← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

(ابزار) آلة حياكة: من (اب ز ر ا) آلة حياكة تتخلل فيها خيوط السدى (اشكارة) وهي قطعة من الأرض تزرع وفي الارمية (اش ك ر) أو (اش ك ر ا) بالمعنى نفسه وهي الدبرة في لغتنا. (بزاغة) معمل الشيرج من (ب ز ر ا) وهو الشيرج بذاته بإبدال الراء الثالثة غينا. ومنها البزار: بياع بزر الكتان وزيته بلغة البغادة في عصر العباسيين وإبدال الراء غينا خاص بلغة نصارى الموصل وبغداد وغيرها. (بطانية) من (ب ي ط وا ن) وهي البردة والجبة. (برم الخبز) بمعنى أكله. من (ب ر م) أي قرض، أرض، أكل (بيتونة) وهي بيت صغير في السطح لحفظ الفراش من الشمس والمطر ويقال له عند بعضهم بيب الفراش؛ وهذه اللفظة مؤلفة من كلمتين بيت أو (بيتا) الارمية ومن (ون ا) وهي أداة تزاد في الآخر للدلالة على التصغير في الارمية؛ ومثل ذلك دربونة أي درب صغير أو دريب على الصيغة العربية ويطلقه العراقيون على الطريق الخاص؛ و (قبونة) (وزان حسون بزيادة الهاء) يقال قبونة تمر بمعنى سلة تمر لأن شكلها بشكل قبة أو قب وبزونة: للبسة الصغيرة إلى غير ذلك من الألفاظ. (جهجه النهار) من (ج هـ) أو (ج هـ ج هـ) وفي الكلمتين تلفظ الجيم جيما مصرية ومعناها أضاء الصبح، انفلق الفجر (ولم اسمع بهذا الفعل إلاَّ من المسيحيين) (غوغى الطفل) ابتدأ بالنغم من (ج وج ي) الجيمان فيها مصريتان بالمعنى نفسه. وإبدال الجيم غينا معروف في العربية. (جومة) آلة الحياكة وهي المنسج ونول الحائك من (ج وم ت ا) بمعنى

стр. 1892

الحفرة وذلك لأن المناسج في العراق تنصب في محل يتخذ لها فيه حفرة والحائك يدلي رجليه فيها وقت الحياكة. (كيش) الضحضاح من الماء. هذا اللفظ مأخوذ أما من (ج وش ا) والجيم فيها مصرية ومفاده: الغور وعمق البئر أو النهر والمخاضة والرق والماء الرقيق. وأما من فعل (ج ش) والجيم مصرية بمعنى جس ولمس وسبر وقاس الماء وصدم وجنح ونشب المركب في الأرض لقلة الماء. (كاطرة) من (ج ط ر ا) بالجيم المصرية وهي الزوبعة والعاصفة. (كندر وتكندر) بمعنى دحرج وتدحرج ومنه المثل تكندر الدست لقي (وجد) قبغه (غطاءه) من (ج ن د ر) و (ات ج ن د ر) الجيمان مصريتان بالمعنى نفسه. (كنكورة) من (ج ن د ور ا) بالجيم المصرية وهي الدحروجة والكرة. (كردش العظم) ومنه المثل: كردش العظام على شأن العظام من (ج ر د ش) بالجيم المصرية بمعنى عرق العظم وجرده. وفي لغتنا الفصحى: كدش واكتدش منه شيئا أي أصاب منه شيئا. (الكرص) ومنه كلام شتم (مال الكرص) من (ج ر س) بالجيم المصرية والسين في الآخر بمعنى هلك وباد؛ ومما يؤيد هذا المعنى انهم يقولون: مال الموت، مال الكرص؛ على الترادف. وإبدال السين صادا كثير في العربية ومنه يقال رجل عكص وعكس سيئ الخلق؛ ورصعت عين الرجل ورسعت إذا فسدت والصقر والسقر الخ. (دكدك) بمعنى دغدغ من (د ج د ج) والجيمان مصريتان واللفظة من الارمية مبنى ومعنى. وهي تضاهي (دغدغ) العربية. (اطرش دكي) لفظة ذكي هنا مرادفة لكلمة اطرش وهي من الارمية (د وج ا) بالجيم المصرية أو (د ج ا) بالجيم المصرية أي اطرش واخرس. (داكور) تطلق هذه الكلمة على خشبة يسند بها الجدار وقد يراد بها من باب المجاز الشخص الذي يكون مانعا أو حجر عثرة للغير ويقال دكر يدكر أي منع وقاوم؛ فأن الداكور (د اج ور ا) بالجيم المصرية، ودكر من (د ج ر)

стр. 1893

بالجيم المصرية فالأول بمعنى الطارق، والناخز، والزاجر والثائي بمعنى انتهر، وزجر، ودفع. (دادا) تنادي نساء الأعراب عند وقوع بلاء أو حدوث مصيبة (وا يا دادا) وهذا كثير ما يسمع من البدو ويقوله أيضا من يحمل ولدا صغيرا ويلاقي ولد آخر صغيرا فيقول للولد الذي يحمله (هذا دادا) ويظن بعضهم أن لفظ دادا مشتقة من الفارسية (داد) أي الانتقام والعدل والخلاص والتنهد ومنه كلام العوام من سكن المدن: أصيح داد وفرياد؛ وكلمة فرياد معناها الغوث. وهناك من يقول إنها من كلمة (دادا) الفارسية ومعناها المرضعة ومنها الداية والكلمة مهموزة معروفة منذ عهد العباسيين وعوامنا يستعملونها غير مهموزة ونقلت بصورة الظاعية عند الفصحاء. أما نحن فنذهب إلى أن كلمة (وا يا دادا!) التي يستغيث بها نساء البادية أصلها ارمي (ددا) بفتح الدالين ومعناها حبيب وصديق وعم وخال ومؤنثها (ددت ا) فكأن العراقية عند ما تستغيث وتقول (وا يا دادا) كأنها تقول: يا حبيباه! يا صديقاه! يا عماه! يا خالاه! (دحرة) يقال دحرة على كلبك (قلبك) ودحرة بعينك: للشتم. والكلمة مشتقة من (د ح ر ا) ومعناها في الارمية حجر الرحى. ومما يؤيد هذا التعليل قولهم (طاق رحية) بهذا المعنى لحجر الرحى. (دكلة) جنس من النخل ينبت عفوا من النوى وهو من اردأ أجناس النخل مشتقة من (د ق ل ا) وهي بالارمية النخلة بعينها؛ وقد عرفها العرب بهذا المعنى منذ زمن تقادم عهده؛ جاء في المخصص (١٣٢: ١١) قال أبو حنيفة كل ما لا يعرف أسمه من التمر فهو دقل. (دريخ) وهي الحنطة بتبنها بعد الدرس وهي من (د ر ي ك ا) بمعنى الدائس والواطئ أبدلت فيها الكاف خاء. (درخ) درختني الهموم بمعنى سحقتني من (درك) بمعنى داس ووطئ (بالهون) وأن كان الهون هنا يفسر بالهوينا، أي على رسلك إلاَّ أني أرى أنها من الارمية (هـ ون) أي العقل ولا سيما لأنها تأتي على ألسنة العراقيين

стр. 1894

مرادفة للعقل فيقولون (بالعقل؛ بالهون) ولا تخلو لغة القوم من مثل هذه المترادفات. (هيلة وهيلة عليك) بمعنى زه للاستهزاء من الارمية (هـ ي ل و: هـ ي ل هـ) بهذا المعنى. (ورور النار) اتقد من (ورورا) بمعنى شرارة النار؛ وقد جاء فعل ورور في العربية كقولهم ورور في الكلام أي أسرع وما كلامه إلاَّ ورورة إذا كان يستعجل فيه؛ وللعامة العراقيين مثل هذا الكلام يقولون: (يورور) وهو (وروري) بياء النسبة وربما اشتق العوام (ورور النار) من فعل ورت النار وريا وورية أي اتقدت. (زنقطة) بمعنى بثرة أو دملة من (ز ن ط ا) وهي الخراجة الخبيثة. (زياح) يستعملها المسيحيون بمعنى طواف (دورة) من (ز ي ح) بمعنى حرك وحمل شيئا وطاف به بأبهة وجلالة. (حويجة أو حويكة) قطعة من الأرض فيها شجر من (ح وي ج ت ا) بالجيم المصرية وهي الغابة والغيضة والكلمة مشتقة من فعل (ح ج) بالجيم المصرية بمعنى الحوط والسور والسياج. (حياصة) وهي الحزام؛ هذه الكلمة وأن دخلت في العربية الفصحى إلاَّ أنها ارمية مبنى ومعنى من (ح ي ص ا) أي النطاق والحزام والوثاق والكلمة مشتقة من فعل (ح ي ص) أي قمط وزنر وستر. وجاء في المخصص ١٨٧: ٦ في كلامه عن أدوات الخيل: الحياصة سير في الحزام. (حيفة) بكسر الحاء وسكون الياء وفتح الفاء: الرجل الداهية من (ح اب ا) بكسر الحاء وباء مثلثة تحتية: وهو العزوم والشديد القوى. (حنن الخبز أو الجبن) أي فسد ونتن من (ح ون ا) وهي النتانة والسهوكة والعفونة. (حمحيم) مرض في الجلد من أعراضه الحكة وظهور البثور أو القشرة والشعور بالتهاب (ح م ي م ا) بمعنى الحميم والهائج والمنتن والفاسد والمسموم. (حربق) شبك ارميتها (ح ر ب ق) بمعناها أي عقل وشبك وربك. وأظن

стр. 1895

أن هذا اللفظ لا يستعمله إلاَّ المسيحيون العراقيون. (حركش وحركيشة) أي تحجج واحتال ارميتها (ح ر ك ش) بمعنى بصبص وخادع. (أصفر خروع) و (خروع وزان عبود) تقوله العامة بمعنى أصفر فاقع أي شديد الصفرة ولفظة خروع من (ح ر وع ا) أي أصفر. (خشل) الخشل - الحلي من ذهب وفضة وحجارة كريمة للزينة والفعل من الارمية (ح ش ل) أي صاغ وسكب. و (ح ش ل ا) المصوغ والمسبوك و (ح ش ل ا) الصائغ. وقد جاء في العربية الفصحى خشلة أي رذله وحلاه فهو مخشل أي محلى وهو تفعيل يكون للسكب تارة وللوضع أخرى والخشلة الاسورة والخلاخيل كما في اللسان لا رؤوسها. وأنت ترى أن اللفظة ارمية. لوجود الاسم والمصدر واسم الفاعل فيها. وقد جاء عن ابن الأعرابي: امرأة متخشلة - متزينة المخصص ٥٤: ٤ (تكز) بمعنى رتب من (ط ك س) أي رتب ونظم وصف ولعلها يونانية. (لطش) وهو قلب طلش بمعنى العمل غير المنظم من (ط ل ش) أي لزج ودبق ووسخ ودنس. (طعطع - مطعطع) بمعنى غير ثابت أو غير مستقيم من فعل (ط ع ا) أي ضاع وتاه وباد وهلك وأهمل وأضل. (طبش في الوحل وطبش في أعماله) من (ط ب ش) بباء مثلثة فارسية أي طفس وقذر ودنس وغلط وحمق وجهل. (طره بالحجارة) أي ضربه بها من فعل (ط ر ا) بهذا المعنى. وفي العربية الفصحى فعل (طر) ولكنه لا يفيد هذا المعنى. وأقربها إلى هذا المؤدى طر فلانا لطمه وطر الماشية ساقها ولا يتعدى هذا الفعل بالباء كما في الارمية. (طرطور) بمعنى الرجل المنحط السافر وجاء في العربية الفصحى الطرطور بمعنى الوغد الضعيف. وجاء في الارمية (ط ر ط ر) أي ضرط والطرطور عند العراقيين الضراط ويقولون طرطرت بطنه أي قرقر بطنه. فإنك ترى أن لهذا اللفظ وجهين عربيا وارميا فربما هو من الأوضاع السامية المتشابهة.

стр. 1896

(طرن) يقال للرجل الجاهل الغبي. وهو عندنا مشتق من (ط ر ن ا) وهو الظر والصوان للحجر المعروف ومما يؤيد قولنا هذا أن هذه اللفظة تأتي على ألسنة العوام مردوفة بكلمة صخرة فيقولون لا نعلم ما هذا الرجل طرن صخرة؟ (كع) يقول (كعه عني) أي أبعده فأرى أنه من الحرف (ك اا) بمعنى انتهر وزجر بإبدال الألفين عينا وربما يعترض معترض كيف يكون ذلك؟ فأقول أن إبدال الألف أو الهمزة عينا كثير المثال في لغة العرب فيقولون كثأ اللبن وكثع وهي الكثأة والكثعة وهي أن يعلو دسمه وخثورته رأسه؛ وتقول العامة في العراق في مثل هذا قطع اللبن وقطع الحليب ومنه السأف والسعف؛ والآسن (بقية الدسم) والعسن الخ. وفي لغتنا الفصحى جاء كع بمعنى جبن وضعف واكعه جبنه وخوفه وكعكعه حبسه عن وجهه. (كباش) يقول العراقيون وقع الرجل كباش على الأكل أي أكل أكل جشع وهذه الكلمة ارمية من (ك ب ش) بمعنى دح ودش وحزق أو سحق ومما يؤيد هذا الاشتقاق قولهم بمثل هذا المعنى (دح بطنه) و (سحق). (كبش) (دولاب الغزل) من (ك ب ش ا) فلكة المغزل. (كوش كوش) لفظة تستعمل للدلالة على الكلب بلسان الأطفال وأظن أنها من (ك وش و - ك وش و) لفظة يدعى بها الكلب. وفي العربية الفصحى قوش قوش زجر للكلب. (كمش - كمشة) الكاف مفخمة كالجيم المصرية أي قبض قبضة أصلها إنها من (ك م ش) وتفيد المعنى نفسه، قال صاحب دليل الراغبين في لغة الآراميين سوادية. (كرخ الماء وكرخ الشيء) بمعنى ساقه برجله جاء في لسان العرب أنها سوادية. وعليه فأن أصلها ارمي من (ك ر ك). (الكتر - كتره) تريد العامة بالكتر الجانب وكتره (من باب التفعيل) أخره أو تركه جانبا إلى أن تأتي نوبته. أظنها من الارمية (ك ت ر) ومعناها مكث وانتظر وتأخر وترقب ويظن بعضهم أن الكتر بمعنى القطر بطريق إبدال القاف كافا والطاء تاء. ولهذا الرأي وجه أيضا. ولا سيما قد جاء فعل قطر أو قتر بمعنى جعله في قطر.

стр. 1897

(تكش يتكش) يريدون بها اشتغل شغلا بجهد. من (ك ت ش) أي صارع وقاتل وكافح وجاهد وحارب على سبيل القلب بتقديم التاء على الكاف وهذا كثير في العربية الفصحى ومنها قولهم جذب وجيذ. تسكع وتكسع. سفيط وفسيط، للشيء الذي لا قدر له الخ. (جاث) بالجيم المثلثة الفارسية من (ك ث ا) ما نبت من ذاته بعد الحصاد وقد ورد في العربية الفصيحة الكاث وجاء في تعريفه: ما ينبت مما يتناثر من الحصيد، والتعريف الارمي اكثر انطباقا على ما يريده العراقيون بلفظة (جاث) بالجيم المثلثة. ومما يحملنا على الذهاب إلى أن هذه اللفظة ارمية الأصل أمران: أولهما أن الزراعة والفلاحة كانتا بأيدي الارميين حتى بعد الفتح الإسلامي بزمن غير يسير ومعلوم أن ألفاظ الزراعة ومصطلحاتها من وضعهم، وثانيهما أن في اللسان الارمي فعل (ق ت) بمعنى نشب وانتشب وتعلق وتسمر ودس في الأرض فكأن أصول الزرع تبقى مخزونة في الأرض بعد الحصاد ثم تنبت. (لبيخة) تطلق أولا على الضماد ومن باب المجاز تطلق على الأمر المعقد واشتقوا منها فعلا فقالوا لبخ أي ضمد ووضع لبيخة. ولم نر في العربية لفعل (لبخ) الفصيح ومشتقاته هذه المعاني. إلاَّ أن فعل (لبك) الشيء والأمر لبكا، بمعنى خلطه كربكه يقارب معنى لبخ العامي، تقول: لبك لباب البر بالشهاد ولبك القوم بين الشاء خلطوا واللبكة المرة والشيء المخلوط وأمر لبك أي ملتبس مختلط. على أن الحرف الارمي (ل ب ك) وأن كان من أصل واحد كالفعل العربي، إلاَّ أنه اقرب إلى ما يقصده العراقيون ب (لبخ ولبيخة) فهو عند الارميين بمعنى تلاءم وتلاحم وتلاصق ومنه أطلقت على الضماد لتلاحم أجزائه. وحرف (ل ب ي ك ا) (والكاف في هذا اللفظ تقرأ خاء) يفيد عندهم الأمر المعقد المبهم و (ات ل ب ك) (والكاف تلفظ فيه خاء) معناه تكاثف وتلبد وتلاحم وقصارى القول أن هذا اللفظ من الأوضاع السامية المتشابهة. (تلبش به لبشة - بلش به بلشة) أي تحرش وتعلق به. من فعل (ل ب ش) أي شمل وغشى واعترى واحاق؛ ويقولون بلسانهم: (لبش نورا لزبلن) علقت النار بكذا. و (لبش شدا لبلن) اعترى الشيطان فلانا. ولا يخفى أن فعل لبش الارمي هو مثل فعل لبس العربي معنى ومبنى. ويقول العراقيون (لبني

стр. 1898

فلان جبة وقميص) أي لازمني ولم يترك لي راحة. أما بلش فهو من فعل (ب ل ش) أي تحرش وتشبث ذكرها بهذا المعنى الأخير صاحب دليل الراغبين وقال أنها سوادية وعندهم لفظ (ب ل ش ي ا) يفيد معنى جيل من الناس مشهور بالبطش والفتك ويراد به اللصوص والسراق ويعرفهم العرب باسم البلوص على ما ذكرهم ياقوت. (شله المركب) أي جنح وأظن أنها مشتقة من فعل (ش ل هـ ي) ومؤداه أقفر وأخلى واخوي وافرغ كأن النهر فرغ من الماء. أو أن مأخذها من فعل (ش ل ي) بمعنى سلا وسكن وفتر وسكت وهدأ وبطل وكف كأن المركب بجنوحه قتر عن الحركة وكف عن السير وكثيرون من العوام يقولون: شهل المركب وشهلت السفينة. والكلمة من (ش هـ ل) بمعنى كف وامتنع و (ش هـ ل ا) الوحل والطين وكل مادة سيالة كالرمل فيكون معنى شهل المركب: نشب في الرمل أو في الطين ومنه الساحل في العربية، وربما رقق الآراميون الحرفين السين والحاء فقالوا شهل لأن الساحل من النهر مكان كثير الرمل أو جم الوحل. يوسف غنيمة مؤلف مناقب بغداد نشر محمد بهجة الأثري رسالة اسمها (مناقب بغداد) وطبعها في مطبعة دار السلام ببغداد سنة ١٣٤٢هـ وقد نقلها عن صورة أخذت من الخزانة التيمورية. ونسب تأليفها إلى جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن علي الشهير بابن الجوزي المتوفى سنة ٥٩٧هـ. وقد شك الناشر في المقدمة التي صدرها بها في صحة نسبها إلى المؤلف المذكور. إلاَّ أنه بني شكه على عدم ذكر هذه الرسالة بين مؤلفات ابن الجوزي ولم يزد بيد أن هناك سببا آخر يقف عقبة كأداء في نسبها إلى جمال الدين أبي الفرج وهو ما جاء في ص٣٤ من الرسالة المطبوعة نفسها عند ذكر غرق بغداد في السنوات ٦١٤ و٦٤٦ و٦٥٤ فيستنتج من هذا أن المؤلف الحقيقي لم يعمر كثير بعد هذا التاريخ وانه من المسمين بابن الجوزي. فنظرا إلى ما تقدم أرى أن مؤلف الرسالة هو الشيخ أبو محمد يوسف بن أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي المقتول في فتنة التتار في بغداد سنة ٦٥٦هـ وهو أيضا مؤلف كتاب الإيضاح لقوانين الاصطلاح ولابد من الوقوف على نص صريح يؤيد هذا الرأي لمن يبحث في هذه المسئلة. يوسف غنيمة

стр. 1899

الزهر القتيل وصف الزهر الذابل طي كتاب الحبيبة أجريت للزهر القتيل دموعي ... وأثرت من قلبي وفي ولوعي قبلته وشممته وضممته ... وحنينه مثلي حنين رجوع أرسلته طي الكتاب فمات في ... كنف الجمال الحاكم المتبوع! أودى الفراق به، وقد كفنته ... برسالة الحب المثير نزوعي فوددت لو أني القتيل مكانه ... بيديك. . . لا أرضى رجاء شفيع! لم يبق منه سوى تحيتك التي ... فاحت كما فاحت جنان ربيع! وكأنما هي فيه روح دائم ... رغم الذبول فمات غير جزوع! واعتز في الظرف العزيز كأنه ... ملك بتابوت السنا المطبوع! وكأنما الأحلام قد زفته لي ... من سالف الإعصار لا الأسبوع؛ شكرا معذبتي وألف ضراعة ... لجمالك الجاني الضمين خضوعي! من صفو وجداني ونبع عواطفي ... من كل إحساس ومن مجموعي أنسيتني بالإنس حولك وافرا ... من منظر ضاح ومن مسموع وأنا أئن بغربتي في حسرة ... وكريهة المحروم والمفجوع حتى ذكرت شقاوتي فبعثت لي ... هذا العزاء لقلبي المصدوع! من ذا الذي جعل الضحية سلوة ... إِلاَّك، والإرضاء نثر دموعي؟! أحمد زكي أبو شادي

стр. 1900

تاريخ الطباعة العراقية مطابع العراق وثمراتها (من سنة ١٨٥٦ إلى سنة ١٩٢٦) ٣ - تابع مطابع الموصل ٢ - الكتب المدرسية والعلمية والأدبية وغيرها ٧٣ - (جداول كبيرة للقراءة العربية) ٧٤ - (مبادئ التهجئة لتدريس الصبيان) (١٨٦٢ ص٢٣ طبع عاشر ١٨٩١) ٧٥ - (التهجئة ومبادئ القراءة) ٧٦ - (أمثال لقمان الحكيم الأدبية وطرف من لطائف العرب الإنسية) جمعها وضبطها بالشكل المطران السيد اقليمس يوسف داود السرياني (١٨٧١ ص١٦٠) ٧٧ - (تعليم القراءة) (طبع سادسا ١٨٩٢ ص٧٢) ٧٨ - (جني الأثمار من لطائف الأخبار) (١٨٧٦ ص١٧٨ طبعته الرابعة ١٨٩٠) ٧٩ - (كراريس التصاريف العربية وتعرف أيضا بكراريس الاشتقاق) للمطران السيد اقليمس يوسف داود السرياني (١٨٨٢ ص٩٤) ٨٠ - (التمرنة في الاصول النحوية) للمؤلف نفسه (١٨٦٩ ص٢٢٥ ثم طبع ثانية سنة ١٨٧٥ في جزءين وفيهما مقدمتان في أصول الكتابة والقراءة مجموع صفحاتهما ٤١٠) ٨١ - (التمرين على كتاب التمرنة) للمؤلف نفسه (١٨٧٧ ص٢٤٤) ٨٢ - (تدريب الطلاب في أصول التصريف والأعراب) الكتاب السابق مع بعض تغيير (ص٢٦٠) ٨٣ - (تعليم الطلاب أصول التصريف والأعراب) لسليم حسون (١٨٩٥ ص١٥٨)

стр. 1901

٨٤ - (تنزيه الألباب في حدائق الآداب) لجامعه المطران السيد اقليمس يوسف داود السرياني (١٨٦٣ ص١٧٤) ٨٥ - (بديع الإنشاء والصفات في المكاتبات والمراسلات) للشيخ مرعي ١٨٦٦ ص١٤٦) ٨٦ - (كليلة ودمنة) عني بطبعه وتنقيحه المطران السيد اقليمس يوسف داود السرياني (١٨٦٩ ص٢٨٦ ثم كرر طبعه ١٨٧٦ و١٨٨٣ ص٢٣٠) ٨٧ - (فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء لابن عربشاه) وقف على طبعه المطران السيد اقليمس يوسف داود السرياني (١٨٦٩ ص٥٢٠) ٨٨ - (الرموز ومفتاح الكنوز) عني بطبعه المطران السيد اقليمس يوسف داود السرياني (١٨٧٠ ص١٣٢) ٨٩ - (رواية لطيف وخوشابا) عربها نعوم فتح الله سحار (١٨٩١ ص٨٣)

стр. 1902

٩٠ - (احسن الأساليب لإنشاء الصكوك والمكاتيب) لنعوم فتح الله سحار (١٨٧٨ ص٢٤٠)

стр. 1903

٩١ - (مختصر في التواريخ المقدسة) (١٨٦٣ طبعة رابعة ١٨٨٣ وطبع خامسة ص٧٦) ٩٢ - (مختصر في التواريخ المقدسة على سبيل السؤال والجواب) ألفه البطريرك اغناطيوس افرام الثاني الرحماني بطريرك السريان الكاثوليك (طبع ثالثة ١٨٨٣ ص٢٢٩ ورابعة ١٨٩١ ص٢٣٧) ٩٣ - (الفصول الإنسية في التواريخ القدسية) للمعلم بيليز عربة البطريرك جرجس عبد يشوع خياط الكلداني (١٨٦٨ ص٤٦٤ ثم ١٨٧٦ ص٣٢١)

стр. 1904

٩٤ - (مختصر تاريخ الكنيسة) للمعلم لومون عربة المطران السيد اقليمس يوسف داود السرياني (١٨٧٣ ص٧٥٦) ٩٥ - (مختصر المختصر في تواريخ الكنيسة) للمطران السيد اقليمس يوسف داود السرياني (١٨٧٧ ص٢١٠) ٩٦ - (مختصر في التواريخ القديمة) تأليف القس لويس رحماني وهو البطريرك اغناطيوس افرام الثاني الرحماني (١٨٧٦ ص٣٨٣) ٩٧ - (مختصر في تواريخ القرون المتوسطة) له (١٧٧٧ ص٢٠٨) ٩٨ - (مدخل الطلاب وتعلة الرغاب في أصول علم الحساب) للمطران السيد اقليمس يوسف داود السرياني (١٨٦٥ ثم ١٨٧٠ ص١٨٠ طبعته الرابعة ١٩٠٠) ٩٩ - (ترويض الطلاب في أصول علم الحساب) له (١٨٦٥ ص٣٠٨) ١٠٠ - (مختصر صغير في الجغرافية) تعريب السيد المذكور (١٨٦١ ص٨٢ ثم ١٨٧١ ص١٨٠) رفائيل بطي

стр. 1905

باب المكاتبة والمذاكرة معنى كلمة بغداد سيدي الفاضل صاحب مجلة لغة العرب المحترم تناولت الجزء الثاني من مجلتكم الغراء الصادر في أب فطالعته من أوله إلى آخره، فأشكركم على العناية التي تبذلونها في اختيار المواضيع المفيدة لأبناء العراق عامة. لقد لفت نظري مقال الأديب يوسف أفندي غنيمة في معنى كلمة بغداد إذ ذهب حضرته إلى أن اسم بغداد ارمي المبنى والمعنى ويفيد مدينة الغنم أو الضأن ولما كنت أحد الكتاب الذين نقبوا عن معنى هذه المفردة في كتب الأقدمين والمحدثين ونشروا بعض آرائهم في مجلة لغة العرب في سنتها الأولى والثانية فلا أرى رأي الكاتب الفاضل. نعم. أني كنت قد نشرت في لغة العرب (٣٩٠: ١) رأيا يكاد يكون كرأي الأديب المشار إليه إذ قلت أن كلمة بغداد مقتضبة من (بيت كداد) ومعناها مدينة الغزل أو الحياكة غير أني اليوم لا أرى ذلك الرأي. وعندي أن بغداد مصحفة عن بل دودو أو بل دادا ومعناها مدينة الإله المحبوب، لأن (بل) تفيد معنى البعل أي الإله عند الأقدمين، ودودو أو دادا جاءت في معجم دليل الراغبين في لغة الارميين بمعنى الحبيب والمحبوب والعم والخال الخ. وكنت قد نشرت رأيي هذا على صفحات مرآة العراق فقط من ذلك المقال لفظة محبوب فجاء المعنى مبتورا ناقصا وقد نقل ذلك علي أفندي الظريفي وأثبته في كتابه مختصر تاريخ بغداد القديم والحديث ولم يشر إلى مصدره. (ل، ع) بين بغداد و (بل دودو) أو (بل دادا) فرق في اللفظ بخلاف

стр. 1906

ما إذا قلنا: بيت كدادا فأن الاكتفاء بالباء للدلالة على البيت أي المكان أو المدينة أشهر من أن يذكر. وكدادا بكاف فارسية فتنحت حينئذ الكلمتان بصورة بغداد فتكون الكلمة أوضح من الأول. لأن الكاف الفارسية تنقل إلى الغين في اغلب الأحيان وأما الألف الأخيرة فخاصة باللغة الارمية أما في العربية فتحذف. فانتقال بيت كدادا إلى بغداد واضح فضلا عما فيه من المعنى المثبت للمطلوب. أما بل دودو أو بل دادا فإذا أردنا نحتها قلنا: بلداد، لكن هناك إبدال اللام بالغين وهو أمر لم نعهد له مثيلا كما لا نرى فيه سببا. ولو فرضنا أن الإبدال وقع لعلة نجهلها فيبقى علينا المعنى. فقولنا معنى بغداد (البعل المحبوب) لا يتحصل منها مدينة البعل المحبوب، إذ ليس في التركيب كلمة أو حرف يدل على البيت أو الدار بمعنى المدينة. ولهذا نرى في هذا التحليل تكلفا ظاهرا بخلاف تحليل الكاتب المفكر يوسف غنيمة. معنى كلمة عراق وبهذه المناسبة أقول أن كلمة عراق معناها بين النهرين وإليك البيان: ورد في الآثار المكتشفة حديثا أن ديار العراق كانت تعرف قبل اكثر من ستة آلاف سنة باسم اورو، اورا، أو اوري وجاء في تاريخ شمر وأكد لمؤلفه الأستاذ كنك ص١٤ أن هذه البلاد كانت تعرف قديما في عهد الشمريين باسم (كي اوري) أو (كي اورا). بقي علينا أن نعرف كيف تصحفت كلمة اورو فصارت عراقا، قال لسترانج: يطلق المؤرخون على النصف الشمالي من بين النهرين اسم الجزيرة وعلى النصف الجنوبي العراق ومعناه الساحل وأصل معنى هذه المفردة مشكوك في صحته ولعله يمثل لنا اسما قديما مفقودا. وقال الأب انستاس ماري الكرملي: وأما الرأي الأصح المتبوع فهو أن العراق تعريب أيراه الفارسية بمعنى الساحل لأنه على ساحل خليج فارس أو

стр. 1907

ساحل شط العرب. وأنت تعلم أن كل كلمة فارسية تنتهي بهاء تعرب بجيم أو كاف أو قاف على ما هو مشهور مثل: رندج ودرمك ودلق، والأصل فيها رنده ودرمه ودله. وأما قلب الهمزة التي في أول الكلمة عينا فأشهر من أن يذكر وهي لغة قائمة برأسها تعرف بالعنعنة كالآسن والعسن والائتساف والاعتساف والاقر والعفر. ثم حذفت الياء من عيراق بعد التعريب لتحمل على وزن عربي واتفق أن مصيرها بهذه الصورة يفيد معنى عربيا فتأول العرب تلك التآويل التي يبدو تكلفها لأول وهلة لمن يتأمل أدنى تأمل) أهـ. ومن المحتمل أن الفرس القدماء نقلوا إلى لسانهم معنى كلمة اورو التي تفيد بين النهرين، فقالوا: أيراه وأرادوا بها شاطئ البحر لأن اور معناها ديار أو بلاد و (أو) أو (أر) تفيد النهر في لغة الاكديين والاشكوزيين، راجع كتاب المتون الآشورية لمؤلفه ارنست ا. بدج ص٣٩ المطبوع عام ١٨٨٠م وأيضا معلمة التوراة ص٤٤ - ٧٧ ومنهم من ذهب إلى أن العراق تصحيف (اور ايكو) فأور معناها ديار وايكو مجرى الماء وعليه ظهر مما تقدم بيانه أن كلمة اورو أو اوري كانت شائعة الاستعمال في ديار العراق قبل شيوع كلمتي شمر وشنعار وقد ذهب الأستاذ موريس جسترو في تاريخه حضارة بابل وآشور الطبعة الثانية ص٣ في الحاشية إلى أن كلمة شنعار هي شمر بعينها وتفيد معنى أرض وجاء في معلمة التوراة ص٤٤ أن لفظ (شنعار) مركب من حرفين عبريين (شنا) ومعناه اثنان و (آر) أو (نهر) وأن الحرف آر من أصل اشكوزي أو كوشي بابلي وقد أطلق اليونان على هذه الديار لفظة (ميسوبوتامية) أي بين النهرين ووردت في التوراة

стр. 1908

باسم ارام النهرين (تك ١٠: ٢٤) ومعناها أراضي النهرين العالية وكان المصريون يسمون الطرف الشمالي من العراق نهرينا (بتحريك الحروف الثلاثة الأولى) والآشوريون يسمونه نهري (بتحريك الثلاثة الأولى) ويريدون بذلك الأراضي الواقعة بين الفرات ودجلة. فالمطالع يرى كيف أن معظم المفردات التي أطلقت على هذه البلاد جاءت بمعنى (بين النهرين) فمن المحقق أن كلمة عراق المصحفة عن اورو معناها بين النهرين أيضا ومن أراد التوسع في ذلك فليراجع تاريخ شمر وأكد ص١٣ - ١٥ لصاحبه الأستاذ المحقق لونارد و. كنك الطبعة الثانية ١٩١٦م رزوق عيسى (ل. ع) لا يجمل بالكاتب أن يقول: (من المحقق) حينما يعرض آراء ويذهب إلى أحد منها. فلو قال: (فمن الظاهر) أو ما هو بمعناه لكان أليق به. أما رأينا اليوم فهو أن العراق تعني البلاد المعرضة للغرق أو الديار المنخفضة وذلك أن وزن فعال المكسور الأول يفيد أحيانا معنى المفعول أو ما هو بمعنى المفعول أي المعرض لأن يكون مفعولا. من ذلك: الكتاب والبساط والفراش واللباس فمعناها: المكتوب، والمبسوط أو المصنوع لأن يبسط، والمفروش أو المعد للفرش، والملبوس أو المهيأ أو العتيد للبس. ومنه العراق. ولا جرم أن عرق بالمهملة وغرق بالمعجمة من واد واحد. ولهذا لا نرى نحن صلة بين الألفاظ التي ذكرها المؤلف نقلا عن الغير، وبين كلمة العراق. وللعلامة الألماني الأثري ارنست هرتسفلد رأي في هذا المعنى بعث به إلينا قبل نحو أربع سنوات. فإذا ظفرنا به عرضناه للقراء. وقد رأينا أن القول: (الديار المعرضة للغرق) هو اقرب للعقل، لأن الأسماء تطلق غالبا على ما يوافق الطبيعة لا ما تخترعه الأوهام.

стр. 1909

أسماء الرافدين عند الأقدمين حضارة بابل وأشور نشأت على ضفاف دجلة والفرات. فسهول بابل الغربية الخصبة كانت ولم تزل هبة هذين النهرين العظيمين؛ وكان كل منهما يجري رأسا فيصب في خليج فارس. دجلة كانت دجلة تعرف عند الشمريين باسم (ادجنا أو ادجلا) ثم زاد على اللفظة الأخيرة البابليون الساميون علامة تاء التأنيث فقالوا (إدجلت) وقد اختصروها على توالي الأيام فأصبحت (دجلة) وقد صحف الفرس الماذيون هذه اللفظة فقالوا (تغرا) ومعناها في لسانهم السهم، لشدة جريان هذا النهر؛ غير أن العبرانيين اقتبسوا كلمة ادجلا الشمرية وتصرفوا فيها فقالوا: حداقل (راجع سفر التكوين ١٤: ٢) كما أبدلوا كلمة شمر بشنعار التي تفيد معنى النهرين. وقد أطلق اليونان على دجلة اسم (تجرويس) ولا تزال معروفة عند الأوربيين بهذا الاسم إلى اليوم، وأما العرب فقالوا: دجلة وقد ورد هذا الاسم في سفر دانيال (٤: ١٠) الفرات كان يعرف نهر الفرات عند الشمريين أولا باسم (فرانون) أي الماء أو النهر العظيم وكثيرا ما كانوا يطلقون عليه لفظة (فرا) فقط أي النهر وقد جاء ذكره في التوراة باسم النهر الكبير (تك ١٨: ١٥ وتث ٧: ١) وجاء أيضا مرارا عديدة باسم النهر بدون زيادة اسم آخر عليه. ثم أن البابليين ألحقوا بلفظة (فرا) تاء التأنيث فقالوا (فرات) وعنهم نقلها العبرانيون إلى لغتهم فقالوا فرات وفسروها بمعنى الغزير وجاءت عند الاكديين بمعنى النهر المتعرج غير أن الفرس الماذيين تصرفوا فيها قليلا فقالوا (فراتو) وأرادوا بها الماء العذب وقد أخذ اليونان هذه اللفظة عن الفرس فقالوا افراتس وأما العرب فقالوا فيه الفرات ومعناه العذب أيضا. رزوق عيسى

стр. 1910

تعريب مثل إفرنجي سيدي الفاضل أني أشكركم غاية الشكر على نقدكم كتابي (مرشد الطلاب إلى قواعد لغة الإعراب) فقد أظهرتم ما فيه من الحسنات والسيئات غير إنكم ذهبتم إلى أن عبارة (الق خبزك على الماء فتجده بعد أيام) لا معنى لها. والحقيقة أن هذه العبارة مترجمة عن الإنكليزية وتفيد معنى عمل المعروف مع جميع البشر. ولعوام العراق مثل مشهور يؤدي ذلك المعنى وهو قولهم: (سوي زين وذب بالشط). وقال الشاعر العربي: ازرع جميلا ولو في غير موضعه ... فلا يضيع جميل أينما زرع وقال آخر: من يعمل الخير لم يعدم جوائزه ... لا يذهب العرف بين الله والناس هذا ما قصدت بيانه وحفظكم الله منارا للحقيقة سيدي. رزوق عيسى (ل. ع) الأمثال التي ذكرتها لها معنى لأنها مسبوكة سبكا عربيا. أما المثل المعرب عن الإنكليزية، فلا يؤدي معنى بتلك العبارة فكان يجب أن يقال مثلا: ألق خبزك على الماء، تر فعله بعد أيام. أو نحو ذلك. الفارع والعون بمعنى الضابط شاعت كلمة الضابط بمعنى العون أو الفارع وهي كلمة تركية الوضع عربية الأصل، قلقة الأحكام. لم يعرفها العرب البتة. وإنما أشاعها الترك قبل نحو ١٥٠ سنة لا أزيد. وهي من الألفاظ التي يجب قتلها لأن العرب كانت تعرف حرفا آخر اصح من هذا وضعا وأحكاما وهو العون والفارع. قال في لسان العرب: الفارع عون السلطان وجمعه فرعة. أهـ. وهذا هو تعريف الضابط فإنه عون لذي السلطة والسلطان، وأما الضابط فلا وجه له في العربية.

стр. 1911

أسئلة وأجوبة الرافد أو نائب الملك سألنا من بغداد: ي. م: هل عرف العرب لفظة تدل على نائب الملك حين يغيب صاحب البلاد عنها فيلي الملك من يقوم مقامه بمعنى نعم، وهو الرافد. قال في التاج: الرافد هو الذي يلي الملك ويقوم مقامه إذا غاب. أورده ابن بري في حواشيه. وانشد قول دكين: خير امرئ جاء من معده ... من قبله أو رافدا من بعده أهـ ومثل ذلك ورد في لسان العرب لابن مكرم. وهو من تحقيق صديقنا يوسف غنيمة. الشعوبية وسألنا آخر قال: فتشت في معاجم اللغة العربية الإفرنجية (أي في الدواوين التي تنقل الكلم العربية إلى الإنكليزية أو إلى الافرنسية أو الإيطالية أو اللاتينية) لا نقر عن اللفظة الإفرنجية التي تقابل كلمة الشعوبية التي معناها: الذين يحتقرون أمر العرب أو يكرهونهم فلم أجد. أفليس للغربيين كلمة يداون بها على هؤلاء القوم؟ نعم. وهي والكلمة حديثة الوضع. علي بن أبو طالب من زنجان (بلاد إيران) الشيخ م. ع. ز: ذكرت مجلة المرشد في جزءها التاسع من هذه السنة: أن الخزينة الملكية في إيران تتضمن نسخة دعاء بخط علي (عم) ومكتوب في آخرها: (كتبه علي ابن (أبو طالب). . . الخ بالواو على خلاف القاعدة المشهورة فيعتري الباحث

стр. 1912

شك في نسبة الكتاب إلى الإمام، ولكن هناك أمرا يزيل هذا الشك بعض الإزالة وهو أن ابن فضل الله العمري في كتاب مسالك الأبصار يذكر نسخة كتاب الرسول الذي كتبه لتميم الداري واخوته في سنة تسع من الهجرة بعد منصرفه من غزوة تبوك في قطعة أدم من خف الأمير وبخطه يقول في آخره ما هذا نصه بحرفه (راجع كتاب المسالك ١٧٤: ١) (شهد عتيق بن أبو قحافة، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وكتب علي بن بو طالب وشهد). قال صاحب المسالك: و (أبو قحافة) ألف وباء وواو - ثم (قحافة) و (بو طالب) باء وواو - ثم (طالب). وليس في (بو) ألف. بين ذلك ليعرف. و (كتب) في ذكر علي ﵁ مقدمة، و (شهد) مؤخرة. بين ذلك أيضا ليعرف. أهـ وأورد صاحب صبح الأعشى كلاما في شأن هذا الكتاب في الجزء ١٣ ص١١٨ إلى ١٢٢ من طبعة مصر، فهل ينطبق استعمال كلمة (أبو) بالواو في موضع (أبي) بالياء أم لا. وهل يجوز حذف الهمزة من (أبو) في بعض الأحيان؟ قلنا: كان بعض الأقدمين يعتبرون الكنية متمما للعلم، أو أن شئت فقل: كانوا يعتبرونها جزءا من أصل الكلمة لا ينفك عنه، فهو في نظرهم كلمة واحدة لا غير، فيكون الجزءان جزءا واحدا لا جزءين. وهذا لأن المسمى بلفظ يشبه الكنية هو ليس بكنية على الحقيقة بل علم رجل. ومنه في الحديث: (إلى المهاجر بن أبو أمية) لاشتهاره بالكنية أي باسم صورته صورة الكنية لكنه ليس بها، إذ لم يكن له اسم آخر معروف ولهذا لم يجر. وكذلك القول: علي بن أبو طالب. (راجع تاج العروس في نحو آخر مستدرك مادة أبو) والنهاية لابن الأثير، وعليه يكون قولنا علي بن أبو طالب افصح من قولهم علي بن أبي طالب لأنها الرواية القدمى والفصحى. وهناك رأي آخر وهو أن من العرب أناسا كانوا لا يعربون لفظ (أبو) فمنهم من يبقيه بصورة الرفع أبدا. ومن ذلك رواية إلى المهاجر بن أبو أمية

стр. 1913

وعلي بن أبو طالب، ومنهم من كان يبقيه على حالة النصب أبدا ومنه القول المأثور عن أبي حنيفة: (ولو قتله بابا قبيس) بالنصب وذلك على لغة من يعرب الأسماء الخمسة بالألف في الأصول الثلاثة وانشدوا على ذلك: إن أباها وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها وهي لغة الكوفيين، وأبو حنيفة من أهل الكوفة. ومنهم من كان يعرب الأسماء الخمسة بالحركات لا بالحروف. فقد قالوا: هذا ابك، بضم الباء. قال الشاعر: سوى ابك الأدنى وأن محمدا ... على كل عال بابن عم محمد وعلى هذا تكون تثنيته أبان لا أبوان وجمعه أبوان جمعا سالما. وثم رأي ثالث أن قولك أبو طالب هو على سبيل الحكاية. والأعلام والكنى تحكى على ما تروى أو على ما يتلفظ بها. وعليه قول ابن الانباري في باب الحكاية ص١٥٤ من طبعة ليدن: (هل يجوز الحكاية في غير الاسم العلم والكنية؟ - قيل اختلفت العرب في ذلك، فمن العرب من يجيز الحكاية في المعارف كلها دون النكرات. قال الشاعر: سمعت الناس ينتجعون غيثا ... فقلت لصيدح انتجعي بلالا فقال: الناس، بالرفع، كأنه يسمع قائلا يقول: الناس ينتجعون غيثا، فحكى الاسم مرفوعا، كما سمع. ومن العرب من يجيز الحكاية في المعرفة والنكرة. ومن ذلك قول بعضهم، وقد قيل له: (عندي تمرتان). فقال. (دعني من تمرتان). وأما أهل الحجاز فيخصونها بالاسم العلم والكنية. . . انتهى المقصود من إيراده. فأنت ترى من هذا البسط أن قولهم: (علي بن أبو طالب) صحيح لا غبار عليه. وربما كان افصح من غيره. أما حذف الهمزة من أول كلمة (أبو) فهو معروف أيضا عند بعضهم على لغة كانت لهم، ولا تزال على ألسنة بعضهم إلى عهدنا هذا. وهي: انهم كانوا يتجنبون الهمز حيثما كان. في صدر الكلمة أو قلبها أو عجزها. فقد جاء في الحديث: قال رجل للنبي ﷺ : يا نبي الله! فقال: لا تنبر باسمي؛ أي لا

стр. 1914

تهمز. وفي رواية؛ فقال: (أنا معشر قريش لا ننبر). والنبر: همز الحرف ولم تكن قريش تهمز في كلامها. ولما حج المهدي. قدم الكسائي يصلي بالمدينة فهمز. فأنكر أهل المدينة عليه، وقالوا: تنبر في مسجد رسول الله ﷺ بالقرآن. (هذا النص مأخوذ بحرفه عن لسان العرب في مادة نبر) فقريش لا تهمز وقد قالت في الأيكة ليكة وفي الأحمر الحمر أو حمر بحذف الهمزتين همزة أل التعريف وهمزة افعل. وهو عجيب، بل لا عجب لأنها لغة قوم كما رأيت. فهم يحذفون الهمزة أينما وقعت فقد حذفوها في الصدر إذ قالوا ما قالوا على ما نقلناه لك هنا. وقالوا يلمعي في المعي ويلملم في الملم ورمح يزني في ازني ويرقان في أرقان. وعدو يلد في ألد، إلى مالا عد له. وكل ذلك ليهربوا من النطق بالهمزة. هذا في صدر الكلمة. وأما في حشو الكلمة فقد قالوا في القرءة القرة على حذف الهمزة المتحركة وإلقائها على الساكن الذي قبلها وهو نوع من القياس. فأما أعراب أبي عبيد وظنه إياها لغة فخطأ. كذا في لسان العرب والتاج) - وأما حذف الهمزة في الآخر فهو أيضا معروف عندهم على اللغة المذكورة. فقد قالوا: الضوضى في الضوضاء للجلبة. والهردى في الهرداء لنبت وفي طلمساءة طلمساية إلى غيرها. وكلها تدل على أن بني قريش كانوا يفرون من الهمز فرارهم من الأسد أو من الأجذم. إذن لا غبار على كلام من يقول: بو قحافة في أبو قحافة وبو طالب في أبو طالب. فكل ذلك أشهر من أن يذكر. كتة برجه أو (كوتا برجة) أو صمغ جاوة أو صومطرة سألنا مستفيد من مرسيلية (فرنسة) قال: عثرت في إحدى المجلات العربية على لفظة (كوتابرخا) وقد عنى بها الكاتب إناء يماثل (القارورة) لكنه لم يتعرض لشرحها ومأتاها، فهل لكم أن توقفوني على شيء من ذلك؟ ج - كوتابرخا وبالإفرنجية مادة صمغية راتينجية تسيل من شجر يكثر في جزائر بحر الهند واسم الشجرة بلسان العلماء. ايسونندرا

стр. 1915

برخا ولم تدخل في صنائع ديار الإفرنج إلاَّ منذ نحو سبعين سنة، والكلمة من الماليزية (كته فرج) ومعنى كته (وتلفظ بكاف فارسية مفتوحة وتاء مثناة مفتوحة وفي الآخر هاء. وهكذا كان يجب أن تكتب لا (كوتا) المنقولة عن الإنكليزية) الصمغ. و (فرج) (وتلفظ بالباء المثلثة الفارسية وتكتب عندهم بالفاء المثلثة وإسكان الراء وجيم مثلثة فارسية) هو اسم الجزيرة التي نسميها صومطرة كما هو اسم الشجرة نفسها التي يخرج منها هذا الصمغ. وبهذا المعنى يكتب أهالي ماليزية هذه الكلمة بهاء في الاخر، ولهذا يحسن بنا نحن العرب أن ننقلها عن أصلها أي أن نقول (كته برجه) لا (كوتا برخا) المنقولة عن الإنكليزية كما ذكرنا. أو غوتا بركا. وطبرخى كما قال أحد المتحذلقين. كما يجوز لنا أن نقول صمغ صومطرة أو صمغ جاوة أو صمغ زابج لأن هذين اللفظين وردا عند العرب تارة بمعنى جزيرة جاوة المشهورة بهذا الاسم في عهدنا هذا أي وطورا بمعنى جزيرة صومطرة أو سومترة المجاورة لها. ويتخذ أبناء الغرب من صمغ جاوة (كته برجة) مادة فرز في الطبيعيات مثلا لفرز حبال البحر للبرقيات، وفرز أسلاك البرق، ويتخذ منه أدوات الجراحة ونعال للأحذية، وسيور لإيصال حركة البخار إلى ما يجاورها، ومبازل (جمع مبزل وهو الحنفية عند عوام سورية، والمزنبلة أو المزملة عند العراقيين) وأنواع مختلفة من الآنية والأقماع ولوالب حبر في المطابع إلى غير هذه. فيحتمل إذا أن ما أشرتم إليه كان إناء كقارورة كما يحتمل أن يكون إناء آخر، لكنه متخذ من صمغ جاوة أو كته برجة، حتى جاز للكاتب أن يقول ما قال. ملا ذهب جماعة من اللغويين إلى أن كلمة (ملا) مصحفة عن مولى؛ وقال آخرون أنها مشتقة من التركية (منلا) وارتأى بعضهم أنها لفظة ارمية من (ملالا) ومعناها المتكلم والخطيب فصحفت وأصبحت بلام واحدة وعوض عن اللام الأخرى بشدة فصارت ملا. فما رأيكم في ذلك؟ بغداد: ر. ع ج - ملا. ويلفظها بعضهم بضم الميم وتشديد اللام المفتوحة. وآخرون

стр. 1916

بفتح الميم وتشديد اللام المفتوحة. هي عندنا قصر كلمة (مولى) بمعنى السيد ثم أقحمت النون منعا للتضعيف وهو ما يكرهه بعضهم، عربا كانوا أو أعاجم؛ فصارت منلا. ومثل هذا الإقحام: حنظ في حظ؛ وانجاص في أجاص؛ وإنجاز في أجاز؛ واترنج في أترج، إلى غيرها. أما القائل بان أصلها (ملالا) فصاحبه جاهل لا يعرف سنن النقل والأخذ وذلك لأسباب: ١ - لأن اللفظة لا تؤخذ إلاَّ بمعناها في أول الأمر ثم تنقل إلى معان أخرى والحال ليس للارمية (ملالا) معنى السيد. ٢ - لم يأخذ العرب ألقاب تعظيم عن الارميين حتى تكون هذه منها. ٣ - لما يأخذ العرب عن الارميين لفظا لا يصحفونه تصحيفا كالتصحيف الذي ذكر هنا بل يحول قليلا، فأن (ملالا) تنقل إلى (ملال) لأن كل ما كان على ذلك الوزن (أي وزان سحابا) بالألف يعرب (وزان سحاب) بدون ألف كما هو معروف. ٤ - حتى تعرب أو تنقل الكلمة إلى العربية يجب أن تشيع على ألسنة الناس. والحال (ملالا) ليست شائعة فكيف يأخذها العرب؛ اللهم إلاَّ عن كتب الارميين؛ وهذا بعيد لأن الناطقين بالضاد لا يطلبون تأدية المعاني الجديدة بالبحث عما في كتب الأجانب، بل يتلقونها عن ألسنتهم أن كانوا ينطقون بها. ولهذه الأسباب وغيرها نقول: أن الملا عربية الأصل لا تركية ولا ارمية. الفحص بيروت س. م. ل. رأيت في القاموس للفيروزابادي: الفحص: كل موضع يسكن ومواضع بالغرب منها فحص طليطلة. . . فما معنى هذه الكلمة ومن أين أتت؟ قلنا: قال ياقوت في معجم البلدان: بالمغرب من أرض الأندلس مواضع عدة تسمى الفحص. وسألت بعض أهل الأندلس ما تعنون به؟ فقال: كل موضع يسكن سهلا كان أو جبلا بشرط أن يزرع نسميه فحصا. ثم صار علما لعدة مواضع. فأما في لغة العرب فالفحص شدة الطلب خلال كل شيء اه. وعلى ذلك يكون الفحص بالمعنى الأول تعريب الرومية (أي اللاتينية) وليست عربية ويقابلها عند الافرنسيين أو.

стр. 1917

باب المشارفة والانتقاد ٢ - الأدب العصري الجزء الأول - قسم المنظوم بقلم: رفائيل بطي كان الأديب رفائيا بطي أهدى إلينا في ٥ أب ١٩٢٣ الجزء الأول من كتابه (الأدب العصري) وطلب إلينا أن نكتب إليه رأينا فيه، فوجهنا إليه الوكة في اليوم الثاني (٦ آب) وقد رجانا الآن أن ندرجها بحروفها في هذه المجلة فدونك نصها بحرفها: إلى حضرة رفائيل بطي المحترم سيدي الأكرم: أشكرك على هديتك: (الأدب العصري - الجزء الأول من قسم المنظوم) فوجدته عصري الوضع والتنسيق والتبويب. على الطراز الذي يضعه الفرنجة في عهدنا هذا. وبعلمك هذا خلدت اسمك واسامي الشعراء نوابغ العراق؛ إذ بينهم من هم في الطبقة الأولى من قالة القريض في عهدنا هذا. على أني لا اخفي عليك أمرا، وهو: إنك صرخت في صدر عنوان كتابك بأن سفرك هو كتاب تاريخي، أدبي، انتقادي. أما كونه أدبيا، فمما لا أناضلك فيه؛ وأما كونه تاريخيا انتقاديا، فمما اطالبك به اشد المطالبة. فأين التاريخ من كل ترجمة وقد جعلتها نغمة طنبور واحدة تعلي بها كعب الرجل. ولا تحدثنا عن تاريخ أيامه الشعرية؛ من علو وسفل؛ من حطة ورفعة من ذكر حقائق ونظم شقاشق؛ من جمع آراء غثة في جنب مذاهب سديدة. من أخلاق فيه رصينة وطباع فيه ممقوتة. فكأني بك فعلت فعل المصور الذي

стр. 1918

نقح صورة الرجل تنقيحا لم يبق للناظر إليها أثرا من المصور، حتى جاء على غير ما هو من ظواهر خلقه. فلهذا قلما ينتفع بوصفك من يريد أن يقف على دخيلة الشاعر، فكأنك فعلت ذلك خوفا من انتقاض الناس عليك. فإذا صح هذا الظن؛ فكان يجب أن يراعى الحق في وضع الألفاظ في غرة الكتاب. هذا من جهة التاريخ، وأما من الوجه الانتقادي؛ فأني لم أر في كتابك أدنى اثر لهذا الأمر الجلل. فإذا كان الانتقاد هو مجرد المدح من غير إظهار ما في المنتقد من روائع المحاسن؛ ودقائق المعاني؛ ومختار المباني؛ وما يعكس من هذا كله؛ فلا يحق للقائل أن يدعي أن في كتابه نقدا. اللهم إلاَّ أن يجعل التاريخ والنقد والأدب والعلم إحراق البخور أمام أصنام الهوى والأغراض والغايات؛ فذلك أمر لا أتعرض لذكره. بقي علينا أن ننظر إلى عبارته؛ فإني أراها حسنة السبك مفرغة في قالب الظرف والرشاقة؛ قد لا يصل إليها كل حامل يراعة؛ وهو مما يبشرنا بمستقبل زاهر لقلمك العسال؛ على أن هناك أغلاطا ما كنت أود أن أراها في مثل كتابك هذا. كقولك في صفحة (كلمة): وقد تطورت (بطور). . . والصواب تطورت تطورا أو طوراً وقلت (عسى) بدون رابط. وهنا الرابط واجب؛ والصواب: فعسى وكتبت: (حينذاك) كلمة واحدة. وهو مما نبه الكتاب على منعه. والصواب (حين ذاك) وهو ليس من قبيل (حينئذ) الذي صرح الكتاب بكتابتها كلمة واحدة. وقلت ص٥: قوافي؛ والصواب قواف (بلا ياء في حالة الرفع) وفي ص٦: وقد نكب؛ والصواب في العبارة أن توضع الفاء السببية أي فنكب. وفيها: تعديل الجاذبية والصواب تعليل الجاذبية. وفيها: لا يحسن لغة أجنبية؛ ثم قلت أنه يحسن الفارسية والتركية

стр. 1919

والكردية. فكان يجب أن يقال لا يحسن لغة إفرنجية أو أوربية؛ لتصدق في قولك الثاني. وفيها: كتبت كرمنشاه؛ كما يكتبها الغفل؛ إنما هي كرمانشاه. وقلت: عندما يسير من محل إلى آخر (ص٧) والعرب لا تقوله؛ إنما تقول: حينما يسير. وقلت في تلك الصفحة: برغم معالجة نطس الأطباء له. وفصحاء العرب لا تعرف هذا التعبير القبيح. إنما تقول مع ما بذل له من معالجة نطس الأطباء. وفي تلك الصفحة: يترددون عليه. صوابه إليه. وفي ص٨؛ وهذا كتب بها. والصواب عنها. وفي ص٩؛ في هذا الحين؛ والصواب في ذلك الحين أو ذاك الحين. وقلت فيها؛ ثم انتخب نائبا عن المنتفق؛ فذهب إلى الأستانة؛ واقفل المجلس بعد أشهر. وهو أمر مضحك لا يليق بأن يقال عن الزهاوي. وأن كان هو كاتب العبارة. وكان الأجدر به أن يقول: فذهب إلى الأستانة، واتفق أنه اقفل المجلس بعد أشهر، حتى لا يبقى في فكر القارئ أن الزهاوي كان طائر شؤم لذلك المجلس، فأقفل بعد نزوله الأستانة. ومثل هذه الأغلاط اللغوية أو المعنوية كثير، وكان يحسن بك أن تريه أحد أصدقائك، ليكون خالصا من هذه الشوائب التي تشوه محاسنه العصرية؛ والله الهادي. ٢١ - مرقاة المترجم للصفوف العالية في اللغتين الفرنسية والعربية تأليف الأب يوسف علوان اللعازري (في بيروت. شارع سورية)، طبع في المطبعة الكاثوليكية في بيروت ١٩٢٥، الجزء الأول في ٩١ص (كتاب المعلم) وقيمته ٦ غروش ذهبا وقيمة كتاب التلميذ ٤ غروش ذهبا؛ وقيمة الاثنين معا مجلدين ٩ غروش ذهب. وجهنا الأنظار إلى هذا الكتيب النفيس لمن يريد أن يتقن الفرنسية من المنتمين إلى الناطقين بالضاد. وهذا الجزء خاص بالمعلم. فأن صاحبه قد أتقن

стр. 1920

وضعه، حتى جعله على طرف الثمام. ومن المشهور أن مثل هذه المصنفات تأتي خداجا في إحدى اللغتين، فإما أن تتقن عبارتها الإفرنجية، وإما أن تتقن عربيتها أما هذا الكتاب فإنه مفرغ في قالب الأحكام والتدقيق، احسن من جميع تآليف هذا النوع. ولا نريد أن نقول أنه خال من الغلط، إذ لابد منه ليدل على أن صاحبه من البشر، ولا سيما من الغلط الذي يعير في منشورات العصر كقوله في ص٥٧: للقيام بأمري رغما عن كل ما أتوخى من وسائل الاقتصاد واحسن منها: مع كل ما أتوخى. وفيها: وكن متأكدا. وهي سبكة إفرنجية كأختها السابقة والعرب لا تقول إلاَّ: وتأكد. وفيها: لا اصرفها إلاَّ في ما لا مندوخة منه والصواب إلاَّ في مندوحة لي عنه. إلا أن هذه الهنيات ومثلها هي كالكلفة في وجه الشمس أو كالشامة في جبين القمر. ٢٢ - إلى شبان الجيل العشرين كيف تصير رجلا تأليف: أ. ب. بورسو تعريب: الاباتي افرام حنين الديراني، المدبر الحلبي اللبناني طبع في بيروت سنة ١٩٢٦ بمطبعة الاجتهاد أول سوق سرسق في ٣١٩ صفحة نحن في عصر نحتاج فيه إلى تعريب كتب الأجانب لنطلع على ما فيها من الوسائل التي تأخذ بيدنا وترفعنا إلى رقي حقيقي إلاَّ أن بعض معاصرينا اولعوا بنقل المؤلفات الفاسدة. فأضروا مجتمعنا اشد الضرر. أما المصنفات المفيدة الطيبة فلم يمل إلى استخراجها إلاَّ علية الكتاب وأكابرهم. و (كيف تصير رجلا) هو من الأسفار المفيدة لشبان هذا العصر؛ فأن واضعه من احسن مؤلفي الفرنسيين وهو أ. ب. بورسو - بنى أسس مصنفه على (الإرادة، والمعرفة، والاعتقاد، والعمل، والمحبة، وقهر النفس، والعافية) وقد عقد لكل من هذه العناوين بابا بسط فيه وجه السعي وراء كل حالة من هذه الأحوال ليكون ابن العصر رجلا كل الرجال. وقد طالعنا هذا الكتاب فوجدناه من احسن ما جاء في هذا المعنى؛ ونحن ننصح شبان العصر من البلاد العربية أن يقتنوه؛ فإنه دليل الحيارى، ومرشد

стр. 1921

السكارى، سكارى الهوى والفساد. وعبارته العربية طلية سلسة تتدفق عذوبة ورطوبة؛ على أننا وجدنا فيه بعض ألفاظ تمكنت من نفس معربه عند مطالعة منشورات هذا العهد التي تنغش فيها الأوهام نغشانا كقوله: إلى شبان الجيل العشرين. فالجيل بمعنى القرن أو المائة من السنين مولد غير فصيح؛ - وكقوله في ص١٤ لأن التاجر والصناعي والزراعي لم يعودوا يملكون العيش معتزلين؛ واحسن من ذلك: لأن التاجر والصانع والزارع لا يمكنهم أن يعيشوا معتزلين - وكقوله في تلك الصفحة عينها: وهو ذا الناس يقومون بأعمال خطيرة؛ فهذا خطأ قد ألفه اغلب كتاب سورية وهو وهم شنيع؛ فالناس حرف مجموع؛ وهو ذا حرف للمفرد الغائب المذكر؛ والصواب أن يقال: هاهم أولاء الناس يقومون بأعمال خطيرة. أو ها الناس يقومون بأعمال خطيرة؛ كما صرح بهذا التركيب علماء اللسان من أهل النحو واللغة. لكن كل هذه التعابير لا تمنع القارئ من فهم مطلب المؤلف لأنها من الأغلاط التي اعتادها محررو الصحف السقيمة والمجلات التي يتولى تحريرها شبان لا عهد لهم بالكتابة والتمحيص. فانسلت إلى كبارنا من غير علم منهم فسبحان من لا عيب فيه. ٢٣ - النخلة في ديار المغرب الأقصى بول بوبنوي من أبناء العالم الجديد؛ هبط ديار العراق قبل نحو عشرين سنة واشترى تالا كثيرا من أنواع الألوان المختلفة ونقلها إلى كليفرنية وغرسها هناك ونجح فيها كل النجاح حتى أنه كتب إليَّ مرة يقول: (يكون يوم يأتي فيه العراقيون إلى ديار العالم الجديد ليتعلموا غرس النخل والعناية به إذا أرادوا النجاح والفلاح) وقد ألف الصديق الأميركي عدة كتب مطولة في موضوع النخل ووشى المقالات المتنوعة في البحث عن التمر؛ وقد أتقن اللغة العربية ليتحقق بنفسه ما يقوله العرب عن (عمتهم النخلة)

стр. 1922

وقد أهدانا الآن مقالة له أنشأها بالفرنسية وكتبها في (مجلة علم النبات المعمول به والحراثة في المستعمرات) وعنونها بالنخلة في ديار المغرب الأقصى فأجاد فيها كل الإجادة: وقد ذكر تعداد النخيل في العالم فهو كما يأتي: بلاد الهند البريطانية ٥٠٠٠٠٠٠ نجد ٢٥٠٠٠٠ بلوجستان ١٥٠٠٠٠٠ ديار مصر ١١٠٠٠٠٠٠ فارس ١٠٠٠٠٠٠٠ السودان المصري الإنكليزي ١٢٦٢٠٠٠ العراق٣٠٠٠٠٠٠٠ لوبية٩٠٠٠٠٠٠ الاحساء ٣١٢٥٠٠٠ ديار تونس ٩٠٠٠٠٠٠ البحرين ٥٠٠٠٠٠ ديار الجزائر ٧٢١٠٩٦٨ عمان ٤٠٠٠٠٠٠ ديار مراكش ١٠٠٠٠٠٠ حضرموت ٢٠٠٠٠٠ أفريقية الغربية الفرنسية ٥٠٠٠٠٠ اليمن ١٠٠٠٠٠ أسبانية١١٥٠٠٠ الحجاز ٥٠٠٠٠٠ أميركة الشمالية ٢٥٠٠٠٠ جبل شمر ٢٥٠٠٠٠ القصيم ١٠٠٠٠٠ المجموع ٨٨٠٠٠٩٦٨ ولا جرم أن هذا العدد هو من باب التقريب لا من باب الدقة: ولو فرضنا أن في العالم كله تسعين مليونا فللعراق ثلاثون مليونا أي ثلث النخل في العراق ومما يدلنا على أن العراق هو أحسن الأرضين لهذه الشجرة المباركة. ثم ذكر الباحث الفاضل أسماء التمور في ديار مراكش (أو المغرب الأقصى) وفسرها بالفرنسية، لكنه توهم في نقل معنى (أبو) في قولهم (أبو اسمر وأبو فقوس وأبو غار وأبو حفص وأبو حراث وأبو جلود وأبو علي خنان وأبو ساق) بمعنى الوالد. وليس الأمر كما قال. فأبو في لغة العوام في جميع الديار العربية اللسان تعني صاحب الشيء أو ذا الشيء. وفي بعض الأحيان البائع. فإذا قالوا أبو اسمر وأبو فقوس وأبو غار فكأننا نقول: الأسمر أو ذو السمرة وذو الفقوس أي الشبيه شكله بالفقوس وذو غار أي فيه نقرة. وإذا قال العراقيون أبو لبن وأبو خس فمعناه بائعهما وإذا قالوا أبو زبون وأبو منظرات فمعناهما لابسهما. ولهذا لا يصح أبدا نقل كلمة (أبو) إلى الإفرنجية بما معناه (والد) بل ينظر في وجوه الاستعمال ثم ينقل إليها بما يفيد تلك الفائدة وفي ما عدا ذلك فأن الباحث النباتي قد أجاد في ما خبر ووشى.

стр. 1923

بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب تأليف السيد محمود شكري الالوسي البغدادي عني بشرحه وتصحيحه وضبطه محمد بهجة الأثري الطبعة الثانية في ثلاثة أجزاء طبعت في المطبعة الرحمانية بمصر سنة ١٣٤٢هـ ١٩٢٤م يحوي الجزء الأول ٤٢٢ صفحة والثاني ٣٩٥ والثالث ٤٧٢ فالمجموع ١٢٨٩ صفحة بقطع الثمن الكبير - لكل أمة تاريخ يذكر فيه أصل القوم. ونشوءه، وتقدمه في الحضارة، مع ذكر من اشتهر منهم في كل فرع من فروع العلم، والصناعة، والزراعة، والتجارة. والعرب مع كثرة تآليفها وتصانيفها المتنوعة، لم تفرد سفرا لهذه الغاية فما معنى ذلك؟ - أكان عن قصورهم في هذا المدى؛ أو عن جهل لتاريخ السلف؟ - قلنا: لا هذا ولا ذاك، إنما الناطقون بالضاد سكتوا في هذا المعنى، لعلمهم اليقين أن قومهم من اشرف الأقوام، وأن منزلتهم عالية، شرفهم معروف، وانهم اعرق شعب في المدونات؛ ولما عرفوا منزلتهم هذه، استغنوا عن كل تاريخ بدون هذه الحقائق الشهيرة. وأنت إذا تصفحت الكتب المختلفة على تنوع معانيها ومبانيها ترى ما كان للعرب من القدم الراسخة في العلوم الفطرية وما لهم من شرف النسب وطيب

стр. 1924

الأعراق ومكارم الأخلاق، بحيث انك لو بحثت عن نظيرها عند سائر الأقوام لرجعت عن مسعاك أخيب من حنين. لكن هذا الأمر لا يتسنى لكل امرئ، إذ أصبح الوقت اثمن من سابق لما ينتاب المرء من أمور تنازع البقاء. فصار الوقوف على مجد السلف في اقصر مدة من الأمور الواجبة على كل ناطق بالضاد. وكيف يتيسر الأمر للمطالع والبحث مشتت في أسفار عديدة ضخمة؟ ومع كل هذه الحاجة إلى مصنف جامع لهذا الموضوع لم نر من افرد له كتابا، حتى عرض أحد ملوك الإفرنجة جائزة لمن يضع سفرا يوفي هذا المبحث حقه، وذلك في أواخر الشطر الثاني من المائة التاسعة عشرة للميلاد. حينئذ تنبهت الأفكار إلى وضع كتب تجزأ الناس به عن تلك الأكداس من مصنفات السلف. فتقدم فريق من المصنفين وعرضوا ما نسجوا برده على الجماعة الموكلة بفحص تلك الشؤون، فلم يبرع فيها سوى أستاذنا محمود شكري الالوسي، السيد الشريف والكاتب الضليع. والشيخ إبراهيم اليازجي المعروف بوقوفه على أخبار السلف وآثارهم. فكوفئ كلاهما مكافأة حسنة. وكل ما دونه الأستاذ مأخوذ من مئات من الكتب، ومما يؤسف عليه أنه لم يذكر أسماء المآخذ التي نقل عنها. ولو فعل لكان ارفع مقاما في عيون المحققين. لكثرة ما وقف عليه من المصنفات الجليلة. ولكان أوثق حجة وأوفى بالمرام. على أن الحق يقال: أن هذا السفر الممتع وأن كان رحب الأكتاف إلاَّ أنه دون ما نتمناه اليوم من تقدم العلم والتاريخ. ففي الكتاب أمور جمة ينكرها المتثبتون وتردها مكشوفات العصر. بيد أنه لا بد من معرفتها على وجهها الذي ذكره الأستاذ لأنه ينطق بلسان السلف في مختلف عصورهم وكان ذلك منتهى علمهم وتحقيقهم. ولا يكلف الله نفسا إلاَّ وسعها. هذا مجمل ما يقال في هذا التصنيف الفذ. أما طبعته هذه فتفوق الطبعة الأولى بكثير. وسنقول كلمتنا عنها في الجزء القادم.

стр. 1925

تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره ١ - قدوم ملكنا المحبوب عاد مولانا المحبوب صاحب الجلالة الملك فيصل الأول المفدى ودخل عاصمته مساء نهار الأحد ١٧ تشرين الأول بعد أن طالت غيبته ثلاثة أشهر في فرنسة وانكلترة. وكانت إمارات الصحة التامة بادية على محياه. وقد ظهرت العاصمة بأبهى زينتها استقبالا لجلالته وكانت الرايات والأعلام تخفق على الدور والمباني واصطف في الشوارع عدد غفير من الكشافة يقدر بستة آلاف. والمسموع أن جلالته قطع البادية راكبا مع مرافقيه سياراته الخاصة به من سواحل سورية. وفي منتصف طريقه في البادية رحبت به وبركبه الجليل المدرعات البريطانية وعددها ستة فسارت في خفارته إلى العاصمة. ٢ - الحكم على المعتدي على رئيس الوزراء حكمت محكمة الجزاء الكبرى نهار السبت ٢ تشرين الأول على المجرم عبد الله حلمي بن الملا إبراهيم الديري الأصل (من دير الزور) الذي كان قد جرح جروحا بليغة صاحب الفخامة عبد المحسن السعدون رئيس الوزراء بالحبس الشديد مدة سنتين ونصف. وذلك منذ بدء القبض عليه أي في اليوم ١٠ أب من هذه السنة لثبوت شروعه في قتل المحسن إليه. ٣ - قتل أمير دبي بينما كان سلطان بن زائد أمير دبي (بضم ففتح فتشديد لا أمير أبي ضبي كما كتبها بعضهم. راجع لغة العرب ٢٧٥: ٣) يتعشى ومعه أصغر أنجاله وبعض رجاله فاجأه أحد اخوته واسمه (صقر) ورماه برصاصة ثم أخذ يوالي إطلاق الرصاص عليه حتى أرداه قتيلا. أما نجله فنهض يريد الفرار إلاَّ أن ذلك النمر عاجله بضربة خنجر فصرعه قتيلا. والذي مكن الأثيم من ركوب هول هذا الأمر الفظيع تغيب أنجال (سلطان) الثلاثة الكبار إذ كان أحدهم قد ذهب

стр. 1926

إلى جزيرة (دلماء) القريبة من دبي والتابعة لإدارتها واثنان كانا بالعريم (راجع لغة العرب ٢٧٥: ٣) وبعد أن قتل الأخ أخاه اعتلى صهوة الإمارة في مكانه وهكذا تحقق قول القائل: (الملك عقيم). ولا بدع في ذلك فأن المقتول (سلطان) كان قد قتل هو أيضا شقيقه (حمدان) قبل أربع سنين في مثل الوقت الذي قتل فيه هو. ولم يكن (حمدان) يرتكب أمرا يقتل عليه. إنما طمعا في الإمارة لا غير. ٤ - غزوات ابن عجل للكويت أغار يوم الثلاثاء ٥ ت ١ نحو الساعة الواحدة زوالية الشيخ عبد الله بن عجل أحد شيوخ عشيرة شمر من عشائر نجد من فخذ عبدة ومعه مائة وخمسون ذلولا على أعراب الكويت المخيمين في قرية الجهرة وقد كانت إبلهم عازبة في (كويبدة) الواقعة في ضواحي الكويت واستاق منها ما يقرب من ألف بعير (ونحن نشك في هذا العدد ونظن أنه مبالغ فيه) من أباعر الكويتين وصاحب الكويت. وقد اخبر حاكم الكويت ذوي الشأن في البصرة وأطلعهم على جلية الأمر وفي الوقت عينه أرسل رجلا من قبله إلى العاصمة مستنجدا بالحكومة العراقية لرد المنهوبات ودفع عادية الغزاة. وابن عجل يقطن أراضي في داخل التخوم السورية أما أصل هذه العبارة فيرجع إلى ما تقدم من الأحداث وهذا ملخصها: كان ابن سعود أمر قائده فيصل الدويش بالهجوم على الجهرة فأنقاد لأمر مولاه وحقق أمنيته في صباح الأحد ٢٦ المحرم من سنة ١٣٣٩هـ (١١ تشرين الأول ١٩٢٠م) وكان على رأس أربعة آلاف من الأخوان (المعروفين عند العامة بالوهابيين) ولم يكن في الجهرة يومئذ إلاَّ نحو ١٥٠٠ مقاتل. فنكب الأخوان

стр. 1927

نكبة شديدة إذ سقط أكثرهم في حومة الوغى واشتبكوا مع الكويتيين في ملاحم دارت عليهم فيها الدوائر. وكاد يقضي عليهم لولا نفاد ذخيرة أهل الكويت الذين اضطروا إلى الفرار مغادرين محرزهم فدخله الأخوان. فأهتم سالم حاكم الكويت الذي كان في (القصر الأحمر) وأخذ يستنجد بالكويتيين الذين كانوا في الكويت نفسها. فأقبلت سفن شراعية. فلما رآها النجديون ولوا فارين مذعورين، وأرسلوا مطلق بن سعود إلى الشيخ سالم ليعرض عليه الصلح، فأجابه الحاكم إلى طلبه، ثم اقبل على الكويتيين الذين كانوا محتشدين في قصر الأمير منديل بن غنيمان، أحد أقارب الدويش نائبا عنه فأخبر الأمير بأن الدويش يريد المسالمة (وهو يدعوكم إلى الإسلام، وترك المنكرات، وشرب الدخان، وتكفير الترك) فإن أذعنتم لمطاليبه، فيها ونعمت وأسلمكم في قصركم وفي ماله؛ وإلاَّ أباح عقركم للإخوان. قال سالم: أما الإسلام فنحن عليه ولم نجحده يوما، لأن أركانه خمسة ونحن متمسكون بها. وبعد أن عاد رسول الدويش وقعت مناوشات على شاطئ البحر هجموا فيها على الكويتيين من أهل السفن. ثم ثار الإخوان ليلا على القصر الأحمر فردوا على أعقابهم ونكبوا بتشتيت شملهم. واثخن الكويتيون المستبسلون فيهم الجراح، فكرَّ عليهم الدويش مثنى ومثلث، ثم وفد على الكويتيين في اليوم الثاني عثمان بن سليمان، من علماء الإخوان وتذاكر مع الشيخ سالم والشيخ عبد العزيز الرشيد عالم الكويت في شؤون الصلح وأمور مذهبية واتفقوا على أن يتم الصلح على القصر والجهرة؛ ثم عاد إلى فيصل الدويش قائد الإخوان ورجع بعد بضع دقائق. فزعم أن الدويش رضي. وأنه يرحل بعد الظهر من ذلك اليوم وانتهز الإخوان فرصة الهدنة وهجموا على سفينة كانت راسية في شاطئ البحر وكانت مشحونة أطعمة. فبلغ قتلى الإخوان نحو ١٥٠٠ هذا عدا الجرحى ثم رحلوا إلى الصبيحية وكان قتلى الكويتيين نحو ٣٠٠. أقام الإخوان المهاجمون في الصبيحة أو الصبيحية أياما وهناك صرح وفد من الإخوان لقنصل انكلترة في الكويت أن ابن السعود هو الذي أمر بالهجوم وزودهم بالسلاح والعتاد والذخيرة.

стр. 1928

وشاع بعد ذلك أن ابن سعود بعث قوات جديدة لتنظم إلى الدويش ليقوموا بهجوم آخر على الكويت؛ فأستنجد سالم حاكم الكويت بالحكومة الإنكليزية طالبا معونتها، فلبت طلبه وأرسلت إلى أنحاء الكويت باخرتين مدفعيتين (لورنس) و (اسبيكل) وطيارتين من العراق قادمتين من الشعيبة بجوار البصرة فحلقت إحداهما على الإخوان ورمت عليهم منشورا تحذرهم من سوء العقبى أن هجموا على الكويت؛ وكان المنشور بتوقيع الوكيل السياسي البريطاني في الكويت (الميجر مور) وتنذرهم بالضرب أن أعادوا الكرة على الكويت، ولهذا أشارت عليهم بالتخلي عنها. فأرتحل الإخوان من الصبيحة وانتهت بذلك حادثة الجهرة الأولى. أما الحادثة الثانية التي جرت في شهر تشرين الأول من هذه السنة فأن الحكومة العراقية اتفقت مع المندوب السامي على استرجاع المنهوبات وأناطت هذه المهمة بفرقة طيران الشعيبة فأرسلت هذه نحو عشر طيارات مجهزة بالعتاد والجند وتعقبت السارقين فأدركت طائفة منهم بقرب (سفوان) والطائفة الأخرى بقرب (عين سليمان) فأمطرتهم وابلا من القنابل ورصاصا من الرشاشات. ثم أنزلت بعض الطيارات جنودا للإحاطة بهم وجمع الإبل وسوقها إلى اقرب نقطة واقعة على تخوم العراق مع من بقي من المعتدين. وقد قتل عدد منهم وجرح عدد آخر. ٥ - مراسيم التعزية في عاشوراء اصدر المجتهد الكبير، حضرة العلامة محمد حسين القزويني النائيتي في هذه السنة فتوى وجهها إلى أهالي البصرة وما والاها. دونك خلاصتها: ١ - جواز خروج مواكب العزاء في أيام عاشوراء ونحوها إلى الشوارع مع وجوب تنزيه هذا الشعار من الغناء واتخاذ آلات اللهو واجتناب التدافع والتزاحم. ٢ - جواز اللطم بالأيدي على الخدود والصدور، والضرب بالسلاسل على الأكتاف إلى حد الاحمرار والاسوداد بل إلى خروج دم يسير. ٣ - جواز اتخاذ التشبيهات والتمثيلات التي جرت عليها العادة عند الشيعة

стр. 1929

الأمامية في حين أقامتها العزاء والبكاء منذ قرون وجواز (ارتداء الرجال لباس النساء) لمدة من الزمن أثناء التمثيل. ٤ - جواز اتخاذ الدمام (وهو ضرب من الطبل الكبير) في المواكب المذكورة لإقامة العزاء أن لم يقصد منه اللهو والسرور. ٦ - غرفة التجارة دعا وزير المالية لفيفا من تجار العاصمة فعقد مجتمعا نهار الثلاثاء ٢٨ أيلول لتأسيس غرفة تجارة، وكان حضر المجلس أرباب الصحف. فأسفر الانتخاب عن الآتية أسماؤهم: ١ - الحاج محمود الاطرقجي (إيراني مسلم) ٤٥ صوتاً ٢ - المستر رايت (إنكليزي) ٤٣ صوتاً ٣ - قاسم الخضيري (عراقي مسلم) ٤٠ صوتاً ٤ - المستر ياتي (إنكليزي) ٣٧ صوتاً ٥ - يعقوب يوسف عاني (عراقي يهودي) ٣٢ صوتاً ٦ - يهوذا زلوف (عراقي يهودي) ٣٠ صوتاً ٧ - نوري فتاح (عراقي مسلم) ٢٩ صوتاً ٨ - عبد المجيد حمودي (عراقي مسلم) ٢٩ صوتاً ٩ - خضوري شماش (عراقي يهودي) ٢٨ صوتاً ١٠ - ميرزا فرج (عراقي مسلم) ٢٨ صوتاً ١١ - المستر وتيل داود ساسون (إنكليزي يهودي) ٢٧ صوتاً ١٢ - صيون عبودي (عراقي يهودي) ٢٦ صوتاً ١٣ - كرجي عبودي مكمل (عراقي يهودي) ٢٥ صوتاً ١٤ - الياهو عاني (عراقي يهودي) ٢٤ صوتاً ١٥ - محمد الحاج خالد (عراقي مسلم) ٢٤ صوتاً وعقدت اجتماعها الأول بعد إنشائها في ٤ تشرين الأول في ديوان وزارة المالية حيث جرى انتخاب الأخطاء فكان: الرئيس الأول: المستر رايت مدير البنك الشاهي (١٣ صوتا)

стр. 1930

الرئيس الثاني: قاسم باشا الخضيري (١٣ صوتا) الكتوم: الخواجا الياهو العاني (١٢ صوتا) ٧ - إنشاء محفى (مجمع علماء) نريد بالمحفى الأكاديمية وهي اسم مكان من حفي عن الشيء: إذا سأل عنه مستقصيا. لأن من بالغ في السؤال عن الشيء والفحص عنه استحكم علمه به ومنه الحفي للعالم يتعلم الشيء باستقصاء والجمع فحواء. ومن المفرد ما جاء في سورة الأعراف: يسألونك كأنك حفي عنها. أي عالم به (راجع الكشاف في سورة الأعراف). وقد أنشأت وزارة المعارف في العراق محفى عقد أول مجتمعاته في ٢٩ أيلول وقد سمي موقتا: (لجنة الاصطلاحات العلمية، أو المجمع اللغوي، أو المجمع العلمي) ريثما ينتقى اسم موافق له. وسوف نذكر عنه شيئا في جزء قادم. ٨ - تعبيد الجادة فرغت أمانة العاصمة من تعبيد (وهو غير التبليط) القسم الممتد من مدخل شارع (رأس الكنيسة) إلى رأس (شارع الإطفائية) من الجادة. ويبلغ طوله نحو ثلثمائة يرد. وأول سيارة سارت عليه كانت سيارة جلالة الملك عند أوبته من أوربة. وأخذت الآن أمانة العاصمة بتعبيد شارع الإطفائية والقسم الممتد إلى محلة الحيدرخانة من الجادة. ٩ - الشيخ مهودر كان الشيخ مهودر من عشائر خوزستان ورئيس عشيرة العياشة قد فر في أوائل هذا الصيف لأن اتباعه قتلوا فارعين (ضابطين) من الإيرانيين، حينما كانا يتجولان بين العشائر لجباية الأموال الأميرية، ففتكت السلطة الإيرانية بولديه وأحرقت الغلة العائدة إلى أبيهما وصادرت جميع مواشيه. فالتجأ إلى العراق طلبا للحماية البريطانية إلاَّ أن الحكومة العراقية قبضت عليه وزج بالسجن وربما دفعته حكومتنا إلى الدولة الإيرانية لتذيقه مر ثمرة أعماله لكن الشيخ يدعي أنه من رعايا العراق. ١٠ - شارة فارعي الشرطة (أي ضباطها) اتخذت الشرطة شارة لها فلمديرها شارة من فضة متقومة من سعفتين
следующие страницы →