← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

العدد ٤٤ - بتاريخ: ٠١ - ٠٤ - ١٩٢٧ مكشوفات أور منازل في عصر إبراهيم الخليل للمستر وولي عادت في ٢٨ تشرين الأول ١٩٢٦ لجنتا المتحفة الإنكليزية ومتحفة كلية بنسلفانية المشتركتان في الحفر لتأخذا بأشغالهما في اور الكلدان؛ أن الموظفين هم بعينهم كما كانوا في السنة الماضية ماعدا الأب باروز اليسوعي، فأنه قد قام مقام الدكتور لكرين والمستر وتبرن رازي على قدوم. وقد تجددت لائحة الشغل الابتدائي بحسب الشغل الذي باشرناه في الفصل الماضي، وابتدأنا مع مائة وخمسين عاملا كي ننقل تلا كبيرا كان قد استخرج منه بعض صفائح ثمينة وآثار بيتية مفيدة وفي الحال الحاضر بعد شهر قضيناه في الجد والسعي ظهرت فسحة كبيرة على عمق عشرين قدما وقد حان الوقت أن نختصر الكلام عن النتائج التي حصلنا عليها. إن غايتنا مزدوجة: الغاية الأولى أن نقع على لوائح اكثر مما عندنا بخصوص الآداب التي كانت معروفة في عهد إبراهيم الخليل. الثانية أن نكتسب

стр. 2172

معلومات أوفر عن المعيشة البيتية في الزمان الغابر، ولقد نجحنا نجاحا تاما في الغايتين، فلقد عثرنا على ثلاثة كنوز مختلفة من الصفائح عدا اللقى المتفرقة التي ظفرنا بها، إننا وأن كنا لا نريد أن نتكلم قبل الوقت عن محتوياتها إلاَّ أننا نقول الآن إننا حين استخرجناها من مدافنها كانت ممحوة ولا تقرأ ومن الضروري أن تحرق في أتون وبعد ذلك تنظف وتصلح قبل أن نتمكن من الاطلاع عليها وذلك الاطلاع لا يكون إلاَّ بعد مدة. ولقد وجدنا بعض النماذج وعددها يختلف بين الثلاثين إلى الأربعين وكانت قد أحرقت اتفاقا في حريق اتلف البناء الذي كانت قد وضعت فيه فصلبت النار تلك الصفائح صلابة كافية تمكننا من أن ننظفها أو ننظف بعض وجوهها حالا ويمكننا أن نستنتج أن اللقية مهمة. عوضا عن كتب المصالح والمقبوضات والمقاولات التي توجد عادة في موطن الحفر. وجدنا هذه الصفائح تحوي مواد أدبية أو علمية وبعضها تحوي مواد هندسية وعلى جداول للجذر المربع والجذر المكعب وعدد جميع الأرقام يبلغ ستين وبعض تلك الصفائح تحتوي على أناشيد وبعضها تدون الأوقاف التي وقفها الملوك الأولون وهي مسألة مهمة نظرا إلى التاريخ والى شرح مواقع البلدة. ويظهر على إحدى الصفائح اسم أحد ملوك اور المجهولين لعله يدل على أحد حكام الدولة الثانية التي لا نعلم عنها شيئا سوى أنها وجدت. ويرى بين هذه الصفائح نحو مئتين جمعناها لتحرق في النار وإن كان لا عيب فيها وذلك لتتصلب وفعلنا ذلك بعد أن غلفناها بغلاف من رمل ولا جرم أن فيها مواد أدبية مفيدة جدا. أفيد اللقى هي المنازل التي وجدت فيها تلك الصفائح ويرجع عصرها إلى أيام إبراهيم الخليل الذي كان يسكن في اور وقد بنيت تلك المنازل في بادئ الأمر في سنة ٢١٠٠ قبل المسيح وقد سكنوها وسكنوا عدة منازل صغيرة غيرها مع بعض العمارات مدة تجاوز مئتي سنة. أول ما تشاهد العين في تلك المنازل هي درجة رغد العيش التي تجاوز درجة التنعم درجة تدل عليها تلك الآثار. وهذه المنازل مبنية طبقتين من الطاباق. وبعض الحيطان قائمة إلى اليوم وسمكها خمس عشرة قدما إلى عشرين قدما وتشابه أحسن منازل بغداد الجديدة وفي البيت فناء

стр. 2173

متوسط يحيط به قاعة كبيرة من الخشب تؤدي إلى الغرف العليا وكان من العادة أن بناء البيت يعيشون في الطبقة العليا وفي طبقة البيت السفلى غرفة الاستقبال وخزائن البيت والمطبخ ومنازل الخدم. وجدنا الغرف العالية وأحد السلالم محفوظة إلى الآن وعلوها عشر أقدام وكان يرتقي إليها في بادئ الأمر بسلم من خشب يتصل بسلم من حجر. ولأجل ذلك كنت ترى الغرف في الطبقة الأولى على علو اثنتي عشرة أو خمس عشرة قدما. ولو إننا لا نرى الآن اثر زخرفة فيها إلاَّ أننا نشاهد جدرانا بسيطة مزخرفة بعض الزخرفة عليها جص أو ما يشبهه ولهذا لا نخطئ أن قدرنا أن أثاث البيت كان يناسب عظمة البناء. هذه أول مرة كشفت منازل خصوصية كانت تسكن في ذلك الزمان وهذا الكشف غير أفكارنا بتاتا عن حالة معيشة الناس في ذلك العصر. أمامنا عدة منازل متفرقة هي عبارة عن اكاريس تقسمها شوارع منفصلة ضيقة والمنازل الواسعة التي كانت للأغنياء ترى في صف المنازل التي تحتوي على أربع أو خمس غرف وكان أصحابها جيرانهم الفقراء. ويسهل علينا أن نتصور سكان الفناء والغرف المهدومة لكي نتمكن من أن نعلم ما أحاط بالناس الذين كانوا يسكنونها في الزمان الغابر حينما كانوا يكبون على مطالعة لوائح الجذور المكعبة وقد حيرتنا غرفة واحدة طويلة ضيقة رقمناها بعدد ٧ في الشارع الهادئ. وكان من المألوف في ذلك العهد أن تدفن الموتى تحت المنازل التي كانت تسكنها في حياتها وكثيرا ما لقينا تحت أرض الغرفة توابيت من طين أو سراديب من آجر للموتى تحتوي على جثة وآنية فيها تقادم وطعام للسفر إلى الآخرة، وربما أيضا نجد فيها ختم صاحب المنزل وقد امتازت هذه الغرفة بوجود مشكاة أو روزنة في الحائط إلاَّ بعد وأمام تلك الروزنة أكوام من حجر تشبه مذبحا. ووجدنا حواليه تحت التبليط نحو ثلاثين اجانة كبيرة فيها عظام أطفال. وليس في معبودات الشمريين إله ك (مالك أو ملك) يطلب ذبائح أطفال ولأجل ذلك يعز علينا أن نظن أن في مدة قصيرة ومن بيت واحد يموت ثلاثون طفلاً موتا طبيعيا. أفيمكن إننا عثرنا على مقام مقدس في ذلك البيت وقد خصصت ذخيرة بيتية بأحد الآلهة شفيق بالأطفال. فكان الأصدقاء والأقارب تأتي بأطفالهم لدفنهم فيه؟ فإن كان الأمر كذلك فيمكننا أن نستنتج إنه كان للشمريين في عصر إبراهيم الخليل شعور إنساني وجداني اكثر مما تدلنا عليها النصوص.

стр. 2174

نزوات اللسان كم من سؤال عميق ... له الدموع جواب أما الفؤاد ففيه ... من الهموم كتاب على اللسان تبدي ... لما استفاض الوطاب طفا كما تنزى ... على الشراب حباب شعاب قلبي أطاقت ... ما لا تطيق الشعاب ما (للثقاب) وما لي ... ملء الضلوع (ثقاب) ولى الشباب وماذا ... رأى فيبقى الشباب ضيف عزيز قراه ... الهم والاكتئاب إصلاحكم ليس يجدي ... كل الأمور خراب قلبي وقومي وبيتي ... في كلهن اضطراب ما انسد منهن باب ... إلاَّ تفتح باب

стр. 2175

هذا عتابي ولكن ... ماذا يفيد العتاب الجوع ينذر قومي ... أن يأكل الظفر ناب أما القوافي فجمر ... طوراً وشهد مذاب ترضى وتغضب لكن ... ارقهن الغضاب يحسن الشعر طبع ... يمده الاكتساب لا يعذب الشعر حتى ... تراض منه الصعاب جنى على شعوري ... أن الشعور عذاب حقيقة الأمر عندي ... الشك والارتياب (البرلمان) صحيح ... ينقصه الانتخاب وفيه قام دوي ... تجهله الأحزاب أَوَحدَهنَّ فيلغى ... عن النساء الحجاب كل المسائل غطى ... وجوههن نقاب النجف: محمد مهدي الجواهري

стр. 2176

جليبة أو بئر ربقة ١ - إلى جليبة إذا سافرت من البصرة راكبا القطار، ومصعدا إلى بغداد، فإنك تقف في مرحلة تسمى (جليبة) وذلك قبل وصولك إلى اور (أو المقير كما يسميها العرب) بمرحلتين فما معنى جليبة؟ ٢ - معنى جليبة جليبة وهي لفظ قليبة على الطريقة البدوية العراقية. لغة في القليب. والقليب بئر كبيرة وأكثر ما تكون عادية مطوية (أي قديمة مبنية من داخلها). ٣ - سبب تسمية الموضع بجليبة أو قليبة سبب تسمية الموضع بجليبة أن هناك بئرا مطوية عادية، قد طوى من أعلاها إلى أسفلها نحو من ٦ إلى ٧ أمتار، وما بقي منها محفور في صخرة قائمة في بطن الأرض. وهي على بعد مائتي متر من المحطة. ٤ - وصفها عمقها من فوهتها إلى قعرها ١٣ باعا أو ٧٥ قدما أو ٢٣ مترا. وقبل احتلال الإنكليز لهذه الديار العراقية، كان الناس يستقون منها بدلو معقودة بها طاباقة (آجرة) لتغوص الدلو بسهولة إذا ما انحدرت في الماء. والدلو معلقة برشاء والرشاء مشدود أبدا ببكرة قائمة على عودين مغروزين على فوهة تلك البئر. أما اليوم فقد أبدلت الدلو من صندوق صفيح (تنك) مربع عميق لأنه أخف من الدلو وأصبر على الصدمات. وقد رفع ما حول البئر لكي لا يهوى فيها أوساخ الدواب التي تنتابها بمئات بل بألوف على اختلاف ضروبها. ولهذا ترى ماء تلك البئر نظيفا عذبا وبدرجة واحدة من الحرارة. وقطر دائرة هذا الارتفاع نحو ٩ أقدام (أو نحو ثلاثة أمتار) أو اكثر بقليل. ولا يستقي من القليب (البئر) إلاَّ امرأة. وهي تجلس على فوهته، فتجر

стр. 2177

الرشاء هبوطا وصعودا، ولا يتعرض لهذا الاستقاء رجل لأن هذه المهنة في العراق لا تليق إلا بالنساء. وإذا نشلت المرأة صندوق الماء، صب رجل هناك ما فيه في حفرة اتخذت ثم على حلقة جرن وقد خدت في صدر القليب، فتتقدم حينئذ البهائم على اختلاف ضروبها لتشرب وترد. وليس في المحطة المذكورة بناء ولا بيت ولا مأوى مهما كان شكله. ٥ - هل جليبة هي بئر ربقة يزعم بعض الأهالي المنتشرين في ذلك الصقع أن جليبة هي بئر ربقة المذكورة في التوراة. فقد جاء في الإصحاح الرابع والعشرين من سفر الخلق (ذهب عبد إبراهيم إلى ارم النهرين إلى مدينة ناحور) (فأناخ الجمال خارج المدينة على بئر الماء عند العشاء وقت خروج المستقيات. وقال: أيها الرب اله مولاي إبراهيم يسر لي اليوم وارحم مولاي إبراهيم؛ ها أنا ذا واقف على عين الماء، وبنات أهل المدينة خارجات ليستقين ماء. فليكن أن الفتاة التي أقول لها أميلي جرتك حتى اشرب، فتقول: اشرب وأنا اسقي جمالك أيضا. تكون هي التي عينتها لعبدك اسحق وبها اعلم انك رحمت مولاي) اه ومما يسوق الآهلين إلى التمسك بهذا الرأي جماعة من الإنكليز الذين يقدمون إلى العراق ويزورون (اورا) فيرون أن هذه البئر هي موافقة لنصوص أي التوراة، ولا يحسن بالباحث أن يبحث عنها في غير هذا الموضع. أفمن الصواب إن يتمسك بهذا الرأي؟ ٦ - ليست جليبة بئر ربقة نحن لا نرى أن بئر ربقة هي جليبة بل بئر ربقة هي بئر في ظاهر حران من مدن الجزيرة. ولذلك أسباب: منها: ١ - إن التوراة تذكر أن اليعازر أو عبد إبراهيم ذهب إلى ارم النهرين والمراد بارم النهرين شمالي الجزيرة وليس جنوبي العراق. ٢ - أمر إبراهيم عبده بأن يذهب إلى أرضه وإلى عشيرته. والحال إن عشيرة إبراهيم كلها غادرت (اور الكلدانيين) وذهبت فأقامت في حران. ٣ - إن اليعازر عبد إبراهيم لم يصل إلى اور بل إلى مدينة ناحور. ومدينة ناحور هي حرّان لا اور.

стр. 2178

٤ - إن البئر كانت في ظاهر المدينة والحال أن جليبة بعيدة عن اور نحو ١٦ ساعة أو اكثر وليس في ظاهر اور بئر أبدا. ٥ - كانت بئر ربقة بئر عين لا بئر صهريج. وبئر جليبة ليست عينا ٦ - كانت تلك العين قريبة القعر إلى من ينزل فيها. والحال إن جليبة عميقة كما تقدم وصف عمقها لك. ٧ - بينما كان اليعازر بقرب البئر ذهبت ربقة إلى بيتها لتخبر أمها بما وقع فأسرع أخوها لأبان إلى الرجل إلى العين ودعاه إلى المبيت. وهذا الأمر لا يتحقق إذا كانت المدينة (اورا) والبئر (جليبة) إذ لا يمكن الذهاب إلى البئر إلاَّ بعد يومين سيرا على القدم. فكيف تم الأمر في سويعات؟ هذه الأسباب وغيرها تحملنا على دفع هذا الرأي وعده من الأوهام التي ليس لها من الحقيقة نصيب. ٧ - بئر ربقة هي في جوار حرّان أما بئر ربقة الحقيقية فلا ترى إلاَّ بجوار حران إذ عليها وحدها يصدق كل ما قيل عنها في التوراة وهي مشهورة هناك بهذا الاسم إلى عهدنا هذا؛ كما أنك ترى في هذه الأيام إقبال النساء عليها صباحا. وبعض الأحيان مساء للاستقاء منها ما يحتجن إليه من الماء؛ ثم تتلوهن البهائم بأنواعها حتى لا تكاد تنقطع صباح مساء للورد. ولا يخدعنك كلام أصحاب الغايات والأغراض. أيجمع بائس على بؤساء نرى كثيرين من الكتّاب يجمعون البائس على بؤساء وبعضهم على بائسين. ولم نر هذين الجمعين لفصيح والمشهور عندهم أن البائس يجمع على بؤس وزان قفل. كما قالوا أمور دمس لجمع دامس وبزل جمع بازل وعوط في جمع عائط وعطف في جمع عاطف إلى غيرها وهي كثيرة. ومن ذلك قول تأبط شرا: قد ضقت من حبها ما لا يضيقني ... حتى عددت من البؤس المساكين قال ابن سيده يجوز أن يكون عنى به جمع البائس ويجوز أن يكون من ذوي البؤس فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه (اللسان في بأس) إلاَّ أن المشهور هو الأول.

стр. 2179

الجزائر آل افراسياب وخراب الجزائر في سنة ١٠٧٨ (١٦٦٧م) اضطر العثمانيون أن يفتحوا البصرة مرة ثانية وكان دخولهم الأول إليها على يد اياس باشا والي بغداد؛ ولكن البصريين انتقضوا على عامل الأتراك وأخرجوه؛ وذلك بنفوذ حسين باشا آل افراسياب، فكرَّ عليهم الأتراك وفتحوا البصرة. وانهزم حسين باشا بعد حروب شديدة وكانت القيادة التركية في هذه الحرب أول بيد مرتضى باشا والي بغداد فتغلب مرتضى باشا وانهزم حسين باشا إلى الأطراف ولكن أهل البصرة انتقضوا على مرتضى باشا فاتكفأ هاربا من البصرة. وعاد حسين باشا إليها ثم كانت القيادة التركية بيد إبراهيم باشا والي بغداد أيضا فأشتد الهول وأبلت الجزائر بلاء حسنا في هذه الواقعة وانحسم الأمر صلحا بين إبراهيم باشا وحسين باشا ثم قصده الأتراك بوزيره وصهره يحيى اغا وفي هذه الثالثة انتهت ولاية آل افراسياب، وانهزم حسين باشا إلى الهند، وتسلم البصرة يحيى اغا وخربت الجزائر خرابا عاما وفر أهلها في نتيجة هذه الحرب إلى بلاد الحويزة وتفرقوا في نواحي خوزستان. وهذه المواقعة الأخيرة دامت أربعة أشهر، وكانت حملة العثمانيين شديدة وجيشهم لهاما. قال السيد نعمة الله الجزائري من أهالي الصباغية: (دنا إلينا جيش السلطان محمد الرابع - فكانوا يرمون القلعة (قلعة الحصار) كل يوم ألف مدفع وكانت الأرض ترجف من تحت أقدامنا) وهذه القلعة التي ذكرها السيد نعمة الله هي (العلية) نسبة إلى علي باشا آل افراسياب وقد كانت قبلا قلعة صغيرة عند ملتقى الرافدين تسمى (القرنة) وحولها رهط الجزائريين وهذا هو مبدأ القرنة البلد المعروف اليوم ولكن علي باشا جدد بناءها فعرفت بالعلية وزاد حسين باشا في تشييدها وصيرها ثلاث قلاع كل واحدة منها محيطة بالأخرى وبينهما فرجة صالحة للمقاتلة ويحيط بثلاث جوانبها الشط وبالجانب الرابع خندق وعليه سدود ولما طوي بساط آل افراسياب استرجعت اسمها الأول (القرنة).

стр. 2180

ترجمة آل افرسياب كان أبوهم افراسياب يعرف بالديري، نسبة إلى موضع في شمالي البصرة يعرف بالدير. وفي ذلك الموضع كانت منارة يزعم بسطاء العقول أنها من بنايات الجن وذكر عبد علي بن رحمة الله الحويزي في كتابه (قطر الغمام) أن افراسياب من بقايا آل سلجوق وأن أهل الدير أخوال افراسياب ومنشأ إمارة هذه الأسرة (العائلة) أن افراسياب كان كاتبا من كتّاب الجند في البصرة فأنتقض أهل البصرة على علي باشا الحاكم الرومي (أي التركي) فعجز هذا عن إعطاء أرزاق الجند المحافظين عليه فباع البصرة من افراسياب بثمانية أكياس رومية

стр. 2181

في كل كيس ٣٠٠٠ محمدية وهي عملة تركية كانت رائجة في العراق وترك البصرة لافراسياب وخرج مشترطا عليه أن لا يقطع الخطبة من اسم السلطان وتوجه ذلك الرومي إلى الأستانة. فحكم في البصرة افراسياب وأحبته الناس وتوسع في بسط نفوذه في الجزائر ومنع الجوائز التي كانت تتقاضاها موالي الحويزة من البصرة ومنع الجراية التي كانت لهم على الجانب الشرقي من شط العرب. وكان ابتداء حكومته سنة ١٠٠٥هـ (١٥٩٦م) واستمرت سبع سنين. ثم حكم من بعده ابنه علي باشا واستمرت حكومته ٤٥ عاما وقد كثرت في أيامه العوارف والرفاهية وكان مظفرا فتحت في أيامه كل الجزائر بعد أن عجز عنها جند السلطان وقصده جيش الشاه عباس الصفوي فثبت في وجهه وتشدد في مقاومته حتى فشل الجيش الفارسي ونكص راجعا وذلك سنة ١٠٣٦. ثم حكم من بعده حسين باشا آل افراسياب ودامت مدة حكمه ٢١ سنة، ثم ختمت بزوال إمارة آل افراسياب وكان حسين باشا فاضلا راجت في عهده سوق

стр. 2182

الأدب وكذلك في عهد أبيه وكان يميل إلى التشيع وبذلك اصطنع البلاد ودانت له الجزائر وكان آل افراسياب يحسبون أنهم ملوك مستقلون وكانت لهم في إقطاعيتهم امتيازات كبيرة حتى أن روح الاستقلال الحقيقي كان ظاهرا ولكن لم يكن مقضيا به رسميا فأراد حسين باشا المجاهرة به وسعى له سعيه ووجد استحسانا وإعانة من الجزائريين فحارب الأتراك ثلاثا غلب مرتين وغلب في الثالثة التي انتهت بخراب الجزائر فهرب إلى الدورق ثم إلى شيراز ثم إلى الهند وانكفأ هناك حتى مات. وقد جاء ذكر لعلي باشا آل افراسياب في ديوان ابن معتوق الذي امتدحه في قصيدته التي مطلعها: طلبت عظيم المجد بالهمة الكبرى ... فأدركت في ضرب الطلى الدولة الكبرى إلى أن قال: ما البصرة الفيحاء إلاَّ قلادة ... ونحرك من دون النحور بها أحرى تمادى زمانا عهدها فتمنعت ... وجادت بوصل بعد ما منعت دهرا علي الشرقي تداعى للسقوط قرأنا في تذكرة الكاتب لأسعد خليل داغر في ص١٢٩ ما هذا نصه: (ويقولون: (ويسقط منها ما كان متداعيا للسقوط) ولا يخفى أن كلمة (للسقوط) يجب إسقاطها إذ هي حشو لا حاجة إليه. ومعناها مستفاد من كلمة تداعى، يقال تداعى البنيان أي تصدع من جوانبه وآذن بالانهدام، وهكذا انقض أو أنقاض) اه. أفصحيح أنه لا يقال؟ قد قلنا مرارا أن اسعد خليل داغر قد اخطأ في كتابه اكثر مما أصاب. وهذا دليل جديد على وهمه، لأن تداعي للسقوط هو من باب التوكيد لا غير. نعم إن قد تداعى بعين ذلك بنفسه لكن التوكيد غير ممنوع، وقد استعمل هذا التعبير ابن خلدون في مقدمته في كلامه عن الحسبة راجع عبارته في هذه المجلة ٣٠٧: ٤.

стр. 2183

نموذج آخر من تراجم الشعراء الشيخ حسين العشاري تتمة وله من قصيدة في الإمام علي حينما زار قبره سنة ١١٨٥ وذكر المنازل التي قطعها من بغداد إلى النجف: إليك توجهنا فلاحت لنا البشرى ... وتمت لنا الدنيا بجاهك والأخرى! حبسنا على حر الهجير نفوسنا ... لأنا علمنا أن سنوردها بحرا! ولم نصحب المسك الفتيت لعلمنا ... بكون ثراكم فوق ارداننا عطرا! ولم نحمل الدينار علما بأننا ... سنلقط من حصباء أرضكم تبرا! وما قصدنا إلاَّ الحضور بحضرة ... على عرش بلقيس سما فضلها قدرا ورؤية قبر قد تضمن سيد ... هو البحر سمته العباد لنا حبرا محل حوى علما وجودا وسؤددا ... إلى منتهى الدنيا تدوم له الذكرى كريم نجار من لؤي بن غالب ... وصفوة عدنان ومن مضر الحمرا ولما قصدناه تركنا عيالنا ... وأولادنا الأطفال والبلدة الزورا إلى أن نزلنا (الخان) أول منزل ... ونمنا وصلينا بساحته الظهرا ومن قبل عصر قد شددنا رحالنا ... وجئنا (لبئر النصف) والركب قد سرا ومن بعد ذا جئنا إلى (الخان) بعده ... وبتنا به والنوم عن مقلتي فرا ولما بدا الصبح المنير وأقبلت ... كتائبه تسعى برأيته الشقرا نهضنا وروينا جميع دوابنا ... بلطف وصلينا بجانبه الفجرا وسرنا إلى (خان المحاويل) والهوى ... لحب أبي السبطين يقدمنا شهرا أقمنا به حتى أتى العصر فانثنت ... إلى (الحلة الفيحاء) رواحلنا تترى نزلنا على قوم كرام بها نشوا ... على الجود والاضياف في دورهم تقرى ومن بعد ذا سرنا صباحا وعندنا ... من الشوق ما يستوعب السهل والوعرا! ولما أتينا قبر (ذي الكفل) وانجلت ... لنا عن طريق القصد باقعة غبرا

стр. 2184

نظرت تجاه السائرين أشعة ... تبين وتستخفي لنا تارة أخرى فزحزحت عن عيني الكرى ونظرت عن ... نواظر عن صنعا تلوح لها بصرى وقلت: أتلك الشمس أرخت ثيابها ... وألقت عليها من أشعتها سترا؟ أم انتشرت نار الكليم لناظري ... على طور سينا والفؤاد بها أدرى؟ أم البرق في تلك العراص تلألأت ... لوامعه حتى أبان لنا فجرا؟ فراجعت خضر القلب عن درك ما أرى ... يبين لعيني كي أحيط به خبرا فقال: إذا أخبرتك اليوم سره ... وأنت كليم القلب لم تستطع صبرا فقلت: ولو أخبرتني لوجدتني ... صبورا ولا اعصي لما قلته أمرا فقال: هو القصر المنيف الذي علت ... على القبة الخضراء قبته الصفرا! هو المرقد السامي الشريف الذي حوى ... محيا أبي السبطين والغرة الغرا فالق العصا في بابه وأنخ به ... قلوصك وانزل عند همته الكبرى! فهاجت بنا نار الغرام وقد جرت ... مدامع تصلي نارها مهجتي حرا وما ثم إلاَّ نفس وجوانح ... تطير وأنعام طوت دونه البرا إلى أن أتت (خان العقيل) خيولنا ... وبتنا بقرب البئر نستوجب البرا ولما رأينا الفجر سرنا بسرعة ... إلى بلدة ضمت بها الحيدر الطهرا وقال من قصيدة يذكر بها مصاب بغداد بالوباء ويحن إلى سالف أيامها الغر: أبيت ولي وجد حرارته تعلو ... ودمع له في عارضي عارض وبل واطوي على جمر وأغضي على قذى ... واشغل أعضائي وقلبي له شغل إذا الليل وافى ضقت ذرعا إلى الحمى ... وفاضت شؤون ليس يعقلها عقل حداني إلى الزورآء شوق مبرح ... وماذا الذي حدثت عن حالها سهل إذا ما نبت دار السلام بأهلها ... فلا جبل يؤوي الكرام ولا سهل وإن كسفت شمس البلاد وبدرها ... فليس لنا في نجمها منزل يعلو وإن قلص الظل الذي في جنابها ... فأين من الرمضاء في غيرها ظل؟ وإن نضب الماء النمير بأرضها ... فأي شراب في مواها لنا يحلو؟ مصاب عراها لا أصيب بأهلها ... فأنهم للمكرمات بها أهل ديار بها نيطت على تمائمي ... قديما ولي فيها نما الفرع والأصل

стр. 2185

بها سكني في ربعها الخصب ناقتي ... بها جملي يرغو بها قيمتي تغلو إلا ليت شعري هل أراني بربعها ... مقيما؟ وبالأحباب يجتمع الشمل وهل التقي بالأهل من بعد فرقة؟ ... فلي عندها في كل ناحية أهل وهل روضها يخضر بعد ذبوله ... ويهمي على أوراقه الوبل والطل؟ وهل ظبيات الكرخ يخرجن شرعا ... ودون حماهن الأسنة والنصل؟ وهل اسمع الداعي وقد حلق الدجى ... يؤذن والتالي بأوراده يتلو؟ وهل أنا في يوم العروبة قاصد ... لحضرة محي الدين دام له الفضل؟ وهل تنثني تلك المعالم والربا ... وفوق ذراها العز والكرم الجزل وهل علماء الجانبين تضمهم ... مجالس علم لا يخامرها الجهل وهل وزراء العدل تمضي أمورهم ... على منهج ما عن محجته عدل وهل خرجوا للعيد بين كتائب ... منار العلى في ظلها أبدا يعلو سلام على دار السلام وأهلها ... فهم في فؤادي دائما أينما حلوا فو الله لا أسلو هواها وماءها ... إذا كان قلبي عندها فمتى أسلو؟ أحبتنا بالكرخ هل من رسالة؟ ... (فقد تعبت بيني وبينكم الرسل) لعل أحاديث العواذل تنثني ... (برجم ظنون بيننا ماله اصل) إلا همة تزجي رواحل عزمتي ... (لديكم إذا شئتم بها اتصل الحبل)؟ حلولي بناديكم وموتي بأرضكم ... (أرى أبدا عندي مرارته تحلو) أرى البعد في الضراء عنكم كبيرة ... (فما اختاره مضنى به وله عقل) وكم فتية فروا من الموت ضلة ... (وما ضعنوا في السير عنه ولا كلوا) أمن قدر الرحمن يجدي فرارهم ... (فأوله سقم وآخره قتل) فقل لمقيم صابر فزت بالعلى ... (وللمدعي هيهات ما الكحل الكحل) يهون علينا ما لقيتم من الأذى ... ولكن عقد الله ليس له حل فيا رب باسم الذات والحكمة التي ... بها تظهر الأشياء والعدم الأصل بنور جمال اشرق الكون عنده ... وعز جلال دونه أحجم العقل إلى أن يقول: تول لنا دار السلام وأهلها ... بلطفك وارحمهم فقد ثقل الحمل

стр. 2186

وعاملهم بالعفو وارحم شيوخهم ... وأطفالهم فالشيخ قد آب والطفل وباء طاعون وما ثم ملجأ ... سواك وأنت الراحم الحكم العدل ويا غارة الله أسرعي لخلاصهم ... من القهر فالرحمن من شأنه الفضل ويا غارة الله اجعلي كل واحد ... بحصنك قد غار العدو وهم عزل ويا غارة الله انصريهم وبددي ... جموع العدى عنهم فقمت العدى سهل إلا فاستجب واسمع ندائي فأنني ... دعوتك والأجفان في سحها هطل وقابل سؤالي بالإجابة سيدي ... فما خابت الشكوى لديك ولا السؤل نثره قال يصف زمانه وخلانه في بغداد: (. . . مع أني في زمان تبا له وتب، ما أحقه بأن يدعى أبا لهب، قد أصلى أهله بنار ذات لهب قدم كل ركيك ضعيف. ورأس كل دني سخيف، وأذل كل سري شريف، فأهمل خروفه وسلك بها مسلك التحريف. وشدد مخففه وجنح به إلى التضعيف. ألقاه بين مصائب، كأنها كتائب. وأنزله في حفر، كأودية سقر، وإلى الله المشتكى من زمان إذا أمر بنائبة حرض، وإذا نظر إلى كريم اعرض، وإن جرح دفف، وإن قتل أسرف. ينظر إلي شزرا، وينفق علي نزرا. ويرهقني من أمري عسرا. في فتية مردة. كأنهم خنازير أو قردة. قلوبهم طاغية. وأيديهم باغية. وألسنتهم لاغية. وطباعهم ردية. وأصولهم باهلية. وأنفسهم دنية. وسجاياهم تارونية. وما (ما در) إلاَّ طليعة لأخلاقهم. ولا (أشعب) إلاَّ أنموذج لمذاقهم. في جماعة كبيرها صغير. ورئيسها حقير. ودنيها أمير، وشريفها أسير. ولولا عيال تثب عليهم الغيرة وثوب الشرر. وتنهمل الحمية دونهم انهمال المطر. وأطفال كأفراخ القطا تقصر عنهم الخطاء لزودت الشيخ والقيصوم. وتمتعت البصل والفوم. وفررت عنها فرار الغيور. عن مواطن الزور. ولتمثلت بقول القائل: ولا يقيم على ضيم يراد به ... إلاَّ الأذلان غير الحي والوتد ولعملت بقول الآخر: يوما بحزوى ويوما بالعقيق وبال ... عذيب يوما ويوما بالخليصاء

стр. 2187

واتخذت عنها بدلا. وتعوضت عن منازلهم منزلا. وقلت لنفسي فاسلكي سبل ربك يخرج لك ذللا. ولله قول الطغرائي: فيم الإقامة في الزوراء لا سكني ... فيها ولا ناقتي ترغو ولا جملي وأني لي بالشخوص عن مزورة الإحداق. سيئة الأخلاق. مرة المذاق. العراق وما أدراك ما العراق. أهلها أهل نفاق وشقاق ما المجد بالكرخ مقيما ولا ... طوق العلى في جيد بغداد وهي حرية بما ذكره الغزالي رحمه الله تعالى في باب المحنة من الأحياء. اتفاق جماعة من العلماء على ذمها وكراهة سكناها. واستحباب طلب الفرار منها) محمد بهجة الأثري ترجمة البيتوشي شيخنا العلامة عبد الله بن محمد الكردي الالاني الخانخلي حصل العلم عن أجل علماء بابان (أي السليمانية) منهم الإمام ابن الحاج. ورحل إلى بغداد ثم منها إلى البحرين فنظم أيام محاصرة صادق خان تراجم الزواجر، قال ابن سند فقرأت عليه المنطق والألفية وشرح السعد وشرح الشافية وشرح سقط الزند وشرح الفاكهي في النحو وشرح حسامكاتي في المنطق ورواية حفص عن عاصم في القراءة وقد نظم متن الكافي في العروض والقوافي ثم شرحه شرحا ممزوجا بالأصل وهذا الكتاب أيضا موجود. ثم إنه خرج من الاحساء وتوطن البصرة وله بعض التصانيف كمنظومته في النحو المشهورة، وأثنى عليه شيخنا محمد اسعد ثناء جميلا. قال وتوفي شيخنا سنة ١٢١٠ ثم أن محمد اسعد رحل إلى بغداد فقرأ عليه داود باشا المطول للسعد في علم البلاغة وهو كتاب مهم وقد رفع قدر الشيخ محمد اسعد بسبب ذلك وافاض عليه سيبا كثيرا. انتهى ملخصا من كتاب الآثار المسجدية في المآثر الخالدية لأبن سند وهو من الكتب الخطية في إحدى الخزائن. كاتب

стр. 2188

الألفاظ الارمية في اللغة العامية العراقية (تلحوق) وزان تدهور. يقول العراقيون تلحوق الوجه من الشمس بمعنى لوحته الشمس وتلحوق الطعام أي شاط واحترق فهذا الحرف مشتق من فعل (ل هـ ق) ومنه (ات ل هـ ق) ومعناه احترق واشتعل. (لطش) بمعنى ضرب ولطم ودق الحجر بالحجر وهو و (لطس) الفصيح واحد مبنى ومعنى والذي يسترعي الانتباه أن العراقيين يلفظون هذا الحرف على مذهب الارميين أي بالشين (ل ط ش) وقد يشاهد من أمثاله في غير هذا اللفظ فحيث تكون الكلم في اللغتين الساميتين متقاربة في اللفظ والمعنى فكثيرا ما يحتفظ بالارمي هذا ولا نجهل أن السين والشين تتبادلان في العربية. (ليخ) صيغة أمر من فعل (لاخ) (يليخ) بمعنى أسرع وهرب فالذي عندنا أنهم أخذوها من (ل ي ج) الجيم تلفظ غينا (ليغ) أي سريعا وحالا وعاجلا وهو اسم حال لكنهم توهموا له فعلا وصرفوه. (مجع الخيط) بتشديد الجيم المثلثة الفارسية أي فر وهرب ومعناه الحرفي أن لين الخيط الذي كان يوثق به فسهل عليه طريق النجاة. وعندنا أن فعل (مجع) من (م ش ع) أي ملس وسيع وصقل ولين ومما يؤيد هذا الرأي أنهم يقولون أيضا (شمع الخيط) وكلا المعنيين يفيد الملبس والتسييع. (سلاب) يقول العراقيون هذا الرجل قد صار (سلاب) وهذه المرأة ضعفت كأنها (سلابات) بمعنى هزل الرجل وهزلت المرأة واضحيا ضاويين وكذلك يقال فلان مسلوب الشكل أي رشيق غير سمين. وقد انسلب وذلك من الارمية (س ي ل وب ا) الباء تقرأ في الأصل واوا بمعنى الضعيف والمهزول والسخيف. (المعلان) بمعنى السيد يقال معلاني ومعلانك ومعلانه واكثر ما يستعمل هذا اللفظ العرب البدو أو الزراع والرعاة وهي مقتضبة من لفظتين ارميتين من

стр. 2189

(م ع ل ي ا) (معلايا) بمعنى السامي والعالي والرفيع ومن حرف (من) فأصلها معلايا من، أي السامي من، ومعلايا مني ومعلايا منك ومعلايا منه فنحتت وصارت معلان ومعلاني ومعلانك الخ (محفورة) يستعمل هذا اللفظ في الموصل بمعنى السجادة وهو قديم في العراق وقد ورد ذكره في كتب المؤلفين في عهد الدولة العباسية وبينهم ياقوت الحموي فقد قال في معجم البلدان في مادة (قطيفة) تصغير القطيفة وهو كساء له خمل يفترشه الناس وهو الذي يسمى اليوم زولية ومحفورة. اه. فأقول أن لفظة الزولية تستعمل حتى اليوم في أنحاء العراق كبغداد والبصرة وغيرهما وقد عربها الأقدمون بصورة زلية بلام وياء مشددتين والجمع زلالي. أما المحفورة فأظنها تعريب (م ع ب ور ت ا) الباء مثلثة. وهي الشملة والمحفورة ولا أتمكن من البت في هذا التأويل لأني لم أر كلمة (معبورتاه) الارمية وبهذا المعنى مدونة في معجم بر بهلول ولا في معجم سميث السرياني اللاتيني ولا في اللباب للقرداحي بل جاءت في دليل الراغبين في لغة الآراميين للقس (اليوم المطران) يعقوب اوجين منا. وقد جاء في تاج العروس أنها منسوبة إلى بلدة في بحر الروم مشهورة بصنع الزلالي ولم نعثر في ما لدينا من كتب الجغرافية على مدينة باسم محفورة أو معفورة. (عر) يقال عر وبكى إذا صوت في البكاء وتمادى فيه وعندنا أن فعل (عر) من الارمية (ع ر) بمعنى أرغى وأزبد وغفث ومما يقابل هذا الفعل في العربية الفصحى فعل (نعر). (شربق) بمعنى شبك وربق وحبك. وهذا الفعل في الارمية (ش ر ب ق). (روحان) يقال يا روحان! بمعنى يا للفرح! ويا للراحة! قلنا يجوز اشتقاق هذا الحرف من أصل عربي من الراحة أو من الترويح كما يقال من الرحمة (الرحمان) ومن الحن (الحنان) إلاَّ أن نسبته إلى الارمية اقرب إذ أن فيها كلمة (ر وح ن ا) وهي الراحة والفرج.

стр. 2190

(سوسب) أو سوسب وراح بمعنى نجا وذهب أو خرج خلسة من فعل (ش وز ب) الباء تقرأ واوا في هذا اللفظ على الطريقة الارمية بمعنى خلص ونجى وفعل (اشتوزب) نجا (وبيت شوزبا) مهرب ومفر. هذا ما جمعناه من الألفاظ الارمية في لغة العراقيين العربية بعد جهد طويل، إلاَّ أننا لا ندعي الإصابة في كل ما قلناه بل ربما هناك بعض الآراء التي لا يوافقنا عليها العلماء البحاثون فنحن أول من يرجع عنها عند ثبوت الحجة وإقامة البرهان لأن غايتنا علمية بحتة وقبلتنا الحقيقة ليس إلاَّ. كما لا نجهل أنه فاتتنا طائفة من الألفاظ لم ندونها فنشكر كل من ينبهنا عليها إتماما للفائدة. ولا مندوحة لنا عن ذكر صيغة يستعملها العراقيون في كلامهم وعليها مسحة ارمية بحتة وهي قولهم (قلتله للرجل) و (هل وديته للكتاب) و (قرأته للمكتوب) عوضا عن هل قلت للرجل؟ وهل أرسلت الكتاب؟ وهل قرأت المكتوب؟) أي أنهم يثبتون ضمير المفعول مع ذكر المفعول وهذا منحى الارميين في لغتهم الفصيحة. وكيف نفسر بدء العراقيين الكلام بالسكون أو قل بحركة مختلسة تكاد تحاكي السكون وفي العربية لا يبتدأ بالساكن بل بأحد المتحركات وعندي أننا العرب نتبع المنطق في ذلك إذ بدء الكلام حركة والوقوف سكون. أما الارميون فأنهم يبدءون كلامهم أما بالسكون وأما بالحركة حسب الكلم وبين الألفاظ التي تبتدئ عندهم بالسكون اسما وأفعال وحروف لا حاجة إلى ذكرها هنا فهل من علاقة يا ترى بين اللفظ الارمي وبين لفظ العراقيين من حيث الابتداء بالسكون فعلى رأيي أن ذلك موضوع بحث يسترعي الاهتمام به. ومما يلفت الأنظار ويستوقف الأبصار في لغتنا العربية العراقية ورود ألفاظ على وزن (فاعول) بمعنى الفاعل. ومنها (صاعود) للذي يصعد النخل و (قاصوص) للذي يقطع الخشب والطابوق (للآجر) و (الحاصود) للذي يحصد و (الآكول والشاروب والراكوب) للآكل والشارب والراكب كثيرا. ومن أمثالنا أن فلانا لا ينفق شيئا ولا هو مسؤول عن شيء بل هو (آكول شاروب راكوب) و (الباطول) الكثير البطالة ومنه القول المأثور (قطعة

стр. 2191

الباطول) ومن المقرر في لغة الارميين أن اسم الفاعل في الأفعال الثلاثية - ماخلا بعض شواذ - يصاغ على وزن (فعولا) بإمالة الفاء إمالة تضاهي الألف لأن حركتها زقاف. أفلا يحملنا ذلك على الاعتقاد أن هذه الصيغة في لغتنا هي من تراث الارميين؟ ومما يجمل بنا ذكره هنا ورود بعض ألفاظ في معاجمنا على هذا الوزن منها (ناطور) و (ناقوس) و (ناسور) غير أن هذه الألفاظ ليست بعربية بل معربة. ومثلها (ناعور) و (قاطول) اسم نهر في العراق. أما لفظ (ناجود) بمعنى الخمر ووعائها. فليس باسم فاعل بل هو اسم جامد. وقد جاء في العربية الفصحى لفظ (فاروق) الذي يفرق بين الأمور أي يفصلها على وزن فاعول للمبالغة. وهو لقب الإمام عمر بن الخطاب، ومنه قولهم الترياق الفاروق. ومن أراد التبسط في الألفاظ التي وردت في العربية على وزن فاعول فليراجع المزهر ٨١: ٢ - ٨٣ ويجدر بي أن المع إلى آثار الارمية في أسماء البلدان والبقاع والأنهر في العراق فأننا نجد عشرات من تلك الأسماء ارمية الأصل والمعنى منها مندثرة ومنها لا تزال حية. ومن أمثال لك: باقوفا تلكيف بطنايا باجرمي باعذري برطلي تلسقف بادرايا (وهي بدرة). الكرخ ماحوزة بعقوبا باجسرا عقرقوف عبرثا نهر ملكا نهر كلال الحيرة القاطوب الشطرة ديالى كركوك باعشيقا براثا باحمشا مرغا أو مركا وقبل الختام ننبه إلى أننا أغفلنا أصول بعض الألفاظ التي تأتي على ألسنة العامة وهي لا تتفق والآداب. يوسف غنيمة

стр. 2192

الكبائش أو الجبايش نظرا إلى نتائج تدقيقات علماء الأثريات ثبت أن بلاد العراق (ما بين النهرين) تكاد تكون في تاريخها وأثريتها أغنى بقعة وجدت على وجه البسيطة، فضلا عن أنها منبع الحقائق ومهد الحضارة، والذي يقلب صفحات التاريخ اليوم يتضح له جليا أن كل أمة لا بد من أن تنسب إلى هذه المملكة ولو من بعيد ولو أردنا أن نتعمق في هذا البحث مع ما علينا من جهل ما في بطونها من دفائن أمم وإمارات وبلاد أخفى عليها الدهر لأسباب تختلف حوادثها؛ لدخلنا في مواضيع كثيرة وحوادث مهمة ولاضطررنا إلى تحبير عدة صفحات من هذه المجلة.

стр. 2193

وهذه الكبائش التي لا يعرفها تسعة أعشار العراقيين كانت بلدة مهمة في أيام العباسيين غنية بمواردها الاقتصادية وآهلة بعشرات الألوف من السكان لأنها كانت من البلاد التي تدر على الخزينة بكثير من المال خصوصا من اتاء الثمار وأخصها العنب والزبيب. وقد كانت تعرف ب (البطائح) يومئذ ثم حمل عليها الدهر الخؤون حملة شعواء وأطلق فيها يد التدمير والتخريب حتى أصبحت أثرا بعد عين حينما اتجهت إليها مياه دجلة والفرات فغمرتها وتركتها أراضي تتلاعب بها المياه من جميع جهاتها. ونظرا إلى قرب المصاب منها ووصول الرمال التي تحملها المياه إلى مستقرها أصبح من المنتظر عمرانها بصورة عامة ولا سيما لأن الهمة مبذولة في الوقت الحاضر لأجل إصلاحها. ورب مستغرب يستغرب هذا الاسم (الكبائش) فنقول إن كلمة الكبائش أو الجبايش كما تلفظها العامة عربية الأصل محرفة عن كبيسة بأسباب ما طرأ على اللغة من التغييرات الناشئة من احتكاك العرب بالأعاجم وغيرها والكبيسة مشتقة من (الكبس) وهو في الأصل الضغط والكبس عندنا العراقيين الزرع الذي يبذر في أرض دخلها ماء فيضان النهر أو ماء فيه غريل كثير فيرسب على وجهها راسب يصلح لزرع بعض النباتات التي تكتفي بهذا الماء من غير أن تحتاج إلى مياه الأمطار ومياه الانهار، كالسمسم والذرة (الاذرة) والهرطمان وغيرها ويسمون هذا الزرع بالكباسي وتلفظ كافها كالجيم المثلثة الفارسية وكان العرب سلفنا يسمون هذا الزرع باللحق وزان سبب قال اللغويون اللحق واحد الإلحاق وهي مواضع من الوادي ينضب عنها الماء فيلقى فيها البذر. اه. وأشهر هذه الكبائش (برق الحمار) وقضاء الكبائش من الاقضية التي أنشئت حديثا بالمعنى الصحيح، ونقول بالمعنى الصحيح لأنه لم تتسلط الحكومة السابقة على إنشاء هذا القضاء بالمعنى الحقيقي. وأسباب ذلك ترجع إلى قصر نظر رجال تلك الحكومة وعدم اهتمام أربابها القابضين على زمام الأمور آنئذ بما يجب اتخاذه من وسائل العمران والتهذيب ونشر ألوية السلام. فقد كان هذا القضاء محفوفا مرهبا بأمرائه وعشائره الذين خولتهم ظروف المحيط وأحواله الطبيعية أن يتمكنوا من العصيان ولم

стр. 2194

يكن في مقدرة الحكومة أن تسير قافلة من هناك ما لم تصحبها بالسيار اللائق (المرافق) حتى أنها كانت تستميل الرؤساء إلى جانبها حينما تريد أن تسير قوة ما. فلهذه الأسباب بقي هذا المحيط مجهولا وبقي أمراؤه لقاحا إلى أن ارتكزت أقدام حكومة جلالة ملكنا المعظم سنة ٩٢٤ - ٩٢٥م. فتنفست المدينة الصعداء وعمرت الحكومة دارا ضخمة لها كلفتها نحو ٢٣٨٠٠٠ ربية والآن تسير الحركة العمرانية فيها سيرا محسوسا وقد شيدت الحكومة أيضا مدرسة أولية هناك لا بأس بها؛ إلا أنها على رقي متواصل. يحد قضاء الكبائش من الشمال حدود لواء العمارة ومن الشرق ناحية المدينة التابعة لقضاء القرنة من أعمال البصرة ومن الغرب والجنوب قضاء سوق الشيوخ التابع للواء المنتفق. وتقدر وارداته السنوية بأكثر من ٢٠٠٠٠٠ ربية. أما نفوسه فتبلغ نحو ٢٣٠٠٠٠ نسمة وأهم خرجه القصب والبردي والسمك والشلب (الرز بقشره) والذرة. والكبائش مجموعة عرائش فوق جزر كثيرة يفصل المياه أبنيتها. وإنك لا تستطيع أن تجد اكثر من عريشة واحدة فوق جزيرة واحدة في ذلك المستنقع الجسيم. ولا بد لكل عريشة من مشحوف (بلم صغير أو زورق) يركب فيه أصحابه لابتياع اللحم أو الخضراوات وسائر الحاجيات من الحوانيت القائمة فوق تلك الجزر بصورة متفرقة إذ لا يمكن تشييد المنازل الحجرية فوق أرض الكبائش. إن سراي الحكومة (صرحها) المبني من الآجر على آخر طرز صحي فالفضل فيه يعود إلى مالك هذه الأراضي قبل هذا الشيخ سالم الخيون لأنه سبق فأقام له بيتا من حجر في هذه البقعة بعد أن صرف الألوف من الربيات على كبسها وفرشها بالتراب. هذه نبذة مختصرة نقدمها إلى حضرات القراء الكرام عن قضاء الكبائش الذي لا يعرفه معظم العراقيين كما أسلفنا ذلك عسى أن تكون فيا فائدة. السيد عبد الرزاق الحسني

стр. 2195

تاريخ الطباعة في العراق مطابع الموصل تابع مطبعة الدمنكيين - ٦ - ١٣٣ - (الكتاب المقدس حسب الترجمة المعروفة بالبسيطة) (بالكلدانية) ثلاثة أجزاء ضخمة ١٨٨٧ - ١٨٩١ ص٧١٢ و٦٨١ و٤٢٦ ١٣٤ - (المزامير) بالكلدانية ١٨٩٠ ص٢٠٧ ١٣٥ - (تعليم مسيحي صغير) (بالكلدانية) طبعة ثانية ١٨٨٥ ص٣٦ ١٣٦ - (صلوات) (بالكلدانية) طبعة ثانية ١٨٨٨ ص١٦ ١٣٧ - (صلوات مطول) (بالكلدانية) جمع المطران السيد أدي شير ابرهينا الكلداني ١٨٩١ ص٣١٠ ١٣٨ - (الوردية المقدسة) (بالكلدانية العامية) ١٨٨٤ ص٩١ ١٣٩ - (مرشد الكاهن) للأب بولس سينيري اليسوعي نقله إلى الكلدانية القس داميان الكلداني ونقحه المطران السيد توما اودو الكلداني ١٨٨٢ ص٣٧١ ١٤٠ - (ميزان الزمان) للأب جان اوسابيوس نيارنبرج اليسوعي

стр. 2196

المتوفى سنة ١٦٥٨ نقله إلى الكلدانية المطران السيد توما اودو الكلداني ١٨٨٤ ص٤٣٢ ١٤١ - (مرشد المترشحين للدرجات الكهنوتية) للكاهن الإيطالي لويس تونيي من كتبة القرن التاسع عشر نقله إلى الكلدانية المطران المذكور ١٨٩٥ ص٢٨٨ ١٤٢ - (رياضة درب الصليب) (بالتركية) ١٨٩٢ ص٢٨ ١٤٣ - (إنجيل مار متي) (بالتركية) ترجمة البطريرك جرجس عبد يشوع خياط الكلداني ١٨٩٤ ص١٠٥ ١٤٤ - (خلاصة التعليم المسيحي) (بالتركية) له ١٨٩٣ ص٢٣٥ ١٤٥ - (الشهر المريمي) (بالكلدانية) ترجمه من العربية الخوري فرنسيس داود الكلداني - خريج مدرسة ماريوحنا الحبيب الاكليركية بالموصل - ١٩٠٧ ١٤٦ - (المروج النزهية في آداب اللغة الارامية. منتخبات للبلاغة الكلدانية) للمطران السيد يعقوب اوجين منا الكلداني الجزء الأول ١٩٠١ ص (شنج) الجزء الثاني ١٩٠١ ص (تن) ١٤٧ - (مجموع جمل اعتيادية ومكالمات جزئية لتعلم الفرنسية (بالفرنسية والعربية) طبع ثانية ١٨٩٥ ص٣١ ١٤٨ - (مجموع مكالمات صغيرة جديدة) (فرنسية عربية) ١٨٩٧ ص٣١ ١٤٩ - (أمثلة التصاريف الفرنسية) (بالفرنسية والعربية) ١٩١٠ ص٥٣ ١٥٠ - (نخب أدبية للقراءة الفرنسية) اسمه: الجزء الأول ألفه الأب شفاليه المرسل الدمنكي ونشره غفلا ١٩٠٣ ص٢٣٤ ١٥١ - (الأصول الجليلة في نحو اللغة الارامية) على كلا مذهبي الشرقيين والغربيين تأليف المطران السيد يعقوب اوجين منا الكلداني باللغة العربية ١٨٩٦ ص٣٥٢ ١٥٢ - (العهد الجديد) (بالكلدانية) حسب الترجمة البسيطة جزءان، الأول ص٥٦٨ والثاني ص٧٠٠

стр. 2197

١٥٣ - (قراءات الإنجيل والرسائل) (بالكلدانية) حسب الطقس الكلداني ثلاثة أجزاء ص٢٠٠ و١١٥ و٢٥٠ ١٥٤ - (مختصر شرح التعليم المسيحي) (بالكلدانية العامية) ص١٧٠ ١٥٥ - (تعليم المجمع التريدنتيني المسيحي) نقله إلى الكلدانية المطران السيد توما اودو الكلداني ١٨٨٩ ص٦٨٦ ١٥٦ - (كلندار الأعياد والتذكارات والاصوام) حسب طقس الكنيسة الكلدانية ص١٦ ١٥٧ - (تسليم السريان الشرقيين لسلطة البابا حسب تقليد الكنيسة السريانية الكلدانية (بالكلدانية) تأليف المطران السيد بطرس عزيز الكلداني الموصلي ص٩٩ ١٥٨ - (أخوية الوردية المقدسة) (بالكلدانية) ص٤٦ ١٥٩ - (أغاني روحية) (بالكلدانية العامية) ص٣٩٠ ١٦٠ - (ما قبل وما بعد صلوات الغروب) (بالكلدانية) ص٢٤٨ ١٦١ - (طفولية يسوع المسيح) (بالكلدانية العامية) ص٧٦ ١٦٢ - (رسالة راعوية) لغبطة البطريرك عبد يشوع جرجس الخامس خياط الكلداني (بالكلدانية) ص٥٧ ١٦٣ - (كتاب نرسي) (بالكلدانية) نقحه ونشره بالطبع الأب سابقا

стр. 2198

الدكتور الفونس منكناحالا الموصلي الأستاذ في مدرسة ماريوحنا الحبيب الاكليركية في الموصل سابقا وخازن خزانة كتب جون ريلندس في مانشستر (انكلترة) الآن طبع ١٩٠٥ في جزءين ص٣٧٠ و٤١١. ١٦٤ - (نحو اللغة الكلدانية العامية) (بالافرنسية) المسمى: حسب لهجة سهل الموصل والأصقاع المجاورة له تأليف الأب يعقوب ريتوري الدمنكي المرسل في كردستان ص٢٧٦ ١٦٥ - (مفتاح اللغة الارمية) (بالفرنسية) اسمه: تأليف الدكتور الفونس منكنا ١٩٠٥ ص٢٣٣ ١٦٦ - (مختصر التاريخ المقدس) (بالكلدانية العامية) طبع رابعة ص٥٣ ١٦٧ - (كتاب أولي للقراءة السريانية للصبيان) ص١١٥

стр. 2199

١٦٨ - (تعليم مسيحي) (بالسريانية) ص٥٢ ١٦٩ - (جوجقلرة مجموع فوائد) في القراءة التركية للمدارس تأليف نعوم فتح الله سحار وقد نشر غفلا من اسم المؤلف ١٨٩٠ ص٩٦ ١٧٠ - (مقتطفات الصلوات) (بالفرنسية): ص١٤٥ ١٧١ - (مواعظ دينية) للبطريرك ايليا الثالث الكلداني جزء ثان. ١٧٢ - (مبادئ الفلك) (بالكلدانية العامية) ١٧٣ - (نصوص تاريخية سريانية قديمة) لمشيحا زخا وبرحدبشبا وبرفينكايي نشرها مع ترجمة فرنسية وتعاليق الدكتور الفونس منكنا سنة ١٩٠٧ ١٧٤ - (مختصر صغير للتعليم المسيحي) (بالعربية والفرنسية) ص٧٩ رفائيل بطي

стр. 2200

الفعل في لغة عوام العراق الفعل أما ماض أو مضارع أو أمر. وهو أيضا أما مجرد أو مزيد. والمجرد أما ثلاثي أو رباعي. ولنتكلم عن كل من هذه الأقسام. الثلاثي المجرد ينقسم الثلاثي المجرد إلى ثلاثة أقسام: سالم، وصحيح، ومعتل. السالم السالم هو ما خلت حروفه الأصلية من أحرف العلة والهمز والتضعيف نحو ضرب. وهذا الفعل اعني السالم من الثلاثي المجرد يكون في كلام العامة مكسور

стр. 2201

الأول مفتوح الثاني نحو ضرب، كتل، شرب، سمع، كتب، وهذا هو الأكثر الأعم في كلامهم وقد يكون مضموم الأول مفتوح الثاني وهو قليل وذلك نحو كفر وصبر. وأما آخر الفعل السالم فإنه ساكن إلاَّ إذا اسند إلى ضمير المفرد المتكلم أو المفرد المخاطب فيكون مكسورا نحو أنا ضربت. وأنت ضربت. ويكون مفتوح الآخر مع سكون وسطه إذا اسند إلى ضمير جمع الغائب نحو ضربوا أو ضمير المفردة الغائبة نحو ضربت أو ضمير جمع الغائبة نحو ضربن ومفتوح الآخر مع تحرك وسطه وذلك إذا اتصل به من الضمائر المنصوبة ضمير المفرد الغائب نحو ضربه أو ضمير المفرد المخاطب نحو ضربك ويكون مكسور الآخر إذا اتصل به من الضمائر المنصوبة ضمير المفردة المخاطبة نحو ضربج. (تنبيه) قلنا إن الفعل الماضي السالم إذا اسند إلى ضمير المفرد المتكلم أو إلى ضمير المفرد المخاطب يكون آخره مكسورا وذلك لأن الضميرين المذكورين ساكنان إذ هما عبارة عن تاء ساكنة؛ وآخر الفعل ساكن أيضا فيجتمع ساكنان فيكسر آخر الفعل تخلصا من اجتماع الساكنين وأما إذا تحرك الضميران المذكوران كما لو اتصل بهما ضمير المفعول المخاطب أو الغائب فلا يكسر حينئذ آخر الفعل لعدم اجتماع الساكنين نحو قولهم: أنا ضربتك وأنت ضربته. تصريف الفعل السالم قد علمت إن الماضي السالم تختلف أحوال آخره باختلاف ما يتصل به من الضمائر المرفوعة والمنصوبة فتارة يكون ساكنا وتارة يكون مكسورا وتارة يكون مفتوحا كما ترى فيما يأتي: تصريفه مع الضمائر المرفوعة ضرب (ساكن الآخر) ضربوا (مفتوح) ضربت (مفتوح) ضربن (مفتوح) ضربت (مكسور) ضربتو (ساكن) ضربت (ساكن) ضربتن (ساكن) ضربت (مكسور) ضربنا (ساكن). تصريفه مع الضمائر المنصوبة ضربه (مفتوح) ضربهم (ساكن) ضربها (ساكن) ضربهن (ساكن) ضربك

стр. 2202

(مفتوح) ضربكم (ساكن) ضربج (مكسور) ضربجن (ساكن) ضربني (ساكن) ضربنا (ساكن). الصحيح الفعل الصحيح هو ما خلت حروفه الأصلية من أحرف العلة فقط. ويكون أما مضاعفا أو مهموزا. المضاعف الثلاثي المضاعف هو ما جانست عينه لامه نحو مد وشد وعض. وهو في كلام العامة مفتوح الأول أبدا. أما آخره فتارة يكون ساكنا أما مع بقاء التضعيف وذلك إذا اسند إلى ضمير المفرد الغائب من الضمائر المرفوعة نحو شد أو مع زوال التضعيف بحذف حرفه الأخير وذلك إذا اتصل به من الضمائر المنصوبة ضمير المفرد المتكلم نحو شدتي، أو جمع المتكلم نحو شدنا أو ضمير جمع الغائب نحو شدهم أو ضمير المفردة الغائبة نحو شدها أو جمع الغائبة نحو شدهن. أو ضمير جمع المخاطب نحو شدكم، أو ضمير جمع المؤنث المخاطب نحو شدجن. وتارة يكون مفتوحا وذلك إذا اسند إلى ضمير جمع الغائب نحو شدوا أو ضمير المفردة الغائبة نحو شدت. أو ضمير جمع المؤنث الغائب نحو شدن، أو اتصل به من الضمائر المنصوبة ضمير المفرد الغائب نحو شده أو ضمير المفرد المخاطب نحو شدك. وتارة يكون مفتوحا فتحة مبسوطة مع زيادة ياء في آخره وذلك إذا اسند إلى ضمير المفرد المتكلم نحو شديت. أو جمع المتكلم نحو شدينا، أو إلى ضمير المخاطب نحو شديت؛ أو ضمير جمع المخاطب نحو شديتو، أو ضمير المفردة المخاطبة نحو شديت. أو ضمير جمع المخاطبة نحو شديتن. وتارة يكون مكسورا وذلك إذا اتصل به من الضمائر المنصوبة ضمير المفردة المخاطبة نحو شدج. فقد تبين لك أن المضاعف لا يفك إدغامه في حال من الأحوال وأن لأخره خمس: (١) السكون مع بقاء التضعيف (٢) السكون مع زوال التضعيف (٣) الفتح (٤) الفتحة المبسوطة مع زيادة ياء في آخره (٥) الكسر. كما ترى فيما يأتي: تصريفه مع الضمائر المرفوعة شد (ساكن) شدوا (مفتوح) شدت (مفتوح) شدن (مفتوح) شديت (فتحة مبسوطة) شديتو (فتحة مبسوطة) شديت (فتحة مبسوطة) شديتن (فتحة مبسوطة) شديت (فتحة مبسوطة) شدينا (فتحة مبسوطة) تصريفه مع الضمائر المنصوبة شده (مفتوح) شدهم (ساكن بلا تضعيف) شدها (ساكن بلا تضعيف) شدهن (ساكن بلا تضعيف) شدك (مفتوح) شدكم (ساكن بلا تضعيف) شدج (مكسور) شدجن (ساكن بلا تضعيف) شدني (ساكن بلا تضعيف) شدنا (ساكن بلا تضعيف) معروف الرصافي

стр. 2203

فوائد لغوية الدمحال والبتري كنا قد استفتينا العلامة المحقق اللغوي أستاذنا الشيخ محمود شكري الالوسي ﵀ وطلبنا إليه أن يبين لنا معنى كل من هذين اللفظين: الدمحال والبتري فكتب إلينا في ١٦ كانون الأول من سنة ١٩١٦ ما هذا حرفه: (وردني سؤالكم ودققت النظر فيه والحق بيدك أن اعترضت على ما ترى في كتب اللغة من الألفاظ التي تعد من قبيل المهملات. والظاهر إن السبب في ذلك عدم تلقيها عن أهلها وقراءتها على أساتذتها كسائر العلوم. وقد رأيت تفسير اللفظة في هامش ص٢٦٧ من الجزء الثالث عشر من اللسان عند ذكر بتري في تفسير الدمحال ما نصه: وقد وجدناه في بعض نسخ التهذيب مضبوط بفتح الباء وكسر الراء وتشديد الياء مفسرا بالرجل الشرير) اه ومن الجائز إن يكون ضبط القاموس وضبط غيره صحيحا. فإن البتر والتبر

стр. 2204

متقاربا المعنى فالتبر الهلاك والمتبور الهالك. والتبر الإفساد ومنه: وليتبروا ما علوا تتبيرا. والابتر بتقديم الباء؛ الذي لا خير فيه وكل أمر انقطع من الخير فهو ابتر والابتر من الحيات الذي يقال له: (قصير الذنب لا يراه واحد إلاَّ فر منه ولا تبصره حامل إلاَّ أسقطت. وإنما سمي بذلك لقصر ذنبه كأنه بتر منه. والابتر الناقص البركة إلى آخر ما ذكروه. فعلى هذا يجوز أن يكون البتري أو التبري مرادا به الرجل السوء الذي لا خير فيه أو الهالك. والياء المشددة للمبالغة لا للنسب فإنهم الحقوا آخر الاسم ياء كياء النسب لأمور منها: إنهم ألحقوها للفرق بين الواحد وجنسه فقالوا: زنج وزنجي، ترك وتركي، روم ورومي. على قول بمنزلة تمر وتمرة نخل ونخلة. وللمبالغة فقالوا في أحمر وأشقر وأحمري وأشقري كما قالوا راوية ونسابة أي بتاء زائدة للمبالغة. وزائدة زيادة لازمة نحو كرسي وبرني وهو ضرب من أجود التمر. ونحو بردي وهو نبت. وهذا كإدخال التاء في ما لا معنى فيه للتأنيث كغرفة وظلمة. وزائدة زيادة أرضة كقوله: اطربا وأنت قنسري ... والدهر يا إنسان دواري؟ أي دوار؟ فعلى هذا قولنا تبري أو بتري معناه كثير الشر أو الفساد أو نحو ذلك وأما ما ذكروه من كسر المثناة وتشديد الموحدة فهو مأخوذ من ضبط الأقلام والذي أكثره من تحريف النساخ والحقيقة ما ذكرنا. على أن لي قولا لم يذكره اللغويون في الكتب التي بين أيدينا وهو: إن البتري الرجل الذي يقول بمقالة المغيرة بن سعد الابتر أمام فرقة من فرق الزيدية وهم فرقة من الشيعة لهم مقالة تخالف مقالة سائر الزيدية. ففي الصحاح: البترية فرقة من الزيدية نسبوا إلى المغيرة بن سعد ولقبه الابتر. وفي تعريفات السيد البترية وافقوا السليمانية إلاَّ أنهم توقفوا في عثمان (رض) ولهم ذكر في غير ذلك من كتب المقالات والنحل. هذا ما أمكنني ذكره ولازلتم موفقين. الفقير إليه تعالى محمود شكري الالوسي

стр. 2205

الكمرك والديوان والمكس الكمرك كلمة تركية مأخوذة من اليونانية المولدة الداخلة إليها من اللاتينية أي التجارة وقيمة الشيء وثمنه وحق البيع والشراء ويأتي بمعنى محل قبض أجرة بيع الشيء. وقد كتب الأتراك في سابق العهد وحتى الآن الكلمة المذكورة بصورتين أخريين وهما (كومرك وكومروك) والثلاث مقبولات عندهم والشائعة اليوم عندهم كومروك. والقريبة الصيغة إلى العربية هي الكمرك لأنها على وزن قنفذ والحركات فيها مقصورة لا ممدودة على حد ما هي في اللاتينية والكاف الأولى يلفظها الترك كالقاف المعقودة أي كالجيم المصرية. ولهذا كتبها المصريون جمرك. وهو جائز لأن القاف المعقودة قد تنقل إلى العربية جيما كما هو كثير الورود في المعربات. وكان العرب يسمون الكمرك (الديوان) ولعل أصل الوضع كان ديوان الحقوق أو ديوان الضرائب أو ديوان الخراج إلى غيرها. ومن السلف تلقفها الإفرنج فقالوا (دوان فاكتفوا بالمضاف عن المضاف إليه. وهكذا جاءت في الكتب العربية التي الفت في القرون الوسطى كابن بطوطة وابن جبير والمقري ولا سيما ابن خلدون في كلامه عن الدواوين. وممن ذكرها أيضا بدر الدين العيني في كتابه عقد الجمان إذ يقول في حوادث سنة ٦١٤هـ (١٢٦٥م) (وصلت رسل الانبرور والفونش وملوك الإفرنج واليمن (كذا) بالهدايا إلى صاحب الإسماعيلية فأمر السلطان بأن تؤخذ الحقوق الديوانية من هذه المراكب إفسادا لنواميس الإسماعيلية وتعجيزا لمن اكتفى شرهم بالهدية) اه فالنص واضح في المعنى الذي ذكرناه.

стр. 2206

وسمى الديوان (ديوان الحقوق والضرائب) بعضهم قبل ذلك في القرن العاشر للميلاد، باسم المنظرة. قال المؤلف عجائب الهند (ص١١٩): وحدثني عن من دخل سرنديب (جزيرة سيلان) وخالط أهلها أن من رسوم سلطانها في معاملته أشياء منها أن له منظرة على الشط يضرب فيها على الأمتعة. اه. وفي رواية أن له منظرا. والأولى هي الصحيحة. قلنا: وقد استعمل الكاتب هنا (وهو بزرك بن شهريار الناخذاه الرامهرمزي) كلمة الرسوم بالمعنى المعهود اليوم أي ما يشبه الضرائب أو الضرائب نفسها. وقد وردت أيضا بهذا المعنى في كتاب الشريف الادريسي إذ يقول: ولواليها وجابيها شيء معلوم ورسم ملزوم على المراكب. وكذا في تاريخ الخطيب إذ يقول: وأما رسوم الأعراس والملاهي فكانت قبالاتها غريبة. وقد جاءت في غير هذه المصنفات. والترك اخذوا هذه اللفظة أيضا (أي الرسوم) عن المولدين من السلف بالمعنى المعروف اليوم. فما أحرى بنا أن نقول اليوم كما قال من سبقنا: الديوان أو المنظرة أو دار الرسوم وأن نهرب من استعمال كمرك التي لم تعرف قبل القرن التاسع عشر للميلاد. وأما المكس فالأصل فيه على ما قال ابن الأعرابي: درهم كان يأخذه المصدق بعد فراغه. وفي الحديث: لا يدخل صاحب مكس الجنة (اللسان في مكس) والمكس أيضا: دراهم كانت تؤخذ من بائع السلع في الأسواق في الجاهلية. والماكس العشار ويقال للعشار: صاحب مكس. والمكس: ما يأخذه العشار. ويقال: مكس فهو ماكس. (اللسان) فالمعنى الظاهر هو إن المكس من الضرائب الممقوتة أو هو الدرهم الزائد عن الحق. وعندنا إن الكلمة رومية (أي لاتينية) لأن ضرب الضرائب من أعمال الرومان - وإن كان قديما في حد نفسه - فالرومان هم الذين أشاعوا اتخاذه وعلموه في بلادهم. ونظن أن المكس من لسانهم (مكسما) بتقدير درهم، أي الدرهم الزائد على الحق، أو الدرهم المأخوذ ظلماً وفوق المقدر. وهو المعنى القديم للفظ العربي وقد أيد ذلك صاحب المصباح إذ قال: (وقد غلب المكس في ما يأخذه أعوان السلطان ظلما عند البيع والشراء.) اه فترى من هذا كله أن الكمرك تركية الأصل يونانية النقل رومية الوضع والديوان فارسية النجار، والمكس لاتينية المعدن، أما المنظرة ودار الرسوم فمن محتد عربي صميم، فعلينا بهما: ولا سيما المنظرة لأنها شاعت بمعنى ما نظرت إليه فأعجبك أو ساءك وما ذلك إلاَّ لأن دار الرسوم كانت تبنى في اغلب الأحيان على شطوط البحار أو الأنهار ليشرف منها على السفن والمراكب حتى يتمكن الجباة من أخذ المكوس عند دخولها المكلأ. وبهذا القدر كفاية.

стр. 2207

باب المكاتبة والمذاكرة جواب على نقد المحاضرة في الطب العربي (ليس من عادتنا إدراج الردود لأن الكلام يطول على غير جدوى كما نبهنا عليه في مستهل هذه السنة، إلاَّ أننا أردنا أن نعرض للقراء مثالا يحتذي عليه في هذا الموضوع لحمته إلا يجاز وسداه الأدب الجم، ونحن لا نريد أن نبدي شيئا جديدا دفاعا عن رأينا إذ في المقابلة بين النقد وجوابه مجزأءة) (ل ع) اشكر لحضر الصديق العلامة صاحب (لغة العرب) الغراء ملاحظاته في نقد (المحاضرة في تاريخ الطب عند العرب) في الجزء السادس من هذا المجلد والصفحة ال ٣٦١ وعليها أجيب: لا يخفى أن أكبر ضربة على الأدب بعد (إدراك حرفته) أن توضع أوراقه بين أيدي النساخ أو الرصاف يتلاعبون بها كيف شاءت أهواؤهم فيشوشون الكلام بالمسخ والسلخ والنسخ والتحريف والتصحيف والتحذلق حتى يوغروا صدر الأديب الذي يصرف الليالي والأيام في التنقيب عن كلمة يحققها، وإذا لمتهم حولوا اللوم عليك بأن قبح خطك أو عجلتك هي التي عبثت بالكلام أما هم فبراء من كل ما تتهمهم به فنعوذ بالله منهما إذا لم ينصفا. ولا سيما إذا كانت

стр. 2208

العجلة بالطبع لقلة الحروف فإنها ضغث على ابالة. ولقد قيل إن الصيدلي يصلح أغلاط الطبيب أحيانا في صنعة (الروشتة) ولكن هذين يزيدان في الطنبور نغمة فيفسدان الكلام وإن كان فيه هفوات قليلة فيكثرانها سامحهما الله وخطب النساخ أهون من خطب الراصفين. كانت هاتان المحاضرتان (الأولى) في الطب القديم عند الأمم و (الثانية) في الطب عند العرب. وقد نشرتا في (المجلة الطبية الدمشقية) فالأولى طبعت بضع عشرات من نسخها على حدة بحساب المجلة وكانت الإصلاحات التي نعتني بمراجعتها نحن ورئيس تحرير المجلة تذهب ضياعا ولا سيما أن المجلة كانت تنقل من مطبعة إلى أخرى وإدارتها تتحول من واحد إلى آخر فكانت كثرة الأيدي عليها وبالا على تلك المحاضرة فخرجت سيئة الطبع والترتيب والورق كثيرة الأغلاط بلا فهرس ولا إصلاح خطأ. أما المحاضرة الثانية فاعتنى بالأنفاق عليها صديقي النطاسي الدكتور مصطفى أفندي الخالدي الأستاذ في الجامعة الأميركية في بيروت وكانت تنشر في المجلة الطبية الدمشقية ثم على حدة بكراس لم نتمكن من ضبط إصلاح تجاربه (بروفاته) لمرضنا وتغيبنا عن دمشق مدة. وتنقل المجلة في بعض المطابع وكذلك طبع المحاضرة علة حدة ظاهر فيه تغيير الحروف والورق. فالطابع على نفقته لم يقف على شيء من النسخ ولكنه اضطر أن يبحر إلى أوربة واميركة تخرجا في بعض الأعمال الطبية وذلك منذ اكثر من سنة فعجل بتغليف الكراس ليتم قبل سفره فلم نتمكن من وضع فهرس عام للمحاضرتين ومراجعتهما بضبط وإصلاح الخطأ فاعجله السفر وبقيت الكراريس في بيته في بيروت إلى أن عاد منذ أشهر قليلة فنشر الكراس على علاته. وليس هذا تمهيدا لاعتذار عن الأغلاط التي وقعت في المحاضرتين ولكن هي حكاية حال كان حظهما فيها سيئا وليس الكمال والعصمة إلاَّ لله فإني معرض للغلط قصير الباع. فاقدم لكم المحاضرة الأولى على علاتها دون أن أتمكن من مراجعتها بضبط للزومي الفراش منذ شهرين وأجيب على الملاحظات بقولي: ١ - إن كلمة (وتفوقوا) على جواز حذف صلتها لاشتهارها ودلالة ما

стр. 2209

قبلها عليها راجعت اصلها عندي فإذا هي (وتفقهوه) أو (وتفوقوا فيه) وقد رأيت أفعالا كثيرة حذفت صلتها في مجلتكم الزاهرة. ٢ - إن قصة إدخال الطب بلاد فارس منقولة عن تاريخ مختصر الدول لابن العبري طبع الآباء اليسوعيين في بيروت الصفحة ال ١٢٩ وهذا نصها: (اورلينوس قيصر) ملك ست سنين وهادن سابور ملك فارس وزوجه ابنته فبنى لها سابور بفارس مدينة شبه بوزنطيا وسماها جنديسابور وكان قد أرسل اورلينوس في خدمة ابنته جماعة من الأطباء اليونانيين وهم بثوا الطب البقراطي بالمشرق). فكلمة (اولينوس) اصلها (اورلينوس) فسقطت الراء عند الطبع. وقال ياقوت الرومي في معجم البلدان ما نصه: (جنديسابور مدينة بخوزستان بناها سابور بن اردشير فنسبت إليه واسكنها سبي الروم وطائفة من جنده) وبمراجعة مسودة المحاضرات رأيت في أول الكلام: (وقيل كان سبب) وهو دليل استضعافي الرواية. ولكن سقطت كلمة (قيل). ٣ - أفلا يجوز إسقاط (من) بعد (ولا سيما) وقد أسقطت عبارات خطأ. ٤ - إن المصادر المعطوفة يسوغ فيها أن تكون من غير طائفة واحدة ومع ذلك فكان الأولى أن تكون كما صححتموها. ٥ - ومثل ذلك (الجراحة) فالمراد (علم الجراحة) والمضاف سقط خطأ أو ذهولا. ٦ - مدينة الشوش، قال ياقوت في معجمه: (السوس. . . بلدة بخوزستان. . . قال حمزة: السوس تعريب الشوش بلفظ الشين ومعناه الحسن والنزه والطيب واللطيف أي بأي هذه الصفات وسمتها به جاز) ومثلها (شميساط) فإنها وردت بالمعجمة والمهملة أي (سميساط) ٧ - ليس لدي الآن تاريخ الطبري لأراجع عبارته إذا كانت هي كما نقلت في الصفحة الرابعة من المحاضرة باعجام الشوش، وبما جاء من أن جنديسابور هي الأهواز. ولكن أتذكر أن أصل العبارة في المسودة (وهو اسم جنديسابور

стр. 2210

وقربها للبلدة التي دعاها العرب سوق الأهواز الخ) وكلمة الأهواز كما قال ياقوت اصلها الاخواز جمع خوز فحولوها إلى الأهواز وقال أعرابي (لا ترجعن إلى الاخواز ثانية) أفليس هذا أولى من أن نقول إنها محرفة عن (هوزايا) وهوزايا محرفة عن الخوزيين سكان تلك البلاد؟ ٨ - إن كلمة (اتانوس) معربة عن دوفال فلم انتبه إلى استعمال العرب إياها كما في ابن أبي اصيبعة ١٠٩: ١ طبع مصر بصيغة (اطنوس الامدي) ٩ - سمي الكتاب بالاسمين (العناصر) و (الأطعمة) ١٠ - لا بأس من أن تكون كلمة المتحف بضم الميم وإسكان التاء وفتح الحاء اسم مكان من أتحف الرباعي وهذا اقرب من المتحفة لتداول الناس لتلك كثيرا حتى صارت دارجة على اسلات الألسنة. ١١ - اشتهرت المكتبة كثيرا على الألسن فصارت علما (لمجاميع الكتب) فلذلك تجوزت باستعمالها وليست التفرقة بالاسمين إلاَّ حديثة. ١٢ - إن يحيى بن سرافيون هو المقصود بلا ريب فحوله الراصفون إلى سراجيون تفننا بالخطأ. ١٣ - لا أنكر أن كثيرا من الأغلاط تشوه هذه المحاضرة ولكنها لا تخفى على اللبيب فلهذا أصلحت أهمها وأشرت إلى الآخر إشارة عامة ومما انتبهت إليه الآن عند كتابة هذا الرد ما في الصفحة الخامسة والسطر ال ٨ (كتابا في الحي) والصواب (الحمى) وفي الصفحة ال ٣١ والسطر ال ١١ و (لقبته) والصواب (ولقيته) بالياء المثناة التحتية وفي ص٣٣ س٦ (يستربح) والصواب (يستريح) وس١١ (تم) أي (ثم) وص٣٩ س٩ (بماذ) أي (بماذا) وص٤٠ قبل الأخير بسطر (إحداها) أي (أحدهما) وص٤٦ س٣ (والواحب) أي (والواجب) و٤٨ س٧ (في صدور) أي (في صدر) وس١١ (خرساني) أي (خراساني) وقبل الأخير بسطر (اد) أي (إذ) وص٥٠ قبل الأخير بسطر (أعاق عن كلتا يديه الظبي) أي (أعاق الظبي عن كلتا يديه) وص٥٤ س٧ (وفيه) أي (وفيها) وص٥٦ س٢٠ (اسقورينس) أي (دسقورينس) والله اعلم بالصواب. زحلة - ٢٢ ك٢ سنة ١٩٢٧ عيسى إسكندر المعلوف
следующие страницы →