← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

من أقوال عظماء العالمين القديم والحديث. وذكر في الفصل الثاني تكوين الصحف في أوربة وأميركة، ومنه انتقل إلى ذكر صحف الصين. وهكذا جرى في سائر الفصول إلى أن طواها كلها على مختلف الديار؛ إلاَّ أننا لم نفهم سبب تقديم بلاد على بلاد والتبسط في صحف ربوع دون ربوع. نعم إننا نفهم سبب إسهابه في الكلام عن صحافة تركية أما في سواها فلم ينصف في عمله. إذ أوجز في بعض الأحيان، وأطال في مواطن أخرى على غير وجه سوي. وفي كلامه عن صحف تركية (ص٩٦ - ١٥٤) فوائد جليلة قلما ترى في الكتب التي تتداولها الأيدي، على أن فيها آراء لا نوافقه عليها وليس هنا محل ذكرها. وكنا نود أن تقطع بعض الأفكار بان يجعل مطلع كل فكر في مقطوعة جديدة يبتدئ سطرها الأول متنحيا عن سائر سطور الصفحة ليستريح الفكر وترتاح العين: فلقد ابتدأ في ص١٠١ بتعداد الجرائد العربية الأولى وأطال الكلام على نفس واحد حتى وقع في ستة اوجه؛ فهذا مما يبعث السأم في صدور القراء. وهذا الجزء الأول خال من فهرس والكتاب إذا حرم هذه المزية زهدت النفس فيه واستهجنته ولا تصبو إليه إلاَّ في بعض الاويقات حين تثور فيها خواطر الاستطلاع مهما كلفها من العناء. وعبارة هذا التصنيف وسط بين العامي والفصيح. وأغلاط الطبع متوفرة فيه إن شاء الله تعالى إلاَّ أن الأفكار الواردة فيه مطبوعة بطابع الصدق في اغلب الأحيان ما خلا في بعض مواطن تنم عن غاية هناك وهو الهادي.

стр. 2032

٣٦ - مغاور الجن مأساة غرامية أدبية تاريخية ذات خمسة فصول بقلم مارون بك عبود، مطابع قوزما - بيروت ودمشق - ١٩٢٦ في ٩٩ص بقطع ١٢. أهدى المؤلف هذه الرواية (إلى سعادة الزعيم والمحسن الكبير عبد الكاظم بك الشمخاني نائب الأمة العراقية في البرلمان) وقد افتتح الكتاب بقصيدة سماها عذراء الشام وهي مرفوعة إلى النائب الموما إليه. وقد طالعنا بضع صفحات من هذه الرواية فلم نستحسن عبارتها ولا خطتها ولا ما ورد فيها من الأبيات إذ رأينا التكلف ظاهرا في كل سطر من سطورها ويبدو لنا أنها معربة على ما يستروح من أعلامها وتحبيذها للمنكرات. فلقد قال بريفارا عن نفسه وهو أول كلام يصدر من فمه ولأول مرة يسمعه الناس عند انكشاف الستار ما هذا حرفه: (لقد قتلت الدوق كارلوس ولابد من أن ألحق به ابنه كميل واتبع بهما الدوق أمير البلاد فأزوج ابنه جان ماريا بابنتي لأب وأزف فرجيني حبيبة كميل إلى ولدي فرنسوا فتصبح السلطة بيدي. . .) فنحن لا نشوق الناس في مطالعة أو سماع مثل هذه الأقوال والآراء ونفضل عليها الروايات العربية السدى واللحمة الرامية إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الفضائل ولا تذكر المساوئ إلاَّ لتصورها بصور تكرهها للنفس وتقبحها في نظر السامعين ومسامع الحاضرين. ٣٧ - كتاب تعليم العود مؤسس على المبادئ العلمية والاصطلاحات الفنية والقواعد العملية، تأليف الأستاذ اسكندر شلفون، صاحب مجلة روضة البلابل في مصر ورئيس المعهد الموسيقي المصري، طبع في مصر القاهرة بقطع الربع في ٢٠ص. شهرة الأستاذ اسكندر شلفون اعظم من أن تذكر. وهو مع شهرته بالضرب على العود معروف بأدبه الجم وفصاحته الساحرة. وقد ألف هذا الكتاب وبدأه

стр. 2033

بكلمة وجهها إلى أبناء زلزل ومعبد بل إلى كل محب للأنغام ليقول لهم ما يعانيه من النصب في مزاولة فن لا يدر على صاحبه إخلاف الرزق ومع كل هذا تراه يدأب ليل نهار لينشر مجلته البديعة (روضة البلابل) الحافلة بالأنغام والأشعار المكتوبة كتابتين: كتابة عربية وكتابة فنية راكبة الخطوط المعروفة لدى أصحاب الفن. وما من فن يرقي الذوق ويلطفه معا مثل الموسيقى، ولا سيما الضرب على العود. وفي بغداد اليوم نهضة جليلة لإتقان العزف على هذه الآلة الناطقة. وفي هذا الكتاب صورة العود مع جميع الألفاظ الخاصة بكل قسم من أقسامه مع شرحها شرحا كافيا لحفظها فنحث أرباب الصناعة الزلزلية على اقتنائه. ٣٨ - بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب ٢ - مزايا هذه الطبعة تفوق الطبعة الأولى بكثير: أولا - لأن السيد محمد بهجة الأثري الكاتب المتفنن هو خريج الشيخ العلامة ومن اعز أبنائه في العلم وكثيرا ما كان يفتخر به وبسعة معرفته ويقدمه على سائر التلاميذ الذين قرأوا عليه. فلقد ورث مكارم أخلاق معلمه وآدابه المتينة ونفسه العالي وآراءه المصلحة المتسعة؛ بل وحمله التشبه بأستاذه إلى أنه أتقن الخط على الطراز الآلوسي، حتى أن من يرى وشي التلميذ يخاله من صنع يدي الأستاذ نفسه ويصح فيه قول القائل: (حضار والوزن محلفان). ثانيا - لأن الطبع الأول كان قد شوه من محاسنه شيئا جما؛ أما هذا الطبع فقد أعاد كل أمر إلى نصابه السابق الوضع. ثالثا - خدم التلميذ نص الأستاذ خدمة لا تنكر فإنه أوضح معمياته وجلى مبانيه وصحح ما أفسده النساخ والكتّاب فجاء هذا المصنف مما تزدان به الخزائن ويفاخر به أولو العلم. رابعا - تولى طبعه رجل عرف قدر هذا السفر فأبرزه بحلة سنية أي بحرف بديع السبك مضبوط الشكل في المزالق على كاغد حسن؛ وكل مجلد مختوم بفهرس

стр. 2034

مطول يحوي ما ورد فيه من الأعلام على اختلاف أنواعها يتقدمه فهرس أول هو فهرس المحتويات؛ مما جعل مجتني هذه الشجرة على حبل الذراع. ويحق لمن سهر الليالي وكد في إخراجه بتلك الصورة الحسناء أن نبين فضله بما ادخله من الإصلاح والإتقان ومبلغ التجويد في ما أتاه؛ انظر حرسك الله إلى ما قاله في حواشي الجلد الأول في الصفحة ٢٥ فإنه بأدلة ناصعة أن القصة المنسوبة إلى الخنساء في نقدها شعر نابغة ذبيان هي غير صحيحة النسب إليها؛ إنما القصة جرت بين النابغة المذكور وحسان بن ثابت. انتقل من هذه الحاشية إلى حاشية أخرى ذكرت في ص١٠٥ فإنه اظهر أن ما نسب إلى حسان بن ثابت هو للحصين بن الحمام بن ربيعة المري من شعراء الجاهلية وفرسانها المذكورين. فمعرفة عزو كل شعر إلى صاحبه يدل على ثبات قدم خريج الآلوسي في معرفة محاسن الشعر ومنزلته من قائله وسامعه وعهده وهذا أمر لا يتيسر لكل أحد أن يكون من جهابذته. ولو كان في الكتاب هذا القليل من التحقيق لقلنا؛ إن المصحح كان واقفا على ما جرى لحسان بن ثابت ولما يتعلق بسيرته وترجمته فقط؛ لكن الحق يشهد بأنه مطلع على عيون الشعر وقائليه. ولو أردنا أن نذكر ما في كل حاشية من سعة الدراية لما اكتفينا بمائتي صفحة لنعدد فيها مبتكراته على أنه ما لا يدرك كله لا يترك جله؛ فقد جاء مثلا في حاشية ص١٢٢ بيت لم يهتد الشيخ المؤلف إلى قائله. أما تلميذه المحقق فقد نقر في الدواوين ومجاميع الشعر حتى عرف قائله أي المعقر البارقي وعرف اليوم الذي قيلت فيه القصيدة التي منها ذلك البيت المستشهد به. ومثل هذا التحقيق ترى في الحاشية الأولى من ص١٤٥ على أن العلماء لا يرضون برأي الكاتب ولا بمذهب المؤلف وكلاهما يقول أن أول من وضع الخط العربي هو مرامر بن مرة أو مروة وهو رأي الأقدمين من الكتبة. وفساد هذا الرأي ظاهر من قوله أن كلمات أبجد هي أسماء ثمانية أولاد مرامر على ما زعموا وعلى من يريد أن يتثبت صدق الرواية أن يراجع المعلمة الإسلامية لجماعة المستشرقين في مادة (عربة) في فصل: ٥. الخط العربي ص٣٨٧ من الترجمة الفرنسية.

стр. 2035

وبعد هذا اوجه نظرك إلى ما كتب التلميذ الوفي في الحاشية الأولى من ص ٣٤١ فإنه رد خرافة زرقاء اليمامة احسن رد، مما يدلك على أن عقل المحشي ليس من عقول أولئك الشيوخ العميان بصرا وبصيرة، بل ممن يزن الحقائق بمعيار النقد. وفي هذا الجزء الأول من هذا السفر الثمين غير هذه الملاحظات والإشارات وكل منا يراها في مواطنها إذا ما تصفحه عن تدبر وتفكر؛ فلنقف عند هذا الحد منه. لننتقل الآن إلى الجزء الثاني وحسناته، فإنك تراها لا تقل عن مثلها في صنوه الأول. وما تكاد تصل إلى الصفحة ٥ منه إلاَّ وتتذكر ما يروى عن الأقدمين وهو قولهم: (أفلاطون صديقي واعظم منه صداقة الحقيقة) وحضرة السيد محمد بهجة يكاد ينطق بمثل هذا القول عند كل سطر تخطه أنامله. على أن من الناس من يتخذ هذه الحكمة دليلا له في أموره؛ لكن إذا أراد أن يضرب صديقه ضربة اتخذ لها قفازا لينا ناعما ليبلغ إلى أمنيته من غير أذى مادي، ومنهم من يتخذ كفا من حديد فليلطم صاحبه ويحطمه فلا ينال منه الإصلاح المبتغى إلاَّ كرها، أن بقي حيا وإلاَّ أورده حياض الموت. وهذا ما يفعله صديقنا الفاضل فإنه أورد في حواشي ص٥ من الأدلة ما يسكت كل معارض لكلامه أو رأيه. بخصوص البغايا في بلاد العرب كان شيخنا الآلوسي يذهب إلى وجودهن فيها وقد اعتمد في كلامه هذا على رواية ابن الكلبي وغيره. أما التلميذ فلا يقبل بهذا الرأي بل يفضل عليه رواية الكشمهيني أي أن البغاء لم يكن في الحرائر بل في الإماء. وهو رأي وجيه؛ إذ انك لا تقول حرة عن المرأة إلاَّ تتصور أنها طاهرة الذيل؛ أما الأمة فقد تكون نقية العرض وقد لا تكون وهذا هو موضوع الجدل والخلاف بين التلميذ ومعلمه. ومما نسترعي له الأنظار أن السيد الناقد لا يرى رأي من يقيد نفسه بقيود سيبويه وسائر الأعاجم الذين أوثقوا اللسان المبين في وثق تأباها نفوسهم الحرة افتح مثلا ص٤٩ من هذا الجزء وقف على الحاشية ٢ فإنك تراه نارا آكلة لمن يحاول أن يكثر من الأغلال والسلاسل في هذه اللغة وأصحابها ولهذا تراه كثيرا

стр. 2036

ما يستشهد بصاحب المصباح العربي الصميم ليرد مزاعم من لم يكن في عرقه ذاك الدم المحض العدناني، والتحقيق فيه جار عما هو من قبيل طالق وطالقة. كثيرا ما نسب المؤلف أمورا لم يقل بها اغلب الرواة والكتبة، أما المحرر فقد ذهب إلى ما خالف فيه أستاذه، راجع مثلا ما جاء في الحاشية ٢ من ص٥ والحاشية ١ من ص٥٢ والحاشية ٤ من ص١١٧ والحاشية ١ من ص١٧٩ والحاشية ٢ من ص٢٣٥ والحاشية ١ من ص٣١٤ وكل مرة تفرص المحشي فرصة ليحمل على أصحاب بعض أهل البدع والخرافات فإننا نراه لا يغادرها إلاَّ ينزل عليهم كالصاعقة المهلكة، ولو خفف من عبارته لكان اجمل به واحلم. فانظر رعاك الله ما قال في حاشية ص٣٢٠ فإنه يحمل على بعض الحشوية حملا يكاد يحرقهم لو لم يكن كلامه حروفا مخطوطة على ورق وإلاَّ لو انقلبت كلمه نارا متقدة لما أبقت إنسا ولا جنا. وفي الحاشية ١ من ص٣٢٢ يرى المحقق أن من العرب من كان يحرق الناس إذا ما رأوا فيهم ما يجلب العار على أهل البيت. وزعم بعض الجهلة أن المسلمين لم يأتوا مثل هذه الأفعال المطهرة للآداب، زعم لا سند له يكذبه التاريخ وأولوا التحقيق. لا يمكننا أن نذكر كل ما في هذا الجزء من المنافع والشروح والإفادات إذ نشاهدها في كل صفحة من صفحاته، والمقام لا يجيز لنا الإسهاب في هذا المعنى فلنتركه الآن لنقول كلمتنا عن الجزء الثالث وما فيه من التحقيقات في جزء آت. ٣٩ - الأخلاق جريدة أدبية علمية تصدر في الأسبوع مرة موقتا برز العدد الأول من هذه الصحيفة نهار الجمعة ١٨ جمادى الآخرة ٣٤٥هـ أو ٤ كانون الأول سنة ١٩٢٦ صاحب امتيازها عبد الرحمن البناء ومديرها المسؤول المحامي محمد الهاشمي. ومن أهم مراميها السعي وراء إصلاح الأخلاق وهو من اشرف المساعي فنتمنى لها النجاح والعمر المديد، ونحن نخشى أن لا تعيش طويلا لأن غايتها من أسمى الغايات والبلاد لم تتهيأ بعد لمثلها.

стр. 2037

تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره ١ - السيد أحمد الفخري توفي في الموصل مساء ٢٩ ت٢ السيد احمد الفخري عن ٧٥ عاما؛ أثر نازلة نزلت عليه. وكان عضوا في مجلس الأعيان ووسد في حياته مناصب عدة في عهد آل عثمان ثم في أيام الاحتلال فعهد الحكومة الحالية العراقية. ٢ - الحكم على قاتل الطيار اليوت جرت في محكمة الجزاء في الناصرية محاكمة (نجم الفهد السعدون) المتهم بقتل المستر (اليوت) مطير طيارة (السر ألن كوبهام) بإطلاق النار على الطيارة حين تحليقها في جو طريقها إلى البصرة. فوجدت المحكمة أن المتهم مذنب بارتكاب القتل من غير سابق عمل من جنسه؛ فقضت عليه بالسجن الشاق مدة خمس سنوات. ٣ - ناجي باشا السويدي انعم ذو السمو الملكي الأمير عبد الله صاحب شرقي الأردن على السري ناجي بك السويدي بلقب (باشا) في أواخر أيلول ثم سمح صاحب الجلالة مولانا الملك المعظم فوافق على أن يستعمل صاحب المعالي ناجي باشا السويدي وزير العدلية رتبة (الباشوية الملكية) المذكورة؛ فنمحضه التهاني والتبريكات. ومما يجدر بتدوينه هو أن لقب (الباشا) تركي فجاد به أمير عربي على سري عربي عباسي المحتد ساكن ديارا عربية. ٤ - تنوير الكرخ بالكهربية تجّد أمانة العاصمة لإنارة الكرخ بالكهربية وقد نصبت العمد لحمل الأسلاك المتينة على طول شارع (الجعيفر) وباشرت أقامتها في كل من شارعي العلاوي وعلاوي الحلة وفي الطريق التي تصل علاوي الحلة بتمثال مود المعروفة ب (دربونة الدوب) فإذا تم ذلك يصبح طريق رأس الجسر القديم إلى محطة السكة الحديدية الغربية منارا بهذا الضوء البديع.

стр. 2038

٥ - تنوير شارع البريد قررت أمانة العاصمة مد أسلاك الكهربائية لتنوير الشارع الذي يصل شارع السراي بالشارع الجديد مارا بدائرة البريد الأم والمدرسة الثانوية. ٦ - درج متينة من المجمود (الكنكريت) بنت أمانة العاصمة درجا في أسفل شريعة مدرسة الصنائع ذهبت بها إلى أعلاها واتخذتها من المجمود وكذلك فعلت على جانبي دجلة عند الجسر القديم. ٧ - سيارة جديدة للإطفاء وصلت سيارة جديدة للإطفاء في أوائل ت٢ وقد تسلمتها دائرة الإطفاء وهي كبيرة متينة جلبت من معامل (دنيس) وقوة محركها يعادل ٣٥ حصانا وقد كلفت أمانة العاصمة ثمانية عشر ألف ربية ونصبت في ٩ من الشهر المذكور وجربت فكانت من احسن ما جاء من جنسها. ٨ - عودة المعتمد السامي عاد إلى العاصمة المعتمد السامي من أوربة في أول كانون الأول. ٩ - دخل وخرج أمانة العاصمة في مدة ٦ سنوات ذكرت جريدة العراق أن الدخل والخرج كانا على الوجه الآتي: والحساب بالربيات والأنات: السنة الدخلالخرج ١٩٢١ - ١٩٢٢٤١٩٦٩١٨٨٣١٨٦٩٧٥٤ ١٩٢٢ - ١٩٢٣٤٢٠٤٧٥١٥٠٠ ٢٠٠٧٦١٦ ١٩٢٣ - ١٩٢٤٤١٧٠٤٠٢٥٠١٤ ١٦٦٦٥٨٩ ١٩٢٤ - ١٩٢٥٠١١٨٨٩٧١٠٦ ١١١١٢٧٠ ١٩٢٥ - ١٩٢٦١١١٨٤٣٨٨٠٥ ١٠٠٢٠٤٦ ١٩٢٦ - ١٩٢٧٠١١٨٨١٦٣٠٠ ١١٥٢٧٥٣ إلاَّ أن حساب هذه السنة هو من باب التخمين. ١٠ - شارع العزيزية في الموصل باشرت البلدية في أواخر ت٢ تملك الدور المنوي هدمها لفتح (شارع العزيزية) بعد دفع أثمانها.

стр. 2039

١١ - مستشفى حيوانات في الموصل أخذت البلدية تهيئ المعدات لإنشاء مستشفى للحيوانات في خان البلدية المسمى (خان السينما) في باب الطوب. ١٢ - تعمير مرقد الشيخ أحمد الرفاعي الشيخ أحمد الرفاعي مدفون في أرض (أم عبيدة) المجاورة لمركز لواء العمارة. وكان على هذا المرقد قبة يحيط بها جامع كبير وغرف لسكنى الزوار والخدم، وكان قد بنى الجامع والمرقد في المرة الأخيرة من ريع (الأملاك السنية) وكان ينفق على أثاثه من الريع المذكور قبل الحرب العظمى. ولما أصبحت تلك الأراضي ميدانا للحرب وتقهقرت جيوش العثمانيين اغتنمت العشائر المجاورة الفرصة فنهبت المرقد وما فيه حتى الأبواب والنوافذ وبقي الجامع مهجورا ينعب فيه بوم الخراب ويتكوم فيه التراب الذي تسفيه الرياح. فقام السيد إبراهيم الراوي شيخ الطريقة الرفاعية في العراق وجمع من أرباب الدين والحمية مبلغا كافيا من النقود وشيد المرقد والجامع فأعاد إليهما رونقهما السابق. ١٣ - عطلة مدرسة العوينة سرح طلبة مدرسة العوينة في بغداد في أوائل شهر ت٢ للمياه الآسنة التي أحاطت بها إذ صيرت تلك المدرسة جزيرة صغيرة في بحر نتن. ١٤ - مغارز الجراد لاحظ أولو الشأن أن الجراد غرز في ناحيتي الشورة والشرقاط من قضاء الموصل، فقاموا له وقعدوا. ومن القرى التي كثر فيها هذا الضيف الثقيل (منيرة) و (صف التوث) والشائع عن أهل الشرقاط انهم أصحاب همة قعساء للزراعة ولا سيما أهالي قرى (البعاجة) و (الشرقات) و (القلعة). ومن الأرضين التي يظن فيها سرء الجراد: (تلول عسكر) وقرى (المسحق) و (هرارة) و (نصف تل) و (أرجل الحمر) و (تلول ناصر). وفوق هذا البلاء العظيم اشتداد البرداء في قرية (صف التوث) فإن أطفالها المولودين في هذه السنة ماتوا عن آخرهم. كما أن الرمد سرى سريانا غريبا في سكان قرية (السلطان عبد الله) فعسى أن تفرج هذه البلايا عن هؤلاء المساكين في وقت قريب.

стр. 2040

١٥ - من الوبر إلى المدر أخذت طائفة كبيرة من عشائر شمر والصائح بزرع الأراضي المجاورة لنهر (العظيم) قرب سامراء وأراضي (العيث) وقد طلبوا إلى الحكومة أن تجيز لهم زراعة تلك الأرضين فأذنت لهم وساعدتهم. قلنا: وانتقال أهل الوبر إلى المدر هو الامتدار وهو أول درجة من التحضر قال في اللسان: (والعرب تسمي القرية المبنية بالطين واللبن: المدرة وكذلك المدينة الضخمة يقال لها المدرة) أهـ. ولا جرم أن الكلام هنا عن القرى والمدن التي تبنى بالمدر وهي مدن الآخذين بالتحضر، وهذه العيشة بين الوبر والمدر أو أن شئت فقل: بين المدر والحضر هي ما يسميه الإفرنج (نصف التحضر - فيكون انتقالهم بعد ذلك إلى الحضارة التامة أهون واسهل فعسى أن تسعى حكومتنا إلى إمالة سائر أهل البادية إلى الامتدار ثم إلى التحضر. ١٦ - معاقبة الغزاة بقرب الرطبة إن الغزاة الذين نهبوا (الجهرة) وسلبوا من أهلها اكثر من ألف بعير لم تهنأ سرقتهم وذلك لأن الطيارات التي أخذت تنفض البادية وتساعدها على عملها الطيارات المحلقة من فوقها في ٢٠ تشرين الأول رأى أصحابها بعضا من الغزاة فأصلتهم نارا حامية في جنوبي آبار الرطبة وألحقت بهم عدة خسائر وقبضت على مائة من الاباعر المنهوبة ولابد من أن تتبع من بقي منهم. ١٧ - الباخرة مجيدية بينما كانت الباخرة مجيدية تصعد دجلة خارجة من البصرة طالبة بغداد اصطدمت ببقايا إحدى البواخر الثلاث التي غرقت في زمن الحرب الكبرى بالقرب من الشيخ سعد على بعد ٢٨ ميلا من جنوبي كوت الإمارة فخرقتها فدخل الماء إلى انبارها فلم يتمكن ربانها من تسييرها فأضطر فصل الجنيبتين (الدوبتين) عنها ومال بها إلى الشاطئ. وكان في بعض شحن الباخرة المذكورة سكر فتضرر جانب عظيم منه. وكانت تلك السفرة الثمانين بعد الثلثمائة من عهد إنشائها.

стр. 2041

١٨ - الأخوان وابن سعود تملك ابن سعود على الحجاز وترك نجد وسكانها في حالة الإهمال فأحرج صدور المقدمين بين الأخوان (أي الوهابيين) فإن زعيمهم الكبير فيصل الدويش وزميله سلطان ابن حمبد ينظران شزرا إلى ابن سعود لأنه أخذ ينظم له جيشا على الأصول المعروفة في هذا العصر، والزعيمان يتصوران أن ابن سعود يحاول ضرب الأخوان ضربة قاضية، ولهذا اجتمع الزعيمان برجال آخرين من أصحاب النفوذ من الأخوان وعقدوا مؤتمرا في الارطاوية وكانت الرئاسة فيه لفيصل الدويش. وبقيت مواضع ذلك المجتمع سرا مكتوما على أن بعضهم تنسم الأخبار فعرف أن بعض الحديث كان عن هذه الأمور: ١ - يسأل الأخوان السلطان ابن سعود عن أهل العراق والكويت ليعرفوا أهم أعداء أم أصدقاء، فإن كانوا أعداء فيطلبون منه أن يحاربوهم، وأن لم يكونوا أعداء فيطلبون الاختلاط بهم ومسابلتهم. ٢ - إن الأخوان لاحظوا أن ابن سعود حاد عن الشريعة بعد أخذ الحجاز ولهذا قرروا أن لا يقبلوا منه صلة أو هبة ما لم يعرفوا منه أيجري على الشريعة أم يبقى سائرا سادرا في وجهه. هذا بعض ما شاع عن أسرار ذلك المجتمع. وعلى كل حال أن فيصل الدويش يحاول أن ينشئ حزازات في صدور الأخوان ليحملهم على ابن سعود ويفهمهم أنه حاد عن منهج الأخوان متبعا مطامعه وأغراضه الشخصية إذ ترك الأخوان بلا مال ولا عمل، ومنعهم عن الغزو والنهب، مشيرا عليهم بالصوم والصلاة لا غير وهذا كله لا يلهي الأخوان ولا يسوقهم إلى الإمعان في البلاد المجاورة لهم. ١٩ - الدكتور الشهبندر قدم العاصمة زعيم الثورة السورية الدكتور عبد الرحمان الشهبندر في العقد الأول من شهر كانون الأول ومعه مظهر البكري وشاكر العاصي. وقدم إلينا أيضاً وفد سوري لجمع الإعانة لمنكوبي القطر الشامي. وفي الوفد حسن الحكيم ومحمد الشريقي وعبد اللطيف العسلي. وقد أقيمت لهم عدة حفلات اظهر فيها العراقيون ما لهم من الشواعر في مشاطرتهم إخوانهم مصائبهم وأحزانهم.

стр. 2042

٢٠ - قنصل دولة إيران عين صديقنا المحبوب الميرزا حسن خان بديع قنصلا عاما (جنرالا) لدولة إيران في العاصمة، فوصلها في العقد الأول من شهر كانون الأول. ٢١ - ناحية بازيان ألحقت ناحية بازيان التابعة للواء كركوك بلواء السليمانية ثانية منذ أول كانون الأول من هذه السنة. ٢٢ - لأهلاك الجراد أرصدت الحكومة ٩٢٦٤ ربية و١٣ آنة لأتلاف الجراد في لواء كركوك وقد وافقت على شراء كل كيلو من بيض الجراد في ذلك اللواء بثلاث آنات وأوصت المأمورين الخصوصيين بأن يبثوا هذه الفكرة بين ظهراني الجمهور لأتلاف ذلك الضيف الثقيل بكل الوسائل. ٢٣ - دفء شتاءنا ونتيجته كان متوسط الحر في أيام كانون الأول يتردد بين ٨ درجات و٧ مئوية في السنين السابقة وأما في هذه السنة فكان يتردد بين ١٤ و١٦ درجة. وهذا الدفء مع كثرة الأمطار انتج الصحراء كلا بل السطوح المفروشة بالطاباق وهو أمر لم يشهد مثله شيوخ الحاضرة، ومن غريب الأمر أن الخضراوات التي كانت تموت عند مقتبل برد الشتاء وهو المسمى (أبو جويريد) (أي البرد الذي يجرد الأشجار من أوراقها) لم يكن ذا أثر على الانبتة ولهذا فإننا نرى الخيار والباذنجان والبامياء واللوبياء والفاصولياء لم تنقطع إلى يومنا هذا إلاَّ أن هذا الدفء انقلب بردا قارسا في الأسبوع الأخير من الشهر. واغرب من هذا كله أن هذا الهواء المعتدل انتج بعض الغنم وفقس سرء الجراد في أنحاء خليج فارس كالكويت والزبير وما جاورهما. ٢٤ - الولادات والوفيات في بغداد بلغ مجموع الولادات في بغداد في شهر أيلول من هذه السنة ٢٩٤ منها ١٥١ ذكرا و١٤٣ أنثى. وبلغ عدد الوفيات في الأطفال في الشهر المذكور ٣٩٢ كان الذكور فيها ٢٠٨ والإناث ١٨٤.

стр. 2043

العدد ٤٢ - بتاريخ: ٠١ - ٠٢ - ١٩٢٧ الشاعر لا أريد الناي أني ... حامل في الصدر نايا عازفاً أنا فآناً ... بالأماني والشكايا البلايا أنطقته ... سامح الله البلايا سيئ الحال ولكن ... حسنت منه النوايا معجز تهيجه ك ... ل المغنين سِوَايا أدركت ظاهره الن ... اس وأدركت الخقايا حافظاً كل الذي ... مرَّ عليه كالمرَايا حجرَ الهمَّ على ... أنفاسه إلاَّ بقايا أفلتت في نبراتٍ ... شائعاتٍ في البرايا ترقص الفتيان أن ... غنيت فيه والفتايا

стр. 2044

هو وردي في صباحي ... وصلاتي في مسايا رغم نفسي هاجسات النف ... س تبدو في غنايا رنة المعول في الح ... فرة صوت للمنايا كومة للرمل أم ... جمجمة طارت شظايا حمل الناس سكونا ... وجلالا في الحنايا شاعراً أدركه الم ... وت غريبا في الزوايا سير الأفق بعين ... أدركت منه الخبايا فانبرى يوحي إلى النا ... سِ من الأسرارِ آيا ثم اغفاها وفي النف ... س ميول ونوايا قال لما لقنوه ... أنا لا املك رأيا لست ادري ما أمامي ... لست ادري ما ورايا لا أرى من شيعوني ... منكم إلاَّ مطايا رجعت إذ لم يجد ... سائقها للسير غايا حزن الشيخ ولكن ... ضحكت منه الصبايا النجف: محمد مهدي الجواهري

стр. 2045

أصل كلمة العراق ومعناها ١ - تمهيد تلقيت من البريد رسائلك، كما تلقيت بفرح لا يوصف ولذة لا مثيل لها أجزاء لغة العرب. وأهنئك ببعثك أياها. قابل الفرق بين ديار العراق وديار فارس: في طهران علماء وأدباء وفضلاء أوفر عددا مما من أمثالهم في وادي الفراتين، ومع ذلك لا تجد في هذه الربوع ما يماثل مجلتك. وقد سألتني أن أعيد إليك ما كنت قد كتبته إليك سابقا بخصوص أصل كلمة العراق ومعناها. ويسوءني أن أقول لك إن الكتب اللازمة للاستشهاد بها ليست معي في ديار الغربة بل أبقيتها في موطني برلين. على أن ما لا يدرك كله لا يترك جله. وعلى كل حال ما اذكره لك الآن هو من حفظي ولهذا اسرد لك ما أظنه أنه المهم من أمر البحث. ٢ - أركان البحث الحرف (ق) (القاف) الذي يذيل بعض الكلم العربية المنتقلة إليها من الفارسية قد ينوب عنه (ج) (الجيم) في بعض الأحيان. وفي البهلوية لا تختم الألفاظ بحرف علة بل بالكاف (ك) وكان يتلفظ بها في عهد الفتوحات العربية كما يتلفظ بالكاف التركية المعروفة بصاغر كاف في عهدنا. وفي مثل هذه الحالة كان ينطق بها جيما وفي بعض الأحيان كان يتلفظ بها كالحرف الإفرنجي وفي مثل هذه الحالة كانت تحول إلى قاف عربية. في الفارسية القديمة كما في اللغة البهلوية كلمتان: (ابريك) (بالياء المثلثة الفارسية أي أعلى) و (اذريك) (أي أدنى) وكان أبناء العصر الساساني يلفظون الكلمة الأخيرة هكذا (ايريك) (بكاف فارسية في الآخر تشبه الجيم المصرية) ثم دخلت الكلمة في مصطلحات أسماء البلدان فكان يقال مثلا عن ديار نيشابور (ابرشهر) أي البلاد العليا. ووجد في بعض النصوص الصغدية التي عرفت في هذه الأزمان كلمة تقابلها. ولعل الكلمة اسم مكسوع بحرفين وهما (اك) (والكاف فيها فارسية) اللذان يقابلهما في الفارسية الحديثة الألف في الآخر

стр. 2046

فيقولون في كرم: كرما (والكاف في كليهما فارسية) وفي سرد: سردا - وتلك الكلمة المقابلة ابريك هي ايراك ومعناها البلاد السفلى؛ وهي تعني (الجنوب) في النص الذي وجد. والآن بقيت مسألة وهي: ما هي البلاد التي أطلق عليها اسم (الجنوب) وهي تسمى على مألوف مصطلحهم بكلمة (نيمروز) في الدولة الساسانية؟ الظاهر إن خوزستان وميشان كانتا دائما من طائفة البلاد المعروفة (بالجنوب) إحدى الفاذوسفانات أو السبهفتات الراجعة إلى الدولة. والفاذوسفان نقل إلى العربية بصورة اسبهبذ أو كما قال صاحب القاموس والعباب وتبعهما صاحب التاج اصبهبذ بالصاد وصرحوا جميعا مع الأزهري أن أصل الصاد سين في الفارسية. وعليه فإذا كان لفظ (ايراك) عنى الجنوب أو البلاد السفلى وكانت أنحاء واسط إلى خليج فارس عائدة إلى هذه الطائفة من ديار الدولة الساسانية، لم يبق شك في أن (العراق) هو معرب (ايراك) وفي مفاتيح العلوم وتاريخ حمزة الاصبهاني؛ إيران؛ العراق ولا جرم أنها غلط والصواب ايراك (بالكاف الفارسية) لكنهم لم يعرفوا معنى ايراك وألفوا لفظة (إيران) انسوا إلى ما ألفوه فصحفوا ايراك بإيران ومثل هذا التصحيف أو هذا الإبدال ما لا يعد ولا يحد، كما أن إبدال الهمزة من العين أمر شائع لا يجهله أحد. وأظن أن ليس في هذا التأويل أدنى تكلف أو تعسف. وليس بيدي الآن الكتب اللازمة لأبسط لك هذه الحقيقة بسطا شافيا بجميع التفاصيل والشواهد. وجدت (ايراكستان) بمعنى (العراق) في (الويدانداد) البهلوي في أخبار جمشيد وهي أخبار تذكرنا بأخبار نوح ودونك معناها: (اخبر جمشيد أن الطوفان وشيك الوقوع، فأحتاط لحفظ جميع الحيوانات ما عدا تلك التي تلجأ إلى أعالي الجبال في ديار. . . التي لا طمغ في ظهورها. . . وفي السهول الواسعة الأكناف.) هذا هو على وجه التقريب نص (الابستا) والشرح البهلوي المعلق على السفر المذكور يؤول (أعالي الجبال) بجبال هندوكوش ويؤول (ديار. . .) بأصفهان (ولعل ذلك لأن اصفهان عبارة عن واد تحيط به الجبال) ومما يفيد القارئ تأويل السهول الواسعة الاكناف بكلمة. . . . (هنا كلمة كتبها الأستاذ باللغة

стр. 2047

البهلوية وليس لنا حروف لتصويرها ل. ع. ثم قال:) وهي كلمة لم يتمكن أحد من قراءتها. وأبين قراءة وأسهلها هي (ايرنستان) وهو اسم كورة واقعة بين فيروزاباد وبين خليج فارس. وهي من الديار التي فيها جبال اكثر من سائر الكور وهي عزيزة المنال. والحال من ايسر الأمور بل من أوجب الأمور أن تقرأ تلك الكلمة في ذلك الموضع (ايراكستان) (بالكاف الفارسية) وليس ايراكستان إلاَّ العراق. اجل إن شرح الويدانداد ليس قديما جدا، إلاَّ أنه سند بيدنا وحجة، ومن حفظ حجة على من لن يحفظ. وقد كشفت هذا السند بنفسي استدلالا على أن ايراك الفهلوية (والكاف في ايراك فارسية) هي العراق. هذا الذي بقي في حفظي من أمر هذه المسألة. وحينما أتوفق لوضع يدي على كتبي أوافيك بما يكون دعامة لهذه الحقيقة. طهران: أرنست هرتسفلد (لغة العرب) إننا نشكر حضرة الأستاذ الدكتور العلامة شكرا جزيلا ولا يمكننا إلاَّ أن نوافق على مقاله، ومن غريب أمره أن نتيجة بحثه تشبه نتيجة بحثنا أي أن العراق معناه البلاد المنخفضة أو المعرضة للغرق. وعلمه فوق كل ذي علم. الدرر الكامنة كتاب الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة هو لشهاب الدين أبي الفضل أحمد ابن علي المشهور بابن حجر العسقلاني المتوفى سنة ٨٥٢هـ (١٤٤٨ م) وهو كتاب جليل. ولقد عنيت به اشد العناية وبيدي نسخة دار التحف البريطانية وهي في مجلدين. وعندي بين كتبي الخاصة بي نسخة أخرى من المجلد الأول وهي بخط السخاوي وصححها ابن حجر نفسه إلا أن الخط قبيح شنيع. وقد أفرغت كنانة وسعي في تحقيق الأعلام التركية والمغولية وهو اصعب شيء في هذا السفر الجليل. وأظن أني بلغت الغاية في التثبت. ولا بد من إلحاق هذا التأليف بفهرس هجائي يفسر تلك الأسماء الدخيلة التي كانت كثيرة الاستعمال في عهد المماليك. من بكنهام (انكلترة): ف. كرنكو

стр. 2048

بحث في الهاء يتصل ببحث في سوريا أبالألف هي أم هي بالهاء سوق الغرب - لبنان ٣٠ ت١ ٩٢٦ العلامة الفاضل الأب انستاس ماري الكرملي المحترم. أنا أيها السيد من المعجبين كل الإعجاب بعلمك وفضلك وبشجاعتك الأدبية أيضا. إن علمك في اللغة والمنقول فيها اعرفه أنا ويعرفه غيري وقد اشتهر فلا يخفى على أحد حتى ولا على العين الرمداء. أما علمك بفيلولوجية اللغة خصوصا فربما أنا اعلم به من كثيرين غيري لا لعبقرية في دونهم بل لأني خصصت قسما كبيرا من حياتي بدرس هذه الأبحاث ووافقني الحظ على متابعتها بأن كنت في الجامعة الأميركانية الآن والكلية السورية الإنجيلية سابقا. وقد كفتني هذه المؤسسة الخيرية أميرة الكليات والجامعات في الشرقين الأدنى والأقصى أمر معاشي بما مكنني من متابعة أبحاثي من غير ما تشتت في أفكاري فيما لو لم أكفى ما كفتني. ولئلا أكون مبالغا في قولي أي أنها أميرة الكليات يوم كانت كلية وأميرة الجامعات يوم صارت جامعة دعني أقول إنها الأميرة الأولى - كانت ولا تزال - بين أميرات الكليات والجامعات الشرقية لا تنازع في أوليتهن هذه اشكر لك أيها السيد على كتابك البليغ الرائع جوابا على كتابي إليك اشكر لك تفضلك بإهداء مجلة (لغة العرب) وقد ذكرت لك في كتابي المشار إليه أني قصدت سوق الغرب مستشفيا بهوائها العليل الصحي ولا سيما في بيت مصيفي في تلك القرية الجميلة حيث لا أزال إلى الآن. قرأت اليوم في الجزء الأول من السنة الرابعة تلطفك بنشر مقالتي التي

стр. 2049

كنت أرسلتها (كذا) إلى مجلة الحرية كما أشرتم. ورأيت التعليق الذي علقتموه في الهامش تنويها وتصحيحا لرأيكم أو تعريضا برأيي في كتابة سوريا بألف في الآخر، وهذا نصه: (الأستاذ ضومط يكتب سورية بألف في الآخر وصاحب القاموس وغيره يكتبونها بهاء في الآخر (لغة العرب) أهـ) أيها الأب الفاضل ايذن لي أن أناقشك الآن - لا لا. أنا لا أناقشك ولكن احاققك - في هذه المسألة لتعرض (لغة العرب) لها واشترط عليك في هذه المحاقة أن لا تخلط في وجهة نظرك فتنظر مرة بعين العالم الفيلولوجي ومرة بعين الناقل عن الأقدمين من ذوي الاسم (كصاحب القاموس وغيره) أيها السيد. أنا اكتب سوريا بالهاء أو بالألف وفقا لما يبدو لي أو تتسارع إليه يدي لأن للألف وهذه الهاء لفظا واحدا أو ما يكاد يكون كاللفظ الواحد وأظنه لا يخفى على علمك أن كتاب الأنباط والسريان يكتبون سوريا وكل لفظ من بابها بالألف لأن الهاء في أبجديتهم ليس لها إلاَّ اللفظ المجهور حيثما وقعت طرفا أو وسطا لا فرق. وأما كتاب العبران ومن أخذ أخذهم فأرجح انهم يكتبونها بالهاء أو بالألف واكثر ما يكون بالهاء لأن الهاء لها في أبجديتهم (إذا جاءت متطرفة) لفظين لفظ المد ولفظ مهموس. والهاء المهموس به أو بها (وهي التي تقع طرفا) هي الألف السريانية أو الألف العربية التي هي لا مقصورة ولا ممدودة بل هي بين بين ويسميها بعضهم هاء السكت أو هاء الاستراحة. وهنا اذكر اسم الهمداني رجل يماني عالم فاضل عاش في المئة الثالثة والرابعة للهجرة وهو صاحب (صفة جزيرة العرب) ولا اذكره تخليطا بل لأنه كان يعلم أن لفظ الهاء المتطرفة ولفظ الألف واحد في مثل الألفاظ الآتية اوروفا (أي أوربا). برطانيا. غالاطيا. جرمانيا. باسطرانيا. إيطاليا. غاليا. ابوليا. سقيليا. طورينيا، قالطيقي. سبانيا. الخ. قال وقد تسمى اكثر هذه

стр. 2050

الأسماء بالهاء فيقال غلاطية ويهمس فيه. ويقال غالطية وإيطالية وابولية وهي مدينة عظيمة بمنزلة عمورية. أنا ارجح أن هذا العلامة اعني الهمداني أشهر وأعلم علماء زمانه كان يهودي الأصل بدليل اسمه واسم أبيه وجده وانه كان يدعى بابن الحائك وأكثر أهل الصناعة في صنعاء أن لم يكن كلهم كانوا يهودا أو ممن تهودوا في أيام صاحب الأخدود أو أيام من سبقه ولذلك كان يكتب هذه الأسماء مرة بالألف وفقا للهجاء العربي ومرة بالهاء وفقا للهجاء العبراني وإليك الأسماء الأخرى التي ترى في كتابه تارة بالألف وتارة بالهاء. سوريا. آسيا. فروجيا. كلدانية. آشوريا. قبادونيا. ما قادونيا. لوديا. حالديا وهي الكلدانيا: انظر كتاب وصف جزيرة العرب للعلامة مولر طبع مطبعة بريل ما بين وجه ٣٨ و٤٢ منه كما أظن (هي في ص٣٣. ل ع) هذا العلامة كما ألمعنا أعلاه صرح بما يفهم منه أن لفظ الهاء والألف واحد في هذه الأسماء وأمثالها. فلنتقدم للبحث في الهاء المتطرفة. بحث في الهاء المتطرفة في العبرانية والعربية أستأذن الأب الفاضل في هذا البحث لا لأزيد الأب علما على علمه بل تقدمة لكثيرين من أدبائنا الذين شغلتهم المطالعات الأدبية عن المطالعات الفيلولوجية وتطبيق قواعدها أو مباديها على لغتنا العربية. وبناء على ما بقي في ذاكرتي إلى الآن من معرفة بالعبرانية وما يستخلص منها في شأن هذه الهاء أقول: إنها لا تلفظ عندهم إلاَّ مهموسة أي ألفا مقصورة أو ألفا بين المقصورة والممدودة فيكتبون موسى ومنسى وميخا وأبيا وصدقيا وعزيا ويهوذا وأمثال هذه الأسماء كلها بالهاء. فإذا أرادوا المد كما في اشعياء وارمياء مثلا زادوا واوا بعد هذه الهاء. وهذا طبق ما هو معروف عندنا في العربية أي أن حرف العلة المتطرف

стр. 2051

إذا وقع بعد ألف قلب همزة. وهو الممدود القياسي الذي لا شذوذ فيه كما يقول بذلك جمهور الصرفيين بل جميعهم. وهذا القدر يكفينا الآن لغايتنا فلنتقدم إلى هائنا العربية المتطرفة فنقول: إن هاءنا الواقعة طرفا تكون من أصل الكلمة كأبه وبده وشده وجبه الخ أو زائدة ضميرا غائبا أو هاء تأنيث أو وحدة أو تكون ما اسميها (متحيرة). أما التي هي من أصل الكلمة فتلفظ بلفظ أبجديتها أي كما تلفظ مبتدأ بها أو متوسطة ولفظها واحد في اللغات الثلاثة. وأما التي هي زائدة ضميرا فتلفظ بلفظها الأبجدي تارة وتقلب همزة ثم تلين وتحذف بعد نقل حركتها إلى ما قبلها تارة أخرى. والقلب هذا يشترط فيه أن لا يؤدي إلى لبس ثم هو موقوف بعد ذلك على حسن اللفظة وسهولته على اللسان وإلاَّ كان من قبيل العبث الذي لا ترتضيه الفطرة ولا يدفع إليه دافع الطبع. كقولهم: ضربتو وضربتا (بإسكان الباءين). وما بوشي وماباشي، اختصارا من ضربتهو وضربتها. ومابهوشي ومابهاشي. ولكنهم قالوا فلان ما فيه عيب لم يجر على لسانهم في لفظ (فيه) قلب وقالوا للمؤنثة ما فيها عيب وما بها عيب أو مافيا. وما باعيب: حسبما يبدر إليه لسانهم وذلك لعدم وضوح الخفة بالقلب والحذف وضوحا بينا كما هي واضحة في قولهم (مابوشي) فكاد تبعا ووفقا لذلك أن يستوي عندهم اللفظ الأبجدي والقلب (ثم الحذف) فتأمل ويغنينا ما ذكرناه عن كثير من التفصيل الذي لا يحتمله المقام وقد لا يصبر عليه كثيرون من القراء ويكفينا أن نذكر لهم أن المتكلمين منا الآن في العراق والشام ومصر ونجد والحجاز يجري على ألسنتهم ببداهة الفطرة أو بدافع الطبع الذي لا يغالب - ولا ينبغي أن يغالب - (على نحو مما أشرنا إليه) مثل ما جرى منذ مئات السنين على ألسنة العبران ودوّن في أسفارهم المقدسة أيام عزرا الكاتب ثم ما زال يجري عليهم أدباؤهم وعلماؤهم إلى اليوم (كما ارجح) بل كثير من مثل ذلك (أي تليين هاء الضمير وحذفها) كان يجري أيضاً على ألسنة العرب والأعراب الذين أخذت عنهم اللغة في صدر الإسلام ونقل إلينا غير واحد شيئا منه كما هو معروف عند أهل البحث والتحقيق فليراجع في مظانه التي لا تخفى على علامتنا

стр. 2052

الأب انستاس ماري الكرملي، وليسأله عنها من احب الوقوف بنفسه على هذه المظان هاء التأنيث والوحدة لننتقل الآن إلى هاء التأنيث والوحدة. وأنا اعتقد أنها أي (هاء التأنيث والوحدة) محولة في الأصل عن ضمير الغائب المفرد مذكرا ومؤنثا. وبحث الأصل هذا سنسلم به الآن لما فيه من الفكرة فضلا عن اللذة ولا سيما لمن يتجهون بأفكارهم وجهة هذه المباحث الشائقة عندهم ومتمناي أن يكونوا كثيرين. اصل هاء التأنيث والوحدة اسم هذه الهاء يدل عليها وعلى لفظها في الأصل أيضا. وهي ولاشك في ذلك ليست مجرد حرف هجاء بل هي كلمة مستقلة في الأصل إذا لحقت الصفة أو اسم الجنس دلت معهما على معناها الخاص في المركب أي التأنيث أو الوحدة والبحث الفيلولوجي يستدل منه دلالة واضحة قطعية على أنها ضمير الغائبة إذا كانت لتأنيث الصفة وهاء ضمير الغائب أو الغائبة إذا كانت للوحدة. بيان ذلك: الحق (مومن) صفة ضمير الغائبة (هي) فيصير المركب (مومن هي) أو (مومنهي) ومع الأيام وبدافع الطبع للاختصار وحسن اللفظ مع السهولة المتوخاة في اللغة يتحول المركب على الألسنة إلى (مومنا) أو (مومني) أو إلى ما تولده الإمالة من التوسط بين إخلاص الفتح وإخلاص الكسر. قس على (مومن هي) (حمام هو أو حمام هي) فإنه لا يخفى على متأمل ما يصير إليه مثل هذا التركيب مع الأيام من وضوح الدلالة على معناه ولا يعسر عليه أيضا بعد احداد النظر أن يرى أن (ياء رومي وزنجي وعربي وأمثالها) هي وهاء الوحدة هذه شيء واحد أيضاً كيف تلفظ هذه الهاء على التفصيل كل أبناء العربية قديما وحديثا العامة والخاصة يلفظونها في الوقف كما

стр. 2053

يلفظ العبران هاءهم المتطرفة أي ألفا مقصورة ويميلون فيها - بل أولى أن نقول في الفتحة قبلها - أو يخلصون الفتح وإخلاصه متوقف على الحرف المتقدم عليها فإن كان من الحروف الحلقية أو كان راء أو صادا أو ضادا أو طاء أو ظاء أو قافا اخلص الفتح معه. نحو فرحة وفخة وإمعة وفهة وفضة وقصة وبطة وقريظة وإلاَّ أمالوا. والإمالة يتجه فيها بعضهم نحو الضم إشماما وبعضهم نحو الكسر يحققونه كاهل قضاء الحصن فإنهم يقولون زيتوني (في زيتونة) ورحمي (في رحمة) بياء كياء جيل وميل. على أن اللهجة الأكثر شيوعا أن تلفظ كما تلفظ في بيروت ولبنان الياء في قاضي وراضي ومرتضي. فيقولون فاطمي وفريدي وحمامي في فاطمه وفريده وحمامه (بكسر ما قبل الهاء) وقد وضعنا تحت الحرف المتصل بالياء ألفا صغيرة كما وضعنا قبل الهاء كسرة للدلالة على هذه الإمالة (وهي غير موجودتين في مطبعتنا ل. ع). الإمالة العاملية أو الزحلاوية لأهل جبل عامل إمالة خاصة يشركهم فيها (الزحلاويون) في كل ياء ساكنة قبلها كسرة طرفا كانت أم وسطا فإنهم يقلبون الكسرة فتحة مشبعة ويميلون فيها إشماما نحو الكسرة فيلفظون سليم وحكيم كأنها متهجاة هكذا - سلايم. حكايم (بكسر الياءين) - كما هو معروف ومشهور. إن هذه الإمالة يرجع عهدها فيما ارجح إلى صدر الإسلام وما قبل ذلك وارجح أن عليها إحدى القراءة الكتابية وقد رأيت في طبعة القرآن الاستانبولية ما يشير إشارة واضحة إلى هذه الإمالة لأن هذه الطبعة تضع ألفا قصيرة تحت الحرف السابق الياء بدلا من الكسرة لم تغفل ياء ساكنة قبلها كسرة من هذه الألف في كل ياء من الكتاب من الفاتحة - بسم الله الرحمن الرحيم - إلى آخر سورة منه. فالرحيم والعالمين والدين ونستعين والمتقين الخ كلها بألف صغيرة بدلا من الكسرة قبل الياء. استطراد وخلاصة مما تقدم الذي يؤخذ من كل ما قدمناه إن العامليين وأهل قضاء الحصن ومن يلحن

стр. 2054

لحنهم في المركب من الصفة واسم الجنس مع ضمير الغيبة لينوا الهاء أي حذفوها وابقوا حرف العلة المتصل بها. أما غيرهم فحذفوا حرف العلة وابقوا الهاء ثم لينوها مفتوحا ما قبلها أو ممالا فيه. وعليه قال العامليون والحصنيون في (مومن هي) مومني وقال غيرهم مومنا بإخلاص الفتح وأمال بعضهم نحو الكسر. وعلى هذا النحو تمشى الأمر مع اسم الجنس أي أن العامليين والحصنيين قالوا مثلا في (دجاج هو أو دجاج هي) دجاجي بالتليين لأن الصورتين بعده أي بعد التليين تنتهيان إلى لفظ واحد وهذا مما اتفق عليه جمهور الصرفيين فإنهم اجمعوا على استحسان قلب الواو المتطرفة بعد ضمة ياء ولم يخالف واحد منهم هذا الإجماع كما اعلم. أما الحصنيون فتركوا اللفظ على حاله أي بالياء وإخلاص الكسر قبلها وأما العامليون فعادوا فأمالوا إمالتهم الخاصة في كل ياء ساكنة قبلها كسرة كما أشرنا. وللعامليين إمالة أيضا في الواو الساكنة المضموم ما قبلها فإنهم يميلون بالضمة قبلها نحو الفتح كما يميلون بالكسرة قبل فيقولون يا منصور مثلا ويا حبوب (بفتح الحرف الذي قبل الواو). فلا يبعد أذن أن يلفظ بعضهم بعض ما فيه تاء الوحدة بالواو مفتوحا ما قبلها. ولا يقدح شيء من هذا كله في فصاحة العامليين المعترف لهم بهاء إجمالا وانهم من صميم أهل العربية أيضاً. كيف تلفظ هذه الهاء (هاء التأنيث والوحدة) في الدرج إذا جاءت متحركة لفظت تاء بالاتفاق لا فرق في ذلك بين العامة والخاصة أما العامة أي عامة المتكلمين لا خشارتهم فيجيزون الوقف على كل ذي هاء تأنيث أو وحدة حيثما وقع إلاَّ إذا جاء مضافا فيقلبون هاءه حينئذ تاء بدافع الطبع الذي دعاهم لقلبها ألفا أو ياء. وأما الخاصة (أو خاصة الخاصة كالأب الفاضل وتلامذته الكثيرين) فيقلبونها حيثما أوجبوا هم ظهور علامة الأعراب. أما أين يوجبون هذا؟ فالله أعلم. أما أنا فأرجح انهم كانوا في الجاهلية وفي صدر الإسلام مدة طويلة يقفون

стр. 2055

حيثما أرادوا كعامتنا اليوم لا كخشارتنا إلاَّ في الشعر فإن اغلب الشعراء إن لم اقل كلهم كانوا يحركون في الشعر آخر درج الألفاظ المعربة كلها المفردة والمركبة ومن بين الألفاظ المركبة ذوات الهاء هذه. إن متبعي لغة الشعر في صدر الإسلام (وكانوا الأقلية) وخلفهم في هذه الأيام يوجبون قلبها تاء في الدرج حيثما لا يقفون. وأما حيث يقفون فهم وعامة المتكلمين سواء. وإليك بعض أمثلة مما تدور هي أو مثلها على الألسنة: السني سنة خير. النار فاكهة الشتاء. هدية المقرف ليموني حامضا. فلان شوفتو مليحا. فلان مالو شوفي. بدنا منك شوفة خاطر. لا نعرف قيمة الصحا حتى نمرض. عيشة الذل ما هي عيشي الخ الخ. وقد كتبنا المقلوبة تاء بصورتها منقوطة وكتبنا غيرها كما تلفظ أي بالياء أو بالألف. وأهم ما نذكره في ختام هذا البحث وأن تكرر هو أن هذه الهاء هي هاء ضمير الغيبة تركب مع الصفة واسم الجنس للدلالة على التأنيث والوحدة وهي تسهيلا للفظ ومنعا من اللبس تقلب تاء إذا أضيفت أو تحركت في الدرج وليست هي كما قد يظن تاء هجاء اجتلبت للتأنيث اعتباطا ثم هي تقلب هاء في الوقف. وما أظن متأمل يقول بغير ما قلنا وفوق كل ذي علم عليم. الهاء المتحيرة وهي بيت القصيد الذي من اجله تعنينا لهذا البحث الآن وقد كنا صبرنا أنفسنا عنه مدة نستجليه فلما انجلى لنا بما قد يرضي أولي الفكرة اشتدت علينا (الانفيزيميا) فتركتنا لا نستطيع الكتابة إلاّ فورات خاطر تثور فينا بعض الأحايين ثم لا تلبث أن تهجع. وقد خفت إن تخمد الفورة التي أنا فيها الآن

стр. 2056

فلا أستطيع بعدها الرجوع إلى معاودة البحث وكتابة ما يخطر في بالي الآن وكان يخطر منذ أيام. أقول هذا اعتذارا إلى قراء (لغة العرب) عن الجرعة الكبيرة التي أجرعهم إياها في هذه المقالة. وكان أولى أن تؤخذ كما يؤخذ (شراب فولر) جرعات على مرات متعددة. والكريم من عذر. أنا اعني بالهاء المتحيرة الهاء المختوم بها أسماء الأعلام الشخصية والمكانية الأعجمية خصوصا كسوريا واسيا وأفريقيا وليديا وأثيوبيا وإسكندريا وغيرها من الأعلام التي وردت في مؤلفات علمائنا وأدبائنا الأعلام إلى نحو من جلاء أهل الأندلس عنها إلى شمالي أفريقيا وكالأعلام الحالية اعني فرنسا وإيطاليا وجرمانيا وأميركا وفكتوريا وجوليا وروجينا الخ الخ. وهناك بعض أسماء أخر يخطر في بالي منها الآن (معدة) تبعا لخطور الأثر المشهور الواردة هي فيه: (المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء) فإن تاءها متحيرة أي يصعب الاهتداء إلى اصلها. أنا وأنت أيها السيد متفقان في أن هذه الألفاظ القديم التي نقلت إلى العربية ودونت فيها منذ قامت الدولة الأموية إلى ما بعد انقراضها في الأندلس تلك البلاد التي زهت فيها العلوم والآداب وكثرت فيها المؤلفات كثرة لم تسبقها فيها بغداد ذات العظمة التاريخية؛ أعادها الله ببنيها إلى مثل ما كانت عليه في إبان عزها أنه السميع المجيب. هذه الألفاظ مختلف في كتابتها تكتب بالألف أو بالهاء وأنت تعلم أيضاً أن اكثر من اشتغلوا صدر الإسلام في العلوم والآداب على اختلاف أنواعها فدونوا الدواوين وترجموا التراجم والكتب أو ألفوها هم كان أكثرهم إن لم اقل كلهم في حواضر الشام والعراق من السريان والأنباط أو من تلامذتهم وفي حواضر الأندلس والمغرب من اليهود أو من تلامذتهم. والسريان والأنباط يكتبون كل هذه الأعلام بالألف واليهود بالهاء لأن الهاء المتطرفة عندهم كما ذكرنا سابقا لها لفظ الألف المقصورة أو الممدودة عندنا فإذا أرادوا تعيين المد أردفوا الهاء بالواو حرف العلة عندنا وعندهم. ولا احتاج أن أذكرك أيها الأب الفاضل أن قريش تاجرة العرب وشامة

стр. 2057

العرب وسيدة العرب والأعراب أيضا بين مكة والشام تعلموا الكتابة من الأنباط والسريان؛ نعم كانوا أيضا يعاملون اليهود كثيرا في الحجاز وفي محطاتهم التجارية كلها آن إلى الشام أو إلى اليمن أو إلى العراق والجزيرة الفراتية ولكنهم كانوا اكثر مخالطة للسريان والأنباط وعنهم كما قلنا اخذوا الكتابة بل شكل حروفنا الأبجدية كما هو معلوم مأخوذ في الأصل عن أبجديتهم ونسخ القرآن الباقية من أوائل المئة الثانية للهجرة شاهدة بذلك بل لا يزال محفوظا في كثير من حروفنا الحاضرة بعد كل ما دخل عليها من التحسين ما لا يختلف عن شكل الحرف السرياني إلاَّ اختلافا طفيفا. كل ذلك إذا اعتبر فيه يدل على انهم كانوا يكتبون هذه الأسماء كما يكتبها السريان والأنباط أي بالألف وهو الأكثر أو كما يكتبها كتبة اليهود أي بالهاء وهو الأقل. ولا يعقل أن يفضل السريان والأنباط الصورة التي يكتب بها اليهود أعلام بلدانهم ومدنهم على الصورة التي يكتبون بها هم تلك الأعلام. فسوريا إذن واسيا وانطاكيا وسلوكيا وبمفيليا وفريجيا (أو فروجيا) غلاطيا وكيليكيا وإيطاليا ومكدونيا وليديا وكل ما هو من بابها أي من الأعلام السريانية أو النبطية أولى أن تكتب بالألف كما يكتبها أهلها. وأزيد فأقول إن جميع البلدان التي استولى عليها اليونان أولا ثم الرومان من بعدهم وكثر ورود أسمائها في الآداب اليونانية وفي مؤلفاتهم العلمية وبالأخص الأعلام التي وردت في جغرافيا بطليموس ونقلت إلينا عن مؤلفات السريان أو بواسطة علماء السريان كانت تكتب بالألف لأن السريان والأنباط كانوا يعتمدون في أبحاثهم على اليونان ويتابعونهم في كل شيء ولا متابعتنا نحن الآن الغربيين ولا سيما الإنكليز والفرنساويين؛ وليس عند اليونان تاء ولا هاء كهاء العبران وهب كان عندهم هذه الهاء فكتّاب السريان ينقلونها كما تلفظ أو قريب مما تلفظ أي ألفا لا هاء أسوة بأعلامهم. ثم لما جلا الأندلسيون عن أسبانيا وتشتت علماؤهم في شمالي أفريقيا ومصر والشام وألّفوا وتلمذوا اختلطت الصورتان وعاشتا معا ولكني ارجح أن الصورة السريانية كانت اكثر شيوعا لكثرة الآخذين بها فإن الشام ومصر وشمالي

стр. 2058

أفريقيا تتلمذت في الأكثر لعلماء السريان والأنباط في صدر الإسلام إلى قيام الدولة العباسية أولا ثم بقيت مصر وقسم من شمالي أفريقيا يأتمان ببغداد إلى قيام الدولة الفاطمية وأما الشام والجزيرة إلى ما وراء مرعش وديار بكر والعراق وكل شرقي العراق كل هذه البلدان بقيت تأتم بغداد إلى انقراض الخلافة منها بلى ما زال الشرق من بغداد إلى آخر بلاد تركستان يأتم ببغداد حتى إلى الآن. على أني أرى وجها لكتابة هذه الألف المتحيرة بالهاء وهو مما يعزز وجهة الأب انستاس فإن علماء الكتابة من آل إسرائيل حسب ظني لم يدخلوا هاءهم على مثل سوريا وإنطاكية مثلا اعتباطا بل رأوا ما يسوغه لهم. ويجرئهم عليه وإليك بيانه بكل أيجاز وأن كنت لا أكفل تحقيقه. انهم رأوا هاء التأنيث والوحدة تكتب هاء وتلفظ ألفا في الوقف فقاسوا عليها القياس المعكوس وهو أن ما ينتهي بلفظ الألف على اللسان يجوز إذن أن يكتب بالهاء. وهون عليهم وعلى تلامذتهم ذلك أن هاءهم المتطرفة في الأعلام تلفظ ألفا مطلقا. فإن سلم لي برأيي هذا فبه وإلاَّ فلا أتشدد بالمحاماة عنه. فصل الخطاب في الأعلام الأعجمية ذات الهاء المتحيرة سميت الهاء فيها متحيرة لعدم معرفة اصلها على التحقيق فربما كانت هاؤها للوحدة أو للتأنيث عند السريان والأنباط فإنهم مثلنا قد يخففون لفظ هاء الضمير وإذ ذاك فيجوز أن نجري عليها أحكام هاء التأنيث والوحدة عندنا. على إن السريان أنفسهم يكتبونها بالألف دائما ويلفظونها ألفا وهم أدرى بأعلامهم وبلفظها فيجوز لنا من ثم أن نتابعهم في لفظها وأن نعاملها في الأعراب معاملة حندقوقى وحبارى ونتسامح مع الأب انستاس في أن يعاملها معاملة المختومات بهاء التأنيث في الإضافة والدرج أما أن تشَّدد الأب في رأيه وزعم وجوب كتابتها ومعاملتها كالأسماء التي هي عندنا بهاء التأنيث والوحدة فليس لي أنا إلاَّ أن احتج على رأيه ثم على علمه

стр. 2059

وكذلك نتسامح مع الأب الفاضل في الأعلام المنقولة عن بطليموس وعن هيرودوتس وأمثالهما الأول في جغرافيته والثاني في تاريخه إذا كانت تلك الأعلام من الأعلام الأعجمية البحتة لأننا نقول إنا لسنا على يقين فيها وقد حصل الإجماع من جمهور علمائنا المتقدمين أو ما يقرب من الإجماع أنه يجوز لنا أن نتصرف بعض التصرف في هذه الأعلام بما يجعل لفظها سهلا علينا ويقربها من ألفاظنا العربية. إلاَّ أن كل هذا من قبيل الجواز الذي لا يجوز أن ينقلب إلى وجوب وعليه فالأب الفاضل لا يجوز له أن يوجب علينا كتابة إيطاليا مثلا بالهاء ولا أفريقيا ولا ليبيا ولا نوميديا ولا ولا الخ. ونحن نتسامح معه أن يترك الأفضل إلى المفضول احتراما له والمكانة العلمية والأدبية عندنا. أما الأعلام الحديثة كأميركا وفلوريدا وداكوتا وبناما وبتاغونيا وروديسيا من أعلام الأمكنة وجوليا وفكتوريا وروجينا من أعلام النساء فأهل تلك الأعلام المكانية وأصحاب الأسماء أنفسهم يكتبون أعلام بلادهم وأعلامهم هذه بالألف وليس في الفهم أدنى شبه بهائنا في مومنه أو في حمامه ويمامه. نعلم ذلك عن يقين. فإن كان الأب انستاس يفتات على القوم في لغتهم وكتابة أعلامهم فليس لنا أن نقول إلاَّ أنه مفتات. وهذا اعظم احتجاجنا عليه لأنا لا نستطيع أن نذهب به إلى غير هذا السجن. لو كان لنا ربح فيما يفتات به الأب على القوم في أسماء بلادهم وأسمائهم لأتبعناه في افتياته وشكرناه عليه. لكن أي ربح لنا يا ترى في كتابة فيكتوريا مثلا بالهاء ومعاملتها معاملة ذوات الهاء في إظهار علامة الإعراب؟ أنا فقط نزيد مقطعا على مقاطعها فنزيد من ثم صعوبة اللفظ بدون أدنى حاجة إلى تحمل هذه الصعوبة. انظر الفرق بين أن نقول - كانت المرحومة فيكتوريا العظيمة احسن قدوة لنساء شعبها - وبين أن نقول - كانت المرحومة فكتورية العظيمة احسن قدوة لنساء شعبها - فأنظر كيف افسد زيادة هذا المقطع سهولة اللفظ في اللفظة وحسن الرصف في العبارة كلها

стр. 2060

ولئلا أكون متشددا أقول أني أجوز للأب العلامة أن يجوز كتابة مثل هذه الأعلام بالهاء في الشعر إذا احتيج إلى زيادة مقطع إقامة للوزن فإن في هذه الزيادة ربحا والربح يتكلف له طالبه من الخروج عن المعروف أو المشهور ما لا يتكلفه من الخسارة مطلقا وأخيرا أقول: أرجوك أيها الأب في أميركا وما هو من باب أميركا بل وفي فرنسا وبريطانيا وسوريا وأمثالها أيضا أن تترك كتابتها بالهاء إلاَّ في الشعر وللسبب الذي ذكرناه أيضا أو في موقف خطابة حيث يكون لزيادة مقطع أثره المستحب في إثارة انفعال أو في زيادة شدته فإنه أليّق بعلمك وفضلك من الخروج عن هذا المتعارف المألوف والسهل أيضا وفي الوقت نفسه يبرئك مما يتهمك به بعضهم من إرادة حب الظهور الذي أنت فوقه وأشهر من أن تشهر به. واختم هذا البحث الآن - وفي النفس بقايا منه وملاحظات تتعلق بكل بحث نظيره - بتقديم مزيد الاحترام لعلمك البالغ وفضلك المشهور زادك الله علما وفضلا أنه السميع المجيب. جبر ضومط حماسة ابن الشجري أوشك طبع حماسة ابن الشجري أن يتم في الهند وكل منا يعرف منزلة ابن الشجري من العلم والتحقيق وسعة الحفظ وجمام الأدب. وكان اعتمادي في إبرازها إلى الوجود على نسختين مشهورتين معروفتين في ديار الإفرنج: إحداهما قديمة وهي المحفوظة في دار التحف البريطانية في لندن والثانية حديثة، إلاَّ أنها اكمل من العتيقة المذكورة وهي محفوظة في خزانة كتب باريس المعروفة بالخزانة الأهلية لكني أشفق من أن تكون الطبعة خالية من كل ضبط في الشكل مع أني كنت قد ضبطت اغلب ألفاظها كلما احتاج الأمر إلى التحقيق. من بكنهام (انكلترة): ف. كرنكو

стр. 2061

نظرة وابتسامة أنشودة إلى حسناء أديبة نبئيني نبئيني ... قصة (الدنيا) العجيبة إنما تغني حنيني ... نظرة الروح الأديبة! لا تبوحي بكلام ... أن في عينيك شعرا! وملاما لملام ... من محب رد عذرا انظري يا نور عيني ... انظري يا نور نفسي! كم معان غبن عني ... قبل أن أسديت انسي! وابسمي (كالشمس) لما ... كونت هذي الحياة! فانتشى قلب وهما ... وتلقتها الشفاه! أنت (دنيا) في شعاع! ... أنت (أخرى) في ابتسام! كيف أبقى في التياع ... ومحياك السلام؟! ليس لي شأن بران ... يرصد (المريخ) ليلا أنت لي (الزهرة) لكن ... رصدها بالصبح أولى! فابسمي واحكي نشيدا ... من أغاريد الوجود! وامنحي عيدا سعيدا ... من محياك الودود! لقنيني يا نعيمي ... نعمة (الدنيا) بنظرة! وانشري لطف الرحيم ... واعطني (الأخرى) كزهرة! أحمد زكي أبو شادي

стр. 2062

السوارية السوارية بليدة قائمة على عدوة الفرات اليمنى وتبعد عن (أبي صخير) بنحو ثلاث ساعات نهرا ونحو خمس عشرة دقيقة بالسيارة. وقد أسسها الشيخ مبدر آل فرعون سنة ١٣٣٤هـ (سنة ١٩١٦م) بينما كان أبناء قبائل آل فتلة يضطهدون في الجعارة (الحيرة) تضطهدهم الخزاعل حينما يذهبون إليها لابتياع ما يحتاجون إليه من أسواقها. وقد سميت بهذا الاسم إضافة إلى (ابن سوار) الذي كان فلاحا مشهورا وهو من آل فرعون. ولهذه البليدة مستقبل اقتصادي خطير لأنها محاطة بعشرات الألوف من أبناء العشائر ولأن أسواقها هي الأسواق الوحيدة التي يبتاع منها هؤلاء الناس حاجياتهم وهذا ما الجأ الحكومة إلى أن تعمر فيها دارا ضخمة لها، فأسست بناية كبيرة وصرفت عليها نحو (٣٣٠٠٠) ربية فجاءت بناية مهمة تضاهي بنايات بغداد من حيث الضخامة والهندسة في البناء. يحد هذه الناحية من الشمال نهر (جحات) ومن الشرق حدود ناحية (الغماس) ومن الجنوب (القائم) (وهي آثار قديمة وأطلال بالية) ومن الغرب أرض تعرف ب (الجفة) ولم تكن هذه الناحية معروفة عند الأتراك ولذا لم يكن لهم فيها موظف، أما الإنكليز فقد نظروا إلى أهميتها المالية فعينوا لها مأمورا ماليا سنة ١٩١٧م واعتبروها شعبة ملحقة بقضاء أبي صخير. وتسير الآن الحركة العمرانية فيها سيرا حسنا فقد شيد فيها بعض الرؤساء أربع أسواق ضمت نحو ١٧٦٠ حانوتا متوسطا وتقدر واردات الحكومة منها فقط نحو ٦٧٥٠٠٠ ربية. أما الدور فيها فهي عبارة عن عرائش لا اكثر وتقدر بنحو ٢١٣ عريشة (صريفة) يسكنها أصحاب الحوانيت ومن لهم صلة رسمية بالناحية. ويقدر سكان الناحية كلها بنحو ٣٢٠٠٠ نسمة وقد شرع أرباب في الكسب

стр. 2063

الجعارة بالانتقال إلى (السوارية) نظرا إلى كساد أسواق التجارة في الأولى ورواجها في الثانية، وأسواق الجعارة إنما كانت رائجة بسبب عدم وجود سوق قريبة من القبائل ليبتاع منها أبناؤها ما يحتاجون إليه من مأكل ومشرب وملبس وعقاقير وغيرها. وفي قصة السوارية سبع مقاه غاصة بالآهلين دائما سواء أكانوا من نفس القصبة أم من أبناء القبائل القريبة منها ونحن لا نستبعد أن تكون هذه القصبة أكبر مدينة في الفرات الأوسط في القريب العاجل لأنها لم تكن محتوية على اكثر من خمسين حانوتا في سنة ١٩٢٤. السيد عبد الرزاق الحسني الاناطول أو الأناضول لا الأنطول أو الأنضول اناطولي كلمة تركية الاستعمال يونانية الأصل معناها الشرق لأنها بلاد واقعة في شرقي ديار اليونان: وقد اولع كتاب مصر بمسخها بصورة (انضول أو انطول) والحال أن الأتراك لا يكتبونها إلاَّ بألف بعد النون. وأما كتبة العرب فكانوا يسمونها (بلاد الروم) وهي المعروفة عند أجانب اليوم بما معناه (آسية الصغرى) أما العربي الوحيد الذي ذكرها بما يقرب من اسمها اليوناني فهو ابن خرداذبه فقد سماها (الناطولس) بأداة التعريف وقد سبقه السلف إلى مثل هذا التصرف في الألفاظ في جبل اكام اللكام، وقالوا في اخاقيق اللخاقيق وفي اكاف اللكاف إلى غيرها. القنطرة في مجلة الكلية (١٥٦: ٣) (القنطرة في لغتهم (لغة أهل لواء حماة) امتلاك مئة قرش لأن الدلالة على مالكها (وهو المقنطر) كانت بجعل الإصبعين ملتصقين الرأسين (كذا) بشكل نصف دائرة. . .) اه ونحن لا نقنع بهذا التأويل والذي عندنا إن القنطرة من القناطر وهو تعريب الرومية أي ذو مائة حتى انهم سموا الرجل قنطارا إذا بلغ مائة سنة. ومن غريب أمر هذه اللفظة إن الفرنسيين نقلوا عن العرب هذه اللفظة بصورة وقد قلبوا فيها راء قنطار لاما فصارت عندهم (قنتال) كما ترى بمعنى مائة وقية أي خمسين كيلو غراما. فهذا من قبيل (الكلم الرحالة).

стр. 2064

الضمائر في لغة عوام العراق الضمير أما متصل أو منفصل ولنذكر أولا المنفصل فنقول: الضمير المنفصل أما مرفوع أو منصوب. ولما كان الإعراب معدوما في كلام العامة لم نذكر هنا هذه الضمائر من حيث أنها تكون مرفوعة أو منصوبة بل من حيث أنها مستعملة في كلامهم استعمال غيرها من الأسماء: الضمائر المرفوعة المنفصلة الضمائر المرفوعة المنفصلة عشرة اثنان منها للمتكلم وأربعة للغائب وأربعة للمخاطب. ضمائر المتكلم للمتكلم ضميران يشترك فيهما المؤنث والمذكر وهما المفرد المتكلم والجمع المتكلم. ١ - ضمير المفرد المتكلم: أنا؛ وفيه ثلاث لغات الأولى أنا والثانية أنا والألف في هذين تكتب ولا تلفظ والثالثة آني. ٢ - ضمير جمع المتكلم: نحن؛ بكسر النون الأولى وفتح الثانية. وفيه لغتان أخريان الأولى أحن بكسر الهمزة وفتح النون. والثانية حن بكسر الحاء وتشديد النون المفتوحة. وعليه ففي ضمير جمع المتكلم أيضا ثلاث لغات وهي نحن وأحن وحن. أما الأولى فنادرة الاستعمال. وأما الثانية فهي الشائعة في كلامهم وأما الثالثة فخاصة بأهل البادية. ضمائر الغائب للغائب أربعة ضمائر اثنان منها للمذكر المفرد والجمع. واثنان للمؤنث المفرد والجمع. وليس للمثنى ضمير في كلامهم لأنهم يعتبرون ما زاد على الواحد جمعا فيستعملون ضمير الجمع في مقام ضمير الاثنين أيضا. ١ - ضمير المفرد الغائب: هو؛ بضم الهاء وتشديد الواو المفتوحة. وأهل

стр. 2065

البادية ربما قالوا هو أيضا بضم الهاء وسكون الواو إلاَّ أن ذلك نادرا. ٢ - ضمير جمع الغائب: هم؛ بضم الهاء وتشديد الميم المفتوحة. ٣ - ضمير المفردة الغائبة: هي؛ بكسر الهاء وتشديد الياء المفتوحة. وأهل البادية ربما سكَّنوا الياء فقالوا هي وذلك نادر. ٤ - ضمير جمع المؤنث الغائب: هن بكسر الهاء وتشديد النون المفتوحة وأهل البادية ربما قالوا هن بكسر الهاء وسكون النون. غير أن الشائع في كلامهم هن. ضمائر المخاطب للمخاطب أيضا أربعة ضمائر اثنان منها للمذكر المفرد والجمع واثنان للمؤنث المفرد والجمع. وليس للمثنى ضمير لأن الاثنين عندهم جمع كما ذكرنا آنفا. ١ - ضمير المفرد المخاطب: أنت؛ بكسر فسكون وآخره مفتوح. ٢ - ضمير جمع المخاطب: انتو؛ بكسر فسكون مع ضم التاء وسكون الواو. وبعض أهل البادية يقول انتم وهو نادر. ٣ - المؤنث المخاطب: أنت؛ بكسر فسكون وآخره مكسور. ٤ - جمع المؤنث المخاطب: انتن؛ بكسر فسكون مع فتح التاء وسكون النون. الضمائر المنصوبة المنفصلة العامة لا تستعمل في كلامهم شيئا من الضمائر المنصوبة المنفصلة إلاَّ في موضعين لم أجد لهما ثالثا. أحدهما في موضع المفعول معه فيأتون بالضمير بعد واو المعية كقولهم امش وياي؛ وتعال ويانا؛ وأنا أجي وياكم. والمعنى المقصود عندهم من ذلك هو: امش معي؛ وتعال معنا؛ وأنا أجي معكم. وعلى ذلك جاء قولهم وهو من أمثالهم: (أحمد وياجن يا بنات). فإن قلت إن الضمائر المنصوبة المنفصلة تكون في أولها ألف هكذا: إياي إياك وهلم جرا. فلماذا ذكرتها في الأمثلة المتقدمة بلا ألف؟ قلت قد ذكرنا لك فيما تقدم عند الكلام على الوصل انهم إذا وصلوا حرفا

стр. 2066

بحرف وكان بينهما حرف ثالث متوسط اسقطوا الحرف المتوسط من اللفظ؛ فالألف إنما سقطت من اللفظ ههنا لتوسطها بين حرفين موصولين وهما الواو والياء من إياك. فإن قلت إن الحرف المتوسط بين حرفين موصولين إنما يسقط من اللفظ فقط وأنت ههنا أسقطته من الخط أيضا. قلت أني أسقطته من الخط أيضاً لأن هذه الضمائر لا تقع في كلامهم إلاَّ مقرونة بالواو كما رأيت في الأمثلة المتقدمة فصارت الواو كأنها جزء من الضمير فلزم إسقاط الألف من الخط أيضا للدلالة على شدة ارتباط الضمائر المذكورة بالواو بحيث لا تكاد تسمعهم ينطقون بضمير منها إلاَّ مقترنا بالواو. وأما الموضع الثاني الذي تستعمل العامة فيه هذه الضمائر فهو التحذير ومنه قولهم (بالك وياك تفعل كذا) والواو هنا عاطفة للضمير على بالك وتقدير الكلام احفظ بالك وحذر نفسك. وربما استعملوا الضمير المنفصل في التحذير بلا واو وهو استعمال نادر جدا في كلامهم كقولهم للحارس مثلا: (إياك تنام) وكقول أحدهم لأخر يحذره من شيء (إياك تفعل كذا) وربما كرروا الضمير للتأكيد فقالوا (إياك إياك تفعل كذا) وربما كرروه معطوفا بثم فقالوا إياك ثم إياك إلاَّ أن ذلك كله نادر في كلامهم. وإنما الشائع في كلامهم عند التحذير هو قولهم بالك وياك. قد تبين لك إن هذه الضمائر لا تستعمل إلاَّ في هذين الموضعين المذكورين وأنها لا تقع في كلامهم إلاَّ مقترنة بالواو حتى صارت الواو كأنها جزء منها عندهم وأن اقترانها بواو المعية هو الأكثر الشائع في كلامهم إذ اقترانها بالواو العاطفة لم يسمع منهم إلاَّ في كلام واحد وهو قولهم (بالك وياك) وأنها لكثرة اقترانها بواو المعية صارت هي والواو تستعمل عندهم بمعنى مع كما في قولهم وهو من أمثالهم: (أحمد وياجن يا بنات) وكقولهم وهو من أغانيهم: روحي العزيزة تفداك ... وأن رحت خذني وياك ولنصرف لك هذه الضمائر مقترنة بالواو هكذا:

стр. 2067

الضمائر المنصوبة المنفصلة ضمير المتكلم: وياي ويانا؛ الألف في نا تكتب ولا تلفظ. الغائب المذكر: وياه وياهم؛ الهاء التي في وياه تكتب ولا تلفظ. الغائب المؤنث: وياها وياهن؛ الألف التي في آخر وياها تكتب ولا تلفظ. المخاطب المذكر: وياك وياكم. المخاطب المؤنث: وياج وياجن (بجيم مثلثة فارسية). الضمائر المتصلة الضمائر المتصلة أما مرفوعة أو منصوبة أو مجرورة. غير إننا لا نذكرها هنا من حيث أنها مرفوعة أو منصوبة إذ لا إعراب في كلام العامة وإنما نذكرها من حيث أنها ضرب من الأسماء التي تقع في كلامهم: الضمائر المرفوعة المتصلة الضمائر المرفوعة المتصلة عشرة اثنان منها للمتكلم وأربعة للغائب وأربعة للمخاطب. ضمائر المتكلم للمتكلم ضميران متصلان يشترك فيهما المذكر والمؤنث أحدهما للمفرد والثاني للجمع. ١ - ضمير المفرد المتكلم: تاء ساكنة تتصل بآخر الفعل الماضي نحو بعت اشتريت، ضربت، جيت، ولا تحرك هذه التاء إلاَّ إذا وليها حرف ساكن مثل (ال) المعرفة أو اتصل بها ضمير المفعول المفرد غائبا كان أو مخاطبا. أما إذا وليها ساكن فتحرك بالكسر نحو أكلت الخبز أو شربت الماي. وأما إذا اتصل بها ضمير المفعول المفرد فإنها حينئذ تحرك بالفتح نحو ضربته وضربتك. فضمير المتكلم المتصل المرفوع له ثلاث حالات للسكون والكسر والفتح. ٢ - ضمير جمع المتكلم: نا؛ تتصل بآخر الفعل الماضي غير أن الألف من (نا) تكتب ولا تلفظ نحو ضربنا؛ بعنا؛ اشترينا. إلاَّ إذا اتصل بها ضمير المفعول مطلقا فإن الألف من (نا) حينئذ لا تسقط من اللفظ بل تلفظ كما تكتب نحو: شفناه؛ شفناهم؛ شفناها؛ شفناهن؛ شفناك؛ شفناكم؛ شفناج؛ شفناجن.

стр. 2068

ضمائر الغائب للغائب أربعة ضمائر اثنان منها للمذكر المفرد والجمع واثنان للمؤنث المفرد والجمع وليس للمثنى ضمير لما ذكرنا سابقا. ١ - ضمير المفرد الغائب: أن ضمير المفرد الغائب من الضمائر المرفوعة المتصلة لا يكون إلاَّ مستترا. وتقديره: هو. نحو ضربت ففاعل ضرب ضمير مقدر عائد إلى اسم قد مر ذكره. ٢ - ضمير جمع الغائب: واو ساكنة تتصل بآخر الفعل أو مما هو في حكم آخره مثال الأول ضربوا. ومثال الثاني رموا، جوا، فإن الميم من رموا والجيم من جوا في حكم آخر الفعل. ٣ - ضمير المفردة الغائبة: أن هذا الضمير أيضا كضمير المفرد الغائب لا يكون إلاَّ مستترا وتقديره هي. ولا بد أن تلحق الفعل معه تاء التأنيث الساكنة نحو ضربت ففاعل ضربت ضمير مقدر عائد إلى اسم مؤنث قد مر ذكره. ٤ - ضمير جمع المؤنث الغائب: نون ساكنة تتصل بآخر الفعل الماضي أو بما هو في حكم آخره مثال الأول أكلن شربن نامن. مثال الثاني رمن جن؛ فإن الميم من رمى في حكم الآخر لأن الألف لا تلفظ لما ذكرنا فيما سبق من أنهم يسقطون من اللفظ كل ألف كانت في آخر الكلمة. وأما الألف في جا فحذفت في قولهم جن لاجتماع الساكنين لأن النون التي هي ضمير الفاعل ساكنة والألف من جا ساكنة أيضا فسقطت الألف لاجتماع الساكنين فاتصل الضمير بالجيم الذي صارت في حكم آخر الفعل. ضمائر المخاطب للمخاطب أربعة ضمائر اثنان منها للمذكر المفرد والجمع واثنان للمؤنث المفرد والجمع، وليس للاثنين ضمير. ١ - ضمير المفرد المخاطب: كضمير المفرد المتكلم أي هو عبارة عن تاء ساكنة تتصل بآخر الفعل الماضي نحو ضربت وإنما يعرف كونه ضمير المخاطب لا ضمير المتكلم بقرينة الخطاب كقول القائل مثلا: شلت بيدك وضربت برجلك فالتاء الساكنة في شلت وضربت هي ضمير الفاعل المخاطب لا المتكلم بدليل الضمير في (بيدك) و (برجلك) أو بقرينة أخرى غير الخطاب كقول القائل مثلا: خدعتني فالتاء الساكنة في قوله خدعتني هي ضمير الفاعل المخاطب لا المتكلم لأن ضمير المتكلم قد جاء بعدها مفعولا. وخلاصة القول إن ضمير المفرد المخاطب إنما يماز من ضمير المفرد المتكلم بقرينة من قرائن الحال. ٢ - ضمير جمع المخاطب: تو؛ أي تاء مضمومة بعدها واو ساكنة نحو ضربتو بعتو اشتريتو. وقد سمعت بعض أهل البادية يقولون بعتم اشتريتم فيجعل بدل الواو ميما إلاَّ أن الشائع في كلامهم هو الأول. ٣ - ضمير المفردة المخاطبة: تاء مكسورة تتصل بآخر الفعل الماضي نحو ضربت بعت اشتريت. ٤ - ضمير جمع المخاطب: تن؛ أي تاء مفتوحة تليها نون ساكنة نحو ضربتن بعتن اشتريتن جيتن. معروف الرصافي

стр. 2069

الألفاظ الارمية في اللغة العامية العراقية (شبح ولبح) فعلان مترادفان يريد بهما العراقيون - ولا سيما النصارى منهم - تكرار الكلام عن أمر واحد وربما كان بصوت مرتفع فشبح من (ش ب ح) بمعنى سبح ورتل ورنم؛ ولبح من (ل ب ك) ومفاده رنم ورتل. (شوبش بيده) أي عمل حركة تدل على الألفاظ التي يقولها وأظن أنها من الارمية من فعل (ش ب ش - ش وب ش ا) بمعنى تشبث وتعلق وقاد وارشد (شركيل) تشنج في أعصاب الرجل واليد يمنع الحركة ويعرقل موقف السابح في النهر ويربكه فإذا طال الأمد على هذا التشنج ولم يغثه أحد غرق صاحبه فهو من (ش ر ج ل) الجيم مصرية بمعنى شغل وألهى وربك وعاق ودهور ودحرج وورط وحدر ونزل.

стр. 2070

(وشر المهيلة) أي صنعها أو بدأ بصنعها. ووضع الاعضاد حتى يظهر شكل السفينة ومن عباراتهم (وشرها حلو) أي هيكلها جميل. كما أنهم يقولون بمعنى وشر (دق) السفينة وقد ارتأى صديقنا الشيخ كاظم الدحيلي أن فعل (وشر) ربما كان مأخوذ من وشر الخشبة بالمنشار إذا نشرها (لغة العرب ٩٦: ٢). ورأينا في أصل هذا اللفظ أنه مأخوذ من الارمي أما من فعل (ش ور - ش ور ا) بمعنى سور أو عمل أو اتخذ سورا. أو من فعل (ش ور - ش وو ر ا) بمعنى (دق)؛ وفي كلاهما القلب موجود بتقديم الواو على الشين في لغة العراقيين. (جعق) وبالقلب عجق على لسان بعضهم وهو من فعل (ش ح ق) الارمي بقلب الشين جيما وإبدال الحاء عينا على ما نرى وقلب الجيم شينا وارد على لسان العراقيين فإنهم يقولون في (فشغ) الفصيحة (فجخ) والجيم مثلثة فارسية. ويقول المتكلمون بالارمية العامية من سكان قرى الموصل في (ش ق) الارمي (جيقا) ومن إبدال الحاء من العين في العربية الفصحى ضبحت الخيل وضبعت وبحثر الشيء وبعثره، والواقف على تطورات الألفاظ في ألسنة العوام لا يستغرب هذا التصحيف أو هذا الإبدال. ومما يثبت قولنا إن فعل (ش ح ق) يؤدي كل المعاني الحقيقية والمجازية التي يقصدها العراقيون من فعل جعق وعجق. أنه يفيد الرض والسحق والشق والضيق والزعج. كمدلولات كلمة الفرنسية. فيقولون لا تجعق أو تعجق القماش بمعنى لا تسحقه. ويقولون أراك معجوقا اليوم
следующие страницы →