← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

الأمثال العامية البغدادية ٢ - ذيل الجلب خلوه بالكصبة أربعين يوم ما تعدل - تعريبه: وضع ذنب الكلب في قصبة أربعين يوماً فلم يعتدل مثل يضرب للرجل المعاند الذي لا ينفع فيه كلام ولا تأديب ومهما علموه لا يتعلم بل يكون دائباً في جهله فاعلاً لما يريده غير ملتفت إلى أحد لا أدباً مع الغير ولا حياء من الناس. ركصني فندح يا مستوره تعريبه: أرقصني عملك يا مستورة مثل معروف مبني على حكاية تتناقلها الألسن، وهي: أن رجلاً أراد السفر إلى الحجاز فأودع القاضي ما يملكه، وبعد عودته طالبه به فأنكره عليه وطرده فخرج بأسوأ حال. فلقيته إحدى النساء العاقلات وهي تعرفه فسألته عما أصابه حتى ظهر اليأس على صفحات وجهه فقص عليها ما لقيه من سوء معاملة القاضي له، فأشارت عليه أن يحضر إلى القاضي في الغد حين دخولها عليه ويطالبه بماله، فلما كان الغد دخلت على القاضي وهي تحمل من المال أضعاف ما للرجل وقالت له: أيها القاضيان زوجتي عازم على السفر للحج ويريد مني أن أرافقه وهذا ما نملكه، ولم أجد من أودعه إياه غيرك لما عرفت فيك من الأمانة. فرأى القاضي أن المال ما عنده فأغتبط به وإذا بالرجل دخل عليه

стр. 2312

يطالبه بوديعته فقام للحال وسلمه ماله بختمه وعند خروجه دخلت مسرعة جارية المرأة وهي تقول: سيدتي تخبرك بأن سيدي بدا له أمر غير فكره فعدل عن السفر فجمعت المال وخرجت وهي تهلهل (تزغرد) فأخذت الجارية ترقص ومعها الرجل يرقص فرحاً بماله فخرج القاضي وأخذ يرقص معهم فسألته المرأة قائلة يا حضرة القاضي أن الرجل يرقص فرحاً بماله وأنا أرقص فرحاً بعدول زوجي عن السفر والجارية ترقص كذلك لبقائنا في محلنا فما الذي أرقصك أنت؟ فقال: (رقصني فندح يا مستورة) زَعَلِ بِلَّوَل ولا عَتَبٍ بِتّالِي - تعريبه: الامتعاض في أول الأمر خير من العتب في آخره يضرب لمن إذا كلف بعمل دقق نظره فيه وحاج وتحمل الاعتراضات قائلاً ولو أني أكاد أغضبك بأقوالي فذلك خير من أعمل قبل التحقيق وتأخذ بعتابي: لماذا فعلت كذا ولم تفعل كذا؟ بعد أن يكون الأمر قد نفذ ولا يمنك إعادته فالكدر في الأول خير من العتب في الآخر. سب عِنَبِ الأسود - مثل يضرب لمن يغضب من قول لا صلة له به. وينقل في ذلك حكاية وهي أن رجلاً كان مع جماعة فجرى ذكر الحجاج بن يوسف الثقفي وفي زمانه فقال الرجل: اللهم سود وجهه وأقطع عنقه واسقنا من دمه. فبلغ الأمر الحجاج فجاء به وقال ماذا قلت عني لم أقل عنك شيئاً قال بلى، فقد بلغني أنك كنت في محل كذا وقلت كذا وكذا: قال نعم أيها الأمير قلت كذا ونحن تحت كرم عنب أسود وقد اشتهيت النبيذ وهو دم العنب ولا يكون إلاَّ إذا تم سواده ونضج وقطف، فتركه لحسن تخلصه.

стр. 2313

شِجْرِةٍ ما تِجَلْجلْ على أهَلَها كَصها أولى - تعريبه: الشجرة التي لا تظلل أهلها قطعها أولى مثل للرجل الذي لا يقوم بأود عياله وكفايتهم. فوجوده وعدمه سيان، بل ربما كان عدمه خير من وجوده، لأنهم يعولونه فضلاً عن أنه لا يعولهم ويقومون بما يلزمه فلو هلك لاستراحوا منه وكانت حالهم أحسن مما هم فيه. صَوْفْتَه حَمْرَة تعريبه: أن صوفته لحمراء مثل يضرب لمن أشتهر بأمر ما من الأمور، كأن لو أشتهر بأنه سارق، فإذا سرق شيء من أحد يقال: أن السارق هو فلان لأنه مشهور بالسرقة فكما أن الكبش الأحمر الصوف لا يتغير لونه أبداً كذلك يبقى ذو الطمع على طبعه فلا يتغير ولا يزال معروفاً به. ضارْبَه أبو اسمعيل - تعريبه: حَل به الفقر أبو إسماعيل كنية الفقر عند العوام ويكنى به عن المفلس. والسلف منا يكني عن الإفلاس ب (أبي عمرة) قال شاعرهم: (أن أبا عمرة شر جاد) (لسان العرب) طبيعة بالبدَنْ ما يغيَرها غير الجفَن - تعريبه: طبيعة بالبدن لا يغيرها غير الكفن مثل يضرب لغلبة الطبع على التطبع والطبع لا يمكن تغييره ما دام الإنسان حياً

стр. 2314

إذ لا يمكن أن يغلبه التطبع فمهما حاول إخفاء ما يكنه ضميره ظهر من حركات أعضائه أو من فلتات لسانه ما ينم على داخله ولذا لا يترك ما هو عليه إلى أن يموت. ومنهم من يقوله (طبيعة بالرأس ما يبدلها ألف مداس) والمداس هو الحذاء، أي ولو ضرب ذو الطبع السيئ ألف نعل على رأسه فلا يمكن أن يترك طبعه أو ما جبل عليه. ظَلَم بِسِوِيه عدلٍ بالرعبه - تعريبه: ليكن الظلم على السواء في الرعية كما يعمهم العدل مثل يضرب عند السماح بأمور إلى ناس دون أناس وعقاب أناس دون أناس فيتظلم المعاقب وينطق بهذا الكلام لأن من عمل عملاً مثل عَمُله ولم يلاق جزاء مثل ما لقيه هو حق له التذمر، أما إذا تساوى الأمر بين الكل فلا يشكو أحد لأن ليس من يشكو في زمن العدل. عَيْنَك على مالَك دَوه تعريبه: نظرك على مالك دواء له مثل يضرب لمن يوكل أحداً بأمره أو عمله متكلاً عليه فيفسد العمل، أما الذي يعمل بنفسه فيصلح، فيقال ذلك. ومن ذلك قولهم: تعريبه: (قلت له يا مال إلى أين رائح (إذ رأيته سائباً) فقال صاحبي ليس معي اذهب إلى حيث أشاء. الغَرْكانْ يِجَلّبْ بِذْيالَه - تعريبه: الغريق يتعلق بأذيال ثيابه يضرب لمن وقع في داهية فأخذ يستنجد وليس من منجد ويسأل ولا يعطى

стр. 2315

ويستميح وليس من كريم ويستنصر وليس من يدفع عنه الأذى، ظناً منه أن ذلك يجديه نفعاً كما أن الغريق يتشبث بما تقع عليه يده ظناً منه أنه ينجيه ولو كان ذيل أزاره أو ردائه ومنهم من يقول (الغركان يتشبث بالحشيش) أي أنه يتعلق ولو بحشيش طاف على وجه الماء. فوك الحمل عْلاَوَه - تعريبه: فوق الحمل يحملني علاوة يقال عن لسان الدابة أي فوق الحمل الذي جعل عليها وهو فوق طاقتها وضعت علاوة. والعلاوة في اصطلاحهم سلة صغيرة تجعل فيها فاكهة ويؤتى بها إلى صاحب البستان أو لتهدى صديق، والكلمة العربية إذ العلاوة ما وضع بين العدلين ومن كل شيء ما زاد عليه (القاموس) ويضرب لكل من يكلف بأمر ثم يزاد عليه بطلب أمر آخر. قنِع الآغا أو قنع حاج أحمد آغا مثل مبني على حكاية يتناقلها البغداديون وهي أن امرأة عجوزاً جاءت إلى الحاج أحمد آغا (وكان طابور أغاسي على الجندرمة في بغداد) شاكية ابنها المعاق وأنه ضربها ضرباً مبرحاً، فأغتاظ الآغا غيظاً شديداً. وأمر أثنين من جلاوزته أن يذهبا معها ويأتيا بابنها، ويجراه جراً عنيفاً ولا يتأخر عن ضربه فخرجت معهما وقد أثر فيها الأمر الصادر على ولدها فأخذها الحنان بعد هذا: ثم رأت في طريقها غلاماً عدواً لأبنها فأشارت إلى الجلاوزة أن هذا أبني فتعلقا به وأهاناه وهو يعجب من الأمر ويستغيث وليس من مغيث حتى وصلا إلى الآغا. فسأله قائلاً أيها السفيه لماذا ضربت أمك، قال: مولاي أن أمي قد ماتت منذ عشر سنوات، وهذه ليست بأمي؛ فأحتدم الآغا غيظاً وأمر فانهالوا عليه بالضرب قائلاً هل تنكر أمك فوق ضربها؟ فلما رأى الغلام أن إنكاره يزيد في ضربه ولا يجاوبه نفعاً ولا مناص له من الاعتراف قال ماذا تأمر يا سيدي قال أن تحملها على ظهرك حتى توصلها إلى بيتها. فحملها ومعه أحد الجلاوزة فمر في طريقه بأخ له فسأله

стр. 2316

أخوه: ويحك ما هذه التي تحملها؟ قال: أمي. قال ويلك ألم تمت أمك قبل عشر سنوات؟ فأجابه: أن كنت رجلاً فأذهب و (قنع الآغا) فأني كلما قلت أنها ليست بأمي لم يقنع فذهبت كلمته مثلاً. كل لشَّه معَلَّكَه من كراعها تعريبه: كل ذبيحة معلقة بكراعها مثل ينظر إلى الآية الكريمة (ولا تزر وازرة وزر أخرى) إذ كل إنسان مأخوذ بعمله أن خيراً فخير وأن شراً فشر، واللشة مأخوذة من لاش الفارسية وهي الحيوان الميت أو المذبوح على خلاف ما يوافق الشرع (ترجمان اللغات) ولعل ما يوافق الفارسية الكلمة العربية الجلف وهو بدن الشاة المسلوخة بلا رأس ولا بطن ولا قوام وقيل الجلف البدن الذي لا رأس عليه من أي نوع كان. (لسان العرب) لابِسِ البِيْت ومِطَلّع أِيْديْه مِنِ الرِوازِيْن - تعريبه: ثوبه البيت وهو يخرج كميه من الرواشن مثل يضرب للمفلس لا يملك شيئاً ومثله قول الشاعر (لبسوا البيوت وزوروا الأبوابا) والروازين جمع رازونة وهي تعريب روشن أو روزن الفارسية وهي كالمشكاة لأن المشكاة كل كوة غير نافذة، والسدة ما يبقى من الطلق المسدود (تاج العروس). مِن صُوْفْها جَتِّفها مثل يضرب لمن يطلب من آخر مالاً لإكمال عمل أو غيره ولمن يشكو تضعضع ملك يستغله، أي من أجرته عمره. وهو مأخوذ من ربط الشاة بحبل من صوفها. نَصْبَه على كَصْبَه والكَصْبَه مُلْكِ الجِيْران - تعريبه:

стр. 2317

يأمر بعنف على قصبة مع أنها ليست له بل للجيران النصبة عندهم الأمر بشدة وعنف فهو يقول لماذا تأمر بعنف على قصبة مع أنك لا تملكها بل هي ملك الجار فلو كانت لك فماذا كنت تفعل؟ وِيْن ما تِرْزَك اِلْزَك تعريبه: حيثما تجد رزقك أثبت مثل يضرب لمن أتصل بشخص واستفاد منه فائدة مالية فواظب على البقاء معه فإذا سئل عن سبب ملازمته له أجاب هذا الجواب. هَلْبابْ لِهَلْخَرابْ - تعريبه: هذا الباب لهذه الخربة مثل يقوله من يتخذ مؤونة رديئة لبيت قديم فيعترض عليه. أي لا يليق بهذا البيت الخرب سوى هذا الباب القديم المهشم إذ لا يليق به باب قوي جميل ويستعمل لكل شيء زري يتخذه رجل غير شريف أو لزواج عبد بجارية أو نحو ذلك. يمدَحْنِي ما دامْ صُبْعِي بِحَلْكَه تعريبه: يمدحني طالما تكون إصبعي في فيه يضرب لمن يمدح رجلاً ثم يترك ذلك فيسأل الممدوح عن السبب فيجيب أني كنت محسناً إليه فمدحني، فلما أنقطع عنه ما كان ينتفع منه ترك المدح. وهو ذم للمادح إذ لا يمدح إلاَّ طالما يكون مغموراً بالنعمة فهو لا يمدح ممدوحه لكرمه وحسن أخلاقه بل لأنه ينتفع منه، فالمدح لانتفاعه بالموجود لا لوفائه وقوله الحق. عبد اللطيف ثنيان

стр. 2318

مشيخة آل سعدون في المنتفق وسبب انحلالها - ٢ - لا ينكر أن ذلك التطور - وقد عقبه الارتكاس - لم يحدث شيئاً مهماً في هذه الأنحاء ولابد للمصنف أن يذهب إلى أن قلب هذه الإرادة ظاهري سهل لكنه عسر؛ فلم يكن الأمر من الهنات الهينات يوم كان جيش الحكومة جيشاً لا يعتد به منه ما يسمى بال (هايته) والموظفة تلك الفئة المعروفة بمساوئ

стр. 2319

الأخلاق وتشويش النظام ومن هم على هذه الشاكلة من الجنود، ولا وسائط للسفر وللنقل إذ ذاك لدى الحكومة إلاَّ ظهور الخيل والإبل والبغل والحمير والسفن الشراعية ولا وسائل لها لإيصال الأخبار من هذه الأنحاء النائية وإليها إلاَّ السعاة وهم يمرون في سيرهم بأرضين قطانها لا يقلون بداوة عن أهل الديار ويتفانون في حفظ ابتعادهم عن سيطرة الحكومة. فضلاً عن تلك الأحوال - وجميعها بجانب آل سعدون - هناك عامل آخر هو أن آل سعدون

стр. 2320

في ديارهم فموقفهم موقف مدافع يكافح عن نفسه كلما أختلف في الأمر وناوأتهم الحكومة. ولهذا كان آل سعدون أقوياء أشداء يصعب على الحكومة تذليلهم ورضخهم. ومع إقرارنا بذلك كله علينا ألا نسهو أن ديار المنتفق لم تكن إلاَّ مشيخة تعتمد على نفسها لا على غيرها فلا تستمد قوة من ناحية أخرى وأن نابهي آل سعدون كانوا يتزاحمون على مشيخها إذ كل منهم يرى في نفسه الكفاية لمسندها. ولقد زاد موقفهم حرجاً بعد أن بدأت الحكومة بإيفاد ولاتها من الأستانة إلى العراق وعدلت عن أقطاعه للولاة مقطوع مسمى، وبعد أن تعددت الدخانيات وهي تمخر الفرات ودجلة وأن كانت الدخانيات في عهد طفولتها بالعدد والحجم وهي تحرق الأحطاب النابتة على ضفاف الرافدين لبعد منال الفحم الحجري. وجاء آل سعدون شيء آخر لم يكن في الحسبان هو مد سلك البرق فكان يطير الأخبار فأصبح هذا العصر بدخول هذه الاختراعات في العراق عصر تجدد فعل في نفوس المنتفق وآل سعدون ما تفعله اليوم الاختراعات الحديثة في النفوس ولا سيما في نفوس الأعراب. ولما أزفت ساعة فتح ترعة السويس (١٨٦٩م - ١٢٨٦هـ) التي كان ينظر المفكرون إلى ما ستحدثه في الشرق وفي اجتماعياته واقتصادياته جاء اتفاقاً نصب مدحت باشا المعروف بمقدرته وحنكته والياً على العراق فدخل بغداد في ١٨ المحرم سنة ١٢٨٦هـ (نيسان ١٨٦٩م) وهو يجزم على تطبيق نظام الولاية وهي أصول حديثة وضعت سنة ١٢٨١هـ (١٨٦٤م) وقد عهد إليه تطبيقها فأنصرف يسعى في انتقاء الأسباب التي توصله إلى الغاية التي يتوخاها في رفع مستوى القطر العراقي وانبرى يشوق الأهليين بهمة ونشاط للسير مع مدنية العصر. ولقد استرعى نظره اختراع البواخر والسلك البرقي فذكرهما في بحثه

стр. 2321

عن لزوم أتباع الرقي البصري في خطاب أورده في بغداد عقب قراءة فرمان توليته على العراق. ولعله أراد بذلك أن يشير من طرف خفي بما عند الحكومة من الوسائل الجديدة لاستمالة من كان يظن فيه المخالفة لآرائه. ومما قام به هذا الوالي في باب إدارة العشائر أنه أستقدم إلى بغداد الشيخ ناصر باشا المتربع على مسند المشيخة يومئذ وكان قد بقي من مدة مشيخته مدة قليلة فقدم الشيخ ناصر باشا في ٢١ ربيع الأول سنة ١٢٨٦ (١٨٦٩م) فأبان له الوالي خطة التجدد التي يجب السير عليها فرغبة في قبول تحويل المشيخة إلى متصرفية بالفعل لا بالاسم مع بناء حاضرة في أرجاء المنتفق تسمى (الناصرية) وعدد له حسنات الاستقرار في موضع والعدول عن الحل والترحال والسعي وراء ترقية الزراعة. فتفرس الشيخ ناصر باشا في الأمر ففقهه وعلم أم وراء الأكمة ما وراءها من أن الحكومة قد صممت على ما ترتبه وأن وسائل المقاومة التي لديه لا تجديه نفعاً فلا ممكن من ردع الحكومة عن مبتغاها فأنصاع للأمر وعين متصرفاً وعين معاوناً له قائم مقام الهندية السابق صاحب الرفعة عبد الرحمن بك ونائباً عبد القادر أفندي الآلوسي ومحاسباً الحاج سعيد أفندي من موظفي محاسبة الولاية. وفي ٢ جمادي الأولى من تلك السنة ركب ناصر باشا الدخانية عائداً إلى المنتفق وفي ١٧ من الشهر شخص من بغداد إلى المنتفق المحاسب الحاج محمد سعيد أفندي ومعه رفقاؤه الكتبة ثم أسفرت الحالة عن أجراء الترتيبات والتنظيمات الإدارية أسوة ببقية الألوية طبقاً لنظام الولاية. وجاء في ذلك التطور بناء الناصرية وتفويض الأراضي الأميرية بسندات الطابو تبعه القانون. مر بك في ما تقدم تطور المشيخة حتى صارت متصرفية ليست أذن المتصرفية بنت الساعة - كما يظنها كثيرون وينسبها بعضهم إلى استسلام ناصر باشا -

стр. 2322

إنما هي بنت أعوام كثيرة بعيدة ولقد رأينا أن الكوزلكلي هيأ الأرض لهذه البذرة وجاء نامق باشا فزرعها وبعد بقائها في الأرض الوقت اللازم نبتت في موسم لاءمها إذ قد أودعت العناية بالعراق إلى يد مدحت باشا العاملة وهو ذاك الرجل الذي لا حاجة إلى الإفاضة في تعريف كفايته ومقدرته، فكانت الأحوال تقضي وقوع هذا الانقلاب لا محالة شاء آل سعدون أو أبواه، ومن حسن حظهم - وعلى رأسهم ناصر باشا - أنهم أدركوا المسألة فقبلوا هذا القلب والتغيير ولم يعارضه معارض منهم. ولولا هذا التفاهم والرضا لأضاعوا بصفقة واحدة المشيخة والتفوض في الأراضي والتصرف فيها على الوجه القانوني ولعادوا يجرون ذيول الخيبة واليأس. أما قول القائل أن تفوض آل سعدون في الأرض وتصرفهم فيها في لواء المنتفق تبعاً لقانون الأراضي ونظام الطابو قد حدد حربتهم في التمسك المشيخة فصدهم عن استعمال ما يفرضه عليهم واجبها من الدفاع عنها فأدى بهم هذا التفوض في الأرض والارتباط بها إلى فقدان المشيخة. فهو قول لا أعده وجيهاً لأنهم قبل عهد مدحت باشا بل قبل عهد الكوزلكلي كانوا مرتبطين بالأرض أريد بهذه الأرض أملاكهم الواسعة المغروسة نخلاً باسقاً تلك الأملاك التي يعرفها من له أقل المام بأملاك البصرة التي تحيط بها على مسافات بعيدة. وعلي أن أعترف أن مشيخة المنتفق لم تكن مقصورة على لواء المنتفق الحالي بل كانت تمتد إلى آخر حدود الفاو من جهته الجنوبية ومع هذا فأن تملك آل سعدون على الأرض وارتباطهم بها لم يؤد بهم إلى التخلي عن المشيخة. ولا بد للمعترض أن يتخذ هذا الإقرار حجة يدعم بها رأيه القائل بأن ارتباطهم بالأرض في لواء المنتفق هوى بهم إلى النزوح إلى المشيخة. ولكني أخالفه في ما ترتئيه إذ أني أجد أن سبب تقلص ظل المشيخة هو غير هذا. وأني لأجده في انتباه الحكومة - ولو انتباهاً خفيفاً - بانتهازها الفرص بعد اطمئنانها من طمع جارتها فارس بالبصرة وحدود العراق وإيقاعها بالوهابيين وما أكثر المرار التي كانت تستعين الحكومة بآل سعدون وتتذرع بهم لدفع هذه الغوائل والشدائد وكانت تعرف نفسها مضطرة إلى السكوت عن آل سعدون وترغب في استمالتهم.

стр. 2323

ولما صفا للحكومة الجو وغدت تنام ناعمة البال مطمئنة عن هاتين الطامتين ثم إزالة حكم المماليك وأرادت أن تبدي شيئاً من الإصلاح الموعود به أخيراً في خط كلخانه تخطت إلى المشيخة في أنحاء البصرة في الجنوب والسماوة في الشمال الغربي فلم يسع آل سعدون أن يصدوها عن أرادتها فتسامحوا معها عن هذه الأصقاع حفظاً للباقي وحذراً من مصادرتها تلك الأملاك العزيزة وبعد أن فازت الحكومة فوزاً بعد فوز - رأينا منه نبذاً في مطاوي المقال - وتم لها الأمر هناك أطعمها بالباقي هذا الفوز المتعقب خطة البتر والإفراز وهو لا شك كان يجر بالمشيخة إلى الاضمحلال فلا يمسي آل سعدون إلاَّ لا علاقة لهم بلواء المنتفق بصورة باتة. لقد عرفنا أن في العهد الأخير كانت قد قلت عند الحكومة تلك الموانع التي كانت تلجئها إلى البقاء على الحالة السابقة فتمكنت من تضييق تلك الدائرة الوسيعة. ثم ولدت الليالي العوامل الجديدة التي ذكرتها وهي: تعدد البواخر وانتظام الجنود إلى درجة وفتح ترعة السويس ومد سلك البرق فغدا آل سعدون يخافون إمكان تسلط الحكومة عنوة على ديرة المنتفق كلها لتلحق القضاء على المشيخة بما كانت قد أزالته منها سابقاً في لواء البصرة والسماوة وربما أدى تدبير الحكومة بها إلى مصادرة أملاك آل سعدون الواقعة في لواء البصرة. وهو أمر يحذره جميعهم كما كان قد خلفه الشيخ منصور بك (باشا) وغيره مراراً. وصفوة القول عندي أن انتباه الحكومة وما ملكته من الوسائل ذلك الانتباه الذي أزال آل سعدون عن أنحاء البصرة والسماوة هو نفسه غدا يسري على ما بقي من المشيخة فيفعل فعله بالتدريج، ولو لم يكن لآل سعدون أملاك في أنحاء البصرة لخرجوا من هناك صفر الأيدي ولأنتابهم الأمر على هذا الوجه في لواء المنتفق لو لم يرضوا بالتفوض في الأرض والتصرف فيها بالطابو ولامسوا في هذا اللواء ومعهم آل شبيب لا يملكون قيد شبر وباتوا فيه غرباء لا ناقة لهم فيه ولا جمل. فقبول آل سعدون بالتفويض في الأرض والتصرف

стр. 2324

فيها على الوجه القانوني جعلهم ذوي علاقة أكيدة في هذا اللواء مع خلو يدهم من الحكم وأن تدبيرهم لتدبير رشيد تركوا فيه جانباً الآمال في البرق الخلب وتمسكوا بالحقيقة على سبيل مالا يدرك كله لا يترك جله. وليس هذا التطور خاصاً بآل سعدون وحدهم بل أن جميع المشايخ لكبار للعمائر المتمدرة كالخزاعل وزبيد (بالتصغير) وكانوا ذوي بأس وصولة سجلها لهم التاريخ في صفحات عديدة لم يبقوا على ما كانوا عليه ولا سيما بعد تنظيمات مدحت باشا فقد ضئلت تلك المشايخ الكبار وضمرت ولقد فقدت الحكم في عشائرها وقعدت عنه شأن التمدر والحضارة. كما دالت الأيام على مشيخة (ابن قشعم) الملقب ب (شيخ العراقيين) الذي حطم الحدثان عزه البدوي الأثيل. وفي هذا السبيل لنا مثال شبيه بذلك في الشمال هو أسرة بابان. حكام الأكراد ذوي الشأن العظيم، وقد ملأت وقائعهم قسماً مهماً من تاريخ العراق. ويستنتج من ذلك كله أن لا مسوغ للقول أن مشيخة آل سعدون هوت وانحلت عراها بقبولهم بتفوضهم القانوني في الأرض لواء المنتفق وتصرفهم فيها على هذا الوجه. هذا ما أرتئيه، ولكل رأيه والله أعلم. بغداد في ٢٤ شباط ١٩٢٧ يعقوب نعوم سركيس

стр. 2325

كنوز أور الكلدان من صنع الصاغة قبل ٥٥٠٠ سنة ختمت لجنتا المتحفة الإنكليزية ومتحفة كلية بنسلفانية المشتركتان شغلهما في ١٩ شباط سنة ١٩٢٧م وأجبرتنا خيبة الأمل لقلة رأس مالنا على أن نختم أشغالنا قبل الأوان: ولكن مع كل ذلك قد حصلنا على لقى مفيدة وثمينة جداً. وكنا قد ابتدأنا بالشغل في شهر شباط إلى أن ختمناه في حفر القبور التي كنت قد تكلمت عنها في تقريري الآخر (راجع لغة العرب ٤: ٥٦٧) وكلما أوغلنا في حفر التل تبين لنا أولاً أننا على أثر قسم من المقبرة التي فيها لقى ثمينة ثانياً تبين لنا أننا على أثر ثلاثة عصور مختلفة ممثلة في أرض محفوظة أحسن مما كنا قد عثرنا عليه قبلاً. وعلى الوجه الأعلى، قبور - لو لم تكن عديدة - لأرخناها إلى نحو سنة ٢٦٠٠ قبل المسيح. والدليل على هذا التاريخ أننا وجدنا في قبرين من هذه القبور ختوماً بشكل أسطوانات محفورة وعليها أسامي آل بِنَت (سرجون) الأكدي وكانت تعد كاهنة كبيرة للقمر الإله في أور، وكانت هذه المرأة قد أهدت إلى هيكل تِنْجل نقشاً على الهَيْصَميّ كنا قد استخرجناه السنة الماضية. وتحت هذه القبور وجدنا غيرها تشابهها. بل أقدم منها، وكانت الأموات في ذلك العصر توضع في تابوت محوك من الخوص أو توضع الجثث في حفر مغشاة صفحاتها بالبواري، فيكون الدفن أبسط مما ذكرنا. والأشياء التي عثرنا عليها في القبور السفلى تختلف عن الأشياء التي عثرنا عليها في القبور العليا. وفي هذه الطبقة عثرنا على مستند تاريخي مهم هو في الدرجة الأولى وهذا المستند هو أسطوانة صغيرة من اللازورد كانت خاتم (نِنْ كُرْنِنْ) امرأة (مُسَتَبدَّا)

стр. 2326

مؤسس أول دولة في أور وكنا قد عثرنا قبل ثلاث سنين على رقم التأسيس والختم الذهبي الذي كان ل (آني بَدَّا) الملك الثاني من هذه السلسلة الملكية حينما كنا نحفر في تل العبيد، وهذه اللقية مكنتنا من أن نرد إلى التاريخ سلسلة ملكية كانت تعد غالباً خيالية واليوم في يدنا دليل حقيقي على أن أبا (آني بدا) وجد وجوداً لا شكك فيه. وفي هذه الطبقة نفسها تأكدنا اللقى التي عثرنا عليها وهذه الأسطوانة تخص نهاية سلسلة هؤلاء الملوك. وتاريخ القبور يقع بين سنة ٣٢٠٠ وسنة ٣١٠٠ق م. طبقة ثمينة وتحت هذه القبور طبقة فارغة ووراءها عدة قبور مختلفة أقدم من القبور السالفة. وأثمن منها: إذ وجدنا فيها رقماً من الطين عليها كتابة أقرب من الصور وختوماً محفورة عليها أسامي بعض ملوك غير معروفين في أي تاريخ كان وفي الفرق بين الطبقة الواحدة والطبقة الأخرى وتغيير الكتابة دليل على أن مدة طويلة من الزمن جرت بينهما. والقبور السفلى أقدم من القبور العليا ولذلك يمكننا أن نؤرخ القبور السفلى ب٣٥٠٠ ق م. وكفانا دليلاً على غناها أننا حفرنا مدة ثلاث أسابيع ولم يمض يوم منها إلاَّ وجدنا فيه عروضاً ذهبية. واليوم كلما نتكلم عن قبور ثمينة يخطر ببالنا اللقى العجيبة التي وجدت في قبر (توت أنخ آمن) وليس ممكناً أن يستخرج من العراق قبور تحتوي أثاثاً كالأثاث الذي وجد في الغرف التي كشفت في طيوة وكلت من الجر وقد سلمت من عوادي الزمن، أو في القبور التي نعثر عليها في العراق فكانت جميع التقادم التي توضع مع الميت في قبره تلف بين باريتين مفروشتين ثم يكوم التراب عليها، والنتيجة التي لا مفر منها هي أن هذا العمل يتلف البواري. وقد فتت الفعل الكيماوي المتولد من الملح والرطوبة في مدة ألوف من السنين العروض الموضوعة الفضة والنحاس بل الحجر نفسه لم ينج دائماً من البلى. اللهم إلاَّ الذهب فأنه قاوم الفعل الكيماوي فسلم من الاضمحلال، وإذا قابلنا هذه القبور بقبور

стр. 2327

مصر نكون غير منصفين إلا أنه يجوز لنا أن نقول أننا وجدنا بين هذه البقايا بعض العروض لا تسبق كنوز (توت أنخ آمن) بألفي سنة بل تناظرها مهارة وحرفة وفناً. وأهم ما عثرنا عليه قطعة مرصعة عليها ثماني قطع من الصدف: أربع منها مزخرفة برسوم مخططة والأربع الأخرى محفورة بكل دقة وعليها صور حيوانات والخطوط المحفورة محشوة ألواناً والحيوانات ملونة بالأسود وأرضها حمراء ويحيط بالصدف خط دقيق من حجر الكلس الأحمر وخط من حجر اللازورد ووجدنا أيضاً قطعة أخرى مشغولة أكثر إلاَّ أنها دون الأولى فناً. ويمكننا أن نعدها مائدة ملكية للقمار وعليها عشرون صدفة ورسوم كلها خطوط والخطوط محشوة معجونا أحمر ولازورد ويحيط بالخطوط لازورد وعاج وصدف وقد استخرجنا هذه القطعة من أقدم القبور. لقبة الموسم عثرنا عن أثمن قبر في أواخر موسم شغلنا ولما أردنا أن نحفره اضطررنا إلى أن نبقي عشرة عملة بعد ما كنا قد صرفنا زملاءهم وعلى عمق ثماني عشرة قدماً عثرنا على كنز من مواد نحاسية وعلى أسلحة موضوعة بين خطين أبيضين رقيقين يدلاننا على أثر البواري، ووجدنا هناك طوائف (طقوما) كاملة من أقلام الحفر (أزاميل) وحزماً ثقيلة من نصول الرماح ومعها قلما حفر (ازميلان) ونصل رمح من الذهب الخالص. فتتبعنا أثر البواري فوق فسحة أكبر مما كنا قد حفرنا إلى الآن فعثرنا في أثناء الحفر على مقدار كبير من الأسلحة النحاسية وأكثر فأكثر من الرماح ووجدنا من السهام ما يملأ كنائن ووجدنا أيضاً رؤوس رماح وصولجاناً ورؤوس فؤوس وقطعاً من القسي وغيرها من العروض التي لم نتمكن من تحقيقها. ثم وجدنا مبعثراً في الأرض خرزاً وقلائد من الحجر الكريم المصقول كالياقوت واللازورد وذهباً، وبعض هذه القلائد مصنوعة صنعاً فاخراً، ووجدنا أيضاً رباطاً من ذهب لربط القوس وقدوماً من ذهب مصمت يدها من خشب مطلية بجص أحمر ومربوطة بذهب رقيق. ووجدنا في آخر الأمر على حدة وشاحاً من فضة ومعلقة به علبة من ذهب للحلي والعلبة مزخرفة ومخرمة. ووجدنا فيها منتاشاً (ملقط شعر صغير) على حاله وملعقة وخنجراً صغيراً. وكل هذه العروض من ذهب معلقة بخاتم من الفضة، ووجدنا أيضاً خنجراً آخر وهو لقية الموسم، مقبضه قطعة من لازورد مشبع اللون، وهو مرصع بالذهب، ونصله من ذهب مصقول، وغمده من ذهب مصمت، وخلف الغمد ساذج أو قل فيه خطان من الخرز البسيط، ووجهه قطعة من نقش مشبك. وهذا الخنجر باق على حالته الأصلية ولما أخرجناه من مدفنه - وكنا نخرجه رويداً رويدا - كان ذلك أحسن مكافأة لنا في هذا الفصل من السنة ولما بذلنا من الجد والسعي، ولو استخرج هذا الخنجر في أي عصر كان، لتعجبنا من مهارة صناعته وصياغته فكيف لا نتعجب حين نعلم أنه صنع قبل ٥٥٠ سنة؟ فهو بلا شك من أقدم نموذج من الصياغة. سي لنرد وولي

стр. 2328

الفعل المهموز في لغة عوام العراق المهموز ما كان أحد حروفه الأصلية همزة. وهو أما مهموز الفاء نحو أخذ، أو مهموز العين نحو سأل، أو مهموز اللام نحو قرأ. (مهموز الفاء) لم أجد في كلام العامة من مهموز الفاء سوى ثلاثة أفعال وهي: أخذ وأكل وأمر. فأما أخذ وأكل فأكثر ما يستعملونها بفتح الأول والثاني، وقلما يستعملونهما بكسر الأول وفتح الثاني. وأما أمر فالأكثر فيه أن يكون بضم الأول وفتح الثاني وقد يكسر أوله أيضاً. وأما آخر الفعل المهموز الفاء فكآخر السالم في جميع أحواله التي ذكرناها.

стр. 2329

تصريف مهموز الفاء مع ضمائر الرفع ساكن مفتوح مفتوح مفتوح مكسور ساكن ساكن ساكن مكسور ساكن اَخَذْ اَخْذَوْا أَخْذَتْ أَخْذَنْ أَخَذِتْ أَخَذْتَو أَخَذْتِ أَخَذْتَنْ أَخَذِتْ أَخَذْنا تصريف مهموز الفاء مع ضمائر النصب مفتوح ساكن ساكن ساكن مفتوح ساكن مكسور ساكن ساكن ساكن أَخَذَه أَخَذْهَمْ أَخَذْها أَخَذْهِنْ أَخَذَكْ أَخَذْكُم أَخَذج أَخَذْجنْ أَخَذْني أَخَذْنا (تنبيه) إذا كان لام الفعل ذالاً أو دالاً أو ظاء واتصلت به تاء متحركة من ضمائر الرفع قلب تاء وأدغم في تاء الضمير المتحركة فيقال في: أخذتو أَخَتّو. وفي أٌخذت أَخْتِّ. وفي أخذتن اَخَتَّنْ. وكذلك يقال في: بعد وشرط وما شبههما. (مهموز العين) لم أجد من مهموز العين في كلامهم سوى سأل والشائع في استعماله أن يكون مكسور الأول مفتوح الثاني وقل من يفتح أوله أيضاً. وأما آخره كالسالم في جميع أحواله. تصريف مهموز العين مع ضمائر الرفع ساكن مفتوح مفتوح مفتوح مكسور ساكن ساكن ساكن مكسور ساكن سِألَ سِألَوا سِأَلَتْ سِأَلَنْ سِأَلِتْ سِأَلتْو سِأَلْتِ سِأَلْتَنْ سِأَلِتْ سألْنَ

стр. 2330

(مهموز اللام) ليس في كلام العامة من مهموز اللام سوى قرأ وجاء فأما قرأ فيجعلون همزته ألفا ويسقطونها من اللفظ لما ذكرنا سابقاً من أنهم يسقطون من اللفظ كل ألف واقفة في آخر الكلمة، وهم لا يستعملون هذا الفعل أعني (قرأ) إلاَّ مكسور الأول مفتوح الثاني. ولما آخره كان تصريفه مع ضمائر الرفع كتصريف الفعل الناقص أي أن ألفه تسقط من اللفظ فقط مع ضمير المفرد الغائب وتسقط من اللفظ والخط معاً مع ضمير جمع الغائب وضمير المفرد الغائبة وجمع الغائبة. وتقلب ياء مع غير ذلك من ضمائر الرفع هكذا: قِرَا قِرَوا قِرَتْ قِرَن قِرَيْتْ قِرَيْتُو قِرَيْت قِرَيْتُنْ قِرَيْتُ قِرَيْنا وإما عند اتصال ضمائر النصب به فتظهر ألفه ولا تسقط من اللفظ كما هو الشأن في الأفعال الناقصة. وأما جاء فأنهم يحذفون الهمزة في آخره فيصبر (جا) وهذه الألف أي في (جا) يثبتونها في اللفظ مع ضمير المفرد الغائب وقد ذكره سبب ثبوتها في اللفظ فيما تقدم فأنظره ويحذفونها مع ضمير جمع الغائب والمفردة الغائبة وجمع الغائبة ويقلبونها ياء مع غير ذلك من ضمائر الرفع. فيكون تصريف جا مع ضمائر الرفع هكذا: جا جَوْا جَتْ جَنْ جَيْتْ جَيْتُو جَيْت جَيْتَن جيْتْ جَيْنا وربما كسروا الجيم مع الضمائر التي تقلب الألف معها ياء فقالوا: جِيْتْ جِيْتُو جِيْتِ جِيتَنْ جِيْتُ جِيْنا أما تصريف جا مع ضمائر النصب فهكذا: جاه جاهم جاها جاهنْ جاكْ جاكم جاج جاجُنْ جاني جانا معروف الرصافي

стр. 2331

فَوائِدْ لُغَوَيَةٌ هل كلمة (موسيقي) عريقة في اليونانية؟ - أن سألت علماء اللغة، من عرب وغربيين، عن أصل كلمة موسيقي، أتفق جميعهم على جواب واحد: (أنها يونانية أو إغريقية محضة. لا شبهة في ذلك). على أن لي خاطراً عن لي قبل نحو ٢٥ سنة ولابد من بسط مقدمة له هنا: في أوائل شهر نيسان من سنة ١٩٠٢ ذهبت لأتعهد بعض القرى المنبثة في شمالي بغداد، فزرت بهرز (وزان قنفذ) والهويدر (كأنها مصغر هادر) وبعقوبة وحديث (مصغرة) وهبهب (وزان زبرج). وبينما كنت في السمر في ليلة في بعقوبا عند صديق لي، سمعنا تغريد هزار حسن الصوت، فأردت أن أعرف أسمه عن أهل بعقوبا، فسألت الصديق عنه. فقال: هذا المزقة (ولفظها كخبزة) - لم أسمع حسناً. ما قلت؟ - مزقة (ولفظ الكلمة لفظاً بينا في مقطعين وتأتي في قطعهما) - مزقة؟ (بضم الميم وسكون الزاي وفتح القاف ثم هاء) - نعم مزقة. - وما معنى هذه الكلمة؟ - أتسألني هذا السؤال، وأنت أخبر مني في هذا الموضوع؟ - لو كنت أخبر منك لما سألتك؟ - المزقة مأخوذ من المزق أو التمزيق لأنه يمزق في أغلب ساعات الليل. - وهل التمزيق هو بالمعنى الشائع عند عوام بغداد أي الهزة والسخرية، أي أنه يهزأ من الناس ويسخر بهم؟

стр. 2332

- لا لكن بمعنى الغناء والتغريد. - أني لا أعلم لفظة بالعربية تفيد هذا المعنى. فهل أهل بعقوبا يعرفون هذه الألفاظ بهذه المعاني التي تذكرها؟ - أني نجدي الأصل. وأتيت هنا للتجارة. ولا أعلم ما يسمي البعقوبيون هذا الطائر كما لا أدري أيسمون المزقة بهذا اللفظ أو بلفظ آخر. ثم لاحظت أن صاحبي ضاق ذرعاً من أسئلتي والحافي في الاستفسار، فطوينا بساط هذا الحديث، وانتقلنا إلى موضوع آخر بعد أن علقت في مذكرتي ما سمعته. وفي اليوم الثاني سألت بعض الأهالي عما يعرفونه من أمر هذا الطويئر؟ فقالوا: أسمه عندنا (بلبل هزار، أو هزار) لكننا لا نعرف المزقة بهذا المعنى كما لا نعرف ل (مزق) سوى معنى واحد وهو قطع وشقق وخرق أو بما يقارب هذا المؤدي. ولما عدت إلى بغداد أخذت أبحث عن كلمة (مزقة) في لسان العرب فوجدته يقول: (طائر وليس بثبت) ونقرت عنها في تاج العروس فألفيت فيه هذه العبارة (المزقة بالضم طائر صغير وليس بثبت) اهـ. أما سائر المعاجم اللغوية فلم تزد شيئاً على هذا القدر. وأما فعل (مزق) المجرد فلم أجد له في ديوان معنى يدل على الغناء بل وجدت للمزيد فيه هذا المعنى. قال في لسان العرب في مادة: م ز ق: (قال ابن بري: وحكى المفضل الضبي عن أحمد اللغوي: أن الممزق العبدي سمي بذلك لقوله: فمن مبلغ النعمان أن ابن أخته ... على العين يعتاد الصفا ويمزق ومعنى يمزق: يغني، قال وهذا يقوي قول الجوهري في كسر الزاي في الممزق إلاَّ أن المعروف في هذا البيت (يمزق) بالراء والتمزيق بالراء: الغناء، فلا حجة فيه على هذا لأن الزاي فيه تصحيف) انتهى بحرفه. فمن هذا الكلام نستنتج أن النجدي محق في ما قال: أي أن مزق عند العرب بمعنى غرد وغنى. ولا جرم أن الفعل مشتق من أسم الطائر المذكور أي أنهم عنوا بمزق: غنى؛ لأنه من عادة المزقة الغناء والتغريد. وهل من يشك في أن

стр. 2333

مزق المزيد هو أصل ثلاثي مجرد لم يذكره اللغويون لأنه ممات؟ كما لا نرتاب في أن غنى ممات بخلاف غنى المزيد فهو مشهور المعنى. وأشتق السلف معنى مزق من المزقة كما اشتقوا (العندلة) من العندليل أو العندليب، قال في اللسان: (العندليل: طائر يصوت ألواناً، والبلبل يعندل أي يصوت وعندل الهدهد: إذا صوت، عندلة) اهـ. وعليه أننا نرى أن مرق بالراء تصحيف مزق بالزاي وليس العكس كما ذهب إليه علماؤنا الأقدمون لأن ليس لمادة مرق بالراء معنى يثبت له الغناء بخلاف مزق بالزاي فأن اشتقاقه من المزقة الطائر المغرد أي الهزار أو العندليب هو أمر لا ينكر. فقال أجدادنا (مزق) بالزاي كما يقول الإفرنج اليوم هذا فضلاً عن أن المزقة تقارب في مادتها مادة الزقزقة. ومن غريب ما يجب إثباته أن عوام العراق (لاحظ قولي: عوام العراق، إذن لا خواصهم) يسمون الموسيقي: مزيقة (وزان حقيقة) والحرف الذي يلي الميم هو زاي لا سين؛ فهم أقرب الناس إلى السلف البعيد واضع اللفظ من الخواص البعيدين عنهم والقريبين من الإفرنج وهم يجمعونها على مزائق كحقيقة وحقائق فهي عندهم أسم مصدر مثل نصيحة ونصائح. وأن سألت اليونانيين أو الإغريق: من أين أتيتم بكلمة (موسيقي)؟ أجابك لغويوهم للحال هي من وباللاتينية وهي معبودات العلوم الفتانة وهن تسع وكن يرأسن تلك العلوم والفنون ولا سيما الفصاحة والشعر. وأن ألحفت في السؤال وقلت لهم: ومن أين جاءتكم كلمة (موز) المذكورة وقفوا بين يديك مكتفي الأيدي واجمين أو قبلوا أنها مشتقة من مادة أو ومعناها فكر وعلم، قلنا: وهذه المادة أيضاً بهذا المعنى ندعيها لنا وهي من (مأن) (المهموز العين) أي علم وفكر (لسان العرب) ولهذا نقول أنكم يا أبناء الغرب أخذتم كلمتكم من أجدادنا حينما كان سلفكم يساكن سلفنا متجاورين متحابين لأن وضع الألفاظ الثنائية المقطع هو من خواص اللغات السامية ولا سيما من مزايا اللغة العربية وأغلب الألفاظ

стр. 2334

اليونانية الوحيدة الهجاء أو الثنائية من أصل عربي ولنا أدلة على هذا الرأي وشواهد تسنده. أما المولدون من أجدادنا فأنهم فعلوا ما يفعل اليوم بعض معاصرينا من العوام. أي أنهم يتلقون من الإفرنج ألفاظاً متفرنجة وهي في الأصل عربية، مثل كلمة مخزن فأن الإفرنج نطقوا بها مغزن أو مكازن أي واليوم يستعدونها بصورة (مغازة) جاهلين أن هذا الحرف عربي النجار والمحتد وليس للإفرنجية فيه حظ، وهناك مفردات كثيرة كلها من هذا القبيل. فعندي أنه خير لنا أن نقول: مزق عوض دق على آلة موسيقي أو ضرب بآلة موسيقي أو عزف على آلة غناء أو غنى أو غيرها. وخير لنا أن نقول (مزيقة) من أن نقول (موسيقي) فتلك من لساننا وهذه من محرف كلامنا. ويحق لنا أن نسمي المعبودات المعروفات بالموزات ممرقات أو ممزقات أي بالراء أو بالزاي بدون فرق أو أن نبقيها على حالتها أي الموزات، من بلب تغيير اللفظ لأحداث تغيير في المعنى. وهنا لابد من أن نبحث عن نوع الغناء الذي خصه السلف باسم التمزيق أو التمريق وهو المرق أيضاً وأصح منه المزق (وأن لم يذكره اللغويون): قال في لسان العرب: التمريق: الغناء. وقيل هو رفع الصوت به. قال: ذهبت معد بالعلا ونهشل ... من بين تالي شهره وممرق والمرق بالسكون (أي بسكون الثاني): غناء الإماء والسفلة. وهو أسم والممرق (كمفخم) أيضاً من الغناء: الذي تغنيه السفلة والإما. ويقال للمغني نفسه: الممرق (كمحدث) وقد مرق يمرق تمريقاً: إذا غنى. وحكى ابن الأعرابي: مرق بالغناء. وأنشد:

стр. 2335

أفي كل عام أنت مهدي قصيدة ... يمرق مذعور بها فالنهابل فأن كنت فاتتك العلا يا ابن ديسق ... فدعها ولكن لا تفتك الأسافل قال ابن بري: قال ابن خالويه: ليس أحد فسر التمريق إلاَّ أبو عمرو الزاهد قال: هو غناء السفلة والساسة. والنصب: غناء الركبان: وفي الحديث ذكر الممرق هو المغني) اهـ كلام ابن مكرم. وقد أوردنا كل هذا الكلام ليعلم منه أن المراد بالتمريق أو المزق غناء الإماء والسفلة وأغلب هؤلاء الناس كانوا من غير العرب، لأنه كان يؤتى بالإماء من الديار المجاورة لديارهم. كما أن السفلة قوم يطرأون من بلد إلى بلد متنقلين في كل مصر وصقع، ولهذا كانوا يتغنون بأغاني الأجانب الذين كانوا يسمون هذا الغناء (المزق) (بالزاي) أي لا المرق أو التمريق، كما سرى الوهم إلى الكثيرين، إذن كان المزق ما يسميه اليوم المحدثون من الإفرنج وقد يكون في أغلب الأحيان (مخرجاً) أي تغني به جماعة، وكل واحد يذهب في غنائه مذهب صوت خاص به ومن مجموع هذه الأصوات يتقوم غناء لذيذ، أي أن هذا (المزق أو المرق المجنس أو المخرج) هو المعروف عند الفرنسيين باسم قال الزمخشري في أساسه: (مرقت السفلة والإماء تمريقاً إذا غنت، وفلان ممرق كأنه المخرج من جملة ألحان المغنين. قال: من نوحها طوراً ومن تمريقها ... بقبقة الصالف من تطليقها. . . ولعل معترضاً يقول: أن ورود المرق أو المزق على ألسنة الإماء أو السفلة دليل واضح على أنه غير خاص بالعرب، ولا سيما من بعد أن اطلعنا على أن النصب أو الحداء أو غيرهما خاص بهم، أما المزق فآت من غير بلادهم. وناقلوها هم هؤلاء الإماء والسفلة وفي ذلك من وضوح نسبه إلى الأعاجم ما لا يحتاج إلى دليل آخر بشهادة السلف أنفسهم. قلنا: إننا لا ننكر دخول المزق في ديار الناطقين بالضاد من بلاد اليونان أو الناطقين بالرومية، إنما نقول أن لفظة (المزق) من أصل عربي ولعل في القدم فأحتفظ به الأجانب. ولما عاد هذا الغناء المخرج إلى واضعي الحرف نفسه حرفوه أو صحفوه جهلاً فالعود إليه أي إلى لفظ (المزق) حسن، وأما المذهب الجديد في إخراج هذا الضرب من الغناء فعائد إلى الأجانب، ولا سيما عائد إلى اليونان لأنهم اشتهروا به من عهد عهيد، ومن المعروفين به: أبلن وأرفي ولينس وأنفيون وأريون وبان وفي كل ذلك من غرائب الأسرار ما يحير الأفكار، فسبحان من ينير وهو هو على ممر الإعصار!

стр. 2336

بابُ المكَاتَبَة والمذاكرة نظرة في كتابين سيدي الفاضل صاحب مجلة لغة العرب المحترم ذكرتم في (ص: ١٣٦) من كتابكم الجليل (خلاصة تاريخ العراق): (على أن الشيعة لم يحرموا التصوير والتمثيل لأنهم لم يروا في القرآن آية تدل على تحريمهما إلاَّ أنهم حرموا صنع التماثيل لقربها من هيئة الأصنام والأوثان) اه قلنا: لا يخفى أن أدلة الشيعة وحججهم في استنباط فروع الدين والأحكام أربعة: القرآن والسنة (الأحاديث النبوية والأخبار الواردة عن آل البيت) والعقل وإجماع العلماء. ولذلك لا نرى وجهاً لكلامكم: (لأنهم لم يروا في القرآن آية تدل على تحريمهما) أما صنع التماثيل فقد ورد تحريمه في أخبار آل البيت ﵈ فالصحيح أن يقال (على أن الشيعة لم يحرموا التصوير والتمثيل لأنهم لم يجدوا عندهم دليلاً على تحريمهما إلاَّ إنهم حرموا صنع التماثيل ولعله لقربها من هيئة الأصنام والأوثان) (لغة العرب: نحن نشكر الشيخ العلوي على تنبيهه هذا)

стр. 2337

وذكرتم في ص: ١٩٥ من الكتاب المذكور (الشاه اسمعيل بن حيدر بن جنيد) والصواب (الشاه اسمعيل بن حيدر بن صفي بن جنيد) (لغة العرب: لك الشكر ثانية) وقلتم في (ص: ١٩٥) أيضاً (لكن لما مات الشاه اسمعيل وملك بعده أخوه محمد خدابنده. . .) ولا يخفى أن الذي ملك بعد الشاه اسمعيل هو ولده الشاه طهماسب ثم ولده الشاه اسمعيل الثاني، وانتقل الأمر من بعده إلى أخيه محمد خدابنده. وربما يقال أن المؤلف قصد بالشاه اسمعيل: الثاني دون الأول. قلنا: إن الذي دخل العراق وفتح كثيراً من البلاد هو الشاه اسمعيل الأول أما الشاه اسمعيل الثاني فقد كان ضعيف الرأي ليست له معرفة بشؤون المملكة ولا بالسياسة ولم يدخل العراق ولم يتيسر له فتح البلاد. (لغة العرب: هنا نشكر الشيخ ثالثة) وذكرتم في كتابكم الآخر الفوز بالمراد (ص: ١٩) ما نصه: (وقد ذكر بعض المؤرخين من الفرس كلمة خربنده مصحفة بصورة خدابنده والأصح الرواية الأولى وإن تابعهم في غلطهم هذا البستاني في دائرة المعارف في مادة بغداد في (٥: ٥١٥) وإنما صحفوها بصورة خدابنده تعصباً لا طلباً للحقيقة لأن معنى خربنده عبد الحمار أو خادم الحمار وأما خدابنده فمعناه عبد الله أو خادم الله راجع تاج العروس في مستدرك مادة خرد تره يقول: (وخربنده ملك العراق فارسية أي عبد الحمار) اهـ وأزيد على ذلك كلمة خربنده معروفة إلى يومنا هذا في بغداد ومنها بستان خربنده). اهـ نص ما في كتاب الفوز بالمراد فأقول: إن مؤرخي الفرس قد أجمعوا على أن الكلمة (خدابنده) ووافقهم مؤرخو العرب في ذلك ولم يخالفهم سوى القليلين المعدودين على الأصابع. أما التعصب الذي ذكرتموه فيندر وجوده بين المؤرخين (والنادر كالمعدوم) هذا الحسن بن يوسف بن المطهر العلامة الحلي المعاصر للملك خدابنده المغولي

стр. 2338

ألف رسالة في جواب سؤاله عن حكمة وقوع النسخ في الأحكام، وذكر فيها (وفي بعض رسائله) اسمه بصورة خدابنده. أما شهرة هذه الكلمة في بغداد بصورة خربنده فلا ينافي كلامنا (فرب شهرة لا أصل لها). وهناك ألفاظ كثيرة قد اشتهرت بصورة قمتم بتصحيحها أداء للواجب وخدمة للغة. هذا ما أردت التنبيه عليه ومن الله التوفيق. سبزوار (إيران) في ٣ أيار ١٩٢٧ محمد مهدي العلوي (لغة العرب) ليس هنا محل إظهار ما بعض التأليف من الغايات الدالة على مكنونات الصدور، إلاَّ أن الذي يحب الوقوف عليها ليرجع إلى مصنفات الإفرنج الذين بينوا ما هناك من آيات التحزب والتعصب. جواب عن استفسار أشكر حضرة الكيماوي عبد الوهاب القنواتي على حُسن ظنه بي ولا سيما أشكره على تنبيهه إياي أن المرقشيثا غير المسماة بالفرنسية بل هي اليرموث (راجع مجلة المعهد الطبي العربي ٤: ٢٥) قلنا: لما كتبنا ما نبهنا عليه في وقته من الخواطر كان اعتمادنا على ما هو شائع في اصطلاح الفرنسيين لأن صاحب المقالة كان قد قابل الألفاظ العربية بالألفاظ الفرنسية فقلنا: إذا كان الأمر على هذا الوجه فالمرقشيثا لا يقابلها في لغة أبناء الغاليين إلاَّ لا غير؛ وأما أن هذه اللفظة المنقولة عن العرب تبين غير ذلك في سائر اللغات فهذا محتمل ونحن لا نناقش أحداً فيه إذ لا مشاحة في الاصطلاح. وعليه فهذا جوابنا: ١ - ليست مرقشيثا (بالثاء المثلثة) عربية البتة وإن كان أبناء الغرب أخذوها عنا، وليس لها أدنى صلة بالألفاظ العربية، إنما مرقشيثا كلمة أرميه

стр. 2339

(كيفاقاشيثا) أي الحجر القاسي أو الصلب أو الصلد أو ما شابه هذه المعاني، ثم أقحمت الراء بين الميم والقاف لتسهيل النطق بها (والراء من أحرف الذلاقة) فصارت ما ترى، وقد ذكرها ابن البيطار في مفرداته قبل أن يخلق اغريقلا ونقلها الحكيم لكلير إلى الفرنسية باسم أو فالمرقشيثا ضرب من البوريطس أو الكبريتور. ٢ - أما أن المحدثين نقلوها اليوم إلى معنى (البزموث) فهذا لا يعنينا، فأن المرقشيثا يبقى معناها عندنا العرب كما كانت وستبقى بمعناها إلى ما شاء الله ولا يهمنا تحريف أبناء الغرب لها وإخراجها عن مألوف معناها الذي وضع لها. ٣ - أما قول حضرة الكيماوي أن كاشفه سماه في سنة ١٥٣٩ فنظن أن هناك خطأ طبع لأن كشفه كان في سنة ١٥٢٩. ٤ - إن الإفرنج صرحوا بأنهم لا يعرفون أصل كلمة بزموث وعندنا أنها عربية منقولة عن (أثمد) المجرورة بالباء أي (باثمد) فقرءوها أي قرءوا الثاء المثلثة سينا كما قالوا في خبث وقلبوا الدال كما قالوا في العود واصلوا باء الجر لأنهم وجودها متحدة بها فاعتبروها كلمة واحدة فكان منها ذلك الوهم. هذا رأينا وإن كنا نحترم رأي الغير ولكي ننفي عن حضرة المستفسر كل شك وريبة ويتأكد جد التأكد أن المرقشيثا هي البيريت نفسها أي نحيله على أن يلقي نظرة في مفردات ابن البيطار فقد قال في ١٢٧: ١ من مفرداته طبعة مصر: بوريطش هو حجر المرقشيثا وقد ذكرته في حرف الميم اهـ. أي في مرقشيثا، فلقد قطعت جهيزة قول كل خطيب وليس لنا حاجة إلى أن نقول أن بوريطش هي قراءة كلمة على الطريقة اليونانية مع جعل السين شيئاً كما قال بعضهم أوغشطش وهو يريد أوغسطس، إلى غيرها. وقد جاءت أيضاً بمعنى كبريتور لأن المرقشيثا لا تخلو من كبريت فأحفظ كل ذلك تصب إن شاء الله.

стр. 2340

أسئلة وأجوبة ١ - ها هو ذا وتصريفها ذكرت لغة العرب في ٤: ٢٩٧ أنه لا يقال ها هو ذا الناس بل هاهم أولاء الناس. والحال أننا وجدنا في التوراة العربية المطبوعة في مطبعة الأباء اليسوعيين في بيروت - وكان قد اعتنى الشيخ إبراهيم اليازجي اللغوي الشهير بتهذيب عبارتها - ما يخالف تصويبكم، فأين الحق؟ وهل لكم أن تنصوا على القاعدة المتبعة في مثل هذا الموطن؟ أما أن النسخة اليسوعية تخالف ما صرحتم به فظاهر من هذه الآيات: هو ذا بنو الملك مقبلون (٢ سفر الملوك ١٣: ٣٥) وفيه (أي في ٣ سفر الملوك ١: ٢٥) وهو ذا هم يأكلون وفي ٤: ٢: ١٦: وقالوا له هو ذا مع عبيدك خمسون رجلاً ذوو بأس يمضون ويفتشون على سيدك. . . وهناك غير هذه الآيات وكلها تخالف مدعاكم فما قولكم؟ بيروت ج - قبل أن نجاوبكم نذكر لكم القاعدة المتبعة عند فصحاء العرب، فقد قال أهل العربية: أن (ها) الموضوعة للتنبيه لا تدخل على ضمير الرفع المنفصل

стр. 2341

الواقع مبتدأ إلاَّ إذا أخبر عنه باسم إشارة نحو: (ها أنتم أولاء، ها أنتم هؤلاء فأما إذا كان الخبر غير إشارة فلا. اهـ. إذا نقول ها هو ذا، هاهما ذان هاهم أولاء؛ هاهي ذه أو ذي، هاهما تان، هاهم أولاء؛ ها أنت ذا، ها أنتما ذان، ها أنتم أولاء؛ ها أنت ذي أو ذه، ها أنتما تان. ها أنتن أولاء: ها أنا ذا (للمذكر) ها أنا ذي (للمؤنث) ها نحن أولاء (لجمع المذكر المؤنث). فإذا علمت هذه القاعدة تحققت أنه لا يقال: هو ذا بنو الملك مقبلون، بل هاهم أولاء بنو الملك. وكذلك لا يقال: هو ذا هم يأكلون، بل هاهم أولاء يأكلون، ولا يقال هو ذا مع عبيدك خمسون رجلاً، بل هاهم أولاء مع عبيدك خمسون رجلاً. وقد تكرر هذا الخطأ مراراً عديدة في جميع أسفار التوراة المذكورة ونحن نذكر بعضها في سفر الملوك ٢: ٢٤ - ٢٢ هو ذا البقر. والصواب ها هو ذا البقر أو ها هي ذي البقر. . . وفي سفر يشوع ٧: ٢١ وها هي مدفونة والصواب وهاهي ذي أو ذه مدفونة، وفي سفر الملوك ٢: ١٦ - ٨ وها أنت واقع في شرك، والصواب وها أنت ذا. وفي ٤: ١٠ - ٤ فخافوا جداً جداً وقالوا: هو ذا ملكان لم يثبتا أمامه، وهذا غلط أعظم مما تقدم ذكره. . والصواب هاهما ذان ملكان لم يثبتا أمامه. . . ونحن لا نريد أن نتتبع جميع الآيات التي جاء فيها هذا الغلط أو هذا الوهم فالظاهر أن الواقفين على نقل هذه الترجمة من التوراة لم يكونوا من الواقفين وقوفاً صحيحاً على هذه القاعدة لأن الوهم لم يقع فيها مرة أو مرتين أو عشر مرات أو عشرين مرة بل مئات فلتصلح جرياً على هذه القاعدة. ٢ - خابرة من - أيجوز أن تستعمل (خابرة) بمعنى فاتحة في الأمر. وذاكره فيه وفاوضه وأشترك وإياه في ذكر الخبر؟ البصرة: ي. ن. لم يذكر أصحاب دواوين اللغة هذا الفعل بالمعنى الذي تشيرون إليه.

стр. 2342

ولهذا أنكر وجوده بعض متفصحي هذا العهد، إلاَّ أن هؤلاء جهلوا أن مفردات اللسان لم تدون جميعها في تلك المعاجم. أفمن الممكن أن تحصر هذه اللغة العدنانية - وهي ذيالك البحر اللجي - في أناء صغير يسمونه المعجم. أو الديوان، أو الكتاب، أو السفر أو نحو ذلك؟ أن هذا لمستحيل. على أن لفظة (المخابرة) بالمعنى الذي تشيرون إليه وردت في قصيدة نظم لآلئها قدم (وزان زفر) بن قادم من أبناء المائة الخامسة للمسيح أي قبل الإسلام بنحو قرنين. والقصيدة في مائة وتسعة عشر بيتاً، وقد عني بطبعها السنيور غريفيني، من مستشرقي الإيطاليين. وهذا نص البيت الذي ورد فيه ذكر هذا الحرف: سلي يا أبنة الأقيال عني فارساً ... ولا تسألني إلاَّ خبيراً مخابراً على أننا لا نعتقد أن تلك القصيدة صحيحة النسب إلى قائلها. ولا هي من سبك ذيالك العصر لأسباب جمة لا محل لذكرها هنا، وكنا قد عددناها لناشر بردتها ﵀، فسلم لنا بصحتها، على أنها مع ذلك قديمة العهد بلا ريب، هذا من جهة ورود اللفظ في سابق الزمن. بيد أن هنالك أمراً آخر يسوغ لنا استعمال ذلك الحرف بالصيغة أو بأوزن المذكور، وهو الاشتقاق لأن السلف إذا جاز له أن يشتق (خابر) من أسم مدينة (خيبر) تلك البلدة الشهيرة في عربة لأن اليهود سكانها أشترط عليهم البقاء بشرط القبول بالمزارعة فرضوا (راجع كتاب الخراج لأبي يوسف في ص٢٩ من طبعة بولاق وفي صفحات أخرى عديدة تتلوها) فكيف لا يجوز لنا أن نشتق مثل هذا الوزن من لفظة (الخبر) وعندنا من أوزانه الباب الأول والرابع والخامس والعاشر (أي خبر وأخبر وتخبر وأستخبر)؟ زد على ذلك أن المرادفات التي ذكروها لذلك الفعل ليست منها في شيء البتة، إذ ما يذكره المتفصحون المحدثون لا يفيد فائدة (خابر) فألفاظهم في واد، وكلمتنا في واد، ذلك ما ينطق به كل من له أدنى وقوف على اللغة ولا حاجة إلى التنبيه عليه.

стр. 2343

بابُ المُشَارفَةَ وَالانتَقاد ١٩ - جامع التصانيف الحديثة (راجع لغة العرب ٤: ٦١٤) نظرت في كتاب (جامع التصانيف الحديثة) لمؤلفه الفاضل يوسف اليان سركيس الدمشقي فحمدت للأديب غيرته وحرصه على تسجيل آثار اللغة العربية في أيامنا، وقد بدت لي الملاحظات التالية في أثناء تصفحي هذا الكتاب. ١ - زعم المؤلف أن كتابه (جامع للتصانيف الحديثة التي طبعت في البلاد الشرقية والغربية والأمريكية من سنة ١٩٢٠ إلى سنة ١٩٢٦) مع أنه حوى طائفة من هذه التصانيف ولم يجمعها كلها وأكبر شاهد على ذلك خلوه من ذكر مئات من الكتب أو الرسائل المطبوعة في العراق وسورية وأوربة وأميركة وحتى مصر نفسها التي يقيم فيها المؤلف. وفي ذكر (الأمريكية) بعد أن قال الغربية إيهام إذ تسد كلمة الغربية مسد الأمريكية لأنه لم يقل الأوربية ليذكر الأمريكية بعدها فهذه كلها بلاد يطلق عليها الكتبة العصريون (الغرب) أو البلاد الغربية. ٢ - جرى في ذكر أسماء المؤلفين في فهرسته الأبجدي مبتدئاً بذكر أسم المؤلف فأسم أبيه ولقبه أو أسم أسرته. وهذا خلاف الأصول في مثل هذه الفهارس الأبجدية فقد جرت العادة أن يذكر أسم الأسرة أو الشهرة وبجانبه أسم الشخص، كما فعل المصنف نفسه في بعض الأعلام، فقال ص١٣٨. ابن الجوزي: أبو الفرج عبد الرحمن ولكنه في الصفحة نفسها قال: إبراهيم عبد القادر المازني - وكان يجب أن يقول: المازني (إبراهيم عبد القادر)

стр. 2344

ذكر أسم مؤلف كتاب (أبو الطيب المتنبي) حلمي بك فقط (ص٤) مع أن أسمه محمد كمال حلمي بك - قال عن (أبطال الوطنية) (ص٤) (أشترك في تأليفه نخبة من كتاب العصر) مع أنه تأليف محيي الدين رضا بمصر، ولكنه جمع فيه نخبة من مقالات كتاب العصر في الذين ترجمهم وصورهم. - نسب جمع (الأدباء الخمس) (كذا) إلى إسماعيل عبد المجيد مع أنه لمحمد عبد المجيد. - قال عن (أشهر الخطب ومشاهير الخطباء) نشره أميل زيدان وسلامه موسى. والحقيقة أنه تأليف سلامه موسى وقد نشرته مجلة الهلال لصاحبها أميل زيدان. - قال عن كتابي (أمين الريحاني في العراق) ترجمة آثاره. أقوال المشاهير فيه. بينما هو يحوي ترجمته ووصف رحلته في البلدان العربية وحفلات تكريمه في العراق وما قيل فيها. كما أغفل ذكر جامعه (كاتب هذه السطور). - ذكر عن (المختصر في تاريخ آداب اللغة العربية) لجرجي زيدان أن قد اختصره أنيس الخوري المقدسي (ص٨) مع أن المقدسي نظر فيه أما اختصاره فقد كان بقلم مؤلف الكتاب المطول المرحوم زيدان نفسه. ولا تزال مجلة الهلال تعلن في كل جزء من أجزائها عن الكتاب وتنسبه إلى مؤلفه الحقيقي. ولكنه عاد فذكره على الوجه الصحيح (ص٢٧) برقم آخر. - أشار إلى صدور الجزء الأول فقط من (تاريخ الكويت) (ص١١) وقد صدر منه جزءان. - أغفل اسم واضع (تقرير صحة بغداد) للدكتور سامي ذاكراً اسم أسرته فقط. - قدم وأخر في اسم مؤلف (جغرافية العراق) فسماه عيسى رزوق وهو رزوق عيسى. - نسب (قضية فلسطين) إلى خلف شوقي الداودي (ص٢٤) وهي مترجمة

стр. 2345

بقلمه عن صحيفة إنكليزية شهيرة. - لم ينوه عند ما ذكره (مذكرات مسز إسكويث) بتعريب السيدة منيرة صبري أن أسعد خليل داغر ترجم هذه المذكرات بعنوان (مذكرات مدام إسكويث) ونشرتها مكتبة العرب بمصر قبل نشر تعريب السيدة المشار إليها. - أخطأ في اسم أسرة مؤلف (نزهة المشتاق في تاريخ يهود العراق) فقال يوسف رزق الله غنيم. وهو (غنيمة) كما وهم في اسم المطبعة التي طبع فيها فذكر مطبعة العراق وهي مطبعة الفرات، وقد سها عن ذكر كتاب (محاضرات في تاريخ مدن العراق) ليوسف رزق الله غنيمه (ص١٣٦). - جعل (أسباب النهضة العربية في القرن التاسع عشر) للنصولي كتابين الأول برقم ٢٥٦ وقد أسماه (النهضة العربية الخ) والثاني برقم ٢٩٥ مسمياً إياه على الوجه الصحيح. - ذكر (أصول التدريس) تأليف ساطع الحصري (ص٣٨) وجعل جزءوه الثاني كتاب الحصري الآخر (مبادئ القراءة الخلدونية) مع أنهما كتابان مختلفان الأول في فن التربية والتعليم صدر منه إلى الآن جزءان والثاني في تعليم التهجئة ومبادئ القراءة العربية. وقد طبع أولاً في البصرة ثم طبع مرات في المطبعة السلفية بمصر، والأغرب أنه جعل الكتاب الذي ألفه الحصري لإرشاد المدرسين إلى كيفية (تعليم الآلف باء) وتدريس كتابه مبادئ القراءة جزءاً ثالثاً لأصول التدريس! مع أنه كتاب مستقل للغرض الذي بيناه، وقد أخطأ في اسم ساطع في الفهرس (ص٣٥ و ١٣٨) فقال (ابن خلدون ساطع الحصري) مع أنه أبو خلدون كناية باسم نجله خلدون. - جعل (التهذيب أساس الحضارة) (ص٤١ و ٦٢) كتابين من مطبوعات منتدى التهذيب في بغداد في حين أن هذه العبارة اتخذها المنتدى شعاراً أثبته في عنوان كل من الرسالتين اللتين نشرهما وهما: (١) الحفلة السنوية الكبرى لسنة المنتدى الاولى، وصفها وما قيل فيها من الخطب والقصائد، مطبعة العراق ببغداد ص٨٧. (٢) الحفلة التكريمية التي أقامها المنتدى للزهاوي في ١٠ حزيران ١٩٢٣

стр. 2346

وصفها وما قيل فيها، مطبعة العراق بغداد ص٨٧. وليس للمنتدى كتاب بهذا الاسم ولم ينشر بعد تينك الرسالتين شيئاً. ذكر أن (جواهر الأدب من خزائن العرب) لسليم صادر (بيروت) أربعة أجزاء وهو خمسة. - نسب جمع رسالة (حفلة تكريم الزهاوي) (ص٤٣) إلى محمود حلمي صاحب المكتبة العصرية في بغداد بينما الرجل كتبي وهو ناشرها أما جامعها فكاتب هذه السطور ولم أر أنها مما يجب أن أتبجح به ولا سيما لي فيها خطة طويلة ومقالات أخرى مما نشر في جرائد بغداد بتواقيع مستعارة أو بلا توقيع. - قال عن رباعيات الزهاوي (٤٥) من مختارات ما نظم في حين أنها رباعيات منظومة نظماً خاصاً بهذا الأسلوب والطريقة وليست هي مختارات لنظم الرجل، وقد سها فذكر في السطر الثاني أن قد طبع الثاني من هذه الرباعيات في بيروت سنة ١٩٢٤، مع أن رباعيات الزهاوي هي جزء واحد طبعت في بيروت كما ذكر. - قال عن مؤلف كتاب (الطريقة الاستقرائية في القواعد العربية) (ص٤٨) (لصاحبها رفائيل المعروف بابو (كذا) إسحق) والصحيح أن أسم المؤلف رفائيل بابو اسحق ولفظ بابو ليست كنية بل هي حرف كلداني معناه الرئيس. - ذكر أسم كتاب (العقد الثمين في تربية البنين) (ص٤٨) ولم يزد على ذلك شيئاً. وهذا الكتاب تأليف خليل بيدس صاحب مجلة النفائس المصرية في القدس سابقاً. وهو من الآثار المطبوعة قبل الحرب العظمى ولا يدخل في الكتاب الذي نحن بصدده. - إن (ميخائيل نعيمة) (ص٤٨) مستشار جمعية الرابطة (القلمية) وليس العلمية كما ورد في الكتاب. - (في عالم الأدب) و (في عالم الرؤيا) (ص٥٠) ليسا من مؤلفات جبران خليل جبران وإن كانا يحويان مقالات له، إنما هي مجموعات نشرها أحد المصريين. - كان يحسن بالمؤلف أن يشير عندما ذكر كتاب (أولادي) لبولي دوبر

стр. 2347

(ص٥١) أن قد ترجم هذا الكتاب إلى العربية ترجمة فصيحة الشهيد المرحوم عبد الغني العريسي الذي شنقه جمال السفاح في من شنق من أحرار العرب في خلال الحرب الكبرى وطبع في بيروت باسم (كتاب البنين). - قصر (المثالث والمثاني) (ص٥٣) على مجموعة من خطوط أدباء الوطن، مع أنها مجموعة شعرية نظم صاحبها حليم دموس وفيها مجموعة للخطوط. - جعل (الشيخ مهدي البصير) بغدادياً ومن شعراء القرن الرابع عشر (ص٧٤) يريد التاريخ الميلادي ظانا على ما نعتقد انه من القدماء في حين أن البصير حلي من الحلة ومن أبناء القرن الرابع عشر الهجري ولا يزال حيا يرزق. - وهم في اسم مختارات الشيخ عبد القادر المغربي فسماها (البيان) (ص٨٥) وهي (البينات). - سمى مجلة أمين الغريب (الحارث) (ص١٠٥) وهي (الحارس). - اخطأ في اسم كتاب الأستاذ إسماعيل مظهر في النشوء والارتقاء فسماه (ملتقى السبيل) (ص١٠٦) وهو (ملقى السبيل). - لما ذكر (الاقتصاد السياسي) تأليف شارل جيد الاقتصادي الفرنسي الشهير (ص١٠٧) فاته أن يذكر إن ما عربه نجيب مكرينه هو جزء من كتاب (مبادئ الاقتصاد السياسي) للمؤلف المذكور الذي عربه كله تعريباً وافياً الأستاذ توفيق السويدي أستاذ هذا العلم في كلية الحقوق في بغداد وطبعه في مطبعة دار السلام ببغداد سنة ١٩٢٤م. - نسب رسالة (الامتيازات الأجنبية) لعبد الله مشنوق (ص١٠٨) وليس للمذكور رسالة بهذا الموضوع، إنما هذه الرسالة بقلم سعيد عمون. هذا بعض ما عثرت عليه في أثناء تصفحي الكتاب تصفح عجلان. واكرر في الختام ثنائي على جهود المؤلف وغيرته على تخليد الآثار العربية. رفائيل بطي ٢٠ - حرية الفكر وأبطالها في التاريخ تأليف سلامة موسى عنيت بنشره إدارة الهلال بمصر في ٢٠٠ ص بقطع ١٢ يقول قافة الإفرنج (جمع قائف) من المحدثين: في قحف الإنسان أو في

стр. 2348

رأسه عدة بروزات أو نتوءات تدل على ما فيه من الميل والاستعداد والتخصص. والظاهر أن في رأس صاحب هذا التصنيف نتوءاً أو بروزاً يريد الدين عفوا لكل حسن أو نجاح أو تقدم. لأنك لا تقرأ كتاباً أو مقالاً أو سطوراً إلاَّ تعرف أن صاحبها سلامة موسى، لما قد امتاز به من تصوره الغريب عن الدين. وأن قلت بعبارة ثانية أن ليس في رأس (موسانا) بروز دين فلا نكون من المخطئين ومن رأى صورته في جزء مايو من هلال هذه السنة لم ينكر علينا هذا الأمر بل يقر به قبل أن يقرأ اسمه تحتها. ونحن نعلم علم اليقين إن سلامة لا يكتب ما يكتب عن علم وتحقيق بل عن مرض مزمن فيه. ولهذا نعذره على كل ما يدونه لأنه غير مسؤول عما يمليه عليه (نتوء دماغه اللاديني) بل نستغرب من صاحب الهلال نشره مثل هذه التصانيف الخرافية التي تزري به وتحط من قدره. ٢١ - ما تراه العيون لمحمد تيمور. الطبعة الثانية في ١٥٢ ص بقطع ١٢ كل عضو من أعضاء آل تيمور نابغة عصر في ما يعالجه من المواضيع. والمرحوم محمد كان أول من حبب روح التمثيل في البلاد العربية اللسان ولا سيما في مصر وهو أول من وضع الأقاصيص العصرية في لغتنا. فأفاد جمهور القراء من خاصة وعامة وفاز فوزاً عظيماً في ما توخاه من إصلاح العلات وتقويم أنواع الاعوجاج. وهذا الكتاب لا ينماز كثيرا عن شقيقه (الشيخ جمعة) (راجع لغة العرب ٥: ٥٠) فهما شقيقان في النسبين الدموي والأدبي. وهذا من أغرب الغرائب، على أننا نرى عبارة الشيخ جمعة أقوم وأسد وعسانا أن نكون مخطئين! ٢٢ - طريقة سهلة للتكلم بالعربية العامية العراقية طبع في مطبعة أمين هندية في القاهرة في ١٩٢ ص بقطع ١٦ في سنة ١٩١٨ لكل قطر من الأقطار التي تنطق بلغة الضاد لهجة خاصة بها ترتقي إلى عصور

стр. 2349

دخول العرب الفاتحين في الديار التي هجر أهاليها لغتهم الأصلية لينطقوا بالعربية لغة المتغلبين. ولقد طالعنا مؤلفات عديدة تدعي أنها تلقن العربية بسهولة وبسرعة ولما أنعمنا النظر فيها لم نجد كتاباً أوفى بالمقصود مثل كتاب يوسف نعيم بحوشي فأنه درس كثيرين من الإنكليز لغتنا فتلقوها بسهولة، ولما زاول هذه المهنة عدة سنوات وضع هذا الكتيب فإذا هو درة في جنسه. فنحض الأجانب على اقتنائه لما فيه من القواعد العامة والألفاظ الخاصة بلغة العراق ولهجته. ٢٣ - السائح الممتاز هذا الجزء من جريدة السائح الممتاز يدل على تبحر في العمران وإمعان في الحضارة العربية، إذ فيه قصائد ومقالات شائقة كلها درر ومطبوعة على كاغد فاخر لا تدانيه في شئ مجلة من مجلاتنا. ومع كل إطرائنا لهذا الجزء الممتاز لا ننكر على أصحابه أنهم يتساهلون في اتخاذ ألفاظ أو تعابير مخالفة لمحكم لسان العرب الذي ينتسبون إليه ويكتبون فيه. فقد قرأنا اتفاقاً (صفحة من تاريخ الأندلس العربي) (ص٩٣) وما يليها فوجدنا فيه: الثقاة. . . لم يدانيه. . . لا أدري لماذا أو بالحري. . . (ص٩٣) فأبى الرجل الصالح من الجلوس (ص٩٤) وكان الصميل أميا لا يقرأ. . . كان ملكاً بالفعل إن لم يكن بالاسم (ص٩٥) إلى آخر ما هناك وهي كثيرة. ونظن أنه لو قال صاحب البراعة: الثقات. . . لم يدانه. . . . لا أدري السبب أو قل. . . فأبى الرجل الصالح الجلوس. . . وكان الصميل أميا لا يقرأ. . . كان ملكاً بالفعل إن لم يكن (أو ألم يكن) بالاسم. . . لكان أقرب إلى الفصيح! ٢٤ - نبذة في حياة واستشهاد ثلثة طوباويين من جمعية كهنة الرسالة المعروفين بالعازريين بقلم الأب يوسف علوان اللعازري كثيرون هم الكهنة الذين يؤلفون كتباً ويحبرون المقالات من دينية ودنيوية، إلاَّ أغلبهم قد ألفوا عبارات وتراكيب سقيمة تلقوها عن المرسلين الإفرنج الذين لم يتقنوا العربية فأنتقل هذا الداء العياء إلى من يتصفح كتبهم.

стр. 2350

وهذه المؤلفات الدينية المطبوعة في بيروت في دور مختلفة تدعم رأينا هذا. على أننا رأينا الأب يوسف علوان اللعازري يحاول تحطيم هذه القيود والتخلص من تلك السلاسل الصدئة. وهذه النبذة تثبت ما يقوله فأن هذا المرسل غيور على كل ما يقول ويفعل. بيد أننا لا نريد أن نقول لا يخطأ في ما يكتب. بل أن قلمه أصح من سائر خدم الدين الذين يعالجون التحبير والتحرير، ومن أوهامه قوله: الكهربائية. . . وسعوف النخل الخضراء (ص١) أولاً افتخاراً به وإعجاباً ليس فقط لأنه أخونا. . . باتحادها مع الكنيسة. . . عن أعين أخوته. . . في أن يكرساه للرب (ص٢) لم يكونوا يعرفوا (ص٣) إلى غيرها. ونظن أن الصواب هو الكهربية. . . والسعوف (والأحسن والشطب، لأنك أن قلت السعوف استغنيت عن قولك النخل الخضراء، إذ السعف لا يكون إلاَّ للنخل. كما أنك لا تقول حذاء الرجل ولا قلنسوة الرأس). ولا تتجاوز (ليس فقط) في عبارة بل يقال مثلاً لا لأنه أخونا فقط بل. . . باتحادها بالكنيسة. . . عن عيون أخوته في أن يحرراه للرب. . . لم يكونوا يعرفون. . . ولعل هذه الأغلاط من صاحب المجلة التي أدرجت فيها أولاً هذه النبذة، لأننا نراها ترد كثيراً على أسلة قلمه. وربما نحن غير مصيبين فنلتمس حينئذ العذر والصفح! ٢٥ - كتاب إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب للمعروف بمعجم الأدباء أو طبقات الأدباء لياقوت الرومي وقد اعتنى بنسخه وتصحيحه: د. س. مرجليوث الجزء السابع الطبعة الأولى مطبعة هندية بالموسكي بمصر سنة ١٩٢٥ فضل العلامة مرجليوث مما لا ينكره أحد، فقد ألف عدة تأليف موضوعها الشرق ولغاته وتاريخه وتحقيقات عن مشاهيره. والعرب يشهدون له بما أحيا من الكتب القديمة التي كادت تفنى فبعثها من قبورها بنشرها بأحسن حلة وأبدع وشي، ومن جملة ما نفخ فيه نسمة الرجعة معجم الأدباء لياقوت. وكنا قد
следующие страницы →