← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

مهما كان تخصصهم، فكيف بمن وقفوا حياتهم على الدرس والمطالعة ولا سيما على تلقي فن الحرب ومكافحة العدو، على أننا نقول أكثر من هذا: إن أبناء العرب في مختلف البلدان هم في حاجة إلى مطالعته إذ يوقفهم على خفايا غامضة لا ينتبه إليها إلا من كان بعيد مدى البصر ودقيقة، وهي الصفة التي امتاز بها صديقنا المحبوب، وأننا لنعجب من شيء وهو أن التصاوير المختلفة كلفت صاحبها مبالغ زهيدة. فلا نفهم كيف يوافقه أن يجعل كتابه بقيمة بخسة هي أربع ربيات. فهل بعد هذا من لا يشتريه؟ ٣٤ - المجلة العسكرية مجلة فنية عسكرية تصدرها القيادة العامة (العراقية)، أربع مرات في السنة في ١٦٤ صفحة بقطع الثمن. أهدانا حضرة الزعيم الكبير طه بك الهاشمي الجزء الثالث من السنة الرابعة من هذه المجلة الصادر في ١ تموز، فوجدناه قد تقدم تقدما محسوسا عن صنوه الأول الذي صدر في ١ كانون الثاني من سنة ١٩٢٤ إذ قد وجدنا فيه ١٥ مقالة في أنواع فنون الحرب وكلها لأبناء وطننا أو عربوها عن الإنكليزية وهذا الجزء مزدان بخرائط ورسوم تجلي النظريات المذكورة أحسن جلاء فتمنى لها الرقي الدائم والانتشار الذي يحق لها. ٣٥ - القربان مجلة شهرية علمية أدبية أخلاقية تصدر في حلب، صاحبها ومحررها القس أغناطيوس سعد. وصل إلينا الجزء الأول والثالث من السنة الثانية من هذه المجلة وفي كل جزء ٤٠ صفحة بقطع مجلتنا هذه. والمقالات حسنة شائقة، على أننا كنا نود أن يتولى صاحبها تصحيح بعض عبارات الكتبة فقد جاء في ص١٠ (فأصبحت في العصر السادس للمسيح) وهو يريد القرن السادس أو المائة السادسة للمسيح والعصر لم يرد بالمعنى الذي يشير إليه، وكتبت كلمة بحرف بدل في الأول وهو خطأ، وفي تلك الصفحة (والتزود ببركة زعيمهم) والأحسن حذف الباء كما في لسان العرب إذ يقول: زودت فلانا الزاد تزويدا فتزوده تزودا -

стр. 2417

وفيها: (وحملوا عنهم إلى بلادهم تماثيل العذراء من خشب الأرز كان النساك ينقشونها) والمراد هنا أنهم كانوا ينحتونها أو يحفرونها. وكنا نود أن تكون العبارة كسبيكة الذهب، إذ المشهور عن أدباء حلب حسن التأدية وحسن التعبير في مواضع الأدب. كتاب إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب تتمة ص س بحق يوم الذبح ذي الإشراق ... وليلة الميلاد والتلاقي والصواب بحق يوم الذبح وهو اسم لعيد ظهور المسيح للمجوس المعروف بالفرنسية باسم والدنح معروف عندنا إلى عهدنا هذا ولا يعرف اسما آخر لهذا العيد الجليل. والذبح وردت مصحفه بهذا الوجه في جميع كتب المسلمين الذين ذكروا أعياد النصارى إن كانوا محدثين وإن كانوا أقدمين وليس لنا عيد يعرف باسم الذبح. وقوله وليلة الميلاد والتلاقي صوابه والسلاق بتشديد الياء وهو عيد الصعود ويعرف عند أجدادنا باسم السلاج والسملاج أيضا والسملاج كسجلاط. ٣ وقربوا يوم الخميس الناسي والصواب التاسي وهو تخفيف التأسي مصدر تأسي ويراد به خميس الآلام وتقدير الكلام: وقربوا يوم الخميس خميس التأسي فحذفوا. ولهذا الخميس أسماء عديدة منها خميس الفصح كما يسميه العراقيون إلى عهدنا هذا. وخميس الحاش وهو اسمه عند نصارى الموصل والكلمة معناها خميس الآلام بالأرمية وخميس العدس عند المصريين النصارى وخميس الأسرار وخميس العهد وعند الإفرنج - وقد عرفه بعضهم بخميس الناسي اسم فاعل من نسي وذلك لما كان هذا اليوم يعرف بخميس العهد سموه بما يخالفه في المعنى كما قالوا: في الأعمى البصير وفي اللديغ سليما وسمو الأعوز: الكريم العين إلى غيرها لكن النصارى يقبحونه.

стр. 2418

ص س ١٥٩ ١٤ أربع مجلات، صوابها أربعة مجلدات ١٦٠ ٤ فكان تستفاد بركته، لعلها كانت تستفاد ١٦٢ ٦ المعافاة والأحسن كتابتها المعافى ليطرد هذا الباب وقد تكرر هذا الوهم ١٦٣ ١٧ يوم الاثنين، صوابها الاثنين ١٦٦ ١١ سور القطا خف إلى اليمام. والصواب سور القطامي. لأن القطا لا يخف إلى اليمام بل القطامي ليصطاده ويأكله. وعلمه ونزاهته وبذله. والصواب ونزاهته ١٧٥ ١ الرعاية في تجويد القرآن. وفي الحاشية (لعله القراءة) قلنا لا يكون كذلك والصواب ما في المتن لأن القرآن يجود على ما هو مشهور قاتل الصيد في الحرم خطأ. والصواب خطأ ١٢ محمد. صوابه محمد بالإهمال ١٠ لا رضاء نفسي ناكبة. والصواب لا رضاء نفس بغير الإضافة إلى ياء المتكلم. هذا ما يكون. والمعنى يقتضي هذا ما لا يكون الأسد الضارئ. والصواب الضاري ١٨٥ ٩ أصله من رأس العين. والفصحاء لا يجوزون رأس العين بالتعريف إلا في الشعر للضرورة أما في النثر فلا يجوزونه، على ما صرحوا به ١١ وإنك دون كل الناس شخصه. وضبطت الكلمة الأخيرة بضم الصاد وإسكان الهاء على ما يقتضيه الإعراب، إلا أن الروي يوجب فتح الصاد وهو جائز في النثر لازدواج السجعة لا يجوز في الشعر ٦ وعيش الفتى طعمان مر وعلقم. وفي الحاشية: لعله شهد. قلنا: وكلاهما غير صحيح والصواب مز بزاي في الآخر والمز والخمر اللذيذة الطعم. ومالك غير تقوى الله زاده ... إذا جعلت إلى اللهوات ترقى ولعلها إلى الصلوات ترقى ليتسق المعنى

стр. 2419

١٩٤ ٣ وذلك أهنى. والصواب أهنا بالقصر لأنه مخفف المهموز ١٢ التكملة فيهما يلحن فيها العامة، لعلها فيما يلحن فيه العامة ٢٠٧ ٢ يهنونه صوابه يهنئونه ٤ توفى يوم الثلاثاء، صوابه توفي بالياء المنقوطة وبصيغة ما لم يسم فاعله ٢١٠ ١٢ والمرجوع إليها، والصواب إليه. ١٨ شعبة بن الحجاج: صوابها الحجاج ٣ واستحالت ولا كفاح كفاها؛ والصواب ولا كفاها كفاح ١ هشام بن عسان، لعله هشام بن عمار إذ لم نجد ذكرا لابن عسان في كتب التابعين أو صغارهم ضافت عليه الأبواب؛ صحيحها ضاقت ٦ أضاعوك وأي فتى أضاعوا، والمشهور: أضاعوني. . . قبح الله ما لا أدب له: لعلها من لا أدب له ١٢ هاك أدخلن ذاك ذاك وأعطني سلمي؛ وفي الأغاني: أدخلن ذا إذا محاسني التي أدل بها - والمشهور اللائى ٨ غلائل برس. والصواب نرس بالنون لأن في العراق بلدتين يقرب اسم الواحدة من الأخرى الواحدة بالباء والثانية بالنون فأنتي اشتهرت بصنع الثياب الفاخرة والغلائل النفيسة هي نرس بالنون لأبرس بالباء ١٢ متضلعا بالعربية؛ لعلها متضلعا من العربية أو مضطلعا بالعربية ٢٥١ ١٩ مات الزهيري؛ صوابه الزهري ٢٥٥ ١٩ أن رجلا اتصل عطلته، لعلها اتصلت عطلته ١٧ مؤودة: لعلها موؤودة (لثحمل على وزن مفعولة) ١٠ الأولى، لعلها الألى بلا واو ١٤ أبو الرحمن الطائي، لعلها أبو عبد الرحمن الطائي ٤ جاؤا. لعلها جاءوا (لتحمل على وزن قالوا) ٧ عن كل خمسة أوراق ولعلها خمس أوراق لأن أحدها ورقة الورقة

стр. 2420

مؤنثة، وكذلك في ص٢٧٨ س٢ كل عشرة أوراق والأحسن عشر أوراق ١ المعافا بن عمران لعلها المعافى ٤ نفسي بما أوتيت قد قنعت. . . والبيت مكسور، ولعلها نفسي بما قد أوتيت. . . ٤ قال عند الكون في الجدث، والمشهور قال عند الموت ١٤ حذرا منه بأن لا يفطعا، والصوب لا يقطفا ليتفق مع مرهفا ٤ كتاب المقصور والممدود. ولعلها والممدود ٢ ممتعا بودودة. ولعل الصواب بوداده ليتفق مع (بفواده) ١٦ فقال ذلك أسوء، ولعلها أسوأ بهمزة على الألف حتى تتميز من الفعل ما ساء بسوء وقال لا نساكنني وضبط النون الأولى بالضم والصواب لا تساكني بنون مشدودة مكسورة وبكسر الكاف التي قبلها ٨ ممازق. لعلها مماذق رهينن. لعلها رهينا وفي هذا الجزء كما في سائر أجزاء هذا الكتاب أبيات في منتهى القذارة والنتانة والفحش وسوء الأخلاق ولو عرضت على إبليس لندى جبينه منها فكيف إذا طالعها أبناء هذا العصر. فكنا نود أن تنفي منه بلا رحمة ولا شفقة إذ ليس في فقدها خسارة. نعم بعض العلماء يريدون أن يطلوا على أخلاق العصور الخالية وما كان يقال فيها وينشد. فلهؤلاء الناس يفرد للكتاب صفحات ليطلعوا عليها. أما سواد الناس فليس لهم حاجة إلى هذه المخزيات المفسدات. وما عدا ما أشرنا إليه من بعض الأمور التي نراها مساوئ. فالكتاب درة من أفخر الدرر ويحق لأبناء العصر أن يفتخروا بها وأن ينسجوا على منوالها. فإن الناشر حفظه الله جعل للكتاب فهرسين: فهرسا لأسماء الرجال وفهرسا لأسماء الكتب، ثم علم كل ترجمة من تراجم العلماء والأدباء برقم يدل على ترتيب وروده في الكتاب، وقد زاده حسنا بما زينه من الحواشي النفسية وجعل أمام

стр. 2421

كل خمسة سطر رقما وفي الصفحة الواحدة عشرون سطرا. على أن هذا السفر لا يتم ويكون فذا إلا بتزيينه بفهرسين آخرين فهرس لإعلام المدن وفهرس آخر للألفاظ الواردة في هذا التصنيف وليس لها وجود في دواوين اللغة لأنها من المولد الذي نحتاج إليه في هذا العصر. ويا ليت يتعلم السوريون والمصريون من أسلوب الإفرنج في طبع كتب أسلافهم على هذا النمط البديع أي أنهم يعلقون بعض الحواشي على كتب الأقدمين التي يتولون إبرازها إلى عالم النشور ويضعون لها عدة فهارس: فهرس لأعلام الرجال والنساء، وفهرس لإعلام المدن، وفهرس لأسماء المؤلفات الوارد ذكرها في مطاويها، وفهرس خاص بالألفاظ العربية المفسرة أو غير المفسرة فتفسر التي ترى في تلك الأسفار. فإذا فعلنا ذلك خدمنا السلف والوطن وأنفسنا وروجنا بيع الكتاب لأن تلك الوسائل هي خير الأمور لنشر الكتاب والتطبيل بفوائده ومزاياه والتزمير بحسناته وتفوقه على أشباهه. ٣٦ - سلوقية وطيسفون للدكتور مكسيمليان ستريك، طبع في لبسيك في ٦٤ صفحة بقطع الثمن الصغير. عرفنا هذا الأستاذ في ربيع هذه السنة إذ جاء إلى العراق وتجول في أنحائه للمرة الأولى، وفي أثناء إقامته بين ظهر أنينا رأيناه كأنه من أهل هذه الديار نفسها، إذ كان يتنقل من مكان إلى مكان بسهولة عظيمة عارف كل موطن حق المعرفة وما ذلك إلا لأنه كان قد أتقن البحث عن جميع هذه الربوع قبل أن يهبط إليها وقد وجدنا هذا التأليف من أحسن ما صنف في المدائن (سلوقية وطيسفون) إذ جمع فيه من بين أنباء اليونانيين والرومان والعرب والفرس فجاء معينا يرده كل من يعطش إليه. ولأجرم أن الأستاذ لعلامة يزيده في بعض المواطن جلاء ووضوحا في الطبعة الثانية إذ تعهد بنفسه تلك الأصقاع. فهو إذن أحسن ذخر يذخره أبناؤنا لمعرفة البلاد التي هم فيها إذ نحن في حاجة ماسة إلى ما يكتب عن وطننا لنكون أدرى الناس بما في بيتنا. فعسى أن يلاقي نداؤنا صدى.

стр. 2422

تاريخ وقائع الشهر في العراق ولما جاوره ١ - الفرار من العراق بسبب قانون منع الغزو أقر المجلس النيابي في جلسته المنعقدة في ٢٥ نيسان من سنة ١٩٢٧ قانونا يعتبر غزو العشائر العراقية لعشائر الدولة المسالمة للعراق جرما يستحق العقوبة الشديدة. فكانت النتيجة أن القبائل القلقة حولت أنظارها إلى أراضي نجد فأوفدت عشيرتا (الضفير) و (الدهامشة) رجالا إلى سلطان نجد لإطلاعه على أنهما تنحازان إليه. وقد أقيل أن (عجمي السويط) شيخ الضفير قابل سلطان نجد في الرياض قبل أن يغادرها إلى الحجاز فعاد إلى عشيرته مثقلا بالهدايا ثم نقل إعرابه إلى (أم رضمة) حذاء حدود العراق وكان معه جماعة من علماء الأخوان فأوقفوهم على مذهبهم. وكما عومل عجمي السويط عومل هزاع بن مجلاد شيخ قبيلة الدهامشة، وجرت قبيلته على آثار الضفير. والأمر المهم في هذا الصدد أن العشيرتين المذكورتين تضاعفان إعرابهما بما ينضم إليهم من أعراب عشيرة (العمارات) الراجعة إلى فهد بك الهذال الذين انضموا إلى أولاد عمومهم الدهامشة. ويشاع أن (شمر) الجزيرة تحاول حذو العشيرتين المذكورتين. ٢ - آخر يوم عاشوراء في الكاظمية وما وقع فيه العادة الجارية في العراق منذ قديم الزمن، أن أبناء الشيعة يمثلون مدة الأيام العشرة الأولى من شهر المحرم (السبايا) وهي تمثيل ما وقع لصريع الطف قبل أن يقتل عطشا. ويجري ذلك ليلا من الساعة التاسعة إلى الحادية عشرة. ولكل محلة سبايا يضرب فيها الجعفرية أنفسهم على ما ذكر في لغة

стр. 2423

العرب ٢٣١: ٢ وما يليها. مضت الأيام التسعة الأولى من عاشوراء بدون اضطراب وفي اليوم العاشر وهو اليوم الأخير المعروف عندهم (بالطبق) اجتمع خلق عظيم في الكاظمية لختم المأساة. وهناك وقع سوء فهم بين جماعة وجماعة أدت إلى النزاع والقتال فأسفر تحقيق الحكومة عما يأتي وهذا نصه بحرفه: ١ - حصلت الحادثة المؤسفة على أثر شجار قام بين صبي وامرأة من المتفرجين منبعث من زعمها أنه حال بينها وبين رؤية الموكب فأدى ذلك إلى تدخل بعض الأولاد واعتدائهم على الصبي ما سبب الضوضاء في الطابق الأوسط (كذا أي في الطبقة الوسطى) بين النساء وإسراع بعض الجنود وموظفي الأمن لتسكينها. ٢ - إن الجنود كانوا من الذين جرت العادة أن يحضروا الاحتفال عزلا من السلاح تحت إمرة ضباطهم للاشتراك بالمأتم. ٣ - إن الغوغاء توسعت على أثر الصراخ الحاصل في الطابق الأعلى حيث أدى إلى مضاربات مؤسفة بين الرعاع والشرطة والجنود غير المسلحة. ٤ - لقد أحصيت حتى الآن (١١ المحرم) حوادث وفاة منها: واحدة من الجند وثلاث من الأهالي وأربعون حادثة جرح وكسر ورض من الجند وواحدة من الشرطة وسبع من الأهالي أعيدت السكينة بواسطة الشرطة حوالي الساعة الثامنة ونصف زوالية من صباح يوم الحادثة والتحقيق مستمر. (مدير المطبوعات) على أن الشائع بين الأهالي أن عدد الجرحى والقتلى أكثر من هذا. ٣ - افتتاح معرض الأشغال اليدوية في بغداد همة مدير المعارف العام لا تعرف الملال كما تجهل الكلال فهو يسعى ليل نهار لتعميم المعارف وتنشيط الفنون وبث الصنائع على اختلاف أنواعها وبجميع الوسائل التي توصله إلى هذه الغاية، فلقد عرفت أن المراد به سعادة ساطع بك الحصري وإن لم أسمه لك إذ هو الذي سعى في فتح معرض للأشغال اليدوية لترقية أنواع الصنائع والفنون العراقية فكان الافتتاح في ١١ تموز إذ أم جلالة ملكنا المحبوب المدرسة المأمونية التي

стр. 2424

يقام فيها المعرض، وقد حف به الوزراء والأعيان وفتحه فتحا رسميا ثم طاف ردهاته فسر بما رأى من التقدم المحسوس في جميع الأعمال التي قام بها أبناؤه وبناته العراقيون وفيه من الأشغال ما أتى به من جميع مدارس العراق، فنهنئ الأستاذ الحصري بسعيه المحمود ونطلب إليه أن يعيد مثل هذا المعرض في كل مدة إن لم يكن في كل سنة. ٤ - المتقن الطبي العراقي شرعت مديرية الصحة العامة بجلب الآلات والعدد اللازمة للمتقن الطبي العراقي الذي يؤمل فتحه في أوائل ت١ من هذه السنة، والمديرية مشغولة بوضع نظام المتقن ومنهاج التدريس اللذين سننشرهما في نحو أواخر شهر تموز من هذه السنة. ٥ - جسر الفلوجة الحديدي رأت الحكومة فائدة الجسر المبني من الحديد الذي في الخر فعقدت النية على مد جسر من هذا المعدن على الفلوجة وقد وصل العاصمة في نهاية حزيران متخصص من المهندسين من شركة السرجون جاكصن للشروع بتهيئة أعمال التمهيد تحقيقا لهذه الأمنية. وسيشرع بتملك الأرض اللازمة الواقعة على ضفتي النهر. ٦ - بناية المدرسة العسكرية انتقلت المدرسة العسكرية من محلها في باب المعظم إلى بناية أخرى في الكرادة أما البناية الأخرى فتبقى للفرسان والمدفعيين التابعين للجيش. كان هذا الانتقال في أواخر حزيران. ٧ - تحليف اليمين لتلاميذ المدرسة العسكرية في نحو الساعة ٩ من نهار الثلاثاء ٢٨ حزيران جرت حفلة جليلة هي الأولى من نوعها في بغداد، وذلك أن تلاميذ الصف المتقدم من المدرسة العسكرية الملكية حلفوا اليمين في نهاية سنة دراستهم الحالية، فكانت هذه الحفلة من المشاهد المؤثرة في القبيلين أي في الطلبة والحاضرين معا فقد حلف كل من التلاميذ الخارجين ضباطا جددا بأنه يخدم مليكه ووطنه مضحيا بنفسه لهذه الغاية. وكان يتقدم إلى منصة اليمين أربعة أربعة من الضباط الجدد فيضع كل اثنين يديهما الواحدة إلى جنب الأخرى على المصحف الموضوع على المنصة ويقسمان اليمين وهذه عبارتها:

стр. 2425

(أقسم بالله وبكتابه هذا وبشرفي بأني أخدم قائدي العام جلالة ملكي المعظم ووطني بكل صدق وإخلاص في البر والبحر والهواء وأشهد الله على ذلك). وهذا النص هو النص الرسمي لوزارة الدفاع وسيحلفه جميع الضباط الحاليين في الجيش يوم الحفلة التي تقام لذكرى تتويج جلالة ملكنا المحبوب ويتم تحليف الأعوان في ذلك اليوم في جميع طوائف الجيش المبثوثين في القطر. وقد صدرت الإرادة الملوكية بمنح كل منهم رتبة ملازم ابتداء من غرة تموز سنة ١٩٣٧. ٨ - منشور للعشائر الذين على التخوم السورية العراقية أصدر متصرف لواء دير الزور منشورا مذيلا باسم السيد جميل الدهان والليوتتان كولونل وومير المندوب المعاون للمعتمد السامي في لواء دير الزور، والمنشور مكتوب بالعربية والفرنسية والإنكليزية، وهذا نصه العربي: (إلى الأهالي والعشائر الساكنين والمخيمين بجوار حدود سورية والعراق) (تعلمكم الحكومتان السورية والعراقية بأنهما اتخذتا بعد التفاهم المتبادل والاتفاق المشترك القرار الآتي: (ممنوع الغزو والسوسكة (كذا وردت هذه الكلمة في جريدة العراق ٤ تموز ١٨٢٧) والسرقة. وممنوع أيضا إرسال جماعة من الرجال المسلحة إلى ما وراء الحدود، وعند مخالفة هذا القرار تتخذ كل من الحكومتين التدابير لأجل معاقبة المذنبين الموجودين في أراضيها). ٩ - حريق يبادر كرمليس كرمليس قرية من أقدم قرى الموصل أسمها القديم في التاريخ جو جمالا أو جو جميلا وهي واقعة في شمال غربي أريل ويعنون أهلها بالزراعة. وقد وقعت النار في ٢٩ حزيران في بيادرهم فأفنتها على آخرها ويقدر ثمنها على ما يقال ب ٥٠٠٠٠٠ ربية فأصبح أهلها - وبيوتهم أكثر من ١٥٠ - أفقر الناس في متصرفية الحدباء. ١٠ - إسعاف منكوبي كرمليس رأف أصحاب الحل والعقد بمنكوبي كرمليس فأنشئت لجنة باسم (إسعاف منكوبي كرمليس) وأعضاؤها:

стр. 2426

جعفر باشا العسكري رئيس الوزراء رئيسا لها. رشيد عالي الكيلاني وزير الداخلية نائب رئيس. أمين عالي باش أعيان وزير الأوقاف. المستر سوان وكيل مستشار المالية. يس الخضيري عبد الحسين جلبي يوسف غنيمة معتمدا لها عزرا مناحيم دانيال وتؤلف لجان فرعية في بقية الألوية فعسى أن يسعف المنكوبون أحسن إسعاف. ١١ - تسليم دروز لبنان خضع دروز لبنان ولم يبق منهم سوى سلطان باشا الأطرش فإنه أبى الخضوع وغادر لبنان نازحا إلى (قريات الملح) الواقعة في ديار نجد قريبا من شرقي الأردن. ١٢ - معاهدة بين بريطانية ونجد في العشرين من شهر أيار أمضى صاحب السمو الملكي الأمير فيصل السعود حاكم مكة العام والسر جلبرت كلايتن معاهدة صداقة بين حكومة صاحب الجلالة ملك بريطانية وصاحب الجلالة ملك الحجاز ونجد وتوابعهما. وكان ذلك بعد سفر ملك الحجاز بيوم واحد إلى مكة للإشراف بنفسه على شؤون المائة ألف حاج اجتمعوا في عاصمة الإسلام لتأدية فريضة الحج في هذا العام. ١٣ - الشيخ محمود كاكا أحمد وصل بغداد في ٥ تموز الزعيم الكردي محمود كاكا أحمد الذي سلم نفسه للحكومة وانتهت أعماله وعصاباته وعم الآمن والسلم والأصقاع الكردية ولم يبق في هذا ما يسمى المسألة الكردية في العراق. وكان ابنه (بابا علي شيخ) قد سبقه إليها ليتلقى دروسا خاصة على نفقة الحكومة وقد ابتدأ بدروسه منذ ١٧ حزيران. ١٤ - معلمون ومعلمات جدد أخرجت دار المعلمين في بغداد في هذه السنة سنة الدراسة مائة معلم أحرز ٣٧ منهم شهادة معلمية المدارس الابتدائية و٣٢ شهادة معلمية المدارس الأولية و٣١ شهادة معلمية مدارس القرى. ونجح من دار المعلمات في بغداد أربع، فنهنئ الجميع بما فازوا. ١٥ - خريجو الحقوق بلغ عدد المتخرجين من متقن الحقوق ستة وأربعين فسقيا لنجاحهم.

стр. 2427

العدد ٤٨ علم القوميات العراقية عند علماء العرب اليوم فرع من العريقيات (الاركيولوجية) اسمه علم القوميات يبحث عن آداب الأقوام وما ثوراتهم وأوابدهم وخرافاتهم ومعتقداتهم وعاداتهم وتقاليدهم وأخلاقهم وأغانيهم إلى ما جارى هذا المجرى. وأول مرة جاء ذكر (علم القوميات) كان سنة ١٨٣٦ في المجمع الإنكليزي المسمى (اثينيوم) إلا أن حقيقة هذا العلم اقدم من اسمه بكثير ثم في أواخر المائة الثامنة عشرة للمسيح نشر ما كفر سن الإنكليزي كتاباً سماه (مقاطيع من الشعر القديم) ثم جاء علماء سائر الأمم الإفرنجية ونشروا ما يدخل تحت هذا الباب وزادوا عليه ووسعوه. وبعد سنة ١٨٨. نشأت في ديار الإفرنج جمعيات وشركات عديدة غايتها البحث عن أغاني العوام وتقاليدها ومأثوراتها وأمثالها وأوهامها وألعابها وخزعبلاتها ومضحكاتها ومبكياتها. وبكلمة واحدة، عن كل ما يتعلق بالعامة بأي وجه كان.

стр. 2428

واليوم نرى في ديارهم مجلات وجرائد تنشر مثل هذه المباحث، فضلاً عن الأسفار التي توضع لمثل هذه الغاية، فيقبل على مطالعتها الناس أي إقبال أما الغرض من الوقوف على هذه الأنباء فهو معرفة البيئة الفكرية بل الجو الفكري الذي يستنشقه القوم الفلاني ليكون الباحث على بينة مما كان عليه ذاك القوم من حالة العلم والحضارة وتتبع لغاته التي توصله بالأقوام أو القبائل أو الأجيال التي نطقت بها. فيقف على أصلهم ووطنهم الأول. ويعرف كيف أن القوي أبتلع ويهضمه فيتمثله. وبأي شيء أو بأي أثر فيه كما يقف على حقيقة ضعف القوم الذي أنحط إلى غير ذلك من الحقائق التي لا تأتينا أبداً عن لسان الفصحاء من الكتاب بل عن عوامهم، لأن الفصحاء قد ألفوا إنشاء بل صناعة كتابة هي غير ما ينطقون به أو يسمعونه، بل يدونون ما يوافق أهواءهم وأهواء من يميلون إليه وينسون ما يفيدون به الأجيال الآتية التي تود الإطلاع على دخائل الأمور التي ساقتهم إلى ما آتوه مهما كان ذاك العمل. أما الديار العربية اللسان فليس لها من هذا القبيل شيء يذكر وما دون منه أغلبه للأجانب. وكنا نحن قد جمعنا الأمثال العامية. وحكايات للعوام من السنة اليهود والنصارى والمسلمين فذهب أكثرها فريسة غائلة الحرب وبقي عندنا منها شيء نزر. وكأن غيرنا قد شرع بنشر أمور مختلفة في هذه المجلة لملء هذا الفراغ ثم أنقطع البحث باحتجاب المجلة وعبث الحرب المشؤومة بكل أثر من آثار الأدب والتاريخ والعلم والصناعة. وها نحن أولاء نعود الآن إلى ما شرعنا به سابقاً، وقد أودعنا الأمر إلى أحد شبابنا النوابغ في هذا العراق الغض هو الصديق الودود أحمد حامد من آل الصراف، ولا نضن أن أحداً ينكر عليه هذا التخصص القومي، ومن يطالع هذه المقالة وما يتلوها يشهد له بطول الباع وسعة الإطلاع. (لغة العرب)

стр. 2429

١ - أول سماعي للخرافات نم! (فقد جاء الطنطل، جاء الغول، جاءت السعلوة) بهذه الكلمات وأمثالها كانت تخيفني (جدتي) بغية أن أضطجع في فراشي وأن أقلع عن الهرج الذي كنت أحدثه ليلاً، وبهذه الكلمات كانت تخيف جدتي أخي الصغير. وكان بهذه الكلمات وقع شديد في فؤادي بل كانت تقع على رأسي وقوع الصاعقة أو الداهية، فكان يعتريني الذعر والفزع، وكنت أحس بقشعريرة في جسدي وأشعر بأن يدا تريد أن تخطف قلبي من بين أضلعي. وكم ليلة بت فيها ساهراً خائفاً لم أذق فيها طعم الكرى من هول تلك الكلمات وما كانت تتلفظ به جدتي أي (الطنطل أو الغول أو السعلوة) حتى كنت تراني خامداً جامداً كمن إصابته زمانه أو شلل فكنت لا ابدي حراكا وكانت تتمثل أمام عيني أشباح تقذف الرعب في قلبي. ولئن زارني الكرى في الليل فكنت أخاف غمرات أحلام مزعجة ورؤى هائلة وكنت مع شدة خوفي من هذه الألفاظ ألج لجاجة الطفل، ألح إلحاحا كثيراً على جدتي أن تقص علي نبأ (الطنطل) وحديث (الغول) و (السعلوة) وكانت جدتي من العجائز اللائى لم يرزقن علماً ولم ينلن تهذيباً وكانت أمية تجهل القراءة والكتابة وقد عاشت في وسط جاهل وبيئة خرافية وكانت تعتقد بالجن والطلاسم والأحاجي والسحر على نمط عجائز هذا اليوم. ٢ - الطنطل وقد وصفت لي الطنطل وأنا يومئذ لم ابلغ السابعة أو الثامنة من العمر وقالت: (الطنطل يشبه الرجل إلا أنه عظيم الجثة كبير الرأس وهو اضخم من الجاموس أو الفيل وهو يأوي إلى الخرائب ويقف ليلاً تحت الطيقان وهو جبار يخطف العقول ويصرع الناس صرعة لا نهضة بعدها. وإذا أراد الإنسان أن يتخلص منه اخذ معه مخيطاً (أي مسلة أو إبرة ضخمة) وغرزها في مذاكيره فأنه ينقلب للحال حماراً أو حيواناً آخر يركبه الإنسان).

стр. 2430

٣ - الغول وصورت لي (الغول) بصورة رجل يشد على رأسه عقالاً وكوفية ويأخذ معه سلاحاً على الغالب وهو يسكن المغاور والكهوف ويتنقل في البيد بسرعة البرق مفتشاً عن إنسان، حتى إذا صادف واحداً من بني آدم حدثه بأعذب الكلام والطف العبارات وجره إلى مغارته أو كهفه حيث يلاقي حتفه فيكون شواء لذيذاً وطعاماً سائغاً، وقالت عن وجهه: أنه يشبه وجه الكلب ولهذا يسدل عليه برقعاً فيه وصواصان (والوصواص خرق في البرقع بمقدار عين تنظر فيه) أما أرجله فكأرجل الإنسان استقامة إلا أن ظلفين يقومان مقام القدمين. والغول يخاف (المسحاة) فإذا عرفه الرجل وصاح بأعلى صوته (أين المسحاة؟) فّر الغول هرباً ولم يلتفت إلى ورائه. ٤ - السعلوة (السعلاة) وصورت لي (السعلوة) بصورة امرأة طويلة سوداء ذات شعر كثيف طرطبة أي ذات ثديين عظيمين كل واحد منهما أكبر من الزق بل كالدن الكبير والسعلوة تسكن تحت الماء وهي تحوم حول الأجراف لتخطف رجلاً تتخذه لها بعلاً أما إذا عثرت على امرأة فأنها تمزقها وتأكلها، وقد ذكرت لي أخباراً لتقنعني بوجودها، فقد قالت لي أن إحدى النساء حدثتها عن خروج (السعلوة) في (بروانة) وقد اشتركت في اللطم والنواح على رجل كريم من أهل (بروانة) و (بروانة) بليدة واقعة على الفرات في أنحاء هيت وعانة واّلوس. قالت وقد وقفت (السعلوة) تنوح وتنشد: تبكي الحديثة وعانة ... على القرم ابن بروانة على الذي عيش (السعلوة) ... ومن بعده ما كانا

стр. 2431

وقالت أيضاً: أن سعلوة جلست ذات يوم على جرف نهر دجلة وجلست على الجرف الآخر سعلوة أخرى فخاطبت الواحدة الأخرى طالبة منها (سفوفا) لابنها: فقالت لها: (خيي خواتي) - أي يا أختاه. فأجابتها الأخرى: (عزي وحياتي) فقالت لها: (عندج علايج للصلايج أمسى يعالج من أفاده) - أي أعندك علاج للصلايج (وهو ابنها) فقد أمسى يقاسي (يعالج) آلاماً أصابت فؤاده. فقالت لها الأخرى: حالفة بأبنائها الخمسة: لا اثر للعلاج لدي. وهذه عبارتها: (وحق زيدح. زمديدح. مكة. والحبش. والطير. ما عندي غبارة) أي لا أملك شيئاً ولو بقدر ذرة الغبار. ٥ - خرافات أخرى اجل: بهذه العجائب كانت تحدثني جدتي. وقد فتحت عيني متتبعاً لبعض العوائد من ذلك أن أهلي كانوا لا يخيطون لي ثوباً يوم الثلاثاء. ولا يرحلون بي إلى بلد آخر يوم الجمعة. وكانوا لا يعطون الجار (ملحاً) إذا اجنح العصر أو قارب المساء. وإذا صرخ بي أستاذي أو ضربني أبي قالوا (اخترع) أي فزع فجاءوا (بالحرمل) واحرقوه بالنار وأداروه على رأسي ثلاثا. وكانت التمائم والحروز والطلاسم لا تفارق صدري. وكنت اشتركت مع الرجال والنساء عند قيامهم بتمثيل دور (حمير الشيجي) الذي سأحدثك عنه قريباً. وبالجملة فقد كنت في الصغر صبياً خرافياً اعتقد بكل ما كانوا حدثوني به بيد أني نشأت وفي نزعة شديدة إلى معرفة هذه الأمور الخفية والأسرار الغامضة. ٦ - انقشاع سحب الخرافات عن فكري فلما بلغت العاشرة جيء بي إلى بغداد فولجت أبواب المدارس ونلت من العلم

стр. 2432

والتهذيب ما كان كافياً لإزالة ادرأن الخرافات وأوساخ الأساطير من رأسي. وبقيت عدة أعوام أتلقى علومي في المدارس حتى عام ١٩١٨ فعينت مديراً لمدرسة كربلاء هذه العوائد فعن لي إذ ذاك أن ادرس هذه العوائد والأوابد وأن أتتثبت حقيقتها، فكنت أغشى الأعراس والمآتم وأسائل هذا وذاك بلوغاً إلى أمنيتي. ثم تجولت في اغلب مدن الفرات ودونت تلك العوائد العجيبة حتى حلول سنة ١٩٢٧ فكتبت ما يقرب من نيف وألف أسطورة وبوبتها باحثاً عن علة كل منها فاستطعت أن ألم بكثير من أسبابها وكان بودي أن ارجع كل خرافة إلى اصلها الأصيل وموطنها الأول إلا أني أحجمت عنها أخيراً الآن معرفة منشأ الأساطير العراقية يحتاج إلى درس أوابد الأمم الآسيوية كافة وهذا يحتاج إلى عمر أطول من عمر نوح إذ أن دراسة مثل هذه الأوابد تتوقف على دراسة التاريخ بصورة عامة مع معرفة العوائد والعقليات السابقة واعتقد أن دراسة هذه الأساطير من اصعب الأبحاث وأعوصها - هذا إذا أردنا إرجاعها إلى اصلها - لأن العراق قد أمته أقوام عديدة وسكنته قبائل وشعوب كثيرة كالاكديين والشمريين والكلدان والآشوريين والفرس واليهود والإغريق والرومان والفرس والعرب والترك. فقد جاءت هذه الأقوام ومعها عوائدها وأساطيرها وخرافاتها فاختلطت بعضها ببعض والأمم تلقح بعضها بعضا أفكارها وعوائدها، والشعوب تقلد من كان اعظم منها ما يطيب لها. لذلك تراني لا اعتقد بعراقية الأساطير التي دونتها في رسالتي هذه أظن كل الظن أنها بقايا عوائد قديمة لأمم قديمه كأننا يعتقدون بصحتها وصوابها فهي إذن مزيج الخرافات التي جاءت بها الشعوب الفاتحة. وأكبر برهان على ما أقول هو ما شاهدته وما أشاهده اليوم بعيني من عادة جديدة جاءتنا حديثاً من بلاد الإنكليز إلى العراق وهذه العادة هي أن الإنكليز لا يضرمون ثقاباً (كبريتاً) لثلاث دخينات (سجائر) معتق

стр. 2433

من عوائد المنحطين. أضرب لك مثلاً وهو كراهية الإنكليز للعدد ١٣ وتشاؤمهم الشديد منه فإذا أموا مأدبة أو جلسوا على مائدة الطعام عدوا الأشخاص فإذا كانوا ١٣ قام أحدهم على الفور وغادر المحل. أما سبب نشأة الأساطير فقد يكون بدافع غريزة الخوف والوهم كما يدّعيه بعض المؤرخين أو سببه الجهل وعدم معرفة أسرار الطبيعة أو جهل حقائقها كما يدعيه الآخرون. أما نشأة الأساطير إلى الخوف المتمكن من الإنسان والجهل وعدم الإلمام بشؤون الطبيعة معاً واعتقد كل الاعتقاد أن الأمم كلما تقدمت تقدماً أدبيا وعلمياً ونال أفرادها تهذيبا صحيحاً انقرضت أساطيرها ورحلت عن بلادها شيئاً فشيئاً لأن سبب الخوف هو جهل الطبيعة فإذا عرف الإنسان أسرارها زال ما كان قائماً على فؤاده من الذعر والوساوس مثال ذلك: أنني كنت اعتقد وأنا طفل بأن سبب خسوف القمر هو أن (الحوت) يبلعه وكأن إذا حدث خسوف فزع الناس كلهم وأنا منهم سواء كان في بغداد أو في مدن العراق الأخرى ولاسيما النساء والأطفال والعوام الذين لم ينالوا قسطاً وافراً من التهذيب فسهروا ليلتهم وضربوا الطبول وقرعوا الأواني من النحاس وربما واصلوا هذه الحالة حتى طلوع الشمس. ولما درست أسباب كسوف الشمس وخسوف القمر اتضحت لي الحقيقة وزال عني ذلك الوهم وتلك الوساوس. وأصبحت إذا خسف القمر اقهقة ضاحكاً من عقول الآخرين فيفهم من هذا أن جهل الطبيعة هو السبب الأول لنشأة الأساطير. وصفوة القول أني مقدم بين يديك أيها القارئ ما دونته في ظرف خمس سنوات من الخرافات والعوائد والأساطير بعد الجهد الجهيد والتعب العظيم وأني مستعد في كل وقت أن أحاج من ينكر علي صحة وجودها اليوم في العراق مستدلاً بالوقائع واتياً بالبراهين على ذلك ما قصدت بذلك سوى خدمة التاريخ العراقي وحسبي فخراً. أحمد جامد آل الضراف

стр. 2434

بدر القرن العشرين أيها البدر رعتك الأعين ... وقرى عرشك منها الوسن وعلى تاجك حامت أنفس ... مذ بها طار إليك الشجن أنفس لم يبق منها نفس ... رب ميت جسمه لا يدفن وقلوب لك أضحت مسكنا ... فمتى يا بدر فيها تسكن لك في الأفق جمال مفرد ... دون روح مل منها البدن إنما الأفق كبحر زخر ... ونجوم الليل فيه سفن أنت ملك سائر في جنده ... لك في البحر جلال بين حامل عرشك فيه مركب ... ماخر في لجة مستبطن أيها المشرق في عليائه ... ليرى ما لا تراه الأعين اغضض الطرف عن الكيد الذي ... هو في الإنسان داء مزمن أنت أدرى بالجنايات التي ... تحت أقدام الدياجي تدفن كن لدى الحق عليها شاهداً ... وطني سامه مستوطن أيها الطالع بالسعد على ... مدن تبكي عليها مدن احسن الغرب إلى الشرق فقل ... أي إقليم لحر احسن أنت سر غامض لا صخرة ... أنت نور ساطع لا معدن ملك في عالم النجم له ... قدرة منها يخاف الزمن لم تزل تسعى إلى نيل المنى ... باجتهاد عزمه لا يوهن أنت حر النفس في عالمه ... أن يرى حراً مضيماً يحزن لك في حرية الفكر هدى ... خمدت بالعدل منها الفتن راق منك العيش في حرية ... صافحت باريس فيها لندن أنت لم يخدعك يا بدر الدجى ... زخرف قد هام فيه الأرعن لذة كانت بسم مزجت ... أي زهر قد جناه المدفن

стр. 2435

رب قصر لصديق يزدهي ... وعدو في ذراه مكمن هذه النبذة ما أخشنها ... بلذيذ العيش لا تستهجن هي لا تغنيك من جوع كما ... هي لا تغني إذا لا تسمن ناقل المكروه لا تحفل به ... والذي خان فلا يستأمن وطني يدّعي إذ طالما ... عافه لما دعاه الوطن خذ بضبعي أيها البدر إلى ... سطحك الأعلى فجسمي موهن وابن لي صرحاً من النور عسى ... أن فؤادي فوقه يستوطن وارض بي خلاً وفياً صادقاً ... حيث لي أنت الأمين الأيمن فإذا ما غبت ترعى حرمتي ... من أناس شرهم لا يؤمن كل يوم لهم مستمسك ... عسل طوراً وطوراً لبن وعليهم هان توزيع الحمى ... حيث أن الموت منه أهون كيف أرجوهم إلى الجلى وهم ... منهم داء الونى مستمكن يا حماة العرب أني شاعر ... في بلاد ضاع فيها المحسن كلما احتل فؤادي كارث ... قلت صبراً أيها الممتحن أنت في عصر جديد عهده ... علّه ساء وقد يستحسن فعلى النفس اعتمادي لا على ... راتب فيه يضام الوطن البناء راوندوز هي من مدن كردستان العراقية وكان قد أخربها الجيش الروسي في الحرب العظمى حتى جعل أعلاها سافلها: ثم ازدادت خراباً بتخليه الترك لها. فأصلحت بعد ذلك شيئاً فشيئاً، واخذ الأهالي بتعميرها مضطرين بواقعة الحال أما الصعوبة الوحيدة هناك فهي وعورة الطريق التي يصلها باربيل، فإذا تم طريق شقلاوة في السنة المقبلة - وقد بوشر العمل - يسهل الاتصال بعد ذلك بها وباربل، - وأنحاء راوندوز من احسن المصايف لأبناء العراق فهي تغنيهم عن بذل النفقات إلى الخارج. وتلفظ راوندوز بفتح الراء بعدها ألف يليها وأو مفتوحة ثم نون ساكنة فدال مضمومة يعقبها وأو ساكنة وفي الآخر زاي.

стр. 2436

حضوضى ١ - تعريف حضوضي عن السلف يقول الزمخشري في كتاب الجبال والأمكنة والمياه: حضوضى موضع وقيل جبل في البحر ويقول ياقوت في معجمه الجغرافي: حضوضى جبل فيالغرب كانت العرب في الجاهلية تنفي إليه خلعاءها. وقال الحازمي: حضوض بغير ألف جزيرة في البحر، ويقول أيضاً الحضوض نهر كان بين الحيرة والقادسية وفي القاموس للفيروز ابادي: حضوضى وحضوض جبل في البحر كانت العرب تنفي إليه خلعاءها. والحضيض القرار في الأرض. والحضوضى: البعد والنار. والحضوضاة: الضوضاة وفي الأغاني لأبي الفرج الاصبهاني قصة نفي أبي محجن الثقفي إلى جزيرة في البحر. يقال لها: حضوضى بحراسة ابن جهراء وهربه منه على ساحل البحر ثم التحاقه بجيش سعد ابن أبي وقاص في حرب القادسية. وسجنه بأمر الخليفة عمر بن الخطاب (رض) الذي كان نفاه لإدمانه شرب الخمر على رواية، ولمحاولته التطلع إلى امرأة من الأنصار يقال لها شموس كان هويها على رواية أخرى. وقد احتال أبو محجن وهو في حبسه حتى خرج إلى الجيش المحارب يوم ارماث وهو أول يوم من أيام القادسية. وبعد أن أبلى بلاءً حسناً عاد إلى سجنه ووضع القيد في رجله. وقد نقل لنا الأصبهاني هذه الأبيات التي قالها حين تمكن من الهرب من ابن جهراء وهي: الحمد لله نجاني وخلصني ... من ابن جهراء والبوصي قد حبسا

стр. 2437

من يجشم البحر والبوصي مركبه ... إلى حضوضى فبئس المركب التمسا ابلغ لديك أبا حفص مغلغلةً ... عبد الإله إذا ما غار أو جلسا أني اكر على الأول إذا فزعوا ... يوماً واحبس تحت الراية الفرسا أغشى الهياج وتغشاني مضاعفةً ... من الحديد إذا ما بعضهم خنسا ٢ - تحقيق حضوضى في نظرنا وفي تخوم البادية بالقرب من الطريق الذاهب من الحجاز إلى العراق بين الأزرق والقريات موضع يعرف إلى اليوم بحضوضي وهو يقع على بعد خمس عشرة ساعة بالسيارة من عمان عاصمة حكومة الشرق العربي ويوصل إليه عن طريق الأزرق في شرقي عمان ثم من الأزرق يسير القاصد إليه بتعريج إلى الشمال فيلقى في وسط سهل أفيح بحيرة صغيره مستديرة أو كالمستديرة يعلو وجهها طبقه بيضاء كالشيد المروب، يظن الذين تمكنوا من الدنو منها أن هذه الطبقة هي مما تكون من ذلك الماء الآسن الذي لا يعرف من أين ينبع فهي من هذا القبيل بطيحة من البطائح اكثر منها بحيرة من البحيرات. وفي وسط هذه البحيرة بناء قائم إلى الآن أشبه شي بالمباني والقلاع الرومانيه التي تكثر في تخوم البادية مثل قصر زيزاء. وقصر الزرقاء. وهذا البناء مغمور من جميع جوانبه بماء البحيرة التي لا يجرؤ على الدنو منها أحد لاعتقاد البدو بأنها تبتلعهم أو تلحق بهم الأذى ويقدر أحد الذين وصلوا إلى هذه البحيرة أن مساحتها لا تزيد على أربعة آلاف متر مربع، ويقول أن حول شاطئها عظاماً ورفاتاً هي عظام أو رفات بعض الحيوانات مثل الظباء والوعول وما ماثلهما مما يدلنا على أن هذه الحيوانات قد هلكت بسبب شربها من ذلك الماء الآسن في تلك الصحراء القاحلة التي لا كلأ فيها ولا ماء، أو أن ما ينتشر حولها من

стр. 2438

الروائح الكريهة والجراثيم القاتلة هي التي أودت بهذه الحيوانات فأوردتها موارد الهلكه. ويؤكدون أنه لا يخيم بالقرب منها أو بجوارها البعيد قبيلة ما لاستيلاء الرعب على الناس من مضارها وهي عندهم مضرب المثل. يدلك على ذلك ما قاله شاعر هم النمر بن عدوان شيخ قبيلة العدوان المعروفة يصف بها حالة نفسه عند وفاة قرينته قبل ثلاثة أرباع القرن: طير إلينا بمخلبه كين شغر بي ... وبين الثريا والكواكب رقابي وبمثل سلك العنكبوت أنحدر بي ... وبقاعة حضوضى يا وديدي هوى بي وأنت ترى أن هذا الشعر البدوي غاية في الرقة والانسجام، لا تنقص قيمته الشعرية عما أتى به أمير الشعراء شوقي بك في قصيدته أنس الوجود إذ يقول: فتراها ما بين صخر وبحر ... ملكةً في السجون فوق حضوضى ٣ - توافق الخواطر في ضرر الحضوضين بقي علينا أن ننظر هل هذه هي حضوضى التي عناها العرب وكانت منفى خلعائهم؟ أن نفرة الناس من حضوضى اليوم كنفرتهم منها بالأمس وتخوفهم منها اكثر من تخوف أبي محجن الثقفي فهذه الحقيقة تمهد لنا سبيل الظن بأنها هي المعنية وقد مر بنا أن أبا محجن هرب منها إلى القادسية في العراق وهي على ما علمت في الجادة السابلة إليه من الحجاز وقد تكون إذ ذاك ذات بوصي يمخر في مائها ويصل إلى البناء القائم في وسطها. ولاستغربن أبدا تسمية العرب لمثل هذه البحيرة الصغيرة بالبحر وللبناء القائم في وسطها بالجزيرة فمثل هذا الماء في وسط جزيرة العرب يستحق أن يدعى بحراً وكل ما قام في وسطه من اليابسة حري بأن يسمى جزيرة، فأننا نراهم يسمون الأنهار بحاراً ويستوحشون من رؤية البحار وركوبها بله يحاذرون الدنو من الأنهار الكبيرة كما كان يفعل الخليفة عمر بن الخطاب وقصته مع عامليه عمرو بن العاص في مصر وسعد بن أبي وقاص في المدائن لما كتب أليهما (أن لا تجعلوا بيني وبين المسلمين ماء) قصة مشهورة.

стр. 2439

وسنبقى على الاعتقاد بأن حضوضى هذه هي التي عناها العرب إلى أن يقوم من الأدلة والبراهين ما يثبت وجود غيرها والله اعلم. حيفا (فلسطين): عبد الله مخلص رأينا في حضوضى كنا في سابق العهد درسنا هذه المسألة وعالجناها وبحثنا عن موادها فكانت النتيجة ما يأتي بعض تحقيقه. قول الزمخشري: موضع وقيل جبل في البحر كلام جلي واضح لا يحتاج إلى شرح وتأويل. وأما قول ياقوت: (جبل في الغرب كانت العرب في الجاهلية تنفي إليه خلعائها) ففيه بعض الأشكال، لكن إذا عرفت أن المراد بالغرب هنا الشام ولا سيما ما كان منها في الجنوب الغربي زال عنك كل أشكال. أما أن الغرب هو الشام فقد نص عليه في النهاية. قال في مادة غرب: لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق. قيل: أراد بهم أهل الشام لأنهم غرب الحجاز اهـ. قلنا: ليست الشام في غرب الحجاز بل في شمال غربيها لكنهم يتجوزون في مثل هذا التعبير ومثله كثير عندهم. ولعل الصواب لأن الشام في غرب مساكن العرب لا في غرب الحجاز وعلى كل حال: كان العرب يسمون الشام غرباً وأن اختلفت أسباب هذه التسمية إذن معنى كلام ياقوت جبل في الغرب: جبل في الشام والشام تطلق عند العرب على سورية وفلسطين معاً، فتكون حضوضى في أرض الشام. وقوله: كانت العرب تنفي إليه خلعاءها. فهذا يعني أنه غير بعيد عن بلادهم بل داخل في أرضهم، وكيف يجوز لهم أن ينفوا رجلاً إلى بلاد ليست في حكمهم؟ على أن الذي في معيار اللغة: تنفي إليه خلفائها (بالفاء) وهو خطأ ظاهر إذا لم يكن خلفاء في الجاهلية كما أننا لم نسمع بخليفة نفي إليه بعد الإسلام فالتصحيف ظاهر لا شبه فيه. وأما قول ياقوت نقلاً عن الحازمي: حضوض بغير ألف جزيرة في البحر فليس فيه ما يضاد قولهم جبل في البحر، إذ ما من جزيرة في البحر إلا هي

стр. 2440

جبل أو سلسلة جبال إذا كانت الجزيرة كبيرة أو سلسلة جزر. وأما قول الفيروز آبادي: حضوضى وحضوض: جبل في البحر. . . والحضوضى البعد والنار. ففيه ما يهدينا إلى معرفة حقيقة حضوضى. لا جرم أن حضوضى لغة في حضوض وزيادة الألف في الآخر معروفة أشهر من أن تذكر. وقوله: البعد والنار. يذكرنا بما يقابله عند اليونانيون بالحضس أو الحضو ولا سيما لأنه ورد في إحدى نسخ القاموس الموجودة عندنا إذ تنص على ما يأتي (البعد في باطن الأرض والنار) وهو عند اليونانيون ويريدون به بلوطن الإله الروماني وهو اله ما تحت الأرض وباطنها أو بعبارة أخرى اله وادي الجحيم أو اله مقر الموتى. وكان يكرم في عدة مدن مثل تريزينس وتريفيلية وأوبنتس وفي عدة بلدان من فلسطين وتخوم البادية التي بين العراق والحجاز. وبالأخص في المواطن الغمقة التي تتصاعد منها الروائح الخبيثة. فكان ينفى إليها كبار الأئمة والخونة وأعداء المدن أو أعداء الوطن وكأن يحتفل بعيده في ١٢ من قلنداس تموز أي في ما يوافق العشرين من حزيران الغربي الحالي. وقد توسع اليونانيون في معنى كلمة حضوض حتى أطلقوها على كل موطن يكون مهلكة لمن يذهب إليه. وهذا كله يقوي رأي حضرة صديقنا الطالب عبد الله مخلص ولا سيما إذا عرفنا أن مادة (ح ض ض) تقارب مادة (ح ض و) أو (ح ض أ) من جهة، ومادة (خ ض ض) من جهة أخرى، فإذا اعتمدنا على ما ورد في معنى هذه المواد عرفنا أن الموطن المسمى بحضوض أو حضوضى هو مكان يوصل إليه (خوضاً في مائه) الضحضاح، وهواؤه حار كأنه (يحضو حضوا) تتصاعد منه الأبخرة المتعفنة فينشأ عنها ما يسمى (بالنار التائهة) عند بعض المحدثين وهو (الأرقان) عند الأقدمين من أجدادنا فلقد صدق إذن الكاتب لأن الحضوض هو اسم الإله الذي قد وكل بالنار وبكل مكان يكون مهلكة الرجل. وحضوضى التي بين الأزرق والقريات هي المطلوبة. فلله در محققنا: ومما يزيدنا تمسكاً برأي صاحبنا العزيز، واعتقاداً بصحة ما ذهب إليه،

стр. 2441

أن عندنا نسخه قديمة من قاموس المجد الفيروز آبادي خطت في سنة ٩٤١ هـ وقد فتحنا فيها مادة ح ض ض لنرى ما جاء فيها من الاختلاف عن سائر النسخ المطبوعة أو المخطوطة فرأيناه يقول (حضوضي: جبل في البحر أو جزيرة في السند. وعلم للنار) اهـ. قلنا: السند هنا وزان سبب وهو في لسان أهل بادية الشام المعاصرين كل ما حاذى ضفة الفرات اليمنى ممعناً في جزيرة العرب ومتصلاً بسوريا وفلسطين. فإذا كان هذا هو المعنى المراد هنا من (السند) الواردة في النسخة من القاموس، كان تأويل (مخلصنا) من احسن ما جاء موافقاً لهذا التعبير، ونحن لم نجد أحدا من ذهب إلى هذا الرأي الناطق بالحق، من الأقدمين ولا من المعاصرين، ولابد من أن بتأثره كل من يحاول أن يكتب في هذا الموضوع ويتوخى صدق الرواية ودقة التحقيق. ومن غريب الاتفاق أن ملوك العراق في عهد لجاهلية - وكانوا يومئذ فرسا - إذا أرادوا نفي واحد من العراق نفوه إلى مدينة في البطائح غمقة سيئة الهواء كثيرة الرطوبة شديدة الحميات كأنها نسخة ثانية من حضوضى وكأن اسمها (الهفة) والطبري يذكرها باسم طرنايا. أما النبط فكانوا يسمونها (هفاطرنايا) ودونك ما قيل عنها: الهفة أو طرنايا قال ياقوت في معجمه: (الهفة (وزان شدة) مدينة قديمة كانت في طرف السواد، بناها سابور ذو الأكتاف، واسكنها أياداً لما قتل من قتل منهم في مدينة شالها لما عصوا عليه. ونقل من بقي منهم إلى هذه المدينة وجعلها محبساً لهم ونهى الرعية عن مخالطتهم، وأمر أن لا تدخل العرب داخل الحصن. فمن دخل بغير إذنه قتل، وكان كل من سخطت عليه ملوك فارس نفته إلى (الهفة) ووسمها بالنفي واللعن. وكان النبط يسمونها (هفا طرنايا) وأثار سورها بينة لم تندرس) اهـ كلام ياقوت قلنا: ويؤخذ من كلام الطبري في تأريخه أنها كانت في أرض جرجرايا في رقعة البطائح وأغلب بلدان البطائح - حتى عهدنا هذا - من أسوأ البلاد مقاماً

стр. 2442

وهواء. ومعنى (هفا) بالنبطية - والنبطية هي اللغة الصابئية التي هي فرع من اللغة الارمية وأصحابها يفرون من حروف الحلق إذ ليس في لسانهم حاء ولا عين بل هاء وهمزة - المحتجبة (عن الأنظار لكثرة ما فيها من الشجر والدغل) ومعنى طرنايا الرطبة فيكون محصل مجموعها: المدينة المحتجبة بالدغل الرطبة الهواء. قلنا وما كان كذلك من البلاد والمدن لا يكون إلا مهلكة لسكانها. ومن غريب الأمر أن بعض البغداديين في عصرنا هذا إذا أرادوا أن يدعوا على أحد من باب المدح أو القدح قالوا. (يا مال الهفا) أي من أنت جدير لأن تكون من أهل الهفة. أما موقع الهفة اليوم فلا نعرفه فلعل أحد أدباء البطائح يفيدنا عنه بشيء. وإذ قد وقع الحديث عن منفيين للعرب في عهد الجاهلية فلا بأس من ذكر منفاهم في أيام احتلال الإنكليز للعراق فأنهم كانوا ينفون الوطني الحر المدافع عن دياره إلى هنكام. (هنكام) والمعاصرون يقولون أيضاً هنجام هي حقيقة باب جهنم على ما وصوفها من نفي إليها. وقد قال ياقوت عنها: هنكام بالفتح اسم لجزيرة في بحر فارس قريبة من كيش ولم يزد على هذا القدر. مع أنها حارة صيف شتاء شديدة الحرارة رطبتها. كثيرة الدويبات والهوام ولا سيما السامة منها، قليلة الخيرات وافرة النقمات واللعنات إلى آخر ما تريد أن تصفها بمثل هذا المعنى: فالمنفي إليها العائد منها مولود ثانية في العالم، والعائش فيها يهون عليه بعد هذا أن يعيش في نار جهنم، وكفى لها وصفاً. (أيقال زحف الجيش على العدو) لا تطالع سطوراً تذكر الزحف إلا تسمع صاحبها يقول: وزحف الجيش (على) العدو. ولا تكاد ترى كاتباً فصيحاً سورياً أو مصرياً أو عراقياً يخرج عن دائرة هذا الخطأ، مع أن الصواب هو زحف (إلى) العدو ونص اللغويين صريح: قال في اللسان: الزحف: الجماعة يزحفون (إلى) العدو بمرة أما زحف الولد فيكون (على) اليدين أو الرجلين قال الأزهري: أصل الزحف للصبي هو أن يزحف (على) أسته اهـ. وبهذا القدر كفاية.

стр. 2443

أهم خزائن كتب إيران من قديمة وحديثة نهض في أواخر المائة التاسعة عشرة كتبة شرقيون وغربيون ووصفوا بعض خزائن الكتب الشرقية. وذكروا بعض ما تحوي من الدفائن أن في ديار االغرب وأن في ديار العرب. وقد وضع أبناء الإفرنج فهارس مبوبة لما حوت بلادهم من نفائس المخطوطات ولا سيما ما كان منها في روما وباريس ولندن ولننغراد والاسكوريال وليدن وفينة وغيرها من الحواضر، أما أبناء العرب الأغنياء بمثل تلك الاعلاق فأنهم لم يفهرسوا منها إلا بعض الشيء فبقيت مؤلفات السلف في غيابات النسيان. أما خزائن فارس أو إيران فلم يتعرض لها أحج من الغربيين أو الشرقيين اللهم إلا ما كتبه حضرة صديقنا الشيخ أبي عبد الله الزنجاني ونشرناه في هذه المجلة (٥: ٣٣ وما يليها) والآن قد بعث إلينا حضرة الشيخ عبد العزيز صاحب الجواهر النجفي بمقالة تذكر ما لم يرد في مقالة الشيخ أبي عبد الله الزنجاني فجاءت المقالتان تتكاملان واليك مقالة الجواهري: (لغة العرب) تمهيد كانت في إيران مكتبات مهمة حوت نفائس الكتب الثمينة وقد تبعثرت في زوايا الخمول بواسطة التغييرات الكونية والانقلابات السياسية ولم يعرفنا التاريخ اليوم سوى أسمائها، منها خزانة الوزير الصاحب بن عباد في أصبهان، قال من كلام له في وصف كتاب الأغاني: (وقد اشتملت خزانتي على مائة ألف وسبعة عشر ألف مجلد ما فيها سميري غيري) آه ومنها الخزانة التي أوقفها أبو نصر سابور بن اردشير بن بهاء الدولة واحترقت (ذكرها ياقوت في صفحة ٣٤٣ من الجزء ٢ من معجم البلدان)

стр. 2444

ومنها الخزانة التي كانت في همذان في عصر ابن سينا الفيلسوف وقد حوت اعلاق الكتب في غرر العلوم غير أنها احترقت ونسب إحراقها إلى ابن سينا نفسه كي لا يقف على علومها غيره. ومنها الخزانة الفريدة في هراة وقد تعرض لوصفها ياقوت وذكر أنه اقتبس منها غالب فوائد كتابه معجم البلدان. (في عصر الصفوية) أنشئت عدة خزائن في مراكز علوم الشيعة الإمامية في إيران: كقم، وخراسان، ونيسابور، وقزوين، وأصبهان، وشيراز. وكانت قد اشتملت على نوادر الكتب في أنواع العلوم ومن مهماتها: خزانة السيد محمد باقر المجلسي كما هو ظاهر من مصادر كتابة بحار الأنوار المذكورة في مقدمته وكان السلطان شاه حسين الصفوي عضده في تحصيل نوادرها بالمال والجاه. قال السيد محمد ابن نور الدين الجزائري في كتاب إجازاته: (لما تأهب المجلسي لتأليف بحار الأنوار وكأن يفحص عن الكتب القديمة ويسعى في تحصيلها، بلغه أن كتاب مدينة العلم للصدوق المعروف بابن بأبويه القمي يوجد في بعض بلاد اليمن فأنهى ذلك إلى سلطان العصر (أراد به الشاه حسين الصفوي) فوجه السلطان أميرا من أركان الدولة سفيرا إلى ملك اليمن بهدايا وتحف كثيرة طالباً منه كتاب (مدينة العلم) المذكور) آه وقد تلفت كتب هذه الخزانة وبقيت متفرقات منها في خزانة السيد محمد باقر الخونساري مؤلف كتاب (روضات الجنات) المتوفى في أوائل القرن الرابع عشر ومنها: خزانة الرضا ثامن الأئمة الأثني عشر من آل محمد (ع) عند الشيعة في خراسان وهي موقوفة على عامة القراء منذ عهد الملوك الصفوية حوت آثاراً باقية أكثرها للإمامة وأول من أمر بجمعها الشاه عباس الكبير بمساعدة الشيخ بهاء الدين العاملي المعروف وأضاف إليها نادر شاه افشار عدداً وافراً وقد تشتت قسم منها على يد الازبك والافاغنة عند استيلائهم على خراسان

стр. 2445

والباقي اليوم مجموع في قماطر في غرفة شرقي القبة الرضوية تفتح في كل أسبوع يومين ولها موظفون وخدم تجري عليهم الأرزاق من مصادر وقفية معينة لها وكانت غير مفهرسة أكلت الأرضة والعث جملة من محاسنها وأخر فهرس وضع لها سنة ١٣١٢ وكان إحصاء مجلداتها فيه كما ياتي: ١١٣من تفاسير الشيعة ٣. من الرجال والأنساب ١٣١من تفاسير أهل السنة ٤٧ من الأخلاق ١٦٨ من أخبار الشيعة٤٩ من المعاني والبيان ٦٠ من أخبار الشيعة بضميمة المقاتل ٨٨ من المنطق والمرائي ٣. من أخبار أهل السنة٩٧ من الطب ٣٤٥ من فقه الشيعة١. ٦ من التاريخ ٦٧ من فقه العامة٢. ٣ من الأدب ١١٨ من أصول الفقه٣٧ من القراءة ٢٩١ من الحكمة الإلهية وأصول٢٣٢ من النحو والصرف الدين ٦٨ من اللغة ٨٠ من الرياضيات٢١٣ من الأدعية عدا الخطوط والمرقعات القديمة (المصورات). وفيها محل خاص بالنسخ المخطوطة النادرة من القرآن المجيد والأدعية المأثورة بالقلم الكوفي والقرآني وبينها عدد يسير تنسب خطوطها إلى أقلام بعض الأئمة الاثني عشر من آل محمد بتصديق في أواخرها من أكابر العلماء على ذلك وقد رأينا بين هاتيك الصحف المكرمة مصحفاً مخروم الأول والآخر بالقلم الكوفي القديم ذكر في آخره أن كاتبه الإمام على بن أبي طالب وصدق ذلك العلامة بهاء الدين العاملي بخطه وتوقيعه في ظهر صفحاته وخط المصحف وورقه يشعران

стр. 2446

بذلك أيضاً ومصحفاً آخر بديع الورق والتصاوير عجيب الصنعة جليل الخط مرسومة في خلال سطوره وحواشيه تفاسير ثلاثة. وجميع ورقه من الرق من القطع الكبير أوقفه على هذه الخزانة أمير محمد نصير خان والي ممالك حيدر آباد في ٢٠ رمضان سنة ١٢٥٨ وكان الفراغ من تحريره وتذهيبه سنة ١٢٤٥ بقلم محمد علي البروجردي. (من محاسن نسخها المخطوطة النادرة) التي رأيناها فيها: كتاب لباب الأنساب في بيان تحقيق الألقاب والإعقاب من أحفاد أولاد الأئمة من ذرية رسول الله (ص) وبيان قبائلهم وأسماء نقباء البلاد من الربع المسكون من مؤلفات السيد النسابة أبي جعفر محمد بن هارون الموسوي النيشابوري وضعه باسم أبي الحسن علي ابن محمد بن يحيى العلوي وكان ابتداء تأليفه سنة ٥٥٨ رأيت منه المجلد الأول وهو ينطوي على ديباجة في شرف آل محمد ومقدمة في ذكر المؤلفين في علم الأنساب وتحديده وشرفه وعدة فصول أولها في بيان الأنساب والألقاب بترتيب حروف التهجي. فأول من ذكر الاشج. قال: الاشج لقب هودة محمد بن احمد بن الحسن بن إبراهيم له عقب. وثانيها في ذكر السادة الذين خرجوا وتبعهم الناس وادعوا الأمامية قال وهم أئمة الزيدية. وثالثها في تفضيل بني هاشم على سائر قريش. ثم ذكر طبقات أولاد الأئمة وأعقابهم وجدولاً بديعاً في مقاتل الطالبين وقاتليهم وتاريخ أعمارهم ومواضع قبورهم، وعقبه بذكر نسب السيد أبي الحسن علي بن محمد بن يحيى الذي وضع الكتاب باسمه. وذكر في الفصل الحادي عشر أولاد الإمام علي بن أبي طالب وباقي أولاد الأئمة وأنساب أمراء مكة والمدينة ونقباء البلاد وأسماء النسابين من آل رسول الله (ص). وفصل منه في مدائن مائة نفر من الافاطسة من أولاد علي بن علي الافطس. وفصل في أنساب السادة المذكورين في تاريخ نيسابور.

стр. 2447

وفصل في آداب النقابة وشرائطها وعلومها. وفي آخر باب في ذكر من حلق من النقباء رؤوسهم من نواحي غزنة وخوارزم ونيشابور وأبان أن الغرض من ذلك معرفة هؤلاء حتى لا ينسب إليهم أحد. والنسخة بقطع الربع فيها زهاء ستة عشر ألف بيت بخط قديم، وذكر في ختامها أنه فرغ من تأليف المجلد الأول من هذا الكتاب في رمضان سنة ٥٥٨ وذكر في مطاوي هذا المجلد أن له مؤلفات آخر منها كتاب وشاح دمية القصر للباخرزي وكتاب أزاهر الرياض الربعية. (نوادر كتبها في التفسير) كتاب (تأويل القرآن) في مجلد ضخم لبهاء الدين العاملي المعروف تاريخ تحريره سنة ١٠١٤ و (كتاب تفسير) المولى محمود المعروف بسر برهنة صدر الدين بن أسد الله الطباطبائي وهو تفسير جليل رأيت منه مجلداً من أول الفاتحة إلى قوله وزادهم الله مرضاً (الآية). وكتاب (جلاء الأذهان) للشيخ أبي المحاسن الحسن بن الحسين الجرجاني رأيت منه المجلد الأول من أول القرآن إلى آخر سورة موسى وفيها المجلد الثاني أيضا. وكتاب (حقائق التأويل) المعروف بتفسير السيد الرضي الشاعر الكبير أخي السيد المرتضى. و (تفسير السيد علي بن الحسن الزواري) المعروف بترجمة الخواص. و (تفسير سورة هل أتى) للمولى قطبشاه. وكتاب (معاني الأخبار) بخط محمد بن الحسن الحر العاملي مؤلف كتاب الوسائل وأمل الأمل وغيرهما. وكتاب (حقائق الحقائق) وكتاب (بهجة الحدائق) وهما شرحان لعلي بن كلستانة على كتاب نهج البلاغة. (نوادر كتبها في المحكمة وأصول الدين) كتاب (أنوار الملكوت في شرح كتاب الياقوت) للعلامة الحسن بن مظاهر الحلي من مظاهر العلم في القرن السابع للهجرة. وكتاب (شرح الباب الحادي عشر لمحمد بن احمد المعروف بخواجكي. (في معرفة الروح) وكتاب (العروة الوثقى) لعلاء الدولة السمناني. و (رسالة عين الحكمة) للسيد مير قوام الدين (ورسالة في النفس والهيولي) لميرغاث الدين وكتاب (نور العين في شرح حكمة العين) لمحمد بن احمد الحميري. وكتاب (شرح نهج المسترشدين) للعلامة خضر بن محمد بن علي الرازي صاحب كتاب التوضيح

стр. 2448

الأنور في رد شبهات الأعور. (نوادر كتبها في الرياضيات) كتاب (شرح تذكرة البيرجندي) وكتاب (الزيج الايلخاني) وكتاب (كشف الحقائق) الذي هو شرح على الزيج الايلخاني و (الرسالة المجسطية) لغياث الدين جمشيد وكتاب (جوامع الحساب) للخواجة نصير الدين الطوسي وكتاب (شرح تذكرة النظام) النيشابوري وكتاب (زيج الغ بيك) وكتاب (خلاصة الحساب) للخواجة قطب الدين وكتاب (تكملة المجسطي) لمؤلفه مير غياث الدين منصور وكتاب (شرح أعمال الهندسة) وعلى ظهره خط البهائي ومحل خاتمه وكتاب (أبنية إسكندرية وجام جم) لحسين الكاشفي الصوفي المعروف في القرن العاشر. ونوادرها في كتب الفقه والحديث والأصوليين على مذهب الشيعة اكثر من غيرها. خزانة الشيخ صفي الدين جد الملوك الصفوية في اردبيل وكان الشاه عباس الكبير الصفوي قد عني بجمعها وتنظيمها وبقيت مورد استفادة القراء إلى سنة ١٨٢٨ مسيحية وفيها احتلت جنود الدولة الروسية اردبيل وكان معهم المستشرق سنكوسكي فاطلع على المكتبة المذكورة ووقف على نفائسها فنقلها إلى خزنة بطرسبرج (هي لننغراد اليوم) وهي اليوم موجودة في الخزانة العمومية. وقد صرح بما ذكرناه أيضاً كتاب تاريخ الروابط العلمية بين روسية والشرق وأوربة المؤلف باللغة الروسية المطبوع في لننغراد. وتوجد اليوم في مخازن مقبرة الشيخ صفي الدين في اردبيل متفرقات من هذه الكتب توازي أربعين أو خمسين مجلد في علوم مختلفة ومن نوادرها ترجمة تفسير محمد بن جرير الطبري إلى الفارسية في ستة مجلدات تاريخ تحرير بعضها أوائل القرن السابع للهجرة ونقل لنا بعض زملائنا أنه رأى هذه المجلدات من ترجمة تفسير الطبري عند السيد الخلخالي في طهران وكان قد حصل عليها من تلك الخزانة ولم تسنح لنا الفرصة للوقوف عليها. خزانة السادات الجزائرية وقد كان في خوزستان وتفرقة بعد وفاة مشاهيرهم في أواخر القرن الثاني عشر للهجرة.

стр. 2449

انحطاط العلم بعد الدولة الصفوية وبعد انقراض الدولة الصفوية وظهور الدولة الافشارية فالزندية لم تنشأ خزانة مهمة في إيران لانحطاط درجة العلم والعلماء في ذينك العصرين ولا سيما في عصر نادر شاه فأن سياسته اقتضت سلب السطوة والأبهة التي كانت لعلماء الشيعة في عصر الصفوية في عامة البلاد الفارسية وانتزاع جميع مصادر البر والوجوه الحسبية من أيديهم ومنع تلقيب زعمائهم بصدر الصدور أو شيخ الإسلام وغير ذلك، واستمر ذلك التقهقر إلى ظهور الدولة القاجارية فحصلت نهضة علمية جديدة في بعض بلاد إيران ولا سيما في عصر السلطان فتح علي شاه قاجار فأنه كان ديناً يقدس المذهب الجعفري ويقرب علماءه. ومن أعاظم الخزائن التي أنشئت في إيران أوائل عصر الدولة القاجارية ودامت إلى عصرنا هذا. ما سنتكلم عنها في جزء آت. عبد العزيز الجواهري العمادية العمادية بكسر العين. والأهالي يقولون عمادية بدون آل وبفتح العين، والفلاحون يقولون عميدية بإمالة الألف إلى الياء؛ على أن المشهور عند الأدباء هو العمادية كما قلنا وكما ذكرها ياقوت في معجمه. من مدن العراق الكردية على بعد ١٨ ساعة من شمالي الموصل وهي قائمة على هضبة ويشرف عليها قلعة جالسة على صخرة لا ترام ويشرب أهاليها من صهاريج محفورة في الصخر. ومن غريب هذه البلدة أنها مرتفعة إلا أن هواءها سيئ حتى أنه يضرب المثل بجوها الوخم الحار في الصيف وأهاليها كثيراً ما يغادرونها ليوغلوا صعداً في أعالي الجبال على بعد ساعتين أو ساعتين ونصف منها. ووادي العمادية يتصل بوادي راوندوز لموقع أرضه في منقسم المياه بين سقي الخابور وسقي الزاب الأكبر، ولقد بقيت العمادية بلدة سوقاً يتردد إليها أكراد الجبال ليبيعوا غلاتهم إلى أبناء العراق أو الجزيرة أو ليبادلوهم بضائعهم.

стр. 2450

ابن الجوزي مؤلف كتاب مناقب بغداد ذكر المؤلف في كتاب الحوادث الجامعة، والتجارب النافعة، في المائة السابعة. لابن الفوطي - ارتاب بعض الارتياب الكاتب البارع محمد بهجة الأثري في صحة إسناده كتاب مناقب بغداد إلى أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد البكري الحنبلي الملقب جمال الدين الشهير بابن الجوزي المتوفى في سنة ٥٩٧هـ (١٢٠٠م) وذلك في المقدمة التي صدر بها الكاتب الذي طبعه في بغداد في سنة ١٣٤٢هـ (١٩٢٣م) وجاء بعده الفاضل البحاثة يوسف غنيمة في هذه المجلة (٢٧٤: ٤) فكشف اللثام عن هذا الغزو المرتاب فيه فأبان لنا بدليل واضح استخرجه من الكتاب نفسه بأن مؤلفه كان حياً يرزق في سنة (١٢٥٦م) ثم نسب غنيمة تأليف الكتاب إلى (الشيخ أبي محمد يوسف بن أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي المقتول في فتنة التتار في بغداد سنة ٦٥٦هـ (١٢٥٦م) وهو أيضاً مؤلف كتاب (الإيضاح لقوانين الاصطلاح). فكأنه أراد أن يقول أن المؤلف هو ابن لأبن الجوزي المتوفى في سنة ٥٩٧هـ. عرفنا من مقدمة الأثرى أن ما أدى به إلى ذهابه إلى هذا الرأي هو اتفاق اسم المصنف وكنيته ولقبه الواردة في صدر المخطوط مع اسم وكنية ولقب المتوفى في ٥٩٧ هجرية وأن ما حمل غنيمة على رأيه هو وقوفه على أن (الشيخ أبا محمد يوسف بن أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي) كان في قيد الحياة في سنة ٦٥٤ هجرية لكن غنيمة لم يصب كبد الحقيقة. وقد نشأ ذلك من عدم اطلاعه على الكتب التي تحتاج إليها هذه المواضيع لندرتها وقد أتاح لي الحظ الوقوف على المؤلف على ما يظهر لي. لو كان مرجعي لتعريف مؤلفنا إلى كتاب مطبوع أو مخطوط مبذول

стр. 2451

لا لمعت إليه إذ الإشارة إليه تكفينا مؤونة الإطالة إلا أن هذا الكتاب لا يزال مخطوط لا تعرف له نسخه ثانية على ما علمته من فهارس المخطوطات التي بيدي ومن غير ذلك. ولهذا لابد من التوسع في الموضوع لأنه لا يخلو من فائدة أخرى أخالها جزيلة فيكون هذا التبسط نموذجاً جديداً من الكتاب إضافة إلى ما نقل عنه كما سيجيء وهو يتكلم عن أربعة رجال من بيت ابن الجوزي وهم: محيي الدين أبو محمد وأبنائه جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن وشرف الدين عبد الله وتاج الدين عبد الكريم. أن الكتاب الذي يرشدنا إلى معرفة المؤلف هو نسخة من مخطوط في التاريخ والتراجم وهو اليوم في الخزانة التيمورية في مصر استنسخها العلم الجواد احمد تيمور باشا فأهداها الأب صاحب هذه المجلة. ويبتدئ الكتاب الذي نحن بصدده بقسم من سنة ٦٢٦هـ (١٢٢٨م) وينتهي في سنة ٧٠٠هـ (١٣٠٠م) فهو عزيز جداً لندره ما وصلنا من ذلك العصر الذي أنصرف القلم عن التحبير والكتابة في أكثره ولضياع ما كانت الأقلام قد أبرزته. وفي كتابنا هذا في عدة مواضع ذكر لجمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي المقتول في سنة ٦٥٦هـ ويتفق اسمه ولقبه وكنيته كل الاتفاق واسم ابن الجوزي المتوفى سنة ٥٩٧هـ وكنيته ولقبه، فيجدر بي - ألم يتحتم علي - أن ارتأى أن جمال الدين أبا الفرج عبد الرحمن الذي ذكره كتاب التاريخ هو مؤلف المناقب ولو أنه اغفل ذكر مؤلفاته. ومن ثمة ما جاء في صدد الأصل من كتاب المناقب عن اسم المؤلف ولقبه وكنيته صحيح لا غلط فيه، والذي عرفه غنيمة هو والد المؤلف. ويبين من كشف الظنون (مادة كتاب الإيضاح) القائل أن مؤلفه هو ابن أبي الفرج عبد الرحمن أنه يريد به أبا الفرج المتوفى سنة ٥٩٧هـ. هذا ألم يكن غيره كما أوهم الاتفاق الأثرى على ما رأينا. وعلى هذا الاعتبار يضحي الحفيد مسمى باسم جده مع اتخاذ لقبه وكنيته. ذكرت الكتاب الغفل وهو يتكلم عن أربعة رجال من بيت ابن الجوزي

стр. 2452

ويحسن بي أن أنقل وصفه عمن وصفه مع الإشارة إلى الذين نقلوا عنه للتعريف به: كنت قرأت في المشرق (٥ (١٩٠٢): ١٦٤ - ١٦٧) مقالة للقانوني جرجس صفا عنوانها (كتبي المخطوطة) تطرق فيها إلى ذكر المستنصرية ووصف ساعتها العجيبة بخصوص بحث عن مؤلف لابن الساعاتي إلا أنه سكت عن مآخذه فأبقى في النفس شوقاً يشعر به المولعون بمثل هذه الآثار العزيزة. ثم مرت بضع سنوات فنقل الأستاذ الأب شيخو (المشرق ١٠ (١٩٠٧): ٨٠) عن (كتاب قديم) مخطوط غفل عن اسم مؤلفه تكامل بناء الإيوان الذي أنشئ مقابل المدرسة المستنصرية في سنة ٦٣٣هـ (١٢٣٥م) وقال أنه يظنه (كتاب مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي المتوفى في سنة ٦٥٦هـ (١٢٥٧م) وكان ابن ابنة أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي (المتوفى في سنة ٥٩٧هـ) وأنه يدعى ابن كيزوغلي) (قز أوغلي - سبط) وفات الأب أن صفى كان قد سبقه إلى هذا النقل. ساد السكوت أعواما عن هذا الكتاب ثم شفع صفا مقالته بمقالة أخرى سماها (تعريف بعض مخطوطات مكتبتي) فوصف فيها كتاباً في التاريخ (المشرق ١٦ (١٩١٣): ٤٤٢ وهذا نص ما كتبه عنه أورده بعينه لإيقاف من يصعب عليه الرجوع إلى المشرق على ثمن هذا الكتاب الفريد. (تاريخ خط) جميل قديم، قطع كامل نحو مائة ورقة مخروم مناوله ومؤلفة مجهول وقد قابلت هذا الكتاب على عدة كتب تاريخية فلم أجد أنه

стр. 2453

واحد منها، وظاهر منه أنه بخط مؤلفه بدليل الضرب على بعض اسطر منه وكتابة بدلها بالخط نفسه وإلصاق بعض أوراق على ما كان وترك بعض الصفحات أو فسحة بياضاً مما يؤكد أن الكتاب مسودة المؤلف نفسه. (كانت هذه النسخة للملك الظاهر بيبرس بن أبيك فأنه كتب عليها ما يأتي: (طالع فيه العبد الفقير بيبرس بن أيبك الصالحي) وقبل هذه الكتابة وبعدها الفاض تعسر قراءتها بسبب قدمها وإصابة الورقة شيء من العفن. (أما لغة الكتاب فحسنة متينة وأسلوب التعبير فيه رشيق. وهو يبتدئ من قبل سنة ٦٢٨ هـ وينتهي في سنة ٦٩٨هـ (١٢٣١ - ١٢٩٩) ومما جاء فيه: خلافة المستعصم بالله. . .) اهـ وقد أوردها فاستوعبت نحو صحيفة بحروف دقيقة وأورد جزع العوام من امرأة من الجن تكنى أم عنقود وإنكار العقلاء والأكابر ذلك. ثم قال واصفاً لنا ما جاء في آخر كتابه: (وفي آخر الكتاب نبذه قال المؤلف أنه نقلها من كتاب مناقب بغداد والذي ألفه الشيخ جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن الجوزي. وهي ١٤ ورقه يذكر فيها بناء بغداد و. . .) اهـ قلت لا حاجة إلى تكرار محتوياتها وقد طبع الكتاب. ولما عاد الشرق إلى الصدور بعد احتجابه بست سنوات نشر الأب شيخو إحدى عشرة صحيفة (١٨ (١٩٢٠): ٥٩٦) بعنوان (شذرات تاريخية من صحائف منسية) قال أنه نقلها من تاريخ قديم كان قد وصفه صفا بين مخطوطاته

стр. 2454

وروي أن الكتاب في يد المفضال احمد تيمور باشا. وفي افتتاح سنة ١٩٢٢ اخبرني الأب أنستاس أن سعادة الباشا أهداه - كما ذكرت - نسخه من مخطوط في التاريخ تحفظه خزانته العامرة وأوقفني عليها فتصفحتها قليلا فقلت: ضالة أنشدها. ثم قابلت بينها وبين ما نشره المشرق فإذا الكتاب هو. وبعد ذلك استأذنت الأب بنسخه فإذن لي ففعلت شاكراً. وجاء في خاتمة النسخة المهداة ما يلي لناسخها: (هذا آخر الكتاب، ثم في الصحيفة التالية كتاب مناقب بغداد والذي آلفه جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن الجوزي. وهو يدخل في ثلاثين صفحه وفيه: (هنا تعداد محتوياته اضرب عنها صفحاً وقد عرفناها من المطبوع). كتابته كلها غير منقطة وقراءتها صعبة جداً) آه ويفهم مما كتب عن كتاب المناقب - المؤيد بصورته الفوتوغرافية التي سيأتي ذكرها - أن هذه الصحائف ليست بخط كاتب الكتاب الغفل خلافاً لكلام صفا الذي تراءى له أن خط الكتاب والصحائف لواحد إذ قال: (قال المؤلف أنه نقلها (نقل النبذة) من كتاب مناقب بغداد. . .) وإذ ليس بيدنا صورة فوتوغرافية من الكتاب الغفل فلا يمكننا أن نقارن بينه وبين النبذة لتبرز الحقيقة بجلاء ووضوح ويمكن للمعترض أن يرد استشهادنا بقول الناسخ الذي استكتبه تيمور باشا أنه لم ينقل النبذة تكاسلا فرماها برداءة الخط لكن الأثري يشكو أيضاً من رداءته وغموضه في مقدمة المطبوع وهو قول أشاركه فيه إذ قد رأيت الصورة، فالأرجح أن الغفل بخط والنبذة بخط آخر. ويجدر بي أن اذكر أن الصورة الفوتوغرافية التي نوهت بها هي إحدى الصورتين اللتين أرسل بهما الباشا إلى الأب انستاس وعلى إحداهما نشر الأثري الكتاب وهو عمل يستحق عليه الشكر والثناء. انتهينا من بحث المناقب الذي استرقنا إليه الكلام ونزيد على الكتاب الغفل أن الأب شيخو استفاد منه مرة أخرى بنقله عنه مقاطع من قصائد لابن زطينا

стр. 2455

(المشرق ٢٤ (١٩٢٦): ٧٣٦) ومرة غيرها بإجابته لأحدهم عن زمن ظهور الأوراق المالية (٢٥ (١٩٢٧): ٤٠٠) وهي التي كانت تسمى (الجاو) بالجيم المثلثة بالفارسية. وجاء في مجلة الزهراء (٣: (١٣٤٥ - ١٩٢٦) ٢٥٤ وما يليها) أن سعادة احمد تيمور باشا ادخل في كتابه (التصوير عند العرب) - الذي لم يطبع بعد - وصف الساعة التي وضعها أمير المؤمنين (المستنصر بالله) وذلك عن جزء قديم من كتاب مجهول الاسم والمؤلف من مخطوطات خزانته التيمورية بالقاهرة (كتب التاريخ) وقفنا على أن في الكتاب الغفل نقصاً في أوله ولم يسعني أن اهتدي إلى مقداره لكن ما جاء في مطاوي كلامه يبين لي أن المفقود منه لا يقل عن عدة سنين بدليل ما ذكره في سنة ٦٤٠ هـ (١٢٤٢م) في خبر وفاة أبي المظفر تاتكين (كذا ولعلها تاتكين) بن عبد الله الرومي الناصري وكان مملوكاً لعائشة ابنة المستنجد بالله المعروفة بالفيروزجية وهذا ما كتبه عنه: (. . . وله (لأبي المظفر تاتكين) نظم حسن منه ما قاله حين قتل بنوا معروف بتل المقير في بطائح واسط وكان حاضراً الواقعة وقد تقدم ذكرها: يا وقعة شفت النفوس وغادرت ... تل المقير ما به من غابر وسقت بني المجهول كاسا مرة ... تركت مواردهم بغير مصادر جحدوا أيادا (كذا) للخليفة جمة ... فأراهم عقبى الجحود الكافر
следующие страницы →