← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

أحوالهم هؤلاء الأعراب يسرحون ويمرحون كعادة سائر القبائل الرحل. إلا إن عوائدهم تختلف كثيراً عن أخلاق العرب في عدة أمور: فإنك لا تجد فيها الكرم ولا الترحيب بالضيف ولا حمى الذمار ولا سطوة لهم بالنسبة إلى سائر الأقوام. إلا إنهم يدافعون عن أنفسهم إذا اعتدى عليهم أحد. وبيوتهم حقيرة جداً. وقلما بنوا أو يبنون بيوتاً لهم خوفاً من قرى الضيف. فهم يتركونها على ظهور ابلهم وينزلون حيثما غربت الشمس في مفلى من مفاليهم ونيرانهم ضئيلة. واستعمالهم قهوة البن نادر. وكذلك يندر عندهم عقد المجالس والدواوين والأندية. ٤ - الهتيم لفظ الكلمة الهتيم مصغرة كزبير. والبعض يقول: (اهتيم) بهمزة حركتها بين الفتح والضم أو بين الفتح والكسر، وتاء مفتوحة فتحاً ممالاً فيه إلى الياء وياء ساكنة. والبعض الآخر يقول: هتيم بإسكان الهاء وبقية لفظ الكلمة كما في اهتيم. قال ابن سيده: وارى هتيما تصغير ترخيم. نقله ابن منظور.

стр. 212

ذكرهم في كتب المؤرخين إن الهتيم كسائر حثالة الأعراب يتنقلون في كل صقع، وينتجعون كل ربع. وقد نزل قوم منهم ديار مصر وتنقلوا فيها. قال في تاج العروس بنو هتيم كزبير: الأم قبيلة من العرب، وهم ينزلون أطراف مصر. ويقال إنهم بطن من الترابين. وقال الحافظ: عرب مساكين يستجدون من ركب الشام). اهـ كلامه. سبب تسميتهم أظن إن الهتيم سموا كذلك أخذاً من الهتم وهو الكسر والتهتم: التكسر، كأنهم لذلتهم وخستهم ولومهم يعتبرون من كسارة العرب وحثالتهم. مساكنهم الهتيم يسكنون (ما عدا ديار مصر المذكورة) الحرة الواقعة في شرقي المدينة المنورة إلى روضة المستجدة، وهذه تقرب من حائل بيوم أو بعشر ساعات ونيف. والهتيم ارفع منزلة من الشرارات لرفعة نفوسهم وإبائها. أشغالهم وأحوالهم اعظم أشغالهم تربية الأغنام وتسلم ودائع المدن وحفظها والارتزاق منها ما دامت عندهم واستمناحها.

стр. 213

٥ - العونة ضبط الكلمة العونة تلفظ بضم العين وفتح الواو والنون وفي الآخر هاء: وكأن اللفظة مأخوذة من الإعانة. وذلك لما كانوا عالة على الأعراب الذين ينزلون عليهم أصبحوا لهم أعواناً عند الحاجة إليهم. محل وجودهم ديار العونة هي ديار ابن الرشيد وتختلط هذه القبيلة بين العمائر المنتسبة إلى ابن رشد. وهؤلاء الأعراب الأدعياء هم أهل ابل وغنم. إلا إنهم لا يقبلون رعاية ما ليس لهم، وأحوالهم لا تند كثيراً عن أحوال الهتيم. ٦ - الصليلات كيفية لفظ الكلمة ومعناها يلفظها الأعراب اليوم بإشمام الصاد حركة بين الكسر والضم ولام ممالة وياء ساكنة ثم لام وألف وتاء. والكلمة جمع صليلة تصغير صلة والصلة وزان زلة: الأرض اليابسة. ونسبوا إليها لفقرهم المدقع كما يقال: (المترب) ويراد به الفقير كأنه لصق بالتراب لشدة فقره، ومثله المدقع: وهو الفقير الملتصق بالدقعاء وهي التراب. ومثلهما بنو الغبراء: وهم الفقراء لإستفراشهم وجه الأرض. إلى أخر ما ضاهى هذا التعبير. نظر عام فيهم لا يزيد عدد الصلات على أربعة آلاف من الرجال. وهم في

стр. 214

عوائدهم وأخلاقهم وآدابهم ومآثرهم ومناقبهم دون سائر الأعراب من بقية القبائل. وهم يشابهونهم بحمى الذمار وإكرام الضيف، فلا يفرقون عنهم بشيء. واغلب منازلهم قرب القصيم ويحتلون أيضاً النفود والدهناء. ويصيفون في الأغلب بجوار مياه القصيم. وفي الربيع ينزلون كل واد كسائر القبائل بدون فرق يذكر. وهي في ذات أنفسهم يقسمون إلى شعب تبلغ العشر: ثنتان منها في الجنوب أي قرب الرياض، وسائر الشعب متفرقة على الوجه الذي لمعنا إليه. وكثيراً ما يجتمعون فيختلطون معاً. ٧ - العوازم والرشائدة معنى اللفظتين العوازم جمع عازم على غير قياس كفوارس وهوالك جمع فارس

стр. 215

وهالك. والعوازم أهل عزم وجد واجتهاد كما إن الرشائدة أهل رشاد وسداد. منازلهم وأشغالهم منازلهم طفوف الكويت بلاد ابن الصباح. وهم أهل ابل وغنم وقد اخذوا في هذه الأيام الأخيرة يعانون الغوص على اللآلئ في بحر فارس ويمارسون سائر الأعمال المتعلقة بركوب البحر والاشتغال فيه فينتفعون من ذلك المنافع الجزيلة. وأما من بقي منهم في الفلوات والبوادي فإنهم يزاولون رعاية الأغنام واستمناحها على ما هم عليه الصليلات والعونة. واعلم إن هؤلاء الأعراب الأدعياء الشذاذ على اختلاف طبقاتهم وأسمائهم هم من أدنياء البوادي واسافلهم، ولذا لا تعطيهم العرب المنسوبة ما يحرص عليه ولا يأخذون منهم شيئاً من هذا القبيل، كما لا تعترف لهم بأصالة حسب أو نسب أو كرم محتد. هذا ما علق في الخاطر الفاتر وأودعته هذه الصحيفة حرصاً على

стр. 216

الحقائق، وأظن إن من يخالف مقالي هذا لا يخلو من خطأ أو خطل، والله الموفق إلى السداد، والهادي إلى الرشاد. وكفى به هادياً ورشيداً. مدير جريدة الرياض وصاحبها: سليمان الدخيل لغة العرب لا يخفى ما في هذه الأبحاث من الفوائد الجزيلة، ولا سيما لأنها ليست مدونة في كتاب. ولا جرم إن هؤلاء الأعراب المتبدين الرحل وجدوا في سابق العهد، إلا إن كتاب العرب لم يتعرضوا لذكرهم استنكافاً منه. وإلا إنهم نوهوا بذكر من هم أدنى منهم عددا أو محلا أو محلة. فهذا ابن خلدون قد ذكر في كتابه (العبر) شيئاً جماً عن العرب والأعراب حتى إنه وضع مجلدا قائما برأسه في هذا البحث عدد صفحاته ٣٣٨ من الصفحات الكبار، وقد نقرنا عما يفيدنا في هذا الصدد فلم نهتد فيه على شيء واو طفيف. ثم هذا القلقشندي قد صنف كتاباً جليلا في أنساب العرب على اختلاف قبائلهم وبطونهم وافخاذهم، وسمة بنهاية الأرب، في معرفة أنساب العرب، ولم يذكر عن هؤلاء الرحل شيئاً ولو من طرف خفي. فأنظر إذا حفظك الله إلى فائدة هذه المقالة وما حوت من ضروب الأخبار القومية. ولهذا فإننا نشكر حضرة الكاتب المتفنن ونتلمس منه كما نتلمس من غيره إن يتحفونا بما هو من هذا الباب حفظا لتاريخ العرب ولما يتعلق بهم ولهم الشكر الجزيل على عملهم هذا.

стр. 217

حول المنتفق سألكم سائل عن (الحي أقرية هي أم مدينة فكان الجواب (إنها قرية لا مدينة إن لغة وإن اصطلاحاً (ولما كان لدى شيء عن بلاد المنتفق وعن المنتفق وحاضرهم وباديهم جئتكم بما يمس البحث منه رغبة في الوصول إلى الحقيقة التي كثيراً ما توجد في وسط الاختلافات كما إنها كثيراً ما تضيع في ظلماتها الكثيفة. كانت تتجاذب طرفي الفرات الأدنى منذ عهد غير قريب عميرتان من أكبر عمائر العراق وهما خزاعة (الخزاعل) وكان منتهى ما يحتلون من ضفاف الفرات (سدرة الأعاجيب) وسدرة الأعاجيب هذه شجرة نبق قائمة على متن الفرات دون السماوة بأربع ساعات والأعاجيب قبيلة تنضوي تحت راية خزاعة التي لم يكن يتجاوز احتلالها سدرة المنتهى المتقدمة الذكر والتي أصبحت اليوم عشائر أشتاتاً لا تجمعها تلك الجامعة وكانت قبائل المنتفق تحتل ما وراء تلك السدرة من ضفاف الفرات حتى يودعوه عند دجلة في ملتقى النهرين. وقد جاء في مجلتكم النافعة إن (الغراف) سكان من ديار المنتفق الأزمنة الخالية وأنا اعلم خلاف ذلك وقد أكون مخطئاً فإن الغراف كان في الأزمنة الخالية من ديار ربيعة (الأمارة) وهي العميرة الكبيرة التي تحتل ضفاف دجلة اليوم من (البغيلة) (تصغير بغلة) إلى (الكوت) ويحتلون من الغراف فراسخ أيضاً تنتهي بأرض يقال لها (البسروقية) على خمس ساعات من الحي وذلك مما يقوى كون تلك البلاد بلاد ربيعة

стр. 218

ربيعة الفرس. أما المنتفق فلما تتغلب على الغراف إلا بعد إن قبض على صولجان الزعامة فيهم أجداد العائلة التي تدعي اليوم (آل سعدون) فإنهم يومئذٍ ناهضوا (ربيعة) في تلك البلاد حتى امتلكوا أكثرها بشبا السيوف والأسنة وأوضح دليل على إن الغراف لم يك من بلاد المنتفق إن كثيراً من العشائر النازلة في صميمه اليوم هي من ربيعة لا من المنتفق فمياح وآل سراج (وكلاهما كشداد) والعبودة وبنو ركاب وآل غريب والشحمان وعقيل وكنانة كل أولئك من ربيعة وكلهم في الغراف وبالجملة الغراف من ديار ربيعة في الأزمنة الخالية والمنتفق متغلبون ولذلك فالبغضاء مستحكمة بين أمراء العميرتين وبسببها جرت حادثات مشهورة في تاريخ تلك البلاد الذي أكثره في الصدور لا في السطور وآخرها الحادثة التي ساعدت ربيعة فيها الحكومة على فتح بلاد المنتفق على الغراف وذلك في أخريات القرن الماضي فتم للحكومة الاستيلاء عليها واجلب زعماءها آل سعدون بعد إن كان لهم الحول والطول وغب إن استبحر نفوذهم في البصرة والاحساء. وهذا واراكم قرنتم بين ربوع المنتفق على الشطين (الفرات والغراف) وأبرزتموها كأنها في صعيد واحد هو الغراف وذلك حيث قلتم عن ربوع المنتفق الحالية ما نصه: (تمتد من الناصرية إلى الحي وبينهما شطرة المنتفق والحمار وسوق الشيوخ والبطحاء والبدعة وبني أسد وبني سيد والمشارقة وقلعة صقر إلى غيرها من الأقضية والنواحي)

стр. 219

ففي كلامهم هذا تشويش وتصحيف وجمع بين بلادين بينهما بون بعيد ولعل تبعة ذلك على كتاب الإفرنج الذين نقلتم عنهم فإن بعض هذه البلاد على الفرات وبعضها على الغراف وها أنا ذاكرها حسب عرفاني كما يلي. ربوع المنتفق على الفرات البطحة أو البطيحة بالتصغير هي اليوم أول بلاد المنتفق على الفرات التي كانت تمتد من قبل إلى ابعد من ذلك بكثير والبطحة (ولا يقال لها البطحاء كما جاء في كلامكم) قرية قائمة على ضفة الفرات الغربية تبعد عن الناصرية من جهة الشمال أربع ساعات وهي حد بلاد المنتفق. الناصرية أكبر مراكز المنتفق على الفرات وهي مدينة جميلة خططها ناصر السعدون أحد أمراء المنتفق فنسبت إليه. وقد أقيمت على ضفة الفرات الشرقية واتخذتها الحكومة مركز متصرفية لها يوم استلمت أزمة البلاد وقرب هذه المدينة مصب للغراف طم أو كاد يعلم عليه إهماله وترك تطهيره. ويظهر الناصرية على نصف ساعة منها بحيرة (أبو قداحة) الهائلة التي تنتهي إليها فضول مياه دجلة والفرات. والبحيرة تتهدد البلاد بالفيضان ولم تمسح على التحقيق إلا إنها تبلغ بضعة أميال عرضاً وطولاً والظاهر إنها دعيت (أبو قداحة) لأنها تقدح الشرر ولعل ذلك لكثرة الأحياء

стр. 220

الفصفورية فيها. سوق الشيوخ الشيوخ هم مشايخ المنتفق أي زعماؤهم وهناك كانت سوقهم يبتاعون منها ما يضطرون إليه. وسوق الشيوخ اليوم بلدة على متن الفرات تحوطها البساتين واكثر ما فيها النخل مثل الناصرية ولكن هواءها غير صحي وتكثر فيها على الأخص حمى الغب وهي مركز قضاء للحكومة على ساعتين من جنوب الناصرية ووراء سوق الشيوخ الحمار (وزان شداد) وهو هور من اهوار الفرات ومن بلاد المنتفق أيضاً ووراءه طوائف (الجزائر) فالقورنة وعندها يلتقي النهران دجلة والفرات. وقد ذكر (الحمار) ياقوت وقال إنه موضع بالجزيرة وذكر في

стр. 221

(قورين) إنها مدينة بالجزيرة أيضاً ولعلها (القورنة) وهي مدينة على رأينا لا على رأيكم، أما الجزيرة فتوشك إن تكون ما بين النهرين. نقول كل ذلك تقريباً لا تحقيقاً. واقرب من ذلك إن الأصل في القورنة (قرنة) على زنة هجنة. إلا إنهم اشبعوا الضمة فكانت واوا. والقرنة لغة الشاخص من أطراف الشيء أي البارز. وغير خفي على المقبل من شط العرب عل الجزيرة إن أول ما يشخص لعينيه مما بين النهرين هو هذه البلدة لأنها حيث ملتقى النهران. وقد يقال إنها دعيت (قرنة) لأنها حيث يقترن الشيطان غير إن الكلمة ليست اسم (مكان) هذه أهم مراكزهم على الفرات.

стр. 222

بلاد المنتفق على الغراف الغراف نهر كبير مخرجه من دجلة ومصبه في الفرات ينحدر إليه من الجزيرة ويصب في موضعين منه أعظمهما مصب الحمار قرب الناصرية فمضمحل ضيق على إن الغراف كله على وشيك الاضمحلال وللمنتفق عليه مراكز مهمة ومنها: الشطرة يتشعب الغراف شعبتين قبل انحطاطه إلى الشطرة بستة كيلومترات وتذهب الشعبة الكبرى منهما إلى الحمار وتصب الثانية بظهر الناصرية في شعبة من شعب الفرات وعلى هذه الشعبة الصغيرة بلدة الشطرة الجميلة وقد قضي عليها نحس الطالع إن تكون في محيط فتن المنتفق

стр. 223

الأخيرة فانحطت عمرانا واقتصادا وقد كان يؤمل لها مستقبل زاهر ولكن أبى ذلك جهل الاهلين، وسوء نية المتولين. قلعة سكر بليدة آهلة حسنة الموقع على متن الغراف تبعد عن الشطرة من جهة الشمال ثماني ساعات وقد نسبت إلى (سكر) (كعنب) بن مشلب (وزان مذهب) مؤسسها وهو زعيم عشيرة تدعى (الطوقية) والعشيرة هذه تقيم في أعراض البلدة وتسوم المترددين إليها سوء العذاب وقد جاء في كلامكم إنها (قلعة صقر) وهو تحريف والصحيح ما تقدم وجاء في كلامكم عن بلادهم (بنو سيد) والظاهر إنه تحريف: (بني زيد) وهم طائفة تقيم في البدعة على شعبة الغراف الذاهبة إلى الحمار. أما (المشارقة) التي جاءت في كلامكم فلا تعرف مكان أو طائفة بهذا الاسم في الغراف بل في بلاد المنتفق اجمع.

стр. 224

الحي من مدن الغراف المهمة الحي وهي قائمة على ضفته الغربية وتبعد عن القلعة ثماني ساعات أيضاً. وأما قولكم إن الحي: (قرية لا مدينة إن لغةً وإن اصطلاحا) فمنظور فيه، لان للقرية إطلاقات: فمنها (المصر الجامع) وقد ذكرتموه، ومما تطق عليه (الضيعة) والضيعة هي الأرض المغلة فيها من بيوت وسكان وهذا هو الذي جعلتموه معنىً عرفياً اصطلاحيا أي محدثاً مع إنه لغوي فصيح، وقد أغفلتموه وذلك حيث قلتم: (وأما اصطلاحاً فالقرية هي البلدة التي اغلب سكانها أهل زراعة وفلاحة. وهذا أيضاً يصدق في الحي ولا يصدق فيها كلمة مدينة). هذا كلامكم. وأنا أقول: أم (الحي) مدينة لأن المدينة، المصر الجامع وكذلك الحي. وليست بقرية، لأن القرية: هي الضيعة في الأشهر لغةً واستعمالا. والحي ليس بضيعة وعلى هذا فاستعمالكم (القرية) بمعنى (المصر الجامع) استعمال بعيد أو متروك فقد أصبح من المنكر إن نقول الفصيح لمثل بغداد أو البصرة (قرية). أما تخصيص المدينة بذات السور فإنه من تنطعات اللغويين، والفصحاء يأبونه وقد تمسكتم به على إنه ضعيف ومجهول قائله وما تعطيه عبارتكم من أن اكثر سكان

стр. 225

الحي أهل زراعة وفلاحة خلاف ما شاهدناه لأن سكان الحي لفيف من الأكراد والبغاددة والعرب المتحضرين من الغراف وغيره. وأكثرهم ابعد الناس عن الزراعة وإنما هم تجار حبوب وأقمشة وباعة بقول وعقاقير وصناع وحاكة وذلك على النحو المعهود في طبقات كل مدينة. ثم إنكم قلتم في آخر كلامكم على بلاد المنتفق ما يأتي: (ونهر الغراف يتقسم هناك إلى شعبتين فالشعبة التي عن يمينك تسمى (أبو حجيرات) مجموع حجيرات مصغر حجرة والشعبة التي على يسارك يقال لها (شط العمى) لأنه لا يدفع مياهه إلى نهر آخر ولأن الرمال تدفن عقيقه رويداً رويداً ولا يوجد الماء في هذه الشعبة إلا أربعة أشهر في السنة هي أشهر الشتاء) أما إن النهر ينقسم قرب الحي إلى شعبتين فصحيح ولكن شعبة اليسار تدعى (أبو جحيرات) بتقديم الجيم لا بتأخيرها وكأنه مصغر

стр. 226

جحرة (على زنة فجرة) وهي جمع جحر الضب فيحتمل إن الضبان كانت كثيرة هناك وربما كان بنو المنتفق يحترشونها كما يحترشون اليربوع من نافقائه!!! وبتقديم الجيم يلفظها الناس هنالك وكذلك تلقوها وبعد فهل لديكم دليل يدفع (التلقي) ويضاد ما عليه الناس؟ أما في اللغة والتاريخ فلا حجة لأحد الفريقين على ما اعلم. أما تسمية الشعبة الثانية (شط العمى) فلأن الماء لا يصعد أبداً وليس لأنه لا يدفع مياهه إلى نهر آخر فلا مياه فيه حتى يدفعها وقولكم إن الماء يوجد فيه أشهر الشتاء غريب إذ لا يوجد فيه ولا يوماً واحداً من أيام الشتاء والصيف وإنما الذي يلجه الماء أيام الشتاء وبعض أيام الصيف هو أبو جحيرات وهو هو شط الغراف لا غير ولكنه يبس في اكثر أيام الصيف والخريف. النجف: محمد رضا الشبيبي (لغة العرب) نشكر حضرة الكاتب الشهير على مقالته هذه اليتيمة ونؤمل إنها تكون راس عدة نبذ تكون حلقاً متتابعاً. إن في المعنى الذي تعرض له هنا وإن في سواه، إن نثراً وإن شعراً، هو الشاعر الناظم، والناثر الناغم. ثابت الدين الألوسي ١ - نسبه هو السيد محمد ثابت الدين أفندي أكبر أنجال العلامة، والنحرير

стр. 227

الفهامة، ذي التصانيف المفيدة، والتأليف السديدة، نعمان خير الدين ابن المفسر الشهير أبي الثناء شهاب الدين السيد محمود أفندي الالوسي وينتهي نسبه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب ﵈. مولده ومنشأه واشتغاله - ولد على ما ذكره في (أريج الود والعود) فجر يوم الأحد لست عشرة ليلةً خلت من ذي الحجة الحرام سنة ١٢٧٥هـ (- ١٨ تموز ١٨٥٨م) فتربى في حجر الوالد، ونشأ في ربع المحامد، وترعرع بلبان الكمال، فلم يبلغ الحلم إلا وهو من كمل الرجال، وقد قرا طرفا من العلوم على والده، وبعض أفاضل بلده، ثم أجاز له والده بما تجوز له روايته، وتصح لديه درايته، ثم اشتغل بمطالعة كتب الأدب والتاريخ والسير، وحفظ طرفاً من جيد الشعر، وكان قوى الحافظة سديد الذاكرة، حسن المحاضرة، سريع الفهم، ذكي القلب، واسع الذهن، جيد التلقي، وكان اغلب ما يحفظ من الشعر ما كان فيه حماسة، أو حكمة، وموعظة، لما جبل عليه من شرف النفس، وعلو الهمة، وكان يحب الخيل حباً جماً، ويقتني جيادها، ويعلم ممدوحها، ومذمومها، وأدوائها، كثير المطالعة لما ألف في شؤونها من الكتب، وربما أنتقد بعض كلام المصنفين فيها، ألوفاً للعرب وعوائدهم، يتمنى السكنى معهم في البوادي ويطربه قول القائل: وما العيش إلا الضب يجرشه الفتى ... وورد بمستن اليرابيع أكدر هذا ما كان عليه من الأخلاق العظيمة، والسجايا العالية، من التواضع، ولين الجانب لكل واحد، وعدم التطاول على عباد الله والأرزاء بهم،

стр. 228

وإكرام الضيوف، ومزيد الكرم والإحسان، بما عز وهان، وكأنه المعنى بقول القائل: تعود بسط الكف حتى لو إنه ... دعاه لقبض لم تطعه أنامله لا يحب إيذاء أحد بقولٍ ولا بفعل، ولا يستخف بمخلوق من مخلوقات الله، ولا يغتاب أحداً، ولا يحب إن يذكر في مجلسه أحد بسوء فإذا تكلم أحد جلسائه في هذا الباب بادره بقول القائل: إذا أنت عبت الناس عابوا واكثروا ... عليك وابدوا منك ما كان يستر وكان ذا سكون ووقار، قليل الكلام، كثير الحياء والأدب، حليما، سليم القلب، فسيح الصدر، كثير الصبر على الأذى، متوكلا في كل شؤونه على الله، لا يشكو حاله لاحد، ولا يحزن مما أصابه، ولا يفرح بما يسر، وكان إذا اشتد به الضيق أنشد: ولرب نازلة يضيق بها الفتى ... ذرعاً وعند الله منها المخرج ضاقت فلما استحكمت حلقاتها ... فرجت وكان يظن إن لا تفرج والحاصل إن أوصافه كلها غرر، ومزاياه عقود درر، ٣ - أيامه - ولم يبلغ من العمر خمس وعشرين سنة إلا وابتلى بغائلة عائلةٍ عظيمة، فاضطر إلى إن يتقلد مناصب الحكومة والسلوك في مسالك طلب المعيشة، فساح كثيراً من البلاد، وإلى القسطنطينية أربع مرات، وإلى الحرمين الشريفين وأدى فريضته، وتقلد قضاء النجف، وكربلاء، والسليمانية، والاحساء، وغير ذلك، فاحبه أهل كل بلد دخله، ولما كان عليه من العفاف، والانتصار للحق، والأخذ يضبع المظلوم، وكل ضارع لخصومة. وبعد عوده

стр. 229

من الإحسان إلى على نفسه أن لا يتقلد منصباً، وإن يترك خدمة الحكومة بالمرة، وعزم على الإقامة في بلده بغداد، وإن يشتغل بالحرث، ويتعيش بما يرزقه الله من الزرع والضرع، فسلك هذا المسلك عدة سنيين فلم ينجح ولم يظفر بمقصده لفقد الأمن والأمانة من بوادي العراق حتى أثقلت كاهله الديون وضيقت عليه المحن والشجون فأنتخب لرئاسة بلدية بغداد فتقلدها نحو سنتين ثم لما لم يجر على ما يهواه أمراء ذلك العصر أنتخب غيره لهذه الرئاسة وبعد مدة يسيرة سعى فيه بعض الحسدة من منافقي بغداد إلى واليها فزور عليه بما أوجب تغريبه إلى الديار البعيدة ظلما وعدواناً. فلما وصل هو ومن معه إلى الموصل تبين للسلطان السابق تزوير ما اسنده إليه أهل النفاق فأمر بإعادته إلى وطنه وهو على خلاف ما إعتاده من إصراره على الظلم فعاد قرير العين مسرور الخاطر. وكانت مدة الذهاب والإياب نحو مدة شهرين بعد إن رأى من حفاوة أهل كل بلد مر عليه واحتفالهم به ما لم يره غيره، لا سيما ما رآه من اماجد الموصل. ٤ - أفول شمسه - ثم إنه بقي مدة في وطنه يكتسب بالزرع فلم تنجح أيضاً، فاضطر إلى السفر إلى دار السلطنة بعيد الإنقلاب، فكلف بنيابة لواء السليمانية مرة ثانية فتقلد قضائها وعاد إليها ففرح به أهلها وابتهجوا به لما رأوا من حسن سيرته في المرة الأولى. وبقي فيها ما يزيد على سنتين

стр. 230

والكل لفعله شاكرون، حتى آتاه اليقين، وأنتقل إلى رحمة رب العالمين، وذلك أيضاً يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي العقدة الحرام سنة ١٣٢٩هـ - ٦ت٢ سنة ١٩١١ وبعد يوم ورد خبر نعيه إلى بغداد، وهناك سالت عليه من العيون، عيون، وتصاعدت أنفاس الشجون، وأصاب كل من عرفه مصيبة تفطرت لها القلوب: وزوال ذلك الطود بعد ثباته ... ينبيك إن الراسيات تبيد ولعمري إن الحزن عليه لطويل، والجزع من خطبه على ممر الأيام مقيل، فلذلك قلت في رثائه هذه الأبيات، وإن كانت لا تؤدي حق ما اتصف به من جليل الصفات، معزياً فيها حضرة أستاذي علامة العراق، ومن طبق ذكره الافاق، السيد محمود شكري أفندي الالوسي متع الله الأمة بحياته، وهي: هو الموت على أي أفعال الزمان مسالمة ... وهذي عواديه وهذي جرائمه عظام رزاياه وجم بلاؤه ... وتأتي على قدر العظام عظائمه دهى اليوم أبناء النبي وحيدر ... بخطبٍ به الإسلام هدت دعائمه نعى (ثابت الإسلام) ناعيه غرةً ... فعمت بنى الشرق الكبير مآتمه وأمسى منادي القوم تنبهوا ... فدهركم قومي تنبه نائمه وكان له من ثابت العزم (ثابت) ... يناجزه في حربه ويقاومه يعين عليه خصمه وغريمه ... إذا ما اكفهرت بالخطوب غمائمه وقد كان براً بالمساكين راحماً ... ومن قد بلاه الدهر قد عز راحمه

стр. 231

وقد كان عوناً للضعيف وناصراً ... على الدهر إن أنحت عليه مظالمه وقد كان للإسلام ركناً وجانباً ... منيعاً وأما اليوم فالموت هادمه ولما دعاه الله لبى دعاءه ... وراح وقد راح الفخار ملازمه فأصبح مأمون الحوادث خائفاً ... كمن جاءه موج وقد غاب عاصمه فقل للذي قد عاش منه بنعمة ... تبدل ذاك العيش بالبؤس ناعمة وقل للذي قد كان يأمل جوده ... رويدك إن الجود قد مات حاتمه أيا رائداً للجود أقفر ريعه ... ويا ناشد الإحسان أقوت معالمه ويا قاصد العلياء قد مات فردها ... ويا طالباً العلم غاضت خضارمه فكن حذراً من دهرنا لا تثق به ... فقد راح من قد كنت فيه تقاومه سرى نعشه والعلم يندب خلفه ... عليه ويرثيه من الشرق عالمه ويأسى عليه الدين والفضل والنهى ... ويعوله المعروف إذ هو ناجمه وساءله خل وسر مكاشح ... لئيم أبت حفظ الذمام محارمه بفيك الثرى إن سرك اليوم موته ... فلابد من يوم لشخصك عادمة وما مات من يبقى له الذكر خالداً ... وأعماله في القبر ظلت تنادمه ولولا التأسي بالأولى الغر آله ... وأبنائه لم (يكظم الغيظ كاظمه) هم القوم أبناء (الالوسي) مجدهم ... أثيل رفيع ساميات دعائمه (فشاكرهم) (محمود شكري) (عليهم) ... أئمة هذا العصر يشهد عالمه (بمحمود شكري) إن سطا حادث البلا ... لنا أسوة والموت تسطو صوارمه

стр. 232

هو الفيلسوف العالم الفاضل الذي ... تعظمه من كل حي أعاظمه فتىً سار سير البدر والشمس ذكره ... وهبت كما هب النسيم كرائمه ومن عصرنا شرقاً وغرباً بفضله ... لقد شهدت أعرابه وأعاجمه فلله هاتيك الفضائل ريحها ... تهب خوافيه صباً وقوادمه فتى العلم إن الصبر اجدر بالفتى ... إذا أصبحت جل الرزايا تزاحمه بأبنائه الكرام لك العزا ... وسلواً إذا ما ذكرتك مكارمه (جلال) و (إبراهيم) (عيسى) وغيرهم ... فكل لنيل الفضل قد قام قائمه لعمرك يا فخر العراق وإنه ... ابر يمينٍ للفتى هو قاسمه لأنت خبير بالذي ينتهي له ... مصير الورى في ذي الحياة وعالمه هو الموت حتماً لا محالة نازل ... بنا وعلينا الواحد الفرد حاتمه نعيش غروراً في الحياة وإننا ... جهلنا وراء الموت ماذا نصادمه فلو عقل الإنسان يبكي حياته ... ويرثى لها ما دام في الأرض دائمة وقد رثاه أيضاً الكثير من شعراء العراق ٥ - صفاته - وكإن، عليه الرحمة، ربعة من القوم إلى الطول اقرب، اسمر اللون، بهي المنظر، شديد سواد الشعر، حديد النظر، قد وخطه الشيب، شجاعاً، حلو الحديث، لا يمله جليسه. وكان مجلسه غاصاً بأحبابه وأصحابه اكثر الأوقات، وقد أعقب تسعة أبناء وهم: جلال الدين، وحسن، وإبراهيم، وعيسى، ويحيى، وعطاء الله،

стр. 233

وموسى، وسيف الدين، وعبد الرزاق، وكلهم يشتغلون بالعلم، سالكون مسلك والدهم، وبالجملة: هو كما قال القائل: صفاته لم تزده معرفة ... وإنما لذة ذكرناها وقد فقده قومه وأضاعه وطنه، ﵀ رحمة الأبرار، واسكنه الجنة دار القرار. الدجيلي نقد طبع كتاب طبقات الأمم (تلو) وقال في ص٧٥٤:. . . (وغير ذلك مما ذكره عنهم الوصفي في تاريخه المؤلف في أخبار مصر). وقال في الحاشية: (حك: الوصيفي. ولم نجد ذكراً في التاريخ.) كذا). والمؤلف مشهور بتأليفه واسمه إبراهيم بن وصيف شاه ويقال فيه أيضاً (الوصيفي) لا الوصفي. - وضبط في تلك الصفحة لفظة (البرابي) بتشديد الياء. والأصح بتخفيفه لأنها جمع بربا أو بربى أي بالألف المشالة أو بألف على صورة الباء. - وذكر في تلك الصفحة جمع المرآة بالآلف الممدودة بصورة (المرآي) والأصح (المرائي) وقال في ص٧٥٥: ومن علمائهم بعده (أي من علماء مصر بعد هرمس) بصناعة العدد (بوقيطوس الاسكندراني). وذكر في الحاشية: (وفي حك (ص٩٨): برقطوس. ولعل الصواب برقلوس.) قلنا نحن: وورد هذا الاسم في كشف الظنون المطبوع

стр. 234

في ديار الإفرنج (٦: ٥٠) (بقراطوس الإسكندري). ونظنها الرواية الصحيحة. وورد في النسخة المطبوعة بالآستانة ٤٩٣: ٢ (برطقوس الإسكندري ونظنها مصحفة. وفي رواية: بن طقوس. وفي رواية ثانية لابن القفطي برقطس وكلها مخطوء فيها. ١٩٨. . - وجاء في تلك الصفحة ذكر (بيوت الاسكندراني) وليس بين علماء الهندسة من اشتهر بهذا الاسم. وإنما النابغة فيهم هو (ثيون كما هو معروف. - وورد في ذلك الوجه قول المؤلف: (ومن علمائهم ورؤوسهم صاحب الكتب الجليلة في صناعة الكيمياء). قال الناشر في الحاشية: (يظهر إنه سقط اسم العالم الذي أراد الكاتب وصفه.) قلنا: وقد أصاب حضرته. والكلمة التي سقطت هي (اسطانس أو اسطانيس) وباللغة الإفرنجية ويقال أيضاً أو قال في كتاب الفهرست ص٣٥٣: (ومن الفلاسفة أهل الصناعة. . . اسطانس الرومي من أهل الإسكندرية وله من الكتب على ما ذكر في بعض رسائله ألف كتاب ورسالة، ولكل كتاب ورسالة اسم يسمى بها.) اهـ. وقد ذكره في كشف الظنون ٥: ٢٨٠ من الطبعة الإفرنجية. إلا إن الطبعة الآستانة ٢: ٣٤٤ ذكرته خطأ باسم (أرسطاليس). - وورد في تلك الصفحة: (فيمن جامع) والأصح: (في من جامع). - وقال: (ما يول) والأصح: (ما يولد) بدال في الآخر.

стр. 235

وقال في ص٧٥٦: (ومن علمائهم بأحكام النجوم وأليس صاحب الكتاب المعروف باليرندج الرومي المؤلف في المواليد). قلنا: أصل لفظ وأليس هو (والني اوفالنس وهو المعروف عند الإفرنج باسم أو وقد ذكره في كشف الظنون ١: ١٩٨ باسم وأليس المصري. لكننا لم نهتد إلى حقيقة اسم كتابه (اليرندج أو الزبرج أو البريدج) لقلة ما بيدنا من الكتب الهادية إلى تراجم الرجال. ولو كان بيدنا أسماء مصنفات هذا الرجل لاهتدينا إلى صحة اسم الكتاب المعروف باليرندج. - وقال في تلك الصفحة (فهي متفرقة من جذمين) والأصح: (متفرعة) كما في الحاشية نقلا عن ابن العبري. وورد في ص٧٥٨: (فلا يزالون في حل ورحال) والأصح (وترحال) لأن لا معنى للرحال هنا. - وقال فيها: فإذا جاء الشتاء واقشرت الأرض ومدت. . .) والأصح: واقشعرت الأرض وعرت براء مشددة بعد العين في كلتا اللفظتين. ومعنى اقشعرت الأرض: اربدت وتقبضت وتجمعت (التاج) وليس لاقشرت هذا المعنى، ومعنى عرت ذهب خصبها أو قل اتاؤها من عر السنام. وهذا المعنى لا تراه في قرت، إذ معناه بردت فكيف تراه في مدت. - وجاء فيها أيضاً. . . . (يشاركون في بلغتهم مدمنون على أباء الضيم.) قال في الحاشية: وفي الأصل: لا منون (؟) قلنا: والأصح: لابثون أي مقيمون ومحافظون. وأما مدمنون فلا يعدى بعلي، بخلاف لابثون. هذا

стр. 236

فضلا عن إن تصوير الكلمة لا يوافق وضع كلمة (مدمنون) هنا. وقال في ص٧٥٩: (وفي ذلك يقول خزيمة بن الاشيم؟.) وحسناً فعل بوضعه علامة الاستفهام وراء اسم هذا الشاعر، والأصح: (جريبة بن الاشيم) وقد جاء ذكره ومقاطيع من شعره في كتاب الحماسة ٢: ١٣٩ من الطبيعة المصرية. وقد جاء ذكره أيضاً مع أيراد الأبيات برواية مختلفة في كتاب البدء للبلخي ٢: ١٤٤ من الطبعة الباريسية. فلتراجع للمقابلة ولتحقيق المعنى. وجاء في ص٧٦٠: (فعنه أتى كئير) والأصح: كثير. وورد في ص٧٦٣: (فاستجاد (أي المأمون) لها (أي لكتب الأعاجم) مهرة التراجمة.) ولا معنى لاستجاد هنا. والأصح: (فاستخار) بخاء منقوطة بعدها ألف ثم راء في الآخر من الخيرة. أي (طلب لها خيرة التراجمة ومهرتهم.) ومن أغلاطهم ما وقع في ص٧٦٥ في قوله: (جميع علماء عصره (أي المأمون) من أقطار مملكته وأمرهم إن يضعوا مثل تلك الآداب وإن يقيسوا بها الكواكب.) قلنا: لا نفهم كيف تقاس الكواكب بالآداب!!! وإنما تقاس (بالادوات) وهي اللفظة اللازمة هنا. ومن ذلك ما ورد في ص٧٦٧: (الرد على المنائية) والمشهور عند الفصحاء العرب المنانية بنونين تفصلهما ألف. أو المانوية كما في هذا البيت للمتنبي: وكم لظلام الليل عندي من يدٍ ... تخبران المانوية تكذب.

стр. 237

ومن هذه الأوهام ما جاء في ص٧٦٨ عن الرازي:) وتقلد آراء سخيفة وأنتحل مذاهب سخيفة.) وقد تكررت كلمة سخيفة بدون معنى جديد. والأصح (مذاهب خفيفة) كما وردت في كتاب تاريخ الحكماء ص٢٧١ س٢٠. ومن تلك الأغلاط ما جاء في ص٧٦٨ قال: (ومنهم. . . الفارابي فيلسوف المسلمين بالحقيقة اخذ صناعة المنطق. . . فبذ جميع أهل الإسلام فيها واتى عليهم في التحقيق). قلنا: والصحيح: أربى عليهم في التحقيق أي زادهم وفاقهم في التحقيق. وجاء في تلك الصفحة. (وسمى تأليفه). وضبط الهاء بالكسر والأصح ضبطها بالضم. (له تلو) الشق والشقة والشقيقة سألنا سائل عن احسن لفظة عربية تؤدي المعنى المعقود بناصية الكلمة الإفرنجية نقول: احسن لفظة في هذا المعنى هي كلمة شقة وزان علة: قال البلوى في كتابه ألف باء ٢٧٤: ١ (قال ثابت ﵀ في قوله عم: (إنما النساء شقائق الرجال). يقول: هن في شبههن بالرجال كعصاً ارفضت شقتين فكان الرجل شقة والمرأة شقة. اهـ كلامه. وقال البلوى قبل ذلك: (الشقائق جمع شقة ويجمع على شقق) إلا إن أصحاب الدواوين اللغوية لم يذكروا الشقة مجموعة على شقائق يل على شقق لأن فعلة بالكسر لا تجمع على فعائل. قلت: إن جمع فعلة بالحركات الثلاث على فعائل مطرد في باب التضعيف. قاله

стр. 238

الأزهري في التهذيب. ومثله حقة وحقائق، غرة وغرائر، ضرة وضرائر، حرة وحرائر كنة وكنائن شدة وشدائد، حمة وحمائم، شبة وشبائب، إلى آخر ما هناك من الأمثال. ومن اغرب الأمور تناسب وتشابه لفظه الإفرنجية لكلمة شقة العربية مبنيً ومعنىً ومثل الشقة: الشق بالكسر والشقيقة. - وأما المحدثون فقد عربوا اللفظة الإفرنجية المذكورة بكلمة (جنس) فيقولون جنس الإناث وجنس الذكور. والحال إن الجنس يقابله بالإفرنجية ولهذا وجب التمييز لا من اللبس. فحفظ ذلك تصب إن شاء الله. أتجوز الكتابة باللغة العامية لقد قامت اغلب الجرائد والمجلات، وكتبت الفصول الطوال، وأرصدت عواميد عديدة من صفحاتها، لتتلافى بها الخطر المحدق باللغة العربية من كل حدب وصوب. وقد نطقت كل صحيفة من هذه الصحف بما يخطر لها وعن، وأوجبت التمسك به حسب ظنها. فبعضها قالت: يلزم إن نستأصل شافة الكلمة العامية والدخيلة ونستعمل عوضها كلمات لغوية فصيحة. وفي نظري إن في الوقت الحاضر، من رابع المستحيلات لأنه كيف يتأتى لشخصٍ إن يترك تلك الكلمات والعبارات بعد إن رضعها مع الحليب وكادت تكون بعضاً من لحمه وعظماً من عظامه. وقالت غيرها: إنه من اللازم اللازب إدخال الاصطلاحات العلمية

стр. 239

الحديثة العهد بالوضع في العربية لافتقارها اليها، لإنه لا يوجد اليوم في اللغة الفصحى كلمات تقوم مقامها، لاسيما في هذا العصر عصر الاكتشافات والاختراعات وركوب أجنحة الخيال من الأفكار. وهذا كلام يصدق في أمور ولا يصدق في غيرها. وقالت أخرى: إذا أراد علماء العربية اليوم وضع ألفاظ حديثة ففي وسعهم إن يشتقوا كلمات مأنوسة الوضع يتخذونها من نفس لغتنا ويصطلحوا اصطلاحات علمية لم يسبقهم إليها القدماء لخلو عصرهم من وجودها. فإذا قعدوا (لا سمح الله) عن إتمام هذا الغرض المقدس والواجب الذي لابد منه، فعار عليهم ونقص على لغتنا الشريفة التي نحسبها أوسع اللغات وأفصحها، ونفاخر بها الاعاجم، إن تعجز عن مباراة لغات أوربا في هذا المضمار. (فكر حسن ونافع جدا لو عمل به اليوم علماء اللغة النحارير). وقالت أخرى: يجب إن تجمع الكلمات العامية وتدون في معاجم اللغة وكتبها وتحسب كجزءٍ منها. ذلك في نظري وفي نظر غيري أيضاً مما يقضي على فصيح اللغة بالتلاشي، ويشوه رونقها، ويعدم جمالها، هذا فضلا عما هناك من العقبات التي ليست بالحسبان. منها: إذا كان المقصود تدوين كلمات بغداد العامية والدخيلة فقط لكان الأمر سهلاً. لكن كيف العمل والمراد كتابة كلمات جميع أقطار البلاد العربية العامية كمصر وبيروت وحلب والشام وبلاد اليمن والحجاز ونجد وما يجاورها من القرى والدساكر. فإن ذلك ما يلزم جميع أبناء العرب بأن

стр. 240

يبدءوا بلغتهم ويتعلموها من جديد، لأن الكلمات العامية تختلف باختلاف الأماكن والبلاد. وعدا هذه الصعوبات والعراقيل، هناك أمر لا يرضاه كل من كان محباً لوطنه وقومه لغته، وهو إلحاق الضرر بلغة فصيحة تقتل بدون جريرة، لخير أحياء لغية لا تقوم بجميع ما قامت به أختها البكر، ومن ثم: فعلى العربية الفصحى السلام، لأننا نطفئ إذ ذاك نورها السني بايدينا، وتنقلب لغة الكتاب عامية محضة. والحاصل كل من الجرائد والمجلات تقريباً ارتأت رأياً وأشارت إلى أمرٍ أوجبت التمسك به والتعلق باذياله، امر لو حققناه لما وجدنا لذلك سبيلا، لاختلاف الآراء، تشعب الطرق، ووعرة المسالك، هذا فضلا عن العراقيل والموانع التي تعترضنا. ولكني اسمع من الآن قائلا يقول: إذا كنا لا نلتفت إلى كلام هذه الجريدة، ولا نحفل بقول تلك الصحيفة، فكيف العمل، يا رعاك الله، ونحن في موقف حرج؟ أجيب قائلا: لي فكر أبديه اليوم لعلماء اللغة وأربابها فإن وافق العقل والصواب، فليحلوا محله، ويعملوا به، وإلا فليضربوا به عرض الحائط. وهذا الرأي هو: إن يجمعوا كلمات البلاد العربية العامية والدخيلة، وينتقوا منها ما هو قريب من اللغة الفصحى والتفاهم به بين الأمصار العربية، ويدخلوها في اللغة ويحسبوها كجزء منها لأن خير الأمور أوسطها. وأما الكلمات التي هي عامية ودخيلة فلينبذوها نبذ النواة وعسى إن يروق ذلك في أعين أدبائنا، ويتلقوه بالقبول والاستحسان، ولو

стр. 241

كان صادراً من فكر رجل خامل الذكر، وليس له اسم في عالم الأدب. فن الأمر غير بعيد عن همتهم لو أرادوا. ثم إذا تساهل علماء العربية اليوم وعملوا بما أشرت إليه، فإنهم يخدمون اللغة والبلاد خدمة تذكر فتشكر، ولا يمضي زمان إلا وترى جميع من يطالع الجرائد والمجلات والكتب من العوام يفهم ما يقرا، وحينئذ تصبح لغته الدارجة ولغة الكتب واحدة كبعض اللغات الحية اليوم. لكن بما إن هذا الفكر ربما لا يوافق الجميع، ونحن في حاجة ماسة إلى سد هذا الثغر، وإصلاح هذا الخلل، فقد رأيت منذ بضعة أشهر إن اجمع كلمات بغداد العامية والدخيلة، وأنقب عن اصلها، واضع لها ما يرادفها من الكلمات الفصيحة. وقد جمعت منها الآن ما ينيف على ألف وخمسمائة كلمة أنشرها تباعاً على صفحات مجلة لغة العرب الغراء. واسلك مع عوامنا إن شاء الله سلوك الطبيب الحاذق مع مريضه وعلى الله الاتكال. هذا رجائي الوطيد من لغويينا الكرام إن ينتقدوا كل لفظة عامية أم دخيلة إذا ظهرت لهم غير صحيحة، سواءً كان في الأصل أو المعنى. فإذا فعلوا ما نوهت به، وما أخالهم إلا فاعليه، خدموا اللغة العربية اجل خدمة وأخص منهم بالذكر نارسيسيان أفندي ترجمان قنصل إنكلترا العظمى الذي ارصد نفسه لدرس اللغات القديمة والحديثة، وعسى إن يصادف رجائي قبولا عند ذوي الاطلاع على مكونات اللغة العربية وغيرها من اللغات، بمنة تعالى. رزوق عيسى

стр. 242

تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره حبس شيخي عشيرة الفتلة حبس شيخا عشيرة الفتلة مزهر الفرعون وأخوه مبدر ومعهما سبعة من رؤساء وأشراف هذه العشيرة لاتهامهم بحادثة الديوانية أو الجعارة. وقد أودعوا جميعهم سجن المشخاب. ثم نقلوا إلى سجن بغداد. مدرسة الألمان في بغداد فتح الألمان منذ سنتين مدرسة في بغداد وكان محلها بجوار مدرسة الكرملين في دار آل ابكيان. وفي غرة هذه السنة المدرسية (أي أوائل ت١) نقلوها إلى دار أوسع في محلة رأس القرية في زقاق التكية الخالدية مع توسيع خطة علومها وآدابها. ويكون إلقاء الدروس فيها باللغة الألمانية. ومن اللغات التي تعلم بها العربية والتركية والفرنسية. وقد أفردت حلقة للشبان ليتلقوا اللغة الألمانية في وقت هو غير وقت التدريس، ليسهل عليهم التردد إلى اخذ اللغة المذكورة من الأستاذ المخصص بهم. مكتب أهلي في الهويدر لما رأى سراة الهويدر (وهي قرية من قرى بغداد) إن لا مندوحة اليوم عن الاكتحال بنور العلم، سعوا في إنشاء مكتب أهلي لتخريج أولادهم في الأدب والعرفان، وكان مجموع ما تبرع به أولو الفضل والحمية ٧٧١٥ قرشاً صاغاً إعانة فتح المكتب. والأمل إن لا يقف معين

стр. 243

العطاء عند هذا القدر. والله لا يضيع فضل المحسنين. عود أشقياء الأعراب إلى العيث عادت عشيرة ابن هذال، أي عشيرة الصقور، إلى العيث والفساد وقطع طرق العباد، ونهب أموال التجار. وتعقبوا المسافرين إلى إنحاء الشام فسرقوا من بعضهم ٢٢٢ بعيراً وحصاناً ونحو ٤٠٠ ليرة وعروضاً وبضائع وقد اخلدوا إلى الفرار. وممن نزع إلى هذا العيث عشيرة السويلمات وشيخها ابن مجلاد فإنها أغارت على عشيرة ابن خالد بنواحي حمص وأخذت زهاء ٣٠٠ بعير. وأغارت فرقة أخرى منها على عشيرة العقيدات واستاقت منها عدة قطعان من الغنم وهؤلاء ينزلون ربوع كربلاء. فعسى إن تسعى الحكومة إلى كبح جماحهم. وردع قبائحهم. تشييد دار المعلمين عند الساعة العاشرة عربية من نهار الجمعة ٨ كانون الأول، احتفل بوضع الحجر الأول لدار المعلمين في بغداد وذلك بحضور وإلى الولاية وآمر الفيلق والرؤساء الروحانيين والدنيويين من جميع الملل والطوائف وكان يوماً مشهوداً. وقد ورد من مجلس المعارف في الآستانة مبلغ مائة ألف قرش لتنفق على تعميرها. وقد خصص لبنائها بأسرها ١٠، ٦٠٠ ليرة. حقق الله الأماني. مبالغ للمدارس ورد من الآستانة مبلغ ٣٥ ألف غرش لتنفق في سبيل إعلاء شأن الطلبة المتعلمين في المكتب الإعدادي الملكي الداخلي.

стр. 244

تعاضد الأعراب للدفاع عن حمى الوطن كتب الشيخ سلمان المنشد والشيخ شواي الفهد من رؤساء العشيرة الازيرق (الازيرج) المقيمين في لواء العمارة إلى أصحاب الحل والعقد كتابا يقدمان فيه نفسيهما ونفوس عشائرهما وكل أموالهما وأموالهم ذبا عن حياض الوطن وفدى عنه. وكذلك فعل رؤساء البو محمد النازلين في العمارة ونواحيها. تضرر النخل هذه السنة في العراق كانت شتوة هذه السنة شديدة الوطأة في العراق ولهذا جاء إناء النخل قليلاً. وكان هذه البلية لم تكف لديارنا ونخلنا فأصابتنا مصيبة أخرى وهي: إن الصيفة لم تكن شديدة الحر فاضطر ضمانوا النخل إن يبقوا التمر على أشجاره مدة أطول من سائر السنين، وإذ بأمطار غزيرة وافتنا قبل أوانها من العفونة، وفي بعضها نوعاً من الحموضة، أحدثت خسارة للضمانين. وقد قيل إن مبلغ الخسارة في العراق كله ألف ليرة. عوض الله عنها بربح في السنة المقبلة. مصالحة العشيرتين عشيرة بنى لام وعشيرة البودارج وقع نزاع بين هاتين العشيرتين فصمم رؤساء عشيرة الازيرق (الازيرج) الانتصار للواحدة على الأخرى، وكادت تكون الفتنة كبيرة لولا وطنينا الغيور جميل صدقي أفندي مدير المجر الصغير الذي أطفأ جذوتها بمهارته العجيبة وكتب رسالة إلى الشيخ شواي الفهد

стр. 245

والشيخ سلمان المنشد والشيخ زيارة المحيي (الذين كانوا قد صمموا على نصرة السواعد النازلين في مقاطعة (الكميت) ردعاً للشيخ خطاب الحسين رئيس عشيرة البودارج) ليحضهم على الوئام والوفاق فنجح في سعيه كل النجاح، وفقه الله إلى كل خير. وفاة الشيخ محمد اليماني ليلة الاثنين الثالث عشر من شهر ت٢ أنتقل إلى دار القرار الشيخ محمد اليماني عن عمر يناهز التسعين، وكانت وفاته في جامع الإمام أبي حنيفة. وكان من المشتغلين بالعلم والمطالعة وتوخى القربات. عوض الله لأولاده عن فقده وسلاهم تسلية توفقهم إلى اكتساب الصبر الجميل. مدرسة الأعظمية العالية يعز علينا إن نرى ديار العراق لا تسير السير الحثيث في طريق الرقى والنور كسائر ديار الله في هذا العصر: - كان بعض منوري قصبة الاعظمية (وفي مقدمتهم الشيخ الأجل السيد نعمان أفندي الاعظمي صاحب مجلة تنوير الأفكار) سعوا كل السعي في إعادة مدرسة الاعظمية إلى سابق مجدها وسامقه، فأجابت الحكومة العثمانية سؤالهم لعلمها ما ينجم من الفوائد الجمة عن هذا العمل، وأصدرت أمراً بتشييد كلية تفي بالمطلوب، وعينت مبلغاً طائلا لهذه الغاية مع وجوب إدخال جميع العلوم العصرية في خطة التدريس (أي بروغرامه). فلما سمع بذلك أهل الغايات وأصحاب الأغراض الدنيئة الذين هم خفافيش العلم

стр. 246

ووطاويطه وأعداء النور والعمران والوطن اخذوا يفتلون في الذروة والغارب حتى بناية المدرسة إلى يومنا هذا، بل ربما إلى يوم النشر والحشر وعلى هذا الوجه تضرر الطلبة اشد التضرر من سوء تصرف بعض أهل النزغات نزغات هي شيطانية ليس إلا. . . فإلى متى يا قوم هذا التخاذل؟ وإلى متى هذه الكراهية كراعية النور والتمتع بأشعته المنعشة؟ لكن: شر الجهالة ما كنت على كبر ... تسود الشيب مثل الحبر في الورق وايسر الجهل ما يرتد صاحبه ... عنه كمن هب منتاشاً من الغرق وهل يجهل هؤلاء الأعداء أعداء الإنسانية والألفة والوطن ما قال الشاعر: إذا رمت يوماً أن تميت قبيلةً، ... فبث بها روح التعصب والجهل وهل أطفأ الأنوار واستعبد الورى ... سوى الجهل أن الجهل مجلبة الخذل جماعة من أكابر إيران في بغداد منذ أوائل الشهر الحالي اخذ بعض أكابر إيران يفدون إلى بغداد ومنهم: (الأمير الأفخم) وهو الذي كان حاكماً على همذان وهو الذي طلب من حكومته بلسان البرق في عهد ولايته ١٥ ألف تومان ولما حصل على المبلغ لحق سالار الدولة، وهو صاحب (أزار اللؤلؤ) الذي نهب من داره حين فراره من همذان إلى العراق. وقد رأى هذا الأزرار يباع في سوق بغداد بيد أحد اليهود بقيمة بخسة فلم يسترجعه الأمير استنكافاً منه. وقد قدم معه ابناه (احتشام الدولة، وحسام ولاة الملك).

стр. 247

وهم يقيمون اليوم في قضاء الكاظمية مع ستين شخصاً من حاشيتهم ومن القادمين (عضد السلطان) وهو أخو الشاه المخلوع محمد علي شاه وكان حاكماً على كرمنشاه من قبل أخيه سالار الدولة، وقد نزل ضيفاً على الشابندر أو الفضيلة الإيرانية. ومن بعد زيارة قبور الأئمة يرجع إلى إيران ما يقال. ومن الوافدين إلى الزوراء أيضاً (الخطيب السيد اكبر شاه) وهو من اعظم أعوان (سالار الدولة) والذي احدث الأحداث في كرمنشاه فصارت سبباً لدخول سالار فيها. ومن بعد أن نزعتها الدولة من يده التجأ إلى القنصلية الروسية ثم فر إلى هذه الديار. وهناك غير هؤلاء مما يطول ذكره. السيد هبة الدين الشهرستاني صاحب مجلة العلم نشر حضرة السيد رسالة في تحريم نقل (بعض) الجنائز ولاسيما الجنائز التي يتضرر منها الناس لما صارت إليه من الفساد والانحلال، فسبب نشر هذه الرسالة بين القوم حزبين: حزب انتصر لحضرة السيد الأستاذ وحزب قام عليه معادياً له. والذي شاهدناه أن الغلبة هي إلى اليوم بجانب صاحب مجلة العلم. ونحن نتمنى أن يزول روح الخلاف والشقاق بين الوطنيين وان يهتموا بما يعود فيه خير العموم. إذ هذه الأحوال المضطربة مما تحط بشأنهم. مكتب الإناث الإسرائيليات في بغداد نهار الثلاثاء ١٤ ت٢ جرت حفلة افتتاح هذه المدرسة بحضور

стр. 248

والي الولاية احمد جمال بك واغلب موظفي العسكرية والملكية والوجهاء. وقد قضى البناءون أربع سنوات في تشييد هذا المعهد الحسن البناء وصرف عليه بانيه واحداً وعشرين ألف ليرة عثمانية وهذا المحسن العظيم هو العازار خضوري أفندي وقد جعل البناء على اسم قرينته (لورا) فعسى أن تكون هذه المدرسة سبب ترقٍ للإسرائيليات. قتل وسرقة في خان المخزوم دخل جماعة من السفلة ليلة السبت ٢٥ تشرين ٢ خان المخزوم الواقع في السوق الكبيرة وبعد أن خنقوا الحارس سرقوا شيئاً غير زهيد من حلى ومصوغات من دكان الصائغ شاول يونة اليهودي. وقد شاع أن هذه الفعلة المنكرة قد دبرت برأي (وضحاء) زوجة المقتول المطلقة. وكان قد راجعها قبل يوم. اعتذار كثرت المواضيع في هذا الشهر فأصدرنا المجلة في ثلاث ملازم ولم نستوف الأبحاث حقها والأبواب قرعها. فنمتاح القراء عذراً والعفو من شيم الكرام.

стр. 249

العدد ٧ - بتاريخ: ٠١ - ٠١ - ١٩١٢ هيت ومعادنها ١ - (تمهيد البحث ونظرة عامة في هبة العراق من سبات الغفلة) مما يستدل به العارفون على نهضة الأمة من رقادها: وجود حركة فكرية تدفع بعض الأفراد إلى البحث عن طريق الحياة المؤدية إلى سعادتها الحقيقية المتوجهة إليها، سواء كان ذلك البحث والتنقيب نشدا لاستمداد حياتها من الخارج، كتقليد أمة أخرى في أعمالها الجليلة، ومآثرها الخطيرة واكتساب ما عندها من العلوم والفنون، - وسواء كان ذلك البحث طلباً لآثار هذه الأمة نفسها وتاريخ آباءها وأجدادها السابقين، الذين خلدوا ذكرهم بما وصلوا

стр. 250

إليه من الوقوف على أسرار الكون، وهتك أستارها، وقوف يدل على ما كان لهم من اليد الطولي في العلم والعمل. - اجل: انك أن رأيت هذا كله فاعلم رعاك الله، أن الحياة تجري في روق تلك الأمة وان تلك الحياة هي حياة مادية وأدبية وعلمية معاً. وغير خفي على قراء (لغة العرب) أن العراق هو مهبط الأمم الكبيرة، ومنبع العلوم الغزيرة، في سالف القرون الغابرة، والعصور الدابرة، ففي العراق كان بناة القصور الشاهقة، ومشيدو الصروح السامقة؛ في العراق كان أصحاب الحدائق المعلقة، والجنان ذوات الأشجار الباسقة؛ في العراق كان سباق الأقوام إلى العلوم المتنوعة؛ في العراق نشأ حملة الأقلام الرائعة؛ في العراق ظهر اعظم الرجال وأشهر الملوك؛ في العراق بدا أولوا العزائم والأعمال وخيرة أهل السلوك. كيف لا وقد كان في هذه الديار من الملوك من إذا سمعنا التاريخ يروى لنا أعمالهم، ويورد على أسماعنا أخبارهم وسيرهم، نقول: أن هذه إلا حديث خرافة أو من أساطير وأقاصيص الأولين، أذلا تعن ليال، ولا يخطر على الأفكار منها خيال. ومع ذلك فإننا إن أوغلنا في البحث عن حقيقتها، لا نصدر عن مواردها أو مشارعها إلا رواء، بل ومتضلعين منها. ثم إننا لو فتشنا عن هذه الأخبار والأعمال تفتيش متتبع الحقائق ومتوخيها، وتحدينا ما فيها من العبر المعجزات، والأنباء البينات،
следующие страницы →