← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

٤٦. وثائق تاريخية للكرسي الملكي الانطاكي البطريرك مكسيموس الثالث مظلوم (سنة ١٧٧٩ - ١٨٣٣ - ١٨٥٥)، بقلم ابن أخيه الشماس توما مظلوم، عني بتعليق حواشيها الأب الياس انداروس البولسي، بمطبعة القديس بولس في حريصا (لبنان) سنة ١٩٢٦ في ١١٠ص. تاريخ الشرق في القرن التاسع عشر على حداثة انسلاخه كثير الغوامض لأن أيدي الغايات والمخاوف لعبت به كل ملعب. والصحيح الراوية منه قليل وهذا الكتاب من المحللات لتلك العرى. فنحن نحث الناس على اقتنائه ولا سيما أولئك الذين يعنون بتاريخ الشرق. وقد وقع في عبارة التوطئة التي هي من قلم الناشر بعض كلم كنا نود أن نعرف موقعها من الاستعمال الصحيح. فهل وردت مثلا عند الفصحاء كلمة: (الشروحات وميوله والفرمانات الشهانبة (ص٨) ونهديها لقراء المسرة وجهودنا وفأبواب هدايا المسرة مفتوحة لهم على مصراعيها (ص٩) بمعنى: الشروح والأميال والشاهانية ونهديها إلى. . . وجهدنا والأبواب مفتوحة على مصارعها. فنحن هنا في مقام سائلين لا في مقام ناقدين. ونحب الجواب على ذلك والأجر للواقف على طبعه. ٤٨. رواية رفائيل خزامي في آداب المعاشرة بقلم السعيد الذكر المطران جرمانوس معقد، طبع بمطبعة القديس بولس في حريصا (لبنان) سنة ١٩٢٦ في ١٠٨ص كتاب كله منافع، ينفع الأديب في معاشرته للناس وينفع كل قارئ لإتقان عبارته الصحيحة السلسة المنسجمة وهو خليق بأن يقتنيه كل إنسان. ٤٩. روزنامة سيدة التلة الكنائسية لسنة ١٩٢٧ روزنامة أصدرها الاباتي افرام حنين الديراني المدير الحلبي اللبناني وهي جزيلة الفائدة لأن في ظهر كل ورقة من أيامها فائدة علمية أو دينية أو لغوية أو فنية أو صناعية.

стр. 2102

باب التقريظ ٤٧. المختارات العصرية جمع واختيار عبد الحميد حمدي، الجزء الأول طبع على نفقة محمود حلمي، في مطبعة الفرات سنة ١٩٢٣ في ٢٥١ص بقطع ١٢ لانتقاء مقاطيع الشعر والنثر ذوق خاص لا يظهر حسنه في صاحبه إلاَّ عند جمعها. ولقد اظهر عبد الحميد حمدي من البراعة في هذا الصدد ما قرب كتابه إلى جميع طبقات القراء ولا سيما حبب مطالعته إلى أبناء العصر ممن يودون أن يقفوا على بنات أفكار الغربيين والشرقيين. وكنا نتمنى أن نرى هذه المجموعة خالية من غلط الطبع، إلاَّ إننا نرى - والأسف ملء قلوبنا - يتدفق في كل صفحة من صفحاتها فعسى أن تنتفي منها في طبعة ثانية. ٥٠. الكرخ جريدة أدبية علمية تصدر في الأسبوع مرة موقتا، صاحب امتيازها ملا عبود الكرخي. مديرها المسؤول توفيق الفكيكي، اشتراكها ٥ ربيات في العاصمة و٧ في سائر أنحاء العراق، ويضاف إليها أجرة البريد في الخارج. الملا عبود الكرخي أمير شعراء العوام فكه خفيف الروح لا ينطق بشيء ولا ينظمه كلما إلاَّ تطرب له النفوس. صدرت الصحيفة الأولى في ٦ رجب ١٣٤٥ أو ١٠ كانون الثاني سنة ١٩٢٧ فنتمنى لها النجاح والرواج.

стр. 2103

تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره ١ - البلاط الجديد أصيب البلاط الملكي بعد هجوم مياه دجلة عليه بأضرار عديدة حتى أصبحت السكنى فيه خطرة. وقد قدمت رئاسة الوزارة لائحة إلى مجلس النواب تتضمن صرف مبالغ لتعمير مدرسة الصنائع وإصلاحها لتتخذ بلاطا في زمن قريب ريثما يبنى بلاط جديد جدير بصاحب الجلالة. أما المدرسة فتنقل إلى محل واسع في محلة السنك. ٢ - أعمال شركة النفط التركية قررت هذه الشركة حفر عشر آبار مختلفة في المواطن الأتي ذكرها: بئران في الموطن المعروف باسم (الخشم الأحمر) وهو في شرقي نهر العظيم (لا الأدهم كما ينطق به بعضهم ويكتبه بهذه الصورة المنكرة) وبئر ثالثة في المحل المعروف باسم (الانجانة وهو في شمالي الخشم الأحمر في جبل حمرين. وبئر رابعة في (بالخانة - في شمال شرقي محطة سلمان بك بين كفري وطوز خورماتي (في جبل حمرين) ومعنى بالخانة بالكردية محل العامل (من باله بالباء المثلثة التحتية أي عامل وخانه أي محل) وبئر خامسة في طاووق (تصحيف تركي لكلمة دقوقاء العربية) وبئر سادسة في وادي دقوقاء في محل اسمه خورمور - (في جوار كركوك) ومعناها بالكردية الوادي الذي لون أرضه أحمر مائل إلى السواد. وبئر سابعة في (طارجيل) في شرقي كركوك ومعنى طارجيل بالكردية الأرض المظلمة من طاري أي مظلم وجيل أي ارض. وبئر ثامنة في (حصار) شمالي كركوك. وحصار تعرف أيضا ببابا كركور ومعنى بابا الريح الدائم الهبوب وكركور حكاية الصوت الخارج من ذلك الموضع.

стр. 2104

وبئر تاسعة في (خانوقة) في جنوبي الشرقاط. وبئر عاشرة في (القيارة) بقرب الموصل (والقيارة مكان يكثر فيه القير أو القار). وقد اتخذت الشركة المذكورة مركزا لها (قره تبة) ومهدت الطريق بين محطة قره تبة والخشم الأحمر. وفعلت مثل ذلك بين قره تبة والانجانة ومدت جسرا على نهر (نارين صو) فأصبحت تلك الطريق صالحة لسير السيارات عليها. وبنت عددا جما من الدور والأكواخ للموظفين والعملة في مركز قره تبة والخشم الأحمر والانجانة وبالخانة. وجمعوا في هذه المراكز آلات كثيرة وأدوات للسبر والحفر والنقب وهم يدأبون بجد ونشاط في جميع المواطن المذكورة. ٣ - وفاة سليمان نظيف بك سليمان نظيف بك من مشاهير كتّاب الترك توفي من التهاب في رئته. وكان واليا على الموصل والبصرة وبغداد في زمن الحرب ومن احسن الأتراك أخلاقا وآدابا. ٤ - انتشار الأمراض في عبادان رفع طبيب بلدية عبادان رفيعة إلى مديرية الصحيات في طهران وأشار فيها إلى انتشار البرداء بصورة هائلة في عبادان لما هناك من كثرة النفوس وضيق المكان وإهمال أمر النظافة ووجود المستنقعات. أما الحلاق (المرض الزهري أو الإفرنجي) فالمصابون به خمسة وثمانون من المائة لخلو وسائل مكافحته. ٥ - سالار الدولة وسيمكو تؤكد صحف طهران أن الحكومة العراقية وافقت على تسليم سالار الدولة عم الشاه المخلوع وسيمكو الزعيم الكردي. ٦ - تجوال ملكنا في أنحاء الفرات الأوسط سافر جلالة ملكنا المحبوب في ٢٠ ك٢ ليتجول في أنحاء الفرات الأوسط ومعه وزير الداخلية ومستشار وزارة الأشغال لتعهد شؤون الزراعة والري وعاد من جولته في ٢٧ من الشهر المذكور.

стр. 2105

٧ - ثورة الغواصين في البحرين هجم الغواصون على أسواق المنامة (عاصمة البحرين) فنهبوا ما وصلت إليه أيديهم من البضائع والنقود؛ ثم فروا إلى السفن فركبوها ونزلوا في المحرف وهي بليدة يفصلها عن المنامة خليج تبلغ مسافته ثلاثة أرباع الساعة بالسفينة الشراعية فساروا توا إلى مخزن أحد اللأالين ونهبوا ما فيه من نقود وغيرها ومزقوا دفاتره وأوراقه ثم ادركهم الجند فشتت شملهم. وهذه الحادثة هي الأولى من نوعها في ديار العرب. ويقال إن سبب وقوعها يعود إلى النقص الذي طرا على إثمان اللآلئ في هذا العام. فحدا بأصحاب رؤوس الأموال من اللأالين إلى الامتناع عن قرض الغواصين على الموسم جريا على العادة المألوفة فأضطر الجوع هؤلاء إلى الثورة والجوع يكاد يكون كفرا على ما في الحديث. ويخشى الآن أن يسري هذا الروح إلى الديار العربية الغاصة بالغواصين كبلاد دبي، والشارقة (الشارجة)، وأبو ظبي في عمان، وقطر والقطيف ودارين وجبيل الكويت في ساحة خليج فارس. ويقدر ما يستخرج من الدر في بلاد السواحل العربية بأربعة ملايين ليرة إنكليزية في السنة وذلك على الطريقة القديمة البسيطة. ٨ - وسام جليل لملكنا المحبوب أهدى صاحب الجلالة الملك جورج الخامس إلى صاحب الجلالة الملك فيصل الأول لقب (فارس الصليب العظيم الفخري من رتبة القديسين ميكائيل وجرجيس المتناهية في السمو) فنرفع تهانئنا الصميم الصادقة إلى عرش جلالة مليكنا المحبوب ونتمنى أن تكون مبادلة الصداقة والتكريم بين الحليفين اثبت ضمان لخير البلادين. ٩ - قنصل ألماني في بغداد كانت لدولة ألمانية قنصل في بغداد بقي فيها إلى وقت خروج العثمانيين منها وفي أول كانون الثاني من هذه السنة ١٩٢٧ قدم إلى الحاضرة القنصل ليتن مع قرينته، فنتمنى لهما طيب الإقامة وحسن الصلة بديارنا.

стр. 2106

١٠. وزير الطيران الإنكليزي في حاضرتنا في ٢ من ك٢ استقبل في الهنيدي وزراء العراق وجماعات من الأعيان والنواب والموظفين ووفد من البلاط والمعتمد السامي وقائد القوات الجوية وبعض كبار الموظفين الملكيين والعسكريين البريطانيين وزير الطيران البريطاني الذي وصل إلى ميدان الطيران في الساعة الثالثة بعد الظهر فنزلت من الطيارة عقيلة هور ثم تلاها زوجها السر سمويل هور فرحب بهما الجميع. طال الطيران من الرطبة إلى الهنيدي سبعة أرباع الساعة في حين أن سائر الطيارات تقطع هذه المسافة مدة ثلاث ساعات. ١١ - من محاسن المس بل أوصت المس (جرترود لثجان بل) بعشرة ألف ليرة إنكليزية لمدرسة إنكليزية تعلم الآثار العراقية. ١٢ - سد وخزان في الحبانية ادخل مبلغ عشرة لكوك ربية في ميزانية السنة الجديدة لفتح ترعة تصل الفرات بسد (أي بخزان) الحبانية وإصلاح هذا السد على وجه تخزن فيه المياه وقت الفيضان وتعود إلى الشط وقت الصيهود (أي نضوب الماء). ١٣ - معمل غزل في الكاظمية افتتح معمل غزل في الكاظمية في ٩ ك٢ في البستان الواقع في قرب جسر الاعظمية. والمعمل لفتاح باشا وقد شرف الحفلة جلالة مولانا الملك فيصل الأول والوزراء وكثير من الأعيان والنواب وأمراء الجيش. وكانت الحفلة بديعة في جنسها. ١٤ - التلفون في مدن العراق تبذل الحكومة جهدها لمد خطوط التلفون بين العاصمة وخانقين وكركوك بأسرع وقت ممكن. ١٥ - المتقن الطبي العراقي أنهى ديوان الهندسة رسم بناء المتقن الطبي العراقي ورفعه إلى المراجع ذوي الحل والعقد وسوف يشاد قريبا من المستشفى الملكي غير بعيد عن دجلة.

стр. 2107

العدد ٤٣ - بتاريخ: ٠١ - ٠٣ - ١٩٢٧ فلب أو فلبس العربي القيصر الروماني ١ - توطئة للعرب فضل عظيم في مختلف العلوم والفنون، والصنائع والآداب، ولهم رجال مشاهير، وشعراء خناذيذ، وملوك عباهلة، وقواد إجلاء، سواء كان ذلك قبل الإسلام أم بعده. على إن هناك رجالات كانوا قبل الدين الحنيف اشتهروا بفكرهم ودرايتهم ودربتهم وحنكتهم إلاَّ أن الناطقين بالضاد لم يذكروهم لأنهم لم يدونوا تواريخهم أو لعلهم دونوها ولم تصل إلينا: بيد إننا وقفنا عليها من معاصريهم الأجانب، إذ ذكروهم في مؤلفاتهم، ولا يسعنا إلاَّ نقلها عنهم وعن أسفارهم. ومن العرب الذين اشتهروا بسطوتهم وسلطتهم وشوكتهم فبلغوا أوج الحكم فلب العربي القيصر الروماني.

стр. 2108

٢ - اسمه ومعناه فلب وزان سجل (أي بكسر الفاء واللام وفي الآخر باء مثلثة مشددة) أو فلبس (بكسر الأول والثاني وتشديد الباء المثلثة المضمومة وفي الآخر سين مهملة) كلمة يونانية منحوتة من فيلس أي محب وهبس أي الخيل فيكون معناها محب الخيل وكان العرب يومئذ يسمون أولادهم بأسماء مقتبسة من لغات الناس الذين يعيشون بين ظهرانيهم. فالذين كانوا ينزلون في بلاد يونانية اللسان كانوا يسمون أولادهم بأسماء يونانية كفيلبس واسكندر والياس وجرجيس ومرقس ولوقا والذين كانوا في بلاد ارمية اللسان كانوا يسمون أبناءهم بأسماء ارمية مثل ابرهة (أي إبراهيم) وسهدون (أي الشهيد الصغير) وعبدون (أي العبد الصغير) وزيد (أي حار الطبع) وفي البلاد الفارسية كانت أسماء أنجالهم فارسية الوضع مثل قابوس (واصلها كاوس ومنه اسم ملك لهم قديم اسمه كيكاوس أي الملك الكيس أو المنتصر) ودختنوس (اسم امرأة ومعناه بنت المبارك أو الميمون) وبوران (اسم امرأة أي حسنة الذكرى) وأزد (وهي مقطوعة من ازدشير المصحفة عن اردشير أي الملك الأكبر) وبهنم أو بهنام (واصلها بهمن أي الطويل الباع) إلى غيرها. ٣ - مولده ونسبه ونشوءه ولد مرقس يليوس فيلبس العربي، والانبراطور الروماني النصراني، في بصرى في بلاد أدوم (وكانت يومئذ من ديار جزيرة العرب) في نحو سنة ٢٠٤م وكان والده رئيس قطاع طرق ولما كان على جانب عظيم من الذكاء وحسن الإدارة توصل بجده وسعيه إلى أن عين رئيس محكمة في عهد قيصر غرديانس الصبي ولما زحف إلى الفرس أثار الجند على مولاه غرديانس فقتلوه ونادى بنفسه قيصرا على الرومان ولبس الأرجوان في سنة ٢٤٤م فعقد عرى الصلح مع الفرس، وترك لهم العراق. وذهب إلى رومة ليعترف به الرومان أنه قيصرهم. فحقق أمنيته وأقام حفلات جليلة، إشادة بذكرى السنة الألف من بناء رومة (سنة ٢٤٧م). وفلب هو الذي أعاد بناء عمان في حوران وأقام لها ذلك الذكر الحسن.

стр. 2109

٤ - الأحداث في عهده وأعماله حاول برابرة الطونة وداقية واشكوزية الخروج على الرومان فسل عليهم فلب عضبا مهندا واراهم من الاعذبة ضروبا وألوانا فكبح جماحهم وردهم على أعقابهم. وكذلك أذاق العلقم الغوطيين والقزوينيين وغيرهم من العلوج العوج (سنة ٢٤٥م) وبقي يصارعهم ويقارعهم في وقعات شديدة عديدة، فقلم أظفارهم وأعاد إليهم فكرتهم بعد سكرتهم، وليس في إمكاننا أن نأتي على ذكرها في هذه اللمعة الوجيزة. وما مضت أيام إلاَّ تفجرت عيون فتن أخرى في طول البلاد وعرضها، إذ قام العربي الروماني التبعة يوتبيانس ولبس الأرجوان (أي نادى بنفسه قيصرا) في سورية. وجر معه قسما من الشرق، ثم نهضت جنود مسية وأعلنت لها قيصرا مارينس فأرسل عليه فلب دقيوس وهذا أيضا صرح به جنده أنه قيصر لهم، ثم احتدمت النار بين القيصرين الجديدين ليغلب أحدهما الآخر ويكون هو القيصر الأعظم فيتخذ لنفسه الأرجوان وإذا بوطنينا فلب ذهب ليقارعهما ويوردهما حياض الموت لكن غدر به جنده في فيرونة واغتالوه. وفي مطاوي ملكه خالف بعض أصول الدين الذي ينتمي إليه وهو النصرانية فشرط عليه بابيلاس أسقف إنطاكية شروطا فأتمها أحسن إتمام وطأطأ رأسه للسلطة العليا. ٥ - ولي عهده لما نودي بفلب انبراطورا أو قيصرا على الرومان شرك معه على العرش ابنه مرقس يوليوس فيلبس المولود سنة ٢٤٧م وهذا الملك قتل أيضا في سنة ٢٤٩م في فتنة فيرونة. أو - على ما يراه بعضهم - خنقه في رومة البريطوريون عند بلوغ نعي والده. ٦ - النتيجة إذا هذب ابن يعرب بلغ درجة لا يصل إليها انبغ أبناء الغرب. ومثال (فلب العربي) قيصر الرومان انصع برهان على ما نقول، فليجر على محاسن أعماله أبناء عصرنا هذا.

стр. 2110

كتاب وفيات الأعيان حضرة الأستاذ الفاضل الأب انستاس ماري الكرملي المحترم: أرجوكم نشر هذه الأسطر على صفحات مجلتكم الزاهرة أن رأيتم لذلك مناسبة وعلمتم أن فيه خدمة للأدب العربي ولكم الفضل سيدي: بينا كنت أطالع في تاريخ وفيات الأعيان للقاضي شمس الدين ابن خلكان لاستخراج فهرس لما فيه من الشعر الرائق خدمة لذلك المصنف الجليل إذ عثرت على بضع غلطات ظننتها لأول وهلة أنها سهو مطبعي في النسخة التي تحت يدي وهي المطبوعة في مطبعة بولاق مصر سنة ١٢٧٥هـ التي وقف على تصحيح الجزء الأول منها خلا نحو ست ملازم (ناظر دار الطباعة المصرية رب الفصاحة والبلاغة والألمعية حضرة علي أفندي جودة وأما الجزء الثاني فكان تصحيحه بمعرفة الفاضل نصر الهوريني) كما ذكر في آخر الكتاب. فراجعت الجزء الأول المطبوع في باريس سنة ١٨٣٨م والنسخة المطبوعة في المطبعة الميمنية في مصر سنة ١٣١٠هـ والنسخة المطبوعة في بولاق مصر سنة ١٢٩٩هـ ونسخة أخرى قسم الكتاب طابعة إلى ثلاث مجلدات ولم اقف على اسم المطبعة لفقدان آخر ورقة منه فكانت الأغلاط في جميع النسخ كما هي في نسختي فأحببت بيان ذلك خدمة لذلك التاريخ الجليل. الأولى في ترجمة أبي الحسن السري بن أحمد بن السري الكندي الرفاء الموصلي الشاعر المشهور. قال وله أيضا: وفتية زهر الآداب بينهم ... أبهى وانضر من زهر الرياحين راحوا إلى الراح مشى الراح وانصرفوا ... والراح يمشي بهم مشي البراذين وقد علقت في الذهن هذه الأبيات كما يأتي: وفتية زهر الآداب بينهم ... أبهى وانضر من زهر الرياحين مشوا إلى الراح مشي الرخ وانصرفوا ... والراح تمشي بهم مشي الفرازين

стр. 2111

وفيه تشبيه بديع في حركات الرخ والفرزان في رقعة الشطرنج لأن الرخ لا يتحرك إلاَّ معتدلا فلا يميل يمنة ولا يسرة بل هو أن تقدم تقدم معتدلا وأن تيامن أو تياسر أو تقهقر لا يمشي إلاَّ معتدلا وأما الفيل فلا يمشي في كل حركاته إلاَّ منحرفا من زاوية إلى زاوية فهو يقطع من ركن إلى ركن. وأما الفرزان فهو يمشي مشيتي الرخ والفيل فتارة معتدلا وأخرى منحرفا وهو الطف تشبيه لمشي السكران؛ فكأنه يقول إنهم راحوا بعقولهم يمشون مشي الرخ: وبعد شربهم الراح عادوا والراح تمشي بهم (لأنهم بلا شعور) مشي الفرازين. الثانية في ترجمة أبي أحمد عبيد الله بن عبد الله بن طاهر بن الحسين قال: وكان عبيد الله قد مرض فعاده الوزير فلما انصرف عنه كتب إليه (ما أعرف أحدا جزى العلة خيرا غيري، فإني جزيتها الخير وشكرت نعمتها علي إذ كانت إلى رؤيتك مؤدية فأنا كالأعرابي الذي جزى يوم البين خيرا فقال: جزى الله يوم البين خيرا فأنه ... أرانا على علاته أم ثابت أرانا ربيبات الحجال ولم نكن ... نراهن إلاَّ بانبعاث البواعث وقد كتب مصحح طبعة بولاق الأولى والطبعة ذات المجلدات الثلاثة ما عبارته (قوله البواعث فيه مع ثابت في البيت قبله من عيوب القافية الإجازة) وكتب مصحح طبعة بولاق الثانية ما عبارته (قوله البواعث فيه مع ثابت في البيت قبله من عيوب القافية الأكفاء) والحل لا أرى معنى للبواعث وليس في الشعر نفسه من عيب في قافيته إنما جرى قلم الناسخ الأول بتحريف طفيف فتبع بعضهم بعضا والأصل الصحيح فيما أراه (في انبعاث البواعث) جمع باغتة ولا يمكن أن تخرج العربية سافرة إلاَّ في أمر جلل يقع بغتة. الثالثة في ترجمة أبي الحسن علي بن العباس بن جريج المعروف بابن الرومي قال: وكان سبب موته رحمه الله تعالى أن الوزير أبا الحسين القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب وزير الإمام المعتضد كان يخاف من هجوه وفلتات لسانه بالفحش فدس عليه ابن فراش فأطعمه خشكانجة مسمومة وهو في مجلسه فلما

стр. 2112

أكلها أحس بالسم فقام فقال له الوزير إلى أين تذهب فقال إلى الموضع الذي بعثتني إليه فقال له سلم لي على والدي فقال له ما طريقي على النار وخرج من مجلسه واتى منزله وأقام أياما ومات وكان الطبيب يتردد إليه ويعالجه بالأدوية النافعة للسم فزعم أنه غلط في بعض العقاقير وقال إبراهيم بن محمد ابن عرفة الازدي المعروف بنفطويه رأيت ابن الرومي يجود بنفسه فقلت له ما حالك فأنشد: غلط الطبيب عليَّ غلطة مورد ... عجزت موارده عن الإصدار والناس يلحون الطبيب وإنما ... غلط الطبيب إصابة المقدر والذي علق في الذهن أن الشطر الأخير هو: غلط الطبيب إصابة الأقدار فالإصابة للقدر لا للمقدر إذ لا معنى لذلك وأن تمحل له بعضهم أن مراده المقدار الوارد بمعنى القدر كما يذكره اللغويون فإني أرى أن الأقدار أوقع للقافية ولا أظن ذلك إلاَّ من سهو الناسخ الأول. الرابعة في ترجمة أبي خالد يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة قال: وقد ذكره الحافظ المعروف بابن عساكر في تاريخ دمشق فقال بعد ذكر أحواله وولاياته أن يزيد بن حاتم قال لجلسائه انسقوا لي ثلاثة أبيات فقال صفوان بن هفوان من بني الحرث بن الخزرج أفيك؟ فقال فيمن شئتم؛ فكأنها كانت في فمه. فقال: لم ادر ما الجود إلاَّ ما سمعت به ... حتى لقيت يزيدا عصمة الناس لقيت أجود من يمشي على قدم ... مفضلا برداء الجود والباس لو نيل بالمجد جود كنت صاحبه ... وكنت أولى به قال صفوان ثم كففت فقال أتمم فقلت من آل عباس. وقلت لا يصلح، فقال لا يسمعن هذا منك أحد. والذي أراه إن الشاعر قد قال (لو نيل بالجود مجد) فحرفه النساخ لأنه إنما وصفه بالجود الذي كان لا يعرف منه إلاَّ ما سمع به حتى رأى جود يزيد عصمة

стр. 2113

الناس، فلا معنى لقوله لو نيل بالمجد جودا، وخاصة لأن بني العباس كانوا الملوك فلهم طريف المجد، ولم يشتهر عنهم الجود ولذا قال: لو نيل المجد بالجود لكنت بجودك أولى بالمجد من بني العباس. الخامسة في ترجمة أبي المكشوح يزيد بن سلمة بن سمرة المعروف بابن الطثرية روى له أبياتا يقول في آخرها: وكنت كذي داء تبغى لدائه ... طبيبا فلما لم يجده تطيبا وهنا قوله تطيبا ظاهر فيه السهو وهو تطببا ببائين موحدتين وفي جميع النسخ ما خلا طبعة بولاق الأخيرة وطبعة باريس التي لم اقف على المجلد الثاني منها (تطيبا) وهو تحريف بين. السادسة في ترجمة أبي يعقوب يوسف بن عمر بن محمد الثقفي قال: وقال المدائني أيضا كان على شرطة يوسف بن عمر بن العباس بن سعيد المزي وكان كاتبه فخدم سليمان بن ذكران وزياد بن عبد الرحمن مولى ثقيف وعلى حرسه وحجابته جندب وفيه يقول الشاعر: أتانا أمير شديد النكال ... لحاجبه حاجب حاجب والذي أراه أنه أراد وصفه بأنه لا يمكن الوصول إليه لكثرة الحجاب وأنه لعظمته ونكاله جعل حاجبه له حاجبا فلا يمكن الوصول إليه أيضا فقال: أتانا أمير شديد النكال ... لحاجب حاجبه حاجب فلا يمكن الدخول على حاجب حاجبه إلاَّ باستئذان الحاجب واسترضائه حتى يدخل عليه ثم يتلطف به حتى يدخل على حاجبه ثم كذلك حتى يمكنه الوصول إلى حضرته وقد تكلف أحد الأدباء تأويلا للبيت فقال إنما أراد الشاعر بقوله (لحاجبه حاجب حاجب) أن الحاجب كان مقطب الحاجبين بحيث لا يستطيع المستأذن أن يخاطبه فكأن الحاجبين المقطبين حاجب آخر. هذا ما عن لي ذكره وفوق كل ذي علم عليم، ولا يخلو الإنسان من سهو إذ العصمة لله وحده. عبد اللطيف ثنيان

стр. 2114

صفحة من تاريخ البصرة والمنتفق من رحلة للمستر توماس هوويل البريطاني خلال سنة ١٧٨٧ - ١٧٨٨م للتاريخ نفع لا يجهله الكثيرون ولذة لمن لهم ميل إلى الوقوف على أخبار من سلف. وأهم غايات التاريخ الانتفاع من التجارب التي سجلتها الأيام المطوية على صحائفها الخالدة. ويقضي الواجب علة المؤرخ أن ينتقي صدق الروايات مما دونه كتبة الوقائع مميزا منها الغيث من السمين. ولا مشاحة في أن هؤلاء المدونين يختلفون في أذواقهم ومشاربهم وآرائهم فمنهم من يسيطر على قلمه فيملي عليه ما تهواه نفسه غير مكترث للحق ومنهم من يكتب ما يوحيه إليه ضميره وهو على غير هدى ومنهم من لا يسطر شيئا إلاَّ قد تروى مليا في الأمر وتبصر فيه وسبر غوره فيتوخى الواقع غير هياب ولا وجل. إن مصادر تاريخ العراق للقرن الثامن عشر قليلة فرأيت أن أضيف إليها تعريب صفحة جاءت تنبئنا عن حالة البصرة في إحدى سني الربع الأخير من ذلك القرن الغابر حينما استولى عليها ثويني العبد الله المعروف ب (أبي قريحة) (بالتصغير والتأنيث) تاركا للمؤرخ المنصف أن يتحرى اصدق المآخذ مؤيدا رأي هذا ومزيفا فكر ذاك وهو ما يطلبه التاريخ الحق. وقبل أن أقدم على التعريب لا بد لي من إبداء كلمات وجيزة للتعريف بزعيم المنتفق الشيخ ثويني العبد الله المحمد المانع. ومحمد هذا هو أبو سعدون الذي تعرف به اليوم الحمولة السعدونية الشهيرة التي كان آباؤها يسمون ب (آل شبيب) قبل عصر

стр. 2115

سعدون ونبوغه. وما شبيب إلاَّ أحد الجدود الاعلين ذوي الشرف الباذخ والسؤدد العزيز. فثويني إذن هو من آل شبيب وهو ابن أخي سعدون. وقد ابتدأت زعامته للمرة الأولى سنة ١١٩٣هـ (١٧٧٩م) على اثر قتل الخزاعل (خزاعة) ثامر ابن عمه سعدون وليست تسمية آل شبيب بغريبة عنا بل هي معروفة في عهدنا هذا أيضاً وهي تطلق على أقرباء آل سعدون الذين يمتون إليهم بشبيب. وبعد هذا التمهيد أعود إلى صاحب الرحلة وهو من موظفي شركة الهند الشرقية وكان في البصرة في شباط سنة ١٧٨٨م (١٢٠٣هـ) أي بعد الواقعة ببضعة أشهر فقط. وقد قال ما تعريبه: (لم تبق تجارة البصرة زاهية كما كانت عليه قبلا لكنها لا تزال المخزن التجاري الأهم في هذه الأصقاع فيثري التاجر فيها وأما حاكمها فهو تركي وسكانها عرب وقد توطنتها أسر تركية وأرمنية. (وكان الشيخ ثويني - الشيخ العربي القدير - قد استولى على هذه الحاضرة في سنة ١٧٨٧م (١٢٠٢هـ) بتدابيره الصائبة ففاجأ حاميتها واحتل المدينة بدون مقاومة. والأمر الذي يجب توجيه النظر إليه إنه لم يصب إذ ذاك أحد من سكانها بإهانة ولم يتجاوز أحد على مال لأحدهم. ولم يطلب الشيخ من سكانها غرامة حربية. وبعد إن استولت جيوش الشيخ بنصف ساعة عادت شؤون الناس تجري بانتظام لا يشوبه ما يخل به فكأنه لم يقع هناك حادث يفوق العادة.

стр. 2116

(إن الشعوب الممعنة في المدينة والعلم لتغبط هذه الحالة الداعية إلى الشرف وهي ترينا أنه مع ما عليه الأعراب من ميلهم إلى السلب والنهب فإن لهم أنظمة ودساتير تبعث بهم إلى حب السلام رائدها الطاعة القصوى لرئيسهم وهو روح النظام العسكري. (أما الشيخ فهو كهل شجاع باسل ذو إقدام على العمل قل من يفوقه وهو عزيز لدى وطنييه لحسن تبصره في الأمور وتوقد ذهنه وجنوحه إلى جانب الحق ولاعتداله الذي يتمشى عليه في شؤون إمارته ولقد جعلته هذه الصفات محترما عند الناس كافة. (دام حكم الشيخ في البصرة ثلاثة أشهر ثم علم أن باشا بغداد - وهو متبوع الشيخ في تأدية الضريبة - كان قد قدم لمحاربته بجيش قوامه ستة آلاف جندي فجمع الشيخ قواه واتجه بها إلى شواطئ الفرات ليقابل عدوه فالتقى الجيشان هناك على بعد من البصرة واشتبك القتال واستمر بين الفريقين ولم تنجل النتيجة الحاسمة بادئ بدء بل باتت أخيرا بجانب الأتراك وانفل العرب ففر الشيخ البائس يتبعه بعض ذويه وقد نجوا من ملحمة النهار. ثم خطب الشيخ ود الباشا مستميلا إياه وطلب إليه المعذرة عما صدر منه ولكن الباشا رفض طلبه وأقام مقامه (شيخا) غيره (أجل. أزال حكم ثويني من البصرة ولكنه بقي يرأس عشيرة كبيرة تبذل نفسها لخدمته خدمة نصوحا لحبها إياه وشغفها به ولا يبعد أن يصبح عدو الباشا الأزرق إن لم يعده الباشا إلى منصبه) أهـ مر الرحالة بالعراق قافلا من الهند ووجهته لندن فوصل إليها وألقى عصا الترحال فيها ثم نشر رحلته وفي مطاويها كلمته الأخيرة عن الشيخ ثويني ثم جاءت الوقائع مصداقا لما أرتاه إذ اضطر والي بغداد سليمان باشا وهو في أحرج المواقف إلى إعادة الشيخ ثويني إلى منصبه للمرة الثالثة ليستعين به على محاربة الوهابي فتربع الشيخ على مسند الحكم ورحل إلى أنحاء نجد للإيقاع بالعدو لكن عبدا اسمه طعيس

стр. 2117

(بالتصغير)، وهو من عبيد جبور بني خالد، اغتاله هناك في موضع اسمه الشباك (وهو ماء في ديرة بني خالد) في اليوم الرابع من المحرم سنة ١٢١٢هـ (١٧٩٧ م) وقتل القاتل في ساعته وهو ينتمي إلى الوهابيين. وقد جرت قضيته مذ ذاك مثالا يضرب به عند المنتفق فيقولون: (باع بيعة طعيس) يريدون بها أنه صمم على الأمر ولا يرجع عنه ولو يعقبه الموت الزؤام. ويقال إن قبر ثويني معروف في تلك الأنحاء. وهنا اختتم حاشيتي التي جاءت كذيل لما أردت تعريبه من ذكر عهد تباعد وبقي تاريخه في تضاعيف الكتب والأسفار. يعقوب نعوم سركيس معرفة يوم الشهر القمري من يوم الشهر الشمسي إذا أردت أن تعرف يوم الشهر القمري الذي أنت فيه من يوم الشهر الشمسي الذي أنت فيه، احسب عدد الشهور منذ آذار إلى الشهر الشمسي الذي أنت فيه ثم زد على ذلك عدد أيام الشهر الشمسي الذي أنت فيه، واطرح من هذا المجموع ١٤ يخرج عندك يوم القمر في الشهر الشمسي الذي أنت فيه على ما يذهب إليه الفلكيون وإلاَّ اطرح ١٦ يكن عندك اليوم القمري على ما يرى هلاله رؤية العين. مثال ذلك تريد أن تعرف يوم الشهر القمري وأنت في ١٧ كانون الأول فعدد الأشهر من آذار إلى كانون الأول هو ١٠ تضيف إليه ١٧ وهو اليوم الذي أنت فيه من كانون الأول فيكون المجموع ٢٧ ثم اطرح من هذا الرقم ١٤ فيخرج ١٣ وهو يوم الشهر القمري عند الفلكيين وإلاَّ فأطرح ١٦ فيخرج ١١ وهو يوم الشهر بالنظر إلى أول يوم من رؤية هلاله.

стр. 2118

نموذج آخر من تراجم الشعراء الشيخ حسين العشاري نسبه ونسبته هو نجم الدين الشيخ حسين بن الشيخ علي بن الشيخ حسن بن محمد بن فارس العشاري البغدادي، الفقيه الأصولي. الكاتب الشاعر الأديب المتفنن. ولد ببغداد سنة ١١٥٠هـ ١٧٣٧م وأصله من بلدة قائمة على نهر الخابور الذي ينصب إلى الفرات تسمى (العشارة) (بضم الأول) لسكنى العشاريين الذين منهم المترجم فيها. ولعل العشاريين هؤلاء منسوبون إلى أبي طالب محمد بن علي بن الفتح الحربي (بضم ففتح) المعروف بابن العشاري من أهل بغداد. قال السمعاني في كتاب الأنساب؛ وهذا لقب جده لأنه كان طويلا فقيل له العشاري لذلك. والحربي بضم الحاء وفتح الراء نسبة إلى حرب. قال ابن حبيب (كل حرب ساكن الراء إلاَّ الذي في ملحج فأنه حرب بن مطية بن سهل بن حكيم بن سعد العشيرة بن مالك بن ادد. وفي قضاعة حرب بن قاسط بن بهر. أهـ) وعلى كل فهو أما قضاعي وأما مذحجي. وله من قصيدة يذكر العشارة ويمتدح الشيخ أبا طالب والشيخ عثمان العشاريين: سقى الله تلك الدار هامية القطر ... مدى الدهر ما ناح المطوق والقمري وعم ديارا قد عفا الآن رسمها ... على إنها في الناس طيبة الذكر وأحيا به روض (العشارة) كلما ... تحدر دمع من جفون على صدر وروح أقواما هناك قبابهم ... لقد ضربت حقا على المجد والفخر حموا بشفار البيض والسمر حوزة ... بمثلهم تسمو على البيض والسمر غيوث إذا أعطوا ليوث إذا سطوا ... بحار أياديهم تفوق على البحر من النفر السامين في آل حمير ... يخوضون نار الحرب بالضمر الشقر فروع تيقنها بأن أصولها ... من الباسقات الطلع والسيادة الغر

стр. 2119

فمنهم إمام الفضل والعلم والتقى ... أبو طالب الحربي ذو المد والجزر ومولى الورى عثمان ذو النور والهدى ... وسلطان أهل الكشف في ذلك العصر مبتدأ حياته وخبرها أخذ العشاري العلم والأدب ببغداد عن السيد صبغة الله الحيدري والشيخ عبد الله السويدي وابنه الشيخ عبد الرحمن. وتفقه بمذهب الشافعي. واولع بالنحو واللغة والشعر ونسخ بخطه الجميل شيئا لا يحصى من دواوين الشعر العربي الفحل وكتب الفقه. وقد تملكت في شعبان سنة ١٣٤٢هـ ١٩٢٣م مجموعة لطيفة بقلمه تشتمل على ثلاثة دواوين: ديوان حسان بن ثابت من كتاب محمد ابن حبيب مما قرئ على أبي علي الصفار فرغ منه في شوال سنة ١٢٧٤هـ وعليه تعليقات له. وديوان الأمير جمال الدين أبي منصور علي بن عبد الله بن المقرب فرغ منه في العشر الثالث من صفر سنة ١١٧٥هـ. وسقط الزند لأبي العلاء المعري وفرغ منه سلخ ربيع الأول سنة ١٠٧٥هـ. ورأيت في الخزانة النعمانية في مدرسة مرجان كتبا عدة بقلمه منها تحفة ابن حجر بجلد ضخم دقيق الحروف جليها يكاد يكون معجزا بحسن خطه وصحته وهو هدية الوزير داود باشا إلى الإمام السيد محمود الالوسي سبط المترجم. ورأيت أيضا الدر المختار ولكنه دون التحفة. ويظهر إنه كان يستدر بقلمه شطر رزقه كما هي حال اغلب أهل العلم في العصر الخالي وقد وردت في ديوانه (ص٢٠٣) أرجوزة (أرسل بها إلى سليمان بك الشاوي وقد أشار عليه بنسخ شرح المواقف وذهب إلى الحج) تؤيد ذلك. وفي الجملة إنه اشتغل اشتغال جد وإتقان وإخلاص واستفاد من نسخ الكتب المختلفة الفنون علما جما وأدبا غزيرا حتى صار من أعيان الفقهاء ونوابغ الأدباء، فراسله أهل الفضل وشهدوا له بعلو المكانة ونباهة الشأن وقد قال المرادي في سلك الدرر بحقه (هو الشيخ الإمام العالم الأديب الأريب الفطن النظام صاحب الكمالات الشائعة والنوادر الذائعة. . . له تضلع كلي في (كذا) سائر العلوم معقولها ومنقولها. . . كان مشهورا بحسن الإملاء والإنشاء والنظم البليغ). وقال شيخنا في المسك الاذفر (كان من اعلم أهل عصره في مصره بفقه الشافعية وكان يسمى الشافعي الصغير).

стр. 2120

وقد كان من المقربين المحبوبين عند الوزير سليمان باشا الكبير وولاه سنة ١١٩٤هـ (١٧٨٠م) تدريس البصرة ولكنه لم تطل مدته فيها فتوفي ﵀ ولم يعين أحد زمان وفاته. آثاره له تآليف وقفت على بعضها في الخزانة النعمانية. فمنها حاشيته على شرح الحضرمية بقلمه، وكتاب الأوراد، ورسالة في مباحث الإمامة. وتعليقات على جمع الجوامع للمحلي، وتعليقات على كثير من كتب النحو، وديوان في أغراض متنوعة قد مج بعضها ذوقي وأنكرت عليه إغراقه وغلوه في مدح الصحابة وآل البيت الذي تجاوز به حدود العقل والشرع ونسي ما يلزمه به الدين الإسلامي من التوحيد الخالص، ونحن إذا عذرنا كثيرا من الشعراء الذين وصفهم الله بقوله: (والشعراء يتبعهم الغاوون ألم ترَّ أنهم في كل واد يهيمون وانهم يقولون ما لا يفعلون) فلا يسوغ لنا أن نعذر شاعرنا الفقيه الذي كان عليه أن يكون أولى الناس دخولا فيمن استثناهم الله بعد ذلك بقوله: (إلاَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات) الآية. وفي الديوان غث وسمين، ورخيص وثمين، وقد اقر بذلك صاحبه فقال (إن مراتب أشعاره بحسب مراتب شاعره وترقيه أولا فأولا فما كان منه ضعيف الحركات قليل الثبات فهو مما نظمته أول الحالات وما كان متوسطا في المقال فقد نسجته في أوسط الأحوال وما بلغ من الحسن الغاية فهو من مرتبة النهاية) ونسخته في (النعمانية) بقلم شيخنا السيد علي علاء الدين الالوسي مما وجده بخط ناظمه وبلغني أن منه نسختين عند بعض أهل العلم وفيهما قصائد لا توجد في الأولى، وقد آن أن نسمعك شيئا من شعره ونثره. شعره قال من قصيدة في شيخه الحيدري - وقد رأيتها في ديوان الازري المطبوع في الهند منسوبة إليه خطأ وناشره ينحله أبياتا أخرى أيضا وليست له: العلم جسم أنت عنصر مجده ... والفضل سيف أنت جوهر حده لم تعرف العلياء كيف تهزه ... حتى كتبت علاك في افرنده نظر الزمان إليك نظرة شيق ... وسعى إليك بشكره وبحمده

стр. 2121

فغدوت رونق حسنه وجماله ... وحياة هيكله وحمرة خده فكأنما الفضلاء من أبنائه ... ورد وأنت عصارة من ورده إلى أن يقول: من كان مفتخرا بنسبة حمير ... ففخاره بالمصطفى وبمجده تلك المفاخر لا مفاخر تبع ... هيهات من قاس الشريف بعبده وقال يصف الربيع بالمدائن: قف بالمنازل يمناها ويسراها ... وسرح الطرف أدناها وأقصاها منازل نزلت غر السحاب بها ... ووابل الغيث وافاها فأحياها وقد كساها الحيا من نسجه حللا ... والورد بالحسن وشاها وحلاها تنوع الحسن في أرجائها فلذا ... قلوبنا وقلوب الناس تهواها لم اترك الدار لولا حب ساكنها ... ولم أفارق حبيب القلب لولاها فانظر لقيصومها قد مد ساعده ... وآنسها ماد حتى طاب رياها والرند يعبق في الأقطار حين رنت ... كتائب الشيح فاستغنى برؤياها والنرجس الغض يرنو نحو نرجسها ... شزر فيضرب أولاها بأخراها والأرض تهتز من حيش الربيع فلا ... تعجب فربك بعد الموت أحياها ونهر دجلة يجري في مجرته ... شعاره كان بسم الله مجراها والجو يضحك إعجابا بقدرة من ... بناصع الحسن انشاها وسواها وله: أرى الآمال قد تتجت وطابت ... نتائجها وآمالي عقيمه أرتبها باقيسة صحاح ... فتصبح وهي اقيسة سقيمه وله في وصف الربيع من قصيدة في المدح: نزل الربيع فمرحبا بغصونه ... وبعطر نرجسه وغض جفونه وبورده الزاهي على أغصانه ... وبنوره الفتان في تلوينه وبروضه الغض الأنيق ومائه ال ... عذب الرحيق وجريه وسكونه وبجيشه المهتز أن سرت الصبا ... وبلطفه المخبوء في مكنونه

стр. 2122

فصل إذا صدحت بلابل روضه ... غمز الحمام بلحظه وعيونه وإذا به القمري صاح مغردا ... فضح اليراع بصوته ورنينه وإذا تمايلت الغصون بدلها ... مال الكئيب بحزنه وشجونه نشرت نوافجه وفاح عبيره ... وشجا القلوب بطيره وحنينه وتكللت أوراده وتضلعت ... وراده من مائه وعيونه وترنحت قضبانه وتلفتت ... غزلانه في غثه وسمينه جاء الربيع وجاءنا في فصله ... عيد رأينا السعد في مضمونه جاء (لأسعد) بالهنا وكلاهما ... لم يأتيا إلاَّ للشم يمينه وقال في سليمان بك الشاوي وأخيه سلطان بك وقد خرجا يصطادان: هي ظبية في صورة الإنسان ... فاسأل يجبك الجيد والعينان نزلت على سقط العذيب فراعها ... صوت اليراع ونغمة العيدان واستنشقت ريح البشام وشاقها ... شيح الربا ونوافج الكثبان فتلفتت كالظبي فارق ألفه ... ورنت كما هي عادة الغزلان وتذكرت عيشا لها في جيرة ... ضربت قبابهم بذات ألبان شوس إذا اشتد اللقاء فضياغم ... يجرون جري السيل في الميدان نزلوا بقارعة الطريق وشيدوا ... تلك الجفان الغر للضيفان قوم يمانيون إلاَّ انهم ... قد صاهروا الأشراف من عدنان من فتية شكت رؤوس رماحهم ... تيجان كسرى صاحب الإيوان وبمهجتي أخوين من ساداتهم ... عزما على البيداء يصطحبان أسدان قد ولعا بصيد فريسة ... وتعودا لتطاعن الفرسان في مهمه حسد السماء محله ... إذ في ذراه اشرق القمران والبر يضحك إذ جرى في عرضه ... بحران بالياقوت والمرجان بحر سليمان الإمام محله ... وقرينه السلطان بحر ثان غصنان قد سقيا بماء واحد ... فتشابها وتشاكل الغصنان من دوحة عربية يمنية ... والفرع منها باسق الأغصان كل إذا أبصرته شبهته ... بأخيه والشيئان يشتبهان

стр. 2123

إن رمت إدراك النوال أخا الهدى ... فانزل على سلمان أو سلطان فردا ولا تجمع (هديت) فأنني ... أخشى عليك أذن من الطوفان هب أنت تحسن عوم بحر واحد ... أتعوم والبحران يلتقيان؟ ويشيم طرفك ضوء بدر واحد ... أيشيم والبدران مجتمعان؟ وتطيق حمل أبي قبيس وحده ... أيطاق مضموما إلى ثهلان؟ ما أنت مثلي إذ لقيتهما فلي ... صبر الكرام ونجدة الفتيان يا باذلي بدر النقود وحاملي ... عبء الوفود بسائر الأزمان (لله دركما ودر أبيكما) ... مغني العفاة ومشبع الجوعان فخذا بحق أبيكما من مدحتي ... نظما كنظم قلائد العقيان طوقت جيدكما به لا زينة ... بكما فيبلغ غاية الإحسان غض جرى في طبعه لما بدا ... ماء الصبا وطراوة الشبان ما شأنه لكن الحضارة إذ أتى ... من شاعر يعزى إلى قحطان من معشر نزلوا (العشارة) برهة ... والآن قد نزلوا على بغدان ما شأنهم ضد الغنا بل زانهم ... درس العلوم ونغمة القرآن وكفى بنسبته لعالي مجدكم ... شرفا على الأمثال والأقران يدعى (الحسين) وأنه بمديحكم ... يدعى بنابغة الورى حسان وله من قصيدة: خل الجفون تسيل سيل الوادي ... فلقد أحست بالنوى يا حاد وقف الرواحل ساعة فلعلما ... اشفي بتربتها غليل فؤادي واحبس هوادجها علي فأن في ... تلك المرابع منيتي ومرادي ساروا إلى دار البلى وبقيت في ... قفص الهوان وقسوة الصياد ما ضرهم لو قدموني دونهم ... فرطا فألقاهم على ميعاد حملوا بأعناق الرجال وخيموا ... بعد الديار بجانبي بغداد نزلوا بأفنية البيوت وليتهم ... نزلوا بضيق نواظري وسوادي محمد بهجة الأثري

стр. 2124

الطربال ومعانيه وأصله من الألفاظ التي يلتذ الباحث بالوقوف على أسرارها؛ الطربال. أما وجه اهتدائي إلى معناها فقد كان على الصورة الآتية: كنت ابحث عن النصوص الفارسية والعربية التي تتكلم عن (جورارد شيرخرة) التي تعرف اليوم بفيروزاباد. وهذه النصوص تذكر الطربال فقد قال الطبري والاصطخري ومن نقل عنهما أن في وسط اردشيرخرة بناء مثل الدكة تسميه العرب (الطربال) وتسميه الفرس بإيوان وكياخرة وهو من بناء اردشير وكان عاليا جدا بحيث يشرف الإنسان منه على المدينة جميعها ورساتيقها وبني في أعلاه بيت نار، واستنبط بحذائه في جبل، ماء حتى اصعد به إلى رأس الطربال وأما الآن فقد خرب واستعمل الناس أكثره. . . أهـ المقصود من إيراده. فمن أين هذه اللفظة وما معناها؟ وأول كل شيء حققت أن اغلب شروح لغويي العرب ترجع إلى مصدرين وقد ذكرها ياقوت نقلا عن ابن دريد وابن شميل، وقد ذكر ابن الأثير حديثا يعود معظم معناه إلى أنه الحد الذي ينتهي فيه الميدان. ودونك هذا الحديث: (إذا مر أحدكم بطربال مائل فليسرع المشي) نعم إن ابن الأثير قال: هو البناء المرتفع كالصومعة، والمنظرة من مناظر العجم. وقيل هو علم يبنى فوق الجبل أو قطعة من جبل، لكن ابن المكرم قال في لسانه نقلا عن ابن شميل: هو بناء يبنى علما للخيل يستبق إليه، ومنه ما هو مثل المنارة. وبالمنجشانية واحد منها بموضع قريب من البصرة. قال دكين: حتى إذا كن دوين الطربال ... رجعن منه بصهيل صلصال مطهر الصورة مثل التمثال أهـ فواضح هنا إن الطربال هو العلم الذي يبني حدا في الميدان. وهو بهذا المعنى معرب في صيغته المجموعة أي طرابيل. وهو من اللاتينية قلبت فيه الميم باء والنون لاما كما يقع لهم كثيرا فقالوا الطرابيل وتوهموا له مفردا

стр. 2125

هو الطربال لأن فعاليل جمع لفعلال أو فعلول أو فعليل. وإن لم تكن هذه الكلمة اللاتينية عينها. فالكلمة المعربة عنها العربية هي كلمة يونانية منزوعة عن اللاتينية المذكورة. أما الطربال الذي بمعنى بناء مثل الدكة له أربعة أبواب على حد ما ترى آثاره في فيروزاباد فهو معرب من اليونانية ومعناه (ذو الأربعة الأبواب) (بتقدير كلمة بناء) فإنه قالوا فيه (طرابيل) وجروا على استخراج المفرد منه على حد ما فعلوه في ألفاظ كثيرة على ما تقدمت الإشارة إليه قبيل هذا. الدكتور ارنست هرتسفلد (لغة العرب) نشكر الدكتور الأستاذ على طرفته هذه. ومن غريب الأمر إننا وقعنا على مثل هذه النتيجة في سنة ١٨٩٧ إذ كتبنا مقالا في المعربات ومن جملة ما قلنا فيه ما هذا حرفه: (وقد تكون الكلمة العربية الواحدة معربة عن كلمتين دخيلتين أو اكثر؛ وقد تكون الكلمة معربة عن لغة لمعنى من المعاني. وعن كلمة أخرى وعن لغة أخرى في معناها الآخر. ونحن نذكر لك شاهدين على ذلك؛ إن الترتور بمعنى الجلواز معربة من اللاتينية وبمعنى الفاختة منقولة عن اللاتينية الأخرى فالكلمة العربية واحدة أما المعرب عنها فكلمتان لاتينيتان أي روميتان. والساج بمعنى الطيلسان الأخضر أو الأسود هو من الرومية وبمعنى شجر ينبت في بلاد الهند هو من الهندية القدمى مبنى ومعنى ومادة ساج يسوج بمعنى سار يسير رويدا عربية. فهذه لفظة واحدة من لغات ثلاث بعيدة الواحدة عن الأخرى بعد الثريا عن الثرى. ودونك الآن مثالا ثالثا وهو الطربال، فهو بمعنى البناء الفخم القائم على أربعة أركان وفيه أربعة أبواب منقول عن اليونانية والطربيل بمعنى النورج يدق به الكدس من الرومية أو اليونانية وبمعنى الحسكة بمعنييها الحقيقي والمجازي من إحدى اللغتين اليونانية أو اللاتينية فهذا حرف عربي البناء إلاَّ أنه منقول عن ثلاث كلمات مختلفة الصيغة والمعنى إلاَّ أنها أفرغت في قالب عربي واحد. انتهى ما كتبناه قبل نحو ثلاثين سنة. والآن نرى حضرة الأستاذ العلامة يزيد على الألفاظ المتقدم ذكرها معنى آخر ومن لفظ آخر وهو بمعنى العلم يبنى حدا للميدان وهذا من أبدع ما رأيناه في المعربات وتساوق معانيها جريا على وضع أبناء الغرب.

стр. 2126

الضمائر في لغة عوام العراق الضمائر المنصوبة المتصلة الضمائر المنصوبة المتصلة عشرة أيضا اثنان منها للمتكلم، وأربعة للمخاطب وأربعة للغائب. ضمائر المتكلم المنصوبة للمتكلم ضميران يشترك فيهما المذكر والمؤنث أحدهما للمفرد والثاني للجمع ١ - ضمير المفرد المتكلم: ياء ساكنة مسبوقة بنون مكسورة تسمى نون الوقاية وهي تتصل بالماضي نحو ضربني والمضارع نحو يضربني والأمر نحو اضربني وإذا كان في آخر الفعل الماضي ألف واتصلت به ياء المتكلم ظهرت الألف أي لم تسقط من اللفظ فيقال رماني وجاني. ٢ - ضمير جمع المتكلم: إن ضمير جمع المتكلم المنصوب كضمير جمع المتكلم المرفوع. أي هو عبارة عن (نا) وآخر الفعل الماضي في كليهما ساكن نحو ضربنا فكلمة (نا) في (ضربنا) يجوز أن تكون ضمير الفاعل لجمع المتكلم وأن تكون ضمير المفعول ويعرف كونها فاعلا أو مفعولا بقرينة الحال وهذا الالتباس

стр. 2127

لا يكون إلاَّ في الفعل الماضي المتعدي من السالم والمثال والمهموز فقط. فلا يكون في الفعل المضارع نحو يضربنا فكون (نا) ههنا مفعولا لا فاعلا، ظاهر. ولا في الأمر نحو اضربنا لأن فاعل الأمر لا يكون إلاَّ ضمير المخاطب. ولا في الفعل الماضي اللازم نحو كعدنا فإن (نا) في (كعدنا) فاعل ولا يجوز أن تكون مفعولا لأن الفعل لازم. ولا في الفعل الماضي الأجوف نحو شافنا فإن (نا) في شافنا ضمير المفعول ولا يجوز أن يكون ضمير الفاعل لأن عين الفعل الأجوف تحذف عند اتصال ضمير الفاعل به نحو شفنا. ولا في الفعل الماضي الناقص نحو (رمانا) فأن (نا) في رمانا ضمير المفعول ولا يجوز أن تكون ضمير الفاعل لأنها لو كانت ضمير الفاعل لوجب معها رد الألف من رمى إلى الياء فيقال رمينا. ولا في الفعل الماضي المضاعف لأن العامة تزيد في آخر الفعل المضاعف ياء إذا اتصل به أحد ضمائر الرفع فيقولون في رد رديت رديتو ردينا وأما إذا اتصل به ضمير المفعول فلا يزيدون في آخره ياء بل يحذفون الحرف الأخير منه فيقولون ردني ردنا ردها ردهم ردكم ردهن ردجن إلاَّ في ضمير المفرد الغائب والمفرد المخاطب والمخاطبة فلا يحذفون حرفه الأخير بل يقولون رده ردك ردج. وعليه فلا يحصل الالتباس في كون (نا) ضمير الفاعل أو ضمير المفعول إلاَّ في الفعل الماضي السالم نحو ضربنا والمهموز نحو أمرنا والمثال نحو وعدنا ففي هذه الأفعال الثلاثة يعرف كونه فاعلا أو مفعولا بالقرائن. ضمائر الغائب المنصوبة للغائب أربعة ضمائر اثنان منهما للمذكر المفرد والجمع واثنان للمؤنث المفرد والجمع. ١ - ضمير المفرد الغائب: إن ضمير المفرد الغائب في كلام العامة عبارة عن هاء خرساء لأنه يكتب ولا يلفظ. وإذا اتصل بالفعل جعل آخره مفتوحا سواء كان ماضيا نحو ضربه أو مضارعا نحو يضربه أو أمرا نحو اضربه إلاَّ في الناقص فإنه إذا اتصل بالناقص وكان الفعل ماضيا ظهرت ألفه الساقطة من اللفظ نحو رماه وإن كان مضارعا أو أمرا قلبت ألفه ياء نحو يرميه وارميه

стр. 2128

ولكون هذا الضمير لا يلفظ سميناه بالهاء الخرساء. ٢ - ضمير جمع الغائب: (هم) بضم الهاء وسكون الميم نحو ضربهم. ٣ - ضمير المفردة الغائبة: (ها) والألف منها ساقطة من اللفظ كما ذكرنا سابقا فيبقى الضمير عبارة عن هاء مفتوحة نحو ضربها. ٤ - ضمير جمع المؤنث الغائب: (هن) بكسر الهاء وسكون النون نحو ضربهن. ضمائر المخاطب المنصوبة للمخاطب أربعة ضمائر أيضا اثنان منها للمذكر المفرد والجمع واثنان للمؤنث المفرد والجمع. ١ - ضمير المفرد المخاطب: كاف ساكنة إذا اتصلت بالفعل جعلت آخره مفتوحا سواء كان ماضيا نحو ضربك أو مضارعا نحو يضربك وإذا اتصل بالناقص ظهرت معه ألف نحو رماك. ٢ - ضمير جمع المخاطب: (كم) بضم الكاف وسكون الميم نحو ضربكم يضربكم. ٣ - ضمير المفردة المخاطبة: جيم فارسية ساكنة إذا اتصلت بالفعل جعلت آخره مكسورا سواء كان ماضيا نحو ضربج أو مضارعا نحو يضربج واصلها الكاف إلاَّ أن العامة تجعلها جيما فارسية حسب لكنتهم كما ذكرنا ذلك عند الكلام على اللكنة العامية فيما تقدم. ومنهم من لا يجعلها جيما فارسية بل يلفظها كافا أما ساكنة فيكسر معها آخر الفعل أيضا ويقول ضربك ويضربك وأما مكسورة فيسكن معها آخر الفعل ويقول ضربك ويضربك. إلاَّ أن الشائع في العراق ولا سيما عند أهل البادية هو جعلها جيما فارسية ساكنة. ٤ - ضمير جمع المؤنث المخاطب: (جن) بفتح الجيم الفارسية وسكون النون نحو ضربجن ويضربجن وهي في الأصل مضمومة الكاف ومشددة النون المفتوحة إلاَّ انهم حرفوها فكأنهم خففوا النون ونقلوا الفتح منها إلى الكاف التي واوها جيما فارسية حسب لكنتهم.

стр. 2129

الضمائر المجرورة المتصلة إن الضمائر المجرورة المتصلة هي الضمائر المنصوبة المتصلة بعينها فإنك إذا أدخلت على الضمائر المنصوبة أحد حروف الجر أو أضفت إليها اسما من الأسماء صارت مجرورة. وعليه فلا حاجة إلى إعادة ذكرها ههنا أيضا. وإنما نذكر ما لبعضها من الأحكام فنقول إن ياء المتكلم إذا كانت منصوبة متصلة بالفعل وجب أن تكون مسبوقة بنون الوقاية كما ذكرنا آنفا وأما إذا كانت مجرورة فإنها لا تقترن بنون الوقاية، إلاَّ إذا دخلت عليها من وعن الجارتان نحو مني وعني. أما ضمير المفرد الغائب فهو في حالة الجر أيضا هاء خرساء فهو ساقط من اللفظ هنا أيضا. ومن أحكامه أنه إذا اتصل باسم من الأسماء جعل آخره مفتوحا تقول فلان (ثوبه نظيف) وتقول فلان (شد حزامه وركب حصانه) وكذلك ضمير المفرد المخاطب فإنه إذا اتصل باسم جعل آخره مفتوحا. وأما ضمير المفردة المخاطبة فإنه إذا اتصل باسم جعل آخره مكسورا تقول للمرأة مثلا (البسي ثوبج). خلاصة ما تقدم الضمائر إما منفصلة أو متصلة. والمنفصلة قسمان مرفوعة ومنصوبة وكل قسم منهما عشرة فمجموعها عشرون ضميرا إلاَّ أن المنصوبة المنفصلة لا تستعمل في كلام العامة إلاَّ استعمالا خرجت به عن كونها ضمائر كما علمت عند الكلام على الضمائر المنصوبة المنفصلة. وعليه فلم يبق في كلام العامة من الضمائر المنفصلة إلاَّ المرفوعة وهي عشرة. وأما الضمائر المتصلة فهي ثلاثة أقسام مرفوعة ومنصوبة ومجرورة وكل قسم منها عشرة فمجموعها ثلاثون ضميرا إلاَّ أنه يجب أن نسقط المجرورة من الحساب لأنها هي المنصوبة بعينها تكون منصوبة في محل ومجرورة في محل آخر. فيبقى من المتصلة عشرون ضميرا. وعليه فمجموع الضمائر الموجودة في كلام العامة ثلاثون ضميرا عشرة منفصلة وعشرون متصلة. معروف الرصافي

стр. 2130

الجزائر - ظواهر ظهرت في جهة الفرات بعد أن قل التبطح وانحسر الماء السائب. فأحتل تلك الظواهر جماع من الصيادين والمزارعين؛ فكان الزراع يبنون أكواخهم وخصاصهم على سيف تلك الأرض الناشفة، وكان الصيادون يبنون بيوتا من القصب على وجه الماء كأنها جآجئ واكنة، ثم مازالت الظواهر تتسع والناس يحملونها من جهة الفرات حتى صارت كأنها سدة واحدة تمتد من حيال سوق الشيوخ إلى البصرة. وكان ذلك زمن أعراسها وزهرة عمرانها. ولم تحافظ على هذا الحال، بل كانت بين هبوط وارتفاع؛ فقد خربت وغرقت بكثير من القلاقل والفتن. وزهت مطمئنة في فصل الدعة والركود؛ وأول زهوها كان في القرن التاسع للهجرة وأخر دور من أدوار عمرانها في القرن الثالث عشر إذ في أواخره وجد الرجل الكبير ناصر باشا آل سعدون صاحب (الناصرية) الذي حمل الفرات من جهة الجزائر وسعى في تجفيف المياه فكانت له في عمران الجزائر مسعاة كبيرة وهكذا كثرت القرى المجاورة في تلك النواحي وماج فيها السكان وخددت فيها الأنهار فتحسنت فيها الزراعة وربيت فيها دودة القز ونهضت باسقات النخل وشتل (وغرس) كل أنواع الأرز. أما قراها فكثيرة ولم تزل تسمى بأسماء الأنهار التي تمر بها أو القبائل التي تقطنها وقد كانت عاصمة هذه الجزائر (واسط) ثم (البصرة) ثم (الحويزة) ثم (المدينة) وهي مدينة بني منصور. وأشهر قراها القديمة: (الصباغية)، (ونهر صالح) - فقد أخرجت هاتان القريتان كثيرا من أهل العلم والأدب وفي النجف اليوم أسر (عائلات) علم كبيرة ترجع إليهما وإليك بقية القرى وهي: قرية بني حميد - ونهر عنتر - وهو أكبر مواضعها وقيل أنه يشتمل على ٣٠٠ نهر - وديار بني أسد - وديار بني محمد - والفتحة - والقلاع - ونهر السبع - والباطنة - والمنصورية - والإسكندرية - والبلتان - وكوت معمر - والكبان (القبان) - والبثق -

стр. 2131

أو كما يقولون البثج - وعبادة - وبني مشرق - وبني حطيط - وآل حسيني - والغريق - وآل الشيخ راضي - وشط بني أسد - وبنو منصور - والشرش - وآل سعدون - والسويب (بالتصغير) - والهارثة - وقرمة علي - والنشوة - ونهر عمر - وكتيبان - ومزيرعة - والروطة - والباغجة - والعبيد - والمومنين - وآل احول - وكانت الجزائر تتصل بالبصرة فكان العشار وهو قرية على نهر الابلة القديم قرية من قرى الجزائر وكانت تتصل من جهة الغرب بالحويزة وشط سحاب وهو آخر قراها. أما قبائلها فالتي نعرف منها هي: بنو أسد - وبنو منصور - وآل سعد - وبنو مشّرف (بتشديد الراء المفتوحة) - وبنو حطيط (بالتصغير) - وآل معّرِق (بتشديد الراء المكسورة) - وعبادة (كسحابة) - وبنو مالك - والصيامرة - والمواجد - وآل خليوي (بالتصغير) - وآل غريق. هذه هي القبائل المستقلة بالاسم هناك وربما اختلطت ورجع بعضهم إلى بعض في النسب وأهم هذه القبائل: ربيعة وهم ربيعة البطائح، وأهم أفخاذ ربيعة هناك بنو أسد وكانوا يطلقون على النابه منهم لفظة أمير واقدم أمير هناك سمعنا بذكره هو الأمير هجير بن محمد الزعيم لأهل الجزائر في القرن العاشر. أما في عهدنا فبيت الإمارة هو في عاصمة الجزائر وهي المدينة، مدينة بني منصور وقد كان الأمير زمن الاحتلال حمود بن جابر ثم حسك من بعده واليوم ليس لهذا الأمير زعامة ولا نفوذ ولقب الإمارة عليه مثل لقب النقابة في العراق ألقاب شرف موروثة. وكانت الزعامة الحقيقية قد انتقلت إلى بيت الشيخ شيخ الجزائر وهو بيت الشيخ خيون (وزان مكوك) زعيم بني أسد خاصة وشيخ الجزائر عامة فقد كان للشيخ خيون وولده الشيخ حسن ونجله الشيخ سالم مواقف كبيرة ومظاهرات عظيمة في أواخر القرن الثالث عشر وأوائل الرابع عشر وقد مكنتهم مواقفهم وبرهنت الحوادث على أنهم أمراء الجزيرة الحقيقيون وبيدهم أزمة الأمور هناك.

стр. 2132

والماثل اليوم هو الشيخ سالم وهو في طليعة رجال العراق الذين اشتغلوا بالنهضة السياسية لديارنا. وفي سنة ١٣٤٣ اختلفت الحكومة العراقية والشيخ سالم ولم يوافقها على بعض نقاط سياسية فتبدل موقف الشيخ سالم وانجر الأمر إلى قبض الحكومة على الشيخ سالم ومحاكمته وهو اليوم في الموصل يقضي مدة سجنه هناك. وبهذا الحادث انحلت مشيخة الجزائر فلا إمارة هناك اليوم ولا مشيخة بل أسست الحكومة قضاء الحمار وبعثت إليه قائم مقام وموظفي إدارة وفككت المشيخة وأقامت في مكانها عدة مختارين يراجعون الحكومة في مواد معينة. وجاء في بعض الآثار التاريخية أن الجزائر بلغت ٣٦٠ جزيرة مبثوثة في طول البطائح وعرضها بعضها يسمى جزائر شط العرب وبعضها يسمى جزائر خوزستان وقد يلغى التخصيص ويطلق عليها اسم الجزائر فقط وقد كانت الجزائر تابعة لحكومة خوزستان ولكن لما دخلت البصرة في مملكة العثمانيين كان من جراء ذلك أن أخذ بعض زعماء القبائل يميلون إلى العثمانيين ويتوددون إليهم بالطاعة وكان الغرض من ذلك ضعضعة النفوذ والسلطة في بلادهم فكانوا يتقربون إلى الفرس تارة وإلى الأتراك أخرى وقد ذكر أن اياس باشا واحد ولاة بغداد في القرن العاشر حضر البصرة ورتب فيها عاملا وضم إليها واسطا والجزائر ولكن كثيرا ما تثور ثائرة الجزائر فيتمرد الزعماء على رجال الحكومة ويعتمدون على أنفسهم. حوادث الجزائر وخرابها خطر شأن الجزائر وانبعث إلى عالم الذكر والشهرة في القرن التاسع للهجرة زمن الضعف وعدم استقرار الملك في العراق وأنحائه فكثرت الإمارات وحمس النزاع عليها ولما كانت الحرب سجالا بين الأتراك ملوك بغداد الفاتحين وبين الصفويين ملوك خوزستان كانت البصرة والجزائر ميدانا لتلك الحروب وكان الفوز لمن رسخت قدمه هناك. هذا وقد كانت ولاة الترك تمني الأعراب الذين هم في الجزائر للانتقاض والتمرد بزعامتهم لأن البون شاسع وبعد الشقة بينهم وبين مراجعهم العالية كان يحدثهم بالانفصال والاستقلال وأنهم يصبحون

стр. 2133

أمة برأسها، كل ذلك جعل الجزائر عرضة للجنود والفتن ومواقد لنار الثورات والحوادث وفي الأكثر كانت تخرج منها شرارة الثورة وقد أعان على ذلك أن مياهها وإحراجها وغاباتها من امتن القلاع وامنع المتاريس للثوار ولوقوعها بين واسط والبصرة والحويزة، ديار الحوادث، كانت ترافقها في الخير والضير وكانت هي الميدان. في القرن التاسع ابتدأت ثورة محمد بن فلاح المتمهدي المشعشع جد موالي الحويزة ومؤسس امارتهم، وسنذكر هذه الإمارة مفصلا في فصل أمراء البطائح وكان مظهر ثورته في الجزائر فهب لمواقعته أمير البلاد. وكانت الإمارة حين ذاك لعبادة فواقعه محمد واستظهر عليه وكانت مواقعة دموية هائلة. وفي القرن العاشر حمل المولى مبارك بن عبد المطلب بن حيدر بن محسن بن محمد المتمهدي وتغلب على الجزائر فناجز أهلها واجتاح بلادهم بعد معارك شديدة. وفي سنة ١٠٥٥ ثارت الجزائر واتصل اللهب فعم الهياج ونهد إليها المولى علي خان وأطفأها وبذلك امتدحه شهاب الدين بن معتوق الحويزي من قصيدة: لولا إيابك للجزيرة ما صفت ... منها مشارع مائها المتكدر أسكنت أهليها النعيم وطالما ... شهدوا الجحيم بها وهول المحشر وكسوتها حلل الأمان وأنها ... لولاك أضحت عورة لم تستر وثارت الجزائر في عهد المولى السيد منصور بن عبد المطلب فبادر إليها وقمع الفتنة فيها وبذلك نوه ابن معتوق من قصيدة: وعدا يطوي القفار إلى أن ... نثرت خيله ثراء الثغور وأتت في الضحى الجزيرة ترمي ... بأسود تروعها بالزئير وكانت الثورات متتابعة في الجزائر على عهد الموالي، فكانت تراض تارة بالقوة وأخرى بالسياسة وكانت تتنازع الجزائر في القرن الحادي عشر حكومات أربع: وهي حكومة القبان (بتشديد الباء الموحدة) وحكومة الدورق (وزان فوفل) وحكومة الحويزة وحكومة البصرة. وكانت هذه المناطق الأربع ميدان نزاع بين الروم (أي العثمانيين على لغة الأعراب) في بغداد والصفويين في شيراز، وكانت حكومة شيراز تؤثر على

стр. 2134

حكومة الحويزة وحكومة الدورق، وكانت حكومة بغداد تؤثر على حكومة البصرة وحكومة القبان وفي عهد ولاية آل افراسياب التحقت حكومة القبان بالبصرة فتبعتها وآخر حاكم مستقل كان فيها رجل يقال له بكتاش اغا وقد انتقضت الجزائر غير مرة على ولاة البصرة من الأتراك أو - المتسلمين - كما هو في عرف حكومة الأتراك وكان الذي يضطر القوم إلى التمرد ثقل وطأة الأتراك وعنفهم واللوثة التي هي خلق من أخلاقهم وقد حارب الجزائريون الجنود العثمانية في القرن العاشر وفي أواسط القرن الحادي عشر مرارا عديدة وآخر حرب يذكرها الناس هناك هي الحرب الشعواء في أوائل هذا القرن على عهد السلطان عبد الحميد وقد كثر الهول والابتلاء في هذه الحرب وأحرقت فيها (المدينة) عاصمة الجزائر وكان الناهض بالجزائريين الشيخ حسن بن الشيخ خيون الاسدي شيخ الجزائر وأميرها المتبوع وأخمدت تلك الثورة على يد القائد محمد فاضل باشا الداغستاني المعروف عند العراقيين ب - الجيجاني - قاطن بغداد وبيته معدود من أعاظم بيوتها ولكن الإصلاح الذي نهض به كان يشبه تغطية المرجل الفائر ولم يكن حسما حقيقيا. علي الشرقي

стр. 2135

الألفاظ الارمية في اللغة العامية العراقية - قد فاتنا بعض الكلام عند إثبات الألفاظ على الحروف الأبجدية فرأينا أن نأتي عليها إتماما للفائدة واليكها: (قاية) يقول العراقيون (رجل قاية، وقامة قاية) بمعنى عظيم وعظيمة ويرى بعضهم أن ذا اللفظ من التركية (قيا) أي الصخرة وترد على ألسنتهم من باب التشبيه. وعندنا إن ذلك وهم ظاهر. فإن (القاية) ارمية الأصل من (ج اي ا) والجيم هنا مصرية ومعناها العظيم والجبار والمجيد والجليل. (جواية) جاء في مجلة لغة العرب (٤٧٤: ٤) أن الجواية في عرف النوتية اسم زورق يدخل البطائح. وعلقت إدارة المجلة تعليقا على الجواية جاء فيه أنها مشتقة من فعل تكوى (بواو مشددة) والذي عندنا أن هذا اللفظ ارمي الأصل من (ج وي ا) والجيم مصرية وتلفظ (كاوايا) بمعنى الداخلي نسبة إلى (ج وا) الجيم مصرية أيضا وتلفظ (كاوا) أي الداخل. أو (جوا) كما يقول العراقيون. ويراد (بالجواية) السفن الداخلية التي تنقل البضائع والسلع والأمتعة من الخارج وتتوغل في داخل البطائح كما جاء في وصفها في الموضع المذكور من المجلة. ولا يخفى على القراء أن الارميين كانوا يشتغلون بالملاحة في العراق في الأزمنة الخالية. فهذا رأي خاص بنا نزفه إلى القراء بكل تحفظ، وقد سمعنا في البصرة يقولون للسفينة التي تنقل البضائع من المراكب البحرية الكبيرة إلى المياه الداخلية (جاية) الجيم مثلثة فارسية. كأنها مفرد (جواية) مثل قرية وقرايا عند المولدين وفي لغة العوام. (داروغة) تطلق على الرئيس والمتقدم من الناس ومن الحيوانات ما كان منها في رأس القافلة وهو الكراز في العربية الفصحى، ويستعمل هذا الحرف عند الفرس وأهل الهند ويذهب علماء الفرس إلى أن داروغة بضم الراء ضما صريحا

стр. 2136

أو بالضم الممال به إلى الفتح كلمة جغتائية الأصل وكذا قال صاحب برهان قاطع والذي أراه أن اللفظ (داروغة) ارمي الأصل مبنى ومعنى وهو اسم فاعل على وزن فاعولا على القاعدة المتبعة عند الارميين كما سيجيء بعد هذا. وذلك من فعل (درج) والجيم تلفظ هنا غينا فتصبح (درغ) بمعنى تقدم وتدرج فيكون معنى (داروغا) أو (داروغة) المتقدم. (هوفة) بمعنى النسمة من الهواء والحركة الخفيفة والأمر الذي يمر سريعا ولا يثبت وإن كان هناك وجه لتعليل هذا اللفظ في العربية ونسبته إلى الهوف بالفتح وهي الريح الحارة أو الباردة الهبوب أو إلى الهوف بالضم ومعناه الرجل الخاوي الذي لا خير عنده أو من الهيف بمعناها المعروف في العراق أي الحارة أو من هفت الريح أي هبت فسمع صوت هبوبها فتكون من باب قلب المضاعف أجوف إلاَّ أن صيغة الكلمة ولفظها ومدلولاتها في هذه الديار تحملنا على القول بأنها من بقايا الارمية من (هـ وب ا) وتلفظ (هوبة) الباء فيها مثلثة. ومدلولاتها في تلك اللغة: الوهج والبخار والدخان والنسمة والنفخة والرائحة الخفيفة والهنيهة والزهيد من الشيء واليسير منه. (حلانة الطيور) يجوز أن تكون الحلانة تصحيف الحلة (بفتح الحاء وتشديد اللام) في العربية الفصحى وهي الزنبيل الكبير من القصب كما تطلق أيضا الحلانة في العراق على زنبيل من خوص يوضع فيه التمر. وحلانة الطيور هي بشكل سلة من قصب تتخذ مسكنا للطيور كما يجوز أن تكون هذه الأخيرة من الارمية (ح ول ن ا) وتلفظ (حولانة) بضم الحاء ومعناها الكهف والغار والشق والحجر، وعندي إن التعليل الأول هو الراجح. (سلهبة نار) تطلق مجازا على الولد الكثير الحركة أي كأنه لهبة نار وأكثر ما يستعمل هذا اللفظ نصارى العراق. والسلهبة من (ش ول هـ ب ا) بمعنى الهبة والضرم والحرارة. (لهظ) أظن إن هذا اللفظ خاص بنصارى العراق، ويستعمله نساج الأزر من المسلمين فيقولون في الأقمشة المطرزة بالخيوط الذهبية أو المقصبة إذا كان لونها وهاجا (تلهظ) أو (تلهث) وهي من الارمية (ل هـ ط) بمعنى اشتعل واتقد وتلظى. يوسف غنيمة

стр. 2137

تاريخ الطباعة في العراق مطابع الموصل تابع مطبعة الدمنكيين - ٥ - ١١٦ - (التهجئة بالكلدانية) (طبع ثالثة ص ٤٨) ١١٧ - (تصريف الأسماء والأفعال الكلدانية) (ص ٨٦) ١١٨ - (نحو اللغة الكلدانية) للمطران السيد طيماثاوس مقدسي الكلداني (١٨٨٩ ص ٢٢٩) ١١٩ - (نحو اللغة الارمية) له (١٨٩٨ ص ٣٥٠) ١٢٠ - (معجم مطول للغة الكلدانية القديمة والحديثة) (بالكلدانية) تأليف المطران توما اودو (١٨٩٨ - ١٩٠٠ في جزءين ضخمين ص ٤٩٢ و٦٣٨) ١٢١ - (القطافة منتخبات أدبية في اللغة الكلدانية) للمطران السيد أدي شير ابرهينا الكلداني (١٨٩٩ ص٢٢٠)

стр. 2138

١٢٢ - (كليلة ودمنة) بالكلدانية المحدثة للمطران توما اودو (١٨٩٨ ص٢٧٣) ١٢٣ - (مجموعة أمثال كلدانية) لداود قره جمعت بعناية الأب يعقوب ريتوري رئيس دير مار يعقوب في الموصل (١٩٠٠ ص١٤٠) ١٢٤ - (العهد الجديد) بالسريانية في جزءين قطع صغير (١٨٩٨ ص ١٥٢٨) ١٢٥ - (التعليم المسيحي) بالسريانية (١٨٧٧ ص ٥٢) ١٢٦ - (المزامير) (١٨٨٥ ص ٣٥١) ١٢٧ - (المزامير) مع مقدمات وشروح للمطران السيد اقليمس يوسف داود السرياني (١٨٨٥ ص٣٦٤) ١٢٨ - (فهرست المزامير) التي تتلى في الصلاة الفرضية في أبرشية الموصل السريانية على مدار السنة (١٨٧٧ ص ٤٢) ١٢٩ - (الحسايات) (الغفرانات وهي صلوات الحلة عن الخطايا) لمدار السنة إلاَّ زمن الصوم الكبير الأربعيني جمعها المطران السيد اقليمس يوسف داود السرياني (١٨٧٩ ص ٦٤٨) ١٣٠ - (الفنقيط) (أي الصلوات القانونية عند السريان) جمعه ونقحه المطران السيد اقليمس يوسف داود السرياني (١٨٨٦ في سبعة مجلدات ص ٣٥٠ و٥٩٣ و٤٥٠ و٨٨٧ و٤٦٨ و٦٦٠ و٥٢٦) ١٣١ - (خدمة القداس بحسب ترتيب الكنيسة السريانية) له (١٨٦٨ ص٢٣٨ ثم ١٨٨١ ص٢٨٤) ١٣٢ - (رسالة في السريانية في كيفية التصرف في الدعاوي الزيجية) له (١٨٨٣ ص٣٦) رفائيل بطي

стр. 2139

فوائد لغوية أصل علامة التثنية ما أصل علامة التثنية في العربية؟ ذلك سؤال يلقيه كل من يبتدئ بتعلم اللغة العربية، أو من يتحرى الوقوف على أسباب أسرارها الخفية. لا نقف على هذا الأصل إلاَّ من بعد أن نكون قد عرفنا أن المثنى في بقية اللغات يكون بوضع لفظة (اثنين) قبل الاسم أو بعده حسب مزايا تلك الألسنة أما العرب فيستغنون عن اتخاذ كلمة (الاثنين) بوضع ألف التثنية في آخر اللفظ في حالة الرفع أو بوضع ياء في حالتي النصب والجر. ويزداد (نون) بعد الألف أو بعد الياء إن لم يكن هناك إضافة. فيقال جاء رجلان ورأيت رجلين وابتعدت عن رجلين، وأقبلت امرأتان وساعدت امرأتين ونصحت لامرأتين. فمن أين أتت هذه الألف في لغتنا؟ عندي إنها مقطوعة من (تنا) وهو اسم قديم للاثنين يشهد على ذلك انهم قالوا: ثنى الشيء أي عطفه كأنه جعله اثنين، ووجود الثاء المثلثة في ثني حديث بالنسبة إلى التاء المثناة وإن كانت في حد نفسها قديمة. ودليلنا على ذلك سائر اللغات السامية فالمثلثة فيها غير معروفة كتابة وإن كانت عندهم لفظا. أما العربية فلها حرفان ممتازان وكل منهما يعرف بعدد نقطه. ولنا دليل آخر أن الاثنين في العبرية (شنيم) أو (شني) فالميم للجمع وليست من أصل الكلمة و (شنى) بالشين وما كان بالشين في العبرية كثيرا ما يقابله بالثاء المثلثة في العربية. فظهر من هذا أن لفظة الاثنين أصلها (تنا) لأن الياء الموجودة في العبرية تلفظ ألفا ممالة. والارميون يقولون في الاثنين (ترين) بإبدال النون راء لأنها من حيز واحد. كما ظهر أن المثنى عندنا منحوت من لفظتين هما الاسم الأول الأصلي والنون المقطوع من كلمة (تنا) وهو أمر معقول يؤيد مصطلح جميع لغات العالم.

стр. 2140

باب المكاتبة والمذاكرة أسماء محلات بغداد سيدي صاحب مجلة لغة العرب المحترم: الغاية من نشر نبذتي التالية على صفحات مجلتكم الغراء هي الوقوف على حقيقة قد أمست في نظري بين الشك واليقين: محلة الشط تغيرت أسماء محلات مدينة بغداد وبعض مواقعها تغيرا كبيرا. حتى أن المؤرخ لا يكاد يجد اليوم محلة واحدة باقية على اسمها القديم منذ تأسيسها. وقد عزمت على أن انشر كل ما اعثر عليه في كتب التاريخ من أسماء تلك المحلات القديمة العهد وما يطلق عليها اليوم من الأسماء الحديثة. وقد بلغني من السيد محي الدين فيض الله الكيلاني نقلا عن أفراد أسرته أن محلة السنك كانت تعرف قبل نحو قرن باسم محلة الشط واشتهر جماعة من أدباء بغداد في هذه المحلة المحادة (للمربعة) (والحاج فتحي) (والعوينة) (وباب الشيخ) وقد جاء في ديوان عبد السلام الشطي ص٣٠ قصيدة فيها إشارة صريحة إلى أسرته البغدادية التي هجرت ربوع الزوراء واستوطنت دمشق في القرن الثاني عشر للهجرة وإلى المطالع بعض أبياتها: نحن بنو الشط الاماجد ... أصل المناصب والمراتب كم خفِقت أعلامنا ... بين المشارق والمغارب وبنورنا انكشف الدجى ... وبذكرنا سارت مواكب بغداد محتدنا فيا ... لله كم جمعت أطايب والجد معروف هو ... الكرخي مشهور المناقب
следующие страницы →