← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

١١ - (سيرة إلى فلان) معناه أرسل به إليه مع أحد. هذا ما بدا لنا ولعلنا في كل ذلك مخطئون. وليت أحداً يظهر لنا مواطن الضعف والوهم! كند وكنداكر قال في محيط المحيط: الكند (وزان قفل) الشرس، الشديد. فارسي اهـ قلنا: ليس في الفارسية حرف بهذا المعنى. واللفظة لم يذكرها إلاَّ فريتغ في معجمه، وقال عنها وردت بمعنى أي شجاع قوي. ولم يقل شرس. والكلمة أندلسية الأصل (أي إسبانية) وهي ومعناها القومس أو الأمير أو كما نقول اليوم (الكونت) وبالفرنسية فكم من غلط في هذه اللفظة الواحدة! سوء معنى وسوء نقل وسوء أصل! وقال صاحب محيط المحيط بعد ذلك بصفحة: الكنداكر (وضبطها بضم الكاف وإسكان النون بعدها دال مهملة يليها ألف يخلفها كاف وفي الآخر راء): الشجاع، الجسور، فارسية. آه قلنا: وهذه أيضاً غير فارسية بل هي مركبة من الأسبانية كند أو الفرنسية ومن عكاء المعروفة عند الإفرنج باسم ومعنى الكلمتين قومس عكاء وبالفرنسية وهو لقب هنري الشاب أو وهو ملك القدس بعد ذلك وعرفه مؤرخو العرب بأسماء مختلفة منها: كنداكرا (بألف في الآخر لا كنداكر كما قال البستاني ولم ينسب قوله: فهو منقول عن فريتغ الذي قال عنها ما قال عن (كند) وفسره صاحب محيط المحيط تفسيرين مختلفين فخطأ بذلك نفسه بنفسه. ومن أسمائه عند العرب الكندهري (راجع تاريخ أبي الفداء) ومها: الكندكري (أي أنهم صحفوا الهاء كافا كما في روايات نسخ أبي الفداء)

стр. 2277

إلى غير ذلك من الأسماء وذلك أن هذا الأمير أبلى بلاء حسناً في واقعة عكاء فلما انتهت لقب بأمير عكاء وبالفرنجية كنداكرا أو كنداكري وكان مثالاً للشجاعة والبسالة فنكر بعضهم اسمه حتى أطلقوها على كل من يشبه الكند هنري بصدق بلائه. وقد ذكر دوزي أنه لم يعرف رجلاً باسم (اكرا) ولم يفهم منها المراد فإذا عرفت تعليلنا صححت رواية محيط المحيط وفريتغ ودوزي ومن نقل عنهم. أما صاحب أقرب الموارد فأنه زاد الطين بلة إذ نقل عبارة محيط المحيط في الموضعين وقال في كل منهما: نقله فريتغ عن بعض كتب العرب. آه فأنظر حرسك الله ما يفعل بنا بعض أصحاب كتب اللغة: وكيف يجب علينا أن نتقي شر سوء النقل. وهو الهادي. موسيقي مذكر لا مؤنث وبآخره ياء لا ألف يظن أغلب الكتاب أن الموسيقي لفظة مؤنثة ولهذا قال الكاتب أسعد خليل داغر في كتابه (تذكرة الكاتب) ما هذا نصه: (ويقولون: (نادي الموسيقى الشرقي) ومعلوم أن كلمة (الشرقي) في هذا التركيب ليست وصفاً للنادي بل للموسيقي وهي مؤنث. فالصواب إذا أن يقال: (نادي الموسيقى الشرقية) والرجاء إن حضرات رئيس هذا النادي الكريم وأعضائه يقبلون هذه الملاحظة المقدمة بملء الإخلاص ويبادرون إلى إصلاح هذا الخطأ) آه قلنا: والخطأ من حضرة المخطئ نفسه، لأن آخر الكلمة ياء مشددة وليس الفاء مقصورة كما جاءت في محيط المحيط وكما ينطق بها العوام فهي مثل الأرثماطيقي قال في مفاتيح العلوم ص٢٣٦ الموسيقي (معناه) (ولم يقل معناها) تأليف الألحان وفي تاريخ الحكماء لأبن القفطي ص٨٤: والموسيقي (الذي هو) معرفة النغم وكذا في كشف الظنون. أما إن آخره ياء فواضح من قول صاحب الأغاني في أبيات له مكسورة الآخر. ناي دقيق ناعم قرنت به ... نغم مؤلفة من الموسيقي (راجع الجزء الأول من الأغاني طبع دار الكتب المصرية ص٢٧ من المصدر) فأملنا في رئيس النادي أن يبقي القول الصحيح على صحته فيكون العنوان كما كان سابقاً أي (نادي الموسيقى الشرقي) وهي الرواية الفصحى.

стр. 2278

باب المُكاتبة والمذاكرة نقد قصة مها سيدي صاحب مجلة لغة العرب الغراء: تحية واحتراماً. أما بعد فأشكر لكم تشريفي بالنظر في قصة (مها) ونقدها بواسع علمكم في مجلتكم اللغوية الفريدة التي تعد بحق من مفاخر النهضة اللغوية العصرية، كما أشكر لكم شجاعتكم الأدبية الشريفة الجديرة بأن يؤتم بها، ولا غرو ففضيلتكم أمام اللغة الأسبق في هذا العصر. والقليل الذي تعرفونه عني يغنيكم عن تأكيدي بأني من يرتاح إلى نقدكم أوفى ارتياح لأنه النقد المؤسس على النزاهة والغيرة اللغوية والرغبة في بلوغ الكمال المستطاع. وثقتي هذه برجاحة رأيكم وشرف قصدكم هي التي تدفعني وستدفعني للتعليق على كتاباتكم الحاضرة والمستقبلة لإغراض ثلاثة: أولها زيادة الاستفادة وتبادل الآراء وثانيها تبرير (؟) حسن ظنكم بشخصي الضعيف في المواقف التي يتبادر إلى ذهنكم فيها أني قصرت عن عجلة أو إهمال أو غير ذلك من موجبات التقصير، وثالثها تنشيط حركة النقد التي يتهارب منها معظم الأدباء حتى أصبح النقد الأدبي في العلم العربي أقرب إلى الهزل من الجد (؟) لجنوحه أما إلى المجاملة المرذولة وأما إلى التحامل البغيض مما لا يجدي الأدب أقل جدوى. إن عنايتكم بنقد هذه القصة لمما يشجع مثلي الذي ينزع إلى خدمة القصص الشعري بغض النظر عن موضوع القصة ذاتها، وأملي أن تسمح الصحة والعمر بأداء بعض هذا الواجب الذي طال على شعراء العربية إغفاله. وما أشك في أن غيري من محبي الشعر القصصي الساعين لنهضته وإعزازه سيشاركونني في هذا التقديم لغيرتكم الأدبية السمحة. أشرتم إلى أغلاط طبع كثيرة في ضبط الألفاظ وذكرتم مثلين لذلك،

стр. 2279

والواقع أن هذه ليست من أغلاط الطبع (لا سيما والقصة مطبوعة بعناية وافية) وإنما هي طريقة الشكل المصرية التي ترمي إلى مراعاة الأعراب أكثر من مراعاة النطق خصوصاً وهمزات الوصل مفروض عدم النطق بها، وأشرتم إلى خطئي في قولي (عادلة القوام) على اعتبار أن المعنى المقصود (معتدلة القوام)، ولكن هذا غير مقصود مني إلاَّ تلميحاً بينما المقصود معنى شعري أدق، كثير الورود في الشعر الغنائي المصري: وهو أن قوامها بار بنظرات عاشقيها ولولا شيوع هذا التعبير في مصر لشرحته. وقد سبق إلى ذلك الشاعر ابن نباتة السعدي بقوله: أمير جمال والملاح جنوده ... يجوز علينا قده وهو عادل وتفضل يا سيدي الأستاذ بقبول احترامي الوافر لكم وإعجابي بفضلكم وشكراني لعطفكم. الإسكندرية ٢٢ فبرير ١٩٢٧ المخلص: أحمد زكي أبو شادي (لغة العرب) كل من وقف على قصائد نابغة الشعر العصري القصصي المدرجة في هذه المجلة وفي سائر ما نشر للأستاذ في كتب قائمة بنفسها أو في أشهر المجلات المصرية والسورية والعراقية وغيرها يشهد أن البرود التي توشيها أنامل صديقنا العبقري لا تعارض بشيء مما ينظمه الغير، دع عنك ما هناك من التدفق والسلاسة في التعبير عن الأفكار وتنسيق الصور بأبهى الألوان وأزهاها. إننا نستزيد شاعر العصر من هذه الحلل المتباينة الأصباغ ونشكره باسم جميع الأدباء والشعراء المنتشرين في الأصقاع العربية اللسان على اتخاذ هذا الطرز الجديد في تصوير المعاني إلاَّ أننا نطلب إليه أن لا يجنح إلى الضرائر الشعرية إلاَّ في الندرة وأن كان ما يلجأ إليه هو القليل النزر. ولقد أفادنا الصديق عن أمر كنا نجهله وهو استعمال كلمة (العادل) بالمعنى الذي أشار إليه. وما علينا إلاَّ أن نحرص على تقييدها في كتبنا إذ كنا نجهل وجودها. ونحن نشاركه في استعمال الألفاظ المولدة إذا شاعت بمعنى لم يكن يعرفه الأقدمون؛ ولا سيما لأن الاستعمال هو أحسن دليل ليملي على الشاعر ما يريد أن يبوح به.

стр. 2280

أسئلةٌ وأجوبةٌ ١ - كيف تصغر حيوان؟ ٢ - أيقال في تصغير ليفة (لويفة) (كحذيفة) أم (لييفة) بياءين يسبقهما لام مكسورة. وأيهما أصح؟ أو أيها أفضل؟ وهل كلاهما جائز؟ ٣ - ما ترجمة هذه الألفاظ الفرنسية: أ - ب - ج - د - في مثل قولك هـ - و - ز - ح - ط - ي - ك - ل - م - ن - س - دمشق: م. خ والمنيا (مصر) س. أ ١ - يصغر على حييوين بضم الحاء (ويجوز كسرها على لغة) وفتح الياء الأولى وإسكان الثانية بعدها واو مكسورة يليها ياء ساكنة ثم نون ولا يجوز وجه ثالث إلاَّ على لغة قبيحة ذكرها الكوفيون (راجع شئ في تاج العروس) ٢ - يقلل في تصغير ليفة: لييفة. على ما ذكرناه في تصغير حيوان ولا يجوز لويفة لأن اللام الثانية أصلية غير مقلوبة عن واو إلاَّ على لغة قبيحة ذكرها الكوفيون. ولييفة بضم الأول أفصح وأصح من لييفة بكسره وهذه أفصح من لويفة التي هي أقبح اللغات وأبعدها عن الفصاحة. ٣ - أ - مبضوع وهو مشتق من بضع الشيء أي شقه. قلنا: ولا سيما إذا شقه بالمبضع وهو من أدوات الجراحين فيكون معنى المبضوع الذي أجرى الطبيب أو الجارح مبضعه على أعضائه وهو المعنى المطلوب. ب - تقويم الأعضاء وهو التثقيف أيضاً وعند القرينة تحذف كلمة أعضاء

стр. 2281

ج - مقوم أو مثقف (الأعضاء) د - جاء لها في العربية عدو ألفاظ مترادفة منها (الأرض) قال في التاج (وسبقه كثيرون من اللغويين إلى هذا التعبير): الخال برد معروف أرضه حمراء فيها خطوط سود. وقال المسعودي في مروج الذهب (٢: ٢٠١ من طبعة باريس): والصورة منسوجة بالذهب وأرض الثوب لازورد اهـ. والعراقيون يستعملون هذه اللفظة بهذا المعنى إلى يومنا هذا. وبعضهم يقول (أرضية) وهو غير قبيح وله وجه. ويقال لأرض الثوب (بساطه) أيضاً. وقد نقلنا عن أحد كتب الأقدمين هذه العبارة ونسينا أن نذكر في آخرها مأخذها وهي هذه: بساط الثوب: لونه الأكبر الرئيسي الذي تقوم عليه سائر الألوان وهو الذي يسميه بعضهم (أرضه) والعوام (أرضيته) ويقال أيضاً (ظهر الثوب) تقول أزهار بيضاء منثورة على بساط أخضر أو ظهر أزرق) فالظهر من مرادفاته أيضاً. ومن أسمائه (القرار) واللغة تؤيده وكذلك (الأصل) وكل هذه الألفاظ سائغة طيبة وهناك غيرها. هـ - تفاوت اللون: وأن كان هناك قرينة فلا حاجة إلى ذكر اللون. ويقال للإناث معجل (كمحسن) ومعجل (كمحدث) ومعجال (كمسفار) قال في اللسان بعد إيراد هذه الألفاظ من الإبل: التي تنتج قبل أن نستكمل الحول فيعيش ولدها، والولد معجل (كمصحف). قلنا: وقد يتوسع بها فتطلق على جميع الحيوانات. أما إذا كان لغير الإنتاج فيقال أبكر ومنه أبكر على الشيء إليه: أتاه بكرة ويقال باكره وبكر عليه وإليه (بالمجرد) وبكر (بوزن التفعيل) وأبتكر: ويقال بمعناه أيضاً عجل (بشد الجيم). وإذا كانت للنبات فيقال هرف (بتشديد الراء) قال في الأساس: هرفت النخلة عجلت أتاءها تهريفاً. ومنه قول أهل بغداد: (الهرف جرف) أي من جاء بالبواكير. جرف أموال الناس. اهـ قلت: وأهل بغداد يقولون إلى هذا العهد هرفت النخلة. والباكورة (هرفي) وهو أيضاً فصيح منسوب إلى الهرف: ز - أبكار وتعجيل وتهريف وهرف بموجب ما يراد منها من المعاني.

стр. 2282

ح - رضاعة (بشديد الضاد) وأسماء الآلة الواردة على فعالة أكثر من سائر الأوزان. والعامة تعرفها بهذا اللفظ أيضاً. ط - رسالة. وأسماء الكتب المصدرة بهذه اللفظة أكثر من أن تحصى وكلها تدل دلالة اللفظة الفرنسية. ي - ملحمة (على الفاعلية من الحم) أي مادة من شأنها أن تلحم ما تسدى من أجزاء الليف. وهي بالتأنيث بتقدير مادة. ك - مدمية وهي مادة تحول غيرها من المواد إلى دم. ل - مضرعة. والكلمة الإفرنجية مركبة من (أبي) أي على و (ثيلي) أي الضرع ومحصلها على الضرع. ويراد بها نسيج ناشئ من خلايا متجمعة فتكون طبقة أو عدة طبقات تقوم صفائح تغشي ما برز من ظاهر الأجسام أو من باطنها فكأن هذه المادة تنشئ ضروعاً. ثم أن الكلمتين (ثيلي) اليونانية و (ضرع) العربية واحدة في الأصل، وذلك أن اليونانيين ليس في حروفهم الضاد فيحولونها حرف آخر. وليس في لغتهم عين فيتلاعبون بها. وكلمة (رضع) العربية مبدلة من ضرع كأن معنى رضع مص الضرع فهي أذن ضرع في الأصل لا ر ضع. م - فارشة. وهي مادة مضرعة متقومة من طبقة خلايا منبطحة وترى في الأوعية والمصليات. وهذه الألفاظ العربية توقعك على المعاني وقوع العقاب على فريسته، فلا يختاط عليك معنى بمعنى. والإفرنج أنفسهم قد لا يهتدون إلى معرفة معنى كل لفظة من تلك الكلم أن لم يحسنوا اليونانية بخلاف هذه الحروف الضادية. فأنها تظفرك بالضالة نبها وبدون أن تنشدها. وهذا فضل لغتنا على سواها كما هو فضل التعريب الصادق على إدخال الأعجميات في لغتنا مع ما فيها من الضخامة والرطانة والغلظة والمنهجية. ن - مرهن من رهن (وزان مجمع) ويراد به أسم مكان يقرض فيه دراهم بربى على رهن تودعه فيه. س - فتين (كصغير) وقوفوي (وزن حباوي) وشبيثي (وزان بيري).

стр. 2283

بابُ المُشَارفَة والانتقَادِ ١ - الجامعة مجلة علمية تاريخية فلسفية أدبية اجتماعية تصدر في بغداد مرة في الشهر أو مرتين وبدل الاشتراك فيها عن ١٢ جزءاً ١٥ ربية عدا أجرة البريد برز أول جزء من هذه المجلة في ١٥ آذار من سنة ١٩٢٦ وفي ٣١ من شهر آذار أيضاً لكن من هذه السنة الحالية صدر الجزء الرابع ولا أرى سبب نعتها بالمجلة مع أنها مجموع محاضرات الأساتذة في الجامعة لا غير وكان يحسن بالواقفين على إخراجها للقوم أن يسموها بمحاضرات الجامعة أو أن شئت فقل الجامعة، ثم أنعتها بعد ذلك بقولك: مجموعة محاضرات علمية. . . إلى آخر ما تريد وكنا نؤمل أن تحسن عباراتها بعد ذلك الاحتجاب الطويل، إذ كنا نتوقع من الأساتذة أن يصقلوا عبارتهم قبل تلاوتها على آذان الطلبة، ولا سيما بعد أن خرج منها أولئك الأساتذة الذين كانوا يصوغون عباراتهم على الطرز البالي المتهرئ. أما اليوم والأساتذة جميعهم من النشء الجديد فكنا ننتظر صحة العبارة، ولا سيما لأن (الجامعة) هي لسان حال عليه علمائنا وكتابنا ومفكرينا أو لا أقل من أن يكون هذا مدعانا. فقد قرأنا في ص ٣٠٤ (فكلتا النظرتين تبينت أصابتهما في الأجزاء وظهر خطؤهما في النتائج) ولعل العبارة هي (فتبينت صحة كلتا النظريتين (أو الفكرتين) في الأجزاء وظهر خطأهما في النتائج) وفيها (لأن الكون لم يكن عبارة عن الأجرام وحدها بل أجرام ونظام عظيم) وأظن لو قيل في موضعها (لأن الكون لم يكن أجر أما فقط بل كان أجراماً ونظاماً عظيماً) لكان أجلى بياناً وفيها (التناسخ الحياتي) والسلف لا يعرف هذه النسبة بهذه الصيغة بل كأن يقول - وخلفه الفصح يتأثره أيضاً - (التناسخ الحيوي). وأغلب الأعلام

стр. 2284

جاءت بصورة شنيعة وأنا أذكر لك شاهداً لكي لا أدفعك إلى السأم مما تطالع فقد جاء اسم الإله المصري (هثور) بصورة (هاطحور) (ص٣٢٥ و٣٢١ و٣٣٠) مع أن الكلمة مصرية وعربية معاً منحوتة من الهاء التي هي أداة التعريف في القديم، ومن (ثور) بالمعنى المشهور فيكون معناها (الثور) لأن هذا المعبود كان يصور بصورة إنسان إلاَّ أن رأسه بقرة (راجع معنى هذا اللفظ في ص٣٣٠ من الجامعة نفسها) فأين هاطحور من هثور وكيف يمكن للباحث أن يحفظ معاني ألفاظ تلك الآلهة، مع أن أسماءها في الاشتقاق لا تختلف كثيراً عما يقابلها في مواد لغتنا العربية ثم أن بعض أراء تلك المحاضرات هي غير صحيحة. فعسى أن تأتينا (الجامعة) بحلة أحسن من الحلة التي تزف بها الآن للقراء وليس ذلك بعسير على أساتذتها أصحاب الهمم البعيدة الشأو. ٢ - الشيخ جمعة وأقاصيص أخرى تأليف محمود تيمور الطبعة الثانية منقحة ومزينة بالرسوم طبعت في المطبعة السلفية بمصر سنة ١٩٢٧ في ١٧٠ص بقطع ١٢ أمران يصلحان ما أود من أخلاق العامة. إذا أتقن صنعهما: الأول مشاهدة تمثيل الروايات المصلحة، والثاني مطالعة احاسن الأقاصيص، وأطيب الأقاصيص التي وقفنا عليها هي في النظم (مها) التي نضد لآلئها أحمد زكي أبو شادي وفي النثر (الشيخ جمعة) التي وثق حبائكها محمود تيمور، فلقد أبدع في تصوير أخلاق العوام من المصريين بأدق تفصيل حتى أنه حبب الحسنات لمن يطالعها، كما أنه قبح السيئات في نظره وهو المنتظر من مثل هذه المؤلفات. ومما زادها شأناً أنه وضع لكل أُقصوصة صورة أحيا لك فيها القصة حتى أنك أو لم تقرأ الأقصوصة لعرفت مآلها من النظر إلى الصورة، أو أن قرأتها قبل أن تنظر إلى الرسم لشعرت في نفسك بأنك لو أردت أن ترى صاحب الأحدوثة لما رأيته إلاَّ كما مثل لك في الرسم. فلله دره من كاتب فاتن يلعب بالقلوب والأفكار لعب المهرة من السحرة بأفئدة المفتونين. على أننا كنا نود أن تطهر مثل هذه الأقاصيص من حيث اللغة والنحو حتى

стр. 2285

تتمكن الفضيلة في النفس وتعرف صحة التعبير في الوقت عينه، فقد قال الكاتب: (فلا أدري إذا كان نصيبي (ص٤). والناس حريصون على أوقاتهم (ص٦) وهو مساق بحكم بيئته (فيها). . ) إلى غيرها وهي كثيرة. ونظن أنه لو قال في مكانها: فلا أدري أكان نصيبي. . . والناس حرصاء أو حراص (ولا يقال حراص كرمان كما أثبته صاحب محيط المحيط فهذا الكتاب فلك مشحون أغلاطاً). . . وهو مسوق. . . لكان أوجه على أن الذي يشفع لأبن صديقنا هو أنه يكتب للعامة أكثر مما يكتب للخاصة. ٣ - المنتخب من شعر أبي شادي ني بنشره عبد الحميد فؤاد وعبد القادر عاشور، طبع في المطبعة السلفية في ١٢٠ص بقطع ١٦ والثمن ٥٠ مليماً. نهنئ عبد الحميد فؤاد خريج المعلمين العليا، وعبد القادر عاشور خريج الأزهر ودار العلوم، بطبع هذا المنتخب، فأنه حوى أنواع المعاني الشعرية التي أحسن نظمها الشاعر العصري الشهير، الدكتور أحمد زكي أبو شادي، ولا نخشى من أن نقول: إذا حسن أن يطلق نعت الشاعر العصري على رجل من باب التغليب فهو لا يصدق إلاَّ على أبي شادي، فأنه لم يوقف قلمه إلاَّ على ما يوشي به معاني لم يسبقه إليها الناطقون بالضاد في الزمن القديم، ولا في العهد الجديد. ولهذا نوصي أصحاب معاهد العلم والأدب بأن يقتنوه لأبنائهم. إذ أنه خير ذخر لأذهانهم وأغنى كنز لحافظتهم. وقد شب هذا النضيد ما أحاط بأوائله من تمهيد في (الشعر والشاعر والمقدمة) وبأواخره من (كلمة ختامية) فجاءت الفتنة الشعرية تتهادى بين يدي غاويتين ساحرتين سحراً حلالاً، فأكرم بها فتنة! ٤ - الزراعة الحديثة مجلة تصدر في حماة (سورية) وصل إلينا الجزء الأول من هذه المجلة فوجدناها حاوية مواضيع مختلفة تتعلق كلها بالزراعة وفي مقالاتها ما هو معرب ومنها ما هو من المتخصصين من أبناء يعرب. وفي تلك المقالات بحث في جنة التوراة جرى فيها صاحبها على

стр. 2286

مصطلح الترك فقد سعى اللياط (البه تون) (ص٣) وسمعت بعض أهل فلسطين يسمونه الباطون وهو بالفرنسية وسمى مدينة سامراء (السامرة) ولا نعلم كيف وهم الكاتب هذا الوهم، وبين سامراء والسامرة مثل ما بين السماء والسلماء، وفي تلك الصفحة أيضاً ذكر القرنة بصورة قرنة (بلا أداة التعريف) والخطب أهون. وفي ص٥: (أن يروا بأم أعينهم) بمعنى بعيون رؤوسهم لكن الاصطلاح قبيح فهو لا فصيح ولا عامي. وفيها (وتعوي في قصورها أبناء آوى) والمعروف (بنات آوى) نعم مفردها: ابن آوى، وأما جمعه فأنه لا يقال إلاَّ بنات آوى. وعسى أن يمحص الكتاب لغتهم ويخلصوها من مبتذل اللفظ فلا يكون الكلم وسيلة لفشو فساد اللغة! ٥ - الآثار مجلة عامة نصف شهرية امتيازاً وشهرية وقتياً، لمنشئها ومديرها عيسى إسكندر المعلوف. تلقينا الجزء الأول من هذه المجلة النافعة التي تصدر في رحلة (لبنان) وحسبنا وصفاً لها أن نقول أن منشئها هو السيد عيسى إسكندر المعلوف الذي لا يجهله أحد من قراء العربية، فلقد اشتهر بما نشر من المقالات في جميع أبواب الأدب وأفانينه، وهو إذا عني ببحث أوفاه قسطه من التدقيق والتحقيق وهذه (آثاره) من أصدق الأدلة على ما نقول وهي في ٤٨ صفحة كلها فوائد. ومما قرأناه فيها (ص٣٦) (إن الأستاذ أحمد زكي باشا دفع دراهم إلى الأستاذ جورج الكفوري وقال له: اشتهر بهذه النقود إكليلاً من الشبه (البرنز) وضعه على تمثال العلامة المرحوم الشيخ إبراهيم اليازجي وإنقش عليه هذه العبارة: (إلى أكبر خادم للغة العربية من أصغر خادم لمقومه) (أحمد زكي) فجذب الكفوري الإكليل وعليه العبارة المذكورة بخط جميل ووضعت عليه) فما قول بعض الحساد عن هذه المأثرة؟

стр. 2287

٦ - الحياة في لبنان يتضمن مباحث تاريخية واجتماعية وفلسفية وأدبية وأخلاقية، لمؤلفه توفيق حسن الشرتوني، طبع في المطبعة الأدبية في بيروت سنة ١٩٢٧ في ٢٣٢ ص بقطع الثمن. سفر مفيد لمن يريد أن يقف بسرعة على أحوال لبنان ومدنه الكبيرة والمعيشة في قراه مع مقالات اجتماعية وسوانح ورحلة إلى فلسطين. والكتاب (بضاعة تاجر) حقيقة ومجازاً، لأن مصنفه من الأدباء فطرة إلاَّ أنه اتخذ التجارة حرفة له، فبقي أديباً وتاجراً معاً وهكذا جاء تأليفه فهو صورة مخزن من مخازنه إذ فيه البضاعة الثمينة والبضاعة المزجاة. فأما الثمينة منها فأفكاره وأما المزجاة فعبارته. فقد قال مثلاً: (جذالة (ص٣) والمتخلفون (ص٦) ومصيفاته (ص٧) وها أنا الآن. . . واهتمامك في. . . فقد قمت بواجبك نحو بنيك كأب. . . أقوم. . . كولد. . . أكون من الأبناء الأوفياء لا من العقوقين. . . (ص٨). ولعل الصواب هو: (جزالة. . . والمقيمون. . . ومصايفه. . . وها أنا ذا الآن. . . واهتمامك ب. . . فقد قمت بواجبك نحو أبنائك قيام أب. . . أقوم. . . قيام ولد. . . أكون من الأبناء الأوفياء لا من العققة) أما العقوق فلفظة مؤنثة المعنى والمبنى ويراد بها الحامل من الخيل أو الحائل منها، فأين هذا من الناس، هذا فضلاً عن أن العقوق لا يجمع جمع سلامة بل يكسر. فكنا نود أن نرى الكتاب خالياً من هذه المشوهات. ٧ - أنشودة الحب للكاتب الروسي الشهير تورجينيف، وتليها رواية ربيب بطرس الأكبر العربي للكاتب الروسي الكبير بوشكين، تعريب سليم قبعين صاحب مجلة الإخاء. لله در الكاتب سليم قبعين! تراه ينقل الروسية إلى العربية بألفاظ تشف عن براعة في البراعة ومهارة في تنسيق اللآلئ. فليس عندنا اليوم بين كتبة لساننا من ينقل إلى لغتنا هذا النقل إذا عرف الروسية لما بين اللسانين من بعد الهاوية فعسى أن يتحفنا دائماً ببدائع مآثر الروس!

стр. 2288

٨ - كتاب السنة للعالم الإسلامي وهو يحوي ما يتعلق بالإسلام ودياره من إحصاء وتاريخ واجتماع واقتصاد، تأليف لويس ماسنيون، الطبعة الثانية (سنة ١٩٢٥) طبع في باريس على نفقة أرلست لرو. إذا كتب العلامة لويس ماسنيون الفرنسي عن موضوع إسلامي قل: هذا فصل الخطاب. والسفر الذي أمامنا وقع في ٤٠٠ صفحة من قطع الثمن الكبير وهو يبحث عن كل بلد إسلامي موجود على وجه البسيطة حيثما كان، فيذكر موقعه من كرة الأرض ومساحته وما فيه من المسلمين ومدنه المشهورة ومتى دخله الإسلام واللغة التي يتكلم بها أهله وصورة الحكومة الجارية فيه والإدارة المعروفة فيه فيذكر المذاهب المشهورة والتعليم والمدارس وأجراء العدل والجيش ثم ينتقل إلى الأشغال التي يتعاطاها سكان ذلك الموطن وما فيه من الحركة الاقتصادية من تجارة خارجية وداخلية وموازين ونقود، ثم ينتقل إلى ذكر الحركة الفكرية من نشر كتب وصحف ومجلات وأسمائها. وفي الآخر يذكر عناوين المؤلفات التي أعتمد عليها في إنشاء مقالة عن الموضوع الذي فصل دقائقه. وفي الصفحات المذكورة يمر أمام عينيك جميع هذه المباحث عن عربة (جزيرة بلاد العرب) والمغرب والنيل ولوبية وأفريقية الغربية وأفريقية الوسطى والجنوبية وأفريقية الشرقية وأوربة الشرقية والبلاد الروسية والصينية والماليسية والهندية والإيرانية والتركية وما تفرق منها في سائر البلاد المعمورة. فأنت ترى من هذه الفذلكة أن الرجل لم يدع صغيرة أو كبيرة إلاَّ ذكرها وذكرها بعبارة موجزة، حتى لو أراد القارئ أن يمدها بشيء من فكره لوضع سفره هذا في عشرة أجزاء شبيهة بالجزء الذي بين أيدينا. وهل إلى حاجة بعد هذا أن نقول: أن هذا التأليف لا يستغني عنه كل باحث عن الإسلام مهما كان الموضوع الذي يعالجه. إلاَّ إننا نأخذ عليه شيئين الأول أنه لم يصطلح على وضع حروف إفرنجية مقابلة للحروف العربية التي لا وجود لها عند أبناء الغرب فيكتب مثلاً مهرم وهسين وكازم وسفر ورمدان وفاتمه. وهو يريد المحرم والحسين والكاظم وصفر ورمضان وفاطمة ويكتب ما هو بالسين العربية مرة بحرف إفرنجي ومرة بحرف إفرنجي آخر فيكتب الحسن هكذا أما الحسين فيكتبه هكذا ومن أعياد الجعفرية أهمل كثيراً منها والظاهر أنه لم يطالع كتاب (الإيقاد) المطبوع في النجف سنة ١٣٣٠ للسيد محمد علي الشاه عبد العظيمي ففي ص٢٦١ ذكر مواليد النبي والزهراء والأئمة ووفياتهم على اختلاف رواياتها.

стр. 2289

باب التقريظ ٩ - طهارة أهل الكتاب للشيخ أبي عبد الله الزنجاني طبعت بمطبعة دار السلام في بغداد سنة ١٣٤٥ في ٢٦ ص بقطع الثمن الصغير كثيرون هم الذين ينعتون بالمصلح الكبير، والعلامة الخطير، والمحقق الجليل، وإذا وقفت على ما فعلوا تقول في نفسك: وهل يقبل هؤلاء المنعوتون بمثل هذه الأوصاف وهي لهم من الألفاظ التي ألصقت بهم من باب التهكم والسخرية ليس إلاَّ، أما صاحب هذه الرسالة فأنه ممن يليق به أن ينعت بالأستاذ المصلح لأن رسالته تحوي نص المحاضرة الجليلة التي ألقاها سنة ١٣٤٣هـ على جماعة من طلبة العلم ليبين لهم كيف أن بعض الفقهاء أفسدوا بين أبناء الوطن الواحد مدعين أن أهل الكتاب هم نجسون في حين أن كبار العلماء الأقدمين الراسخي القدم في العلم ذكروا أنهم أطهار بخلاف ما أكده بعض ضعفاء الفقهاء أصحاب الأغراض الشيطانية. وقد أثبت (المصلح الكبير) هذه الحقيقة بأدلة انتقاها من عدة أدلة أخذها من الآيات القرآنية والتفاسير الجليلة ومن نصوص الأحاديث والخبر والأثر. بل من شرح اللغويين على اختلاف نحلهم. نعم أن هذه الرسالة أثارت أفكار كثيرين من المتعصبين فحملوا على واضعها

стр. 2290

حملات دنيئة بأقاويل شنيعة، لكن ذلك كله يظهر ما للمصلح الشيخ المجتهد من الفضل البين على من ناوأه وسوف يظهر لنا الزن أن النصر معقود على جبينه في حين نرى على جباه الغير آثار المقت والكره التي وسمت بها بنار كاوية. ١٠ - الرحمة مجلة دينية تاريخية أدبية لصاحبها ومحررها القس الياس غالي، وهي تطبع في المطبعة المارونية في حلب في ٤٤ ص من قطع الثمن الصغير. هذه المجلة على صغرها تحوي مقالات مفيدة دينية وتبعث في النفس محبة الإحسان إلى كل على أي دين كان من الأديان ولهذا ففائدتها عامة وبدل الاشتراك فيها دولار أو عشرون غرشاً مصرياً في خارج سورية ولبنان. ١١ - أبيات للخليفة يزيد الأول أي يزيد بن معاوية بن أبي سفيان أوردها جرجيو ليفي دلافيدا الأستاذ في جامعة رومة. عثر الأستاذ دلافيدا الإيطالي على أبيات وردت في كتاب خطي في الخزانة الأنبروسية فنشرها في إحدى المجلات الإفرنجية وهي للخليفة الأموي الكبير يزيد بن معاوية، لكنه ضبطها ضبطاً كان يمكن أن يكون أقرب إلى الصحة فقد ضبط تضرم بضم التاء وشد الراء والأحسن هنا بفتح الأول فأنها مخففة عن (تتضرم). وضبط بظلمة بفتح الظاء والصواب هناك بضمها وقال (وان قرعت) (بصيغة المجهول من التفعيل) والصواب (جرعت) (بالوزن نفسه) ليتسق المعنى. وقال (لو أنها يتكلم) والصواب (تتكلم). وقال (أهنى) والصواب (أهنا) بالقصر لأنها مخففة (أهنأ) المهموز. ومع هذه الهنيات نشكر الصديق على علمه، فأن تلك الأبيات كانت مجهولة عند الغير. ١٢ - رواية نبية لبنان وملك فينيقيا الجديد تأليف نقولا الحداد، طبعت في مصر سنة ١٩٢٥ في ١٥٣ ص بقطع الثمن. إذا كان للإفرنج كتاب روائيون يفيدون وطنييهم قلنا روائينا (نقولا

стр. 2291

الحداد) فأنه ما نشر قصة خيالية أو تاريخية إلاَّ حمل القارئ على تلاوتها من أولها إلى آخرها، ورجع فكره حافلاً بالفوائد التي جناها من تلك الشجرة الطيبة وآخر رواية وقفنا عليها للكاتب الضليع هذه المسماة بنبية لبنان فأنها تكشف لك عما يفعله الحب إذا ثار ثائره في النفس وهي رواية فتى مسيحي وفتاة درزية تحابا إلاَّ أن أهواء الغير حالت دون ما في نفسيهما من الأمنية وهي إنشاء دولة (فنيقية الجديدة). وفي مطاوي هذه الرواية وصف عادات وأخلاق وتصوير رذائل وفضائل تكاد تجعلك تعيش مع أولئك المذكورين وتراهم وتسمعهم وتجالسهم والفضل في ذلك للكاتب الذي يحيي لك الأموات ويحاكم الرفات. ذلك هو مفعول القلم السيال العسال. ١٣ - الشرطي مجلة فنية تهذيبية شهرية، تصدرها في بغداد مديرية الشرطة العامة في العراق لفائدة الشرطة. صدر الجزء الأول من هذه المجلة الحسناء في أول شباط من هذه السنة فوجدناه حافلاً بأنفع المقالات ودونك عناوينها: أيها الشرطي، علم التحقيق الجنائي، جامعة الشرطي في لندن، البوليس والكهرباء، البوليس المدني، وظيفة الشرطي، ترويض أفكار الشرطي، وقائع محلية، في دوائر الشرطة. والجزء مصدر برسم ملكنا المحبوب وفيه عدة صور أخرى ولا جرم أن نشر مجلة تعنى بالاختصاصيات لهو أحسن دليل على رقي البلاد فنتمنى لهذه المجلة الانتشار بين الناس جميعهم لما حوت من جليل العوائد. ١٤ - الضاد صحيفة أسبوعية غير سياسية تصدر في بغداد لصاحب امتيازها محمد صالح سليم صدر العدد الأول من (الضاد) بتاريخ ٢٩ تموز سنة ١٩٢٤ وبعد عددها ال ١٦ احتجبت عن الأنظار حتى هذه السنة ١٩٢٧ فظهر عددها ال ١٧، وعسى أن لا نتوارى بعد هذا.

стр. 2292

١٥ - أعلام العراق كتاب تاريخي أدبي انتقادي يتضمن سيرة الإمام الألوسي الكبير وتأبين العلماء والأدباء وتراجم نوابغ الألوسيين في ٣٤٥ ص بقطع الثمن، طبع في المطبعة السلفة في مصر سنة ١٣٤٥، تصنيف محمد بهجه الأثري. الأثري من أوفى تلاميذ محمود شكري الألوسي فلقد رفع له هرماً أدبياً يطاول أهرام مصر؛ وفي مطاوي بحثه عن أستاذنا المرحوم تعرض لذكر سائر أبناء هذا البيت المشهور بعلمه. على أنه جرى في كل ما وشاه على الطريقة القدمى أي أن التلميذ الوفي لم ير في معلمه إلاَّ الحسنات وربما بالغ فيها وهو أمر طيب من جهة إكرام الموتى: إلاَّ أن التاريخ العصري يود أن تبين بشرية المرء في كل ما أتاه في حياته من الأعمال أدبية كانت أو علمية أو خلقية ليتمثل المترجم له تمثيلاً سوياً لمن يأتي بعدنا فيصدقون ما كتبه المعاصرون وإلاَّ عدوه مدحاً كيل كيلا جزافاً لا قيمة له فيضيع المصنف وتذهب الغاية من وضعه. ١٦ - شرح قانون تقسيم الأموال الغير المنقولة تأليف الأستاذ العلامة علي حيدر صاحب شرح مجلة الأحكام الشرعية نقله إلى العربية مذيلاً بملاحظات المعرب الشخصية، محمد مكي الأورفه لي حاكم صلح بغداد، طبع بمطبعة دار السلام في بغداد سنة ١٩٢٧ في ١١٤ ص بقطع ١٢. ألف البغداديون بعد خروج العراق من أيدي الترك كتباً كثيرة وإذا عدت جاوز عدد المطبوع منها في عشر سنوات ما طبع منها في الأربعة القرون التي مضت والقطر في أيدي التورانيين. على أننا نقول أن عربية تلك المصنفات هي أقرب إلى الهندية أو التركية أو الصينية منها إلى العربية، لأنك إذا قرأت منها صفحة لعنت للحال المؤلف والطابع والمطبوع، إلاَّ هذا الكتاب فأنه منقول بعبارة عربية صحيحة فصيحة. ولو زدت على ذلك أن المعرب لم ينقل إلاَّ أحسن كتاب يفيد أبناء الوطن ولم يعلق عليه إلاَّ أحسن الشرح لعرفت ميزته على غيره. ولا غرو بعد هذا من أننا سمعنا أن الناس تهافتوا على مطالعته تهافتهم على ما يغنيهم عن كل تأليف سواه.

стр. 2293

١٧ - ذكرى استقلال العراق أو الجزء الثاني من ديوان الشاعر الاستقلالي عبد الرحمن البناء، طبع في مطبعة الفرات سنة ١٩٢٧ في ١٩٢ ص بقطع الثمن الكبير. خالف صديقنا البناء مألوف العادات القومية في تسمية كتابه، فأنه لم يعنونه بديوان البناء أو بمثله من العناوين المبتذلة التي إذا سمع باسمها الأديب ألقاها من يده وأن حوت أبدع القصائد، وما ذلك إلاَّ لأن أبناءنا اليوم غير أجدادنا بالأمس، فهم يريدون التجدد في كل شئ حتى في الأسامي والكنى والألقاب. ولذا نرى بناءنا قد عدل عن القديم الهامد إلى الجديد البديع فصد القصائد العمرانية والمواضيع العصرية ولم ينظم إلاَّ كل ما يطيب ويلذ، بيد أن أغلاط الطبع تشوه الكتاب ففي ص١ جاء: (المذود. . . ضيوني. . . ألفا) والناظم يريد: (الممدود. . . ضيعوني. . . الغناء) وقال فاستقبلوه باليمين. . . كلس الطلى. . . ولم نفهم معناهما فكيف يستقبل المرء باليمين. . . ولعل الثانية هي الطلا. والله أعلم. ١٨ - الإرشادات الروحية في معرفة عبادة قلب يسوع الأقدس العصرية، تأليف المنسنيور عبد الأحد جرجي لقلب يسوع الأقدس، الجزء الأول طبع طبعة ثانية بالمطبعة السريانية الكاثوليكية في بغداد سنة ١٩٢٢ في ٤٦٨ ص بقطع الثمن الصغير. المنسنيور عبد الأحد جرجي معروف بنقاه وصدق تدينه. ولما كان كل إناء ينضح بما فيه، نرى هذا السفر النفيس من أدل الدلائل على ما يهوى قلبه. ونود أن يجاريه غيره في سمو الأفكار وتوخي مكارم الأخلاق. فهو يرشد كل سالك إليه تعالى إلى أن يتوخى أقرب الطرق إليه وما بين أعمال البر. فالكتاب من خير ما صنف في هذا المعنى ولا غرو من أننا نره طبع طبعة ثانية في مدة وجيزة لإقبال النفوس الطاهرة على ورود مناهله.

стр. 2294

تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره ١ - ميزانية العراق عن سنة ١٩٢٧ كانت تخمينات الميزانية في السنوات الأربع الماضية وما صدق منها على الوجه الأتي: السنةكانت فأنقلب الزيادة ١٩٢٣٤٤٨٥١٤ ٢٦ ١٩٢٤٥٠٩٥٢٧ ٢٦ ١٩٢٥٥٣٣٥٧٦ ٤٠ ١٩٢٦٧٠، ٤١٣٥٠، ٤١٩ ل ٩ أشهر٥٠، ٦١ أما تخمينات هذه السنة من جهة النفقات فهي كما ترى: ٢٨، ٥٧٠. ٧٨٥ ويظن أن الدخل يكون ٥٧. ٠٨٨. ٠٠٠ فيفضل ٩٤٧٢ وهو مبلغ تافه ولهذا قام النائب يوسف غنيمة مقرر اللجنة فقال: هذه الفضلة مبلغ زهيد لا يعتد به فيخشى من العجز العظيم ولا سيما لأن بعض الدخل (الإيرادات أو المدخولات) غير مؤكد من ذلك ال ١٨ لكا التي تدفعها الحكومة البريطانية وال ٤٢٠ ألف ربية التي هي بعنوان (الفائدة) دع عنك النفقات التي تتطلبها وزارة الري والزراعة الجديدة وهي أمامنا وكذلك نفقات المنشآت التي يفرضها قانون ضريبة الدخل. والمبالغ المضافة لإيفاء الديون وتوسيع التمثيل الخارجي إلى غيرها مما يتطلب نفقات جديدة لم تبين في الميزانية الحاضرة تلك الميزانية التي ليس فيها من (الفضلة) بازائها سوى ٩٤٧٢ ربية. ٢ - نتيجة محاربة الجراد بذلت حكومتنا كل ما في طاقتها لإتلاف الجراد قبل بلوغ أشده وهجومه على مزروعاتنا. فكانت النتيجة حسنة في ألوية الموصل وأربيل وسليمانية وكركوك وبغداد وديالى والكوت والدليم لكن في الوقت عينه أصيبت الماشية بأضرار لسوء استعمال الأطعمة المسمومة فقد مات منها بعض الخيل والسالمة لأن تلك المواد المقشوبة (المخلوطة بالسم) وضعت أكواماً بدلاً من أن تبذر على الأرض بذراً. بل سم بعض الزراع لأنهم سرقوا شيئاً من علب الدبس المسموم

стр. 2295

لفقرهم وعوزهم فأكلوا منه خلسة ولما ظهرت فيهم أعراض السم نقلوا إلى المستشفيات فعولجوا فتعافوا. ٣ - افتتاح مصفى الوند مصفى الوند هو مصفى نفظ قائم على ضفة نهر الوند الجنوبية في الأراضي (المحولة) على بعد أربعة أميال من خانقين وكانت شركة النفط الإنكليزية الفارسية قد باشرت إنشاءه منذ سنة ١٩٢٦ وكانت في سنة ١٩٠٤ قد بدأت بالبحث والتنقيب من غير أن تبدي عملاً خطيراً. وقد تم بناء هذا المصفى وتجهيزه بجميع الآلات والأدوات اللازمة وأنشأت في محطة خانقين معامل ومستودعات عظيمة لنقل النتاج السائل المصفى. وتاريخ أول حفر في تلك الأنحاء كان في شهر شباط من سنة ١٩٠٤ وفي تموز حفر إلى عمق ١٧٢٠ قدماً واستأنف العمل في شباط ١٩٢١ حتى حفر إلى عمق ٢٤٧٧ قدماً في البئر المرقومة بعدد ٦ وتمكن الرجال من إجراء النفط من هذه البئر إلى مركز التصفية. وفي مساء الأحد ١ أيار سار قطار من بغداد إلى المصفى وفيه أكثر من مائة راكب من المدعويين بينهم الوزير والعين والنائب والمستشار والقنصل ورئيس الدائرة والصحفي والتاجر والسري والوجيه. وفي نهار الاثنين كان الافتتاح بحضور ملكنا المحبوب. ٤ - جلاء الجنود الإنكليزية من العراق غادرت الجنود الإنكليزية العراق في الثلث الأول من آذار بعد احتلال دام عشر سنوات ولم يبق سوى سرية من الجنود الهندية وقوى الطيران. ٥ - سجل على العراق أن لا ينهض نسف المحفى كانت الحكومة العراقية أرصدت في السنة الماضية عشرة آلاف ربية لإنعاش العلم في هذه الأديار، فأنشئ محفى يقوم أعضاؤه بوضع مصطلحات جديدة لما أحدث من الأمور والأدوات وحاجات العصر، فدأب أولئك النفر أحسن دأب، إلاَّ أنه نهض في الوقت عينه بعض الحساد وأخذوا يعملون في تحليل عراه فأدعى بعضهم أن الأعضاء غير أكفاء وذهب آخرون إلى نفض حجارته لأنهم لم ينتخبوا اركناً له، ومضى نفر منه راكباً رأسه ليهدم ما بناه غيره لأنه لم يكن هو الباني. وما زال هؤلاء جميعا من وزير المعارف يقتلون في الذروة والغارب حتى أصدر وزيرها السيد

стр. 2296

عبد المهدي رسالة إلى كل عضو من الأعضاء ملتمساً منه أن يعمل للوطن والعلم بغير أجرة، مع أن تلك الأجرة لم تكن إلاَّ خمس عشرة ربية على كل جلسة وهي نفقة تصرف على شراء بعض الحاجيات لمن يكون عضواً في مثل هذه المجالس. فأنت ترى أن غاية تلك الرسالة كانت حمل أولئك العاملين على الاستعفاء بأصول لا يأباها الأدب. فخنق ذلك المحفى وهو بعد في القمط. فتذكرنا أن هذه البلاد لا تنهض طالما ينقسم أبناؤها إلى قسمين: طائفة تبني وطائفة تهدم، وهكذا ذهبت ضياعأً العشرة آلاف ربية لأن ليس هناك من يفكر ولا من يناقش الحساب! ٦ - إخفاق مشروع نهر الحيرة كان يصل الحيرة بالنجف وبكسكر نهر عرف بنهر الحيرة. وكان السدير ما بين نهر الحيرة إلى النجف كما صرح بكل ذلك ابن الفقيه الهمذاني في كتابه (البلدان) ص١٨٧ وكان عبد المحسن شلاش في عهد الوزارة العسكرية قد توفق فجمع ثلاثة الكاك ربية لإحياء ذلك النهر الذي سماه عبد المحسن شلاش (ترعة السدير للخورنق أو ترعة سعد ابن أبي وقاص (؟ كذا. ولم نجد لهذه الأسماء ذكراً في التاريخ مع أن هذا النهر كان قبل فاتح المدائن بقرون) إلاَّ أن الوزارة الحالية أحبطت تحقيق ذلك المشروع لأسباب لم يبح بها وزير المالية حالاً يس الهاشمي. فبقي أهل النجف يتضورون عطشاً لأن ماء نهر بني حسن (وطوله الحالي ٣٦ كيلومتر) لا يكفيهم. ٧ - الفيصلية بدل السوارية أبدلت الحكومة أسم (السوارية) (راجع ل. ع ٤: ٤٩ و ٣٣٨ و٤٥٨ و٤٥٩) التابعة لأبي صخير باسم (الفيصلية) ٨ - فتح نهر العمية فتح صدر (العمية) وهو من جداول نهيرات المحاويل. ٩ - الدول المعترفة بالعراق دولة هي هذه مرتبة على حروف المعجم: ألمانية وإيطالية وتركية والسويد (أو أسوج) وفرنسة ونروج واليونان. ١٠ - اجتماع لجنة الحدود العتيدة للمرة الثانية بدأ عقد الاجتماع في الجزيرة (جزيرة ابن عمر) في الساعة ١٠ قبل الظهر نهار الأربعاء ٢٠ نيسان من هذه السنة ١٩٢٧ وطالت المذاكرات ثلاثة

стр. 2297

أيام ورجع المندوبون العراقيون إلى الموصل في ٢٦ نيسان وكانوا قد غادروا الحدباء في ١٨ منه ووصلوا الجزيرة في اليوم الثاني وقد رحب بهم الجيران الأتراك أحسن ترحيب ذهاباً وإياباً بصورة رسمية ملكية وعسكرية. ١١ - إطالة مدة دأب مجلس النواب بعد أن تمت مدة عمل مجلس النواب القانوني، أفتتح نهار الثلاثاء ٣ أيار افتتاحاً جديداً ليعقد اجتماعات غير مألوفة تدوم أسبوعين تبسط فيها مناقشة الميزانية وما يقوم عليها. ١٢ - الربى في العراق وضرورة إنشاء مصرف زراعي ذكر حمدي الباجه جي في مجلس النواب: (أن الزراع العراقي يستقرض بالربى على حساب ٣٠ أو ٤٠ أو ٥٠ أو مائة في المائة وإذا قلت أيضاً ألفاً في المائة فصدقوني، صدقوني!) آمين. ١٣ - مصير المدرسة الزراعية في بغداد كانت الحكومة العراقية خصصت للمدرسة ٨٤. ٤٩٠ ربية ولم يكن في المدرسة سوى ١٣ طالباً بينهم واحد فقط من الثانوية والبقية من مدرسة أدنى منها. وكان قد أعلن أن الدروس تكون بالعربية فانقلبت إنكليزية والكثيرون يجهلونها. ولم تعش المدرسة إلاَّ ثلاثة أشهر ليس إلاَّ من بعد فتحها. ثم أعلمت إدارتها التلاميذ البغداديين أن يغادروها وأما الستة الآخرون فينتظرون عودة افتتاحها. وكان يصرف على كل تلميذ ٧. ٦٠٠ ربية ما عدا ما هناك من نفقات الأبنية والأدوات والأثاث بحيث أن نفقة كل تلميذ كانت تبلغ عشرة آلاف ربية. ١٤ - قدم الحضارة في العراق عاد الأستاذ وولي إلى لندن بعد أن تولى الحفر في اور للسنة الخامسة فقال في حديث له: نعلم اليوم أن حضارة العراق كانت في درجة رفيعة حينما كان سكان مصر القدماء في حالة الهمجية. ١٥ - سقوط برد في بغداد كان أقل حرارة نهار الجمعة ١ نيسان ١٩ درجة بالمقياس المئوي. فأرتفع فجأة نهار السبت إلى ٢٢ فدل هذا الصعود الفجائي في الصباح انحدار برد. ولقد أثبت الواقع ما نبأ به تغير الجو فسقط في مساء ٢ نيسان عند نحو الساعة العاشرة برد ضخم بحجم بيضة الحمام. ونبهت جلبة تساقطه من كان نائماً وأزعج من كان ساهراً في المسارح والمراقص وبعد

стр. 2298

ذلك سقطت الحرارة إلى مألوفها. وفي أيار عادت الحرارة إلى الارتفاع فجأة إلى ٢٢ درجة وكانت النتيجة أن السماء فاجأتنا ببردها في نحو الساعة العاشرة ونصف مساء لكنه كان بحجم الحمص. ١٦ - وفاة الكنتس سيدي أصفر في الساعة السادسة بعد الظهر من يوم الثلاثاء ٥ نيسان انتقلت إلى جوار ربها الكنتس سيد أصفر من ضعف قلبها واشتداد التهاب الشعبتين والربو عليها وكانت قد تعمدت في ١٥ أيار من سنة ١٨٤٦ فيكون عمرها نحو ٨١ سنة قضتها في المبرات ومكارم الأخلاق. وكانت من أكبر المنشطين لنشر هذه المجلة منذ أول بروزها إلى عهدنا هذا وهي أول ابنة عراقية تهذبت على الأصول العصرية أي أنها تعلمت القراءة والكتابة واللغة الفرنسية في المدرسة ثم ذهبت إلى بيروت مدة تنيف على سنة لتكمل دروسها وتتقن أشغال الإبرة والصنائع المتعلقة بالإناث وسوف نأتي على ترجمتها في أحد أجزاء المجلة رحمها الله رحمة واسعة! ١٧ - طرادة (سفينة صغيرة) تغرق في حمام علي بينما كانت تسير طرادة في النهر اصطدمت بصخرة كانت هناك قرب حمام علي فدخل الماء من خرق كبير حدث فيها فغرقت في النهر والثلاثة الذين كانوا قد ركبوها وهم رجل وامرأة وابنتهما. وقد تمكن الناس من نشل المرأة أما الرجل وابنته فغرقا. ١٨ - أمطار مضرة وقعت أمطار قصيرة المدة شديدة الدفعة في شهري نيسان وأيار فأضرت بالنخل إذ كان وقت افترار ثغر طلعه ولا جرم أنه يسقط شيئاً من حمله في هذه السنة أو يسبب له بعض الأمراض وعساها أن لا تكون وخيمة العاقبة. ١٩ - إلغاء مخصصات الدخن والقهوة قرر مجلس وزرائنا إلغاء مخصصات الدخن (السكائر) والقهوة في جميع دواوين الحكومة ابتداء من أول السنة المالية الحالية بغية الاقتصاد.

стр. 2299

العدد ٤٦ - بتاريخ: ٠١ - ٠٦ - ١٩٢٧ بسمى أو أدب لا بسمايا أو مسماة أو بسماة ١ - تمهيد معرفة أعلام المدن القديمة ودرس الألفاظ المعروفة بها في هذا المهد من الأمور الجليلة، وكثيراً ما يخطأ في تحقيقها علماء الآثار. وقد ذكر صديقنا العلامة الشيخ علي الشرقي أسم تل في هذه المجلة (٣٨٣: ٤) قال عنه ما نعيد حروف نصه: مسماة (وقد تبدل الميم الأولى بالباء فيقال بسماة. وهذه العبارة كانت محصورة بين عضاديتن لتدل على أنها للمجلة لا للكاتب اللوذعي إذا لم نود أن نمس كلامه بأذى) وهي تل جالس في سهل واسع كبير فيه جذور مزارع قديمة وآثار أنهار. اهـ وقد ذكره حضرة العلامة المحقق في أرض البطائح مما يدل على أنها كانت في سابق العهد كما هي الآن من رقعتها وراجعة إليها في جميع أحكامها. ٢ - ما كان اسمها في صدر الإسلام (مسماة) وأحسن منها (بسماة) واضح من الاثنتين (بسما) بالألف

стр. 2300

المقصورة القائمة أو (بسمى) بالألف الجالسة أو الياء المهملة وكلها بفتح الأول وإسكان الثاني هي المعروفة عند العوام ب (بسماية) أو (بسمايا) ويجدر بنا أن نترك كل هذه الروايات المختلفة الناشئة من جهل اللفظة الأولى الحقيقية ونتمسك بالصحيحة (بسما) أو (بسمى) لأنها هكذا كان يعرفها الأقدمون من سلفنا. نعم لم يذكرها ياقوت في معجمه ولا صاحب مراصد الإطلاع ولا معجم ما أستعجم، ولا تقويم البلدان ولا غيرهم من وصاف البلدان والقرى؛ إلاَّ أنها وردت في تاريخ الطبري وكفى به حجة. قال أبو جعفر في أحداث سنة ١٢هـ (٦٣٣م) (لما صالح أهل الحيرة خالداً خرج صلوبا بن نسطونا صاحب قصر الناطف حتى دخل على خالد عسكره فصالحه على (بانقيا) و (بسما) وضمن له ما عليهما وعلى أرضيهما من شاطئ الفرات جميعاً وأعتقل لنفسه وأهله وقومه على عشرة آلاف دينار سوى الخرزة؛ خرزة كسرى؛ وكانت على كل رأس أربعة دراهم وكتب لهم كتاباً فتموا وتم، ولم يتعلق عليه في حال غلبة فارس بغدر. (وشاركهم المجالد في الكتاب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (هذا كتاب من خالد بن الوليد لصلوبا بن نسطونا وقومه: (أني عاهدتكم على الجزية والمنعة على كل ذي يد بانقيا وبسما جميعاً على عشرة آلاف دينار؛ سوى الخرزة. القوي على قدر قوته، والمقل على قدر إقلاله في كل سنة، وأنك قد نقبت على قومك، وأن قومك قد رضوا بك؛ وقد قبلت ومن معي من المسلمين ورضيت ورضي قومك. فلك الذمة والمنعمة، فأن منعناكم فلنا الجزية؛ وإلاَّ فلا، حتى نمنعكم. (شهد هشام بن الوليد، والقعقاع بن عمرو، وجرير بن عبد الله الحميري وحنظلة بن الربيع، وكتب سنة اثنتي عشرة في صفر) اهـ قلنا: صفر من سنة ١٢ يوافق نيسان ٦٣٣ وقال المذكور في حوادث سنة ١٤هـ: (أن أقواماً من أهل السواد ادعوا

стр. 2301

عهوداً. ولم يقم على عهد أهل الأيام لنا، ولم يف به أحد علمناه إلاَّ أهل (بانقيا) و (بسما) وأهل (أُليسْ) الآخرة) اه وذكر أيضاً في حوادث سنة ٢٦٨ ما هذا نصه: وفيها (أي في هذه السنة) كانت لأبي العباس (أي المعتضد بالله بن المتوكل) وقعة بقوم من الأعراب الذين كانوا يميرون الفاسق (أي قائد الزنج) اجتاحهم فيها. . . فوجه (مالك بن أُخت القلوص) إلى البطيحة رجلين من أهل قرية (بسمى) يعرف أحدهما بالريان والآخر الخليل كانا مقيمين بعسكر الخبيث، فنهض الخليل والريان وجمعا جماعة من أهل الطّف. وأتيا قرية (بسمى) فأقاما بها يحملان السمك من البطيحة أولاً أولا إلى عسكر الخبيث في الزوارق الصغار التي تسلك بها الأنهار الضيقة والأرخنجان التي لا تسلكها الشذا والسميريات، فكانت

стр. 2302

مواد سمك البطيحة متصلة إلى عسكر الخبيث بمقام هذين الرجلين بحيث ذكرنا واتصلت أيضاً مير الأعراب وما كانوا يأتون به من البادية فأتسع أهل عسكره إلى آخر الرواية وهي طويلة واجتزأنا بما ذكرنا للإشارة إلى وجود (بسمى) في ذلك العهد أي في سنة ٢٦٨هـ الموافقة ٨٨١ م. ٣ - تصحيفات هذه الكلمة منيت هذه الكلمة بتصحيفات مختلفة، كأنه قدر لها أن تلوى حروفها مترقصة على الألسن، فلقد ذكرنا تصحيفاتها عند العوام بين بسماة، وبسمايا، ومسماة ومسمايا. وأما المؤرخون الأقدمون الذين تناقلوا الاسم فقد أوردوه بصورة غريبة، حتى أن الباحث ليتيه في تلك المجاهل. وأول من ضل سواء سبيلها ياقوت، هذا العلامة الكبير. الواقف على مدن العراق أحسن وقوف، فضلاً عن لمعانه في تطلب الحقائق في مظانها والبحث عنها في معادنها، فأنه لم يذكر في معجمه الشهير كلمة عن (بسمى) مع أنه ذكر جارتها بانقيا. وما ذلك إلاَّ لأنه لم يهتد إلى قراءة الكلمة على وجهها الصحيح، فلقد ذكر في مادة بانقيا ما هذا بعضه: (أن خالد بن الوليد سار من الحيرة حتى نزل بصلوبا صاحب بانقيا وسميا على ألف درهم وزن ستة). . . ثم قال بعيد ذلك: (إنك آمن بأمان الله على حقن دمك في إعطاء الجزية عن نفسك وجيرتك وأهل قريتك بانقيا وسميا على ألف درهم جزية). . . وقد ضبطت (سميا) كما تضبط (سمى) الماضي المضعف الميم الناقص الآخر في المثنى المذكر، كأنه توهم المؤلف أن خالداً اتفق وصلوبا على أن يسميا مبلغ الدراهم. وليس الأمر كذلك لأن تركيب العبارة لا يساعد على هذا، ولا جرم أن النساخ جاءوا فشوهوا العبارة تشويهاً جديداً بأن قالوا في العبارة الثانية

стр. 2303

(وأهل قريتك بانقيا وسميا) ولعل الأصل كان: (وأهل قريتيك بانقيا وبسما) أي بتثنية قرية. وأن كان يجوز القول الأول أي أهل قريتك بانقيا وقريتك بسما. إلاَّ أن النسخة المطبوعة في ديار الإفرنج جاءت على الصورة التي ذكرناها ولم تصلح النسخة المطبوعة في مصر شيئاً بل زادت طين الأولى بلة بأن جاءت بتصحيفات جديدة قبيحة مشوهة في مواطن جديدة غير مذكورة في نسخة الإفرنج. أما تاريخ الطبري المطبوع في أوربة فقد ذكر ناشره في حاشية ص ٢٠٤٩ من القسم الأول اختلاف روايات الاسم على هذه الصورة: بسما (بفتح وضم) وبسما (بفتح وسكون) وبسما (بفتح تشديد السين الخالية من الحركة) وبسما (مثلها بفتح المشدد) وبسما (بفتح الباء وتشديد الميم المفتوحة) وبرسوما (والحرف السابق للراء سن حرف غير منقوط ويحتمل أن يقرأ باء أو نوناً أو ياء أو تاء مثناه أو ثاء مثلثة) وباروسما (وهذه مدينة أخرى لا رابط يربطها ببسما) وسميا (بضم السين وفتح الميم وتشديد الياء المثناة المفتوحة) وسميا (بفتح وتشديد مفتوح) وسميا (بضم وفتح المشدد). اه قلنا: ولو كان يمكن أن يقرأ رسم تلك الحروف قراءة أخرى لما مضى بها علينا النساخ المساخ. وذكر لها من التصحيفات الأخرى في ص ٢٠١٤ من القسم الثلث مما يأتي: بسمى وبسمى (بدون تنقيط) وسمى (بدون تنقيط أيضاً) فجملة هذه التصحيفات ثلاثة عشر، فإذا أضفنا إليها تصحيفات العوام في هذا العهد وعددها ثلاثة صارت ستة عشر ولا نظن أننا بلغنا الحد ولعل هناك غيرها لم نظفر بها، بل يعثر عليها غيرنا. ومن الغريب في هذا الباب أن العلامة الكبير م. ج. دي خويه. من أعظم علماء البلدان بما يتعلق بالشرق، ولا نظن أن في بلادنا من جاراه أو يجاريه في هذا البحث. ومع ذلك تراه قد وهم وهو أيضاً في هذه القرية أو المدينة أو ما شئت أن تسميها، وذلك أنه فرز في فهرس الأعلام بسما عن بسمى فذكر للأولى أي (بسما) مواقع وجودها من تاريخ الطبري. وذكر الثانية بقوله: (بسمى بالبطيحة) وبين محل وجودها وورودها في التاريخ المذكور، مع أن الحقيقة هي أن الاسمين هما لمسمى واحد لا غير ولو أمعن في نظره لوجد أن ما ظنه قريتين إحداهما قريبة من بانقيا نفسها. ولم يهف علامتنا هذه الهفوة إلاَّ لأنه لم يعرف حدود البطائح أما الآن وقد اطلع القراء على ما ذكره صديقنا الدراك. فلا يغلط الواحد فيها. ٤ - أدب أو بسمى في التاريخ القديم ليس في كتب السلف ما يدلنا على حالة بسما أو بسمى في التاريخ القديم إلاَّ أن الأميركيين الذين نقبوا في تلك الأطلال وقعوا على أنباء تاريخية ممتعة جداً وهنا نترك الكلام لصديقنا البحاثة يوسف رزق الله غنيمة ليذكر لنا ما عثروا عليه في هذا الموضوع.

стр. 2304

مخطوطة في تراجم علماء الموصل في القرن الثاني عشر للهجرة تمهيد من المجاميع التي وقفت عليها في دمشق مجموعة تاريخية ظهر لي من ملاحظات كثيرة أنها من خزانة المرحوم الشيخ أبي الفضل محمد خليل المرادي مؤلف تاريخ (سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر) المطبوع في أربعة أجزاء طبع الأول والثاني وأقل من نصف الثالث في الأستانة وطبع باقي الثالث والرابع في بولاق بمصر وذلك سنة ١٢٩١ و ١٣٠١هـ. وقد اعتمد المرادي على هذه المخطوطة في تراجم الموصليين كما اعتمد في تراجم الحلبيين على ابن ميرو ومسودة هذا عند الصديق المؤرخ الشيخ كامل الغزي في حلب والمبيضة بهذه المجموعة الحاوية كثيراً من الفوائد غير هاتين الرسالتين. أما المرادي فتوفي سنة ١٢٠٦هـ. فلهذا عارضت هذه المخطوطة الموصلية بما كتبه المرادي في (سلك درر) ووضعت هذه المقالة تعريفاً للمخطوط وإظهاراً لمصادر تاريخ المرادي:

стр. 2305

وصف المجموعة هي رسالة في أربعين صفحة بقطع الربع وبخط نسخي ديواني عليه مسحة من الطلاوة وقد تغير الخط في بعض الصفحات بزيادة بعض التراجم كما سيجيء ولقد بحثت عن مؤلف هذه الرسالة الموصلية فلم أقف على حقيقة اسمه وقد جاء في صدرها هذه العبارة أنقلها بالحرف: (هذه أوراق في ترجمة بعض العلماء والشعراء والأدباء الناشئين في بلدة موصل الخضراء (كذا) في تاريخ المائة الثانية عشر (كذا) من هجرة سيد البشر والذين هم (كذا) قبل المائة بسنين الخ) وعند معارضة الرسالة بتراجم السلك قرأت في الجزء الرابع منه والصفحة ال ٢٣٣ في ترجمة يحيى الموصلي نقل كلام الروض فيه وهو مناسب لما في الرسالة باختصار ولكن سجعاته مطابقة بعضها بعضاً وبعد قوله (انتهى) أي كلام الوض قال ما نصه: (وله شعر لطيف منه قوله مقرظاً على الروض لعثمان أفندي الدفتري: عقود وشحت صدر الطروس ... أم السكر المخامر للنفوس الخ) وفي المخطوطة ما نصه: (فمن بعض شعره العربي قال محسناً (كذا) لكتاب أدب ألفه بعض الأدباء من الأحباب وهو هذا: عقود وشحت صدر الطروس ... أم السكر المخامر في النفوس الخ) فإذا كان قوله (وهو هذا) إشارة إلى الكتاب فيكون اسمه (الروض لعثمان أفندي الدفتري) وإذا كان قوله إشارة إلى النظم فهو شئ آخر. وفي الرسالة أعاد هذا الكلام أكثر من مرة منه في ترجمة (محمد أمير بك ياسين زاده) بقوله ما نصه: وهذا نظمه تقريضاً (كذا) وتحسبنا لكتاب عثمان أفندي الآتي ذكره وهو هذا: لله روض نضير جل عن شبه ... قد حاز منتخب الآداب والكتب الخ) فقوله (الآتي ذكره) يشير إلى كتاب (الروض النضر في أسماء رجال العصر) لعثمان أفندي بن علي العمري الذي ترجمه بعد محمد أمين ياسين ومقابل كلامه الذي في الصفحة اليمنى والترجمة في اليسرى مع اسم الكتاب. ولم أجد إشارة أخرى تدل على صاحب هذه الرسالة ولكن المرادي كلما نقل عنها يقول (وترجمه بعض فضلاء الموصل) و (قال بعض علماء الموصل) وأحياناً

стр. 2306

يقول (وترجمه صاحب الروض) وطوراً يقول: (وترجمه السيد أمين الموصلي). وإذا جردنا التراجم وعارضناها بما نشره منها المرادي باختصار نراها كما يأتي مرتبة بحسب ما هي في المخطوط مبتدئاً بآل سيد فخري من السادات: ١ - السيد فخري أو فخر الدين ترجمه المرادي (٤: ٣) فقال: ترجمه بعض أفاضل الموصل الخ) ونقل نحو نصف ترجمة المخطوطة بسجعها فوقع فيها أغلاط منها (نجوم المعاني) والصواب (المعالي). ٢ - نجله السيد يحيى المفتي ترجمه المرادي (٤: ٢٣٣) فصدر الترجمة بما قاله السيد محمد أمين الموصلي في حقه ثم انتقل إلى ترجمة الرسالة فقال: (وترجمه صاحب الروض) وأورد بعض السجعات التي في المخطوطة (وذكر من شعره تقريظ الروض لعثمان أفندي الدفتري كما سبقت الإشارة في التمهيد. ٣ - نجله الثاني السيد عبد الله كاتب إنشاء ديوان بغداد وهذا لم يترجمه المرادي وكانت وفاته سنة ١١٨٨هـ في بغداد وترجمته في المخطوط مع نخبة من نظمه في ثلاث صفحات. ٤ - نجله الثالث السيد حامد أبو المحامد وهذا لم يترجمه المرادي أيضاً بل ترجمته المخطوطة في نصف صفحة ولد سنة ١١٢٢ وتوفي سنة ١٢٩١. ٥ - نجله الرابع السيد عبيد الله وهذا لم يترجمه المرادي توفي سنة ١١٨٩ وترجمته في نصف صفحة أيضاً. ٦ - السيد محمد أسعد أفندي نجل السيد عبد الله أفندي المار ذكره لم يترجمه المرادي ولد بالموصل سنة ١٢٤٨ ونشأ ببغداد وتوفي سنة ١٢٩٤. ٧ - السيد خليل البصيري من أبناء عمهم ترجمه المرادي (٢: ١٠٢) وتوفي سنة ١١٧٥ كما في المخطوطة وسنة ١١٧٦ كما في المرادي، وقال المرادي أن ولادته سنة ١١١٢ فيكون عمره (٤٦ سنة) والمخطوطة عينت عمره سبعين سنة والمرادي سماه (البصير) وترجمته له على غير نمط المخطوطة ونقل الأشعار التي فيها إلاَّ بيتين في الأخير. وزاد في المخطوطة أن له ديوانين بالتركية والفارسية مثل ديوانه بالعربية.

стр. 2307

٨ - ابن أخيه السيد حسن أفندي المفتي اليوم في الموصل (أي بزمن المؤلف) لم يترجمه المرادي. وترجمته بالمخطوطة في نحو صفحة. ٩ - ومنهم السيد علي أفندي العمري ترجمه المرادي (٣: ٢٣١) وخالف المخطوطة بترجمته بلا سجع وأشعاره غير ما في الخط على أن المخطوطة أهملت ولادته ووفاته. ١٠ - أخوه السيد محمد لم يترجمه المرادي. قال في المخطوطة أن له أشعاراً بالتركية والفارسية والعربية توفي سنة ١١٨٧ وذكر بعض منظومه العربي وترجمته في نحو صفحة. ١١ - السيد عبد الله نجل السيد خليل البصيري لم يترجمه المرادي وترجمته بالمخطوطة في نصف صفحة وقال أنه بلغ خمسة (كذا) وأربعين سنة عندما ترجمه وله أشعار بالتركية والفارسية ولم ينشر له شعراً عربياً. ١٢ - السيد سليمان بك ابن السيد حامد أفندي الشهير بفخر بزاده (كذا) وهو على ورقة زيدت على الرسالة بخط آخر. ولد بالموصل سنة ١١٦٦ وله منظومات عجيبة بالتركية لا تحصى وأورد له مقطوعة عربية وهذا لم يترجمه المرادي. وترجمته بالمخطوطة في صفحة ونصف. ١٣ - السيد عبد الغني ابن السيد حامد من آل فخري ترجمته المخطوطة في ثلثي الصفحة وذكرت مولده سنة ١١٤٩ وأما المرادي فلم يترجمه. ١٤ - أخوه السيد محمد ابن السيد حامد ترجمته المخطوطة بنصف صفحة أو أكثر وذكرت أنه شاعر بالتركية والفارسية وأن له شيئاً من الشعر العربي منه بعض أبيات في تخميس الهمزية ذكرتها ولم تشر إلى ولادته والمرادي لم يترجمه. ١٥ - السيد أحمد ابن السيد حامد من آل فخري قال في صدر ترجمته بالمخطوطة ما نصه: (هذا هو المحرر لهذه الترجمة. لم يستأهل لينسب نفسه إلى الفضل والتكرمة. لجواز مدح الإنسان غيره فلذا ذكرنا خصال هؤلاء ذوي المآثر والكمال. ولكن لا يجوز أن يمدح نفسه لأن تزكية النفس لا تجوز قال عز وعلا: ولا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن أتقى. وينشأ من تزكية النفس الإعجاب

стр. 2308

بالرأي والتقليد وأتباع هوى النفس وقد أمرنا بمخالفتهما. قيل لحكيم: ما الصدق القبيح قال: ثناء المرء على نفسه، هذا إذا كان فيه ما يثنى عليه فكيف إذا لم يكن، وكان خالياً مثلي من الخصال الحميدة ولكن التحدث بنعمة الله مأمور به إذا لم يقصد التزكية لنفسه وقد أنعم الله تعالى على عبده الفقير بنصيب من القراءة والتحرير وشئ من الأشعار التركية والفارسية ومن العربي قليل لا كثير الخ) انتهى وذكر بعض شعره. وذكرت المخطوطة مولده سنة ١١٤٨ والترجمة في نحو صفحتين أما المرادي فلم يذكره. ١٦ - محمد أمين بك ياسين أفندي زاده وله نسبة قرابة لآل السيد فخري فهم أخواله الكرام ترجمته بالمخطوطة في أكثر من صفحة وذكرت أنه طبيب وشاعر بالعربية، وهو الذي قرظ (الروض النضر) كما سبق لعثمان أفندي العمري وقالت أن عمره قريب من ستين، وله نثر وشعر كثيران، أما المرادي فلم يترجمه. ١٧ - عثمان أفندي ابن علي أفندي العمري نسباً ترجمه المرادي (٣: ١٦٤) ترجمة أطول وأوسع مما في المخطوطة، وكتب سيرته الصديق الأستاذ كاظم الدجيلي في مجلة لغة العرب هذه (٣: ٢٢) وهو مؤلف (الروض النضر في أسماء رجال العصر). ١٨ - أمين أفندي ابن خير الله العمري هذا لم يترجمه المرادي. بل ترجمته المخطوطة فقالت فيه: (له آثار غريبة في فن لسان العرب قد ألف نسخاً مدونة في أنواع الشعر وأصناف الأدبيات ما لو نظر الناظر فيه لأذعن لمؤلفه وراويه) الخ. وذكرت له تاريخاً لوفاة السيد يحيى فخري المفتي سنة ١١٨٧ وترجمته في نحو صفحة. ١٩ - جرجيس أفندي الأربيلي (كذا بمعنى الأربلي) ترجمه المرادي (٢: ٩) بعبارة غير أسجاع المخطوطة وذكرت المخطوطة قطعة شعرية لم يذكرها المرادي وهي معارضة عثمان أفندي له. ٢٠ - ملا موسى المدرس ابن جعفر الحداد مات سنة ١١٨٦ بالطاعون

стр. 2309

عن نحو سبعين سنة ترجمته في نحو صفحة ونصف وله أشعار ولكن المرادي لم يترجمه. ٢١ - الملا سليم الكردي هاجر إلى الموصل منذ أربعين سنة كما قال مؤلف الرسالة وترجمه في نحو ثلثي الصفحة وهو من الصالحين لم يذكره المرادي. ٢٢ - مصطفى أفندي الغلامي مفتي الشافعية في الموصل سابقاً وله أشعار منها في مدح السيد عبد الباقي العمري عم السابقة ترجمته عثمان العمري لم يذكره المؤلف ولكنه قريب العهد به ولعله توفي نحو سنة ١١٣٠ أو فوق ذلك وأما المرادي فلم يذكره وترجمته بالمخطوطة في أكثر من صفحتين. ٢٣ - ابنه المفتي الشيخ علي الغلامي المتوفي سنة ١١٩١ عن سبعين سنة ترجمه المرادي (٢٥٨: ٣) باختصار دون تسجيع ولم يتحقق وفاته ولكن المخطوطة عينت ذلك كما سبق آنفا. وله بالمخطوطة قصيدة لأمية من بلاد الروم يتشوق بها إلى وطنه مطلعها: برق تألق في الظلام المسدل ... فأثار في الأحشاء ذكر الموصل وترجمته المخطوطة في صفحة ونصف. ٢٤ - أخوه شيخ الأدباء ملا محمد الغلامي الشاعر ترجمته المخطوطة في نحو ثلاث صفحات. وترجمه المرادي (٤: ١٢٤) بخمسة أسطر نقلاً عن محمد أمين الموصلي وقال: (له قريض لم أقف عليه وإنما سمعت به من بعض أولاده) على أن المخطوطة ذكرت له بعض أشعاره واختلفت سنة وفاته بين الترجمتين فالمرادي جعلها سنة ١١٧٦ والمخطوطة سنة ١١٨٦ بالوباء. ٢٥ - الحاج حسين أفندي الغلامي لم يترجمه المرادي وترجمته المخطوطة في نحو صفحة وذكرت له أشعاراً وكان حيا عند ترجمته. ٢٦ - يونس أفندي الغلامي كاتب الإنشاء والديوان سابقاً لوزير أمين باشا لم يترجمه المرادي وترجمته المخطوطة في نحو صفحة ونصف وذكرت من نظمه تقريظ (الروض النضر) الذي ذكر غير مرة في هذه العجالة. ٢٧ - ملا علي الوهبي الشهير بالجعفري لم يترجمه المرادي وترجمته المخطوطة في صفحتين ونصف وله أشعار نشرت بعضها.

стр. 2310

٢٨ - عثمان آغا ابن عمر آغا الحاجي بكتاش زاده وترجمته المخطوطة في صفحتين ونصف ولم تذكر وفاته، أما المرادي (٣: ١٦٢) فترجمه وقال أنه نقل عن ترجمة بعض فضلاء الموصل له وذلك هو ما في المخطوطة من الأسجاع وذكر وفاته في أواخر القرن الثاني عشر وله قصيدتان في كل شطر منها تاريخ هجري لسنة ١١٨٧ يدلان على براعته بالنظم. ٢٩ - خليل أفندي ابن إبراهيم آغا بكتاش زاده وهذه الترجمة بخط آخر على ورقة ملصوقة بالكراس وهي بالخط الذي ترجمت فيه سيرة سليمان بك فخري أو قريبة منه في صفحتين ونصف وذكرت له بعض أبيات من بديعيته ألتزم فيها تسمية النوع بالتورية وأشعاراً أخرى. وأما المرادي فلم يترجمه وبها انتهت الرسالة. الختام أن هذه الرسالة مسجعة إلاَّ قليلاً على طريقة (نفحة الريحانة) ونحوها وفيها فوائد كثيرة لم يذكرها المرادي في ما ذكره منها وكذلك في ما فاته أو أهمله، وفيها أحياناً بعض عبارات تركية الصيغة على مثال ما كان يكتب المرادي في (سلك درره) غالباً. فلعل في ما ذكرته منها الآن أدلة على معرفة واضعها بمعارضته ببعض كتب التراجم للموصليين ولا سيما (الروض النضر) وأما (روض الدفتري) فلعله من المخطوطات التي هي دفينة الخزائن، وذلك موكول إلى أدباء العراق بل أدباء الموصل. فعساهم يتوفقون إلى معرفة المخطوطة ومؤلفها فتنجلي الحقيقة الغامضة عنها. هذا ما رأيت الآن نشره عن هذه الرسالة ضناً بها أن تفقد فنخسر ما فيها من التراجم التي نحن في أمس حاجة إليها في هذا العصر الذي أهمل في أوائله وما قبلها تدوين التراجم وذكر مآثر العلماء والله الميسر. زحلة (لبنان) في ٣٠ ك٢ سنة ١٩٢٧ عيسى أسكندر المعلوف مؤلف تاريخ الأسر الشرقية العام

стр. 2311

الأمثال العامية البغدادية ٢ - ذيل الجلب خلوه بالكصبة أربعين يوم ما تعدل - تعريبه: وضع ذنب الكلب في قصبة أربعين يوماً فلم يعتدل مثل يضرب للرجل المعاند الذي لا ينفع فيه كلام ولا تأديب ومهما علموه لا يتعلم بل يكون دائباً في جهله فاعلاً لما يريده غير ملتفت إلى أحد لا أدباً مع الغير ولا حياء من الناس. ركصني فندح يا مستوره تعريبه: أرقصني عملك يا مستورة مثل معروف مبني على حكاية تتناقلها الألسن، وهي: أن رجلاً أراد السفر إلى الحجاز فأودع القاضي ما يملكه، وبعد عودته طالبه به فأنكره عليه وطرده فخرج بأسوأ حال. فلقيته إحدى النساء العاقلات وهي تعرفه فسألته عما أصابه حتى ظهر اليأس على صفحات وجهه فقص عليها ما لقيه من سوء معاملة القاضي له، فأشارت عليه أن يحضر إلى القاضي في الغد حين دخولها عليه ويطالبه بماله، فلما كان الغد دخلت على القاضي وهي تحمل من المال أضعاف ما للرجل وقالت له: أيها القاضيان زوجتي عازم على السفر للحج ويريد مني أن أرافقه وهذا ما نملكه، ولم أجد من أودعه إياه غيرك لما عرفت فيك من الأمانة. فرأى القاضي أن المال ما عنده فأغتبط به وإذا بالرجل دخل عليه

стр. 2312

يطالبه بوديعته فقام للحال وسلمه ماله بختمه وعند خروجه دخلت مسرعة جارية المرأة وهي تقول: سيدتي تخبرك بأن سيدي بدا له أمر غير فكره فعدل عن السفر فجمعت المال وخرجت وهي تهلهل (تزغرد) فأخذت الجارية ترقص ومعها الرجل يرقص فرحاً بماله فخرج القاضي وأخذ يرقص معهم فسألته المرأة قائلة يا حضرة القاضي أن الرجل يرقص فرحاً بماله وأنا أرقص فرحاً بعدول زوجي عن السفر والجارية ترقص كذلك لبقائنا في محلنا فما الذي أرقصك أنت؟ فقال: (رقصني فندح يا مستورة) زَعَلِ بِلَّوَل ولا عَتَبٍ بِتّالِي - تعريبه: الامتعاض في أول الأمر خير من العتب في آخره يضرب لمن إذا كلف بعمل دقق نظره فيه وحاج وتحمل الاعتراضات قائلاً ولو أني أكاد أغضبك بأقوالي فذلك خير من أعمل قبل التحقيق وتأخذ بعتابي: لماذا فعلت كذا ولم تفعل كذا؟ بعد أن يكون الأمر قد نفذ ولا يمنك إعادته فالكدر في الأول خير من العتب في الآخر. سب عِنَبِ الأسود - مثل يضرب لمن يغضب من قول لا صلة له به. وينقل في ذلك حكاية وهي أن رجلاً كان مع جماعة فجرى ذكر الحجاج بن يوسف الثقفي وفي زمانه فقال الرجل: اللهم سود وجهه وأقطع عنقه واسقنا من دمه. فبلغ الأمر الحجاج فجاء به وقال ماذا قلت عني لم أقل عنك شيئاً قال بلى، فقد بلغني أنك كنت في محل كذا وقلت كذا وكذا: قال نعم أيها الأمير قلت كذا ونحن تحت كرم عنب أسود وقد اشتهيت النبيذ وهو دم العنب ولا يكون إلاَّ إذا تم سواده ونضج وقطف، فتركه لحسن تخلصه.

стр. 2313

شِجْرِةٍ ما تِجَلْجلْ على أهَلَها كَصها أولى - تعريبه: الشجرة التي لا تظلل أهلها قطعها أولى مثل للرجل الذي لا يقوم بأود عياله وكفايتهم. فوجوده وعدمه سيان، بل ربما كان عدمه خير من وجوده، لأنهم يعولونه فضلاً عن أنه لا يعولهم ويقومون بما يلزمه فلو هلك لاستراحوا منه وكانت حالهم أحسن مما هم فيه. صَوْفْتَه حَمْرَة تعريبه: أن صوفته لحمراء مثل يضرب لمن أشتهر بأمر ما من الأمور، كأن لو أشتهر بأنه سارق، فإذا سرق شيء من أحد يقال: أن السارق هو فلان لأنه مشهور بالسرقة فكما أن الكبش الأحمر الصوف لا يتغير لونه أبداً كذلك يبقى ذو الطمع على طبعه فلا يتغير ولا يزال معروفاً به. ضارْبَه أبو اسمعيل - تعريبه: حَل به الفقر أبو إسماعيل كنية الفقر عند العوام ويكنى به عن المفلس. والسلف منا يكني عن الإفلاس ب (أبي عمرة) قال شاعرهم: (أن أبا عمرة شر جاد) (لسان العرب) طبيعة بالبدَنْ ما يغيَرها غير الجفَن - تعريبه: طبيعة بالبدن لا يغيرها غير الكفن مثل يضرب لغلبة الطبع على التطبع والطبع لا يمكن تغييره ما دام الإنسان حياً

стр. 2314

إذ لا يمكن أن يغلبه التطبع فمهما حاول إخفاء ما يكنه ضميره ظهر من حركات أعضائه أو من فلتات لسانه ما ينم على داخله ولذا لا يترك ما هو عليه إلى أن يموت. ومنهم من يقوله (طبيعة بالرأس ما يبدلها ألف مداس) والمداس هو الحذاء، أي ولو ضرب ذو الطبع السيئ ألف نعل على رأسه فلا يمكن أن يترك طبعه أو ما جبل عليه. ظَلَم بِسِوِيه عدلٍ بالرعبه - تعريبه: ليكن الظلم على السواء في الرعية كما يعمهم العدل مثل يضرب عند السماح بأمور إلى ناس دون أناس وعقاب أناس دون أناس فيتظلم المعاقب وينطق بهذا الكلام لأن من عمل عملاً مثل عَمُله ولم يلاق جزاء مثل ما لقيه هو حق له التذمر، أما إذا تساوى الأمر بين الكل فلا يشكو أحد لأن ليس من يشكو في زمن العدل. عَيْنَك على مالَك دَوه تعريبه: نظرك على مالك دواء له مثل يضرب لمن يوكل أحداً بأمره أو عمله متكلاً عليه فيفسد العمل، أما الذي يعمل بنفسه فيصلح، فيقال ذلك. ومن ذلك قولهم: تعريبه: (قلت له يا مال إلى أين رائح (إذ رأيته سائباً) فقال صاحبي ليس معي اذهب إلى حيث أشاء. الغَرْكانْ يِجَلّبْ بِذْيالَه - تعريبه: الغريق يتعلق بأذيال ثيابه يضرب لمن وقع في داهية فأخذ يستنجد وليس من منجد ويسأل ولا يعطى

стр. 2315

ويستميح وليس من كريم ويستنصر وليس من يدفع عنه الأذى، ظناً منه أن ذلك يجديه نفعاً كما أن الغريق يتشبث بما تقع عليه يده ظناً منه أنه ينجيه ولو كان ذيل أزاره أو ردائه ومنهم من يقول (الغركان يتشبث بالحشيش) أي أنه يتعلق ولو بحشيش طاف على وجه الماء. فوك الحمل عْلاَوَه - تعريبه: فوق الحمل يحملني علاوة يقال عن لسان الدابة أي فوق الحمل الذي جعل عليها وهو فوق طاقتها وضعت علاوة. والعلاوة في اصطلاحهم سلة صغيرة تجعل فيها فاكهة ويؤتى بها إلى صاحب البستان أو لتهدى صديق، والكلمة العربية إذ العلاوة ما وضع بين العدلين ومن كل شيء ما زاد عليه (القاموس) ويضرب لكل من يكلف بأمر ثم يزاد عليه بطلب أمر آخر. قنِع الآغا أو قنع حاج أحمد آغا مثل مبني على حكاية يتناقلها البغداديون وهي أن امرأة عجوزاً جاءت إلى الحاج أحمد آغا (وكان طابور أغاسي على الجندرمة في بغداد) شاكية ابنها المعاق وأنه ضربها ضرباً مبرحاً، فأغتاظ الآغا غيظاً شديداً. وأمر أثنين من جلاوزته أن يذهبا معها ويأتيا بابنها، ويجراه جراً عنيفاً ولا يتأخر عن ضربه فخرجت معهما وقد أثر فيها الأمر الصادر على ولدها فأخذها الحنان بعد هذا: ثم رأت في طريقها غلاماً عدواً لأبنها فأشارت إلى الجلاوزة أن هذا أبني فتعلقا به وأهاناه وهو يعجب من الأمر ويستغيث وليس من مغيث حتى وصلا إلى الآغا. فسأله قائلاً أيها السفيه لماذا ضربت أمك، قال: مولاي أن أمي قد ماتت منذ عشر سنوات، وهذه ليست بأمي؛ فأحتدم الآغا غيظاً وأمر فانهالوا عليه بالضرب قائلاً هل تنكر أمك فوق ضربها؟ فلما رأى الغلام أن إنكاره يزيد في ضربه ولا يجاوبه نفعاً ولا مناص له من الاعتراف قال ماذا تأمر يا سيدي قال أن تحملها على ظهرك حتى توصلها إلى بيتها. فحملها ومعه أحد الجلاوزة فمر في طريقه بأخ له فسأله
следующие страницы →