← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

الملا عثمان الموصلي طالعت ما جاء في الجزء الخامس عن الملا عثمان فتذكرت بعض أمور عنه ويطيب لي أن أرويها لقراء لغة العرب: اذكر روايتي عن المرحوم عثمان أفندي أنه فقد بصره وهو في مهده بصورة مدهشة، وذلك أن جارة لهم كانت تعادي أمه فجاءت يوما فرأته في المهد وليس ثم أحد فقلعت عينيه وذهبت. وأن أمه خبأت العينين حتى شب وسلمته إياهما ظانة أنه يجد من يعيدهما إلى موضعهما. وهذه الحادثة كان لا يزال يذكرها. وإذ ذكر الكاتب ترجمته يجب ذكر جانب من ذكائه المفرط، وهو معرفته لأصحابه من لمس أيديهم مهما طال أمد الفرقة بينهم. فمنها أنه دخل بيروت وكان فيها المرحوم صالح أفندي السويدي فتقدم إليه وصافحه دون أن ينبس بكلمة واحدة فأخذ يده وبقي يتلمسها هنيهة وهو لا يعلم بوجود صاحبه في بيروت وإذا به يقول: (سويدي ما الذي جاء بك إلى هنا؟) وذكر لي المرحوم رؤوف أفندي أبن حسن أفندي الشربتجي الموصلي أنه دخل جامعا في الأستانة فوجد الشيخ عثمان جالسا للوعظ. قال فجلست في ناحية قريبا منه، ففطن بأن الجالس ليس من المستمعين على العادة. قال فتطال إلي وسألني (بك أفندي بكم الساعة) فاجتهدت بتغيير صوتي وقلت بالتركية (العاشرة ونصف) ثم ختم درسه بعد لحظة وأخذ في الدعاء قائلا: (اللهم صل وسلم على رسولك الرؤوف الحسن) وبعد تمامه قال هل تحتاج بعدها إلى التكتم عني؟ ورأيته مرارا وهو يقدر سن من يسمع صوته فلا يخطئ إلا قليلا في الكهول وأما في سواهم أي في من كان في الطفولة إلى المراهقة فقلما يخطئ. ومررت معه ليلة في سوق. وبينما نحن نسير ونتحدث إذ ضربت بعصاي باب حانوت وقلت له: (هذا حانوت صاحبك فلان) فقال كلا بل حانوته الحانوت الآخر الذي بلصقه. وكنا ليلة عند المرحوم السيد محمد صالح الكيلاني، وكان هناك أحد المولوية وهو يقرأ ويمد رأسه تارة ويقلبه يمينا ويسارا تارة أخرى ولم يسكت فضجر

стр. 1962

الشيخ عثمان وصاح بالغلام هات (دنبكا) (والدنبك عند بالعراقيين هو المسمى بالدربكة عند أهل الشام) فأتاه به ونحن نظن أنه يريد الضرب عليه وإذا به ضربه فخرق الجلد وجعله على رأسه يقلد به قلنسوة المولوية وأخذ يقرأ ويتواجد مقلدا الرجل أعظم تقليد حتى مللنا من الضحك وهو يقول ما هذه الليلة الباردة هذا ما خطر لي الآن إذ له أمور كثيرة. وكان ﵀ سحابة لا يدخل الدرهم يده إلا مارا بها، ولو جمع مما حصله من الأستانة لبلغ الألوف من الذهب إنما كان له صاحب هناك يسمى بالملا يونس فكان يعطيه ما يأخذه حتى أن أحد الأفاضل كان يقول اللهم يسر لي من يكون لي مثل عثمان ليونس. وفتح مع شريك حانوتا في الأستانة للوراقة؛ فما جاءه أحد يطلب كتابا بغياب شريكه إلا ومد يده وسلمه إياه بصورة يعجز ذوو الأبصار عن مثلها. وله شعر كثير من ذلك تخميس الهمزية والبردة. وكان في نظم التاريخ أمة وحده فلا يعجزه التاريخ بل متى أخذ السبحة بيده فلا يمضي ربع ساعة حتى يستخرج التاريخ نظما. نعم أن شعره ليس بالعالي الجزل بل يجمع الجزل والركيك. عبد اللطيف ثنيان معنى كلمة عراق سيدي صاحب لغة العرب المحترم. وقفت على تعليقكم على معنى كلمة عراق وقد ذهبتم إلى أهنها بمعنى معروق التي معناها المعرض للغرق. وهذا يدعم رأيي القائل أن العراق معناه بين النهرين أي بلاد الماء ولزيادة الإيضاح أقول عثرت مؤخرا في (تاريخ شمروا كد) لمؤلفه الأستاذ كنك ص ١٤ ج١ و٢ على أن أول أسم أطلق على العراق كان لفظة قلم (على وزن سبب) ومعناها (الأرض) ثم أبدلت على توالي الأزمان بكلمة قنجي (وزان عبدي) التي معناها أرض الترع والقصب. ويظهر أن جميع الألفاظ التي أطلقت على ديارنا هذه كانت بمعنى واحد وهو بين النهرين وأن اختلفت باختلاف الأزمان والأقوام والألسنة. رزوق عيسى

стр. 1963

ملاحظات وقفت على ما جاء في الجزء الخامس من لغة العرب فبدا لي بعض أمور في أثناء المطالعة وها أنا ذا أبوح بها لعل فيها فائدة: ١ - ذكر صاحب مقالة الحافظ أو الملا عثمان في ص٢٦٢ أنه كان يعرف لعبي الدمة (الدامة) والشطرنج. والحال أن المرحوم كان يجهلهما بتاتا. واللعب الذي كان يحسنه هو (الدومنو) ولعل تقارب أحرف الدمة والدومنو كان سبب هذا الوهم. ٢ - في يوم وفاته انتقل إلى دار الخلود رجلان آخران شهيران وهما محمد سعيد الدوري من افقه أهل زمانه في العراق وآخر اسمه داود. ٣ - جاء في مقالة الألفاظ الارمية (ص٢٦٧) في كلام الكاتب عن البزاغة (من بزرا. . . بإبدال الراء الثالثة غينا، مع أنه ليس هناك راء أولى ولا ثانية ولعل الكاتب أراد أن يقول بإبدال الراء - وهي الحرف الثالث - غينا. وفي ص٢٦٩ ذكر الدحرة فقال يقال دحره على قلبك ودحرة بعينك والمشهور طحرة ومعناها في لساننا الشيء مهما كان. قال في اللسان يقال: ما في النحي طحرة أي شيء. وما على العريان طحرة أي ثوب. وقال الجوهري: وما على فلان طحرة، إذا كان عاريا. اه وذكر الحويجة (ص٢٧٠) بمعنى قطعة من الأرض فيها شجر. والمشهور في معناها عندنا نحن العراقيين: الحويجة الجزيرة (أو الجزرة) فيها أشجار. ٤ - قرأت في ص٢٩٠ (إن بني قريش كانوا يفرون من الهمز) والذي احفظه أنه لا يقال بنو قريش أبدا بل قريش لأن قريش اسم قبيلة لا اسم رجل حتى يكون له أولاد. مترقب (لغة العرب) نشكر المترقب على ملاحظاته. أما أنه لا يقال بنو قريش فلا نوافقه. فلقد صرح بذلك القلقشندي في نهاية الأرب في معرفة انساب العرب المطبوع في بغداد في مطبعة الرياض إذ عقد المؤلف فصلا للقبائل التي يصدر اسمها ببني فقال في ص٣٢١ بنو قريش: قبيلة من كنانة غلب عليهم اسم أبيهم فقيل لهم قريش على ما ذهب إليه جمهور النسابين. إلى آخر ما قال. وجاء في لسان العرب في مادة قريش: وقيل سميت بقريش بن مخلد بن غالب بن فهر. اه. إذن يقال بنو قريش ولا غبار عليه.

стр. 1964

أسئلة وأجوبة هل فرثية هي طبرية؟ س - قرأت في كتاب (دروس التاريخ للصف الخامس الابتدائي) الباحث عن القرون الأولى والوسطى لمؤلفه الفلاحي وقد وضع وفقا لمنهج وزارة المعارف وتقرر تدريسه في المدارس الابتدائية طبع سنة ١٩٢٥ في ص٣٠ ما هذا نصه: (فأنتهز الفرصة رجل من أهالي برثيا (طبرية) وألف جموعا كثيرة من الفرس وتمكن من تأسيس دولة إيرانية جديدة سميت بدولة (البرثيين) وأخذ يحارب السلوقيين وانتصر عليهم في اكثر الوقائع) اه فما اسم المؤسس لهذه الدولة وهل عرفها العرب بهذا الاسم؟ وهل فرثية (التي يسميها المؤلف برثيا) هي طبرية؟ (شطرة المنتفق. ر. ش.) إننا لنعجب من وزارة المعارف لتقريرها مثل هذا الكتاب الطافح بالأغلاط وإثباته بين كتب التدريس. لا نعلم كيف جعل المؤلف فرثية طبرية؟ فطبرية في فلسطين وفرثية في العراق وفارس ولا تصل تخومها إلى فلسطين. ولعل المؤلف أراد بطبرية طبرستان؟ فهذا أيضا خطأ واضح لأن طبرستان بلاد أو قطر أو كورة واسعة داخلة في جزء من أجزاء فرثية القديمة لكنها ليست بها؛ والمؤرخ لا يسمي بلادا باسم لم تكن معروفة به في ذيالك الأوان. فطبرستان كلمة حديثة بالنسبة إلى فرثية. أما مؤسس هذه الدولة فهو ارشك على ما جاء في كتب العرب أو أشك راجع الكامل لأبن الأثير (١: ٢٠٨ - ٢١٠ من طبعة الإفرنج) وسمى السلف هذه الدولة بالاشغانية أو الاشعانية أو الاشكانية أو الارشكية أو الفرثية (بفتح الفاء إلاَّ أن بعضهم قرأ الثاء المثلثة سينا فقال الفرسية بيد أنه أبقى الفاء مفتوحة فضمها بعض الجهلة وقالوا فرسية) والحال أن الفرس بالفتح هم غير الفرس بالضم فالأولون يعرفهم الإفرنج باسم والآخرون هم

стр. 1965

باب المشارفة والانتقاد ٢٤ - الإرشاد جريدة علمية أدبية إرشادية يصدرها في بغداد نادي الإرشاد في الأسبوع مرة واحدة مديرها: المعتمد العام الأول لنادي الإرشاد عبد الجليل آل جميل، بدل الاشتراك عن كل سنة كاملة ٥ ربيات وعن ستة أشهر ٣ ربيات، صدر العدد الأول منها في ٥ تشرين الثاني سنة ١٩٢٦ الموافق ٢٨ ربيع الثاني سنة ١٣٤٥ جاء في هذه الصحيفة الأسبوعية بعد الافتتاحية مقالة تحوي نظام الإرشاد يليها مقررات النادي فالكسب في نظر الدين الإسلامي فالمباشرة بالوعظ كذا) والإرشاد وبهذا المقال ختمت الجريدة صفحاتها الأربع فبقي هناك رقعة بيضاء بمنزلة متنزه تتمتع الأبصار ببياضها الناصع وترتاح من سواد الحبر الذي يتعب البصر. وكنا نود أن يعتني بعبارتها. ولا سيما لأن كتابها من العلماء الأفاضل. واحسن مقال ورد فيها وعني به هو - على ما يظهر لنا - مقررات النادي ودونك مستهله: (أجمعت الهيئتان - المؤسسة والإدارية - معا في ١٤ ربيع الثاني سنة ٣٤٥ المصادف ٢٢ تشرين الأول سنة ٩٢٦ وبعد شكرهم لحسن إدارة الحكومة البريطانية العظمى إدارة الوقف إلى زمن تشكل الحكومة العربية عقدوا الجلسة وحروف برثية أو برطبة هي الحروف التي تكتب بها طبرية لكن ليس للحروف هنا اعتبار في قلب الكلمة فأنظر إلى الأغلاط العديدة الموجودة في العبارة الواحدة فما قولك في الكتاب كله والأطفال إذا تعودوا حفظ الأغلاط في التاريخ قبل أن يعرفوا صحيحها يتعذر عليهم العود إلى الصحيح منها. فانا لله وانا إليه راجعون! ............

стр. 1966

برئاسة صاحب السماحة السيد إبراهيم أفندي الحيدري فتذاكروا في شأن إلغاء وزارة الأوقاف جهة التدريس من بعض المدارس الدينية وجهة الإرشاد من التكية الخالدية. . .) إلى آخر ما ورد. فنحن لم نفهم معنى (أجمعت) في قوله أجمعت الهيئتان، فإذا كان هناك غلط طبع أي أن الأصل كان (اجتمعت الهيئتان)، فلا نر وجها لقول النادي بعد ذلك (معا) وهل يكون اجتماع بغير أن يكون معناه (معا)؟ إذن (معا) زائدة وأما أن لم يكن هناك غلط طبع فكان يحسن أن يوصل معنى (اجمع) بالجار (على) أي أن يقال مثلا: أجمعت الهيئتان. . . على شكرهما. . . وعلى كل حال في الكلام غموض. ثم أن الهيئة لم ترد بمعنى اللجنة في العربية بل بالتركية فقط. وقال الهيئتان المؤسسة والإدارية. ولو قال المؤسسة والمديرة أو التأسيسية والإدارية لكان ............ المعطوف من جنس المعطوف عليه وهو من حسن التعبير عن الفكر في مكان فصيح معهود - وقوله في ١٤ ربيع الثاني سنة ٣٤٥ المصادف ٢٢ تشرين الأول. . . قلنا لا معنى للمصادف هنا إذ ليس ثم مصادفة إنما هناك (موافقة) فكان من المستحسن أن يقال الموافق ٢٢ تشرين الأول كما ينطق به المصريون والسوريون وكل فصيح. وقوله: وبعد شكرهم لحسن إدارة الحكومة. . . ولا نعلم كيف يعود ضمير الجمع إلى اسم مثنى. فالكلام كان عن الهيئتين (أي اللجنتين) فكان من اللائق أن يقال: وبعد شكرهما لحسن إدارة. . . ومع ذلك لا يرتبط الكلام ارتباطا بينا بقوله في الأول: أجمعت الهيئتان. . . فكان يحسن أن يقال مثلا كما قلنا في بدء كلامنا: أجمعت اللجنتان. . . على شكرهما لحسن إدارة الحكومة البريطانية تدبير أمور الوقف، لكنه قال: لحسن إدارة الحكومة البريطانية إدارة الوقف. . . وفي هذا التعبير من التعسف ما لا يخفى على القارئ. وربط تلك العبارة بقوله: إلى زمن (تشكل) الحكومة، وهذا أيضا من التعبير العثماني أو التركي أو المغولي أو انعته بما تشاء لكن لا تقل أنه عربي فالتشكل في لساننا مصدر تشكل الشيء أي تصور وتشكل العنب أي اينع بعضه

стр. 1967

أو اسود واخذ في النضج، فأين هذا مما يريده؟ - ولو قال: إلى زمن (تألف) الحكومة لفهمنا مراده. ولم ندرك ما عناه بقوله بعد ذلك: إلغاء وزارة الأوقاف (جهة) التدريس من بعض المدارس. فلجهة في العربية الجانب والناحية وكل موضع استقبلته وتوجهت إليه. وهذه المعاني كلها لا تتسق مع الألفاظ السابقة ولا يتحصل منها ما يربط الكلم بعضها ببعض. ولعل المراد هو إلغاء (منصب) التدريس من بعض المدارس. لكن بقي معنى الكلام في قلب الشاعر. ولا نريد أن نتتبع النادي، نادي الإرشاد، في كل ما قال وحبر من الكلام إذ كله على هذا النسق. وكنا نود أن تكون العبارة محكمة (رشيدة) حتى لا يعترض عليها (الضالون) فيمتنعوا من مطالعتها. وعلى كل حال أننا نتمنى للإرشاد أن يكون دليلا وهاديا لأن غايته على ما قال في مقال الاستهلال: (صلاح حال الأمة المسلمة التي أصبح الكثير منها بسبب الجهل وفشو البدع والخرافات وانحطاط الأخلاق بحالة غير محمودة حتى وصل الأمر إلى درجة أن الأب لا يعطف على بنيه ولا يلتفت الأخ لأخيه) غفر الله لنا وهدانا إلى الصراط المستقيم. ٢٥ - مختصر تاريخ الطبري عن السنين الهجرية ٦٥ - ٩٩ الموافقة لسني ٦٨٤، ٦٨٥ - ٧١٦، ٧١٧، لأغناطيوس غويدي، طبع في رومة ١٩٣٥ اغناطيوس غويدي من كبار المستشرقين، لا يتعرض لأمر يتعلق بالعرب لا بل بالشرقيين، إلاَّ يوفيه قسطه من التحقيق والتدقيق. وهذه الخلاصة جاءت شاهدة على تضلعه من العربية وتاريخ بني عدنان وعلى أن شيخوخته المباركة لا تقعده عن العمل. فلقد صدق فيه قول لغويي العرب أنه (الراتي الرباني) أي (العالم العامل المعلم).

стр. 1968

٢٦ - تاريخ الطب عند العرب محاضرة بقلم الأستاذ عيسى اسكندر المعلوف، طبع بنفقة الدكتور مصطفى الخالدي أستاذ في الجامعة الأميركية في بيروت لا يطالع القارئ مجلة من كبار مجلاتنا العربية إلاَّ يرى فيها مقالة للأستاذ عيسى المعلوف. فمباحثه دقيقة وتحقيقاته بالغة أقصى التحفي. وقد أهدى إلينا الصديق المحاضرة الثانية (ولم تصلنا الأولى) وهي تتناول البحث عن اتصال الطب بالعرب منذ نشوءه إلى عهدنا هذا. وهي محاضرة نفيسة تدل على اطلاع واسع ووقوف عجيب على تاريخ العرب وتقدمهم في الطب. على أننا كنا نود أن يتولى الأستاذ بنفسه طبع مسودات هذه الرسالة فقد جاء في الصفحة الأولى منها (وهي ص٣ من البحث) قوله: فاشتهروا به وتفوقوا ولعل الناشر حذف (على من سواهم) بعد قوله وتفوقوا ولعل الكلمة كانت مثل (وأجادوا فيه) فأبدلت ب (وتفوقوا) فلم تحسن العبارة. وذكر في سبب دخول الطب بلاد الفرس: (أن ملكهم سابور تزوج ابنة أولينوس قيصر فبنى لها مدينة (جنديسابور) وفسح لأطباء اليونان (الذين رافقوها حسب تلك الأيام) محلا لبناء مدرسة ومستشفى فنقل الطب من الإسكندرية إلى تلك البلاد الشرقية بهذه الواسطة واتصل بالعرب. . .) ونحن نجل الأستاذ عن نقل مثل هذه الرواية التي ذكرها بعض الخرافيين هذا فضلا عن أننا لا نعلم أن عند الرومان قيصرا يسمى أولينوس. والذي كان في عهد سابور كان اسمه غرديانس وخلفه فيلبس العربي ثم أذينة بن السميدع ولما كان بعضهم يجهل صحة هذا الاسم العربي نقله بصورة (اودينوس) لا (أولينوس) كما جاء في هذه المحاضرة. وكنا نود أن نعلم السند الذي نقل عنه حضرة صديقنا الفاضل لنتثبت صحة الرواية. وقال في تلك الصفحة: فالطب العربي مقتبس من طب هؤلاء الأقوام، ولا سيما (اليونان) ولو قال ولا سيما من طب اليونان أو من اليونان لكان افصح. ثم قال: ولكنه (أي الطب) اتصل بالعرب فلم يهملوه. . . بل زادوه تبسطا في الأبحاث وتوسعا في العلاج ومهارة في الجراحة والتشريح وخبرة في

стр. 1969

العقاقير. . . قلنا كان الأجدر أن يقال: بل زادوه بسطا. . . وسعة. . . فتصدق بقية المصادر المعطوفة على هذين الأولين وكلها تدل على معنى التعدي. أما التوسع والتبسط فيدلان على معنى اللزوم - وقد علمنا من تتبع تاريخ الطب أن العرب لم يمهروا في الجراحة (والصواب علم الجراحة لأن الجراحة اسم الضربة أو الطعنة وجمع الجرح أيضا لكن لم ترد عند الفصحاء بمعنى علم الجراحة) والتشريح لأن الدين يحضر مس الموتى؛ هذا فضلا عن أنه لم يشتهر عندنا بهتين الصناعتين من يعتمد عليه. وفي ص٤ ورد ذكر مدينة الشوش ومرة ثانية شوش وكلتهاهما غلط والصواب السوس بالمهملتين. وفيها ذكر اسم مدينة (كرخ بيت لافاط) وعرفها العرب باسم بيلاب (راجع معجم ياقوت) وقال هناك. . . كرخ بيت لافاط وهو اسم جنديسابور التي دعتها العرب (الأهواز) قلنا: بيت لافاط (التي هي بيلاب عند العرب) عرفت باسم جندي سابور لكنها ليست بالأهواز لأن هذه واقعة في جنوبيها وبعيدة عنها. والأهواز كانت تعرف ببيت هوزايا ومعناها مدينة الخوزيين وسماها الفرس هرمزد اردشير، وهرمشير - وفي تلك الصفحة (باتانوس الامدي) والمذكور في الكتب (اطنوس) بالطاء لا يردفها ألف - وذكر كتاب (الفن الطبي وخواص العناصر) والمشهور أن اسم الكتاب (الفن الطبي وخواص الأطعمة) - وذكر المتحف البريطاني والأصح المتحفة أي محل تكثر فيه التحف - وذكر رئيس المكتبة الملكية. ولم تأت المكتبة عند العرب بمعنى خزانة الكتب أو دارها أو بيتها. أما المكتبة فهي محل تكثر فيه لتعرض على المشترين فهي والخزانة وفي ص٥ جاء أسم يحيى أو يحنى أو يوحنا بن سرافيون مصحفا بصورة سراجيون الذي لا وجود له. ولو تتبعنا كل الصفحات لوجدنا في كل منها عثرة من العثرات. وما كنا نود أن نرى مثل هذه الهنات في هذه الرسالة الوضاءة الحسنة الورق والطبع. ولهذا نشير على الصديق أن لا يؤذن لأحد أن يطبع مؤلفاته ما لم تعرض عليه مسوداته لكي لا تتشوه فتضيع الفائدة من مطالعتها وتذهب محاسنها إدراج الرياح.

стр. 1970

٢٧ - مرقاة المعلم للصفوف العالية في اللغتين الفرنسية والعربية تأليف الأب يوسف علوان اللعازري، المراسلات التجارية والمسائل القضائية، الجزء الثاني كتاب التلميذ في ٢٣٩ صفحة، الجزء الثاني كتاب المعلم في ١٦٨ صفحة، كلاهما طبع في المطبعة الكاثوليكية في بيروت سنة ١٩٢٦ تكلمنا عن الجزء الأول للتلميذ في ٢٤٠: ٤ وعن جزء الخاص بالمعلم في ٢٩٥: ٤ وقد تلقينا الآن الجزء الثاني للتلميذ والمعلم. فوجدناهما أخوين مشابهين لأخويهما السابقين. وكلما طالعنا في هذه الأجزاء الأربعة نقول: وهل يمكن أن نرى كتبا في هذا الموضوع تشابهها أو تقاربها؟ فيكون الجواب: إلى الآن لم نجد، فلعل الزمان يفاجئنا بما يدانيها، لكن لا يمكن أن نرى ما يفوقها. وكفى بهذه الشهادة على حسن أسلوب هذه الأجزاء فكأنها أسنان المشط في المساواة والمؤاخاة والمشابهة والإجادة، فهي حقيقة درجات مرقاة توصلك إلى الإجادة في فن الترجمة. كسر المؤلف كتابه المفيد على أربعة غرور متكافئة وطوى كل ثني منها على فوائد في الترجمة تميز العربية من الفرنسية وتبين لك الأسرار الموجودة في كل من هاتين اللغتين الضرورتين في بلادنا. فالجزء الأول يحتوي على المراسلة المألوفة في جميع الأساليب على ما رأيت. والجزء الثاني يطلعك على خفايا الترسل التجاري ومسائل القضاء وهو الذي اهدي إلينا في هذه الآونة بقسميه الخاص أحدهما بالتلميذ والثاني بالمعلم. أما الجزء الثالث فيدور محوره على مواضيع تتعلق بالفصاحة والبيان ويكون دائما كسائر الأجزاء في قسمين: قسم للتلميذ وقسم للمعلم. ويختم الكتاب بالجزء الرابع الذي يقوم موضوعه على مواد الخطابة بفرعيها الديني والدنيوي وأقسام الجزءين الأخيرين جار طبعها وتبرز وشيكا. والكتاب صغير الخلق في حجم ١٦ حسن الكاغد والطبع متقن التبويب

стр. 1971

والأسلوب فلا ينتقل الطالب من موضوع إلى موضوع إلاَّ يرى في نفسه تقدما يعده للارتفاع إلى أعلى. وإطراؤنا لهذا الكتاب هو من باب الحق والإنصاف. لكننا لا نريد أن نقول أنه خال من كل عيب، إذ هذه الصفة خاصة بأعمال الله . أما صنع البشر فلا يخلو من مغمز. ومعايب هذا التصنيف أن المؤلف لا يتحاشى عن اتخاذ ألفاظ العوام وتعابير التجار المغلوطة المستعملة في العربية. وأما عبارته الفرنسية فإنها خالصة كالأبريز. وكنا نود أن يعامل لغتنا معاملته لغة الأجانب. ففي ص٦٥ من جزء التلميذ (بالمزايا التي تؤهلني لالتفاتكم، وخير منها تؤهلني لالتفاتكم إلي. وفيها: فلي أمل إذن إنكم تتنازلون. . وهو تعبير قبيح سرى إلى بعض الكتاب عن طريق الأجانب والصواب: فآمل إذن. . . وفيها أتشرف فأسألكم أن تكرموا علي؛ واحسن منها: أتشرف بأن أسألكم أن تتكرموا (بتاءين) علي. ثم أن تكرم على فلان غير فصيح فهو كتفضل عليه من هذا القبيل. والذي ورد عند الفصحاء بمعناهما: احسن إليه وجاد عليه. فتصبح العبارة إذا قلت: أتشرف بأن أسألكم أن تجودوا علي. هذا فضلا عن أن تفعل اثقل من افعل وفعل. ومثل هذا التسامح والتساهل في التعبير لا تخلو منه صفحة على أننا لا نراه يجري على هذا الوجه في العبارات الافرنسية، وهذا ليس من باب النصفة. وما نقوله عن جزء المتعلم نعيده على جزء المعلم ونزيد على ما تقدم أن المؤلف يفضل العبارة الطويلة لتأدية المعنى على كلمة عربية واحدة. فقد وضع في ص٤٧ من جزء التلميذ بازاء بالغ في التدقيق ولو وضع بجانبها أسف (بتشديد الفاء) لاستغنينا عن الكلمات الثلاث. ووضع بازاء قام بمعاش فلان ولو قال بدل ذلك عاله أو مأنه لكان اخصر وأوفى بالمطلوب. ووضع مقابلا لكلمة دفع ما كان باقيا عليه، ولو قال: دفع الروية (وزان الشقية) لأنقذنا من العبارة الطويلة العريضة. ووضع في معنى إشارة إلى كلمة والتعبير العربي لا يؤدي معنى الكلمة الفرنسية فهي قاصرة عنه بل ولا تفيدنا شيئا والصواب (ميز الكلمة بخط) أو يكتفي بقولك: ميز الكلمة. ووضع

стр. 1972

وقع (بالتثقيل) ولكلمة وقع كتابه، وأنا لا أرى فرقا بين التعبيرين العربيين مع أن الكلمتين الفرنسيتين لا تفيدان معنى واحدا. فمعنى امضي وهي وإن كانت مولدة؛ إلا أن (وقع) لا تقوم مقامها. ولما كانت الرسائل لا يبعث بها إلى المعنون إليهم إلا بعد أن يكتب صاحبها اسمه عليها قالوا (أمضاها) أي أنفذها أو أجاز إنفاذها إلى المعنون إليهم واحسن منها ختم لأن الإنفاذ المذكور يكون بوضع الختم عليه بخلاف فإنها بمعنى ذيل الرسالة باسمه ويكتفي بذيل فقط إذا كان هناك دليل. وأما بمعنى الزم نفسه بدفع مبلغ فإن المعاصرين وضعوا لها لفظة واحدة وهي (اكتتب) وهي مع ذلك ليست لهم بل للمولدين إذ وردت في كتاب البيان المغرب لأبن العذاري المراكشي في الجزء ١ص١٧١ س٥ و٧. هذا ولو أردنا أن نتتبعه في جميع أوضاعه لمللنا وامللنا. وقد رأيناه في اغلب الأحيان يتتبع مصطلحات المعجم الفرنسي العربي للأب بلو اليسوعي المطبوع في جزءين في بيروت ولو لم يفعل لكان احسن له لأن صاحب الكتاب المذكور أعجمي ولم يكن يحسن العربية بل اكتفى بان نقل الألفاظ الواردة في معجمه الآخر العربي الفرنسي إلى معجمه الثاني الفرنسي العربي فغر وعر. عامله الله بالحسنى! ٢٨ - التقرير الصحي السنوي لمديرية الصحة العامة خلال ٢٥ - ١٩٢٤ و٢٤ - ١٩٢٣ طبع في دار الطباعة الحديثة في بغداد سنة ١٩٢٦ في ٢٣٨ صفحة بقطع الربع. نشرت مديرية الصحة عدة رفائع منذ زوال حكم الاتراك، ولكننا لم نقف على شيء حسن التبويب: واضح الجداول، واف بالمقصود مثل هذا التقرير والرسالة التي فتح بها مدير الصحة العام الحكيم اليقظ حنا خياط رفيعته هذه هي من احسن ما جاء في هذا المعنى فإنها تطلعنا بلمح البصر على وجوب زيادة المبلغ المرصد للصحة لتعميم الوسائل محاربة للأمراض. ولقد أفادت المستوصفات المحدثة في هذه السنة مع تكثير عدد الأطباء الذين لا يزالون دون المطلوب، إذ يبلغون اليوم ٤٦٤ والمرغوب فيهم لا يقلون عن ٢٨٣١ ولهذا استنتج المدير

стр. 1973

العام إنشاء متقن طب للبلاد حتى يقوم بما يطلب منه. ومما يطيب ذكره هنا أن الحكومة أنشأت عدة مستشفيات منذ تولي حكم الأتراك وهي في كل سنة دائبة في بناء أمثالها لحاجة البلاد إليها حاجة أهلها إلى الطعام والشراب. والكتاب مزين بصور مختلفة تزيد في حسنه. والواقف على كلامه يرى فرقا عظيما بين ما كان يكتب من نوعه في السنين الأولى وبين ما يكتب الآن، فإن عبارته اقرب اليوم إلى اللغة الفصيحة منها بالأمس؛ على أنها لا تزال في حاجة إلى التحرير لكن الذي يعلم أن في هذه المديرية من الموظفين ما عدد ألسنتهم يبلغ الاثنين والثلاثين يتعجب من أن العبارة تحكم هذه الأحكام. على أننا لا نغفر لهذه الإدارة سوء ضبط أعلام مدننا، فلقد تكرر اسم اربيل عشرات وعشرات. والصواب اربل (بلا ياء) وكذلك المنتفك وصوابها المنتفق. وغلط كتابة بعقوبا بصورة بعقوبة أمر هين؛ لكننا لا نغفر له أن يكتب الاسم الواحد بصورتين مشوهتين فقد ذكر كوي سنجق وتل أعفر مرة بصورة كويسنجاق وتللعفر (ص٧٨) ومرة كويسنجق (ص١٣٩) وتلعفر (ص٧٧) وكلها غلط والصواب ما أوردناه. وأشنع من هذه التصحيفات قوله مرارا عديدة في نهر معقل أو معقل (وزان مجلس) ماركيل (ص٧٧) وهذا التصحيف المشوه القبيح الشقيح الشنيع منقول عن الإنكليز وهو أثم لا يغتفر، وهل يمكن أن نأخذ أسماء بلادنا عن الأجانب؟ ومن غريب ما رأينا في هذا التقرير أن لم يحدث ولادة ولا وفاة في كربلا سنة ١٩٢٤ - ١٩٢٥ في أشهر كانون الثاني وشباط وآذار ونيسان (ص١٢١) فلا جرم أن هناك ما يدل على أن بعض مدننا في تأخر عظيم من جهة ضبط الوفيات والولادات. وقد ختم المؤلف هذا التقرير بقانون الأمراض العفنة وبتعليمات لمراقبة دور البغايا وبتعليمات حول أجور الكشوف السريرية الخصوصية إلى غيرها مما يعز وجودها في هذا التقرير النفيس الذي يخلد اسم مؤلفه النشيط صديقنا الدكتور حنا خياط.

стр. 1974

٢٩ - على عهد الأمير سلسلة روايات تاريخية تصور الحياة اللبنانية القديمة لفؤاد افرام البستاني، المطبعة الكاثوليكية في بيروت ١٩٢٦ في ١٦٠ صفحة بقطع ١٦. بديعة هي توطئة هذا الكتاب اللذيذ القراءة. وما كدنا نتمها إلاَّ خيل إلينا أن صاحبها من الآباء المرسلين المنتمين إلى رفقة يسوع، لكننا لم نرها مذيلة باسم أحدهم. ثم دفعنا هذه القصص إلى أحد أصدقائنا الصميم ليطالعها ويفاتحنا بفكره ولم نزد على هذا القدر من الكلام كما أننا لم نشر بكلمة إلى ما خطر في خلدنا وإذا به يقول في رسالته إلينا: (اقسم أن كاتبه غير كاتب المقدمة) فتعجبت من هذا الاتفاق في الحكم على التوطئة وعلى بقية ما خلفها من الكلام. ومهما يكن من الأمر فإن المقدمة من احسن ما يقال في الأقاصيص المعربة عن الغربيين: فإن اغلبها مفسدة للآداب والعقول واللغة الفصحى؛ لأن الذين يتولون تعريبها هم أناس همهم الربح وعنونة المعربات بأسماء مشاهير كتاب الإفرنج ليسهل عليهم ترويجها. والقصص المذكورة في هذا الكتاب هي كلها من الروايات التي وقعت وهي كلها تبقي في النفس احسن الأثر وتحمل القارئ على تأثر جلائل الأعمال ومكارم الأخلاق. والعبارة رشيقة أنيقة حسنة التركيب، لكنا لا نقول أنها خالية من الغلط. وهي دون عبارة التوطئة أحكاما ورطوبة. فقد جاء في ص٦. . . والتلاعبات السياسية الخرقاء التي اشغلت بلادنا في الربع الأخير. . . وهو من التعبير الركيك. ولعل العربي الفصيح يقول في مكانها: التي همت البلاد أو أقلقتها أو نحو ذلك. وفيها مترقبين غفلة يثبون بها ولعله يريد أن يقول يثبون لها. وفيها ويثقلون على العباد بالضرائب؛ وأظن أنه لو قال: ويثقلون العباد بالضرائب لكان هو المراد هنا لأن لقوله ويثقلون على العباد معنى آخر ليس هو المطلوب في هذا السياق. وفي ص٧ لا تنفك ترسل إليَّ محتوياتها. والصواب بمحتوياتها على ما صرح به المحققون. وفيها

стр. 1975

وتضحية كل شيء في سبيل الوصول إلى المطلب. والأحسن أن يقال والتضحية بكل شيء، لأن لتضحية الشيء معنى غير التضحية به. ونحن نتعجب من أن الكاتب يغفل عن مثل هذه الأمور وفي قوله (مرات عديدة) وهم آخر والصواب مرارا عديدة لأن المرات للقلة والمرار للكثرة. فبقوله عديدة يشعر بأنها كانت كثيرة وإلاَّ فلو كانت قليلة تلك المرات لكان اكتفى بقوله (مرات) بدون ذكر عديدة. ومثل هذه الدقائق المعنوية كثيرة في هذه الأقاصيص إلا َّأنها لا تشوه معناها. فنتمنى لها الرواج لما فيها من حسن العقبى وطيب المغزى. ٣٠ - المجلة العلمية الطبية (البيروتية) هذه من المجلات التي تجري جريا حثيثا في التحسن، فلقد جاءنا الجزء الأول من سنتها الرابعة فوجدناه حافلا بالمباحث الطبية، واغلبها مما يلذ الوقوف عليه حتى من ليس له اطلاع على الطب. زد على ما تقدم أنها شهرية مصورة وسنتها اثنا عشر شهرا. فنتمنى لها الاطراد في الرقي. ٣١ - المباحث مجلة علمية أدبية فكاهية شهرية تصدر في طرابلس الشام لصاحبها ومنشئها جرجي يني. صاحب هذه المجلة مشهور بأدبه الجم وعلمه الدقيق لا يتناول بحثا إلاَّ يقتله علما. ونحن لا نطالع هذه المجلة إلاَّ يحفل فكرنا بما يلذ ويطيب ويفيد ويبقي فيه ذكرا بعيد المدى. ومن لم يسمع بجرجي يني؟ أفليس اسمه جذابا للوقوف على ما يكتبه ويحبره ويحرره. والحق يقال أننا كثيرا ما كنا نحفظ في مجموعاتنا الأبحاث التي كان يعالجها في المقتطف وغيره إذ ما يكتبه في المواضيع التاريخية لا يكاد يجاريه فيها أحد. فنحن نحث كل أديب على الاقتباس من أنوار هذه الشمس وبدل الاشتراك فيها ١٢٥ قرشا مصريا. ٣٢ - الحارس مجلة شهرية لصاحبها ومحررها أمين الغريب تصدر في بيروت، اغلب مباحث هذه المجلة عمرانية وعلمية وتاريخية ونسوية مع شذرات مختلفة وخواطر منتخبة من احسن المجلات العصرية والأجنبية. لا يطالعها القارئ إلاَّ ويحفل دماغه بفوائد جمة وفرائد جليلة. وقد بلغت سنتها الرابعة سائرة بجد ونشاط فعسى أن تبقى جادة في سبيل خدمة الوطن واللغة. ٣٣ - سياج الشرق مجلة علمية أدبية فكاهية أخلاقية اجتماعية انتقادية طبية صناعية زراعية روائية صاحبها ومديرها جورج يوسف سياج وهي تصدر في مصر القاهرة مرتين في الشهر فنتمنى لها الرواج والانتشار.

стр. 1976

تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره ١ - استقالة الوزارة السعدونية وقيام الوزارة العسكرية استعفى عبد المحسن السعدون من رئاسة الوزارة في ١ ت٢ فقبل الملك استعفاءه ثم اتجهت الأنظار إلى جعفر العسكري الموجود في لندن فأبرق إليه ليستطلع رأيه فرضي بقبول ما عهد إليه وفي ١٨ ت٢ وصل إلى بغداد للقبض على زمام الوزارة وفي ٢١ منه ألف وزارته على الوجه الآتي؛ وصدرت بها الإرادة الملكية: جعفر العسكري رئيس الوزارة ووزير الخارجية رشيد عالي الكيلاني وزير الداخلية ياسين الهاشمي وزير المالية رؤوف الجادرجي وزير العدلية نوري السعيد وزير الدفاع (على أن تبقى بعهدته وكالة القيادة العامة) محمد أمين زكي وزير الأشغال والمواصلات السيد عبد المهدي وزير المعارف أمين عالي باش أعيان وزير الأوقاف

стр. 1977

٢ - الأمطار في بغداد وسائر أنحاء العراق انهمرت مياه السماء في مساء ٧ ت٢ ولم تنقطع إلاَّ في مساء ١١ منه ثم عادت إلى السقوط في ١٦ إلى ٢١ منه بأوقات متفاوتة وبمقادير مختلفة وهو أمر لم يشاهد مثله وبهذا الوفر في شهر تشرين الثاني من السنين المارة. فقد هطل في هذه الأيام ما جاوز خمس عقد (انجات) ودونك مقابله ما هطل منه في الأيام الماضية بما تدفق منه في هذه الأيام إلى ٢٠ من ت٢ سقط من المطر في تشرين الثاني من سنة ١٩٢٢ ما يساوي ٠. ٠٧ من العقدة (الانج) سقط من المطر في تشرين الثاني من سنة ١٩٢٣ ما يساوي ٠. ٠٢ سقط من المطر في تشرين الثاني من سنة ١٩٢٤ ما يساوي ٠. ٠١ سقط من المطر في تشرين الثاني من سنة ١٩٢٥ ما يساوي ٠. ٤٥ سقط من المطر في تشرين الثاني من سنة ١٩٢٦ ما يساوي ٥. ٠٠ وأعظم مقدار وقع من المطر كان في سنة ١٨٩٤ إذ بلغ ٤ عقد و٨٤ جزءا من المائة واعظم من هذا القدر كان في شهري شباط وآذار من سنة ١٨٩٠. إذ بلغت في شباط ٥ عقد و٩٠ من المائة. وفي شهر آذار ٥ عقد و٧ من المائة. ومن غريب أمر هذه الأمطار أن الليالي كانت صاحية والانهرة ماطرة. وبعد أمطار ٢١ ت٢ أوشكت المدينة على الغرق من تهطال الأمطار. فلقد أضحت الشوارع والأزقة جداول وبحيرات. أما الجادة الكبرى فلقد كانت نهرا حقيقيا بطولها وعرضها وعمقها فبعثت أمانة العاصمة بخنزيرة (بآلة رفع) ذات ست عقد لجر المياه وتسريبها إلى النهر واشتغلت طول الليل بل مدة ٩ ساعات إلى أن قذفتها في دجلة. ثم تابع موظفو الأمانة دفع المياه إلى دجلة في بقية الشوارع والمحلات. وأما في الأيام التي سبقت وكانت في العقد الأول من الشهر أرسلت بمضخات الحريق لا للإطفاء، إذ لا نار هناك، بل لتنقل المياه والأوحال المتراكمة في الشارع الأعظم. وهذه المرة الأولى من حياتنا رأينا مضخات الإطفاء تتخذ لتنشيف الطرق وتنظيفها. فوزعت المضخات على الوجه الآتي: المضخة الأولى للحريق لإزاحة المياه المتراكمة أمام وزارة الأوقاف وفندق مود.

стр. 1978

المضخة الثانية للحريق لإزاحة مياه الميدان وشارع السراي (أي دار الأمارة) المضخة الثالثة مضخة يد لجر المياه المتراكمة في شارع المصبغة المضخة الرابعة مضخة يد لجر المياه المتراكمة في شوارع الفضل ٣ - عيث الأمطار لا يخلو تتابع الأمطار من إيقاع الأضرار بمباني العراق. فلقد تهدمت تسعة أجسر بين ٧ و١٠ ت٢ من جسور سكة الحديد الواصلة بغداد بالبصرة ولقد أعيد بناء ثمانية منها أما التاسع فكبير يبلغ طوله مئتي قدم وعمقه تسع أقدام والناس جادون دائبون في إصلاحه. ويتم سفر الرجال ونقل البريد بواسطة القطار المعد في الجانب الآخر من جهتي الجسر، ثم هطل الغيث في ١٩ و٢٠ منه فعاث بالجسور عيثا أعظم. وقد وقعت أضرار أخرى في الخط الذي في شمالي (الشعيبة) بقرب البصرة إلاَّ أن تلك الثلم أصلحت بعد انهمار الأمطار بدون تأخر؛ فلم يحدث من الإعاقة إلاَّ شيء قليل إذ نقل المسافرون على السفن لمواصلة سفرهم بدلا من القطار. ولم يسلم خط قراغان وخانقين من بعض الأضرار إلاَّ أنها لم تهمل فأصلحت بسرعة عجيبة ثم عادت الأضرار بعد أمطار ١٩ و٢٠ ت٢. والشلب (أي الرز) المزروع في قضاء دلتاوة تضرر وتأذت مزروعات الماش والذرة في جهات كثيرة. وانهارت دار في العوينة على ثلاثة هنود كانوا فيها فأخرجوا من تحت الهدم أحياء وأرسلوا إلى المستشفى؛ وهدمت دائرة هندسة أمانة المدينة قسما عظيما من سوق الشورجة. وسقط جانب عظيم من أحد حيطان سوق العطارين ومعه بعض الدكاكين بدون ضرر في النفوس. وسقط في البصرة حائط غرفة في محلة يحيى زكريا فدفن تحته صبيين. وفي خانقين جرفت مياه الأمطار القناطر الصغيرة وتهدم ما يقارب أربعين بيتا ودكانا ومات شخص واحد تحت الردم.

стр. 1979

وطغت مياه نهر الوند ولم تحدث ضررا وجرف نهر ديالى السدة التي كانت عليه. وفي النجف سدت مياه الأمطار بعض الأسواق والشوارع والأزقة. ٤ - سيمكو الكردي وفراره سيمكو (بكسر السين وسكون الياء والميم وبكاف مضمومة ضما مفخما غير مشبع أي هو أحد زعماء الأكراد الأبطال، وكان على رأس عدة أفخاذ كردية قوية ديارها بين ارمية وخوي وسلماس والرضائية. وكان قد قام على حكومة إيران سنة ١٩٠٢ وناوأها في مواقع عديدة فلم يكن فيها من الخاسرين؛ إلاَّ أن التشرد والضرب في الآفاق لا يطول فقاومته جنود إيران في عهد تركية حتى اضطر إلى الالتجاء إلى أبناء توران. ولم يكن من فائدة أبناء المغول أن يشجعوه في عمله، لا بل سلبوه مبلغا جزيلا من المال واخذوا ابنه وإحدى زوجاته رهينتين؛ فلما لم يجد موئلا في إيران ولا في كردستان ولا في ديار الترك التجأ إلى دولة العراق الفتية فجاء قرية (بهركة) القريبة من اربل، والاربليون يتذكرون أنه هو الذي قتل سنة ١٩١٦ مار شمعون بطريرك النساطرة. ثم عن له خاطر أن ينظم إلى الشيخ محمود الكردي فحققه بالعمل فأستقبله الشيخ استقبالا شائقا وبعد أن قام في (سليمانية) مدة. عنت على باله إيران فرجع إليها رافعا لواء العصيان. فلما رأت حكومة إيران أن هذه الثورات تسلب البلاد راحتها وتضر تجارتها وتلقي الرعب في القلوب وتخرب المدن صممت على أن تضربه الضربة القاضية ففعلت. وقد ظهر لحكومة إيران أن سيمكو نهب أهالي مدن عديدة وخسرهم خسائر تقدر بالملايين من الذهب؛ ولهذا تأثرته في حربه حتى تفرقت عنه العشائر الكردية فضعفت مقاومته فأعتصم بإحدى قرى الجبال ومعه نفر من عياله وبعض أصحابه فطاردته هناك أيضا في وقعة دامت إلى نصف الليل. فأضاع فيها أمواله الناطقة والصامتة وترك أولاده وامتنع في الجبال، فلحقته الجنود ففر منفردا متخذا الليل جملا له حتى جاوز تخوم إيران واختفى في العراق (دخيلا) عليه

стр. 1980

فأذنت له الحكومة لتريح جارتنا إيران من شره. والآن خضعت تلك العشائر الثائرة منذ ثلاث سنوات وأنشئ فيها المنظمات العسكرية فهدأت الأمور وانطفأت جمرة الثورة حتى أنها لم تبق لها أثرا. ٥ - سالار الدولة في بغداد سالار الدولة هو أصغر أنجال مظفر الدين شاه إيران وعم الشاه الأخير المخلوع احمد شاه. وكان قد ثار على الشاه الجديد رضا خان بهلوي في أنحاء كردستان الفارسية منذ شهر آب. فوفق في بعض الغزوات إلاَّ أن أصحابه الثائرين خارت قواهم في الآخر لقلة ما في أيديهم من المال ووسائل الدفاع. فغادروه وانتقلوا إلى ديار العراق، ثم جاز هو أيضا تخوم فارس إلى حدود العراق فقبض عليه في أنحاء اربل في ٢ ت٢ وفي منه وصل إلى بغداد. وكان سالار الدولة قد ثار مرتين قبل ثورته هذه إحداها في سنة ١٩٠٧ ومرة أخرى قام فيها على محمد علي شاه وحاول اختلاس الصولجان فلم يفلح إلاَّ أنه لم يقنط. ولما انقلب الحكم ثار مرة ثالثة وحاول التقدم إلى كرمنشاه وكانت الحكومة قد اشتغلت عنه بثورة خراسان فلما أخمدت تلك النار جاءت لتخمد النار الملتهبة في كردستان فنجحت، فأضطر إلى الفرار إلى اربل وقد نوت حكومة العراق على إخراجه من ديارها مجاملة لجارتها إيران. ٦ - افتتاح مجلس الأمة في دورته الثانية في الساعة العاشرة من صباح أول تشرين الأول اخذ الناس يتقاطرون إلى بناية مجلس الأمة وحضر في الشرفة وكيل المعتمد السامي المستر برديان وعقيلته وقائد القوات البريطانية وممثلو الدول الأجنبية وعدد جم من رجال الجالية البريطانية ورؤساء الدواوين من عراقيين وإنكليز وعدد عظيم من الناس على اختلاف طبقاتهم وجلس رجال الصحافة في مجلس خاص في شرفة المستمعين. ولما كانت الساعة العاشرة ونصف دخل الردهة الأعيان والنواب ثم دخل جلالة الملك المعظم يتبعه الوزراء ورجال الحاشية. وكان جلالته بثياب عربية

стр. 1981

وفي منطقته خنجر ذهب فتلا خطبة العرش، ثم غادر الردهة بين الهتاف والتصفيق ثم تبعه الأعيان فاجتمعوا في موطنهم الخاص بهم. ثم جرى انتخاب الرئيس وكان عدد النواب الحاضرين ٧٩ ورشحت الحكومة حكمت سليمان إلا أن رشيد عالي الكيلاني نال اكثر الآراء إذ كان الذين له ٤٣ والذين كانوا لحكمة سليمان ٣٣ وبقيت ثلاث أوراق بيضاء. وانتخب الأعيان للرئاسة يوسف السويدي وكان عدد الذين له عشرة والذين للصدر سبعة، وبقيت ورقة واحدة بيضاء لأن الحاضرين كانوا ثمانية عشر. ٧ - سفر المعتمد السامي طار فخامة المعتمد السامي صباح ٢٢ ت١ من الهنيدي قاصدا بور سعيد ومنها ركب البحر إلى لندن ومنها إلى جنيف لحضور بعض مجالس عصبة الأمم. ٨ - محاولة اغتيال حاكم البحرين بينما كان الشيخ أحمد بن عيسى الخليفة حاكم البحرين خارجا إلى ضواحي المدينة للتنزه في قصره أطلق عليه شخص مجهول الرصاص فلم يصبه بأذى وكانت الرصاصة آتية من ناحية قرية في الصخير صغيرة اسمها (منى) والشيخ أحمد أو حمد (على ما ينطق به بعضهم) تولى الإمارة بعد أن كفت يدا والده الشيخ عيسى عن تولي الحكم في آذار من سنة ١٩٢٢. ٩ - غرفتا تجارة في الموصل والبصرة أنشئت غرفتا تجارة بعد غرفة تجارة بغداد الواحدة في الموصل والثانية في البصرة وذلك في شهر تشرين الأول اقتداء بما فعلته العاصمة. ١٠ - الثقة بالوزارة العسكرية فازت الوزارة العسكرية بثقة المجلس النيابي بإجماع ٧٨ رأيا وكان مجموع النواب ٧٩. ١١ - عبد المحسن السعدون فاز عبد المحسن السعدون في الانتخاب برئاسة مجلس النواب وكانت الأكثرية ساحقة وترأس الجلسة التي عقدت في ٢٨ ت٢ توا بعد انتخابه.

стр. 1982

العدد ٤١ - بتاريخ: ٠١ - ٠١ - ١٩٢٧ البطائح الحالية تعريف الناس بصاحب هذه المقالة وما يليها الشيخ علي الشرقي من الرجال الناشئين في النجف. وهو في العقد الرابع من عمره، وليس في دماغه شيء من الأفكار القديمة البالية أو المتهرئة؛ إنما هو خزانة حية حافلة بالعلم الحديث العصري، وهذا ما يتجلى في شعره الذي هو مرآة نفسه الحساسة، وفي ما تدبجه يراعته من المقالات الحسان. وهو ابرع رجل في العراق في معرفة دياره الحالية. ولقد عرفه القراء منذ نشأة هذه المجلة ولو كان يذيل مقالاته باسم منتحل ونقل المستشرقون (من فرنسيين وإيطاليين وألمانيين وإنكليز) عدة مقالات له أدرجت في هذه المجلة فترجموها إلى لغاتهم ونشروها في مجلاتهم، كما استشهدوا بها في كتبهم. وقد عزم الشيخ على أن يتحف هذه المجلة بمقالات عديدة، موضوعها الكلام عن مدن العراق الحالية، وعن دثورها، والأنباء التي يأتينا بها هي نتيجة رحلاته في أنحائه. لأن ليس في ديارنا من تجول فيها تجول الشيخ (عش) فإنه

стр. 1983

يعرف عامرها وغامرها، حديثها وقديمها، ولهذا نشكره سلفا على ما يتحفنا به ونحن متأكدون أن كثيرين ينتفعون بهذه المقالات ونخص بالذكر المستشرقين على اختلاف قومياتهم؛ لأنهم يقدرون أعمال الرجال حق قدرها، ويعلمون أن الذين يتتبعون هذه المباحث هم قليلون، وجميعهم ممن جادت عليهم الطبيعة بأحسن مواهبها. قال الكاتب المتفنن حرسه الله: البطائح البطائح جمع بطيحة؛ بفتح الباء وكسر الطاء، يقال تبطح الوادي؛ إذا أستوسع وانبسط، فالبطيحة مسيل واسع ومجتمع مياه سائبة. والبطائح كثيرة ولكن المعروف منها والمنوه بها بطائح ما بين واسط والبصرة والحويزة (وهذه من بلاد خوزستان) وبطائح العراق هي مجتمع سيب الفرات ودجلة، من غير أن يكون من اختلاطهما عمق غائر؛ يوم كانت دجلة تستقيم من (المذلو) وكانت بطائحها في سواد بغداد و (بطن جوخى) ولكن بعد أن تحولت وسالت بين يدي واسط كثر الاختلاط بينهما وتوسع فكان فيضا مادا إلى ما وراء واسط إلى ظهر البصرة القديمة. ولم يذكر مخططو العرب البطائح ذكرا تاما؛ أما اليوم فقد مات ذكر البطائح، وأطلق على البقية منها اسم (الأهوار) وهي جمع هور وزان ثور و (البرق) وزان زحل وواحدتها برقة وهي من لغة سواد العراق ويريدون بها البطيحة. ولم تستقم البطائح على حال واحدة وإنما كانت كما يشاء لها الاتفاق والحوادث فربما كانت كالبحر العجاج مما اندفع إليها من مياه الطاغيين وربما هبط ارتفاع مياهها وغطتها عذبات عيدان الاسل والقصب فشخصت للعيون غابة كثيفة وقد يبلغ بها الجفاف والنشف إلى أن تصير أرضا حمادا أو تنحصر عن بقاع خضراء الأديم كأنها الأرياف تتخللها الغدران. فيمكننا أن نضبط لها حالات ثلاثا لم يظهر أنها تجاوزتها إلى حالة أخرى بل مازالت تتردد بين الثلاث، وهي: (البطائح)، (الجزائر)، (الجوازر). ولنبدأ بذكر البطائح لأنها الحال الأول، فنذكر موقعها ثم السبب المكون لها فاستفحالها فماضيها فحاضرها.

стр. 1984

موقع البطائح كلما تحول مجرى دجلة تحول موقع البطائح كل التحول، اجل جرت دجلة بين يدي (المذار) وهو بلد دارس لم يبق منه اليوم غير مشهد عبد الله بن علي وموقعه شرقي دجلة ووراء البلد المعروف بقلعة صالح، فكونت بطائح ثم تحول عمودها إلى (واسط) فأحدثت بطائح ثم امتد نابها بين واسط والمذار وهو عمودها اليوم فجددت بطائح، والأثر المهم في تكوين البطائح دجلة البصرة وهي دجلة العوراء لأن غيرها من أجراف دجلة قلما ينفتق مجراه ويتبطح وذلك لأجل التغير المحسوس في مهابط دجلة، فمن بغداد إلى شقة بعيدة للمنحدر ترى متونا عالية وضفافا مرتفعة وأرضا صلبة وهذه هي دجلة بغداد التي لا شأن لها في أمر البطائح ومسحها كما ذكروا ٣٠ فرسخا ودجلة البصرة هي أم البطائح ولا زالت تعور ويتبطح ماؤها ومسحها كما ذكروا ٣٠ فرسخا مبدأها عند منتهى دجلة بغداد. ومنتهاها عند القرنة مبدأ شط العرب وهي أحادير ومنخفضات وأرض رخوة. وهذه دجلة العوراء طالما ردمت وحصنت بالمسنيات وأقيمت عليها السدود فاعيا أمرها واعورت. وشط العرب الذي ذكرناه معروف عند العراقيين ويتكون أولا من دجلة العوراء ثم من فيض البطائح، وقد كان خورا في أول أمره ويظهر أنه تكون في أوائل القرن الخامس للهجرة أو قبله فقد جاء ذكره في رحلة ناصر الدين العلوي من كبار أدباء الفرس وهو من رحالي القرن الخامس للهجرة. وكانت دجلة تستقيم من عند المذار في عهد الساسانيين وهي اليوم منقطعة من ثم، فكان موقع البطائح في (بطن جوخى) التي كانت نهرا وكورة في سواد بغداد، فلما تحول الماء بطلت تلك البطائح وانقطع السيب عنها فصارت صحاري ومفاوز يصيب المارة فيها سموم وقيظ شديد في أيام الصيف. وتحولت دجلة العوراء إلى ناحية واسط ومرت بين يديها وصبت في انهار سبعة وعمود مجراها كواحد من تلك الأنهار واتصلت وقتئذ بأرض ميسان

стр. 1985

وكانت تلك الشعبة تسمى نهر ميسان وهي كورة واسعة يقع بلدها الشهير ببلد ميسان بين واسط والبصرة ولم يبق اليوم من تلك البلدة إلاَّ (مشهد العزير) وهو مغمور على حالته القديمة تخدمه اليهود وتحج إليه، فميسان إذا اليوم تسمى (بلد العزير) وموقعه بين القرنة وقلعة صالح، ولما استقامت دجلة من هناك انبثق من أسفل كسكر بثق عظيم واغفل فتغلب الماء على ما كان منخفضا من الأرضين وبقي ما كان مرتفعا منها فصار جآجئ واكنة للماتجئين إليها وتكونت هناك بطائح امتدت من أطلال واسط إلى ظهر البصرة وهذه هي البطائح الشهيرة في التاريخ وكانت مساحتها كما جاء في الأعلاق النفيسة لأبن رسته (ص٩٤) ٣٠ فرسخا في ٣٠، في رقعة واسعة تقع بين ميسان وواسط والبصرة والحويزة. أما تحديدها فحد منها ميسان وهي بلد العزير اليوم وحد منها دجلة بغداد ما بين جبل وفم الصلح وهي اليوم حوالي كوت الإمارة؛ وحد منها مصب الفرات بين منازل بني أسد ومنازل بني منصور؛ وحد منها صحراء جزيرة العرب الشمالية وتسمى اليوم الشامية، ثم وقفت دجلة عن مجراها بين يدي واسط وتفرقت إلى أنهار عظام. أما عمودها فقد شق له واديا بين واسط والمذار؛ وهو مجراه اليوم بين منازل ربيعة الأمارة؛ ومنازل طيئ بني لام. فجففت بعض بطائح واسط وأصبحت بيداء وجزيرة موحشة تسمى (جزيرة الرفاعي) كما أن بطائح الحلة جفت فأصبحت جزيرة تعرف ب (أم سترين). أجل جفت بطائح واسط ولكن لم تجف كل البطائح بل انحسر الماء عن كثير منها فظهرت كورة واسط وسقي الغراف على شكل شبه جزيرة بين وادي الفرات الأسفل ودجلة العوراء وأصبح موقع البطائح اليوم ممتدا من بلد العزير إلى أعلى سوق الشيوخ والخميسية عرضا ومن هناك إلى القرنة وشط العرب طولا. وهذا التحديد يشمل رقعة واسعة من ذنائب الغراف وهي الأمكنة الواقعة بين (البدعة) ونهر (السديناوية)

стр. 1986

ممتدة إلى (الحمار) مثل بطيحة الصديفة والغموقة وأم الفطور والحصونة وكثير غيرها. ولدجلة العوراء بطائح خاصة لم تختلط بسيب الفرات؛ وهي ما بين حوض العمارة وحوض الحويزة أما البطائح الناشفة شرقي الغراف وغربيه فقد أصبحت حرثا وعمارة وربما استفحل أمر البطائح وغادر تلك الأرضين السيب الذي صيرها في القديم بطائح. فسعة تلك البقاع وضيقها تابع لتغلب الرافدين وعدمه واثبت البلاذري في كتابه فتوح البلدان أن البطائح حدثت بعد مهاجرة النبي (ص) في عهد الملك ابرويز الفارسي الساساني وأنها اتسعت عندما دخل العرب أرض العراق واشتغل الأعاجم بالحروب؛ والذي يظهر للباحث أن البطائح حدثت قبل ذلك بكثير وأن الذي حدث في عهد ابرويز مظهر من مظاهرها التي توجد في كل فترة من الزمن أو هو حدوث ناحية من البطائح. تكون البطائح واستفحالها لا نشك أن الذي أعان على تكون البطائح عدة أمور أهمها قلة العمران الزراعي في العراق وإغفال أمر الرافدين من التفقد والتعهد بموجب أصول الفن وذلك باختطاط الأنهار اللازمة لتفريق المياه وتقليل سورتها وإيجاد خزان للطاغي منها وإقامة السدود وردم كل خرق يخشى خطره فإن لم يكن كل هذا وقد مر عليك أن بعض مهابط دجلة والفرات واطئة وأرضها رخوة فلابد من أن تفلت المياه وتتبطح. والذي يدعم قولنا هذا أن من تصفح شأن البطائح وجدها تتسع ويتفاقم خطرها زمن الارتباك وانصراف الناس إلى الحروب وتعمر وتجف زمن الركود والدعة. ولقد حاول مقاومتها وإصلاحها جماعة من رجال الأعمال الشهيرة.

стр. 1987

فقد جاء في تاريخ الكلدان أن بعض ملوكهم تعاطى إصلاح البطائح وذكر صاحب النهج القويم في ترجمة نبوخذ نصر أنه هو الذي احتفر النهر المعروف بنهر الملك وهو الذي حفر حوضا واسعا وترعة للماء الزائد من الفرات أي (خزانا) وأقام سدودا كثيرة وجاء في أحوال الساسانيين وذكر ماضيهم أن الملك قباذ وابنه انوشروان والملك ابرويز كل منهم نهض في إقامة القناطر والسدود وردع الماء بالمسنيات حتى أن الملك ابرويز صلب في يوم واحد أربعين جسارا لتسامحهم في شأن السدود. وفي العهد العربي الإسلامي تعاطى كثير من الرجال هذا الإصلاح حتى أعرست البطائح في أيامهم وصارت كورة وقرى كثيرة وانفق أحد الأمويين وقد اقطعت له البطائح ليستغلها بعد العمارة ثلاثة ملايين درهم على سد واحد. وفي الناشفة اليوم آثار بثوق وخروق وسدود كثيرة منها (التناهي) الواقعة في شرقي الشطرة على بعد خمس ساعات في منازل خفاجة الغراف وهو ردم على هيئة تل مستطيل أقيم على البطائح ليكون سدا في وجه الماء الطاغي من الفرات ولا نعرف الذي أقامه والعرب اليوم تسميه (تناهي) ويظهر أنه اسمه القديم فقد ذكر الفيروزابادي في قاموسه أن (التناهي) سد في وجه الماء وهناك محل آخر تسميه العرب (الخروق) في شمالي واسط وأمامه سد في وجه الماء المنساب من دجلة وفي ظهر الناصرية وكربلا والمنتفق تل في الشمال الغربي ممتد في عرض البادية مسافة خمسة كيلو مترات وهو عال مرتفع وموقعه في منازل (الازيرق) سد في وجه الفرات. والى اليوم إذا طغى الفرات يأتي سيبه فيقف عنده وجاء في الاعلاق النفيسة لأبن رستة أن خالد بن عبد الله عامل الأمويين حاول أن يسكر دجلة وانفق الأموال فلم ينجح سعيه وسطت دجلة على البنيان والمعمور، ونقل البستاني في دائرة معارفه ج٦ ص٦٤٣ أنه كان على دجلة العوراء سكران. وقد يستفحل أمر هذه البطائح بأن تفيض دجلة والفرات معا فيضيق عنهما

стр. 1988

عقيقاهما فينبثق الفرات من عدة أمكنة أشهرها وأخطرها من موطن حول (المسيب) وهو مدينة وفرضة على الفرات، وعلى هذا الموضع سدة مهمة تعرف ب (أم الصخور) ثانيا من مكان في أعلى المسيب وعليه سدة كبيرة تعرف ب (السرية) لأنها أنشئت في عهد سري باشا ثالثا من مكان يقع بين بلدتي السماوة والناصرية. وتنخرق دجلة من محلات عديدة منها في ظهر بغداد قريبا من (عقرقوف) ومن النهر المعروف ب (الجرية) قريبا من المدائن؛ ومن النهر المعروف ب (الحسينية) غربي (كوت الإمارة) وتوجد في الغراف أمكنة كثيرة تسمى (خرور) من كل هذه ينساب الماء زمن الطغيان فيستفحل أمر البطائح. وقد استفحلت في عهد كسرى قباد بن فيروز فأنبثق بثق عظيم وقد كان هذا الملك واهنا قليل التفقد لشؤون الملك فأغفلها حتى رجع الملك إلى ابنه انوشروان فعمل القناطر والسدود وانكشف الماء عن بعض الأرضين وفي عهد الملك ابرويز زاد الفرات ودجلة معا فأفلت الماء وحاول الملك أن يسكره ففشل ومال الماء على العمارة وغشي المساكن والقرى ثم رجع أمر المملكة إلى بعض النسوة من الفرس فخارت العزائم وبقيت الأمور هملا فأتفق دخول العرب أرض العراق فانشغلت الأعاجم بالنزاع على الملك وكبرت آفة البطائح. وفي عهد الحجاج علت الزيادة واتسعت الخروق وقدر إصلاحها فكان ثلاثة ملايين درهم فأستكثرها الوليد على بيت مال المسلمين إذ وجده إصلاحا غاليا ولكنه بقي يحاوله فأقطع مسلمة بن عبد الملك تلك الأرضين وقام بالأمر على نفقته. وفي عهد الدولة المباركة كثر الطغيان واشتد في زمن وزارة آل بويه أو إمارتهم وأهمل أمر البطائح فأتسع الخرق وهكذا ما زالت الفتوق تعاود حتى اليوم فإذا طفح الفراتان واشتد الطغيان حار الماء حتى يركب المعمور ويسف (أي يجري جريا سريعا) والعرب اليوم تسمي ذلك (موحان) إلا أنه أصبح أخف وطأة من قبل لأن المياه اشتد جريها إلى الأمام حيث يتكون شط العرب ولأن الفلاح العراقي عاد ملما بفنون الحراثة والزراعة فهو ينتفع به اكثر من أن يتضرر منه. وقد أثرت في البطائح السدة الجديدة التي أنشئت على الهندية والجداول التي حولها؛ كما أثر فيها شط (الحفار) الذي كراه البريطانيون زمن حركاتهم الحربية

стр. 1989

وذلك ليكون مهيما لبواخرهم النهرية. وفي هذه السنة ١٣٤٥ (١٩٢٦م) بذلت الحكومة العربية على شط الحفار دراهم كثيرة وسدته إنعاشا لحالة الفلاح الذي تضرر منه كثيرا ومن الاتفاق المحمود حدوث موحان في سنة ١٣٣٣هـ (١٩١٥م) عام وجودي في الغراف والبطائح. موحان اسم مشهور عند أعراب الغراف وما حوله ويحتمل أنه أخذ من قولهم (ميح الماء) والعرب هناك تطلق هذا الاسم على الماء السائب الذي يهجم عليهم وعلى قراهم ومزارعهم ويسمون عامه (سنة موحان) وآخر زياداته على تلك البقاع كان سنة ١٣٣٣ عام الهزاهز العامة فقد طغى ماء دجلة وامتلأ عقيقها حتى ضاق وفاض فجرف السدود وهجم على المسنيات والعمارة فغرقت دار السلام بغداد وأنفتقت دجلة من الجانب الغربي وركبت كل منخفض وتدافعت تلولا من الأمواج في وسط البادية ومد الماء على عرض ٢٠ كيلومترا فأخذ الجزيرة الفارغة التي بين فرات الحلة والغراف وهي امكنة بطائح في القديم ولها ماض زاهر زمن الحضارة العباسية وفيها آثار كثيرة وربما اتفق لسيب دجلة أن يختلط في هذه الأماكن بسيب الفرات فيميلان معا إلى سقي الغراف. ويظهر أنه في القديم كان موحان يجعل أرض الغراف كله بطيحة واحدة ولا يترك إلاَّ التلال ولأجل ذلك تجد ابن الأثير وغيره من المؤرخين لا يذكرون الغراف باسم نهر أو سقي بل يذكرون بطيحة الغراف أما الآن وقد ارتفعت تلك البقاع بواسطة الحرث أو الزرع الذي يعلي وجه الأرض بتطاول الأيام صار الكثير من مدالث الغراف ومزارعه في منعة وسلامة على أن الأضرار التي تحصل منه اليوم ليست بالقليل الهين ويندفع موحان هذا إلى أن ينصب في الفرات الأسفل قريبا من بلاد الناصرية ولا يندفع جريه توا إليها بل تعترضه في كل مهابطه حياض واسعة وبطائح جافة يصب في كل منها عدة أيام حتى تمتلئ

стр. 1990

ويهبط الماء إلى غيرها وفي هذا الدور الموحش بين فرات الحلة والغراف عدة بطائح ناشفة يعرفها الأعراب بأسمائها فإذا تذاكروا في مهابط موحان عدوها واحدة واحدة باسم هورة كذا وهورة كذا فمن مهابطه: (مسماة) (وقد تبدل الميم الأولى بالياء فيقال بسماة) وهي تل جالس في سهل واسع كبير فيه جذور مزارع قديمة وآثار انهار. ومنها (أم الدور) بطيحة جافة فيها آثار الألواح (أي الدبار) وخطط سواق ورواضع. ومنها (أبو الذروق) هور كبير جاف. ومنها (طرخومة) وهي سهل متسع. ومنها (الظاهر) في الشمال الغربي من الشطرة على بعد ١٣ ساعة وهب بادية مقفرة كبيرة في الطول والعرض وفيها تلان متلاصقان تسميهما الأعراب (القصور العباسية) وعلى مقربة منها تل عال مستطيل ومن ورائه رواق عليه قبة بيضاء تسميه الأعراب (الظاهر) وبين تلاله والرواق آثار نهر يابس تسميه الأعراب ب (شط العنق) وقد سألت عنه بعض العارفين من الشيوخ فقال أنه أحد (النيليات) وهي جداول كانت تتشعب من شط النيل الشهير الذي طهره وكراه الحجاج، وهناك كثير من كسر الطاباق ورضوض الآجر والقاشاني المعرق وأطلال بالية وسحيق خزف فيظهر جليا أن التلال اخربة بلاد كانت هناك. ومنها (جوخى) وهي الآن بطيحة جافة وفيها تلال وآكام بلاد (أما) الشمرية الشهيرة في التاريخ القديم. ومنها (أبو جويري) وهو إقطاعية في منازل بني ركاب يزرع فيها ألوف من التناء والاكرة ومنها يبدأ موحان باكتساح مزارع الغراف ومساكنه فيجرف ما أمامه حتى ينتهي إلى البطائح المصاقبة للفرات الأسفل الآخذة منه مثل (هور الدكة) و (هور أبي قداحة) فيصب مجموع تلك الأسياب في فرات الناصرية. هذه هي مهابط موحان أو بعضها ولقد شاهدته ينحط على منازل الأعراب وأكواخ الفلاحين بجري واندفاع هائل وكان على ارتفاع مترين تقريبا

стр. 1991

ولموج عجاج وما كان باستطاعتهم إنقاذ الأثاث والأمتعة بل فروا في وجه الطاغي وأووا إلى التلعات وجعلوا يتصيدون أو يلتقطون مهمات بيوتهم الطافية على وجه الماء. وهناك أمكنة مرتفعة ضيقة يمكن أن تقام السدود عليها في وجه هذا الهاجم ولا يراد بها صده جد الصد لأن ذلك ليس لهم بالمستطاع. ولكن تحويل مجراه إلى الأودية الفارغة من الزرع أو تعويق جريه حتى ينضج الزرع ويتم نموه، إلاَّ أن أولئك الأعراب لا يحسنون إتقان السدود والسكور فتجيء ناقصة ويخفق كدهم فيها وقد وقفت على ردم اشتغل فيه مئات من الفلاحين الكدد وقد بذلوا فيه طاقتهم فجاء في ١٣ كيلومترا وارتفاع ٣ أمتار وعرض مترين وكان قويا محكما جاء الماء حتى وقف عنده لا يقدر على إزاحته؛ ولكن عصفت ذات ليلة زعزع شديدة صادف مهبها مع مجرى الماء فأجتمع على الردم قوة الماء وقوة الهواء ولم تمكن المقاومة فأنفتق ١٥٠ فتقا في وقت واحد وهجم الماء فألتهم القرى والمنازل واغرق الزرع البالغ، وللغرافيين زمن استفحال البطائح حال مزعزعة واضطراب مستمر تسمع أصوات حرسهم طول الليل وهم تحت سخط البرد القارس عكفا ساهرين على أفواه الجداول وضفاف المياه وترى بلادهم وقراهم مطوقة بالمياه المتفلتة وهم يقيمون السدود على أفواه الشوارع والأزقة. هذه كلمتي في تكون البطائح واستفحالها. ولقد أعان على تكوين البطائح النزاعات الحربية واضطراب حبل الأمن هناك في كل فسحة من الزمن وإذا وقفت حق الوقوف على السبب المكون للبطائح خلال الأيام والسنين تعرف أن حالتها غير واحدة وأن ماضيها غير بين ولا يخلو من إبهام وظلمة. النجف: علي الشرقي طبع كتاب الجمهرة لأبن دريد أخذت بطبع كتاب الجمهرة لأبن دريد في حيدراباد الدكن وقد وصلني نموذج منه في ٥٢ صفحة من القطع الكبير، ولما كانت الحروف المشكلة قليلة القدر في تلك المطبعة فإبراز ذلك المعجم بحلته الموشاة يطول كثيرا. من بكنهام (انكلترة) ف. كرنكو

стр. 1992

المحفى العراقي الجديد ١ - كيف تألف المحفى في السنة الماضية لما أعدت وزارة المعارف ميزانية سنتها المالية الجديدة (١٩٢٦ - ١٩٢٧) فكرت في مشروع المجمع اللغوي فوضعت له اعتمادا في الميزانية وذلك بعناية وزير المعارف وهمة مدير المعارف العام ساطع بك الحصري فصدقه مجلس الوزراء واقره (مجلس الأمة) في اجتماعه الأول الاعتيادي. وفي ٢٨ أيلول ١٩٢٦ وجه وزير المعارف كتابا إلى الأستاذ معروف الرصافي والأب انستاس ماري الكرملي هذا حرفه: (لقد قررنا تأليف مجمع لغوي وفقا للتعليمات المربوطة وانتخبناكما عضوين لهذا المجمع لما نعهده فيكما من التضلع في اللغة ونرجو أن تجتمعا لانتخاب بقية الأعضاء نظرا للمادة الخامسة من التعليمات المذكورة ونتمنى لكما وللجميع النجاح. وزير المعارف عبد الحسين وتلخص التعليمات (بأن اللجنة تتألف في وزارة المعارف من ثمانية أعضاء برئاسة مفتش التدريسات العربية (وهو اليوم الأستاذ معروف الرصافي) وأن وزارة المعارف تنتخب عضوين فقط وتترك لهما حق انتخاب الثالث وحينما يتم هذا الانتخاب يجتمع هؤلاء الثلاثة وينتخبون الرابع ثم يجتمع الأربعة فينتخبون الخامس وهلم جرا إلى أن يكمل العدد المطلوب. ويجب أن يكون الأعضاء مضطلعين باللغة العربية علاوة على حذقهم إحدى اللغات الأوربية ويستثنى من ذلك ربع الأعضاء إذ يشترط في هؤلاء التمكن من اللغة العربية فقط. واجتمع في اليوم (٢٩ أيلول ١٩٢٦) الأستاذ معروف الرصافي والأب انستاس ماري الكرملي في وزارة المعارف وانتخبا الأستاذ طه الراوي عضوا ثالثا واجتمع الثلاثة فانتخبوا الأستاذ عز الدين علم الدين عضوا رابعا وبعد يومين

стр. 1993

اجتمع الأربعة وانتخبوا الدكتور أمين المعلوف عضوا خامسا واجتمع الخمسة فانتخبوا أمين بك كسباني عضوا سادسا لكنه اعتذر عن القبول فانتخبوا الأستاذ توفيق السويدي عضوا سادسا والستة انتخبوا الأستاذ عبد اللطيف الفلاحي عضوا سابعا ولما كان في أوربة توقف انتخاب الثامن لكنهم رشحوا رستم بك حيدر للعضوية فلما حضر الأستاذ عبد اللطيف الفلاحي تم انتخاب رستم بك حيدر وبه تم عدد الأعضاء الثمانية. ٢ - أعضاؤه وشخصياتهم العلمية وها نحن أولاء نأتي على تعريف كل من أعضاء اللجنة - إلى من لا يعرفهم - بوجيز الكلام: معروف الرصافي هو الشاعر الأشهر، مفتش التدريسات العربية في وزارة المعارف العراقية. تخرج في المدرسة الرشدية العسكرية في بغداد وتتلمذ للأستاذ محمود شكري الآلوسي نحو اثنتي عشرة سنة درس عليه في أثنائها العلوم العربية وسائر العلوم الإسلامية ثم عمل في المدارس الرسمية من ابتدائية وإعدادية حتى أعلن الدستور العثماني. وكان في خلال هذه المدة ينشر القصائد الغر في كبريات الصحف المصرية فتتناقلها الجرائد العربية في كل مكان فطار صيته في العالم العربي. وردد صدى شعره السياسي أحرار الشرق. وقد استدعاه صاحب جريدة (إقدام) إلى الأستانة بعد الدستور لينشئ جريدة عربية كبيرة فزار فروق وسلانيك. ثم علم العربية في المدرسة الملكية العالية في العاصمة العثمانية. وحرر في جريدة (سبيل الرشاد) ودرس الآداب العربية في مدرسة الواعظين التابعة لوزارة الأوقاف. وانتخب نائبا عن المنتفق في المجلس النيابي العثماني. وبعد الحرب الكبرى عين أستاذا للآداب العربية في دار المعلمين في القدس. ثم عاد إلى مسقط رأسه بغداد فأقيم نائبا لرئيس لجنة الترجمة والتعريب في وزارة المعارف. وبعد أن قام برحلة في سورية والأستانة رجع إلى بغداد فأصدر أول جريدة (الأمل)

стр. 1994

اليومية بضعة أشهر ثم أوقفها فأسندت إليه وزارة المعارف منصب مفتش التدريسات العربية وقد انتخبه المجمع العلمي العربي في دمشق عضوا مراسلا له. وولي الآن رئاسة لجنة الاصطلاحات العلمية التي نحن بصددها فوق وظيفته. للرصافي طائفة من الآثار النفيسة منها: (١) ديوانه وقد نشر منه جزء والجزء الثاني معد للطبع. وله من المؤلفات العلمية اللغوية: (٢) (دفع الهجنة وارتضاخ اللكنة) طبع في الأستانة ١٣٢١ (١٩١٢) وقد ضمنه الألفاظ العربية المستعملة في اللسان التركي وبالعكس (٣) (كتاب الآلة والأداة) في أسماء الآلات والأدوات العارضة في حاجيات الإنسان (مخطوط) (٤) (دفع المراق في لغة العامة من أهل العراق) وينشر بالتسلسل في مجلة لغة العرب. ومن مؤلفاته الأدبية. (٥) رواية (الرؤيا) ترجمها عن نامق كمال (٦) (نفح الطيب في الخطابة والخطيب) طبع في الأستانة سنة ١٩١٥ (٧) (محاضرات الأدب العربي) طبع في بغداد سنة ١٩٢٢ (٨) (ديوان الأناشيد المدرسية) طبع في القدس سنة ١٩٢٠ (٩) (تمائم التربية والتعليم) شعر طبع في بيروت ١٩٢٤ (١٠) (آراء أبي العلاء) (مخطوط) وهو يجيد اللغة التركية. الأب انستاس ماري الكرملي صاحب (مجلة لغة العرب) حصل التعليم الابتدائي في مدرسة القديس يوسف الكرمليين ومدرسة الاتفاق الكاثوليكي في بغداد وعين مدرسا للغة العربية وآدابها في مدرسة القديس يوسف وكان ابن ١٦ سنة. ثم قصد المدرسة الاكليركية للأباء اليسوعيين في بيروت فدرس فيها العربية وتلقى فيها اللاتينية واليونانية ومنها رحل إلى شفرمون قرب لياج في بلجكة حيث بدأ حياته الرهبانية. وانتقل بعدها إلى لاغتو قرب نيس (فرنسة) فدرس في دير للآباء الكرمليين هناك الفلسفة وفي مونبليه في ليرو (فرنسة)

стр. 1995

درس اللاهوت والفقه المسيحي. وفي سنة ١٨٩٣ قسس وفي سنة ١٨٩٤ زار الأندلس ثم قدم بغداد في السنة المذكورة فأدار مدرسة القديس يوسف للآباء الكرمليين وعلم فيها العربية والفرنسية. وهو ينشر كثيرا من المقالات والأبحاث بأسماء مستعارة وقد نقلت كثير من مقالاته إلى لغات أوربية عديدة. كما أن تفرغه لدرس فلسفة اللغة العربية اضطره إلى تعلم الارمية والعبرية والحبشية والفارسية والتركية والصابئية. وأنشأ سنة ١٩١١ مجلة (لغة العرب) فأصبحت صلة بين علماء الشرق والغرب ومعظم مقالاتها تترجم إلى اللغات الأجنبية. وقد انتخبه مجمع المشرقيات الألماني عضوا سنة ١٩١١ وعين سنة ١٩١٩ عضوا في مجلس معارف العراق. كما أنه حرر جريدة (العرب) سنة ١٩١٧ في أول إنشائها. وتولى كتابة مجلة (دار السلام) ما يزيد على الثلاث سنوات واختاره المجمع العلمي العربي في دمشق عضوا مراسلا سنة ١٩٢٠. أما تآليفه فتبلغ أكثر من ٣٠ مؤلفا طبع منها في بغداد (١) (الفوز بالمراد في تاريخ بغداد) (٢) (التعبد ليسوع طفل براغ) (٣) (ترجمة مار الياس الحي) (٤) (خواطر الأخت ماري ليسوع المصلوب). وطبع في بيروت: (٥) (العروج في دروج الكمال والخروج من درك الضلال) بالعربية والفرنسية (٦) مرشد الرهبان الثالثيين في مجلدين. وطبع في البصرة سنة ١٩١٩ (٧) (خلاصة تاريخ العراق). ومن مؤلفاته الخطية وكلها في اللغة والتاريخ: (٨) (تاريخ الكرد) (٩) (مختصر في التاريخ) (١٠) (خواطر علمية) (١١) (جمهرة اللغات) (١٢) (كتاب الجموع) (١٣) (السحائب) (١٤) (العجائب) (١٥) (الرغائب) (١٦) (الغرائب) (١٧) (أديان العرب) (١٨) (حشو اللوزينج) (١٩) (مختارات المفيد) (٢٠) (متفرقات تاريخية) (٢١) (الأنباء التاريخية) (٢٢) (اللمع التاريخية والعلمية) (في جزئين ضخمين) (٢٣) (٢٤) (الغرر النواضر) (٢٥) (النغم الشجي في الرد على الشيخ إبراهيم اليازجي) (٢٦) (٢٧) (العرب قبل الإسلام) (٢٨) (المجموعة

стр. 1996

الذهبية) (٢٩) (أرض النهرين) (ترجمة عن الإنكليزية) (٣٠) (شعراء بغداد وكتابها) (تنقيح كتاب ترجم عن التركية) (٣١) (أربعون سنة في مقامة) (معرب عن الفرنسية). وله طائفة من المؤلفات فقدت في نكبته عند نفيه إلى الأناضول في العهد التركي سنة ١٩١٤ وعند نهب خزانة كتبه سنة ١٩١٧ منها (٣٢) (تصحيح أغلاط لسان العرب) (٣٣) (تصحيح تاج العروس) (٣٤) (تصحيح محيط المحيط) (٣٥) (تصحيح اقرب الموارد) (٣٦) (الألفاظ اليونانية في اللغة العربية) (وقد نشر منه فصولا في مجلة المشرق - بيروت) (٣٧) (الألفاظ الرومية (اللاتينية) في اللغة العربية) (٣٨) (الألفاظ الفارسية في اللغة العربية) (٣٩) (الألفاظ الدخيلة (من غربية وهندية وقبطية وحبشية وتركية) في اللغة العربية) (٤٠) (الألفاظ الارمية (السريانية والكلدانية) في اللغة العربية) (٤١) الألفاظ العربية في اللغة الفرنسية. إلى غيرها. وقد نفته الحكومة العثمانية في خلال الحرب الكبرى إلى قيصرية (قيصري) من بلاد كبدوكية في الأناضول وبقي هناك ٢٢ شهرا ثم عاد إلى بغداد سنة ١٩١٦ وقد جمع خزانة كتب نادرة المثال حوت ما يزيد على اثني عشر ألف مجلد. ورحل إلى أوربة مرارا وحضر سنة ١٩٢٤ مؤتمر المرسلين المنظمين للمعرض الفاتيكاني في رومية العظمى وزار الشام ومصر وفلسطين زيارات عديدة، وأهدت إليه الحكومة الفرنسية سنة ١٩٢٠ وساما علميا والحكومة الإنكليزية وهو يشتغل اليوم في تأليف ثلاثة معاجم كبيرة (الأول) معجم عربي واسع يحوي تدوين ما ذكرته المعاجم القديمة وكتب العلماء ولم يدونوه من الألفاظ في مظانها و (الثاني) معجم فرنسي عربي يحوي الألفاظ الأعجمية وما يقابلها باللغة العربية الفصحى (والثالث) معجم عربي فرنسي مطول يحوي ألفاظ اللغة والعلوم والصنائع. كما جمع مجموعة ثمينة من أمثال العوام في بغداد والبصرة والموصل وحكايات باللغة العامية عند نصارى بغداد مسلميهم ويهودهم مع بحث في لهجاتهم وإرجاعها إلى أصولها. وحكايات من ألسن عوام العراق رجالا ونساء من قديمة وحديثة. وعني بتصحيح جزءين من (كتاب

стр. 1997

الإكليل) وكان قد شرع قبل الحرب الكبرى بطبع (كتاب العين) للخليل بن أحمد الفراهيدي مع حواش لغوية فأتم منه طبع نحو ١٥٠ صفحة وحالت الحرب دون البقية ونقح كتبا عديدة لجماعة من المستشرقين في أوربة وأميركة. وقد أعاد مجلته لغة العرب الآن بعد احتجابها اثنتي عشرة سنة. وأسس مطبعة الأيتام للآباء الكرمليين التي تطبع فيها المجلة أعاد مشترى الكتب للخزانة الشرقية فبلغ الآن عددها اثني عشر ألف مجلد. والأمل أن يتفرغ الآن لطبع مؤلفاته وما جمعه من آثار السلف الصالح بعد أن تستكمل المطبعة حوائجها. طه الراوي مدير المطبوعات في العراق - بعد أن درس في المدارس الابتدائية والرشدية للحكومة في بغداد أم المدارس العلمية التابعة للأوقاف فدرس فيها اللغة العربية وآدابها والعلوم الشرعية والكونية على كثير من شيوخ العصر. ثم هوى العلوم العصرية فدرس الرياضيات والجغرافية ومبادئ الطبيعة في مدارس مختلفة وحضر المحاضرات التي ألقيت في دار المعلمين سنة ١٩١٨ فأحرز الدرجة الأولى بين أقرانه وعين مديرا لمدرسة الكرخ فمدرسا للآداب العربية في دار المعلمين ومدرسة الهندسة والموظفين ثم انتقل إلى المدرسة الثانوية أستاذا للآداب العربية وعلم الأخلاق حتى عهدت إليه إدارة المطبوعات. وتلقى الحقوق في متقن (كلية) الحقوق في بغداد فنال شهادتها الممتازة سنة ١٩٢٥. وقد وضع بضعة مؤلفات لا تزال خطية منها (١) (كتاب في اللغة العربية) (٢) (كتاب القواعد والفرائد في اللغة والقواعد) (٣) (رسائل دينية وأدبية) مختلفة. وغاية ما يشغله الآن دراسة الموضوعات الحقوقية والتعمق فيها.

стр. 1998

عز الدين علم الدين أستاذ علوم الطبيعة في دار المعلمين ودار المعلمين العليا في بغداد - درس الدروس الثانوية وتعلم اللغة الفرنسية في كلية اخوة المدارس المسيحية في يافا. وتفرغ لدرس اللغة العربية وعلومها أربع سنوات في الأزهر بمصر. ثم قصد بلاد فرنسة حيث تعلم الفنون الزراعية ومر بفروق لدى عودته إلى وطنه فعينته وزارة الزراعة العثمانية معلما ٧في مكتب الزراعة في بيروت فقام بهذه الوظيفة سنة. وبعد الحرب الكبرى علم العلوم الطبيعية في دار المعلمين في دمشق. ثم انتخب عضوا في ديوان المعارف للحكومة العربية فيها وملاحظا لديوان الترجمة والتأليف ثم عضوا في المجمع العلمي العربي في الشام وانشأ مدة سنة مجلة (التربية والتعليم) التي أصدرتها وزارة المعارف في الحكومة العربية كما أدار مجلة (الرابطة الأدبية) التي أصدرتها جمعية الرابطة وكان من أعضائها العاملين. واستقدمته وزارة المعارف قبل ثلاث سنوات وعهدت إليه تدريس علوم الطبيعة في دار المعلمين ودار المعلمين العليا. وقد ترجم كتابا في (الفيزياء) طبع في بغداد هذه السنة. وله مقالات وقصائد كثيرة في المجلات والجرائد المعروفة في مصر والشام. وهو يحسن اللغة الفرنسية. الدكتور أمين المعلوف مدير الأمور الطبية في الجيش العراقي - درس العلوم العالية فنال درجة بكالوريوس علوم (أي مبرز في العلوم) من كلية بيروت الأميركية وتلقى فيها الطب وأحرز رتبة طبيب. فتعاطى الطب في سورية مدة ثم استخدم في الأمور الطبية في الجيش المصري في ديار النيل والسودان. واشتغل في أوقات الفراغ بمكاتبة مجلة المقتطف فأدرج فيها مقالات وأبحاثا علمية دقيقة. ورأس سنة ١٩١٢ - ١٩١٣ بعثة الهلال الأحمر المصرية إلى الحرب البلقانية. فلما اشتعلت نيران الحرب الكبرى ألتحق بالثورة العربية فدخل سورية عند فتح العرب لها وهناك أسندت إليه نظارة مدرسة الطب وأستاذية علم النبات وعلوم الطبيعة فيها. كما أسندت إليه وظيفة مدير إدارة في وزارة الخارجية

стр. 1999

للحكومة العربية وكان وزيرها صديقه الدكتور عبد الرحمن شهبندر وانتخب في تلك الأثناء عضوا في (لجنة الترجمة والتأليف). وقد قصد أوربة في شؤون سياسية على عهد الحكومة العربية في الشام فلما احتلت القوات الفرنسية جلق وسقطت الحكومة العربية غادر البلاد مع من غادرها. وأخيرا استقدم إلى العراق وأسندت إليه إدارة الأمور الطبية في الجيش العراقي. وانتخبه المجمع العلمي العربي في دمشق عضوا مراسلا من بغداد. ولقد اشتغل الدكتور معلوف بأبحاث كثيرة أهمها تأليفه المبتكر (معجم الحيوان) الذي نشر فصولا كثيرة منه في مجلة المقتطف وهو يؤلف اليوم معجما مطولا نفيسا باللغتين الإنكليزية والعربية. توفيق السويدي مدير الإدارة العدلية في وزارة العدلية في العراق وأستاذ الاقتصاد السياسي والحقوق الرومانية في متقن الحقوق. تخرج في المدرسة السلطانية العثمانية في بغداد سنة ١٩٠٨ ثم أم فروق حيث درس علوم الحقوق في متقنها هناك فأحرز شهادتها سنة ١٩١٣ وتابع دروسه الحقوقية في فرنسة فنال الدرجة العلمية من متقن الحقوق في باريس سنة ١٩١٤ وقد حضر المؤتمر العربي الأول الذي عقده المرحوم عبد الحميد الزهراوي ورفقاؤه سنة ١٩١٣ - مندوبا عن العراق. وعين مدة كتوما (سكرتيرا) للجنة تصحيح القاموس التركي الفرنسي في الأستانة وأسندت إليه سنة ١٩١٥ وظيفة معاون حاكم الصلح في البصرة وحين أعلنت الحرب العظمى انخرط في سلك الجيش بدرجة ضابط نحو ثلاث سنوات وبعد سقوط الشام بيد العرب عين حاكم صلح في حكومة الشام سنة ١٩١٨، وتعاطى المحاماة ردحا من الزمن وتولى أستاذية (حقوق الدول) و (حقوق رومة) في مدرسة الحقوق بدمشق. وبعد تأسيس الحكومة الوطنية في العراق آب إلى وطنه فعين مديرا لمدرسة الحقوق في بغداد ومعاونا لمشاور الحكومة العراقية وأوفد سنة ١٩٢٣ مشاورا حقوقيا في الوفد العراقي في مؤتمر لوزان الأول.

стр. 2000

وبعد أن تخلى عن إدارة مدرسة الحقوق عين أستاذا للاقتصاد السياسي وحقوق رومة فيها وقد أضحت كلية. وانتدبته حكومة العراق ممثلا لها في مؤتمر بحرة المعقود سنة ١٩٢٥. ويشغل الآن منصب مدير الإدارة العدلية في وزارة العدلية ومشاورا للحكومة. وقد نشر من المؤلفات: (١) (حقوق رومة) الجزء الأول لتدريس طلاب متقن الحقوق وعرَّب كتاب (٢) (مبادئ الاقتصاد السياسي) للعلم الاقتصادي الفرنسي الشهير شارل جيد وهو أول معرب لهذا الكتاب، وله كتاب (٣) (حقوق الدول) غير مطبوع. ويحسن من اللغات الأجنبية الفرنسية والتركية والإنكليزية مع إلمام بالفارسية. عبد اللطيف الفلاحي نائب الحلة في المجلس النيابي العراقي. تخرج في المدارس الرشدية والإعدادية العسكرية في بغداد وقصد الأستانة حيث درس في المدرسة الحربية العثمانية وأحرز شهادتها العليا بدرجة ضابط ثم قفل راجعا إلى بغداد واستخدم في (هيئة أركان الحرب) وأستاذا للغة الفرنسية والتاريخ العام في المدرسة الإعدادية العسكرية والتاريخ في المدرسة السلطانية والأدبيات في مدرسة الحقوق وأسندت إليه بعد ذلك مديرية مدرسة الشرطة في بغداد ثم عين معاونا لمفتش الشرطة العام. وقد نفي في أوائل الحرب الكبرى إلى مسيواس بتهمة الاشتغال بالمسائل العربية وأسندت إليه بعد النفي وظيفة (آمر آلاي) في صمصون. فلما أعلنت الهدنة سنة ١٩١٨ استعفى وقصد سورية فأصدر في الشام (مجلة العلوم) التي لم تطل حياتها وموضوعها العلم والأدب وما كاد الحكم العسكري يزول عن العراق وينشر لواء الحكم الوطني حتى هاجه الشوق إلى مدرجه فطار إليه. فأشتغل فيه بالصحافة فأصدر في بغداد جريدة (الفلاح) وبحثها السياسة والعلم والأدب وكانت تنشر مرتين في الأسبوع ثم انصرف إلى الاشتغال بالطباعة فأنشأ له (مطبعة الفلاح) لكنه ما لبث أن أوقف الجريدة فعين مديرا عاما للشرطة مدة وعهدت إليه وزارة
следующие страницы →