Полный текст (6 158 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.
стр. 2066
بحرف وكان بينهما حرف ثالث متوسط اسقطوا الحرف المتوسط من اللفظ؛ فالألف إنما سقطت من اللفظ ههنا لتوسطها بين حرفين موصولين وهما الواو والياء من إياك.
فإن قلت إن الحرف المتوسط بين حرفين موصولين إنما يسقط من اللفظ فقط وأنت ههنا أسقطته من الخط أيضا.
قلت أني أسقطته من الخط أيضاً لأن هذه الضمائر لا تقع في كلامهم إلاَّ مقرونة بالواو كما
رأيت في الأمثلة المتقدمة فصارت الواو كأنها جزء من الضمير فلزم إسقاط الألف من الخط أيضا للدلالة على شدة ارتباط الضمائر المذكورة بالواو بحيث لا تكاد تسمعهم ينطقون بضمير منها إلاَّ مقترنا بالواو.
وأما الموضع الثاني الذي تستعمل العامة فيه هذه الضمائر فهو التحذير ومنه قولهم (بالك وياك تفعل كذا) والواو هنا عاطفة للضمير على بالك وتقدير الكلام احفظ بالك وحذر نفسك. وربما استعملوا الضمير المنفصل في التحذير بلا واو وهو استعمال نادر جدا في كلامهم كقولهم للحارس مثلا: (إياك تنام) وكقول أحدهم لأخر يحذره من شيء (إياك تفعل كذا) وربما كرروا الضمير للتأكيد فقالوا (إياك إياك تفعل كذا) وربما كرروه معطوفا بثم فقالوا إياك ثم إياك إلاَّ أن ذلك كله نادر في كلامهم. وإنما الشائع في كلامهم عند التحذير هو قولهم بالك وياك.
قد تبين لك إن هذه الضمائر لا تستعمل إلاَّ في هذين الموضعين المذكورين وأنها لا تقع في كلامهم إلاَّ مقترنة بالواو حتى صارت الواو كأنها جزء منها عندهم وأن اقترانها بواو المعية هو الأكثر الشائع في كلامهم إذ اقترانها بالواو العاطفة لم يسمع منهم إلاَّ في كلام واحد وهو قولهم (بالك وياك) وأنها لكثرة اقترانها بواو المعية صارت هي والواو تستعمل عندهم بمعنى مع كما في قولهم وهو من أمثالهم: (أحمد وياجن يا بنات) وكقولهم وهو من أغانيهم:
روحي العزيزة تفداك ... وأن رحت خذني وياك
ولنصرف لك هذه الضمائر مقترنة بالواو هكذا:
стр. 2067
الضمائر المنصوبة المنفصلة
ضمير المتكلم: وياي ويانا؛ الألف في نا تكتب ولا تلفظ.
الغائب المذكر: وياه وياهم؛ الهاء التي في وياه تكتب ولا تلفظ.
الغائب المؤنث: وياها وياهن؛ الألف التي في آخر وياها تكتب ولا تلفظ.
المخاطب المذكر: وياك وياكم.
المخاطب المؤنث: وياج وياجن (بجيم مثلثة فارسية).
الضمائر المتصلة
الضمائر المتصلة أما مرفوعة أو منصوبة أو مجرورة. غير إننا لا نذكرها هنا من حيث أنها مرفوعة أو منصوبة إذ لا إعراب في كلام العامة وإنما نذكرها من حيث أنها ضرب من الأسماء التي تقع في كلامهم:
الضمائر المرفوعة المتصلة
الضمائر المرفوعة المتصلة عشرة اثنان منها للمتكلم وأربعة للغائب وأربعة للمخاطب.
ضمائر المتكلم
للمتكلم ضميران متصلان يشترك فيهما المذكر والمؤنث أحدهما للمفرد والثاني للجمع.
١ - ضمير المفرد المتكلم: تاء ساكنة تتصل بآخر الفعل الماضي نحو بعت اشتريت، ضربت، جيت، ولا تحرك هذه التاء إلاَّ إذا وليها حرف ساكن مثل (ال) المعرفة أو اتصل بها ضمير المفعول المفرد غائبا كان أو مخاطبا. أما إذا وليها ساكن فتحرك بالكسر نحو أكلت الخبز أو شربت الماي. وأما إذا اتصل بها ضمير المفعول المفرد فإنها حينئذ تحرك بالفتح نحو ضربته وضربتك.
فضمير المتكلم المتصل المرفوع له ثلاث حالات للسكون والكسر والفتح.
٢ - ضمير جمع المتكلم: نا؛ تتصل بآخر الفعل الماضي غير أن الألف من (نا) تكتب ولا تلفظ نحو ضربنا؛ بعنا؛ اشترينا. إلاَّ إذا اتصل بها ضمير المفعول مطلقا فإن الألف من (نا) حينئذ لا تسقط من اللفظ بل تلفظ كما تكتب نحو: شفناه؛ شفناهم؛ شفناها؛ شفناهن؛ شفناك؛ شفناكم؛ شفناج؛ شفناجن.
стр. 2068
ضمائر الغائب
للغائب أربعة ضمائر اثنان منها للمذكر المفرد والجمع واثنان للمؤنث المفرد والجمع وليس للمثنى ضمير لما ذكرنا سابقا.
١ - ضمير المفرد الغائب: أن ضمير المفرد الغائب من الضمائر المرفوعة المتصلة لا يكون إلاَّ مستترا. وتقديره: هو. نحو ضربت ففاعل ضرب ضمير مقدر عائد إلى اسم قد مر ذكره.
٢ - ضمير جمع الغائب: واو ساكنة تتصل بآخر الفعل أو مما هو في حكم آخره مثال
الأول ضربوا. ومثال الثاني رموا، جوا، فإن الميم من رموا والجيم من جوا في حكم آخر الفعل.
٣ - ضمير المفردة الغائبة: أن هذا الضمير أيضا كضمير المفرد الغائب لا يكون إلاَّ مستترا وتقديره هي. ولا بد أن تلحق الفعل معه تاء التأنيث الساكنة نحو ضربت ففاعل ضربت ضمير مقدر عائد إلى اسم مؤنث قد مر ذكره.
٤ - ضمير جمع المؤنث الغائب: نون ساكنة تتصل بآخر الفعل الماضي أو بما هو في حكم آخره مثال الأول أكلن شربن نامن. مثال الثاني رمن جن؛ فإن الميم من رمى في حكم الآخر لأن الألف لا تلفظ لما ذكرنا فيما سبق من أنهم يسقطون من اللفظ كل ألف كانت في آخر الكلمة. وأما الألف في جا فحذفت في قولهم جن لاجتماع الساكنين لأن النون التي هي ضمير الفاعل ساكنة والألف من جا ساكنة أيضا فسقطت الألف لاجتماع الساكنين فاتصل الضمير بالجيم الذي صارت في حكم آخر الفعل.
ضمائر المخاطب
للمخاطب أربعة ضمائر اثنان منها للمذكر المفرد والجمع واثنان للمؤنث المفرد والجمع، وليس للاثنين ضمير.
١ - ضمير المفرد المخاطب: كضمير المفرد المتكلم أي هو عبارة عن تاء ساكنة تتصل بآخر الفعل الماضي نحو ضربت وإنما يعرف كونه ضمير المخاطب لا ضمير المتكلم بقرينة الخطاب كقول القائل مثلا: شلت بيدك وضربت برجلك فالتاء الساكنة في شلت وضربت هي ضمير الفاعل المخاطب لا المتكلم بدليل الضمير في (بيدك) و (برجلك) أو بقرينة أخرى غير الخطاب كقول القائل مثلا: خدعتني فالتاء الساكنة في قوله خدعتني هي ضمير الفاعل المخاطب لا المتكلم لأن ضمير المتكلم قد جاء بعدها مفعولا. وخلاصة القول إن ضمير المفرد المخاطب إنما يماز من ضمير المفرد المتكلم بقرينة من قرائن الحال.
٢ - ضمير جمع المخاطب: تو؛ أي تاء مضمومة بعدها واو ساكنة نحو ضربتو بعتو اشتريتو. وقد سمعت بعض أهل البادية يقولون بعتم اشتريتم فيجعل بدل الواو ميما إلاَّ أن الشائع في كلامهم هو الأول.
٣ - ضمير المفردة المخاطبة: تاء مكسورة تتصل بآخر الفعل الماضي نحو ضربت بعت
اشتريت.
٤ - ضمير جمع المخاطب: تن؛ أي تاء مفتوحة تليها نون ساكنة نحو ضربتن بعتن اشتريتن جيتن.
معروف الرصافي
стр. 2069
الألفاظ الارمية
في اللغة العامية العراقية
(شبح ولبح) فعلان مترادفان يريد بهما العراقيون - ولا سيما النصارى منهم - تكرار الكلام عن أمر واحد وربما كان بصوت مرتفع فشبح من (ش ب ح) بمعنى سبح ورتل ورنم؛ ولبح من (ل ب ك) ومفاده رنم ورتل.
(شوبش بيده) أي عمل حركة تدل على الألفاظ التي يقولها وأظن أنها من الارمية من فعل (ش ب ش - ش وب ش ا) بمعنى تشبث وتعلق وقاد وارشد
(شركيل) تشنج في أعصاب الرجل واليد يمنع الحركة ويعرقل موقف السابح في النهر ويربكه فإذا طال الأمد على هذا التشنج ولم يغثه أحد غرق صاحبه فهو من (ش ر ج ل) الجيم مصرية بمعنى شغل وألهى وربك وعاق ودهور ودحرج وورط وحدر ونزل.
стр. 2070
(وشر المهيلة) أي صنعها أو بدأ بصنعها. ووضع الاعضاد حتى يظهر شكل السفينة ومن عباراتهم (وشرها حلو) أي هيكلها جميل. كما أنهم يقولون بمعنى وشر (دق) السفينة وقد ارتأى صديقنا الشيخ كاظم الدحيلي أن فعل (وشر) ربما كان مأخوذ من وشر الخشبة بالمنشار إذا نشرها (لغة العرب ٩٦: ٢). ورأينا في أصل هذا اللفظ أنه مأخوذ من الارمي أما من فعل (ش ور - ش ور ا) بمعنى سور أو عمل أو اتخذ سورا. أو من فعل (ش ور - ش وو ر ا) بمعنى (دق)؛ وفي كلاهما القلب موجود بتقديم الواو على الشين في لغة العراقيين.
(جعق) وبالقلب عجق على لسان بعضهم وهو من فعل (ش ح ق) الارمي بقلب الشين جيما وإبدال الحاء عينا على ما نرى وقلب الجيم شينا وارد على لسان العراقيين فإنهم يقولون في (فشغ) الفصيحة (فجخ) والجيم مثلثة فارسية. ويقول المتكلمون بالارمية العامية من سكان قرى الموصل في (ش ق) الارمي (جيقا) ومن إبدال الحاء من العين في العربية الفصحى ضبحت الخيل وضبعت وبحثر الشيء وبعثره، والواقف على تطورات الألفاظ في ألسنة العوام لا يستغرب هذا التصحيف أو هذا الإبدال.
ومما يثبت قولنا إن فعل (ش ح ق) يؤدي كل المعاني الحقيقية والمجازية التي يقصدها
العراقيون من فعل جعق وعجق. أنه يفيد الرض والسحق والشق والضيق والزعج. كمدلولات كلمة الفرنسية. فيقولون لا تجعق أو تعجق القماش بمعنى لا تسحقه. ويقولون أراك معجوقا اليوم
стр. 2071
أي مزعوجا. وسنبقى على رأينا حتى نرى ما يفنده، وعلى كل فإن فعل (ش ح ق) هو وفعل (سحق) العربي من واد واحد.
(شطح الماء) أي ألقاه على سطح الأرض نشرا من (ش ط ح) بمعنى نشر وفرش ويفيد هذا الفعل معنى سطح وبسط العربي.
(شطحة من الأرض) من (ش ط ح) بمعنى فسحة وساحة ورحبة وحوش.
(شلح) من (ش ل ح) خلع ونزع ثيابه وتعرى مبنى ومعنى من الارمية إلاَّ أنها دخلت العربية منذ قديم العهد ويروى في المتعدي شلح وفي حديث للإمام علي (خرجوا لصوصا مشلحين).
(شلع) أي قلع وهي مبنى ومعنى من (ش ل ع) ولكنها سوادية في الارمية نفسها أثبتت حديثا في معجمهم.
(الشلب) بكسر الأول يطلق على الأرز بقشره فيقال زراعة الشلب ويريدون بها زراعة الأرز. وعلى رأينا أن الكلمة ارمية الأصل من فعل (ش ل ب) وحركة اللام الرباص والباء مثلثة ومعناها نبت وطلع وخرج وسنبل واخرج سنبلا. وعندهم اسم لمصدر (ش ل ب ا) بحركة اللام والباء بالزقاف والباء مثلثة فتغلب الاسم وهو النبت على الأرز وخص بالشلب في العراق.
(شلب) من (ش ل ب) الباء مثلثة بتحريك اللام بالفتاح بمعنى نزع وقلع وجر وسل وخلع.
(الشليف) من (ش ل ي ب ا) الباء مثلثة بمعنى الجوالق وتطلق اليوم في العراق على ما تحمله الدابة من التبن في الجوالق فيقولون شليف تبن ومنه المثل المعروف - ضربة غيري بشليف تبن
(شمط) من (ش م ط) مبنى ومعنى ومؤداها سل ونزع وقلع واستأصل ونزع الخف وحل واخرج وانتضى. وفعل شمط لا يؤدي أحد هذه المعاني إلاَّ في حالة واحدة. يقال شمطت النخلة انتثر بسرها وشمط الشجر انتثر ورقه ونذهب إلى أن العربية احتفظت بهذا المعنى من الارمية لما له من العلاقة بالفلاحة
стр. 2072
وهذا دليل آخر على أن كثيرا من ألفاظ الفلاحة
مأخوذة عن الارميين.
(شمر الحجارة وشمر الشيء) بمعنى طرح ونبذ ورمى من (ش م ر) ولهذا الفعل الارمي معنى شمر العربي الفصيح إلاَّ أن شمر لم يأت بمعنى طرح ونبذ ورمى كما يستعمله العراقيون.
(فلان مشعشع) أظنه من (ش ع ا) لعب وهزل ومزح وازدرى وتكلم كلاما باطلا. واسم الفاعل عندهم (ش ع ي ا) وهو النباذ والمزاح و (ش ع ت ا) هو اللعب والمزاح والهزل والهذيان
(شقل نفسه، وشقله واتشقل) من (ش ق ل) بمعنى رفع وحمل أو من (اش ق ل) رحل وانتقل ورفع وحمل ونقل ويقولون في العراق أيضا أخذ شقله أي عرفه وأخذ يسخر به وهي مشتقة أيضا من فعل (ش ق ل) الذي معناه أيضا وزن الشيء ورازه ليعرف ثقله.
(الشاروفة) حبل طويل تجر به السفينة وحبل الدلو. ربما كان مأخوذا من اللفظ الارمي (ش ر وب ا) الباء مثلثة تحتانية بمعنى الخشن والغليظ من باب إطلاق الصفة على الاسم. كأنه الخيط الغليظ
стр. 2073
(شقلة كبيرة) ويقال حصلت شقلة كبيرة وهي مشتقة من (ش ق ل ا) بمعنى الحصة والنصيب والهدية والعطية.
(الشقفة) ويلفظها المسلمون (الشكفة) بكاف فارسية ويجمعونها على (شكف) هي قطع الشيء الصغير. ككسرة خبز أو كسرة حجر فهي من فعل (ش ق ب - ش ق وب ا) وفي اللفظين الباء مثلثة ومعناها هشم ورض، والشقفة هي الرضاض بالضم في الفصحى ومعناه دقاق الشيء وفتاته. ونقل الباء المثلثة الأعجمية إلى الفاء في لغة الضاد أشهر من أن يلمع إليه. وعلى كل إننا لا نرى أن الشقفة من فعل فشق العربي بالقلب
ومن هذا اللفظ عينه فعل (شقف) أو شكف (على لفظ مسلمي العراق) بمعنى لقف في الفصيح أي تناول الشيء بسرعة أو تناوله مرميا إليه، لأن من مدلولات فعل (ش ق ب) الارمي شفق وصفق ولطم وضرب وقرع وصدم كأن الشخص يصدم ما يرمى به إليه. ومما يسترعي الانتباه أن العراقيين يستعملون لفظي (شقف ولقف) مترادفين وهذا مما يؤيد قولنا في الألفاظ التي مرت من الجمع بين لفظين أحدهما عربي والآخر ارمي على
الترادف في لسان العراقيين.
(شرش) وسمعتهم يقولون الهرش. وهو الأكثر شيوعا من (ش ر ش ا) وهو العرق نفسه كما تطلق اللفظة على أصل كل شيء.
(شتل النبات) من (ش ت ل) غرس ونصب وأسس وشيد، ويقصد منه العراقيون المعنى الأول فقط والشتلة هي الغرسة من الشجر.
(توز) يقولون جاء الماء توز وخاطبني توز بمعنى الشدة والحدة من فعل (تز) بمعنى ثار وهاج وغلا وفار ونزق وطاش واحتد وغضب.
(تتن) للنبات المعروف الذي يدخن هو في الارمية الدخان (ت ن ن ا) و (ت ن ن ت ا) ودخن (تن) ومبالغته (ت ن ن) وجعله يدخن (ات ن) ودخاني (ت ن ن ي ا) وغير ذلك من المشتقات أفلا تكون تتن أو توتون التركية مشتقة من الدخان الارمية؟
стр. 2074
(طبش) (بتشديد الباء) في السبح وطبش في الوحل وطبش في الأمر بمعنى حرك يديه ورجليه وهو لا يجيد السباحة أو أنه سقط في الوحل وفي الأمر وهو لا يعرف طريق النجاة فعندي أنها من أصل ارمي (ت ب ش) الباء مثلثة بمعنى غرز وركل ورفس ونطح باليد وفرغ وبطل عن العمل وقتل وسقط في الحرب. ويستعمل العراقيون هذا اللفظ بإبدال التاء طاء كما رأيت وهذا الإبدال وارد في العربية الفصيحة ذاتها فيقولون: الأقطار والإقتار أي النواحي؛ ورجل طبن وتبن؛ وما اسطيع وما استيع.
(ترس) أي ملأ من (ت ر ز) بالمعنى نفسه.
(خيار ترعوزي أو تعروزي) من (ت رع وز ت ا) وهو القثاء بلسانهم
يوسف غنيمة
كتابة كلمة رئاسة ورياسة
ترى اليوم مطبوعات مصر تكثر من كتابة كلمة رئاسة بصورة (رآسة) وهي كتابة مخطوءة وردت في لسان العرب في مادة رأس والحال أن تلك الكتابة من الواقف على طبعه لا من المؤلف وإلاَّ فإن المؤلف كتبها بالياء في مادتي (زعم) و (سوس) وفي الاوقيانوس لعاصم؛ الريسة (بياء يليها ألف) ككتابة وكذلك في اختري الكبير وسائر كتب اللغة؛ ولهذا اخطأ اسعد خليل داغر بقوله في مذكرته (ص ٨١) المصدر على فعالة (ل. ع.
أي بالفتح ولم يقله أحد) تقول رأس القوم يرأسهم رآسة أهـ. والحال إن المفتوح هو المضارع لا المصدر كما توهمه الأديب المفضال.
стр. 2075
تاريخ الطباعة في العراق
مطابع الموصل
تابع مطبعة الدمنكيين
- ٤ -
١٠١ - (الخلاصة الوفية في علم الجغرافية) للقس يوسف يونان الموصلي الكلداني (١٨٩١ ص١٥٨)
١٠٢ - (كتاب الذهب لتهذيب أحداث العرب) لسليم حسون جزءان (١٩١١ - ١٩١٣ ص٨٠ - ٨٠)
١٠٣ - (لمحة اختبارية وفنية في الحمى التيفوئيدية) للدكتور حنا خياط مدير المستشفى البلدي والمستشفى الفرنسي للآباء الدومنكيين في الموصل يومئذ (مدير الصحة العامة في حكومة العراق اليوم) (١٩١١ ص٤٢)
١٠٤ - (الأجوبة الشافية في فن الصرف والنحو) الجزء الأول في الصرف لسليم حسون (١٩٠٦ ص٢٦٤)
١٠٥ - (مختصر مفيد في أصول الصرف والنحو) لسليم حسون (جزءان طبع الأول طبعة ثانية ص١١٦ - ١٢٨)
١٠٦ - (خلاصة الجغرافية) ألفه الأب روسيل الدومنكي وسليم حسون (ونشراه غفلا من اسمهما) ص١٨٠
١٠٧ - (ذخيرة الأذهان في تواريخ المشارقة والمغاربة والسريان) للقس بطرس نصري الكلداني طبع المجلد الأول سنة ١٩٠٥ (ص٥٩٩) وخربت
стр. 2076
المطبعة في الوقت الذي أشرنا إليه ولما يكمل المجلد الثاني بل انتهى إلى (ص٤٣٢) وقد بوشر بطبعه سنة ١٩١٣. لهذا لم يعرف المجلدان ولم يشيعا بين الناس.
كتب بلغات مختلفة
١٠٨ - (المناهل الفرنسية لوراد العربية) رتبها وعربها المطران السيد اقليمس يوسف
داود السرياني (١٨٦٥ ص٢٥١)
١٠٩ - (غراماطيق نحو اللغة الفرنسية) باللغة العربية له (١٨٦٥ ص٢٦٢)
١١٠ - (الطريقة الجديدة لتعليم الفرنسية في ستة أجزاء للأب لويليه الدومنكي (وقد اغفل اسمه لدى النشر) ١٨٩١ ثم ١٨٩٥ وكرر طبع بعض أجزائه (ص١٤٣)
стр. 2077
١١١ - (التحفة السنية لطلاب اللغة العثمانية) تأليف نعوم فتح الله سحار (١٨٩٤ ص٢٥٥ وطبع ثانية ١٨٩٥ في جزءين ص ٣٠٦ و٢٩٤)
١١٢ - (مكالمات تركية عربية) له (١٨٩٦ ص٢٠٠)
١١٣ - (مبادئ القراءة السريانية) للمطران السيد اقليمس يوسف داود السرياني (١٨٧٤ و١٨٧٩ ص١٠٧ ثم ١٨٩١ ص١١٥)
١١٤ - (اللمعة الشهية في نحو اللغة السريانية) على كلا مذهبي الغربيين والشرقيين. للمطران السيد اقليمس يوسف داود السرياني. افتتحه بمقدمة في صفات اللغة السريانية وأنواع اللسان السرياني وفروع الكتابة لدى السريان والقلم القديم والأقلام التي اشتقت منه والعلامات العددية واستنباط الحركات وسائر العلامات الخطية السريانية والألفاظ المستعارة للسان السرياني والألفاظ المعارة منه مع مختصر تاريخ اللغة السريانية والكتب التي ألفت لضبطها وأحكامها. وقد استغرقت المقدمة ٢٠٨ صفحات طبع أولا (١٨٧٩ ص٤٦٤) ثم طبع ثانية في مجلدين ضخمين؛ وقد نقحه وزاد عليه وذيله بخاتمة في صناعة الشعر طبع في (١٨٩٦ و١٨٩٨ ص٤٧٩ - ٤١٤) ولهذا الكتاب ترجمة باللاتينية بقلم البطريرك رحماني ص٧٣٠
١١٥ - (دليل الراغبين في لغة الآراميين) للمطران يعقوب اوجين منا الكلداني أحد خريجي المدرسة البطريركية الكلدانية والأستاذ في مدرسة مار يومنا الحبيب الاكليركية للآباء الدومنكيين في الموصل في ذلك العهد في اللغتين الارمية والعربية بالحرف الكلداني مع مقدمة في تسمية الارميين بالسريان وبلاد السريان ولغتهم الصحيحة. والطريقة التي اتبعها في معجمه والمآخذ التي اعتمد عليها في تأليفه. وذكر بعض أصول ارمية لم تذكر في بقية المعجمات وتصحيح بعض أغلاطها (طبع ١٩٠٠ ص٨٧٣)
رفائيل بطي
стр. 2078
البطائح الحالية
ماضي البطائح الحالية
كانت قبل الإسلام ارضين تزرع متصلة بأرض العرب ومن جيرانها بنو العنبر وباهلة ويشكر ومتصلة بميسان وكانت ذات مدائن وقرى معمورة في زمن الفرس أولا وفي العهد العربي أخيرا؛ فكانت (طهيثا) مدينة كبيرة في أول البطائح؛ وكانت (باذاورد) مدينة في آخرها وقد يتراءى للعابرين آثار بقايا عمارة في بطن البطائح وتحت الماء وذلك زمن ركود الماء وصفائه فيعلم أنها كانت عامرة في الزمن الغابر.
وقد كانت السفن الكبار التي تنفذ من دجلة البصرة تجنح قريبا من مدينة (طهيثا ويحمل ما فيها بالزوارق كما هو جار في هذا العهد في البطائح اليوم واسمه عند النوتية (جواية) فكانت الزوارق تسير في مآزق من القصب حتى تنتهي إلى موضع ليس فيه قصب ويسمونه في القديم (الهول) وكانوا يتخذون بين هذه المآزق مواضع من القصب وهي أشباه الدكاكين عليها خصاص وأكواخ يكتلون فيها من البق والهوام وهذه تسمى اليوم كبائش (وتلفظ جبايش بالجيم المثلثة الفارسية).
وكانت البطائح في أول عهد الإسلام والعرب آجاما وإحراجا فدخلها آباؤنا يقتلعون القصب ويزرعون في مكانه الأرز الطيب وأول من قلع القصب وغلب الماء بالمسنيات واستغل تلك الأرض هو عبد الله بن دراج مولى معاوية
وقف العربي ابن الغدير والرمال على البطائح وهي خور واسع ومنخفض رحب يستنقع فيها الماء المسيب فيسبب غمقا ووبالة ومغايض وآجاما يكثر فيها القصب
стр. 2079
المشتبك بعضه ببعض وهناك الإحراج الملتفة يتخللها خروق عميقة مظلمة كلها صهاريج من قصب أو أروقة اختبأ فيها الليل الدامس تسمعك نغيط البط ونقيق الضفادع وجحف التيار وتشغلك فيه صفقة البق وحكة الجرجس، أرض نز ودور تهتز وهواء كدر غليظ وماء سخن زعاق، آجام تكمن فيها الأسود، وغياض تمرح فيها الخنازير ومناقع تنساب فيها الأفعى لا مبرك فيها ولا مسلك ماء وبئ ومناخ خسيس يهولك منه دوي الهوام وصرير الجدجد تتوسطها تلول هادئة ساكنة لا تعبأ بطوارئ الزمن ولا تخضع لعواصف الرياح وما هي إلاَّ صناديق
عبر.
هذا هو تاريخ هذه البطائح التي تسلمها العربي فأنهضها صآصيء منيعة وجلب لها الاكرة والمزارعين فلقد أصبحت دساكر وضياعا بل آطاما بعد أن كانت آجاما؛ غدت عقود القصب مروج الذهب.
ولما استقرت الدولة الإسلامية في العراق أصبح صقعه قراحا مخلصا للزرع وكثرت فيه السواعد والخلجان وتفرعت فيه السواقي والرواضع فكان للبطائح الحظ الأوفر لهذا الأمر الجلل؛ فتقدمت في الزهو والعمارة ودخل إليها العمال بالسفن وأوغلوا في المواضع المنيعة فانتزعوا منها الأدغال والقصب وأنبتوا بمكانها الأرز ولا يزال معمرو هذه البلاد يذكرون ما شاهدوا من بقايا منابت الأرز وخطط دباره المعروفة وأثرها اليوم ظاهر في الحفائر والمنخفضات وكانت في إبان الدولة الأموية قد بلغت الشأو الأعلى وجرت الشوط الأبعد؛ وبقيت البطائح كورة عامرة فتسعد أهلها إلى عهد الديالمة من الأيوبية فأهمل أمرها قليلاً فانفدت عمائرها ووهى شأنها وتغلب عليها قوم اتخذوا المياه معاقل حصينة لهم فتجرد من في تلك الأرض على السلطان وعلى هذا بقيت في عهد آل بويه وكذلك في عهد السلجوقيين.
ولما انتعش بنو العباس عادت إلى حالها الحسن وكبرت فيها الجباية كما كانت في القديم وذكر حفيد الصابئ في كتاب الوزراء عمران البطيحة بخراب بغداد قال في حوادث سنة ٣٩٢ لا جرم أن البلد (يعني به بغداد) خرب وانتقل اكثر أهله عنه فمنهم من مضى إلى البطيحة ومنهم من اعتصم بباب الازج ومنهم من بعد إلى عكبرآء والانبار وفي هذه السنة مضى أبو نصر بن سابور الوزير إلى
стр. 2080
البطيحة وذكر غير الصابئ أن البغاددة تكاثروا في البطائح واكثروا فيها المباني والقصور ثم في أوائل القرن الثامن أخذت البطائح بالانتقاض واشتعلت بمشبوبات الفتن وابتدأت بتاريخ السقوط والانحطاط فتنازع أمرها الثوار وعصاة القبائل ولعبت دورا مهما في زمن انفصال البصرة عن حكومة بغداد والتهمتها ثورة المشعشعين وشملتها أمارة آل راشد في البصرة ولم تزل مشوشة مرتبكة إلى القرن الثاني عشر فتقدمت إلى التجدد لما حصل فيها من النشوف والجفاف فقام عمرانها الحاضر على أيدي أمرائها من آل سعدون فقد وسعوا فيها الجزائر بواسطة السدود والسكور وخطوا فيها
مدينة سوق الشيوخ والناصرية والشطرة وبمساعدتهم اختط النجدي ابن خميس بلدة الخميسية.
حاضر البطائح
تقدم إن دجلة بعد أن انقطعت عن واسط استقامت جارية بينها وبين المذار مارة بكوت الإمارة فأنحسر الماء عن كثير من بقاعها وظهرت الارضون الجافة وعمرت ومصرت فأصبحت حواضر ومزارع فالقسم المهم من البطائح اليوم سهل منخفض يبتدئ من طلول واسط وينتهي إلى ضفاف الفرات الأسفل تحت ناصرية المنتفق ولكن لا تزال أرض الغالب منها ندية أو نزة إلاَّ أن آجامها الشهيرة أصبحت أثرا بعد عين فليس هي إلاَّ كورة عامرة وتمصيرها هذا حديث العهد لا يتعدى قرنا واحدا.
وقد بقيت هذه البطائح حتى اليوم حريصة على عنوانها الأول فكثيرا ما تسمع من أهل تلك الأنحاء لفظة هور، وهويرة، وبطيحة وهي مراتع ومزارع هذا شأن ما انكشف من البطائح أما البقية الباقية فهي على قديمها مغايض وآجام ولكن المأمول أن تتحسن الحال فتصبح حرثا ومباني لأن الزراعة إذا تقدمت في العراق واستخدم الفلاح العراقي الفن والآلات العصرية في حرث الأرضين وسقيها لا تبقى اهوار فيه كما لا تبقى فيه جزيرة فيكون هذا الماء المتبطح ريعا لتلك الجزائر التي منها: جزيرة الرفاعي؛ وجزيرة البغيلة، وجزيرة الكار، وجزيرة الأبيض.
وقبل سنوات خط المصلح الكبير ولكوكس الإنكليزي مشروعا زراعيا لو عمل به لما كان في العراق هور ولا جزيرة فلقد أشار بإقامة أربعة سدود كبيرة
стр. 2081
على الفرات، لم يتم منها إلاَّ واحد وبقيت ثلاثة؛ وقد نفع هذا السد وأحيا مواتا كثيرا.
وكان من خطته إنشاء سد كبير على دجلة وخزان للفرات وخزان لدجلة وكري الأنهار والترع القديمة الموجودة هناك على أن الفرات لكثرة ما حمل تدافع جريه إلى الأمام واخذ يخد له مجرى أو مسيلا جديدا ثم اشتد خوره بتطاول الزمن حتى حفر له واديا في وسط البطائح واخذ الماء يغور فيه والأرض تنكشف لأن الماء يهبط في ذلك الخور والمارة اليوم تشاهد في وقت الجفاف سيفا أو جرفا أخذ يبدو في بطائح الفرات وهذا غير (نهر الشافي) القديم فقد ظهرت اليوم ضفتاه أيضا كأنه يريد أن ينعزل من البطائح بعد أن اندمج فيها
زمنا طويلا وهاهو ذا تظاهر بطلب الاستقلال وبما أن البطائح كلها أو جلها أصبحت غرسا ومزرعة يستنبت فيها الأرز والنخل السحوق فلا بد أن يكون هذا سببا لارتفاع المنخفضات كما حصل ذلك في اكثر بقاع الأرض واهم المواضع التي بقيت حتى الآن بطائح (برق الحمار) حيث تجتمع هناك مياه دجلة والفرات من عدة منافذ وشعب فتصبح اهوارا متصلة بعضها ببعض حتى تبلغ مبدأ شط العرب أما منافذ الفرات وشعبه فإنها تبتدئ من سوق الشيوخ إلى أن يدفع الفرات في الحمار ولا يحفظ عمودا بينا وإليك أسماء تلك الأنهار التي (تتشاطر الفرات من ثلاث جهات سوق الشيوخ) أما الرابعة من جهاته فمتصلة بالبادية بعدة انهار:
١ - قرمة النواشي ٢ - أم الطبول ٣ - العتيبة ٤ - الطليعة ٥ - الاصيبح ٦ - الكرماشية ٧ - أم نخلة وهي مجرى الفرات القديم ولكنه اندرس لتشعب الأنهار الكثيرة منه ولأم نخلة جداول كثيرة أحصي منها سبعة وهي المهمة: ١ - الرحمانية ٢ - الرميحية ٣ - الزيادية ٤ - الناطور ٥ - الماريقاوية قرية بني سعيد ٦ - نهر المؤمنين ٧ - أم شكات (بتشديد الكاف) المثلاوية.
هذه كل شعب الفرات إلى الحمار أما دجلة فتصب فيه من جهات أهمها: العمود وهو نهر ميسان أو نهر العمارة ومنها نهر الغراف وهذا يصب فيه من بز البدعة؛ واليوم في الحمار ظهور كثيرة مغروسة ومأهولة وأكثرها سدود ومحمولة و - جبايش - فكأن تلك البطيحة بحر ملؤه الجزائر.
علي الشرقي
стр. 2082
فوائد لغوية
أصل ياء النسبة
في لغتنا البديعة ياء النسبة إلى الأعلام. فإنك إذا أردت أن تقول مثلا: هذا الرجل هو من بغداد أو من العراق. استغنيت عن قولك (من بغداد أو من العراق) بقولك: بغدادي أو عراقي. فمن أين جاءتنا هذه الياء؟
إنك تعلم إن ليس من حرف في اللغة العربية إلاَّ وهو مقطوع من كلمة كانت تفيد المعنى المطلوب من ذلك الحرف ولا يشذ من ذلك حرف واحد. فياء النسبة إذا من هذا القبيل. والذي نراه أن الياء مقطوعة من كلمة (قي) بقاف مكسورة وياء مشددة ومعناها في العربية الأرض القفر الخالية؛ والمراد بذلك الأرض التي ينتسب إليها الرجل؛ وأنت تعلم إن الديار كانت في العهد القديم خاوية خالية ومسكن الناس الخيم وبيوت الشعر. فإذا غادروا موضعا لم يبقوا فيها سوى الأطلال والدمن.
وعليه: إن قلت فلان بغدادي أو عراقي فمعناه: بغداد أو العراق قيه أي أرضه أو مسكنه أو موطنه.
أما إن سألت: ولماذا قدرت كلمة (قي) ولم تقدر كلمة أخرى؟
قلنا ١ - لأن ياء التشديد في (قي) لا تجدها في غيرها من الكلم الخفيفة
٢ - لأن الكلمة واحدة الهجاء عند الوقف أو ثنائية الهجاء في الدرج والعلماء لا يقدرون من الألفاظ المحذوف بعضها إلاَّ إذا كانت كذلك.
٣ - لأن هذه الكلم من اقدم الكلم الواردة في جميع اللغات فهي في الشمرية (قي) أو (جي) كما في العربية. وهي باليونانية (جي أو قي أيضا ولهذا سمى الشمريون ديار العراق في قديم العهد (قان جي) أي (قي القان) بمعنى أرض القان أو القنا وهو نوع من الشجر كالقصب تتخذ منه القسي ينبت في الارضين الرطبة الحارة الإقليم. ومثل القي في العربية القوى (وزان
стр. 2083
النوى) وقد اختلفت الألفاظ المشتقة منها بالقلب والإبدال إذ منها الجو والجمو والجعوة والجيئة والجوة والقواية والقاع، كما منها جع الرجل: إذا أكل الطين.
٤ - إن في (قي) حرفين الأول منهما كثير التقلب ينقل بسهولة إلى حروف شتى فيقلب
همزة عند كثيرين من المحدثين المعاصرين كأهل حلب وبعض سكان بيروت ومصر. فيقولون: آل وآم وأريب، وهم يريدون: قال وقام وقريب. وقال الأقدمون: الافز ومخرنبئ وزهاء مائة، وهم يريدون: القفز ومخرنبق وزهاق مائة.
وقد تقلب تلك القاف جيما مثل سجعت الحمامة وسقعت؛ الجلاط والقلاط؛ جذف وقذف، جد وقد، رتج ورتق، إلى غيرها وهي مئات.
ولهذا نرى العجعجة في قضاعة فإنهم يجعلون الياء المشدودة جيما، فيقولون تميمج في تميمي. وربما حولوا الياء جيما إذا جاورتها عين فيقولون هذا راعج خرج معج وهم يريدون: هذا راعي (بياء مشددة مفتوحة) خرج معي (راجع في هذا الباب المزهر ١٠٩: ١ من طبعة بولاق الأولى. وتاج العروس في مادة عجعج) وقال في المزهر (١١٠: ١): (ومن اللغات المذمومة إبدال الياء جيما في الإضافة، نحو غلامج (أي غلامي) وفي النسب نحو بصرج وكوفج (أي بصري وكوفي) أهـ. فالظاهر إن هذه اللغة أما من باب قلب ياء (قي) الأصلية جيما أو من باب قلب القاف جيما، محافظة على اصلها.
وقد تقلب القاف هاء وغينا وصادا وعينا وتاء وطاء وفاء ودالا وحاء وخاء وشينا وسينا وراء وزايا وواوا. ولنا على ذلك شواهد من كتب اللغة وقد اجتزأنا بما ذكرنا لكي لا نطيل الكلام في غير مقامه.
هذا رأينا في أصل ياء النسبة وإن كان لغيرنا رأي يخالفه ويثبته بأدلة من أقوال العلماء وآراء اللغويين فليأتنا به ونحن له من الشاكرين سلفا.
أنوفلس لا أبوفلس
انوفلس بعوضة تنقل البرداء. والكلمة يونانية معناها (المؤذية) وهي كذلك حقيقة. إلاَّ أني سمعت أحد الأدباء يقول: هي ابوفلس لا انوفلس،
стр. 2084
والكلمة عربية لا يونانية. وهي مركبة من (ابو) أي ذو. و (فلس) أي قطعة من الدرهم خسيسة الثمن، وسبب تسميتها بذلك، لأنك ترى على ظهري جناحيها نكتة كأنها الفلس. ولا يشترط بأن يكون ذلك الفلس مدورا أو طويلا لأن أشكال الفلوس كانت تختلف باختلاف البلاد والأزمان.
قلت له: هذا يشبه قول السلف إن هذه الألفاظ وهي: أبو قلمون وأبو خراش وأبو حلسا (وهو الشنجار وقد ذكره الزبيدي في تاجه في مادة شنجر) عربية والحال أنها كلها دخيلة في لغتنا، واصل أبو حلسا: انوخلس فصحفها بعضهم كما صحفنا الآن انوفلس.
الزرطقة
في المقتطف (٣٧٧: ٥٩) مقالة حسنة في تقدم العلوم والفنون الزراعية لصاحبها الأمير مصطفى الشهابي ذكر فيها أن الزرطقة (تأتي بمعنى وصف الخيل وتربية الخيل وهي معربة عن الفارسية قديما) ونحن نتحدى الكاتب في إثبات هذا المعنى في مصنفات العرب كما نتحداه في ذكر اللفظة الفارسية المعربة عنها. أما الصحيح فهي رومية (لاتينية) الأصل راجع ما كتبناه في مجلتنا هذه ٤١١: ٤.
الفسيولوجية أو علم الخلقة
اختلف الكتاب في وضع لفظ مقابل للإفرنجية فسيولوجية فمنهم من قال (علم وظائف الأعضاء) وهي أطول من يوم الصوم، وتركها من المستحسنات؛ ومنهم من زادها طولا فقال: علم وظائف المخلوقات الحية وآخرون علم تركيب الحيوان وجماعة علم القوى النباتية والحيوانية وفريق علم الموجودات الحيوية وفي الآخر جاء من قال الفسلجة. وكل ذلك يدل على إن الكتّاب ذهبوا كل مذهب في تعريب الألفاظ، وعندنا إن الكلمة لو تعرب معنويا تغنينا عن كل هذه الأوضاع الغريبة ففسيولوجية مركبة من كلمتين من فوسي أي
طبيعة أو خلقة ولوغوس أي علم أو كلام ومحصلها علم الخلقة وأنت خبير بأن خلقة الأعضاء موضوعة على القيام بوظائفها فقولك علم الخلقة أوفى بالغرض من سائر تلك المصطلحات وعلماء الخلقة أو (الخلقيون) بكسر الأول هم الفسيولوجيون كما قال الأقدمون في علم النحو نحويين أو نحاة.
стр. 2085
باب المكاتبة والمذاكرة
خواطر
لحضرة (كذا) الأستاذ الفاضل الأب انستاس ماري الكرملي المحترم
طالعت الجزء السابع من مجلتكم لغة العرب الزاهرة، وعن لي أن اذكر كلمة فيها. راجيا طبعها بحروفها:
١ - في صفحة ٤٠٢ سطر ٨ عبارة (ممن أسرف في اللغة) فلم يصل معنى هذه العبارة لذهني (كذا) الكليل مع أن الكتاب هو رد على من طعن في مذهب السلف.
(ل. ع) السرف والإسراف في اللغة؛ مجاوزة القصد والمعنى واضح بعد هذا.
٢ - ص٤٠٢ س١٨: (كلط بالكاف الفارسية بمعنى رطن وألقى الكلام على عواهنه ويسمي العراقيون هذا الكلام تكليط) فلا يوجد في العراقيين من يقول ذلك. بل يقولون جلط بلام مشددة والكلمة عربية (جلط الرجل إذا كذب) من لسان العرب وهم يقولون كلط بكاف فارسية ولام مشدة (كذا) أي تقدم لعلها محرفة من كلأ (كذا) وكلأ السفينة من الشاطئ أدناها منه (قاموس) فاستعملوها للتقدم. (كذا)
(ل. ع) كلط بالمعنى الذي ذكره الكاتب الأول نصرانية عراقية مشهورة أشهر من قفا نبك.
٣ - في ص٤٠٩ (كالوك المنحرف الشكل من الحجارة ينطق به البناؤن في العراق) والحال أن الكالوك عند البنائين الحجر المنحوت من جهتيه نحتا متقنا ليكون في الزاوية ولم اعلم له مصدرا (كذا أي لا اعلم اصله)، لأن اغلب أدوات البنائين من الفرس ولكني لم اعثر عليها في لغتهم.
(ل. ع) أراد الكاتب بمنحرف الشكل منحرف الزاوية وهو واضح فلا إشكال بعد هذا
стр. 2086
٤ - في ص٤١٥ بحثكم في أن ميم معروف ومعترف ومصحف ومكنسة اصلها من (من) الإنكليزية ومرء العربية بمعنى رجل فيحق لكم أن تتمثلوا بقول الشاعر:
وأني وأن كنت الأخير زمانه ... لآت بما لم تستطعه الأوائل
(ل. ع) لم نقل من (من) الإنكليزية وإنما ذكرنا لها مشبها في الإنكليزية فليراجع ثم أن العلم اجتهاد لا وحي أو الهام.
٥ - في ص٤١٧ س١٠ ذكرتم الفقير من قرى الاحساء وهي العجير كما ينطقون بها أو العقير تصغير عقر (كذا) كما ذكرها ياقوت في معجم البلدان.
(ل. ع) أصبتم والخطأ من الطبع ولكنها تصغير العقر لا عقر.
٦ - ص٤١٧ آخر سطر (فلعل ينفسح بعد ذلك) ولم أر لعل داخلة على مضارع بتة فأرجو إيضاح ذلك.
(ل. ع) كتبنا في الأصل (لعله) فسقطت الهاء وفي مجلتنا أغلاط طبع أخرى غير هذه وجل من لا عيب فيه.
٧ - ص٤٢١ س٢١ ذكرتم (والباون هو نصف كيلو) وحيث أن مجلتكم ربما تقع في يد من يستشهد بها لما لكم من المقام والشهرة في الاطلاع فيظن الأمر حقا والحال أن الباون هو الليبرة ووزنها ١٤٠ درهما بينا نصف الكيلو ١٥٦ فالفرق نحو العشر آمل أن تبادروا لتصحيحه (كذا)
(ل. ع) اللبرة هي الباون لكن ثقل اللبرة يختلف باختلاف الأماكن والأزمنة هذا ما نص عليه لاروس في معجمه، فإن كنتم اعلم من الإفرنج بمصطلحاتهم فندع لكم الأمر ولا نماريكم فيه. أما المشهور عندهم فهو أن اللبرة نصف الكيلو ولا يهمنا ما يجري في بغداد.
٨ - ص٤٢٧ س٢٠ قلتم (وعبارة هذا التصنيف وسط بين العامي والفصيح وأغلاط الطبع متوفرة فيه إن شاء الله تعالى) ولم اقف على إدخال هذه الجملة على الماضي بل هي للمستقبل وفي الآية الكريمة: ولا تقولن لشيء أني فاعل ذلك غدا إلاَّ إن يشاء الله (الكهف) فإن وجدتم أن العرب أدخلتها على ماض آمل أن ترشدوني إليه.
(ل. ع) من خصائص اللغة العربية أن الماضي فيها يأتي بمعنى المستقبل وبالعكس نحو قوله ستجدني إن شاء الله من الصابرين. فهذا ماض (أي شاء) يدل على مستقبل ونحو
стр. 2087
قوله (وما تشاءون إلاَّ إن يشاء الله) وهذا يدل على ماض إن شئت وعلى مضارع إن شئت أيضا إذ معناه ما شئتم شاءه الله وما تشاءون إلاَّ إن يشاء الله.
٩ - ص٤٣٨ س٧ قلتم (أبو جويريد) والحال أن عموم العراقيين بدوهم وحضرهم يسمون العشر الأول من كانون الأول الرومي جويريد لأن فيه يجرد الورق عن الشجر فأعتبر أنه الفاعل. فهي جرد (كذا) صغرت إلى جريد (كذا) ثم صغرت إلى جويريد (كذا) ولم يكنها
أحد بتة، فإن وقع ذلك آمل الإرشاد إليه.
(ل. ع) إن سمى العامة البرد الذي يجرد الأوراق (أبا جويريد) فمحقون وأن سموه (جويريداً) فمحقون أيضا إذ لا حرج في مصطلحاتهم. أما أن كنتم سمعتم جويريدا فلقد سمعنا أبا جويريد. وأما أن جويريدا هو اجرد صغرت (إلى) جريد ثم صغرت (إلى) جويريد فهذا في لغة يجهلها الذين في السموات والذين على الأرض ولعلها في لغة يجهلها الشياطين أنفسهم ولا يعرفها إلاَّ الصديق المحبوب حرسه الله أو يحرسه الله إن شاء الله أو إن يشاء الله على ما يحب وتهوى نفسه. فيصح حينئذ هنا قول الشاعر:
وأني وأن كنت الأخير زمانه ... لات بما لم تستطعه الأوائل
هذا وإن يكن ما ذكرتموه هو من استعمال نصارى بغداد خاصة فيلزم التنبيه ولا تلقوا تبعة البعض على الكل.
(ل. ع) هو من باب إطلاق الجزء على الكل.
وأما ما قلتموه لي من أن تبعة ما يحرر يسئل (كذا) عنها كاتبها فإني أرى أنكم بقبولكم لها قد رضيتم عنها لذا اوجه أسئلتي لكم (كذا) وأرجوكم العفو والسماح (كذا) سيدي.
عبد اللطيف ثنيان
(ل. ع) أما أن كل إنسان مسؤول عن أعماله لا عن أعمال غيره فهو مما لا يحتاج إلى برهان (وأرجو العفو (والصفح) سيدي).
المصري
عند الإفرنج كلمة لم يتفق كتّاب العصر على نقلها إلى العربية وهي ويراد بها بيت من زجاج مختلف السعة تحفظ فيه بعض الأشجار والنباتات التي يخشى عليها من البرد الشديد أو الثلج، والكلمة الإفرنجية مشتقة من فعل هو عربي في الأصل وهو صرى أي حفظ ووقى؛ فمعنى اللفظة الإفرنجية إذا المكان الذي تحفظ فيه الأشجار. ومن عجيب قول لتره اللغوي الفرنسي أن صواب كتابة فعل هو براء واحدة لا براءين كما يكتبها وطنيوه.
стр. 2088
المشابهة بين ألفاظ اللغات
سيدي منشئ مجلة لغة العرب المحترم:
بينما كنت أنقب في بعض القواميس الإفرنجية عثرت على كلمة جليدس اللاتينية التي تطابق لفظة جليد العربية معنى ومبنى، وقد بان لي بعد الفحص والتدقيق أن هذه المفردة قد وردت في كلتا اللغتين المذكورتين ولم يقتبسها فريق من آخر كما وقع غيرهما من المفردات في كثير من اللغات.
ولا بد من أن حضرتكم وقفتم على كثير من أمثال هذه الكلمة في أبحاثكم اللغوية فهل تجودون بنشرها على صفحات مجلتكم ليحيط بها علما من يهمه الوقوف على دقائق الحقائق. وأبقاكم الله سيدي منارا ساطعا لحل المشاكل والمعضلات.
رزوق عيسى
(لغة العرب) إننا نجيب طلبكم إذا انفسح لنا المجال: إلاَّ إن كثرة المقالات المكدسة عندنا والتي تقع في أجزاء سنة بأسرها، لا تدعنا أن ننشر منها شيئا في هذا العام.
حضرة الأستاذ الفاضل مدير مجلة لغة العرب المحترم:
ظهر لي أثناء دراستي اللغة الفرنسية على أستاذ يحسن اللغة الكردية أن هناك تشابها يكاد يكون كليا بين اللغتين (الفرنسية والكردية) وهذا ما حملني على أن أرى أن هناك علاقة بين الأمتين، ولا سيما بعد أن علمت أن بين الأكراد من يسمون (الجلوا) وهذه الكلمة تكاد تشبه الكلمة الافرنسية غلوا أو جلوا، فهل لكم أن توضحوا لنا هذا في مقال يكون شافيا بالمرام ولكم الشكر سلفا سيدي.
عبد الحميد حمدي
(لغة العرب) لا ينكر إن بين اللغتين تشابها حقيقيا لأن أصل الأكراد آريون أي من أصل الفرنسيين فلا عجب بعد هذا إذا وجدت مشابهة بين ألفاظهم وألفاظ الغاليين. أما إن (الجلوا) تشبه (الجلوا) الثانية التي بمعنى الغاليين فمن باب المصادفة لا غير.
стр. 2089
أسئلة وأجوبة
سألنا صاحب مجلة الحارس على من اعتمدنا في نقدنا كتابه حينما قلنا إن الجري هو السلور وليس بالحنكليس الذي هو الجريث. وإن الرخمة ليست بالشوحة. وأشهره دون شهره صحة. والكهربا مقصور لا ممدود والنسبة إليه كهربية لا كهربائية. وإن قولك فرنساوي خطأ والصواب فرنسي وإن كان يجوز لك أن تقول حيفاوي وعكاوي ونمساوي وجرجاوي.
١ - الجري هو السلور والجريث هو الانقليس
قلنا: قال ابن البيطار في مادة جري من مفرداته: (قال) اسحق بن سليمان أهل مصر يسمون الجري: السلور وهو حوت كثير اللزوجة والسهوكة جدا. وقال في مادة السلور: هو الجري. قلنا: وابن البيطار في هذا الموضوع حجة ويقال في السلور الصلور بالصاد. أما الحنكليس هو الجريث أو المارماهيج فظاهر من استعمال العراقيين له. وفي لسان العرب في مادة جريث: الجريث بالتشديد: ضرب من السمك معروف ويقال له الجري. روي إن ابن عباس سئل عن الجري فقال: لا بأس إنما هو شيء حرمه اليهود. وروي عن عمار لا تأكلوا الصلور والانكليس. قال أحمد بن الحريش: قال النصر: الصلور الجريث والانقليس المارماهي. وروي عن علي (عم) أنه أباح أكل الجريث. وفي رواية أنه كان ينهي عنه وهو نوع من السمك يشبه الحيات. ويقال له بالفارسية المارماهي. أهـ
فهذا الكلام الأخير هو الذي يجري عليه العراقيون إذ يسمون السلور جريا والجريث مرمريجا (أو مارماهيجا كما هو المألوف في تعريب الأسماء الفارسية) المنتهية بهاء أو ياء أو واو أي أن العرب تزيد بعد الياء والواو جيما وتبدل الهاء الأخيرة من الجيم) ونظن أن هؤلاء الذين ذكرناهم أعلى حجة من صاحب محيط المحيط.
стр. 2090
٢ - الرخمة ليست بالشوحة بل الشوحة هي الحدأة
قال الدميري في كتاب حياة الحيوان في ترجمة الشوحة: قال ابن الصلاح في الفتاوى أنها الحدأة وقد تقدم ذكرها في باب الحاء المهملة - والحدأة يسميها العراقيون الحديا إلى عهدنا
هذا. وقد ذكر الاسمين صاحب اللسان وقد رأينا وسمعنا أهل سورية يسمونها الشوحة. إذن هذه حقيقة لا شك فيها ثم أن الحدأة طائر يصيد الجرذان كما صرح به جميع اللغويين وعلماء الطير. أما الرخمة فقد قال عنها الدميري: طائر أبقع يشبه النسر في الخلقة وكنيتها أم جعفر وأم رسالة وأم عجيبة وأم قيس وأم كبير ويقال الانوق. والجمع رخم والهاء فيها للجنس. . . ويقال لها ذات الاسمين لذلك. . .
وقال عن الحذاة (الشوحة) الحداة بكسر الحاء المهملة: احسن الطير وكنيته أبو الخطاف وأبو الصلت. . . وهي لا تصيد وإنما تخطف. ومن طبعها إنها تقف في الطيران وليس ذلك لغيرها من الكواسر. . . أهـ. فهذه نصوص واضحة على أن الرخمة غير الحداة أو الشوحة، ولو كان الاسمان لطائر واحد لاتفقت الأسماء والكنى والأوصاف.
٣ - أشهره بمعنى شهره غير ثبت
قال في المصباح: شهرت زيدا بكذا وشهرته بالتشديد مبالغة. وأما أشهرته بالألف بمعنى شهرته فغير منقول. أهـ. فأين بقي صاحب محيط المحيط ومن اتبعه؟ ونظن إن صاحب الحارس يضع الفيومي فوق البستاني. هذا فضلا عن أن صاحب محيط المحيط يقول: (وأشهره بمعنى شهره وهو غير ثبت)
٤ - الكهربا لا الكهرباء والكهربية لا الكهربائية
قد كتبنا ما يكفينا في هذا المعنى فليراجع (٢٣٤: ٤ - ٢٣٥)
٥ - لماذا يقال مثلا حيفاوي ولا يقال أبدا فرنساوي
يقال مثلا حيفاوي ولا يقال فرنساوي لأن ألف حيفا واقعة رابع حرف وأما ألف فرنساوي فواقعة خامس حرف. وفي مثل النسبة إلى حيفا يقال حيفي وهو الأحسن وحيفاوي وهو دون السابق حسنا وحيفوي وهو دون حيفاوي فصاحة. قال سيبويه في كتابه (٧٧: ٢ من طبعة مصر القاهرة) هذا باب
стр. 2091
الإضافة إلى كل اسم كان آخره ألفا زائدة لا تنون وكان على (أربعة حروف) وذلك نحو حبلى ودفلى. فأحسن القول فيه إن تقول حبلي ودفلي لأنها زائدة لم تجيء لتلحق بنات الثلاثة ببنات الأربعة فكرهوا أن يجعلوها بمنزلة ما هو من نفس الحرف وما أشبه ما هو من نفس الحرف. وقالوا في سلى (وزان دفلى) سلي (بكسر الأول
وتشديد الثاني المكسور وبتشديد ياء النسبة) ومنهم من يقول دفلاوي فيفرق بينها وبين التي من نفس الحرف بأن يلحق هذه الألف فيجعله كأخر ما لا يكون آخره إلاَّ زائدا غير منون نحو حمراوي وضهياوي فهذا الضرب لا يكون إلاَّ هكذا فبنوا هذا البناء ليفرقوا بين هذه الألف وبين التي من نفس الحرف وما هو بمنزلة ما هو من نفس الحرف فقالوا في دهنا: دهناوي وقالوا في دنيا: دنياوي. وإن شئت قلت دنيي على قولهم سلي. ومنهم من يقول حبلوي فيجعلها بمنزلة ما هو من نفس الحرف. وذلك أنهم رأوها زيادة يبنى عليها الحرف ورأوا الحرف في العدة والحركة والسكون كما هي فشبهوها بها كما أنهم يشبهون الشيء بالشيء الذي يخالفه في سائر المواضع) أهـ كلام سيبويه
وفي لسان العرب في مادة حبل: قال أبو زيد: ينسب إلى الحبلى: حبلوي وحبلي وحبلاوي أهـ. وكذا في سائر كتب اللغة المشهورة.
أما أنه لا يقول فرنساوي أبدا بل فرنسي والأول خطأ صريح قبيح والثاني صحيح مليح فواضح من كلام سيبويه أيضا فقد قال في كتابه (٧٨: ٢) ما هذا نصه بحرفه:
(هذا باب الإضافة إلى كل اسم كان آخره ألفا وكان على خمسة أحرف. تقول في حبارى حباري، وفي جمادى جمادي. وفي قرقرى قرقري. وكذلك كل اسم كان آخره ألفا وكان على خمسة أحرف. وسألت يونس عن مرامى؟ فقال: مرامي (كل ذلك بتشديد الياء) جعلها بمنزلة الزيادة. وقال: لو قلت مراموي لقلت حباروي كما أجازوا في حبلى حبلوي؛ ولو قلت ذا لقلت في مقلولى مقلولوي؛ وهذا لا يقوله أحد (هل سمع زميلنا هذا الكلام؟) إنما يقال مقلولي. كما تقول في يهيرى يهيري. فإذا سوى بين هذا رابعا وبين ما الألف فيه زائدة نحو حبلى. لم يجز؛ إلاَّ إن تجعل ما كان من نفس الحرف إذا كان
стр. 2092
خامسا بمنزلة حبارى؛ فإن فرقت بين الزائد وبين الذي من نفس الحرف دخل عليك أن تقول في قبعثرى قبعثروي لأن آخره منون، فجرى مجرى ما هو من نفس الكلمة فإن لم تقل ذا، وأخذت بالعدد فقد زعمت انهما يستويان وإنما ألزموا ما كان على خمسة أحرف فصاعدا الحذف لأنه حين كان رابعا في الاسم بزنة ما ألفه منه كان الحذف فيه جيدا، وجاز الحذف فيما كانت ألفه من نفسه. فلما كثر العدد كان العدد لازما، إذ كان من كلامهم أن يحذفوه في المنزلة الأولى، وإذا ازداد الاسم ثقلا كان الحذف الزم، كما أن الحذف لربيعة الزم حين
اجتمع تغييران.
(وأما الممدود مصروفا كان أو غير مصروف، كثر عدده أو قل، فإنه لا يحذف (ليتميز الممدود من المقصور) وذلك قولك في خنفساء خنفساوي وفي حرملاء حرملاوي، وفي معيوراء معيوراوي. . . أهـ كلام سيبويه. إذا في كهرباء (إن مددتها) كهرباوي لا كهربائي كما هو الشائع غلطا.
وقد نقلنا هذا الكلام بطوله وعرضه لأن كثيرين يجهلون قواعد النسبة أو الإضافة في مثل الألفاظ التي ذكرناها. وهل بقي لحضرة الزميل شك في ما خطأناه فيه. إذا لغة العوام شيء (وهو قولهم فرنساوي وأورباوي وكهربائي) مثلا ولغة الفصحاء شيء آخر (وهو قولهم فرنسي وأوربي وكهربي) أما مؤلف محيط المحيط (الذي يقول عنه صاحب الحارس: نرده إلى حجة اللغة المتفق عليها اليوم (كذا وامسك نفسك عن الضحك) إلى قاموس محيط المحيط الذي يجب على حضرته وعلى سائر المشتغلين في اللغة (كذا) أن يطأطئوا له الرأس احتراما (وهذه المرة الأولى نسمع أن محيط المحيط حجة في اللغة) فإنه قال: فرنسا بلاد في أوربا والنسبة إليها فرنسوي. فالخطأ إذا ظاهر منه ومن أستاذه ولا سيما لأن العرب عربت قديما كلمة فرنسة بصورة إفرنجة أو فرنجة وقالت في النسبة إليها: إفرنجي أو فرنجي ولم يقولوا افرنجاوي أو فرنجاوي. ثم أطلقوا هذا اللفظ على كل أوربي وأن لم يكن من فرنجة من باب التوسع.
ونظن إننا أشبعنا هذا الموضوع كلاما لكي لا نعود إليه مرة ثانية. ولكي يعلم الكتبة أن الكثيرين منهم يعثرون في هذه العقبة وأن المصيبين هم قليلون إذ ما اكثر العوام وما اقل الخواص. وما اكثر الغلط وما اقل الصحيح!
стр. 2093
باب المشارفة والانتقاد
٤٠. أسباب النهضة العربية في القرن التاسع عشر
تأليف أنيس زكريا النصولي، طبع في بيروت سنة ١٩٢٦ في ١٤٢ص بقطع ١٢.
صديقنا أنيس زكريا النصولي من شبان العصر المنورين. لا يكتب في موضوع إلاَّ من بعد أن ينعم النظر في جميع أجزائه على ما يقول به أبناء الشرق وأبناء الغرب معا؛ ولقد عرف بهذه المزية منذ تلقيه العلم في جامعة بيروت الأميركية وهذا الكتاب فاز (بجائزة هوردبلس الأولى) حين أعلنت الجامعة المذكورة أنها تكافئ بها من يفوق غيره في الموضوع الذي صرحنا باسمه. وكان ذلك في سنة ١٩٢٤.
والحق يقال إن (أسباب النهضة) حسنة التبويب إذ سرد صاحبها بعضها على أسلوب يسترعي الأنظار والأفكار. على إننا نستأذن صاحبها في إبداء بعض ما عن لنا في أثناء مطالعتها.
إننا نرى عنوان الرسالة أوسع من الموضوع الذي عالجه وإن شئت تشبيها فقل أن الثوب على هذا الجسم فضفاض. ولو عنونها (بأوائل النهضة العربية في سوريو ومصر) لوافق الاسم المسمى أما أنه وسمها بأسباب النهضة العربية وهو قد اغفل ذكر ما يتعلق بها في العراق وجزيرة العرب وغيرهما من الديار الضادية اللسان فليس في ذلك تدقيق ولا تحقيق.
ثم إننا لا نرى (نهضة) حقيقية في البلاد التي تكلم عنها. إنما فيها (أوائل نهضة) فلو كان فيها نهضة حقيقية؛ لكان فيها ما كان فأين علومنا المختلفة، وصنائعنا المتعددة. ومعاملنا المتنوعة ومصانعنا التي تهيئ لنا الوسائل ليكون أبناء ديارنا غير محتاجين
стр. 2094
إلى الأجانب إلاَّ في القليل. فهذه كلها وغيرها تشير إلى إن ليس لنا نهضة حقيقية بل (أوائل نهضة) لا غير.
وللصديق بعض آراء يشم منها تحقير أبناء العرب آباءنا. فقد قال مثلا في ص٢٠ (برعت البلاد الشرقية في العلوم الكلامية الجدلية التي ليس من ورائها كبير فائدة وكادت أن لا تتحرك إلى الحياة العملية. . .) قلنا - لكل علم فائدة وغاية. ولعلوم الكلام والجدل منافع
غير منافع علوم الطبيعة. ولو قال في مكان هذه العبارة: وقد اكتفى أبناء بلادنا الشرقية بعلوم الكلام والجدل ولم يعنوا بمرافق الحياة وعلوم الطبيعة لكان له عذر. وإلاَّ لماذا لا يعيب على أبناء الغرب مثل تلك العلوم التي ترى في بلادهم وكتبهم في علم الكلام والجدل تفوق بعددها ما ينشر في ربوعنا. وذكر مثل هذا المعنى في ص٥٨ وزاده به فليراجع
وقال في ص٤٠ (ويقول محبذو فكرة التعليم باللغات الأجنبية أن العلم العصري يسير مسرعا نحو الرقي لما يستجد دوما من الاختراعات والمبادئ الطبيعية والاجتماعية التي يصعب على التلميذ تتبعها باللغة العربية لقصور التعبير فيها. عدا ما يقتضي من المصارف الباهضة وعدم رواج سوق الأدب والعلم في ديارنا. هذه أدلة وجيهة، ولكنها لا تنفي أنها ضربت اللغة العربية العلمية في قلبها. إذ فقدت التأليف العلمي المطلوب من خريجيها المطلعين على نواميس النشوء والارتقاء العصرية. . .) إلى آخر ما قال.
ونحن لا نوافق الكاتب على تصويب رأي من يدعي قصور التعبير في العربية فهذا عذر يبديه الأجانب في بلادنا ليحببوا لنا لغتهم ويزينوها في عيوننا ويحقروا في نظرنا لغتنا وآدابها وقوميتها. ولو انصف المنتقدون لرأوا إن ليس من قوم في العالم يكتفي بلغته ويستغني عن غيرها مثل أبناء لغة الضاد. فإن عصر العباسيين شاهد عدل في ما نقول والمصنفات الموضوعة في كل فن وبحث ومطلب وموضوع يفند ما يزعمون. نعم إن تعلم اللغات الدخيلة واجب في عصرنا هذا للاطلاع على ما يجري في العالم، لكن تعلم اللغات الأجنبية شيء والقول بقصور العربية شيء آخر. إذا قول الكاتب (هذه أدلة وجيهة) تأييدا لزعم الفرنجة أو المتفرنجة غير وجيه البتة.
стр. 2095
ولا يمكننا إن نتتبع المؤلف في جميع آرائه وأقواله فإن مجلتنا تضيق عن ذكرها ونقدها والرد عليها. ولعلنا نعود إلى الموضوع في فرصة أخرى أن سنحت لنا أو لغيرنا.
لكننا كنا نود أم تنقح عبارته من الأغلاط التي وقعت فيها إذ لا تخلو صفحة منها. ومما سيتوقف النظر أغلاط الأعلام الإفرنجية المكتوبة بالحرف الإفرنجي فالإصابة فيها يكاد يعد شذوذا. فمن الأولى كقوله في المقدمة ص٣ ففاز هذا البحث. والصواب ففاز هذا البحث بها (أي بالجائزة) وكقوله فيها لذلك أجرأ أن أخرجه والصواب اجرؤ وكقوله فيها على أشهر الثقاة والصواب الثقات لأنه جمع سالم مؤنث لثقة وليس بجمع مكسر. وكقوله فيها وأني
لأقدم خالص شكري لمجلة الكلية. والأحسن أن يقال إلى مجلة الكلية وكقوله فيها اللتين تكرمتا بنشر. . . وتكرم غير فصيح بالمعنى الشائع عند العوام والصواب اللتين جادتا بنشر. . . وفيها وجميع الأخوان الذين ساعدوني والأحسن والى جميع الأخوان. . .
ومن أغلاط الأعلام الإفرنجية ما يرى في الصفحات الآتية مثلا في ص١٢٧ إلى ص١٣٢ فإنك لا تكاد تهتدي إلى الاسم الإفرنجي، وإذا كان العلم مكتوبا على هذا الوجه من السقم والوهم فخير للكاتب أن لا يدونه لأن الخطل يزيد رسوخا في الذهن إذا كان هناك ما يزيده تمكنا فيه. وأملنا أن المؤلف يزيد كتابه تحقيقا في طبعته الثانية.
٤١. الدولة الأموية في الشام
تأليف أنيس زكريا النصولي، طبع بمطبعة دار السلام في بغداد سنة ١٩٢٧ في ٣٦٠ ص بقطع الثمن الصغير.
المستشرقون الذين سبروا تاريخ العرب ووقفوا على عجره وبجره شادوا بذكر الأمويين ورفعوهم إلى أوج الفضل والرقي. وصرحوا بأن الخلفاء الراشدين أفادوا الإسلام من جهة شؤون إرشاد الأمة إلى الدين الحنيف، أما الأمويون فإنهم عرفوا جميع افانين الحضارة الراقية، واختبروا أصول القراع
стр. 2096
والدفاع، حتى انتشرت في أقطار الأرض سمعة العرب لدربتهم في المغازي والحروب على أحسن وجه عرفت في عهدهم. ولهذا ناوأهم كثيرون حتى من أبناء عدنان أنفسهم، من أولئك الذين كانوا يريدون أن يصرعوهم بعد أن يجندلوهم من علو عرشهم، ولما لم يتمكنوا من البلوغ إلى أمنيتهم في ذلك العهد أوسعوهم شتما وسبا وكالوا لهم الكذب جزافا.
على إن التاريخ قد حفظ لهم في بطونه حقائق لا تتشوه وأن مسخها أعداؤهم ولم نر من الناطقين بالضاد من قام يثأر لهم مثل صديقنا الوفي (أنيس زكريا النصولي) فإنه انشأ هذا الكتاب بروح جردة من كل تعصب أو انحياز إلى قوم أو إلى مذهب فجاء كتابه من احسن ما كتب في التاريخ فضلا عن بني أمية.
ولا جرم أن الحقيقة التي شبهها العلماء في كل عصر ومصر بالشمس الساطعة النور لا توافق الخفافيش، أولئك الذين يريدون أن يعيشوا في الظلمات وأن يعيش معهم في تلك الحنادس كل من ضارعهم هذا السفر الجليل يثير قوما على صاحبه لكن ماذا يضره سب
الجهلة إذا اقر لعلمه الجم وأدبه الوافر أصحاب الدراية ومحبو التاريخ الصادق. لابد للمرء من قادح ومادح، لابد له من عدو وصديق فخير لذلك المرء أن يكون عدوه القادح به من صغائر الكتبة ودهمائهم من أن يكون له عدوا من هم من أصحاب القدم الراسخة في تعرف الأخبار وترسم الأنباء وتوسم الحقائق.
على إن إقرارنا بفضل الكاتب المحقق لا يزين لنا استحسان كل ما ورد فيه ففي تصنيفه بعض الشوائب كنا نود أن تكون خالية منها من ذلك:
١ - خلوه من فهارس للأعلام. فالكتاب الذي عدد صفحاته يناهز الأربعمائة يليق به أن يزين بفهارس ليتمكن المطالع من الرجوع إليه عند الحاجة.
٢ - اختار لكتابة الأعلام الإفرنجية حروفا لا يقرأها إلاَّ إبليس ولا تكاد كلمة من تلك الأعلام تسلم من خطأ. وقد اختار أيضا خط الرقعة للإشارة إلى مضامين الفصول، وفي تلك الحروف نقص يظهر في بعض الكلم إذا ما انعم القارئ نظره في استجلائها.
٣ - عني الكاتب اشد العناية بالفصل الأول، وما اقبل على الفصل الثاني إلاَّ
стр. 2097
نشأ في صدره بعض السأم؛ لأنه في الفصل الأول ذكر الشواهد في الحاشية بعد أن اتخذ معنى عبارة من استشهد بهم واستخلص زبدتها. وأما في سائر الفصول ولا سيما في الأخيرة منها، فإنه يروي نصوصهم رواية طويلة عريضة ليدعم بها رأيه. ولقد كان في غنى عنها لو لخصها تلخيصا وأحال النظر في اصلها على المورد الذي نهل منه، ذاكرا ذلك في الحاشية على ما فعل في أول كتابه.
٤ - ذكر بعض أشياء لا نظنها توافق موافقة صحيحة لأحوال ذلك العهد من ذلك ما ذكره في ص٢٩٢ في قسم (مآكلهم المحبوبة) إذ قال: (ومن مآكلهم المحبوبة (أي مآكل الأمويين ومن كان في زمنهم) التي تراها في الأسواق خصوصا في الشام فهي (كذا. والأحسن حذفها) أولا الفول المنبوت بالزيت والمسلوق وهو يباع مع الزيتون، ثانيا الترمس المملح ويكثرون من أكله، ثالثا الزلابية وتصنع من العجين وهي غير مشبكة، رابعا الناطف ويصنع من الخرنوب ويسمونه القبيط.) أهـ.
فنحن نظن إن هذه المآكل هي للفقراء وللمتوسطي الحال وليس لكبار المملكة أو للأغنياء أو للخلفاء. بل عندنا إن هذه المآكل لم تكن في عهد الأمويين أنفسهم بيد إنها كانت في
الشام في عهد العباسيين أو دوين عهدهم. ولا بد للأستاذ أدلة تدعم رأيه ذاك وكنا نود أن نقف عليها.
٥ - المؤلف متساهل في عبارته ولا يتقنها. أما إذا نقل عبارة مصنفي المؤرخين من العرب فالعبارة صحيحة طبعا. ومن عبارة المؤلف قوله ص هـ ونحن بعيدون جد البعد عن التعصب - وبعيد لا تجمع جمع سالم بل تكسر أو تبقى على حالتها. وقال في ص٢ (منذ اثني عشر قرنا ونيف) والمشهور عند الفصحاء تقديم نيف على العدد أي انهم يقولون: منذ نيف واثني عشر قرنا. وفيها (وأظلته سماء سورية وهو يانع) والغلط واضح من أغلاط الطبع وهي في الكتاب كثيرة لم تصحح في آخره والصواب يافع. وفيها (في نزاعه المشهور مع علي بن أبي طالب) وهذا غلط قبيح يركب متنه كتبة سورية ومصر والصواب في نزاعه المشهور (لعلي)، لأنك أن قلت حاربته فمعناه قاتلته. أما إذا قلت حاربت معه فمعناه اتفقت معه لتحارب آخر هو عدو لمن أنت في جانبه
стр. 2098
وبين المعنيين فرق ظاهر. وفيها (فعرف الخليفتين عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وطلحة والزبير) ولو قال: وغيرهما مثل طلحة والزبير لانتفى كل وهم من عبارته. وفيها (ثم نراه بعد ذلك قائدا بسيطا من الجيش) وهو تعبير إفرنجي لا يستمرئه العربي الفصيح بل يخير عليه قوله: قائدا من القواد أو قائدا من طائفة القواد.
وهكذا يتعثر المطالع في كل صفحة من صفحات هذا السفر الطيب وربما قد يعثر على ما يورثه ضحكا ففي ص٣ يقول: (حين شرط مصر والمغرب طعمة له) ولم يذكر بأي مشرط أو مشراط يشرطهما حتى إذا قتلهما أصبحتا طعمة له. هذا الذي يفهمه لأول وهلة قارئ العبارة. إلاَّ إن المعنى الحقيقي ليس هذا بل هو: شرط (على أن تكون) مصر والمغرب طعمة له. وبين التعبيرين فرق إذ يقول الفصحاء شرط عليه بالبيع لا شرطه.
ومع كل هذه الهنات الهينات نتمنى أن ينتشر هذا الكتاب بين الناطقين بالضاد ليتعلموا ويتقنوا أسلوب المباحث لا أن يتلقوا أقوال السلف على علاتها إذ بينها الغث والسمين، الزين والشين، الصادق والمموه، لغايات كانت في صدورهم أزالها الله عنا وعن أولادنا!
٤٢. تناقص النفوس في العراق أسبابه وطرق تلافيه
محاضرة الدكتور حنا خياط، مدير الصحة العامة في العراق، طبعت في مطبعة العراق في
بغداد سنة ١٩٢٣ في ٤٨ ص بقطع الثمن.
صديقنا الدكتور حنا خياط من الرجال ذوي الهمم العالية والأشغال السامية والنظر الدقيق. ألقى هذه المحاضرة في الجمعية الطبية البغدادية ليحمل زملاءه الأطباء على تلافي الخطر الذي يتهدد ديار العراق من اضمحلال أهاليه.
فلقد قال إن سكانه كانوا يوما زهاء عشرة ملايين بل عشرين مليونا (ص٩) أما اليوم فإنهم لا يزيدون على ثلاثة ملايين. وينسب هذا التناقص الهائل إلى أربع علل: منها إقليمية وأخرى اجتماعية سياسية وبعضها طبية واغلبها إدارية سياسية
стр. 2099
وهو بعد هذا الإيضاح يذكر ما يجب اتخاذه لتلافي هذه البلايا.
فأنت ترى من هذا البسط الوجيز أن هذه المحاضرة بل قل هذه الرسالة النفيسة مفيدة للجميع، ولا سيما تفيد الأهالي وأصحاب الحل والعقد، بل تهم الأجانب أنفسهم لما فيها من العظات والإفادات.
ولا تخلو صفحة من غلط أو أغلاط طبع؛ ومن جملتها ما ورد في ص١٠ فقد ذكر اسم (ابن خردويه) وهذا الرجل المسكين لا وجود له في عالم الخلائق إنما هو ابن خرداذبه. كما لا يخفى على حضرته.
٤٣. مملكة جهنم والخمر
للفيلسوف تولستوي، نقله إلى العربية من الروسية صاحب مجلة الإخا، الطبعة الثانية - مصر سنة ١٩٢٦ في ٨٨ صفحة بقطع الثمن.
تولستوي من فلاسفة الروس في هذا العصر ولد في سنة ١٨٢٨ وتوفي سنة ١٩١٠ والرجل غريب الأفكار والأطوار حتى ابسله السنودس المقدس الروسي في ٢٤ شباط سنة ١٩٠١ واعتبره مبتدعا وناكرا الله. على إن المرء مهما أمعن في الشر والفساد قد تصحو له ساعات فينطق بالحق. وكتاب (مملكة جهنم والخمر) كثير الحسنات وإن كان لا يخلو من بعض أفكار تخالف بعض الحقائق على أن لصاحب مجلة الإخاء سهولة عظيمة للنقل من الروسية إلى العربية. ولا يخفى على القارئ ما بين اللغتين من المزايا المختلفة فنحن نهنئ الزميل بهذه المزية بل المنحة. بيد إننا كنا نود أن لا يستعمل مثل: كرس حياته (ص٤) وطغمات الشياطين (٧) وقفلت قفلا (٨) إلى أشباهها لأنها دون قولك مثلا: وقف حياته
وطبقات الشياطين وأقفلت أقفالا.
٤٤. مها
قصة غرامية شرقية مطبوعة في المطبعة السلفية بمصر في ١٢٦ص بقطع ١٢، نظم أحمد زكي أبو شادي.
هذه قصة شابة أعرابية من قبيلة الحويطات في العقبة احبها كبتن إنكليزي
стр. 2100
اسمه جريفز فأحبته وخالف الإنكليزي قوانين بلاده كما خالفت الصبية طاعة أبيها فانهزما، فكانت النتيجة أن مات العلج في حب مها، ثم انتحرت مها بجانب حبيبها.
افرغ الشاعر العصري احمد زكي أبو شادي فصور الحقائق حتى أنطقها وجاءت تلك الأبيات البديعة تشف عن مقدرة فصاحة شاعرنا وبلاغته وحسن أسلوبه في إيراد الأحداث على أبدع طرز يخلب القلوب ويجلب الأنظار. وقد ختم هذه الأحدوثة المنظومة بأبيات تقبح عمل كل من العاشقين منها هذان البيتان:
هذا مقر رفات خاذل جيشه ... هذا (جريفز) مات موت فرار
وكذاك مرقد من قضت بهروبها ... هذي (مها) هربت من الاخدار. . .)
وقد وقع في ضبط الألفاظ أغلاط طبع كثيرة لا تخلو منها صفحة. فلقد ضبطت (وخذ) الواردة في ص٢١ بإسكان الذال والصواب بكسرها لأن بعدها (الشكاة) وكذلك تاء (رددت) في ص٢٢ مع أن بعدها (الطبيعة) وفي ص٢٣ (عادلة القوام) ونحن لم نجد عادلة بمعنى معتدلة. ولو قال في مكانها (رائقة) القوام لكانت أهون خطبا. وكل هذه الهنيات ظاهرة لا تشوه شيئا من محاسن تلك الدرة الحسناء.
٤٥. الكتاب الذهبي ليوبيل المقتطف الخمسيني ١٨٧٦ -
١٩٢٦
طبع بمطبعة المقتطف والمقطم بمصر ١٩٢٦ في ٢٤٠ص مزين بالرسوم
كتاب نفيس بأي اعتبار اعتبرته أن من جهة المحتويات وأن من جهة إتقان الورق والطبع والتصوير فيحق له دون غيره أن يسمى بالكتاب الذهبي وهو مقسوم إلى أربعة أقسام: فكرة الاحتفال وما يدخل هذا الباب من الاستعداد لهذا العيد؛ وحفلة الأوبرا الملكية وما قيل في
هذه الحفلة؛ وقسم المقالات وما بعث به إلى صاحبي المقتطف من المقالات العائدة إلى هذا الموضوع؛ وقسم القصائد التي أنشئت في هذا المقام. فنحن نهنئ صاحبيه ببلوغهما السنة الخمسين من إنشائهما تلك المجلة التي نشرت العلم الغربي في المعالم العربية ونتمنى الاطراد في النجاح ولصاحبيها العمر الطويل الهنيء.
стр. 2101
٤٦. وثائق تاريخية للكرسي الملكي الانطاكي
البطريرك مكسيموس الثالث مظلوم (سنة ١٧٧٩ - ١٨٣٣ - ١٨٥٥)، بقلم ابن أخيه الشماس توما مظلوم، عني بتعليق حواشيها الأب الياس انداروس البولسي، بمطبعة القديس بولس في حريصا (لبنان) سنة ١٩٢٦ في ١١٠ص.
تاريخ الشرق في القرن التاسع عشر على حداثة انسلاخه كثير الغوامض لأن أيدي الغايات والمخاوف لعبت به كل ملعب. والصحيح الراوية منه قليل وهذا الكتاب من المحللات لتلك العرى. فنحن نحث الناس على اقتنائه ولا سيما أولئك الذين يعنون بتاريخ الشرق.
وقد وقع في عبارة التوطئة التي هي من قلم الناشر بعض كلم كنا نود أن نعرف موقعها من الاستعمال الصحيح. فهل وردت مثلا عند الفصحاء كلمة: (الشروحات وميوله والفرمانات الشهانبة (ص٨) ونهديها لقراء المسرة وجهودنا وفأبواب هدايا المسرة مفتوحة لهم على مصراعيها (ص٩) بمعنى: الشروح والأميال والشاهانية ونهديها إلى. . . وجهدنا والأبواب مفتوحة على مصارعها. فنحن هنا في مقام سائلين لا في مقام ناقدين. ونحب الجواب على ذلك والأجر للواقف على طبعه.
٤٨. رواية رفائيل خزامي في آداب المعاشرة
بقلم السعيد الذكر المطران جرمانوس معقد، طبع بمطبعة القديس بولس في حريصا (لبنان) سنة ١٩٢٦ في ١٠٨ص
كتاب كله منافع، ينفع الأديب في معاشرته للناس وينفع كل قارئ لإتقان عبارته الصحيحة السلسة المنسجمة وهو خليق بأن يقتنيه كل إنسان.
٤٩. روزنامة سيدة التلة الكنائسية لسنة ١٩٢٧
روزنامة أصدرها الاباتي افرام حنين الديراني المدير الحلبي اللبناني وهي جزيلة الفائدة
لأن في ظهر كل ورقة من أيامها فائدة علمية أو دينية أو لغوية أو فنية أو صناعية.
стр. 2102
باب التقريظ
٤٧. المختارات العصرية
جمع واختيار عبد الحميد حمدي، الجزء الأول طبع على نفقة محمود حلمي، في مطبعة الفرات سنة ١٩٢٣ في ٢٥١ص بقطع ١٢
لانتقاء مقاطيع الشعر والنثر ذوق خاص لا يظهر حسنه في صاحبه إلاَّ عند جمعها. ولقد اظهر عبد الحميد حمدي من البراعة في هذا الصدد ما قرب كتابه إلى جميع طبقات القراء ولا سيما حبب مطالعته إلى أبناء العصر ممن يودون أن يقفوا على بنات أفكار الغربيين والشرقيين. وكنا نتمنى أن نرى هذه المجموعة خالية من غلط الطبع، إلاَّ إننا نرى - والأسف ملء قلوبنا - يتدفق في كل صفحة من صفحاتها فعسى أن تنتفي منها في طبعة ثانية.
٥٠. الكرخ
جريدة أدبية علمية تصدر في الأسبوع مرة موقتا، صاحب امتيازها ملا عبود الكرخي. مديرها المسؤول توفيق الفكيكي، اشتراكها ٥ ربيات في العاصمة و٧ في سائر أنحاء العراق، ويضاف إليها أجرة البريد في الخارج.
الملا عبود الكرخي أمير شعراء العوام فكه خفيف الروح لا ينطق بشيء ولا ينظمه كلما إلاَّ تطرب له النفوس. صدرت الصحيفة الأولى في ٦ رجب ١٣٤٥ أو ١٠ كانون الثاني سنة ١٩٢٧ فنتمنى لها النجاح والرواج.
стр. 2103
تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره
١ - البلاط الجديد
أصيب البلاط الملكي بعد هجوم مياه دجلة عليه بأضرار عديدة حتى أصبحت السكنى فيه خطرة. وقد قدمت رئاسة الوزارة لائحة إلى مجلس النواب تتضمن صرف مبالغ لتعمير مدرسة الصنائع وإصلاحها لتتخذ بلاطا في زمن قريب ريثما يبنى بلاط جديد جدير بصاحب الجلالة. أما المدرسة فتنقل إلى محل واسع في محلة السنك.
٢ - أعمال شركة النفط التركية
قررت هذه الشركة حفر عشر آبار مختلفة في المواطن الأتي ذكرها:
بئران في الموطن المعروف باسم (الخشم الأحمر) وهو في شرقي نهر العظيم (لا الأدهم كما ينطق به بعضهم ويكتبه بهذه الصورة المنكرة)
وبئر ثالثة في المحل المعروف باسم (الانجانة وهو في شمالي الخشم الأحمر في جبل حمرين.
وبئر رابعة في (بالخانة - في شمال شرقي محطة سلمان بك بين كفري وطوز خورماتي (في جبل حمرين) ومعنى بالخانة بالكردية محل العامل (من باله بالباء المثلثة التحتية أي عامل وخانه أي محل)
وبئر خامسة في طاووق (تصحيف تركي لكلمة دقوقاء العربية)
وبئر سادسة في وادي دقوقاء في محل اسمه خورمور - (في جوار كركوك) ومعناها بالكردية الوادي الذي لون أرضه أحمر مائل إلى السواد.
وبئر سابعة في (طارجيل) في شرقي كركوك ومعنى طارجيل بالكردية الأرض المظلمة من طاري أي مظلم وجيل أي ارض.
وبئر ثامنة في (حصار) شمالي كركوك. وحصار تعرف أيضا ببابا كركور ومعنى بابا الريح الدائم الهبوب وكركور حكاية الصوت الخارج من ذلك الموضع.
стр. 2104
وبئر تاسعة في (خانوقة) في جنوبي الشرقاط.
وبئر عاشرة في (القيارة) بقرب الموصل (والقيارة مكان يكثر فيه القير أو القار).
وقد اتخذت الشركة المذكورة مركزا لها (قره تبة) ومهدت الطريق بين محطة قره تبة والخشم الأحمر. وفعلت مثل ذلك بين قره تبة والانجانة ومدت جسرا على نهر (نارين صو) فأصبحت تلك الطريق صالحة لسير السيارات عليها.
وبنت عددا جما من الدور والأكواخ للموظفين والعملة في مركز قره تبة والخشم الأحمر والانجانة وبالخانة. وجمعوا في هذه المراكز آلات كثيرة وأدوات للسبر والحفر والنقب وهم يدأبون بجد ونشاط في جميع المواطن المذكورة.
٣ - وفاة سليمان نظيف بك
سليمان نظيف بك من مشاهير كتّاب الترك توفي من التهاب في رئته. وكان واليا على الموصل والبصرة وبغداد في زمن الحرب ومن احسن الأتراك أخلاقا وآدابا.
٤ - انتشار الأمراض في عبادان
رفع طبيب بلدية عبادان رفيعة إلى مديرية الصحيات في طهران وأشار فيها إلى انتشار البرداء بصورة هائلة في عبادان لما هناك من كثرة النفوس وضيق المكان وإهمال أمر النظافة ووجود المستنقعات. أما الحلاق (المرض الزهري أو الإفرنجي) فالمصابون به خمسة وثمانون من المائة لخلو وسائل مكافحته.
٥ - سالار الدولة وسيمكو
تؤكد صحف طهران أن الحكومة العراقية وافقت على تسليم سالار الدولة عم الشاه المخلوع وسيمكو الزعيم الكردي.
٦ - تجوال ملكنا في أنحاء الفرات الأوسط
سافر جلالة ملكنا المحبوب في ٢٠ ك٢ ليتجول في أنحاء الفرات الأوسط ومعه وزير الداخلية ومستشار وزارة الأشغال لتعهد شؤون الزراعة والري وعاد من جولته في ٢٧ من الشهر المذكور.
стр. 2105
٧ - ثورة الغواصين في البحرين
هجم الغواصون على أسواق المنامة (عاصمة البحرين) فنهبوا ما وصلت إليه أيديهم من البضائع والنقود؛ ثم فروا إلى السفن فركبوها ونزلوا في المحرف وهي بليدة يفصلها عن المنامة خليج تبلغ مسافته ثلاثة أرباع الساعة بالسفينة الشراعية فساروا توا إلى مخزن أحد اللأالين ونهبوا ما فيه من نقود وغيرها ومزقوا دفاتره وأوراقه ثم ادركهم الجند فشتت شملهم. وهذه الحادثة هي الأولى من نوعها في ديار العرب.
ويقال إن سبب وقوعها يعود إلى النقص الذي طرا على إثمان اللآلئ في هذا العام. فحدا بأصحاب رؤوس الأموال من اللأالين إلى الامتناع عن قرض الغواصين على الموسم جريا على العادة المألوفة فأضطر الجوع هؤلاء إلى الثورة والجوع يكاد يكون كفرا على ما في الحديث.
ويخشى الآن أن يسري هذا الروح إلى الديار العربية الغاصة بالغواصين كبلاد دبي، والشارقة (الشارجة)، وأبو ظبي في عمان، وقطر والقطيف ودارين وجبيل الكويت في ساحة خليج فارس.
ويقدر ما يستخرج من الدر في بلاد السواحل العربية بأربعة ملايين ليرة إنكليزية في السنة وذلك على الطريقة القديمة البسيطة.
٨ - وسام جليل لملكنا المحبوب
أهدى صاحب الجلالة الملك جورج الخامس إلى صاحب الجلالة الملك فيصل الأول لقب (فارس الصليب العظيم الفخري من رتبة القديسين ميكائيل وجرجيس المتناهية في السمو) فنرفع تهانئنا الصميم الصادقة إلى عرش جلالة مليكنا المحبوب ونتمنى أن تكون مبادلة الصداقة والتكريم بين الحليفين اثبت ضمان لخير البلادين.
٩ - قنصل ألماني في بغداد
كانت لدولة ألمانية قنصل في بغداد بقي فيها إلى وقت خروج العثمانيين منها وفي أول كانون الثاني من هذه السنة ١٩٢٧ قدم إلى الحاضرة القنصل ليتن مع قرينته، فنتمنى لهما طيب الإقامة وحسن الصلة بديارنا.
следующие страницы →