Полный текст (6 158 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
نسبة إلى زيادة الحمول والركاب. كما ذكرناه آنفاً.
١٧ - الوجهة السياسية
يقول المعترضون إن المشاغب والقلاقل لم تزل تظهر في أطراف المنتفق والعمارة وتحتاج الحكومة إلى سوق العساكر وإرسال ما يحتاج إليها فكيف تحمل البواخر الأجنبية الأدوات؟ وماذا يكون مصرفها؟ قلنا: أفيظن هؤلاء في أنفسهم أنهم أعقل ممن بيده زمام أمور الدولة؟ أفلا يخطر على باب أولئك الدهاة الصناديد والساسة المحنكين هذه الملاحظة البسيطة؟ على أني أقول: بينما نرى الآن تحت أمرها أربع بواخر ستكون بعد ذلك عشر بل أكثر. وبالطبع يستطيع مالك العشر من نقل ما يريده بأسرع من مالك الأربع. وأما الأجرة أفلا يعلم المعترضون إن العساكر والذخائر إن نقلت مجاناً على البواخر العثمانية يؤخر نقلها الأموال التي يؤخذ عنها أجرة ولولا هي لدخلت الأجرة الصندوق. فالأجرة هي مدفوعة على كل حال إما عيناً وأما بتحويل ضرر أو خسارة تقابلها. فما الفرق حينئذ؟ - قلنا الفرق هو تكثير البواخر وسرعة النقل. فإن كان ذلك عيباً - فلا نحير جواباً!
ع. ن
بيت النمنومي أو بيت جرجية
لا بد أن القراء يتذكرون ما كتبته سابقاً بشأن الحلبيين في بغداد إذ قلت: ولم يبق اليوم في بغداد والبصرة من هذه الأسر المستوطنة التي لا ريب في أصلها الحلبي سوى عشر أسر (راجع لغة العرب ٣: ٣٦١)
فبيت النمنومي المعروف عندنا اليوم ببيت جرجي أو جرجية هو من هذه الأسر العشر الحلبية الأصل بل وأقدمها الآن الجد الأعلى لهذا البيت جاء بغداد قبل أوائل الربع الأخير من القرن الثامن عشر وكان اسمه عبد الله ابن القس فرج الله السرياني.
ومن الظاهر أنه كان يتعاطى البيع والشراء في الزوراء ونواحيها ولهذا كثيراً ما كان يتردد إلى قرية كبيرة في لواء الديوانية مشهورة في تاريخ باشوية بغداد قائمة على ضفة الفرات فوق السماوة على مسافة ١٥ فرسخاً منها اسمها لملوم
стр. 1577
وهي كانت يومئذ مركز العرب الخزاعل المعروفين بتحمسهم الديني وبسالتهم في القتال وبزراعة الحبوب والقطاني وبالخصوص الرز منها المشهور حتى اليوم بتمن الدغارة.
وقد شهد القنصل الفرنسي جاك روسو بخصوص أراضي الخزاعل وجودة أرزها وكثرته حتى أنه كان يكاد يكفي لكافة سكان باشوية بغداد الواسعة الأطراف (طالع كتابه المسمى المطبوع في باريس سنة ١٨٠٩ ص (٥٩، ٦٠، ٦١) إذ يدعو القرية المذكورة نمنوم بخلاف نيبهر السائح الدانمركي الذي جال في العراق سنة ١٧٦٦ فإنه سماها لملوم وهو اسمها الحقيقي (أنظر كتاب رحلته بالفرنسية المجلد الثاني صحيفة ٢٠١) وعليه ليست نمنوم إلا من تصحيف العامة لأسم لملوم كما قد صحفوا كلمة الليمون بصورة نومي الدارجة في كل العراق.
فعبد الله الذي نحن بصدده - لتردده الكثير إلى قرية لملوم أو نمنوم لغاية البيع فيها وربما للقيام بزراعة بعض الأراضي التي حولها كعادة قوم من نصارى بغداد في ذلك الوقت - لقب بلملومي (ويروي لملومني) أو نمنومي وقد ورد اسمه بهاتين الصورتين أيضاً غير أن الصورة الثانية أي النمنومي درجت وراجت في بغداد وغلبت عليه وعلى أولاده ولم اهتد إلى حل مشكل هذا اللقب إلا بعد الاستقصاء الطويل لأن قليلاً من نصارى بغداد من يعرف
أشياء عن أجداده وأحوالهم السالفة.
وتأهل عبد الله نمنومي في ٢٢ نيسان سنة ١٧٧٦ بسيدي ابنة بوغوص (بولس) سيواسلي الأرمني الكاثوليكي الوارد ذكر أسرته في بغداد لأول مرة سنة ١٧٥٣ وكان اسم أمها هيلي (هيلاني) وسيدي هذه عمة فرنسيس والد لولو امرأة فتح الله نعمان. وتوفى عبد الله في ١٢ كانون ١ سنة ١٧٩٨ وأعقب الأولاد التالية أسماؤهم:
يوسف
وجرجس الذي اعتمد في ٢١ شباط سنة ١٧٨١
وبولس حنا الذي ولد في ١٠ تشرين ١ سنة ١٧٩١ ولا نعرف شيئاً عنه
وهيلاني التي تزوجها التاجر الاسطنبولي المدعو مارتينو (مارتينوس) سيمونيان الأرمني الكاثوليكي واسم أمه اسكوهي ورزق في ٢ كانون ١ سنة ١٧٩٨ ابنة سماها سيسيليا وتوفيت في شرخ شبابها في ٢٠ كانون ٢ سنة ١٨٢٠ وأما هو فكان قد قضى
стр. 1578
نحبه في ٩ تموز سنة ١٨١٦ بعد أن نالته النوائب وخسر كل ماله في التجارة وذاق مرارة شدة العوز والاحتياج مع إنه كان في وسع والدته التي في الأستانة أن تنشله من هذه المعسرة بما لديها من المال ولكنها أبت أن تصغي إلى توسلات وتحسرات ابنها المنكود الحظ.
٢ - يوسف نمنومي وأولاده
أن يوسف بن عبد الله نمنومي كان من صغار التجار وحسن الخط في العربية وقد اقترن في ١٧ تشرين ٢ سنة ١٧٩٩ بمروشي (مريم) المعتمدة في ٢٠ أيار سنة ١٧٧٩) ابنة اندريا جوخجي بن عبد الله الأرمني الكاثوليكي واسم أمها شمعوني (المولودة في ٥ تشرين ٢ سنة ١٧٥١) ابنة بانوس (اسطيفانوس) الأرمني الكاثوليكي أيضاً من جلفا التي توفيت في ٢ تشرين ٢ سنة ١٨٢٣ وأما ابنتها مروشي فتوفاها الله في ٢٠ كانون الثاني سنة ١٨١٤ وذلك بعد مرض طويل احتملته بصبر وشجاعة وقد تركت ابنتين وهما:
كترينة التي ولدت في ١٨ آب سنة ١٨٠٥ وهي امرأة بحوش (عبد الأحد) بن توماس قسطنطين الكلداني وتريزيا سيسليا لوسيا جرترودة التي ولدت في ١ آذار سنة ١٨١٢ وتوفيت في ٨ كانون ٢ سنة ١٨٢٤
فتزوج يوسف ثانية في ٨ آذار سنة ١٨١٥ بكلارة (المعروفة بجدة قبرة) ابنة ميخائيل
راجي الطبيب الحلبي الماروني وهي أرملة رجل كلداني اسمه يوسف (أنظر العرب ٣: ٨٨) ومات يوسف نمنومي في ٢١ أيار سنة ١٨٢٥ عن ابنين من الزواج الثاني وهما:
توما ريشا الذي ولد في ٢١ كانون ١ سنة ١٨١٥ ولا نعرف ما جرى له
توما فيجين الذي ولد في ١٧ شباط سنة ١٨١٨ والأرجح إنه نزل إلى الهند ونجهل مصيره هنالك.
٣ - جرجس نمنومي ونسله
وكان هذا رجلاً صالحاً يتعاطى البيع والشراء بالمأكولات البخسة الثمن وقد تزوج أولاً بانيسة (أغنيس) ابنة عسكر الكلداني (لعله من الموصل) وكان لأنيسة أختان وهما سيدي وصوفيا التي تزوجها الياس بن عبد الرحيم الكلداني وأخ اسمه عيسى المعروف بعيسى بلانجي وهو زوج كترينة بنت عيسى الخياط والد
стр. 1579
عبد الجبار أفندي) غير أن أسرة عسكر قد اندثرت من عندنا والأرجح أن أول ذكر اسمها في بغداد كان في ١٧ أيلول ١٧٦٧ وهو اليوم الذي توفيت فيه مريم امرأة عسكر المعتمدة في ٢٧ حزيران سنة ١٧٤٥ وهي ابنة كوركيس الموصلي الكلداني واسم أمها حسينة بنت داود الموصلي ويبين أن عسكراً تزوج مرة ثانية بامرأة نجهل اسمها وهي والدة أنيسة قرينة جرجي نمنومي الذي رزق عدة بنات لم يعش منهن سوى اثنتين وهما:
كترينة (كتة) التي ولدت في ٢٣ كانون ١ سنة ١٨٢٢ وتوفيت في ١١ آذار سنة ١٨٩٩ وكان زوجها الأول رجلاً يونانياً اسمه انطون كربك أو كريكو
стр. 1580
وزوجها الثاني كارلوس رينكوس من اسوج الذي كان نجاراً في مركب كمت الإنكليزي ويقال إن والده كان والياً في إحدى مدن أسوج ولم يزل كارلوس في بغداد.
مريم (مري) التي اعتمدت في ٢٤ آب سنة ١٨٢٨ وتوفيت في ٢٥ نيسان سنة ١٨٩٤ وكان زوجها إيطالياً اسمه جاكومي أي يعقوب وكان طباخاً في مركب كمت المذكور.
وأما أنيسة أم هاتين الابنتين فتوفيت في الطاعون المشهور بالكبير سنة ١٨٣١ فتأهل جرجي ثانية بكترينة (كنو) المولودة في شهر كانون ٢ سنة ١٨١٢ وهي ابنة عمانوئيل مسيح الكلداني واسم أمها سيدي ابنة ارزوقي فرج أي خالة اوانيس مغاك المعروف بحنا باش وكان لكترينة أخت اسمها انجلة وهي امرأة بدروس الدلال الأرمني الكاثوليكي.
وأعقب جرجي من الزواج الثاني بنتا وثلاثة بنين الذين سمو باسم أبيهم المصحف بصورة جرجي أو جرجية وهذا هو لقبهم الشائع والمعروف اليوم في بغداد والبصرة. وأما أولاده فهم:
الياس
١ - تريزية (توزة) التي تزوجها رجل ألماني اسمه جون نلسن الذي كان نوتياً في مركب كمت وبعده صار ثنياناً لربانه ولم يزل من نسله ٥ إناث في الوجود وتوفيت توزة في ٢٤ تشرين ٢ سنة ١٩٠٤
٢ - يوسف
٣ - رزوق الذي أعتمد في ٣١ كانون ١ سنة ١٨٤٤
٤ - الياس ويوسف ورزق الله أولاد جرجي
لما كان هؤلاء من المعاصرين لنا ويعرفهم الجميع رأيت أن أورد ذكرهم بوجيز الكلام ولكن يجدر بي أن أقول بالإجمال إنهم قاموا بتربية أولادهم
стр. 1581
احسن قيام وهم اليوم من أفضل البيوت المسيحية في العراق ورعا وتديناً وقد نالوا أيضاً بكدهم وجهدهم شيئا من الثروة والمنزلة ونبغ منهم كاهنان فاضلان هما من نخبة الأكليرس السرياني وسيأتي ترجمة كل منهما.
٥ - إلياس جرحي
إن الياس اقترن في أوائل سنة ١٨٥٩ بكترينة صابات (المولودة في شهر آب سنة ١٨٣٥) ابنة اوغسطين بن الياس جبران الكلداني واسم أمها مرثا بنت رحماني الموصلي الكلداني. وأولاده الذين عاشوا هم: مينا ويوسف (الذي تزوج في شهر أيلول سنة ١٨٩٦ بتاكوهي ابنة يوسف بن عبد الله جموعة الموصلي السرياني ورزق أولاداً) ونعوم واليزة وجونيت (وهذه تزوجها يوسف بن ميخائل بن يوسف ماريني أعني به شقيق صاحب هذه المجلة وهي ابنة خالته وفرج وهو الآن راهب في دير جبل الكرمل.
٦ - ترجمة حياة حضرة الخوري عبد الأحد بن الياس جرجي
اعتمد المومأ إليه باسم نعوم (نعمة الله) في ١٥ تموز سنة ١٨٧٠ وسافر في ١٤ أيلول سنة
١٨٨٣ إلى الموصل ودخل المدرسة الأكلريكية القائم بإدارتها الأباء الدومنيكيون ورقاه إلى درجة الكهنوت سيادة المطران بهنام بنى إذ كان نائباً رسولياً وذلك في كنيسة الطاهرة الكاتدرائية في ١٤ أيار سنة ١٨٩٣ ودعى عبد الأحد ولما عاد إلى وطنه بغداد أخذ يدير بجدارة مدرسة الأبرشية وعلم فيها اللغة الفرنسية مدة عشر سنوات حتة سنة ١٩٠٣ وقد سافر فيها راعي الابرشية سيادة المطران اغناطيوس نوري تلبية لدعوة غبطة البطريرك افرام رحماني فأقامه حينئذٍ سيادة المطران المذكور نائباً عنه في ابرشيته التي ساسها مدة ثماني سنوات وفي ٢٣ تشرين الأول سنة ١٩١٠ رقاه غبطة السيد افرام رحماني إلى رتبة الخوري الأسقفي وذلك في أثناء زيارته زيارة راعٍ لأبرشية بغداد وفي شهر أيار سنة ١٩١١ سافر من بغداد وطاف سورية وبعض بلاد أوربا ترويحاً للنفس. وبعد ذلك أتخذه السيد افرام رحماني كاتماً لأسراره وأقامه
стр. 1582
خوريا لسريان بيروت ثم عاد إلى بغداد في ١٤ تموز سنة ١٩١٣.
ومن أعماله انه شيد مذبحين جميلين داخل كنيسة بغداد وهما المذبح الكبير ومذبح قلب يسوع واعتنى بتأسيس ونشر عبادة هذا القلب الأقدس في مدينة بغداد وترجم وصنف عدة كتب روحية. وإليك أسماء الكتب التي ترجمها من الفرنسية:
١ - المنتخبات الكنبيسية، في الحياة القدسية، وهي خمسة مجلدات طبعت في مطبعة الأباء الدومنيكيين في الموصل سنة ١٨٩٨ إلى سنة ١٩٠٣.
٢ - كتاب الحرب الروحية ١٩٠٠.
٣ - سيرة امرأة فاضلة فرنسية وهي السيدة ايونس دكوت نشرت تباعاً في النشرة المسماة (إكليل الورود) التي كانت تطبع في الموصل سنة ١٩٠٩.
أسماء الكتب التي صنفها
١ - كتاب التعبد لقلب يسوع الأقدس طبع في الوصل سنة ١٩٠٢ ثم أعيد طبعه مصححاً سنة ١٩٠٩.
٢ - اثنتان وثلاثون مقالة روحيو نشرت في النشرة المار ذكرها.
٣ - كتاب المسلك الحميد، من مريم العذراء إلى يسوع المجيد، طبع في بيروت سنة ١٩١٢ في مطبعة الاتحاد.
أسماء الكتب المصنفة والمعدة للطبع
١ - كتاب الإرشادات الروحية في عبادة قلب يسوع الأقدس.
٢ - كتاب علم الإخلاص.
٣ - تاريخ ابرشية بغداد السريانية.
٧ - يوسف بن جرجي
اقترن يوسف في ١١ نيسان سنة ١٨٦١ بلولو (المعتمدة في ١ تشرين ١ سنة ١٨٤٩) ابنة داود بن ججو فطر الكلداني الموصلي واسم أمها سارة ابنة إبراهيم الأعرج السرياني الموصلي وسارة هذه تكون عمة المرحوم الياس ججو. وتوفى يوسف في ٢ تموز سنة ١٨٨٤ وأولاده هم:
مدولة المتوفاة قبل بضع سنين (وكانت امرأة جبوري بن فتوحي الحلو) ومريم (امرأة يوسف بن فتوحي الحلو المتوفى) ويعقوب وريجينا (امرأة بجوجو ابنة يوسف نلسن) وجورج المتوفى في البصرة سنة ١٩٠٨.
стр. 1583
٨ - ترجمة حضرة الخوري يوسف بن يوسف جرجي
اعتمد المذكور باسم يعقوب في ٤ تشرين ١ سنة ١٨٦٨ وسافر إلى الموصل مع ابن عمه نعوم (الخوري عبد الأحد) للغاية عينها ورسم كاهنا معه باسم يوسف في يوم واحد وبعد رجوعه إلى بغداد سافر ثانية إلى الموصل في شهر حزيران سنة ١٨٩٧ وذلك تلبية لدعوة غبطة البطريرك بهنان بني ولما عاد إلى الزوراء عينه سيادة المطران اغناطيوس نوري لخدمة جماعة البصرة السريانية فسافر إليها في شهر كانون الثاني سنة ١٨٩٨ وسعى هناك بتشييد ثلاثة معابد للسريان والواحد في البصرة والثاني في العشار على نفقة الخواجا يوسف مارين والثالث في العمارة اللاحقة بالبصرة واهتم أيضاً بفتح مدرسة للطائفة السريانية وهو الآن ساعٍ وراء ترقيتها وتحسين أمور جماعته بهمة ونشاط. وكان قد رقاه في مدينة البصرة إلى رتبة الخوري الأسقفي السيد اغناطيوس نوري وذلك عند عودته من الهند في شهر أيار سنة ١٩٠٠ وقد ترجم من الفرنسية إلى العربية كتاب ظهور سلطانة لورد وطبعه في الموصل وسافر إلى أوربا سنة ١٩١٣ وجلب معه من هناك جملة أشياء
لزينة المعابد التي أقامها في ولاية البصرة.
٩ - رزق الله جرجي
تزوج هذا الفاضل في سنة ١٨٧٤ بمدولة ابنة بشوري (بشارة) بن قرنسيس بطرس نيسى الكلداني واسم أمها لوسي ابنة بتراك (بطرس) بن يغيا (ايليا) الأرمني الكاثوليكي ورزق له أولاداً وهم:
جميلة وهي امرأة رزق الله بن داود (المدعو بيو بن عمانوئيل بن إسحاق السرياني) وفضل الله المتزوج برزوة ابنة جاني لورنس في ٢٦ نيسان من هذه السنة) وميري (امرأة نعوم بن موسى توما الكلداني) ويوسف ومنيرة (وهذه هي امرأة سليم بن الياس بن موسى الطويل الكلداني) وجوجو (جوزفينة المخطوبة لجرجس بن سلومي ابن الشماس جرجس الحلوة السرياني). فنعم الجد ونعم الذرية!
الحيدرية
١ - لمعة عامة في أهل هذا البيت
في الزوراء بيت شريف المحتد، عريق النسب، كثير العلماء، شهير بالفضلاء
стр. 1584
والأدباء، اسمه (بيت الحيدرية) وأول من نبه منهم الجد الأعلى الشريف (أحمد الإعرابي) وكان من بادية الحجاز فتحضر في المدينة فأصبح من أكابرها المعدودين وممن يشار إليه بالبنان. ويتصل نسبه بموسى الكاظم.
وقد هاجر بعض من سلالته إلى العراق، والبعض الآخر إلى بلاد ما وراء النهر فالذين احتلوا العراق جاءوه أيضاً من بلاد وراء النهر، وكان أول نزولهم في البصرة الفيحاء، فأقاموا فيها معززين، وما ابطئوا أن غدوا من ساداتها العظام، ورؤسائها الفخام، يأخذون جزية اليهود والنصارى والصابئة، الذين كانوا يومئذ في البصرة. ثم أبدلت الجزية بدراهم معينة في عهد السيد عبد الغفور الحيدري مفتي الشافعية في بغداد. وكان يتقاضاها من خزينة البصرة وكان لهؤلاء السادة عدة قرى في جوار بغداد مثل شهربان وهبهب وشروين وغيرها. ونحو ثلاثين قرية في نواحي شهرزور وذلك من عهد السلطان سليمان خان (الذي ملك من سنة ١٥٢٠ - ١٥٦٦م) إلى أيام السلطان عبد المجيد (١٨٣٩ - ١٨٦١م) وأما اليوم فإن السادة الحيدرية وإن كانوا أغنياء ولهم أراضٍ كثيرة واسعة؛ بيد أنهم لا يضارعون أجدادهم بوفرة حطام الدنيا.
وكان إفتاء الحنفية والشافعية في دار السلام منحصراً في السلالة الحيدرية قبل وقوع طاعون بغداد الجارف (الذي اجتاح المدينة سنة ١٢٤٧هـ) ١٨٣١م) ثم انحصر بهم إفتاء الشافعية فقط. وجميع إجازات علماء العراق تنتهي إلى الحيدرية وتنتهي إليهم؛ بل وبعض إجازات بلاد الروم (بر الأناضول أو آسية الصغرى) تنتمي إلى أحمد بن حيدر صاحب المحاكمات الشهير.
وأما الذين ظعنوا إلى ديار ما وراء النهر. فإنهم أصبحوا هناك أيضاً من أمرائها العظام. وفضلائها الكرام بل نشأت منهم الدولة الصفوية، في الديار الفارسية. واتصال هذه الدولة بالحيدرية يرتقي إلى الشيخ صدر الدين ابن القطب الشيخ صفي الدين أبي الفتح إسحاق.
وكان الصفوية على مذهب أجدادهم مذهب السنة والجماعة، ثم تشيعوا، وأول من عدل منهم عن سنة آبائه وزاغ عنها إسماعيل شاه الصفوي وذلك إن واحداً من أصحاب هذا المذهب نفث في صدره أنه إذا تشيع هو وعسكره يقهر عدوه السني السلطان سليم خان ويورده حياض الخاسرين الخاسئين، ففعل، إلا أن الواقع لم يحقق ما كان في النفس من الأمنية.
قال السيد إبراهيم فصيح بن صبغة الله الحيدري، وهو الذي أخذنا عنه معظم
стр. 1585
أنبائنا وإفاداتنا: (إن الشيخ صفي الدين رأى في المنام أن قد خرج من يده اليمنى نور امتد إلى عنان السماء ومن يده اليسرى كلب. فلما أفاق قص رؤياه على أحد المعبرين فأول النور بأنه سيكون له ولد يتناسل منه العلماء إلى انقراض الدنيا وأما الكلب فإنه سيولد له ولد يتناسل منه أناس رفضة خوارج عن جادة الكتاب والسنة والجماعة وقد وقع ذلك. لأن الحيدرية من لدن صفي الدين إلى يومنا هذا، ولله الحمد، لم تنقطع العلماء منهم. بل ورثوا العلم عن أب وجد ولا فخر. وأسال الله تعالى أن يمد ذلك إلى قيام الساعة كما أول ذلك. والملوك الصفوية ارتدوا على أعقابهم وترفضوا وتركوا مذاهب آبائهم أهل السنة والجماعة. فنعم الجدود؛ ولكن بئس ما خلفوا!) (انتهى كلامه بحرفه وكنا نود أن لا يعبر المؤلف مثل هذا التعبير لخروجه عن جادة الآداب العصرية).
هذا كله من جهة النسب إلى الأب الأعلى. أما من جهة الأم فإن السلطان حسن الايلخاني المعروف بسلطان حسن الطويل أو الشيخ حسن الكبير الذي ملك بغداد وأمد (ديار بكر) وخراسان ونواحيها كان فارغاً من هذه الدوحة العريقة في الشرف وقد توفى الأمير المذكور سنة ٧٥٧هـ ١٤٥٦م)
٢ - اسعد صدر الدين
إذا وعيت ما قرأت ثبت لديك أن هذا البيت بل الأولى هذه الدوحة كثيرة الفروع والأفنان وشيجة العروق منشعبة الأغصان، والإحاطة بمن نبغ من رجالها من الصعب العسر الحصول عليه. إلا إننا نذكر بعض من اشتهر ذكره في العراق وامتد صيته إلى أبعد الأفاق، فمنهم اسعد صدر الدين مفتي الحنفية ببغداد وهو ابن العلامة عبد الله الحيدري البغدادي وكان من الرجال الدهاة. وكبار الرواة. ذا هيبة ووقار، وجاه كبار، نال من القبول
والكلمة النافذة بين العباد، ما جعله بين أول مستشاري ولاة بغداد. ودرس العلوم العقلية والنقلية أربعين سنة متوالية وعاش حتى ناهز عمره الثمانين من الأعوام، وأخذ عنه العلم عدة علماء أعلام. منهم: العلامة الكبير، والوزير الخطير، والي بغداد الشهير، داود باشا فإنه لازمه قبل الوزارة سبع عشرة سنة وقر عليه المعقول والمنقول حتى فاق أقرانه ومما يؤسف له أننا لم نستطع أن نتوق للعثور على تاريخ ولادته ولا على سنة وفاته.
٣ - تآليفه
أما تآليفه فمها: ١ - حاشية على تحفة المحتاج للشيخ العلامة ابن حجر الهيتمي
стр. 1586
المكي. حاكم فيها بين المحشين على التحفة. جمع فيها وحقق وأوعى ٢ - حاشية على المحقق عبد الحكيم الهندي على الخيالي ٣ - حواشيه على حاشية العلامة اللقاني المصري على شرح الغزي للتفتازاني في علم الاشتقاق ٤ - حواشيه على حاشية القرباغي في المنطق ٥ - حواشيه على حاشية العلامة الطحطاوي على الدر المختار ٦ - شرحه على اللغز البهائي المشتمل على علوم شتى وغيرها من التعاليق والحواشي والشروح المفيدة المختلفة. ولكن لم نقف على شعر له منظوم ولا على كتب تاريخية ولا على مصنفات رياضية، ولا على وصف بلدان أو قبائل أو نحو هذه الأبحاث الرائقة من عقلية وأدبية ولغوية.
٤ - صبغة الله الحيدري وولداه
ولد صبغة الله بن إبراهيم الحيدري في قرية (ماوران) ورحل إلى بغداد في صباه فاستوطنها. وهو شيخ مشايخ علماء بغداد في عصره وقد أخذ عنه العلم معاصريه في الموصل وبغداد وما بينهما. وكانت وفاته في بغداد في طاعون سنة ١١٨٧هـ (١٧٧٣م).
وممن نبغ من أولاده الملا عيسى، فإنه كان فاضلاً أديباً تلقى العلوم عن أبيه صبغة الله فبرع فيها ولما جاء بغداد أمين العمري قرأ عليه أيضاً واستفاد منه شيئاً كثيراً. وتوفى قبل أبيه. - ونبغ أيضاً ابنه الآخر حيدر مفتي بغداد وعالمها. أخذ العلم عن أبيه ففاق أقرانه وذويه. أقام بالإفتاء مدة طويلة في حياة والده إلى أن توفى بطاعون بغداد سنة ١١٨٧هـ (١٧٧٣م).
وممن أخذ عنه علمي المعقول والمنقول: أمين العمري ومن قبله شيخه السيد موسى
الحدادي الموصلي، والعلامة الملا جرجس الاربلي، والملا حمد الجميلي، وخير الله العمري، وغيرهم.
٥ - تأليفه
له تآليف عديدة منها: ١ - حاشيته على البيضاوي ٢ - حواشيه على حواشي المدقق عصام الدين على شرح الكافية للجامي ٣ - حواشيه على الحاشية المسماة بالمحاكمات على العقائد الدوانية لجده العلامة أحمد بن حيدر ٤ - حواشيه على الكتب الحكمية الصعبة المأخذ إلى غيرها.
стр. 1587
وقفة تجاه السن
أنا أبكي إذا رأيت الرسوما ... باكياتٍ ترثى علاها القديما
لهف نفسي على ربوع كرامٍ ... تنظر العين ركنها مهدوما
فأنا دائماً كدجلة أجري ... دونها دمع عيني المسجوما
ومن الحق أن أنوح عليها ... فرسوم الكرام تبكي الكريما
أيها اللائم المعنف نوحي ... أنت أنكرت حقها المعلوما
فلهذي الرسوم شأن عظيم ... وبكائي لشأنها تعظيما
لا تقل أنها غدت بالياتٍ ... أن فيها للمجد ذكراً مقيما
أيها (السن) إن مجدك باقٍ ... وإن العظم منك راح رميما
ليس تفني الأيام رسماً لقومٍ ... لم يزل ذكر مجدهم مرسوما
كنت قصراً لآل (برمك) يا س ... ن يضاهي منك العلاء النجوما
كنت للبائسين مأوىً وملجأً ... كنت للمعدمين ملكاً عظيما
كنت للخائفين حصناً حصيناً ... كنت للائذين ركناً قويما
كنت للفضل والمكارم ربعاً ... كنت للجود كعبة وحطيما
هدك الدهر لا لذنبٍ ولكن ... خلق الدهر للكرام خصيما
إبراهيم منيب الباجه جي
стр. 1588
الأسطول الطيار
خذ أماناً من حادثات الزمان ... وتيقظ لطارق الحدثان
وتأهب إلى الحوادث ما أسطع ... ت ولا تغترر بصفو الزمان
وإذا ما دعاك للسلم يوماً ... لا تكن من حروبه في أمان
أو ترى قد صفا به لك عيشٍ ... فاخش إن الزمان ذو ألوان
ما رأينا مثل الليالي نذيراً ... غير أنا في غفلة وتوان
فإذا ما أصبت منها برزء ... فاخش أن لا تصاب منها بثان
سر لما شئت لا مناص من الحت ... ف ولو كنت في ذرى كيوان
إن من ينظر العواقب يمسي ... في أمان من الأذى وضمان
لا تظن الزمان يصفو لحر ... خلق الدهر فتنة الإنسان
نحن إذ نطلب المعونة منه ... ثم يرجو منه حصول الأمان
نبتغي البرء من سموم لأفاعي ... ونروم الأمان من ثعبان
لم ينلنا من سلمه غير أشيا ... ء تراءت لملة الوسنان
إن من حاول العلى بالأماني ... قابلته الأيام بالحرمان
ورجاء الأمان من حادث الده ... ر كراجي الندى من النيران
وإذا سلطت صروف الليالي ... قطعت سيف عنتر ببنان
أو تنسى بجانب الغرب ملكاً ... كيف ضحى مزعزع الأركان
قوضت ركنه الليالي وقد ... دارت عليه دوائر الدوران
كان كهفاً عالي الذرى مشمخراً ... مطمئناً بالأمن والأيمان
نسفته حوادث الدهر نسفا ... مثل نسف الرياح للكثبان
شمله عاد نثرةً بعد ما قد ... كان يعنو لنظمه الفرقدان
أقفرت من تلك العراص ربوع ... وتخلت مواطن ومغان
حلها البوس وهي بالأمس كانت ... جنة ذوات روضة أفنان
عاد فيها روض السرور هشيما ... باكرته عواصف الأشجان
كان ديباجه الأقاليم يزهو ... فيه روض للحسن والإحسان
أصبح اليوم معقلاً للأعادي ... ومقاماً للظلم والطغيان
стр. 1589
فترى كل ضيغم بين أيديه ... م يقاسي طعم الردى والهوان
يشتهي منهم الأمان وقد حيل ... أسى بين العير والنزوان
قد أبانوا عداوة أضمروها ... من قديم الأيام والأزمان
هتكوا حرمة الهدى وأضاعوا ... فيه عهد المهيمن الديار
غصص تصدع الجبال خطوبا ... كاد يهوي لها ذرى ثهلان
أوشكت تطبق السماء على الأر ... ض فلولا لطافة الرحمن
غير أني أرى بغمد المساعي ... قد تجلى للنصر سيف يمان
فببأس الأسطول لا شك أن نر ... قي ونحظى بشاردات الأماني
هو حصن عالي العماد زعيم ... في أمان البلاد والأوطان
لم يزل حارساً بعينيه يرعى الم ... لك طراً بطرفه اليقظان
ساحباً في علوه ذيل فخر ... فوق هام الجوزاء والسرطان
يخجل البرق سرعةً وسناءً ... مشرق الومض دائم الخفقان
زاحم النجم رفعة وعلواً ... فاق نسر السماء بالطيران
سابق الريح فهي أمست لديه ... تشتكي السبق خلفه في الرهان
يصبح الشرق عند مسراة غربا ... فتساوى بسيره الخافقان
وإذا الدهر قد تأبط شراً ... رده ناكساً إلى الأذقان
حامل للهياج آساد غيل ... شاكيات السلاح للعدوان
إن دعتها العداة للحرب يوماً ... جاوبتهم بالسن النيران
إن بدا منه للمنية رعد ... يمطر الحتف من سماء دخان
وغدا يمطر القنابل من سح ... ب المنايا كالعارض الهتان
قام في منبر المنية يتلو ... قائلاً كل من عليها فان
ويقيني أني أرى اليوم قومي ... ساوموه بالمال والأبدان
إن دعاهم داع إلى الرشد لبوا ... بفؤاد المتيم الولهان
يا لقومي هذا سبيل المعالي ... لاح كالشمس واضح البرهان
فاطلبوه ودافعوا لضد عنكم ... قبل ما أن نحل دار الهوان
وأسمعوا القول وانظروا غاية الأ ... مر فقد طال حادث الشنآن
وخذوا أهبة القتال وسنوا ... صارم العزم من فرند الجنان
стр. 1590
إنما المرء بالعزائم يرقى ... هل حسام يدمي بغير بنان
واتقوا الله واسمعوا وأطيعوا ... ما استطعتم بالسر والإعلان
وخذوا حذركم فقد بلغ السي ... ل الروابي وعم كل المغاني
أولم تنظروا العدو بكم حا ... ط وأنتم برقدة الوسنان
فاعدوا إليهم ما استطعتم ... من سيوف بيض وسمر لدان
ضاق منا الخناق واتسع الخر ... ق ودارت دوائر الحدثان
واجمعوا أمركم إليه وكونوا ... باتحاد القلوب كالبنيان
لا تردوا زند العزائم صلداً ... خالياً من أشعة النيران
وانبذوا الحرص والجهالة عنكم ... إنما بالجهل والعصيان
كتب الله للأنام فروضاً ... ومن الفرض طاعة السلطان
مثل بن ناصر الحلي
نبذة من تاريخ بغداد والبصرة والمنتفق
تابع لما قبله
وفي هذه الأيام اهتموا الأعيان والمشايخ في صف بقج هدايا إلى أسعد باشا
стр. 1591
ليصحبوها معهم ويواجهوه حتى أنهم اشروا مبالغ من مال صورتي وكجرتي وأكثره تمام زر ونيم زر نقج لائقه لوزير ابن وزير وكان توجههم نهار الأحد ١٢ صفر (١٢٢٨هـ) (١٨١٣م) وكان الحاج يوسف الزهير شد هدية مفتخرة من قماش وتفاريق وتمام زر
وشوش جوزه ومسابح لولو وأرسلها مع ابنه حاج عيسى قبل توجه ليتسلم والأعيان وما بقي بالبلد سوى ديوان أفنديسي سابقا وضع قايم مقام وهو حمور رستم غا وعنده كم واحد من أوادم الباب وبما أن الشيخ العكيل ناصر الشبلي ممسوك ومحبوس وفي البصرة نسيبه شيخ مبارك شيخ العكيل حالاً. شرد إلى الزبير ولبسوا عوضه مخرج بن دهام الذي أخوه عند شيخ حمود ولهذه الأسباب وفراغ البلد من الحكام لا زالت الناس يتحسبون من الشر والفساد والأسواق ليس مستأمنة وفي يوم ١٤ صفر سنة ١٢٢٨
стр. 1592
وصل خبر من عند حمود من الواردين بأنه يوم الخميس ١٠ ص مات برغش ابن حمود من عظم الصوابات التي اصابته (٠) وحالاً مضى راشد أخو حمود إلى سوق الشيوخ وقتل عبد الله باشا وكهيته طاهر اغا وقيوجيلا كهيسي وفنوهم وأما ناصر الشبلي أشترى دمه بخمسين ألف غرش عين وجابوه من السوق إلى عند حمود وبقي مقيد وحين وصل الخبر إلى أسعد باشا طلب روس المقتولين فقيل إنه نبشوهم من قبورهم وقطعوا روسهم وأتو بهم لكي يرسلهم إلى بغداد لأنه حين وصل خبر انكسار الأوضي صار ببغداد فترا واغات الينيجرية حاصر بالقلعة وأختبطت البلد وأما عرب المنتفق لازالوا يتجاسروا على اختلاس خيل وحوايج العسكر الضعيف لأن. . . . لباس القاووق حصل في بهدله واحتقار لا يوصف من العرب إلى أن ضاقت بهم واشتكوا إلى اسعد باشا وحالاً رحل من قرب حمود وبعد عنه كنحو ثلاثة ساعات وتنبه بالأوضى أن ينطروا دوابهم بالليل من الحرامية ومضى الشيخ حمود لمواجهة سعادته وسؤال خاطره فأمر له أن يعطي من البصرة ٣٠ ألف عين نقدي ودفتر تفاصيل وشال وشكر وقهوة يبلغ مقدار ٢٠ ألف وأتى بها بير ولدى إلى المتسلم في
أعطاها وكان وصول ذلك يوم الثلاثاء ١٥ ص وكان المتسلم (قد) توجه (و) وصل الأمر بيد القايم مقام وجمع التجار وأعطوه جواب عن النقدي
стр. 1593
ما يخصنا بل يبقى إلى وقت حضور المتسلم وأما التفاصيل والشال وغيره نتوازعه وكل يقدم من عنده ما يحصل إلى ن يصير حاضر إلى وقت مجيء المتسلم على أن يسلموه إلى السيد على ابن سيد حسين وكيل حمود.
وفي ١٦ ص نهار الأربعاء ويوم الخميس دخل إلى البصرة جملة عربان من المنتفق وغيرهم واختلت البلد لأن البعض منهم مضوا إلى السوق وبلصوا لدكنجيه بشيء يساوي ٥ رومي أعطوا ٣ رومي ولذلك خافوا الناس وسكرت الأسواق ويوم الجمعة ما عاد يوجد أحد بالدروب وانتصبت القلقات في القهاوي والأسواق ففي يوم السبت ١٩ ص وصل جوقدار راجعاً من عند المتسلم قبل وصوله إلى الأرضي ذو وصل له كرك ثاني للمتسلميه من قبل أسعد باشا وحيث هو متوجه لمواجهته سار بطريقه وأرسل أحد جوقداريته بالمجدة للبصرة وصار شنك بالصراي واستقرت البلد نوعا بوصول المجدة (٠) ويوم ٢٤ ص وصل الحاج
стр. 1594
عيسى زهير إلى البصرة راجعاً من مواجهة اسعد باشا وقد قبل الهدية منه وانعم عليه وأمر بفرس جيدة مرختة أن تعطى له لأجل والده الحاج يوسف مع بير ولدي بخصوص الكمرك أن يعطي ٣ في ال ١٠٠ حسبما كان يعطى في أيام عبد الله باشا ومعه تواردت الأخبار عن عزل المتسلم وقبطان باشا وغالب الدائرة وفي يوم الأحد ٢٧ ص وصلوا الأعيان والمشايخ ويوم الاثنين ٢٨ ص دخل المتسلم سليمان بك فخري زاده الذي هو موصلي الأصل وكان دخوله بالالاى وقرأ فرمان متسلميته من اسعد باشا وجخل معه رستم اغا متسلم البصرة سابقا لكي يحاسبه وحضر معه كمركجي نعمان اغا وقبطان باشا عمر اغا سهر إبراهيم اغا واستقرت البلد وامنت الناس وحال المتسلم طالع دلال على الحنطة لا أحد يأخذها إلى برات البلد ولمن أهل البحر تنبيه صارم لأنها كانت المن في ٧ والرز الجات في ٨ والبصري في ٥ وإذا ما خرج من ذلك شيء إلى خارج البصرة يتناسب أثمانه من غير تنبيه. ثم في أوايل شهر ربيع الأول رحل اسعد باشا وسار معه شيخ المنتفك حمود ومعه مقدار ألفين خيال برفق الباشا يوصل معه إلى بغداد ويمروا على العربان والعشاير الذين على طريقهم (وأما ما كان من الأمر الوارد من اسعد باشا بثلاثين
ألف غرش كما تقدم القول وكان رستم غا توجه من البصرة فقد ترك وما سلموه إلى وكيل حمود ولكن لزم للوزير خاير واشتراها من آل سوق الشيوش بمبلغ ٣٠. ٠٠٠ رومي
стр. 1595
ثلاثين ألف عين وكان هناك بالودي حاج عيسى الزهير فأمر الوزير في بيورلدى إلى الحاج يوسف بمبلغ ٢٠ ألف وإلى ابن رزق بألف ٦ وشيخ سالم ألف ٤ بأنهم يدفعوا ذلك وبعده يحولهم على الكمرك في البصرة والحاج عيسى تكفل إلى أصحاب الطلب بالمبلغ وفي أوائل شهر ربيع الأول أنطلب ذلك المبلغ وأما هم أي التجار المذكورين فرضوا منه على التجار الباقين من الإسلام وخصصوا إلى اليهود مبلغ ألف ٥ وللخواجة جبرا ٧٠٠ رومي وقبضوها إلى أهل سوق الشيوخ قيمة الذخائر وبعده أيضاً انطلب من الباب دراهم واخذوا من التجار) وسار الوزير في طريقه ومعه الشيخ حمود ووصل إلى بغداد وكان دخوله إلى بغداد نهار الربعه ١٥ (ربيع الأول) سنة ١٢٢٨هـ (١٨١٣م) بالفرح والسرور من آل البلد جميعاً وقبل دخوله طلع لملاقاته السيد عليوي ينيجر اغاسي ولبسه وأمنه وبعد دخوله أيضاً لبسه ولبس درويش اغا القائمقام على وظيفته لأن داود أفندي ما قبل أن يلبس كهيه وابن الشاوي جاسم بك لبس باب عرب وتمكن بالشغل وأما من جهة حمود فأقام برات البلد بعد دخول الوزير بأيام ٥ ودخل بإكرام من قبل الوزير ونزل في حوش سليمان باشا وصار له تعيين من الباب ومعه أولاده عدد ٢ فيصل وطلال وإخوانه منصور وعبد الله وبراك ابن أخيه وبعض
стр. 1596
الاتباع من أوادمه وبقية عسكره وزعوه على بيوت الاغاوات وأقام في وهو بالصداقة والمودة مع اسعد باشا وقيل إن الباشا يروح يزوره في بعض الأيام وما يخرج من البيت بما إنه كفيف واستقرت البلد ولكن صار بها غلا الحنطه صارت الوزنة في ١٤ والرز في. . . وهلم جرا بقية وفي أواخر شهر ربيع الثاني سنة ١٢٢٨ (١٨١٣م) حضر إلى البصرة عليوي مقيداً مساق بأمر الباشا وضعوه بالسراي محبوساً وقيل أنه عليه بقتلة ولكنهم مهلوه بالبصرة إذ أن مستر ريج باليوز الإنكليز صد وبينهم صداقة كلية ويوملوا بخلاصه وإذ قد حضر أمر بالعفو عنه ولكنه محبوس وفي ١١ جا (أي جمادي الأولى) سنة ١٢٢٨ (١٨١٣م) حضر عبد الرزاق اغا باشا جاوش الإنكليز من بغداد ومعه بيورلدى من الباشا في إطلاق سيد عليوي من الحبس وإنه يجلس في بيت الإنكليز ويتعين له في الشهر ماية عين لمصروفه وحالاً مضى عبد الرزاق اغا وأخرجه
من السراي وأتى به إلى الفكترى واعطوه أوضتين وقد قبله مستر كوهين بكل كرامة لائقة وبعده في ١٨ جا توجه مركب مناريس وأرسلوه صحبته إلى بوشهر وأما ما كان من طرف سليمان بك متسلم البصرة فإنه كما تقدم القول يوم وصوله نبه على الحنطة لا تخرج من البلد وقد استقام التنبيه كم يوم قليلة وراحت إليه الناس وتكلموا معه وقبل الرشوة وصاروا يشحنوا بتاتيل إلى البحر وصارت الحنطة قليلة وثمنها من ٧ إلى ٨ والتمن كذلك غلا
стр. 1597
ما تسنهاب المتسلم لأنه افيونجي وكل ساعة عقله في رأي نظير الجهال العديمين المعرفة وعدا ذلك صدر منه شفاعات كلية والدائرة غالبهم صاروا يشربوا عرق وشراب وسكر وهو دائماً مكيف من الأفيون ويحكم حكومات بغير استقامة وصارت الناس تنفر منه والتجار كذلك غالبهم تخاربوا معه ومنهم الحاج يوسف الزهير وطلع للزبير وبقي هناك ومستر كوهين باليوز الإنكليز كذلك احتصر منه وقيل إنه كتب في حقه وقبله موسيو رايمند باليوز فرنسا كان متزاعل معه واقتضى له التوجه لبغداد لسبب وفاة موسيو اندريا كورنسه وتوجه من البصرة وهو زعلان من المتسلم ولا عاد بوجد في البصرة أحد راضي منه وفي غرة جا وصل لبغداد ناتارية بمجدة الطواخ إلى اسعد باشا وصار شنك وفرح وافي الخبر إلى البصرة في ١١ ج (جمادي الأولى) وصار شنك وبعد ذلك في نصف جا نهار السبت طلع الشيخ حمود من بغداد بعز وإكرام
стр. 1598
جزيل من الباشا وقد نال من الباشا والدائرة أموال غزيرة لا تحصى ولا تعد عدا حوايل التي صارت له على البصرة من إيرادها المراد أن حمود بهذه المادة حصل على لكوك (ليس آلاف) لا يتصدق بها.
ولما كان الباشا في السوق عندهم أوهب إلى أخوة حمود غالب كويات البصرة مثل حمدان ومهيكران والسراجه وغيرهم بأن يكون إيرادهم لهم وأما حمود حين راي كل ذاك الإكرام والإيراد عدا خزنه عبد الله باشا بما أنه عاقل مدبر راي أن ما وهب إلى أخوته أولد له اسم كبير وثنياً ليس له بل لأخوته الذي يرغب أن لا يتقووا ويصير لهم إيراد وافر فأخذ من أخوته الأوامر وردها على اسعد باشا بقوله أنا لا أرغب يصير لك خصاره أنت عليك مصاريف وعساكر وهذا شيء لا يناسب أخذه منك وثانيا حين وهبته ما كنت ولي الأمر والآن أنا أرجعه عليك فقبل كلامه واخذ أوامره التي كان أعطاها ويعلم الله كم من العطايا نال عوضها وأدخلها لخزنته وحرم أخوته منها.
وفي ٢٠ جا وصل إلى سوق الشيوخ وهو بنفس وزير وصاحب الأمر والتدبير وثبل طلوعه عزل لمن أراد ونصب لمن أراد وبما أن سليمان بك متسلم البصرة من صدقانه ما أراد عزله وبقي في البصرة إلى أن في تاريخ غرة ج (جمادي الثانية) سنة ١٢٢٨هـ (١٨١٣م) من زيادة ظلمه صار من الحنطة في ٩ عين مع أنه وقت موسمها والرز الجات في ١٠ والبصري في ٧ وهلم جراً بقية الأشياء وأما من جهة حمود فإنه من جملة الإكرام الذي حازه من الوزير حصل على بلد حمدان التي هي ما لكانه إلى اسعد بيك من أيام أبيه ولها إيراد بالسنه ٢٠ ألف عين فهذهقدمها إلى حمود صباحية دخوله على بنت
стр. 1599
آل جشعم التي تزوجها في بغداد وبقية البلاد التي على شط العرب منها كان ضابطها هو وإخوانه من سابق والباقي منها حصلت بيده المراد جميع النخيل الذي على شط العرب ويصير منه إيراد للباشا حصل بيد حمود وبيد أخوته وإن شآؤا يسلموا ميريه لأنهم مصرفين بالأمر ويحكموا ولا يحكم عليهم والصغير من عرب المنتفك بالبصرة يتكلم بنفس عالي لا يرد ولا أحد يقدر يجاوبه والمتسلم سليمان بك مقيماً بالبصرة بقوة حمود والبلد آلت للخراب من كثرة الظلم وعدم الإلتفاتة إلى معاش الفقرا والجور من طرفه ومن طرف الدائرة على كافة أرباب البضائع لأن كافة لوازمهم بلا قيمة ويلتزم كل منهم أن يبيع بزايد حتى يطالع الفرق وحيث لا يوجد من يمانعه اتصلوا على بيع وقية الباذنجان والقرع والبامية المايه التفاح وهلم جرا بقية الأشياء كافة شي لا يوصف ولا يتصدق حصوله بالبصرة والجور على التجار في طلب القرض لأن المبالغ الذي كانوا يطلبوها قطعوا منها جانب وافر من كمرك اموال بنكاله والمتسلم مديون مسبوق والهدايا منه متصله للباب وإلى حمود ويكلف التجار إلى قرض والحاج يوسف طلع للزبير من شهر ربيع الثاني وبقي في الزبير والشيخ سالم توجه للكويت وبقية التجار تعادين أيضاً معه وبقي في الميدان الخواجا جبرا أصفر كل كم يوم يطلبوا منه قرضه وبالجهد حتى يخلص منهم مع أن له عندهم قلم دراهم ولولا نظر مستر كوهين باليوز الإنكليز عليه كانوا أخذوا منه كثير.
ومن بعد وصول الشيخ حمود لمكانه توجهت له الهدية من سليمان بك المتسلم
стр. 1600
وتوجهوا الأعيان جميعاً لمواجهته حتى بيبي خدوج بنت شيخ قاسم بنفسها ورجلها شيخ قاسم ومن بعد توجههم بكم يوم جاء للبصرة عثمان البريريسي (كذا) الذي كان قبطان ماجوة لا بس
شيخ على العكيل وقد انعزل ابن دهام ووقف عثمان عوضه فكان إلى العرب علوفة ٧ أشهر بيرق عدد ٢٥ في ٢٥ زلمة تبلغ علوفة ٧ أشهر ٢١ ألف عين والسبب ضيقة الحاصلة عند الباب كانوا يوعدوهم من جمعة إلى جمعة فقاموا بيوم ٢٠ ج (جمادي الأخرى) وطلبوا حقهم وأرادوا يعلموا فرد فذلكة وكان يومئذ الشيخ عبد المحسن ابن رزق مجاورهم تكلم مع كبراءهم وراح للمتسلم توسطه بينهم على أنه بعد ٣ أيام يسلمهم فمضى خمسة ولم يكن منه شي فتجمعوا بأسلحتهم نهار الخميس ٢٥ ج وتوجهوا إلى السراي مانعوهم وتوجه شيخهم لعند المتسلم أوعده فأتى ليقنعهم ما أمكن هجموا على السراي وضربوا المتسلم أول بالصخر وبعضهم هجم عليه ليقتله فتحاوطوه الحاضرين وفر بنفسه إلى الحرم فضربوا بعض الاتباع واخذوا من اوضهم بعض الشي وضربوا كم تفك بالسراي وفتحوا الحبس اطلعوا من فيه من ربعهم الحرامية فحالاً لحق إلى السراي الشيخ عبد المحسن رزق ورجعهم واخذ كلام من المتسلم أن يتدارك لهم بعلا يفهم وحالاً المتسلم كتب إلى الشيخ حمود وقوع الأمر وتجاسر العسكر عليه فأرسل له أحد أولاده يقيم في البصرة حتى لا يصير خلاف من أحد لأن الهيبة والخوف صار إلى حكام العرب وأما. . . ما عاد أحد يخاف منه وبهذه الأيام توجهت عربان من المنتفق على قبيلة بني كعب أي بني عامر وداسوا أراضيهم ونهبوا قيعانهم وحرقوا بيوتهم قصدهم ضبط القيعان وحصل تعدي زائد على بني كعب وراحت الشكوجية إلى حمود وبعض من المشايخ حتى إنهم ارتدوا عنهم
стр. 1601
بنوعٍ ما ولهذه الخربطات انربط درب الحويزة ودسبول وششتر وبهبهان وما عاد طريق للقواغل التي دائماً يأتي وتجيب أرزاق ومغل إلى البصرة ونأخذ عوض ذلك مال وسقوطات حتى أن الذهب المسمى (اليلديز) كان ٥ ل ٦ عين نزل إلى سعر ٦ من سبب ارتباط الطريق لأن بهذه الأيام يأتي من حويزة مغل من حنطة وشلب بمبالغ وافرة وجميع قيمة ذلك يأخذوه ذهب يلدز إلى الشاه زاده الذي بالحويزة والحنطة من قلتها تساوي رومي ٧ إلى ٧. فنرجع إلى ما تقدم من توجه الأعيان فإنهم قاموا مدةً إلى أن صار لهم رخصة من حمود بالمواجهة ومنهم البيبي بنت الشيخ درويش صار بينها وبينه كلام وقامت من عنده مغبرة الخاطر وحضرت للبصرة مع زوجها في ١٢ رجب سنة ١٢٢٨ (١٨١٣) وبقية الأعيان بقيوا هناك إلى بعد كم يوم حضروا للبصرة وقيل إن حمود مراده يأتي إلى
نهر عمر.
وأما ما كان في بغداد يوم الاثنين في ٢٩ ج سنة ١٢٢٨ (١٨١٣م) دخل القابجي من المحروسة ومعه الطواخ إلى سعادة أفندينا ولي النعم اسعد باشا وصار بدخوله الأي محتفل وحصل الفرح والسرور والقايم بمقام الكهية أرسل مكتوب للمتسلم مع ساعي بالبشارة في وصول الطواخ لأن سعادته معتمد على عزل سليمان بك وكانوا المتقدمين إلى طلب المتسلمية أربعة أولهم إبراهيم اغا الذي كان حكم مرتين بالبصرة وجار على الناس وثانيهم رستم غا الذي كان قبل سليمان بك وثالثهم بكر آغا ورابعهم مصطفى آغا ابن صاري محمد آغا وسبب عاقة إعطاء المتسلمية لأحدهم حتى تصل الهدية التي موعد بها سليمان بك وأما هو كان مؤخرها لنه محتسب إلى العزل وفي ٢٥ ب (رجب)
стр. 1602
نهار الجمعة وصل للبصرة بيرقدار اسعد باشا ومعه صورة فرمان الدولة العلية وجخل في هلاي وتلي الفرمان باسم محمد سعيد باشا والي بغداد وبصرة وشهر زور وبعده بيورلدى من سعادته بتقرير المتسلمية لسليمان بك وبعده قروا فرمان من الدولة بخصوص انتصار محمد علي باشا والي مصر على الوهابي وبعده بيورلدى بهذا الخصوص وإنه يصير دعا للسلطان محمود خان وصار شنك في الصراي. ومن البلدة والمراكب رموا أطواب وسليمان (بك) أمر على الشنك سبعة أيام الصبح والعصر فيوم الخامس من الشنك نهار الثلثا ضج الخبر في البلد بأن سليمان بك معزول ونصب غيره متسلم ومقبل للبصرة وحالما بلغ إليه الخبر أرسل أخرج الهدية من الماجوة (لأن كان حملها ليرسلها مع الخزندار وخفاها ووزع غير أشياء من عنده.
وثاني يوم نهار الأربعاء في غرة شعبان توجه كعادته إلى الكمرك وفيما هو جالس وصل باش جوقدار متسلم الجديد الذي هو مصطفى اغا ابن صاري محمد اغا ودخل عليه للكمرك ورفعه إلى الصراي وقيل إنه صاح فيه وأقامه بنفس عالي ووضعه في الخزنة وعليه بيرقين براطلية ينطروه وحبس الخزندار ومحرم بك والجبه خانجي في قناق التفنكجي باشي بالحديد وأظهر بيورلدى إلى سليمان أفندي الدفتر دار بأن يكون قايم مقام إلى حضور مصطفى آغا وفرحت الناس في ارتفاع سليمان بك الذي حرق قلوب الفقراء وحالاً ثاني يوم الحنطة أنوجدت بالسيف (وتهاود) ثمنها إلى حد رومي ٥ وبعد كم يوم صار الأخبار
تتوارد من الناس بأن مصطفى اغا ظالم وجرى. وحاله ابلغ من سليمان بك وأزداد التواتر عنه ثم ظهر خبر بأنه عزل وأعطوا المتسلمية
стр. 1603
إلى رستم اغا وانقطعت الأخبار عن بغداد مدة إلى يوم ١٨ شعبان وصل ماجوة من بغداد وأخبرت بهمة حضور مصطفى اغا ويوم ٢١ شعبان نهار الثلاثاء وصل إلى المناوي وثاني يوم الأربعاء صباحاً ٢٢ شعبان دخل للبلد والأعيان والالاي ما لحق عليه لأنه أسرع بالركوب وجاء ودخل الصراي من باب الشرقي الذي عند باب المطبخ على العشار ليس من باب الكبير حسب العادة وطلع للديوان واجتمعت الأعيان وقرى البيورلدى وصار الشنك وثاني يوم حالاً ابتدأ في تحصيل الطلب الذي عند سليمان بك لأن باقي عليه قلم وافر للباب عدا دين التجار على الكمرك ومنهم (لهم) عليه خاصةً وجميع الوهم الذي كان ملتحق بالناس من جهته ما ظهر له أثر ولا تفاضل في شيء يضر البلد كلياً.
وأما ما حدث بهذه اليام على أهل البلد عموماً أن العادة بالبصرة في أيام قص العتق (العذق) الذي هو في شهر أيلول وتشرين يصير أمراض حميات وأما بهذه السنة أبتدت الحميات من شهر تموز وتزايدت في شهر آب ومع الحميات حدث نزول نقطة الذي يسموه ضمله كثيرين أنام في حال الحمى ينزل عليهم النزول وسريعاً يموتون حتى أن أناس من المسلمين ومن جملتهم السيد شعبان أحد أعيان البلد مساء كان طيب ما فيه مرض وفي الليل نزل عليه النزول وحالاً مات ومن المسيحيين توفى الخواجه يوسف أصفر وكان مبدأ مرضه في ٢٤ تموز شرقي (١٨١٣م) حمى وكان قبلاً بكم يوم يخرج دم. فمن عظم الحمى انقطع عنه الدم يوم الخميس في ٣١ تموز (١٨١٣م) كنا عنده ونتكلم معه رأينا تغيرت أحواله وصار جسمه ملطع مثل لون المعلاق وتشخصت عيونه ولا عاد ينظر ولا يسمع حالاً احضروا الحكيم أعطاه روح يشمه فما كان منه فائدة واستكت سنونه وسلم الروح وكان وقت
стр. 1604
العصر تغمده الله برحمته وعندنا بالكنيسة كان واحد ورتبيت اسمه بدروس ورتبيت كاتسياني (كذا) من بلد اقسقه كان مرسل من قبل المجمع المقدس إلى كابول وكابول في قرب كشمير لأن بها جملة مسيحيين بغير راعٍ فأرسل هذا الأب الذي هو من أبناء المدرسة بوظيفة قاصد رسولي لتلك الأقطار وأقام هناك نحو ثمانية سنين من حين طلوعه من البصرة إلى حين رجوعه وعمد بتلك الأطراف من كبار وصغار ونساء
ورجال. . . عدد ١٨٠٠ وينيف ودخل للبصرة متوخم من البحر لأنه استقام ستة أشهر من بنكالة للبصرة بمركب عرب وزاد فيه المرض وهو نزيل عند البادرية وتوفى في يوم ٢٠ تموز غربي (١٨٣م) (أي في) ٨ تموز شرقي بوفاة صالحة وكان معه ولد نجيب فريد في كل معنى أصحبه معه كل ذلك المدة ومرض في المركب ودفنه عل حافة الشط قبل وصوله للبصرة وهذا الذي زاد مرضه وأحزن قلبه لأنه ابن شقيقته.
وكان عندنا خادم اسمه كيورك أرمني من اسبهان وكثير ولد خدوم عاقل فقد توخم من رائحة المرحوم الورتبيت ومرض ثمانية أيام ويوم الثامن نهار السبت في ٢٦ تموز شرقي أصبح بنشاط وفيما هو كذلك نزل عليه نقطة وغاب عن الوعي وحيث لا يوجد حكيم يفتهم ولا هذا شيء يعرفوه أن يلزم في ذلك الوقت فصادة فما التحق بشيء وفي ظرف ساعة خرج الدم من خشمه وخرجت روحه من جسمه وبقي دمه يجري إلى ثاني يوم لوقت دفنه لأنه ولد دموي وذو قوة ونشاط وفي شهر آب ازدادت الحميات حتى ما بقي بيت خالٍ من مريض أو اثنين ومات من الإسلام كثيرين من جرى النزول وكثيرين من جرى قلة الحكماء أو حكمة الحكيم العجمي الذي يداوي بالبرودات وهذا شيء ضد هواء البصرة الذي يوافق
стр. 1605
فيه الحرورات لأن هواها رطب واتصل ذلك إلى شهر أيلول.
وفي ١٥ منه حساب شرقي انتقلت إلى سعادة الأبدية ابنة الخواجا جبرايل أصفر اسمها تروز وكان لها من العمر أربعة سنين بمرض حمى متصلة من غير انقطاع.
وكان حضر للبصرة بيت من بغداد. الرجل اسمه بطرس خنبش خياط وعنده امرأته وثلاث بنات وابنين صغار وله ابن مستسلم حضر معهم فاولاً مرض الرجل خنبش المذكور ومات ولده الصغير الذي يرضع ومات ولد لأبنته كان يرضع وبعده في ١٩ أيلول شرقي توفت الإمرأة بقي منهم ابنته الكبيرة وابنة صغيرة وابن صغير بسن سبعة سنين فالتزم البادري أن يفرقهم على الجماعة كل واحدة في بيت لأنهم حاصلين في حال الفقر الكلي واغلق البيت.
فالذي رأيناه من الغم والحصر وحالة الناس وخاصة المسيحيين الذين هم قليلين جداً شيء يوعب القلب غماً وحزناً ولا عاد حكاية ولا خبرية مفرحة بل مكدرة ومع هذه الأحوال كساد لا يوصف على كافة السلع والقرش قليل والأموال كثيرة وكل شيء يؤخذ (كذا) من
البصرة بعدكم يوم ينزل ثمنه).
ونرجع لما كنا بصدده من طرف الحكم فقد حكم مصطفى اغا في البصرة بغير أن يتعدى على أحد ولا قيل عنه ظلم أحداً وفي بغداد الحكم مختل بسبب عدم وجود راس لأن الوزير اسعد باشا حدث السن وأخوته لهم كلام وقاسم بيك أخذ ميدان (٠) كبير وداود أفندي الذي هو مدبر وصاحب رأى سديد ما قبل أن يصير كهية بسبب كثرة الروس ووجود قاسم بيك وتخربط الطرقات بسببه لأن له عداوة عظيمة من عرب آل جربة وشيخهم فارس ولسبب عداوتهم قطعوا طرقات الجزيرة واتصلوا إلى طريق الموصل وسلبوا كراوين وناتارية وحصل ضرر عظيم للتجار ثم منهم في الشامية وقطعوا الدرب وكروان حلب التزم أن يجي على الخابور بسببهم فبهذه الأيام الوزير أرسل إلى عبد الله اغا الذي كان سابقاً حكم في البصرة جملة سنين بأيام حكم سليمان باشا وهو الشهير فالرأي السديد والتدبير الرشيد ذو العقل الفريد ودعاه لكي يحضر لبغداد لأنه مقيماً في بندر بوشهر من مدة ثمانية سنين ومتجنب حكومة العثماني على ما جرى به بأيام علي باشا (وسابقاً سليمان باشا الصغير وبعده
стр. 1606
عبد الله باشا دعوه للإمارة وما رضي يجي) فأولاً إكراماً إلى اسعد باشا الذي هو ابن أبوه الشهير سليمان باشا وثانياً صداقته مع حكام العجم والشاه تغيرت نوعاً فعزم على الخروج من بوشهر وحضر غفلةً يوم الخميس في ١٧ ذي الحجة وبات في المناوي عند قبطان باشا وثاني يوم صباحاً قبل الشمس جاء للبصرة ودخل السراي وبقي إلى قبل صلوة الظهر وكانت الماجورة حاضرة حالاً ركب وتوجه إلى سوق الشيوخ (حيث إن أفندينا ولي النعم اسعد باشا خرج في أوايل شهر ذي الحجة من بغداد وتوجه على الخزاعل لأنهم كانوا عاصيبن وغير قابلين الشيخ الذي لبسه عليهم وكتب إلى الشيخ حمود أن يركب من مكانه مع عساكره ويتقدم على الخزاعل والمذكور حسب طباعه وعوايده إذا قال باكر يركب انجق بعد شهر يتحرك فاستقام الوزير قريب الحلة مدة شهرين يقطع مراحل وحمود رحل مرحلتين ووافى الخبر للوزير بأن عبد الله حضر وحصل (كذا) عند حمود وإن حمود استقبل عبد الله اغا بالإكرام وريضه حتى يسافروا إلى مواجهة الوزير جملة على أنه باكر وبعد باكر يرحل مضت مدة مع أوايل شهر صفر الوزير لحظ بأن حمود ما هو راغب المواجهة وفي مدة قريب ثلاثة أشهر رحل مرحلتين أردف إليه التحارير بأنه ما عاد يلزم
حضورك ارجع إلى مكانك وأرسل عبد الله اغا يحضر إلينا وحالاً احضر شيوخ الخزاعل ولبس لهم شيخ من أرادوه وعاد راجعاً إلى بغداد فهذا ما كان من الوزير.
وأما ما كان من عبد الله اغا فإنه فارق الشيخ وجاء راجعاً إلى سوق الشيوخ أقام كم يوم يستنظر حرمه المقبل من بندر بوشهر وكان الحرم متعوق في الحضور للبصرة وكان توجه الحرم من البصرة في ٢٦ صفر والمشار إليه بهذا التاريخ ركب من سوق الشيوخ وتوجه إلى بغداد لمواجهة الوزير الذي كان قريباً سيدخل إلى بغداد.
وترجع إلى ما يخص مصطفى أغا متسلم البصرة فقد أقام بالحكومة من غير ظلم ولا تعدي على أحد وجميع الكلام الذي قيل عنه ما ظهر منه شيء.
стр. 1607
وكان عند بيت الشيخ درويش باش أعيان البصرة والموجود الآن الشيخ قاسم (زوج بيبي خدوج بنت شيخ درويش وهي صاحبة الأمر والنهي) وأحد نزيل عندهم اسمه ملا أحمد بن ملا عبود بغدادي محسوب عليهم من أيام أباه فقد حصل منه تعدي على واحد وذاك الإنسان محسوب على التفنكجي باشي واتصلت الحكاية للمتسلم فأرسل في طلبه من بيت الشيخ ما سلموه ارسل ثاني مرة كذلك ما سلموه فقام بنفسه تبديل ومعه التفنكجي باشي وكافة اوادمه وراح إلى بيت الشيخ هاجماً ليأخذ الولد وذاك لما شاف الأمر دخل للحرم. وأوادم بيت الشيخ وقفوا لمقاومة المتسلم وصارت ملاطشة بينهم وطلع الشيخ قاسم وتقاول مع المتسلم وتشاتموا والمتسلم هجم على شيخ قاسم وقامت أهل المشراق جميعهم فالشيخ أمر على المتسلم ورفعه في مكان بالديوانية واشتغلت الفتنة وتكاثرت الناس على أوادم المتسلم وصار الضرب بينهم وانجرح جملة من الناس من الطرفين وواحد كردي كان جاي قريباً من بغداد قد كان تفنكجي باشي عند باشة الكرد تصوب برصاص وبعده مات ومحمد اغا بن كنعان تفنكجي باشي البصرة طرمخوه من الضرب بالعصى وبعض من الجوقدارية تجرحوا.
وكان إلى مصطفى اغا أخوين لواحد حسين اغا وهو خزينه داره أمر بسحب أطواب ومضى بهم على بيت الشيخ وأخيراً لحقوا الأعيان وتواسطوا المادة وكفوا الناس وسهلوا الطريق للمتسلم حتى جاء للسراي وكان ذلك يوم الأربعاء في ٢٦ كانون الثاني غربي (١٨١٤م) في ٤ صفر (١٢٢٩هـ) وحالاً ركب ساعي من طرف بيت الشيخ وأرسلوه
للوزير والمتسلم عمل عرض وختم فيه الأعيان وغيرهم وقصد تبرير نفسه وكان لما وصل للوزير من الطرفين وهو قرب الحلة قبل أن يدخل إلى بغداد تخلق على المتسلم
стр. 1608
ولا رضي بما فعل لأن بنت الشيخ مقامها كبير وخاطرها عزيز عنده أولاً لأسمها الشهير بالشيخ درويش والدولة الواسعة والأملاك المتسعة في البصرة ولكونها تصير بنت عمته لأن سليمان باشا كان خالها فإكراما لخاطرها حالاُ أمر بعزل مصطفى اغا وركب جوقدار من طرفه اسمه عبد الله اغا حضر للبصرة يوم الجمعة في ٦ ربيع الأول سنة ١٢٢٩ (١٨١٤م) ومعه مكاتيب إلى صالح أفندي خزنة كاتبي الذي هو الناظر على الكمرك في البصرة حالاً وأخبره سرا وسلمه الموامر ومعه مكتوب للمتسلم ما فيه شيء من هذا الخصوص ليطمئن ومضى من هناك إلى عند بنت الشيخ دخل عندها وسلمها مكتوب من الوزير وبشرها بأن الأمر طبق مرامها وحالاً أمرت له بثلاثة جوار بخشيش.
وأما ما كان من المتسلم فإنه تخوس من مجي الجوقدار ولا عنده أثر خبر فدعا صالح أفندي مستخبراً عن مكاتيب التي أتت إليه فطيب خاطره وأمنه وأنكر عليه المر وقال له نروح إلى المناوي لنعد قبطان باشا ونشوف غيش عنده (لأنه يخاف أن يخبره فيعصي أو يشرد وتصير فتنة) فمضوا إلى المناوي وكان قبطان باشا اسمه عبدي اغا الذي كان اغات الاحتساب سابقاً وصالح أفندي أغتنم فرصة وأخبر قبطان باشا ودبروا الأمر بأن يرجعوا جملة بالماجوة وإن الباشا معزوم عند صالح أفندي. فلما وصلوا إلى عند السراي طلعوا كالعادة من قناق التفنكجي باشي وعند الباب قالوا للمتسلم عليك أمر من أفندينا أنت مرفوع وأمروا بمسكه فمسكهوه اوادم الباشا وأما هو أجاب فرمان افندمزندر وما خالف أبدا حالاً أدخلوه في اوضة في قناق التفنكجي باشي ووضعوا في رجليه الحديد وصبوا فيه الرصاص وعلى الباب عشرين تفنكجي ينطروا وطلع صالح أفندي جلس بالديوان وأحضر جميع الأعيان وقرا عليهم بيورلدى ولي النعم في عزل مصطفى اغا ووكالة صالح أفندي وجملة أناس بل أقول اغلب التاي تأسفوا على رفع مصطفى اغا لأنه كما تقدم القول ما صار منه أذية إلى أحد ويخافوا لئلا يتعوضوا بواحد ردي ظالم.
وأما ما كان من طرف الوزير فإنه دخل إلى بغداد يوم الأحد ٢٣ من شهر صفر
стр. 1609
(١٢٢٩هـ) (١٨١٤م) وذاك اليوم ما لبس إبراهيم اغا متسلم على البصرة (وهذا إبراهيم اغا كان حكم
في البصرة على فرمان سليمان باشا الصغير وظلم وأبدع مظالم أخيراً عزلوه وحكم ثاني مرة في البصرة في أيام عبد الله باشا وجار على الناس وأخيراً الفقير والتاجر ما عاد فيه احتمال وتقدمت عروضات بحقه ثم تعادى مع بنت الشيخ وتوجهت إلى بغداد في سنة ١٢٢٧ (١٨١٢م) وطلبت عزله والباشا عزله ونصب مكانه رستم اغا وكما تقدم في هذا التاريخ وقت الذي انتصر اسعد باشا وكان عند المنتفك لبس سليمان بك المقدم ذكره وبعده صار مصطفى اغا فيكون في مضية ثلاثة سنين خمسة متسلمين حكموا بالبصرة) والمذكور حالا لبس الكرك أرسل باش جوقداره إلى البصرة يخبر بحكومته وحرر إلى صالح أفندي أن يكون نائبا عنه إلى حين مجيئه فوقع الغم على الفقراء بالبصرة حيث أن في أيام مصطفى اغا صار بنوع ما رخص فالحنطة البحرية الطبية نزلت إلى سعر ٤ وغيرها وقس على ذلك سائر الأشياء تهاودت عن أيام سليمان بك.
وأما ما كان من طرف عبد الله اغا فإنه وصل إلى بغداد يوم الأربعاء ٣ ربيع الأول ١٢٢٩هـ و ١٨١٤م) ونزل في قناقه والناس إلا اقلهم فرحوا بقدومه وحصل عندهم السرور على أنه حالا يلبس كهية ويعطي نظام البلد ويدبر الأمور ورابع يوم نهار السبت مضى لمواجهة الوزير وما لبس وما أحد عرف السبب وبعد كم يوم أواسط شهر ربيع الأول الوزير اسعد باشا رسم على داود أفندي الذي هو سهره زوج أخته بنت سليمان باشا بأن ما يخرج من بيته مع أن هذا الرجل احسن ما يوجد بدائرته من الكاركلية وكان بوظيفة دفتر دار أفندي ومحبوب منه.
وكان بهذه الأيام صار طلب من الوزير إلى الشيخ حمود شيخ المنتفق وحرك الركاب من شهر ربيع الأول وفي شهر جمادي الأول حتى وصل بغداد وواجه الوزير بكل كرامة والقول إنه أعطاه المقاطعات عن هذه السنة أيضاً أي عن سنة ١٢٢٩ (هـ) وبهذه السنة توجه من قبل الدولة العثمانية وزير يسمى بابا باشا رجل مدبر عاقل عالم بالأمور فريد عصره في ملك آل عثمان من
стр. 1610
إسلامبول مخصوص بموجب خط شريف لنظام وترتيب كافة بلاد العثمانلي ومشى بقوة من العساكر وهو مصرف ومفوض في العزل والنصب ولذلك جميع الدراباكية الذين في طريق إسلامبول منهم من قتلهم ومنهم عزلهم ومنهم من ثبتهم وربح تلك الأقطار من الحكام الجائرين على الرعاية حتى انتهى إلى أورقة وأعطى
نظامها بقتل جملة من سخطها - كذا) المتضربنين (كذا) وفي أوائل شهر ج (جمادي الأخرى) سنة ١٢٢٩ جانا خبر للبصرة أنه وصل قريب الموصل والقول عنه أنه قاصد عرب المنتفق الذي وصلت أخبارهم إلى الدولة في عظم دولتهم وبهتهم مال هبد الله باشا ومن هنا ينتج بأن اسعد باشا استدعى حمود لأملا ما والله اعلم.
تمت:
نشرها يعقوب نعمة الله سركيس
باب المذاكرة والمكاتبة
١ - ملاحظات
سيدي الأستاذ الفاضل:
طالعت الجزء الحادي عشر من مجلتكم الزاهرة فوقعت العين على بعض كلمات أحب إيضاحها خدمة للمجلة وقرائها الأفاضل فأقول:
جاء في ص ٥٦١ أن السور المحيط ببغداد بقي إلى عهد سري باشا سنة ١٣٠٥هـ فأمر حينئذٍ أن يهدم السور وأن يدفع أجره بدلا من مشاهرات الموظفين وجميع طالبي الأموال من خزينة الولاية فما مضت سنة إلا وهدم السور عن آخر طاباقة فيه الخ. والحال أن السور منذ أن نشأ، أعني منذ نحو سنة ١٢٩٠هـ تهدم بعضه وبقي البعض وهو الأقل. وسبب هدمه أن المرحوم مدحت باشا والي بغداد أمر في سنة ١٢٨٧ بهدم ذلك من الجهة الغربية قاصداً تحسين هواء الولاية مع العزم على إجراء الماء في خندقه وغرس بعض الأشجار على جوانبه فتهافت الفقراء على قلعه والانتفاع بأجره وبقيت الجهة الشرقية متأخرة حتى وصلت إليها الأيدي وليس للمرحوم سري باشا يد فيه قط كما ترون إذ بين هدمه ومجيء المشار إليه نحو من ١٧ سنة ثم ما معنى أنه أعطى منه مشاهرات
стр. 1611
المأمورين وجميع طالبي الأموال مع أن ثمن الآجر لا يقوم باجرة الهدم والنقل. وذكرتم أن على الباب الوسطاني كتابة فليس ثمة شيء منها إنما ذلك على الباب الجنوبي المعروف بالطلسم (لأن على بابه الخارجي رسم ثعابين وأسدين هي سبب طلسمة هذا الباب على رواية العوام) والمتخذ الآن موضعا لخزن البارود والكتابة واضحة وكان الأمر بتشييده أحمد الناصر لدين الله العباسي في سنة عشرة وستمائة.
وجاء في ص ٥٨٨ سعر صندوق الثقاب الكبير كذا. . . وكان اللازم ذكر مقداره وإنه ٧٢٠ (دوزينة) والدوزينة ١٢ علبة.
وورد أيضاً فيها في بحث الصموغ أن سعر الكثيراء كذا. . . عن المن الواحد الذي وزنه ليرة و٣٧٥ والظاهر أنه سقط العدد ٣٥ لأن المن هو ١٢ حقة استانة ونصف عن ٣٥ ليرة إنكليزية و٧١ جزءاً من مائة منها.
وذكرتم فيها أيضاً سعر العفص ولم تذكروا وزنه وهو يباع بالقنطار الذي هو عبارة عن
٢٢٣ حقة استانة أي ٦٣٧ ليرة و١٥ جزءاً من مائة منها.
وذكرتم في ص ٥٩١ أن الصاعود يأخذ معه علاقة فيلقط التمر ويضعه فيها والحال أن ما يصحبه الصاعود معه هو (الملقط) وهو مدور كالسفرة؛ وسط قطره نحو ٧٠ سانتيمتراً يلف على دائرته عود يخاط بالدائرة لئلا تجتمع أطرافه بعضها إلى بعض لأن الرطب إن وضع في العلاقة يتلف ولذا اتخذوا له هذه الهنة.
وذكر الكاتب الأديب ع. ن في الصفحة ٦٠٨ أن محاكمة المأمور المنصوب بإدارة سنية لا تكون إلا بمثلها في الدور الماضي فأقول: قد ورد في هذا الشهر قانون مخصوص لمحاكمات المأمورين كافة سواء كانوا منصوبين بإدارة سنية أو لا وخلاصته أن المأمور إن عمل عملاً يوجب التبعة (المسؤولية) سواء كان من وظيفته (مأموريته) كاختلاس وسوء استعمال أو في أثناء وظيفته كأن خاصم أحداً كان يراجعه في وظيفته فإن أكبر مأمور في الولاية وهو الوالي يأخذ الأمر بالتحقيق ويحرر رأيه في هل ما تحقق لديه يوجب تبعة (مسؤولية) المأمور أو لا ثم يبدي رأيه لمجلس الإدارة بشرط أن ينعقد بغير حضور الوالي والمجلس يدقق في ما أرتاه الوالي فأما أن يوافقه على وقوع المسؤولية فيحول الأوراق للعدلية لمحاكمته وأما يرد رأي الوالي فتترك الأوراق مهملة. وقد ذكرت ذلك إظهاراً لما فيه من الفائدة.
стр. 1612
وذكرتم في الصفحة ٦١٣ أسماء المبعوثين والحقتم ذلك بأنهم سافروا نهار الاثنين ١٠ جمادي الأولى فالذي سافر منهم بذلك التاريخ جميل صدقي أفندي وتوفيق بك فقط وأما مراد بك فهو متأخر إلى اليوم لأشغال له خصوصية وفؤاد أفندي كان في الشام منفصلاً عن رئاسة محكمة الجزاء الثانية الملغاة ومنها توجه إلى الأستانة وشوكت باشا سافر نهار السبت ٧ جمادي الآخرة وساسون أفندي هو في الأستانة مستشار نظارة التجارة والزراعة.
وفي الصفحة ٦١٦ نقلتم عن الرياض بحث تعداد النفوس في الولاية وإن الإحصاء في زمن مدحت باشا كان للمسلمين ٥٢٦٨٩ ولغيرهم ١٠٥٨٣ وأن المجموع ٦٣٢٧٣ فلو كان في الحساب سهو بواحد فلا بأس وقال في إحصاء زمن ناظم باشا كان ٦٧٢٦٣ منهم ٢٠٧٣٦ غير المسلمين فالباقي من الحساب للمسلمين ٤٦٦٢٧ فيكون عدد المسلمين نقص في ٤٦ سنة ٦٠٦٢ والمحرر عندكم أن عددهم زاد ١٤٩٧٤ فما هذا الفرق وكيف انقلب
النقص زيادة الكاتب لما علم أن فيهم زيادة استقلها لنسبته زيادة غير المسلمين وأخذ بتعليلها فماذا عساه ن يقول بعد أن يعلم سهوه وأنهم نقصوا لا زادوا والأصح أن التعداد لدى حكومتنا لا معول عليه قط ولا يلتفت إلى زيادته ولا إلى نقصه لأنه تخميني لا حقيقي.
يحيى
٢ - الشص والفالة
سيدي الفاضل صاحب مجلة لغة العرب
بعد التحية والإكرام قرأت المقالة التي كتبتموها عن صيد السمك في العراق في ٣: ٥١٩ فألفيتها مقالة جمعت فوعت وقد عن لي في أثناء مطالعتها ملاحظتان فأحببت عرضها عليكم لكي تتدبروا صحتها:
١ - ذكرتهم أن لفظة (شص) هي من الفارسية (شست) وقلتهم لم يصرح بعجمتها أحد من اللغويين مع وضوحها فاسمحوا لي أن أذكركم أنه قد سبقكم إلى هذا القول بعض اللغويين ومنهم السيد أدي شير رئيس أساقفة سعرد الكلداني إذ قال في كتابه (الألفاظ الفارسية المعربة) ما نصه (الشص حديدة عقفاء يصاد بها السمك تعريب شست اهـ.)
٢ - ذكرتم الفالة وقلتم عنها لا يدري أصلها ولا مأخذها. قلت لعل هذه اللفظة
стр. 1613
محرفة عن (كال) الفارسية وهي آلة معوجة كالصنارة تهدم بها الحصون وقد وجدتها مثبتة في محيط المحيط في مادة ك ي ل وفي كتاب الألفاظ الفارسية المعربة الآنف الذكر.
هذا ما قصدت عرضه في ساحة علمكم الواسع والسلام.
رزوق عيسى
(لغة العرب) يحتمل أن تكون الفال أو الفالة لغة في الكال. والكلمة فارسية معناها المعقف أو المنحني أو المنعطف كالصنارة. وإبدال الكاف فاء معروف في العربية فقد قالوا: في صدره على حسيفة وحسيكة أي غل وعداوة. والحسافل والحساكل (الصغار) (راجع المزهر ١: ٢٢٥) ويقال أنها لغة تميم فإنهم يقولون النكة في النفة وهي الإبل التي ذهبت أصواتها من الضعف. وفي كتب اللغة: السلف: السلك وهو الحجل. والأنثى سلفة وسلكة والجمع سلفان وسلكان.
فوائد لغوية
(غير وسوى) بمعنى (إلا) عاميان مبتذلان
نقرأ في بعض الجرائد والمجلات مثل قولهم: ما أخاف (غير) من الحاكم. ولا أتكلم (سوى) مع أصدقائي. وهذا من التصرف القبيح بالألفاظ لأنهم ينزلون غير وسوى منزلة (إلا) وهذا لم يسمع إلا في كلام العوام. لأنهم يعتبرونهما حرفين والمنقول عن العرب أنهما اسمان يأتيان مضافين غالباً ولا يمكن أن يفصلا عن المضافين إليهما المستثنيين بهما بحرف جر. ولهذا لا يقر التركيب في كلامهم بخلاف إذا وضعت الألفاظ في مواطنها. وعليه أما أن نقول: ما أخاف إلا من الحاكم ولا أتكلم إلا مع أصدقائي. وأما لأن نقول: ما أخاف من غير الحاكم ولا أتكلم مع سوى أصدقائي. والأول أشهر. فتدبر
أسئلة وأجوبة
سبب إفراد الفعل مع وجود فاعله المجموع
سألنا غير واحد من المستشرقين: لماذا يبقى الفعل في العربية مفرداً إذا تلاه فاعله المجموع بخلاف سائر اللغات؟
قلنا: إذا قدم الفعل على الفاعل عد في العربية كالكلمة الواحدة صدرها الفعل وعجزها الاسم. ولهذا افردوا الفعل وجمعوا الاسم. لأن الكلمة الواحدة لا تجمع مرتين. أما إذا أخروا الفعل عن الاسم فإن كلاً منهما يصبح في العربية قائما بنفسه
стр. 1614
بائناً عن صاحبه ولم يبق هناك فعل وفاعل بل مبتدأ وخبر ولما كان من حق الخبر متابعة المبتدأ تابعه في الجمع كما أنه يتابعه في جميع الأحوال أن في التأنيث وإن في التذكير فهذا هو سر إفراد الفعل مع وجود فاعله المجموع.
باب المشارفة والانتقاد
١ - المباحث
(مجلة علمية أدبية فكاهية لمنشئيها جرجي وصموئيل ينى. السنة السادسة. قيمة الاشتراك عن سنة ١٥ فرنكاً في طرابلس وفي سائر الأماكن يضاف فرنكان على أجرة البريد) وهي شهرية تصدر في طرابلس الشام في ١٠٤ صفحات بحجم المجلات الكبيرة
ما من أحد يطالع هذه المجلة إلا ويشهد لصاحبيها الفاضلين العالمين بحسن النظر في اختيار المواضيع التي تلذ للمطالع. أما عبارتها فإنها مفرغة في قالب يروق الفكر والسمع وهو مما يندر في صحفنا ومجلاتنا. ولهذا نطلب لصاحبيها المتفننين النجاح والفلاح والعمر الطويل خدمة لأبناء هذه اللغة الشريفة.
٢ - صحيفة الوراثة
مجلة شهرية أصدرت لتربية الأنبتة والحيوانات وتحسين تولدها.
هذه المجلة تعلي كعب أصحابها من جميع الوجوه فإن اللجنة القائمة بها تعني عناء خاصاً بتحسين نتاج النبات والحيوان وقد بلغ أصحابها في سعيهم هذا شأواً بعيداً وادهشوا الناس بنتائج ما أتوا. وهم ينشرون هذه المجلة لتعميم فوائد ما يحصلون عليه ونفعاً للألفة ومجلتهم هذه تنشر في واشنطون من ديار أميركة وهي بديعة الطبع والتصوير والكاغد وآية في المحاسن. وفي مثلها ليتنافس المتنافسون.
٣ - الوضيعة الشهرية للجنة البستنة
هذه وضيعة أميركية أيضاً غايتها العناية بأمور البساتين وتحسين ما يزرع فيها وإصلاح ما يقع فيها وفي أنبتتها مما يحتاج إلى ترقية وهي كأختها السابقة في حسن اختيار الأبحاث النافعة لأبناء الزراعة والحراثة كثيرة التصاوير المتقنة والتحقيقات المثبتة ينشرها صديقنا بول بوينوي في بلدة سكرامنتو من أعمال كالبيفرنية. فعسى الذين يسعون في ديارنا بترقية الزراعة أن يشتركوا في مثل هذه المجلات والوضائع
стр. 1615
ليطلعوا على تقدم الزراعة في
الأقطار النائية لكي لا نكون في أخريات أبناء هذا الزمان.
٤ - الجزء الثاني من كتاب المطالعات والمراجعات والنقود
والردود لمؤلفه محمد الحسين كاشف الغطاء النجفي.
طبع في مطبعة العرفان بصيدا سنة ١٣٣١
هذا الكتاب عبارة عن قسمين: قسم مدح وقسم قدح، فالمدح يرجع إلى المؤلف نفسه وإلى من يريد أن يذر الرماد في عينيه. والقدح يعود إلى من ناوأه إذ هو سلاح العاجز. ومن مجلة من سبهم وشتمهم أصحاب المقتطف والهلال وهذه المجلة فنحن لا نجيبه لكي يكون هو الغالب في هذا الميدان وكفى ذلك شرفاً له، فليهنأ عيشاً وليطيب خاطراً!!!
٥ - قرار اللجنة المارونية الرئيسية
لتنسيق حفلات يوبيل غبطة السيد الجليل مارالياس بطرس الحويك بطريك إنطاكية وسائر المشرق.
٦ - كتاب الإتقان في صرف لغة السريان
للمطران يوسف دريان مطران طرسوس شرفاً والنائب البطريكي الماروني وظيفة. طبع بالمطبعة العلمية ليوسف صادر في بيروت سنة ١٩١٣.
وصلنا هذا الكتاب منذ خمسة أشهر واعددنا له نقداً يبين محاسنه وبعض مساوئه إلا أن تكاثر الهدايا وازدحام المجلة بمقالات الأدباء والمؤازرين حالت إلى الآن دون درجه. وكما أن هذا الجزء هو العدد الأخير من السنة لم نرد تأخير مشارفتنا له. فنقول بالجملة إن إعادة طبعه يدل على ما نال هذا السفر من الحظوى عند دارسي اللغة السريانية وهذا احسن وأشرف تقريظ له لكن ورد فيه جملة قواعد توافق ما صرح به علماء اللغة السريانية في كتبهم. فإن (رحيا) مثلا تجمع جمعين (رحوتا ورحيا) ولم يذكر الثانية (راجع ص ٩٥) وفي تلك الصفحة في الحاشية كلام عن (ليلوتا وكريا) وهو مخالف لما جاء في كتاب اللمعة للمطران يوسف داود ١: ٣٦٥ وقال في ص ١٠٩ (صديوتا: العطش) ولم نجدها في سفر من الأسفار بهذا المعنى ولعل سيادته تذكر مشابهتها في العربية وهي الصدى أي العطش فاختلط عليه الحابل بالنابل. والمشهور في معناها الخراب والدمار. ومثل هذه الأوهام كثير
وهناك أغلاط طبع في العربية والسريانية فلخلو مطابعنا منها لا نتعرض لها وأما الأغلاط العربية فكقوله: (يجلبه التقاء ثلاث سواكن أي الحرفان الساكن في المفرد والحرف الذي قبل واو الصيغة). والأصوب أن يقال: ثلاثة سواكن أي الحرفين الساكنين. . وفي ص ٢ في آخر سطر: النظرية والعلمية. والأصح: والعلمية
على أننا نقول إن هذه الشامات لا نشوه محاسن هذا الكتاب بل ربما حسنته على مذهب من برى الشام محسنات في الوجوه لا مشوهات لها.
следующие страницы →