Полный текст (6 158 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.
стр. 1996
الذهبية) (٢٩) (أرض النهرين) (ترجمة عن الإنكليزية) (٣٠) (شعراء بغداد وكتابها) (تنقيح كتاب ترجم عن التركية) (٣١) (أربعون سنة في مقامة) (معرب عن الفرنسية).
وله طائفة من المؤلفات فقدت في نكبته عند نفيه إلى الأناضول في العهد التركي سنة ١٩١٤ وعند نهب خزانة كتبه سنة ١٩١٧ منها (٣٢) (تصحيح أغلاط لسان العرب) (٣٣) (تصحيح تاج العروس) (٣٤) (تصحيح محيط المحيط) (٣٥) (تصحيح اقرب الموارد) (٣٦) (الألفاظ اليونانية في اللغة العربية) (وقد نشر منه فصولا في مجلة المشرق - بيروت) (٣٧) (الألفاظ الرومية (اللاتينية) في اللغة العربية) (٣٨) (الألفاظ الفارسية في اللغة العربية) (٣٩) (الألفاظ الدخيلة (من غربية وهندية وقبطية وحبشية وتركية) في اللغة العربية) (٤٠) (الألفاظ الارمية (السريانية والكلدانية) في اللغة العربية) (٤١) الألفاظ العربية في اللغة الفرنسية. إلى غيرها.
وقد نفته الحكومة العثمانية في خلال الحرب الكبرى إلى قيصرية (قيصري) من بلاد كبدوكية في الأناضول وبقي هناك ٢٢ شهرا ثم عاد إلى بغداد سنة ١٩١٦ وقد جمع خزانة كتب نادرة المثال حوت ما يزيد على اثني عشر ألف مجلد. ورحل إلى أوربة مرارا وحضر سنة ١٩٢٤ مؤتمر المرسلين المنظمين للمعرض الفاتيكاني في رومية العظمى وزار الشام ومصر وفلسطين زيارات عديدة، وأهدت إليه الحكومة الفرنسية سنة ١٩٢٠ وساما علميا والحكومة الإنكليزية وهو يشتغل اليوم في تأليف ثلاثة معاجم كبيرة (الأول) معجم عربي واسع يحوي تدوين ما ذكرته المعاجم القديمة وكتب العلماء ولم يدونوه من الألفاظ في مظانها و (الثاني) معجم فرنسي عربي يحوي الألفاظ الأعجمية وما يقابلها باللغة العربية الفصحى (والثالث) معجم عربي فرنسي مطول يحوي ألفاظ اللغة والعلوم والصنائع. كما جمع مجموعة ثمينة من أمثال العوام في بغداد والبصرة والموصل وحكايات باللغة العامية عند نصارى بغداد مسلميهم ويهودهم مع بحث في لهجاتهم وإرجاعها إلى أصولها. وحكايات من ألسن عوام العراق رجالا ونساء من قديمة وحديثة. وعني بتصحيح جزءين من (كتاب
стр. 1997
الإكليل) وكان قد شرع قبل الحرب الكبرى بطبع (كتاب العين) للخليل بن أحمد الفراهيدي مع حواش لغوية فأتم منه طبع نحو ١٥٠ صفحة وحالت الحرب دون البقية ونقح كتبا عديدة لجماعة من المستشرقين في أوربة وأميركة.
وقد أعاد مجلته لغة العرب الآن بعد احتجابها اثنتي عشرة سنة. وأسس مطبعة الأيتام للآباء الكرمليين التي تطبع فيها المجلة أعاد مشترى الكتب للخزانة الشرقية فبلغ الآن عددها اثني عشر ألف مجلد. والأمل أن يتفرغ الآن لطبع مؤلفاته وما جمعه من آثار السلف الصالح بعد أن تستكمل المطبعة حوائجها.
طه الراوي
مدير المطبوعات في العراق - بعد أن درس في المدارس الابتدائية والرشدية للحكومة في بغداد أم المدارس العلمية التابعة للأوقاف فدرس فيها اللغة العربية وآدابها والعلوم الشرعية والكونية على كثير من شيوخ العصر. ثم هوى العلوم العصرية فدرس الرياضيات والجغرافية ومبادئ الطبيعة في مدارس مختلفة وحضر المحاضرات التي ألقيت في دار المعلمين سنة ١٩١٨ فأحرز الدرجة الأولى بين أقرانه وعين مديرا لمدرسة الكرخ فمدرسا
للآداب العربية في دار المعلمين ومدرسة الهندسة والموظفين ثم انتقل إلى المدرسة الثانوية أستاذا للآداب العربية وعلم الأخلاق حتى عهدت إليه إدارة المطبوعات. وتلقى الحقوق في متقن (كلية) الحقوق في بغداد فنال شهادتها الممتازة سنة ١٩٢٥.
وقد وضع بضعة مؤلفات لا تزال خطية منها (١) (كتاب في اللغة العربية) (٢) (كتاب القواعد والفرائد في اللغة والقواعد) (٣) (رسائل دينية وأدبية) مختلفة.
وغاية ما يشغله الآن دراسة الموضوعات الحقوقية والتعمق فيها.
стр. 1998
عز الدين علم الدين
أستاذ علوم الطبيعة في دار المعلمين ودار المعلمين العليا في بغداد - درس الدروس الثانوية وتعلم اللغة الفرنسية في كلية اخوة المدارس المسيحية في يافا. وتفرغ لدرس اللغة العربية وعلومها أربع سنوات في الأزهر بمصر. ثم قصد بلاد فرنسة حيث تعلم الفنون الزراعية ومر بفروق لدى عودته إلى وطنه فعينته وزارة الزراعة العثمانية معلما ٧في مكتب الزراعة في بيروت فقام بهذه الوظيفة سنة. وبعد الحرب الكبرى علم العلوم الطبيعية في دار المعلمين في دمشق. ثم انتخب عضوا في ديوان المعارف للحكومة العربية فيها وملاحظا لديوان الترجمة والتأليف ثم عضوا في المجمع العلمي العربي في الشام وانشأ مدة سنة مجلة (التربية والتعليم) التي أصدرتها وزارة المعارف في الحكومة العربية كما أدار مجلة (الرابطة الأدبية) التي أصدرتها جمعية الرابطة وكان من أعضائها العاملين.
واستقدمته وزارة المعارف قبل ثلاث سنوات وعهدت إليه تدريس علوم الطبيعة في دار المعلمين ودار المعلمين العليا. وقد ترجم كتابا في (الفيزياء) طبع في بغداد هذه السنة. وله مقالات وقصائد كثيرة في المجلات والجرائد المعروفة في مصر والشام. وهو يحسن اللغة الفرنسية.
الدكتور أمين المعلوف
مدير الأمور الطبية في الجيش العراقي - درس العلوم العالية فنال درجة بكالوريوس علوم (أي مبرز في العلوم) من كلية بيروت الأميركية وتلقى فيها الطب وأحرز رتبة طبيب. فتعاطى الطب في سورية مدة ثم استخدم في الأمور الطبية في الجيش المصري في ديار
النيل والسودان.
واشتغل في أوقات الفراغ بمكاتبة مجلة المقتطف فأدرج فيها مقالات وأبحاثا علمية دقيقة. ورأس سنة ١٩١٢ - ١٩١٣ بعثة الهلال الأحمر المصرية إلى الحرب البلقانية. فلما اشتعلت نيران الحرب الكبرى ألتحق بالثورة العربية فدخل سورية عند فتح العرب لها وهناك أسندت إليه نظارة مدرسة الطب وأستاذية علم النبات وعلوم الطبيعة فيها. كما أسندت إليه وظيفة مدير إدارة في وزارة الخارجية
стр. 1999
للحكومة العربية وكان وزيرها صديقه الدكتور عبد الرحمن شهبندر وانتخب في تلك الأثناء عضوا في (لجنة الترجمة والتأليف).
وقد قصد أوربة في شؤون سياسية على عهد الحكومة العربية في الشام فلما احتلت القوات الفرنسية جلق وسقطت الحكومة العربية غادر البلاد مع من غادرها. وأخيرا استقدم إلى العراق وأسندت إليه إدارة الأمور الطبية في الجيش العراقي. وانتخبه المجمع العلمي العربي في دمشق عضوا مراسلا من بغداد.
ولقد اشتغل الدكتور معلوف بأبحاث كثيرة أهمها تأليفه المبتكر (معجم الحيوان) الذي نشر فصولا كثيرة منه في مجلة المقتطف وهو يؤلف اليوم معجما مطولا نفيسا باللغتين الإنكليزية والعربية.
توفيق السويدي
مدير الإدارة العدلية في وزارة العدلية في العراق وأستاذ الاقتصاد السياسي والحقوق الرومانية في متقن الحقوق.
تخرج في المدرسة السلطانية العثمانية في بغداد سنة ١٩٠٨ ثم أم فروق حيث درس علوم الحقوق في متقنها هناك فأحرز شهادتها سنة ١٩١٣ وتابع دروسه الحقوقية في فرنسة فنال الدرجة العلمية من متقن الحقوق في باريس سنة ١٩١٤ وقد حضر المؤتمر العربي الأول الذي عقده المرحوم عبد الحميد الزهراوي ورفقاؤه سنة ١٩١٣ - مندوبا عن العراق.
وعين مدة كتوما (سكرتيرا) للجنة تصحيح القاموس التركي الفرنسي في الأستانة وأسندت إليه سنة ١٩١٥ وظيفة معاون حاكم الصلح في البصرة وحين أعلنت الحرب العظمى انخرط في سلك الجيش بدرجة ضابط نحو ثلاث سنوات وبعد سقوط الشام بيد العرب عين حاكم صلح في حكومة الشام سنة ١٩١٨، وتعاطى المحاماة ردحا من الزمن وتولى أستاذية
(حقوق الدول) و (حقوق رومة) في مدرسة الحقوق بدمشق. وبعد تأسيس الحكومة الوطنية في العراق آب إلى وطنه فعين مديرا لمدرسة الحقوق في بغداد ومعاونا لمشاور الحكومة العراقية وأوفد سنة ١٩٢٣ مشاورا حقوقيا في الوفد العراقي في مؤتمر لوزان الأول.
стр. 2000
وبعد أن تخلى عن إدارة مدرسة الحقوق عين أستاذا للاقتصاد السياسي وحقوق رومة فيها وقد أضحت كلية. وانتدبته حكومة العراق ممثلا لها في مؤتمر بحرة المعقود سنة ١٩٢٥. ويشغل الآن منصب مدير الإدارة العدلية في وزارة العدلية ومشاورا للحكومة.
وقد نشر من المؤلفات: (١) (حقوق رومة) الجزء الأول لتدريس طلاب متقن الحقوق وعرَّب كتاب (٢) (مبادئ الاقتصاد السياسي) للعلم الاقتصادي الفرنسي الشهير شارل جيد وهو أول معرب لهذا الكتاب، وله كتاب (٣) (حقوق الدول) غير مطبوع.
ويحسن من اللغات الأجنبية الفرنسية والتركية والإنكليزية مع إلمام بالفارسية.
عبد اللطيف الفلاحي نائب الحلة في المجلس النيابي العراقي.
تخرج في المدارس الرشدية والإعدادية العسكرية في بغداد وقصد الأستانة حيث درس في المدرسة الحربية العثمانية وأحرز شهادتها العليا بدرجة ضابط ثم قفل راجعا إلى بغداد واستخدم في (هيئة أركان الحرب) وأستاذا للغة الفرنسية والتاريخ العام في المدرسة الإعدادية العسكرية والتاريخ في المدرسة السلطانية والأدبيات في مدرسة الحقوق وأسندت إليه بعد ذلك مديرية مدرسة الشرطة في بغداد ثم عين معاونا لمفتش الشرطة العام.
وقد نفي في أوائل الحرب الكبرى إلى مسيواس بتهمة الاشتغال بالمسائل العربية وأسندت إليه بعد النفي وظيفة (آمر آلاي) في صمصون. فلما أعلنت الهدنة سنة ١٩١٨ استعفى وقصد سورية فأصدر في الشام (مجلة العلوم) التي لم تطل حياتها وموضوعها العلم والأدب وما كاد الحكم العسكري يزول عن العراق وينشر لواء الحكم الوطني حتى هاجه الشوق إلى مدرجه فطار إليه. فأشتغل فيه بالصحافة فأصدر في بغداد جريدة (الفلاح) وبحثها السياسة والعلم والأدب وكانت تنشر مرتين في الأسبوع ثم انصرف إلى الاشتغال بالطباعة فأنشأ له (مطبعة الفلاح) لكنه ما لبث أن أوقف الجريدة فعين مديرا عاما للشرطة مدة وعهدت إليه وزارة
стр. 2001
المعارف بعد ذلك تدريس التاريخ العام في المدرسة الثانوية ودار المعلمين ودار المعلمين العليا وانتخب أخيرا نائبا عن الحلة في المجلس النيابي العراقي
الذي افتتح أعماله سنة ١٩٢٥. وعينته جامعة آل البيت ببغداد أستاذا للتاريخ فيها.
أصدر الفلاحي في العهد العثماني مجلة في بغداد باسم (مكتب) باللغات الثلاث العربية والفرنسية والتركية وألف كتابا باسم (التحليل الصرفي) في ستة أجزاء نشر الجزء الأول فقط فكان فيه من آثار الحرية ما سبب له حنق السلطة العثمانية عليه وأبعاده إلى الأناضول. وقد نشر أخيرا كتبا في التاريخ المدرسي للمدارس الابتدائية والثانوية في ثلاثة أجزاء (١) التاريخ القديم (٢) تاريخ العرب (٣) تاريخ القرون الوسطى والأخيرة.
وهو يعرف الفرنسية والتركية والإنكليزية واليونانية.
رستم حيدر
كتوم (سكرتير) جلالة الملك فيصل الأول الخاص ورئيس الديوان الملكي.
حصل التعليم الابتدائي والثانوي في مدارس دمشق وتوجه إلى العاصمة العثمانية (فروق) فدخل جامعتها الشهيرة في كلية الحقوق والإدارة المسماة (ملكية شاهانه) فخرج منها بدرجة تفوق سنة ١٩٠٩ ثم رحل إلى أوربة لإنجاز تعليمه العالي فدرس في جامعة السوربون في باريس في متقن (كلية) العلوم السياسية ثلاث سنوات وفي نهايتها نال شهادتها بنجاح باهر، وقد أسس فيها مع بعض طلاب العلم العرب (جمعية الثقافة العربية).
ثم انتدب لتأسيس المكتب السلطاني في الشام وإدارته فقام بعمل خالد في وضع الحجر الأساسي لتلك المدرسة الراقية إلى أن دعي إلى تأسيس كلية صلاح الدين الأيوبي في القدس حيث أسندت إليه نظارة دروسها وأستاذية التاريخ والاقتصاد فيها فواظب على عمله هناك حتى سنة ١٩١٨ ثم التحق بالثورة العربية فأختاره قائد الجيش العربي صاحب الجلالة الملك فيصل وكان يومئذ أميرا ليكون في صحبته فدخل دمشق مع فاتحها ثم سافر إلى باريس وحضر مؤتمر فرساي مندوبا عن جلالة الملك حسين ملك حكومة الحجاز المستقلة وبقي في العاصمة
стр. 2002
الفرنسية ثلاث سنوات يشتغل بالمسائل السياسية العربية مرافقا صاحب الجلالة الملك فيصل في رحلاته إلى أوربة. وبعد أن سقطت الشام بيد القوات الفرنسية سافر صاحب الجلالة الملك فيصل إلى أوربة فرافق جلالته في أسفاره إلى العواصم الأوربية ثم قدم معه إلى العراق كتوما خاصا لجلالته فلما بويع جلالة الملك فيصل بملك العراق عين رئيسا للديوان الملكي العالي.
ولرستم حيدر طائفة من المؤلفات طبع منها فقط كتابه (محمد علي في سورية) بالفرنسية وهو الأطروحة التي قدمها إلى جامعة السوربون وبها نال الإجازة العلمية العالية. أما كتبه في (التاريخ القديم) و (تاريخ الإسلام والقرون الوسطى) و (فجر التاريخ الحديث) مما كان يلقي محاضرات في الكلية الصلاحية في القدس فلا تزال مخطوطة.
وهو يجيد الفرنسية والتركية والإنكليزية.
٣ - منهج المحفى في العمل
وضع المحفى الجديد بمشاورة وزارة المعارف منهجا لعمله دعاه (تعليمات لجنة الاصطلاحات العلمية في وزارة المعارف) يلخص في ما يأتي:
١ - تنظر اللجنة في الاصطلاحات العلمية والأدبية وكل ما يجد ويحدث من الكلمات في اللغة وخاصة في الاصطلاحات التي تستعمل في المدارس والكتب المدرسية وبالجملة تسعى إلى كل ما يؤدي إلى إصلاح اللغة وتوسيعها وإنهاضها إلى مستوى لغات العلم والأدب في العصر الحاضر وتنظر في الكتب المدرسية وغيرها مما يعرض عليها وتبدي رأيها فيها من وجهة اللغة والاصطلاحات العلمية.
٢ - تجتمع اللجنة مرة في الأسبوع.
٣ - تستشير اللجنة في المسائل المهمة أو المصطلحات الجديدة التي تضعها المجامع العلمية في مصر وسورية ليحيطوا بها علما ويبدوا فيها رأيا وبعد تلقي آرائهم تعيد نظرها فيها ثم تقرر قرارها النهائي.
٤ - إذا خلا كرسي في اللجنة، فاللجنة هي التي تنتخب له العضو الجديد.
стр. 2003
٤ - خطته العلمية في وضع الكلمات
واختط هذا المحفى خطة علمية جعلها أساسا لعمله في وضع الكلمات أو المصطلحات العلمية هذا نصها:
تعتبر اللجنة المواد الآتية قواعد ودساتير تتبعها فيما تضعه وتقرره من المصطلحات العلمية والكلمات اللغوية:
١ - إن الاشتقاق قياسي في اللغة قياسا مطلقا في أسماء المعاني التي هي عرضة لطروء
التغير على معانيها. ومقيدا بمسيس الحاجة في الجوامد.
٢ - إن وضع الكلمات الحديثة في اللغة يجري أما على طريقة الاشتقاق وأما على طريقة التعريب ولا مانع من الجمع بينهما كما في مسرة وتلفون ويرجع إلى النحت عند الحاجة.
٣ - لا يذهب إلى الاشتقاق في وضع كلمة حديثة إلاَّ إذا لم يعثر في اللغة على ما تؤدي معناها بخلاف التعريب فإنه يجوز تعريب كلمة أعجمية مع وجود اسم لها في العربية كما هو الشأن في اكثر المعربات الموجودة في اللغة.
٤ - يشترط في الكلمات التي تختار من كتب اللغة ليعبر بها عما حدث وتجدد أن تكون مأنوسة غير نافرة وإلاَّ وجب تركها والذهاب إلى طريقة الاشتقاق أو التعريب.
٥ - يرجح الشائع المشهور من المولد والدخيل على الوحشي المهجور من الكلمات الكائنة في معاجم اللغة.
٦ - لا يشترط في المعرب رده إلى وزن من أوزان الكلمات العربية ولكن يستحسن ذلك أن أمكن كما يستحسن تغييره بما يجعله قريبا من اللهجة العربية كما في شهنشاه المغيرة من شاهانشاه.
٧ - اللغة إنما تتقرر باستعمال العامة اكثر من وضع الخاصة لكن هذا فيما عدا المصطلحات العلمية أما في المصطلحات العلمية فالأمر بالعكس.
٥ - آراء بعض رجاله في الاشتقاق والتعريب
أرى تتمة للبحث أن أورد هنا آراء لبعض رجال المحفى العراقي في
стр. 2004
الاشتقاق والتعريب ليعرف منها المطالعون المنحى الذي ينحوه في عمله العلمي الشاق:
يقول الأستاذ معروف الرصافي في مقدمة كتابه المخطوط (الآلة والأداة) الذي أشرنا إليه في صدر هذا المقال:
(الاشتقاق في أسماء الأحداث ضروري لابد منه ولا يجوز أن يكون عدم السماع حجة في منع قياسه واطراده من وجوه:
(أحدها) أن عدم السماع لا يستلزم عدم الوقوع إذ يجوز أن يكون قد وقع وأن العرب قد نطقت به ولكنه فات الرواة فلم تروه ولم تنقله لأن نقلة اللغة اكثر ما يعتمدون في نقلها على الشعر ومن الجائز في الكلمة المحكوم فيها بعدم السماع أنها لم تقع في الشعر بل وقعت في
النثر الذي لم تضبطه الرواة ولم تنقل منه ولا عشر معشار فعلى القائل بالمنع أن يثبت لنا عدم الوقوع وإلاَّ فدليله مدفوع وكلامه غير مسموع.
(ثانيها) إننا أن سلمنا في كلمة من المشتقات أنها غير مسموعة وغير واقعة أيضاً اكتفينا في جواز استعمالها بسماع نظائرها المطردة المعينة فإن العرب أن لم تقل (حاب) من حب فقد قالت ساب من سب وعاد من عد وراد من رد إلى غير ذلك من الكلمات التي جرت في كلامهم على وجه الاطراد فمنعنا استعمال (حاب) بحجة عدم السماع تحكم في اللسان وتهكم بسماع نظائرها المطردة ورمي اللغة بالجمود.
(ثالثها) أن الاشتقاق أصل في أسماء الأحداث لكونه أمرا ضروريا بسبب ما يقع في معانيها من التبدل والتغير كما ذكرنا آنفا. . وإذا كان الاشتقاق هو الأصل وقد تعارض عندنا في بعض المشتقات دليلان أحدهما يقتضي المنع وهو عدم السماع والآخر يقتضي الجواز وهو القياس المطرد في نظائره وجب أن نرجع به إلى الأصل وأن نرجح دليل الجواز على دليل المنع لأن الأول مثبت للأصل والثاني ناف له.
. . . . فيجب علينا أن ننظر في هذه المسميات المستحدثة ولابد أن يكون لكل واحدة منها فعل تفعله لأنها لم تحدث عبثا فإن استطعنا أن نشتق لها من
стр. 2005
فعلها اسما فذاك وإلاَّ نظرنا فيها فإن كانت مما شاع على ألسن العامة استعملناها كما استعملتها العامة أو أجرينا فيها بعض التغيير أن رأينا فيها بعض النفور والحيود عن اللهجة العربية كما فعلت ذلك في كلمة (اوتوموبيل) فأني غيرتها إلى تومبيل كصوقرير وقد استعملتها في قصيدة فقلت:
بتومبيل جرى في الأرض منسرحا ... كما جرى الماء من سفح الاهاضيب
ويجب أن لا نتحاشى عن استعمال ما تداولته ألسنة العوام من هذه الكلمات الحديثة الخ. . .)
وقال الأب انستاس ماري الكرملي في اعتراضه على خطة المحفى الذي ذهب معظم أعضائه إلى قبول النحت في هذا العصر:
(لا أرى حاجة إلى النحت لأن علماء العصر العباسي مع كل احتياجهم إلى ألفاظ جديدة لم ينحتوا كلمة واحدة علمية. هذا فضلا عن أن العرب لم تنحت إلاَّ الألفاظ التي يكثر ترددها على ألسنتهم فكان ذلك سببا للنحت أما التي لا يكثر ترددها على ألسنتهم كثيرا فلم يحلموا
بنحتها. ومثلها عندنا الآن: ايش وليش وموشي (ما هو شيء) وشنو (أي أي شيء هو) إلى غيرها)
وقال عز الدين علم الدين في كتابه المعرب (مبادئ الفيزياء) الجزء الأول ص (ج):
(لم أراع في الاصطلاح إلاَّ الأفضل مما اشتد إليه مسيس الحاجة ولو كانت الكلمة أعجمية الأصل إذا ما تعربت بنزولها على أحكام العربية فخفت على اللسان وعذبت بصقله إياها في البيان يدل على ذلك مثلا اسم الكتاب (مبادئ الفيزياء)
وقد عقد المحفى اجتماعه الأول في عمارة وزارة المعارف يوم الخميس الواقع في ٧ تشرين الأول ١٩٢٦ الساعة الرابعة ونصف بعد الظهر ثم تابع جلساته مرة في الأسبوع على ما عهد إليه فتعهد به.
رفائيل بطي
стр. 2006
نموذج من تراجم العلماء
السيد نعمان خير الدين الآلوسي
(تلو)
صفاته وشمائله
قدر الله أن يتوفى السيد نعمان قبل أن أحظى بزيارة هذه الدار بنحو ثلاث سنوات ولا أراه فأتشرف بوصفه لمن يتوق إلى معرفة صفاته تلك، لا تأمل أيها المطالع في كتابنا أن أزودك منها بشيء طائل غير ما تنسمته من سطور مؤلفاته ومحادثة أصدقائه ومريديه عنه.
طالعت كتبه - وأكثرها في الجدل - فرأيت منه عالما ضليعا، وأديبا جليلا، نزيه القلم، أديب النفس، معتصما بحبوة الجد، متنزها عن العبث، منصفا وعدلا في الحكم، واسع العلم شديد التحري للحق. كما أخذت منها: أن عقله كان أكبر من علمه، وعلمه ابلغ من إنشائه، وإنشاءه امتن من نظمه.
وحدثت: أنه كان جوادا معطاء؛ يجود بنفسه لسائله وفيا ذكيا، نقيا تقيا، ورعا زاهدا، يأخذ ما صفا ويدع ما كدر، حفيا بالأهل وذوي القربى، منشطا لأهل العلم، مستقيما في العمل، حلو المفاكهة، لطيف المحاضرة، بشوش الوجه.
وقد رأيت كلمة فيه للأديب أبي النصر يحيى السلاوي في مجلته (الحقائق) ننقلها هنا؛ قال:
(. . . قد حظيت بصحبة الأستاذ المشار إليه منذ لقيته بدمشق الشام سنة ثلثمائة وألف أيام قدومه من العراق قاصدا دار الخلافة المحمية، ثم بالأستانة العلية في السنة التي بعدها فرأيت منه ذاتا شريفة وخلقا سمحا وعلما وعملا حبب أليَّ التردد إليه والانتساب إليه، فجعلت أراقب الفرصة التي تجعل لي حظا في الاستفادة مما لديه، حتى حضرت بين يديه في خلال أوقات متفرقة شيئا من حاشية (رد المحتار على الدر المختار) لمؤلفها ابن عابدين. وكان بودي أن أتلقى عنه كثيرا من الفنون والعلوم لولا شغلت به من عوارض الغربة والهموم. ولكن سماحة نفسه الكريمة وأخلاقه المشهورة اخلفتني خيرا مما فرط مني لعدم مساعدة الوقت وكان يتنازل لتشريفي ويتعهدني بالزيارة في منزلي مرة بعد أخرى
ويملي عليَّ من معقوله ومنقوله ما أنا بحمد الله شاكر. . . الخ)
أما صفته فقد قالوا: كان ربعة نحيفا ابيض اللون يميل إلى الصفرة، وفي أواخر أيامه ثقل سمعه ولم يزيدوا. . . و (رسمه) هذا لا يمثله تماما لأنه صوّر على حين غفلة منه بعيد نقاهته من مرض نزل به، وهو في سفينة بخارية تمخر به عباب (دجلة) إلى (البصرة) للنزهة وقضاء دور النقاهة.
ذكر مؤلفاته مع وصفها
١ - جلاء العينين في محاكمة الاحمدين: أحمد بن تيمية الأمام المجدد العظيم وأحمد بن حجر الهيثمي أحد متفقهة الشافعية. وقد كان هذا شديد الطعن في أئمة الإصلاح ولا سيما في رافع لوائهم الأمام ابن تيمية فقد ملأ كتبه من عبارات الازدراء به والطعن فيه ولا سيما خاتمة (فتاواه الحديثية) فإنه شنع فيها عليه تشنيعا وعزا إليه كل مثلبة وعقيدة فاسدة وآراء كاسدة مما هو خلاف ما صرح به في مؤلفاته الكثيرة، ثم جاء قوم لا يميزون القشر من اللباب. ولا الخطأ من الصواب، فحملهم الجهل بمرويات العلماء على الأخذ بأقواله دون غيره وتمسكوا بها تمسكا جرهم إلى تكفير كل من حدث بخلاف ما حدّث به ابن حجر.
فلما رأى السيد ﵀ تفشي تأثيره السيئ في طلاب العلم البعيدين عن الوقوف على تفاصيل الأدلة من الكتاب والسنة - لم يجد بدا من تبيان الحق لهم وفاء بالميثاق الذي أخذه الله على العلماء فأعمل يراعته العسالة في تأليف هذا الكتاب الجليل فجاء كتابا جامعا مانعا يثبت فؤاد المنصف ويجلي عن العين غشاوة الباطل، التزم فيه جانب الأدب والأنصاف وتجرد عن نزعات التشيع والحب فحرر المسائل بأدلتها وضم الأشباه إلى نظائرها وتحرى العدل وجانب الجور حتى كشف عن وجه الحقيقة الحجاب، وهنالك عرف من هو مرتاب، وقد طبع الكتاب (بالمطبعة المصرية ببولاق) سنة ١٢٩٨هـ بأمر ملك بهوبال السيد حسن صديق خان عليه الرحمة فجدير بكل مسلم أصيب بداء التقليد أن يدرس ما بين دفتي هذا السفر الجليل من المباحث الإصلاحية ويتدبره جيدا، ليصفو جوهر عقله.
٢ - الجواب الفسيح. لما لفقه عبد المسيح: سفر عظيم في مجلدين كبيرين رد به الرسالة المنسوبة لعبد المسيح بن اسحق الكندي التي أجاب بها في زمن المأمون رسالة عبد الله بن إسماعيل الهاشمي حينما دعاه فيها إلى الإسلام وكلاهما فيما يظهر مزور
وقد طبعت الرسالتان في لندن سنة ١٨٨٠م ثم في غيرها من بلاد العرب والرد في المطبعة الإسلامية بلاهور قاعدة بنجاب من ممالك الهند وقد فرغ من تأليفه غرة جمادي الأولى سنة ١٣٠٦ هـ.
٣ - غالية المواعظ: طبع في مصر مرتين وهو عمدة الواعظين اليوم ولا سيما في العراق.
٤ - الأجوبة العقلية. لاشرفية الشريعة المحمدية: كراسة أجاب فيها عن سؤال وجهه محرر في جريدة الحبل المتين الفارسية التي تصدر في كلكتة بالهند إلى علماء الإسلام طالبا إثبات دعوى أن النبي (ص) خاتم الأنبياء وأن شريعته نسخت سائر الشرائع وو. . . الخ. طبعت في مطبعة كلزار حسني ببمبي سنة ١٣١٤هـ.
٥ - صادق الفجرين. في جواب أهل البحرين: كتاب في علي ومعاوية ﵄ في نحو ٧٠ صفحة بالقطع الكبير ولم يطبع. ومنه نسخة في خزانتنا (الخزانة الأثرية) وفي خزانة المترجم (الخزانة النعمانية) في مرجان.
٦ - شقائق النعمان، في رد شقاشق ابن سليمان: كتاب جليل ألفه في صباه ردا على بعض معاصريه ممن أسرف في اللغة. منه نسخة في (الخزانة النعمانية) بخط المترجم وهي في نحو ١٠٠ صفحة
٧ - الأجوبة النعمانية. عن الأسئلة الهندية: كتاب في مسألة الاستواء وخاتمة النبوة المحمدية في نحو ٢٢ صفحة بالقطع الكبير. بخط المترجم في النعمانية.
٨ - الإصابة في منع النساء من الكتابة: جواب سؤال ورد من الهند تكلم فيه حسبما ظهر له وارتأى؛ ونحن لا نوافقه على ما ذهب إليه ولدينا من الأدلة الشرعية والعقلية ما فيه مقنع إن شاء الله.
٩ - الحباء في الايصاء: طبعه ابنه الأستاذ السيد علاء الدين في الأستانة
١٠ - سلس الغانيات في ذوات الطرفين من الكلمات: كتاب لغوي في الأسماء التي تقرأ طردا وعكسا مثل: قلق وسدس وليل. طبع في المطبعة الأدبية ببيروت سنة ١٣١٨هـ وعليه تعاليق لطيفة لأبنه شيخنا السيد علاء الدين
١١ - مختصر ترجمة الإمام أحمد بن حنبل لأبن الجوزي.
١٢ - الطارف والتالد في إكمال حاشية الوالد: على شرح القطر للإمام ابن هشام النحوي الشهير طبعت في القدس سنة ١٣٢٠هـ
١٣ - حور عيون الحور: مجموعة من نظمه ونثره ذكرها شيخنا ولم اعثر عليها في خزانة كتبه.
هذا وقد نشر ﵀ عدا كتب أبيه كتاب الألفاظ الكتابية لعبد الرحمن ابن عيسى الكاتب وقد دعاه كتاب الأشباه والنظائر ونسبه سهوا إلى عبد الرحمن الانباري.
محمد بهجة الأثري
стр. 2007
الوصل في لغة عوام العراق
الوصل في كلامهم هو عبارة عن وصل آخر حرف من الكلمة بأول حرف من الكلمة التي تليها. وهو كثير الوقوع في كلام العامة، وهم إذا وصلوا حرفا بحرف جعلوا الثاني منهما ساكنا. ولابد أن يكون الأول متحركا وإلاَّ لم يصح الوصل. فإن لم يكن متحركا حركوه بالكسر ثم وصلوه. ولنوضح لك ذلك بأمثلة من كلامهم:
قالوا في أغانيهم (سلم عليَّ من بعيد، وحواجبه هلال العيد) ففي هذا الكلام وصلوا ياء (عليَّ) بميم (من) والحرف الأول (الياء المثناة) مفتوح والثاني (الميم) ساكن. ثم وصلوا نون (من) بباء (بعيد) وقد حركوا النون بالكسر وسكنوا الباء من (بعيد) وأيضا وصلوا الواو العاطفة بالحاء من (حواجب) والواو مكسورة لأن واو العطف يغلب عليها الكسر في كلامهم كما سيأتي. والحاء من (حواجب) ساكنة، ثم وصلوا الباء من (حواجب) بالهاء من (هلال) والباء مفتوحة والهاء ساكنة. وأما هاء الضمير في (حواجبه) فغير ملفوظ وأن كان مكتوبا لأنهم يسقطون من اللفظ كل ضمير مفرد غائب كما سيأتي بيانه في محله.
وقالوا في أغانيهم:
(كلهم عكلهم سود ومن أين اعرفه ... حتى السمج بالماي يبجي على ولفه)
ففي هذا الكلام وصلوا واو العطف بميم (من) والواو مكسورة والميم ساكنة ثم وصلوا نون (من) بياء (أين) والنون مفتوحة والياء ساكنة، وأيضا الكاف من (يبجي - يبكي) موصولة بالعين من (على) والكاف مكسورة والعين ساكنة. وأما الياء في آخر يبكي فسقطت من اللفظ لالتقاء الساكنين.
стр. 2008
وقد يتوسط بين الحرفين الموصولين حرف ثالث، فيسقط من اللفظ لأن اللسان ينتقل من الحرف الذي قتله إلى الحرف الذي بعده. وسقوط هذا الحرف الثالث المتوسط أما لأجل الوصل كما في قوله المذكور آنفا (ومن أين اعرفه) فإن ألف أين لما توسطت بين النون والياء الموصولتين سقطت من اللفظ لأجل الوصل. وأما لأجل التقاء الساكنين كما في قوله المتقدم (يبجي على ولفه) فإن الياء من (يبكي) لما توسطت بين الكاف والعين الموصولتين سقطت من اللفظ لأنها ساكنة والعين بعدها ساكنة أيضا بسبب الوصل. وأما لكونه ساقطا
في كلامهم وأن لم يكن هناك وصل كما في قول الشاعر المتقدم (وحواجبه هلال العيد) فإن الباء من (حواجبه) موصولة بالهاء من (هلال) ولسان المتكلم ينتقل عند النطق من الباء إلى الهاء. فضمير الغائب الذي بينهما ساقط من اللفظ عندهم سواء وصلت الباء بالهاء أو لم توصل.
وأعلم أن هذا الوصل قد يكون لازما متحتما وقد يكون غير لازم. أما كونه غير لازم فكما في قوله (سلم عليَّ من بعيد) فلو قال (سلم عليَّ مِنْ بعيد) (أي بكسر ميم من وإسكان نونها) بلا وصل لجاز أيضا. وأما كونه لازما ففي واو العطف كالواو الموصولة في الأمثلة المتقدمة فإن وصلها متحتم عندهم.
ومما يتحتم فيه الوصل (ما) و (لا) النافيتان إذا دخلتا على الفعل المضارع من الثلاثي المجرد الأجوف كيقول ويخاف ويبيع أو المضاعف كيمد ويشد أو من الثلاثي المزيد الذي هو من باب التفعيل كيخوف ويهيج ويغني. أو من الرباعي المجرد كيعكنش ويخرمش ويطبطب وغير ذلك. فهذه الأفعال كلها إذا دخلت عليها (ما) أو (لا) النافيتان أو (لا) الناهية وجب وصل الميم من (ما) أو اللام من (لا) بحرف المضارعة من الأفعال المذكورة إذا لم يكن حرف المضارعة همزة تقول (ما يكول) فتصل ميم (ما) بياء (يقول) وتسقط ألف (ما) من اللفظ لأجل التقاء الساكنين وتقول (ما يصلي ولا يصوم) (بإسكان ياء يصلي ويصوم) أي تصل ميم (ما) بياء (يصلي) ولام (لا) بياء (يصوم). وتقول (فلان ما يهب ولا يدب) (بإسكان الياءين) وتقول في الرباعي (اترك البزون لا تخرمشك)
стр. 2009
فتصل لام (لا) بتاء (تخرمش). ومن أمثالهم (لا ينام ولا يخلي الناس تنام) (بإسكان حرف المضارعة) أما إذا كان حرف المضارعة في هذه الأفعال هو الهمزة فالوصل غير لازم بل غير جائز. وقد جعلنا علامة الوصل هكذا (-) وهي خط صغير يوضع بين الحرفين الموصولين.
تفخيم اللام
إن تفخيم اللام في اللغة الفصحى خاص بلفظة الجلالة وأما في لغة العامة فإنهم يفخمون اللام في كثير من الأسماء والأفعال ولم أجد لتفخيم اللام في كلامهم من ضابط عام تمتاز به مواقع التفخيم عن مواقع الترقيق، سوى أني نظرت في كلامهم فرأيتهم اكثر ما يفخمون اللام في الأسماء التي اجتمعت فيها الخاء واللام فمن ذلك الخل (لما حمض من عصير
العنب وغيره) والخلخال والخلان (جمع خليل) والخال (لأخي الأم) والخالة والخلة (للقفر الذي ليس فيه أحد) والمنخل والنخالة والخلال (للبسر وهو التمر قبل ارطابه) والخلالة والمخلل (لضرب من الكامخ) والخلك (بفتحتين للبالي من الثياب) والخلكان (جمع الخلق) والنخل والنخلة وخلف (من أعلامهم) والخلك (بكسر اللام أي الخلق أو المخلوق) والسخل والسخلة. وقلما يفخمون اللام من الأسماء التي لم تجتمع فيها الخاء واللام ومن ذلك الغلك والظلمة والظلام والكلب (القلب) والمكلوب (المقلوب) والكول (مصدر قال والكمل (القمل) والكملة (القملة) والبكال (البقال) وكبل (قبل) والبغل (الحيوان المعهود) والبغلة؛ وغير ذلك من الأسماء.
أما الأفعال التي يفخمون فيها اللام فكثيرة أيضا ومنا قولهم نخل الطحين بالمنخل وينخل الطحين، وربنا خلكنا من التراب، وفلان مات وما خلف شي (بكسر الشين)، وغلك الباب، والحاكم ظلم الناس ويظلمهم، والنايم يتكلب على فراشه، وهو كال وهي كالت وهم كالوا (وهذه الثلاثة خاصة بأهل البادية وأما أهل الحضر فلا يفخمون فيها اللام)، ونكلنا الطعام، والنكال ينكل الحطب على رأسه. إلى غير ذلك من الأفعال وإنما أكثرنا من الأمثلة لمزيد الإيضاح وإلاَّ فالعمدة في تفخيم اللام على السماع.
معروف الرصافي
стр. 2010
الألفاظ الارمية
في اللغة العامية العراقية
(معربل) وبعضهم يقلبها فيقول مرعبل يقال للوسخ والذي لا يراعي النظام في لباسه أظن أنها مشتقة من (ع ر ب ل) الباء مثلثة بمعنى مرغ ولوث أو جعل الدابة تتمرغ.
(فيع الثوب) من (ب ي ع) الباء مثلثة أي غسل وخض وفرك وهذا ما يريده العراقيون من استعمالهم هذا اللفظ. أما قلب الباء المثلثة فاء فهذا أشهر من أن يذكر في التعريب حتى أن الارميين أنفسهم يلفظون هذا الحرف فاء في بعض المواطن لأن لغتهم خالية منها على ما ذكرنا في صدر المقال.
(الفطوط من الشجر والثمر) وزان شبوط من فعل (ب ط) الباء مثلثة ومعناها نخر وضمر وبلى. و (ب ط وط ا) الباء مثلثة هي الشجرة المنخورة البالية والشخت والنخر البالي من الأشياء. وهذا ما يقصده العراقيون من لفظهم مبنى ومعنى.
(بهك اللون) أي خف متغير من (ب ك هـ) الباء مثلثة بمعنى فسد وخبث وقل ورق وفسد اللون وقد جرى العامة في هذا الحرف على طريقة القلب بتقديم الهاء على الكاف كقول الفصحاء: جذب وجبذ، اللجز واللزج، طامس وطاسم الخ
(فلفط) تقول أراد أن (يفلفط) بمعنى يتململ أو يتحرك حتى ينجو. فإنه من فعل (ب ل ب ط) والباءان مثلثتان فيه. ومفاده تعذب وتململ وعج من شدة الوجع.
(فلش) بتشديد اللام، يقولون فلّش الحائط وفلش النيشان (أي خطبة البنت) وقد تفلش الصبي إذا ألغيت خطبة خطيبته. وتفلشت المسئلة وتفلش الحزب إذا فسد، أظن أن اشتقاق هذا اللفظ من فعل (ب ل ش) الباء مثلثة. بمعنى ثقب وثغر وخرق وثلم.
стр. 2011
(فع) الدملة والبثرة. أي ثقبها وفتحها من فعل (ب ع) الباء مثلثة ومفاده فض وشق وثقب وفل.
(بربع) أي تلذذ ووجد نفسه في بحبوحة الهناء. ولدت من (ب ر ب ع) (الباءان في الأصل مثلثتان) بمعنى نعم ورفه ولذذ وعندهم (ب ور ب ع ا) (الباءان مثلثتان) وهي الملذة والتنعم والترفه. على أن في لغتنا الفصيحة فعل (ربع) يضاهي معنى بربع. فيقال ربع
فلان اخصب. وربعت الإبل سرحت في المرعى وأكلت كيف شاءت وشربت إلاَّ أن اتخاذ العراقيين الألفاظ على الطريقة الارمية وأن كان له وجه للتأويل في اللغة الفصحى أمر فيه نظر.
(بشكل بشكلني) وتبشكل عليه الأمر (الباءان مثلثتان) يريدون في الأول حيرني وفي الثاني التاث عليه الأمر. وفي الارمية (ب ش ك ل) (الباء مثلثة) بمعنى فتل ولوى وعوج و (ات ب ش ك ل) (الباء مثلثة) في المطاوع والمجهول بمعنى التوى وتعوج.
(صيان) بمعنى وسخ فيقولون (وسخ صيان) وقد تخفف الصاد وتلفظ سينا في صيان فتضحي (سيان) والأخير هو الشائع المشهور. وذلك لقربها من لفظ (سيان) الذي مر بمعنى الوحل المنتن والحمأة. وقد يتبادر إلى الذهن لأول وهلة أن هذا من باب تشبيه الوسخ بالوحل المنتن والحقيقة أن أصل اللفظ هو بالصاد وهو من المترادفات العربية والارمية التي ألمعنا إليها ويستعملها العراقيون. والصيان في الارمية (ص ي ن ا) بمعنى الوسخ والقذر والدرن.
(صمد) بمعنى جمع وحشد. ويقول العراقيون أيضا خسرت (الصمودة) أي ما جمعته وكان عليه التعويل، وهذا الفعل من الارمية (ص م د) ومثله (الصمودة) وهي عندهم (ص م ود ي ا) أما فعل صمد العربي الفصيح ومشتقاته ومنه (الصمد) فلا تفيد المعنى الذي يريده العراقيون من هذا اللفظ.
стр. 2012
(قواية) بمعنى القوة في المشاجرة. وأن كان ظاهر هذا اللفظ يدل على أنه تحريف كلمة (قوة) الفصيحة إلاَّ أن لفظ العوام لها بهذه الصورة يحملنا على أن نعتقد أنها من بقايا الارمية وهي عندهم (ق وي ا) ولا تخلو لغتنا العامية من أمثال هذا التلفظ الذي يظهر عليه المسحة الارمية. ومنها كلمة (المرش) وهي المرس في العربية الفصحى وقد وردت في معلقة امرئ القيس في قوله:
فيالك من ليل كأن نجومه ... بأمراس كتان إلى صم جندل
فيقول العراقيون (جر المرش) و (انقطع المرش) وفي الارمية (م ر ش ا) وهو الحبل الغليظ والرشاء.
(قوع) بتشديد الواو، مأخوذة من (ق وح) صاح وضج وعج وثغت الضأن. وفي العربية
قبع الرجل صاح والفيل صوت والخنزير نخر فيحتمل أن تكون منه.
(قوبت الشجرة أو كوبت) (بالكاف الفارسية) المنخور البالي. أذهب إلى أن هذا اللفظ مشتق من فعل (ق ي ب) (الباء مثلثة) بمعنى اعتل وعل أو من (القوب بضم ففتح) وهي قشور البيض كأن الشجر يبست كقشر البيض.
وجاء في العربية الفصحى (تقوب الشيء) انقطع عن اصله ومنه اشتقاق القوباء. ومن أمثالهم (تخلصت قائبة من قوب) أي بيضة من فرخ. واصله انحلاق الشعر عن الجلد.
(كلط) (بالكاف الفارسية) بمعنى رطن وألقى الكلام عن عواهنه ويسمي العراقيون هذا الكلام (تكليط). واذهب إلى أنه من فعل (ق ل ط) ومفاده بخل ورمى وكذلك فعل (ات ق ل ط) ومؤداه نافق ودنس. أما قلب القاف كافا فارسية عندنا فهذا أشهر من أن يذكر.
(قبت الدجاجة على البيض) وفي المجاز قبت الأم على ولدها أو قب الرجل على الأمر. في الأول بمعنى رخمت وقت الحضانة وفي الثاني سهرت وفي الثالث اهتم له. من فعل (اق ي ب) الباء مثلثة ومعناه سهر وتيقظ واهتم ورخم وحضن فترى أن الفعل الارمي يؤدي المعاني المختلفة التي يقصدها العراقيون من هذا اللفظ.
стр. 2013
(الكالوك) المنحرف الشكل من الحجارة ينطق به البناؤون في العراق وهو عندنا مشتق من (ق ل وق ا) وهو الأحول والاشوص.
(الكاك (بالكاف الفارسية المفخمة) أو القلق) صغار الحجارة والحصاة من (ق ل ق ا) وهي الحصاة والصفاة بعينها.
(قردح الشيء وتقردح ومقردح) بمعنى عتق ويطلق في الغالب على الأواني النحاسية والخزف والبلور وماضاهاها مما يختبر جنسها بقرعها بالأيدي أو نقرها بالأصابع ويستدل من الصوت الناشئ من ذلك على حالتها من القدم فإذا كان الصوت رائقا رنانا عرف أنها جديدة وإذا كان ذا جلبة وقرقعة عرف أنها قديمة أو مكسورة وعندنا أن هذا اللفظ مشتق من (ق ر د ح) بمعنى قفخ ولطم وصفع واجلب أو عمل عملا ذا جلبة وطقطقة خاصة.
(قروطة) من (ق ر وط ا) وهو الغضروف والعظم اللين وهي في اللغة العراقية والارمية واحدة مبنى ومعنى.
(قرفيصة) ورم أو التهاب جلدي وربما أطلق على الداحوس من (ق ر ص ي ت ا) وهو
الداحوس.
(كشف اللون ولون كاشف) أي تغير وفسد فهو متغير وفي العربية كشف عنه بمعنى رفع عنه ويجوز أن يكون كشف اللون من هذا القبيل أو أنه من الارمية (ق ش ب) (الباء مثلثة) بمعنى تغير وفسد وابيض اللون من باب التخصص ويجوز الاشتقاقان.
(قرقشة وسمع قرقشة) يقول العراقيون قرقشت فلانا فحصلت منه الشيء المقصود بمعنى أفزعته وأرهبته ويقولون سمعت قرقشة أي صوتا يشبه حفيف الأشجار أو صوت أمتعة البيت إذا تحركت. وهذا اللفظ من فعل (ق ر ق ش) الارمي ويأتي بمعان مختلفة منها صوت وحرك وهز وحطم وارهب واقلق وافزع ودغدغ، وجاء في العربية الفصحى قرش الشيء صوته والقرشة صوت نحو صوت الجوز والشيء إذا حركتهما. وربما كانت هذه اللفظة من الأوضاع السامية المتشابهة إلاَّ أنها لم تأت في العربية الفصحى بمعنى ارهب واقلق.
(راط يروط) بمعنى التوى من (ر وط) أي تمايل وتثنى وتلوى والروطة
стр. 2014
بمعنى القضيب من حديد وخشب من (ر وط ا) بمعنى الغصن الغض الطويل والمشحط. أما الروط أو الراط بمعنى النهر فهو تعريب رود الفارسي ومعناه النهر، والرود مأخوذ من الارمي (ر د ي ا) من فعل (ر د ا) أي جرى وسال
(ركم) (بالكاف الفارسية) السقف أي غطى عيدانه بألواح من خشب أظنه من فعل (ر ق ب) الباء هنا مثلثة. فصحف وأضحى بلسان العوام ركم. ولا يزال بعض العراقيين يقولون (رقف) أو (ركف) ومدلول الفعل الارمي سقف البيت بالخشب. وعندهم اللفظ (ق ي ب ا) الباء مثلثة بمعنى سقف البيت و (ر ق ب) الباء مثلثة بمعنى سقيفة وخشبة عريضة يسقف بها.
(مراشنة) يقول زراع العراق الماء بيننا مراشنة أي مساهمة أو مناوبة. ومما يستوقف الأنظار في هذا اللفظ مشابهته للحرف الإنكليزي مبنى ومعنى. واللفظة قديمة في العراق. والذي نراه أنه من (ر ش م ا) وهو السهم من المال فتكون المراشنة بمعنى المساهمة.
وجاء ذكر الرشن في المخصص ١٦١: ٩ في باب اقتسام الماء واستقائه. قال أبو حنيفة
الفرصة للنوبة والتفارص السقي بالنوائب وأهل السواد يقولون الرشن أهل مرو البست. أهـ
وقال في هذا المعنى ابن منظور في مادة قلد: وهم يتقالدون الماء ويتفارطون ويترقطون ويتهاجرون ويتفارصون وكذلك يترافصون أي يتناوبون.
يوسف غنيمة
إلى نابح من الأعاجم الغتم
شاتمني عبد بني مسمع ... فصنت عنه النفس والعرضا
ولم اجبه لاحتقاري له ... فمن يعض الكلب أن عضا
стр. 2015
فوائد لغوية
عثرات الأقلام
كل ناطق بالضاد يعرف ما (لمجلة المجمع العلمي العربية) من المقام الرفيع وما لها من الأيادي البيضاء على ترقية هذه اللغة الشريفة. وتقريظنا لها لا يزيدها شرفا كما أن سكوتنا عن ذكرها لا يحط من قدرها قيد شعرة. وهي تعقد فصلا تدرج فيه ما يوجب على أبناء عدنان من إصلاحه من الغلط الذي ينسل إليهم من بعض ضعفة الكتاب أو من المؤلفين الأعاجم. ولو لم يكن لها إلاَّ هذه المزية لكفاها شرفا وخدمة وتخليدا لاسمها.
إلاَّ أننا نرى في بعض الأحيان أنها تجزم في أمور كنا نود أن تصدر الحكم فيها بصورة غير قاطعة، بل ببعض التحفظ؛ ونحن نورد مثالا لذلك:
طاف يطوف
قالت المجلة في ص٣٠٨ من هذا المجلد السادس: (ومنها (أي من عثرات الأقلام) قولهم. (وقد طاف جسده على وجه الماء) يريدون ظهر على سطح الماء بعد أن كان راسبا في قعره. وصوابه (طفا). وسمي (الرمث) طوفا لأنه ينتقل على سطح الماء من مكان إلى آخر، لا لأنه يطفو على سطحه) أهـ
قلنا هذا رأي لكن الرأي القائل بأنه طفا يطفو رأي وجيه لا يحتقر والدليل انهم قالوا في معناه: العامة. وهذه مشتقة من عام يعوم أي ماج يموج أو سبح يسبح على وجه الماء. كما أن طاف يطوف مقلوب طفا يطفو. وورود هذا القلب في اللغة قديم. قال في التاج: سميت (الطائف) لأنها طافت (ولم يقل طفت) على الماء في الطوفان. أهـ وكيف يمكن اشتقاق الطائف من طفا؛ أليس من الواضح أنه يذهب إلى أنها من طاف يطوف بالمعنى الذي أشار إليه المجمع. ولهذا كنا نود أن يقول المحفى في مكان: (وصوابه): (والأحسن) حتى تطمئن النفس بعض الاطمئنان.
стр. 2016
وفي معرض الكلام عن مادة طوف يقول الكاتب اسعد خليل داغر في كتابه (تذكرة الكاتب) ص٧٧ في الرقم المعلم ب١٦١: ويقولون (إلى أن يطوف على قبائل العرب مستجديا
الصدقات) فيعدون الفعل طاف بعلى. وفي اللغة طاف حول الشيء وبالشيء. وطوف واستطاف: دار حوله وطاف في البلاد. وطوف: جال وسار. أما تعديتهم بعلى فلم تسمع عن العرب. أهـ
قلنا: لله دره من محقق. وطاف على قبائل العرب شيء وطاف حول القبائل وبقبائل العرب شيء آخر. وطاف على قبائل العرب سمع وهو أشهر من أن يذكر وأما طاف حولها وطاف بها. فلم ينقل عن أحد.
نعم أن كلا منهما يرى في كتب اللغة لكن لا بمعنى ما يريده الكاتب الأول من قوله: طاف على قبائل العرب. أما أنه لم يسمع فيكذبه ما جاء في سورة القلم: (فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون) وآية أخرى وردت في سورة الواقعة وهي: (يطوف عليهم ولدان مخلدون) وثالثة وردت في سورة الطور: (ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون) وهناك آية رابعة وردت في سورة الإنسان وهي: (ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا) وأظن أني في مندوحة عن ذكر أقوال أخرى بعد هذه الآيات.
فأين بقي تحقيق الصديق المحبوب؟ وكتابك كله يا أيها العزيز على مثل هذا الوجه من التحقيق والتدقيق والتصويب والتخطئة؛ إلى ما تشاء من الألفاظ المترادفة والمتضادة.
فويق ناقة
وقالت المجلة أيضا أما (فويق) في قولهم (مكثنا مع الأخوان فويق ناقة) فنحن لا نعتبر قولهم فويق ناقة من الأمثال، بل من الأقوال السائرة مسير الأمثال ولهذا لا نرى مانعا من اعتبار (فويق ناقة) بتصغير فواق من الغلط.
اركن
وقال المجمع (٣٠٩: ٦) لم يرد (اركن) رباعيا. وقد ذكر صاحب محيط المحيط (اركن) في معجمه وتبعه على (كذا) ذلك صاحب اقرب الموارد
стр. 2017
والمنجد. وقد راجعنا التاج واللسان والصحاح والأساس وغيرها من أمهات كتب اللغة فلم نجدهم ذكروا (اركن) أهـ
قلنا: عدم ورود هذه اللفظة في دواوين اللغة لا ينفي وجودها. إذ لغتنا أوسع من أن تضمها دفتا معجم فهي بحر لجي لا قرار له. وقد وردت في سورة هود في قراءة: ولا تركنوا إلى
الذين ظلموا. قال صاحب الكشاف (٦١٥: ١) وقرأ ابن أبي عبلة؛ ولا تركنوا على البناء للمفعول من أركنه إذا آماله. والنهي متناول للانحطاط في هواهم. . . وتأويل قوله: ولا تركنوا فإن الركون هو الميل اليسير) أهـ. وهذا نص صريح على وجوده: فلا يمكن إنكاره؛ ولكن أشفق من أن يكون المجمع اعتمد على كتاب (تذكرة الكاتب) للصديق الودود اسعد خليل داغر القائل (في ص١٢٦ وفي الرقم ٣٣٧): ويقولون: (فأركن الجيش كله إلى الفرار. والصواب ركن) فكان من الوهم ما كان. وقد كنت قد نبهت الأدباء سابقا على أن تذكرة الكاتب قد أخطأت في تصويباتها اكثر مما اصمت. (يقال: أصمى الصائد الصيد: إذا رماه فقتله مكانه وهو يراه وصديقنا لم يصد ببندقية تصحيحه شيئا يذكر غلاَّ أننا نمدح غيرته على العربية).
الزردقة
ونضم إلى هذا البحث ما حققناه قبل ٢٥ سنة من أمر الزرطقة. فهذه اللفظة وردت مصحفة بوجوه مختلفة لجهل الكتاب صحتها: فقد وردت بصورة زردقة وزرطقة كما جاء في مجلة المجمع (٣٢٢: ٦) ووردت بصورة زرطفة (أي بفاء منقطة بواحدة) في نسخة كشف الظنون المطبوعة في ديار الإفرنج. وهي قراءة مخطوءة بلا أدنى شك. وهكذا أوردها صاحب محيط المحيط بحر الأغلاط والأوهام نقلا عن فريتاغ مفسد لغتنا وأن لم يصرح البستاني بنقله عنه. وفريتاغ يقول وجدها بهذه الصورة في ديوان جرير وهذا الديوان ليس بيدي وقت كتابة هذه السطور لأتثبت الأمر.
وعندي أن هذه الروايات كلها غلط والصواب رزطقة أي بتقديم الراء على الزاي لكن هذه اللغة الحقيقية الصحيحة مجهولة واللغة المغلوطة هي المعروفة والشائعة وليس ذلك بغريب فإن السلف كثيرا ما جمع بين اللغتين كلما جاورت الزاي الراء
стр. 2018
من ذلك ناقه ضمرز وضمزر، وضمارز وضمازر (راجع المزهر ٢٣٠: ١ من طبعة بولاق)؛ مزراب ومرزاب (اللغويون). ويقال سمعت رزة القوم وزرة القوم إذا سمعت أصواتهم: بتقديم الراء على الزاي (المزهر ٢٦١: ١) إلى غير هذه المثل.
وقد قال في المذكرة: رأى النبطي وقسطوس وابن العوام وكثير من الروم ضم الحيوان إلى كتب الفلاحة وسموا المجموع (زردقة) حتى اشتغل ادهم والغطريف وسومارس وارجانس
بإفراده. أهـ
فهذا كلام نفيس يدلنا على أصل الكلمة وأنها رومية (أي لاتينية لأن هذه اللغة كانت لسان أهل رومة ومنها لغة رومية) وهي عندي أي أشغال حقلية ثم خصت الكلمة بكل ما يتعلق بأشغال الحراثة علما ونظرا كانتقاء النباتات وتوطينها وخلقة النباتات والحيوانات والعناية بها وصنعها وتربية سمك البحر والنهر والبحث عن أنواع الأسمدة. والخلاصة الزردقة أو الزرطقة هي الرزطقة أي هي ما تسمى اليوم اغرونومية وباللاتينية وعليه يسمى المشتغل بها زرطقي أي كما قالوا بيطري أن يزاول البيطرة.
ولقد بلغت اليوم الزرطقة مبلغا بعيدا في التوسع في غايتها. من ذلك أن أهل هذه الصناعة أقاموا ما يسمونه (مواقف الزرطقة) وهي معاهد يعنى فيها بأنواع البحث عن جميع المسائل التي تتعلق بالزراعة والحراثة والفلاحة كتخير البزور وتربية المواشي ومعرفة الحيوانات والحشرات المضرة والنافعة وتربية دود القز والنحل ومحاربة ما يعاديها والبحث عن تركيب الأرضين واختبار
стр. 2019
الآلات على اختلاف أعمالها ومنافعها وفحص ما ينمي اتاء الأشجار والبحث عن الخمائر وصنع الجبن وتكثير بيض الدجاج وسائر الطير إلى غير هذه الشؤون.
والذي يعتني بترقية هذه (المواقف) أهل الحكومة أو الاقضية والبلديات وإذا أدخلت هذه الاقضية (مواقف الزردقة) تساعدها الدولة بموجب احتياجها إلى المال أو بالنظر إلى الغايات التي تقوم بالسعي إلى بلوغها أو إلى الغايات التي تتوخاها.
هذا مجمل ما يقال في هذا المعنى ومن أراد التوسع فعليه بكتب الإفرنج المصنفة في هذا الموضوع الجليل بالاسم الذي ذكرناه.
أصل الميم في الأسماء المشتقة
كثيرا ما نقول (هذا الشيء معروف، وذاك الرجل معترف بذنبه، والذنب معترف به (بالمجهول)، وفي بلادنا مدارس كثيرة. والمصحف الذي بيدك حسن) إلى غير هذه الألفاظ المشتقة التي تقاس في أبواب اسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة والمكان والزمان والآلة. فمن أين جاءتنا هذه الميم؟
الميم على ما تتبعته مقطوع من كلمة (من) الذي في الأسماء الموصولة الدالة على العاقل -
واصل النون راء وأبدلت منها لإنشاء صورة معنى جديد لفكر جديد. فأصل (من): (مرء) أي رجل واللاتين يقولون مر أي ويريدون به المرء كما في العربية والإنكليز يقولون (من) كما في العربية ويعنون به الرجل أو المرء. فاللغات إذا في هذا اللفظ تكاد تتشابه كلها معنى ومبنى.
ثم أن العرب ميزوا لفظ العاقل عن غير العاقل. فصيروا النون الأخيرة ألفا وخصوا لفظ (ما) بما لا يعقل من الكائنات. فيقولون مثلا: رأيت ما أحزن نفسي. ويريدون بذلك الشيء الذي أحزنها. ويقولون: رأيت من أحزن نفسي ويريدون به رجلا يعقل احزن نفسه.
فإذا علمت هذا، فالميم التي ترى في الأسماء المشتقة هي في الأصل مقطوعة من (من) للعاقل ومن (ما) لغير العاقل. فإذا قلت هذا الرجل معروف
стр. 2020
أي (من) يعرف (بالمجهول) وأن قلت هذا الأمر معروف فمعناه (ما) يعرف (بالمجهول).
وكذا القول في سائر المشتقات. وعليه إذا سئلت ما أصل كلمة (مكنسة) قلت: (ما) تكنس، أي الشيء الذي يكنس، أن نسبت الفعل إلى الآلة كما هو معهود، وأن أردت نسبة الفعل إلى الرجل الذي يستخدم الآلة قلت معناها (ما) يكنس بها الرجل.
وهكذا قس سائر المشتقات المبتدئة بالميم المذكورة.
أتجمع ميل على أميال أم على ميول؟
يكثر المصريون من جمع الميل (بفتح الميم بمعنى الهوى أو ما يقاربه معنى) على ميول، جريا على أن فعلا المفتوح لا يجمع إلاَّ على فعول، وما ورد منه على أفعال نادر لا يعتد به - على أن المستقري لألفاظ اللغة في المعاجم يجد مجيء فعل مجموعا على أفعال اكثر من مجيئه على فعول.
والميول بمعنى الأميال لم ترد في كلام فصيح أو مولد فصيح بخلاف الأميال. فقد قال نعمة الله بن علي بن عزام (راجع معجم الأدباء لياقوت الحموي ٢٤٩: ٧):
نميل مع (الأميال) وهي غرور ... ونصغي لدعواها وذلك زور
فهل للكتاب المصريين نص قديم أو مولد فصيح ورد فيه الميل مجموعا على ميول؟ فليذكروه لنا لنكون لهم من اخلص الشاكرين.
وزن فعلول المفتوح الأول
قال الجوهري عند كلامه عن اليعسوب: (الياء فيه زائدة لأنه ليس في الكلام فعلول (المفتوح الأول) غير صعفوق) أهـ ونقل هذا الكلام جميع اللغويين الذين جاؤوا بعده. وهو عندنا حديث خرافة. فقد ورد في كلامهم غير صعفوق مثل: الكرموص (عن التاج) والصندوق (على لغة) والسحنون (في رواية) والقرقوف (اللسان) والطرخون (عنه وعن القاموس) والبرشوم (يروى بضم أوله وفتحه. عن اللغويين) وهنالك غير هذه الألفاظ فليصحح كلام صاحب الصحاح ومن اتبعه.
стр. 2021
باب المكاتبة والمذاكرة
الجرعاء أو الجرعة
قرأنا في الزهراء الزاهرة (٢٢٢: ٤) ما نصه:
(خلط الكثيرون في تعيين مأخذ هذا الاسم الذي أطلقه اليونان على القسم الشرقي من بلاد نجد وسواحل الخليج الفارسي (كذا) فرأينا أن ندلي بكلمة عن بحث صغير أعددناه للطبعة الثانية من كتابنا (الفهرست) أو (معجم الخريطة التاريخية للممالك الإسلامية). ورأينا أن نعرض له في مجلة الزهراء الغراء حتى نقف على رأي الباحثين من أهل العلم والفضل قبل إثباته في المعجم.
اجمع ثقات العرب على أن:
جرعاء مالك - بالدهناء شرق (كذا) حزوى.
وأن حزوى - من جبال الدهناء تمتد من اليمامة إلى ديار تميم.
والخط - سيف البحرين وعمان. وقراه: القطيف، والفقير، وقطر، واليهفوف (كذا) (وتنسب إليه الرماح الخطية)
وجاء في دائرة المعارف الفرنسوية (كذا ولم ينسبها إلى مؤلفها) عن سترابون وغيره: عاصمة بلاد وهي أيضا فرضة بلاد التي هي سواحل بلاد العرب على الخليج الفارسي وأن هذه الفرضة سميت حوالي القرن الخامس الميلادي بالخط.
وعليه تكون:
مأخوذة من (جرعاء) أي جرعاء مالك.
فما رأي الباحثين من أفاضلنا في ذلك.
محمد أمين واصف
стр. 2022
قلنا: ١ - لم نعثر إلى الآن على من قال من اليونانيين أن جرعاء هي القسم الشرقي من بلاد نجد وسواحل خليج فارس وكان يجدر بالكاتب أن يذكر أسماء الذين ذهبوا إلى هذا الرأي.
٢ - ليس في البحرين قرية تسمى اليهفوف قديما ولا حديثا إنما هي هفهوف (بهاءين وبدون تعريف) (راجع لغة العرب لتصحيح هذا الاسم ٣٩: ٣) والترك يذكرونها باسم هفوف وكلاهما غلط.
٣ - جرعاء مالك في اليمن أي في الدهناء في شمالي حضرموت وغربي عمان وشرقي حزوى (راجع صفة جزيرة العرب للهمداني ص١٨٠ س٢٦) فكيف تكون جرعاء التي ذكرها اليونانيون جرعاء مالك؟ - فالوهم إذا واضح.
٤ - الجرعاء التي ذكرها اليونانيون هي - على ما نرى أو على ما يتبين لنا - انها الجرعاء من باب التغليب - وهي غير جرعاء العجوز وغير جرعاء مالك (راجع مجلتنا ٢٧٤: ٢)
٥ - الجرعاء هي التي قال عنها الهمداني في صفة جزيرة العرب (ص١٣٧) (ثم رجع إلى البحرين فالاحساء منازل ودور لبني تميم، ثم لسعد من بني تميم وكانت سوقها على كثيب يسمى (الجرعاء) تتبايع عليه العرب) أهـ. وذكرها في ص١٦٤ في بيتي شعر قالهما عند دفن ابنه في بلبول:
سقى الله بلبولا وجرعاءه التي ... أقام بها ابني مصيفا ومربعا
كأن لم أذد يوما برجمة من حمى ... عدوا ولم ادفع به الضيم مدفعا
٦ - جاء في معلمة لاروس الكبرى: الجرعاء أو الجرعة: مدينة قديمة في عربة القفرة على خليج فارس وتعرف اليوم بالاحساء.
٧ - ذكرها بلينيوس وقال: الجرعاء جرعاوان: الواحدة في ديار العرب والثانية في بلاد مصر.
٨ - ذكرها اللغوي الفرنسي في معجمه اليوناني فقال: الجرعاء مدينة من بلاد كلدة وبلدتان أخريان إحداهما في ديار مصر والأخرى في جزيرة العرب.
стр. 2023
٩ - إذا وعيت كل ما ذكرناه هنا، ولا سيما ما ذكرناه في السنة الثانية في الصفحة ٢٧٤ يتبين لك جليا أن الجرعاء هي غير جرعاء مالك وغير جرعاء العجوز بل الجرعاء من باب التغليب وهي كما قلنا مجاورة للاحساء أو للقطيف وكانت تسمى في العهد القديم (وفير) على أحد الآراء إلاَّ أنها من المؤكد كانت بجوار الاحساء الحالية وليس أبدا جرعاء
مالك التي هي في الدهناء والدهناء بعيدة كل البعد عن الاحساء.
وإتماما للفائدة نعرب للقراء ما كتبه أحد الإفرنج عن الجرعاء. قال نؤيل دي فرجر ما معناه:
(كانت تمتد غربة القفرة من اليمن إلى الفرات. ويفصلها عن الحجاز (عربة الحجرة) جبال قائمة على وادي لغور في الشرق. هذا وتخومها مضطربة قلقة؛ ربما كان منها ظهور عربة الوسطى (أي انجادها) التي لا نعرف منها إلاَّ شيئا زهيدا حتى يومنا هذا.
(وإن وضعنا في هذا التقسيم ساحل خليج فارس، على ما فعل دنفيل نرى ثم الجرعاء القديمة التي كانت قلبا نابضا عاما لمظهر دهاء تجارة القبائل الرحل، التي كانت تجتاب تلك الديار الموحشة. قال اغاثرخيد كان
стр. 2024
الجرعاويون قوما من أغنى الأقوام المعروفة يومئذ على الأرض ومع ذلك كنت تراهم يسكنون بلادا قفرة، غير أن مسقط بلادهم كان ينبوع ثروتهم.
(ويقول سترابون الذي تلقى هذه الأنباء عما أورده أصحاب الاسكندر بعد أن يدخل المسافر البحر الحبشي ويصعد الساحل مسافة ٢٤٠٠ استاديون يصل إلى الجرعاء، وهي مستعمرة للكلدان طرأوا عليها من ربوع بابل. وحول المدينة ممالح عديدة؛ ودورها مبنية من قطع ملح ضخمة، يرشها أصحابها لكي لا تشققها الشمس بحرارتها. وشغل هؤلاء الناس نقل غلات ديار العرب وافاويهها إلى سائر الأقطار قاطعين تلك القفار الموحشة.
(ويذكر ارستوبول أن أهالي الجرعاء كثيرا ما كانوا يختلفون إلى ربوع بابل. بل ربما كانوا يبلغون تفساح (هي دير الزور الحالية أو أنحاؤها) ومن هناك كانت سلعهم تنفذ إلى آسية الغربية.
(ويرى هرن أن خليج الجرعاء والمدينة المسماة بهذا الاسم كانا حيث يرى اليوم خليج القطيف، والمدينة المعروفة بالقطيف الواقعة على الساحل الغربي من خليج فارس هي بين الدرجة ٢٦ والدرجة ٢٧ عرضا في الشمال وجزيرتي تيلوس وارادوس هما على رأيه جزيرتا البحرين الكبريان المشهورتان بلآلئهما. والدر في بحرهما هو اليوم كثير. وتلك الفرائد هي مصدر ثروة أولئك الناس في الزمن القديم. ويقول العلامة الألماني المذكور: إن جزيرة دودان الوارد ذكرها عند العبريين هي إحدى جزيرتي البحرين، أو ربما كانت
جزيرة كاظمة، الواقعة فويقها شمالا. وبهذه الصورة تؤول ثروة تلك الديار. وهي ثروة قد ارتاب بعض مؤرخي الكتب المنزلة وغير المنزلة في صحتها ممن تكلم عن تلك الأرجاء. لا جرم أن خليج فارس كان في
стр. 2025
تلك الأزمنة الواغلة في القدم السبيل المفتوح للعرب في تجارتهم كلما ساروا إلى الهند عن طريق البحر.
(قلنا: فإن كان الأقدمون حاولوا أسفارا طويلة على البحار مع ما كانت عليه الملاحة من الطفولة فيجب علينا أن نتكهن انهم لم يبتعدوا كثيرا ن الشواطئ؛ إذ كانوا يجدون فيها كنا أو كنفا يتقون فيها شر العواصف وعليه كان سكان شرقي جزيرة العرب في احسن موطن ليبحروا منه إلى الهند؛ ويأتوا منها بحاصلاتها النفيسة ليبدلوها بسلع الفينيقيين. فقد ورد في سفر حزقيال: (كان ولد دودان يتاجرون ويتجهون إلى بلاد كبيرة ويبادلون أصحابها بالقرن والعاج والساسم (حزقيال ١٥: ٢٧)، وعند عودتهم من تلك الأسفار النائية الخطرة كانت تجتمع قوافل دودان على سواحل جزيرة العرب القريبة من الجرعاء وتذهب إلى أرجاء بابل أو إلى ديار فينيقية البحرية مجتاحة فلوات واسعة الأطراف فلقد قال أشعيا في سفره (١٣: ٢١): بيتوا في غاب العرب؛ يا قوافل الدودانيين.
(اجل، لم يكن من الممكن للحضر أن يأووا إلى قفار بعيدة الآفاق، بل إلى رياضها التي كانت تنشئها الطبيعة في تلك الأرض الموحشة الخالية فقولك (عربة القفرة) كلمة يصدقك اسمها مسماها. والزوايا المريعة تعد على الأصابع ولا تراها إلاَّ في الندرة فتجلي ناظريك بخضرتها لتريحك عن ذلك المرأى المضجر بهيئته المتكررة وليس في تلك الفلوات ماء بل ضروب من الانبتة الشائكة)
انتهى كلام الكاتب الفرنسي: وليس لنا شيء لنزيده عليه.
حالة التمر في كليفرنية
يبلغ إتاء نخلنا في هذه السنة ٨٠٠. ٠٠٠ أو ٩٠٠. ٠٠٠ باون (والباون هو نصف كيلو) واغلب تمره من جنس (دقلة النور) من ديار المغرب الأوسط، وقد غرس منه شيء كثير في ربوعنا وهو غير حسن لأنه أن لم يعن بنخله شاص أو كاد يشيص.
أما نخل العراق فقد وافقه هواء بلادنا واستعذاها وراع فيها؛ لكن نقله إلى هنا كلفنا أثمانا باهضة.
من باسادينا (كليفرنية): بول بوبنوي
стр. 2026
أسئلة وأجوبة
س - ما هي الألفاظ العربية المقابلة لهذه الكلم الفرنسية؛
(١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣)
البصرة: ميخائيل نعوم فتح الله
ج - ١ - حطيطة. ٢ - مصرف (أو بنك). ٣ - ربى. ٤ - مكشوف. ٥ - قيد له. ٦ - قيد عليه. ٧ - الباقي عليه. ٨ - الباقي له. ٩ - حوالة على الاطلاع. ١٠ - صك (جك) سفتجة أو (كنبيالة). ١١ - تأمين. ١٢ - أمَّن (بتشديد الميم). ١٣ - تحويل.
لفظتا أخصى وأخصائي
نسأل حضرة الأب أن يفيدنا رأيه في لفظة أخصائي التي شاع استعمالها في هذه الآونة كثيرا ولفظة أخصى التي اشتقت تلك منها. أفلا يمكن أن تكون في الأصل فعل (أخص) ثم تحرف وانتقل من مادة خص إلى مادة خصي؟
مصر: نقولا الحداد صاحب مجلة السيدات والرجال ٥٦١: ٧
ج - لا جرم أن (الأخصائي منسوب إلى (الأخصاء) مصدر (أخصى) وهذه محولة عن (أخص) والسلف كثيرا ما كانت تتخذ في كلامها مثل هذا التحويل فقد قالوا: تقضى في تقضض. وقصى في قصص، وأغمي يومنا (أي دام غيمه) كما تقول أغمت السماء أي صارت ذات غيم، وأغمي الخبر وخفي مثل غم إلى غيرها وهي تعد بالعشرات وقد كتبنا ذلك في إحدى جرائد بيروت في سنة ١٩٢٢ إلاَّ أن أحد الأفاضل كتب ما نصه نقضا لما جاء في القاموس وتاج العروس وغيرهما القائلة: أخصى الرجل تعلم علما واحدا (نقله الصاغاني وهو مجاز) صحيحه؛ أخصى الرجل: معل معلا واحدا؛ لا تعلم
стр. 2027
علما واحدا؛ فتفسير خصيت الحمار خصاء فأخصى؛ معلته معلا فمعل. فقول الفيروزابادي ومن نقل عنه؛ تعلم علما واحدا خطأ فاحش شنيع. والمراد بقوله واحدا أي خصاء لا نظير له (كذا) يعني بولغ في خصائه. وكثيرا ما فسر القاموس الغامض بما هو اغمض منه. وأما قوله (نقله الصاغاني) فإن هذا اللغوي لم يقله لأنه وصل في كتابه إلى مادة (بكم) وما زاد عليها
من إضافات الذين أتوا بعده. فأنتبه. أهـ كلام الشيخ الجليل بحرفه.
قلنا جوابا على هذا التأويل؛ هذا الكلام ظاهر التعسف لأسباب منها:
١ - أن بين تعلم علما واحدا وبين معل معلا واحدا فرقا ظاهرا معنى ومبنى.
٢ - أن تأويل (واحدا) معناه (لا نظير له) تأويل لا نظير له في كلام الأدباء فضلا عن اللغويين والمحققين؛ ولا أظن أن أحدا يقبله.
٣ - أوردنا عدة ألفاظ جاء فيها تخفيف المثقل وأخصى محول عن أخص وأخص وارد في اللسان والتاج. قال السيد مرتضى: ومما يستدرك عليه يقال أخصه فهو مخص به أي خاص (التاج).
٤ - لو فرضنا أن الكلمة غير منقولة عن الصغاني بل عن أناس زادوا على كتابه العباب لأنه لم يتمه؛ فكيف يدفع كلام الذين أتوا من بعده وهم لغويون أيضا ولهم القدم الراسخة في لسان آبائهم وأجدادهم وقد أتقنوه وهم صغار. على أننا لا نرى رأي الشيخ في أن الصاغاني لم يذكر اللفظة بالمعنى الذي نقله عنه صاحب القاموس والتاج والاوقيانوس. فقول هؤلاء أن فعل أخصى ورد بمعنى تعلم علما واحدا نقلا عن الصاغاني؛ يفيد أن الصاغاني ذكره في كتابه الذي أتمه وهو (تكملة الصحاح) فأين رأي حضرة المعترض أن الصاغاني ذكر ذلك التأويل في (العباب) الذي لم يتمه فكل ذلك من التمحلات التي لا ينكر فسادها في نظر كل محقق.
ومع كل ذلك أننا نرى ترك هذه الكلمة احسن من التمسك بها لأسباب؛
١ - لأن الاختصاصي منسوبة إلى المصدر وليس فيه معنى الفاعلية كما لو قيل مثلا مخص وهذه قبيحة في اللسان فالواحد غير الآخر كما أن الزارع غير الزراعي والفالح غير الفلاحي والنجار غير النجاري.
стр. 2028
٢ - إذا كان عندنا لفظتان إحداهما حسنة الصيغة والثانية قبيحتها استغني بالحسناء عن الشوهاء والحال لو قلنا: (متخصص) في مكان (أخصائي) لكانت اجمل وقعا في الآذان. ولنا هناك ألفاظ أخرى للمتخصص كالمتفرغ والحفي. قال في التاج: الحفي كغني: العالم الذي يتعلم (أي يدرس) العلم باستقصاء نقله الجوهري. وبه فسرت الآية (أي كأنك حفي عنها) أي كأنك مستقص لعلمها. أهـ
وعلى كل حال نفضل (المتخصص) على كل لفظة سواها لأن العوام والخواص يفهمونها وهي فصيحة. وإذا أريد اتخاذ لفظة من الاختصاص فليقل (صاحب اختصاص) والجمع (أهل الاختصاص أو أرباب الاختصاص) فنكون قد عبرنا عن فكرنا الواحد بكلمتين وهو مما يجب الاستغناء عنه أن أمكن. وهنا الإمكان متيسر لنا بقولنا (متخصص) وأما الاختصاصي فلا تؤدي المعنى المطلوب تأدية حسنة، كما أن المخصي والإحصائي قبيحتان على السمع. فضلا عن أن الأخصائي نسبة إلى الاخصاء المصدر وهي لا تفيد فائدة اسم الفاعل كما قلنا. وبعد هذا التصريح ليتبع الكاتب ما يطيب لذوقه، إذ أذواق الفصاحة تتفاوت في الناس تفاوت الناس في صورهم وخلقهم.
هل شمر بمعنى تمر؟
طالعت خطبة الدكتور شهبندر المنشورة على صفحات جريدة العالم العربي الغراء في عددها ٨٤٤ الصادر في ١٦ كانون الأول من هذه السنة فوجدت صاحبها الفاضل يقول ما حرفه؛
(زرت في الأمس (كذا) المتحف العراقي (كذا) فأردت أن اسأل القيم عن بعض الأمور الأثرية. . . قلت للقيم ما تقول عن السمريين؟ (كذا) قال انهم غرباء عن الديار. وأنهم ليسوا من أصل سامي إنما يشبهون الهنود (كذا) فسألته ما اسم النخيل قديما؟ قال (شمر) (كذا ولم يقل بأي لسان من ألسنة الأقدمين) فقلت (تمر)؟ قال نعم؛)
والذي أعهده أن كلمة شمر لا تفيد معنى التمر بل معناها بين النهرين أو أرض عبادة القمر، فما رأيكم في ذلك؟
رزوق عيسى
ج - ما أرتاه بعضهم أن معنى شمر (بين النهرين) أو (أرض عبادة القمر) هو من باب الاجتهاد وليس من باب التحقيق. أما القول بأن معنى شمر هو التمر فهو من باب المزاح والمداعبة لا غير!
стр. 2029
باب المشارفة والانتقاد
٣٤ - تقرير حول العراق
(بنصين عربي وإنكليزي) يحوي مباحث عن ثروة البلاد واقتصادياتها وحالة السكان الروحية والاجتماعية، مستندا إلى التقرير الرسمي المدفوع إلى وزارة مالية العراق، طبع النص العربي في المطبعة العصرية سنة ١٩٢٦ في ١٤٧ ص بقطع الثمن، وطبع النص الإنكليزي في مطبعة الحكومة سنة ١٩٢٦ في ٥٦ ص بقطع الثمن أيضا، وكل من النصين مزين بخريطة زرع الرز في الشامية، لمؤلفها أحمد فهمي أفندي المدير العام للمحاسبات العمومية
لم نطالع كتابا واستفدنا منه والتذذنا به مثل هذا الكتاب. فإن المؤلف تكلم (عن الشامية في الوقت) تلك الديار التي هي مخزن الرز (التمن) في العراق وذكر كل ما عرف عنها من أحوال أرضها وأهاليها. ثم انتقل إلى حياة أهلها الاجتماعية والروحية وبعد أن وفى هذا الموضوع من الدقة جاء على ذكر ما يسميه (حق التصرف) فأحسن فيما بحث كل الإحسان، وأردف هذا المقال بما دعاه (الأسس المقترحة لتنسيق الحقوق التصرفية) وختم تأليفه هذا بالشيوخ والرؤساء. والحق يقال إننا لم نطالع تصنيفا اظهر صاحبه براعة في تصوير الحقائق وذكر الدقائق كما أظهرها أحمد فهمي بك: فلقد بين مقدرته في الإنشاء والتأليف ما جعله في مقدمة الكتاب المبدعين وتصنيفه يبقى مثالا يحتذي عليه كل من يأتي بعده في هذا الموضوع.
وليس في هذه الصفحات العربية اللذيذة إلاَّ عيب واحد كثرة الأغلاط أغلاط الإنشاء وأغلاط الطبع. مع أن في آخرها اكثر من ثلاث صفحات لتصويب ما ورد في ما تقدمها من الأوهام. فيظن القارئ أن ليس فيها غيرها.
стр. 2030
أما التقرير نفسه بالإنكليزية فمن احسن ما طبع.
فمن أغلاط الطبع ولم يصلح في الآخر: وفصل لانقلابات ص١٣١ وفيها بالنبي الاعظم، وفيها المنشئة؛ والصواب الاختلافات والأعظم والمنشأة (لأنها تدل هنا على المفعولية).
وأما أغلاط التركيب في تلك الصفحة نفسها كتعريفه للسيد بقوله: الذوات الذين يتصل
نسبهم. . . وكان الأحسن أن يقال: السادة ومفردها السيد وهم الذين يتصل نسبهم. . وكقوله ورقة. . . تعطى من قبل الحكومة. واحسن منها ورقة. . . تعطيها الحكومة. وكقوله (شط: الأنهار الكبيرة جدا) واحسن منها الشط: النهر الكبير جدا. ومثله؛ شيخ هو من يترأس؛ وافصح منه الشيخ: من يترأس. وكقوله صدقات: العوائد الدينية. واضبط منه الصدقات العوائد. وكقوله: صريفة؛ البيوت. واوجه الصرائف ومفردها الصريفة البيوت. وفيها صوباش: كلمة أخذت من التركية تطلق على المأمور المنصوب من قبل الشيوخ. . والأحسن؛ الصوباش كلمة تركية الأصل تطلق على المأمور الذي يقيمه الشيوخ.
فأملنا أن ينقح الكتاب في طبعة ثانية ليكون أطيب غذاء للعقل موضوعا في انظف إناء حتى تقبل عليه النفس احسن إقبال.
٣٥ - تكوين الصحف في العالم
يحتوي على إنشاء الصحف في أربعة أطراف العالم إجمالا، وتاريخ إنشاء الصحف العربية في القطر المصري خصوصا
بقلم قسطاكي الياس عطار الحلبي، الجزء الأول طبع
في القاهرة سنة ١٩٣٦ في ٨٦ ص بقطع الثمن .
كتاب لابد منه لكل عربي يجهل لغة من اللغات الغربية ويحب الوقوف على منزلة الصحافة وتاريخها في العالم كله.
جعل المؤلف لهذا التصنيف تمهيدا حسنا بسط فيه تاريخ الصحافة بوجه عام امتد فيه الكلام في ٥٠ صفحة ثم عقد ١٧ فصلا تكلم فيها عن تعريف الصحافة
стр. 2031
من أقوال عظماء العالمين القديم والحديث. وذكر في الفصل الثاني تكوين الصحف في أوربة وأميركة، ومنه انتقل إلى ذكر صحف الصين. وهكذا جرى في سائر الفصول إلى أن طواها كلها على مختلف الديار؛ إلاَّ أننا لم نفهم سبب تقديم بلاد على بلاد والتبسط في صحف ربوع دون ربوع.
نعم إننا نفهم سبب إسهابه في الكلام عن صحافة تركية أما في سواها فلم ينصف في عمله. إذ أوجز في بعض الأحيان، وأطال في مواطن أخرى على غير وجه سوي.
وفي كلامه عن صحف تركية (ص٩٦ - ١٥٤) فوائد جليلة قلما ترى في الكتب التي تتداولها الأيدي، على أن فيها آراء لا نوافقه عليها وليس هنا محل ذكرها.
وكنا نود أن تقطع بعض الأفكار بان يجعل مطلع كل فكر في مقطوعة جديدة يبتدئ سطرها الأول متنحيا عن سائر سطور الصفحة ليستريح الفكر وترتاح العين: فلقد ابتدأ في ص١٠١ بتعداد الجرائد العربية الأولى وأطال الكلام على نفس واحد حتى وقع في ستة اوجه؛ فهذا مما يبعث السأم في صدور القراء.
وهذا الجزء الأول خال من فهرس والكتاب إذا حرم هذه المزية زهدت النفس فيه واستهجنته ولا تصبو إليه إلاَّ في بعض الاويقات حين تثور فيها خواطر الاستطلاع مهما كلفها من العناء.
وعبارة هذا التصنيف وسط بين العامي والفصيح. وأغلاط الطبع متوفرة فيه إن شاء الله تعالى إلاَّ أن الأفكار الواردة فيه مطبوعة بطابع الصدق في اغلب الأحيان ما خلا في بعض مواطن تنم عن غاية هناك وهو الهادي.
стр. 2032
٣٦ - مغاور الجن
مأساة غرامية أدبية تاريخية ذات خمسة فصول بقلم مارون بك عبود، مطابع قوزما - بيروت ودمشق - ١٩٢٦ في ٩٩ص بقطع ١٢.
أهدى المؤلف هذه الرواية (إلى سعادة الزعيم والمحسن الكبير عبد الكاظم بك الشمخاني نائب الأمة العراقية في البرلمان) وقد افتتح الكتاب بقصيدة سماها عذراء الشام وهي مرفوعة إلى النائب الموما إليه.
وقد طالعنا بضع صفحات من هذه الرواية فلم نستحسن عبارتها ولا خطتها ولا ما ورد فيها من الأبيات إذ رأينا التكلف ظاهرا في كل سطر من سطورها ويبدو لنا أنها معربة على ما يستروح من أعلامها وتحبيذها للمنكرات. فلقد قال بريفارا عن نفسه وهو أول كلام يصدر من فمه ولأول مرة يسمعه الناس عند انكشاف الستار ما هذا حرفه: (لقد قتلت الدوق كارلوس ولابد من أن ألحق به ابنه كميل واتبع بهما الدوق أمير البلاد فأزوج ابنه جان ماريا بابنتي لأب وأزف فرجيني حبيبة كميل إلى ولدي فرنسوا فتصبح السلطة بيدي. . .)
فنحن لا نشوق الناس في مطالعة أو سماع مثل هذه الأقوال والآراء ونفضل عليها
الروايات العربية السدى واللحمة الرامية إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الفضائل ولا تذكر المساوئ إلاَّ لتصورها بصور تكرهها للنفس وتقبحها في نظر السامعين ومسامع الحاضرين.
٣٧ - كتاب تعليم العود
مؤسس على المبادئ العلمية والاصطلاحات الفنية والقواعد العملية، تأليف الأستاذ اسكندر شلفون، صاحب مجلة روضة البلابل في مصر ورئيس المعهد الموسيقي المصري، طبع في مصر القاهرة بقطع الربع في ٢٠ص.
شهرة الأستاذ اسكندر شلفون اعظم من أن تذكر. وهو مع شهرته بالضرب على العود معروف بأدبه الجم وفصاحته الساحرة. وقد ألف هذا الكتاب وبدأه
стр. 2033
بكلمة وجهها إلى أبناء زلزل ومعبد بل إلى كل محب للأنغام ليقول لهم ما يعانيه من النصب في مزاولة فن لا يدر على صاحبه إخلاف الرزق ومع كل هذا تراه يدأب ليل نهار لينشر مجلته البديعة (روضة البلابل) الحافلة بالأنغام والأشعار المكتوبة كتابتين: كتابة عربية وكتابة فنية راكبة الخطوط المعروفة لدى أصحاب الفن.
وما من فن يرقي الذوق ويلطفه معا مثل الموسيقى، ولا سيما الضرب على العود. وفي بغداد اليوم نهضة جليلة لإتقان العزف على هذه الآلة الناطقة.
وفي هذا الكتاب صورة العود مع جميع الألفاظ الخاصة بكل قسم من أقسامه مع شرحها شرحا كافيا لحفظها فنحث أرباب الصناعة الزلزلية على اقتنائه.
٣٨ - بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب
٢ - مزايا هذه الطبعة تفوق الطبعة الأولى بكثير:
أولا - لأن السيد محمد بهجة الأثري الكاتب المتفنن هو خريج الشيخ العلامة ومن اعز أبنائه في العلم وكثيرا ما كان يفتخر به وبسعة معرفته ويقدمه على سائر التلاميذ الذين قرأوا عليه. فلقد ورث مكارم أخلاق معلمه وآدابه المتينة ونفسه العالي وآراءه المصلحة المتسعة؛ بل وحمله التشبه بأستاذه إلى أنه أتقن الخط على الطراز الآلوسي، حتى أن من يرى وشي التلميذ يخاله من صنع يدي الأستاذ نفسه ويصح فيه قول القائل: (حضار
والوزن محلفان).
ثانيا - لأن الطبع الأول كان قد شوه من محاسنه شيئا جما؛ أما هذا الطبع فقد أعاد كل أمر إلى نصابه السابق الوضع.
ثالثا - خدم التلميذ نص الأستاذ خدمة لا تنكر فإنه أوضح معمياته وجلى مبانيه وصحح ما أفسده النساخ والكتّاب فجاء هذا المصنف مما تزدان به الخزائن ويفاخر به أولو العلم.
رابعا - تولى طبعه رجل عرف قدر هذا السفر فأبرزه بحلة سنية أي بحرف بديع السبك مضبوط الشكل في المزالق على كاغد حسن؛ وكل مجلد مختوم بفهرس
стр. 2034
مطول يحوي ما ورد فيه من الأعلام على اختلاف أنواعها يتقدمه فهرس أول هو فهرس المحتويات؛ مما جعل مجتني هذه الشجرة على حبل الذراع.
ويحق لمن سهر الليالي وكد في إخراجه بتلك الصورة الحسناء أن نبين فضله بما ادخله من الإصلاح والإتقان ومبلغ التجويد في ما أتاه؛
انظر حرسك الله إلى ما قاله في حواشي الجلد الأول في الصفحة ٢٥ فإنه بأدلة ناصعة أن القصة المنسوبة إلى الخنساء في نقدها شعر نابغة ذبيان هي غير صحيحة النسب إليها؛ إنما القصة جرت بين النابغة المذكور وحسان بن ثابت.
انتقل من هذه الحاشية إلى حاشية أخرى ذكرت في ص١٠٥ فإنه اظهر أن ما نسب إلى حسان بن ثابت هو للحصين بن الحمام بن ربيعة المري من شعراء الجاهلية وفرسانها المذكورين. فمعرفة عزو كل شعر إلى صاحبه يدل على ثبات قدم خريج الآلوسي في معرفة محاسن الشعر ومنزلته من قائله وسامعه وعهده وهذا أمر لا يتيسر لكل أحد أن يكون من جهابذته.
ولو كان في الكتاب هذا القليل من التحقيق لقلنا؛ إن المصحح كان واقفا على ما جرى لحسان بن ثابت ولما يتعلق بسيرته وترجمته فقط؛ لكن الحق يشهد بأنه مطلع على عيون الشعر وقائليه. ولو أردنا أن نذكر ما في كل حاشية من سعة الدراية لما اكتفينا بمائتي صفحة لنعدد فيها مبتكراته على أنه ما لا يدرك كله لا يترك جله؛ فقد جاء مثلا في حاشية ص١٢٢ بيت لم يهتد الشيخ المؤلف إلى قائله. أما تلميذه المحقق فقد نقر في الدواوين ومجاميع الشعر حتى عرف قائله أي المعقر البارقي وعرف اليوم الذي قيلت فيه القصيدة
التي منها ذلك البيت المستشهد به.
ومثل هذا التحقيق ترى في الحاشية الأولى من ص١٤٥ على أن العلماء لا يرضون برأي الكاتب ولا بمذهب المؤلف وكلاهما يقول أن أول من وضع الخط العربي هو مرامر بن مرة أو مروة وهو رأي الأقدمين من الكتبة. وفساد هذا الرأي ظاهر من قوله أن كلمات أبجد هي أسماء ثمانية أولاد مرامر على ما زعموا وعلى من يريد أن يتثبت صدق الرواية أن يراجع المعلمة الإسلامية لجماعة المستشرقين في مادة (عربة) في فصل: ٥. الخط العربي ص٣٨٧ من الترجمة الفرنسية.
стр. 2035
وبعد هذا اوجه نظرك إلى ما كتب التلميذ الوفي في الحاشية الأولى من ص ٣٤١ فإنه رد خرافة زرقاء اليمامة احسن رد، مما يدلك على أن عقل المحشي ليس من عقول أولئك الشيوخ العميان بصرا وبصيرة، بل ممن يزن الحقائق بمعيار النقد. وفي هذا الجزء الأول من هذا السفر الثمين غير هذه الملاحظات والإشارات وكل منا يراها في مواطنها إذا ما تصفحه عن تدبر وتفكر؛ فلنقف عند هذا الحد منه.
لننتقل الآن إلى الجزء الثاني وحسناته، فإنك تراها لا تقل عن مثلها في صنوه الأول. وما تكاد تصل إلى الصفحة ٥ منه إلاَّ وتتذكر ما يروى عن الأقدمين وهو قولهم: (أفلاطون صديقي واعظم منه صداقة الحقيقة) وحضرة السيد محمد بهجة يكاد ينطق بمثل هذا القول عند كل سطر تخطه أنامله. على أن من الناس من يتخذ هذه الحكمة دليلا له في أموره؛ لكن إذا أراد أن يضرب صديقه ضربة اتخذ لها قفازا لينا ناعما ليبلغ إلى أمنيته من غير أذى مادي، ومنهم من يتخذ كفا من حديد فليلطم صاحبه ويحطمه فلا ينال منه الإصلاح المبتغى إلاَّ كرها، أن بقي حيا وإلاَّ أورده حياض الموت. وهذا ما يفعله صديقنا الفاضل فإنه أورد في حواشي ص٥ من الأدلة ما يسكت كل معارض لكلامه أو رأيه. بخصوص البغايا في بلاد العرب كان شيخنا الآلوسي يذهب إلى وجودهن فيها وقد اعتمد في كلامه هذا على رواية ابن الكلبي وغيره. أما التلميذ فلا يقبل بهذا الرأي بل يفضل عليه رواية الكشمهيني أي أن البغاء لم يكن في الحرائر بل في الإماء. وهو رأي وجيه؛ إذ انك لا تقول حرة عن المرأة إلاَّ تتصور أنها طاهرة الذيل؛ أما الأمة فقد تكون نقية العرض وقد لا تكون وهذا هو موضوع الجدل والخلاف بين التلميذ ومعلمه.
ومما نسترعي له الأنظار أن السيد الناقد لا يرى رأي من يقيد نفسه بقيود سيبويه وسائر الأعاجم الذين أوثقوا اللسان المبين في وثق تأباها نفوسهم الحرة افتح مثلا ص٤٩ من هذا الجزء وقف على الحاشية ٢ فإنك تراه نارا آكلة لمن يحاول أن يكثر من الأغلال والسلاسل في هذه اللغة وأصحابها ولهذا تراه كثيرا
следующие страницы →