Полный текст (6 158 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
أو بالضم الممال به إلى الفتح كلمة جغتائية الأصل وكذا قال صاحب برهان قاطع والذي أراه أن اللفظ (داروغة) ارمي الأصل مبنى ومعنى وهو اسم فاعل على وزن فاعولا على القاعدة المتبعة عند
الارميين كما سيجيء بعد هذا. وذلك من فعل (درج) والجيم تلفظ هنا غينا فتصبح (درغ) بمعنى تقدم وتدرج فيكون معنى (داروغا) أو (داروغة) المتقدم.
(هوفة) بمعنى النسمة من الهواء والحركة الخفيفة والأمر الذي يمر سريعا ولا يثبت وإن كان هناك وجه لتعليل هذا اللفظ في العربية ونسبته إلى الهوف بالفتح وهي الريح الحارة أو الباردة الهبوب أو إلى الهوف بالضم ومعناه الرجل الخاوي الذي لا خير عنده أو من الهيف بمعناها المعروف في العراق أي الحارة أو من هفت الريح أي هبت فسمع صوت هبوبها فتكون من باب قلب المضاعف أجوف إلاَّ أن صيغة الكلمة ولفظها ومدلولاتها في هذه الديار تحملنا على القول بأنها من بقايا الارمية من (هـ وب ا) وتلفظ (هوبة) الباء فيها مثلثة. ومدلولاتها في تلك اللغة: الوهج والبخار والدخان والنسمة والنفخة والرائحة الخفيفة والهنيهة والزهيد من الشيء واليسير منه.
(حلانة الطيور) يجوز أن تكون الحلانة تصحيف الحلة (بفتح الحاء وتشديد اللام) في العربية الفصحى وهي الزنبيل الكبير من القصب كما تطلق أيضا الحلانة في العراق على زنبيل من خوص يوضع فيه التمر. وحلانة الطيور هي بشكل سلة من قصب تتخذ مسكنا للطيور كما يجوز أن تكون هذه الأخيرة من الارمية (ح ول ن ا) وتلفظ (حولانة) بضم الحاء ومعناها الكهف والغار والشق والحجر، وعندي إن التعليل الأول هو الراجح.
(سلهبة نار) تطلق مجازا على الولد الكثير الحركة أي كأنه لهبة نار وأكثر ما يستعمل هذا اللفظ نصارى العراق. والسلهبة من (ش ول هـ ب ا) بمعنى الهبة والضرم والحرارة.
(لهظ) أظن إن هذا اللفظ خاص بنصارى العراق، ويستعمله نساج الأزر من المسلمين فيقولون في الأقمشة المطرزة بالخيوط الذهبية أو المقصبة إذا كان لونها وهاجا (تلهظ) أو (تلهث) وهي من الارمية (ل هـ ط) بمعنى اشتعل واتقد وتلظى.
يوسف غنيمة
стр. 2137
تاريخ الطباعة في العراق
مطابع الموصل
تابع مطبعة الدمنكيين
- ٥ -
١١٦ - (التهجئة بالكلدانية) (طبع ثالثة ص ٤٨)
١١٧ - (تصريف الأسماء والأفعال الكلدانية) (ص ٨٦)
١١٨ - (نحو اللغة الكلدانية) للمطران السيد طيماثاوس مقدسي الكلداني (١٨٨٩ ص ٢٢٩)
١١٩ - (نحو اللغة الارمية) له (١٨٩٨ ص ٣٥٠)
١٢٠ - (معجم مطول للغة الكلدانية القديمة والحديثة) (بالكلدانية) تأليف المطران توما اودو (١٨٩٨ - ١٩٠٠ في جزءين ضخمين ص ٤٩٢ و٦٣٨)
١٢١ - (القطافة منتخبات أدبية في اللغة الكلدانية) للمطران السيد أدي شير ابرهينا الكلداني (١٨٩٩ ص٢٢٠)
стр. 2138
١٢٢ - (كليلة ودمنة) بالكلدانية المحدثة للمطران توما اودو (١٨٩٨ ص٢٧٣)
١٢٣ - (مجموعة أمثال كلدانية) لداود قره جمعت بعناية الأب يعقوب ريتوري رئيس دير مار يعقوب في الموصل (١٩٠٠ ص١٤٠)
١٢٤ - (العهد الجديد) بالسريانية في جزءين قطع صغير (١٨٩٨ ص ١٥٢٨)
١٢٥ - (التعليم المسيحي) بالسريانية (١٨٧٧ ص ٥٢)
١٢٦ - (المزامير) (١٨٨٥ ص ٣٥١)
١٢٧ - (المزامير) مع مقدمات وشروح للمطران السيد اقليمس يوسف داود السرياني (١٨٨٥ ص٣٦٤)
١٢٨ - (فهرست المزامير) التي تتلى في الصلاة الفرضية في أبرشية الموصل السريانية على مدار السنة (١٨٧٧ ص ٤٢)
١٢٩ - (الحسايات) (الغفرانات وهي صلوات الحلة عن الخطايا) لمدار السنة إلاَّ زمن
الصوم الكبير الأربعيني جمعها المطران السيد اقليمس يوسف داود السرياني (١٨٧٩ ص ٦٤٨)
١٣٠ - (الفنقيط) (أي الصلوات القانونية عند السريان) جمعه ونقحه المطران السيد اقليمس يوسف داود السرياني (١٨٨٦ في سبعة مجلدات ص ٣٥٠ و٥٩٣ و٤٥٠ و٨٨٧ و٤٦٨ و٦٦٠ و٥٢٦)
١٣١ - (خدمة القداس بحسب ترتيب الكنيسة السريانية) له (١٨٦٨ ص٢٣٨ ثم ١٨٨١ ص٢٨٤)
١٣٢ - (رسالة في السريانية في كيفية التصرف في الدعاوي الزيجية) له (١٨٨٣ ص٣٦)
رفائيل بطي
стр. 2139
فوائد لغوية
أصل علامة التثنية
ما أصل علامة التثنية في العربية؟
ذلك سؤال يلقيه كل من يبتدئ بتعلم اللغة العربية، أو من يتحرى الوقوف على أسباب أسرارها الخفية.
لا نقف على هذا الأصل إلاَّ من بعد أن نكون قد عرفنا أن المثنى في بقية اللغات يكون بوضع لفظة (اثنين) قبل الاسم أو بعده حسب مزايا تلك الألسنة أما العرب فيستغنون عن اتخاذ كلمة (الاثنين) بوضع ألف التثنية في آخر اللفظ في حالة الرفع أو بوضع ياء في حالتي النصب والجر. ويزداد (نون) بعد الألف أو بعد الياء إن لم يكن هناك إضافة. فيقال جاء رجلان ورأيت رجلين وابتعدت عن رجلين، وأقبلت امرأتان وساعدت امرأتين ونصحت لامرأتين.
فمن أين أتت هذه الألف في لغتنا؟
عندي إنها مقطوعة من (تنا) وهو اسم قديم للاثنين يشهد على ذلك انهم قالوا: ثنى الشيء أي عطفه كأنه جعله اثنين، ووجود الثاء المثلثة في ثني حديث بالنسبة إلى التاء المثناة وإن كانت في حد نفسها قديمة. ودليلنا على ذلك سائر اللغات السامية فالمثلثة فيها غير معروفة كتابة وإن كانت عندهم لفظا. أما العربية فلها حرفان ممتازان وكل منهما يعرف بعدد نقطه. ولنا دليل آخر أن الاثنين في العبرية (شنيم) أو (شني) فالميم للجمع وليست من أصل الكلمة و (شنى) بالشين وما كان بالشين في العبرية كثيرا ما يقابله بالثاء المثلثة في العربية.
فظهر من هذا أن لفظة الاثنين أصلها (تنا) لأن الياء الموجودة في العبرية تلفظ ألفا ممالة. والارميون يقولون في الاثنين (ترين) بإبدال النون راء لأنها من حيز واحد. كما ظهر أن المثنى عندنا منحوت من لفظتين هما الاسم الأول الأصلي والنون المقطوع من كلمة (تنا) وهو أمر معقول يؤيد مصطلح جميع لغات العالم.
стр. 2140
باب المكاتبة والمذاكرة
أسماء محلات بغداد
سيدي صاحب مجلة لغة العرب المحترم:
الغاية من نشر نبذتي التالية على صفحات مجلتكم الغراء هي الوقوف على حقيقة قد أمست في نظري بين الشك واليقين:
محلة الشط
تغيرت أسماء محلات مدينة بغداد وبعض مواقعها تغيرا كبيرا. حتى أن المؤرخ لا يكاد يجد اليوم محلة واحدة باقية على اسمها القديم منذ تأسيسها.
وقد عزمت على أن انشر كل ما اعثر عليه في كتب التاريخ من أسماء تلك المحلات القديمة العهد وما يطلق عليها اليوم من الأسماء الحديثة. وقد بلغني من السيد محي الدين فيض الله الكيلاني نقلا عن أفراد أسرته أن محلة السنك كانت تعرف قبل نحو قرن باسم محلة الشط واشتهر جماعة من أدباء بغداد في هذه المحلة المحادة (للمربعة) (والحاج فتحي) (والعوينة) (وباب الشيخ) وقد جاء في ديوان عبد السلام الشطي ص٣٠ قصيدة فيها إشارة صريحة إلى أسرته البغدادية التي هجرت ربوع الزوراء واستوطنت دمشق في القرن الثاني عشر للهجرة وإلى المطالع بعض أبياتها:
نحن بنو الشط الاماجد ... أصل المناصب والمراتب
كم خفِقت أعلامنا ... بين المشارق والمغارب
وبنورنا انكشف الدجى ... وبذكرنا سارت مواكب
بغداد محتدنا فيا ... لله كم جمعت أطايب
والجد معروف هو ... الكرخي مشهور المناقب
стр. 2141
كنا ثلاثة اخوة ... فيها تحف بنا المواهب
عمر ومحمود وخضر ... من صفت لهم المشارب
جاؤوا دمشق وخيموا ... فيها وأمر الله غالب
والقرن ثاني عشر ... ودمشق زاهرة الكواكب
فرجائي ممن له وقوف على خلاف حقيقة ما جاء في هذه النبذة أن يفيدني عنه على صفحات مجلة لغة العرب وأخص منهم بالذكر أولئك الذين في حوزتهم صك مثبت عليه اسم محلة الشط فأنهم يخدمون بذلك تاريخ مدينة بغداد أجل خدمة.
هذا والمؤرخ الوحيد الذي يمكنه أن يصور معالم مدينة بغداد العتيقة بطرقها وساحاتها ودورها وحدائقها ومساجدها شبرا فشبرا هو على ما اعهد العلامة المستشرق الألماني الأستاذ هرتسفلد وقد أفادني يوسف أفندي غنيمة أن المذكور لما زاره في داره قال له بعد التحية أن دارك هذه وهي الواقعة في محلة (الدهانة) اليوم المرقمة ٧ - ١٨٠ هي من حريم دار الخلافة (راجع مادة الحريم في معجم البلدان) وأخذ يؤيد قوله هذا بإيراد الشواهد.
فيا ليت حضرته يضع مصور المدينة بغداد قديما وحديثا يمثل فيه المعاهد والمساجد والدور والقصور في العهد العباسي والمغولي والعثماني والحالي فيخدم بذلك تاريخ عاصمة العراق خدمة تذكر له على مدى الأيام فتشكر.
رزوق عيسى
أصل كلمة كالوك
قرأت في ص٤٠٩ مقالة ذكر فيها صاحبها إن الكالوك ارمية الأصل ووجدت الحاج عبد اللطيف ثنيان في ص٤٨١ يذهب إلى أن اصلها قد يكون من الفارسية. والذي أراه أنا إن الكلمة تركية من قاليق (والترك يلفظونها كاليك) ومعناها (الناقص) لأن هذه الأجرة تنحت على شكل مثلث إلاَّ أن عرضها دون طولها بنصف فهي ناقصة بهذا المعنى. وكما قال عوامنا في قاشيق (أي ملعقة) قاشوقة. وخاشوكة، وقاشورة. وقد يحذفون من هذه الألفاظ الهاء الواقعة في الآخر قالوا في (قاليق) كالوك.
أحد العارفين في البناء
стр. 2142
أسئلة وأجوبة
معنى الميم في أول المشتقات والمصادر ومعنى حروف
المضارعة وسبب صيغة المجهول.
سألنا أحد الأدباء بلسان مجلة المعرض البغدادية (١٠٦: ٢) هذه الأسئلة وهي:
١ - لماذا كانت هذه الميم (الميم الزائدة في أول المشتقات) تارة مفتوحة في نحو معروف ومضروب إلى غير ذلك، وتارة مضمومة نحو منافس ومقاتل وغيرها (كذا بمعنى وغيرهما) وتارة مكسورة مثل مصحف ومكنسة وغيرها (كذا)؟
٢ - كيف نقول في (كذا) الميم التي ترد في أول المصادر الميمية نحو مقاتلة ومضاربة ومقتل ومأكل وغيرها؟
٣ - إن قلنا بقوله إن ميم معروف من (من) أو (ما) فلماذا تغير وزن عرف إلى (عروف) إذا قطعت ميمه وقس على ذلك؟
٤ - لماذا خص (ما) بما لا يعقل وقد وردت لما يعقل ووردت في نفس القرآن (كذا أي في القرآن نفسه)؟
٥ - لعله يفيدنا بعلمه أن حروف المضارعة من أي كلمة اقتطعت وكيف عادت ياء وألفا وتاء إلى آخره (كذا أي إلى آخرها بمعنى إلى آخر الحروف).
٦ - لماذا جعلوا الفعل الماضي المعلوم مفتوح الأول، فإذا أخذ للمجهول ضم أوله. فمن أين أتت هذه الضمة التي تبدل فيها الماضي من معلوم إلى مجهول مع أن الضمة وردت في المضارع المعلوم نحو يقاتل ويصلي، مع أنها في الغالب مفتوحة وتضم في المجهول فنأمل من غزير علمه وغوصه على درر اللغات في بحورها أن يدفع عنا ما وقف تجاهه فكرنا فلم نفهم مما حرره شيئا (كذا بنصه وفصه ولسنا نحن الذين ننسب إليه هذه الأقوال).
قلنا: ١ - سبب تحريك هذه الميم بحركات مختلفة بين الضم والفتح والكسر
стр. 2143
هو لتمييز ألفاظ عن ألفاظ وصيغ عن صيغ ولولا ذلك لأختلط الحابل بالنابل وكل ذلك من التواطؤ في الوضع. هذا فضلا عن أن اختلاف الحركات وحروف العلة لا شأن لها في بعض
الأحيان كما قرره أصحاب الفن عند العرب وأهل الغرب.
٢ - لما بحثنا عن ميم الأسماء المشتقة لم نقل كلمة عن ميم المصدر، كما يتضح لكل ذي عين. فضلا عن كل ذي عينين؛ أما وقد يريد السائل أن يعرف اصلها فهي عندنا مقطوعة من كلمة أخرى تبتدئ بميم وتدل على أصل الشيء وقد اجتمع هذان الشرطان في المزر (بكسر الأول)، فإذا قلت مقاتلة فاصله (على رأينا. وقد نخطئ وباب الاجتهاد غير موصد) مزر قاتل أي أصل قاتل أو مصدر قاتل. لأن معنى المصدر الأصل ومخرج الشيء. وقد يحتمل أن تكون الميم مقطوعة من لفظة أخرى بهذا المعنى أو مبدلة من نون كلمة تبتدئ بنون ومعناها كمعنى المزر (أي الأصل)؛ لكن لا بد من القول إنها مقطوعة من كلمة تفيد المعنى الذي نذهب إليه.
٣ - تغير الوزن لا يمنع صحة المعنى واصله وهذا أوضح من الشمس في رائعة النهار.
٤ - لسنا نحن الذين خصصنا معنى (من) بما يعقل و (ما) بما لا يعقل بل النحاة واللغويون كما يتضح ذلك من مراجعة أي كتاب صغير في هذا الموضوع أما ورود (ما) للعاقل فلم ننكره، لكننا حكمنا بحكم النحاة واللغويين من باب الأغلبية، إذ ورد (من) للعاقل في القرآن اكثر من ورود (ما) بهذا المعنى كما لا يخفى.
٥ - لكل حرف من حروف المضارعة كلمة اقتطعت منه على رأي جميع المستشرقين وفصحاء العربية المحدثين. فالألف منزوعة من (أنا) والنون من (نحن) والياء من (هو) والتاء من (أنت) فقولك اضرب ونضرب ويضرب وتضرب أصلها أنا ضرب، نحن ضرب، هو ضرب، أنت ضرب. ولصديقنا العلامة جبر ضومط بحث لذيذ في هذا المعنى في كتابه: الخواطر في اللغة في ص٩٨ وما يليها في جميع هذه المباحث. والظاهر إن حضرة السائل صديقنا
стр. 2144
الحاج لم يقف على هذا الكتاب ولا على كتاب فلسفة اللغة لجرجي زيدان وسر الليال لفارس الشدياق وكتب سر الاشتقاق للمستشرقين.
٦ - الجواب يرى في الخواطر في اللغة في ص٩٥ في البحث الذي عنوانه: بحث خامس في المجهول. فأن المؤلف ذكر سبب اختلاف الحركات وهو بحث شائق.
أما قوله في الآخر: (فلم نفهم مما حرره شيئا) فليعف عن سكوتنا عنه إذ هذا لا يتعلق بنا، على إننا نراه قد فهم كل ما كتبنا بما أنه اعترض علينا هذه الاعتراضات الدقيقة النظر
ولهذا نحمل كلامه على التواضع والتباؤس.
قاصد وقصدا. معتنف واعتنافا
س - ما أحسن لفظة تقوم مقام الإفرنجية ثم
طهران: السيد محمد حسن ك. ل
ج - لقد قلنا مرارا أن المعاجم الإفرنجية العربية لا تدلنا على لغتنا دلالة صحيحة صريحة، بل تحتاج إلى وضع مثلها وضعا يقوم بحاجاتنا وأحسن لفظة للأولى قاصد تقول: هذا طريق قاصد وللثاني قصدا تقول: ذهبت إليه قصدا. ويقال في معنى اللفظة الثالثة معتنف وفي صورة الحال: اعتنافا. قال في اللسان: يقال طريق معتنف أي غير قاصد. وقد اعتنف اعتنافا: إذا جار ولم يقصد. أهـ بحرفه. وكلها تؤدي الألفاظ الفرنسية أحسن تأدية.
الشاذروان أو الجذر
س - أي لفظة عربية تؤدي معنى في لغتنا؟
(دمشق: م. خ)
ج - هي شاذروان الفارسية الأصل وقد وردت في الكتب القديمة حتى في عهد الجاهلية وقد قصرها العرب بصورة جذر (بفتح الأول) وشاذروان معروفة إلى عهدنا هذا في بغداد بالمعنى المذكور. أما الجذر فواردة في الحديث قال في النهاية: وحديث عائشة (رض): سألته عن الجذر، قال: هو الشاذروان الفارغ من البناء حول الكعبة.
стр. 2145
باب المشارفة والانتقاد
٥١. تاريخ الكتاب المقدس للمدرسة وللعائلة
عن العلامتين شوستر وماي، للسيد العلامة المطران يوستوس كنيخت معاون أبرشية فريبورغ، مزين ببعض التصاوير، ترجمة الأبوان دونكيل وعلوان اللعازريان، طبع طبعة ثانية منقحة بمطبعة الاجتهاد في بيروت سنة ١٩٢٣، في ٢٨٨ ص بقطع الثمن الصغير.
كتاب كثير الإفادة للمدارس وللبيوت المسيحية وهو مقسوم النص إلى ثلاثة أقسام: قسم خاص بالصفوف الابتدائية وهو من أهم ما يجب على التلميذ أن يتعلمه وهو غض الإهاب. وقسم يفيد الصفوف الثانوية بعد أن يكون أصحابها قد وقفوا على ما في القسم الأول، والنص الثالث يفيد الصفوف العالية وقد ضبط النص الخاص بالصغار ضبطا كاملا بالحركات والشكلات والعبارة حسنة على إننا نأخذ على المترجم أنه يوافق بعض الكتاب الضعفاء على اتخاذ شيء من التراكيب المخالفة للصواب. من ذلك قوله في المقدمة: (فها نحن نزفه وقد وضع نجمة) بدلا من قوله: (فها نحن أولاء نزفه وقد وضع نجم) لأن النجمة بمعنى جرم السماء النير لم يرد مفردا بالتاء في العربية بل هو نجم ويجمع على نجوم هذا فضلا عن أن هناك غلطا آخر وهو قوله: قد وضع نجمة، وهذه الكلمة مؤنثة فكان يحسن به أن يقول (وضعت نجمة) لو فرضنا أن نجمة صحيحة.
وهناك وهم آخر جرى عليه مترجمو التوراة في سورية ومصر وهو انهم ينقلون أعلامها عن العوام لا عن اصلها العبري أو الشرقي. فيقولون مثلا صموئيل (ص٨٥) وحقها: سموئيل والعرب قالت سموءل وكرر اسم اليصابات (في ص١٤٢ و١٤٥ و١٤٦) والصواب اليشباع كما في توراة الموصل، أو الإشباع
стр. 2146
كما في تاريخ الطبري. أما اليصابات فليست بكلمة شرقية بل غربية وغريبة مصحفة اقبح التصحيف.
وهناك غير هذه الأعلام المشوهة وذكر نص الصلاة الربية على الطريقة المألوفة عند العوام. وعندنا أن قولهم: ليأت ملكوتك لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض هو غير فصيح ولا يجوز أن يقال مثل ذلك التعبير، والذي نراه لائقا بالله أن تتلى الصلاة الربية على هذا الوجه؛ أبانا الذي في السموات تقدس اسمك، أتى ملكوتك، كانت مشيئتك
على الأرض كما في السماء، اعطنا خبزنا كفاف اليوم، واغفر لنا خطايانا، كما تغفر لمن اخطأ إلينا، ولا تدخلنا في التجارب، لكن نجنا من الشرير. آمين
أما أنه لا تقول العرب ليأت ملكوتك ونحوه، فلأنها لا ترى من اللائق بجلالته وعزته أن يؤمر بل أن يتمنى الشيء منه تمنيا، فقد قالوا في الدعاء: حفظه الله وحرسه ودفع عنه كل شر، وهم يريدون التعبير عن فكر الغير بقولهم: ليحفظه الله ويحرسه ويدفع عنه كل شر!
٥٢. القلوب الكبيرة
الرجال الذين خدموا أوطانهم وأنهضوها، سلسلة أبحاث شرقية تفيد الشرقيين، بقلم اسبر الغريب، صاحب مجلة الشمس ورئيس تحريرها في الأرجنتين وسورية، طبع في بيروت سنة ١٩٢٦ في ١١١ ص بقطع الربع أي بقطع مجلتنا.
في هذا المصنف ترجمة سبعة وأربعين رجلا من المشاهير، لم نر بينهم من الناطقين بالضاد واحدا بل جميعهم من أبناء الغرب إلاَّ واحدا فأنه فارسي. وهذا ما يجرح عواطفنا ويؤلمنا أشد الألم؛ إذ كنا نود أن نرى بعضا من قومنا في مصف هؤلاء الأفراد الأفذاذ.
ومما نلاحظه على حضرة الأديب أنه لم يردف الأعلام بالحروف الإفرنجية وقد جارى قوما دون قوم في لفظها ولهذا كانت كتابتها بالحروف الغربية من اللازم. وفي بعض تلك التراجم اطلع المؤلف على بعض الكتب التي صنفها فريق
стр. 2147
من الناس ليطعنوا بفريق آخر، فلم يتتبع التحقيقات الثقات الكتبة من الغربيين وهذا يظهر في ترجمة لغليليو غليلي فأنه جارى بعض ذوي الحزازات ولم يقف على تحقيقات صاحب المقتطف في هذا الصدد في مجلداته الأخيرة أو تحقيقات رجال التدقيق عند الغربيين. ولولا هذه الأغراض في أبناء شرقنا العزيز لكان الكتاب مفيدا.
أما عبارته فلا بأس بها لكنها لا تخلو من متردم. كقوله في ص٢ لتكون حياتهم امثولات عملية لنا؛ وامثولات عامية ولو قال في موضعها؛ لتكون حياتهم عظات لكان امتن. وقال فيها: وأنياب خصومها تنهش فيها نهشا، ولو قال تنهشها نهشا لكان أقوم. وفي ص٣: بتمسكنا بالقديم البالي. وتكمشنا بمبادئ جدودنا. وفي لغتنا الفصحى لم ترد تكمش بمعنى اعتصم به وتشبث إنما هي من أوضاع العوام التي يعدل عنها. وفيها: واقرأ بإمعان تواريخ أبطال الأمم في السياسة والعلم والفنون والاختراع والحروب قلنا: قوله اقرأ بإمعان تركيب
غير فصيح وأحسن منه: وترو (بتشديد الواو المفتوحة) في تواريخ أبطال الأمم ويحسن به أن يفرد الألفاظ الواردة بعد الأمم، أو أن يجمعها كلها ليكون التعبير امتن، على نسق يهز القارئ ويسمعه وقع الألفاظ وقعا متسلسلا فيقول مثلا في السياسة والعلم والفن والاختراع والحرب.
على إن المؤلف أراد من تصنيفه حمل القارئ على التأسي بأعاظم الرجال فمن هذه الجهة فاز ببغيته.
٥٣. منتخبات في أخبار اليمن
من كتاب شمس العلوم. ودواء كلام العرب من الكلوم، لنشوان بن سعيد الحميري، وقد اعتنى بنسخها وتصحيحها عظيم الدين أحمد، طبعت في مطبعة بريل في ليدن سنة ١٩١٦.
كتاب جليل لتاريخ اليمن ولا سيما لمعرفة أعلام مدن تلك الديار ولا يمكن أن تستغني عنه خزانة عربي يود الوقوف على تلك الأصقاع وهو محكم الوضع والطبع مع مقابلته على النسخ المعروفة من هذا الكتاب.
стр. 2148
٥٤. كتاب خطط الشام
تأليف محمد كرد علي رئيس المجمع العلمي العربي، طبع في المطبعة الحديثة بدمشق ١٣٤٣هـ ١٩٢٥م، الجزء الأول في ٣١٤ ص بقطع الربع.
١ - تمهيد
وضع العلامة الكبير، صديقنا محمد كرد علي سفرا يكون له أبد الدهر أثر فخر وذخر. كما سيكون مستمدا لكل من يأتي بعده. ويكتب شيئا مفيدا عن سورية.
ولمثل (خطط الشام) لا يتصدى إلاَّ طائفة من العلماء تفرغت للتاريخ والتفريع (جغرافية) والعلم والأدب، وما يتشعب أو يتولد من هذه الأمهات. إذ مثل هذا التصنيف في عصرنا يتطلب وقوفا تاما على ما كتب في مواضيعه المتشتتة. ويختار منها ما يوافق الصدق والتدقيق. وهذه الأمور لا تتيسر إلاَّ لنفر يعد على الأصابع.
ولما كان بعض الرجال قد رزقوا حظا وافرا من المواهب حتى أن واحدهم ليقوم بما يرزح
تحت عبئه جماعة، رأينا حضرة الصديق في مقام عدة رجال فتولى بنفسه وضع هذا المصنف الفذ من نوعه وشحنه فوائد بل فرائد، فجاء حافلا وافيا بما انتدب له، فأدى الخدمة أحسن تأدية.
(خطط الشام) بحر زاخر واسع المنبسط يحوي كل ما يتمنى القارئ أن يحصل عليه من المعارف التي تتعلق بتلك الديار العربية المحبوبة أن في الماضي وأن في الحاضر وأن في المستقبل.
وهل من العجب بعد هذا أن نرى أناسا يحسدون المؤلف على كنزه هذا الثمين فيحاولون أن ينزعوا من صاحبه كل ما له فيه من الفضل المحسوس. والتضلع الملموس؛ وما ذلك إلاَّ لقصورهم عن الإتيان بمثله أو بما يقاربه نسجا ووشيا فلم يبق لهم إلاَّ الحسد وهذا هو بضاعة كل قاصر ضعيف عاجز.
إننا نهنئ صديقنا الأستاذ بما نمنمت أنامله اللبقة ونتمنى له كل فوز ونجاح! على أن لكل كاتب آراء قد تكون خاصة به دون غيره. وقد تتفق وآراء
стр. 2149
الغير وقد لا تتفق وإياها. ولقد بدا لنا بعض خواطر نعرضها على نظره هنا قد لا تصح لما فيها من الخلل أو السقم، وقد ينفجر منها وميض حق لأنه قيل: (ربما صحت الأجسام بالعلل). وبذلك يزول الخلاف، ويصلح بها نظرنا، بعد أن يكون قد دلنا على ما فيها من الزلل، فنهتدي إلى ما به سواء السبيل.
ونقسم هذه البدوات قسمين: قسما عاما، وقسما خاصا. فالقسم العام يقع على مجمل التصنيف. والخاص يتعلق بما في بعض المواطن من مظان التحقق والتثبت.
٢ - نقد عام
(أ) من الأمور التي كنا نود أن نراها في طبع هذه (الخطط) أن يكون فرق في بعض عناوين الفصول والمباحث والمواضيع من جهة صورة الخط فالعين لا تميز بين حروف النص وحروف تلك العناوين.
(ب) ليس فيها فهارس أعلام رجال أو مدن أو مواطن مرتبة على حروف الهجاء مع أن كل جزء قائم بنفسه وفي حاجة إلى أن يوضع له عدة فهارس لينتفع بها الباحث ويعدل عن تصفح المواضيع الواحد بعد الآخر ليظفر بما ينشده
(ج) نسيانه كتابة بعض الأعلام الإفرنجية بحروف رومانية وهذه خلة لا يحسن أن تكون في كتاب جليل مثل هذا.
(د) لا يذكر في اسفل الصفحة السند الذي اعتمد عليه في ذكر بعض الأمور وفي مثل مضامين الخطط لا بد من الإشارة إليها للمراجعة؛ إن كانت تلك المظان عربية أو غربية؛ وقد ظهر لنا في بعض المواطن أن وقع في الترجمة بعض آراء شككنا في صحة نسبتها إلى قائلها الغربي ولما أردنا مراجعتها كابدنا عرق القربة للظفر بها، وأغلب الأحايين لم نتمكن من وضع يدنا عليها. ولهذا كان يحسن بالمؤلف أن يوفر هذه الكلفة على المحقق أو على من يريد التثبت من صحة النقل أو الترجمة.
(هـ) قد وقع في الكتاب عدة أغلاط طبع ولم يذكر لها تصويب في آخر الكتاب فلعل المؤلف يفعل ذلك في الجزء الذي يضع فيه الفهارس المختلفة فيضع تلك الصحيحات في باب يفرده لها.
стр. 2150
(و) بعض قطع الفصول طويلة جدا، تتعب مطالعتها القارئ وفي تلك القطعة أفكار مختلفة كان يحسن أن تقطع في موطنها ويبدأ بالفكر المغاير لما تقدمه بسطر ينحرف عن بقية السطور إراحة للبصر والفكر.
(ز) كان يحسن بالمؤلف الجليل أن يضبط بعض الأعلام أو بعضا لألفاظ في مواطن مختلفة نفيا لكل لبس، وإن يشير ذلك باللفظ إن لم يتيسر له الضبط بالشكلات إذ قد يصعب وجود حروف عليها علامات الاعجام (أي الحركات).
(ح) عند ذكر بعض الأدباء لم يتخذ في سرد أسمائهم ترتيبا منظما على طريقة من الطرائق، لا ترتيب حروف المعجم ولا ترتيب سني ولادتهم أو وفاتهم أو عمرهم، ولا على أي أسلوب كان، ولهذا ترى أسماء رجال بجانب رجال آخرين ما كنت تود أن تراهم في ذلك الموضع.
(ط) هذا الكتاب النفيس خال من مصورات البلاد وهو أمر عظيم النقص في عهدنا هذا ولمثل هذا المصنف.
(ي) ذكر المؤلف أسماء الكتب التي اعتمد عليها في وضع تصنيفه. ومن الأسف إنه لم يتبع نظاما في وضع تلك الأسماء؛ فإنه لم يراع فيها قدم التأليف ولا حروف الهجاء لأسماء
الكتب ولأعلام المصنفين؛ لا سني الموالد ولا سني الوفيات. فإذا أراد الباحث أن يحقق نصا ذكره المؤلف في كتابه وأراد أن يعرف اسم الكاتب الذي يجد فيه ذاك النص لا يستطيع أن يهتدي إلى العثور على عنوان التصنيف إلاَّ بعد شق النفس وقد وقع لنا هذا الأمر مرارا حتى أضعنا وقتا جليلا لنظفر بضالتنا. أما لو كان جرى على أسلوب منظم كما يفعل الإفرنج في سرد الأعلام والعناوين لكفانا مؤونة البحث والتنقيب ونشد الضالة بين صفوف تلك الأسماء التي نشبهها بخيم الأعراب مضروبة على غير وجه سوي.
هذا مجمل ما عن لنا في هذا المعنى ونحن متأكدون أن هناك غير هذه المآخذ التي ذكرناها.
٣ - نقد خاص
كان يليق بنا أن نجمع ما نظنه مخالفا لرأينا طوائف طوائف بعناوين تحصرها أي أن نجمع مثلا أغلاط الطبع ثم ننتقل إلى طائفة الأغلاط التي نظنها مخالفة
стр. 2151
لأصول النحاة أو الصرفيين. ونجمع في عنوان ثالث ما نظنه مخالفا لتفسير اللغويين ونعقد فصلا رابعا لما نظنه مخالفا لأغلاط التعريب والترجمة، وهكذا نجري في وجهنا متخذين لكل طائفة مما نخاله خللا عنوانا خاصا ليسهل على الباحث الوقوف على ما يريد أن يتتبعه من الزلل، إذ ما يهم هذا الرجل لا يفيد ذلك القارئ. بيد أن ذلك يتطلب تبويبا خاصا، ووقتا وافرا، وتتبعا مضجرا؛ فعدلنا عن هذا النهج إلى أسلوب آخر أهون علينا. وهو قراءة الكتاب صفحة صفحة والإشارة إلى ما نظنه فيها خطأ، إذ قد يتفق أن فهمنا لا يبلغ شأو الكاتب الضليع فنكون نحن المخطئين والصديق العلامة هو المصيب، ولهذا نعرض رأينا غير جازمين بصحته بل طالبين الهداية إلى سبيل الصواب. وإذ قد مهدنا هذا نقول:
١ - ورد في ص٥ كلمة مجريط بمعنى مدريد كما كان ينطق بها السلف في القرون الوسطى ونحن لا نستحسن هذا الرأي الذي هو أيضا رأي الصديق أحمد زكي باشا. نعم إننا نصوبه إذا وضع بجانب العلم العربي ما يقابله اليوم لفظا عند العلماء أو أن يتلى باسمه بالحرف الإفرنجي. والأعلام يجب أن تلفظ كما ينطق بها أصحابها ومجريط لفظ قبيح مرغوب عنه لكلمة مدريد عاصمة أسبانية. فلو وضع بجانبها الكلمة المتعارفة اليوم لعذرناه. أما أنه وضعها بدون ردف فلا نستحسنه وما نقوله عن أعلام المدن نثبته لأعلام
الرجال وإلاَّ أفيقبل حضرة الصديق أن نقول: جنبرة وجربدة وإفرنجة وفرنجة في مكان جنيف وجيرون وفرنسة مع أن الكتاب كلهم أجمعين لا يعرفون إلاَّ هذه الأخيرة حتى الذين يقولون باتخاذ الأسماء القديمة. وكذلك القول في أسماء الرجال والنساء فأن السلف قالوا: عرماز وقلودية وغرطلة وقارلة في من نسميهم اليوم غدمار وكلوفيس وكلوتلدة وشرلمان، أو شرل الكبير أو كرلس العظيم فأين أعلام السلف من أعلامنا التي يعرفها أولادنا اليوم؟
نعم إن بعض الأعلام اشتهرت بصورها العربية لكثرة تداولها على الألسن فمثل هذه الأسماء ندع للناس حرية الجري عليها كالأندلس وبلنسية وطليطلة وبلد الوليد إلى نحوها. أما اتباع الأعلام التي قل استعمالها أو ندر اتخاذها فنحن لا نوافق الكتاب الأقدمين على متابعتهم لما هناك من العنت وسوء الفهم والتفهيم
стр. 2152
ولأن لكل مقال مقاما ولكل دولة وعصر رجالا وأبطالا.
٢ - ذكر المؤلف في ص٧ إن علماء الغرب وسياحهم صنفوا بين سنتي ١٨٠٥ - ١٩٠٣ خمسة وتسعين كتابا فقط في آثار البتراء (وادي موسى). . . وقد كرر مثل هذا القول (أي البتراء) أنها هي المعروفة بوادي موسى مرارا عديدة وهو رأي صاحب المقتطف وكثيرين غيره.
ونحن نخالفهم كل المخالفة لأن البتراء ليست بوادي موسى اليوم التي كانت معروفة في سابق العهد باسم سلع (بفتح فسكون) فهذه المدينة هي التي تسمى بالإفرنجية وهذه ليست بالبتراء العربية كما يتضح ذلك من مراجعة ياقوت في معجمه فقد قال: (البتراء كأنه تأنيث الابتر؛ موضع ذكره في غزوة النبي ﷺ لبني الحيان. قال ابن هشام: سلك النبي ﷺ على غراب ثم على مخيض، ثم على البتراء، وذكر ابن اسحق في مساجد النبي (ص) في طريقه إلى تبوك فقال: ومسجد بطرف البتراء من ذنب الكواكب. أهـ فهذا نص واضح على أن البتراء هي دون تبوك الواقعة في شماليها. وأما سلع فهي ليست من بلاد ذبيان من ديار قضاعة. بل في شمال غربي معان أو في جنوبي الشراة فأين هذه من تلك؟ إلاَّ أن الذي خدع كتبة العصر في هذا الصدد هو مشابهة الأسمين؛ وكم من ظواهر عرضت بمعارض الجواهر!
وهناك سلع أخرى غير سلع الأنباط هي سلع أرض يثرب. قال الهمداني في كتابة صفة جزيرة العرب ١٢٤: أرض يثرب المدينة وقبا والفضاء وأحد والعقيق وبطحان وسلع والحرة. . . إلى آخر ما ذكر - نعم إن بعضهم ذكروا سلع بالاسم الغربي، لكنه لم يسموه بالبتراء لكي لا يختلط بالبتراء العربية بل قالوا: بطرا بدون أداة التعريف وبطاء بعد الباء. قال ابن البيطار في مادة علك (ديسقوريلس في ١ وصمغ شجرة الحبة الخضراء يؤتى به من بلاد الغرب ومن البلاد التي يقال لها بطرا وقد يكون بفلسطين وسورية). . . إلى آخر ما ذكر ولا نريد أن نطيل الكلام في مسألة هي اظهر من الشمس في رائعة النهار.
٣ - وفي تلك الصفحة ٧ قال علامتنا (لأن كل أمة أعرف على الغالب بحالتها) ونظن أن المرتب نسي الكلمات التي بعدها وهي: (أعرف على الغالب
стр. 2153
بحالتها من غيرها بها) ولعلها تصلح في باب التصويبات.
٤ - وفي ص٨ يقول حفظه الله: والتاريخ ربيب الحرية لا يتصرف على هوى من يكتبه ويقرأوه) هكذا وردت بألف مهموزة بعدها واو. وغلط الطبع صريح هنا والمقام يطلب أن نقرأها: (ويقرأه).
٥ - وفي تلك الصفحة عينها: ولا على أذواق المعاصرين وميولهم. وجمع ميل على ميول فاش بين كتبة مصر ولم نجد له أثرا عند الفصحاء ولا عند المولدين راجع ما كتبناه في مجلتنا ٤١٦: ٤
٦ - وفي ذلك الوجه نفسه: فوجد فيه أشياء توهمها في ثلب أعراض الناس فأعدمه. وأعدمه وإن كان لها توجيه إلاَّ أنها لا تليق بأن ترد على قلم صديقنا وهو إمام المجمع مجمع العلماء ولو قال: قتله أو أتلفه لكان أقوم. لأن المعاصرين يريدون بإعدامه: قتله رميا بالرصاص بأمر الحاكم أو بمن يدعي أنه يتولى الحكم والقضاء فالرمي بالرصاص هو المعني في هذا اللفظ.
٧ - ورد في ص٣٨ تعريب عناوين المصنفات الإفرنجية رأينا فيه تساهلا عظيما كقوله في الرقم ٥٩٥ كتاب مؤرخي الحروب. مع إن العنوان الإفرنجي يقول أي مقتطف أو جنى وهم يريدون بذلك مجموعة مقتطفة من عدة مؤرخين مثلا. وفي رقم ٥٩٩ (القاموس السياسي والاجتماعي) والذي في الأصل الإفرنجي معناه معجم صغير في السياسة
والاجتماع. وفي رقم ٦٠٣ جبل اتوس والمشهور جبل اثوس بثاء مثلثة. وفي رقم ٦١٧ موآب والمشهور عن العرب أنهم يكتبونها مآب وزان مقال أو مؤاب كفؤاد.
٨ - ومما استغربناه قوله في ص٤٧، ونظنه مأخوذا عن ياقوت: (ويقال إن فلسطين سميت بفلسطين بن سام أو بفلسطين بن كلثوم أو بفليستين بن كسلوخيم من بني يافث بن نوح ثم عربت فليشين) (كذا) فهو لا يرجح هنا رأيا على رأي كما لم يجرح علة هذه التسميات الواهية؛ مع ظهور فسادها؛ ولم يذكر لنا رأي علماء الغرب في عهدنا هذا؛ بعد إن أطلع على تلك المجلدات العديدة التي بلغ مجموعها ٤٦٩٥ فلقد اكتفى صديقنا بإيراد مقال صاحب معجم البلدان كما نطق به في كتابه في مادة فلسطين ولم يطرفنا بشيء جديد مع أن ذلك الرأي قد
стр. 2154
أكل عليه الدهر وشرب ونسج عنكبوت العتق عليه بيته فلم يبق فيه عظيم فائدة والذي وجدناه اقرب إلى الحق ما جهر به فريدريك دليج الألماني أن فلسطين كان في الأصل اسم قوم نزل الجنوب الغربي من فلسطين الحالية فسمي الموضع باسم نازليه. وقد ورد في الرقم الآشورية بصورة (مات فلسط وفلسط وفلسط) (مات بفتح فألف وتاء مبسوطة ساكنة. وفلسط الأولى بفتحتين فسكون فضم؛ والثانية بكسرتين فسكون فضم؛ والثالثة بكسرتين فسكون ففتح).
٩ - وجاء في ص٤٨: (وقيل سمي الشام شاما لأنه عن شمال الكعبة والشام لغة في الشمال. . .) ونحن لا نجرؤ أن نقول: الشام لغة في الشمال؛ بل نقول مثلا الشام مرادف للشمال ثم قصروا اللفظة فقالوا (شم) ثم مدوها ليجعلوها على ثلاثة حروف فصارت شلما. وهذا الرأي مع غيره ضعيف والأرجح أنه سمي بسام بن نوح. ثم قال حضرته بعنوان: معنى الشام وجمعه؛ واختصرت العرب من شامين الشام؛ وغلب على الصقع كله (ياقوت) والذي أطلع على ما كتب المؤلف لا يرى أنه قال قبل هذا النص قولا يفيدنا عن (شامين) شيئا؛ بخلاف ياقوت فإنه قال قبل إيراد هذه الجملة:. . . وانخزل تسعة أسباط ونصف إلى مدينة يقال لها شامين وبها سميت الشام. . . فاختصرت العرب من شامين. . . إلى آخر الكلام. وبهذه الصورة تفهم عبارة صديقنا؛ وإلاَّ تكون مبتورة لا تفيد فتيلا.
١٠ - وفي ص٤٩ جاءت بهسنا مكتوبة بصورة الياء في الآخر والشائع أنها بالألف القائمة للإشارة إلى أصلها الارمي. وما كان كذلك يرسم في أغلب الأحايين بالألف القائمة. وقال
فيها (بل حد الشام ينتهي بسفوح جبال طوروس المعروفة بالدروب عند العرب. . .) قلنا: إن المؤلف هنا عمم مع أن الدرب قد ورد اسما لعدة مواطن أو لعدة مضايق في الجبال. نعم قال ياقوت: وإذا أطلقت لفظ الدرب أردت به ما بين طرسوس وبلاد الروم لأنه مضيق كالدرب. . . فهذا لا يدل على سفوح جبال طوروس كما استنتج صديقنا العزيز بل المضايق التي ترى هناك. ثم إننا لا نرى سبب اتخاذ كلمة (طوروس) بدلا من كلمة جبل التي عرفها العرب. فإذا كان حريصا على اتخاذ (مجريط) في موطن مدريد؛ فما احراه
стр. 2155
أن يقول جبل (من باب حذف أداة التعريف) في هذا المعنى وقد ذكره أبو الفداء في تقويمه في ص٧٠ من طبعة باريس. وهناك ملاحظة أخرى أن (طورس) لفظة سامية الأصل من (طور) ومعناها جبل فلا نرى سبب إبقائها على إفرنجيتها ولو قال (طورس) والأحسن (طور) لخفت وطأة العجمة، تلك العجمة التي نحن في مندوحة عنها.
١١ - وعجبنا من قوله في ص٥٠ (شاطئ البحر الأبيض المتوسط) فقوله (البحر الأبيض) في موطن بحر الروم وهو الاسم المشهور عند سلفنا غريب جدا. فتسميته بالبحر الأبيض تسمية تركية مغولية تورانية طمطمانية لا حق لها من الصحة أبدا. وقد استهونا قول الكتاب المعاصرين (البحر المتوسط) من باب الترجمة من الإفرنجية. وسبب التسمية معقول لأنه يتوسط آسية وأفريقية وأوربة أو بعبارة أخرى يتوسط الأرض المعروفة في القديم، لكن تسميته بالبحر الأبيض هي في غير محلها.
ثم إن المطبعة قد ضبطت كلمة شاطئ بياء منقوطة يليها همزة واقعة وراء الياء فيأتي وزن اللفظة حينئذ فاعيل لا فاعل. والطابع قد جرى على هذا الأسلوب القبيح في جميع الألفاظ المنتهية بهمزة مكسور ما قبلها فقد كتبها دائما بياء ثم أعقبها بهمزة ولا أظن أن صديقنا التفت إلى هذا الرسم المخل بقواعد الصرف والنحو معا. وتكرير هذا الغلط جاء مئات لا عشرات!
١٢ - في ص٥١ قال كاتبنا: (وهذا الحد مصنع كل التصنيع) والذي نعرفه أن صنع بهذا المعنى عامي قبيح لم نجد له أثرا في مدونات الفصحاء، ولو قال وهذا الحد موضوع كل الوضع أو مختلق أو مفتعل أو موهوم أو نحو ذلك لاستغنى عن لغة العامة.
وذكر في تلك الصفحة مساحة الشام عند الأقدمين، ولم يذكر لنا في أي عصر من عصور
التاريخ. فلقد اختلفت مساحته باختلاف القرون والأزمان وأجيال الناس، فكان يحسن بالصديق أن يبين مساحته مع تحديد عصره ولهذا اختلفت الأقوال في تقدير طوله وعرضه. وضبطت اجأ وزان سحاب أي أنها وردت مكتوبة هكذا (اجاء) والصواب (اجأ) (أي وزان سبب) وهو أشهر
стр. 2156
من أن يذكر. وقال: وراء البتراء المعروفة عند الرومان بروفنسيا ارابيا أو ارابيا بترا) - قلنا: البتراء اسم قرية لا اسم إقليم، والإقليم المسمى عند الرومان (ارابيا بترا) هي (عربة الحجرة) لوجود الجبال في تلك الأنحاء وهي من أقسام جزيرة العرب عندهم يومئذ، والقسمان الآخران هما: عربة السعيدة أو الميمونة، وعربة القفرة. هذا الذي تعلمناه ونحن صغار، ولا نعلم موقعه من الصحة.
١٣ - وفي ص٥٢ (قارة أفريقية) ونحن لا نرى حاجة إلى استعمال كلمة قارة التركية التي اصلها (قره) فقولنا أفريقية أو آسية أو أوربة أو أميركة كاف للدلالة على ما نريده. وسلفنا لم يستعمل أبدا كلمة قارة فهي من وضع المترجمين من الأجانب ولا سيما من التركية؛ وإن أصررنا إلاَّ اتخاذ ما يرادفها فعندنا البر بهذا المعنى. وقد استعمل المؤلف القارة مرارا.
١٤ - وفي ص٥٣: (ودمشق أهم مدن الشام وعاصمته في الإسلام وعلى عهد السريان) لم نفهم المراد بالسريان، فأي القوم هؤلاء وفي أي عصر. ثم قال: (وتجي بالعظم بعد دمشق مدينة حلب ثم بيروت ثم القدس) ونحن نرى قول من يقول: فبيروت فالقدس أبين للمراد هنا.
١٥ - وفي ص٥٤ (ومن المروج: مرج ابن عامر وصارونه والبلقاء) ولم نجد في كتب السلف من ذكر (صارونه) كما لم نجد لهذه اللفظة أثرا في مصنفات المتأخرين. والذي نعرفه هو (شارون) كما ورد في التوراة في مواطن عديدة. وقد يتلفظ به بعضهم بالسين المهملة فيقول سارون. وأما (صارونه) بالصاد في الأول وبالهاء في الآخر فلم نرها في كتبنا.
وفي الصفحة المذكورة عقد المؤلف فصلا ذكر فيه خيرات الشام بوجه عام ولم يفصل كل خير في باب له فيعقد للأشجار فصلا والأزهار فصلا والبقول فصلا ثالثا وللأطيار فصلا رابعا إلى آخر ما هناك من حيوانات ومعادن فاجتزأ عن كل ذلك بعشرة اسطر لا تفي لمثل هذا الكتاب الجليل. وفي تلك الصفحة ذكر النيلة وهي لغة عامية في النيل. وذكر فيها أيضا
الإسفلت ونحن نعرفه
стр. 2157
باسم القير أو القار - والبترول ونحن نسميه النفط أو الزيت الحجري - والانتيمون ونحن نسميه الاثمد.
١٦ - وقال في ص٥٥ (ثم آوى (الشام) إليه الشيع الغريبة من النحل والمذاهب التي لا مثيل لها في غيره كالدرزية والإسماعيلية والموارنة والسامرة قلنا: الموارنة قوم لا نحلة أو مذهب.
١٧ - وفي ص٥٧ ذكر بين أوائل سكان الشام: العمو. والذي نراه هو (الامو) بهمزة لا بعين ومعناها الأمة أو الشعب. والأمة مشتقة من هذا اللفظ أو بالعكس. وذكر بين أولئك الأقوام الأقدمين: العموريين. والمشهور عنهم أن اسمهم كان الاموريين بالهمزة أيضا لا بالعين. وفي تلك الصفحة في السطر ٥ (اختلطت على ما يظهرا بذرية لود) ولم نفهم سبب تثنية الفعل في العبارة المذكورة. كما لم نفهم سبب تركه كتابة لود بهذه الصورة التي يجهلها السلف. والمشهور لاوذ كداود وبذال معجمة في الآخر كما ذكرها الفيروزابادي وتاج العروس وابن خلدون وغيرهم، على أن بعضهم ضبط لاوذ كهاون وهو دون الأول صحة وضبطا.
١٨ - وفي ص٥٨ (وربما عني بهم الحثيين والعموريين) ونظنه أراد: وربما عنى بهم (بإهمال الياء) الحثييين والاموريين. وفي تلك الصفحة (في الحوض الأعلى من نهري الفرات وقزل أيرمق) وهو يريد في (السقي الأعلى) من نهري. . . والسلف لم ينطق بغير ما قلناه في معنى قول الإفرنج قال الحريري في مقامته الفراتية: أويت في بعض الفترات، إلى سقي الفرات. قال المطرزي شارحه: سقي الفرات هو ما يسقيه الفرات من القرى تسمية بالمصدر أو على حذف المضاف، وبخط الحريري؛ سقي بكسر السين. أهـ. وفي تلك الصفحة قوله: فينيقية. وكتبها آخرون فونيقي وجماعة فونيقية وآخرون غير ما تقدم. وعندنا إن كتابتها فنيقية هي الصحيحة. كيفما اعتبرت اللفظة سامية الأصل أو يونانية. لأن الحرف العليل الذي يلي الفاء في اليونانية هو بمنزلة حركة أي أنها قصيرة النفس لا ممدودة، وكثيرا ما يعرب الكتبة الأعلام الأعجمية من غير أن ينتبهوا إلى مد الحرف العليل وقصره وهذه مسألة مهمة لمن يعنى
стр. 2158
بهذا الأمر. فالعليل من الحروف القصير النفس يقابله في العربية الحركة لا الحرف نفسه.
١٩ - وفي ص٥٩ (ذكر الدم الآري والقافقاسي) وهذه الكلمة شنيعة الاستعمال جاءتنا عن طريق الترك والصواب (قافي أو كوه قافي) لأن الكلمة الإفرنجية منحوتة من كوه الفارسية أي جبل وقاف أي قاف وهو الجبل المشهور عند العرب. وقد أصلحنا هذه التسمية المخطوءة في مجلتنا سابقا (٢٣٨: ٢) فهل يجوز لنا أن نصحف الألفاظ التي ذكرها السلف لنتلقاها عن الإفرنج. ولا سيما عن الترك وهم قد صحفوها هذا التصحيف الممقوت ثم أن قوله الدم لا يفيد كلمة الإفرنجية فهذه تعني الرس بالعربية والكلمة الفرنسية عربية النجار على ما ترى وعلى ما تتحققه من معاجم لغتنا المبينة. وفي تلك الصفحة ذكر القوم المعروف بالإغريق بصورة: (اكريكش) وهي غير مألوفة. قال ابن القفطي في ترجمة انبيدقليس: ولغة اليونانيين تسمى الإغريقية وكذا قال في مادة أفلاطون وقال عن ابلن: حكيم طبائعي. . . وهو أول من استنبط حروف اللغة الإغريقية. وقال مؤلفنا في تلك الصفحة: واستعربت (شعوب الشام القديمة) فلم تعد تعرف غير العربية ولا نرى وجها لقوله فلم تعد ولو قال في موضعها: حتى أنها لا تعرف غير العربية لكان أقوم. وقال أيضا: (والدليل أن نرام سين بن سرجون ملك الكلدان) والصحيح أن اسم الملك هو (نرحم سين) أي (الإله القمر يرحم) بمعنى يرحمني سين الإله. لكن لما كان الإفرنج يحذفون الحروف الحلقية قالوا نرام سين. ثم إن هذا الملك لم يكن منالكلدان بل من الآشوريين وبين القومين فرق لا ينكر.
٢٠ - وفي ص٦٠ (إن فيلبس الروماني الذي صار إمبراطورا في رومية سنة ٢٤٤ ب م) قلنا لم نبايع فيلبس العربي الروماني بالعاهلية في رومة. بل خارجا عنها. وذلك أنه صحب غرديانس الانبراطور (أو الانبراذور، لكن لا الإمبراطور لأن هذه الكتابة مخالفة لأصول لغتنا العزيزة) في زحفه إلى الفرس فشغب الجند على قيصرهم وقتلوه في الطريق وأقاموا عليهم بدلا منه فيلبس العربي في سنة ٢٤٤. (راجع هذا الجزء ص٥٠٤)
стр. 2159
٢١ - وفي ص٦١ سمى العراق (ما بين النهرين) وسلفنا لم يعرف هذه التسمية. وفيها (فإن تغلب فلازر الثاني أحد ملوك آشور غزا الشام مرارا من سنة ٧٤٣ إلى سنة ٧٣٢ ق م) قلنا نرى في هذه العبارة أشياء لا توافق ما قرره العلماء الإثبات: أولا أن تغلت فلازر بهذا اللفظ غير معروف، إنما قالوا تغلث فلاسر أو تجلث فلاشر وكلاهما غير فصيح
والصواب تكلت فلاسر أي متوكلي على ابن اسر) (وهو الإله فن إب) ثم أن الذي غزا الشام لم يكن تكلت فلاسر الثاني كما جاء في كثير من الكتب لأن هذا طوى بساط أيامه في سنة ١١٢ ق م وكان قد غزا أرمينية وكماجينة ثم قطع الفرات وكسر الحثيين. أما الذي غزا الشام فهو الثالث من المسمين بهذا الاسم وكان قد ملك من سنة ٧٤٥ إلى سنة ٧٤٧ فقول صديقنا إنه غزا الشام سنة ٧٤٣ لا يوافق التاريخ لأنه لم يكن (راجع معجم فيكورو. في مادة تكلت فلاسر تر التفصيل على ما ذكرناه وأزيد) وقد عرف هذا الملك باسم (فول) عند العبريين. وفي تلك الصفحة: (فأذن لهم على شروط شرطها لهم) والمشهور شرطها عليهم. وفي تلك الصفحة (والحارث) على أن الذي أثبته المحققون أن كلمة (حارث) إذا دخلت عليها ال التعريف كتبوها بدون ألف بعد الحاء وإلاَّ كتبوها (حارث) وأغلب الكتاب لم يتبعوها ولا سيما في عصرنا. أما الفصحاء فقد جروا على ما حضره السلف.
٢٢ - وفي ص٦٢ (العماير) بياء قبل الراء والمشهور المتبع بوضع همزة على كرسي الياء. وفيها (ولم يعرف الزمن الذي كان فيه التنوخيون، وبعضهم يقول إنهم كانوا في أواخر القرن الثالث للمسيح) والذي أثبته كوسين دي برسفال في كتابه (١٩٩: ٢) أن ذلك وقع في سنة ٢٧٢ للميلاد. قلنا: وهذا رأي قديم وأما المحدثون من المستشرقين فيذهبون إلى أن التنوخبين قدموا إلى ديار الشام في بدء تاريخ النصرانية وقد جاؤوا إليها من جنوبي عربة (راجع دوسو ص٩) وهو غير بعيد لأن جزيرة العرب متصلة بفلسطين والشام ولبنان، وتسرب العرب إلى تلك الأصقاع كان منذ العهد البعيد في القدم ومهما أوغلنا في التاريخ نرى عربا في تلك الربوع المريعة (بفتح الميم) الخصبة.
٢٣ - وفي ص٦٣ (القائد بومبي) ونحن نفضل عليها الرواية اللاتينية
стр. 2160
أي القائد بومبيوس وأحسن منها بونبيوس، لنراعي من الجهة الواحدة حقوق الأعلام وأن يتلفظ على ما يتلفظ بها أصحابها ويتسموا بها ومن الجهة الأخرى لنحافظ على أصول لغتنا المبينة، لأنها لا ترضى بأن يسبق الباء ميم بل نون كما هو مقرر في كتبنا النحوية واللغوية. وقال في تلك الصفحة (قال دوسو لم تكن هجرة العرب إلى سورية مما ينسب لإدارة الرومان كما يظن بعضهم. بل أن الأحوال قد سهلت طرقها في ذلك العصر وضمنت لهم رسوخ قدمها في ظل السلام. فقد كانت مدينة حمص في يد حكومة عربية قبل وصول القائد بومبي إلى
سورية وأن الاقيال الذين تولوا أمر تلك البلاد لتطلق عليهم ألقاب عربية صرفة كما يفهم من آثار الصفا. ولما جاء الاسكندر إلى الشام كان العرب يحتلون لبنان. أهـ
لما وقفنا على هذا النص. ارتبنا في صحة نقله على ما هو، وقلنا إن هناك حذف كلمتين أو ثلاث، زعزعت المعنى من أركانه. فأخذنا نبحث عن النص الأصلي الإفرنجي ولم نظفر به إلاَّ بعد لأي. وهذا تعريبه بحرفه على ما انجلى لنا: (لا تنسب مهاجرة العرب إلى سورية إلى التنظيم الروماني (وحده) كما قد (يمكن) أن يظن؛ إنما الأحوال وافقتها في ذيالك الحين. واثبت لها قدم سلم. فإن مدينة حمص كانت بيد أسرة مالكة عربية قبل مجيء بنبيوس إليها؛ ولهؤلاء الشيوخ (أو الاقيال) (أسماء) عربية محضة كشمس جرم (أي الشمس الحارة) ويملك، وعزيز، وسهيم (بالتصغير) نراها في النصوص الصفوية. وفي الرها شيوخ (أو اقيال) آخرون وأسماؤهم أسماء عربية كأسماء الأولين نفسها. وهذا ما يؤول دخول عبادة العزى الزهرة (وفي الأصل الإفرنجي العزيز فصفورس وهذه كلمة يونانية معناها زاهر أي نير أو منير) وبعد نحو ثلاث صفحات قال دوسو: وحين هبط الاسكندر سورية يذكر أن العرب (محتلون) لبنان.
وفي إيراد هذا النص فرق عما قاله الصديق العلامة الذي ينفي بتاتا أية صلة بين هجرة العرب إلى سورية وبين إدارة الرومان لها. والحال أن دوسو لا ينكرها إلاَّ أنه لا ينسب (جميع) أسباب تلك الهجرة إليها. بل بعضها إذ يقول (وحدها)؛ ثم إن المؤلف لم يقل (كما يظن بعضهم) بل يقول: كما (قد يمكن) أن يظن
стр. 2161
وبين التعبيرين فرق عظيم في نظر من يريد التدقيق والتحقيق. ولم يقل المؤلف (قد سهلت طرقها) أي طرق المهاجرة بل (وافقتها). وهناك فرق آخر أن حضرة الصديق قال: (لتطلق عليهم ألقاب عربية) مع أن الأسماء التي مرت بك ليست ألقابا بل أسماء، إذ قد يكون الاسم روميا مثلا واللقب عربيا. كما قد يسمى الفرس والترك والهنود بأسماء معروفة في لغاتهم وإذا أرادوا أن يلقبوهم لقبوهم بألقاب عربية. وأنت ترى أن هناك فرقا في هذه التسمية أو هذا التلقيب إذ يتركب عليها نتائج قومية لا تخفى على الناقد البصير. ثم قول الصديق في آخر معربه (وقد أهمل تعريب ما يقارب ثلاث صفحات ولم يشر إلى تلك الطفرة بوضع ثلاث نقط بين الكلام السابق والكلام اللاحق كما هو مألوف النقلة المدققين) يختلف عن قول الكاتب الإفرنجي
فأن هذا يعتبر وجود العرب قبل مجيء الاسكندر إلى لبنان بقوله: كانوا (محتلين) لبنان. أما كلام الصديق فيشعر بأن العرب (كانوا يحتلون) البلاد عند هبوطه إليها. وأنت ترى البون البين بين التعبيرين، فنحن نرى المؤلف الإفرنجي يعتقد بوجود العرب في لبنان قبل الاسكندر والصديق يريد أن يراهم قادمين إلى لبنان في حين قدوم الاسكندر إليه.
ولهذا كنا نود أن يذكر صاحب الخطط محل وجود النص الأصلي الذي ينقله إلى كتابه عربيا كان ذلك النص أو أعجميا ليهتدي الباحث إليه حين يخامره شك في صحة النقل.
وجاء في تلك الصفحة ذكر السميذع، بذال معجمة وقد تكرر مثل هذا الرسم مرارا ولعله اعتمد في ذلك على محيط المحيط (الكثير الخطأ الذي لا تخلو منه صفحة واحدة) أما المحققون فقد قالوا إن السميدع تكتب بالدال المهملة (راجع لسان العرب والقاموس والتاج ولا سيما تاريخ الطبري وشمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم لنشوان بن سعيد الحميري ص٥٢)
وورد في تلك الصفحة قوله: (في بلاد الصنوبر) وضبط الصنوبر بكسر الصاد وفتح النون المشددة. ونحن لم نجد هذا الضبط في الأصل الذي نقل عنه. كما لم نجد له اثر في كتب لغويينا والمعروف بفتح الصاد والنون وإسكان الواو.
стр. 2162
٢٤ - وقال في ص٦٤ (وليكونوا عدة ضد الفرس. . . ومن أشهر ملوكهم زياد بن المهبولة) قلنا: أسفا وألف أسف على زياد أن ينسب إلى ابن المهبولة إنما هو ابن الهبولة أو ابن هبولة أو الهبول، كما ذكره الفيروزابادي والسيد مرتضى وابن الأثير وغيرهم) ثم ما معنى هذا التركيب الإفرنجي قولهم: وليكونوا عدة ضد الفرس، فهذا تعبير لم يعرفه سلفنا ولا يقبلونه وقد اكثر منه أصحاب الجرائد والمجلات والكتب العصرية. والصواب: وليكونوا عدة على الفرس. وفي تلك الصفحة (وابن عزيز اللخمي) وفي ذلك العصر لم يشتهر أحد باسم العزيز لأنه كان خاصا بالله. والصواب: العزير براء مهملة في الآخر والكلمة وزان صغير. وفيها: ومروا الحيانيات؛ والصواب ومرو والحيانيات بالعطف لا بالإضافة وفي تلك الصفحة نقلا عن الهمداني (وأما كلب فمساكنها السماوة) فقال صديقنا شارحا السماوة (والسماوة: الأرض المستوية لا حجر بها وهي البادية بين الكوفة والشام) ونحن لا نوافقه على هذا الرأي فالسماوة التي هي مسكن كلب ليست (ببادية السماوة) إذ
هذه بين الكوفة والشام المعروفة اليوم بالشامية أو ببادية الشام. أما السماوة التي لا يسبقها كلمة (البادية) فهي موطن آخر فيه ماء؛ وما كان كذلك يسميه أجدادنا (ماءة) فالسماوة ماءة لا بادية وبين الاثنين فرق ظاهر لا يخفى على أحد. قال السكري: السماوة ماءة الكلب قاله في تفسير قول جرير:
صبحت عمان الخيل زهوا كأنها ... قطا هاج من فوق السماوة ناهل
وفي تلك الصفحة (ومن بني الحرث بن كعب بيت يسكنون بالفلجة) وقد ذكر هذا الكلام بعد قوله: (ومن كلب بأرض الغوطة عامر بن الحصين بن عليم وابن رباب المعقلي) ولم يفصل بين الكلامين بفاصل، والذي في كتاب الهمداني الذي نقل عنه أربعة عشر سطرا. فلو وضع الصديق بين (المعقلي) وبين (ومن بني الحرث) ثلاث نقط لفهمنا أن هناك كلما أو سطورا محذوفة ليطمئن بال القارئ في ما يطالعه. وفي تلك الصفحة فسر الفلجات بقوله (والفلجات في شعر حسان بالشام كالمشارف والمزالف بالعراق. والمشارف جمع مشرف قرى قرب حوران منها بصرى من الشام) فلم يتفق قوله: كالمشارف والمزالف
стр. 2163
بالعراق وقوله: والمشارف قرى قرب حوران. فلا جرم أن هناك كلمة وقعت من (إصبع) المنضد أو المرتب أو وقع ارتباك في ترتيب الكلام إذ الصواب أن يقال: والفلجات في شعر حسان كالمشارف بالشام والمزالف بالعراق ليصح الكلام الآتي بعده.
له تلو
٥٥. صور المفاوضات الخطية المتبادلة بين وفد جمعية خدام
الحرمين الشريفين الهندية وبين عظمة سلطان نجد
في غضون يناير - فبراير سنة ١٩٢٦
رسالة في ٣٧ ص تسبقها سبع أخرى أرقامها حروف هجاء وفي ص (و) تقول الرسالة عن لسان الوفد ما هذا حرفه:
(حرية المعتقدات) هي مفقودة في الحجاز وليس للسلطان حرمة والناس يضربون (بالمجهول) على قول (يا رسول الله) وحافظ وهبة سلم بذلك والنجديون إذا طافوا يدفعون الناس ويحقرون المذاهب.
(المدارس ودور الكتب) أقفلها النجديون أو بعضها، والسلطان أعطى قليلا منها إعانات زهيدة بشرط تعلم مبادئ الوهابية والتي لا تقبل لا تفتح.
(التدخين) يعاقبون عليه عقابا شديدا ولكل نجدي الحق بإنزال العقاب حسب مشيئته والسلطان يتقاضى رسوم الدخان ويغري الناس على جلبه حتى إذا شربوه عاقبهم.
(الحجازيون) أعلن ابن السعود أن الحجازيين انتخبوه ملكا عليهم. فهذا بهتان وافتراء على الحقيقة فالحجازيون مشمئزون منه ومن جنوده وهم مضطهدون ولا رأي لهم نافذ.
(رغائب السكان) أهل الحجاز يذكرون الأتراك كثيرا ولكنهم يائسون من مجيئهم ويريدون جعل الحكومة جمهورية ولم يعترفوا هم أنفسهم بابن السعود ملكا. ويعتقد السنوسي الكبير إن ابن السعود هزأ بالعالم الإسلامي وخالف عهوده بشأن المؤتمر ومصير الحجاز.
(معاهدات ابن السعود) جميع المسؤولين أجابوا: إن معاهداته مع الإنجليز صحيحة وعلائقه كعلاقة العبد مع مولاه ويزعم أنصار ابن السعود أن معاهدة ١٩١٦ منسوخة فإذا سئلوا ما الذي نسخها حاروا في الجواب. أما الحقيقة فواضحة وضوح النهار.
стр. 2164
باب التقريظ
٥٦. الحيرة
مجلة شهرية علمية أدبية اجتماعية تاريخية مدرسية سنتها عشرة أشهر لصاحبها ومديرها المسؤول ومحرر القسم الأدبي عبد المولى الطريحي، تظهر في النجف الاشرف. وتطبع في المطبعة العلوية في ٤٠ ص بقطع الثمن الصغير.
هذه مجلة صغيرة الحجم إلاَّ أنها تبشرنا بمستقبل زاهر ونجاح باهر لأن كتابها وشعراءها وناشري برودها من النجف دار العلم والعرفان، وبين محتويات الجزء الأول نهضة الأدب النجفي للشيخ محمد مهدي الجواهري. الحيرة بحث تاريخي للأستاذ الشيخ علي الشرقي الغزير المادة المتدفق بحر كتابته. النجف والحيرة قصيدة للجواهري، ثم مقالة في عالم المدارس إلى غيرها من المواضيع فنتمنى لها الرواج والانتشار.
٥٧. الفيحاء
جريدة أدبية جامعة تصدر مرتين في الأسبوع في الحلة، لصاحب امتيازها ومديرها المسؤول ومحررها السيد عبد الرزاق الحسني، الاشتراك فيها في الحلة ١٠ ربيات وفي سائر الأنحاء ١٢ ربية.
كان الكاتب المجيد السيد الحسني يصدر جريدة في بغداد باسم الفضيلة أما اليوم فقد انتقل إلى الحلة الفيحاء ليصدر صحيفة بلقب تلك المدينة العربية القديمة. صدر الجزء الأول منها في نهار الخميس ٢٣ رجب ١٣٤٥ الموافق ٢٧ ك٢ سنة ١٩٢٧ ثم صدرت بعد ذلك أعدادها صدورا مطردا بأوقاتها المرهونة ومما استحسناه فيها أنه وعد بان يوافي قراءه بسلسلة تراجم رجال عاشوا في الحلة وهي خدمة للأدب لا تنكر إذ يحيي بنشرها أولئك الأفاضل على اختلاف طبقاتهم ومنازعهم وعلومهم وقد رأينا أنها تكاد تنسى لعدم اهتمام أدباء العصر بتدوينها على صفحات التواريخ وهذه المزية تزيد قراء الفيحاء وتشوقهم في حفظها بل في تجليدها. ولما كنت تعلم في السيد عبد الرزاق كيف تؤكل الكتف، فنحن متأكدون أنه ينجح في مسعاه حقق الله الآمال وبارك في متمناه! وعسى أن يكثر قراؤها والمشتركون فيها!
стр. 2165
تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره
١ - وفدان من كربلاء والمنتفق
اقبل في أوائل شباط وفد من كربلاء رجاله زهاء عشرين للاعتراض على تحويل صالح حمام مدير شرطة كربلاء إلى ديالى فلم يفلح في سعيه وعده الجميع غريبا في بابه.
وأقبل وفد آخر في مثل ذلك الوقت قادما من المنتفق ورجاله اكثر من عشرين تانئا (والتانئ السركال باللغة العامية التي هي تصحيف السركار الفارسية ومعناها رئيس الشغل أو شيخ العملة وكان يسمى أيضا بالدهقان في عهد الفرس) وغايته أن يحمل الحكومة على أن تمنع الملاكين عن مراجعة المحكمة في دعاوى التصرف وأن تبيح للتناء (للسركالية) القضاء على حقوق التصرف كما كانت تجري في عهد الترك. والظاهر من عمل الوفد سحق الفلاح والملاك (صاحب الأرض أو الملك) معا ليستبد التناء بأعظم قسم من الغلات. وإلى الآن لم يفلحوا في سعيهم. وتدوينا للأمر نذكر أسماء أولئك الأعضاء ليعرف منهم أسماء العشائر الموجودة في أرض المنتفق وأسماء شيوخها الحاليين:
١ - فشاخ الشكبان رئيس عشيرة قراغول
٢ - قاطع آل بطي رئيس عشيرة الازيرق (وتلفظ الازيرج بالتصغير)
٣ - منشد آل حبيب رئيس عشائر آل غزي
٤ - عجيل (عقيل) آل تويلي رئيس عشائر الحسينات
٥ - مهدي الصالح رئيس عشائر آل إبراهيم (البراهيم)
٦ - نائف المشاي رئيس عشائر بني سعيد
٧ - محمد الحسين رئيس عشائر بني سعيد
стр. 2166
٨ - عبد الله آل اسمعيل رئيس عشائر البوسعد
٩ - منصور العويش رئيس عشائر آل جبارة من بني زيد
١٠ - عيسى الحواس من رؤساء خفاجة الغراف
١١ - شطب آل منهل رئيس عشيرة الطلاحبة من خفاجة الغراف
١٢ - عباس الطعمة من رؤساء خفاجة الغراف
١٣ - بدر آل موسى من رؤساء بني زيد
١٤ - سلطان آل محيسن من رؤساء بني زيد
١٥ - سخي آل خزعل من رؤساء بني زيد
١٦ - سليمان آل شريف رئيس آل جدية (كدية) من بني زيد
١٧ - إبراهيم آل يوسف رئيس آل يوسف من بني ركاب
١٨ - محمد آل شلال رئيس الخنافرة من قبيلة بني ركاب
١٩ - مهنى آل برغش رئيس آل أبي نجيم (البونجيم) من قبيلة العبودة
٢٠ - سيد من آل ياسر وغير هؤلاء المعدودين
٢ - إهداء حيوانات عراقية إلى الرستمية
أهدى السيد طه قائم مقام راوندوز - لما زار أقرحة (حقول) التجربة في الرستمية رأسين من الغنم من الضرب المسمى قرقاش وستة رؤوس
стр. 2167
من المرعزى زوجين من كل لون من أحمر وأسود وأبيض ذكرا وأنثى وهذا الضرب من المعزى كثير الوجود في كردستان، ولا سيما في أنحاء راوندوز وزاخو، والعمادية، وعقرة ويتخذ الكرد من شعره أفخر المنسوجات وأبدعها ويا حبذا الأمر لو اتخذت دولتنا العراقية الفتية حير حيوانات أو وحوش وبالفرنسية كما كان واحدا مثله في عهد المأمون قبل زواجه. ويقال لحير الوحوش حظيرة الوحوش وحائر الوحوش أيضا. وكان العرب اسبق الأمم إلى اتخاذ هذه الحيران.
٣ - إلحاق أراض بلواء بغداد
صدرت الإرادة الملكية بإلحاق الأراضي التي تسقى من ترعة اللطيفية بلواء بغداد على أن تحدث بعض تعديلات في حدودها حتى تصبح كما يلي:
يبدأ خط الحدود من نهر الفرات في الجهة اليسرى من نقطة شمالي كرود عشائر الجنابيين متجها إلى جنوبي كرود (الكرود: آبار السقي المعروفة بالسواقي جمع ساقية عند السلف) القرطان العائدة إلى قسام (جسام) الدرويش، ومن ثم يسير الخط في وجهه شرقا فيفصل زراعة العشيرتين ويقطع طريق الفلوجة والمسيب ويرتفع إلى قمة الأرض العالية المعروفة باسم (ظهر المجصة) الواقعة في الجنوب الشرقي بين صدر اللطيفية
والإسكندرية. ويعقب هذا الخط قمة هذا الرأس في جهة الجنوب الشرقي إلى أن يصل إلى نقطة غربي (تل قبرزغروت) ومن تلك النقطة يمر شرقا بالتل وبشعبتي طريق بغداد. وهكذا شرقا حتى يقطع حدود لواء الكوت كوت الإمارة.
٤ - دخل سكك الحديد العراقية
بلغ دخل سكك الحديد العراقية في الأسبوع المنتهي في اليوم ١٨ من ك١
стр. 2168
سنة ١٩٢٦ ما قدره ١٩٨١٤٦ ربية وكان يقابله في السنة الماضية في مثل تلك المدة ٢٠٦٥٩٧
وبلغ مجموع دخلها منذ أول نيسان من سنة ١٩٢٦ ما قدره ٦٤٩٧٧٧٨ ربية تقابله ٦٨٢٤٢١٣ ربية في مثل هذه المدة من العام الماضي. فيكون النقص ٣٢٦٥٣٥ ربية ومعظمه ناشئ من نقص في عدد الركاب.
٥ - مناطق الزراعة في العراق
قسمت الحكومة في السنة الماضية مناطق الزراعة إلى أربع. وفي هذه السنة اتخذت الألوية الآتي ذكرها مراكز لتلك المديريات وهي حسب أهميتها: بغداد والموصل وديالى والناصرية.
وأدخلت مديرية الزراعة العامة في ميزانيتها لهذه السنة تخصيصات لمأموري الزراعة وبموجبها سيعين لكل لواء موظف خاص بالزراعة؛ وهذا الرجل يكون مفتشا عاما متجولا في ضياع اللواء ومشرفا على أعمال الزراعة ومرشدا للمزارعين.
٦ - كربلاء في خطر
كتب أحد الأدباء في جريدة العالم العربي في عددها ٨٥٥ (إن مدينة كربلاء في خطر التلف والاضمحلال لأن البرداء المنتشرة فيها لا تبقي ولا تذر. إذ فيها مستنقع واقع في جنوبي البلدة يفصلها عن محطة القطار وهو مباءة الجراثيم الفاتكة (بأرواح سكان هذه المدينة وجميع من يؤمها من الزائرين وعددهم لا يقل عن المليون نسمة) (كذا) وأظنك أيها القارئ الكريم لا تصدق قولي هذا وتستكثر هذا العدد - فأجيبك: إن كربلاء مخصوصة سنويا بسبع زيارات مستحبة فيؤمها في كل من الزيارات السبع خلق كثير يتراوح عددهم بين الخمسين ألفا والثلثمائة ألف نسمة. . . فإذا دخلت الآن كربلاء. . . لا ترى فيها إلاَّ
طفلا شاحب اللون وشابا خائرا. وشيخا مهزولا. وامرأة نحيفة. فتذهل حينئذ من هذا المنظر المريع وتكاد تقول: هل أنهم يا ترى خارجون من رمسهم؟ أم هذا فعل الملاريا (البرداء)؟ وأن شئت أن تدخل بيوتها وتفتش عن حالتها الصحية والعمرانية فلا تجد دارا غير متداعية ولا سردابا غير مملوء ماء؛ ماعدا بعض البيوت الواطئة فأن في صحنها
стр. 2169
ما عمقه نصف متر من الماء، والأماكن المقدسة التي ملئت سراديبها ماء؛ وكل هذا متأت من المستنقع)
(أناشدك الله ما هو مستقبل بلدة توفي فيها بظرف شهر واحد (٢٣١) نسمة بينما لم يولد فيها بظرف ذلك الشهر إلاَّ (٦٨) مولودا؛ ولم يعش من هؤلاء الثمانية والستين إلاَّ ثمانية أو عشرة. فإلى م يؤول حالها فيما لو استمرت على هذا التناقص لمدة عشرين أو ثلاثين عاما) أهـ كلام الكاتب وقد ذكرناه على علاته بدون نقده من أي جهة كانت.
٧ - كشف عاديات عراقية من آثار الأقدمين
عثرت اللجنة المختلطة المتقدمة من مندوبي المتحفة البريطانية ومندوبي جامعة بنسلفانية الأميركية على آثار قديمة تفيد كثيرا لتفهم حياة داخل البيت العراقي في سابق العهد؛ وقد كشفوا ذلك في اور مسقط رأس إبراهيم الخليل منذ ٤٠٠٠ سنة. وتلك الآثار هي مبان في حال حسنة وكلها مساكن مبنية الجدران من الخارج بالأجر أو الطاباق؛ أما الجدران من الداخل فمبنية باللبن وجميع تلك الدور مبنية على طرز دور بغداد الحديثة. ويستدل من البيوت أن أصحابها كانوا يسكنون الطبقة العليا منها وكانوا يدفنون موتاهم في الطبقة السفلى. وقد عثروا على طوابيق (أو آجر) مكتوب عليها أناشيد دينية؛ وعلى البعض الآخر فوائد جليلة وسندرج مقالة في هذا الموضوع.
٨ - مشروع سقي
كانت الحكومة العثمانية فكرت في سقي الأراضي المجاورة للواء كركوك بمياه الزاب الأصغر؛ ووضعت لهذه الغاية مشروعين الواحد يقضي بفتح ترعة بين الزاب الأصغر ونهر كركوك وشمالي آلتون كوبري؛ والآخر بفتح ترع عديدة في جنوبي آلتون كوبري تروي بها رقعة كبيرة من الاراضي؛ وقد قدمت خرائط للمشروع الثاني إلى بعض المقامات
الرسمية وعزمت الحكومة العراقية على إنعام النظر فيها لتبت فيها جوابها.
٩ - تضييق نطاق العلوم في جامعة آل البيت
جامعة آل البيت هي الجامعة التي أنشئت في بغداد لبث علوم الدنيا والدين بموجب روح العصر الحالي. ويعلم فيها عدة علوم عصرية ومن جملتها علم النفس
стр. 2170
وعلم الاجتماع إلى غيرهما. وفي أوائل شهر كانون الثاني من هذه السنة ابطل تدريس هذين العلمين الجليلين مع تسعة علوم أخرى فيكون المبطل منها أحد عشر علما مع حجب نشر المجلة الخاصة بها المعروفة ب (الجامعة) فنحن نأسف على هذا التأخر من جهة ومن الجهة الأخرى نصوب التوفير. وإن كنا نود أن لا يكون موجها إلى قص جناح طائر العلوم والفنون.
وقد رجعت أخيرا عن هذا التعديل فأعادت تدريس علمي النفس والاجتماع ودعت الطلاب الذين تركوا الجامعة إلى الرجوع إليها.
١٠ - مظاهرة طلبة دار المعلمين والثانوية
ذكرنا إن الأستاذ أنيس زكريا النصولي ألف كتابا في بني أمية (٤٩١: ٤) فهاجت بسببه بعض الأفكار حتى كره مؤلفه على أن يستعفي من التدريس فاستعفى فأقام صباح الأحد ٣٠ ك٢ طلبة دار المعلمين والمدرسة الثانوية مظاهرة احتجاجا على فصل الأستاذ عن وظيفته فساروا في الطرق والشوارع يغنون الأناشيد الوطنية حتى جاؤوا بين يدي بناء وزارة المعارف طالبين إبقاء معلمهم في وظيفته؛ ولما لم تثمر نصائح وزير المعارف ومديرها الثمرة المطلوبة جاء الاطفائيون بمضختهم لتشتيت شملهم؛ فحدثت ملاكمة بين الطلبة ورجال الشرطة ونزع بعضهم المرشة من يد صاحبها فجرح ثلاثة من التلاميذ وشرطيان ورئيس الإطفائية ثم تفرق المتظاهرون بعد ذلك.
وفي صباح ٧ ك٢ سافر الأستاذ النصولي ومعه المعلمون السوريون الثلاثة الذين كانوا قد احتجوا على فصل رفيقهم وأبوا أن ينفردوا دونه وهم: عبد الله مشنوق ودرويش المقدادي وجلال زريق وقد وجهوا رسالة وداع إلى أبناء الرافدين تتدفق أدبا وشكرا ورقة إحساس.
ولم تقف وزارة المعارف عند هذا بل عادت أخيرا فأنزلت وظيفة الأستاذ يوسف عز الدين الناصري مدير المدرسة الثانوية إلى درجة معلم في دار المعلمين وفصلت الأستاذ يوسف
زينل عن وظيفة التدريس في المدرسة الثانوية ويقال إن السبب في ذلك هو تقصير الأول في استدراك الحركة وقمعها والثاني في اهاجة التلاميذ على المظاهرة باسم الحرية الفكرية.
стр. 2171
العدد ٤٤ - بتاريخ: ٠١ - ٠٤ - ١٩٢٧
مكشوفات أور
منازل في عصر إبراهيم الخليل للمستر وولي
عادت في ٢٨ تشرين الأول ١٩٢٦ لجنتا المتحفة الإنكليزية ومتحفة كلية بنسلفانية المشتركتان في الحفر لتأخذا بأشغالهما في اور الكلدان؛ أن الموظفين هم بعينهم كما كانوا في السنة الماضية ماعدا الأب باروز اليسوعي، فأنه قد قام مقام الدكتور لكرين والمستر وتبرن رازي على قدوم.
وقد تجددت لائحة الشغل الابتدائي بحسب الشغل الذي باشرناه في الفصل الماضي، وابتدأنا مع مائة وخمسين عاملا كي ننقل تلا كبيرا كان قد استخرج منه بعض صفائح ثمينة وآثار بيتية مفيدة وفي الحال الحاضر بعد شهر قضيناه في الجد والسعي ظهرت فسحة كبيرة على عمق عشرين قدما وقد حان الوقت أن نختصر الكلام عن النتائج التي حصلنا عليها.
إن غايتنا مزدوجة: الغاية الأولى أن نقع على لوائح اكثر مما عندنا بخصوص الآداب التي كانت معروفة في عهد إبراهيم الخليل. الثانية أن نكتسب
стр. 2172
معلومات أوفر عن المعيشة البيتية في الزمان الغابر، ولقد نجحنا نجاحا تاما في الغايتين، فلقد عثرنا على ثلاثة كنوز مختلفة من الصفائح عدا اللقى المتفرقة التي ظفرنا بها، إننا وأن كنا لا نريد أن نتكلم قبل الوقت عن محتوياتها إلاَّ أننا نقول الآن إننا حين استخرجناها من مدافنها كانت ممحوة ولا تقرأ ومن الضروري أن تحرق في أتون وبعد ذلك تنظف وتصلح قبل أن نتمكن من الاطلاع عليها وذلك الاطلاع لا يكون إلاَّ بعد مدة.
ولقد وجدنا بعض النماذج وعددها يختلف بين الثلاثين إلى الأربعين وكانت قد أحرقت اتفاقا في حريق اتلف البناء الذي كانت قد وضعت فيه فصلبت النار تلك الصفائح صلابة كافية تمكننا من أن ننظفها أو ننظف بعض وجوهها حالا ويمكننا أن نستنتج أن اللقية مهمة.
عوضا عن كتب المصالح والمقبوضات والمقاولات التي توجد عادة في موطن الحفر. وجدنا هذه الصفائح تحوي مواد أدبية أو علمية وبعضها تحوي مواد هندسية وعلى جداول للجذر المربع والجذر المكعب وعدد جميع الأرقام يبلغ ستين وبعض تلك الصفائح تحتوي
على أناشيد وبعضها تدون الأوقاف التي وقفها الملوك الأولون وهي مسألة مهمة نظرا إلى التاريخ والى شرح مواقع البلدة. ويظهر على إحدى الصفائح اسم أحد ملوك اور المجهولين لعله يدل على أحد حكام الدولة الثانية التي لا نعلم عنها شيئا سوى أنها وجدت. ويرى بين هذه الصفائح نحو مئتين جمعناها لتحرق في النار وإن كان لا عيب فيها وذلك لتتصلب وفعلنا ذلك بعد أن غلفناها بغلاف من رمل ولا جرم أن فيها مواد أدبية مفيدة جدا.
أفيد اللقى هي المنازل التي وجدت فيها تلك الصفائح ويرجع عصرها إلى أيام إبراهيم الخليل الذي كان يسكن في اور وقد بنيت تلك المنازل في بادئ الأمر في سنة ٢١٠٠ قبل المسيح وقد سكنوها وسكنوا عدة منازل صغيرة غيرها مع بعض العمارات مدة تجاوز مئتي سنة. أول ما تشاهد العين في تلك المنازل هي درجة رغد العيش التي تجاوز درجة التنعم درجة تدل عليها تلك الآثار. وهذه المنازل مبنية طبقتين من الطاباق. وبعض الحيطان قائمة إلى اليوم وسمكها خمس عشرة قدما إلى عشرين قدما وتشابه أحسن منازل بغداد الجديدة وفي البيت فناء
стр. 2173
متوسط يحيط به قاعة كبيرة من الخشب تؤدي إلى الغرف العليا وكان من العادة أن بناء البيت يعيشون في الطبقة العليا وفي طبقة البيت السفلى غرفة الاستقبال وخزائن البيت والمطبخ ومنازل الخدم. وجدنا الغرف العالية وأحد السلالم محفوظة إلى الآن وعلوها عشر أقدام وكان يرتقي إليها في بادئ الأمر بسلم من خشب يتصل بسلم من حجر. ولأجل ذلك كنت ترى الغرف في الطبقة الأولى على علو اثنتي عشرة أو خمس عشرة قدما. ولو إننا لا نرى الآن اثر زخرفة فيها إلاَّ أننا نشاهد جدرانا بسيطة مزخرفة بعض الزخرفة عليها جص أو ما يشبهه ولهذا لا نخطئ أن قدرنا أن أثاث البيت كان يناسب عظمة البناء.
هذه أول مرة كشفت منازل خصوصية كانت تسكن في ذلك الزمان وهذا الكشف غير أفكارنا بتاتا عن حالة معيشة الناس في ذلك العصر. أمامنا عدة منازل متفرقة هي عبارة عن اكاريس تقسمها شوارع منفصلة ضيقة والمنازل الواسعة التي كانت للأغنياء ترى في صف المنازل التي تحتوي على أربع أو خمس غرف وكان أصحابها جيرانهم الفقراء. ويسهل علينا أن نتصور سكان الفناء والغرف المهدومة لكي نتمكن من أن نعلم ما أحاط بالناس الذين كانوا يسكنونها في الزمان الغابر حينما كانوا يكبون على مطالعة لوائح
الجذور المكعبة وقد حيرتنا غرفة واحدة طويلة ضيقة رقمناها بعدد ٧ في الشارع الهادئ.
وكان من المألوف في ذلك العهد أن تدفن الموتى تحت المنازل التي كانت تسكنها في حياتها وكثيرا ما لقينا تحت أرض الغرفة توابيت من طين أو سراديب من آجر للموتى تحتوي على جثة وآنية فيها تقادم وطعام للسفر إلى الآخرة، وربما أيضا نجد فيها ختم صاحب المنزل وقد امتازت هذه الغرفة بوجود مشكاة أو روزنة في الحائط إلاَّ بعد وأمام تلك الروزنة أكوام من حجر تشبه مذبحا. ووجدنا حواليه تحت التبليط نحو ثلاثين اجانة كبيرة فيها عظام أطفال.
وليس في معبودات الشمريين إله ك (مالك أو ملك) يطلب ذبائح أطفال ولأجل ذلك يعز علينا أن نظن أن في مدة قصيرة ومن بيت واحد يموت ثلاثون طفلاً موتا طبيعيا.
أفيمكن إننا عثرنا على مقام مقدس في ذلك البيت وقد خصصت ذخيرة بيتية بأحد الآلهة شفيق بالأطفال. فكان الأصدقاء والأقارب تأتي بأطفالهم لدفنهم فيه؟ فإن كان الأمر كذلك فيمكننا أن نستنتج إنه كان للشمريين في عصر إبراهيم الخليل شعور إنساني وجداني اكثر مما تدلنا عليها النصوص.
стр. 2174
نزوات اللسان
كم من سؤال عميق ... له الدموع جواب
أما الفؤاد ففيه ... من الهموم كتاب
على اللسان تبدي ... لما استفاض الوطاب
طفا كما تنزى ... على الشراب حباب
شعاب قلبي أطاقت ... ما لا تطيق الشعاب
ما (للثقاب) وما لي ... ملء الضلوع (ثقاب)
ولى الشباب وماذا ... رأى فيبقى الشباب
ضيف عزيز قراه ... الهم والاكتئاب
إصلاحكم ليس يجدي ... كل الأمور خراب
قلبي وقومي وبيتي ... في كلهن اضطراب
ما انسد منهن باب ... إلاَّ تفتح باب
стр. 2175
هذا عتابي ولكن ... ماذا يفيد العتاب
الجوع ينذر قومي ... أن يأكل الظفر ناب
أما القوافي فجمر ... طوراً وشهد مذاب
ترضى وتغضب لكن ... ارقهن الغضاب
يحسن الشعر طبع ... يمده الاكتساب
لا يعذب الشعر حتى ... تراض منه الصعاب
جنى على شعوري ... أن الشعور عذاب
حقيقة الأمر عندي ... الشك والارتياب
(البرلمان) صحيح ... ينقصه الانتخاب
وفيه قام دوي ... تجهله الأحزاب
أَوَحدَهنَّ فيلغى ... عن النساء الحجاب
كل المسائل غطى ... وجوههن نقاب
النجف: محمد مهدي الجواهري
следующие страницы →