Полный текст (6 158 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.
стр. 2381
الفعل المعتل في لغة عوام العراق
الفعل المعتل ما كان في أصوله حرف علة. وهو إما معتل الفاء نحو وعد ووهب ووجع، ويسمى المثال.
أو معتل العين نحو شاف وباع ونام، ويسمى الأجوف.
أو معتل اللام نحو رمى وغزا ورضي، ويسمى الناقص.
أو معتل الفاء واللام نحو وفى ووعى، ويسمى اللفيف المفرق.
أو معتل العين واللام نحو شوى وطوى وكوى، ويسمى اللفيف المفروق.
стр. 2382
(المثال)
أكثر ما يكون الفعل الماضي من المثال في كلام العامة مكسور الأول، مفتوح الثاني وأما أخره فكالسالم في جميع أحواله.
تصريف المثال مع الضمائر المرفوعة
ساكن مفتوح مفتوح مفتوح مكسور ساكن ساكن ساكن مكسور ساكن
وِعَدْ وِعْدَوْا وِعْدَتْ وِعْدَنْ وِعَدِتْ وِعَدْتُو وِعَدْت وِعَدْتَنْ وِعَدِتْ وِعَدْنا
تصريف المثال مع الضمائر المنصوبة
مفتوح ساكن ساكن ساكن مفتوح ساكن مكسور ساكن ساكن ساكن
وِعَدَه وِعَدْهم وِعَدْها وِعَدْهِنْ وِعَدَكْ وِعَدْكَم وِعَدحْ وِعَدْحَنْ وعدني وعدنا
(الأجوف)
الفعل الماضي الأجوف يكون مفتوح الأول إذا أسند إلى اسم ظاهر أو إلى ضمير غائب، مفردا كان أو جمعا مؤنثا أو مذكر. ومكسور الأول إذا أسند إلى ضمير مخاطب أو متكلم. وأما آخره فكالسالم في جميع أحواله إلا أنه تحذف عينه عند إسناده إلى ضمير مخاطب أو متكلم من الضمائر أي أن عينه تكون محذوفة إذا كان أوله مكسورا.
تصريف الأجوف مع الضمائر المرفوعة
ساكن مفتوح مفتوح مفتوح مكسور ساكن ساكن ساكن مكسور ساكن
شافْ شاَفْوا شافَتْ شافَنْ شِفِتْ شِفْتُو شِفْتِ شِفْتَنْ شِفِتْ شِفْنا
стр. 2383
تصريف الأجوف مع الضمائر المنصوبة
مفتوح ساكن ساكن ساكن مفتوح ساكن مكسور ساكن ساكن ساكن
شافَه شافْهُمْ شافْها شافْهِنْ شافَكْ شافْكُم شافِحُ شاْفُحُن شاْفني شاْفنا
(الناقص)
الفعل الماضي الناقص في كلام العامة مكسور الأول مفتوح الثاني أبدا. والألف التي في آخره ساقطة من اللفظ كما علمت مما تقدم فيبقى الفعل عبارة عن حرفين أولهما مكسور وثانيهما مفتوح. فرمى يلفظ هكذا (رَمَ) وجرى يلفظ (جَرَ) ثم أن الأفعال الناقصة كلها تعتبر يائية في كلام العامة وليس عندهم ناقص واوي أصلا ولذا نراهم يقولون في مضارع غزا يغزي وفي مضارع رجا يرجي أو يجعلون مضارعه مفتوح العين فيقلبون واوه ألفا كما يقولون في مضارع علا يعلا. وستعلم تفصيل ذلك مما سيأتي من الكلام على مضارع الأفعال الناقصة. ولذا أيضا أي لكون كل فعل ناقص نائبا عندهم تراهم يقلبون ألف كل فعل ناقص ياء عند إسناده إلى ضمير مخاطب أو متكلم كما سترى في تصريف الناقص مع ضمائر الرفع.
وأما آخر الفعل الناقص أي الألف التي في آخره فإنها تثبيت في الخط فقط دون اللفظ إذا أسند إلى اسم ظاهر أو إلى ضمير المفرد الغائب. وتحذف من الخط أيضا إذا أسند إلى ضمير جمع الغائب أو المفردة الغائبة أو جمع الغائبة وتقلب باء إذا أسند إلى ما سوى ذلك من ضمائر الرفع. وأما مع ضمائر النصب فإن ألفه تثبيت لفظا أو خطا.
تصريف الناقص مع ضمائر الرفع
رِمَى رِمَوْا رِمَتْ رِمَنْ رِمَيْتْ رمَيْتُو رِمَيْتِ رِمَيْتَنْ رِمَيْت رِمَيْنا
стр. 2384
تصريف الناقص مع ضمائر النصب
رِمَا رِماهم رِماها رِمِاهنْ رِماك رِماكُم رِمْاح رِماحُنْ رِماني رِمانا
(اللفيف)
إن كلا من اللفيف المفروق واللفيف المقرون ناقص أيضا لأنهما حرف علة وإنما يزيدان على الناقص بحرف علة آخر يكون فاء الفعل كما في اللفيف المفروق أو عين الفعل كما في اللفيف المقرون. وعليه فهما كالناقص في جميع ما ذكرنا له من الأحكام المتعلقة بأوله أو بآخره.
تصريف اللفيف المفروق مع ضمائر الرفع
وِفَى وِفَوا وِفَتْ وِفَنْ وِفَيْتْ وِفَيْتُو وِفَيْتِ وِفَيْتَنْ وِفَيْتْ وِفَيْنا
تصريف اللفيف المفروق مع ضمائر النصب
وِعاه وِعاهم وِعاهْا وِعاهِنْ وِعاكْ وِعاكُم وِعاجْ وِعاُحنْ وِعاني وِعانا
تصريف اللفيف المقرون مع ضمائر الرفع
شِوى شِوَوْا شِوَتْ شِوَنْ شِوَيْتْ شِوَيْتُو شِوَيْتِ شِوَيْتَنْ َشْوْيُت شِوْينا
تصريف اللفيف المقرون مع ضمائر النصب
شِواه شِواهم شِواها شِواهِن شِواك شِواكم شِواحْ شِواجُنْ شِواني شِوانا
معروف الرصافي
стр. 2385
الشيخ محمد رضا الخزاعي
-
١ - نسبه
هو ابن الشيخ إدريس بن محمد بن جفال بن خنجر بن محمد بن حمود الخزاعي نسبه إلى (خزاعة) القبيلة المعروفة الشهيرة المتفرعة منها بطون كثيرة وطرائف تقطن الفرات في أرض الشامية.
٢ - نشأته
الخزاعي عالم فاضل وأديب شاعر وكاتب ناثر. كثير الورع شديد التقوى له شعر يروق ويروع، ونثر يضيء ويضوع، حلو المفاكهة لطيف الحاضرة حسن البديهة سيال القريحة، ولد في (النجف) دار العلم والعرفان سنة ١٢٩٨ هـ ونشأ بها مشغوفا من صغره بحب العلوم العربية وآدابها. وقد ازدلف إلى فريق من أدباء آل طريح وتتلمذ على يدهم. وأخذ يستقي من بحر آدابهم العربية الصافية ويحضر نواديهم التي كانت تنعقد بين آونة وأخرى. لأجل المذكرات الأدبية، وبقي ملازما لتلك النوادي حتى نال بسببها من الأدب الحظ الأوفر، وصارت له مكانة سامية في عالمه.
وقد نظم في أكثر أبواب الشعر ومواضيعه، وساجل شعراء عصره وطارح أكثر أقرانه في هذا الفن. كالشيخ صالح حجي. والشيخ محمد زاهد والشيخ محمد حسين الحلي، والشيخ حسن الطريحي وغيرهم. وكان السابق عليهم في هذه الحلبة. ولم يجمع شعره في مجموعة خاصة شأن أكثر أدباء النجف. بل تركه مبعثرا في المجاميع الخطية، والدفاتر والأوراق.
توفي في النجف سنة ١٣٣١ هـ بعد داء عضل لازمه برهة من الزمن. ودفن فيها عن عمر يناهز الثلاثين. وقدرناه أكثر شعراء عصره ومحبيه بقصائد جمة لا محل لذكرها هنا.
٣ - من شعره
ومن شعره الذي عثرنا عليه قوله من قصيدة يهنئ بها أحد أقرانه باقترانه:
ألا قد حلا نشر التهاني فغن لي ... بلحن طوى ذكرى القريض ابتكاره
стр. 2386
ونوه بذكر الخرد الغيد وأسقني ... مداما كريق الغانيات عقاره
يطوف به ظبي من الأنس أهيف ... يجول بمستن الوشاح أزاره
عزيز إذا يرنو فصارم لحظة ... يفل حدود الماضيات غراره
فقد غردت ورق المسرة بالهنا ... وأصبح روض الأنس غضا نواره
وهبت لنا من ذلك الروض نفحة ... تضوع منها شيحة وعرارة
وقوله من قصيدة يرثي بها الإمام الحسين ﵇:
يا منزل الأحباب والمعهدا ... حياك وكاف الحيا مرعدا
وأنهل منك الروض عن ناظر ... إن ظل يبكي يضحك المعهدا
وأفتر ثغر الروض واسترجعت ... فيك ليالي الملتقى عودا
إني وسلمى قربت للنوى ... عيسا وللتوديع مدت يدا
ما بالها لا روعت روعت ... قلبي لدى المسرى برجع الحدا
بانت فما ألفيت في عهدها ... إلا فتيت المسك والمرودا
هلا رعت عهد الصبا وأرعوت ... كيلا تجوب البيد والفدفدا
صدت وظني أنها أنكرت ... مني بياض الشيب لما بدا
لم تدر أن الشيب في مفرقي ... قد بان مذ بانت بنو أحمدا
بانوا ولي قلب أقام الجوى ... فيه وجنبي جانب المرقدا
كم أعقبوا لي يوم ترحالهم ... وجدا بألوان الحشا موقدا
إن لم أمت حزنا فلي مدمع ... يحيي الثري أولم أكن مكمدا
وقوله منها يصف شجاعة الهاشميين وبسالتهم حين نزلوا الحرب وأشتبك القتال بين الطرفين:
قامت لدفع الضيم في موقف ... كادت الأبطال أن تقعدا
شبوا لظى الهيجاء في قضبهم ... لما تداعوا أصيدا أصيدا
يمشون في ظل القنا للوغى ... نبها متى طير الفنا غردا
من كل غطريف له نجدة ... يدعو بمن يلقاه لا منجدا
يختال نشوانا كأن القنا ... هيف تعاطيه الدما صرخدا
رهط حجازيون قد أعرقوا ... إذ غار كل منهم أنجدا
стр. 2387
سلوا الظبا بيضا وقد راودوا ... فيها المنايا السود لا الخردا
حتى قضوا نهب القنا والظبا ... ما بين كهل أو فتى أمرد
أفدي جسوما بالظبا وزعت ... تحكي نجوما في الثرى ركدا
أفديهم صرعى وأشلاءهم ... للبيض والسمر غدت مسجدا
فالسمر فيها تنحني ركعا ... والبيض تهوي فوقها سجدا
وأنصاع فرد الدين من بعدهم ... يسطو على جمع العدى مفردا
يستقبل الأقران في مرهف ... ماض بغير إلهام لن يغمدا
أضحت رجال الحرب من بعده ... تروي حديثا في الطلى مسندا
لا يرهب الأبطال في موكب ... كلا ولم يعبأ بصرف الردى
ما بارح الهيجاء حتى قضى ... فيها نقي الثوب غمر الردى
وقوله أيضا:
فؤادي تارة مغزى بحزوى ... وطورا مغرم في وادي طور
أخا العلياء لا تحزن عليه ... بقيت الدهر مجلاب السرور
وخذ من مقولي درا نضيدا ... حكى عقد الغواني في النحور
فلم أفخر به بل قلت حقا ... (فداني كل مختال فخور)
وقد حثه يوما إخوانه أن يكتب إلى صديقه السيد مرتضى سادن (الروضة المطهرة العباسية) في كربلاء عن لسان حال (النرقيلة) حيث وعد السيد الكليتدار السادن صاحب الترجمة (برأس نرقيلة) فأخلف فكتب إليه الخزاعي محمد رضا كتابا يعاتبه على ذلك، وقال آخر الكتاب ما نصه:
بينما أنا أوشح الكتاب، ببديع الخطاب، و (النرقيلة) في يدي وعليها رأس يزدي، إذ خالستني المقال، وأنشأت تقول ارتجال:
أبلغ سلامي مرتضى الجد ... من حل في دائرة المجد
وأكتب إليه أبتغي رأسها ... كيف ترخي منجز الوعد
стр. 2388
وجرى يوما بمحضره ذكر ابن المذلق المشهور والمبالغة في إفلاسه فقال ارتجالا:
يقولون أن ابن المذلق مفلس ... فقلت لهم إفلاسه عشر إفلاسي
على قدم يسعى إذا ما يزوره ... وإن زارني يسعى على العين والرأس
هذا ما وقفنا عليه من آثاره التي أثبتناها هنا ولعل له غيرها لم نتوفق للعثور عليها.
النجف: عبد المولى الطريحي
أصل الحرف الإفرنجي في الرياضيات
إذا أراد الإفرنج الإشارة إلى (المجهول) و (الكمية المجهولة) في الرياضيات، ولا سيما في علم الجبر والمقابلة، وضعوا حرفا اسمه (أكس) وهذه صورته - فما أصله؟
قلنا: إن المؤلفين الإيطاليين الأقدمين - عند تقل الكتب الرياضية إلى لغتهم - كانوا يسمون الكمية المجهولة من كميات المعادلة (شيئا) وبلغتهم، كوزا أو باللاتينية وكان كل منهما يكتب بجميع حروفه أو بحرفه الأول الذي يرمز إلى بقيته.
وكان الأسبانيون يستعملون اللفظة العربية نفسها وهي (شيء) ويكتبونها بلغتهم هكذا وتلفظ (شيء) ثم استغنوا هم أيضا بالحرف الأول والثاني: ثم جاء غيرهم بعدهم فاتخذوا ذلك الحرف وحده. وهكذا رجع الفضل في هذا الأمر أيضا إلى العرب. فلله درهم حتى في الصغائر!
стр. 2389
كتاب خط في الحماسة
كثير من الكتب موسومة (بالحماسة) والمراد بهذا العنوان كل سفر جمع نخبة أشعار في مختلف الأبواب. يبتدئ أولها بالحماسة. ومن ذلك اسم الكتاب من باب التعميم والإطلاق.
ومن أشهر هذه الكتب حماسة أبي تمام، حتى إذا قيل كتاب (الحماسة) لم يفهم أغلب الناس إلا هذا السفر الجليل ولهذا تداوله الناس وتكاتبوه ونسخة الخطية المتعددة تشهد بأنه مما كان يرغب فيه ويحرص كل أديب على ادخار نسخة منه في خزانته.
إن هناك عدة حماسات لا يستهان بها. نعم، إنها لم تجمع من رائق الأبيات ما جمعه أبو تمام، إلا أنه يبقى لها مزية خاصة بها، وكان في جملة ما أحرزناه ثلاث حماسات قديمة الخط: واحدة لابن الشجري وواحدة للشيخ أبي الحسن البصري وهي المعروفة بالحماسة البصرية والثالثة الحماسة العسكرية فذهبت مع ما ذهب فريسة الجهل والحسد والنار، غفر الله لمن كان سببا لهذا البلوى التي لا تعوض ولا يمكننا أن ننساها.
أما اليوم فقد كتب إلينا من طهران (إيران) أحد مشاهير الأدباء وهو السيد أحمد النجفي يصف لنا حماسة لم يعرف هو صاحبها كما لم نهتد نحن إليه فعسى أن يطلع على هذا الوصف أحد قراء هذه المجلة ويفيده عن اسم صاحبها ودونك هذا الوصف.
(لغة العرب)
عثرت في بعض المكتبات هنا على كتاب نفيس في الأشباه والطائر الشعرية لم يذكر أسمه، ولا اسم مؤلفه، وأكثر أشعاره للعرب القدماء، وقد عرفت في أثناء مطالعتي له أن المؤلف كان معاصرا للصولي، وابن دريد، وابن الأنباري وأمثالهم فإنه كثيرا ما يقول: حدثنا ابن الأنباري. حدثنا ابن دريد، حدثنا الصولي، وقد رجحت أن يكون كتاب حماسة الخالدين فكتبت
стр. 2390
صفحات منه إلى حضرة أحمد تيمور باشا وطلبت منه أن يقابلها على نسخة حماسة الخالديين الموجودة لديه، فأجابني أنه قابلها بتلك الحماسة من أولها إلى آخرها فلم يجد بينهما شبها ما، وأنه يرى أن هذا الكتاب نفيس جدا. فرأيت أن أنقل لكم بعض صفحات الكتاب أيضا واستطلع رأيكم في ذلك لأني عازم على طبعه:
أول الكتاب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وتذعر البزل منه حين تبصره ... حتى يقطع في أعناقها الجرر
ومثله لبعض الرجاز:
تقطع الجرة في أعناقها ... من حذر المدية وائتلافها
فهي تسلي الخوف من طراقها ... تسلي الحرة من عشاقها
ابن الدمينة:
ألا لو كن يقبلن حبذا ... من الدهر أيام الشباب الصوالح
وحسن عيون كن يقتلننا بها ... ونحن على جد وهن موازح
وله أيضا:
هل تذكرين إذ الركاب مناخه ... برحالها لرواح أهل الموسم
إذ نحن نسترق الحديث وفوقنا ... مثل الظلام من الغبار الأقتم
ونظل نظهر بالحواجب بيننا ... ما في النفوس ونحن لم نتكلم
أما معنى هذا البيت الأخير فما نظن أحدا من قال الشعر قديما إلا ذكر منه شيئا. ولقد رأينا كتابا لبعض مصنفي الكتب قد جمع فيه بعض ما قيل فهو معنى واحد ومن أحسن ما نعرف فيه ما أنشدنا بعض الكتاب لنفسه:
ومنتظر رجع السلام بطرفة ... إذا ما انثنى يحكي لك الغصن اللدنا
إذا جعل اللحظ الخفي لسانه ... جعلت له عيني لتفهم أذنا
فلسنا على حمل الرسائل بيننا ... نريد سوانا مفهما حيثما كنا
كفتنا بلاغات العيون حديثنا ... فقمن بحاجات النفوس لنا عنا
стр. 2391
إعرابي:
ألا زعمت عرسي أميمة أنني ... جواد وأني أن نجلت مصيب
فللحق من مال امرئ الصدق نوبة ... وللدهر من مال الشحيح نصيب
ابن ميادة:
وما اختلجت عيناي إلا رأيتها ... على رغم وإليها وغيظ الكواشح
فيا ليت عيني طال منها اختلاجها ... فكم يوم لهولي بذلك صالح
هذا المعنى في اختلاج العين وخدر الرجل قليل في شعارهم ونحن نذكر منه ههنا شيئا إلى أن نستغرق جميعه في موضع واحد فمن ذلك قول الأقيشر:
أيا صاحبي أبشر برؤيتنا الحمى ... وأهل الحمى من مبغض وودود
قد اختلجت عيني فدل اختلاجها ... على حسن وصل بعد قبح صدود
ومثله في الاختلاج والخدر قول المجنون:
إذا خدرت رجلي أقول ذكرتني ... أو اختلجت عيني أقول التلاقيا
وقد تطير بعضهم باختلاج العين فقال:
إذا اختلجت عيني بكيت صبابة ... عليك وخوفا أن تراك سوى عيني
ومن المعنى الأول قول الشاعر:
وما خدرت رجلاي إلا ذكرتكم ... فيذهب عن رجلي ما تجدان
وما اختلجت عيناي إلا تبادرت ... دموعهما بالسح والهملان
سرورا بما جربته من لقائكم ... إذا اختلجت عيناي كل أوان
ومثله:
وغاب عن عيني حتى إذا ... لم أرج من غيبته أو به
اختلجت عيني فأبصرته ... كأن عيني تعلم الغيبا
ومثله لابن المعتز:
مرحبا باختلاج أجفان عين ... بشرت نفسها برؤية بشر
لك عندي أمن الدمع إن صح ... م الذي قلت لي ولو بعد دهر
ومثله:
أعتنيك الدهر وأرضاكا ... تبرعا فأشكر له ذاكا
إن الذي ترقبه بالمنى ... أعجله الشوق فلاقاكا
стр. 2392
ما اختلجت عيناك إلا له ... فبشرت قلبك عيناكا
ومثله:
ظللت تبشرني عيني إذا اختلجت ... بأن أراك وما زالت على حذر
فقلت للعين أن يأت الحبيب كما ... زعمت أني إذا من أسعد البشر
فما جزاؤك عندي لست أعرفه ... بلى جزاؤك أن إفرادك بالنظر
وأحجب المقلة الأخرى وأمنعها ... وجه الحبيب كما لم تأت بالخبر
إعرابي:
كان شميط الصبح في أخرياته ... سادة تجلى عن طيالسة خضر
تخال بقاياه التي أسر الدجى ... تمد وشيعا فوق أردية الفجر
الشعر. . في طلوع الفجر كثير جدا في أشعار المتقدمين والمحدثين وهو أيضا حسن لكثرة افتنانهم في تشبيهاته ونحن نذكر منه في هذا المورد صدرا صالحا فمن أجود ذلك قول ابن الزبير الأسدي
حتى تجرد للظلماء يطلبها ... ورد كأن على حافاته وهجا
كالسيف لوحه الأسوار معترضا ... ترى به من دم مستحدث ضرجا
قد استوفى في هذين البيتين المعنى وجوده وذاك أنه شبه الفجر بالسيف ثم ذكر حمرة الشمس فشبهها بدم في السيف وجعله. طريا وكلامه بعد ذلك من أفصح الكلام وأحسنه.
ولعلي بن جبلة:
وليل دفعنا جانبا من جنوبه ... عن الصبح حتى لاح وهو صريع
غدا يفرج الظلماء عنه كما فرى ... شميلته عن منكبيه خليع
مثله المسلم: أخذن السرى أخذ العنيف الخ.
مثله البحتري: وقاسين ليلا دون قاسان الخ.
ومثله لعلي بن الجهم: حتى تولى الليل ثاني عطفه الخ
ومثله لابن المعذل: فسريت الشرى الخ.
ومثله لابن المعتز؛ مثله للجلق: مثله لأشجع: مثله لذي الرمة، مثله لابن المعتز: مثله لحميد بن ثور؛ مثله للشمردل اليربوعي، ومنه أخذ ابن المعتز قوله: والصبح؛
стр. 2393
مثله لعلي بن جبلة؛ مثله لابن طباطبا، وله أيضا مثله؛ مثله لأبي نؤاس مثله البحتري؛ مثله لأعرابي؛ مثله لأشجع؛ مثله لأبن المعتز؛ مثله لابن طباطبا، ومثل هذا قول ابن المعتز:
والفجر يتلو المشتري فكأنه ... عريان يمشي في الدجى بسراج
إن تكلم متعنت في معنى هذا البيت فقال هذا العريان الذي ذكره يجوزان، يكون أسود فيفسد التشبيه، قلنا له إنما يحمل الشعر على ما يحتمل فمتى عدل به عن ذلك فسد عامته وسقط أكثره ولله در البحتري في قوله يصف الشعر:
والشعر لمح تكفي إشارته ... وليس بالهذر طولت خطبه
وإنما شبه ابن المعتز الصبح حين يبين ضوءه بالإنسان الأبيض ثم ذكر أن المشتري كالسراج في يده لأنه وقت طلوع الفجر أشد ائتلافا وأبين نورا من الصبح قبل تكامل ضوءه وهذا تشبيه صحيح حسن، ولابن المعتز في المعنى الأول:
أما الظلام فحيرة رق قميصه ... وأرى بياض الصبح كالسيف الصدي
قد أثبتنا قطعة صالحة من نظائر هذا المعنى وتركنا منها أشياء لعلتنا نذكرها في موضع آخر إن شاء الله.
النجاشي الحارثي:
أبلغ شهابا وخير القول أصدقه ... إن الكتائب لا يهزمن بالكتب
تهدي الوعيد بأعلى الرمل من أضم ... فإن أردت مضاع القوم فأقترب
وإن تغب في جمادي عن وقائعنا ... فسوف نلقاك في شعبان أو رجب
أما قوله: إن الكتائب لا يهزمن بالكتب، فهو معنى ما كنا نتوهم أن أحدا من الشعراء قديما أو محدثا أتى به غير أبي تمام في قوله:
السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعب
حتى رأينا قول هذا الشاعر فعلمنا أن أبا تمام مائل عليه وإليه أشار وفي هذا البيت على أنه قديم المعنى قويم وهو قوله أن الكتائب لا يهزمن بالكتب إلا أن بيت أبي تمام أتم شرحا وأحسن تلخيصا من القديم وعليه حذا أبو تمام وهو له تبع ومثل المعنى الأول قول أبي تمام: يبادروني كأني في أكفهم الخ ومثله لأخر؛ مثله الملوك بن عمر: مثله ليزيد بن أنس؛ مثله لعبد الله بن الزبير الأسدي.:
стр. 2394
والأصل في هذا المعنى قول عنترة:
ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر ... للحرب دائرة على ابني ضمضم
الشاتمي عرضي ولم أشتمهما ... والناذرين إذا لم ألقهما دمي
حدثنا الصولي عن أبي العيناء قال: قال أبو عمرو بن العلاء انصرفت يوما وقت الهاجرة من مجلسي في المسجد الجامع بالبصرة وكان يوما حارا نبينا أنا في بعض الشوارع إذ سمعت خلفي صرير نعل فألتفت فإذا عيار متشح بإزار أحمر فقبض علي واخرج من حجره سكينا فوضعها اتجاه قلبي ثم قال كيف تروي يا أبا عمرو بيتي عنترة: ولقد خشيت بأن أموت والبيت الآخر الذي يليه فأنشدته:
ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر ... للحرب دائرة على ابني ضمضم
الشاتمي عرضي ولم أشتمهما ... والناذرين إذا لقيتهما دمى
فقال إياك أن ترويهما هذه الرواية فما كان عنترة يستحذي هذا الاستخفاء فوالله لولا خلتان أحدهما أني لم أتقدم إليك بشيء والأخرى أن أفجع أهدى الأرض بك لمكنتها يعني السكين من قلبك. فقلت كيف أرويهما - جعلت فداك - قال أروهما:
ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر ... للحرب دائرة على ابني ضمضم
الشاتمي عرضي بما هو فيهما ... والناذرين إذا لم ألقيهما دمي
قال أبو العيناء فما رواهما أبو عمرو إلى أن مات إلا هذه الرواية.
منظور بن الربيع العامري: ألم تعلموا أني إذا رمت فتكة الخ؛ وقريب منه.
قول الشاعر الخ ومثله الخ.
وهكذا يذكر معنى البيت وما ورد له من الأشباه والنظائر. وإليكم أنموذجا آخر عن صفحات أخرى من الكتاب نذكرها على سبيل الإجمال.
زيد الخيل الطائي:
رأتني كأشلاء اللجام ولن ترى ... أخا الحرب إلا أشعث اللون أغبرا
أخا الحرب إن غضت به الحرب عضها ... وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا
مثله له أيضا: وليس أخو الحرب العوان الخ، لهدية بن خشرم مثله: وليس أخو الحرب بمن إذا ما الخ. مثله: وليس أخو الحرب العظيمة بالذي الخ
стр. 2395
مثله لابن الأصلت؛ قد حصت البيضة رأسي فما الخ. ولما قال الخطيئة إذا هم بالأعداء لم يثن همه الخ. أخذه كثير فأجاد وأحسن بقوله الخ ابن عسلة الضبي
أبى لي الله أن أموت وفي ... صدري هم كأنه جبل
يمنعني لذة الشراب وإن ... كان رحيقا مزاجه عسل الخ
مثله لعمر بن مرة الشيباني اليوم حل لي الشراب وما كان الشراب يحل قبل الخ، مثله لضمرة بن ضمرة الخ. مثله لسعد بن أبي عمرو القيني حلت الخمرة إذ لاقيت سيدهم الخ، مثله للدعبس الكندي يمدح أمرؤ القيس بن حجر الخ، وأول من اخترع هذا المعنى أمرؤ القيس بن حجر الكندي لما قتلت بنو أسد أباه فإنه إلى أن لا يشرب خمرا الخ، فأما قول أبي نواس في مجلس منحل السرور به الخ. وكذا أيضا قول البحتري الخ. كعب بن مالك الأنصاري: ونحن أناس لا نرى القتل الخ، مثله للسموءل ونحن أناس الخ. مثله للراجز الخ، مثله لسعد بن مالك الشيباني الخ. مثله ملة الخزاعية الخ مثله لحكيم ابن قبيصة الخ، مثله للحرث بن أوس الطائي ومثله للأعرج القيني الخ).
ويقول في موضع آخر قال الحريش ابن هلال التميمي:
أعاذل ما وليت حتى تبددت ... رجالي وحتى لم أجد متقدما الخ
قد اعتذر جماعة من الفرسان من فرارهم لما عبروا به وكل احتج بحجة ونحن نذكر ههنا شيئا مما قالوا في ذلك، قال هبيرة بن أبي وهب وكان مع المشركين في يوم بدر فلما فر عير بذلك فقال لعمرك ما وليت ظهري محمدا الخ.
مثله لنبيه بن يقظان لا تعذلوني في الفرار فإنما الخ. مثله الخ ذكر هذا الشاعر أنه قاتل حتى خرقوا تربية بالطعن إلا أنه فر لما كثروا وقد ذكر قوم من الشعراء أن فرارهم كان بشهوتهم من غير قتال فمنهم القابل وكتيبة ليبينها بكتيبة الخ ومن أحسن مالا بي العمر في هذا المعنى قوله الخ وأبو الغمر بجود في هذا المعنى وأكثر شعره فيه ونحن نثبت له أشياء من جيد توله في مواضع من الكتاب، وقد ذكر جماعة منهم فرارهم على أرجلهم وعير آخرون بفرارهم على الخيل فمن فر على رجله واعتذر أبو فراش الهذلي بقوله فلو لإدراك الشيء باتت حليلة الخ، ومثله أيضا له الخ، مثله لأخر الخ، مثله للأعلم الهذلي الخ، مثله لعمر بن معدي الخ، مثله لتميمة بنت وهبان العبسية الخ، مثله للأخطل
стр. 2396
مثله لنعيم ابن سفيان التميمي ولما رأيت الخيل جاءت كأنها الخ.
وهكذا يجري على هذا النمط حتى ينتهي إلى آخر الكتاب وقلما يذكر للشعراء المولدين شيئا إلا ما رأيتموه في أول الكتاب فقد أكثر منه بالقياس إلى سائر الكتاب ويقول في آخر
الكتاب (هذا آخر الأبواب وخاتم الكتاب وانقطاع الخطاب) فيظهر أن الكتاب مرتب على أبواب وإن لم يذكرها مفصلة في أثنائه ولكنك ترى في أطراف بعض صفحاته هذه الأعداد وقد ذهب سكين الصحاف ببعضها (خامسة) (سابعة) (عاشرة) وهكذا فالرجاء من سيادتكم أن تبحثوا عن حقيقة هذا الكتاب في المظان التي تعرفونها حتى نقوم بإحياء هذا الأثر النفيس وتمثيله للطبع ولكم مني وافر الثناء وجزيل الشكر.
طهران: السيد أحمد النجفي
(ل. ع) لا يمكننا الاهتداء إلى هذه الحماسة فهل من أديب يهدينا إلى صاحبها؟
كتاب المقامات لابن الألوسي
بينما كنت أنقب (سنة ١٣٣٩هـ) بين كتب أحد الكتيبين في الكاظمية وقع نظري على سفر صغير مطبوع في كربلاء سنة ١٢٧٣هـ ومكتوب في صدره: (هذا مقامات ابن الألوسي عليه الرحمة)
وكلما رددت طرفي فيه لم أعثر على أسم مؤلفه
بيد أنه يظهر من الكتاب أن مؤلفه كان معاصرا لداود باشا (والي بغداد) وعبد الغني الجميل البغدادي والسيد محمود (نقيب شرف بغداد) وأنه قرأ مدة على الشيخ علي علاء الدين الموصلي فيظهر مما ذكر أن مؤلف هذا الكتاب الأدبي النافع هو السيد شهاب الدين محمود الألوسي.
محمد مهدي العلوي
стр. 2397
فوائد لغوية
أفصح كلام العرب
يتولى تحرير الصحف والمجلات كتاب متفاوتو الدرجات في البلاغة والفصاحة، ومن الغريب أن فصحاء المنشئين قد يخطئون في ما يخطئون جريا على ما يرون أو يسمعون من أولئك الكتبة الضعفة. فلهذا أردنا أن نعقد فصلا نشير فيه إلى تلك الأوهام لئلا تسري إلى سائر الخاصة أو إلى الكتب. إذ بين أولئك السفرة رجال يعدون من الطبقة الأولى بين الناطقين بالضاد.
وقد وسمنا هذا الفصل (بأفصح كلام العرب) لأننا لا نريد أن نخطئ أحدا إذ كل خطأ في العربية قد يوجه فيخرج من وصفه بنعت يحط من صحته. فعندنا أن قام خالد وخالدا وخالد (أي بالضم والنصب والجر) ليس من الخطأ، إذ كل واحدة من هذه الحالات قد توجه فيقال: رفع خالد في الأول على الفاعلية ونصب في الثاني على تقدير قام رجل يسمى خالدا. وجر في الثالثة على تقدير قام رجل يعرف بخالد. ولقد ترى مثل هذه التوجيهات شيئا كثارا في كتب القوم من تفسير. وحديث. وأدب ودواوين شعر. ونحو. وفقه. وأصول.
ولهذا لا ننكر على أحد توجيه كلامه الضيف وإنما نريد أن نبين هنا الأفصح مما نطق به أبناء عدنان وما جاء مخالفا له لا يعد من طبقته.
١ - محادثات مع. . .
رأينا أحد كبار الكتاب ينعت ما عربه من الفرنسية بقوله: (محادثات مع أناتول فرانس) فهذا التعبير وإن كان جائزا عند العوام ومن أخذ الطعم إلا أنه لا ينطق به فصيح: بل يقول: (محادثات أناتول فرانس) لأن المفاعلة لا تكون إلا مع ثان، فإنك لا تقول حادثت معه، بل حادثته، بيد أن قوله محادثات مع فلان هي بمعنى جرت معه، أو وقعت معه، على أن الأفصح هو ما أوردناه.
стр. 2398
قال في تاج العروس في مادة ج هـ د في كلامه عن المجاهدة: قال شيخنا: والإتيان بمع فيه.
كما نصوا عليه. اه.
وهكذا القول في كل ما جاء على المفاعلة فإنه لا يرادف بمع بخلاف التفاعل فإنك تقول تحادث معه وتشارك معه وتحارب معه.
٢ - لم تأت (كذلك) بمعنى (أيضا) (ولا كذاك)
نشأت طبقة من الكتاب في هذه السنين الأخيرة وقد آلت على نفسها أن لا تستعمل في كلامها حرف (أيضا) اعتقادا منها أن الكلمة دخيلة في العربية أو أنها غير فصيحة. والحال أن الكلمة عربية صرفة وقد وردت في مصفاة أكابر اللغويين من أقدمين ومحدثين. ولا يجوز أبدا أن يستعمل في موطنها (كذلك) إذ معنى هذه اللفظة غير معنى تلك. فقولك (كذلك) كقولك (مثل ذلك) أو (مثل هذا) إلا إن هذا) للقريب و (ذلك) للبعيد.
ومنهم من لا يحب تكرير (كذلك) فيقول (كذاك) وهذه أقبح.
فاستمع ما يقول صاحب لسان العرب: (في حديث عمر: كذلك لا تذعروا علينا ابلنا، أي حسبكم، وتقديره: دع فعلك وأمرك كذاك، والكاف الأولى والآخرة زائدتان للتشبيه والخطاب. والاسم (إذا). واستعملوا الكلمة كلها استعمال الاسم الواحد في غير هذا المعنى، يقال: رجل كذلك أي خسيس. وأشتر لي غلاما ولا تشره كذلك. أي دنيئا. وقيل حقيقة كذاك أي مثل ذاك. ومعناه الزم ما أنت عليه ولا تتجاوزه. والكاف الأولى منصوبة الموضع بالفعل المضمر. وفي حديث بكر (رضه) يوم بدر: يا نبي الله كذاك، أي حسبك الدعاء، فإن الله منجز لك ما وعدك) اه كلام ابن مكرم.
وأما ورود (أيضا) في لسان العرب والقاموس والتاج والصحاح والصباح والمغرب وغيرها من كتب اللغة، فأكثر من أن يحصى. على إنا نسأل هؤلاء المتحذلقين أن يقولوا لنا كيف يسكبون هذه العبارة الواردة في لسان العرب عند محوهم للفظة (أيضا) وبدلهم أنا (بكذلك). ودونك العبارة منقولة عن مادة بيد، قال: (لان (أن) التي للإنكار مؤكدة موجبة. ونعم (أيضا كذلك) أو والتي بمعنى نعم (أيضا كذلك) اه. فكيف يفعلون وقد جعل المؤلف
стр. 2399
الكلمتين الواحدة منها بجانب الأخرى مبينا أن معنى أيضا غير معنى كذلك، فنحن نتحداهم في إبدال (أيضا) (بكذلك) في هذه العبارة.
أما لفظة (أيضا) هي من اللاتينية من المضحكات. نعم إن الكلمة الأجنبية تفيد هذا المعنى،
لكن كيف أنتنا وفي أي عصر وكيف عربت؟ هذا كله من قبيل الأسرار الغامضة وهل من المحتمل أن تكون من تلك اللغة الغربية؟ - فهذا زعم باطل لأن الذي نقل عن الرومان ألفاظ فقهية أو اجتماعية أو سياسية. وليست (أيضا) من هذا الوادي.
والذي نص عليه اللسان هو ما يأتي: (آض يئيض أيضا: سار (كذا في الأصل المطبوع ونظنه (صار) ليتفق وما بعده ولأن صاحب القاموس والتاج والصحاح ذكروا صار من معاني آض ولم يذكروا سار. فليحتفظ به لتصحيح ما ورد في اللسان) وعاد وآض إلى أهله: رجع إليهم. قال ابن دريد: وفعلت كذا وكذا أيضا. من هذا أي رجعت إليه وعدت. وتقول أفعل ذلك أيضا، وهو مصدر آض يئيض أيضا أي رجع. فإذا قيل لك فعلت ذاك أيضا قلت: أكثرت من ايض، ودعني من ايض) اه - ومثل هذا أو يكاد في الصحاح والمصباح.
وفي اللغات الساميات ألفاظ مشتقة كلها من مثل معنى هذا الفعل فمنها من ثاب يثوب. ومنها من عاد يعود إلى غيرهما. فيقول الأرميون: (ثوبا) أو (عود) بمعنى العربية (أيضا). فكيف ينكرون عربية لفظتنا. وما هي أدلتهم؟ سامحهم الله!
٣ - خطأهم في المنسوب
ويكاد جميع الكتاب يخطئون في المنسوب المزيد على ثلاثة أحرف المنتهي بألف أو هاء. فيقولون مثلا فرنساوي وحباروي وجمادوي ومراموي في النسبة إلى فرنسة (أو فرنسا) وخباري وجمادى ومرامى وقد منع العرب ذلك وفصحاؤهم يقولون فرنسي وحباري وجمادي ومرامي فإن الألف أو الهاء تسقط إذا نسبت إلى مثل هذا الأسماء سواء كانت الألف أصلية أو زائدة للتأنيث أو غير التأنيث (راجع كتاب سيبويه طبع مصر ٧٨: ٢ وما على حاشيته لأبي سعيد في الصفحة المذكورة ولغة العرب ٤٨٢: ٤ وما يليها).
стр. 2400
٤ - ليس فقط بل و. . .
ومما كثر فساده. وجل وروده في كلام المعاصرين من أرباب القلم قولهم (ليس فقط لم أرهم منافقين بل وأغلبهم. من مشاهير اللصوص.
فقولهم ليس فقط من سقيم النقل عن لغة الأعاجم:
وزادوا هذه الركة سقما إن زادوا وراء (بل) حرف العطف فقالوا (بل و. . .) وكل هذا التركيب تنفر منه نفس العربي الحر. والمشهور في مثل هذا الموطن قولهم: (لم أرهم منافقين فقط بل كذلك لصوصا وأغلبهم من مشاهير اللصوص) ومثل هذا الكلام ما جاء في كلام الجاحظ في البيان (٩: ٢ من مطبعة الخطيب) (ولم أرهم يذمون المتكلف للبلاغة فقط، بل كذلك يذمون المتظرف والمتكلف للغناء. . .)
وللعرب صيغة أخرى لمثل هذه الفكرة. وهي قولهم: رأيت أغلبهم من مشاهير اللصوص، فضلا عن أني رأيت أغلبهم من المنافقين: وهذا التركيب دور على ألسنتهم وهو أرشق قواما من الأول وإن لم يكن فيه قوة تلك العبارة.
قال في نشوار المحاضرة (٦٢: ١): (وكان يتبعض عليها بالماء. فضلا عما سواه). وفي كتاب العمدة لابن رشيق (ص٢١): (وتناول (الأخطل) من أعراض المسلمين أشرفهم. ما لا ينجو مع مثله علوي. فضلا عن نصراني).
فقد رأيت من هذا أن الجمع بين ليس وفقط متجاورتين لم يرد في كلام أحد فصحائهم، وكذلك الجمع بين (بل والواو) متجاورتين.
تصحيح
نبهنا حضرة صديقنا عبد اللطيف ثنيان أن ما ذكرناه في ص١١٩ سطر ١٤ (خلت البيوت) هو دون (خلت الرقاع) شهرة وإن كان ما وجهنا إليه النظر صحيح لا غبار عليه. وما ذهبنا إليه ص١٢٠ س١١ بقولنا (بمسابلة الركبان) هو (بمساءلة الركبان) فنمحضه الشكر ونقر بضعفنا وخطأنا
(ل. ع.)
стр. 2401
باب المكاتبة والمذاكرة
كلمة أبي طالب في جميع الحالات
أطلعت على السؤال المدرج في (٢٨٧: ٤ - ٢٨٨) من مجلة لغة العرب الزاهرة فأقول:
قال السيد الجليل والعالم النبيل أحمد بن علي بن الحسين الداودي الحسني المتوفى سنة ٨٢٨هـ في (ص٥ و ٦) من كتابه عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب المطبوع بلكنهو (الهند):
أما المقدمة ففي اسم أبي طالب ونسبة، أما أسمه فقيل أنه عمران وهي رواية ضعيفة رواها أبو بكر محمد بن عبد الله العبسي الطرسوسي النسابة وقيل أسمه كنيته ويروي ذلك عن أبي علي محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن جعفر الأعرج ابن عبد الله بن جعفر قتيل الحرة ابن أبي القاسم محمد بن علي بن أبي طالب النسابة وله مبسوط في علم النسب وزعم انه رأى خط حضرة أمير المؤمنين علي ﵇ في آخره وكتب علي بن أبي طالب. وقد كان بالمشهد الشريف الغروي مصحف في ثلاث مجلدات بخط حضرة أمير المؤمنين ﵇ احترق حين احترق المشهد سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة يقال أنه كان في آخره وكتب علي ابن أبي طالب ولكن حدثني السيد النقيب السعيد تاج أبو عبيد الله محمد بن القاسم بن معية الحسني النسابة وجدي لأمي المولى الشيخ العلامة فخر الدين أبو جعفر محمد بن الحسيني بن حديد الأسدي ره أن الذي كان في آخر ذلك المصحف علي بن أبي طالب ولكن الياء مشتبهة بالواو في الخط الكوفي الذي كان يكتبه علي ﵇، وقد رأيت أنا مصحفا في مشهد عبيد الله بن علي بخط حضرة أمير المؤمنين ﵇ في مجلد واحد وفي آخره بعد تمام كتابة القرآن بسم الله الرحمن الرخيم كتبه علي بن أبي طالب. ولكن الواو وتشبيه بالياء
стр. 2402
في ذلك الخط كما حكياه لي عن المصحف الذي بالمشهد الغروي وأتصل بي بعد ذلك أن مشهد عبيد الله احترق واحترق المصحف الذي فيه.
هذا ما أردت إيراده لازدياد الاطلاع وفوق كل ذي علم عليم.
سبزوار (إيران)
محمد مهدي العلوي
(لغة العرب) وصلتنا هذه الرسالة قبل سبعة أشهر ولم يتسع المكان لإدراجها إلا الآن
المشيمة أم السخد
-
كان حضرة النطاسي الحكيم حنا خياط استفتانا في عدة ألفاظ طيبة (راجع لغة العرب ٢١٥: ٤ وما يليها) فكتبنا ما عن لنا بعد أن تتبعنا تحقيقه نقلا عن أهل اللغة والفن (لغة العرب ٢٢٦: ٤ وما يليها) فجاءتنا رسائل من مصر وفلسطين وسورية والهند بل من ديار الإفرنج نفسها تصوب ما ذهبنا إليه ولا فضل لنا في ذلك إذ بسطنا رأي السلف منا لا غير.
وقد قام اليوم أحد الفضلاء وهو الطبيب عبد الرحمن الكيالي وكتب في مجلة المعهد الطبي العربي مقالة في أربع صفحات (٣٠١: ٤ - ٣٠٥) يبين فسلون ما ارتأينا، فطلبت حينئذ المجلة أن تقول كلامنا الأخير. كما طلبت إلى سائر بنية الأدباء والعلماء واللغويين رأيهم حسما للنزاع وإثباتا للحق وتوضيحا للمعنى بحيث ينفي الشك نفيا بتاتا. فكتبنا هذه السطور بأخصر عبارة ممكنة فتكون هي الأخيرة في ما نخطه في هذا الشأن، وإن كان يشق علينا أن نعود إلى بحث قد أصبح واضح من الشمس في رائعة النهار. على أننا لا نكره كاتبنا على اتباع رأينا، فكل منا حر في ما يذهب إليه، إلا أننا نكتب لمن يود الوقوف على الحق ولا يريد المماحكة أو المجادلة ليقال عنه أنه عالم بحاثة.
ودونك الآن نص ما شاركنا به حضرة صاحب مجلة المعهد الطبي العربي:
١ - ذكر حضرة الطبيب عبد الرحمن الكيالي أن المشيمة هي المسماة الفرنسية بلا سنته. واستشهد لذلك بنصوص من كلام الأقدمين كقولهم أن اللواء الفلاني يخرج المشيمة وطبيخ النبات الفلاني يدفعها إلى الخارج إلى غير ذلك. وفي جميعها لم نجد سوى أن المشيمة هي الغرس على شرحها صاحب تاج العروس:
стр. 2403
أي كل ما يخرج مع الولد من الأقذار وهي: السخد وحبل السرة والسلى ولم ينص أحد على أنها البلاسنتة وحدها أي السغد فأين وجد حضرته أن المشيمة في ما ذكره من النصوص هي البلاسنتة وحدها دون غير.
٢ - للسخد عدة معان نقلناها عن السلف. وكذلك للمشيمة عدة معان لكننا نرى بين معاني السخد شيئا لم يذكره اللغويون لسائر الألفاظ التي تعود إلى الموضوع: وهذا الشيء هو المسمى عند الإفرنج بالبلاسنتة، فهل وجد مثل هذا المعنى للمشيمة؟ ولهذا يحسن بالمدقق أن يخصص معنى دون آخر إذا لم تتيسر له ألفاظ تفيد مفاد ما يريد فيفرز الفظة مع معناها الجديد عن غيرها فيتسع له المجال في موضوع ويهتدي سريعا إلى الضالة المنشودة في موضوع آخر، فهل وجد حضرة المعترض مثل هذا الأمر في المشيمة؟
٣ - لم يصرح أحد بأن المشيمة هي كعكة كما قال. بل أظهر السيد مرتضى في تاجه أنها الغرس وفسر الغرس بما نصه: (الغرس بالكسر ما يخرج مع الولد كأنه مخاط. وقيل ما يخرج على الوجه. وقال الأزهري: الغرس جلدة رقيقة تخرج مع الولد إذا خرج من بطن أمه. وقال ابن الإعرابي: الغرس المشيمة، أو الغرس جليدة رقيقة تخرج على وجه الفصيل ساعة يولد، فإن تركت عليه قتلته. . . اه ولم نجد أنه قال: الغرس أو المشيمة كعكة. . .!!!
٤ - الدليل القاطع بل القاتل هو ما ذكرناه في تعريب الخوريون (وليس الكوريون كما قال حضرته) أما إن حضرته يشتق الخوريون فلا نوافقه عليه بل الكلمة يونانية ومعناها الجلد أو الجليدة لا الكعك أو الكعكة أو الكعيكة ويقابل اليونانية اللاتينية بالمعنى المذكور.
٥ - قول حضرته: (إن المشيمة لم يرد لفظها مقابلا للطبقة الثانية من العين بل وردت مشيمية بالنسبة) يخالفه دوزي الذي يستشهد بكلام أحد الأقدمين فليراجع هنا في ما ننقله عنه في الرقم ٧.
٦ - إن خالف الكاتب رأي صاحب الجوهر فهذا لا ينقض شيئا من حقيقة المشيمة فهذه غير البلاسنتة كما أن هذه غير تلك.
٧ - أزيد على ما تقدم أن لا معنى لهذه المحاولة الفارغة. فإن المحققين قد مرغوا من هذا الأمر ولا فائدة في العودة إلى إعادة النظر فيه. قبل دوزي في ملحقه بالمعاجم العربية ما هذا حرفه في باب مشيم:
- ١٧
٨ - إن الذي لا يبقى شكا في أن السخد هو البلاستنة أن (السخد) محولة عن (الشهد) على
لغة من يجعل الهاء خاء (راجع المزهر طبع بولاق ٢٢٥: ١) وأما قلب الشين سينا مهملا فأشهر من أن يذكر وأنت تعلم أن الشهد هو القرص الذي يتخذه النحل في خليته أي حلوى طبيعية بينما أن البلاسنتة حلوى مصنوعة.
وبعد هذا التحقيق إذا أراد أحد أن يصر على رأيه فهو مخير: لكن الحق أحق أن يتبع؛ والسلام على من رأى طريق الهدى فاهتدى.
стр. 2404
أسئلة وأجوبة
التبشر لا التبس
س - سدني (أسترالية) أ. س. ن. - وجدت في محيط المحيط هذه الكلمة التبس وشرحها هكذا: طائر يعرف بالصفارية. اه. ثم نقبت عنها في كتب اللغة المطولة فلم أعثر عليها. فمن أين أتى بها المؤلف؟
ج - قلنا مرارا إن صاحب المحيط خاطب ليل فهو ينقل عن هذا وذاك بدون أدنى نقد. هذه الكلمة ضبطها البستاني وزان سكر (أي بضم الأول وشد الثاني المفتوح) وقد نقلها عن فريتغ من معجمه العربي اللاتيني إلا أن هذا المستشرق ذكرها بشين معجمة في الآخر. وهذه أيضا غلط لأن الرجل كثيرا
стр. 2405
ما كان يستل الألفاظ من الكتب الخطية، ولما لم يكن يحسن القراءة فكان يشوه الألفاظ تشويها قبيحا فلقد قرأ هذا البيت الآتي على حد ما قرأه غوليوس:
علمت بأن أموت وإن موتي ... بأوهد أو بأهون أو جبار. . .
فقرأ (بأهون) التي هي على وزن أكبر: بأهون أي على وزن ناقوس، ثم كتب في معجمه في مادة ب اه ون ما هذا معناه بالعربية: بأهون (وضبطها كناقوس) يوم الاثنين. نقلا عن غوليوس عن الفرغاني. أفرأيت كيف مزج الباء الجارة بكلمة أهون فصيرها كلمة واحدة وقرأها (بأهون) وأدخلها في اللغة العربية؟
وعلى هذا المثال كان نصيب اسم الطائر المعروف بالتبشير فهو يضم التاء والباء (وقد تفتح) وبسكر الشين المعجمة المشددة وبراء في الآخر: فغوليوس قرأها شينا وقد اعتبر الراء الأخيرة بطنا للشين نقرأها التبش، وزان سكر فأخطأ أيضا في الضبط ثم جاء فريتغ فأثبته في غلطه ثم جاء بستانينا فحذف نقط الشين فصارت الكلمة (تبس) مبقيا الوزن على حاله، لأنه وزن طيب لذيذ، إذ هو وزن السكر. فأنظر كيف أن محيط المحيط هو بحر ظلمات لا يهتدي فيه إلا وبيده حقة المغناطيس لكي لا يتيه عن سواء السبيل!
وأمثال هذه اللفظة المصحفة شيء كثير في هذا المعجم وكنا قد ألفنا كتابا ضخما في إظهار تلك الأوهام إلا أنه أتلف في الحرب العامة مع ما أتلف من كتبنا.
الألقاب الكنيسية
س - سبزوار (إيران) ع. ي. على من تطلق الألقاب الآتية: الأب الخوري، القس، البطريرك. وأمثال ذلك؟
ج - للنصارى رؤساء شتى أعلاهم مقاما:
١ - (البابا) وهو عندنا نائب يسوع المسيح على الأرض وخليفة بطرس الرسول وحبر الكنيسة الأعظم وأبو جميع المسيحيين وأسقف رومة وسماه العرب الباب أيضا: ثم يأتي بعده على التوالي:
٢ - (الكردنال والقطب) وهو أحد الشيوخ السبعين الذين يتقوم منهم (الجماعة المقدسة) وعلى أيديهم يتم انتخاب البابا إذا توفي وهم أعوانه ومستشاروه بعد
стр. 2406
الانتخاب وأخطأ من قال كردينال بالياء وجمعها على كرادلة بل صحيح جمعها كرادنة.
٣ - (البطريك أو البطرك أو البطريك) وبعضهم يقول البطريق وهذا غير صحيح، هو من له أول كرسي بين الأساقفة المنبثين في القطر، هذا في القديم، أما اليوم فيطلق في الشرق على رئيس الطائفة الأكبر وتحت يده الأساقفة والمطارين ويجمع البطريرك على بطاركة. أما البطريق فهو الشريف من الرومان.
٤ - (الأسقف) هو الراعي الأكبر لرعية عدة مدن تنقاد لأمره وتعرف هذه البلاد باسم (الأبريشة) وهي تقابل الولاية عند أهل السياسة. فالأسقف في الدين كالوالي في الدنيا ويجمع الأسقف على أساقف وأساقفة.
٥ - (المطران أو رئيس الأساقفة) هو من ينقاد لأمره عدة أساقفة ويجمع المطران على مطارين ومطارنة، وكان نصارى العرب الأقدمون يسمونه أيضا (الجعفلين) (بفتح الجيم وإسكان العين وفتح الفاء وكسر اللام وإسكان الياء وفي الأخر نون).
٦ - (الحبر) الخادم الأعلى للدين ومنه الحبر الأعظم أو الحبر الروماني أو حبر الأحبار أو حبر رومية وهو البابا.
٧ - (السيد) هو كل ذي رتبة عالية في الكنيسة. فالأسقف سيد لأنه رفيع المقام.
٨ - (العاقب) الذي يخلف السيد.
٩ - (الخوري) خادم أو راعي رعية صغيرة وهو كالمتصرف في السياسة الدنيوية.
١٠ - (القس أو الكاهن) خادم النصرانية ولا يكون إلا من بعد أن يعنيه الأسقف لهذه الغاية.
١١ - (الأب) هو الكاهن الراهب، وقد تجوز بعضهم في التسمية فأطلقه على كل من قلد وظيفة دينية كالكهنوت أو ما كان أدنى منها وهو إطلاق من حيث الوضع مرغوب منه وفي غير محله وبعضهم سمي الأب (أنبا) وهو أقبح.
١٢ - (الأبيل) هو كل من انتسب إلى خدمة الدين كالكاهن ومن كان أدنى منه.
стр. 2407
١٣ - (الراهب) من انضوى إلى طريقة وتقيد بقوانينها، وله في العربية أسماء كثيرة.
١٤ - (الناسك) من انفرد عن الناس ليخدم ربه، وله في العربية أسماء عديدة أيضا.
١٥ - (الشماس) من يساعد الكاهن في وظيفته الدينية ويكون:
١٦ - (شماسا انجيليا) ويعرف بالدياقون
و١٧ - (شماسا رسائليا) ويعرف بالشدياق ومنه اسم أسرة أحمد فارس الشدياق وهناك مراتب أدنى من مرتبة الشماس وهي مرتبة: ١٨ - (الناصف أو الشمعداني) ١٩ - (المعزم) ٢٠ - (القارئ) ٢١ - (البواب). وأما الذي يخدم الكنيسة فيعرف ٢٢ - ب (الساعور أو القندلفت أو الوافة)
وهناك ألقاب أخرى ك: (البرديوط) ٢٤ - (الزائر) ٢٥ - (القاصد) ٢٦ - (الوافد) ٢٧ - (الجائليق) ٢٨ - (البريم) إلى غيرها.
ودونك ما يقابلها في الفرنسية:
- ١٥.
- ١٦.
- ١٧. -
- ١٨.
- ١٩. -
- ٢٠.
- ٢١.
- ٢٢.
- ٢٣.
- ٢٤.
- ٢٥.
- ٢٦.
- ٢٧.
- ٢٨. - ١.
- ٢.
- ٣.
- ٤.
- ٥.
- ٦.
- ٧.
- ٨.
- ٩.
- ١٠.
- ١١.
- ١٢.
- ١٣.
- ١٤. وأدور هذه الألفاظ الأخيرة على الألسن هي (الجائليق) فلقد ذكره السلف في كتبهم والمراد به الرئيس الأكبر من رؤساء طوائف الشرق فللأرمن جائليق وللساطرة جاثليق إلى غيرهما. والكلمة يونانية الأصل معناها (الرئيس الجامع) أو (العام).
стр. 2408
باب المشارقة والانتقاد
٢٧ - أسامي مؤلفات ابن المعتز
-
في ١٤ ص بقطع الثمن لأغناطيوس كراتشوفسكي
أغناطيوس كراتشوفسكي من مستشرقي الروس؛ وله اطلاع واسع على لغتنا العربية وتاريخ السلف وكل ما يتعلق بمن نطقوا بالضاد؛ وله تأليف ومقالات مختلفة في الموضوع تشهد على ما له من طول الباع في ما ننسبه إليه؛ ومع اطلاعه على لساننا له وقوف عجيب على لغات أهل ديار الغرب. وقد وضع الآن باللغة الفرنسية مقالة بديعة تحوي أسماء المؤلفات التي تعزى إلى ابن المعتز (عبد الله) الخليفة العباسي عن يوم واحد.
الذين ذكروا تصانيف ذلك الخليفة اليومي هم كثيرون، إلا أن الذين عددوا طائفة منها يعدون على الأصابع ومع ذلك لم يوصلوا إلى المجموع الذي حققه صديقنا كراتشكوفسكي: فلقد وقف على دواوين عديدة من خطية ومطبوعة حتى جاء بذياك القدر ذاكرا اسم المصنف مع اسم الكتاب الذي وجده فيه معزوا إلى الخليفة المظلوم. ونحن نذكر هنا ما يعزى إلى ابن المعتز على الترتيب الذي نسقه صديقنا حتى إذا ظفر أحدنا بما يزيد هذه الأسماء تصنيفا واحدا ذكرناه بعد ذلك خدمة للأب: ودونك الآن عناوين تلك التأليف:
١ - كتاب الآداب ٢ - كتاب أرجوزة في ذم الصبوح ٣ - كتاب أشعار الملوك ٤ - كتاب البديع ٥ - كتاب الجامع في الغناء ٦ - كتاب الجوارح والصيد ٧ - كتاب حلي الأخبار ٨ - كتاب الزهر والرياض ٩ - كتاب السرقات ١٠ - طبقات الشعراء ١١ - مكاتبات الأخوان بالشعر ١٢ - كتاب إلى شرية ١٣ - كتاب إلى عريب.
стр. 2409
٢٨ - كتاب الريح لابن خالويه
نشره أغناطيوس كراتشكوفسكي
قد جاء اسم (الكتاب) عند أقدمينا بمعنى (رسالة صغيرة) ومن الجملة هذا الكتاب فأنه عبارة عن أربع صفحات بحجم هذه المجلة. وقد عني صديقنا بنشره أحسن عناية. على أننا وجدنا
فيها بعض ألفاظ نشك في صحة ورودها في الأصل من ذلك في ص٢٨ من الأصل: (كمثل ريح فيها صر أي البرد) ونحن نظن أن الأصل هو: (أي برد) بدون تعريف لأن المفسر يكون من جنس المفسر منه وفيها: (منقلبة من واو) ولعل الأصل عن واو. وفيها: (من لبس الشفوف) وضبط الشين والفاء بالضم والصواب بفتح الشين وضم الفاء لأنه مفرد هنا وليس جمعا. وما هذه إلا هفوات لا تعد ولعل الخطأ في كلامنا.
٢٩ - كتاب الحماسة لابن الشجري
عني بنسخه وتصحيحه وتحريره وتنقيحه فريتس كرنكو الألماني، طبع في مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية في حيدر أباد الدكن في سنة ١٣٤٥ في ٣٢٦ صفحة يقطع الثمن.
فريتس كرنكو من المستشرقين الألمان وقد عرفه الناطقون بالضاد بما نشره من مصنفات أدبائنا الأقدمين؛ وله ذوق طيب في اختيار ما يريد إحياءه من مدفوناتهم والآن أمامنا كتاب الحماسة لابن الشجري وهو من الآثار الجليلة: لأن مقام ابن الشجري رفيع جدا في اللغة والأدب والنحو وفي كل ما يتعلق بتراث الأجداد.
ولا ينكر أحد ما لهذه المجموعة الشعرية من المزايا إلا أننا كنا نود أن يعقد الناشر في آخرها مفتاحا للألفاظ المغلقة التي ورد شرحها في مطاوي الصفحات ولا سيما تلك المفردات التي شرحها المؤلف نفسه.
وكنا نود أيضا أن يكون للفصول حروف تمتاز عن حروف المتن لكيلا
стр. 2410
تتعب العين في طلب تلك العناوين أو إن شئت فقل: لكي تستريح العين من النظر إلى حرف واحد لا يختلف البتة بعضه عن بعض في جميع الصفحات.
وفي الحواشي بعض الشروح أو الفوائد منها للمستشرق الألماني وقد رمز إليها بحرف (ك) ومنها لمصحح المطبعة وهو السيد زين العابدين الموسوي وقد رمز إليه بحرف (ح) وفي ص٤ قد علق حضرة المصحح على هذا البيت:
أقادت بنو مروان قيسا دماؤنا ... وفي الله إن لم ينصفوا حكم عادل
يقوله: كذا في الأصول. ولعله: ولله بلام التأكيد. آه قلنا: هذه الحاشية في غير محلها، وما أشار إليه المصحح لا يفيد المعنى الذي توخاه الشاعر.
وفي ص٥ وحولي من نبي أسد والصواب من بني أسد بتقديم الباء على النون.
وفي ص٦ تفادوا فقالوا يالعامر أصبحو. والصواب اصبحوا بألف بعد الواو. ومثل هذه الإغلاظ الزهيدة كثيرة وهي وإن كانت لا تشوه المعنى إلا أنها تمنع القارئ من أن يذهب سراعا في مطالعته.
وفي ص٦:
صدمناهم حتى إذا الخيل عردت ... فرارا منحناهم بصم القنا بخسا
قال المصحح في الحاشية: كذا في الأصول، ولعله نخسا بالنون اه. قلنا: والصواب بجسا بتقديم الباء الموحدة التحتية على الجيم ومعناه الشق والشتم.
وفي ص٧ ذكر بيت لعامر بن الطفيل العامري وهو هذا:
وقد علم المزنوق أني أكره ... على جمعهم كر المنيح المشهر
فقال المصحح يشرح المزنوق: صفة الفرس وهو المربوط بالزناق وهو رباط في جلد تحت الحنك الأسفل اه قلنا: نعم المزنوق بوجه الإجمال هذا معناه أما هنا فيراد به اسم فرس الشاعر، ولو فتح المصحح لسان العرب لوقع على هذا البيت نفسه ولرأى أن المزنوق هنا علم لفرسه.
ومما يؤلمنا في مطالعة هذا الديوان أننا نرى المصحح يخطئ كلما أراد أن يجلي معنى لفظة والمصحح ينتسب إلى أبناء عدنان: بينما نرى الأديب كرنكو يصيب في ما يعلق وهو غريب عن لغتنا. فعسى أن لا نكون في أخريات الأقوام في عقر دارنا؛ بل في لغتنا نفسها!
стр. 2411
٣٠ - مختصر نهضة الحسين
تأليف خادم العلم والدين هبة الدين الحسني، طبع في مطبعة دار السلام في بغداد سنة ١٣٤٥ هـ في ١١٦ صفحة بقطع الثمن. .
السيد هبة الدين الشهرستاني أو هيبة الدين الحسني من علماء الدين المشهورين وهو إذا كتب في موضوع ألبسه حلته العصرية وشهاه للعامة والخاصة. وله عدة تآليف ومن جملة ما ظهر منها الآن (مختصر نهضة الحسين) الذي وصفه هو بنفسه قائلا بعد العنوان المذكور: (سلسلة حوادث تاريخية حول فاجعة الإمام سيدنا الحسين بن علي ﵉ مأخوذة من أوثق المصادر، وبطرز أخلاقي جديد يحلل ويعلل الوقائع على أسلوب فلسفي
فريد في بابه) وقد أقام لهذا البناء الفكري ٤٥ بابا أدخل في كل باب لباب ما قيل في من الحوادث، فهو أحسن كتاب عربي قرأناه في هذا الموضوع.
على أننا كنا نود أن يكون فيه شيئان: الأول ما قاله المستشرقون أو المستعربون عن الحسين إذ كتبوا عنه شيئا كثيرا بعد أن درسوا مسألة الشيعة والسنة رجال القبيلين وما وشاه كل حزب لفريقه، وفي هذا التصنيف لا نرى أثرا لذلك وهو نقص ظاهر في مثل هذا العهد ولو كان السيد طلب إلى أحد تلاميذه أن يعرب له عن الإنكليزية ما جاء في هذا الصدد لأفادنا كثيرا.
٢ - كان يحسن بالمؤلف أن يذكر في ذيل الصفحة - ولو بعض الأحيان - اسم الكتاب الذي ينقل عنه ليطمئن بال القارئ في ما يطالعه.
والكتاب لا تخلو صفحة منه من التساهل في التعبير من ذلك ما جاء في ص٣ غفلة أكثر الأجانب من تاريخ الحركة صوابه عن تاريخ، وفيها جمع النظريات النفسية مع النظرات صوابه إلى النظرات وفي ص٥: فوقتا الخليل ونمرود وحينا محمد وأبو سفيان. ولو قال نمرود والخليل لكان أصح لأن نمرود أقدم زمنا من إبراهيم وفي حاشية تلك الصفحة: مهما ثارة النفوس والجيوش ضده. والأفصح عليه. وفيها: وأصبح أعور. . . وأصبح أعمى، ولو قال عور. . . وعمي. لكان أفصح وكثيرا ما جاءت الضاد في مكان الظاء كما في ص١١٤: عشائرها الضاعنة عنها. . . وصحبه من حضيرة الحائر. والمشهور الظاعنة وحظيرة الحائر. وجاء في ص٦٦: أن
стр. 2412
كربلاء منحوتة من كلمة (كور بابل) العربية بمعنى مجموعة قرى بابلية. والذي نتذكره فيما قرأناه في بعض كتب الباحثين أن كربلاء منحوتة من كلمتين من (كرب) و (ال) أي حرم الله، أو مقدس الإله. وأما ما ذهب إليه حضرته فلا نخال أنه يسلم به من علماء اللغات القديمة.
وهذا كله لا ينقص شيئا من الكتاب فإن مواضيعه أخبارية يحتاج إلى الوقوف عليها كل محب لأنباء هذه الديار وأبنائها.
٣١ - العصور القديمة
وهو تمهيد لدرس التاريخ القديم وأعمال الإنسان الأول، تأليف الدكتور جايمس هنري بواستد، أستاذ تاريخ المشرق ورئيس دائرة اللغات والعلوم الشرقية في جامعة شيكاغو
وعضو أكاديمية العلوم في برلين، نقله إلى العربية داود تربان أحد أساتذة جامعة بيروت الأميركية، طبع في المطبعة الأميركانية (؟) في بيروت سنة ١٩٢٧ في ٤٨٤ صفحة بقطع الثمن الكبير.
نحن العرب في حاجة إلى مصنفات صحيحة التأليف والتنسيق سهلة العبارة واضحة التبويب. والأسفار التي هذه صفاتها قليلة، بينما تراها متوفرة في سائر اللغات لا سيما في الإنكليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية.
و (العصور القديمة) هو أحد هذه التآليف النافعة للمدارس. بل لكل من يطالعها ونحن لم نجد مثله كتابا في لغتنا فهو جدير بأن يوضع في جميع الصفوف.
على أننا نستأذن المعرب في إبداء بعض الخواطر ونرجوه أن لا يحملها إلا محمل الإخلاص في إبراز مكنونات الصدور.
١ - الكتاب يحتاج إلى فهرس للأعلام. نعم أن هذا التأليف وضع للمدارس وما كان لهذه الغاية. لا يعني بوضع تلك الفوائد في آخره - قلنا: هذا كان في العهد السابق، أما الآن فكتب التاريخ والبلدان التي تؤضع المدارس تزين بتلك الغرر لما يتركب عليها من الفوائد وسهولة المراجعة عند الحاجة.
٢ - تحتاج بعض الأعلام إلى تصحيح، ونحن نرى أن تروى الأعلام الشرقية كما ينطق بها الشرقيون، والأعلام الإفرنجية تروى على ما يتلفظ بها أصحابها.
стр. 2413
فنقول: خليج فارس، لا خليج العجم (ص٧٦ مرارا عديدة) وأهل ثغور فارس لا يقولون إلا ما أشرنا إليه، وكتب العرب لا تذكر إلا ما نوهنا له. أما كتب بيروت المطبوعة فتقول: خليج العجم وهي تسمية يستاء منها الإيرانيون إذ يكنون بالعجم ولهذه اللفظة معنيان: معنى تحقير مشهور عند عوام هذه البلاد ومعنى وجيه لا بأس به. إلا أن المتبادر إلى الذهن هو التحقير فضلا عن فساد التسمية.
وكل مرة جاء ذكر أقسام الأرض قال: قارة آسيا وقارة أوربا وقارة أفريقيا إلى غيرها، ونحن لا نرضى بذكر القارة فإنها كلمة محدثة تركية. أما العرب فكانت تذكر تلك الأقسام بقولها: آسية وأفريقية ليس إلا.
ويقول بحر قزبين وكتب المطبعة الأمريكية وما يدرس في جامعتها لا تذكر قزوين إلا
قزبين وهي تسمية لا يعرفها العرب ولا الفرس والمشهور بحر قزوين ومشاهير من القزوينيين كثار.
وذكر شمر (كزفر) مرة سومر (راجع الخريطة الملصقة بازاء ص٨١) ومرة سومير (حاشية ص٨١) ولعله ذكر لغات أخرى لم نعثر عليها، والصواب ما ذكرنا ولا نريد أن نتتبع كل هذه الأعلام الشرقية فإنها كثيرة وكلها على غير الوجه المألوف عندنا أو عند سلفنا الصالح.
وقال تراجان (ص٤٢٨) مع أن الرجل روماني وحق اسمه أن يلفظ كما يلفظه الرومانيون أي ترايانس. لأن مجرد هذه الصيغة تطلعنا على أصله. نعم إن الفرنسيين خالفوا هذه القاعدة وفرنسوا أو إنكلزوا الإعلام لكن ذلك لا يهمنا. ومثل هذا أيضا كثير في كتابه. ولا نود أن نتأثره في كل ما أورده من هذا القبيل.
وجدنا بعض تعابير لا توافق اللغة الفصحى التي يتوخاها والمعرب معروف بل مشهور بها فقد قال مؤرخ أميركاني في (ص أ) في أميركي. ويحدوهم (فيها) في يحدو بهم. أسس الهيئة الاجتماعية (ص ب) في أسس المجتمع الإنساني أو البشري. وإمبراطورة (ص ب) في انبراطورية أو انبراطرة، والفرنساوي (ص ب) والعربية لا تجيزه بل تقول الفرنسي. وفيها: وللمحرر أمل كبير، في: ويأمل المحرر كل الأمل. وفيها: وإذا كان قد تسرب في أثناء ذلك شيء، والأوجه
стр. 2414
أن يقال هنا: وإن كان. . . وكثيرا ما يستعمل المترجم تكرم (مرتين في ص ج) بمعنى أجاد أو أحسن. وفي هذه الصفحة: إن روح المؤلف الطيبة الغيورة والمشهور الطيبة الغيور.
وقد يحيد المعرب عن سواء السبيل في تعيين معاني الألفاظ فقد قال مثلا في ص٨١ وعليهم نقب (تنورات) من الصوف الخشن اه. وقد ضبط كلمة نقب بضم الأول والثاني. مع أن المعنى الذي يريده هو جمع نقبة كغرفة وأما النقب بضمتين فهو جمع النقاب وهو غير ما ذكر. وذكر في ص٨٦ بجانب الشكل ٤٩ ما هذا نصه: ترميم بيت من بيوت البابليين الأولين اه. مع أن المراد هنا إعادة بناء أو إعادة شكل بناء لا ترميم البناء. وذكر في ص١٤ حظار المنزل بمعنى الدابزين. مع أن الحظار هو الحائط وما يعمل للإبل من شجر ليقيها البرد والريح. وفي ص٤٣٤ ذكر البرازيق بمعنى المماشي عن جانبي الشارع
مع أن البرازيق معروفة بمعنى الطرق المصطفة حول الطريق الأعظم، فأين هذا من ذاك؟
وقد استعمل دائما كلمة (تاريخ) بمعنى الإنكليزية أو وهذا وهم شائع في جميع الكتب وفي جميع المعاجم الإفرنجية العربية أو العربية الإفرنجية مع أن العرب استعملوا الأخبار بهذا المعنى وقالوا الأخباري بمعنى وأما التاريخ فلم يجيء عند فصحاء العرب إلا بمعنى
واستعمل جملا كنا نود أن يعدل عنها إلى غيرها أفصح منها، فقد قال مثلا في ص١٥ عن الحصان البري ولم يدر في خلدهم أن يربوه ويروضوه ليصير داجنا صالحا للخدمة. وعندنا لو قال: ويروضوه ليدجن ويصلح للخدمة لكان أمتن عبارة. وفي ص٨٥ كانت بيوت السوميريين مبنية من الطوب المجفف بالشمس على آكام اصطناعية حول سور الهيكل. وعندنا لو قال: كانت بيوت الشمريين تبنى باللبن على آكام يتخذونها حول سور الهيكل. . . لكان أوجه وفي ص٢٦٥: وعراكها مع بوسيديون. والمعروف أن وزن فاعل لا يقترن بمع. فيقال: وعراكها بوسيديون أو عراكها لبوسيديون.
والكتاب يبقى مع كل هذه الهنات وما يشبهها سفرا بديعا جديرا بالاقتناء والمطالعة وبأن يتخذ سميرا للطلبة بل مرشدا لهم لأن ما ألف في هذا الموضوع لا يقاربه صحة في العبارة ولا سيما لا يقاربه في التبويب وجمع حقائق الأخبار.
стр. 2415
٣٢ - الزمان
جريدة يومية أدبية سياسية اجتماعية انتقادية تصدر في مساء الاثنين والجمعة من كل أسبوع مؤقتا، لصاحبها ورئيس تحريرها إبراهيم صالح شكر ومديرها المسؤول المحامي شاكر الغصبية، صدر العدد الأول منها نهار الاثنين في ١١ محرم سنة ١٣٤٦ الموافق ١١ تموز ١٩٢٧.
لا حاجة لنا إلى أن نعرف صديقنا (إبراهيم صالح شكر) فخلو اسمه من النعوت هو أحسن علم له؛ ولو قلنا أنه الكاتب البارع والنقاد الموجع. والوصاف البديع التصوير لما قلنا عنه شيئا، إذ شهرته بذلك لا تزيد القارئ علما أو خبرة، ولو وقف الغريب عن هذه الديار على مستهل كلامه في جريدته لعرف مزاياه وعجائبه وغرائبه فقد قال في أول السطور ما هذا حرفه بعنوان (مني والي) تصدر هذه الجريدة. وليست وجهتها خدمة (الوطن) أو (الأمة) أو (القضية) أو (الاستقلال) أو (العلم) أو (الفن)؛ وإنما وجهتها (خدمتي أنا)
فهذه الكلمات وحدها تدلك على ما امتاز به من الخلال كاتبنا البارع فعسى أن تطول حياة جريدته مدى حياته لينتفع بها القاصي والداني.
٢٣ - مختصر تاريخ الحرب
تطور فن الحرب - بحث مجمل في الحروب المشهورة، (وضع لتدريس الصف المتقدم في المدرسة العسكرية)، تأليف الزعيم طه الهاشمي، مدرس الجغرافية العسكرية وتاريخ الحروب في المدرسة العسكرية، طبع في مطبعة دار السلام في بغداد في ٣١٤ صفحة سنة ١٩٢٧.
لم نجد إلى الآن بين الناشئة العراقية من ألف تأليف بهذا العدد وهو في غض الإهاب. فلصديقنا الزعيم ١٢ كتابا طبع منها تسعة وبقي منها ثلاثة وهي تسير سير أخوتها للظهور الواحد تلو الآخر. وأغلب ما صنفه هو في موضوع الحرب أو ما يتصل به.
وهذا الكتاب يحوي ١٧ شكلا و١٢ خريطة و١٦ مخططا وهو يبحث في تطور فن الحرب منذ أبعد زمن في القدم إلى يومنا هذا فهو لا يستغني عنه الأدباء
стр. 2416
مهما كان تخصصهم، فكيف بمن وقفوا حياتهم على الدرس والمطالعة ولا سيما على تلقي فن الحرب ومكافحة العدو، على أننا نقول أكثر من هذا: إن أبناء العرب في مختلف البلدان هم في حاجة إلى مطالعته إذ يوقفهم على خفايا غامضة لا ينتبه إليها إلا من كان بعيد مدى البصر ودقيقة، وهي الصفة التي امتاز بها صديقنا المحبوب، وأننا لنعجب من شيء وهو أن التصاوير المختلفة كلفت صاحبها مبالغ زهيدة. فلا نفهم كيف يوافقه أن يجعل كتابه بقيمة بخسة هي أربع ربيات. فهل بعد هذا من لا يشتريه؟
٣٤ - المجلة العسكرية
مجلة فنية عسكرية تصدرها القيادة العامة (العراقية)، أربع مرات في السنة في ١٦٤ صفحة بقطع الثمن.
أهدانا حضرة الزعيم الكبير طه بك الهاشمي الجزء الثالث من السنة الرابعة من هذه المجلة الصادر في ١ تموز، فوجدناه قد تقدم تقدما محسوسا عن صنوه الأول الذي صدر في ١ كانون الثاني من سنة ١٩٢٤ إذ قد وجدنا فيه ١٥ مقالة في أنواع فنون الحرب وكلها لأبناء
وطننا أو عربوها عن الإنكليزية وهذا الجزء مزدان بخرائط ورسوم تجلي النظريات المذكورة أحسن جلاء فتمنى لها الرقي الدائم والانتشار الذي يحق لها.
٣٥ - القربان
مجلة شهرية علمية أدبية أخلاقية تصدر في حلب، صاحبها ومحررها القس أغناطيوس سعد.
وصل إلينا الجزء الأول والثالث من السنة الثانية من هذه المجلة وفي كل جزء ٤٠ صفحة بقطع مجلتنا هذه. والمقالات حسنة شائقة، على أننا كنا نود أن يتولى صاحبها تصحيح بعض عبارات الكتبة فقد جاء في ص١٠ (فأصبحت في العصر السادس للمسيح) وهو يريد القرن السادس أو المائة السادسة للمسيح والعصر لم يرد بالمعنى الذي يشير إليه، وكتبت كلمة بحرف بدل في الأول وهو خطأ، وفي تلك الصفحة (والتزود ببركة زعيمهم) والأحسن حذف الباء كما في لسان العرب إذ يقول: زودت فلانا الزاد تزويدا فتزوده تزودا -
стр. 2417
وفيها: (وحملوا عنهم إلى بلادهم تماثيل العذراء من خشب الأرز كان النساك ينقشونها) والمراد هنا أنهم كانوا ينحتونها أو يحفرونها. وكنا نود أن تكون العبارة كسبيكة الذهب، إذ المشهور عن أدباء حلب حسن التأدية وحسن التعبير في مواضع الأدب.
كتاب إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب
تتمة
ص س
بحق يوم الذبح ذي الإشراق ... وليلة الميلاد والتلاقي
والصواب بحق يوم الذبح وهو اسم لعيد ظهور المسيح للمجوس المعروف بالفرنسية باسم والدنح معروف عندنا إلى عهدنا هذا ولا يعرف اسما آخر لهذا العيد الجليل.
والذبح وردت مصحفه بهذا الوجه في جميع كتب المسلمين الذين ذكروا أعياد النصارى إن كانوا محدثين وإن كانوا أقدمين وليس لنا عيد يعرف باسم الذبح. وقوله وليلة الميلاد والتلاقي صوابه والسلاق بتشديد الياء وهو عيد الصعود ويعرف عند أجدادنا باسم السلاج والسملاج أيضا والسملاج كسجلاط.
٣ وقربوا يوم الخميس الناسي والصواب التاسي وهو تخفيف التأسي مصدر تأسي ويراد به خميس الآلام وتقدير الكلام: وقربوا يوم الخميس خميس التأسي فحذفوا. ولهذا الخميس أسماء عديدة منها خميس الفصح كما يسميه العراقيون إلى عهدنا هذا. وخميس الحاش وهو اسمه عند نصارى الموصل والكلمة معناها خميس الآلام بالأرمية وخميس العدس عند المصريين النصارى وخميس الأسرار وخميس العهد وعند الإفرنج - وقد عرفه بعضهم بخميس الناسي اسم فاعل من نسي وذلك لما كان هذا اليوم يعرف بخميس العهد سموه بما يخالفه في المعنى كما قالوا: في الأعمى البصير وفي اللديغ سليما وسمو الأعوز: الكريم العين إلى غيرها لكن النصارى يقبحونه.
стр. 2418
ص س
١٥٩ ١٤ أربع مجلات، صوابها أربعة مجلدات
١٦٠ ٤ فكان تستفاد بركته، لعلها كانت تستفاد
١٦٢ ٦ المعافاة والأحسن كتابتها المعافى ليطرد هذا الباب وقد تكرر هذا الوهم
١٦٣ ١٧ يوم الاثنين، صوابها الاثنين
١٦٦ ١١ سور القطا خف إلى اليمام. والصواب سور القطامي. لأن القطا لا يخف إلى اليمام بل القطامي ليصطاده ويأكله.
وعلمه ونزاهته وبذله. والصواب ونزاهته
١٧٥ ١ الرعاية في تجويد القرآن. وفي الحاشية (لعله القراءة) قلنا لا يكون كذلك والصواب ما في المتن لأن القرآن يجود على ما هو مشهور
قاتل الصيد في الحرم خطأ. والصواب خطأ
١٢ محمد. صوابه محمد بالإهمال
١٠ لا رضاء نفسي ناكبة. والصواب لا رضاء نفس بغير الإضافة إلى ياء المتكلم.
هذا ما يكون. والمعنى يقتضي هذا ما لا يكون
الأسد الضارئ. والصواب الضاري
١٨٥ ٩ أصله من رأس العين. والفصحاء لا يجوزون رأس العين بالتعريف إلا في الشعر للضرورة أما في النثر فلا يجوزونه، على ما صرحوا به
١١ وإنك دون كل الناس شخصه. وضبطت الكلمة الأخيرة بضم الصاد وإسكان الهاء على ما يقتضيه الإعراب، إلا أن الروي يوجب فتح الصاد وهو جائز في النثر لازدواج السجعة لا يجوز في الشعر
٦ وعيش الفتى طعمان مر وعلقم. وفي الحاشية: لعله شهد. قلنا: وكلاهما غير صحيح والصواب مز بزاي في الآخر والمز والخمر اللذيذة الطعم.
ومالك غير تقوى الله زاده ... إذا جعلت إلى اللهوات ترقى
ولعلها إلى الصلوات ترقى ليتسق المعنى
стр. 2419
١٩٤ ٣ وذلك أهنى. والصواب أهنا بالقصر لأنه مخفف المهموز
١٢ التكملة فيهما يلحن فيها العامة، لعلها فيما يلحن فيه العامة
٢٠٧ ٢ يهنونه صوابه يهنئونه
٤ توفى يوم الثلاثاء، صوابه توفي بالياء المنقوطة وبصيغة ما لم يسم فاعله
٢١٠ ١٢ والمرجوع إليها، والصواب إليه.
١٨ شعبة بن الحجاج: صوابها الحجاج
٣ واستحالت ولا كفاح كفاها؛ والصواب ولا كفاها كفاح
١ هشام بن عسان، لعله هشام بن عمار إذ لم نجد ذكرا لابن عسان في كتب التابعين أو صغارهم
ضافت عليه الأبواب؛ صحيحها ضاقت
٦ أضاعوك وأي فتى أضاعوا، والمشهور: أضاعوني. . .
قبح الله ما لا أدب له: لعلها من لا أدب له
١٢ هاك أدخلن ذاك ذاك وأعطني سلمي؛ وفي الأغاني: أدخلن ذا إذا محاسني التي أدل بها - والمشهور اللائى
٨ غلائل برس. والصواب نرس بالنون لأن في العراق بلدتين يقرب اسم الواحدة من الأخرى الواحدة بالباء والثانية بالنون فأنتي اشتهرت بصنع الثياب الفاخرة والغلائل النفيسة هي نرس بالنون لأبرس بالباء
١٢ متضلعا بالعربية؛ لعلها متضلعا من العربية أو مضطلعا بالعربية
٢٥١ ١٩ مات الزهيري؛ صوابه الزهري
٢٥٥ ١٩ أن رجلا اتصل عطلته، لعلها اتصلت عطلته
١٧ مؤودة: لعلها موؤودة (لثحمل على وزن مفعولة)
١٠ الأولى، لعلها الألى بلا واو
١٤ أبو الرحمن الطائي، لعلها أبو عبد الرحمن الطائي
٤ جاؤا. لعلها جاءوا (لتحمل على وزن قالوا)
٧ عن كل خمسة أوراق ولعلها خمس أوراق لأن أحدها ورقة الورقة
стр. 2420
مؤنثة، وكذلك في ص٢٧٨ س٢ كل عشرة أوراق والأحسن عشر أوراق
١ المعافا بن عمران لعلها المعافى
٤ نفسي بما أوتيت قد قنعت. . . والبيت مكسور، ولعلها نفسي بما قد أوتيت. . .
٤ قال عند الكون في الجدث، والمشهور قال عند الموت
١٤ حذرا منه بأن لا يفطعا، والصوب لا يقطفا ليتفق مع مرهفا
٤ كتاب المقصور والممدود. ولعلها والممدود
٢ ممتعا بودودة. ولعل الصواب بوداده ليتفق مع (بفواده)
١٦ فقال ذلك أسوء، ولعلها أسوأ بهمزة على الألف حتى تتميز من الفعل ما ساء بسوء
وقال لا نساكنني وضبط النون الأولى بالضم والصواب لا تساكني بنون مشدودة مكسورة وبكسر الكاف التي قبلها
٨ ممازق. لعلها مماذق
رهينن. لعلها رهينا
وفي هذا الجزء كما في سائر أجزاء هذا الكتاب أبيات في منتهى القذارة والنتانة والفحش وسوء الأخلاق ولو عرضت على إبليس لندى جبينه منها فكيف إذا طالعها أبناء هذا العصر. فكنا نود أن تنفي منه بلا رحمة ولا شفقة إذ ليس في فقدها خسارة. نعم بعض العلماء يريدون أن يطلوا على أخلاق العصور الخالية وما كان يقال فيها وينشد. فلهؤلاء الناس يفرد للكتاب صفحات ليطلعوا عليها. أما سواد الناس فليس لهم حاجة إلى هذه المخزيات المفسدات.
وما عدا ما أشرنا إليه من بعض الأمور التي نراها مساوئ. فالكتاب درة من أفخر الدرر ويحق لأبناء العصر أن يفتخروا بها وأن ينسجوا على منوالها.
فإن الناشر حفظه الله جعل للكتاب فهرسين: فهرسا لأسماء الرجال وفهرسا لأسماء الكتب، ثم علم كل ترجمة من تراجم العلماء والأدباء برقم يدل على ترتيب وروده في الكتاب، وقد زاده حسنا بما زينه من الحواشي النفسية وجعل أمام
следующие страницы →