Полный текст (6 158 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
أسئلة وأجوبة
الضراوة
سألنا أحد الأدباء من بغداد قال: ذكرت لغة العرب في جزءها الأخير (١٥٤: ٤) أن الضراوة هي العادة المكتسبة من المداومة على الشيء أو من كثرة مزاولته إياه ونحن لا نوافقها عليه إذ هي ليست بمعنى الفرنسية بل هي بمعنى (العدوة ولزوم الشر) على حد ما جاء في (كتاب كليلة ودمنة المطبوع طبعة جديدة مدرسية مبنية على قدم نسخة مخطوطة مؤرخة وقد أبرزتها بحلتها البديعة مطبعة الأباء اليسوعيين في بيروت في الباب الثالث وهو باب البوم والغربان إذ جاء في ص١٧٤ منه: (واشد من ذلك كله في نفسي ضراوتهن ثم علمهن بمكانكن وجرأتهن عليكم مثل الذي ذقتم منهن. . .)
فقد جاء في آخر الكتاب أي في معجم الألفاظ في ص٣٠٣ ما نصه: (ضراه: أغراه وهيجه. - الضراوة العداوة ولزوم الشر.) أهـ وهذا كله يفسد رأي ما ذهب إليه صاحب لغة العرب. فكيف الجمع بين هذين القولين؟
قلنا: شارح اللفظة واهم ووهمه بين لكل ذي عينين، إذ ليس في كتب اللغة ما يؤيد رأيه، بل ولا في كتب الأدب كلها جمعاء. قال في لسان العرب في مادة ضري؛ ضري به ضرا وضراوة؛ نهج به. وقد ضريت بهذا الأمر
стр. 1857
ضراوة. . . وقد ضراه (بالتفعيل) بذلك الأمر. . . وأصله من الضراوة وهي الدربة والعادة. . . يقال ضري الشي بالشيء: إذا اعتاده فلا يكاد يصبر عنه. أهـ ولم نجد لها في أي كتاب كان معنى العداوة أو الشر أو لزومه وفي الحديث: أن للإسلام ضراوة أي عادة ولهجا به لا يصبر عنه، على ما جاء في النهاية لابن الأثير ونقله عنه صاحب اللسان والتاج وغيرهما.
فالضراوة الواردة في كليلة ودمنة معناها: الدربة والعادة كما فسرناها في أول كلامنا. ومن له نص يخالف هذه النصوص فليأتنا به ونحن أول من يذعن للحق إذا ما ظهر.
المتقن
وسألنا آخر قال: للإفرنج لفظة يريدون بها جماعة الأساتذة التي تعلم في المدرسة الجامعة
دروسا تعود إلى موضوع واحد عام ويسمونها فاكلتة فيقولون: فاكلتة الطب وفاكلتة الحقوق وفاكلتة الآداب وفاكلتة العلوم. أو إن شئت فقل: ما يسمى فرع الجامعة الذي يعنى بتدريس شعبة خاصة من شعبها. فلقد رأينا كل بلد عربي اللسان يدخل هذا الفرع من التدريس يسميها باسم جديد فما رأيكم فيها؟
قلنا: سمت الجامعة الأميركية هذه الشعبة بالفرع فقالت: فرع الطب وفرع الفلسفة واللاهوت إلى غيرها. وسمت الكلية اليسوعية هذه الشعبة بالمكتب فقالت: مكتب الطب ومكتب الحقوق ومكتب التجارة. أما أهل دمشق فسموها بالمعهد. فقالوا: معهد الطب ومعهد الحقوق. والبغداديون سموها بالكلية فقالوا: كلية الحقوق وكلية الزراعة وكلية الطب. وسماها الأمير شكيب ارسلان بالدار فقال دار الآداب إلى غيرها. وفي كل هذا من الخبط والخلط ما يوقع سوء الفهم للألفاظ. فالكلية لفظة حديثة يقابلها بالفرنسية والجامعة يقابلها كجامعة مصر والجامعة الأميركية وجامعة كنبرج وجامعة اكسفرد. والمكتب والكتاب: موضع تعليم الكتاب وبالإفرنجية فلا يصحان لكلمة والمدرسة العالية هي بالإنكليزية وبالفرنسية
стр. 1858
والمعهد وضع لما يسميه الفرنسيون وإن كان يأتي بمعان أخرى.
فلم يبق لنا إلاَّ أن نضع اسما جديدا لكلمة فاكلتة واحسن ما يؤدي هذا المعنى (متقن) كمصحف (أي بضم الميم وإسكان التاء وفتح القاف وفي الآخر نون) ويجمع على متاقن كمصاحف ومخادع جمع مصحف ومخدع. ومتقن اسم مكان من أتقن الشيء إذا احكمه. والمتعلم لا يدخل تلك المدارس إلاَّ ليحكم درس العلم الذي يتفرغ له. وجماعة معلمي المتقن هم (التقنون) جمع تقن (بكسر الاول أو بفتح فكسر) وكل منهم تقن. قال في اللسان: رجل تقن وتقن: متقن للأشياء حاذق. ورجل تقن (بكسر الأول) هو الحاضر المنطق والجواب. أهـ. ومعلمو المتاقن هم كذلك.
الكهربا والكهربية لا الكهرباء والكهربائية
جاء في جريدة الفضيلة في صحيفتها ٥٥ في الصفحة ٢ ما هذا نصه:
ما قول. . . الأب أنستاس ماري الكرملي في كلمة الكهرباء، هل هي مذكرة أم مؤنثة. وهل يجوز أن يقال (الكهربائية) للدلالة على القوة الكهربائية الخفية التي نستعملها في دفع الترام وسائر المحركات. وإذا كانت هذه الكلمة مذكرة فما هو الفرق بينها وبين كلمة
الكهرباء المستعملة للدلالة على الحجر الأصفر الثمين وهل كلمة الكهرباء عربية الأصل؟
الكهرباء والصواب كهربا (بدون مد) ولا عبرة بعلامة التأنيث هنا؛ (فهي كزكريآء وعاديآء وارميآء وكلها أسماء رجال). وكذلك خليفة وراوية (لمن يروي الشعر) وعلامة فهي كلم مذكرة أيضا. لأنها وضعت للذكور. وأما الكهربائية والصواب الكهربية فهي غير الكهرباء، فالكهربية: خاصية تكون في بعض الأجسام تجذب إليها في بعض الأحوال الأجسام الخفيفة التي تقرب منها وينقدح من الاحتكاك بها شرارة وإذا قويت أحدثت هزة عصب في الحيوانات. فقولك الكهربية معناها الخاصية الكهربائية فاستغنوا عن الموصوف بالصفة ثم اعتبروها اسما على ما هو معروف في مثل هذه المعاني كالوطنية والقومية والشعوبية بمعنى محبة الوطن وروح القوم ومحبة الشعوب (مع كراهية للعرب) على ما هو مشهور في معاني هذه الألفاظ.
والكلمة كهربية مشتقة من الكهربا وهو صمغ متحجر (لا حجر) صلب
стр. 1859
متكسر شبيه بالشفاف أو يكاد يكون شفافا يختلف لونه بين الأصفر الفاقع والأحمر الياقوتي. والمشهور في العراق الأصفر الفاقع. وفي هذا الصمغ المتحجر خاصية جذب الأجسام اللطيفة ولهذا سميت تلك الخاصية الكهربية نسبة إليه كما أن الكلمة الإفرنجية (الكتريسيتية) مشتقة من (إلكترون) ومعناها الكهربا، فالاشتقاق واحد في اللغتين.
والكهربا يكتب بدون مد ويقال في النسبة إليه كهربية بحذف الألف على ما هو معروف ومقرر في كتب النحاة لان ما آخره بألف مقصورة ينسب إليه بحذف الألف فيقال في النسبة إلى مصطفى (بالقصر) مصطفي بتشديد الياء. أما أن. أن الكهربا مقصور لا ممدود فظاهر من كلام صاحب التاج. قال في مستدرك مادة كهكب: (ومما يستدرك عليه: الكهرب، ويقال الكهربا مقصورا لهذا الأصفر المعروف. ذكره ابن الكتبي والحكيم داود. وله منافع وخواص وهي فارسية واصلها (كاه ربا) أي جاذب التبن. قال شيخنا: وتركه المصنف تقصيرا، مع ذكره لما ليس من كلام العرب) أهـ
أما كيف سرى هذا الغلط (أي كهربائية لا كهربية إلى لغتنا). فهو لأن الذين ترجموا كتب الأجانب إلى لغتنا في مستهل القرن التاسع عشر كانوا أغرابا أو أعرابا لم يحكموا درس القواعد العربية. ولهذا يحسن بنا أن نعود إلى الفصيح ونقول كهربية لا كهربائية. فإن
الأولى أخف وارشق واصح قياسا.
وعليه لا يجوز ان يستعمل الكاتب الكهربية في موضع الكهرب أو الكهربا والذين استعملوها هم من أحداث كتبة العراق الذين لا يميزون بين الحمل والجمل وكيف يكون الكهربا أو الكهرب (وهو الصمغ المتحجر) كهربية وهي خاصية تكون في ذلك الصمغ؛ والخاصية غير الجوهر كما لا يخفى.
وفي الكهرب والكهربا أو الكهربان لغات منها: ما ذكرها صاحب التاج في مستدرك مادة كهم، قال: ومما يستدرك عليه، الكهرم كجعفر. والكهرمان هو الكهرب والكهربان لهذا الأصفر المعروف. أهـ ومنها ما ذكرها غيره؛ من ذلك: الكهروا (أي بفتح الكاف وإسكان الهاء وضم الراء وفتح الواو يليها ألف مقصورة) وقد ذكرها صاحب معجم أوصاف بلدان العرب العلامة دي خوي الهولندي الشهير نقلا عن السلف.
стр. 1860
باب المشارفة والانتقاد
١٢ - الإصابة
مجلة أدبية علمية انتقادية تصدر في كل أسبوع مرة، يرأس تحريرها صاحبها جميل صدقي الزهاوي، بدل الاشتراك خمس ربيات وللخارج ثماني ربيات صدر جزءها الاول في ٨ صفحات بحجم هذه المجلة يوم الجمعة في ١٠ أيلول ١٩٢٦.
وقد قال صديقنا في سبب إصدارها: (إنا قد ألفينا العربية في العراق لا تستغني في حالها الحاضر عمن يقوم أودها بالتنبيه على ما يقع من الخطأ في كثير من القصيد والمقالات مما ينشر في صحفه. ولا ينحصر هذا الخطأ في اللفظ بل يتجاوزه إلى المعنى الذي هو كل المراد من اللفظ). على أننا نتمنى ان تخلو تلك الصفحات من أغلاط الطبع ونتمنى لها العمر الطويل الهنيء ليستفيد منها القريب والبعيد وينتصر الأدب الحديث على الطراز القديم البالي. وهو لا يكون إلاَّ مكبوة!
١٣ - الخليقة ونظامها
بقلم أمين الغريب صاحب مجلة الحارس البيروتية في ١١٩ صفحة
قلم الغريب سلس منقاد، لا يطالع القارئ ما يخطه إلاَّ ويرجع عنه حافل الوطاب. وقد وقفنا على ها المصنف فوجدناه من احسن ما لذ وطاب؛ على أننا نأخذ عليه تساهله في مجاراة العوام في بعض الألفاظ كقوله الفرنسوي (ص٦) وأشهرها (فيها)؛ وتل بالحري (فيها) واكتشف السيارات الأربع (ص٧) والصحيح؛ الفرنسي، وشهرها (بلا ألف)، بل قل، وكشف السيارات الأربعة، لأن مفردها السيار بلا هاء بمعنى الجرم السماوي. - وأوهامه في المصطلحات العلمية اكثر؛ فالرخمة ليست بالشوحة. والشوحة هي الحدأة (ص
стр. 1861
٨١) واللقلق هو اسمه المعروف اليوم في العراق وكان يسمى سابقا أبا حديج وأصله أبو حويج؛ لأنهم يتصورون أنه يذهب للحج. وأبو صوي غير اللقلق (ص٨٢) على خلاف ما ذكره. والشبوط من السمك هو غير الطنز والمورينة ليست بالمشبح الذي هو المورو والجري هو السلور وليس بالحنكليس الذي هو الجريث وعند العراقيين المرمريج أو المارماهيج أي
السمك الحية، إلى غير ذلك من المصطلحات. والكهربا مقصور لا ممدود والنسبة إليه الكهربية لا الكهربائية على ما هو شائع على الأقلام. وعسى أن تصلح في الطبعة الثانية.
١٤ - في سبيل الشرف
مأساة أدبية تاريخية ذات خمسة فصول في ٧٦ صفحة بقلم جميل البحري طبعت بمطبعة الزهرة في حيفا
لصديقنا الشاب الهمام جميل البحري فضل على تحسين الروايات، روايات التمثيل فلقد نشر منها: سجين القصر، وقاتل أخيه، وأبو مسلم الخراساني، والخائن، وزهيرة، ووفاء العرب، وهذه روايته السابعة (في سبيل الشرف) كأخواتها حسنة المبنى والمعنى. ترمي إلى أسمى الأخلاق. ويمكن ان يمثلها أبناء المدارس على اختلاف مذاهبهم وأجناسهم، فأنها تعلمهم تعود المكارم والابتعاد عن الدنايا؛ ولهذا نوصي بها كل من يريد ان يهذب أخلاق الناشئة.
١٥ - تاريخ الكويت
الجزء الثاني من القسم الأول لمؤلفه عبد العزيز الرشيد (في ٢٦٣ صفحة)
بهذا الجزء الثاني تم تاريخ الكويت. وفي هذا المجلد تراجم كثيرين من حكامه ما لا يرى مدونا في كتاب. وفيه أيضاً تفصيل عدة أحداث ووقائع. وقد ألفينا هذا الجزء أحسن من صنوه الأول. وللمؤلف فضل عظيم على أبناء يعرب لأننا لم نجد من دون شيئا في القرون الأخيرة عن تلك الديار، فهي وإن كانت قريبة منا إلا أننا لا نعرف ما يجري فيها. لأن ليس فيها من يفيدنا عنها أدنى فائدة. ولو كان أهل كل كورة منها يفعل ما فعل الشيخ عبد العزيز الرشيد لأفادونا وأفادوا أنفسهم.
стр. 1862
على أننا نؤمل من حضرة مؤلف تاريخ الكويت أن يتابع مباحثه في سائر ما يجاوره من جزيرة العرب ليكون له الفخر العظيم بأنه فتح طريقا للمؤرخين الآتين ومهد للشبان عقبة كانت كؤود إلى هذا العهد.
بيد إننا نلح على حضرة الصديق الكاتب أن يختار لنفسه مطبعة حسنة حتى لا يمسخ الكتاب ذاك المسخ الشنيع. إذ لا تخلو صفحة من صفحاته من عدة أغلاط لا تقل عن عشرة
في اقل تقدير. وهذا ما يضيع الفائدة من مطالعته ويحرم قراءه عوائد جمة.
١٦ - المدرسة والكشاف العراقي
(مجلتان بغداديتان في جزء واحد)
مجلة نافعة لأبناء المدارس وهي بالحقيقة مجلتان مدمجتان معا وهما مقسومتان قسمين: الاول للمدرسة والثاني للكشاف العراقي - مدير شؤونها محمود نديم وقد وصلنا الجزء الثاني من السنة الأولى من المدرسة ومن السنة الثانية من الكشاف العراقي وهي حسنة التنسيق والتبويب؛ إلا أن الظاهر من كتابها ليسوا من أرباب الفن؛ مع أن المعهود في مثل هذه المجلات أن ينشئ مقالاتها الاحفياء؛ فإن مقالة العناكب والعقارب لا تخلو من غريب الرأي. فقد قال صاحبها: (أعلم أن العناكب ليست حشرات. . . وهي تقوم بعمل مهم في عالم الحشرات). فيظهر من هذا الكلام بعض التناقض. فلو قال مثلا: في عالم الدويبات لكان أحسن. أو لقال في عالم الهوام كما يسميها أجدادنا وكما سترى من كلام الدميري لكان اصدق.
وقال: والناس على الغالب لا يحبون جدا العناكب وما اكثر الأشخاص الكبار والصغار الذين يسمونها (المخلوقات المخوفة) فالظاهر من هذا الكلام أن صاحبه عربه عن الإفرنج لأن هذا من تعبيرهم. ويقابله عندنا: والناس على الغالب لا يأنسون بالعناكب وما اكثر الذين يسمونها (المخلوقات المخوفة) وقال: (ولكنها لا تلحق (أي العناكب) أدنى ضرر بالإنسان) ولو قال: ولكنها لا تقتل الإنسان لكان اصح؛ أما لا تضر به أبدا فغير صحيح. فأبو صوفة
стр. 1863
يلسع كالعقرب. قال الدميري: (أبو صوفة نوع من الرتيلاء يكون غالبا في الأرياف ويضرب لونه إلى الحمرة وله زغب، ومنه اسمه عند أهل مصر؛ وله في رأسه أربع ابر ينهش بها ونهشته تقرب من لسع العقرب وهو لا ينسج بل يحفر بيته في الأرض ويخرج بالليل كسائر الهوام) أهـ. والرتيلاء أيضاً مخطرة النهش وأن لم تقتل.
وفي المجلة أغلاط كثيرة لا نعرف إلى من ننسبها: أللمطبعة أم للكاتب. فتحنا الصورة الأولى في ص٣١ فوجدنا المحامات. وفي ص٣٢ كتخريج الضباط وفي ص٣٣ وبين ٢٧ طالب. وفي ٣٤ ثلاثة دور. وفيها استلمت الحكومة وفيها قسما ثالثا ذو صف. وفيها سيتخرج وسيتخرجون. و: فمنهجه أوطأ وفي ص٣٥ ومكتبة. وفيها في بداية تكونها.
وتكرر قوله المرشحين إلى التحصيل في ص٣٦ مرتين. وفي ص٣٧ ليكونوا مدراء. وفي ص٣٨ سبعة أغلاط وفي ص٣٩ ثلاثة أغلاط وفي ص٤٠ ومغطات. وفي ص٤١ وفي أقدام العنكبوت. . . وفيها على هندامهما. . . وفيها وتستعمل هذه المخالب كذلك. . . وفيها رفيعة الرأس ومدببته. . . وفيها وتستعمل العنكبوت مشعراها. وفيها ثم تتحول إلى شرنقة. . . إلى غير هذه الأوهام والصفحة لا تخلو منها. والأحسن في ما عددناه من التساهل ان يقال: المحاماة. وكإخراج أو تهذيب الضباط. وبين ٢٧ طالبا. وثلاث دور. وتسلمت الحكومة. وقسما ثالثا ذا صف. سيخرج وسيخرجون. فمنهجه أوطأ. وخزانة كتب. وفي بداءة. والمرشحين للتحصيل. ليكونوا مديرين. ومغطاة. وفي أرجل العنكبوت. وعلى هندامها. وتستعمل هذه المخالب أيضا. أي دقيقة الرأس وحادته. أما مدببة فكلمة شامية عامية لا يفهمها العراقيون وليست في المعاجم الفصيحة. وتستعمل مشعريها. وأما قول الكاتب (فبدلا من أن تكون أولا (اسروعا) أو (سرفة) (دودة) ثم تتحول إلى شرنقة. . . فغير راجع إلى جميع الحشرات بل إلى دود الابريسم فقط أو دود القز. ولعله بكلامه هذا يشير إلى ذلك الدود؟
على أن مزية المجلة تبقى مما يتباهى به لأنها كثيرة الصور، والطلبة
стр. 1864
يحبون مشاهدة الصور في كتبهم وجرائدهم ومجلاتهم. ولهذا نتمنى لهذه المجلة المزدوجة نجاحا مزدوجا، سرعة الانتشار بين الطلبة والإقبال على الاشتراك بها من كل حدب وصوب.
١٧ - مرقاة المترجم للصفوف العالية في اللغتين الفرنسية
والعربية
تأليف الأب يوسف علوان اللعازري، الجزء الاول بقطع ١٦ كتاب التلميذ وثمنه أربعة غروش ذهب
هذا من الكتب التي يحسن إدخالها في المدارس التي تعلم فيها اللغتان العربية والفرنسية لأن المؤلفات في هذا الصنف قلما تكون وافية بالمقصود فأما أن يكون صاحبها يحسن التعليم ويجهل أصول التأليف وأما أن يكون بالعكس. فالذين يحسنون النظر والعمل قليلون والأب يوسف علوان هو من هذه الطبقة.
على إننا كنا نود أن يتقن العبارة العربية كما أتقن العبارة الفرنسية فقد جاء في ص١٢ من يتكل على الله لا يخيب. والأفصح لا يخب بحذف الياء. وفيها كشر على أنيابك كل الناس تستهابك. والمشهور هو كشر عن أنيابك كل الناس تهابك. وفي ص١٧ ليس ألذ للنفس من الصديق الوخي. والمعروف المؤاخي أما الوخي فلا معنى لها هنا. وفي ص٢٣ وها أنا واصف لكم. وهو وهم يركب متنه كل كاتب: وارجح منه وها أنا ذا واصف لكم. وفي ص٢٧ كتاب نعي في موت والده. والمشهور كتاب نعي والد؛ لأن النعي لا يكون إلاَّ في الموت. وفي ص٣٢ (والله اسأل في الختام شفاءك بوقت قريب ودوامك مديدا) وكلمة دوام عامية بمعنى طول العمر لا يعرفها الفصحاء لأن الإنسان لا يدوم على الأرض. وفيها المرجو التكرم بالجواب صحبة ناقله. وهو من تعبير العوام المرذول وأحسن منه مع ناقله.
على أن هذه الهفوات لا تحرم الناس منفعة الكتاب لأن الغاية منه تعلم الفرنسية لا إتقان العربية؛ إذ يظن الكاتب أن المتعلمين قد احكموا قواعدها قبل تعلم لغة الأجانب. فأصاب.
стр. 1865
١٨ - حول سرير الإمبراطور
ألفه الدكتور كابانيس. نقله بتصرف الدكتور نقولا فياض
عنيت بنشره إدارة الهلال وحقوق الطبع محفوظة لها ١٩٢٦ بقطع ١٢
هذا من احسن هدايا الهلال في هذه السنة لأن الكتاب يبحث عن أكبر ذهنية أنتجه آخر سني القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر وهو نابوليون بونابرت. إلا أن هذا التصنيف يدرس الرجل الفذ من جهة حالة مرضه التي أثرت فيه وأنشأت في خلقه بعض المعايب وراثة عن أبويه.
وقد وجدنا فيه ولعا بعبارات لهج بها العصريون ولم يكن الأقدمون يستعملونها أو كانوا يتخذونها في الندرة. فقد جاء في الصفحة الأولى منه وهي الثامنة من المطبوع؛ أن هذا البحث خلو من الفائدة العلمية. أن يغفل تاريخه الصحي. تتجاوز فائدته الطبية. الوراثة المرضية. هذا المزاج الذي يسمونه الارتريتيكي. إلى حد أنه وهو على سرير الموت كان شغله الشاغل. وهذا التعبير وأن كان جائزا إلا أنه دون ما يأتي في نظر الفصحاء. فالبلغاء يقولون خلو من فائدة العلم. تاريخ صحته. من فائدة الطب. من وراثة المرض. المزاج الحرض (بفتح وكسر والاسم الحرض وزان سبب). إلى حد أنه كان شغله الشاغل وهو
على سرير الموت. ومثل هذا التعبير والركة كثير في هذا الكتاب.
١٩ - المعارف
صحيفة أسبوعية علمية أدبية تصدر في الكاظمية بقرب بغداد
صدر العدد الاول من هذه الجريدة في ٣ أيلول من هذه السنة لصاحبها سلمان الصفواني ووصلنا منها العدد الثالث فوجدنا فيه مقالة في حديث الأسبوع. وأخرى عنوانها (الزهاوي في الميزان) ونبذا في مواضيع مختلفة. فنتمنى لها طول العمر والرواج بين الناس.
عذر من القراء
لدينا مقالات عديدة كنا نود أن ندرجها في هذا العدد إلا أن تراكم المواد حال دون تحقيق أمنيتنا وكذلك أهدانا بعض المؤلفين كتبهم. فموعدنا في الجزء القادم.
стр. 1866
باب المكاتبة والمذاكرة
اسم بغداد
طالعت ما جاء في لغة العرب (٨٠: ٤) عن معنى (بغداد) لاسم مدينة السلام فأني لا اشك في أن الكلمة مأخوذة من الفارسية وأنها مركبة من لفظين (بغ) بمعنى اله و (داذ) بالذال المعجمة كما كان يكتب قديما بمعنى معطى (اسم مفعول من أعطى) ومن المشهور أن في اللغات الآرية الشرقية ولاسيما في الصقلبية بغ وبك أو بالكاف الفارسية اسم اله؛ ولم أر أن الغين تبدل من الكاف العربية في شيء من الألفاظ العربية.
ف. كرنكو
(لغة العرب) أن كانت بغداد من اصل فارسي فلا نرى وجه وجودها قبل احتلال الفرس لهذه الديار إذ ترى في الرقم الآشورية منذ العهد القديم على ما أثبته الكاتب في موطنه.
أما أن الغين لا تبدل من الكاف العربية فنحن لا نوافق عليه حضرة صديقنا العزيز ففي لغتنا نجد بمعنى واحد اغبن من تربك واكبن: كربلت الحنطة وغربلتها التكوير والتغوير؛ كفر وغفر (بمعنى غطى)؛ دكن يومنا ودغن ودجن؛ غنطة وكنظة (أي شق عليه)؛ لاعه ولاكه؛ إلى غيرها وهي كثيرة.
الألفاظ الداخلة في اللغة العربية
أما الألفاظ الداخلة في اللغة العربية؛ فقد وجدت في تهذيب كتاب المناظر لابن الهيثم أنه ترجم بالذهن السعيد الألفاظ الخاصة بالعلم من اليونانية وفي كثير منها أثبت المعنى أصوب مما جاء في اليوناني؛ فأنه قال مثلا الجليدية لما يسميه الإفرنج والعنكبوتية لشبكة العصيات التي في داخل العين والتي فيها القوة الباصرة. وكذلك القول في اكثر من مائة كلمة ولو كان لي في الوقت متسع لأطلت الكلام في هذا الشأن.
ف. كرنكو
(لغة العرب) نشكر العلامة صديقنا على هذه الافادة؛ وياليت أطال البحث واكثر من الشواهد في هذا الموضوع.
стр. 1867
تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره
١ - سدة الحفار
تم إنشاء سدة الحفار في لواء الناصرية إنشاء حسنا.
٢ - المدارس الجديدة في العراق
أنشئت في مفتتح سنة الدراسة الجديدة المبتدئة في ١٥ أيلول ١٩٢٦ ثلاث مدارس جديدة في لواء اربل: في باتاس وفي مخمور وفي بروست. وأسست مدرسة أولية في تل أعفر.
وأنشئت مدرسة بنات أولية في قضاء دهوك في أول سنة الدراسة.
٣ - ولي عهد السلطان ابن السعود
زار مصر الأمير سعود ولي عهد السلطان عبد العزيز ابن السعود سلطان نجد وملك الحجاز. وقد تبرع تبرعات كبيرة ولهجت الصحف بمدحه.
٤ - مفاوضات بين فرنسة وابن السعود
وصل مندوب فرنسي إلى الحجاز لمواصلة مفاوضة السلطان ابن السعود الملك في الحجاز.
٥ - باخرة بريطانية ترفع فوقها العلم العراقي
رفعت البارجة الحربية البريطانية (لورنس) لأول مرة العلم العراقي يوم عيد جلوس جلالة الملك فيصل الاول في ٢٣ آب ١٩٢٦ وقد اشتركت في الأفراح بإطلاقها ٢١ طلقة من مدفعها.
٦ - سفينة حربية بريطانية تزور العقبة
زارت السفينة الحربية البريطانية (كورنفلاور) ميناء العقبة وهي زيارة بدأ بها ويكهام قائد السفينة المذكورة منذ عدة سنوات.
٧ - عودة الوفد المالي
عاد من لندن إلى بغداد معالي صبيح بك نشأت وزير المالية أوفد إليها مع مستشار وزارة المالية المستر فرنن في وفد مالي لمهمات اقتصادية ومالية مهمة.
стр. 1868
٨ - جلالة ملكة العراق
عادت جلالة ملكة العراق من رحلتها إلى الموصل وحمام علي (العليل) وبعض الجهات هناك وقد أثنت على طقس الموصل وموقعها.
٩ - إنهاء خلاف بين عشيرتين
وقعت مشادة بين عشيرتي (عشيرة) و (قمر) أدت إلى تعدد الغارات بينهما فجمعت الحكومة بين زعيمي القبيلتين فهد بك الهذال وعقيل بك الياور وألزمتهما بالإقلاع عن الخصومة والغزوات.
١٠ - هدية ابن السعود إلى مصطفى كمال
أهدى السلطان عبد العزيز ابن السعود إلى مصطفى كمال باشا رئيس الجمهورية التركية سيفا مرصعا يرجع تاريخه إلى عهد بعيد.
١١ - المدرسة الحربية الملكية
في عاصمة العراق مدرسة حربية اسمها (المدرسة الحربية الملكية) يتخرج فيها ضباط للجيش العراقي أساتذتها عراقيون وبريطانيون نابغون في الفنون العسكرية. قبل في هذه المدرسة هذه السنة ٥٠ طالبا عشرة منهم من أبناء شيوخ العشائر العراقية.
١٢ - طابع تذكار مؤتمر مكة
طبعت وكالة المالية في حكومة الحجاز قدرا معينا من طوابع البريد باسم (تذكار مؤتمر العالم الإسلامي) في مكة وقد نفد اكثر هذه الطوابع المطبوع عليها الختم المذكور.
١٣ - حريق في البصرة
شبت النار ليلا من موقد إحدى القهوات في محلة الخندق فالتهمت النيران القهوة ثم اندلعت ألسنتها إلى الحوانيت المجاورة لها فأحرقت ثلاثة منها وفي الآخر تمكن رجال الإطفاء من
إخماد أنفاسها.
١٤ - أسعار التمور
عقد أصحاب الغيطان والتجار مجلسا في دار هلس أخوان فقرروا فيه أسعار التمر كما يأتي:
كارة الحلاوي الكبيرة بسبعمائة وعشرين ربية (والكارة الكبيرة أربعون منا) أما بقية أنواع التمور فلم يبت في أسعارها. وقد شاع أن أصحاب
стр. 1869
البساتين طلبوا أن يكون سعر الخضراوي خمسمائة ربية والسائر أربعمائة ربية عن الكارة الواحدة الكبيرة.
١٥ - العنزة والضفير
هدأت الحالة بين العشيرتين عنزة والضفير بسعي الحكومة، وقد خرجت الضفير من ضواحي الزبير إلى صفوان وكابدة وكويبداء وشاع أن حمود السويط (مصغر السوط وهو ما يضرب به من جلد مضفور أو نحوه. ويخطئ من يكتب هذا الاسم بصورة الصويط وحمود السويط أحد زعماء الضفير) عقد النية على المجيء إلى بغداد لشؤون له مع الحكومة.
١٦ - مهارشة على تخوم العراق
وقعت مهارشة بين الشرطة العراقية وبين ذعار الخسرج المنتمين إلى دولة إيران وكانوا قد طرأوا على أراضينا الجزرية لغزو بعض إعرابها وإيقاع الضرر بها فدرت بهم الشرطة ففاجأتهم ودحرتهم فرجعوا القهقري وقد أصيب شرطيان بجروح طفيفة.
١٧ - لجنة التخوم العتيدة
كان قد قرر في المعاهدة العراقية البريطانية التركية أن تكون في البلاد لجنة تخوم عتيدة تعقد مرة في كل ستة أشهر ويكون أعضاؤها من الدولتين المتجاورتين العراقية والتركية في موطن معين للنظر في ما حدث أو
стр. 1870
يحدث من تعديات الناس والرجال بعضهم على بعض في جانبي خط التخوم. وقد عقدت اللجنة نيتها على الاجتماع لأول مرة في زاخو لهذه المدة الأولى ويحتشد الأعضاء في هذا الشهر.
والأعضاء هم متصرف الموصل ومفتش الإدارة عن العراق؛ ووكيل قائد التخوم ووالي
الهكارية عن تركية. وبعد انفضاض عقد الاجتماع يقرر الأعضاء محل اجتماعهم المقبل بعد الستة الأشهر التي تنقضي.
١٨ - مركز لاسلكي في الرطبة
فتحت حكومتنا في ١١ أيلول مركز برق لاسلكي وديوان بريد في الرطبة (الواقعة على بعد ٣٠٠ ميل من غربي بغداد) تسهيلا لمصالح المسافرين بين سورية والعراق.
стр. 1871
العدد ٣٩
الدرع الداودية
القصيدة التي نظمها داود باشا حينما تخلى عنه أعوانه ومريدوه ونبذوه نبذ النواة فاستاء من سلوكهم هذا الذي لم يكن يتوقعه منهم بعد أن احسن إليهم ورفعهم إلى أعلى المناصب.
أما أن للأحباب أن ينصفوا معنا ... فزاغوا وما زغنا وحالوا وما حلنا
نعم هجروا واستبدلوا الوصل بالجفا ... وخانوا عهودا ماضيات وما خنا
رعينا حقوقا لا علينا نعم لنا ... عليهم حقوق سالفات ولا منا
وفينا ولم نغدر فكان جزاؤنا ... جزا أم عمرو فافهم اللفظ والمعنى
وأنا لقوم نحفظ الود غيرة ... ونرعى ذماما أن حضرنا وأن غبنا
وأن جيشوا جيشا من الصد والجفا ... بنينا من الصبر الجميل لهم حصنا
هم زعموا أن كل برق يخيفنا ... فخابوا بما قالوا وقلنا وما خبنا
إذا ضيعوا حقي فهم يعرفونني ... إذا هبت النكباء كنت لهم ركنا
وأني أبي أن ألم بريبة ... واستعطف الحب اللئيم أو الأدنى
стр. 1872
وما كان عيبي عندهم غير أنني ... إذا بيعت الأرواح لا ادعي الغبنا
وأن قام سوق الحرب أني أشدهم ... لأعدائهم بأسا وأكثرهم طعنا
وأثبتهم جأشا وأطولهم يدا ... وأوفاهم عهدا وأكبرهم سنا
واحكمهم عقدا وامنعهم حمى ... واصدقهم قولا وأوسعهم مغنى
أجامل أقواما ولاء لا مهابة ... فيزعم قوم أننا منهم خفنا
واسكت إيفاء لود علمته ... وعندي مقال يحطم الظهر والبطنا
ولو وقفوا يوم الرهان مواقفي ... لأهديتهم روحي ومالي وما يقنى
فيا أسفي ضيعت عصر شبيبتي ... بكل خفيف القدر لا يعرف الوزنا
فإن وصلوا حبلي وصلت حبالهم ... وأن قرعوا سني جدعت لهم أذنا
إذا هم في إسعادنا لملمة ... ألمت بنا قد أسعفونا فلا عشنا
وظنوا بان الآل يشفي من الصدى ... فخاضوا به للورد جهلا وما خضنا
وقد بدلوا الغالي الذي تعرفونه ... بصفقة غبن لا نقيس بها غبنا
ولو علموا ما يعقب الغبن في غد ... وقيل لهم تبت يداكم وما أغنى
صحائف عندي غيرة قد طويتها ... ولو نشرت يوما لقصوا لها ذقنا
أجول بطرفي في العراق فلا أرى ... من الناس إلاَّ مظهر البغض والشحنا
فخيرهم للأجنبي وقبحهم ... على بعضهم بعض يعدونه حسنا
وشبانهم شابوا المودة بالجفا ... وشبنا وما للصفو في كدر شبنا
حضرنا متى غابوا بموقف حربهم ... وأن حضروا في موقف للخنا غبنا
سمرنا مع السمر العوالي لياليا ... وهم سمروا في ذكر سعدى وفي لبنى
جفوا فوصلنا حبلهم بعد قطعه ... فدع منهم يبدو الجفاء ولا منا
إلا نخوة منهم فيصغون للذي ... أيادي سبا قد لاعبت ذلك المغنى
إلا حازم للرشد شد حزامه ... لداهية ينسى بها الطائر الوكنا
إلا مرشد منهم عن الغي قومه ... فيوقفهم منه على السنن الاسنى
إلا دافع عن قومه بغي ظالم ... إذا فقدوا في الحرب من ينطح القرنا
وكان إذا أبدى التشاجر نابه ... يفرون مثل الجمر عنه وما كنا
ومن كل ناموس وبأس تخلصوا ... كما نحن من غل وغش تخلصنا
стр. 1873
لقد حملوا ما يثقل الظهر من خنى ... كأنهم من ماله حملوا سفنا
متى تعتذر أيامنا من ذنوبها ... وهيهات من عذر لمومسة لخنا
فكم طحنت قوما بجؤجوء صدرها ... وما أصلحت يوما دقيقا ولا طحنا
وعصبة لؤم قد تناجوا لحربنا ... فيا ويحهم ماذا يلاقونه منا
تراموا وحاشا المجد أن يتقدموا ... علينا وهاموا بالأماني وما همنا
وطاشوا ببرق خلب لا أبا لهم ... وسلوا علينا المرهفات وما خفنا
فقل لي بماذا يفخرون على الورى ... إذا عدت الأباء أو ذكر الأبنا
فهبهم على المجد الأثيل تسنموا ... ألا يعلمون المجد بالقول لا يبنى
إلا غيرة تدعو الصريخ إذا دعا ... ليوم عبوس شره يوقظ الوسنى
طوينا عن الزوراء لا در درها ... بساطا متى ينشر نعد به طعنا
وأني وأن كنت أبنها ورضيعها ... فقد أنكرتني لا سقاها الحيا مزنا
إلى الله أشكو من زمان تخاذلت ... خيار الورى فيه وساؤوا بنا ظنا
وباع بفلس كل خل خليله ... وصار الكريم الحر يسترفد القنا
إلا مبلغ عني سراة بني الوغى ... وإقبال عرب كيف صبرهم عنا
أهم بأمر الحزم في حومة الوغى ... ومن ناهز السبعين أنى له أنى
إذا كفي اليسرى أشارت لناقص ... قطعت لها زندا وألحقتها اليمنى
وأنا إذا صاح الصريخ لحادث ... اجبنا ولبينا لمن فيه أنبأنا
على الكرخ في الزوراء مني تحية ... وألف سلام ما بها ساجع غنى
صحبتهم طفلا على السخط والرضى ... وشبت فلا سيفي أفاد ولا أغنى
رواها رزوق عيسى عن الكونت فيليب دي طرازي
النفوس الخاملة
تعود ذم الدهر قوم خطاهم ... قصار عن الحسنى طوال إلى النكر
ولو انصفوا ما ذم منهم امرؤ ... وذموا نفوسا قد قعدن عن الخير
محمد بهجة الأثري
стр. 1874
المحامل العربية
١ - توتير
لله درك، أيتها اللغة العربية! كلما شاخت اللغات، وهرمت، وولت، تألق نور شبابك، وغض اهابك، وتجلى وئامك لرقي معارف أبناء العصر! وكلما قدمت تلك الألسنة، وعتقت، وبليت، زدت جدة، ورخوصة، وبضوضة!
كنا نظن انك تقصرين في تأدية النطق ببعض الألفاظ التي لم يتصور إنك تجدين لها مقابلا في كنزك اللغوي، لأن تلك الأمور أو تلك المعاني أو تلك الأوضاع لم تكن تخطر على بال المنتمين إليك، وإذا بك تؤدين تلك المصطلحات احسن تأدية، وتوفينها حقها من الضبط والأحكام والإتقان، حتى لنظن أن لمصطلحك خير من مصطلحهم.
عند الإفرنج كلمة (انكنابل ويراد بها كتاب برز إلى عالم الوجود في أول عهد الناس بالطباعة. والكلمة الإفرنجية مشتقة من اللاتينية ومعناها المهد، كأن الكتاب وجد في زمن كانت الطباعة في مهدها.
وكنا نظن أننا لا نلقي لها ما يقابلها في لغتنا الضادية. والحال أننا وجدنا في المخصص لأبن سيده، قوله في باب الكتاب وآلاته (٤: ١٣)؛ المحمل (أي وزان مجلس): الكتاب الأول. وهو وصف يوافق لما نريده كل الموافقة.
فالكتب المطبوعة يوم كانت صناعتها في مهدها، هي الكتب الأولى، بالنسبة إلى ما جاء من بعدها، ولهذا صح أن نقابل بها ما يسميها الإفرنج (انكنابل)، ولا سيما لأن في أصل مادة ح م ل ما يساعد على اتخاذ هذا اللفظ؛ فكأن النسخ الجديدة المطبوعة بعد هذه النسخ القديمة الآمات تعتمد عليها في وقوفها أو في انتظامها اعتماد الجديد الضعيف على القديم القويم الراسخ القدم، إذ من معاني المحمل المعتمد. والمحمل أيضا موضع تحميل الحوائج وهو
стр. 1875
كذلك. إذ عليه تقر وتقوم جميع المطبوعات كما يقوم أعلى البناء على الأساس الذي هو موضع قوام البناء.
ومن معاني المحمل أيضا: الهودج (وهو في هذا المعنى يأتي على وزن منبر ومجلس) وهو يوافق أيضا للمعنى الذي ننشده هنا. ولا سيما لأنه يكاد يلائم الحرف الإفرنجي في
الوضع، فكما أن الإفرنج سموا مسماهم باسم متخذ من المهد، كذلك يجوز لنا أن نسميه بما سموه هم، أي بلفظ يكاد يعني المهد لأن الطفل يحمل فيه. والهودج يتخذ له أو لكل ضعيف مثله لا يقوى على السير البعيد الشاق.
وعليه سمي الكتاب الأول بالمحمل (أي بالهودج) لأنه كان يومئذ كأنه يوضع في هودج لحداثة وجوده أو لطفولته أو لضعفه. وكل ذلك من باب المجاز الواسع المدخل.
فأنت ترى أن هذه الكلمة كيفما قلبتها، انقلبت بين يديك على احسن وجه لما تريده، كأنها تقول لك في كل وجهة وجهتها: أنا المعنية بقولك: انكنابل.
٢ - المحامل الإفرنجية
يعتبر (محملا) عند الإفرنج، كل كتاب طبع قبل سنة ١٥٠٠م
والمحامل عندهم على قسمين؛ محامل خشب، أو نقر، ومحامل حروف.
فمحامل النقر، أو محامل الخشب، ما طبع منها في ذلك العهد، وكانت حروفها منقورة أو محفورة على ألواح من خشب.
ومحامل الحروف هي ما صفت حروف كلمها، متخذة من مواد متحركة كانت من خشب في أول الأمر، ثم من مواد معدن كالرصاص وغيره بعد ذلك.
فمن محامل الخشب ما عرفوه باسم: (توراة الفقراء) و (الدوناتس) (وهو كتاب في نحو اللغة اللاتينية) لمؤلفه اليوس دوناتس من نحاة المائة الرابعة للميلاد، وكان تصنيفه معروفا في جميع المدارس كالاجرومية في الديار العربية اللسان. (ومرآة الخلاص) وهو باللاتينية أيضا، وهذه التآليف سابقة لسنة ١٤٤٠.
ومحامل الحروف كثيرة، إلا أننا نجتزئ بذكر أقدمها وهي توراة
стр. 1876
مازارين وقد طبعت بين سنة ١٤٥٠ و١٤٥٥، وتوراة شيشرن وهي من سنة ١٤٦١ على اقل ما يقال عنها، واغلب الباحثين يظنون أنها لغوتنبرغ نفسه - ومرصوصة (أو براءة بابوية) الغفران لنقولا الخامس (سنة ١٤٥٤) وزبور سنة ١٤٥٧ وزينة الفروض الإلهية لدوران (سنة ١٤٥٩).
واغلب هذه المحامل النادرة لا توجد اليوم إلاَّ في خزائن الكتب العامة منذ عهد بعيد.
المحامل العربية
المحامل العربية هي التي طبعت في سنة ١٥١٤ في رومة إلى سنة ١٥٥١ في فروق وما جاء بعد هذه السنة لا يعد محملا. وأن كان مما يحتفظ به (راجع لغة العرب ١٤٩: ٤)
وقد رأينا عند صديقنا البغدادي الدكتور ناجي بك الأصيل كتابا مطبوعا في اللغتين العربية واللاتينية غير معروف عند الوراقين أو صرعى الكتب القديمة ودونك وصفه:
في الصفحة الأخيرة من هذا الكتاب وهي الصفحة الأولى على طريقة الإفرنج مكتوب في رأس الوجه وهي كلمة لاتينية معناها (في هيدلبرغ) أي طبع في هيدلبرغ وهي مدينة في دوقية بادن (ألمانية) وفي اسفل الوجه هذه الكلمات - ومعناها طبعة يعقوب مليوس سنة ١٥٨٣ وبين هذين السطرين اللذين في رأس الصفحة وأسفلها نقش ختم كبير يمسكه اثنان من الملائكة وفيه صورة قد رسم فيها يد قابضة على إكليل متخذ من أنواع الأزهار مضفورة على ظهر حية وقد كتب حول هذا كله هذه الكلمات باللاتينية:
٦٥.
ومعناها: (يعقوب مليوس. تكلل ألسنة بكرمك. المزمور ٦٥) فالظاهر من هذا الكلام أن الطابع نشر الكتاب المذكور في أوائل سنة ١٥٨٣ ويطلب إلى الله أن يباركه فيها ويجعلها ميمونة عليه. وقد وجد في المزمور الخامس والستين (وهو على الحقيقة الرابع والستون) آية توافق هذا الدعاء وهي الآية الثانية عشرة منه ونصها: بارك إكليل ألسنة بكرمك. وفي ظهر هذه الورقة حروف
стр. 1877
الهجاء باللغات العبرية واللاتينية والعربية، ويظهر أن الطابع كان يجهل كل الجهل صور الحروف العربية لأنه ابتدأ برسم حروف الهجاء العربية مبتدئا بالياء وخاتما إياها بالألف. مع أنه وضع بازائها الحروف العبرية واللاتينية بوضعها المألوف كما في العربية. فالبائن أن الطابع قلب عمود الحروف العربية فجاء ما كان في الأول آخرا وما كان في الآخر أولا. أي أن الذنب أصبح رأسا والرأس ذنبا بخلاف حروف اللغتين العبرية واللاتينية فأن الترتيب فيهما على احسن ما يرام.
وبعد هذه الحروف ذكر في الصفحة التالية هذه الكلمات العربية مع ترجمتها اللاتينية وهي: أربعة رحال (بمعنى أربعة رجال)، ثلثة عسر رجلا (أي ثلاثة عشر رجلا) ثلثة ماءية رجل (أي ثلثمائة رجل) وفي الصفحات التالية ذكر الأرقام بموجب ترتيبها أي أول ثان (وكتبها ثاني) ثالث. . . ثم بموجب العد أي أحد اثنان ثلاثة. . . وهكذا سار في طريقه من
ذكر حروف العطف والجر والظرف إلى ذكر ألفاظ مختلفة.
أما إذا فتحت الكتب من أوله على الطريقة العربية فانك ترى في مستهله: (بسم الأب والابن والروح القدس اله واحد)
(رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية.) ثم ذكر ترجمة هذه الألفاظ إلى اللاتينية.
وبعد ذلك قال في تلك الصفحة باللاتينية ما معناه: وفيها أيضا (أي في الرسالة المطبوعة: ستة فصول الديانة المسيحية وهي الفصول الأولى باللغة العربية. وقد أضيف إليها في الآخر خلاصة النحو العربي لمؤلفها رثغرس سبي.
وفي تلك الصفحة الأولى آية من كتاب دانيال النبي من الإصحاح السابع بالحرف العبراني ثم آية من القديس بولس إلى أهل فيلبي مأخوذة من الإصحاح الثاني مدرجة بحرفها اليوناني.
وفي الصفحة التي تلي هذه الورقة الأولى مقدمة طويلة عريضة يوجهها المؤلف إلى صاحب السمو والشهرة البدء (أي البرنس) لويس (أو لودوفيكس) دوق بفارية يذكر له فيها سبب تأليف هذا الكتيب وهو أن اللغة العربية هي من اللغات القديمة ويجب تعلمها لأنها توصلنا إلى إتقان اللغة العبرية التي هي أول
стр. 1878
اللغات وأقدمهن. وأن أصحاب اللغات الشرقية بقوا مجاورين بعضهم لبعض بعد الطوفان، ولهذا تتشابه لغاتهم، بخلاف أصحاب سائر اللغات فانهم تفرقوا في أنحاء المعمورة منذ أول عهد البشر بالمهاجرة والظعن، فاختلفت لغاتهم، وتباينت لهجاتهم إلى يومنا هذا. ثم يقول: يحسن بنا أن نتقن لغات الشرق لنشر الديانة المسيحية بين أولئك الذين يجهلونها، أو لا يعرفون محاسنها، وعلى هذا الوجه نستفيد ونفيد. فموضوع المقدمة إذن ديني لغوي تاريخي.
والمقدمة طويلة في ١٤ صفحة ثم يليها صفحة ونصف وفيها كلام عنونه (إلى القارئ) وبعد ذلك آيات بالعبرية والعربية مكتوبة في وجهين وبعد ذلك يبتدئ كتابه بقوله: (رسالة إلى أهل غلاطية. وهي من العدد الرابعة (كذا) ثم ينتقل إلى ذكر تلك الرسالة على صفحتين: صفحة عربية وصفحة لاتينية. وهو ينقل باللاتينية المكتوبة على الصفحة اليسرى من القابض على الكتاب ما جاء في النص العربي سطرا بسطر. وخط النص العربي قبيح المنظر كتبه أحد الإفرنج بقلم سيئ البري، أو بريشة إفرنجية القط. والكلمات
كلها منقورة في الخشب وليست مركبة من حروف متقطعة، وهذا ما يتبين لك إذا ما أنعمت النظر في تركيب الكلم واتصال حروفها بعضها ببعض.
وعدد أوراق الكتاب كله ٤٢ أي ما يساوي ٨٤ صفحة وطول الصفحة ١٩ سنتيمترا في عرض ١٥ سنتيمترا. وهو مغلف غلاف اربد (رمادي اللون) أحمر الأطراف. اشتراه صاحبه في ألمانية لغرابته وندرته.
ومن العجيب أن العلامة كرستيانس فريدريكس دي شنوزر الألماني صاحب كتاب خزانة الكتب العربية الذي ذكر فيه أنواع الكتب العربية المطبوعة في العالم منذ أول عهد الطباعة لم يذكر هذا المصنف في باب كتب النحو ولا في باب النصرانيات ولا في أي باب كان. وهذا مما يحملنا على الظن أن هذا الكتيب لم يطبع منه نسخ كثيرة أو لم يذع في أوربة مما يجعله ذا ثمن عند الأدباء الوراقين، وكذلك لم يذكر هذا الكتاب كل من بحث عن تاريخ المطبوعات العربية في أول عهدها كجرجي زيدان وغيره. ولهذا أشبعنا الكلام في وصفه.
стр. 1879
علم العقود
١ - تعريفه وموضوعه وفائدته
هو حساب يتم عمله على عقود أصابع اليدين. للإشارة إلى العدد المنوي ذكره بين اثنين في المذاكرة.
وموضوعه: عقود الأصابع.
وفائدته: ضبط الأعداد من أول مرتبة الآحاد إلى عشرة الآلاف، مع الزيادة والنقصان بدون آلة خارجية، وفهم بعض الأحاديث التي فيها إشارة إلى هذا العلم.
وهذا العلم كثير النفع للتجار وغيرهم، ولا سيما عند استعجام كل من المتبايعين، وعند فقد آلات الكتابة والحساب.
ويقال لحساب العقود (حساب الجمل) أيضا لأجماله من بين المحاسبات أو لكونه من أجملها وأحسنها لعدم وقوع الالتباس فيها على من يحذقها، ومن أسمائه: حساب اليد.
٢ - تاريخ انتشار هذا العلم
كان هذا العلم حساب العرب في أيام جاهليتهم، فانهم اجتنبوا ما يحتاج إلى آلة، ورأوا أن ما قلت آلته، وانفرد الإنسان فيه بآلة من جسمه، كان اسهل وانسب لغرضهم.
٣ - الكتب المؤلفة في هذا العلم
اذكر للقراء الكرام أسماء بعض المؤلفات التي عثرنا عليها أو سمعنا بها وهي:
١ - رسالة للشيخ حسين الكيلاني
٢ - رسالة للسيد محمود الرشتي
٣ - رسالة لشرف الدين اليزدي
٤ - رسالة للميرزا محمد علي الجهاردهي الكيلاني
٥ - رسالة للشيخ يوسف بن محمد الكيلاني. وهذا التأليف الأخير أوجز من بقية المؤلفات وانفع.
стр. 1880
ونظم في هذا العلم أراجيز كثيرة منها:
١ - أرجوزة لابن حرب
٢ - أرجوزة لشمس الدين محمد بن احمد الموصلي
٣ - أرجوزة لأبي الحسن علي المعروف بابن المغربي، وقد شرحها عبد القادر بن علي بن شعبان العوفي.
وهناك كتب ذكر فيها هذا العلم استطرادا: كشرح الجلي للشيخ احمد أفندي البربير. ومجمع البحرين لفخر الدين الطريحي، ومجمع البيان لأبي علي الطبرسي، ولسان الخواص للمولى محمد القزويني، وأربعين المجلسي، وأربعين الشيخ إبراهيم الخوئي، وكفاية الحساب لنجم الملك الميرزا عبد الغفار، وبلوغ الأرب في أحوال العرب، وشرح القاموس بالتركي، وغياث اللغات وفرهنك، وللأب انستاس ماري الكرملي صاحب هذه المجلة مقالة طويلة أدرجت في مجلة المشرق ١١٩: ٣ إلى ١٢٣ و١٦٩ إلى ١٧١ وشرح أرجوزة شمس الدين محمد بن احمد الموصلي الحنبلي في المجلة المذكورة ١٧١: ٣ إلى ١٧٤
٤ - بيان هذا العلم
لا يخفى أن القدماء وضعوا (٣٨) صورة للأصابع الخمس اليمنى والخمس اليسرى من اليد لضبط الأعداد من الواحد إلى العشرة الآلاف. وضابطه إجمالا انهم جعلوا صورة منها للأصابع الخمس اليمنى لضبط العدد من الواحد إلى ٩٩ و١٩ ص
ورة أخرى للأصابع الخمس اليسرى لضبط العدد من ١٠٠ إلى ١٠٠٠٠ لأنهم جعلوا الخنصر والبنصر والوسطى من اليد اليمنى، لعقود الآحاد، أي للواحد إلى التسعة، وجعلوا عقد السبابة والإبهام منه لعقود العشرات، أي للعشرة إلى التسعين، وجعلوا الخنصر والبنصر والوسطى من اليد الشمال، لعقود المائة أي للمائة إلى ٩٠٠ وعقد السبابة والإبهام منه لعقود الآلاف. أي للألف إلى ٩٠٠٠
فصور عقود الواحد إلى التسعة وصور عقود المائة إلى ٩٠٠ سيان وكذا صور عقود العشرات والألوف، فالتفرقة والاعتبار يكونان باليمين واليسار
стр. 1881
لأشكال متحدة الصور؛ مثلا: ضم الوسطى مع الخنصر والبنصر وطوق العقدة السفلى، بحيث تمتد الأنملة حتى تصل إلى الرسغ، (وهو هنا مفصل ما بين الساعد والكف) دال على التسعة في اليمين وعلى ٩٠٠ في اليسار وكذا وضع رأس ظفر السبابة، على مفصل العقدة الثانية من الإبهام في
اليمين، دال على التسعين، وفي اليسار على ٩٠٠٠. فلا فرق بين صورة اليمنى واليسرى بالكيفيات والهيئات فالتمييز في هذا الأمر يكون باليسار واليمين لا غير.
ومن المعلوم أن الأصابع التي للآحاد تضيق عنها لأنها ثلاث والآحاد تسعة فلا يمكن ذلك إلاَّ بتبديل وتغيير وكذا أصابع العشرات والمئات والألوف، فطريق كيفية عقود الأنامل تفصيلا هو انهم عينوا من أوضاع أصابع اليمنى، لعقد الواحد فقط وضع رأس الخنصر فقط على الكف بحيث يكون رأسه قريبا؛ وللاثنين وضع البنصر أيضا معقودة معه كذلك؛ وللثلاثة وضع الوسطى معهما أيضا كذلك، كما هو المتعارف بين الناس عند عد هذه الأعداد، بحيث يوضع رؤوس الأنامل قريبة من أصولها من دون أن يوصل إلى الكف؛ وللأربعة رفع الخنصر مع وضع الباقية بحال المثناة؛ وللخمسة رفع الخنصر والبنصر مع وضع الوسطى؛ وللستة وضع رأس البنصر فقط على وسط الكف منبسطا مائلا إلى جهة الرسغ؛ وللسبعة وضع الخنصر فقط عليه كذلك مع رفع البنصر؛ وللثمانية ضم البنصر إليه في هذا الوضع؛ وللتسعة ضم الوسطى إليهما كذلك.
فالمشروط في هذه الثلاثة الأخيرة. أي من السبعة إلى التسعة بسط الأصابع إلى الكف كما أشير إليه مائلة أناملها إلى جهة الرسغ، وهذا الشرط هو لعدم الالتباس بالثلاثة الأول أي من الواحد إلى الثلاثة؛ فهذا تمام الكلام في تعريف الآحاد.
وأما للعشرة فيوضع رأس ظفر السبابة على العقدة الفوقانية من الإبهام لتصير الإصبعان معا كحلقة مدورة.
وللعشرين يوضع ظهر ظفر الإبهام تحت طرف العقدة التحتانية من السبابة على وجه ترى أنملة الإبهام مأخوذة بين أصلي السبابة والوسطى: بحيث يتصل شيء من ظفر الإبهام بذلك الجانب؛ ويظهر بعض أنملتها العليا بين أصلي المسبحة (وهي الإصبع التي تلي الإبهام) والوسطى: متصلة بالوسطى؛ أو غير متصلة لأن الوسطى؛ لا دخل لها في عقود العشرات؛ وإنما أوضاعها إلحاد؛ كما عرفت.
стр. 1882
وللثلاثين يوضع رأس أنملة السبابة على طرف ظفر الإبهام الذي يليها؛ مع انتصاب الإبهام على وجه يشبه وضعها وضع القوس والوتر؛ وقيل حينئذ يجوز أن يعرض للإبهام انحناء أيضا.
وللأربعين يوضع باطن أنملة الإبهام على ظهر العقدة التحتانية من السبابة؛ على وجه لا يبقى بينهما فرجة أصلا.
وللخمسين يوضع الإبهام على الكف محاذيا للسبابة مع انتصابها.
وللستين يوضع باطن العقدة التحتانية من السبابة على ظهر الإبهام مع انحنائه كما يفعله الرماة عند الرمي.
وللسبعين توضع أنملة السبابة أو عقدتها على أصل ظفر الإبهام مع انتصابه بحيث يبقى تمام ظفره مكشوفا.
وللثمانين يوضع طرف أنملة السبابة على ظهر العقدة الفوقانية من الإبهام مع انتصابه.
وللتسعين يوضع رأس ظفر السبابة على العقدة التحتانية من الإبهام كما كان يوضع على مفصلها الأعلى في عقد العشرة.
فهذا آخر الكلام في بيان العشرات الموضوعة في عقود السبابة والإبهام من اليد اليمنى، فيعد بها مع انضمام عقود الخنصر والبنصر والوسطى من الواحد إلى تسعة وتسعين.
وأما المائة فقد تقدم أن عقد المائة في اليد اليسرى كعقد الآحاد في اليد اليمنى وذلك في ثلاث أصابع أي أن كل وضع دال من اليمنى على عقد من الآحاد يدل في اليسرى على المائة؛ والحاصل أن كل عقد يدل في اليمنى على العشرات يدل في اليسرى على الألوف.
فبهذه الأوضاع الستة والثلاثين تعرف عقود الواحد إلى تسعة آلاف وتسعمائة وتسعة وتسعين وللعشرة الآلاف يوضع طرف أنملة الإبهام على طرف السبابة بحيث يصير ظفراهما متحاذيين متساويين؛ والظاهر عدم اختصاص اليمنى أو اليسرى بذلك في أصل الوضع.
هذا ما أردت ذكره عن علم العقود والله الموفق.
محمد مهدي العلوي
стр. 1883
٢ - نموذج من تراجم القراء
الحافظ عثمان الموصلي
يمر الناظر في كتب التاريخ وسير النوابغ على غرائب وعجائب من الأنباء والحكايات والنوادر؛ يقف العقل دونها مبهوتا. ويتردد في قبولها ورفضها متحيرا، بل يكاد يجزم بوضعها ويعتقد بطلانها اعتقادا لا مجال للامتراء فيه لو لم تتواتر وينقلها الإثبات؛ ثم تؤيدها آثارهم ونتائج قرائحهم؛ ويشاهد أناسا من نوعهم جمع الله العالم كله فيهم. كأنهم خلقوا ليكونوا تذكرة لمن مضى وحجة على من جحد الآيات.
ومن شاهد الحافظ عثمان الموصلي آمن قلبه بتلك الأنباء إيمان شعر أمية ابن أبي الصلت بالله رب العالمين. وأذعن لكل ما يرويه المؤرخون من الأنباء الغريبة في سير العالمين.
ولد الحافظ عثمان في الموصل سنة ١٢٧١هـ في حجر أبيه الحاج عبد الله بن الحاج فتحي بن عليوي المنسوب إلى بيت الطحان. وفقد بصره صغيرا. وتوفي أبوه وهو في نحو السابعة من عمره، فبقي يتيما؛ فرآه السري الفاضل محمود أفندي العمري؛ وتفرس أن يكون أهلا للتربية والتثقيف؛ فأخذه إلى بيته وخصص له من يحفظه القرآن الكريم فحفظه حفظا متقنا وحفظ السيرة النبوية وطرفا من الأحاديث الصحيحة وجانبا كبيرا من الشعر. ثم رتب له من يدربه على اللحن والإيقاع ويعلمه الموسيقى حيث أنه رزق صوتا معبديا ينعش الأرواح، من كبوات الاتراح، وجرسا غريضيا يخرس الأطيار في أعالي الأشجار - فلم يزل يعاني الصنعة حتى جاءت منه آية نسخت آية إبراهيم بن ميمون الموصلي؛ فحلق طائر صيته في سماء العراق، وأصبح حديث المحافل والنوادي في الأصقاع والآفاق. فلما توفي مربيه العمري قصد بغداد:
وقبل كانت له بغداد عاشقة ... تقضي بذكراه أوقاتا وأزمانا
على السماع به باتت متيمة ... (والأذن تعشق قبل العين أحيانا)
стр. 1884
وكان إذ ذاك فيها ابنه الشاعر الأديب احمد عزت باشا العمري فحل ضيفا في بيته فألتف حوله الأكابر وحفت به عيون الأعيان؛ وأصبح في مغاني الزوراء فاكهة الأدباء؛ ونقل الظرفاء؛ وشمامة النبلاء: تتهاداه الأكف من مجلس إلى مجلس ومن ناد إلى ناد والناس يخفون إليه سراعا من كل حدب لسماع قراءته (المولد النبوي) يحيون الليلة بعد الليلة مفضلين التلذذ بأنغامه على لذة المنام. ولا ريب أن البغداديين من ارق الناس طباعا واشدها اهتزازا للأصوات الرقيقة والألحان الشجية كما هو مشهور في التاريخ ومشاهد اليوم؛ فلا
بدع إذا ما تعشقوا صوت الشيخ عثمان ولازموا مجلسه ملازمة الظل لصاحبه.
وبعد أن قضى زمنا في بغداد عزم على السياحة في العالم الإسلامي فشد الرحال إلى الحجاز لأداء فريضة الحج المقدسة. وذكر لي بعض الفضلاء أنه رأى في رحلة لكاتب تركي أنه كان في مكة يخطب في المحافل ويدعو الحجاج إلى الانقياد للعثمانيين وشد أزر الخلافة؛ فسألته عن اسم الرحلة وصاحبها لا تحقق جلية الأمر فلم يكد يتذكر. فإذا صح هذا فذهابه إلى الحجاز كان سياسيا بإيعاز من الحكومة.
ثم قفل إلى الموصل؛ وقرأ القراءات السبع على الشيخ محمد ابن الحاج حسن ثم قصد القسطنطينية وسلك لأمر من الأمور في الطريقة القادرية والمولوية. وحصل على مقام كبير.
ثم سافر إلى سورية ومنها إلى مصر للاجتماع بمغنيها الطائر الصيت عبده الحمولي فلازمه واستفاد من طريقته الحديثة التي وفق فيها بين المزاجين المزاج العربي والمزاج التركي؛ وقد رأيته كثير الإعجاب به حتى إذا ذكره زفر وبكى عليه. وقد اخذ في مصر القراءات العشر عن كبار القراء وأساتذة التجويد كما اعجب به المصريون وتتلمذ عليه كثيرون في الموسيقى التركي؛ كما جاء في كتاب الموسيقي الشرقي لمحمد كامل الخلعي وغيره. واصدر فيها مجلة لم تمتد حياتها حيث أوفده السلطان عبد الحميد إلى طرابلس الغرب لعجم عود الإمام السنوسي وسبر أغوار مقاصده السياسية فأحس السنوسي بالغرض من مجيء
стр. 1885
الشيخ عثمان فاكرم مثواه واحسن إليه ثم جهزه فعاد أدراجه إلى الأستانة ثم إلى بغداد فاتفق أن دعا على رؤوس الأشهاد في جمع كثيف لسلطان العجم فنفاه تقي الدين باشا والي بغداد إلى سيواس. وبعد منفاه ذهب إلى الأستانة فعين أستاذا للموسيقي في إحدى مدارسها. وتزوج فيها، وبقي فيها زمنا طويلا في نعيم مقيم وإجلال وتعظيم إلى قبيل الحرب الكبرى فبعثه الحنين إلى سكنى العراق فجاء دار السلام ونزل ضيفا في (بيت خيوكه) أمام دارنا القديمة في الرصافة فهرعت إليه الناس وتجاذبته أيدي الكبراء وأمسى عند كل ذي عين، جلدة ما بين الأنف والعين. وعاد الناس إلى سيرتهم الأولى معه من إحياء الليالي بقراءة (المولد النبوي) ونصب في أخرته شيخا للقراء؛ وقرأت عليه قبل نصبه سورة لقمان على السبع، وفجعت مدينة السلام بوفاته في اليوم الخامس عشر من
جمادي الآخرة سنة ١٣٤١هـ وكان يوما شديد المطر كثير الرعد والبرق فلم يسمع كثير من الناس بموته إلاَّ بعد دفنه ﵀.
كان عثمان آية الزمان
كان هذا الرجل آية الزمان في سعة أدبه وعلمه وفرط ذكائه وفطنته ورقة شعوره وإحساسه. وبراعته في فن الموسيقي وتفننه في قراءة القرآن المجيد.
كان إذا قرأ القرآن تخيلت (اببا) يترنم بصوته الرخيم. يقرأ القراءات العشر بتفريع وتنقل يدهش السامعين فكان بعض الناس يتوهمون أنه غلط أو حرف فيردون عليه فيصرخ: (اسكت! ليس بشغلك!). ومما كان يزيد حسن صوته الرخيم الذي يملأ النفوس ويستفز الشعور تجويده للقراءة وأداؤه المعاني حقها كأن يهول حيث يجب التهويل؛ ويتلطف حيث يجب التلطف ونحو ذلك مما لا يعقله إلاَّ العالمون بمعاني التنزيل ومواقع الكلام.
أما (المولد النبوي) فبعد أن كان القراء أو قل (المغنون) خاملين في الصنعة لا يعرفون سوى الاسترسال في نغمة واحدة من البداءة إلى النهاية حتى تكاد تزهق من سماعهم الأرواح. وبعد أن بار سوق الغناء في دار السلام ولم
стр. 1886
تبق له اقل قيمة واعتبار عند الناس - أصبح بما وصل إليه الشيخ من الابتداع والاختراع الذي لم يعرفه العراقيون من قبل، من ضروريات الحياة في نظر الناس. فما كانوا يسمعون به يقرأ في بيت إلاَّ وانسلوا إليه من كل حدب وضاق المكان بالشيب والشبان فكان (كما قال سيد الشعراء احمد شوقي المصري في مغن):
يخرج المالكين من حشمة المل ... ك وينسي الوقور ذكر وقاره
رب ليل أغار فيه القماري ... وآثار الحسان من أقماره
بصبا يذكر الرياض صباه ... وحجاز ارق من أسحاره
وغناء يدار لحنا فلحنا ... كحديث النديم أو كعقاره
وأنين لو أنه من مشوق ... عرف السامعون موضع ناره
يتمنى أخو الهوى منه آها ... حين يلحى تكون من أعذاره
زفرات كأنها بث قيس ... في معاني الهوى وفي أخباره
لا يجاريه في تفننه العو ... د ولا يشتكي إذا لم يجاره
يسمع الليل منه في الفجر يالي ... ل! ليصغي مستمهلا في فراره
ذكاؤه وفطنته
وما ذكاؤه وفطنته فحدث عن البحر ولا حرج. وكأني بمن لم يزل يتردد في تصديق ما اذكره من غرائبه ونوادره؛ كان مع شيخوخته إذا سمع صوت إنسان عرف أوصافه من حسن ودمامة وطول وقصر وعرف كم سنه. وإذا لمس يد رجل فارقه مدة من الزمن عرفه في الحال. واغرب من هذا وذاك أنه كان يعرف الرجل من قرع نعليه.
وكان يجيد الضرب أيما إجادة على العود والعزف بآلات الطرب بأنواعها واللعب بالدمة (أي بالدامة) والشطرنج وسائر الألعاب العجيبة. ومر يوما في طريق من طرق بغداد فسمع من أحد البيوت صوت عود غير منتظم فعرف حالا أن وترا من أوتاره لم يحكم شده فوقف وطرق الباب وقال: يا ضارب العود احكم الوتر الفلاني وسماه باسمه! فقال الرجل: أنا أردت ذلك بارك الله فيك!
ونوادره أوسع من أن يحيط بها نطاق الحصر.
стр. 1887
وأما حافظته فقد كان أمره فيها عجبا. حفظ ما شاء الله أن يحفظ من الشعر والقصص والنوادر، واستظهر في بغداد صحيح الإمام البخاري برمته. وذكر لي شيخنا علامة العراق الإمام السيد محمود شكري الالوسي ﵀ أنه حاول أن يأخذ عنه العربية. قال: فاشترطت عليه حفظ كل ما القيه عليه وادرسه إياه عن ظهر غيب؛ فتبسم وقال: شرط عظيم! قال الأستاذ: فكان لا يمر على الدرس مرة واحدة إلاَّ ويحفظه بلفظه من غير أن ينقص منه أو يزيد عليه. . . ولقد رأيته يرتجل في المجالس الشعر ولا سيما (التواريخ) ارتجالا فيأتي سهلا لا كلفة فيه ولا يكاد يخطئ في التاريخ.
أخلاقه
كان ﵀ طيب الحديث لسنا فصيحا لا يمله الجليس حلو العشرة وربما كانت تعتريه الحدة في بعض الأحايين فيتكلم بما يضحك الثكلى، ويذهب بثقل الحبلى، ولكن الغالب على طباعه سلامة الصدر وطيب السريرة وكثرة الوفاء والسخاء وعزة النفس والأباء إلى غير ذلك من الصفات الحميدة التي حرمها اكثر العمي.
وكان صادقا في لهجته غيورا على مصالح أمته. ومواقفه الوطنية في الثورة العراقية أشهر من أن تذكر فقد كان الناس بحجة قراءة (المولد النبوي) يحيون الليالي في المظاهرة على الحكومة المحتلة ويتناشدون الأشعار الحماسية ويلقون الخطب الوطنية كأنها الشرر. فيأتون بالشيخ عثمان رئيس القراء فيفرع المنبر ويأخذ في ارتجال الشعر والخطب المحرضة حتى يترك الناس على اشد من الجمر ويدعهم يتلهفون للطعن والضرب في ساحة الوغى!
لباسه وخلقه
كان يلبس سروالا وجبة وبرأسه طربوشا أصفر طويلا كالذي تلبسه المولوية في فروق والشام ثم استبدل منه قبل وفاته بثلاث سنوات (الكشبدة) وهي عمامة فيها وشي.
وكان قوي البنية كبير الجسم ممتلئة ربع القامة اسمر اللون أشقر الشعر جهير الصوت بطيء السير يقوده أحد تلاميذه غالبا وكثير من الناس. وإذا
стр. 1888
ترك وحده سرقوا كيسه أو سبحته أو عصاه أو حذاءه، فتثور ثائرته ويخرج به الأمر إلى سب نفسه والعربدة على الله. . .! ثم يثوب إليه رشده فيستغفر ويتوب!
تآليفه
خدم ﵀ العلم والأدب خدمة جليلة بنشر بعض آثار كبار العلماء والأدباء فنشر ديوان عبد الباقي العمري الشاعر الشهير، وكتاب الطراز المذهب. وكتاب الأجوبة العراقية عن الأسئلة الإيرانية: وكلاهما من تآليف شيخ مشايخنا الإمام المفسر الخطير أبي الثناء شهاب الدين محمود الالوسي. ونشر كتاب التوجع الأكبر بحادثة الأزهر. وخواتم الحكم في التصوف ولم اطلع عليهما.
وله شعر كثير من جملته تخميس بائية عبد الباقي العمري في رثاء الحسين ﵁، وتخميس لامية البوصيري المفتوحة وتخميس قصيدة الشيخ مصطفى البكري، وتشطير قصيدة لابن المقري الشهير يزعمون إنها تقرأ على عشرة ملايين من الأوجه!! وقد ذكرها الخزرجي في طبقاته وشرحها في مجلد لطيف. وقد جمع كل ذلك بمجموعة في ٥٠ صفحة دعاها (الأبكار الحسان في مدح سيد الأكوان) وطبعت خمس مرات.
وانشأ في مصر مجلة باسم (المعارف). قالت فيها مجلة (البيان) للشيخ إبراهيم اليازجي:
المعارف - ورد علينا العدد الأول من مجلة معنونة بهذا الاسم لصاحبها ومحررها الفاضل منلا عثمان أفندي الموصلي وهي علمية سياسية تاريخية أدبية أخبارية، وفيما نعهده في حضرة محررها المشار إليه من غزارة الأدب والبراعة في صناعة الإنشاء ما يضمن لها التقدم بين الصحف العربية.
محمد بهجة الأثري
стр. 1889
الألفاظ الارمية
في اللغة العراقية العربية
اللغة الارمية من اللغات السامية، كالعربية، والعبرية، والفينيقية، والحبشية، وهن بنات أم واحدة مفقودة؛ وتطلق اللغة الارمية على السريانية. والكلدانية، والفلسطينية، والمندائية، وما تفرع منها من اللغات كالتي يتكلمها اليوم الاثوريون، والكلدان المسيحيون في إيران وكردستان وفي قرى الموصل والنازحون منها إلى بغداد والبصرة ويهود زاخو وقصر شيرين وكرند، وعدد من السوريين كالساكنين في معلولة ونجعة وجب عدين.
ولقد كانت الارمية في أيام عزها ومجدها، اللغة السائدة في رقعة واسعة من الكرة الأرضية تحدها شرقا بلاد فارس وغربا البحر المتوسط وشمالا بلاد الأرمن واليونان في آسية الوسطى وجنوبا جزيرة العرب.
وبقيت هذه اللغة من القرن السادس قبل الميلاد حتى القرن السابع بعده اللغة السامية الوحيدة - إن استثنينا اللغة العربية - ترجمانا للأعراب عن آراء الساميين والتعبير عن أفكارهم في غضون اثني عشر قرنا.
وبعد استيلاء الفرس على بابل بقيت اللغة الارمية لغة رسمية وكان ملوكهم يصدرون مراسيمهم بها (راجع سفر عزرا ٧: ٤) وتعلم اليهود هذه اللغة في منفاهم في أرض بابل وكتبوا بها كتاباتهم الدينية والأدبية. وكانت إحدى اللغات الثلاث في بلاط الاكاسرة.
هذا فضلا عن إنها إلى هذا العهد اللغة الدينية للنساطرة، والكلدان، واليعاقبة، والسريان، والموارنة، وبعض نصارى ملبار في الهند، وبها بشر الكلدان بالدين المسيحي في بلاد الصين، وبواسطتها ازدهرت العلوم عند العرب في عهد العباسيين، وبعد الفتح الإسلامي أخذ يتقلص ظل هذه اللغة رويدا رويدا وحلت محلها اللغة العربية.
إلاَّ أن الارمية خلفت طائفة من الألفاظ يستعملها العراقيون في كلامهم
стр. 1890
العربي السوادي ولا يعرفون أصلها فآثرنا أن نجمع عددا منها للإشارة إلى وجودها فيه.
ثم اعلم أن في اللغة العامية العراقية ألفاظا عربية فصيحة وألفاظا فارسية وتركية وارمية وكلما من اللغات الأوربية وقد دخلتها هذه حديثا.
ونحن لا نتعرض هنا للألفاظ الارمية الأصل التي دخلت في اللغة العربية الفصحى منذ القدم كشماس وكهنوت وعماد وبرنساء وما شاكلها. ولا للمفردات التي دخلت الارمية والعربية من الفارسية أمثال: رشتة، كلك، كمر، بربارة، تنورة، كستج (كوستك) الخ. ولا للحروف اليونانية التي من هذا القبيل مثل: لكن أو لقن (للوعاء المعروف) وتليس بمعنى كيس، ويريد به تجار العراق ما يغطي أثواب الأقمشة. كما لا نذكر الألفاظ التي ينطق بها اليهود مثل: كنب بمعنى سرق. وشوخار بمعنى سكر، ومشكنته أي رهن، وبكن أي رطن، وشيقر بمعنى كذب؛ فلهذه جميعها أصول ارمية كما يعلم الواقفون على هذه اللغة.
إنما نقصر مقالنا على الألفاظ الارمية البحتة التي يستعملها العراقيون بمعانيها الأصلية ولا يعرفون حقيقتها إذ لا يتمكنون من الوقوف عليها في المعاجم العربية لخلوها منها.
ومما يؤسف له أن ليس لمطبعة (لغة العرب) الحديثة الوجود حروف ارمية ولهذا اضطررنا إلى أن نكتب أصول تلك الكلمات بحروف عربية منفصلة فحيث وجدتها اعلم أنها تلمع إلى أصل ارمي وأن لم نذكر ذلك.
حروف الأبجدية الارمية اثنان وعشرون على ترتيب حروف الجمل العربية إلاَّ أن في لغتنا سبعة حروف لا مقابل لها في اللغة الارمية وهي: ج (لأن جيم (أبجد) عندهم تلفظ كافا فارسية) ث، خ، ذ، ض، ظ، غ. وهذه الحروف يعتاض عنها في الارمية بوضع نقط على ما يقابلها من حروفهم.
نسير في بحثنا على ترتيب الحروف الأبجدية نظرا إلى أصلها الارمي ليسهل التنقيب على الذين يريدون الاطلاع على المفردات في المعاجم الارمية:
стр. 1891
(ابزار) آلة حياكة: من (اب ز ر ا) آلة حياكة تتخلل فيها خيوط السدى
(اشكارة) وهي قطعة من الأرض تزرع وفي الارمية (اش ك ر) أو (اش ك ر ا) بالمعنى نفسه وهي الدبرة في لغتنا.
(بزاغة) معمل الشيرج من (ب ز ر ا) وهو الشيرج بذاته بإبدال الراء الثالثة غينا. ومنها البزار: بياع بزر الكتان وزيته بلغة البغادة في عصر العباسيين وإبدال الراء غينا خاص بلغة نصارى الموصل وبغداد وغيرها.
(بطانية) من (ب ي ط وا ن) وهي البردة والجبة.
(برم الخبز) بمعنى أكله. من (ب ر م) أي قرض، أرض، أكل
(بيتونة) وهي بيت صغير في السطح لحفظ الفراش من الشمس والمطر ويقال له عند بعضهم بيب الفراش؛ وهذه اللفظة مؤلفة من كلمتين بيت أو (بيتا) الارمية ومن (ون ا) وهي أداة تزاد في الآخر للدلالة على التصغير في الارمية؛ ومثل ذلك دربونة أي درب صغير أو دريب على الصيغة العربية ويطلقه العراقيون على الطريق الخاص؛ و (قبونة) (وزان حسون بزيادة الهاء) يقال قبونة تمر بمعنى سلة تمر لأن شكلها بشكل قبة أو قب وبزونة: للبسة الصغيرة إلى غير ذلك من الألفاظ.
(جهجه النهار) من (ج هـ) أو (ج هـ ج هـ) وفي الكلمتين تلفظ الجيم جيما مصرية ومعناها أضاء الصبح، انفلق الفجر (ولم اسمع بهذا الفعل إلاَّ من المسيحيين)
(غوغى الطفل) ابتدأ بالنغم من (ج وج ي) الجيمان فيها مصريتان بالمعنى نفسه. وإبدال الجيم غينا معروف في العربية.
(جومة) آلة الحياكة وهي المنسج ونول الحائك من (ج وم ت ا) بمعنى
стр. 1892
الحفرة وذلك لأن المناسج في العراق تنصب في محل يتخذ لها فيه حفرة والحائك يدلي رجليه فيها وقت الحياكة.
(كيش) الضحضاح من الماء. هذا اللفظ مأخوذ أما من (ج وش ا) والجيم فيها مصرية ومفاده: الغور وعمق البئر أو النهر والمخاضة والرق والماء الرقيق. وأما من فعل (ج ش) والجيم مصرية بمعنى جس ولمس وسبر وقاس الماء وصدم وجنح ونشب المركب في الأرض لقلة الماء.
(كاطرة) من (ج ط ر ا) بالجيم المصرية وهي الزوبعة والعاصفة.
(كندر وتكندر) بمعنى دحرج وتدحرج ومنه المثل تكندر الدست لقي (وجد) قبغه (غطاءه) من (ج ن د ر) و (ات ج ن د ر) الجيمان مصريتان بالمعنى نفسه.
(كنكورة) من (ج ن د ور ا) بالجيم المصرية وهي الدحروجة والكرة.
(كردش العظم) ومنه المثل: كردش العظام على شأن العظام من (ج ر د ش) بالجيم المصرية بمعنى عرق العظم وجرده. وفي لغتنا الفصحى: كدش واكتدش منه شيئا أي أصاب منه شيئا.
(الكرص) ومنه كلام شتم (مال الكرص) من (ج ر س) بالجيم المصرية والسين في الآخر بمعنى هلك وباد؛ ومما يؤيد هذا المعنى انهم يقولون: مال الموت، مال الكرص؛ على الترادف. وإبدال السين صادا كثير في العربية ومنه يقال رجل عكص وعكس سيئ الخلق؛ ورصعت عين الرجل ورسعت إذا فسدت والصقر والسقر الخ.
(دكدك) بمعنى دغدغ من (د ج د ج) والجيمان مصريتان واللفظة من الارمية مبنى ومعنى. وهي تضاهي (دغدغ) العربية.
(اطرش دكي) لفظة ذكي هنا مرادفة لكلمة اطرش وهي من الارمية (د وج ا) بالجيم المصرية أو (د ج ا) بالجيم المصرية أي اطرش واخرس.
(داكور) تطلق هذه الكلمة على خشبة يسند بها الجدار وقد يراد بها من باب المجاز الشخص الذي يكون مانعا أو حجر عثرة للغير ويقال دكر يدكر أي منع وقاوم؛ فأن الداكور (د اج ور ا) بالجيم المصرية، ودكر من (د ج ر)
стр. 1893
بالجيم المصرية فالأول بمعنى الطارق، والناخز، والزاجر والثائي بمعنى انتهر، وزجر، ودفع.
(دادا) تنادي نساء الأعراب عند وقوع بلاء أو حدوث مصيبة (وا يا دادا) وهذا كثير ما يسمع من البدو ويقوله أيضا من يحمل ولدا صغيرا ويلاقي ولد آخر صغيرا فيقول للولد الذي يحمله (هذا دادا) ويظن بعضهم أن لفظ دادا مشتقة من الفارسية (داد) أي الانتقام والعدل والخلاص والتنهد ومنه كلام العوام من سكن المدن: أصيح داد وفرياد؛ وكلمة فرياد معناها الغوث. وهناك من يقول إنها من كلمة (دادا) الفارسية ومعناها المرضعة ومنها الداية والكلمة مهموزة معروفة منذ عهد العباسيين وعوامنا يستعملونها غير مهموزة ونقلت بصورة الظاعية عند الفصحاء.
أما نحن فنذهب إلى أن كلمة (وا يا دادا!) التي يستغيث بها نساء البادية أصلها ارمي (ددا) بفتح الدالين ومعناها حبيب وصديق وعم وخال ومؤنثها (ددت ا) فكأن العراقية عند ما تستغيث وتقول (وا يا دادا) كأنها تقول: يا حبيباه! يا صديقاه! يا عماه! يا خالاه!
(دحرة) يقال دحرة على كلبك (قلبك) ودحرة بعينك: للشتم. والكلمة مشتقة من (د ح ر ا) ومعناها في الارمية حجر الرحى. ومما يؤيد هذا التعليل قولهم (طاق رحية) بهذا المعنى لحجر الرحى.
(دكلة) جنس من النخل ينبت عفوا من النوى وهو من اردأ أجناس النخل مشتقة من (د ق ل ا) وهي بالارمية النخلة بعينها؛ وقد عرفها العرب بهذا المعنى منذ زمن تقادم عهده؛ جاء في المخصص (١٣٢: ١١) قال أبو حنيفة كل ما لا يعرف أسمه من التمر فهو دقل.
(دريخ) وهي الحنطة بتبنها بعد الدرس وهي من (د ر ي ك ا) بمعنى الدائس والواطئ أبدلت فيها الكاف خاء.
(درخ) درختني الهموم بمعنى سحقتني من (درك) بمعنى داس ووطئ (بالهون) وأن كان الهون هنا يفسر بالهوينا، أي على رسلك إلاَّ أني أرى أنها من الارمية (هـ ون) أي العقل ولا سيما لأنها تأتي على ألسنة العراقيين
стр. 1894
مرادفة للعقل فيقولون (بالعقل؛ بالهون) ولا تخلو لغة القوم من مثل هذه المترادفات.
(هيلة وهيلة عليك) بمعنى زه للاستهزاء من الارمية (هـ ي ل و: هـ ي ل هـ) بهذا المعنى.
(ورور النار) اتقد من (ورورا) بمعنى شرارة النار؛ وقد جاء فعل ورور في العربية كقولهم ورور في الكلام أي أسرع وما كلامه إلاَّ ورورة إذا كان يستعجل فيه؛ وللعامة العراقيين مثل هذا الكلام يقولون: (يورور) وهو (وروري) بياء النسبة وربما اشتق العوام (ورور النار) من فعل ورت النار وريا وورية أي اتقدت.
(زنقطة) بمعنى بثرة أو دملة من (ز ن ط ا) وهي الخراجة الخبيثة.
(زياح) يستعملها المسيحيون بمعنى طواف (دورة) من (ز ي ح) بمعنى حرك وحمل شيئا وطاف به بأبهة وجلالة.
(حويجة أو حويكة) قطعة من الأرض فيها شجر من (ح وي ج ت ا) بالجيم المصرية وهي الغابة والغيضة والكلمة مشتقة من فعل (ح ج) بالجيم المصرية بمعنى الحوط والسور والسياج.
(حياصة) وهي الحزام؛ هذه الكلمة وأن دخلت في العربية الفصحى إلاَّ أنها ارمية مبنى ومعنى من (ح ي ص ا) أي النطاق والحزام والوثاق والكلمة مشتقة من فعل (ح ي ص) أي قمط وزنر وستر. وجاء في المخصص ١٨٧: ٦ في كلامه عن أدوات الخيل: الحياصة سير في الحزام.
(حيفة) بكسر الحاء وسكون الياء وفتح الفاء: الرجل الداهية من (ح اب ا) بكسر الحاء
وباء مثلثة تحتية: وهو العزوم والشديد القوى.
(حنن الخبز أو الجبن) أي فسد ونتن من (ح ون ا) وهي النتانة والسهوكة والعفونة.
(حمحيم) مرض في الجلد من أعراضه الحكة وظهور البثور أو القشرة والشعور بالتهاب (ح م ي م ا) بمعنى الحميم والهائج والمنتن والفاسد والمسموم.
(حربق) شبك ارميتها (ح ر ب ق) بمعناها أي عقل وشبك وربك. وأظن
стр. 1895
أن هذا اللفظ لا يستعمله إلاَّ المسيحيون العراقيون.
(حركش وحركيشة) أي تحجج واحتال ارميتها (ح ر ك ش) بمعنى بصبص وخادع.
(أصفر خروع) و (خروع وزان عبود) تقوله العامة بمعنى أصفر فاقع أي شديد الصفرة ولفظة خروع من (ح ر وع ا) أي أصفر.
(خشل) الخشل - الحلي من ذهب وفضة وحجارة كريمة للزينة والفعل من الارمية (ح ش ل) أي صاغ وسكب. و (ح ش ل ا) المصوغ والمسبوك و (ح ش ل ا) الصائغ.
وقد جاء في العربية الفصحى خشلة أي رذله وحلاه فهو مخشل أي محلى وهو تفعيل يكون للسكب تارة وللوضع أخرى والخشلة الاسورة والخلاخيل كما في اللسان لا رؤوسها. وأنت ترى أن اللفظة ارمية. لوجود الاسم والمصدر واسم الفاعل فيها. وقد جاء عن ابن الأعرابي: امرأة متخشلة - متزينة المخصص ٥٤: ٤
(تكز) بمعنى رتب من (ط ك س) أي رتب ونظم وصف ولعلها يونانية.
(لطش) وهو قلب طلش بمعنى العمل غير المنظم من (ط ل ش) أي لزج ودبق ووسخ ودنس.
(طعطع - مطعطع) بمعنى غير ثابت أو غير مستقيم من فعل (ط ع ا) أي ضاع وتاه وباد وهلك وأهمل وأضل.
(طبش في الوحل وطبش في أعماله) من (ط ب ش) بباء مثلثة فارسية أي طفس وقذر ودنس وغلط وحمق وجهل.
(طره بالحجارة) أي ضربه بها من فعل (ط ر ا) بهذا المعنى. وفي العربية الفصحى فعل (طر) ولكنه لا يفيد هذا المعنى. وأقربها إلى هذا المؤدى طر فلانا لطمه وطر الماشية ساقها ولا يتعدى هذا الفعل بالباء كما في الارمية.
(طرطور) بمعنى الرجل المنحط السافر وجاء في العربية الفصحى الطرطور بمعنى الوغد الضعيف. وجاء في الارمية (ط ر ط ر) أي ضرط والطرطور عند العراقيين الضراط ويقولون طرطرت بطنه أي قرقر بطنه. فإنك ترى أن لهذا اللفظ وجهين عربيا وارميا فربما هو من الأوضاع السامية المتشابهة.
следующие страницы →