Полный текст (6 158 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.
стр. 2241
٥ - المجموعة الثالثة: الصور المنمنمة
ليس في متحفة كييف إلاَّ إحدى عشرة صور منمنمة إسلامية. والسيدة كراجوفسكايا تصفها أدق الوصف ودونك بعض هذه التفاصيل:
ي - ورقة منزوعة من ترجمة عربية: (في المادة الطبية) المنسوبة النص الأصلي إلى ديسقوريدس، وقد رسمت في سنة ٦١٩هـ وناقشها عبد الله أبن فاضل. وهذه الصفحة تبين لنا كيفية التقطير في محل أحد الأطباء. وقد مثل الطبيب ومساعده بأحسن صورة وكذا قل عن أداة التقطير فأنها بديعة الصورة وتحتها هذه الأسطر بالحرف العربي.
(شراب البونيون)
(خذ منه أثنين فدقهما فأجعلهما في ثلاثة أرطال عصير ثم أرفعه وهو موافق لوجع المعدة ولمن به إرجاف من ركض خيل أو دفع سفينة. هي.)
وقد لاحظت الكاتبة أن كلمة (هي) في أخر العبارة مقطوعة من انتهى وطرز المنمنمة هو من الطرز البغدادي في المائة الثالثة عشرة للميلاد.
ك - ورقة منزوعة من نسخة من الشاهنامة. والمنمنمة تبين قدوم رستم بزي بائع ملح في قصر سند. وفي الصورة ستة أشخاص وأربعة جمال وقلعة ومنظر ضاحية وهناك أزاهير وحشائش وكلها متقنة الصنع حسنة الألوان زاهيتها وطرزها طرز بخاري في المائة الخامسة عشرة للمسيح.
ل - ورقة منزوعة من نسخة من الشاهنامة وفيها منمنمة تصور حرب رستم للديو (للجني) الأبيض. يرى البطل الفارسي لابساً درعاً وعلى رأسه خوذة مريشة وهو يدخل خنجره في بطن الديو. وفي أسفل الصفحة أسم المصور وهو (بهزاد) (من بخاري في المائة ١٥م) والعبارة عربية هذه حروفها: (عمل بهزاد بلا شبه).
م - صورة منمنمة لأحد مصوري الفرس في المائة السادسة عشرة وموضوعها رجل وامرأة جالسان على وثاب في حوسق قائم في بستان ووراء
стр. 2242
هذين الشخصين أشجار سرو وبجانبها أشجار لوز مزهرة.
ن - صورة منمنمة بديعة الرسم ودقيقته تبين للناظر معراج النبي العربي راكباً البراق وحوله ثمانية من الملائكة (وفي الأصل الروسي لم تذكر كلمة ملائكة لأن هذا الاسم في هذا العهد ممنوع وقد وضع بدلها (جن بأجنحة) وقد أطرت الصورة بإطار من أزهار وكلها بماء الذهب والأزرق الغامق. والطرز طرز المصورين الفرس في المائة السادسة عشرة للميلاد ويظن أنها من صنع المصور ميرك.
س - صورة محكمة الرسم كثيرة التفاصيل ويرى فيها معسكر في موطن جبلي والإطار محكم ملون بخمسة ألوان مع نقوش عربية ذات أزاهير وورق. وهناك خمسة عشر شخصاً مع عدة حيوانات. وتفاصيل الثياب والخيم والطنافس إلى غيرها دقيقة الرسم. ونقاشها قد أحتذي مثال مصورين فارسيين شهيرين من أبناء المائة السادسة عشرة للميلاد وهما محمد ومير سعيد علي. ولعل النقش كان في أواخر المائة السادسة عشرة.
ع - صورة منمنمة تمثل شاباً قوياً ذا ثياب ثمينة وهو واقف وبيده اليمنى أداوة للشرب ووراءه منظر ضاحية فيها صفصاف وعمشق وزهر وفي أسفل الصورة هذه الكلمات: (رقم كمينة رضاء عباسي سنة ١٠٣٧) ولهذا النقاش صور عديدة في متاحف مختلفة.
ف - صورة منمنمة تمثل أسداً مضطجعاً بجانب شاب جالس على الأرض وفي أسفل الصورة هذه الكتابة نذكرها بحرفها:
(هو رقم كمينة أفضل الحسيني بإتمام رصد سلخ جمادي الآخر سنة ١٠٥٤) ولهذا المصور من أهل المائة السادسة عشرة للميلاد تصاوير عديدة في متاحف مختلفة.
ص - صورة منمنمة تبين شاباً من الشرفاء وقد لاقى أثنين من الدراويش الشيوخ في
ضاحية موشاة بالأزاهير. ووراء ذلك جبل صخري القوام وأشجار متنوعة. ويظن أن راسمها فارسي أسمه محمد علي من القرن السابع عشر للميلاد.
ق - منمنمة تصور لنا أحد كبار المغول في القرن السابع عشر وهو قائم في ضاحية منبسطة فيها أشجار وأزهار. ويرى من الوجه صفحته الواحدة وهو حسن الملامح واللحية سوداء طويلة. ويداه مستندتان إلى عصا طويلة سوداء والثياب ثمينة مزركشة بديعة الرسم. وقد كتب وراءها:
معز الدين محمد سنة ٩٨٣
ومعز الدين هذا كان من المنمنمين القاشانيين في القرن السادس عشر.
هذا أهم ما في تلك المقالة للكاتبة المجيدة وعسى أن تستحث الهمم في بعض الكتاب لينشئوا كتاباً يفي بهذا الغرض.
الكرنل أ، آ. فرتسكيو
стр. 2243
صور وأنغام
أمتعت من الفجر (الربيع) الهامي ... قلبي المشوقَ لفتنة الإلهام
ورنوت للام (الطبيعة) بلسماً ... فإذا الحنو بثغرها البسام
رفعت نقاب الليل عنها وازدهت ... ببدائع النقاش والرسام
وبدت تغرد للخواطر والنهى ... بمنوع الفتان من أنغام
الطير كان مؤذناً بصلاتها ... ثم أستزاد هدى فكان إمامي!
فتلوت من قلبي القرير عبادتي ... وشربت باللحظ الأسير مدامي!
وختمت مقبول الصلاة بنظرة ... تهدي إلى طرف المروج سلامي!
ثم أستقل الصح في ملوكته ... بعواطف القلب الشجي الدامي
يأسو جراحات الفؤاد مجدداً ... نعما تزيل دفينة الآلام
فإذا الأشعة كالرجاء ليائس ... تختال في صور الجمال أمامي!
وإذا الندى فوق الأزاهر عابث ... بالنور لا يخشى أقل ملام!
ويذيب مهجته بغير تردد ... ما بين ثغر لثنات وجسام
стр. 2244
والنحل ترقص حوله في ملعب ... وتقص نجوى الحب والأحلام
أوحت لشعر (البحتري) جماله ... وشدا بما غنت (أبو تمام)
واستاف (ماترلنك) من أنغامها ... صفو الغناء العذب للإلهام
والجدول الجاري بلحن دائم ... يرعى الحقول رعاية الأيتام
ويبوح حينا بالغرام لزهره ... وهنيهة يأبى فصيح كلام
ومموج الزهر النضير مقبل ... في الماء صورة حسنه المترامي
ورقيقة النسمات تعبق بالهوى ... وتبث ما حمُلت إلى الأكمام
عطفت علّي كأنما شعرت بما ... يبدي وما يخفي أصيل غرامي
وكأن شعري عاد (بأبن خفاجة) ... أو (بأبن حمديس) فقام مقامي!
أو أن (رمني) قد أباح لخاطري ... في الوصف سحر الناقش الغلام
فحنت علّي وأكرمت بري بها ... ونضت عن الآيات كل لثتم
فإذا المشاهد فتنة لا تنتهي ... وبكل مسموع دليل هيامي
وتكاد أذني تدرك الهمس الذي ... تفضي به الأعشاب بين رغام
وعواطفا شتى وأن خفيت، فما ... تخفى أمام نوافذ الأحلام
في كل مشهود أراها حية ... حتى بمخضل من الآكام
وأنا الصغير وإنما حسي الذي ... ناجى وقفات الكابر المتعامي
فجميع ذرات (الطبيعة) ملجأ ... لهواي أو لحجاي أو لسلامي
فأبثها ظمأى وأنهل برها ... وأعد في إكرامها إكرامي!
أحمد زكي البوشادي
стр. 2245
الأمثال العامية البغدادية
تمهيد
الأمثال، على اختلاف قائليها وأقوامهم، تدل على حكمة بعيدة الغاية. كما أنها لسان حال القوم الذي أتخذها عدة له لمكافحة الأوهام. أو ما هو من قبيلها. ولقد اشتهرت أمم الشرق بأمثالها منذ أقدم العهد. وهذه أمثال سليمان الحكيم أشهر من أن تذكر في هذا المعنى: مع أن الرجل يذكر أن غيره سبقوه إلى النطق بها، أذن: الشرق مشهور بإنتاج هذا المعنى البديع الذي تجري عليه الأمم في بلادها أو ديار غيرها ممن أستحسنها.
وإذا كان الشرق مشهوراً بإبراز حلل المعاني وعرضها على الإفهام بصورة عبارة واحدة تعتبر مثلا. فالعراق ولا سيما بغداد، معروفة بهذه الميزة الفكرية. وقد يبنى المثل على حكاية أو واقعة أو دفعت به غريزة الحكيم إلى حسم مسألة طرأت في مجلس، فيأتي ذلك القول بمنزلة فصل الخطاب. ثم يذهب حجة بين الناس، فيتمسكون بأهدابه.
ولقد صنف كثيرون في أمثال بغداد، ونحن غير واقفين على كل ما كتب في هذا المعنى، إلاَّ أننا نتذكر أن صديقنا العلامة لويز ماسنيون نشر رسالة للقاضي أبي الحسن علي بن الفضل المؤيدي الطالقاني جمعها هذا في سنة ٤٢١هـ (أي في سنة ١٠٣٠م) ووسمها برسالة الأمثال البغدادية وطبعها الجدن الوفي محل مطبعة رعمسيس بالفجالة في مصر ولم يذكر فيها سنة النشر. وقد أحصى أعدادها فإذا هي ٦١٣ مثلاً.
وقد ألف أستاذنا المرحوم الشيخ محمود شكري الألوسي رسالة في هذا الموضوع نفسه. وقد جمعنا نحن أيضاً من أمثال عوام النصارى واليهود والمسلمين في الموصل وبغداد والبصرة ما يبلغ عددها نحو الخمسة الألفا. ونشر صديقنا المتفنن يوسف رزق الله غنيمة في مجلة المشرق (٢٩٧: ٩ - ٣٠٢) مقالا بعنوان: (الأمثال العامية في البلاد العراقية) أورد فيها ١٢٠ مثلاً وعلق عليها حواشي توضح معانيها وتفسر مفردات لغتها وتسرد بعض قواعد من اللغة العامية العراقية.
стр. 2246
على أن الذي فاق الكل بجمعها وترتيبها على حروف الهجاء. وعلق عليها حواشي وما يتصل بها من الحكايات، هو صديقنا صاحب البدائع والروائع الحاج عبد اللطيف ثنيان،
فقد جمع منها ما يزيد على خمسة آلاف مثل وذكرها بالألفاظ التي ينطق بها العوام مع ضبطها بالقلم بموجب أصواتها من مد حروف العلة وقصرها وضبط مالا يصور منها بحركاتنا المعهودة بل بحركات خاصة بالناطقين بها، وبعد أن صورها بما ينطق بها أرداها بصحة اللفظ الذي يقابلها عند الفصحاء وبعد ذلك علق عليها سبب ذكرها أن كان ثم سبب أو شرحها شرحاً يثبتها في الفكر حتى يستعملها الواقف عليها عند الحاجة إليها.
وقد جلبنا لهذه الغاية حركات وشكلات لضبط حروفنا: فاتخذنا الضمة المقلوبة هكذا (،) لتصوير الحرف الإفرنجي فتكتب (القول) على ما يتلفظ به العوام هكذا (القّوْل) - وأتخذنا الفتحة المقلوبة أي (َ) لتصوير الحرف الإفرنجي فتكتب (البيت) وتلفظ - على ما ينطق بها العوام، وأما الحركة المختلسة فجعلناها نصف سكون أو هلالاً صغيراً متجهاً قرناه إلى يمين القارئ أي هكذا (ْ) للإشارة إليه فنكتب (كافر) التي تلفظ فاؤها بحركة مبهمة غير صريحة هكذا (كافر) وتلفظ فالحركة المختلسة غير الصريحة تقابل إذا حرف في كلمة الفرنسية التي هي أداة التعريف للمذكر في اللغة المذكورة أو الحروف المزدوج الفرنسي القصير الصوت لا الطويلة.
وبعد أن وطأنا البحث بهذه الكلمات التي لابد منها، تذكر الأمثال العامية على ما جمعها حضرة الصديق وقد أختار هنا من كل حرف مثلاً واحداً هو المثل الذي أول حروفه حرف من حروف الهجاء العربي، ودونك هذا النموذج:
(لغة العرب)
-
تعريبه:
أبعد أُختي عني ... وخذ حملها مني
مثل يضرب عن لسان النخلة كأنها تقول للزارع عند غرسه إياها. والمراد
стр. 2247
منه أن النخل إن تباعد بعضه عن بعض حسن نموه وقوي في أرضه وغلظ جذعه وأزداد حمله وهو أمر مشاهد معروف، وأحسن ما يزرع من الفسيل ما يجعل بين الواحد والأخر ما لا يقل عن ثمانية أمتار. وإلاَّ فهناك من يريد تكثير العدد في تلك الفسحة فلا يحصل على نتيجة حسنة. فلو غرست في جريب من الأرض مائة نخلة وغرس آخر فيه مائتين لكان ثمر المائة أكثر
من ثمر المائتين والنخلة بغلظ نخلتين بل أكثر وهلم جرا.
بغلة القاضي
-
مثل يضرب للرجل الحقير يرفع قدره خوفا من سيده أو متبوعه أو غيرهما ولولا ذلك لأحتقر وأنزل إلى منزلته التي يستحقها. يقال أن قاضياً ماتت له بغلة فأمر بسحبها إلى محل بعيد دفعاً لجيفتها فكان خلفها من الناس الذين يخشون سطوته وجوره عدد عظيم. فسأل رجل أحدهم ما هذه فقال (بغلة القاضي).
تعاركت الخيل من كرد السايس
-
تعريبه:
تعاركت الخيل لشقاء السائس
مثل يضرب لكل عمل يكاد يتم حسب رغبة طالبه. ثم يحدث شجار أو منافسة بين من عنده تمام العمل في الأخر فيفسده أو يتأخر عن عمله لأن الخيل إذا وقع بينها عراك لا يتأذى غير سائسها.
ثور معمم
مثل مبني على حكاية يتداولونها وهي أن أميراً كلف أحد ندمائه بأن يأتيه بثور معمم. فأخذ ثوراً من الدواب وعصب رأسه بعمامة وبينما هو قاصداً الأمير إذ لقيه أحد أصحابه، فعجب من عصابة رأس الثور فسأله عن السبب فذكر له رغبة الأمير في ذلك. فقال ويحك إن ذهبت إليه بهذا علم جهلك وأقصاك قال فما وجه العمل؟ قال: تعال معي، فلقيا جاهلاً معمماً وليس فيه من العلم
стр. 2248
إلاَّ عمامته، فقال له سيدي إن الأمير يريد أن يحظى بلقياك فتعال إليه مع النديم. فذهب معه فلما رآه الأمير أخذ يختبره فإذا به أقل علما من ثور يحسن تدبير أمر معاشه. فشكر نديمه لكن النديم أبى أن يستأثر بالشكر فذكر له عمله وإرشاد صاحبه فطلب ذلك الصاحب وأتخذه نديماً له.
الجود من الماجود مهو من الجلود
-
تعريبه:
الجود يكون من الموجود لا من الجلود
مثل يجيب به من يعاب بعدم التأنق في طعامه أو لباسه، أو بعدم تبرعه بمال جزيل في سبيل أحد المشروعات الخيرية، فيعترف قائله أنه مقل وليس بغني. والجود يكون من وفرة المال. وليس من جلد الرجل ويعني بالجلد رأس المال القليل أو نفقة العيال.
جَلْب البِستان لا يأكُل ولا يخلي غيرَه يأكُلْ
-
تعريبه:
كلب البستان لا هو يأكل من ثمره ولا يدع غيره يأكل منه
مثل يضرب لمن يمنع غيره من الانتفاع من الشيء وهو لا ينتفع منه. لأنه لا يحسن التدبير كالكلب الذي يتخذ لحراسة الحدائق فأنه يمنع الناس من السطو عليها فلا يستطيعون الانتفاع من ثمارها، وهو لا يأكل منها لأنه من أكلة اللحوم فلا هو أذن يستفيد منها ولا غيره فهذا يشبه قولهم: (لا ينام ولا يخلي غيره ينام).
لحساب بالحمام
-
تعريبه:
الحساب يكون في الحمام
الحمام عند لاعبي الجوز هو حفيرة تحفر لي لحف جدار بقدر الكف ويقف اللاعب بعيداً عنها نحو المترين ثم يرمي بالجوز فأن كان الذي في الحفرة زوجاً أخذ مثله. وأن كان فرداً خسره وهو بالعربية (المزداة) يقال زدا الصبي
стр. 2249
الجوز زدوا لعب ورمى به في المزداة للحفيرة التي يرمي بها الجوز (تاج العروس) وهي الأدحية أيضاً، والدحي رمي اللاعب بالحجر والجوز وغيره، والحفرة أدحية (لسان العرب). فالرمي عند سؤال الواقف على
الحفرة كم عدد جوزك يجيبه (لحساب بالحمام) إذ على ذلك الحساب هو المعول لا على ما يرميه.
خاتم وصايحيله آمين
تعريبه:
ختم القرآن وصاحوا في الدعاء له آمين
كانت العادة إلى ما قبل عشرين سنة عند بعضهم. وقبل نحو ثلاثين سنة عند العموم أن الغلام يرسل إلى الكتاب فيعلمه المعلم قراءة القرآن وكان من قبيل الحرام أن يتناول قلماً للكتابة لأنها لا تجوز إلاَّ بعد أن يختم القرآن فإذا ختمه أقيم له شبه زفاف فيلبس خاتم القرآن أحسن الثياب أو يركب فرساً إن كان غنياً ويدار به في الأسواق والأزقة وخلفه أولاد مدرسته أجمع والمعلم يرأسهم وأمامه أحد التلامذة يقرأ بصوت جهوري دعاء خاصاً وعند كل فقرة ينادي الأولاد: آمين. فصارت مثلاً لمن يقال عنه أنه لا يعرف كذا فيجاب دفاعاً عنه: (خاتم وصايحيله آمين).
دكة بدكة ولو زدنا زاد السكة
-
تعريبه:
دقة بدقة ولو زدنا لزاد السقاء
مثل يقال أنه مبني على حكاية وهي أن رجلاً صائغاً من ذوي المروءات والشرف والعفة كان له زوجة تماثله في أخلاقه ولهما سقاء يأتيهما بالماء إلى بيتهما منذ أمد بعيد وهو حسن الأخلاق حيي أيضاً. فوقع يوماً أن جاءت الصائغ امرأة تريد أن يصوغ لها أساور فأخذ يدها ليأخذ قياسها فمالت إليها نفسه فعصرها متلذذاً. وعاد إلى بيته مساء فقالت له زوجته لقد مر بي اليوم أمر غريب وذلك أن سقاءنا فلاناً دخل اليوم وبعد أن أفرغ القربة جاء إلي وأمسك بعضدي وعصره ثم خرج. فذكر لها ما جرى له. فقالت: (دكة بدكة وإن زدنا زاد السكة).
عبد اللطيف ثنيان
стр. 2250
خواطر في اسم الآلة
١ - بسط وعذر
كتب حضرة الأستاذ الكبير صديقنا المغربي مقالة ممتعة في (مجلة المجمع العلمي العربي) وسمها باسم الآلة (٧: ٤٩ - ٦١) وأبدى فيها آراء كلها حقائق وكنا منذ أمد بعيد جمعنا مثلها لنبين أن قول النجاة في أن أسم الآلة يبنى من (الفصل الثلاثي المجرد المتعدي) تنقصه تدقيقات عديدة تخالف ما استنتجوه فكانت نتيجته كنتيجتنا أي أنه ذكر من أسماء الآلة المتخذة من (الجامد) أو (المزيد فيه) أو (اللازم) مالا يمكن أن ينكر.
وتسمية بعضهم لهذه الآلات (بأشباه أسماء الآلات) هو من باب التسلية والتمويه معاً. كما أسمى البعض اللديغ سليماً. والأعمى بصيراً. والدميم حسناً ونحن الشرقيين كثيراً ما نحب مثل هذه التسليات أو التعميات أو التشيات أو كل ما تريد أن تسميها أو تنعتها. إلاَّ أن المحاسن لا تنقلب مساوئ كما أن الحقائق لا تصبح أكاذيب أو بالعكس مهما نعتناها أو وصفناها.
على أن إقرارنا بفضل الأستاذ المغربي وصحة استقرائه لما أورد، لا يحدو بنا إلى قبول (المدناة) بمعنى التلسكوب و (المدفأة) بمعنى الصوبا (اللفظة التركية) وذلك لأسباب:
أولاً: لأن (المرقب) التي سبق الشيخ إبراهيم اليازجي إلى وضعها هي أوفى بالمقصود من المدناة لأنها مشتقة من رقب النجم بمعنى رصده. والغاية من وضع التلسكوب هو رصد الكواكب. قال لغويو الفرنسيين: (التلسكوب كلمة منحوتة من حرفين يونانيين وهما: (تلي) أي بعيد و (سكوبين) أي فحص أو رصد أو رقب، ومحصل معناها: ما يرصد به البعيد؛ وهي آلة فلكية تتخذ لرصد النجوم) آه
ونحن نرى في (رقب أو رصد) ما يؤدي المعنى المطلوب، فاشتقاق لفظة من هذه المادة تكفينا مؤونة البحث عن غيرها، والشيخ اليازجي لم يتخذ اسم آلة
стр. 2251
من رصد إلاَّ لكي لا يختلط أسم المرصد (للآلة وهو بكسر الميم) باسم المرصد (للمكان وهو بفتح الميم) وهناك أمر آخر وهو: إذا سبقنا أحد الأدباء إلى وضع لفظة وأدت ما في الخاطر من الأمنية أو من الوضع، فلا يحسن بنا أن نضع كلمة ثانية وثالثة ورابعة إلى ما لا نهاية له، فذلك ما
يؤدي إلى الفوضى؛ دع عنك أن في قولك (المدناة) مخالفة جمهور النحاة أو الصرفيين وأن لم تخالف ما نقله لنا اللغويون من أسماء الآلة؛ ولهذا أن جمعنا رأي النحاة إلى رأي اللغويين كانت الفائدة أجزل والنتيجة أحسن وأوثق. وعليه: لو قبلنا من باب الفرض كلمة مدناة فلا نقبلها إلاَّ بصورة (مدنية) (وزان محسنة) لأننا بصيغتنا هذه نرضي فريق اللغويين وفريق النحاة، وليس في ذلك أدنى تقييد أو تسجيل على اللغة بالقصاعة والقماءة والكدو أو الحجر أو مهما أردت أن تسميها؛ وسوف ترى أن تسمية الآلة بأسماء متخذة على صيغ أسم الفاعل أو من قبيل أسم الفاعل هو أوسع باب يمكننا أن نلجه لنبلغ غايتنا.
وما نقوله عن عدم استعمال (المدناة) نقوله في عدم اتخاذ (المدفأة) في معنى (المدفئة) واستعمالنا الصيغة الأخيرة أفضل من استعمالنا الصيغة الأولى لأن في
стр. 2252
اتخاذنا الأولى نخالف رأي الصرفيين أو النحويين وفي اتخاذنا الثانية نجمع بين أراء القبيلين كما تقدم الكلام فويق هذا.
٢ - كثرة أوزان أسماء الآلات
ذكر الصرفيون من صيغ الآلة: مفعل ومفعال ومفعلة (بكسر الميم) وزاد بعضهم عليها فعالى كفراش وذكروا أن هناك ما يخالف هذه الأوزان ضبطاً أو صيغة ثم قالوا عنها أنها (أسماء آلات غير مشتقة) وفي كل ذلك من التكلف ما لا ينكر.
أما الحقيقة فهي أن أسماء الآلة تعد من قبيل الفاعل أو ما هو بمعنى الفاعل كصيغ المبالغة وصيغ الصفة المشبهة. وأفعل بوزن المفاضلة وإن لم يكن هناك مفاضلة، أما ورودها على صيغ الفاعل والمبالغة فلأن ما ينسب إلى الآلة هو على الحقيقة من أثر العامل فيها، فالمكنسة لا تكنس من ذاتها ما لم يعالج بها صاحبها الكنس.
وهكذا القول عن سائر الآلات إلاَّ أن للآلة عملاً خاصاً بها لا تراه في عمل الرجل نفسه، فالمنشار ينشر بيد العامل به، فإذا ألقى الرجل عنه الآلة لا يستطيع أن ينشر بيديه، إذن يحق أن ينسب إلى الآلة عملاً خاصاً بها. فإذا كان كذلك كانت هي أيضاً عاملة بهذا المعنى ولما كان عمل الآلة يتكرر وينسب إليها هذا العمل من باب التوسل والتذرع جاز أن ننسب إليها العمل نفسه وننسبه إليها. إذن جاز لنا أن نتخذ لها صيغاً منزوعة من صيغ المبالغة واسم الفاعل والصفة المشبهة ووزن أفعل الذي ليس للتفضيل بل لتحقيق وجود الأمر.
أما أنه يتخذ لها صيغ من المبالغة واسم الفاعل فمفهوم للوجه الذي ذكرناه وأما أنه يتخذ من صيغ الصفة المشبهة فما لا يفهم على أن العاقل إذا تدبر أن معاني صيغ الصفة المشبهة سريعة الزوال لتغيير يطرأ عليها اتضح له وجه التجوز فالحسن مثلاً قد يزول حسنه لمرض يقع فيه أو لتشويه تشوه به أعضاؤه فيزول عنه الحسن لوقت ولهذا لاق أن تكون تلك الصيغ منزوعة من أوزان الصفة المشبهة إذ قد يطرأ على الآلات من العيوب الوقتية ما يطرأ على سائر الصفات.
ومن ثم نرى كثيراً من الآلات جاءت على أوزان هي من صيغ اسم الفاعل أو المبالغة أو الصفة المشبهة.
ونحن نذكر لك هنا أمثلة مأخوذة من الصيغ المذكورة من فصيحة ومولدة
стр. 2253
فالمولدة تفيدل أن المولدين جروا على أساليب من تقدمهم من فصحاء العرب ولهذا يجوز لنا أن نتأثرهم: والفصيحة تفيدك أن الوضع قديم.
٣ - أسماء آلات على أوزان المبالغة والصفة المشبهة واسم
الفاعل والفعل
١ - القدوم (وزان صبور) لآلة النجر والنحت، ومثلها الكتوم (للقوس التي ليس فيها شق).
٢ - الأصم (وزان الأكبر) من أسماء الرمح، وكذلك الأظمى كما أن من أسمائه المطرد (وهذا كمنبر) وأنت تعلم إن الرمح من الآلات.
٣ - الصوان (وزان لزاز. وفعال هنا بكسر الأول من صيغ المبالغة، يقال إنه للزاز خصومة وملز أي لازم لها موكل بها يقدر عليها) ومثله كتاب وركاب وحزام وإمام ولجام إلى غيرها.
٤ - الفأس (وزان بر وشر وعذب وعدل وهي إن شئت جعلتها من صيغ المبالغة وإن شئت اعتبرتها من صيغ الصفة المشبهة) وفي لغتنا آلات عديدة جاءت بفتح الأول وإسكان الثاني مثل زند وسيف ودلو وسوط وسرج ورحل وقوس وعجس إلى غيرها.
٥ - الرحى (وزان حسن بفتحتين من صيغ الصفة المشبهة) ومثل الرحى الرسن والقدح.
٦ - السكين (وزان قديس وشرير) ومثله السجين.
٧ - العسال (بمعنى الرمح مثل جبار وحداد) ومثله: العراث والعراص.
٨ - الخاتم (وزان عامل) ومثله: الطابع والفاغر والضابس والرائل.
٩ - البرادة (وزان علامة) ومثلها: القذافة والحرارة والطحانة والصفارة والرماثة والنشافة والقداحة والنفاطة والسجادة والفزاعة والدرارة والزمارة والزرافة وما ورد على هذا الوزن شئ كثار يكاد لا يحصى لكثرته.
١٠ - الوقيعة (كما قالوا رجل نصيحة وفعيلة هنا للمبالغة) قال في التاج الوقية: المطرقة، وهو شاذ لأنها آلة والآلة إنما تأتي على مفعل، اهـ. وقد رأيت إن من أسماء الآلة ما ليس على مفعل ومفعل ومفعلة؛ بل ربما ما وافق هذه الأوزان الثلاثة أقل بكثير مما جاء على الأوزان الدالة على الفاعلية، ومثل الوقيعة الوشيجة الوشيعة.
стр. 2254
١١ - القاذفة (المنجنيق وهي مثل رجل راوية وطاغية) ومثلها: الجامعة وهي الغل.
١٢ - الأشفى (وهي بكسر الهمزة وفتح الفاء بمعنى المثقب والسراد يخرز به وهو للأساقي كالمخصف للنعال، وهو على مثال كيصي، يقال: رجل كيصي أي منفرد بطعامه).
١٣ - المحلتان (بضم الميم وكسر الحاء وفتح اللام المشدودة. مثنى المحلة) قال في اللسان: المحلتان: القدر والرحى، فإذا قلت المحلات: فهي القدر والرحى والدلو والقربة والجفنة والسكين والفأس والزند، لأن من كانت هذه معه حل حيث شاء، وإلاَّ فلا بد له من أن يجاور الناس يستعير منهم بعض هذه الأشياء اهـ. ومن ذلك الملعبة: قال في التاج (وفي نسخة الملعبة بالكسر) ثوب بلا كم (وفي نسخة لا كم له) يلعب فيه الصبي، ومثله في لسان العرب اهـ. أما أنه كيف يعتبر الثوب آلة فهو لأنه يتخذ أداة لدفع طوارئ الجو عن جسم صاحبه ومثال المحلة أو الملعبة: المقبلة للفأس وهي أيضاً الموسى (المخصص ١١: ٢٦).
١٤ - الحابول (مثل الفاروق) وكذلك الشاقول والطاحون والناقوس.
١٥ - أثاث (وزان جبان) ومثله: متاع.
١٦ - جهاز (مثل دلاص) ويشبه رهاط.
ولا نريد أن نستقصي جميع أوزان الآلات فهي كثير ولكل مها مثال يرى في الصيغ التي تدل على الفاعلية كما تقدم الكلام. واللغويون والنحويون لم يشيروا إلى هذا الأمر مع أن الوارد منها لا يحصى، والذي يكاد يكون قياسياً هو ما جاء من هذه الأسماء على وزن فعال
أو فعالة (بتشديد العين) وما جاء منها على مفعلة (بضم الأول وكسر الثالث) فحينئذ ينقل اللفظ من الوصفية إلى الموصوفية وهذا النقل يكاد يرى في كل مادة واسعة من مواد اللغة فهو إذا ما قيس جميع أبواب الآلة أو أوزانها، ولهذا نخير قول من يقول مدنية ومدفئة وما ضاهاهما على من يقول مدناة ومدفأة لأن هذا الوزن المتخذ من الأسماء اللازمة مسموعة غير مقيسة بخلاف نقل الوصفية إلى الموصوفية فهو أشهر من أن يذكر ولا حاجة إلى القول أنه آمن طريق من سواه، وليس ثم من مانع يمنعنا دون إتباعه بل
стр. 2255
يوافقنا عليه النحاة واللغويون فضلاً عن أننا نوسع الطريق لمن يريد أن يتخذ مهيعاً للوصول إلى بغيته.
٤ - ورود أسماء آلات بصيغة المجهول
من المعلوم أن أسماء الآلة لا تتخذ إلاَّ مما يعالج كما نص عليه جمهور اللغويين والنحاة، وغني عن البيان أن المعالج لا يكون إلاَّ معلوماً، إذ من المحال أن يعالج ما هو مجهول، هذا ما يتضح لكل عاقل عند أدنى تأمل، ومع هذا كله ترى في لغتنا أسماء آلة مصوغة لما لم يسم فاعله. والظاهر أن هذا الأمر غير ممكن، إلاَّ أننا إذ أمعنا النظر فيها نجد أنها لم تسبك في قالب المجهول إلاَّ لصفة اتصفت بها الآلة لعارض عرض لها أو لحادث وقع فيها. وليس لمعالجة أمرها المجهول. إذ هذا أمر غير معقول، ومثل هذه الأسماء كثيرة أيضاً في لغاتنا وعلماء اللغة والنحو والاشتقاق لم ينبهوا عليها، كما لم يشر إليها قصداً حضرة صديقنا المحقق الأستاذ المغربي. بل ولا اعتناقاً. ودونك بعض الشواهد:
١ - المثقف: المقوم من الرماح
٢ - المذكر: ما شفرته ذكر وسائره أني (الإسكافي)
٣ - المربوع من الرماح بين القصير والطويل
٤ - المرمولة: من أسماء الدرع
٥ - المرهف: السيف المحدد المرقق الحد (اللغويون)
٦ - المسفوحة من الدروع التي كأنها صبت صبا
٧ - المشرجع: مطرق لا حروف فيه (الإسكافي)
٨ - المضاعفة: من الدروع التي نسجت حلقتين حلقتين
٩ - المعلب (كمكرم): الذي قد انكسر فشد بالعلباء
١٠ - المهلهلة: من أسماء الدروع (اللغويون)
١١ - المهند: السيف المطبوع من حديد الهند
١٢ - الموشحة من الدروع: التي لها حلق صفر
١٣ - المؤمر: المحدد من الرماح وقيل المسلط
١٤ - وأغرب الأسماء التي من هذا القبيل هي الموسى وهي آلة الحلاقة،
стр. 2256
فقد ذهب بعضهم إلى أنها مشتقة من أوسى، فلو كان هذا الإدعاء صادقاً لقالوا الموسي (بكسر السين وبياء منقطة في الأخر أي بصيغة الفاعل) لأن معنى أوسى رأسه حلقه، لكن الموسى هي بصيغة اسم المفعول فيكون معناه المحلوق، والحال لا تكون الآلة محلوقة بل حالقة، إذ الرأس هو المحلوق. ولهذا صدق من قال أن وزن موسى فعلى لا مفعل أي أن موسى مشتقة من مادة الموس وهو الحلق فكأنك تقول الحلقى، كأنها مؤنث الأحلق وهي - وإن لم توجد - إلاَّ أنها تعني الآلة التي تحلق أو ذات الحلق، كما أن الصغرى مؤنث الأصغر أي ذات الصغر حين لا يكون فيها معنى التفضيل، فإذا ذهبت إلى هذا الرأي استقام بين يديك المبنى والمعنى.
فالأموي واليزيدي وأبو عمرو بن العلاء وابن السراج وغيرهم يذكرون اللفظة أي يشتقونها من الموسى: أما ابن السكيت والكسائي والفراء والأزهري والليث ومن تبعهم فأصح نقداً وأصوب نظراً لأنهم يذهبون إلى أن الموسى مؤنثة أي من الموس. وقد ذكروا لهذا الرأي شواهد جمة من كلام قدماء العرب. أما الذين قالوا بأنها مذكرة فلم يوردوا عليها شواهد جليلة قديمة وصحيحة كما جاء معارضوهم بما يدعم رأيهم.
فنحن نتبع من يقول برأي أن الموسى من الموس فهي مؤنثة كما أن فعلى مؤنث أفعل، وأفعل جاء بمعنى الفاعل كقولهم: الله أعلم، أي عالم: والله أكبر، أي كبير: وهذا الرجل الأقل، أي قليل بمعنى الفقير وفيه بقية: إلى غيرها مما جاء فيها أفعل بمعنى فاعل. فمعنى موسى إذن الآلة الحالقة لا المحلوقة إذ هذا يأباه كل عاقل، ولا مزكي له في الاشتقاق ولا في المعنى.
وهناك ألفاظ كثيرة عديدة، وإنما اجتزأنا بما ذكرنا تنبيها للأفكار لا غير ولعل خطأنا في ما ذهبنا إليه أكثر من صوابنا. وهو الهادي.
(الكرمل)
الكرمل اسم جبل قريب من حيفا (في فلسطين) والتوراة العربية المطبوعة في مطبعة الأباء اليسوعيين تضبط اللفظة وزان حرمل أي بفتح الأول والثالث والحل إن العرب لم تضبطه أبداً هذا الضبط والصواب بكسرهما كزبرج والذين في جوار الجبل المذكور من العرب (لا الأعاجم) لا يلفظونه إلاَّ بكسرها فأحفظه.
стр. 2257
مشيخة آل سعدون في المنتفق وسبب انحلالها
كانت حمولة آل شبيب القرشيين الهاشميين العلويين تتناوب أعضاؤها منذ أمد بعيد على إدارة شؤون ديرة المتفق المترامية الأطراف ثم نبغ في أحفاد شبيب سعدون المحمد المانع وأخوه عبد الله في منتصف القرن الثامن عشر وقد تخللت تلك الحقبة مشيخة منيخر (بالتصغير) من آل صقر وبندر من آل عزيز - ولعل غيرهما - في فترات قصيرة لا يعبأ بها وجميعهم من آل شبيب. ومن بعد سعدون وعبد الله كانت الحكومة العثمانية تسند المشيخة تارة إلى ثامر آل سعدون وطوراً إلى ثويني العبد الله ومن بعد ثامر إلى ثويني وحمود حسبما تدعوه إليها مصلحتها وجاء أن الحكومة أسندت المشيخة مرة إلى نجم أخي ثويني ولم يستقم فيها ولم تفتأ أخيراً الحكومة من إسناد المشيخة إلى أحفاد ثامر دون غيرهم.
стр. 2258
وكان الشيخ السعدوني - ولا سيما بعد انقراض ولاة العراق المماليك (الكوله من أو الكوله مند) - يتعهد للحكومة بتأدية بدل سنوي من النقود ويقال أنه في بعض الأوقات كان يضاف إليها الحصن الجياد عما يجبيه الشيخ من غلة الأرض عن خراجها الشرعي ومن الضرائب والرسوم والنكال وغير ذلك. وأما البدل فأنه كان يتقرر بذمة الشيخ في نتيجة مزايدة تدعو إليها الحكومة فتسند
стр. 2259
المشيخة إلى من تراه ملائماً لمصلحتها تبعاً للأحوال بغض النظر عن زيادة البدل وكان يسمى المتعهد بالمال (شيخا) بل (شيخ المشايخ) فهو شيخ لأنه من بيت الشيخ السالف و (شيخ المشايخ) لأنه في الزمن عينه شيخ إخوانه وشيخ مشايخ لثلاث المنتفق وهي:
١ - مشيخة ثلث بني مالك وما يلحق به. من ذلك مشيخة بني أسد (بفتح السين وتشديد الدال وهم بنو أسد) المربوطة أحياناً وفي بعض الشؤون مشيخة المنتفق مباشرة.
٢ - مشيخة ثلث الأجود ويلحق به أيضاً مشيخة بني حكيم (تصغير حكم بفتح الحاء والكاف) في بعض الأحيان كرابطة مشيخة بني أسد بمشيخة بني مالك أو أقل من تلك الرابطة في شؤونها وأزمانها.
٣ - مشيخة ثلث بني سعيد
стр. 2260
ولما كان قد زال حكم الولاة المماليك كما أسلفنا وذلك على يد لاز علي رضا باشا الذي دامت ولايته إلى سنة ١٢٥٨هـ (١٨٤٢م) أوفدت الحكومة خلفاً له ذلك العام محمد نجيب باشا فقدم إلى العراق (وهو ملتزم الخطة البغدادية مع البصرة وراوندوز مقطوعاً ببدل هو خمسون ألف كيس) ويظهر من هذا الإقطاع أنه لم ينبثق من تباشير الإصلاح الموعود به في الخط الهمايوني المقروء في كلخانه (بكاف فارسية مضمومة وإسكان اللام) في سنة ١٢٥٥هـ (١٨٣٩م) إلاَّ أنه جاء بعد ذلك (أن مسلك الرؤساء المرموقين (آل سعدون) وحركاتهم جلب نظر دقة وأهمية الباب العالي وبناء على هذا نصب نفس الاهتمام لاستخلاص المحال المزبورة من أيديهم تدريجاً) وفي شهر رمضان سنة ١٢٦٥ هـ (١٨٤٨م) (صدر الفرمان السلطاني بجلب نجيب باشا إلى الأستانة وأسندت ولاية ايالة بغداد إلى المشير صاحب الدولة عبدي باشا لما له من الإطلاع الواسع على أحوال هذه الأيالة وبتولية وال خاص بأيالة البصرة إذ أنها من الولايات التي يجب الاعتناء بها اعتناء تاماً لتمشية أمورها تمشية حسنة على أن تبقى نظارة والي بغداد عليها مع دوام ربط شؤونها الحسابية بأيالة بغداد، وعين للبصرة صاحب المطوفة راغب باشا) (ولسبب تحويل هذا الباشا إلى أيالة جزائر بحر الروم عين مكانه معشوق باشا من أصحاب رتبة مير ميران في شهر شوال سنة ١٢٦٥هـ (١٨٤٨م) (وأعزم إلى البصرة. والباشا المشار إليه وأن هو أجرى المتصرفية في البصرة كم سنة لكن كانت المحال التي أجرى فيها النفوذ والحكومة عبارة عن نفس البصرة والمناوي وكردلان (بكاف فارسية مفتوحة وسكون الراء وفتح الدال) وكان شغله كناية عن القوليات)
ومن الإصلاح الذي كان قد وعد به في خط كلخانة أنه صدرت الإرادة
стр. 2261
السنية الماضية بتأليف مجلس كبير في كثير من الأيالات. وفي رمضان سنة ١٢٦٧هـ (١٨٥٠م) صدرت الإرادة أيضاً بتأليف مثل هذا المجلس في بغداد ونصبت له رئيساً سالك أفندي دفتر طرابزون
وفي ذي القعدة سنة ١٢٦٨هـ عين الكوزلكلي (ذي المنظرات) محمد رشيد باشا والياً على أيالة بغداد ومشيراً لفيلق الحجاز والعراق فاقتفى بالرأي القائل بالاستيلاء على مشيخة آل سعدون فوجه نظره شطر ديار المنتفق لتدير حكومته مباشرة. تلك الديار التي كثيراً ما
نهكت قوى الولاة أسلافه حينما كانت هذه الأنحاء في حالة تؤدي بهم إلى النزول على إرادة زعيم لا يرضيهم سلوكه.
حدق هذا الوالي نظره إلى ديار المنتفق فبلن له أنه من العسر المتعذر وضع يده عليها بأجمعها فوراً بخطوة واحدة دون تمهيد أداري وتوطئة فعلية وأن طال أمدها فسعى في إفراز ما يتسنى إفرازه أملاً أن تستمر الحكومة عله هذه الخطة في كل مزايدة حتى يتم لها الفوز. ولم يخفق الوالي في مسعاه لأنه أقنع الشيخ منصور (باشا) الراشد الثامر بإفراز السماوة بما يتبعها وبعشائرها لإلحاقها بلواء الحلة ففعل وأسند المشيخة إلى الشيخ منصور (باشا) على هذا الوجه ثم وقعت حوادث أسفرت عن استيلاء الجنود العثمانية على سوق الشيوخ فأضطر هذا الشيخ إلى الرضوح لإرادة الوالي ورضي بأن يفرز من ديرته. واضع أخر ونرى حسين باشا (من الأمراء العسكريين العثمانيين) قائم مقام سوق الشيوخ في ١٤ شعبان سنة ١٢٧٢هـ (١٨٥٥م) وللمنتفق شيخا أخاله الشيخ منصور (باشا) بنفسه، وفي تلك السنة أيضاً عينت الحكومة السيد داود أفندي السعي مدرساً
стр. 2262
ومفتيا في المنتفق مما يدل على أنها نوت تثبيت قدميها لتبقى نافذة الكلمة في تلك الديار.
ولما جاء بغداد الوالي عمر باشا السردار في ٥ رجب سنة ١٢٧٤هـ (١٨٥٧م) طمع من جهة بشجاعته وقوة حكومته ومن جهة أخرى خاف على صحة الجنود المرابطة في سوق الشيوخ لرداءة هوائها ومائها ووخامتها فجرد تلك القصبة من الجنود فأعاد بذلك إلى آل سعدون ما كانوا يتمنون الرجوع إليه، ومع هذا فأنه بسعي الدفتر دار مخلص أفندي لم يعد إلى المنتفق المواضع المفروزة. ويبين لي أن هذا الوالي تحرى له مخرجاً ليبقي مسحة مما كان قد فعله سلفه فوجده في تسمية الشيخ منصور (باشا) قائم مقام المنتفق مع منح الحكومة إياه رتبة (مدير الأصطبل العامر مع لقب بك) وقد سجلت سالنامة (تقويم سنوي) الحكومة الصادرة في الأستانة لسنة ١٢٧٦هـ (١٨٥٩م) أن الشيخ منصور بك (باشا) هو قائم مقام للواء المنتفق وأنه من أصحاب هذه الرتبة وهذا اللقب وأن مركز اللواء هو سوق الشيوخ.
ويظهر لي أن المنتفق قد استاءوا من هذا التطور فأن قائلهم الحادي يقول:
يا أبو علي الموردة ... أميرنا صاير مدير
وإذا مثلنا بين أعيننا المنتفق فعرفنا أنهم جميعهم عشائر وعمائر هان علينا أن نسلم أنهم
كانوا يجهلون وجود إدارة تصلح لشؤونهم غير إدارة المشيخة التي
стр. 2263
ألفوها منذ نعومة الأظفار أرثا عن الآباء والأجداد وأنهم كانوا مستسلمين رضاء وطوعاً للبقاء على ما وضعه أسلافهم فلا يخامر بالهم تغيير ما أعتادوه وأن نقم بعضهم أو أغلبهم أحياناً على الشيخ في تصرفه في شؤونهم وحالتهم تنبئ باحتفاظهم بكثير من العوائد والأخلاق القديمة التي لم تفعل فيها الأيام شيئاً يذكر.
وفي سنة ١٢٧٧هـ (١٨٦٠م) في عهد الوالي توفيق باشا جرت المزايدة بين الراغبين في المشيخة الشيخ منصور بك (باشا) وبين الشيخ بندر الناصر الثامر فأسندت المشيخة إلى الأخير منهما في ٢٠ شوال لمدة ثلاث سنوات ببدل سنوي قدره ٤٩٠٠ كيس مع إفراز جديد من تلك الديار. وذلك المفرز هو أبو الخصيب وباب سليمان في أنحاء البصرة وشطرة العمارة، وغادر الشيخ بندر بغداد في ٢٨ من ذاك الشهر راكباً سفينة شراعية وطريقه على الكوت (كوت العماؤة ولا تقل كوت الأمارة) فالغراف ويظهر أن الشيخ بندر كان يسر بتسميته قائم مقام بدليل أن والدي كان كلما كاتبه عنون كتابه بما يلي:
(صاحب العزة قائم مقام المنتفق بندر بك)
ولما جاء محمد نامق باشا والياً للمرة الثانية ودخل بغداد في ٣ شوال سنة ١٢٧٨هـ (١٨٦١م) ارتأى أنه قد حان الوقت لإلغاء المشيخة فوافقه على ذلك الشيخ منصور بك (باشا) فأسند إليه الوالي وظيفة قائم مقام المنتفق على أن تدار شؤون اللواء أسوة ببقية الألوية وعين محاسباً للواء سليمان فائق بك فقد إليه. وكان تعيين قائم مقام يوم الخميس سلخ جمادي الأولى سنة ١٢٨٠ (١٨٦٣م) وهو يومئذ في بغداد ومعه أخوه (الشيخ) ناصر (باشا) والشيخ بندر الذي ترفي في اليوم التالي بالحمى فدفن في مقبرة الشيخ عمر السهروردي.
وبعد أن شخص قائم المقام منصور بك (باشا) إلى المنتفق عارض (الشيخ) ناصر (باشا) في الأمر في تلك الديار مما أدى بسليمان فائق بك إلى أن يغادرها فاراً
стр. 2264
منها وكان قد أقام في سوق الشيوخ نحو شهرين فصمم نامق باشا على أن يستولي على تلك الأنحاء عنوة غير أن برقية وافته من الأستانة تأمره بأن يجهز الفيلق وينتظر الأمر لمهمة. حالت دون تحقيق ما كان قد عزم عليه. فأضطر إلى التساهل فأسند المشيخة إلى الشيخ فهد (باشا)
العلي الثامر سنة ١٢٨٠هـ (١٨٦٣م) ودامت مشيخته إلى شعبان سنة ١٢٨٣هـ (١٨٦٦) فأسندت إلى الشيخ ناصر (باشا) بموجب شرطنامة باللغة العربية مؤرخة في أول أيلول سنة ١٢٨٢ أيلولية (١٣ أيلول ١٨٦٦م) مختومة بالختم الشخصي الخاص بدفتر دار أيالة بغداد
стр. 2265
(عبد النافع عفت) وفي وسطها الجملة التركية (موجبنجه دستور العمل طوتلمق) وهي مكتوبة بخط ديواني مؤرخة في ٣ شعبان سنة ١٢٨٣ (١٨٦٦م) مع اشارة وتوقيع خاصين بالمشير نامق باشا والي بغداد. ومفاد الجملة: (لتتخذ (الشرطنامة) دستور للعمل) أي ليعمل بها.
ومضمون الشرطنامة أنه لما كانت مدة (التزام مقاطعات ديرة المنتفق) قد انتهت وجب وضعها في المزايدة بعد إفراز بعض المقاطعات المجاورة للبصرة فقرر المجلس الكبير بحضور حضرة المشيرية بإفراز المقاطعات المسماة: الفياضية (الفياضي) والعامية ويوسفان وكوت الفرنجي وكباس (الكباسي) الكبير وكباس (الكباسي) الصغير وجزيرة العين وريان وجبارات وكيبان (بكاف عربية) وباغات الصفارية مع توابعها ولواحقها بحدودها المعلومة) ووافق هذا
стр. 2266
المجلس على حط وتنزيل بدلاتها السنوية البالغة ٦١٥، ٢٢٥ غرشاً من بدل السنة ١٢٨١ وهو ٣١٦٦٠٦٦ فوضعت مقاطعات ديرة المنتفق في المزايدة مع استثناء تلك المقاطعات التي شرط إفرازها وضم ١٧٤٠٨٢٥ غرشاً على الباقي من المطروح منه (شيخ مشايخ المنتفق صاحب (كذا) النجابة الشيخ ناصر (باشا) آل سعدون) وبعد انقطاع الرغبات أضيف على المجموع ٤٧٢٠٨ غروش وكسر عن رسم خرجباب والدلالية فبلغ البدل السنوي ٤٣٣٨٨٧٥ غرشاً وبنتيجة الحساب بلغ بدل السنوات الثلاث التي تبتدئ من أول أيلول سنة ١٢٨٢ أيلولية (١٨٦٦م) وتنتهي في غاية آب سنة ١٢٨٥ (١٨٦٩م) ١٣٠١٦٦٢٥ غرشاً وقد حول المبلغ في الشرطنامة أيضاً إلى أكياس فبلغ عددها ٢٦٠٣٣ كيساً و١٢٥ غرشاً وأحيلت (مقاطعات ديرة المنتفق) بالأكياس المذكورة إلى الشيخ ناصر (باشا) بكفالة راشد آل سعدون وظاهر آل سعدون على أن يدفع المبلغ إلى الخزينة في بغداد بتقاسيط معلومة وفوض الشيخ في التصرف في (جميع عائدات وواردات ورسومات عشائر المنتفق على المعتاد الجاري سابقاً. وشرط عليه أنه (إذا أحدث رسماً جديداً نضلة عن الرسوم المتعاملة الجارية) تسأله الحكومة إعادة ما أخذه
على هذه الصورة لأصحابه، وإذا تداخل بدل التزام سنة في سنة أخرى فالحكومة مخيرة في فسخ الالتزام أو في مقاضاة الفائض وفقاً للنظام، وأعطى الشيخ هذه الشرطنامة لقاء سند حوى تعهده بمال والشروط وبذيله كفالة الكفيلين وبعد وقوع هذا الالتزام بمدة وجيزة منحت الحكومة الشيخ ناصر (باشا) رتبة أمير الأمراء. وفي تلك الأثناء منحت أيضاً الشيخ فهد (باشا) مثل هذه الرتبة.
يعقوب نعوم سركيس
стр. 2267
كتب في خزائن إيران
في ديار إيران خزائن كتب عديدة منها ما هي للخواص ومنها ما هي للمدن وليس لهذه المصنفات الجليلة فهارس مطبوعة كما هو الأمر في ديار الإفرنج. وهو مما ينقص في بلادنا الشرقية؛ اللهم إلاَّ ربوع مصر فأن أهلها يضارعون الغربيين في جميع أعمالهم وقد وضعوا لخزائنهم العامة فهارس جليلة مطولة تطلع الغريب على ما في تلك الدور من الدفائن العلمية - وكذلك قل عن الترك وأن لم يصلوا في هذا الموضوع إلى درجة المصريين أو الغربيين.
أما الشرق الأدنى كسورية وفلسطين والعراق وديار إيران فأن الفهارس العامة لا وجود لها.
وقد طلبنا إلى صديقنا العلامة والشيخ المصلح أبي عبد الله الزنجاني أحد أعلام مدينة زنجان، أن يذكر للقراء بعض ما يعرف من أسماء كتب تلك الخزائن. فكتب إلينا المقال الآتي، ونشكره عليه ونستزيده منه ولا سيما
стр. 2268
نتلمس منه أن يذكر لنا ما يعرف من أسماء كتب التاريخ والشعر الجاهلي وكتب اللغة والبلدان والعلوم والرياضية، خدمة لأبناء العصر ونحن لا نشك في أجابته لطلبنا.
(لغة العرب)
أ - في دار الكتب الناصرية
١ - تاريخ مدينة قم. ترجم من العربية إلى الفارسية وهو موجود في خزانة كتبنا، ورأيت منه نسخة في قم.
٢ - الآثار الباقية لأبي ريحان البيروني مجلد فيه ملحقات لم تطبع في أوربة.
٣ - تذكرة هفت أقليم، لمحمد أمين الرازي في أحوال شعراء الفرس، نسخته عزيزة نادرة جداً.
٤ - تذكرة نصرة في شعراء الفرس.
٥ - تذكرة أنجمن للكروسي.
٦ - تاريخ أكبر شاهي ٤ مجلدات.
٧ - تاج المآثر للبسطامي، في أحوال أيبك من خسروانية الهند.
٨ - تهذيب اللغة ٥ مجلدات.
٩ - شرح قاضي زاده، بخط الشيخ بهاء الدين العاملي الشهير.
١٠ - تحرير المجسطي منه ٥ نسخ خطية جليلة.
١١ - ثمانية شروح لنهج البلاغة، منها أربعة غير مطبوعة.
١٢ - تفسير شاهي.
١٣ - جملة من تفسير الكلزري.
١٤ - تفسير الملا محمد باقر.
١٥ - تفسير الملا محمد رضا.
وفيها كثير من الكتب الرياضية الجليلة القديمة، والكتب الخطية، والرسائل المتفرقة.
ب - دار الكتب في المدرسة المرورية في طهران
١ - نسخة جيدة من مقاييس اللغة لأحمد بن فارس
٢ - مجلد من قلائد العقيان للفتح بن خاقلن
стр. 2269
٣ - سعد السعود لأبن طاوس، ومنه نسخة خطية في خزانة كتبي الشخصية ونشرت في وصف هذا الكتاب مقالة في الزهراء في سنتها الثالثة في جزئها الثاني من ص ١٢٥ إلى ١٣٦ وفي ضمنها ذكر عدة كتب من نفائس الآثار فات ذكر بعضها صاحب الفهرست (ابن الندين) وفيها فوائد فراجعوها ثم.
٤ - رجال الشيخ ياسين.
٥ - جملة من أحوال الدنابلة.
وفيها كثير من كتب الفقه وأصول الفقه ورسائل متفرقة.
ج - دار الكتب الملكية الشخصية
١ - مجموعة رشيدي لرشيد الدين الطبيب وهو أثر نفيس جليل بديع
٢ - تاريخ رياض الجنة للزبزري في بلدة خوي
٣ - ديوان أبي نواس بخط ياقوت
٤ - تاريخ هراة
٥ - تذكرة شعراء الفرس
٦ - تذكرة الشيخ صفي لأبن البزار وهو أثر نفيس
٧ - تاريخ الحافظ أيرو الشافعي
٨ - مجلد من المحيط للصاحب بن عباد
٩ - دستور الوزراء
١٠ - مرآة الأحوال
١١ - نسخة من تاريخ هفت إقليم
١٢ - تذكرة الشعراء المعاصرين لفتحعليشاه (لفتح علي شاه) القاجاري
١٣ - تاريخ طلوع القاجارية
١٤ - تاريخ العضدي
١٥ - تذكرة دل كشا
١٦ - مجلد من معجم الأدباء لياقوت بخط قديم
١٧ - شرح حالات الأمام زاده عبد الله وأبيه
د - دار الكتب في مجلس النواب (البرلمان)
١ - أنوار الملكوت للعلامة الحلي بتاريخ ٧٩٣ ومنه نسخة في خزانة كتبنا
٢ - مصقل الصفا للسيد أحمد زين العابدين الأنصاري
٣ - أنموذج إبراهيمي لميرزا إبراهيم الهمذاني
٤ - تحفة الأئمة لملا فتح الله الشهر ستاني.
هـ - دار كتب مدرسة الصدر الأعظم
١ - الطراز للسيد علي خان وفيه زيادات على النسخ الموجودة في النجف والكاظمية.
زنجان (إيران): أبو عبد الله الزنجاني
стр. 2270
فَوائِد لُغَوِيَّةُ
الشعري غير السكروتة
كتب إلينا أحد الأفاضل في حيدر آباد (الهند) يقول: قرأت في مجلة المرشد البغدادية (١: ٣١٢) سؤالاً أجاب عليه أمام أئمة العلماء في الشرق السيد هبة الدين الشهر ستاني ما هذا نصهما:
(س٥٥. هل السكروتة ما يسمونها (بالستكروزة) من الدودة أم من نبات، وهل يحرم لبسها كالحرير للرجال أم لا؟
بيروت: عبد الحفيظ إبراهيم اللاذقي
ج. أن القطعة المرسلة طي الكتاب باسم (الستكروزة) هي من جنس ما نسميه في العراق باسم (الشعري) بفتح الشين المعجمة بعدها عين مهملة ساكنة ثم راء مهملة مكسورة تليها الياء الساكنة. وقد ثبت عندنا بشهادة الثقات من أهل الخبرة أن هذا النسيج معلوم الحال وليس مشكوكاً، ومادته نباتية غير حيوانية أي ليست من مقولة الحرير ولا من دودة القز؛ وإنما هي ألياف شجر يسمى (الجلجل) ويسمى (الكنف) في جيلان بإيران، حيث يزرع بها ويصنع من جيده
стр. 2271
الملابس ومن رديه الحبال، وتكثر زراعته في الهند ويسمونه (السي) فبناء على ما ذكر لاباس على أحد في لبسه على الإطلاق. ويمتحن الشعري بإحراق شيء منه فأنه يختلف عن محروق الحرير في رائحته ورماده. آه)
فالان أحب أن أعرف: ١ - ما هذه اللفظة السكروزة التي سماها بعد ذلك ستكروزة ٢ - وهل هما فصيحتان ٣ - وفي أي معجم نراهما ٤ - وهل هما عربيتان؟ ٥ - وما هو الشعري ٦ - وكيف تضبط اللفظة ٧ - وهل الشعري والستكروزة هما شيء واحد؟ ٨ - وما معنى قوله (من مقولة الحرير) ٩ - وهل الشعري هو الجلجل المسمى ب (الكنف) في جيلان والمسمى (السي) في الهند؟
فالرجاء الجواب عن كل هذه الأسئلة. وأشكر لكم سلفاً.
قلنا: السكروتة تصحيف قبيح لكلمة الستكروتة (بكسر السين وفتح التاء وسكون الكاف وضم الراء يليها واو ساكنة ثم تاه مثناة من فوق وفي الآخر هاء) وهي كلمة أعجمية حديثة مصحفة تصحيفاً شنيعاً أيضاً وأول من مسخها بهذه الصورة القبيحة عوام المصريين وهي محولة عن الفرنجية وهي من الإيطالية ومعناهما الحرير غير المهيأ أو القز. والنسيج المذكور يتخذ من الحرير الفج (أي غير مشغول) وقد يكون من الحرير المشغول وهو لين المس ناعمة براق اللون وقد يقلد فيتخذ من غير الحرير، إلاَّ أن ظاهرة يبقى ناعم المس لماعاً صقيلاً. فهذا هو المسمى عند المصريين وعند الإفرنج بالستكروتة، ولما كانت هذه اللفظة من الأعجميات الحديثة الدخول في لغتنا فأنك لا تجدها في معجم من المعاجم المعروفة، بل لا تجدها في المعاجم الفرنجية الحديثة فمعناها إذا القز أو الحرير الفج.
أما الشعري فضبطها كما ذكر العلامة الشهرستاني إلاَّ أن الياء في الأخر مشددة والمراد بالشعري عندنا العراقيين نسيج يتخذ من دود القز غير المؤذي أو دود القز الوحشي ويسمى بالفرنسية وكان سلفنا يسميه (المصقول) لأنه صقيل وكانوا يلبسونه في عهد العباسيين في أيام الصيف كما نلبسه نحن في مثل ذاك الفصل، وعليه قول الشيخ الرئيس ابن سينا في أرجوزته الطبية:
стр. 2272
الحر في الحرير والأقطان ... والبرد في المصقول والكتان
فأنت ترى من هذا أن الستكروتة غير الشعري أن أردت التحقيق والتدقيق وهو كذلك أن أردت التساهل والتسامح في الكلمة الإفرنجية على ما ذكرناه لك.
وأما قول العلامة الشهرستاني (من مقولة الحرير) فمعناه من جنس الحرير لكننا نجد هذه اللفظة العربية بهذا المعنى في ما وصلت إليه أيدينا من الكتب على اختلاف ضروبها.
وأتضح لك بعد هذا أن الشعري ليس بالجلجل لأننا نفهم بهذه الكلمة في العراق ما يسميه علماء النبات باسم ولا صلة له بالشعري ولا بالحرير ولا بالستكروتة.
أما (الكنف) فهي مأخوذة عن الفرنجية المأخوذة من العربية (خنيف) (ل. ع ٤: ٤٧) للكتان الرديء الذي يسميه عوام العراقيين جنفاص وما جنفاص إلاَّ الكلمة العربية المتفرنجة فعادت إلينا بعد أن صفحت ويسميه الأقدمون سلفنا (الخيش). (ل. ع ٤٧: ٤)
بقي علينا لفظة (السي) الهندية فأننا بحثنا عنها في المعاجم الهندية التي في أيدينا فلم نجد
لها ذكراً، ولا نعلم مكانها من الصحة والضبط والمعنى. إلاَّ أننا نعلم أن الهنود يتخذون ثياباً لهم من مادة نبات اسمه عندهم جوتة (وزان فوطة) واسمه العلمي
أما من جهة تحريم لبسه وتحليله فراجع إلى علماء الدين الحنيف.
هذا الذي تحققناه ولعل الخطأ في كلامنا والصواب في مقال العلامة الشهرستاني الجليل الذي نقدر علمه كل قدر.
الصلص وتركيبه
طلب إلينا الأديب ر. ب. أن نعيد في هذهٍ المجلة ما نشر في المشرق (٧٩٨: ٢٤) وهو مما يتعلق بهذا البحث لنجيبه على ما عن له فيه وها نحن أولاً نلبي طلبه وهذا نص ما جاء في المجلة المذكورة.
(الصلص وتركيبه) لم نجد ذكراً للصلص في ما لدينا من المعاجم العربية
стр. 2273
وقد ورد ذكر الكلمة في طبقات الأطباء لأبن أبي اصيبعة (١٢٧: ٢) ويظهر من وصفه لتركيبها (كذا) إنها ما يدعوه العامة بالصلصة من الإيطالية فدونك ما كتبه ابن أبي اصيبعة في ترجمة الطبيب النصراني رشيد الدين أبي حليقة قال يذكر بعض حكايات مع الملك الكامل ابن الملك العادل الأيوبي صاحب مصر:
(ومن حكاياته أنه طلب منه يوماً أن يركب له (صلصاً) يأكل به اليخني في الأسفار، واقترح عليه أن يكون مقوياً للمعدة منبهاً للشهوة وهو مع ذلك ملين للطبع؛ فركب له (صلصاً) هذه صفته: يؤخذ من المقدونس جزء ومن الريحان الترنجاني وقلوب الأترج الغضة المخلاة بالماء والملح أياما: ثم بالماء الحلو أخيراً من كل واحد نصف جزء يدق في جرن الفقاعي كل منهم بمفرده حتى يصير مثل المرهم. ثم يخلط الجميع في الجرن المذكور ويعصر عليه الليمون الأخضر المتقى ويذر عليه من الملح الأندراني مقدار ما يطببه ثم يرفع في مسللات صغار كل واحدة منها مقدار ما يقدم على المائدة لأنها إذا نفعت تكرجت وتختم تلك الأواني بالزيت الطيب وترفع. فلما استعمله السلطان حصلت له منه المقاصد المطلوبة وأثنى عليه ثناء كثيراً وكان مسافراً إلى بلاد الروم فقال للحكيم المذكور
هذا الصلص يدوم مدة طويلة؟ فقال له: لا. فقال: ما يقيم أشهراً فقال: نعم فقال: تعمل لي منه رائباً في كل شهر ما يكفيني في مدة ذلك الشهر وتسيره لي في رأس كل هلال. فلم يزل الحكيم المذكور يجدد ذلك الصلص في
стр. 2274
كل شهر ويسيره له إلى دربندات الروم وهو يلازم استعماله في الطريق وأثنى عليه ثناء كثيراً. آه
قال الأديب: كيف تضبط الصلص وقد جاءت في المشرق مضبوطة ثلاث مرات بفتح اللام ٢ - أصحيح أنها لم ترد في كتب اللغة ٣ - ألم ترد في كتب المولدين وكيف ضبطت فيها ٤ - ما معنى المسللات ٥ - هل في هذه النبذة ألفاظ مولدة غير ما أشير إليه في سؤالي؟
١ - الصلص كلمة أسبانية على ما قال دوزي. ودوزي في هذا البحث حجة أعظم من غيره، على أن الإيطالية لا تبين كثيراً عن الأسبانية. وعلى كل حال فهي بإسكان اللام، أن اعتبرنا أصلها إيطاليا أو أسبانيا؛ إذ هي ساكنة في كلتا اللغتين.
٢ - وقد وردت في معجم دوزي وهو الملحق بالمعاجم العربية في مادة ساس قال ما معناه: ساسة كلمة أسبانية الأصل بمعنى وقد ذكرها الأب بطرس القلعي في معجمه بهذا المعنى. اهـ. قلنا وقد ضبطها سكون اللام.
٣ - وقد وردت في كتب الولدين من أدبائنا: قال في مسالك الأبصار (١: ٣٨) وقد جمعها على أصلاص:
وصبت من أطايب الأصلاص ... حقائبنا مسدودة العفاص
قال الناشر في الحاشية عن الأصلاص: جمع صلصة (معربة عن اللاتينية والطليانية وعند الفرنسيين
قلنا: لو كان المفرد صلصة لما جمعت على أصلاص بل على صلصات. لا جرم أن المفرد هو صلص كما جاء في عيون الأنباء ولذلك جمعوها على أصلاص مثل فرخ وأفراخ. ونظن أن (حقائباً) هنا في غير محلها لأن الحقائب جمع حقيبة والحقيبة خريطة يعلقها المسافر في الرحل للزاد ونحوه. والمراد هنا قوارير واسعة
стр. 2275
الرأس يوضع فيها الصلص ليؤخذ منها بسهولة كما هي العادة المألوفة في قوارير الأصلاص ومثل هذه الآنية تسمى في العربية (الحواجل) ولهذا نظن أن الأصل كان (حواجلاً مسدودة العفاص). قال في اللسان: الحوجلة ما كان من القوارير شبه قوارير الذريرة وما كان واسع الرأس من صغارها شبه
السكرجات ونحوها. وليس في اللاتينية فلا ندري كيف قال حضرة الصديق أنها من اللاتينية.
٤ - المسللات الواردة في عيون الأنباء من خطأ الطبع على ما عندنا والصواب المسلكات جمع مسلكة بتشديد اللام المفتوحة يليها كاف مفتوحة وهي المصاية أي القارورة الصغيرة الدقيقة وهي مشتقة من قولهم رجل مسلك أي نحيف وكذلك الفرس (اللسان) وبالفرنسية
٥ - في هذه النبذة عدة ألفاظ مفيدة جديرة بالتدوين منها قوله: (اليخني) فهي كلمة قديمة وقد قال عنها في محيط: اليخنة طعام للمولدين من الخضر واللحم وهي من لحنة بالتركية ومعناها ملفوف. آه
قلنا. في هذه العبارة عدة أغلاط: الأول أن يخني تكتب بياء مشددة في الأخر وليس بالهاء. ثانياً ليست الكلمة تركية بل فارسية وهي (يخني) معنى ومبنى ومستعملة بهذا اللفظ والمعنى في العراق إلى عهدنا هذا. وقد وهم دوزي في نقله الكلمة بالوجهين أي بالهاء والياء. وما ذكر الكلمة بالهاء إلاَّ لأنه أخذها من محيط المحيط المشحون أغلاطاً. وأما في سائر الكتب التي نقل عنها فذكرت كلها يخني أي بياء في الآخر واليخني بالفرنسية
٦ - معنى قوله: (ملين للطبع): مسهل للبطن قليلاً وبالفرنسية
٧ - (الريحان الترنجاني) هو المسمى بالعربية الفارسية الأصل بادرنجبوية ونحن أهل بغداد نسميه (بلنكو) وبالفرنسية مليس
٨ - معنى (تكرجت) قطنت في لغتنا العامية البغدادية والتكرج يكون في الخبز كما يكون في غيره وبالفرنسية
٩ - معنى (ترفع) تحفظ إلى حين الاحتياج إليها. والكلمة معروفة بهذا المعنى في لغتنا العراقية وبالفرنسية
١٠ - (الرائب) المذكور هنا لا يراد به اللبن الرائب بل السائل من الأشياء أي غير الجامد والخائر منها وبالفرنسية
стр. 2276
١١ - (سيرة إلى فلان) معناه أرسل به إليه مع أحد.
هذا ما بدا لنا ولعلنا في كل ذلك مخطئون. وليت أحداً يظهر لنا مواطن الضعف والوهم!
كند وكنداكر
قال في محيط المحيط: الكند (وزان قفل) الشرس، الشديد. فارسي اهـ قلنا: ليس في الفارسية حرف بهذا المعنى. واللفظة لم يذكرها إلاَّ فريتغ في معجمه، وقال عنها وردت بمعنى أي شجاع قوي. ولم يقل شرس. والكلمة أندلسية الأصل (أي إسبانية) وهي ومعناها القومس أو الأمير أو كما نقول اليوم (الكونت) وبالفرنسية فكم من غلط في هذه اللفظة الواحدة! سوء معنى وسوء نقل وسوء أصل!
وقال صاحب محيط المحيط بعد ذلك بصفحة: الكنداكر (وضبطها بضم الكاف وإسكان النون بعدها دال مهملة يليها ألف يخلفها كاف وفي الآخر راء): الشجاع، الجسور، فارسية. آه
قلنا: وهذه أيضاً غير فارسية بل هي مركبة من الأسبانية كند أو الفرنسية ومن عكاء المعروفة عند الإفرنج باسم ومعنى الكلمتين قومس عكاء وبالفرنسية وهو لقب هنري الشاب أو وهو ملك القدس بعد ذلك وعرفه مؤرخو العرب بأسماء مختلفة منها: كنداكرا (بألف في الآخر لا كنداكر كما قال البستاني ولم ينسب قوله: فهو منقول عن فريتغ الذي قال عنها ما قال عن (كند) وفسره صاحب محيط المحيط تفسيرين مختلفين فخطأ بذلك نفسه بنفسه.
ومن أسمائه عند العرب الكندهري (راجع تاريخ أبي الفداء) ومها: الكندكري (أي أنهم صحفوا الهاء كافا كما في روايات نسخ أبي الفداء)
стр. 2277
إلى غير ذلك من الأسماء وذلك أن هذا الأمير أبلى بلاء حسناً في واقعة عكاء فلما انتهت لقب بأمير عكاء وبالفرنجية كنداكرا أو كنداكري وكان مثالاً للشجاعة والبسالة فنكر بعضهم اسمه حتى أطلقوها على كل من يشبه الكند هنري بصدق بلائه.
وقد ذكر دوزي أنه لم يعرف رجلاً باسم (اكرا) ولم يفهم منها المراد فإذا عرفت تعليلنا صححت رواية محيط المحيط وفريتغ ودوزي ومن نقل عنهم.
أما صاحب أقرب الموارد فأنه زاد الطين بلة إذ نقل عبارة محيط المحيط في الموضعين وقال في كل منهما: نقله فريتغ عن بعض كتب العرب. آه
فأنظر حرسك الله ما يفعل بنا بعض أصحاب كتب اللغة: وكيف يجب علينا أن نتقي شر سوء النقل. وهو الهادي.
موسيقي مذكر لا مؤنث وبآخره ياء لا ألف
يظن أغلب الكتاب أن الموسيقي لفظة مؤنثة ولهذا قال الكاتب أسعد خليل داغر في كتابه (تذكرة الكاتب) ما هذا نصه: (ويقولون: (نادي الموسيقى الشرقي) ومعلوم أن كلمة (الشرقي) في هذا التركيب ليست وصفاً للنادي بل للموسيقي وهي مؤنث. فالصواب إذا أن يقال: (نادي الموسيقى الشرقية) والرجاء إن حضرات رئيس هذا النادي الكريم وأعضائه يقبلون هذه الملاحظة المقدمة بملء الإخلاص ويبادرون إلى إصلاح هذا الخطأ) آه
قلنا: والخطأ من حضرة المخطئ نفسه، لأن آخر الكلمة ياء مشددة وليس الفاء مقصورة كما جاءت في محيط المحيط وكما ينطق بها العوام فهي مثل الأرثماطيقي قال في مفاتيح العلوم ص٢٣٦ الموسيقي (معناه) (ولم يقل معناها) تأليف الألحان وفي تاريخ الحكماء لأبن القفطي ص٨٤: والموسيقي (الذي هو) معرفة النغم وكذا في كشف الظنون.
أما إن آخره ياء فواضح من قول صاحب الأغاني في أبيات له مكسورة الآخر.
ناي دقيق ناعم قرنت به ... نغم مؤلفة من الموسيقي
(راجع الجزء الأول من الأغاني طبع دار الكتب المصرية ص٢٧ من المصدر)
فأملنا في رئيس النادي أن يبقي القول الصحيح على صحته فيكون العنوان كما كان سابقاً أي (نادي الموسيقى الشرقي) وهي الرواية الفصحى.
стр. 2278
باب المُكاتبة والمذاكرة
نقد قصة مها
سيدي صاحب مجلة لغة العرب الغراء:
تحية واحتراماً. أما بعد فأشكر لكم تشريفي بالنظر في قصة (مها) ونقدها بواسع علمكم في مجلتكم اللغوية الفريدة التي تعد بحق من مفاخر النهضة اللغوية العصرية، كما أشكر لكم شجاعتكم الأدبية الشريفة الجديرة بأن يؤتم بها، ولا غرو ففضيلتكم أمام اللغة الأسبق في هذا العصر. والقليل الذي تعرفونه عني يغنيكم عن تأكيدي بأني من يرتاح إلى نقدكم أوفى ارتياح لأنه النقد المؤسس على النزاهة والغيرة اللغوية والرغبة في بلوغ الكمال المستطاع. وثقتي هذه برجاحة رأيكم وشرف قصدكم هي التي تدفعني وستدفعني للتعليق على كتاباتكم الحاضرة والمستقبلة لإغراض ثلاثة: أولها زيادة الاستفادة وتبادل الآراء وثانيها تبرير (؟) حسن ظنكم بشخصي الضعيف في المواقف التي يتبادر إلى ذهنكم فيها أني قصرت عن عجلة أو إهمال أو غير ذلك من موجبات التقصير، وثالثها تنشيط حركة النقد التي يتهارب منها معظم الأدباء حتى أصبح النقد الأدبي في العلم العربي أقرب إلى الهزل من الجد (؟) لجنوحه أما إلى المجاملة المرذولة وأما إلى التحامل البغيض مما لا يجدي الأدب أقل جدوى.
إن عنايتكم بنقد هذه القصة لمما يشجع مثلي الذي ينزع إلى خدمة القصص الشعري بغض النظر عن موضوع القصة ذاتها، وأملي أن تسمح الصحة والعمر بأداء بعض هذا الواجب الذي طال على شعراء العربية إغفاله. وما أشك في أن غيري من محبي الشعر القصصي الساعين لنهضته وإعزازه سيشاركونني في هذا التقديم لغيرتكم الأدبية السمحة.
أشرتم إلى أغلاط طبع كثيرة في ضبط الألفاظ وذكرتم مثلين لذلك،
стр. 2279
والواقع أن هذه ليست من أغلاط الطبع (لا سيما والقصة مطبوعة بعناية وافية) وإنما هي طريقة الشكل المصرية التي ترمي إلى مراعاة الأعراب أكثر من مراعاة النطق خصوصاً وهمزات الوصل مفروض عدم النطق بها، وأشرتم إلى خطئي في قولي (عادلة القوام) على اعتبار أن المعنى المقصود (معتدلة القوام)، ولكن هذا غير مقصود مني إلاَّ تلميحاً بينما المقصود
معنى شعري أدق، كثير الورود في الشعر الغنائي المصري: وهو أن قوامها بار بنظرات عاشقيها ولولا شيوع هذا التعبير في مصر لشرحته. وقد سبق إلى ذلك الشاعر ابن نباتة السعدي بقوله:
أمير جمال والملاح جنوده ... يجوز علينا قده وهو عادل
وتفضل يا سيدي الأستاذ بقبول احترامي الوافر لكم وإعجابي بفضلكم وشكراني لعطفكم.
الإسكندرية ٢٢ فبرير ١٩٢٧
المخلص: أحمد زكي أبو شادي
(لغة العرب) كل من وقف على قصائد نابغة الشعر العصري القصصي المدرجة في هذه المجلة وفي سائر ما نشر للأستاذ في كتب قائمة بنفسها أو في أشهر المجلات المصرية والسورية والعراقية وغيرها يشهد أن البرود التي توشيها أنامل صديقنا العبقري لا تعارض بشيء مما ينظمه الغير، دع عنك ما هناك من التدفق والسلاسة في التعبير عن الأفكار وتنسيق الصور بأبهى الألوان وأزهاها. إننا نستزيد شاعر العصر من هذه الحلل المتباينة الأصباغ ونشكره باسم جميع الأدباء والشعراء المنتشرين في الأصقاع العربية اللسان على اتخاذ هذا الطرز الجديد في تصوير المعاني إلاَّ أننا نطلب إليه أن لا يجنح إلى الضرائر الشعرية إلاَّ في الندرة وأن كان ما يلجأ إليه هو القليل النزر.
ولقد أفادنا الصديق عن أمر كنا نجهله وهو استعمال كلمة (العادل) بالمعنى الذي أشار إليه. وما علينا إلاَّ أن نحرص على تقييدها في كتبنا إذ كنا نجهل وجودها.
ونحن نشاركه في استعمال الألفاظ المولدة إذا شاعت بمعنى لم يكن يعرفه الأقدمون؛ ولا سيما لأن الاستعمال هو أحسن دليل ليملي على الشاعر ما يريد أن يبوح به.
стр. 2280
أسئلةٌ وأجوبةٌ
١ - كيف تصغر حيوان؟
٢ - أيقال في تصغير ليفة (لويفة) (كحذيفة) أم (لييفة) بياءين يسبقهما لام مكسورة. وأيهما أصح؟ أو أيها أفضل؟ وهل كلاهما جائز؟
٣ - ما ترجمة هذه الألفاظ الفرنسية:
أ - ب - ج - د - في مثل قولك هـ - و - ز - ح - ط - ي - ك - ل - م - ن - س -
دمشق: م. خ
والمنيا (مصر) س. أ
١ - يصغر على حييوين بضم الحاء (ويجوز كسرها على لغة) وفتح الياء الأولى وإسكان الثانية بعدها واو مكسورة يليها ياء ساكنة ثم نون ولا يجوز وجه ثالث إلاَّ على لغة قبيحة ذكرها الكوفيون (راجع شئ في تاج العروس)
٢ - يقلل في تصغير ليفة: لييفة. على ما ذكرناه في تصغير حيوان ولا يجوز لويفة لأن اللام الثانية أصلية غير مقلوبة عن واو إلاَّ على لغة قبيحة ذكرها الكوفيون. ولييفة بضم الأول أفصح وأصح من لييفة بكسره وهذه أفصح من لويفة التي هي أقبح اللغات وأبعدها عن الفصاحة.
٣ - أ - مبضوع وهو مشتق من بضع الشيء أي شقه. قلنا: ولا سيما إذا شقه بالمبضع وهو من أدوات الجراحين فيكون معنى المبضوع الذي أجرى الطبيب أو الجارح مبضعه على أعضائه وهو المعنى المطلوب.
ب - تقويم الأعضاء وهو التثقيف أيضاً وعند القرينة تحذف كلمة أعضاء
следующие страницы →