Полный текст (6 158 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
المأمورين وجميع طالبي الأموال مع أن ثمن الآجر لا يقوم باجرة الهدم والنقل. وذكرتم أن على الباب الوسطاني كتابة فليس ثمة شيء منها إنما ذلك على الباب الجنوبي المعروف بالطلسم (لأن على بابه الخارجي رسم ثعابين وأسدين هي سبب طلسمة هذا الباب على رواية العوام) والمتخذ الآن موضعا لخزن البارود والكتابة واضحة وكان الأمر بتشييده أحمد الناصر لدين الله العباسي في سنة عشرة وستمائة.
وجاء في ص ٥٨٨ سعر صندوق الثقاب الكبير كذا. . . وكان اللازم ذكر مقداره وإنه ٧٢٠ (دوزينة) والدوزينة ١٢ علبة.
وورد أيضاً فيها في بحث الصموغ أن سعر الكثيراء كذا. . . عن المن الواحد الذي وزنه ليرة و٣٧٥ والظاهر أنه سقط العدد ٣٥ لأن المن هو ١٢ حقة استانة ونصف عن ٣٥ ليرة إنكليزية و٧١ جزءاً من مائة منها.
وذكرتم فيها أيضاً سعر العفص ولم تذكروا وزنه وهو يباع بالقنطار الذي هو عبارة عن
٢٢٣ حقة استانة أي ٦٣٧ ليرة و١٥ جزءاً من مائة منها.
وذكرتم في ص ٥٩١ أن الصاعود يأخذ معه علاقة فيلقط التمر ويضعه فيها والحال أن ما يصحبه الصاعود معه هو (الملقط) وهو مدور كالسفرة؛ وسط قطره نحو ٧٠ سانتيمتراً يلف على دائرته عود يخاط بالدائرة لئلا تجتمع أطرافه بعضها إلى بعض لأن الرطب إن وضع في العلاقة يتلف ولذا اتخذوا له هذه الهنة.
وذكر الكاتب الأديب ع. ن في الصفحة ٦٠٨ أن محاكمة المأمور المنصوب بإدارة سنية لا تكون إلا بمثلها في الدور الماضي فأقول: قد ورد في هذا الشهر قانون مخصوص لمحاكمات المأمورين كافة سواء كانوا منصوبين بإدارة سنية أو لا وخلاصته أن المأمور إن عمل عملاً يوجب التبعة (المسؤولية) سواء كان من وظيفته (مأموريته) كاختلاس وسوء استعمال أو في أثناء وظيفته كأن خاصم أحداً كان يراجعه في وظيفته فإن أكبر مأمور في الولاية وهو الوالي يأخذ الأمر بالتحقيق ويحرر رأيه في هل ما تحقق لديه يوجب تبعة (مسؤولية) المأمور أو لا ثم يبدي رأيه لمجلس الإدارة بشرط أن ينعقد بغير حضور الوالي والمجلس يدقق في ما أرتاه الوالي فأما أن يوافقه على وقوع المسؤولية فيحول الأوراق للعدلية لمحاكمته وأما يرد رأي الوالي فتترك الأوراق مهملة. وقد ذكرت ذلك إظهاراً لما فيه من الفائدة.
стр. 1612
وذكرتم في الصفحة ٦١٣ أسماء المبعوثين والحقتم ذلك بأنهم سافروا نهار الاثنين ١٠ جمادي الأولى فالذي سافر منهم بذلك التاريخ جميل صدقي أفندي وتوفيق بك فقط وأما مراد بك فهو متأخر إلى اليوم لأشغال له خصوصية وفؤاد أفندي كان في الشام منفصلاً عن رئاسة محكمة الجزاء الثانية الملغاة ومنها توجه إلى الأستانة وشوكت باشا سافر نهار السبت ٧ جمادي الآخرة وساسون أفندي هو في الأستانة مستشار نظارة التجارة والزراعة.
وفي الصفحة ٦١٦ نقلتم عن الرياض بحث تعداد النفوس في الولاية وإن الإحصاء في زمن مدحت باشا كان للمسلمين ٥٢٦٨٩ ولغيرهم ١٠٥٨٣ وأن المجموع ٦٣٢٧٣ فلو كان في الحساب سهو بواحد فلا بأس وقال في إحصاء زمن ناظم باشا كان ٦٧٢٦٣ منهم ٢٠٧٣٦ غير المسلمين فالباقي من الحساب للمسلمين ٤٦٦٢٧ فيكون عدد المسلمين نقص في ٤٦ سنة ٦٠٦٢ والمحرر عندكم أن عددهم زاد ١٤٩٧٤ فما هذا الفرق وكيف انقلب
النقص زيادة الكاتب لما علم أن فيهم زيادة استقلها لنسبته زيادة غير المسلمين وأخذ بتعليلها فماذا عساه ن يقول بعد أن يعلم سهوه وأنهم نقصوا لا زادوا والأصح أن التعداد لدى حكومتنا لا معول عليه قط ولا يلتفت إلى زيادته ولا إلى نقصه لأنه تخميني لا حقيقي.
يحيى
٢ - الشص والفالة
سيدي الفاضل صاحب مجلة لغة العرب
بعد التحية والإكرام قرأت المقالة التي كتبتموها عن صيد السمك في العراق في ٣: ٥١٩ فألفيتها مقالة جمعت فوعت وقد عن لي في أثناء مطالعتها ملاحظتان فأحببت عرضها عليكم لكي تتدبروا صحتها:
١ - ذكرتهم أن لفظة (شص) هي من الفارسية (شست) وقلتهم لم يصرح بعجمتها أحد من اللغويين مع وضوحها فاسمحوا لي أن أذكركم أنه قد سبقكم إلى هذا القول بعض اللغويين ومنهم السيد أدي شير رئيس أساقفة سعرد الكلداني إذ قال في كتابه (الألفاظ الفارسية المعربة) ما نصه (الشص حديدة عقفاء يصاد بها السمك تعريب شست اهـ.)
٢ - ذكرتم الفالة وقلتم عنها لا يدري أصلها ولا مأخذها. قلت لعل هذه اللفظة
стр. 1613
محرفة عن (كال) الفارسية وهي آلة معوجة كالصنارة تهدم بها الحصون وقد وجدتها مثبتة في محيط المحيط في مادة ك ي ل وفي كتاب الألفاظ الفارسية المعربة الآنف الذكر.
هذا ما قصدت عرضه في ساحة علمكم الواسع والسلام.
رزوق عيسى
(لغة العرب) يحتمل أن تكون الفال أو الفالة لغة في الكال. والكلمة فارسية معناها المعقف أو المنحني أو المنعطف كالصنارة. وإبدال الكاف فاء معروف في العربية فقد قالوا: في صدره على حسيفة وحسيكة أي غل وعداوة. والحسافل والحساكل (الصغار) (راجع المزهر ١: ٢٢٥) ويقال أنها لغة تميم فإنهم يقولون النكة في النفة وهي الإبل التي ذهبت أصواتها من الضعف. وفي كتب اللغة: السلف: السلك وهو الحجل. والأنثى سلفة وسلكة والجمع سلفان وسلكان.
فوائد لغوية
(غير وسوى) بمعنى (إلا) عاميان مبتذلان
نقرأ في بعض الجرائد والمجلات مثل قولهم: ما أخاف (غير) من الحاكم. ولا أتكلم (سوى) مع أصدقائي. وهذا من التصرف القبيح بالألفاظ لأنهم ينزلون غير وسوى منزلة (إلا) وهذا لم يسمع إلا في كلام العوام. لأنهم يعتبرونهما حرفين والمنقول عن العرب أنهما اسمان يأتيان مضافين غالباً ولا يمكن أن يفصلا عن المضافين إليهما المستثنيين بهما بحرف جر. ولهذا لا يقر التركيب في كلامهم بخلاف إذا وضعت الألفاظ في مواطنها. وعليه أما أن نقول: ما أخاف إلا من الحاكم ولا أتكلم إلا مع أصدقائي. وأما لأن نقول: ما أخاف من غير الحاكم ولا أتكلم مع سوى أصدقائي. والأول أشهر. فتدبر
أسئلة وأجوبة
سبب إفراد الفعل مع وجود فاعله المجموع
سألنا غير واحد من المستشرقين: لماذا يبقى الفعل في العربية مفرداً إذا تلاه فاعله المجموع بخلاف سائر اللغات؟
قلنا: إذا قدم الفعل على الفاعل عد في العربية كالكلمة الواحدة صدرها الفعل وعجزها الاسم. ولهذا افردوا الفعل وجمعوا الاسم. لأن الكلمة الواحدة لا تجمع مرتين. أما إذا أخروا الفعل عن الاسم فإن كلاً منهما يصبح في العربية قائما بنفسه
стр. 1614
بائناً عن صاحبه ولم يبق هناك فعل وفاعل بل مبتدأ وخبر ولما كان من حق الخبر متابعة المبتدأ تابعه في الجمع كما أنه يتابعه في جميع الأحوال أن في التأنيث وإن في التذكير فهذا هو سر إفراد الفعل مع وجود فاعله المجموع.
باب المشارفة والانتقاد
١ - المباحث
(مجلة علمية أدبية فكاهية لمنشئيها جرجي وصموئيل ينى. السنة السادسة. قيمة الاشتراك عن سنة ١٥ فرنكاً في طرابلس وفي سائر الأماكن يضاف فرنكان على أجرة البريد) وهي شهرية تصدر في طرابلس الشام في ١٠٤ صفحات بحجم المجلات الكبيرة
ما من أحد يطالع هذه المجلة إلا ويشهد لصاحبيها الفاضلين العالمين بحسن النظر في اختيار المواضيع التي تلذ للمطالع. أما عبارتها فإنها مفرغة في قالب يروق الفكر والسمع وهو مما يندر في صحفنا ومجلاتنا. ولهذا نطلب لصاحبيها المتفننين النجاح والفلاح والعمر الطويل خدمة لأبناء هذه اللغة الشريفة.
٢ - صحيفة الوراثة
مجلة شهرية أصدرت لتربية الأنبتة والحيوانات وتحسين تولدها.
هذه المجلة تعلي كعب أصحابها من جميع الوجوه فإن اللجنة القائمة بها تعني عناء خاصاً بتحسين نتاج النبات والحيوان وقد بلغ أصحابها في سعيهم هذا شأواً بعيداً وادهشوا الناس بنتائج ما أتوا. وهم ينشرون هذه المجلة لتعميم فوائد ما يحصلون عليه ونفعاً للألفة ومجلتهم هذه تنشر في واشنطون من ديار أميركة وهي بديعة الطبع والتصوير والكاغد وآية في المحاسن. وفي مثلها ليتنافس المتنافسون.
٣ - الوضيعة الشهرية للجنة البستنة
هذه وضيعة أميركية أيضاً غايتها العناية بأمور البساتين وتحسين ما يزرع فيها وإصلاح ما يقع فيها وفي أنبتتها مما يحتاج إلى ترقية وهي كأختها السابقة في حسن اختيار الأبحاث النافعة لأبناء الزراعة والحراثة كثيرة التصاوير المتقنة والتحقيقات المثبتة ينشرها صديقنا بول بوينوي في بلدة سكرامنتو من أعمال كالبيفرنية. فعسى الذين يسعون في ديارنا بترقية الزراعة أن يشتركوا في مثل هذه المجلات والوضائع
стр. 1615
ليطلعوا على تقدم الزراعة في
الأقطار النائية لكي لا نكون في أخريات أبناء هذا الزمان.
٤ - الجزء الثاني من كتاب المطالعات والمراجعات والنقود
والردود لمؤلفه محمد الحسين كاشف الغطاء النجفي.
طبع في مطبعة العرفان بصيدا سنة ١٣٣١
هذا الكتاب عبارة عن قسمين: قسم مدح وقسم قدح، فالمدح يرجع إلى المؤلف نفسه وإلى من يريد أن يذر الرماد في عينيه. والقدح يعود إلى من ناوأه إذ هو سلاح العاجز. ومن مجلة من سبهم وشتمهم أصحاب المقتطف والهلال وهذه المجلة فنحن لا نجيبه لكي يكون هو الغالب في هذا الميدان وكفى ذلك شرفاً له، فليهنأ عيشاً وليطيب خاطراً!!!
٥ - قرار اللجنة المارونية الرئيسية
لتنسيق حفلات يوبيل غبطة السيد الجليل مارالياس بطرس الحويك بطريك إنطاكية وسائر المشرق.
٦ - كتاب الإتقان في صرف لغة السريان
للمطران يوسف دريان مطران طرسوس شرفاً والنائب البطريكي الماروني وظيفة. طبع بالمطبعة العلمية ليوسف صادر في بيروت سنة ١٩١٣.
وصلنا هذا الكتاب منذ خمسة أشهر واعددنا له نقداً يبين محاسنه وبعض مساوئه إلا أن تكاثر الهدايا وازدحام المجلة بمقالات الأدباء والمؤازرين حالت إلى الآن دون درجه. وكما أن هذا الجزء هو العدد الأخير من السنة لم نرد تأخير مشارفتنا له. فنقول بالجملة إن إعادة طبعه يدل على ما نال هذا السفر من الحظوى عند دارسي اللغة السريانية وهذا احسن وأشرف تقريظ له لكن ورد فيه جملة قواعد توافق ما صرح به علماء اللغة السريانية في كتبهم. فإن (رحيا) مثلا تجمع جمعين (رحوتا ورحيا) ولم يذكر الثانية (راجع ص ٩٥) وفي تلك الصفحة في الحاشية كلام عن (ليلوتا وكريا) وهو مخالف لما جاء في كتاب اللمعة للمطران يوسف داود ١: ٣٦٥ وقال في ص ١٠٩ (صديوتا: العطش) ولم نجدها في سفر من الأسفار بهذا المعنى ولعل سيادته تذكر مشابهتها في العربية وهي الصدى أي العطش فاختلط عليه الحابل بالنابل. والمشهور في معناها الخراب والدمار. ومثل هذه الأوهام كثير
وهناك أغلاط طبع في العربية والسريانية فلخلو مطابعنا منها لا نتعرض لها وأما الأغلاط العربية فكقوله: (يجلبه التقاء ثلاث سواكن أي الحرفان الساكن في المفرد والحرف الذي قبل واو الصيغة). والأصوب أن يقال: ثلاثة سواكن أي الحرفين الساكنين. . وفي ص ٢ في آخر سطر: النظرية والعلمية. والأصح: والعلمية
على أننا نقول إن هذه الشامات لا نشوه محاسن هذا الكتاب بل ربما حسنته على مذهب من برى الشام محسنات في الوجوه لا مشوهات لها.
стр. 1616
٧ - كتاب وصايا ملوك العرب في الجاهلية
تأليف الإمام الشهير الكاتب الأديب اللغوي يحيى بن الوشاء طبع بمطبعة الشابندر في بغداد سنة ١٣٣٢ الجزء الأول في ٤٠ صفحة
كتاب وصايا الملوك من أجل الكتب إذ قد حوى منها ما يزري باجمان، وبقلائد العقيان، وقد ذكر في هذا الجزء الأول وصايا هود وقحطان ويعرب ويشجب وعبد شمس وسبا إلى سيف ذي يزن. وقد نسبها واضعها إلى ملوك العرب الأقدمين. ولا حاجة إلى القول أنها من وضعه لأن الناطقين بالضاد لم يكونوا قد وصلوا بعد إلى التكلم بالعربية الفصحى على الوجه الذي صارت إليه في القرن السابع للميلاد. على أن تلك الوصايا تبقى آية في البلاغة وحسن النصح ولهذا يجدر بكل أديب أن يطالعها ويجمعها كتاباً يرجع غليه عند النائبات. وأما ترجمة المؤلف فسنذكرها في موضع آخر.
٨ - كتاب في الوهابية
رسالة تبحث عن مذهب الوهابية نشرتها جريدة الرياض ببغداد لصاحبها سليمان الدخيل طبعت بمطبعة الشابندر في بغداد سنة ١٣٣٢ في ١٦ صفحة
جل مدارها عن محمد بن عبد الوهاب واعتقاد أهل نجد في الأولياء وزيارة القبور وأقوالهم في الخرافات. وهي بمنزلة تتمة لمن يريد الوقوف على معتقد أهل نجد الحاليين فنوصي أهل الأدب باقتنائه.
٩ - فهارس الشواهد الشعرية الواردة في كتاب أمالي القالي.
المستشرقون لا يستطيعون أن يروا كتاب تاريخ أو أدب أو لغة بدون فهارس ولهذا إن رأوا
كتاباً جليلاً خالياً من هذا المفتاح عمدوا إلى وضعه كما فعلوا لكتاب الأغاني. وهاهم الآن قد انشئوا فهارس لكتاب أمالي القالي المطبوع في بولاق في سنة ١٣٢٤ وهي تحوي أسماء الشعراء المذكورين في التصنيف المذكور وقوافي الأبيات الواردة فيه وهي من وضع ف. كرنكوف وأ. أ. بفان. وكفى بذلك تعريفاً لهذه الفهارس وللحاجة إليها. وهي مطبوعة في ليدن في مطبعة بريل
١٠ - نهاية الأرب، في معرفة أنساب العرب
لأبي العباس الشيخ شهاب الدين أحمد القلقشندي طبعه سليمان الدخيل صاحب جريدة الرياض ببغداد سنة ١٣٣٢
صديقنا سليمان أفندي الدخيل لا يطبع من الكتب إلا ما يرى أنها تفي بغرض من الأغراض وتحسن على أبناء العربية بما يسهل لهم طريق السعي وراء ضالتهم وهاهو ذا قد طبع الآن هذا الكتاب النفيس على نسخة خزانتنا تعميماً لفوائده. واحسن طريقة لمعرفة محتوياته ذكر فهرس فصوله وهي:
стр. 1617
المقدمة في ذكر أمور يحتاج إليها في علم الأنساب ومعرفة القبائل وفيه خمسة فصول.
الفصل ١: في علم الأنساب وفائدته ومسيس الحاجة إليه.
الفصل ٢: في بيان من يقع عليه اسم العرب وذكر أنواعهم وما ينخرط في سلك ذلك
الفصل ٣: في معرفة طبقات الأنساب وما يلحق بذلك.
الفصل ٤: في ذكر مساكن العرب القديمة التي منها درجوا إلى سائر الأقطار.
الفصل ٥: في ذكر أمور يحتاج إليها الناظر في علم الأنساب
المقصد في معرفة تفاصيل أنساب قبائل العرب وفيه فصلان.
الفصل الأول في ذكر عمود النسب النبوي وما يتفرع عنه من الأنساب.
الفصل ٢ في ذكر تفاصيل القبائل مرتبة مقفاة على حروف المعجم وما يتهيأ ذكره من مساكنهم الآن.
الخاتمة: في ذكر أمور تتعلق بأحوال العرب وفيه ٥ فصول:
الفصل ١: في معرفة ديانات العرب قبل الإسلام.
الفصل ٢: في ذكر أمور من المفاخرات الواقعة بين قبائلهم وما ينجر إلى ذلك.
الفصل ٣: في ذكر الحروب الواقعة بين العرب في الجاهلية ومبادئ الإسلام.
الفصل ٤: في ذكر نيران العرب في الجاهلية.
الفصل ٥: في ذكر أسواق العرب المعروفة قبل الإسلام.
وكفلا بهذا الفهرس تعريفاً للكتاب واحتياج الناس إليه. وهو مطبوع في مطبعة الرياض
١١ - مجلة المنتدى الأدبي
هي السنة الثانية من (لسان العرب) وبدل هذا الاسم بذاك إصداراً للشيء باسم مصدره. أما خطة المجلة فقد بقيت على اصلها. وكذلك عبارتها وكنا نود أن تكون منقحة خالية من أغلاط النحو واللغة قليلة أغلاط الطبع لكن الحالة تشهد بخلاف ذلك فنتمنى لرصيفتنا الرقي والنجاح خدمة للوطن واللغة.
١٢ - ديوان الطباطبائي
(وهو ديوان السيد إبراهيم الطباطبائي شاعر العراق الشهير المتوفى سنة ١٣١٩هـ. أذن بنشره وتمثيله للطبع ولداه الفاضلان السيد حسن والسيد محمد. طبع على نفقة شركة عراقية وحقوق الطبع محفوظة لها ومسجلة باسمها رسمياً طبع بمطبعة العرفان في صيدا سنة ١٣٣٢هـ. وقيمته بشلكات.)
هذا الديوان مصدر بترجمة السيد الناظم مع تعريف أسرته وهي من قلم
стр. 1618
الأديب علي أفندي الشرقي واغلب القصائد في الغزل والنسيب والرثاء والمديح من الأبواب المطروقة والموارد المشروعة وفيها شيء من أبيات الحماسة (ص ١٥١ و٢٤١) ومن قصائد المكاتبة والمراسلة وفي بعض أغراض له وليس فيها من المواضيع العصرية سوى قصيدة دالية في قداد الكاظمية ص ٧١ وأخرى يائية في وصف سد للفرات (ص ٢٧٥) وفي الأخر بيتان قال عنهما الطابع: نسى المرتب في حرف القاف قوله في السماور. . . . الخ والذي نعلمه أنهما للشيخ محمد نصار اللملومي الشهير بالنعى كما أخبرنا بذلك صديقنا الشاعر الكبير الشيخ محمد السماوي وكان قد رواهما له السيد الطباطبائي نفسه ناسياً إياهما إلى الشيخ محمد نصار المذكور - والكتاب حسن الطبع والكاغد والتبويب إلا أننا نستأذن زميلنا أحمد عارف أفندي الزين شارح غامض الأبيات والواقف على طبعه بالتنبيه على أنه فاته بعض
أغلاط في الطبع وفي الشرح.
أما أغلاط الطبع فقليلة كقوله في ص ١٤٤ عصينا الله في ضم والصواب في صنم.
وكقوله في تلك الصفحة رشاً قد عقد الوصل. وقد ضبط القاف بالشد والصواب بدون تشديد إلى غير ذلك.
وأما أغلاط الشرح فهي أكثر كقوله في هذا البيت:
هيكل نهد القصيري شيظم ... سابح ينفح بالخيل احتضارا
فقال في الحاشية: الهيكل: الضخم من كل الحيوان (والأصح الضخم من كل شيء.) وقال القصيري: تصغير القصر (ونحن لم نجد في كتاب أن القصر تصغر على قصيري وإنما القصيري هنا أسفل الأضلاع أو آخر ضلع في الجنب وأصل العنق. فيحتمل أن يكون أحد هذه المعاني لكن لا يحتمل في هذا البيت المعنى الذي أشار إليه إلا بتكلف)
عظيم - وقال في شرح هذا البيت:
فعسى يعود على المحب بعطفه ... عود على مر الليالي عاسي
فقال في الحاشية: قال أبو عبيد: العاسي: شمراخ النخل (قلنا: ولا محل لمعنى الشمراخ هنا وإن كان من معاني العاسي هذا الذي يشير إليه وإنما يوتى في الشرح بالمعنى الذي يوافق القرينة في المتن ثم قال: وعس (وشدد السين) النبات غلط وصلب ولعل عس من أغلاط الطبع التي لم تصحح والصواب
стр. 1619
عسا أو عسى النبات بالمعنى الذي أشار إليه. وفي ص ١٥٠ في شرح هذا العجز: (ضحضاح ماء لا يواري الدعمصا) قال: الدعموص: دودة لها رأسان تنظر في الماء إذا قل. وهذا التعريف غريب لا يرضي به أبناء عصرنا إذ لا يوافق أنباء العلم الصحيح. وليس في اللغة كلمة الدعمص كما في شرح هذا البيت:
يا بنفسي بالرياض الحو ذا ... غيد يستن والروض مريع
استن الرجل استاك (نعم هذا صحيح لكن لا يرتد هذا المعنى في هذا المقام) وبه الهوى حيث أراد أي ذهب به كل مذهب. (نعم وهذا أيضاً صحيح لكن ليس هذا محله. وإنما معنى استن هنا: عدا إقبالاً وأدباراً من نشاط وزعل لا غير). - وقال في ص ٨٠ في تفسير العيرانة ما نصه: العيرانة من الإبل التي تشبه بالعير لسرعتها ونشاطها. (قلنا: ولو قال (في) سرعتها ونشاطها لكان أصح وأصوب - وهذا أيضاً ليس بقوي والأحسن أن
يقال: سميت لكثرة تطوافها وحركتها اشتقاقاًُ من العير المصدر لا من العير الحمار كما قاله بعض ضعفاء اللغويين) راجع التاج - وفي الديوان أبيات كثيرة تحتاج إلى أن يفسر غامضها ولعل كثرة أشغال رصيفنا حالت دون أمنيته.
ثم إننا نرى الناشر قد حذف أسماء من نظمت له القصيدة فلو ذكرها لزادت حسناً ولبقيت المنظومة تاريخاً للرجال أو للحادثة أو للموضوع الذي رمى الشاعر فقد جاء مثلاً في ص ١٨ هذا العنوان: (وقال أيضاً رحمه الله تعالى متغزلاً) فلو قال (وقال أيضاً ﵀ في ولد اسمه متعب) لكان أوفق للمقصود. ثم لا نرى سبب تغيير متعب (بعاتب) في قوله في تلك القصيدة:
ولقد شكوت عليك عندك (عاتبا) ... لو كان للعشاق عندك معتب
وقال في ص ١٦: (مقرظا أشعار بعض زملائه) ولو سماه باسمه وهو الشيخ جواد أفندي شبيب الشاعر الشهير لكان أوفى بالمرام. ومثل هذا كثير.
ومما فات الناشر ذكره في المقدمة حذف اسم صاحب الجوهر (وهو الشيخ محمد حسن المتوفى سنة ١٢٦٦). ومما لم ينتبه إليه الناشر تعديد الأسر الطباطبائية في العراق أمناً للبس إذ بينها أسرة بحر العلوم التي منها صاحب هذا الديوان. وآل السيد (مير علي) صاحب كتاب الرياض وهذا البيت مقيم في كربلاء. وآل الطباطبائي في البصرة وهؤلاء من السنة ومن أجدادهم السيد
стр. 1620
عبد الجليل الطباطبائي صاحب الديوان المطبوع في الهند. ومن الطباطبائيين: السيد كاظم اليزدي نزيل النجف وهو من أكبر علماء الشيعة الحاليين ويتصل أجداد هذا السيد بأجداد آل بحر العلوم بعد عدة أصلاب. وأما سائر من يسمى بالطباطبائيين فليس بينهم قرابة رحم ولا صلة نسب. فهم طباطبائيون في اللفظ لا غير
ومن هفوات الناشر قوله ص ٤: (وكان ذو) والصحيح ذا. وقال في ص ٦: (ومنهم الشيخ محمد السماوي. . . والشيخ عبد الحسين الخياط. . . وسوى هؤلاء) وقد عطفهم على تلامذته الأولين الذي فصلهم عن الآخرين جملة معترضة لا تقل عن ١٧ سطراً!
أما أغلاط الشاعر فمنها جمعه في ص ١١ فقاعة على فقاقع والصحيح فقاقيع وإن أراد إقامة الوزن فليقل فواقع جمع فاقعة هرباً من الضرورة الشعرية الشنيعة التي لا محل لها في عصرنا هذا. وإن جوزها ضعفاء الشعراء الذين يعدون بالمئات. وجاء في ص ١٠
ضنائي وفي ص ١٢ بمنائي وكلاهما (من الضرائر الشعرية القبيحة) ومن مثل هذه الجوازات المذمومة قول صاحب الديوان في ص ٣١ (شاب وأشيب يستهل بوجهه) ولم يرد في كلامهم شاب بتخفيف الباء. وورد في ص ٣٢ (الآن أضيع رجا الطالب) وفيها جوازان: تلبين همزة الآن الممدودة وحذف همزة الرجاء. ومن الجوازات المنبوذة تحريك الساكن في مثل رطب (ص ٣٧) أي ندى. ومن الأغلاط الواردة في الديوان ما جاء في ص ٢٠: (اكفف يا بفيك الأثلب) والصحيح اكفف بفيك الاثلب ولعل الزيادة من المنضد. ومما يخرج عن الوزن ما ورد في ص ٣٥: (إذا انبعثت تستشيط غضابا.) - وقال في ص ٣٥: (غريبا أرى غريب الديار) وهذا الشطر لمهيار من قصيدته الفائية في رثاء الحسين.
وهذا كله لا يزري بحسن الديوان فإنه مما يخلد اسم ناظمه ويبقى له الشهرة الطيبة بين شعراء العراق.
تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره
١ - قتل في إمارة ابن الرشيد
نقلت صدى الدستور البصرية والزهور البغدادية خبراً محصله أن ابن الرشيد
стр. 1621
أمر بقتل خاله زامل السبهان وهو الذي سعى السعي الصادق في توطيد أسس الإمارة في حين كانت قد أوشكت أن تنتقض؛ وهو الذي كان يدافع حق الدفاع عن الإمارة كل مرة حاول بعض الأعداء مسها بضر، وهو الذي أصلح ذات البين بين الأمير ابن السعود والأمير ابن الرشيد فطأطأت قبائل شمر رؤوسها لأميرها وهو الذي كفل تربية الأمير الجالس على عرش الإمارة منذ أن كان في المهد إلى أن أجلسه على أريكة الملك بعد أن زحزح عنها أولاد وأحفاد عبيد الرشيد الذين ورثوا الملك بعد قتلهم أخوته. - وسبب قتله على ما يقال هو إباؤه موافقة أوامر الأمير لأن زاملاً لا يحب مقاطعة الأمير ابن السعود. وكان يقولك لا حاجة لنا أن نتدخل في مسألة البصرة وسياسة الدولة ولهذا اتفق الأمير سعود الصالح السبهان (وهو ابن عم زامل من فخذ السلامة) على قتله (وهو من فخذ العلي وكلاهما أي القاتل والمقتول من آل سبهان) وقتل أربعة معه وهم: سبهان عم زامل، واثنان آخران من أبناء عم زامل. وأرسل الأمير ابن الرشيد سرية إلى بلدة حائل لقتل إبراهيم السبهان المقيم فيها وأودع إدارة الأمور التي كانت بيد زامل إلى القاتل سعود المذكور.
وفي مناسبة هذا القتل السياسي عددت صدى الدستور قتلى الرشيد وأبناء عمهم آل سبهان في السنوات العشر الأخير فقالت: سالم ومهنا الرشيد اللذان قتلا في حرب الطرفية الشهيرة التي وقعت بين الأمير عبد العزيز الرشيد وبين أمير الكويت وماجد وعبيد الرشيد وفهد السبهان الذين قتلوا في حرب القصيم في محاربتهم الأمير عبد العزيز السعود وعبد العزيز الرشيد الذي قتل في محاربته الأمير عبد العزيز السعود.
أما الذين قتلوا في الفتن التي ثارت بينهم من أجل الإمارة فهم: متعب ومشعل وطلال ومحمد وكلهم من آل الرشيد قتلهم أبناء عمهم سعود وسلطان وفيصل. وعبد الله وسلمان وحمداً وكلهم من بيت الرشيد.
والذين بقوا من بيت الرشيد خمسة وهم: الأمير الحالي وعمره ١٧ سنة وولداه الصغيران وهؤلاء هم من بيت عبد الله الرشيد. واثنان من عبيد الرشيد الدخلاء عند الأمير عبد
العزيز السعود وهما: فيصل وضاري آل الرشيد.
٢ - الأمير الشيخ سالم الصباح
نزل بعشائره على سفوان ولعل هناك غاية خفية.
стр. 1622
٣ - الأمير ابن الرشيد
نزل على لقيط وخرج لمقابلته سالم الخيون مع جملة من رجاله. والظاهر أنه ينهض من هناك إلى (الطوال) التي يقيم فيها عشائر شمر ومنها يتوجه إلى حائل مقر إقامته.
٤ - الجراد بين الزبير وسفوان
كثر الدبى بين الزبير وسفوان وقد رعى شيئاً جماً من نبات ذلك الصقع فاقلق خواطر البادية.
٥ - الإنكليز في البصرة
وضعت إنكلترة في البصرة سفينة كبيرة فيها دقل عالٍ وفي قمنه قنديل ينار ليلاً لإضاءة مدخل البصرة الخطر على البواخر القادمة من أسفل الخليج الفارسي.
٦ - حالة مسقط
لا زالت نيران الفتن مضطرمة في إمارة مسقط والذين يسعرونها الثوار الذين - وإن مات زعيمهم - لم تمت منهم نياتهم السيئة إذ احتلوا بلد (نخل) وهم في عصيان ظاهر.
أما سلطان مسقط وأخوه نادر فإنهما ذهبا إلى (بركة) يستعدان فيها للحرب؛ لكن ظهر من طلائع جيشهما من الضعف عند محاولة الهجوم على (نخل) ما أيد للعدو ما يعتقده في جندهما فتقدم إلى (بركة) فتسور دار الوالي سليمان في خارج البلد فاتخذها لنفسه مقراً ثم أخذ يحارب حصون (بركة) من أعالي تلك الدار فقابلته الحصون بالمثل زمناً أظهر فيه السيد نادر من الشجاعة والبسالة والحماسة ما اعجب الناظرين. ودامت الحرب يومين. - وكان في ميناء بركة بارجة إنكليزية تنتظر إشارة من السلطان لتمطر على الأعداء وابل الويل ونصب عليهم المصائب فلما آن الوقت أطلقت البارجة مدافعها على المتحصنين في الدار المذكورة فنسفتها نسفاً وبددت شمل العدو فولى الأدبار بعد أن قتل منه عدد عظيم.
وكانت تساعدها في الفتك باخرة السلطان (نور البحر) وبعد ذلك انقطع خبر الأعداء لتستجم قواهم الخائرة.
٧ - محاصرة قريات
حاصرت عشيرة بني بطاش بلدة (قريات) وعاثت في أطرافها فساداً وقد تضرر منها سكان البلدة ولا سيما البلوص منهم وقد ابلوا بلاء حسناً في مقاتلة العشيرة.
стр. 1623
ولما طال الحصار عليها وعيل صبر سكانها تركوها للعشيرة المحاصرة بعد أن حملوا منها ما خف حمله وغلا سعره. وفي اليوم الثاني دخلها العدو ظافراً.
ولما وقف السلطان على هذا الخبر وكان في (بركة) زحف على العدو في باخرته تصحبه البارجة الإنكليزية ولما قرب منها أطلقت البارجة قنابلها على (قريات) فحولها قاعاً صفصفاً وانهزم العدو بعد أن مات منه عدد جم. متجهاً نحو (بركة) ليهجم عليها من جهة لا تصله قنابل البارجة. ولهذا ترى الحرب هناك سجالاً ولم تنطفئ جذوتها إلى الآن.
٨ - الأمير ابن السعود
وصل هذا الأمير إلى قرب الكويت ونزل على قرية (الصبيحية) بجيشه وهذه القرية تبعد عن الزبير ٣ أيام وعن الكويت ٦ ساعات. ويقال أن مجيئه إلى تلك القرية لأمور سياسية جليلة.
٩ - سرية الأمير ابن الرشيد
وصلت سرية الأمير ابن الرشيد إلى (حائل) بعد أن بلغ خبر سبب قدومها إليها أي للفتك بأسرة السبهان الموجودة هناك. وكانت هذه السرية لا تعرف بأن من يراد قتلهم قد وقفوا على الغاية التي قدمت لها. فلما أرادت الدخول في البلدة خرج عليها إبراهيم بن سبهان مع جماعة من رجاله وقابلها بإطلاق البنادق عليها فأدبرت فارة. وأما ابن سبهان فإنه لا يزال مقيما في حائل ولعله يستولي على كل ما يعود إلى الأمير ابن الرشيد.
١٠ - عشيرة الذرعان
هجمت هذه العشيرة وهي فخذ من الضفير على عشيرة من عشائر شمر فنهبتها.
١١ - القشعم ووطبان الدويش
لحق القشعم أحد زعماء مطير بجيش الأمير سالم الصباح وسيتبعه عن قريب الزعيم الأكبر لتلك العشيرة وهو (وطبان الدويش)
١٢ - الشبلان
نزلت عشيرة الشبلان على كويبدة وهي موضع على مسافة ساعتين من الزبير
١٣ - مبعوثو المنتفق
حاز معظم الآراء معروف أفندي الرصافي وعبد المحسن بك آل السعدون وقريش أفندي. فنهنئهم بهذا الفوز.
стр. 1624
إصلاح بعض الأغلاط واستدراكها
صفحة ١٠ سطر ١٥ أنها ورثت صوابها أنهن ورثن. - ص ٢٧ س ٧ ووهو: وهو. - ص ٢٩ س ٣ الصحيفة: الصفيحة. - ص ٢٩ س ١٠ العبلى: الصبلى - فيها س ١٧ كاوب: كلوب - فيها س ١٨ - ١٩ وفتح الفاء المهملة وفتح الحاء المهملة. - ص ٣١ س ١٤ واقفة: واقعة. - ص ٣٢ س ٢٧ من الأعراب: من الأصحاب. - ص ٣٣ س ٢٩ العطيش: العطيشي. - ص ٣٤ س ١٩ مدة فيه فلم: مدة فلم. - ص ٣١ س ٢٣ (باسم النعى): باسم (النعي). - ص ٣٩ س ١١ لما فصلت البصرة عن ولاية بغداد: إن ولاية البصرة انفصلت للمرة الأولى عن ولاية بغداد في سنة ١٢٩٢هـ (١٨٧٥م) فعين لها والياً الوزير ناصر باشا كما روته (سالنامة البصرة) الصادرة في سنة ١٣٢٠هـ ولم يكن ابنه مزيد باشا في سنة ١٣٢٠. متصرفاً للأحساء؛ بل كان يومئذ في أنحاء الشامية وذلك بعد الواقعة المشهورة ب (واقعة الرئيس). - ص ٤٢: السطر الأخير: حنبص: حنفص ص ٤٧ س ١٣ يتجول به: يتجول تارةٍ. - ص ٥٢ س ٢٠ من ترجمتهم: من ترجمته. ص ٥٧ ص ٦٠ س ١١ صفاى: صغاى ص ٦١ الحاشية ٢ صحيحها: نهر سمرة الذي ذكره ياقوت هو غير النهر الذي ذكرناه نحن (هذا التصحيح من الكاتب الأديب) إذ أن في الأول قبر العزيز عم وهو واقع على نهر دجلة شمالي القرنة. وأما النهر الذي ذكرناه نحن فهو واقع على نهر شط العرب في جنوبي القرنة وداخل في ناحية الهارثة في شمالي مدينة البصرة. ص ٦١ س ٤ الخرنينة: الخزينة - فيه الحاشية ٢: الصواب: إن هذا النهر داخل أرض كان صاحبها سابقاً رجلاً من أهل خربوط فنسب النهر إلى الأرض ونسبت الأرض إلى مالكها الخربوطي لأن البصريين إذا أرادوا أن ينسبوا أرضاً أو شيئاً مؤنثاً إلى شخص أضافوا إليه الهاء إشارة إلى شهرة الشخص. مثلاً إذا أرادوا أن ينسبوا أرضاً إلى شخص بغدادي سموها: (البغدادية) أو إلى شخص موصلي قالوا (الموصلية) إلى ما ضاهاهما. وليس مرادهم تأنيث المالك كما توهمتم ونقول مثل هذا القول عن أنهر المقدسية والششترية والشيرازية المذكورة في ص ٦٣ (كانت المقالة) ص ٦٣ حاشية ٢: قلناه نهر الخورة ليس تابعاً لنهر المناوي البتة. وهو أوسع من نهر المناوي طولاً وعرضاً. وأما نهر المويلح (تصغير المالح).
стр. 1625
العدد ٣٥ - بتاريخ: ٠١ - ٠٧ - ١٩٢٦
سنتنا الرابعة
١: مجلتنا في السابق
كنا قد أصدرنا مجلتنا في سنة ١٩١١ فبرز منها ثلاثة مجلدات عن ثلاثة أعوام ولما جاءت الحرب العظمى بأهوالها، كنا قد أصدرنا من سنتها الرابعة جزأين فقط. حينئذ نفينا ظلماً إلى قيصرية كباودكية (المعروفة عند الأتراك بقيصري) فانقطعنا عن إخراجها للقوم إلى أن كان الصلح.
فأصدرنا (دار السلام) مدة تزيد على ثلاث سنوات، ثم سافرنا إلى أوربة لمشتري آلات طباعة فتم الأمر في منتصف سنة ١٩٢١. ثم عاندتنا الأحداث بأنواعها. إلى أن ذللناها في هذه الأيام، وعلماء البلاد العربية اللسان يلحون علينا بإصدارها لما قامت به من خدمة للعراق وتعريف أبنائه ودياره وتسويق تاريخه في سابق العهد وحديثه، حتى كادت النفس تمل من كثرة ما سمعت.
٢: إلحاح المستشرقين علينا
دع عنك أكابر المستشرقين من جميع الأمم فأنهم يعيدون علينا الالتماس لإصدارها حتى لم يبق في النفس منزع. وها نحن أولاء نزفها إلى محبي العراق والمتشوقين إلى الوقوف على أحواله.
стр. 1626
٣: خطتنا
أما خطتنا فتبقى كما كانت في السابق أي أنها تتحرى ما يتعلق بالعراق وما جاوره من البلاد على اختلاف المباحث التي تمسها وتتجنب كل ما يشتت الآراء ويلقي الفتن بين أبناء العراق أو بين محبي العرب.
٤: المقالات
وكل مقالة يبعث بها إلينا خارجة عن نهج المجلة لا تدرج ولا تعاد إلى أصحابها وكل ما يوافق خطتنا تصلح أغلاطه أو يحذف ما فيه من غريب الآراء المخالفة لمنهاجنا ثم يدرج.
٥: النقد
ولا بد من النقد الأدبي أو العلمي أو التاريخي ولا ندعي أننا نصيب في كل ما نكتب أو ننتقد، إذ لابد من الخطأ. أما الكمال فلله وحده على أننا لا نتعرض للرد على أحد أن أصبنا أم لم نصب إذ في ذلك خسارة وقت وكتابة وإنشاء حقد وضغينة على غير طائل ولا نتيجة حسنة. فالسكوت احسن جواب لمن لا يقنع بالحق.
٦: العنوان الأولان القديمان من السنة الرابعة
وكان بودنا أن نجعل هذا الجزء الجزء الثالث من السنة الرابعة. لكننا نعلم أن ما كان منهما عند الأدباء العراقيين اتلف. وكذلك ما كان منهما عندنا لأن الحكومة العثمانية أبادت مع مجلدات المجلة كل ما كان في خزائننا من كتب خطية ومطبوعة ولم تبق منها شيئا ولم تذر، حتى اضطررنا إلى أن نشتري أو نجلب كتباً جديدة لنعيد الخزانة إلى سابق كنزها.
٧: العدد الأول الجديد من السنة الرابعة
ولهذا جعلنا هذا الجزء الجزء الأول مع نية أن نعيد درج المقالات التي نشرت في الجزءين السابقين شيئا بعد شيء لغايات منها ١: الحرص على ما نشر منها. - ٢: إصلاح ما يحتاج إلى إصلاحه فيهما. ٣: إتمام السنة مستقلة وتامة عند الجميع لأن إعادة طبع ما مضى يكلفنا مبلغا عظيما نحب أن نرصده لهذه السنة.
٨: الاشتراك في المجلة وثمن الجزء الواحد منها
قد جعلنا الاشتراك في المجلة عن اثني عشر جزءاً اثنتي عشرة ربية على حساب
стр. 1627
الربية سبعة غروش مصرية ونصف غرش. وذلك في بغداد وأما في خارج بغداد فخمس عشرة ربية. والجزء منها بربية ونصف.
٩: مبادلات المجلة
نبادل مجلتنا أصحاب سائر المجلات، بل الجرائد العربية اليومية التي تظهر في البلاد الضادية اللسان ولا نقبل مبادلة الجرائد الإفرنجية.
١٠: لهذه المجلة إدارتان: الواحدة للتحرير والثانية للإدارة
فكل ما يتعلق بدرج المقالات وإهداء الكتب وتوجيه الجرائد
والمجلات يكون باسم (محرر مجلة لغة العرب) وكل ما يتعلق
باشتراك أو شراء أجزاء أو مجلدات منها يعنون باسم (مدير
مجلة لغة العرب) وكلتا الإدارتين في كنيسة اللاتين في بغداد.
ولا ترسل المجلة إلا لمن يطلبها ويبعث ببدل الاشتراك مع طلبه ومن يخالف هذا الأمر لا يلتفت إلى رغائبه.
قرطاجنة
قرطاجة. قرية جونا أو دونا قرية حدشة. قرث حدشث
أستأذنكم وأستأذن أخي وصديقي وتلميذي المحبوب أمين بك كسباني في نقل ساحة هذا البحث من سورية إلى العراق ومن بيروت إلى بغداد ومن الكلية إلى الحرية فأقول:
١: بعض التمهيد
تأسست قرطاجنة سنة ٨٦٩ قبل المسيح في حين لم تكن رومية بعد في حيز
стр. 1628
الوجود وفي حين أيضا لم يكن بعد لغة لاتينية معروفة ولا أقول في موريتانية أو نوميدية أو البلاد التونسية فقط بل في إيطاليا نفسها. واسمها مؤلف من لفظين أولهما (قرية) بمعنى مدينة وهو لفظ سامي بحت فهل يعقل أن يكون الثاني من اصل لاتيني أو يوناني؟ كلا لا يعقل وفقا لما اعتقد ولما اعلم من طبع العمران الغالب.
٢: بماذا كانوا يسمون المدن
كانوا يسمون المدن باسم الأمير الذي أمر ببنيانها أو باسم رئيس الجالية التي قطنتها أو باسم القبيلة نفسها أو باسم إله من آلهتها سواء ظهر ذلك الإله للأمر بالبناء في حلم أو في يقظة تخيل ووهم أو لم يظهر. ومن أسماء الفينيقيين وأسماء آلهتهم أيضاً جونو أو جونه ويونو أو يونه وادونو أو ادونه ودون أو دونه وتون أو تونه. والجيم والدال والتاء والثاء والسين وحروف العلة تتبدل بعضها من بعض كما يقول بذلك علماء الفيلولوجيا وأهل البحث والثقة في مخارج الحروف وتبدلاتها.
٣: جونه أخت (بعن عليون) أو ديدو
لا اعلم كيف وصلتني رواية (جونه أو دونه محرفة عن جونه أو مستقلة عنها.
стр. 1629
هكذا كنت وجدتها في ذاكرتي ولذلك فحالما يتبين لي ما يترجح معه عدم صحة الرواية فليس ثم ما يحملني على التمسك بها وبكل طيبة نفس اطرح عني عبء المحافظة على ما بدر مني من الرأي فيها ولكني لا أزال (معربطا) اشد عربطة أن جون وجونه ودون
ودونه) وسائر الأسماء التي ذكرناها أعلاه هي سامية الأصل وكان يسمى بها المدن والآلهة والناس. ولا أزال أيضا اعتقد أن (قرية حدشة) لم تكن اسما للمدينة التي بنتها المستعمرة الصورية سنة ٨٦٩ قبل المسيح بل هي اسم لقرطاجة (أي المدينة الجديدة) التي بناها هؤلاء في أسبانيا أو لقرطاجة الأفريقية (المدينة الجديدة) التي جدد بناءها يوليوس قيصر كما أظن على موقع المدينة القديمة وعلى غاية القرب منه. والأرجح أن قطعة النقد التي يقول تلميذي العزيز أن أمامه صورة منها وأنه مكتوب على جانبها الواحد بالحرف الفينيقي (قرث حدشة) وعلى الأخر (تحنة) هي من ضرب قرطاجة الأسبانية أو من ضرب (قرث حدشة) الأفريقية التي جدد بناؤها موخرا كما ذكرنا. على أني ارجح أنها من ضرب قرطاجة الأفريقية بدليل ما هو مكتوب على جانبها الأخر اعني لفظة (تحنة) كما سأذكره فيما يأتي:
عزيزي أمين. أنت تعلم أن المبادئ الفيلولوجية وعلم مخارج الحروف وانقلاباتها لا تجوز لنا أن نحول (قرث حدشة) إلى قرطاجنة ولا أن نرد (قرطاجنة) إلى (قرث حدشة) ((إلا بصعوبة كلية لا نعدل إليها إلا مضطرين) ولكنها تجوز
стр. 1630
في قرطاجنة أن تحول إلى كرشيدون أو كرخيدون) وقرشيدون وكرخيدون هما الاسمان المتعارفان في اللاتينية واليونانية عند أكابر فصحاء وعلماء هاتين الأمتين. ومن الصعب الصعب أن يعدل عما اختاره بلغاء أمة وعلماؤها واشتهر عنهم بضع مئات من السنين وفي عشرات بل في مئات من المؤلفات إلى ما أفسدته العامة باستعمالها.
خطر لي بعد أن فكرت طويلا فيما ذكرته من المكتوب على الوجه الآخر من قطعة النقود تعليل لا بأس فيه ولعله يحل مشكل قطعة النقود التي أشرت إليها وهو الآتي: أن الاسم الأصلي هو (قرية جونه أو دونه) وقد ورد في مؤلفات اليونان والرومان بلفظ كرخيدون وكرشيدون وليس شيء من الصعوبة في تحول الصيغة السامية إلى الصورتين اليونانية واللاتينية ولا في ردهما إلى الأصل المحولتين عنه. وقرية هنا بمعنى مدينة والتركيب تركيب إضافي كما نقول مدينة مكة أو مدينة صنعاء.
هذه المدينة خربها الرومان سنة ١٤٦ قبل المسيح ويقول العلامة بولي في تاريخه العام أن النار استمرت فيها لظى سبعة عشر يوما بلياليها فلم تبق عن شيء في المدينة إلا التهمته.
ثم جدد بناؤها حيث مدينة تونس الآن. وارجح أن هذه المدينة الجديدة هي التي كتب على القطعة من نقودها (قرث حدشة) على أحد جانبيها و (تحنة) على الجانب الأخر. والفيلولوجي لا يصعب عليه أن يرى (تحنث).
стр. 1631
نظرة في إصلاح الفاسد من لغة الجرائد
بحث لغوي انتقادي
الشيخ إبراهيم بن ناصيف اليازجي باحث منقب ولغوي ضليع. خدم اللغة العربية بقدر ما أوتي من العلم خدمة لا تنكر. بل تذكر له فيشكر. على ممر الدهر.
стр. 1632
ولولا خلتين - هما الغرور والتسرع - تغلبت عليه تغلب القوي على الضعيف لكان يعد في الرعيل الأول بين علماء اللغة المحققين.
كان اليازجي من الغرور بنفسه بحيث لا يرى أحد من الغابرين والحاضرين أعلم منه باللغة. ومن التترع إلى النقد بحيث ينكر الشيء وهو ظاهر ظهور الشمس في رائعة النهار. كما يظهر ذلك لمن ينظر في رسالته (لغة الجرائد) نظر ناقد بصير
ورسالته هذه عبارة عن مقالات كان ينشرها في مجلة الضياء ينتقد فيها كلمات وتعابير الكتاب غير جارية على أصول اللغة ومناحي العرب في أساليبهم. وربما ادمج فيها كلمات سبقه إلى انتقادها أمثال الحريري والخفاجي وغيرهما من أئمة اللغة من غير إشارة إلى ذلك. ثم جمعت بشكل رسالة جاءت في ١٢٤ صفحة بقطع الربع.
وقد اتفق أن اطلع عليها أخيرا الأستاذ محمد سليم الجندي من أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق، فرأى فيها من الأوهام ما لا يصح السكوت عنه. فكتب مقالة أخذ على اليازجي فيها نحو أربعين غلطة. منها كلمات غير جارية على السنن الصحيح. وأخرى عدها من الغلط وهي من الفصيح: ونشر مقالته في إحدى
стр. 1633
صحف الشام، فكبر ذلك على الأديب قسطاكي الحمصي، أحد عشاق الشيخ اليازجي، فانبرى للرد عليه. ولكن بأسلوب هو إلى المهاترة، أقرب منه إلى آداب البحث والمناظرة، فكان في دفاعه عن شيخه (كالغريق يتشبث بالغرفط طلبا للنجاة) كما وصفه الجندي. فلم يسع الجندي إذ ذاك إلا أن يناقشه فكتب سلسلة مقالات نشرت في إحدى جرائد دمشق. ثم عاد فجمعها في كتاب بلغ نحو (١٥٣) صفحة وسماه (إصلاح الفاسد من لغة الجرائد).
ليس الجندي هو أول من تعرض لأوهام اليازجي بل سبقه إلى ذلك من الفضلاء فيما سمعت. وأعرف منهم صديقنا الأديب الفحل الأستاذ الشيخ عبد الرحمن سلام البيروتي، فقد رد عليه برسالة سماها (دفع الأوهام) وطبعت سنة ١٣١٧ هـ في المطبعة الأدبية ببيروت.
وقد التزم فيها الدفاع عمن غلطهم اليازجي من الشعراء الجاهليين، والبلغاء الإسلاميين: كالحرث بن حلزة اليشكري، وعنترة العبسي، وعدي بن زيد العبادي من الفريق الأول. وكالبديع، والحريري،
стр. 1634
ولسان الدين الخطيب وأمثالهم من الفريق الثاني. وجملة ما أخذه على اليازجي نحو أربعين كلمة أيضاً لم يتعرض لها الجندي إلا في كلمات منها مثل تأنيث اليشكري كلمة (ضوضاء) في قوله:
أجمعوا أمرهم عشاء فلما ... أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء
واستعمال لسان الدين الخطيب فعل (أنف) متعديا في قوله:
قالوا لخدمته دعاك محمد ... فأنفتها وزهدت في التنويه
وتذكير عبد الصمد الصفار كلمة (الشقائق) في قوله:
وشقائق شق القلوب كأنه ... خد مليح ضم صدغا اسودا
وقولهم (تعرف على فلان) إذ أحدث به معرفة.
على أن كلاً من هذين الفاضلين لم يستقص جميع أوهام اليازجي. بل اغفلا أشياء كثيرة أذكر منها على سبيل المثال: إنكاره استعمال (النوادي) مع كونه القياس في جمع (النادي). وهذه دعوى لا تسلم له ولا لمن هو اكثر منه إحاطة بكلام العرب. كيف وقد استعمل هذا الجمع قديما ولم ينكر وروده أحد سواه:
قال معاذ بن صرم الخزاعي فارس خزاعة:
ولست برعديد إذا راع معضل ... ولا في نوادي القوم بالضيق المسك
وقال مجد الدين الفيروزابادي في مقدمة القاموس المحيط:
стр. 1635
(محمد غير من حضر النوادي) وأقره عليه الشراح، ولم يأخذه عليه أحد من النقاد الفصاح.
ودعواه آن استعمل (التحرير) بمعنى الإنشاء علمي. وقد فاته أن الحر من كل شيء خياره وان التحرير في الكتاب أن يراعي فيه خيار الكلام والمعاني. وأن المتقدمين كانوا يستعملون التحرير في تجويد الخط ثم توسعوا فيه فأطلقوه على الإنشاء.
قال الأستاذ المتبحر العبقري، الشيخ عبد القادر المغربي، في نقد (تذكرة الكاتب) التي تابع صاحبها اليازجي في كثير من المسائل: وهذا (يعني التحرير) عينه وقع في كلمة (الكتابة) فإن اصل معناها الخط باليد، والكاتب هو الذي يخط الكلام لا الذي ينشؤه ويهيؤه في نفسه،
(كذا وردت الهمزتان مكتوبتين على الواو. ل. ع) ثم توسعوا في الكتابة فأطلقوها على الإنشاء وأطلقوا الكاتب على المنشئ. راجع مجلة المجمع العلمي العربي م ٤ ص ٢٦١.
- وقوله أن العدو اللدود بمعنى الشديد العداوة هو خلاف المعروف في استعمال العرب لأن اللدود عندهم بمعنى الذي يغلب في الخصومة. ولا أدري أيخلو عدو من خصومة حتى يأتينا
стр. 1636
اليازجي بهذه الفلسفة المبتكرة؟
- وقوله إن (القهاوي) في جمع القهوة متابعة للعامة.
وهو هنا يرشدنا إلى تصحيح الجمع قبل تصحيح مفرده وقد فاته أن القهوة للمكان عامية وأن الصواب أن يقال (المقهى).
ونحو هذا مما أغفله ذانك الفاضلان كثير جدا في كلام اليازجي ولعلنا نفرد له مقالة إذا وفق الله.
ونقد الأستاذ الجندي نقد عالم بصير. وناقد خبير. لا ترى فيه إلا السلوك على المحجة. وقرع الحجة بالحجة. اللهم إلا في الندرى مما هو ناشئ عن تشدد فيه. لرأي يرتئيه. تجاوز فيما احسب. حد التعصب. وما كان ينبغي له أن (يحجر علينا من اللغة واسعا. ويحرمنا من شهي أثمارها يانعا) مما لو رجع إلى نفسه وكلفها ما يكلفنا من الجمود على (ورد ولم يرد) وعدم التسامح في التوليد والاشتقاق، والتوسع في الاستعمال والاطلاق، لما وسعه إلاَّ أن يتهم اللغة بالعقم أو يخرج على نظامها غير حاسب لأحد حسابا، وهذا ما عيذه منه.
ولقد هالني تشدده في منع (مشاهير) في جمع (مشهور)
стр. 1637
بدعوى أنه لم يرد في كلام العرب. ولا ادري مما يضر اللغة لو قسناه - وباب القياس في لغتنا أوسع ولا شك من سم الخياط! - على الجموع التي يدعي شذوذها؟
نحن لا نريد أن نقتسر الأستاذ على النزول عن رأيه لأن ذلك لا يعنينا وليس بنافعه أيضاً إذ من المحال، أن يهجر هذا الاستعمال، وينزل عند رأي هذا المفضال، ولكننا نورد نكتة يتبين منها مبلغ تعصبه لما يذهب إليه وأن كان غير سديد.
كنت يوما في مجلس شيخنا علامة العراق الأكبر الإمام الالوسي ﵀ فورده كتاب من صديقنا الأستاذ اللغوي. الأب أنستاس الكرملي، يذكر فيه أنه رد على أحد أدباء دمشق (يعني الأستاذ الجندي) مبينا فساد قول من يذهب إلى أن جمع مفعول لا يكسر على مفاعيل
سوى في ألفاظ معدودة: ويطلب إليه أن يذكر (أي الاثنين مصيب في كلامه). فأملى الإمام - على عادته - علي كلاما جاء غاية الغايات في التحقيق. ثم قدر الله سبحانه أن نفقد الإمام ويكتب الأب الكرملي تأبينا يستدل فيه بهذه الفتوى على إمامته في العلوم اللسانية، وأن يسمعها الفاضل الجندي ويطلبها مني فأبعث بها إليه.
ولكن ماذا كان من أمره؟
стр. 1638
كان من أمره إن أبى إلا الوقوف عند رأي نفسه. والتلذذ بنغمة جرسه! ونحن نورد فتوى شيخنا على طولها لتكون حجة بيد المجيرين، على المانعين، استغفر الله! بل على المانع. إذ ليس هناك غير الأديب الجندي. قال ﵀:
(. . . نظرت فيما كتبته على لفظ (المشاهير) راداً به على من أنكر هذه اللفظة من أدباء دمشق حيث حكم أنه لا يقال مشاهير. . . فرأيتك قد وفيت له الكيل صاعا بصاع وألجمته بلجام الإسكات والإفحام غير إن خصمك لا يذعن للحق إما لجهل وإما لتجاهل. فان لفظ مشاهير أشهر من نار على علم: واستعمال البلغاء لها قديما وحديثا لا يحيط به نطاق الحصر ولا سيما وجموع لغة العرب لا تدخل تحت قاعدة من القواعد وما ذكروه في هذا الباب إنما هو تقريب لا تحقيق: فقولهم (كل ما جرى على الفعل من اسمي الفاعل والمفعول وأوله ميم فبابه التصحيح) فأعلم أن هذه القاعدة منقوضة بمئات من الكلمات. منها ملعون ومشؤوم وميمون ومسلوخ ومكسور وميسور ومفطر ومنكر ومطفل ومرضع ومجنون ومملوك ومجذوب وموقوت وموعود ومصروع ومخدوم ومضمون ومقدور ومعذول ومخنث ومسند ومسانيد ومرسل ومراسيل ومجموع ومجاميع ومكتوب ومكاتيب إلى غير
стр. 1639
ذلك مما لا يقوم به الاحصاء؛ فهل يجوز الحكم على جميع ذلك بالشذوذ وهي تجمع على مفاعيل ويستعمل هذا الجمع فصحاء الأمة العربية صيانة لما ذكره بعض الأعاجم من القاعدة التي ما انزل الله بها من سلطان؟
على أنه لو سلمنا إن هذه اللفظة من الشواذ عن قاعدتهم فلا يجوز الحكم بإنكارها وقد وردت في الحديث النبوي لفظة (المشابيب) فقول خصمكم أنه ورد الحديث برواية أخرى وأن الدليل إذا طرقه الاحتمال: بطل به الاستدلال؛ مما يدل على مبلغ علمه في هذا المقام.
فقد ذكر الأئمة أن غلبة الظن في هذا الباب تكفي. فكيف وقد وردت روايات متعددة في
غالب ما اشتهروا به من الشعر العربي ولم يقل أحد من أئمة العربية أنه لا يصح التمسك، بمثل ذلك: لأن الدليل إذا طرقه الاحتمال: بطل به الاستدلال.
وكل من ذكر هذه القاعدة استثنى ألفاظا كثيرة منها. فانظر إلى البغية للسيوطي وما استثناه وهو كتاب ألفه على الكافية والشافية والألفية والشذور. فأنه تعقب كثيرا من قواعدها وما أهمله أصحابها. وهكذا شراح التسهيل استثنوا كثيرا من الكلمات من هذه القاعدة: أفيقال إن كل ذلك شاذ مع أن
стр. 1640
الشاذ ينحصر في كلمة أو كلمتين أو اكثر. ثم أن الشاذ أقسام قسم منه موافق للاستعمال لا يعاب مستعمله فلو سلم أن لفظة المشاهير شاذة فلتكن من هذا القسم. ثم أن منهم من يقول إن لفظة المشاهير هي جمع شهير: وشهير لا يجمع جمع السلامة لما في كتب الصرف: أن فعيلا بمعنى مفعول لا يجمع جمع الصحيح فلا يقال جريمون ولا جريمات ليتميز عن فعيل بمعنى فاعل: وقالوا إن لم يكن متضمنا للآفات والمكاره التي يصاب بها الحي كالقتل وغيره لا يجمع على فعلى كجريح وجرحى وقتيل وقتلى: فالشهير ليس متضمنا للمكاره فحينئذ لا محذور إذا قلنا إنها تجمع على مشاهير. وكذلك فأي منكر يلحق المستعمل لذلك بهذا المعنى. وكذا إذا قلنا إن المشاهير جمع لكلمة مشتهر وهذا الجمع لهذا المفرد مما صرحوا به مع حذف بعض الزوائد: فكيف ينكر استعمال لفظة المشاهير إذا ادعى إنها جمع مشتهر؟ فهل وقف أحد على أنهم جمعوا المشتهر جمع سلامته فقالوا (مشتهرون)؟
ما سمعنا ذلك من أحد قط. فتبين مما ذكرناه أن قد حكم على من أنكر استعمل هذه اللفظة قدح صحيح: وأن المخالف لكم فيه الحاكم بإنكار هذه الكلمة ليس وجه وجيه.
انتهى كلام الأستاذ الإمام وهو من التحقيق وبعد الغور بحيث
стр. 1641
لا يسع الجندي أن ينكره؛ وإذا بقي مصراً على رأيه وقال (أن العرب لم تستعمل المشاهير فلا يجوز لنا استعمالها مطلقا) فإنا نطالب بإثبات استعمال العرب بكلمة (الواقع) في قوله ص ٥٩ (ما لم يصدقه به الواقع) ونحوها في كلامه مما لو طالبناه بإثباته عن العرب لضاق ذرعه: فلم يبق له بعد هذا إلاَّ أن يهجر مذهبه ويقول باطراد القياس الذي هو أحد الأدلة الجليلة على فضل لغتنا وقبولها للنمو ووسعها كل شيء من أسباب الحضارة.
وقد مررت بكتاب الأستاذ الجندي على غلطات وتعابير فرأيت أن أذاكره بها تلبية لدعواه
الجفلى في أول الكتاب وآخره لتدارك ما فيه من الخلل والخطأ عسى أن يجد فيما أزجيه بين يديه بغيته.
قال في ص ٣٨ (وإِلاَّ لما اعترض) وفي ص ٥٨ (والالجاز). وإدخال اللام في جواب أن الشرطية المقرونة بلا النافية ممنوع عند الجمهور على ما اذكر منذ زمان طلبي للنحو؛ فماذا يقول الأستاذ؟
وقال في ص ٢٣ (فأتى في أضعاف سطوره من القول البذيء بما يندي الجبين ويضحك الحزين) وأنا اعلم يقينا أن القول البذيء يندي جبين صاحب الحياء. ولكن هل يضحك الحزين؟ أنا هنا مستفيد!
стр. 1642
وقال في ص ٦٦ (وصفوة القول أننا قلنا) وكسر همزة إن: الذي اعلمه أن التي تقع بعد لفظ القول غير محكية كما في عبارته هذه لا تكسر بل تفتح.
وقال في ص ١٣٦ (لم نقل أن اليازجي) وفتح الهمزة وحقها الكسر لأنها هنا محكية بخلاف الأولى وفي ص ٧٢ (والجواب إن) والصواب فتح الهمزة. ولعل هذا من أغلاط الطبع؛ لا من وهام الطبع.
وقال في ص ٧٦ (سواء كان مع الدراهم أو غيرها) والصواب وضع (أم) موضع (أو) وقد وقع هذا الغلط لخصمه أيضاً فلم ينتبه إليه فيأخذه عليه كما أخذ عليه استعمال (تفقيه) وقال إنه سيضيفها فيما بعد إلى الكلمات التي استعملها وهي مخالفة لقواعد العلم أو غير مذكورة في كتبه. ولعله لم يشأ أن يشير هنا إلى كل غلط يقع فيه خصمه ولو شاء لأنكر عليه أيضاً قوله ص ٨٢ (ومما شرحناه يتضح للناقد المنصف أن تفيقه وحذلقة بعض الكتاب. . .) حيث عطف على المضاف كلمة حذلقة قبل أن يأتي بالمضاف إليه. وهذا شائع في مقالات الكتاب فلينتبه إليه.
وكتب في ص ٢ (الصلوة) هكذا بالواو. وهي كذلك عند الأقدمين ولكنني رأيته غير جار على مذهبهم حيث كتب (الحرث)
стр. 1643
في عدة مواضع هكذا (الحارث) وهم يحذفون منه الألف ما لم يتجرد منه الألف واللام.
وفي ص ٢ س ١٤ (للخواجة) الصواب حذف النقطتين من الهاء وفي ص ١٧ (احمد بن فارس) وص ١١٠ (نعمان ابن المنذر) وص ١٤٠ (زياد ابن عدي) والصواب حذف همزة
(ابن) من كل ذلك. وقد حذفها حيث يجب إثباتها كما جاء في ص ١٤١ (وانشد بن دريد). وفي ص ١٢ و١٢٧ و١٣٣ و١٣٤ (وجائني) وفي ص ٢٤ (البذائة) وفي ٢٥ (يسترون ورائها) وفي ٥٨ (الملائة) وفي ٨١ و١٥٢ (مؤنة) وفي ٩٤ (وسئلت) وفي ٩٥ (ما ورائها) وفي ١١٥ (وجائت) وفي ١١٨ (قرائتها - بقرائه) وفي ١٣٢ (الجزئين) وفي ١٣٨ (جائه) وفي ١٥١ (بذائته) وفي ١٥٢ (بادئ بدئ) وفي ١٥٣ (لنرجوا) - والصواب: (وجاءني) (البذاءة) (وراءها) (الملاءة) (مؤونة) (وسألت) (وما وراءها) (وجاءت) (قراءتها - بقراءة) (الجزءين) (جاءه) (بذاءته) و (بادئ بدء) (لنرجو).
وفي ص ٢٤ (أن يطغي) والصواب حذف التحتانيتين. وفي ٢٨ (جاحظ) الصواب (الجاحظ) وفي ٧٨ وهو من كلام قسطاكي (فيقال لك قوم من جلدتنا أي ملتصقين بعشيرتنا) والصواب
стр. 1644
(ملتصقون) وفي ص ١٣٦ وهو من كلام قسطاكي أيضاً (فلينظر أولي الألباب) والصواب (أولو الألباب) وفي ص ١٢٧ و١٣١ (الاشموني) كذا بفتح الهمزة وإنما هي مضمومة
بغداد في ١٠ حزيران سنة ١٩٢٦:
محمد بهجة الأثري
أخوان الأدب
شكري الفضلي
(١٨٨٢م ١٩٢٦م)
أصيب عالم الأدب العراقي في أول الشهر الماضي بفقد أديب فاضل وكاتب مجيد، قضي شبابه باحثا دارسا، وكاتبا في الصحف ومؤلفا. نريد به شكري الفضلي الذي انتقل إلى دار البقاء في غرة حزيران ١٩٢٦ فعزت وفاته على عارفي فضله. ورأينا من واجبنا أن نخلد له ذكرا على صفحات (لغة العرب) وقد كان ﵀ من مكاتبيها وأنصارها الغيارى.
الثقافات الثلاث:
وجدت في العراق بعد منتصف القرن الماضي ثلاث ثقافات للنشء: ثقافة شرقية عربية بعيدة عن أساليب التعليم الغربي، ولا اثر للغات الأجنبية فيها إنما هي علوم الدين والعلوم العربية
стр. 1645
يتعلمها الناشئون في المساجد أو الكتاتيب أو المدارس الأهلية. وثقافة رسمية عليها صبغة الأساليب الغربية وللغة التركية فيها المقام الأول لأنها لغة الدولة، ترافقها مبادئ اللغة الفارسية التي يفرض الإلمام بها على من يشدو شيئا من الأدب التركي، ويحوي منهاجها شيئا من مبادئ العلوم الحديثة مع علوم الدين ودروسا عربية ضئيلة واضال منها اللغات الأجنبية. تلك هي المدارس الأميرية العثمانية. وثقافة أجنبية قائمة في مدارس البعثات الدينية الغربية بين فرنسية وإنكليزية وأميركية وألمانية، للغات الأجنبية فيها الحظ الأوفر من العناية. وبلغة الضاد اهتمام ليس باليسير مع مسحة خفيفة من لغة الحكومة: أما مبادئ العلوم الحديثة فتدرس فيها بهمة وباللغات الأوربية وفي الكتب المؤلفة المطبوعة في الغرب. كما أن نمط التربية نمط المدارس الحديثة في البلاد الغربية مع مراعاة مقتضيات الزمان والمكان. ولا سيما القائمون بأمر البعثات يجهدون في محاسنة الآهلين على اختلاف طبقاتهم توسلا لجذبهم واستمالتهم.
هذه هي الثقافات الثلاث التي كانت سائدة في العراق في العهد الأخير، وعلى غرارها ينطبع الناشئون فيكتسب كل منهم ما يقدم إليه منها في مسجده أو كتابه أو مدرسته. وإذا
درسنا شخصية
стр. 1646
كثيرين من المستنيرين في هذا البلد نرى اثر إحدى هذه الثقافات فيه وقد يجمع بعضهم بين طريقتين فيكتسب الاثنتين في تكوين عقليته ونفسه.
وقد جمع المرحوم شكري الفضلي بين ثقافتين أهلية ورسمية، فتسنى له الوقوف على علوم الدين والعلوم العربية وبرع في اللغة التركية - لغة الحكم في ذلك العهد - فكانت له كوة اطل منها على الحضارة الغربية، في الكتب التركية المترجمة غالبا والمؤلفة نادرا في هذا الباب، كما أن رسه الكردي دفعه إلى العناية بتعلم الكردية إلى حد الإتقان بل قد أعلمني في حياته أنه نظم الشعر بهذه اللغة.
موجز ترجمته:
ينتمي شكري الفضلي إلى أسرة كردية إلاَّ أنه قبل أن تنتعش القضية الكردية ويظهر لها شخصية في هذه الأيام كان قد استعرب حتى أنني لما سألته أن يسطر لي بوجيز الكلام ترجمة حياته الأولى كتب أنه عربي بغدادي ومنها علمت أنه ولد في بغداد سنة ١٢٩٨ رومية (١٨٨٢م) وتعلم في الكتاتيب والمدارس الأميرية.
ولا اعلم بالتفصيل تربيته الأولى إلاَّ أنني عرفت منه أنه بعد أن حصل ما حصل في التعليم النظامي في المدارس الأهلية
стр. 1647
والحكومية تفرغ فترة من شبابه للتوسع في العلوم والفنون التي تلقى مبادئها في دراسة الحداثة ولا سيما الآداب الغربية والعلوم الحديثة وقد استعان في دراسة الأولى بجماعة من جلة المدرسين من الشيوخ المعروفين في عهده، وأعانه فهمه اللسان العثماني على التثقف بالعلوم الحديثة في الكتب التركية المؤلفة والمترجمة، ولم يزل يكد ويسهر الليالي في الدرس والتعليم حتى احسن اللغات الثلاث التركية والفارسية والكردية، وأمعن النظر في آداب هذه اللغات فضلا عن دراسته لغة القرآن وآدابها.
اخذ يزاول الكتابة والنظم بالعربية والتركية فكتب مقالات سياسية واجتماعية يومية ونظم القصائد ناشرا آثاره في جريدتي (التعاون والزهور) البغداديتين.
ولما لم يكن للأدب سوق في هذه الديار، يصعب على الكاتب أو الأديب أن ينقطع للأدب والكتابة إذ لا يدر أن عليه إخلاف الرزق ولا يكسبانه معيشته، فيضطر الأديب المتطلب المعيشة إلى أن يتعاطى عملا آخر أو صناعة أو يستخدم في وظائف الحكومة ليستعين
براتبه منها على حاجياته المعاشية. وهكذا تقدم المترجم عنه إلى دواوين الحكومة للتوظف فيها. كما أنه امتهن التعليم في المدارس بضع سنين. وقد علم في مدرسة القديس
стр. 1648
يوسف العالية في بغداد من سنة ١٩٠٨ إلى سنة ١٩١١، ولم تكن أشغاله اليومية لتحول بينه وبين القلم والكتاب فثابر على المطالعة والكتابة في الجرائد والمجلات، باللغتين العربية والتركية ونظم القصائد في اللغات الأربع التي يحسنها وقد نشر في (لغة العرب) جملة مقالات نفيسة عن الأكراد وبلادهم وأحوالهم حتى كانت الحرب العالمية فأضطهد مع من اضطهد من المفكرين والأحرار.
وقد توظف بعد احتلال الإنكليز بغداد سنة ١٩١٧ رئيسا لكتاب محكمة الصلح فنظم أوراق المحاكمات باللغة العربية، ثم انتدب للتحرير في ثلاث جرائد أصدرتها السلطة العسكرية في بغداد (العرب) العربية و (إيران وظفر عراق) الفارسيتان و (تي كه يشتن راستي) الكردية. كما حرر بعد أن أوقفت هذه الجرائد في جديدة (الشرق) التي أصدرها في مدينة المنصور السيد حسين أفنان سنة ١٩٢١ مدة قصيرة وكاتب جريدة (العراق) بمقالات سياسية نحو عام. وعين عضوا في لجنة ترجمة القوانين العثمانية التي الفت في نظارة العدلية على عهد ناظرها السر بونهام كارتر في حكومة الاحتلال. وبعد أن تقلص ظل الحكم
стр. 1649
العسكري وتألفت الحكومة النقيبية الموقتة سنة ١٩٢١ أسندت إليه وظيفة رئيس كتاب في ديوان مجلس الوزراء وظل في هذه الوظيفة إلى أن قامت عليه نوادبه. وكان قد انتدب قبل بضعة أشهر ليكون عضوا في لجنة الترجمة الكردية التي تشرف عليها وزارة المعارف لترجمة القوانين والكتابات الرسمية ووضع الكتب الدراسية باللغة الكردية.
وأصيب أخيرا بضعف شديد وزعم الطبيب الذي عالجه أنه كان مبتلى بداء السل فثقلت وطأته عليه فجأة وأودى بحياته وا أسفاه عليه!
(لها تلو)
رفائيل بطي
دجلة
كأنما دجلة والبدر قد ... أرسل نورا فوقها كاللجين
قضيب بلور صفا ماؤه ... أو صارم نزه عن كل رين
أو خد عذراء إذا أسفرت ... عن شنب أخجلت النيرين
محمد بهجة الأثري
стр. 1650
المعاهدة العراقية الإنكليزية التركية
المنعقدة في أنقرة في ٥ حزيران سنة ١١٢٦
-
كتاب فخامة رئيس الوزراء إلى معالي رئيس مجلس النواب الموقر في ١٢ حزيران سنة ١٩٢٦
صاحب المعالي حضرة رئيس مجلس النواب:
بعد التحية: اقدم إلى معاليكم في طيه المعاهدة العراقة الإنكليزية التركية المنعقدة في أنقرة في ٥ حزيران سنة ١٩٢٦ راجيا رفعها إلى مجلس النواب الموقر.
لا يخفى أن مجلس عصبة الأمم كان قد اصدر قراره المعلوم ببقاء ولاية الموصل للعراق وجعل خط بروكسل الحد الفاصل بين العراق وتركية وأن الحكومة التركية لم تعترف بهذا القرار وعدته مجحف بحقوقها ولما كان العراق راغبا شديد الرغبة في مصافاة جيرانه وتأمين الصلات الودية ومناسبات حسن الجوار معهم بدأت المفاوضات مع تركية للتفاهم معها على حسم مسألة الحدود حسما نهائيا وحملها على الاعتراف بقرار مجلس عصبة الأمم وأخيرا تم الاتفاق على عقد هذه المعاهدة التي هي عبارة عن تثبيت الحالة الراهنة بتمامها سوى نقطتين اثنتين وهما:
الأولى. ترك طريق اشوثا - الامون داخل الأراضي التركية. والثانية. إعطاء تركية عشرة في المائة من حصة الحكومة من شركة النفط التركية
следующие страницы →