← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

وسمى الديوان (ديوان الحقوق والضرائب) بعضهم قبل ذلك في القرن العاشر للميلاد، باسم المنظرة. قال المؤلف عجائب الهند (ص١١٩): وحدثني عن من دخل سرنديب (جزيرة سيلان) وخالط أهلها أن من رسوم سلطانها في معاملته أشياء منها أن له منظرة على الشط يضرب فيها على الأمتعة. اه. وفي رواية أن له منظرا. والأولى هي الصحيحة. قلنا: وقد استعمل الكاتب هنا (وهو بزرك بن شهريار الناخذاه الرامهرمزي) كلمة الرسوم بالمعنى المعهود اليوم أي ما يشبه الضرائب أو الضرائب نفسها. وقد وردت أيضا بهذا المعنى في كتاب الشريف الادريسي إذ يقول: ولواليها وجابيها شيء معلوم ورسم ملزوم على المراكب. وكذا في تاريخ الخطيب إذ يقول: وأما رسوم الأعراس والملاهي فكانت قبالاتها غريبة. وقد جاءت في غير هذه المصنفات. والترك اخذوا هذه اللفظة أيضا (أي الرسوم) عن المولدين من السلف بالمعنى المعروف اليوم. فما أحرى بنا أن نقول اليوم كما قال من سبقنا: الديوان أو المنظرة أو دار الرسوم وأن نهرب من استعمال كمرك التي لم تعرف قبل القرن التاسع عشر للميلاد. وأما المكس فالأصل فيه على ما قال ابن الأعرابي: درهم كان يأخذه المصدق بعد فراغه. وفي الحديث: لا يدخل صاحب مكس الجنة (اللسان في مكس) والمكس أيضا: دراهم كانت تؤخذ من بائع السلع في الأسواق في الجاهلية. والماكس العشار ويقال للعشار: صاحب مكس. والمكس: ما يأخذه العشار. ويقال: مكس فهو ماكس. (اللسان) فالمعنى الظاهر هو إن المكس من الضرائب الممقوتة أو هو الدرهم الزائد عن الحق. وعندنا إن الكلمة رومية (أي لاتينية) لأن ضرب الضرائب من أعمال الرومان - وإن كان قديما في حد نفسه - فالرومان هم الذين أشاعوا اتخاذه وعلموه في بلادهم. ونظن أن المكس من لسانهم (مكسما) بتقدير درهم، أي الدرهم الزائد على الحق، أو الدرهم المأخوذ ظلماً وفوق المقدر. وهو المعنى القديم للفظ العربي وقد أيد ذلك صاحب المصباح إذ قال: (وقد غلب المكس في ما يأخذه أعوان السلطان ظلما عند البيع والشراء.) اه فترى من هذا كله أن الكمرك تركية الأصل يونانية النقل رومية الوضع والديوان فارسية النجار، والمكس لاتينية المعدن، أما المنظرة ودار الرسوم فمن محتد عربي صميم، فعلينا بهما: ولا سيما المنظرة لأنها شاعت بمعنى ما نظرت إليه فأعجبك أو ساءك وما ذلك إلاَّ لأن دار الرسوم كانت تبنى في اغلب الأحيان على شطوط البحار أو الأنهار ليشرف منها على السفن والمراكب حتى يتمكن الجباة من أخذ المكوس عند دخولها المكلأ. وبهذا القدر كفاية.

стр. 2207

باب المكاتبة والمذاكرة جواب على نقد المحاضرة في الطب العربي (ليس من عادتنا إدراج الردود لأن الكلام يطول على غير جدوى كما نبهنا عليه في مستهل هذه السنة، إلاَّ أننا أردنا أن نعرض للقراء مثالا يحتذي عليه في هذا الموضوع لحمته إلا يجاز وسداه الأدب الجم، ونحن لا نريد أن نبدي شيئا جديدا دفاعا عن رأينا إذ في المقابلة بين النقد وجوابه مجزأءة) (ل ع) اشكر لحضر الصديق العلامة صاحب (لغة العرب) الغراء ملاحظاته في نقد (المحاضرة في تاريخ الطب عند العرب) في الجزء السادس من هذا المجلد والصفحة ال ٣٦١ وعليها أجيب: لا يخفى أن أكبر ضربة على الأدب بعد (إدراك حرفته) أن توضع أوراقه بين أيدي النساخ أو الرصاف يتلاعبون بها كيف شاءت أهواؤهم فيشوشون الكلام بالمسخ والسلخ والنسخ والتحريف والتصحيف والتحذلق حتى يوغروا صدر الأديب الذي يصرف الليالي والأيام في التنقيب عن كلمة يحققها، وإذا لمتهم حولوا اللوم عليك بأن قبح خطك أو عجلتك هي التي عبثت بالكلام أما هم فبراء من كل ما تتهمهم به فنعوذ بالله منهما إذا لم ينصفا. ولا سيما إذا كانت

стр. 2208

العجلة بالطبع لقلة الحروف فإنها ضغث على ابالة. ولقد قيل إن الصيدلي يصلح أغلاط الطبيب أحيانا في صنعة (الروشتة) ولكن هذين يزيدان في الطنبور نغمة فيفسدان الكلام وإن كان فيه هفوات قليلة فيكثرانها سامحهما الله وخطب النساخ أهون من خطب الراصفين. كانت هاتان المحاضرتان (الأولى) في الطب القديم عند الأمم و (الثانية) في الطب عند العرب. وقد نشرتا في (المجلة الطبية الدمشقية) فالأولى طبعت بضع عشرات من نسخها على حدة بحساب المجلة وكانت الإصلاحات التي نعتني بمراجعتها نحن ورئيس تحرير المجلة تذهب ضياعا ولا سيما أن المجلة كانت تنقل من مطبعة إلى أخرى وإدارتها تتحول من واحد إلى آخر فكانت كثرة الأيدي عليها وبالا على تلك المحاضرة فخرجت سيئة الطبع والترتيب والورق كثيرة الأغلاط بلا فهرس ولا إصلاح خطأ. أما المحاضرة الثانية فاعتنى بالأنفاق عليها صديقي النطاسي الدكتور مصطفى أفندي الخالدي الأستاذ في الجامعة الأميركية في بيروت وكانت تنشر في المجلة الطبية الدمشقية ثم على حدة بكراس لم نتمكن من ضبط إصلاح تجاربه (بروفاته) لمرضنا وتغيبنا عن دمشق مدة. وتنقل المجلة في بعض المطابع وكذلك طبع المحاضرة علة حدة ظاهر فيه تغيير الحروف والورق. فالطابع على نفقته لم يقف على شيء من النسخ ولكنه اضطر أن يبحر إلى أوربة واميركة تخرجا في بعض الأعمال الطبية وذلك منذ اكثر من سنة فعجل بتغليف الكراس ليتم قبل سفره فلم نتمكن من وضع فهرس عام للمحاضرتين ومراجعتهما بضبط وإصلاح الخطأ فاعجله السفر وبقيت الكراريس في بيته في بيروت إلى أن عاد منذ أشهر قليلة فنشر الكراس على علاته. وليس هذا تمهيدا لاعتذار عن الأغلاط التي وقعت في المحاضرتين ولكن هي حكاية حال كان حظهما فيها سيئا وليس الكمال والعصمة إلاَّ لله فإني معرض للغلط قصير الباع. فاقدم لكم المحاضرة الأولى على علاتها دون أن أتمكن من مراجعتها بضبط للزومي الفراش منذ شهرين وأجيب على الملاحظات بقولي: ١ - إن كلمة (وتفوقوا) على جواز حذف صلتها لاشتهارها ودلالة ما

стр. 2209

قبلها عليها راجعت اصلها عندي فإذا هي (وتفقهوه) أو (وتفوقوا فيه) وقد رأيت أفعالا كثيرة حذفت صلتها في مجلتكم الزاهرة. ٢ - إن قصة إدخال الطب بلاد فارس منقولة عن تاريخ مختصر الدول لابن العبري طبع الآباء اليسوعيين في بيروت الصفحة ال ١٢٩ وهذا نصها: (اورلينوس قيصر) ملك ست سنين وهادن سابور ملك فارس وزوجه ابنته فبنى لها سابور بفارس مدينة شبه بوزنطيا وسماها جنديسابور وكان قد أرسل اورلينوس في خدمة ابنته جماعة من الأطباء اليونانيين وهم بثوا الطب البقراطي بالمشرق). فكلمة (اولينوس) اصلها (اورلينوس) فسقطت الراء عند الطبع. وقال ياقوت الرومي في معجم البلدان ما نصه: (جنديسابور مدينة بخوزستان بناها سابور بن اردشير فنسبت إليه واسكنها سبي الروم وطائفة من جنده) وبمراجعة مسودة المحاضرات رأيت في أول الكلام: (وقيل كان سبب) وهو دليل استضعافي الرواية. ولكن سقطت كلمة (قيل). ٣ - أفلا يجوز إسقاط (من) بعد (ولا سيما) وقد أسقطت عبارات خطأ. ٤ - إن المصادر المعطوفة يسوغ فيها أن تكون من غير طائفة واحدة ومع ذلك فكان الأولى أن تكون كما صححتموها. ٥ - ومثل ذلك (الجراحة) فالمراد (علم الجراحة) والمضاف سقط خطأ أو ذهولا. ٦ - مدينة الشوش، قال ياقوت في معجمه: (السوس. . . بلدة بخوزستان. . . قال حمزة: السوس تعريب الشوش بلفظ الشين ومعناه الحسن والنزه والطيب واللطيف أي بأي هذه الصفات وسمتها به جاز) ومثلها (شميساط) فإنها وردت بالمعجمة والمهملة أي (سميساط) ٧ - ليس لدي الآن تاريخ الطبري لأراجع عبارته إذا كانت هي كما نقلت في الصفحة الرابعة من المحاضرة باعجام الشوش، وبما جاء من أن جنديسابور هي الأهواز. ولكن أتذكر أن أصل العبارة في المسودة (وهو اسم جنديسابور

стр. 2210

وقربها للبلدة التي دعاها العرب سوق الأهواز الخ) وكلمة الأهواز كما قال ياقوت اصلها الاخواز جمع خوز فحولوها إلى الأهواز وقال أعرابي (لا ترجعن إلى الاخواز ثانية) أفليس هذا أولى من أن نقول إنها محرفة عن (هوزايا) وهوزايا محرفة عن الخوزيين سكان تلك البلاد؟ ٨ - إن كلمة (اتانوس) معربة عن دوفال فلم انتبه إلى استعمال العرب إياها كما في ابن أبي اصيبعة ١٠٩: ١ طبع مصر بصيغة (اطنوس الامدي) ٩ - سمي الكتاب بالاسمين (العناصر) و (الأطعمة) ١٠ - لا بأس من أن تكون كلمة المتحف بضم الميم وإسكان التاء وفتح الحاء اسم مكان من أتحف الرباعي وهذا اقرب من المتحفة لتداول الناس لتلك كثيرا حتى صارت دارجة على اسلات الألسنة. ١١ - اشتهرت المكتبة كثيرا على الألسن فصارت علما (لمجاميع الكتب) فلذلك تجوزت باستعمالها وليست التفرقة بالاسمين إلاَّ حديثة. ١٢ - إن يحيى بن سرافيون هو المقصود بلا ريب فحوله الراصفون إلى سراجيون تفننا بالخطأ. ١٣ - لا أنكر أن كثيرا من الأغلاط تشوه هذه المحاضرة ولكنها لا تخفى على اللبيب فلهذا أصلحت أهمها وأشرت إلى الآخر إشارة عامة ومما انتبهت إليه الآن عند كتابة هذا الرد ما في الصفحة الخامسة والسطر ال ٨ (كتابا في الحي) والصواب (الحمى) وفي الصفحة ال ٣١ والسطر ال ١١ و (لقبته) والصواب (ولقيته) بالياء المثناة التحتية وفي ص٣٣ س٦ (يستربح) والصواب (يستريح) وس١١ (تم) أي (ثم) وص٣٩ س٩ (بماذ) أي (بماذا) وص٤٠ قبل الأخير بسطر (إحداها) أي (أحدهما) وص٤٦ س٣ (والواحب) أي (والواجب) و٤٨ س٧ (في صدور) أي (في صدر) وس١١ (خرساني) أي (خراساني) وقبل الأخير بسطر (اد) أي (إذ) وص٥٠ قبل الأخير بسطر (أعاق عن كلتا يديه الظبي) أي (أعاق الظبي عن كلتا يديه) وص٥٤ س٧ (وفيه) أي (وفيها) وص٥٦ س٢٠ (اسقورينس) أي (دسقورينس) والله اعلم بالصواب. زحلة - ٢٢ ك٢ سنة ١٩٢٧ عيسى إسكندر المعلوف

стр. 2211

معنى كلمة بغداد رأيت بحثا في وجه تسمية بغداد في الجزء الخامس ص٨١ تكلم فيه الباحث بكلام مفيد. وهناك وجه آخر لتسمية بغداد بهذا الاسم وهو أن كلمة (بغداد) مركبة من (باغ) بمعنى الحديقة أو البستان و (داد) بمعنى العدل أو الحكم بالعدل. وحيث كانت بغداد وحواليها مقر الملك الفارسي العادل أو مقر الخليفة الحاكم بالعدل أطلق عليها بغداد مخففا أما بإدخال هذه الكلمة من اللغة الفارسية إلى العربية وأما تسمية لها باسمها القديم في زمن الفارسيين. زنجان الشيخ أبو عبد الله الزنجاني (لغة العرب) إذا قبلنا هذا الرأي. يصعب علينا أن نؤولها هذا التأويل قبل مجيء الفرس إليها؛ إذ وجد في الرقم المسمارية قبل أن يحتل الفرس بقعة الزوراء والبلاد التي حواليها. العراق في العام المنصرم كيف يدون بعضهم تاريخ العراق جاء في القسم الثاني من مقالة (نظر عام في أحوال العام) للأب لويس شيخو اليسوعي المنشورة في الجزء الثاني من السنة الخامسة والعشرين من مجلة المشرق الصادرة في بيروت (شباط ١٩٢٧) في الصحيفة ال ١٤٣ الفقرة التالية: ((العراق) عقدت معاهدة بين انكلترة وحكومة العراق في تقرير حقوق الدولتين وتدبيرهما، وقد صار التوقيع عليها (كذا بمعنى ووقعت) في ١٨ كانون الأول. وفي شهر نيسان صار فيضان عظيم (كذا بمعنى دفقت المياه) في ضواحي بغداد بخراب سد هناك فغمرت المياه قسما كبيرا من أملاك المدينة وخربت عدة مساكن وذهبت بحياة بعض السكان وكاد الشر يستفحل لولا همة أرباب الأمر بتلافيه بعد أيام. وفي أوائل تشرين الثاني حصلت (كذا بمعنى وقعت) أزمة وزارية بعد انتخاب رشيد علي بك كرئيس (كذا أي رئيس) مجلس النواب بدلا من مرشح الحكومة فاستعفت الوزارة مع رئيسها حكمت بك

стр. 2212

سليمان. ولم يرتق الخرق إلاَّ بعد تأليف الجنرال جعفر باشا وزارة جديدة في ٢١ من الشهر) وفي هذه الفقرة الصغيرة ثلاث غلطات مهمة (ما عدا ركة التعبير) فتوقيع معاهدة التحالف الجديدة بين العراق وبريطانية تم في ١٣ كانون الثاني ١٩٢٦ ثم أبرمها مجلس الأمة العراقي في ١٩ كانون الثاني ١٩٢٦ وليس في كانون الأول كما قال الكاتب الفاضل. واسم رئيس مجلس النواب رشيد عالي بك الكيلاني وليس رشيد علي بك كما ذكر. ولم يكن حكمت بك سليمان رئيس الوزارة السابقة المستقيلة إنما كان عبد المحسن بك السعدون. وحكمت سليمان هو رئيس مجلس النواب خلف رشيد عالي بك وهو الذي كان مرشح الحكومة لرئاسة مجلس النواب في الدورة الحالية ولم ينجح. ولم يتقلد رئاسة الوزارة منذ تأسيس الحكومة العراقية إلى الآن إنما أسندت إليه وزارة المعارف ثم حول إلى وزارة الداخلية في الوزارة السعدونية. فنتوقع من حضرة الأب شيخو العلامة المحترم أن يكون اكثر تدقيقا في ما يدونه للتاريخ. رفائيل بطي أيقال ضحاه بمعنى ضحى به؟ ألا تقرأ كل يوم في كتب الأدب العصرية وفي الصحف السيارة والمجلات الموقوتة ضحاه أو ضحاه على مذبح الحوادث أو على هيكل الأهواء؟ أفصحيح هذا التعبير وقد كثر على اسلات أقلام السوريين والمصريين؟ - كلا نعم بعض الأحيان قد يحذف حرف الجر ويوصل الفعل إلى مفعوله (بنزع الخافض) بموجب تعبيرهم العلمي؛ إلاَّ أن هذا لا يجوز إلاَّ عند أمن اللبس؛ أما إذا وقع ما يوهم القارئ أو يدفعه إلى تصور معنى آخر فلا يجوز البتة فقول بعضهم: ضحاه هو غير معنى ضحى به. فضحاه؛ غداه وقلت الضحى (اللسان) وضحى بالشاة؛ ذبحها ضحى النحر. هذا هو الأصل وقد تستعمل التضحية في جميع أوقات أيام النحر. . . والضحية ما ضحيت به وهي الاضحاة والأضحية أيضا (كل ذلك عن لسان العرب لابن المكرم) فليحرر الأدباء كلامهم فقولهم إذن: ضحاه على مذبح الأهواء يفيد غداه في الضحى مقيما إياه على مذبح الأهواء مع أن مرادهم ضحى به على مذبح الأهواء أي ذبحه ذبح الشاة على ذلك المذبح وبين المعنيين فرق ظاهر.

стр. 2213

أسئلة وأجوبة صبن لمقامري الإفرنج طريقة يغش بها ملاعبيهم وهي: إنه يسوي في كفه الكعبين حتى إذا ضرب بهما انقلب على الوجه الذي يريدهما. ويعرفون ذلك بقولهم: وقد فتشت في جميع المعاجم الفرنسية العربية فلم اظفر بضالتي أفكان العرب يجهلون هذا الخداع في اللعب أم أنهم عرفوا الأمر ولم يضعوا له اصطلاحا؟ طنطا (ديار مصر) م. ع. الجواب - إن اعتمدتم على المعاجم الإفرنجية العربية فإنكم لا تظفرون بمطلوبكم إلاَّ في الندرة. أما أن العرب عرفوا هذا الضغو (أي الغش في اللعب للغدر بصاحبه والبغداديون يقولون الزغل أو المزاغلة) فيعرف عند السلف بقولهم (صبن) قال في التاج صبن المقامر الكعبين (والكعب هو الزار أو الزهر عند العراقيين) إذا سواهما في كفه فضرب بهما. يقال: أجل ولا تصبن. وقال ابن الأعرابي: الصبناء: كفه أي المقامر إذا أمالهما ليغدر بصاحبه. يقول له شيخ المقامرين: لا تصبن، لا تصبن، فإنه طرف من الضغو) اه بحرفه أما الذي وجدناه في المفردات الدرية في اللغتين الفرنسية والعربية للأب بلو اليسوعي فهو ما يأتي رسم وضع علامة على الكعاب مخاتلة في اللعب) اه. فهذا

стр. 2214

شرح لا اصطلاح. ويا ليت كان هذا الشرح صحيحا فقوله رسم أو وضع علامة على الكعاب، قد لا يوضع عليها، بل يفعل ذلك في ورق اللعب. ولو فرضنا إن هذه العلامات وضعت فإنها لا تفيد شيئا عند اجالة الكعبين بخلاف تعليم ورق اللعب فأن هذه الإشارات قد تفيد المقامر ليهتدي إلى الأوراق التي يريدها. أما الكعاب فيتخذ لها وسيلة أخرى وهي أن يحشى طرف منها رصاصا حتى تسقط عليه لثقله. هذا هو المشهور عند المقامرين أهل الغش والخداع. وقال الأب المذكور: (على الكعاب) وليس الأمر كذلك بل يكون في الكعبين لأن اللاعبين لا يتخذون عدة كعاب لهذه الغاية بل كعبين لا غير كما هو مشهور. وقال أيضا (مخاتلة) وهذا تساهل منه ولو قال (ضغوا أو صغوا) أي بالضاد المعجمة أو بالصاد المهملة لأغناه هذا التعبير عن قوله: في اللعب لأن الضغو لا يكون إلاَّ في اللعب. إذن لو تابعناه على اتخاذ عبارته لكان يحسن به أن يقول: (رسم أو وضع علامة على (الكعبين) (ضغوا). هذا إذا فرضنا إن وضع العلامة يفيد شيئا وقد بينا فساده. وأما النجاري فقد قال في معجمه الفرنسي العربي لهذا المعنى: (ساوى الزهر، وضب الزهر) قلنا: أما قوله ساوى الزهر فهو على خلاف المطلوب. إنما يكون الصبن في تثقيل جانب من الكعب (الزهر) دون بقية الجوانب ليحمل إليه بقوة ثقله. وأما قوله (وضب الزهرة) فهي عامية مصرية بمعنى الأول أو بمعنى احكم وأتقن ورتب ونظم وكل هذا لا يوافق المطلوب. وجاء في معجم الشيخ يوسف يعقوب حبيش (الفرائد الأدبية في اللغتين الفرنساوية والعربية) وهو أحسن المعاجم الفرنسية العربية عندنا ما هذا نصه: (رصرص أو زيبق الزهر أي انه وضع رصاصا أو زيبقا في زهر الطاولة في اللعب) فأنت ترى أن هذا وحده أصاب في شرحه للإفرنجية أما البقية وغير من ذكرناهم فقد اخطئوا جميعا. وكذا قل عن المعاجم الإنكليزية العربية. إلاَّ أن مؤلفي تلك الأسفار لم يجدوا الكلمة (صبن) المقابلة للكلمة الغربية. أما من أين جاءتنا (صبن) فالذي نراه أنها منحوتة من (صب صرفانا) أي افرغ في الكعب رصاصا ليثقل. حذفوا من الصرفان الصاد لوجودها في صب

стр. 2215

ثم الراء والفاء لأنهما مقاربتان للباء وقد يستغني عنهما بوجود الأولى وابقوا النون لأنها الحرف المهم من الكلمة. أو مأخوذة من معنى الصبن وهو الكف والمنع. لأن الكعب إذا ثقل بالرصاص يكف أو يمتنع عن التقلب كثيرا. ولعل الرأي الأول هو الأصح. وقد يكون (الصبن) بأن يدهن جانب من جوانب كل من الكعبين بضرب من الصابون لزج القوام يوصل الجانب الواحد بالجانب الآخر فلا يتفارقان فيبقيان عند الاجالة على الوجه الذي وضعه المقامر فلا يفترقان وحينئذ يكون الاشتقاق من الصابون. على أن الرأيين الأولين اوجه ولا سيما المذهب الأول. وعلى كل فإن الكلمة العربية المقابلة لقول الإفرنج هو (صبن) وحدها بدون أن تقول الكعبين أو ما أشبه هذا التعبير. ومعاجمنا الإفرنجية العربية أو العربية الإفرنجية هي على هذا السياق من النقص، أو عدم التدقيق، أو سوء التعبير، أو الإتيان بألفاظ لا يعرفها إلاَّ من أوتي الوحي والهدى! جاويش في عهد الترك كان الناس يعرفون (الجاويش) ولما جاءت الحكومة العربية أبدلت الكلمة ب (عريف) فهل كلمة (جاويش) تركية محضة؟ أولم ترد في عهد العباسيين أي في القرن الرابع أو الخامس حتى يبقى لها حق الحياة بدون أن تقتل؟ وما ذنبها حتى تمحى من سفر الحياة أو سفر البقاء؟ البصرة: أ - س الجواب - لا نعلم سبب قتلها. أما أنها قديمة من عهد العباسيين فهذا أمر لا ينكر. فقد جاء في معجم الأدباء لياقوت (١٩٩: ٧) في ترجمة (أبي سعيد الالوسي ما هذا نصه: واتصل بخدمة ملكشاه مسعود بن محمد السلجوقي فعلا ذكره وتقدم وأثرى ودخل بغداد في أيام المسترشد فصار جاويشا ولما صارت الخلافة إلى المقتفي تكلم فيه وفي أصحابه بما لا يليق فقبض عليه وسجن وتوفي سنة ٥٥٧هـ (١١٦١م)

стр. 2216

فهذا نص واضح على معرفة العرب في عهد العباسيين لكلمة (جاويش) وقد جاءت في بعض الكتب بالشين بدلا من الجيم التي هي على الحقيقة جيم فارسية مثلثة النقط. وأما بالشين فقد وردت في رحلة ابن بطوطة قال (وترتيب قعود هذا الملك (ملك اليمن) أنه يجلس فوق دكانة مفروشة مزينة بثياب الحرير وعن يمينه ويساره أهل السلاح. ويليه منهم أصحاب السيوف والدرق ويليهم أصحاب القسي. وبين يديهم في الميمنة والميسرة الحاجب وأرباب الدولة وكاتب السر وأمير جندار على رأسه. والشاوشية وهم من الجنادرة وقوف على بعد) اه (١٧٤: ٢). وابن بطوطة توفي سنة ٧٧٩ (١٢٧٧م) فهذا نص آخر على قدم اللفظة في ديار الشرق حتى في أصقاع اليمن على ما رأيت. وأما معنى الكلمة فقد اختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والكلمة من أصل تركي لاشك فيه، على أنه قد يؤول له تأويل في العربية لكنه لا يخلو من التعسف. ومما تقدم شرحه ترى إنها لم تقتل إلاَّ لأصلها التركي، كأنها اللفظة الوحيدة الدخيلة في لغتنا. ولم يعلموا أن هناك مئات منها ومن لغات متنوعة وهي حية ترزق. ما معنى الصويرة س - على دجلة بليدة هي قضاء تعرف باسم الصويرة فما معناه؟ بغداد: س. ك الجواب - هذه الكلمة من غريب ما لعبت به طوارئ اللغة. فالكلمة اصلها (صيرة) ثم صغرت على مألوف عادة أهل البادية في العراق. وصيرة مصحفة عن (زيرة) المقصورة عن (جزيرة) بحذف الجيم من الأول. وسميت جزيرة لأن المياه تحيط بها من كل جانب. فلو لم نتتبع سنة بسنة هذه التحولات في اللفظة لما كنا نهتدي إليها. فقد كانت يوما تسمى (الجزيرة) ثم صارت (زيرة) ف (صيرة) ثم (صويرة). أما رأي البحاثة يوسف غنيمة فالصيرة عنده مشتقة من الصير بمعنى الماء

стр. 2217

يحصر أو الناحية من الشيء أو الصيرة مأخوذة من الصيرة بمعنى حظيرة الغنم والبقر أما نحن فلا نوافقه عليها. السيدارة س - كيف تكتب السيدارة ملبوس رأس العراقي وهل هي عربية؟ كوت الإمارة: س. م. م الجواب - يكتب البعض السيدارة بلا ياء قبل الدال وهو خطأ ظاهر. والصواب ما ذكرناه. قال في اللسان في مادة (س د ر) السيدارة القلنسوة بلا أصداغ والكلمة عندنا مأخوذة من الرومية أي ما يدفع به العرق وكان في أول استعمال الرومانيين لها إنها كانت شستجة أي منديل ينشف به العرق أو يمخط فيها. ثم اتخذت للف رأس المنازع بها لأن عرقه يتصبب قبل الموت ثم أبقوها عليه. وربما أطالوها فكانت تنحدر على صدره بل على جسمه كله فتكون له كفنا. وانتقالها من صورة إلى صورة ومن حالة إلى حالة لم يتم في سنة أو سنتين بل في عشرات أو مئات من السنين. وفي آخر الأزمان لم يستعملها الرومان إلاَّ بمنزلة الكفن. وقد عربت الرومية بصورة ثانية وهي الشوذر لكن السلف خص هذه الكلمة بالملحفة ومبرد يشق فتلبسه المرأة من غير جيب ولا أكمام. ومعنى هذا الكلام إن الشوذر لباس في وسطه فتحة أو تقويرة تدخل المرأة رأسها فيها عند لبسها إياه وليس لها أكمام فكانت كالملبوس الذي كان يسميه الرومان كازله والتي انتقلت إلى هيئة الملبوس الذي يلبسه كهنة اللاتين في التقديس. والكازلة التي كانت في عهد الرومان تشبه الملبوس الذي يتخذه اليوم كهنة الروم عند تقديسهم. ولذلك تكون - الفرنسية تقابل الشوذر إذ هيئة كلتاهما في الأصل واحدة. ومن رأي الأب نرسيس صائغيان أنها مأخوذة من الارمية ومشتقة من فعل سدر سودرا أي صف ورتب ونظم. أما نحن فلا نوافقه عليها لأن الارميين يقولون في كتبهم أنها من الفارسية على حد ما قاله السلف.

стр. 2218

باب المشارفة والانتقاد ٥٨ - جامع التصانيف الحديثة التي طبعت في البلاد الشرقية والغربية والأميركية من سنة ١٩٢٠ إلى سنة ١٩٢٦ وفي آخره فهرست أبجدي لأسماء المؤلفين، عني بجمعه وترتيبه يوسف آليان سركيس الدمشقي طبع سنة ١٩٢٧م. المطبوعات في العالم كله تسير سيرا هائلا وللإفرنج مجلات وكتب خاصة لإطلاع أهل البحث على ما يطبع في مختلف المباحث. أما نحن الناطقين بالضاد فليس لنا من هذا الأمر إلاَّ الشيء النزر في بعض المجلات ولقد عني صديقنا يوسف آليان سركيس بوضع كتاب يفي بهذا الغرض و (جامعه) هذا يقع في ١٦٣ صفحة بقطع الثمن وقد أودعه جميع ما طبع في العالم من المصنفات العربية ما عدا الروايات فأنه تكلم عن المهم منها وأما سائر ما يصنف ويترجم وينقل إلى لغتنا فقد جنح عنه لعدم خطورته. ومن جملة ما تعرض المذكرة مطبوعات العراق لكننا لا نراه قد ذكر عشر ما طبع في هذه المدة. فعسى أن يزين كتابه هذا بجميع ما صدر في ديارنا في طبعته الثانية. فالجامع على كل حال مما يحرص على اقتنائه كل أديب يرغب في إغناء خزانته بنفائس المصنفات. ٥٩ - رواية فابيولا أو بيعة الدياميس للكردنال نيقولاوس وسمن استخرجه إلى العربية من الفرنسية القس توما أيوب السرياني، طبعت طبعة ثانية منقحة بالطبعة السريانية في بغداد سنة ١٩٢٥ في ٨٧١ ص كلمة واحدة تعرّف هذا الكتاب: (رواية فابيولة هي أمتع رواية وضعت لتصوير حالة النصارى في القرون الأولى للمسيح فهي تتدفق شعورا رقيقا حساسا جليل الفائدة لكل من يطالعها ومغازيها من اشرف المغازي وفي كل صفحة لذة جديدة لما فيها من تسلسل الفوائد المعقودة بها)

стр. 2219

حسبنا مدحا لها أنها نقلت إلى جميع لغات الأمم المتمدنة وراجت اعظم رواج وطالعها ويطالعها جميع طبقات الناس على اختلاف أعمارهم وأجناسهم وارساسهم وقد قيض لنقلها إلى العربية كاتب كفو وهو القس توما أيوب الحلبي فلقد صاغها في مبنى عربي متين لا غبار عليه سوى أنه اختار عويص الألفاظ لإفراغ تلك المعاني في القوالب العربية فلم تجيء العبارة متدفقة أو سلسة مع أن المشهور أن إنشاء الروايات يجب أن يكون خاليا من كل غريب في اللفظ والمبنى وأن يكون قريب المنال: ولهذا لا نوافق الكاتب على بعض التعابير كقوله في ص١٢ وتحت الرواق نشاهد شيئا كثيرا من الاساود والاشذاب الفاخرة. وهو يريد أن يقول: ونشاهد في الرواق شيئا كثيرا من الأدوات والأثاث الفاخرة. ومثل هذا التعقيد في كل صفحة. وتعديدها يطول. والكتاب لا يخلو من أغلاط الطبع أو لعلها من أغلاط النسخة الأولى أو من وهم المترجم نفسه كقوله في ص٩ من السنة الاثنتين والثلاثمائة. والمشهور من السنة الثانية والثلاثمائة. وفيها: يبتغون التسلي والنزهة، والأحسن والتنزه لأنه معطوف على التفعل. وفيها ميدان مرس، والأشهر ميدان المريخ لأن مرس عندهم من آلهة الحرب وهو المريخ بالعربية أو أن يقال ميدان التدريب لأن الجيوش كانت تدرب فيه على المقارعة والطعان، وفي ص١٢ في فناء المنزل الأولى. وقد تكرر تأنيث الفناء مرارا عديدة في الصفحات التالية. وفناء مذكر لا مؤنث كما هو مشهور. وفي ص١٣ الميشولوجية والصواب الميثولوجية بثاء مثلثة. وفي ص١٤ بزجاج سميك، والزجاج لا يكون في مثل هذا المقام سميكا (أي مرتفعا) بل ثخينا والسميك بهذا المعنى شامية عامية لا يعرفها الفصحاء وفي ص١٥ ليس مرجعة لفائدتها. . . وكانت إبرتها. . . على المضدة. . . إنما هي حليها عدلت عن استعمالها. . . والصواب إلى فائدتها. . . على المنضدة. . . عدلت عن استعمالها. وأحسن منها: إنما هي حليها عدلت عن لبسها، لأن الحلي تلبس. وهكذا يتعثر القارئ في كل صفحة تقريبا بشيء من خطأ الطبع أو خطل الوضع أو بتعبير يحتاج إلى تدفق وتسلسل. على إن هذا كله لا يمنع المطالع من تذوق ما في تلك الرواية من حسن الأسلوب وبراعة التخييل وبداعة التمثيل. فنحث القراء على الوقوف عليها.

стр. 2220

بلوغ الإرب في معرفة أحوال العرب - ٣ - تكلمنا قبلا عن الجزءين الأول (٢٩٩: ٤و٢٤٥) والثاني (في ٣٦٣: ٤) من هذا الكتاب النفيس فلنقل الآن كلمتنا الأخيرة عن الجزء الثالث منه: ذكر في الحاشية ١ من الصفحة ١٩ ما ورد فيه رواية أستاذه ورواية التاج وفي ص٢٤ في الحاشية ١ عرف بحسن ذوقه صحة نسب الشعر فبين المولد منه وميزه عما هو أعلى منه سبكا ومعنى ومبنى. وفي ح١ من ص٣٣ صحح رواية مخطوءا فيها جاءت في تهذيب الألفاظ المطبوع في بيروت. وفي ص٣٤ ح٢ ترى تحقيقا آخر سدد فيها رواية فاسدة وردت في علم من أعلام المدن الواردة في صحيح البخاري. ومما يشكر عليه المحرر أنه أوضح مسألة الشهور العربية وطرز الوقوف على الأيام التي تبتدئ بها. ففيها فوائد لا تقف عليها إلاَّ بشق النفس في سائر المصنفات. وإن أردت أن تتحقق ما للسيد محمد بهجة من الوقوف على أسرار المحو ودقائقه فعليك أن تراجع ح٢ من ص٨٧ فإنك تجد فيها ما تطيب به نفسا وتقر به عينا. وتطلبه لتسلسل المعنى في كل ما ينشد للأقدمين مما يتتبعه بيتا بيتا ولذا تراه لا يرضى برواية أستاذه في ما رواه في ص٩٦ في ح٣ وراجع في ما يقارب هذا المطلب ما قاله في ص١٠٠ ح٧ وفي ص١٠٤ ح٣ تره يحفي في تحقيق الأعلام وهو أمر يتطلب دقة نظر وتوغل في حفظ الأعلام. ومثله قل في ص١٠٥ ح٢ وص١٠٧ ح١ وقد لاحظنا في هذا الصدد أنه لا يذكر بلفظة تبجيل أو تعظيم أدباء النصارى وبخلاف ذلك إذا كانوا من المسلمين. ونحن نجله عن أنه يتقصد غاية من عمله هذا والذي نظنه فيه أنه من قبيل النسيان، فعسى أن يساوي بين حملة الأقلام وناشري ألوية الأدب من غير تعصب أو تحزب، فدولة العلم دولة تجمع على صعيدها أصحاب جميع الأديان وتعاملهم معاملة واحدة لأن التفقه

стр. 2221

رائدهم والحقيقة مرماهم، ليس إلاَّ. وقد كال للأب لويس معلوف صاحب المنجد كما كال للأب لويس شيخو (راجع ص١١٩ ح٤) ومما ورد في تحقيقه للأعلام ما قاله في ص١١٣ ح٢ وفي ص١١٩ ح٤ وقد قال عن دجلة: اسم للنهر الذي يمر ببغداد، ولا تنصرف ولا يدخلها الألف واللام. وغلط صاحب المنجد، المعجم المدرسي فأدخلهما عليها كما غلط في مسائل كثيرة فيه فليحذر عنه اه كلام الناشر. أما نحن فلا نجسر على أن نخطئ صاحب المنجد هنا بل نقول إن الرواية الفصحى دجلة بدون أداة التعريف لكن يجوز الدجلة بأل. وقد ورد ذلك في نسخ قديمة من مروج الذهب للمسعودي وجاءت بآلة التعريف في هذا الكتاب المطبوع في مصر على هامش تاريخ ابن الأثير في ١٤٤: ١ كما وردت بدون ال في الصفحة عينها. مما يدل على جواز استعمالها. وكذا نرى في المروج المطبوعة في باريس في ٢٢٣: ١ وقد تكررت مرارا نقلا عن نسخة قديمة محفوظة في خزانة الأمة في باريس وكل مرة جاءت محلاة بأل التعريف. وفي محيط المحيط واقرب الموارد: دجلة. . . علم لا تنصرف وقد تدخلها أل فيقال الدجلة اه. وقولهما (قد تدخلهما) دلالة على الجواز الضعيف. إذا ليس من الغلط في شيء. وعندنا نسخة خطية من مروج الذهب كتبت سنة ١٠٤٩ أي قبل نحو ثلثمائة سنة وكل مرة وردت دجلة عرفها بأل ولم تأت مرة واحدة خالية من الأداة المذكورة. نعم ليست كتابة النساخ حجة لكن كتابتهم واتفاقها مع صورة الكلمة مطبوعة في كتب المحدثين من إفرنجية وشرقية ولا سيما إننا نعلم أن الإفرنج يحافظون على تصوير الكلم على الوجه الذي يرونه في النسخ، وكذلك قل عن اتفاقها وأصحاب محيط المحيط واقرب الموارد وأحكام باب الأعراب عن لغة الأعراب في مادة دجل ص٤٤٧ وهذا نص عبارته (الدجلة بالكسر والفتح (كذا): أحد الأنهر الأربعة الخارجة من الفردوس) كل ذلك لا يبين أن الأب لويس معلوف صاحب المنجد هو أول وأهم ولا هو أول قائل بهذا القول وهؤلاء كلهم نقلوا كلام الاختري القائل في سنة ٩٥٢هـ (الدجلة بالكسر نهر بغداد) نعم نقول ونكرر القول فنعيد الكلام أن الأفصح بكسر دال (دجلة) ونزع

стр. 2222

آلة التعريف لكن الخلاف ليس خطأ بل هو من قبيل الضعيف من الرواية وبهذا القدر كفاية. وفي حاشية تلك الصفحة: الحضر. . . بناها الساطرون بن اسطيرون الجرمقي) اه وعبارة ياقوت في معجمه: ويقال إن الحضر بناها الساطرون بن اسطيرون الجرمقي. وبين الروايتين فرق. فإن ياقوت لا يجزم بصحة اسم الباني بل يضعف الرواية أو يجرحها بقوله (ويقال. . .) ولقد صدق، فإن الساطرون (وحقيقة اسمه سناطروق أو سنطروق) هو من ملوك الدولة الاشكانية أو الارشكية؛ وكان قد ملك بين سنة ٧٧ و٧٠ ق م. والحال إن الحضر كان موجودا قبله بعدة قرون حتى يقال إنه بني في عهد تكلت فلاسر في نحو منتصف المائة الثامنة قبل المسيح (راجع تاريخ سني الملك تكلت نينيب الثاني في ص٣٤ للأب شيل الدمنكي). ومن ثم يجب على من يكتب في عهدنا هذا أن لا يعول على أقوال الأقدمين من السلف بل أن يعرضه على رأي أصحاب المكشوفات العصرية المستندة إلى حقائق لا تنكر ثم يتكلم وإلاَّ عدت بضاعته من سقط المتاع وأزجيت وخيروا عليها مصنفات الأقدمين أنفسهم. أفلكون غلط حضرة لصديق في تحقيقه هذا لنقله كلام ياقوت نقلا ونقلا غير صادق ومن غير أن يدقق النظر فيه يعتبر علمه وسائر تحقيقاته بلا جدوى؟ كلا! فقد يغلط هو، واغلط أنا، ويغلط غيرنا؛ لكن هذا كله لا يجرح في ما تثبته وتحققه من المسائل الأخرى. وهكذا القول عن أصحاب المعاجم النصرانية الثلاثة فهم كلهم عالة على الاختري، فإذا كان هناك ملام فالملام على الواهم الأول لا على ناقل الوهم والناقل يعتبر المنقول عنه إماما في اللغة. وتحقيق الشيخ غير واف بل غير كاف في ما ذكره عن بني الأصفر. فالرأي الذي أشار إليه، رأي قديم قد نخر نخر قوامه حتى أنه لا يمكنه الوقوف بل لا يرضى به أبناء مدارسنا في هذا العهد. فإذا كان لقول بعض الأقدمين شيء من الصحة فيجب أن يحرر بهذه الصورة: ضفو (لا الأصفر وقرئ منذ الأزمان

стр. 2223

المتطاولة في القدم: صفر كزحل لكن لم يجيء أبدا بصورة الأصفر إلاَّ عند بعض ضعفة النقلة) بن رعويل (لا ابن روم المنقول عن رمويل تصحيف رعويل) بن عيسو (لا يعصو أو العيس أو غيرها من الروايات الفاسدة) هذه حقيقة الرواية وإلاَّ فنقله عن الأقدمين (ح٦ ص١١٩) (بنو الأصفر: الروم وقيل ملوك الروم أولاد الأصفر بن روم بن يعصو بن اسحق. وقيل: الأصفر لقب روم لا ابنه. وقال ابن الأثير: إنما سموا بذلك لأن أباهم الأول كان أصفر اللون وهو روم بن يعصو ويقال عيصون أو لغير ذلك) اه. هو من النقل الذي لم يبق له معنى ولا سيما يظهر من خلال هذه الأقاويل ريب في صحة النسب أما اليوم فأن الحقيقة بانت على ما ذكرناه وليس هناك أدنى توقف. وهذه النواقص في التحقيق لا ينقص من اعتبارنا له شيئا لأن الكمال لله ﷻ . ومن تحقيقات صديقنا الودود ما ذكره في ص١٤٨ ح٣ و٤ في نسبة قائل هذا البيت: اعلمه الرماية كل يوم ... فلما اشتد ساعده رماني وهو معن بن اوس وأن صحيح رواية اشتد (بالشين) استد (بالسين المهملة) وكذلك صحح نسب هذا البيت: فأصبحت لا اسطيع ردا لما مضى ... كما لا يرد الدر في الضرع حالبه إذ حقق أنه لعمير أخي معن بن اوس وليس لكعب بن جعيل كما ذهب إليه أستاذنا الالوسي. ومما يستحق عليه كل ثناء ومديح ما علقه من الشروح على الأقوال الواردة بخصوص الانواء، ففي تلك السجعات من الكلام الغامض ما هو في حاجة إلى فتح مغلقه ولقد قام بهذه المهمة احسن قيام. وهو يمتد من ص٢٤٦ إلى ص٢٦١ على أننا كنا نود أن يشير في بعض الشروح إلى ما في بعض الأقوال من الأوهام البينة أو الخرافات التي لا تعقل كقول المؤلف مثلا في ص٢٨٤ عن لسان طريفة الكاهنة (رأيت جرذا يكثر بيديه في السد الحفر ويقلب برجليه من اجل الصخر) فلا جرم أن الكاهنة توخت السجعة لا الحقيقة إذ كيف الجرذ يقلب

стр. 2224

برجليه من أجل الصخر. وفي تلك الصفحة ورد قول المؤلف ثلاث مناجد. . . (وهي دواب تشبه اليرابيع) والذي احفظه أن مناجذ تكتب بالمعجمة مفردها خلد بالمهملة أو جلذ بالمعجمة وكلاهما مذكر فكان الأحسن أن يقال ثلاثة مناجذ وإن كان يؤول بالتأنيث، وتشبيه المناجذ باليرابيع بعيد والأحسن بالجرذان أو بالفئران. على إن هذه الخرافة تزداد شناعة في قول المؤلف في ص٢٨٥ (فأنطلق عمرو فإذا الجرذ يقلب برجليه صخرة ما يقلها (أي يحملها ولعل الصواب ما يقلبها) خمسون رجلا) فهذه خرافة ما وراءها خرافة، فكان يحسن تضعيفها أو جرحها أو إسقاطها بتاتا. إذ لا تتفق وتحقيقات هذا العصر؛ أو لا أقل من أن يسندها إلى أول راو رواها لأني أجل عمرا عن تصديق هذه المزاعم التي تضحك ومما يشهد على وضع هذه الحكاية من أولها إلى آخرها سقم الأبيات الواردة فيها. وذكر الشارح في ح١ ص٣٣٧ ابن حذيم وقال عنه (سماه جرجي زيدان (هكذا ورد بدون أدنى صفة مدح مع أنه يكيل منها مكاييل ضخمة لمن دون جرجي زيدان فضلا وخدمة للعربية) في تاريخ أدب اللغة العربية (م١ ص١٧٧) ابن حزيم بالزاي وهو خطأ فاضح. . ) ونحن لا نراه كما يراه الكاتب صاحب التعاليق بل نحمله على لغة أهل الشام ومصر الذين يلفظون الذال زايا. وليس في لغتهم فصاحة وهي لغة معروفة عند العرب قبل الإسلام. وللمحشي جلد عظيم لتتبع صحيح الروايات فلقد اظهر في ح١ ص٣٤١ شيئا من هذا القبيل ما لا ينكره ناكر ولا نكير، وكذلك قل عما حققه في ص٣٨٦ و٤٠٨ و٤٠٩ وارهف سيفه في ح ص ٤١٩ وضرب به ضعفة المفسرين فقد قال عنهم: (بضعفة المفسرين الذين أصيب الإسلام منهم بداهية دهياء وفاقرة عظمى ورزية كبرى حكايات خرافية وأقاصيص منحولة وأساطير مفتعلة في تصوير ارم ذات العماد يسود من ذكرها وجه القرطاس وتتلكأ اليراعة في الجري بها واللسان في تلاوتها. . .) قلنا: لكننا وجدناها في كتب أعاظم المفسرين الأقدمين. فكيف العمل؟

стр. 2225

والشارح لم يراع أحدا وربما انتصر لرأي ضعيف ليحمل على من يريد أن يؤذيه بقرصات لسانه ففي ص٤٢٥ ضبط اسم القطامي الشاعر المشهور بفتح القاف ثم قال في الحاشية: (بفتح القاف وضمها كما نص عليه ابن الشجري في اماليه. والمجد في قاموسه. وعبد الرحيم العباسي في معاهده. وقول إبراهيم اليازجي في مجلة الضياء: إن الصواب الضم وهم من أوهامه الناشئة من غروره وهوسه وقلة تتبعه ودرسه!) اه فكان يحسن بالأديب المتبحر أن يذكر لنا نص ابن الشجري والمجد وعبد الرحيم وإبراهيم اليازجي لنحكم الحكم الصادق، أما المجد فيقول: القطامي ويضم: الصقر. . . وشاعر كلبي. . . وآخر تغلبي. . . فالظاهر من هذا الكلام أن الفتح احسن من الضم إذ قدم الأول على الثاني لكن الزبيدي يقول في تاجه الفتح لقيس وسائر العرب يضمون: فهذا كلام يشعر أن قريش تضم وكذلك سائر العرب، وليس من يضم الأول إلاَّ قيس. والحال قيس دون قريش فصاحة وإن كانت من القبائل التي اخذ عنها اللسان العربي (راجع المزهر طبعة بولاق ١٠٤: ١) وقال ابن مكرم في مادة قطم: القطامي (وضبطها ضبط قلم بالضم) الصقر وبفتح. . . قيس يفتحون وسائر العرب يضمون اه. وعندنا كتب تاريخ وأدب وشعر ولغة مطبوعة بعناية المستشرقين في أوربة ومؤلفو تلك الأسفار من العرب الأقدمين، ولم نجد من ضبط اسم القطامي بالفتح لكنهم جميعهم ضبطوه بالضم ولم ينبهوا على الفتح أبدا. وكل مرة ورد اسم هذا الشاعر في المعلمة الإسلامية ضبط بالضم ولم يضبط بالفتح مرة واحدة. وصاحب المزهر (طبعة بولاق ٢١٤: ٢) قال: القطامي (ولم يضبط حروفه) اسمه عمرو بن شتيم. فهذا هو الغلط الصريح لا غلط اليازجي والصواب أن اسمه عمير (كزبير) بن شييم (مصغر وبشين وياءين وميم) وكنا نود أن نقف على عبارة اليازجي نفسها لنرى أخطأ الشيخ إبراهيم من قال بالفتح وعلى أي شيء اعتمد ليذهب إلى ماذهب؟ وعلى كل حال يظهر من كلام اللغويين أن الضم لغة العرب جميعهم إلاَّ قيسا والخطب هين لأن الجوهري اللغوي المدقق الكبير يقول في صحاحه: القطامي بالضم لقب شاعر من تغلب

стр. 2226

واسمه عمير بن شييم والقطامي الصقر بضم وبفتح. اه. فهذا نص واضح يوافق اليازجي ويضاد أديبنا الغيور. فما يقول في الجوهري، فهل يجوز أن يشتم كما شتم اليازجي لأنه سبقه إلى هذا القول إذ اليازجي مقلد لا مجتهد أفلا يستنتج من قول الصحاح أن اسم الشاعر بالضم فقط وأما إذا كان بمعنى الصقر فبالضم وبالفتح على السواء؟ على إننا لا نحمل تلك الألفاظ الثقيلة إلاَّ على غيرته على الأدب واللغة وحب القومية، بيد أن للأمور أبوابا، فدخولها منها آثر في الناس وأنجع لبلوغ المرام. وللأديب تحقيقات كثيرة لا يمكننا أن نأتي على ذكرها كلها إذ هذا يطول غير أننا نقول إن تعليقاته على كتاب أستاذنا الكبير زادت عشاقه وقربته من الإفهام وجعلته على طرف الثمام. ومما اوجه إليه الأنظار الملحق الذي جاء به في ص٤٦٣ فأنه وقع من هذا السفر الجليل موقع الطراز من الثوب فأنه أودعه من التحقيقات ما لا يظفر به إلاَّ بعد الإمعان في تتبع الحقائق والبحث عنها في أمهات الكتب. وفي الختام نشكر الصديق الوفي على ما أداه لتاريخ العرب ونستزيده في هذا الموضوع لينجلي منه مبهمه ويتبع أقومه. فيكون للناطقين بالضاد نصيبهم من شمس الأدب على ما هم أهل له وهو الميسر! هدايا الأستاذ عيسى اسكندر المعلوف ٦٠ - قصر آل العظم في دمشق وهو وصف دقيق لأبنيته وآثاره ونقوشه وزخارفه وأشعاره بحواش تجلي بعض غوامض كلمه وقد استعمل الأستاذ النسابة بمعنى النسب (في حاشية ص٤) فهل هي فصيحة؟ وفسر القمرية بالنافذة أو الطاقة (ص١٢) وهي كذلك في سورية والذي نراه هنا أي في وصف القصر أن المراد بالقمرية شرفة بارزة من البناء لكنها مسدودة الأطراف بمشربيات أو بكوى يتطلع منها إلى ما حواليها. أي من النوع المعروف بالجوسق وهذا اللفظ شائع بهذا المعنى عند الأتراك منذ نحو مائة سنة أو أكثر. والطوان (ص١٥) كلمة تركية بمعنى وجه السقف من جهة

стр. 2227

الحجرة. وفي ص١٦ الفسقية الحوض لاتينية، ونحن نظنها إيطالية إذ ليست في اللاتينية لفظة بهذا المبنى والمعنى ولعل الذي استدرج الأستاذ إلى هذا الوهم صاحب محيط المحيط. وهذا المعجم ركام أغلاط. وفي ص١٧ الفرنكة في عرف الدمشقيين: الغرفة العلوية للشتاء جمعها فرنكات. قلنا: والكلمة من أصل تركي من فرنكخانة وهي بناء كالخان يكون في الطبقة السفلى منه دكاكين ومخازن وفي الطبقة العليا حجر للسكنى ويرى مثل هذه الخانات أو الفرنكخانات في حلب وعكا والأستانة (في بك أو غلي المعروفة باسم بيرا عند الإفرنج) وقال في ص١٨ الدرابزين كلمة فارسية. والصواب أن الفرس لا يعرفونها وهي من أصل يوناني. وفي ص١٨ عراتيلي قال عنها في الحاشية لا نعلم معناها ولعلها عربيلي نسبة إلى بلدة عربيل قرب دمشق. ونحن نظن إنها الياسمين الجلناري اللون وهو اسمه عند الأتراك تصحيف اليونانية ارتريلي ومعناها الحمراء ويراد بها ما اسمها بالفرنسية وفي ص١٩ يا منزل البشرى ومغنى التهاني ... ماراك طرف البشر طلق العنان فقال في الحاشية: كذا في الأصل ولعلها (جاراك) ونحوها. قلنا لعلها مقلوب (مرآك). وفي ص٢١ يدخل به إلى براني حمام. قال عن البراني إنها جمع برنية وهي إناء خزف. ونحن نظن أن البراني هنا هو عكس ما سماه بالصدريني أي هو الموضع الذي يكون في مدخل الحمام أي حجرته الأولى وهو اصطلاح عامي شائع. هذا ما بدا لنا في هذا الصدد ولعلنا نحن الواهمون. ٦١ - مخطوطات الخزانة المعلوفية في الجامعة الأميركية في هذه الصفحات وصف مختصر لخمسمائة كتاب من نفائس كتب الخط العربية، وبينها بعض الكتب الفارسية والتركية والسريانية. ٦٢ - الأخبار المروية في تاريخ الأسر الشرقية وهو رسم التأليف الذي وضعه صديقنا المؤرخ المحقق ولا يعوزه لإخراجه إلى حيز الوجود إلاَّ مضافرته على طبعه قيض الله له من يساعده في هذا الأمر. ٦٣ - تاريخ الطب وهو القسم الأول من المحاضرتين اللتين كان قد ألقاهما صديقنا المعلوف

стр. 2228

وقد تكلمنا عن القسم الأول في (٣٦١: ٤) والآن نقول كلمتنا عن الثانية: ذكر حضرته في ص٢١ الترقين وقال عنه في الحاشية: (وفي بعض المطبوعات (الترفين) بالفاء وهو خطأ لأن الترقين محرف الترقيم أو لغة فيه وهو علامة لأهل ديوان الخراج تجعل على الرقاع. . .) إلى آخر ما قال ونحن لا نوافقه على هذا التأويل لأنه وصف الترفين في النص بقوله: بزل أغشية الدماغ. . . إلى آخره فهو صحيح بالفاء لا بالقاف بهذا المعنى والكلمة من اليونانية تروفانن أي مثقب وهي آلة يثقب بها الرأس حتى يوصل إلى أغشية الدماغ. واشتقوا منها فعلا فقالوا رفن (بتشديد الفاء) والمصدر ترفين أي وسماه العرب النقت والنقث والحج. وفي ص٢٨ قال في الحاشية: (ومنها (من القاثاتير) عند العامة القسطر أي الأنبوب ويقولون القسطل أيضا) ويظن الصديق أنها يونانية، قلنا: نعم قاثاتير يونانية لكن القسطل وهي الرواية المشهورة (ويقول بعضهم فيها القسطر) هو من اللاتينية أي قصر الماء. والكلمة قديمة وذكرها ياقوت في معجمه إذ يقول: القسطل في لغة أهل الشام: الموضع الذي تفترق منه المياه اه. قلنا: وهكذا هو في اللاتينية ثم توسعوا في معناها فنقلوها إلى الأنبوب. وقال في حاشية ص٤١ ولعل منها (من اسم الطب عند اليونانيين اياتريكي) كلمة (ترياق) دواء السم. قلنا إن الترياق مشهورة أنها من كلمة يونانية غير التي ذكرها وهي ومعناها (ضد السبع) أي الترياق. وفي كل ذلك نبدي آراء من باب الإشارة لا من قبيل التصحيح ونحن نشكر الصديق على هداياه هذه ونتمنى له أن يطبع كتابه الكبير في الأسر الشرقية. ٦٤ - النشرة الأولى من منشورات لجنة الاصطلاحات العلمية في بغداد أصدرت هذه اللجنة نشرتها الأولى باللغات العربية والإنكليزية والفرنسية وما استحسنته من الألفاظ التي يؤمل إدخالها في لغتنا العصرية. ولنا كلمة نقولها بهذا الصدد في جزء قادم.

стр. 2229

تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره ١ - متقن الزراعة اهتمت مديرية الزراعة بأمر متقنها وقد أصلحت منهج التدريس ونظمته وعين خليل فيدو المتخرج في متقن زراعة كليفرنية ومحمد الشابندر معلمين فيه، وقررت جلب كتب التدريس في اللغة العربية من ديار مصر وغيرها من البلاد العربية اللسان؛ كما إنها طلبت من حكومة النيل أن توفد إلى العراق بعض معلمي الزراعة. ٢ - وسام عراقي جديد اقر مجلس النواب اللائحة القانونية التي تطلب أحداث وسام عراقي باسم (وسام الرافدين) بخمس درجات. ٣ - سرب من الذئاب يفتك بأربعة مسافرين حدث بين جبل سنجار (بقرب الموصل) ودير الزور فاجعة هائلة فلقد افترس الذئاب ركاب سيارة ولم يبق منهم أحد. وكانت السيارة ذاهبة من العراق إلى سورية. فلما وصلت قرب جبل سنجار في ليلة ٢٠ شباط طرأ عليها عطل حال دون إتمام الطريق فأنحدر عليها سرب من الذئاب ولم يكن الركاب مسلحين فأفنتهم عن آخرهم وهم: الياس سامي، وآرام اوهانيس قره كوزيان عجمي، وامرأته لوسية. وآخر لم يعرف اسمه إلى الآن. ٤ - ابتياع سرء الجراد (بيضه) اشترت حكومة الموصل قدرا عظيما من سرء الجراد وقد جمع من قضاء الموصل، ودهوك، وزاخو، وشيخان، وتل أعفر. ومن ناحيتي الشورة وزمار. ٥ - مؤتمر مكافحة الجراد يعقد في شهر آذار مؤتمر مكافحة الجراد في دير الزور، ويذهب ضابط مكافحة الجراد في العراق ليحضر المؤتمر المذكور الذي تعقده سلطتا سورية والعراق.

стр. 2230

٦ - تنظيم جديد بإرادة ملكية صدرت الإرادة الملكية بفك ربط ناحية سلمان باك (هي ناحية سلمان الفارسي المعروفة في التاريخ باسم طيسفون وبالإفرنجية من لواء الكوت وإلحاقها بلواء بغداد مباشرة. وبفك ربط إحدى وعشرين قرية مأهولة بطائفة (ميريوسفي) من ناحية شقلاوة وإلحاقها بقضاء كوي سنجق. ٧ - جعفر باشا العسكري في مجلس النواب انتخب في ١ آذار جعفر باشا العسكري نائبا في مجلس النواب في مكان ناجي باشا السويدي المستعفي. ٨ - توحيد الساعات باشرت مديرية البرق والبريد استعمال الساعات الكهربية في الدواوين الرسمية وفي المحلات الخاصة التي اشتركت في ذلك؛ فوضعت ساعة كبيرة ذات وجهين على باب دائرة البريد المركزية في الحاضرة لتنظيم أوقات الجمهور. ٩ - لجنة حماية الأطفال اثبت البحث الصادق أن نصف أطفال العراق يموتون لعدم العناية بصحتهم فأنشئت لجنة تعرف ب (لجنة حماية الأطفال) وعقدت ثلاث جلسات في ديوان مديرية الصحة واتخذت وسائل شتى أهمها: ١ - النظر في مناهج دروس الصحة في المدارس الأهلية والرسمية ووضعها في قالب يلائم ما يحتاج إليه العراق. ولا سيما تعليم تربية الطفل وإرضاعه ومداراته في مدارس البنات، وإيداع أمر تدريس حفظ الصحة في المدارس الثانوية إلى الأطباء. ٢ - زيادة مراكز الأمومة ومداراة الأطفال في العاصمة وملحقاتها. ٣ - الإسراع في تأسيس مشروع توزيع اللبن الحليب المعقم على الأهالي ولا سيما على الفقراء منهم بلا عوض. ٤ - وضع لائحة قانونية تقضي بفحص الرجال قبل زواجهم. إلى غير هذه الأمور الأساسية المهمة.

стр. 2231

١٠ - تنظيم خطوط البريد تمكنت دائرة البرق والبريد العامة من تنظيم جميع طرق البريد ونقل المبعوثات على السيارات بدلا من الدواب التي كانت تستعمل إلى الآن لهذه الغاية في بعض أنحاء العراق. ١١ - جسر الديوانية أكملت وزارة الأشغال مد جسر حديد على مستنقعات لواء الديوانية وطوله مائة وأربعون قدما. ١٢ - المكاتبات الرسمية أذاعت وزارة الداخلية منشورا وجهته إلى جميع الدواوين العائدة إليها في العاصمة وخارجها حظرت فيه اتخاذ عبارات التعظيم والتبجيل وكل ما يتعلق بالمجاملة والمصانعة والألقاب وأن يقتصر في المراسلات الرسمية على الغرض المقصود وترك ما درج عليه من تلك السبائك الزائفة، وعسى أن تجري على هذا الوجه سائر الوزارات. ١٣ - إصلاح في ترعتين أنجزت دائرة الري الإصلاحات الضرورية في ترعتي (بني حسن) و (الجورجية) وفي الفروع المتشعبة منهما. ١٤ - أبنية جديدة أنجزت وزارة الأشغال بناء دائرة البريد في اربل ومستشفاها وصرح عفك والكبائش (الجبايش) وصرح المشخاب. ١٥ - معاقل في قره داغ أنشئت أربعة معاقل في منطقة قره داغ على احدث طرز صونا للأمن وسهرا على راحة العباد. ١٦ - ثكنة في الوشاش كملت بناية ثكنة الوشاش (في جنوب غربي بغداد في ظاهر الحاضرة) طلبا لراحة الجيش. ١٧ - كري الغراف تمكنت دائرة الري من كري نهر الغراف من (الشطرة) إلى حد (نهر إبراهيم) ومن هذا إلى البزائز.

стр. 2232

١٨ - سدة الحفار كملت أشغال سدة الحفار فتمكن الاهلون من زرع التمن (الأرز) في لواء الناصرية الخصيب وكذلك في لواء الديوانية والآن توزع المياه على أصحاب الزروع بحيث يتمكنون من ارواء مزارعهم على أحسن وجه. ١٩ - طرق جديدة تمهد طرق للرميثة والسماوة والمشخاب. ٢٠ - مخفر في الرمادي شرع في تأسيس مخفر لدائرة الجوازات في الرمادي على احدث طرز. ٢١ - بين الكوت والعمارة شرع بفتح طريق بين لواء الكوت والعمارة. ٢٢ - وزارة الري والزراعة قررت الحكومة إنشاء وزارة تسمى (وزارة الري والزراعة) وينطوي غرها على دواوين الري والزراعة والمساحة والأملاك الأميرية. وتبقى البيطرة مرتبطة بوزارة الداخلية. ٢٣ - الثلج في الرطبة وفي شمال العراق أثلجت السماء في الرطبة فحال دون سير السيارات في وجهها إلى بغداد في قدومها من سورية وذلك في شهر شباط. وسقط برد (حالوب) في بعض النواحي المجاورة للموصل وفي أصقاع أخرى كان المطر غزيرا ولا سيما في إرجاء الموصل بعد إن كان الغيث انقطع عنها مدة أربعة أسابيع وارتفعت أسعار الغلات والسمن فلما انفتحت قرب السماء هبطت وانتعشت آمال أرباب الزرع والمواشي. ٢٤ - ارتفاع ماء دجلة كانت نتيجة سقوط الأمطار بكثرة ارتفاع مياه دجلة في ١٤ شباط وقرس البرد في اليوم التالي حتى بلغ الدرجة ٢ فوق الصفر في المكان المسقف المفتوح من الجهة الواحدة. ٢٥ - عدد السيارات من بغداد إلى الخارج بلغ عدد السيارات الخارجة من بغداد إلى ما يجاورها في السنة الماضية كما يأتي: (واغلبها من طرز هدسن ثم من طرز كدلك)

стр. 2233

٤٤٠ إلى إيران و١٠٧ إلى حلب و١٠٩٤ إلى بيروت و٤٣ إلى الشام و٤٥ إلى القدس المجموع ١٧٢٩ وبلغ عدد الركاب إلى تلك الأنحاء ٦٥٩٤ رجلا وامرأة و٤١٧ طفلا و١٦٦٧ سائق سيارة و٤١٤ معاون سائق والمجموع ٩٠٩٢ ٢٦ - شركة النفط الإنكليزية الفارسية تؤسس مدارس في جنوبي إيران خصصت هذه الشركة مشاهرة قدرها ثلثمائة ليرة إنكليزية لتأسيس مدارس في جنوبي ديار إيران. واعتمدت وزارة معارفها أن تفتح ثماني مدارس في المحمرة وعبادان ومسجد سليمان وسوف يدرس فيها من العلوم والفنون ما يؤهل طلابها لأن يوظفوا في تلك الشركة فيأكلوا خبزهم أكلا شريفا. ٢٧ - عمال الشركة المذكورة يبلغ عدد العمال الإيرانيين في الشركة المذكورة ٨١٠٣ في مسجد سليمان و٩٩٢٧ في معمل التصفية في عبادان و٣٣٤ في المحمرة و١٤٠ في مواطن مختلفة. ٢٨ - عودة وفد الوقف كانت الحكومة العراقية أوفدت إلى الأستانة الحاج حمدي الاعظمي وحميد الباجه جي لينسخا ويصورا ما تحتاج إليه من الأوراق والسندات المتعلقة بالوقف لكنهما عادا في أوائل ك٢ بدون فائدة، بعد أن قضيا هناك ستة أشهر. ٢٩ - لمن غلات العراق الآن؟ كانت غلات العراق تقسم في عهد الترك على المتوسط الآتي بالنسبة إلى المائة للفلاح ٥٠ - للحكومة ٢٠ - للملاك ٣٠ - المجموع ١٠٠ فصارت بعد الاحتلال على الوجه الآتي: لرئيس الفلاحين (السركار أو التانيء) ٢٢ ونصفا - للملاك ٧ ونصفا - للفلاح ٥٠ - للحكومة ٢٠ - المجموع ١٠٠ ٣٠ - مزاحم امين الباجه جي صدرت الإرادة الملكية بتعيين مزاحم أمين الباجه جي ممثلا سياسيا للعراق في لندن. ٣١ - وصول لجنة تخطيط الحدود وصل العاصمة في ١٢ آذار المسيو (بايشلين) السويسري رئيس لجنة تخطيط

стр. 2234

الحدود بين العراق وتركية. والكرنل (نولدر) ممثل حكومة ملك بريطانيا العظمى. وقد سافرا إلى الموصل ويكون العقيد علي رضا العسكري مندوبا عن الحكومة العراقية. أما أعضاء الوفد التركي فأعضاؤه: جمال ودري ومعهم خمسة ضباط لمسح الأراضي. وتتجول اللجنة في زاخو والعمادية والزيبار وراوندوز ويقال إن الأشغال لا تتم إلاَّ بعد ثلاثة أو أربعة أشهر من أول يوم الابتداء بها. ٣٢ - دخل سكك الحديد بلغ دخل سكك حديد العراق في الأسبوع المنتهي في ١٩ شباط سنة ١٩٢٧ ما يساوي من نقودنا ١٨٧١٩٩ ربية يقابلها ١٦٣٧١١ في مثل هذا الأسبوع من السنة الماضية. ٣٣ - مساعي ديوان صحة العاصمة تمكن ديوان صحة العاصمة من إنجاز التعليمات الآتية: ١ - المحافظة على مياه الأنهر من التلوث. ٢ - نظافة الأكياس. ٣ - منع إقلاق راحة المرضى. ٤ - صيانة بعض المأكولات من الأصباغ. ٥ - تعليمات تتعلق بتنظيف الفنادق والقهوات. ٦ - تعليمات تخص تنظيف الحمامات ٧ - تعليمات بشأن الاصطبلات ٨ - تعليمات تعود إلى المقابر. ٣٤ - أفيد المزروعات للعراق تمكنت مديرية الزراعة العامة من الوصول إلى معرفة أفيد الأصناف المستحب زرعها في أراضي الرافدين. وقد قرَّ رأيها على أن تكون القطن والحنطة والشعير والكتان. ٣٥ - شركة نقليات مخزومي توفقت إحدى الشركات التجارية وعنوانها (شركة نقليات ح. مخزومي) لأن تنقل الركاب مع بضائعهم أو بضائع التجار من سورية إلى العراق والى إيران وهي خطوة عظيمة لتسهيل السفر والنقل ولها في كل أسبوع عدة ركاب وكثير من البضائع. وقد أقامت لها خلا في بيروت في ساحة الشهداء خلف الصرح القديم (السراية العتيقة) وفي بغداد في الجادة. وهي أكبر شركة اليوم لهذه الغاية وأصحابها معروفون بحسن الأدب والتساهل.

стр. 2235

العدد ٤٥ - بتاريخ: ٠١ - ٠٥ - ١٩٢٧ سنتنا الخامسة بلغنا - والحمد لله - السنة الخامسة من عمر مجلتنا. مع ما بذل أصحاب الأغراض الخسيسة من الوسائل لخنقها وقتلها. وما تكلفنا من النفقات الطائلة التي يوازي طبع جزء منها في هذا العهد ما كان ينفق على أجزاء السنة كلها قبل الحرب. ولقد رأى القراء الكرام أننا نتوخى العلم البحت والتحقيق القصي في تحبير المقالات إذ جميع أصحابها من أرباب الاختصاص والتدقيق. ومما ظهر للعيان أن (لغة العرب) هي أول مجلة عربية تفرغت لنقد الكتب نقداً صادقاً لا محاباة فيه وهي تطيل النفس في ما تفليه ليقوم في ديارنا الشرقية المحبوبة من يتأثر أرباب البحث والتنقير من أهل الغرب ويعدل عن تلك الخطة البالية الهامدة. خطة إلقاء الكلام على عواهنه بدون تبصر وروية. كنا نتوقع من أبناء الوطن إقبالاً على الاشتراك ومساعدة تذكر؛ إلاّ إننا لم نصادف كل ما كنا نتوقع منهم. على أننا نخلص عبارات الشكر لجميع الذين آزرونا في وضع تلك المقالات من الناطقين بالضاد ومن محبيهم. طالبين من المولى الأعظم أن يمن عليهم بالعمر الهنيء ويمدهم بالعون الكريم ليتوخوا الحقيقة في كل ما يوشون وينمنمون. إذ غاية جميعنا خدمة اللغة والوطن بصدق وكفى بذلك شرفاً وفخراَ!

стр. 2236

تصاوير عربية وإسلامية ١ - توطئة كل من وقف على التاريخ في عهد الجاهلية وبعدها. يعلم أن العرب سلفنا كان يعنى بالتصاوير والتماثيل والنقوش على اختلاف أنواعها، كما يتحقق ذلك من قرأ تاريخ الكعبة وما كان فيها من الأصنام والأوثان والصور والدمى. وبعد ذلك جاء الإسلام فلم يمنع بتاتاً التصاوير بل حظر ذلك في المجسمات منها لئلا يغوى الناس بها؛ ثم جاء المتعصبون بعد العصور الأولى فمنعوا كل تمثيل مخلوق حي لسوء فهمهم بعض الأحاديث. وإلاَّ فان عهد العباسيين يشهد على أن المصورات كانت تزين قصورهم ولا سيما ما كان قد بني منها في سامراء (راجع مقالة في هذا الموضوع أدرجت في هذه المجلة ٥١٥: ٢ - ٥٢٠). والمسلمون في إيران والهند وديار الصين بقوا محافظين على رسم التصاوير إلى عهدنا هذا. إذ لم يروا في الأحاديث (الصحيحة) ما ينفي اتخاذها. وقد عني أبناء الغرب بجمع كل ما يتعلق بالتصوير والتمثيل والنحت والرسم والنقش

стр. 2237

حتى أننا إذا أردنا أن نرى طائفة من هذه الأعمال مجموعة في مكان لاضطررنا إلى أن نذهب إلى ديارهم لنشاهد فيها ما يزين متاحفهم ودور الآثار عندهم. ولقد سعى أحد الروس قبل الحرب إلى جمع نفائس عديدة من بدائع الفن العربي وزين بها قصره؛ إلاَّ أن الحرب المشؤومة جاءت ففرقت وبددت وحطمت وأتلفت شيئا كثيراً مما يدخل في هذا الباب، حتى أنه ليموت الأثري أسفا على ما يسمع أو يقرأ أن لم يكن قد شاهد بنفسه شيئا من تلك الفظائع الهائلة. فلقد كان عندنا مثلا خزانة عامرة بالمصنفات من مخطوطة ومطبوعة من مصورة وغير مصورة. ولما سقطت بغداد عبث الجهلة بتلك الفرائد والنفائس فمزقوا شر ممزق كل كتاب مصور مهما كانت تلك الصور. كان عندنا من جملة المخطوطات كتب نبات وحيوان وطب وكيمياء فيها رسوم بديعة منها ملونة ومنها غير ملونة فأتلفت كلها عن آخرها. كان عندنا كتب فلك وهندسة وتاريخ وبلدان وحساب يزينها مختلف الرسوم فلم يبق منها السفلة ورقة بل أحرقوا كتاب حياة الحيوان الكبرى المطبوع في إيران وكان مصوراً، وأحرقوا معه كتاب الهندسة لاقليدس وكتاب عجائب المخلوقات وزيج الصابئ لأنه كان فيهما بعض الرسوم الهندسية أو بعض الأشكال العلمية. هذا ما رأيناه بأعيننا وشاهدناه بنفسنا مع غيرنا وهو أمر لا يخفى على كل بغدادي. وقد وقع ذلك في ال ٧ من آذار سنة ١٩١٧. وليس مرادنا هنا أن ننكأ جرحا كاد يندمل مع الزمان. إلاَّ إننا أردنا أن نبين أن الناس على اختلاف طبقاتهم قد يكون فيهم جهلة؛ والغالب بينهم أناس يقدرون أعمال السلف. ولهذا أردنا أن نذكر هنا ما كان قد جمعه أحد الأفاضل من الروس من تراث المسلمين ووقفنا عليه في مجلة مجمع العلماء الروس في لننغراد وأهدانا إياها صديقنا أغناطيوس كراجكوفسكي والمقالة للسيدة ف. كراجكوفسكايا. وقد لخصا لنا صديقنا المحبوب الكرنل أو آ، فرتسكيو مترجما إياها من الروسية وهذه زبدتها: ٢ - عروض فنية إسلامية ترى في دار التحف الفنية في كبيف طالعت في مذكرات لجنة المستشرقين المطبوعة في لننغراد، والتي نشرها

стр. 2238

محفى العلوم لاتحاد الجمهوريات الصوفييتية الاشتراكية. مقالة أدرجت في الجزء الذي برز شهر آب من سنة ١٩٢٤ وهي تصف لنا عروضا فنية إسلامية مختلفة الأنواع. وموشية برود تلك المقالة السيدة ف. ا. كراجكوفسكايا وهذا ملخص ما وجدته فيها: ألفيت صاحبة المقال مستشرقة بارعة، أنفذتها دار التحف الوطنية المعروفة بمتحفة المنسك في لننغراد لتبحث عن الفنيات في كييف، فوجدت فيها نفائس إسلامية كان صاحبها في سابق العهد رجل أسمه م. خاننكو وكان مستشرقا وجماّعة آثار. ثم نزعتها من أيديه الحكومة الروسية الحديثة مع الدار التي كان يسكنها، وجعلتها من ممتلكات دار التحف والفنيات في كييف. تلاحظ الكاتبة أن تلك العروض غير منسقة تنسيقا علميا أو فنيا بل خلط بعضها ببعض وفيها أشياء مختلفة الجنس وقد كومت تكويما في غرف صغيرة هي خزائن لها وواقعة على طول حيطان الدرج. ويظهر من حالتها الحاضرة إنها تأذت كثيراً في الدعوى التي أقيمت على صاحبها لتنزع من أيديه فتكون ملكاً للقوم الروسي. أن السيدة كراجكوفسكايا تصف ثلاث طوائف من عروض الفن وهي: ١ - عروض من القلز أو النحاس. ٢ - عروض من الفغفوري أو القاشاني. ٣ - صور منمنمة (أي دقيقة الرسم والتصوير). ٣ - وصف عروض القلز أو النحاس تصف الكاتبة قراقير (جمع قرقار وجراراً وظسوتاً وقماقم وشماعد إلى غيرها وكلها من القلز (البرنز) أو النحاس. ومن الأسف أن تاريخ هذه الأدوات مجهول ولا يمكن أن يعرف على التحقيق سنة صنعها بل يمكن أن يتصورها تصوراً يحمله على أن يعرفها من باب التقريب. بمقابلتها على ما يرى من نوعها في دار تحف المنسك في لننغراد. وأغلب هذه الأدوات فارسية الأصل ومن طرفها جرة من قلز أو شَبَه يظن إنها من المائة الثامنة للميلاد وقد نقش عليها رسوم هندسية بارزة كل البروز.

стр. 2239

٤ - وصف عروض من القاشاني هذه الأدوات هي قراقير وجرار وطاسات وآجر إلى غيرها وكلها نماذج مختلفة الطرز والعصر. وبينها طوائف تتميز بعضها عن بعض كل التميز نذكر منها ما يأتي: أ - (خزفيات من سمرقند) في هذه الطافة لا يرى إلا كسر من آنية وآجر وطلاؤها أصفر أو أخضر مع رسوم تقرأ لأنها حروف بديعة الخط والأشكال الهندسية. ب - (خزفيات أندلسية مراكشية) في هذه الطائفة ترى أوعية مختلفة وصحون وقصاع وصراحيات إلى غيرها وقد صنعت في بلنسية (الأندلس) في المائة الخامسة عشرة. ج - (خزفيات طاغستان) تحتوي على صحون وجرار وآجر وما شاكلها وطلاء أغلبها أصفر مع رسوم هندسية وسطور مختلفة التعاريج ودوائر محكمة الصنع وقسي متقنة النقش وذوات زوايا عديدة بديعة الوضع. د - (خزفيات عصر الشاه عباس) جرار طويلة العنق وضيقتها، وطاسات وكسر آنية ذات طلاء لماع وتزيينات تمثل نقوشاً عربية وسعفاً ولونها في الغالب أزرق. هـ - (بلاط ملون وملمع) في هذه الطائفة عدد عديد من البلاط المربع الملون الملمع وهي تعود إلى شعبتين مهمتين من معامل الخزف وهما. معامل ري من المائة الثالثة عشرة للمسيح: وتحتوي على بلاط مربع طلاؤه أسمر مع رسوم بيضاء تمثل حيوانات مختلفة مثل ثعالب وبنات آوى وغزلان وطيور. وبين هذه البلاط ما عليه تاريخ صنعها فقد وجد على بعضها ما هذا نصه بحرفه: (في صفر سنة أربع وعشرين وستمائة). معامل سلطان آباد من المائة الرابعة عشرة: بلاط مثمن الزوايا وطلاؤه أزرق فيروزجي ورسومها بيضاء في الغالب وتمثل طيوراً من جنس السيمرغ (العنقا) المذكورة في حكايات الجن عند الإيرانيين.

стр. 2240

و (خزفيات حاتم) هذه الطبقة من الخزفيات الفارسية تعرف بهذا الاسم منذ عهد مديد لأنه قد كتب على كل قطعة منها (حاتم) وفي هذه الطائفة نموذج هو طاسة وعلى ظهرها دائرة وكله بالطلاء الأصفر على قعر أزرق نيلي. وفي بطن الطاسة صورة ديك بين كومتين من الزهر مع أسم العامل وهو (حاتم) وقد كتب كتابة جلية، إلاَّ أنه لا يعرف تاريخ صنعها ولا محل صنعها. ز - (خزف بميناء) أسم هذا الخزف مأخوذ من الألوان المتألقة التي يزهو بها والتي تعجب عين الناظر إليها. وكثير من هذه الأدوات موصوفة وصفاً حسناً دقيقاً. وأغلبها قد كسر ثم لئم، ومن هذه القصاع (الكاسات) ما هي حسنة التصوير والنقش كثيرة الألوان بين أسود حالك، وأبيض فاقع، ووردي جنبذي، وهي قصاع مطلية بطلاء أزرق فيروزجي وعليها تصاوير بديعة كثيرة الألوان تختلف بين أسود وأبيض وأسمر وبنفسجي وأحمر وأربد وأصفر ووردي إلى غيرها، وقد صور عليها رجال قعود قد تربعوا وهم تحت أشجار ضياء وأزهار غراء. ح - (خزف سلطان آباد (من المائة الثالثة عشر) لهذه الطائفة من الخزف أمثلة مختلفة فيها قصاع مستطيلة الشكل أو مخروطية مع قعور حلقية الشكل وطلاؤها أزرق لازوردي والنقش لا وردي فاتح وأحمر آجري على أشكال هندسية وخطوط ودوائر ومشتبكات وبعض الأحيان أزاهير خيالية. وبين تلك القصاع قصعة تاريخها بحروف عربية هكذا: (سنة ٦١٢). ط - (خزف من عهد المماليك) هذا الخزف آت من حفريات في أخربة الفسطاط (مصر القاهرة). لم نجد في هذه المجموعة إلاَّ كسر قصاع وجرار، وهي كافية لتطلعنا على مزاياها الخاصة بها، دهانها أحمر ونقوشها بالأصفر والأزرق والأخضر وفيها خطوط عريضة ومشتبكات ونقوش عربية أشكال هندسية.

стр. 2241

٥ - المجموعة الثالثة: الصور المنمنمة ليس في متحفة كييف إلاَّ إحدى عشرة صور منمنمة إسلامية. والسيدة كراجوفسكايا تصفها أدق الوصف ودونك بعض هذه التفاصيل: ي - ورقة منزوعة من ترجمة عربية: (في المادة الطبية) المنسوبة النص الأصلي إلى ديسقوريدس، وقد رسمت في سنة ٦١٩هـ وناقشها عبد الله أبن فاضل. وهذه الصفحة تبين لنا كيفية التقطير في محل أحد الأطباء. وقد مثل الطبيب ومساعده بأحسن صورة وكذا قل عن أداة التقطير فأنها بديعة الصورة وتحتها هذه الأسطر بالحرف العربي. (شراب البونيون) (خذ منه أثنين فدقهما فأجعلهما في ثلاثة أرطال عصير ثم أرفعه وهو موافق لوجع المعدة ولمن به إرجاف من ركض خيل أو دفع سفينة. هي.) وقد لاحظت الكاتبة أن كلمة (هي) في أخر العبارة مقطوعة من انتهى وطرز المنمنمة هو من الطرز البغدادي في المائة الثالثة عشرة للميلاد. ك - ورقة منزوعة من نسخة من الشاهنامة. والمنمنمة تبين قدوم رستم بزي بائع ملح في قصر سند. وفي الصورة ستة أشخاص وأربعة جمال وقلعة ومنظر ضاحية وهناك أزاهير وحشائش وكلها متقنة الصنع حسنة الألوان زاهيتها وطرزها طرز بخاري في المائة الخامسة عشرة للمسيح. ل - ورقة منزوعة من نسخة من الشاهنامة وفيها منمنمة تصور حرب رستم للديو (للجني) الأبيض. يرى البطل الفارسي لابساً درعاً وعلى رأسه خوذة مريشة وهو يدخل خنجره في بطن الديو. وفي أسفل الصفحة أسم المصور وهو (بهزاد) (من بخاري في المائة ١٥م) والعبارة عربية هذه حروفها: (عمل بهزاد بلا شبه). م - صورة منمنمة لأحد مصوري الفرس في المائة السادسة عشرة وموضوعها رجل وامرأة جالسان على وثاب في حوسق قائم في بستان ووراء

стр. 2242

هذين الشخصين أشجار سرو وبجانبها أشجار لوز مزهرة. ن - صورة منمنمة بديعة الرسم ودقيقته تبين للناظر معراج النبي العربي راكباً البراق وحوله ثمانية من الملائكة (وفي الأصل الروسي لم تذكر كلمة ملائكة لأن هذا الاسم في هذا العهد ممنوع وقد وضع بدلها (جن بأجنحة) وقد أطرت الصورة بإطار من أزهار وكلها بماء الذهب والأزرق الغامق. والطرز طرز المصورين الفرس في المائة السادسة عشرة للميلاد ويظن أنها من صنع المصور ميرك. س - صورة محكمة الرسم كثيرة التفاصيل ويرى فيها معسكر في موطن جبلي والإطار محكم ملون بخمسة ألوان مع نقوش عربية ذات أزاهير وورق. وهناك خمسة عشر شخصاً مع عدة حيوانات. وتفاصيل الثياب والخيم والطنافس إلى غيرها دقيقة الرسم. ونقاشها قد أحتذي مثال مصورين فارسيين شهيرين من أبناء المائة السادسة عشرة للميلاد وهما محمد ومير سعيد علي. ولعل النقش كان في أواخر المائة السادسة عشرة. ع - صورة منمنمة تمثل شاباً قوياً ذا ثياب ثمينة وهو واقف وبيده اليمنى أداوة للشرب ووراءه منظر ضاحية فيها صفصاف وعمشق وزهر وفي أسفل الصورة هذه الكلمات: (رقم كمينة رضاء عباسي سنة ١٠٣٧) ولهذا النقاش صور عديدة في متاحف مختلفة. ف - صورة منمنمة تمثل أسداً مضطجعاً بجانب شاب جالس على الأرض وفي أسفل الصورة هذه الكتابة نذكرها بحرفها: (هو رقم كمينة أفضل الحسيني بإتمام رصد سلخ جمادي الآخر سنة ١٠٥٤) ولهذا المصور من أهل المائة السادسة عشرة للميلاد تصاوير عديدة في متاحف مختلفة. ص - صورة منمنمة تبين شاباً من الشرفاء وقد لاقى أثنين من الدراويش الشيوخ في ضاحية موشاة بالأزاهير. ووراء ذلك جبل صخري القوام وأشجار متنوعة. ويظن أن راسمها فارسي أسمه محمد علي من القرن السابع عشر للميلاد. ق - منمنمة تصور لنا أحد كبار المغول في القرن السابع عشر وهو قائم في ضاحية منبسطة فيها أشجار وأزهار. ويرى من الوجه صفحته الواحدة وهو حسن الملامح واللحية سوداء طويلة. ويداه مستندتان إلى عصا طويلة سوداء والثياب ثمينة مزركشة بديعة الرسم. وقد كتب وراءها: معز الدين محمد سنة ٩٨٣ ومعز الدين هذا كان من المنمنمين القاشانيين في القرن السادس عشر. هذا أهم ما في تلك المقالة للكاتبة المجيدة وعسى أن تستحث الهمم في بعض الكتاب لينشئوا كتاباً يفي بهذا الغرض. الكرنل أ، آ. فرتسكيو

стр. 2243

صور وأنغام أمتعت من الفجر (الربيع) الهامي ... قلبي المشوقَ لفتنة الإلهام ورنوت للام (الطبيعة) بلسماً ... فإذا الحنو بثغرها البسام رفعت نقاب الليل عنها وازدهت ... ببدائع النقاش والرسام وبدت تغرد للخواطر والنهى ... بمنوع الفتان من أنغام الطير كان مؤذناً بصلاتها ... ثم أستزاد هدى فكان إمامي! فتلوت من قلبي القرير عبادتي ... وشربت باللحظ الأسير مدامي! وختمت مقبول الصلاة بنظرة ... تهدي إلى طرف المروج سلامي! ثم أستقل الصح في ملوكته ... بعواطف القلب الشجي الدامي يأسو جراحات الفؤاد مجدداً ... نعما تزيل دفينة الآلام فإذا الأشعة كالرجاء ليائس ... تختال في صور الجمال أمامي! وإذا الندى فوق الأزاهر عابث ... بالنور لا يخشى أقل ملام! ويذيب مهجته بغير تردد ... ما بين ثغر لثنات وجسام

стр. 2244

والنحل ترقص حوله في ملعب ... وتقص نجوى الحب والأحلام أوحت لشعر (البحتري) جماله ... وشدا بما غنت (أبو تمام) واستاف (ماترلنك) من أنغامها ... صفو الغناء العذب للإلهام والجدول الجاري بلحن دائم ... يرعى الحقول رعاية الأيتام ويبوح حينا بالغرام لزهره ... وهنيهة يأبى فصيح كلام ومموج الزهر النضير مقبل ... في الماء صورة حسنه المترامي ورقيقة النسمات تعبق بالهوى ... وتبث ما حمُلت إلى الأكمام عطفت علّي كأنما شعرت بما ... يبدي وما يخفي أصيل غرامي وكأن شعري عاد (بأبن خفاجة) ... أو (بأبن حمديس) فقام مقامي! أو أن (رمني) قد أباح لخاطري ... في الوصف سحر الناقش الغلام فحنت علّي وأكرمت بري بها ... ونضت عن الآيات كل لثتم فإذا المشاهد فتنة لا تنتهي ... وبكل مسموع دليل هيامي وتكاد أذني تدرك الهمس الذي ... تفضي به الأعشاب بين رغام وعواطفا شتى وأن خفيت، فما ... تخفى أمام نوافذ الأحلام في كل مشهود أراها حية ... حتى بمخضل من الآكام وأنا الصغير وإنما حسي الذي ... ناجى وقفات الكابر المتعامي فجميع ذرات (الطبيعة) ملجأ ... لهواي أو لحجاي أو لسلامي فأبثها ظمأى وأنهل برها ... وأعد في إكرامها إكرامي! أحمد زكي البوشادي

стр. 2245

الأمثال العامية البغدادية تمهيد الأمثال، على اختلاف قائليها وأقوامهم، تدل على حكمة بعيدة الغاية. كما أنها لسان حال القوم الذي أتخذها عدة له لمكافحة الأوهام. أو ما هو من قبيلها. ولقد اشتهرت أمم الشرق بأمثالها منذ أقدم العهد. وهذه أمثال سليمان الحكيم أشهر من أن تذكر في هذا المعنى: مع أن الرجل يذكر أن غيره سبقوه إلى النطق بها، أذن: الشرق مشهور بإنتاج هذا المعنى البديع الذي تجري عليه الأمم في بلادها أو ديار غيرها ممن أستحسنها. وإذا كان الشرق مشهوراً بإبراز حلل المعاني وعرضها على الإفهام بصورة عبارة واحدة تعتبر مثلا. فالعراق ولا سيما بغداد، معروفة بهذه الميزة الفكرية. وقد يبنى المثل على حكاية أو واقعة أو دفعت به غريزة الحكيم إلى حسم مسألة طرأت في مجلس، فيأتي ذلك القول بمنزلة فصل الخطاب. ثم يذهب حجة بين الناس، فيتمسكون بأهدابه. ولقد صنف كثيرون في أمثال بغداد، ونحن غير واقفين على كل ما كتب في هذا المعنى، إلاَّ أننا نتذكر أن صديقنا العلامة لويز ماسنيون نشر رسالة للقاضي أبي الحسن علي بن الفضل المؤيدي الطالقاني جمعها هذا في سنة ٤٢١هـ (أي في سنة ١٠٣٠م) ووسمها برسالة الأمثال البغدادية وطبعها الجدن الوفي محل مطبعة رعمسيس بالفجالة في مصر ولم يذكر فيها سنة النشر. وقد أحصى أعدادها فإذا هي ٦١٣ مثلاً. وقد ألف أستاذنا المرحوم الشيخ محمود شكري الألوسي رسالة في هذا الموضوع نفسه. وقد جمعنا نحن أيضاً من أمثال عوام النصارى واليهود والمسلمين في الموصل وبغداد والبصرة ما يبلغ عددها نحو الخمسة الألفا. ونشر صديقنا المتفنن يوسف رزق الله غنيمة في مجلة المشرق (٢٩٧: ٩ - ٣٠٢) مقالا بعنوان: (الأمثال العامية في البلاد العراقية) أورد فيها ١٢٠ مثلاً وعلق عليها حواشي توضح معانيها وتفسر مفردات لغتها وتسرد بعض قواعد من اللغة العامية العراقية.
следующие страницы →