Полный текст (6 158 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.
стр. 1926
إلى جزيرة (دلماء) القريبة من دبي والتابعة لإدارتها واثنان كانا بالعريم (راجع لغة العرب ٢٧٥: ٣) وبعد أن قتل الأخ أخاه اعتلى صهوة الإمارة في مكانه
وهكذا تحقق قول القائل: (الملك عقيم).
ولا بدع في ذلك فأن المقتول (سلطان) كان قد قتل هو أيضا شقيقه (حمدان) قبل أربع سنين في مثل الوقت الذي قتل فيه هو. ولم يكن (حمدان) يرتكب أمرا يقتل عليه. إنما طمعا في الإمارة لا غير.
٤ - غزوات ابن عجل للكويت
أغار يوم الثلاثاء ٥ ت ١ نحو الساعة الواحدة زوالية الشيخ عبد الله بن عجل أحد شيوخ عشيرة شمر من عشائر نجد من فخذ عبدة ومعه مائة وخمسون ذلولا على أعراب الكويت المخيمين في قرية الجهرة وقد كانت إبلهم عازبة في (كويبدة)
الواقعة في ضواحي الكويت واستاق منها ما يقرب من ألف بعير (ونحن نشك في هذا العدد ونظن أنه مبالغ فيه) من أباعر الكويتين وصاحب الكويت.
وقد اخبر حاكم الكويت ذوي الشأن في البصرة وأطلعهم على جلية الأمر وفي الوقت عينه أرسل رجلا من قبله إلى العاصمة مستنجدا بالحكومة العراقية لرد المنهوبات ودفع عادية الغزاة. وابن عجل يقطن أراضي في داخل التخوم السورية
أما أصل هذه العبارة فيرجع إلى ما تقدم من الأحداث وهذا ملخصها:
كان ابن سعود أمر قائده فيصل الدويش بالهجوم على الجهرة فأنقاد لأمر مولاه وحقق أمنيته في صباح الأحد ٢٦ المحرم من سنة ١٣٣٩هـ (١١ تشرين الأول ١٩٢٠م) وكان على رأس أربعة آلاف من الأخوان (المعروفين عند العامة بالوهابيين) ولم يكن في الجهرة يومئذ إلاَّ نحو ١٥٠٠ مقاتل. فنكب الأخوان
стр. 1927
نكبة شديدة إذ سقط أكثرهم في حومة الوغى واشتبكوا مع الكويتيين في ملاحم دارت عليهم فيها الدوائر. وكاد يقضي عليهم لولا نفاد ذخيرة أهل الكويت الذين اضطروا إلى الفرار مغادرين محرزهم فدخله الأخوان.
فأهتم سالم حاكم الكويت الذي كان في (القصر الأحمر) وأخذ يستنجد بالكويتيين الذين كانوا في الكويت نفسها. فأقبلت سفن شراعية. فلما رآها النجديون ولوا فارين مذعورين، وأرسلوا مطلق بن سعود إلى الشيخ سالم ليعرض عليه الصلح، فأجابه الحاكم إلى طلبه، ثم اقبل على الكويتيين الذين كانوا محتشدين في قصر الأمير منديل بن غنيمان، أحد أقارب الدويش نائبا عنه فأخبر الأمير بأن الدويش يريد المسالمة (وهو يدعوكم إلى الإسلام، وترك
المنكرات، وشرب الدخان، وتكفير الترك) فإن أذعنتم لمطاليبه، فيها ونعمت وأسلمكم في قصركم وفي ماله؛ وإلاَّ أباح عقركم للإخوان.
قال سالم: أما الإسلام فنحن عليه ولم نجحده يوما، لأن أركانه خمسة ونحن متمسكون بها. وبعد أن عاد رسول الدويش وقعت مناوشات على شاطئ البحر هجموا فيها على الكويتيين من أهل السفن. ثم ثار الإخوان ليلا على القصر الأحمر فردوا على أعقابهم ونكبوا بتشتيت شملهم. واثخن الكويتيون المستبسلون فيهم الجراح، فكرَّ عليهم الدويش مثنى ومثلث، ثم وفد على الكويتيين في اليوم الثاني عثمان بن سليمان، من علماء الإخوان وتذاكر مع الشيخ سالم والشيخ عبد العزيز الرشيد عالم الكويت في شؤون الصلح وأمور مذهبية واتفقوا على أن يتم الصلح على القصر والجهرة؛ ثم عاد إلى فيصل الدويش قائد الإخوان ورجع بعد بضع دقائق. فزعم أن الدويش رضي. وأنه يرحل بعد الظهر من ذلك اليوم وانتهز الإخوان فرصة الهدنة وهجموا على سفينة كانت راسية في شاطئ البحر وكانت مشحونة أطعمة. فبلغ قتلى الإخوان نحو ١٥٠٠ هذا عدا الجرحى ثم رحلوا إلى الصبيحية وكان قتلى الكويتيين نحو ٣٠٠.
أقام الإخوان المهاجمون في الصبيحة أو الصبيحية أياما وهناك صرح وفد من الإخوان لقنصل انكلترة في الكويت أن ابن السعود هو الذي أمر بالهجوم وزودهم بالسلاح والعتاد والذخيرة.
стр. 1928
وشاع بعد ذلك أن ابن سعود بعث قوات جديدة لتنظم إلى الدويش ليقوموا بهجوم آخر على الكويت؛ فأستنجد سالم حاكم الكويت بالحكومة الإنكليزية طالبا معونتها، فلبت طلبه وأرسلت إلى أنحاء الكويت باخرتين مدفعيتين (لورنس) و (اسبيكل) وطيارتين من العراق قادمتين من الشعيبة بجوار البصرة فحلقت إحداهما على الإخوان ورمت عليهم منشورا تحذرهم من سوء العقبى أن هجموا على الكويت؛ وكان المنشور بتوقيع الوكيل السياسي البريطاني في الكويت (الميجر مور) وتنذرهم بالضرب أن أعادوا الكرة على الكويت، ولهذا أشارت عليهم بالتخلي عنها.
فأرتحل الإخوان من الصبيحة وانتهت بذلك حادثة الجهرة الأولى.
أما الحادثة الثانية التي جرت في شهر تشرين الأول من هذه السنة فأن الحكومة العراقية
اتفقت مع المندوب السامي على استرجاع المنهوبات وأناطت هذه المهمة بفرقة طيران الشعيبة فأرسلت هذه نحو عشر طيارات مجهزة بالعتاد والجند وتعقبت السارقين فأدركت طائفة منهم بقرب (سفوان) والطائفة الأخرى بقرب (عين سليمان) فأمطرتهم وابلا من القنابل ورصاصا من الرشاشات. ثم أنزلت بعض الطيارات جنودا للإحاطة بهم وجمع الإبل وسوقها إلى اقرب نقطة واقعة على تخوم العراق مع من بقي من المعتدين. وقد قتل عدد منهم وجرح عدد آخر.
٥ - مراسيم التعزية في عاشوراء
اصدر المجتهد الكبير، حضرة العلامة محمد حسين القزويني النائيتي في هذه السنة فتوى وجهها إلى أهالي البصرة وما والاها. دونك خلاصتها:
١ - جواز خروج مواكب العزاء في أيام عاشوراء ونحوها إلى الشوارع مع وجوب تنزيه هذا الشعار من الغناء واتخاذ آلات اللهو واجتناب التدافع والتزاحم.
٢ - جواز اللطم بالأيدي على الخدود والصدور، والضرب بالسلاسل على الأكتاف إلى حد الاحمرار والاسوداد بل إلى خروج دم يسير.
٣ - جواز اتخاذ التشبيهات والتمثيلات التي جرت عليها العادة عند الشيعة
стр. 1929
الأمامية في حين أقامتها العزاء والبكاء منذ قرون وجواز (ارتداء الرجال لباس النساء) لمدة من الزمن أثناء التمثيل.
٤ - جواز اتخاذ الدمام (وهو ضرب من الطبل الكبير) في المواكب المذكورة لإقامة العزاء أن لم يقصد منه اللهو والسرور.
٦ - غرفة التجارة
دعا وزير المالية لفيفا من تجار العاصمة فعقد مجتمعا نهار الثلاثاء ٢٨ أيلول لتأسيس غرفة تجارة، وكان حضر المجلس أرباب الصحف. فأسفر الانتخاب عن الآتية أسماؤهم:
١ - الحاج محمود الاطرقجي (إيراني مسلم) ٤٥ صوتاً
٢ - المستر رايت (إنكليزي) ٤٣ صوتاً
٣ - قاسم الخضيري (عراقي مسلم) ٤٠ صوتاً
٤ - المستر ياتي (إنكليزي) ٣٧ صوتاً
٥ - يعقوب يوسف عاني (عراقي يهودي) ٣٢ صوتاً
٦ - يهوذا زلوف (عراقي يهودي) ٣٠ صوتاً
٧ - نوري فتاح (عراقي مسلم) ٢٩ صوتاً
٨ - عبد المجيد حمودي (عراقي مسلم) ٢٩ صوتاً
٩ - خضوري شماش (عراقي يهودي) ٢٨ صوتاً
١٠ - ميرزا فرج (عراقي مسلم) ٢٨ صوتاً
١١ - المستر وتيل داود ساسون (إنكليزي يهودي) ٢٧ صوتاً
١٢ - صيون عبودي (عراقي يهودي) ٢٦ صوتاً
١٣ - كرجي عبودي مكمل (عراقي يهودي) ٢٥ صوتاً
١٤ - الياهو عاني (عراقي يهودي) ٢٤ صوتاً
١٥ - محمد الحاج خالد (عراقي مسلم) ٢٤ صوتاً
وعقدت اجتماعها الأول بعد إنشائها في ٤ تشرين الأول في ديوان وزارة المالية حيث جرى انتخاب الأخطاء فكان:
الرئيس الأول: المستر رايت مدير البنك الشاهي (١٣ صوتا)
стр. 1930
الرئيس الثاني: قاسم باشا الخضيري (١٣ صوتا)
الكتوم: الخواجا الياهو العاني (١٢ صوتا)
٧ - إنشاء محفى (مجمع علماء)
نريد بالمحفى الأكاديمية وهي اسم مكان من حفي عن الشيء: إذا سأل عنه مستقصيا. لأن من بالغ في السؤال عن الشيء والفحص عنه استحكم علمه به ومنه الحفي للعالم يتعلم الشيء باستقصاء والجمع فحواء. ومن المفرد ما جاء في سورة الأعراف: يسألونك كأنك حفي عنها. أي عالم به (راجع الكشاف في سورة الأعراف).
وقد أنشأت وزارة المعارف في العراق محفى عقد أول مجتمعاته في ٢٩ أيلول وقد سمي موقتا: (لجنة الاصطلاحات العلمية، أو المجمع اللغوي، أو المجمع العلمي) ريثما ينتقى اسم موافق له. وسوف نذكر عنه شيئا في جزء قادم.
٨ - تعبيد الجادة
فرغت أمانة العاصمة من تعبيد (وهو غير التبليط) القسم الممتد من مدخل شارع (رأس الكنيسة) إلى رأس (شارع الإطفائية) من الجادة. ويبلغ طوله نحو ثلثمائة يرد. وأول سيارة سارت عليه كانت سيارة جلالة الملك عند أوبته من أوربة. وأخذت الآن أمانة العاصمة بتعبيد شارع الإطفائية والقسم الممتد إلى محلة الحيدرخانة من الجادة.
٩ - الشيخ مهودر
كان الشيخ مهودر من عشائر خوزستان ورئيس عشيرة العياشة قد فر في أوائل هذا الصيف لأن اتباعه قتلوا فارعين (ضابطين) من الإيرانيين، حينما كانا يتجولان بين العشائر لجباية الأموال الأميرية، ففتكت السلطة الإيرانية بولديه وأحرقت الغلة العائدة إلى أبيهما وصادرت جميع مواشيه.
فالتجأ إلى العراق طلبا للحماية البريطانية إلاَّ أن الحكومة العراقية قبضت عليه وزج بالسجن وربما دفعته حكومتنا إلى الدولة الإيرانية لتذيقه مر ثمرة أعماله لكن الشيخ يدعي أنه من رعايا العراق.
١٠ - شارة فارعي الشرطة (أي ضباطها)
اتخذت الشرطة شارة لها فلمديرها شارة من فضة متقومة من سعفتين
стр. 1931
متقاطعتين على رقعة بيضاء يعلوهما تاج عربي وفي الوسط نجم الشرطة المسبع مكتوب عليه (الشرطة العراقية).
١١ - زلزلة في الموصل
حدثت في الموصل زلزلة في ليلة الأحد الواقعة بين ٩ و١٠ تشرين الأول في نحو الساعة الرابعة بعد غروب الشمس ودامت بضع ثوان في وجهة عمودية حتى ظهرت الكوى والأبواب كأنها قد حادت عن وضعتها. ومن غريب الأمر أن أقلام بعض الكتاب سقطت من أصابعهم بينما كانوا يكتبون في تلك الساعة ولما عمدوا لمغادرة غرفهم ليهبطوا إلى أفنية دورهم انقطع الزلزال ولم يحدث أدنى ضرر.
وشعر أهل تلكيف (من قرى شمالي الموصل) بزلزلة عنيفة دامت ست أو سبع ثوان بمشهد
الجم الغفير من أهل القرية.
١٢ - الحسبة (أو اللجنة الأخلاقية)
رؤساؤنا لا يحسنون لغتنا، فهم يلتجئون إلى عبارات سقيمة لتأدية معاني كان يعرفها السلف فقد سموا الحسبة (لجنة أخلاقية) ولو رجعوا إلى كتبهم لعلموا أن أجدادنا كانوا يسمونها (الحسبة)؛ قال ابن خلدون في مقدمته:
(الحسبة وظيفة دينية من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي هو فرض على القائم بأمور المسلمين؛ يعين لذلك من يراه أهلا له، فيتعين فرضه عليه، ويتخذ الأعوان على ذلك ويبحث عن المنكرات ويعزز ويؤدب على قدرها ويحمل الناس على المصالح العامة في المدينة، مثل: المنع من المضايقة في الطرقات ومنع الحمالين وأهل السفن من الإكثار في الحمل، والحكم على أهل المباني المتداعية للسقوط بهدمها، وإزالة ما يتوقع من ضررها على السابلة والضرب على أيدي المعلمين في المكاتب وغيرها في الإبلاغ في ضربهم للصبيان والمتعلمين. ولا يتوقف حكمه على تنازع أو استعداه بل له النظر والحكم في ما يصل إلى علمه من ذلك، ويرفع إليه، وليس له إمضاء الحكم في الدعاوى مطلقا، بل فيما يتعلق بالغش والتدليس في المعايش وغيرها. وفي المكاييل والموازين. . . إلى آخر ما قال.
стр. 1932
والغاية من هذه اللمعة أن وزارة الداخلية أمرت بإنشاء الحسبة تأثرا للسلف الصالح. ودونك أعضاءها:
١ - مدير الشرطة العام
٢ - متصرف لواء بغداد
٣ - أمين العاصمة
٤ - مفتش لواء بغداد الإداري
٥ - مفتش الشرطة العام (أو من ينوب عنه)
٦ - عضو من مجلس إدارة اللواء
٧ - عضو من مجلس أمانة العاصمة (وهذان الأخيران ينتخبان انتخابا)
وهذه اللجنة تكون برئاسة مدير الشرطة العام. ومن أهم ما تقوم به: وضع لائحة لتنظيم
أنواع الملاهي والحانات والمواخير (دور البغايا) وما إليها تحديدا لشرها وقمعها وصيانة للأخلاق العامة ومنعا للإسراف غير المعقول. وتجتمع هذه اللجنة لا أقل من مرتين في الأسبوع في ديوان متصرف العاصمة.
والأقدمون وضعوا عدة كتب في الحسبة وكلها نفيسة تفيد المشتغلين بهذه الشؤون. ولا بد من أن رؤساءنا يعنون بنشرها تعميما للفائدة.
١٣ - تمثال روماني وجد في الحضر
الحضر مدينة قديمة على وادي الثرثار بجوار الموصل. وقد عثر فيها بعض الأعراب على تمثال كبير من المرمر المانع مع أربع قطع من الصخر عليها رسوم ونقوش وحيوانات، فقبضت الحكومة على الذين كانوا يحاولون تهريبها وعلى ما كان بأيديهم من هذه الدفائن، وأرسل بجميعها إلى متحفة العراق في بغداد.
والظاهر أن التمثال يدل على أنه من قياصرة الروم لأن ساعديه عاريان وعلى رأسه إكليلا من الغار وإصبع يده اليمنى متجه إلى قلبه. وقد شوهت الأمطار والشمس محاسن وجهه. فأن تقاطيعه وتلاميحه غير واضحة وأن كانت بينة وقد زاد الأعراب تشويه تلك المحاسن بما فعلوه بمعاولهم ضربا على وجهه إزالة لصورته البشرية.
стр. 1933
١٤ - قتل الجراد سما
ذكر المستر روك فارع (ضابط) مكافحة الجراد في منطقة العراق الشمالية أن إحدى الوسائل التي اتخذها لمحاربة الجراد كانت إلقاء السم ممزوجا بنخالة ودبس بقرب مجتمعات الجراد. فأهلكت شيئا كثيرا منها. ولو كان عنده من السم غير الطنين اللذين كانا بيده لكانت النتيجة اعظم. والسم الذي استعمله لهذه الغاية هو زرنيخاة الصوديوم. وقد أوصى الفارع المذكور بجلب مائتين وخمسة وعشرين طنا من هذا السم لقتل الجراد في ربيع السنة المقبلة. واتخذ الوسائل اللازمة لتوزيع تلك المقادير على المناطق الزراعية في شمالي العراق.
١٥ - مصادرة دخان مهرب
قبضت شرطة باب جسر الموصل حين تجوالها في (القوسيات) قرب (الرشيدية) على
كردي حامل بندقية ومعه ثلاثة أفراد (بالات) دخان محاولا تهريبها. وقد دفعت الشرطة تلك الأحمال إلى دائرة الكمرك السعيدة الحظ!
١٦ - انتشار البرداء في الكوفة
انتشرت مياه فيضان الفرات فتدفقت في كل موطن حول الكوفة فكانت تلك المواطن مراتع للبعوض المسبب للبرداء ولقد انتشرت هذه الحمى في الكوفة حتى وقفت الأشغال وكثرت الوفيات وتركت في كل بيت نادبا ونائحة. والحكومة تبذل سعيها لإيقاف هذه الحمى المتلفة.
١٧ - الأسيران البريطانيان
كنا ذكرنا في (٥٢: ٤) وقوع الطيارين البريطانيين دني (السائق) والفارع (أي الضابط) هيرست وكان راكبا تلك الطيارة. في أسر الشيخ محمود الكردي وقد افرج عنهما وسلمهما إلى السلطة في (حلبجة) نهار الجمعة ٨ ت ١ وقد احسن معاملتهما أثناء أقامتهما عنده.
١٨ - انقطاع الطاعون
كان الطاعون قد اعتاد (كأنه يعرف العادة) أن يظهر في الخريف أن لم يظهر في الربيع فيكمن للأحياء إلى وقت مضروب. أما هذه السنة فقد زال بتاتا لأن إدارة الصحة لقحت ما يربو على ١٤١٠٠٠ شخص في خلال الصيف الماضي.
١٩ - ضحايا سرقة البطيخ
نزل نفر من اللصوص ليلا على مبقلة (خضرة) لأحد الأهالي الواقعة بجوار هيت فشعر بهم أصحاب المبقلة وأطلقوا عليهم الرصاص فبادلهم إياه اللصوص وأسفرت النتيجة عن قتل أحد هؤلاء الذعار وقتل أحد أصحاب المبقلة. وقد تعقبت الشرطة أولئك العماريط فقبضت عليهم وأودعتهم السجن.
وفي تلك الليلة عينها سطا سراق آخرون على مبقلة أخرى بجوار الرمادي فجرى تبادل النار بين السلابين وبين أصحاب الزرع فقتل أحد اللصوص وفر الآخرون. وكم وكم من هذه الأحداث تجري ليليا في هذه البلاد!
٢٠ - الترك يتلفون زعماء الأكراد وكبار الثوار
توالي (محكمة الاستقلال الشرقية) مجالسها في (معمورة العزيز) لمتابعة النظر في قضايا المتهمين بالاشتراك مع الشيخ سعيد الكردي بإضرام نار الثورة الكردية. وقد حاكمت قبل تشرين الأول كلا من محمود بن درويش؛ وداود رئيس عشيرة شكوتان الكردية، وشيخ اليزيدية. فحكمت عليهم بالإتلاف (بالإعدام) وتدل البرقيات الواردة إلى العراق أن حكم الإتلاف قد نفذ فيهم في الساحة العامة.
ونظرت محكمة الاستقلال في أنقرة في قضية أخرى تتعلق بعصابة اعتدت على الفارع يعقوب أفندي وقد وقع الاعتداء على الحدود السورية التركية فحكمت بإتلاف رئيس العصابة (فريد علي) وبسجن رفيقين آخرين كانا معه ومدة الحبس ١٥ سنة. وقد تم حكم الإتلاف في المذكور.
٢١ - محاربة سوء الآداب
حكم على المغنية الراقصة (جليلة) بالحبس مدة ثمانية أيام وعلى اسمعيل أمين المغني ١٠ أيام وعلى جميل بن عبد الغني المغني ١٥ يوما، لأنهم غنوا في أحد الملاهي أغنية مخالفة للآداب.
وغرم مائة ربية كل من داود عزرا حكاك وحسن إبراهيم درسة مدير شركة بيضافون لبيعهما قرص (قوان) الأغنية المذكورة. وصودرت ٢٤٠ قرصا للأغنية عينها. فالعراقيون يشكرون حكومتهم على سعيها هذا المحمود لتطهير الآداب العامة مما يشوهها.
стр. 1934
العدد ٤٠
أوروكاجينا
وقف الجلال على بناء محكم ... هرم الزمان ووضعه لم يهرم
بات السكون على رباه مخيما ... ورباه من سكناه غير مخيم
منحته أحكام الطبيعة هيبة ... في ظل ردم للسوافي معلم
ردمت جوانبه الحقوب بمزها ... فغدا ينوء بطمره المتردم
فأبانه للسعي الإلهي الذي ... قد علم الإنسان ما لم يعلم
صرحا من الأثر القديم تراصفت ... أحجار برزخ سوره المستحكم
هو (اورو) (ذوقار) الذي آثاره ... دلت على سلطان ملك كيخم
هجم القضاء على الأولى قد شيدوا ... أركانه وعليه لما يهجم
فكأن أرواح العصور تجسمت ... من فوق برج علائه المتجسم
قرنته بالأيام كف الشمس إذ ... جعلت أشعتها له كالمرزم
فكأنما الأيام ضئر أبنائه ... تغذوه وهو على المدى لم يفطم
стр. 1935
وكأن ذكرى اوروكاجينا على ... عليائه قد عشعشت كالقشعم
يا واقفا طول الحياة بوعظه ... يروي أحاديث الزمان الأقدم
ويعارك الأخطار وهو كأنه ... جبل فلا يبلى ولم يتهدم
ولدتك أرض الرافدين وبعدها ... عقمت وكنت تظنها لم تعقم
نهنهت من كبر فجعدت الثرى ... تجعيد وجه بالأسى متجهم
شمخت أنوف مؤسسيك تجلة ... ولرب أنف شامخ لم يخطم
قد أودع الباني رموز حياته ... في طي معنى كتبك المتطلسم
فلذاك ظن الناس تحنك مغنما ... وكنوز ابريز فلم تتقسم
والمرء يبغي أن يحقق ظنه ... ولو أن ذلك في مناط الأنجم
كشفتك عمال الحياة لعلمها ... أن الأولى شادوك أهل تقدم
وأبان منك الحفر طيات الخفى ... حتى (عرفت الدار بعد توهم)
وغدوت من بعد الخفايا بارزا ... في الأرض تحكي ناب شدق الأهتم
كم من محل نقشته بحزمها ... فئة فلم تسأم ولم تتندم
لهف العراق على مآثر مجده ... أضحت لآثار المتاحف تنتمي
فكنوز (آثور وبابل) قد غدت ... من قبل ذلك نهب كف المجرم
ارض العراق غنية بكنوزها ... وفقيرة برجالها في المغنم
آمت ولم تنبت رجال صناعة ... والنسل قط لا يرتجي من ايم
البناء
стр. 1936
المحفى العراقي الجديد
والمحافي العراقية في التاريخ
١ - تمهيد
اثبت مكس نوردو المجري من أقطاب العصر في علمي الاجتماع والنفس المتوفى قبل ثلاث سنوات في كتابه (روح القومية): (إنه لا يحدد القومية في الحقيقة إلاَّ اللغة، فباللغة وحدها يعتبر الإنسان عضوا في جسم الأمة، وهي وحدها تخوله حق القومية، كما أنها أعظم رابطة بين البلاد والأقوام.)
ولما كانت اللغة العربية لسان الشعب العراقي واللغة الرسمية لدولة العراق فقد أصبح العراقيون بأجمعهم مكلفين بحماية ذمار لغة الضاد والعمل على ما فيه حياتها ونماؤها. والحكومة مسؤولة عن هذا قبل غيرها لأن البلاد في طور اجتماعي يجعل الحكومة المرجع الأول في العمران والإصلاح.
ولا يكفي لإعزاز لغة شعب أن تكون اللغة الرسمية للحكومة وتكون قبل ذلك لغة الجمهور إذ بالحكومة تكون اللغة لسان الدواوين فيتعلمها الناشئون ويتقنونها وتجري معاملات الأفراد باللغة المذكورة عينها كما هي حال اللغة العربية في العراق اليوم، إنما يجب على من بأيديهم الحل والعقد أن يبذلوا الجهد في ما ينمي اللغة ويرقيها ويجعلها لغة العلوم والفنون بحيث تضاهي أرقى اللغات العصرية لا عرق الأمم في الحضارة.
ولا تحظى اللغة بهذه النعمة إلاَّ إذا كان هناك محفى (مجمع علماء) يضم نخبة المتبحرين في اللغة ولهم معرفة بالعلوم والفنون الحديثة فيتعهدون لغة الأمة بالعناية ويتمشون بها مع تدرج الحياة العصرية جنبا إلى جنب.
وقد شعرت حكومة العراق بهذا الواجب فقامت لتؤديه في فجر الحياة المستقلة. فألفت المحفى العراقي الجديد في هذه الأيام.
стр. 1937
٢ - محافي العراق في العصور الخوالي
ظهر من البحث أن الحمربيين هم أول من أسس المجامع العلمية والمحافي اللغوية في العراق أن لم نقل في العالم كله. وورث العرب عن أوائلهم الحمربيين إقامة الأسواق
ومجتمعات العلم والتجارة والمنافرة والمماجدة، فكانت أشبه شيء بمجامع العلماء ثم انتقلت من الحياة الجاهلية إلى الحياة الإسلامية.
فمن أسواق العرب الأدبية القديمة (سوق الحيرة) كان العرب يجتمعون إليها كل سنة للمماجدة. وقد جعل النعمان بن المنذر اللخمي لبني لأم الطائيين ريع الطريق طعمة لهم لمصاهرته إياهم بتزوجه منهم.
أما (المربد) في البصرة فهو أول معرض عراقي ومجمع علمي عظيم في الدولة الأموية حتى انهم نعتوه ب (عكاظ المسلمين) أقاموا فيه سوقا للآداب نظير أسواقهم في الجاهلية فتألفت فيه حلقات المناشدة والمفاخرة ومجالس العلم والآداب فكان الشعراء يؤمونه ومعهم رواتهم وكان لفحولهم حلقات خاصة أشهرها حلقة الفرزدق والراعي وكان الأشراف يخرجون إلى المربد لمثل تلك الغاية. وجرت فيه مناظرات البصريين والكوفيين ومماجداتهم. وقد زاره ياقوت الحموي في القرن السادس للهجرة وكتب عليه في سفره: (معجم البلدان) ما ملخصه:
(هو من أشهر محال البصرة، وكان يكون سوق الإبل فيه قديما ثم صار محلة عظيمة يسكنها الناس وبه كانت مفاخرات الشعراء ومجالس الخطباء وهو الآن بائن عن البصرة بينهما نحو ثلاثة أميال وكان ما بين ذلك كله غامرا وهو الآن خراب فصار المربد كالبلدة المفردة في وسط البرية. . .
(وينسب إليها جماعة من الرواة منهم سماك بن عطية المربدي البصري. . .
стр. 1938
وأبو الفضل عباس بن عبد الله بن الربيع بن راشد مولى بني هاشم المربدي حدث عن عباس بن محمد وعبد الله بن محمد بن شاكر حدث عنه ابن المقري وذكر أنه سمع منه بمربد البصرة. والقاضي أبو عمرو القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي البصري. قال السلفي: كان ينزل المربد)
وكما كان للبصريين مربدهم، فقد كان للكوفيين سوقهم يخرج إليها إشرافهم في ضواحي الكوفة فتجري فيها المناشدة الشعرية والمحاكمة الأدبية ونحوهما ولئن كان للبصرة فضل اللغة والأدب فللكوفة فخارها بشعرها. وقف المختار ابن أبي عبيد في أثناء حروبه بالعراق على أشعار مدفونة في (القصر الأبيض) بالكوفة مما يدل على عناية الكوفيين بالشعر لكن
أكثره مصنوع ومنسوب إلى من لم يقله
ثم جاء الخلفاء العباسيون فعنوا بترقية العلوم والآداب عناية تضاءلت بجانبها عناية من سبقهم. فأنشأوا المجالس العلمية للعلماء والأدباء، ومشاهير الخلفاء الذين يقرن اسمهم بالنهضة العلمية في العصر العباسي السفاح والمنصور والمهدي والرشيد والمأمون والمستنصر. أسسوا مجامع للترجمة في علوم النجوم والطب والهندسة وعقد هرون الرشيد ووزراؤه البرامكة مجالس ومجامع وسعوا بها نطاق المعارف وأنشأوا دواوين الترجمة والمباحثات حتى في بيوتهم.
ويمكن أن تقسم نهضة الترجمة في العصر العباسي إلى طورين متميزين:
الطور الأول
من نشوء الدولة العباسية إلى جلوس المأمون بن الرشيد على أريكة الخلافة أي من سنة ١٣٢هـ (٧٤٩م) إلى سنة ١٩٨هـ (٨١٣م).
وقد انتج هذا الطور كتبا مترجمة كثيرة نقلها كتاب ومترجمون نالوا الحضوة عند الخلفاء وكان كل منهم مستقلا بنفسه وأكثرهم من المسيحيين والإسرائيليين.
ومن أوائل المترجمين أن لم يكن أولهم عبد الله بن المقفع المتوفى سنة ١٣٢
стр. 1939
أو ١٤٣هـ (٧٦٠م) وأشهر مخلفاته المترجمة كتاب (كليلة ودمنة) وكان يدعي في البهلوية والسنسكريتية القديمة (أساطير الحكيم بيدبا).
يقول المسعودي أن الخليفة المنصور توفرت عليه الترجمة والإنتاج الأدبي فنقل في عهده عدة مقالات لارسطوطاليس وكتاب المجسطي لبطليموس في الفلك وكتاب اقليدس في الهندسة وغيرها نقلت عن اليونانية والرومية والسريانية والفارسية. ويقول بعض المحققين أن الكتب المنقولة عن الفارسية والسريانية هي في اصلها ترجمات عن اليونانية.
وعلى عهد المنصور أسس أطباؤه (جرجس بن بختيشوع) وتلامذته وأقاربه المدرسة الطبية في بغداد وفيها ألف عيسى بن صهاربخت (تلميذ جرجيس) كتابه (فن تحضير الأدوية) (الاقراباذين) من أوائل الكتب الطبية العلمية في العربية.
ومن مشاهير ذلك العهد (ثابت بن قرة الحكيم الحراني) كان صيرفيا في حران ثم انتقل إلى بغداد فاشتغل بالعلم والطب والفلسفة وعمل مع المنجمين بإشراف الخليفة المنصور، وله
أولاد وأحفاد اشتهروا بالفضل ونبغوا في الرياضيات والفلك.
الطور الثاني
هو أزهر عصور النهضة العلمية العربية، بدئ بتولي المأمون بن هرون الرشيد عرش الخلافة سنة ١٩٨هـ (٨١٣ م) وانتهى بانطواء بساط بني العباس في أواسط القرن السابع الهجري وأوائل القرن العاشر الميلادي.
فالخليفة المأمون العباسي هو المؤسس لمجمع العلماء (الأكاديمي) في بغداد جمع فيه طائفة صالحة من المشتغلين بالعلم والفلسفة والترجمة وكان أكبر همهم أن يصيغوا الكتب التي ينقلونها أو التي نقلت في قالب يستطيع به طلاب العلم من العرب الوقوف على أسرار العلم والحكمة.
وهو الذي حث (محمد بن موسى) على أن يؤلف مقالته المشهورة في الجبر وهي أول كتاب ألف في العربية في علم الجبر منها نسخة خطية في خزانة بودلي
стр. 1940
بجامعة اكسفورد مكتوب عليها أنها نسخت سنة ١٣٤٢م وقد ترجمت إلى اللاتينية في عصر الانبعاث العلمي ولكنها فقدت الآن.
وقد أسس الخليفة المأمون مدرسة بغداد سنة ٢١٧هـ (٨٣٢ م) على نسق المدارس النسطورية والزرادشتية التي كانت مؤسسة قبلا ووسمها ب (بيت الحكمة) وجعل منهاجها نقل المتون اليونانية في الفلسفة والعلوم الأخرى إلى العربية، وأوكل أمرها إلى (الطبيب يحيى بن ماسويه) المتوفى سنة ٢٤٣هـ (٨٥٧ م) وهو أبو زكريا. كان أبوه صيدليا في جنديسابور وثقفه في بغداد جبريل بن بختيشوع وعاصر ثلاثة خلفاء المأمون والواثق والمتوكل، وخلف مؤلفات كثيرة في الطب باللغتين السريانية والعربية ومقالته في (الحميات) كانت العمدة في موضوعها بوقتها ونقلت إلى العربية واللاتينية.
وقد كتب الخليفة العالم إلى ملك الروم يسأله الإذن في إنفاذ ما يختار من العلوم القديمة المدخرة في بلده فأجابه إلى ذلك بعد امتناع فأخرج المأمون لذلك جماعة منهم الحجاج بن مطر وابن البطريق وسليمان صاحب (بيت الحكمة) وغيرهم فأخذوا مما وجدوا ما اختاروا، فلما حملوه إليه أمرهم بنقله فنقل.
ولكلف المأمون بالعلم والترجمة كثيرا ما كان يعقد شروط الصلح مع بعض ملوك الروم
الذين يحاربهم على دفع الغرامة كتبا توضع بين أيدي العرب وتترجم إلى لسانهم.
وكان ندي اليدين على التراجمة يعطيهم زنة ما يترجمونه له من الكتب ذهبا، واشتهر بوسمه الكتب المترجمة له بسمة خاصة تتميز بها عن غيرها، ووضع الفهارس لخزائن الكتب على طريقة عصرية. وذكر غريغوريوس ابن العبري الملطي مؤلف (مختصر تاريخ الدول) أن المأمون كان يحرض الناس على قراءة تلك الترجمات ويرغبهم في تعلمها. لذلك كثر لديه المترجمون عن الفارسية والسريانية والسنسكريتية والنبطية والكلدانية واليونانية واللاتينية والمؤلفون في جميع الفنون العربية والدخيلة.
стр. 1941
هذه هي الجادة التي سلكها اعلم الخلفاء في خلق نهضة علمية سطع نورها في المشرق والمغرب ولم يبرز لها نظير إلاَّ في حركة الانبعاث (الرنيسانس) في إيطالية بعد سقوط القسطنطينية على يد محمد الفاتح في أواخر القرون الوسطى.
ويدون التاريخ أسماء جماعة هم أساتذة بيت الحكمة وأصحاب الجهود العلمية في عصرهم وكلهم تلامذة يحيى وتابعوه نخص بالذكر منهم:
(حنين بن إسحاق العبادي) النسطوري درس في بغداد والإسكندرية وفي الأخيرة أتقن اليونانية، اشتغل بالترجمة زمنا من اليونانية إلى السريانية. ومن أشغاله العلمية: الايساغوجي لفرفريوس وارمانوطيقا لارسطوطاليس وجزءا من الاناليطيقا ومقالة ارسطوطاليس في الروح وجزءا من الميثافيزيقا وتلخيصات نيقولاوس الدمشقي وتعليقات الاسكندر الافروديسي والجزء الأعظم من مؤلفات جالينوس وديوسقورس وبولس الاجانيطي وابقراط وجزءا من منطق ارسطوطاليس الاورغانون وترجم أصول اقليدس إلى العربية و (جمهورية أفلاطون) وكتاب (ثيماوس) لأفلاطون وكتاب ارسطوطاليس (في المعارف) وقد توفي سنة ٢٦٣هـ (٨٧٦م). وابنه (اسحق بن حنين العبادي) الذي ترجم إلى العربية كثيرا من الكتب منها (السفسطة) لأفلاطون ومقالة ارسطوطاليس (في الروح).
ويقول البحاثة إسماعيل بك مظهر في مقالته (تاريخ تطور الفكر العربي) (كان القرن الرابع الهجري العصر الذهبي لتاريخ الترجمة يرجع فضله إلى فئة من المسيحيين كانوا يتكلمون السريانية واحتذوا الترجمات التي درسوها في لغتهم).
وقد نقلت عن اليونانية مباشرة كثير من الآثار ومن أشهر مهرة المترجمين:
(أبو بشر متي بن يونس) المتوفى سنة ٣٢٨هـ (٩٣٩م) وقد ترجم إلى العربية اناليطيقا الثانية والبويطيقا (الشعر) لارسطوطاليس
стр. 1942
وغيرها نقلها عن السريانية وله مؤلفات مبتكرة في التعليق على قاطيغورياس أي المقولات لارسطوطاليس والايساغوجي لفرفوريوس.
و (أبو زكريا يحيى بن عدي التكريتي) المتوفى سنة ٣٦٤هـ (٩٧٤م) ترجم كتبا كثيرة عن ارسطوطاليس وكتاب القوانين لأفلاطون. وكان ملازما للنسخ يكتب خطا قاعدا بينا في اليوم والليلة مئة ورقة واكثر.
و (أبو علي عيسى بن زارة) الذي ترجم كتاب (قاطيفورياس) عن ارسطوطاليس والتاريخ الطبيعي وكتاب الحيوانات مع تعليقات يوحنافيلوبونس.
وقد نقل (أبو بكر أحمد بن لي بن قيس الكلداني) المعروف ب (ابن وحشية) الذي عاش سنة ٢٩١هـ (٩٠٣م) كتاب (الفلاحة النبطية) عن الكلدانية في خمسة أجزاء منه نسخ خطية في برلين وليدن واكسفورد ودار الآثار البريطانية وباريس ودار الكتب المصرية. وقد ظهر للعلماء المحدثين أن الكتاب المذكور هو من وضعه وليس بترجمة من أصل. (راجع ما ذكره الإيطالي كرلونلينو في كتابه علم الفلك تاريخه عند العرب في القرون الوسطى ص٢٠٥ إلى ٢١٠).
ونقل (قسطا بن لوقا) كتاب (الفلاحة اليونانية) عن السريانية.
وبهذه الوسيلة لم يبق ضرب من العلوم والصنائع والفنون إلاَّ نقلت كتبه إلى العربية وتعلمها العرب ثم علموها. ولم يفتهم من الفنون سوى الجراحة في الطب والنحاتة والتصوير من الآداب الفتانة. لأنها من الأمور المحرمة في الشرع الإسلامي، وهكذا اجتمع عند العرب خلاصة علوم الأقدمين من يونان وروم وسريان وفرس وهنود وكلدان وأنباط ومصريين وغيرهم ممن درج قبلهم وعنوا بها مدة من الدهر، وعنهم اقتبسها الإفرنج حين تنبهت فطنتهم وثابت هممهم من سباتها فيما يسمونه عصر الانبعاث)
ويجب أن لا يفوتنا ذكر جمعية وهي وأن لم تكن لغوية أدبية إلاَّ أنه كان لها أثر في النهضة العلمية الفلسفية وهي جمعية (أخوان الصفا) التي أسست في البصرة في أواسط القرن الرابع الهجري (المائة العاشرة للمسيح) ذكروا من أعضائها
стр. 1943
خمسة هم: أبو سليمان
محمد بن مشير السبتي ويعرف بالمقدسي، وأبو الحسن علي بن هرون الزنجاني، ومحمد بن أحمد النهرجاري، والعوفي، وزيد بن رفاعة.
وكانوا يجتمعون سرا تسترا عن الذين يخالفونهم ويضادونهم فقرروا في جلساتهم المتعددة خلاصة الفلسفة الإسلامية بعد أن وقفوا بين أبحاث الفلاسفة المسلمين والآراء اليونانية والهندية والفارسية، فتوصلوا إلى مذهب خاص أساسه أن الشريعة الإسلامية تدنست بالجهالات واختلطت بالضلالات ولا سبيل إلى غسلها وتطهيرها إلاَّ بالفلسفة لأنها حاوية للحكمة الاعتقادية والمصلحة الاجتهادية وانه متى انتظمت الفلسفة اليونانية والشريعة العربية فقد حصل الكمال.
ودونوا فلسفتهم في خمسين رسالة سميت (رسائل أخوان الصفا) وقد ضمنوها كل علم طبيعي أو رياضي أو فلسفي أو إلهي أو عقلي وهي تمثل الفلسفة الإسلامية على ما كانت عليه في إبان نضجها. ويظهر من دراستها أن مؤلفيها دونوها بعد البحث العميق والروية الطويلة. وفيها بحث من نوع فلسفة النشوء والارتقاء. وفي ذيلها فصل في كيفية عشرة أخوان الصفا وتعاونهم بصدق المودة والشفقة والغرض منها التعاضد في الدين وشروط قبول الأخوان فيها. وقد أغفل المؤلفون أسماءهم من هذا الكتاب بسبب أن الفلاسفة كانوا متهمين بالكفر في هذا العصر وكان الانتساب إلى الفلسفة مرادفا للانتساب إلى التعطيل حتى شاعت النقمة على المأمون نفسه لأنه كان السبب في نقل الفلسفة إلى اللغة العربية حتى قال ابن تيمية بعد ذلك: (ما أظن الله يغفل عن المأمون ولابد أن يعاقبه بما أدخله على هذه الأمة).
وطبعت هذه الرسائل في أوربة والهند ومصر، وأتقنها طبعة ديتريشي في ليبسك سنة ١٨٨٣.
ثم دب دبيب الفساد في جسم الحكومة العباسية في أواسط القرن السابع الهجري وأواخر القرن العاشر الميلادي فأنتقض حبل دولتها واستولى على البلاد المغول وأعقبهم العثمانيون بعد ذلك بنحو ثلاثة قرون فتدهورت اللغة العربية ودرست معالم معاهدها وامحت آثار محافيها.
стр. 1944
٣ - تعريف الدول عند العلماء
الدول حيوانات هلامية القوام رجلية الرأس ذوات محاجم من ردف رتبة الأخطبوط.
وجنسها قائم بنفسها وهو أصل لفصيلة الأخطبوط وهذا الجنس يشمل أنواعا عديدة منبثة في جميع البحار وقد يبلغ قدها مبلغا عظيما. والدول الموجود في خليج فارس فهم شديد الأذية حتى أنه ليتعرض للغواص؛ وهو يتلف شيئا كثارا من الاربيان والسرطان وصغار السمك إذ يقبض عليها بجراميزه المسلحة بالمحاجم فإذا قبض على فريسته، أثبتها في مكانها ومزقها شر ممزق بأنفه المعقوف.
وقد تدفعه سليقته إلى أن يكتسي بأشلاء فريسته التي يقيمها بين يديه بمحاجمه وبهذه الصورة يتقدم إلى افتراس خلق آخر من سكان البحر التي يستطيبها.
ولقد شوهد بعض من هذا الدول محتالا على المحار الكبار بأنواع الحيل ومن جملتها أنه يدخل حجرا بين صدفتي المحار لكي لا تنطبق على نفسها وبهذه الوسيلة يستخرج جمحلها
٤ - خبر دول ضخمة
ذكر الأدباء في أزمان مختلفة حكايات عن دول ضخمة هائلة العظم لا نسبة لها إلى ما يرى منها في خليج فارس أو في البحر المتوسط.
روى فريق من علماء المواليد عن بعض هذه الدول حتى أنهم شبهوها بأعظم ما يرى من البال. من ذلك أن بلينيوس يتكلم عن وحش ألف التردد إلى كسترية على ساحل الأندلس ليتلف ما في الغدران من المخلوقات الحية إذ كان يسترط كل ما يراه في طريقه من السمك وكانت زنة هذا الخلق الغريب ٣٥٠ كيلو غراما وكان طول كل جرموز من جراميزه عشرة أمتار وكان رأسه بضخم البرميل وكان
стр. 1945
يسع عشر جرار فأرسل به إلى الهيباط ل. لوتلس الذي كان في عهده.
وذكر أولاوس ماغنس الأعمال التي صدرت من دول كبير جبار وكان طوله لا يقل عن ميل وإذا ظهر على وجه الماء ظن جزيرة لا حيوانا، فعرفه الناس باسم (كراكن)
ووجد اسقف نيدروس دولا ضخما كان مضطجعا على الساحل يتشمس فظنه صخرة عظيمة؛ فأقام مذبحا عليه وأتم المراسم الدينية فوقه فبقي ذلك الوحش البحري ساكنا طول مدة الصلوات وما كاد الأسقف يذهب إلى الساحل إلا ونهض ذلك الكراكن وألقى نفسه في البحر ذارقا فيه ولما انتشر ذرقه في الماء وكانت رائحته طيبة ركضت السمك من كل صوب لتغتذي به فهجم عليها هذا الغازي المحتال وابتلع كل من تقدم منه. وقد قال
بنتوبيدان أسقف برجن أن هذا الكراكن وجد حقيقة ويظن أن سرية من الجند تتمكن من أن تتدرب على ظهره بكل سهولة.
قلنا: كل هذه الحكايات من المبالغات الخرافية؛ على أنه لا ينكر وجود وحوش بحرية عظيمة في المحيط مهما كان وفي البحر المتوسط. لكن ليست بالقدر المذكور المبالغ فيه إذ خرافته ظاهرة.
السوارية
قل من يعرف شيئا عن هذه البليدة الحديثة:
السوارية واقعة على ضفة الفرات اليمنى في أراضي آل فتلة. وقد تقدمت في السنتين الأخيرتين تقدما عجيبا فقد أنشئ فيها سوق كبيرة لا يقل جمالها عن جمال أسواق العاصمة؛ وأسست فيها مطاعم للغرباء؛ إلى غير ذلك من وسائل الراحة.
والآن تسعى الحكومة في بناء صرح (سراي) لها لتتخذ من هذه البليدة الحديثة (ناحية).
ويقال إن في النية تأسيس شعبة في (أم بردية) في أراضي آل إبراهيم؛ كما أن الهمة مبذولة لتسوية طريق تمر عليه السيارات ويمتد من (أبو صخير) إلى السوارية تسهيلا للصلات.
(عن جريدة المعارف)
стр. 1946
الألفاظ الارمية
في اللغة العامية العراقية
(المليطي أو المليطة) من اصطلاح أهل السفن في العراق ويطلق على معاون الناخذاه (جاء في لغة العرب ٨٤: ٣ نقلا عن مجلة المقتبس ٧: ١١١ - ١١٨) عن هذه الكلمة أنها مشتقة من المتملطة وهي محل الاشتيام أو الاستيام أي رئيس الملاحين أو رئيس ركاب السفن. أما عندنا فهي مشتقة من اللفظ الارمي (م ل ي ط ا) بمعنى الحاذق والماهر والدرب والخبير والعارف.
(موش يموش) بمعنى بحث باللمس من (م وش) أي مس وفحص.
(الماشة) آلة لالتقاط الجمر والأوساخ وهي مشهورة في العراق. مشتقة من (م ش ا) بمعنى ضم جمع لم. وجاء لفظ (م ش ي ا) بمعنى النفاية والرذالة والكناسة.
(مرازة) آلة الفلاح أظنها من (مرزا) وهي الحد والتخم والدبرة والفعل (مرز - م ورزا) ومعناه تلم وجر خطا قويما. وهذا الحرف فارسي الأصل وأن دخل الارمية ومنه كلمة مرزبان الفارسية بمعنى حافظ الحدود أو الحاكم يقابله عند الإفرنج المشتقة من اللاتينية المولدة ومعناها المرز أي
(النابور) وهو البقلة قال ابن السكيت ابقلت الأرض وبقلت وقد بقل الرمث وابقل وهو باقل؛ وقيل إذا خرج في أعراض الشجر كأظفار الطير واعين الجراد قبل أن يستبين ورقه فذلك الابقال. اه عن المخصص ٢١٢: ١٠ وهذا ما يقصده العراقيون بالنابور اشتقوه من الارمية (ن ب ور ا) وهو المخلب والظفر والمنقار. وهذا الاشتقاق يوافق كل الموافقة تعريف ابن السكيت للابقال إذ قال كأظفار الطير.
(نبص) ظهر وبرز ولاح وهي ارمية مبنى ومعنى من فعل (نبص) ولفعل نبص في العربية غير هذا المعنى والوارد في معنى لفظ النبص هو القليل
стр. 1947
من البقل إذا طلع. فانه يدل دلالة استنتاج على معنى الظهور والبروز. ومن قال لك أن النبض للبقل لم يؤخذ من الارمية نفسها في زمن تقادم عهده ولا سيما أن كثيرا من ألفاظ الفلاحة مأخوذة عنهم.
(النوار) الرباط الذي يتخذه الحمالون لربط الحمول ويتخذ من الشعر أو الصوف أو الغزل
وأظنه مأخوذ من (ن ب ر ا) تلفظ الباء هنا واوا على طريقتهم وضبط اللفظ عندهم (نوارا) بإسكان النون وفتح الواو والراء. بمعنى الليف والخوص والاسل والحبل من خوص أو شعر.
(نيح) لفظ يستعمله المسيحيون خاصة وقد يستعمله بعض الكتبة المحدثين في سورية فيقولون نيح الله روح المتوفى والفقيد من (ن ي ح) سكن وهدأ وأراح. وعند الارميين (نيحا) بمعنى المتوفى والمرحوم والسعيد. وإن حرف (نياحة) الذي يستعمله العراقيون للدلالة على الماء الراكد أو الفاتر الانحدار في النهر مشتق من (ن ح - ن وح ا - ن ي ح ا) بمعنى سكن وهدأ واستراح وخف وكف. والنياحة تفيد السكون والهدوء والكف أي أن الماء يسكن ويهدأ ويكف عن الجري في ذلك المكان.
(النوف) للريح التي تهب من جهات مختلفة وهي من اصطلاح أهل السفن في العراق (راجع لغة العرب ١٢٧: ٣) فهذا اللفظ ارمي الأصل من (ن ب - ن وب ا) والباء مثلثة تحتانية فيهما بمعنى التوى التواء وتمايل تمايلا واهتز اهتزازا كأن الريح تلتوي وتتمايل
(نطر - ينطر - ناطور) دخل هذا اللفظ منذ عهد بعيد من الارمية إلى اللغة العربية ودون في المعاجم وهو بمعنى حرس يحرس فهو حارس ويستعمله العراقيون بهذا المعنى وهو من فعل (ن ط ر) ولم نذكره هنا خلافا للمنهج الذي انتهجناه في إغفال الألفاظ القديمة الدخول إلى العربية إلاَّ للالماع إلى أصلها.
стр. 1948
(شبخ شبخة - وتشنبخ) يريد العراقيون بالأول سار أو وثب فاتحا ساقيه. والشبخة عندهم المسافة بين الرجلين إذا فرج الإنسان بين ساقيه فيقال كم شبخة من هنا إلى هناك وتشنبخ بمعنى تسلق وهو فاتح ساقيه ويديه. وفي الارمية فعل (س ب ك) وهو يتعدى ب (ب) و (عل) أي على و (ل) وله كل المعاني التي يقصدها العراقيون منه مثل شبك وعلق ونشب ولصق وتجرأ ووثب وتطاول وتسلق وصعد وارتقى. ويقولون في المجهول والمطاوع (ات ش س ب ك) وأما إبدال السين شينا والكاف خاء فأشهر من أن يذكر وهو كثير الورود في العربية فضلا عما في المعربات. على أننا لا نجهل أن في العربية فعل (شبح) بالحاء المهملة فيقال شبح الداعي أي مد يده للدعاء وشبح الجلد ونحوه مده بين ارتاد وشبح بضم الباء الرجل كان شبح الذراعين أي عريضهما قال في النهاية في صفة الرسول (كان
مشبوح الذراعين) أي طويلهما وعريضهما وفي رواية (شبح الذراعين) وإبدال الحاء خاء معروف في العربية. فيقولون رجل خنظيان وحنظيان أي فحاش وحنظي وخنظي به أي ندد به واسمعه المكروه.
ومع ذلك لا نبت في أصل هذا اللفظ أهو من الارمية من فعل (س ب ك) أو من العربية (شبح) بل نترك ذلك إلى رأي القراء فللوجهين تعليل مقبول واللغتان أختان شقيقتان.
(سابل) جوالق اغلب ما يصنع من الخوص يوضع على ظهر الدابة للنقل وفي الارمية فعل (س ب ل) بمعنى حمل رفع نقل السنبل خاصة واسم الفاعل منه (س ب ل ا) والباء هنا تلفظ واوا على طريقتهم. ويجدر بنا هنا أن نوجه الأنظار إلى أن في الألفاظ المعربة من الارمية ما فيها الباء تلفظ تارة باء في العربية وإن كانت في أصلها تقرأ واوا وتارة تقلب واوا على الطريقة الارمية واللفظ (س ب ل ا) يفيد أيضا البارية والحصيرة من قصب والزنبيل والقفة ويقول صاحب معجم دليل الراغبين: والسواديون يطلقونها على آلة من خشب تجعل على ظهر الدابة لنقل الحجارة خاصة.
(زعطوط) يطلق هذا الحرف على الولد الصغير وعلى الجاهل من الناس
стр. 1949
وهو مشتق إما من (ز وط ا) بمعنى الصغير نقيض الكبير والصبي والطفل وإما من (س ط وط ا) ومؤداه الولد الصغير والخفيف العقل.
(سطره سطرة) صفع وصفق من (س ط ر) بالمعنى نفسه وعندهم (س ط ر ا) أي صفعه وصفقه.
(سيان) للوحل المنتن والحمأة من (س ي ن ا) بالمعنى نفسه.
(شكخ) أي شك وغرز والشكاخة ما يشك به من (س ك ك ا - س وك ك ا) الكاف الثانية تلفظ خاء بالمعنى نفسه وربما تكون هذه الكلمة العراقية لغة في شك العربية الفصيحة ولكن عليها مسحة ارمية.
(سبس) الباء مثلثة عمل عملا خسيسا ومنه السباسيب (الباءان مثلثتان) خسائس الأعمال. وفي الارمية (س ب س) (الباء مثلثة) و (اس ب س) بمعنى انتن وأبلى وافسد و (س ب ي س ا) أي خائس وبال ومفسود ومتغير. وفي جميعها الباء مثلثة. وربما هي تصحيف سفساف العربية بمعنى الرديء من كل شيء.
(سكم وسقم وتسقام) عند أهل الزراعة اعد العدة لفلاحة الأرض وزراعتها ويستعمل هذا الحرف في دواوين حكومة العراق واشتقاقه من (س ق م) بمعنى رتب ونظم وقوم وعدل ومسح وحدد.
ويقول العراقيون: بكم تسكم عليك الشيء الفلاني؟ أي ما كانت كلفته عليك فيجيب المسؤول تسكم عليَّ بمبلغ كذا، أي كلفني مبلغ كذا. وكل ذلك من الفعل الارمي المذكور فكأن السائل يقول كم ترتب عليك أن تدفع ثمن الشيء الفلاني؟ فيجيب المسؤول ترتب عليَّ أن ادفع كذا.
(نعوص الولد) بمعنى بكى، أظن أن أرميتها (ع وص) بمعنى بكى الطفل وصرخ جرو الكلب.
يوسف غنيمة
(ل. ع.) أن وزن (نفعل الرباعي المجرد لم يذكره أحد من علماء التصريف وهو موجود في لغتنا فقد جاء عندنا نبذر بمعنى بذر: ونخرب القادح الشجرة مثل خربها أي نقبها وهناك أفعال أخرى كثيرة مثل نعظل ونعثل ونقثل ونهبل ونهتر ونهرج ونهشل ونودل ونقحش ونهمس ونفرج إلى غيرها.
стр. 1950
نموذج من تراجم العلماء
السيد نعمان خير الدين الالوسي
١ - ولادته وحداثته
ولد ﵀ في بغداد (١٢ المحرم سنة ١٢٥٢ هـ) في أرض التعصب الأعمى والجمود الذميم، تحت سماء الجور والاعتساف ولكنه نشأ بفطرته حي الضمير نير البصيرة وربي على الآداب الإسلامية الفاضلة فشب مسلما عاقلا فاضلا غيورا على مصالح الأمة والوطن والدين. ولولا أن يتيح الله له من ينمي فيه قوة الاستعداد ويربي في الجملة ملكة الاستقلال (وهو أبوه الإمام أبو الثناء، وتلميذه العالم السلفي السيد أمين الواعظ) لغلبه جمود البيئة، واستحوذ عليه الخمول وفسد فيه ما وهبه الله من فطرة سليمة وضمير حر، وضعف ملكة استقلاله ووهن منه الحزم والعزم ضرورة. على أنه مع اجتنابه ذوي العاهات السارية الفتاكة لم يسلم من العدوى تماما. بل سرى إليه أثرها فظهر في بعض مؤلفاته: (غالية المواعظ، والإصابة في منع النساء من الكتابة) ولكن حسب من نشأ في هذه البلاد في تلك الأيام الحالكة فخرا - أن يكون مثل السيد نعمان في استقلاله واعتداله وجرأته على الدعوة ومجاهدة فريق الجمود والتقليد.
٢ - مناصبه
تولى في شبابه بفضله ونبله في بلاد متعددة وسار فيه سيرة مرضية فحمدت أفعاله وحبب إلى القلوب. وفيه يقول بعض أدباء (الحلة) يوم تولى قضاءها:
لتصف الشريعة للواردين ... فقد جاءها اليوم (نعمانها)
وقد كان مطروفة عينها ... فنال الشفا فيه إنسانها
ثم ترك المناصب خشية أن تشغله عما هو آخذ بإتمامه من تأليف ونشر وفي سنة ١٢٩٥هـ قصد مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، فمر بطريقه إليها على مصر القاهرة لطبع (روح المعاني) تفسير أبيه الإمام فوقف على الحركة العلمية
стр. 1951
هناك. . . فأتفق له أن اطلع على (فتح البيان) تفسير الإمام المصلح الكبير وناشر ألوية العلم السيد حسن صديق خان ملك
بهوبال - وقد طبع في مصر - فراقه وأعجبته آراء صاحبه العلمية والإصلاحية وتمنى أن يتصل به ولو مكاتبة.
فلما وصل مكة طفق يسأل عن الرجل ويبحث عن مؤلفاته فأتيح له رجل خبير بأحواله (وهو الفاضل الشيخ أحمد بن عيسى النجدي) فزوده بما زاد في إكباره له وإعجابه به واشتياقه إليه. وعند قفوله كتب إليه كتابا يستجيزه فيه ويذكر له تعلق قلبه به لقيامه بالدعوة إلى مذهب الحق فما كان منه إلاَّ أن أجاب ملتمسه ثم اتصلت بينهما المراسلة إلى أن قطع حبالها الحمام.
٣ - تآليفه
وفي هذه الأثناء كان السيد خير الدين يؤلف كتابه الجليل: (جلاء العينين في محاكمة الاحمدين) فلما أتمه (في شهر ربيع الآخر سنة ١٢٩٧ هـ) قدمه إلى خزانته ورغب إليه في نشره فحقق له أمنيته واصدر أمره بطبعه في دار الطباعة بمصر. ولم يقتصر بتلك الصداقة المتينة على هذه الاستفادة وحدها منه فحسب بل استفاد أيضا ما قوي به على نشر مذهب السلف الصالح في العراق، وخدمة الأدب والعلم بطبع مؤلفاته ومؤلفات أبيه ومؤاساة الفقراء والمساكين كما يؤخذ من كتابه المنشور في مقدمة الجلاء. وفي سنة ١٣٠٠ قصد الأستانة لإعادة ما اغتصبته يد الجور من حقوقه إلى نصابه، فمر على سورية وبلاد الأناضول واجتمع بعلماء هاتيك الديار فملك إعجابهم وأجاز وأجيز حسب العادة المألوفة
فلما وصلها وألقى فيها عصا التسيار واجتمع بأولي الأمر عرفوا له فضله واحلوه رحيبا وبالغوا في تكريمه. وانعم عليه السلطان عبد الحميد الثاني بمراتب عالية، واصدر أمره بإعادة مدرسة مرجان إليه. فآب إلى بغداد - بعد أن قضى في الأستانة سنتين - وتصدر للتدريس بعنوان (رئيس المدرسين) ونشر مطوي الفضائل ومكنون العلوم وحصر أوقاته في التدريس والتصنيف فكان يذهب إلى المدرسة صباحا ولا يعود إلى بيته إلاَّ مساء وقد هنأته الشعراء بالعود وأرخت توجيه المدرسة إليه بقصائد عديدة. منها قول السيد شهاب الموصلي من قصيدة:
стр. 1952
وافى وعرفانه والعلم عرفه ... إلى رجال ذوي علم وعرفان
موظفا قد أتى لكن (بمدرسة) ... قديمة العهد من إنشاء (مرجان)
وظيفة قبله كانت لوالده ... بموجب الشرط شرط الواقف علي
واليوم قد عاد مقبول الجناب إلى ... بغداد باليمن مشمولا بإحسان
وفي صكوك العلى والعلم أرخه ... سجل تدريس مرجان لنعمان
١٣٠٢
٤ - خطابته ووعظه
وقد كان ﵀ جوزي زمانه في الوعظ وقد بلغ في حسن التذكير والإرشاد النهاية فكان في كل سنة يجلس في شهر رمضان للوعظ في أحد المساجد الواسعة فيقصد من أطراف البلد حتى يغص المكان بالمستمعين - فأتفق له في شهر رمضان سنة ١٣٠٥هـ أن استطرد في أحد مجالسه - والحديث ذو شجون - بحث سماع الموتى فذكر ما قاله علماء الحنفية في كتبهم الفقهية من عدم سماع الموتى كلام الأحياء وأن من حلف لا يكلم زيدا مثلا فكلمه وهو ميت لا يحنث وعليه فتوى العلماء وهو المرجح لدى المحققين - فقام حشوية بغداد وقعدوا لها وأنكروا عليه هذا العزو وأثاروا أفراد جهلة العوام والمرجفين في مدينة السلام، وكادت تقع فتنة تسود وجه التاريخ ولكنه بدهائه وحلمه سكن ثائرتهم فجمع في اليوم الثاني كل ما لديه من كتب فقهاء المذاهب الأربعة وصعد كرسي الوعظ - وقد احتشدت الجموع - فأعاد البحث وصدع بالبيان ثم اخذ يتناول كتابا كتابا فيتلو نصوص العلماء ثم يرمي بها إلى المستمعين ويصرخ: هؤلاء هم علماؤكم فإن كنتم في ريب منهم فدونكموهم وناقشوهم الحساب؛ حتى إذا فرغ نهض واخترق الجموع الثائرة غير وجل ولا هياب فأقبلوا عليه يقبلون يديه ويعتذرون إليه من قيامهم بتحريك المرجفين من فريق المقلدة والجامدين.
ثم ألف رسالة لطيفة جمع فيها ما زبره الفقهاء في هذا الباب واسماها:
(الآيات البينات في عدم سماع الأموات).
стр. 1953
وكان منذ صباه شغوفا بالمطالعة وميالا إلى جمع الكتب النادرة فوفق لتأليف خزانة حافلة تعد اليوم من أغنى خزائن كتب بغداد واحفلها بالمخطوطات النادرة ثم وقفها على مدرسته وعين لها محافظا يتعهدها رجاء المنفعة بها ابد الدهر وحبا بالذكر الجميل وهو تحت رجام القبر.
وهكذا أمضى عمره؛ أمضاه بالدرس والتدريس. بالوعظ والإرشاد بالتأليف والنشر.
بمجاهدة الباطل وفرق الابتداع بجمع الكتب ووقفها في سبيل العلم.
نعم أمضاه صابرا ومحتسبا اجره على الله. حتى أتاه اليقين صبيحة يوم الأربعاء السابع من المحرم سنة ١٣١٧هـ ودفن في مدرسته في جوار مرقد مرجان تحت القبة مقابل الباب. فرزئ الإصلاح برجله الفذ في العراق وفقد العلم ركن نهضته العظيم. وكان نبأ وفاته شديد الوطأة على أهل الإسلام في الأقطار ﵀.
محمد بهجة الأثري
دفع أوهام
١ - توهم بعض البسطاء السذج أن في صدور مجلتنا (عن) شهر كذا أنها (لشهر كذا) والحال (عن) لا تفيد معنى ما توهموه. فمجلتنا تبرز في أول الشهر المذكور اسمه بجانب (عن).
٢ - وتصور بعض المغفلين أن (أخبار الشهر) تحوي أخبار الشهر الذي اسمه في صدر المجلة. وليس الأمر كذلك؛ فهي تحوي ما وقع في أحد شهور السنة مهما كان ذلك الشهر بدون قيد إذ لم نقيد نفسنا به؛ وكل مرة رأينا خطورة الخبر أو الواقع ومكانه من التاريخ قيدنا يوم الشهر بجانبه.
٣ - وخطر لبعض البلداء - ولعل اصله من الأعاجم والعرق دساس - أننا بذكرنا المرادفات نتوخى إيراد غرائب اللغة. ولو كان في دماغه ذرة عقل لوجد أن تكرير اللفظة الواحدة بالمعنى الواحد مما تأباه الغريزة العربية وتفضل عليه التنقل من لفظ حسن إلى حرف أنيق تنقل المفردات من فنن إلى فنن إنعاشا للنفس. لكن أين لذلك العلج معرفة المفردات الفصحى وهو عنها في موضع قصي!
стр. 1954
فوائد لغوية
الكلم الرحالة
هل خطر على بالك أن الكلم ترحل؟ أي أنها ترحل من بلد إلى بلد. ومن قوم إلى قوم، فتتزيا بأزياء الأمم التي تندمج فيها، كما أن الرحالة يتكلم بألسنة أهل الديار التي يرحل إليها ليقضي لباناته؟
فإن كان قد عن على بالك هذا الأمر؛ فلقد طاب لك هذا البحث مرارا إذ رأيت العجب من هذه الأسفار التي يدهش لها المفكر، وإن لم يمر بخاطرك فأنا اعرض عليك كلمة تكون مثالا لتلك الأسفار التي تقوم بها أمثلة تلك المفردات.
فهذه كلمة (الفتى) ومؤنثها (الفتاة) تراها جاست خلال البلاد، وانتقلت إلى ألسنة كثير من العباد. فإن الفرنسيين والأسبانيين البرتوغاليين يسمون الفتاة والفتى والإيطاليون وكلهم اتخذوها بمعنى الفتاة العربية اللفظ. أي الصبية، ثم بمعناها العربي الثاني أي الأمة ولما كانت الأمة معرضة لخطر الفساد لكثرة ما تخدم من أنواع الناس في جميع الطبقات، صارت بمعنى البغي كما انتقلت كلمة (فتاة) نفسها وأمة مرادفتها إلى هذا المعنى.
فالفتيات على ما هو مشهور الامآء. وقد وردت الأمة بمعنى البغي، كما أشار إليه ابن الأعرابي إذ قال: يقال للامة فرتنى. وكذلك فعل الفرنسيون فإنهم سموا البغي وكان أصل معناها الفتاة بالمعنى الحسن، ثم حل بمعناها ما حل بمرادفتيها العربيتين. ولا يتلفظ أديب منهم بهذه الكلمة بل يشار إليها بحرفها الأول أن تكلما وأن كتابة.
فهل أخذ العرب لفظتهم الفتى ومؤنثها الفتاة عن الغربيين أم الغربيون أخذوها عن العرب؟ فالذي أراه أنا أن الإفرنج أخذوها عن العرب على ما يظهر لي.
قال لتره في معجمه الفرنسي الكبير: تاريخ اللفظة يرتقي (ورودها
стр. 1955
في الفرنسية) إلى القرن الثاني عشر (ثم ذكر عدة شواهد من كلام قدماء كتبتهم من قرن إلى قرن، ثم قال: واصلها كأصل ثم ذكر وجودها في سائر اللغات فقال: باللغة البروفنسية والأسبانية وبالإيطالية وباللاتينية ومعناها الفتاة، كما أن هو الفتى أي الشاب إلى آخر ما قال. ولم يذكر أبدا أن اصلها عربي أو سامي.
على أني بحثت عما يقابل هذه اللفظة في اليونانية فوجدت وإذا أضيفت قالوا وفي هذه الكلمة اليونانية لغات عديدة بموجب قبائل اليونانيين الأقدمين، على ما يرى نظيره في لساننا، أي أن الكلمة يتلفظ بها باختلاف وجيز يعرف باللغة أو باللغية. ونحن لا نتعرض لمختلفات الغيات اليونانية إذ كلها ترجع إلى هذا الأصل الفصيح.
وأنت تعلم أن لغويي الإفرنج يقولون أن اللغة اليونانية فرع من الهندية القديمة الفصحى ويسمونها السنسكريتية، فهذه هي الأم وتلك البنت والحق يقال أن الفتى بالهندية القدمى - ومعناها الفتي من الحيوان وبالزندية: فئرة وبالفارسية القديمة: فثرة، ويلفظ بالراء لفظا مختلسا لا يكاد يشعر به، ومعناها الابن والولد، وإذا تتبعت على هذا الوجه جميع اللغات الأوربية المتولدة من اليونانية أو الهندية الفصحى، لما خرجت عن حيز هذه المادة إلاَّ بحروف العلة وهي مما لا يعتد به عند علماء اللغة.
وإذا سألت بعض المتعصبين الغربيين ولو كانوا من أبناء العرب، عن أصل الفتى أمن أصل سامي أم من أصل آري؟ أو بعبارة أخرى: هل العرب أخذوا لفظتهم عن الآريين، أم الآريون (وهم أجداد الهنود والفرس والإفرنج) أخذوا لفظتهم عن العرب؟ - قالوا لك حالا: العرب أخذوا لفظتهم عن الآريين ولا حاجة إلى إلقاء هذا السؤال عينه على أبناء الغرب الآريين، فإنهم يقنعونك أن العرب تلقوا لفظتهم عن اجدادهم، ولا يجوز الذهاب إلى رأي آخر.
أما نحن فنخالف الجميع، وإن أقمنا أهل السماء والأرض علينا. أننا نقول أن الآريين أخذوا لفظتهم عن العرب أو الساميين. لأسباب منها:
١ - إن الفتى العربية تتصل بمواد أخرى عربية كثيرة. ولا سيما بمادة ف ت (وما الشد في الأخر أو تكرير الحرف الأخير إلاَّ من باب إظهار الحرف
стр. 1956
الأخير وتحقيقه بالتاء لئلا يمتزج بحرف آخر كالثاء أو الطاء أو الدال أو بغيرها - وكذلك القول عن الناقص أي زيادة الألف في الآخر هو من هذا القبيل أيضا أي هو من باب تحقيق الحرف الأخير) فالفتى على الحقيقة وحيد الهجاء أو المقطع فهو (فت) لا غير. والعربية في ألفاظها الواحدة المقطع على هذا الوجه كثيرة؛ اكثر مما يرى في سائر الألفاظ. إذن العربية اقدم سائر اللغات المعروفة.
٢ - أن لمادة (فت) معاني تؤيد مشتقات الفتى. فألفت: دق الأشياء وكسرها بالأصابع. وما يفتت لا يكون إلاَّ صغيرا.
وهناك فرع آخر هو فتأ الشيء (بالهزة في الآخر) ومعناه كسره أيضا؛ ثم هذه الهمزة تفخم فتصير حاء فتقول فتح. ومنها: فتح القناة فجرها ليجري الماء فيسقي الأرض؛ وما يفجر يصغر.
وقد تزاد الراء على آخر (فت) فتصير (فتر) يقال: فتر الشيء، سكن بعد حدة وفلان فتر عن العمل: انكسرت حدته ولأن بعد شدته. والحر انكسر. والماء: سكن حره. وفتر جسمه: لانت مفاصله وضعف. وترى في كل هذه المعاني اللين والانكسار وهو يرجع إلى الصغر والتجزؤ أيضا.
ثم انتقل إلى ما يلحق مادة (فت) من حروف تكسعها بها. فيكون عندك فتغ الشيء؛ أي وطئه حتى ينشدخ - وفتق الشيء شقه وخلاف رتقه - وفتك الرجل: ركب ما هم من الأمور ودعت إليه النفس؛ كما أنه صيّر تلك الأمور صغيرة لما به من شديد الهمة وأسرها.
فهذه الفروع على تشعبها وتفننها تدلك على أن مادة (فت) عربية الوضع وليس لسائر اللغات ما يضاهيها. فلكون اللفظة وحيدة الهجاء هو احسن دليل على قدمها. فهل يستطيع الغير أن يأتونا بمثل هذا البرهان القاطع؟
أما كيف أخذ اليونان أو الآريون من هنود وغيرهم هذه اللفظة عن العرب؟ أو عن الساميين؟ قلنا: هذا كان في العصور الواغلة في ظلمات القدم؛ حينما كانت تلك الأمم متجاورة مختلط حابلها بنابلها.
وعندنا من هذه الألفاظ شيء كثير؛ تثبت قدم اللغة العربية أو اللغات السامية وتفوقها عليها جميعها: تلك اللغة الضادية التي ضاهت بوضعها محاكاة الطبيعة على تشعب ما يسمع فيها من الأصوات المتعددة.
نعم أن رأينا لا يوافق كثيرين من أبناء الغرب وجما غفيرا من الشعوبية لكننا نقيم من أدلتنا المتعددة، ومن أكوام الألفاظ المنيعة ما يقوم بوجههم جبلا لا يمكن هدمه أو نسفه؛ بل إزالته عن موضعه ولو قيد شعرة!
стр. 1957
أصل علامات التأنيث في العربية
في لغتنا ثلاث علامات للتأنيث: الهاء أو التاء كما في أديب لمؤنث أديب وبنت لتأنيث الأبن، والهمزة مثل صفراء لمؤنث أصفر. والألف كقولك الكبرى وأنت تريد مؤنث الأكبر. فمن أين أتتنا هذه الحروف؟
لا جرم أن الحروف الموجودة في لغتنا هي أثر كلم كانت تقوم مقامها ثم استغني عنها استغناء من يكتفي بالأثر عن الأصل وبالصورة عن المثال. والذي بلغ إليه بحثنا أن هذه الحروف مقطوعة من كلمة واحدة هي (أنثى) وهي تكتب بالارمية (أنتى) بتاء مثناة وتلفظ (أتى) بإسقاط النون. فهي في رأينا أصل الحروف المستعملة عندنا في التأنيث. فقولك أديبة أصلها أديب أنثى، فاستغنوا بالتاء أو بالهاء عن بقية اللفظ. والأنثى لفظ يقع على من يعقل ممن ليس من الذكور، وعلى ما لا يعقل. ولهذا صح أن يقدر هذا اللفظ لا غيره. وقولنا (صفراء) فمعناه (أصفر أنثى) قالوا في أول الأمر: (أصفرآء) ثم كرهوا أن تكون همزتان في اللفظة الواحدة فحذفوا الأولى وابقوا الثانية التي في الآخر لتقابل الهاء أو التاء في سائر الألفاظ وكذا القول في (الكبرى) فإن اصلها (الأكبرا) ثم تصرفوا فيها تصرفهم في الصفراء مثلا. ولنرجع إلى لفظة أنثى واصلها:
إن كنت واقفا على بعض أصول اللغات السامية تذكر أن ما كان يلفظ به العرب بالثاء اصله في اغلب الأحيان شين بالعبرية مثلا، والأنثى يقابلها في هذه اللغة (أشى) التي هي تخفيف (أنشى) وأنشى هي مؤنث (أنش) الذي معناه الإنسان أو الأنس والنسوة في لساننا جمع انس المحولة عن أنشى، إلاَّ أن نحاتنا لما جهلوا الأصل قالوا أن النسوة وكذا النساء هما جمع مرأة والعاقل يأنف من أن يصدق هذه الخرافة والحق ما ذكرناه أي أن النساء والنسوة جمع كلمة مماتة عندنا وهي (آنسة) ومعناها الأنثى وهي محفوظة في قولهم إنسانة مؤنث إنسان على ما روي عن بعضهم بل محفوظة في كلمة (أنثى) التي اصلها (أنسى أو أنشى) على ما تقدم التصريح به.
стр. 1958
باب المكاتبة والمذاكرة
على يفعول
قرأت ما دبجته يراعة الصديق العلامة الأب انستاس ماري الكرملي في مجلته لغة العرب (م٤ ص١٠١) عن كتاب يفعول الذي عني بنشره صديقنا الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب التونسي فجئت بهذه الكلمات لأفصل بها ما أجمله الثاني عن بعض المواضع التي زادها علي الصغاني مؤلف الكتاب والأول على مؤلفه وناشره لأن هذه المواضع لا تزال معروفة عندنا في فلسطين وكذلك لأضيف إليها بعض القرى والدساكر الموجودة بفلسطين والواردة على وزن يفعول فأقول:
المواضع التي زادها عبد الوهاب
يبرود: قال الأستاذ عبد الوهاب ناشر الكتاب عنها أنها من قرى البيت المقدس ذكرها ياقوت في معجم البلدان ونقول نحن أن هذه القرية من عمل بيت المقدس ولا تزال آهلة وعدد سكانها اليوم (١٩٩) نسمة.
عين يبرود: قال عنها قرية أخرى من قرى البيت المقدس ونقول أنها لا تزال آهلة بالسكان وعددهم (٥٧٦) نسمة.
المواضع التي زادها الكرملي
يأزور: قال حضرة الأب العالم (اليازور اسم موضع في بلاد العرب ذكره ابن الأثير في كامله. اه) ومع أن ابن الأثير قد ذكر ذلك الموضع في كتابه كامل التواريخ فإن ابن منجب الصيرفي وهو متقدم على ابن الأثير في المدة قد ذكره قبله في كتابه الإشارة إلى من نال الوزارة (ص٤٠) كما أن ياقوت الحموي المعاصر لأبن الأثير قد افرد له مادة كتب فيها
стр. 1959
ما عرفه عنه ويغلب على الظن أن ابن الأثير قد نقل ذلك عمن تقدمه.
أما يأزور فلا تزال قرية آهلة وهي في ضاحية يافا بينها وبين الرملة وعدد سكانها اليوم (١٢٨٤) نسمة.
يأمون: قال الأب: (يأمون اسم موضع ذكره الهمداني في صفة جزيرة الرب) ونقول نحن
أن ما جاء عنها في هذا الكتاب عند ذكر المؤلف مساكن من تشاءم من العرب (ص١٢٩) (وأما جذام فهي بين مدين إلى تبوك فإلى اذرح ومنها فخذ مما يلي طبرية من أرض الأردن إلى اللجون واليامون إلى ناحية عكا. اه) ويأمون هذه قرية من القرى الآهلة وهي من عمل جينين وجينين بين نابلس والناصرة وعدد سكانها اليوم (١٤٨٦) نسمة.
المواضع المذكورة في أصل الكتاب
ويجدر بنا بعد أن ذكرنا ما تقدم أن نعود إلى أصل الكتاب فنوضح بعض ما فيه مما له علاقة بفلسطين قال المؤلف:
اليأجور: الأجر ولم يزد. ونقول نحن أن في ضاحية حيفا قرية اسمها اليأجور كانت ملك بعض أعيانها فتسربت في العهد الأخير إلى أيدي اليهود الصهيونيين وكان عدد سكان هذه القرية زهاء (٢٠٠) نسمة من الوطنيين فلما اتصلت باليهود أنشأوا فيها مصنعا هائلا للأسمنت أنفقوا عليه أموالا طائلة وهم يستثمرونه اليوم ويتناولون التراب اللازم للأسمنت من تراب الجبل المحاذي للقرية فيحرقونه في الأفران الأوربية ثم يعرضونه للبيع في الأسواق التجارية وقد أثبتت الاختبارات الفنية التي قام بها بعض المتخصصين أن هذه المادة تفضل سواها من الأسمنت الذي يستورد للبلاد من مصانع الغرب وقد اخذ استعمالها يعم في المباني الكثيرة التي تنشأ لحساب الوطن القومي اليهودي في هذه الأرض المقدسة. فهل حرف العرب خاصية هذه التربة قديما فسموها باليأجور نسبة إلى الأجر؟ وأجوده ما يصنع من هذه المادة الترابية التي تتحجر
стр. 1960
عاجلا وتستخدم في البناء بدلا من الحجارة أو أن هذه التسمية جاءت عفوا وهو ما نستبعده؟
قلنا إننا نستبعد أن يكون العرب قد جهلوا حقيقة هذه التربة بالاعتماد إلى تسمية موضعها باليأجور وقد ظهر أثناء نقل التراب إلى المصنع بعض مغاور قديمة فيها نواويس فخارية وفي هذه النواويس عظام بشرية يظن بعض العارفين أنها فنيقية مما يدل على رسوخ قدم هذا الموضع في القدم.
أما المصنع الذي أنشأه اليهود فيعمل فيه اليوم ما يربي على الأربعمائة عامل ويستخرج منه في اليوم ما يضاهي مائة وخمسين طنا من الأسمنت.
يأسوف: (قرية قرب نابلس من فلسطين) هذا ما قاله المؤلف عنها وقد ذكرها ياقوت في
معجمه وهي قرية صغيرة من عمل نابلس. عدد سكانها اليوم (١٧٢) نسمة.
وبعد فان عندنا في فلسطين عدة قرى على وزن يفعول لم ترد في أصل الكتاب ولا في الحواشي التي كتبت عليه ولم تذكر في معاجم تقويم البلدان رأينا أن نذكرها هنا إتماما للفائدة.
المواضع الموجودة في فلسطين والتي يجوز إضافتها إلى
يفعول
يأسور: اسم قرية من عمل المجدل في مقاطعة غزة عدد سكانها اليوم (٤٥٦) نسمة.
يأقوق: اسم قرية من عمل طبرية يقال لها يأقوق ومواسي عدد سكانها اليوم (٤٩٤) نسمة ومواسي المعطوفة عليها اسم لقبيلة بدوية لها بقية في نواحي طبرية وصفد.
يأنوح: اسم قرية من عمل عكاء عدد سكانها اليوم ٢١٤ نسمة.
يأنون: اسم قرية صغيرة من عمل نابلس عدد سكانها اليوم ٧١ نسمة.
هذا ما أردنا إيراده في هذه العجالة وفوق كل ذي علم عليم.
حيفا: عبد الله مخلص
стр. 1961
الملا عثمان الموصلي
طالعت ما جاء في الجزء الخامس عن الملا عثمان فتذكرت بعض أمور عنه ويطيب لي أن أرويها لقراء لغة العرب:
اذكر روايتي عن المرحوم عثمان أفندي أنه فقد بصره وهو في مهده بصورة مدهشة، وذلك أن جارة لهم كانت تعادي أمه فجاءت يوما فرأته في المهد وليس ثم أحد فقلعت عينيه وذهبت. وأن أمه خبأت العينين حتى شب وسلمته إياهما ظانة أنه يجد من يعيدهما إلى موضعهما. وهذه الحادثة كان لا يزال يذكرها.
وإذ ذكر الكاتب ترجمته يجب ذكر جانب من ذكائه المفرط، وهو معرفته لأصحابه من لمس أيديهم مهما طال أمد الفرقة بينهم. فمنها أنه دخل بيروت وكان فيها المرحوم صالح أفندي السويدي فتقدم إليه وصافحه دون أن ينبس بكلمة واحدة فأخذ يده وبقي يتلمسها هنيهة وهو لا يعلم بوجود صاحبه في بيروت وإذا به يقول: (سويدي ما الذي جاء بك إلى هنا؟)
وذكر لي المرحوم رؤوف أفندي أبن حسن أفندي الشربتجي الموصلي أنه دخل جامعا في الأستانة فوجد الشيخ عثمان جالسا للوعظ. قال فجلست في ناحية قريبا منه، ففطن بأن الجالس ليس من المستمعين على العادة. قال فتطال إلي وسألني (بك أفندي بكم الساعة) فاجتهدت بتغيير صوتي وقلت بالتركية (العاشرة ونصف) ثم ختم درسه بعد لحظة وأخذ في الدعاء قائلا: (اللهم صل وسلم على رسولك الرؤوف الحسن) وبعد تمامه قال هل تحتاج بعدها إلى التكتم عني؟
ورأيته مرارا وهو يقدر سن من يسمع صوته فلا يخطئ إلا قليلا في الكهول وأما في سواهم أي في من كان في الطفولة إلى المراهقة فقلما يخطئ.
ومررت معه ليلة في سوق. وبينما نحن نسير ونتحدث إذ ضربت بعصاي باب حانوت وقلت له: (هذا حانوت صاحبك فلان) فقال كلا بل حانوته الحانوت الآخر الذي بلصقه.
وكنا ليلة عند المرحوم السيد محمد صالح الكيلاني، وكان هناك أحد المولوية وهو يقرأ ويمد رأسه تارة ويقلبه يمينا ويسارا تارة أخرى ولم يسكت فضجر
стр. 1962
الشيخ عثمان وصاح بالغلام هات (دنبكا) (والدنبك عند بالعراقيين هو المسمى بالدربكة عند أهل الشام) فأتاه به ونحن نظن أنه يريد الضرب عليه وإذا به ضربه فخرق الجلد وجعله على رأسه يقلد به قلنسوة المولوية وأخذ يقرأ ويتواجد مقلدا الرجل أعظم تقليد حتى مللنا من الضحك وهو
يقول ما هذه الليلة الباردة
هذا ما خطر لي الآن إذ له أمور كثيرة. وكان ﵀ سحابة لا يدخل الدرهم يده إلا مارا بها، ولو جمع مما حصله من الأستانة لبلغ الألوف من الذهب إنما كان له صاحب هناك يسمى بالملا يونس فكان يعطيه ما يأخذه حتى أن أحد الأفاضل كان يقول اللهم يسر لي من يكون لي مثل عثمان ليونس. وفتح مع شريك حانوتا في الأستانة للوراقة؛ فما جاءه أحد يطلب كتابا بغياب شريكه إلا ومد يده وسلمه إياه بصورة يعجز ذوو الأبصار عن مثلها.
وله شعر كثير من ذلك تخميس الهمزية والبردة. وكان في نظم التاريخ أمة وحده فلا يعجزه التاريخ بل متى أخذ السبحة بيده فلا يمضي ربع ساعة حتى يستخرج التاريخ نظما. نعم أن شعره ليس بالعالي الجزل بل يجمع الجزل والركيك.
عبد اللطيف ثنيان
معنى كلمة عراق
سيدي صاحب لغة العرب المحترم.
وقفت على تعليقكم على معنى كلمة عراق وقد ذهبتم إلى أهنها بمعنى معروق التي معناها المعرض للغرق. وهذا يدعم رأيي القائل أن العراق معناه بين النهرين أي بلاد الماء ولزيادة الإيضاح أقول عثرت مؤخرا في (تاريخ شمروا كد) لمؤلفه الأستاذ كنك ص ١٤ ج١ و٢ على أن أول أسم أطلق على العراق كان لفظة قلم (على وزن سبب) ومعناها (الأرض) ثم أبدلت على توالي الأزمان بكلمة قنجي (وزان عبدي) التي معناها أرض الترع والقصب.
ويظهر أن جميع الألفاظ التي أطلقت على ديارنا هذه كانت بمعنى واحد وهو بين النهرين وأن اختلفت باختلاف الأزمان والأقوام والألسنة.
رزوق عيسى
стр. 1963
ملاحظات
وقفت على ما جاء في الجزء الخامس من لغة العرب فبدا لي بعض أمور في أثناء المطالعة وها أنا ذا أبوح بها لعل فيها فائدة:
١ - ذكر صاحب مقالة الحافظ أو الملا عثمان في ص٢٦٢ أنه كان يعرف لعبي الدمة (الدامة) والشطرنج. والحال أن المرحوم كان يجهلهما بتاتا. واللعب الذي كان يحسنه هو (الدومنو) ولعل تقارب أحرف الدمة والدومنو كان سبب هذا الوهم.
٢ - في يوم وفاته انتقل إلى دار الخلود رجلان آخران شهيران وهما محمد سعيد الدوري من افقه أهل زمانه في العراق وآخر اسمه داود.
٣ - جاء في مقالة الألفاظ الارمية (ص٢٦٧) في كلام الكاتب عن البزاغة (من بزرا. . . بإبدال الراء الثالثة غينا، مع أنه ليس هناك راء أولى ولا ثانية ولعل الكاتب أراد أن يقول بإبدال الراء - وهي الحرف الثالث - غينا.
وفي ص٢٦٩ ذكر الدحرة فقال يقال دحره على قلبك ودحرة بعينك والمشهور طحرة ومعناها في لساننا الشيء مهما كان. قال في اللسان يقال: ما في النحي طحرة أي شيء. وما على العريان طحرة أي ثوب. وقال الجوهري: وما على فلان طحرة، إذا كان عاريا.
اه
وذكر الحويجة (ص٢٧٠) بمعنى قطعة من الأرض فيها شجر. والمشهور في معناها عندنا نحن العراقيين: الحويجة الجزيرة (أو الجزرة) فيها أشجار.
٤ - قرأت في ص٢٩٠ (إن بني قريش كانوا يفرون من الهمز) والذي احفظه أنه لا يقال بنو قريش أبدا بل قريش لأن قريش اسم قبيلة لا اسم رجل حتى يكون له أولاد.
مترقب
(لغة العرب) نشكر المترقب على ملاحظاته. أما أنه لا يقال بنو قريش فلا نوافقه. فلقد صرح بذلك القلقشندي في نهاية الأرب في معرفة انساب العرب المطبوع في بغداد في مطبعة الرياض إذ عقد المؤلف فصلا للقبائل التي يصدر اسمها ببني فقال في ص٣٢١ بنو قريش: قبيلة من كنانة غلب عليهم اسم أبيهم فقيل لهم قريش على ما ذهب إليه جمهور النسابين. إلى آخر ما قال.
وجاء في لسان العرب في مادة قريش: وقيل سميت بقريش بن مخلد بن غالب بن فهر. اه. إذن يقال بنو قريش ولا غبار عليه.
стр. 1964
أسئلة وأجوبة
هل فرثية هي طبرية؟
س - قرأت في كتاب (دروس التاريخ للصف الخامس الابتدائي) الباحث عن القرون الأولى والوسطى لمؤلفه الفلاحي وقد وضع وفقا لمنهج وزارة المعارف وتقرر تدريسه في المدارس الابتدائية طبع سنة ١٩٢٥ في ص٣٠ ما هذا نصه:
(فأنتهز الفرصة رجل من أهالي برثيا (طبرية) وألف جموعا كثيرة من الفرس وتمكن من تأسيس دولة إيرانية جديدة سميت بدولة (البرثيين) وأخذ يحارب السلوقيين وانتصر عليهم في اكثر الوقائع) اه فما اسم المؤسس لهذه الدولة وهل عرفها العرب بهذا الاسم؟ وهل فرثية (التي يسميها المؤلف برثيا) هي طبرية؟
(شطرة المنتفق. ر. ش.)
إننا لنعجب من وزارة المعارف لتقريرها مثل هذا الكتاب الطافح بالأغلاط وإثباته بين كتب التدريس. لا نعلم كيف جعل المؤلف فرثية طبرية؟ فطبرية في فلسطين وفرثية في العراق وفارس ولا تصل تخومها إلى فلسطين. ولعل المؤلف أراد بطبرية طبرستان؟ فهذا أيضا خطأ واضح لأن طبرستان بلاد أو قطر أو كورة واسعة داخلة في جزء من أجزاء فرثية القديمة لكنها ليست بها؛ والمؤرخ لا يسمي بلادا باسم لم تكن معروفة به في ذيالك الأوان. فطبرستان كلمة حديثة بالنسبة إلى فرثية.
أما مؤسس هذه الدولة فهو ارشك على ما جاء في كتب العرب أو أشك راجع الكامل لأبن الأثير (١: ٢٠٨ - ٢١٠ من طبعة الإفرنج) وسمى السلف هذه الدولة بالاشغانية أو الاشعانية أو الاشكانية أو الارشكية أو الفرثية (بفتح الفاء إلاَّ أن بعضهم قرأ الثاء المثلثة سينا فقال الفرسية بيد أنه أبقى الفاء مفتوحة فضمها بعض الجهلة وقالوا فرسية) والحال أن الفرس بالفتح هم غير الفرس بالضم فالأولون يعرفهم الإفرنج باسم والآخرون هم
стр. 1965
باب المشارفة والانتقاد
٢٤ - الإرشاد
جريدة علمية أدبية إرشادية يصدرها في بغداد نادي الإرشاد في الأسبوع مرة واحدة مديرها: المعتمد العام الأول لنادي الإرشاد عبد الجليل آل جميل، بدل الاشتراك عن كل سنة كاملة ٥ ربيات وعن ستة أشهر ٣ ربيات، صدر العدد الأول منها في ٥ تشرين الثاني سنة ١٩٢٦ الموافق ٢٨ ربيع الثاني سنة ١٣٤٥
جاء في هذه الصحيفة الأسبوعية بعد الافتتاحية مقالة تحوي نظام الإرشاد يليها مقررات النادي فالكسب في نظر الدين الإسلامي فالمباشرة بالوعظ كذا) والإرشاد وبهذا المقال ختمت الجريدة صفحاتها الأربع فبقي هناك رقعة بيضاء بمنزلة متنزه تتمتع الأبصار ببياضها الناصع وترتاح من سواد الحبر الذي يتعب البصر.
وكنا نود أن يعتني بعبارتها. ولا سيما لأن كتابها من العلماء الأفاضل. واحسن مقال ورد فيها وعني به هو - على ما يظهر لنا - مقررات النادي ودونك مستهله:
(أجمعت الهيئتان - المؤسسة والإدارية - معا في ١٤ ربيع الثاني سنة ٣٤٥ المصادف ٢٢ تشرين الأول سنة ٩٢٦ وبعد شكرهم لحسن إدارة الحكومة البريطانية العظمى إدارة الوقف إلى زمن تشكل الحكومة العربية عقدوا الجلسة وحروف برثية أو برطبة هي الحروف التي تكتب بها طبرية لكن ليس للحروف هنا اعتبار في قلب الكلمة
فأنظر إلى الأغلاط العديدة الموجودة في العبارة الواحدة فما قولك في الكتاب كله والأطفال إذا تعودوا حفظ الأغلاط في التاريخ قبل أن يعرفوا صحيحها يتعذر عليهم العود إلى الصحيح منها. فانا لله وانا إليه راجعون! ............
следующие страницы →