← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

لا لمعت إليه إذ الإشارة إليه تكفينا مؤونة الإطالة إلا أن هذا الكتاب لا يزال مخطوط لا تعرف له نسخه ثانية على ما علمته من فهارس المخطوطات التي بيدي ومن غير ذلك. ولهذا لابد من التوسع في الموضوع لأنه لا يخلو من فائدة أخرى أخالها جزيلة فيكون هذا التبسط نموذجاً جديداً من الكتاب إضافة إلى ما نقل عنه كما سيجيء وهو يتكلم عن أربعة رجال من بيت ابن الجوزي وهم: محيي الدين أبو محمد وأبنائه جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن وشرف الدين عبد الله وتاج الدين عبد الكريم. أن الكتاب الذي يرشدنا إلى معرفة المؤلف هو نسخة من مخطوط في التاريخ والتراجم وهو اليوم في الخزانة التيمورية في مصر استنسخها العلم الجواد احمد تيمور باشا فأهداها الأب صاحب هذه المجلة. ويبتدئ الكتاب الذي نحن بصدده بقسم من سنة ٦٢٦هـ (١٢٢٨م) وينتهي في سنة ٧٠٠هـ (١٣٠٠م) فهو عزيز جداً لندره ما وصلنا من ذلك العصر الذي أنصرف القلم عن التحبير والكتابة في أكثره ولضياع ما كانت الأقلام قد أبرزته. وفي كتابنا هذا في عدة مواضع ذكر لجمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي المقتول في سنة ٦٥٦هـ ويتفق اسمه ولقبه وكنيته كل الاتفاق واسم ابن الجوزي المتوفى سنة ٥٩٧هـ وكنيته ولقبه، فيجدر بي - ألم يتحتم علي - أن ارتأى أن جمال الدين أبا الفرج عبد الرحمن الذي ذكره كتاب التاريخ هو مؤلف المناقب ولو أنه اغفل ذكر مؤلفاته. ومن ثمة ما جاء في صدد الأصل من كتاب المناقب عن اسم المؤلف ولقبه وكنيته صحيح لا غلط فيه، والذي عرفه غنيمة هو والد المؤلف. ويبين من كشف الظنون (مادة كتاب الإيضاح) القائل أن مؤلفه هو ابن أبي الفرج عبد الرحمن أنه يريد به أبا الفرج المتوفى سنة ٥٩٧هـ. هذا ألم يكن غيره كما أوهم الاتفاق الأثرى على ما رأينا. وعلى هذا الاعتبار يضحي الحفيد مسمى باسم جده مع اتخاذ لقبه وكنيته. ذكرت الكتاب الغفل وهو يتكلم عن أربعة رجال من بيت ابن الجوزي

стр. 2452

ويحسن بي أن أنقل وصفه عمن وصفه مع الإشارة إلى الذين نقلوا عنه للتعريف به: كنت قرأت في المشرق (٥ (١٩٠٢): ١٦٤ - ١٦٧) مقالة للقانوني جرجس صفا عنوانها (كتبي المخطوطة) تطرق فيها إلى ذكر المستنصرية ووصف ساعتها العجيبة بخصوص بحث عن مؤلف لابن الساعاتي إلا أنه سكت عن مآخذه فأبقى في النفس شوقاً يشعر به المولعون بمثل هذه الآثار العزيزة. ثم مرت بضع سنوات فنقل الأستاذ الأب شيخو (المشرق ١٠ (١٩٠٧): ٨٠) عن (كتاب قديم) مخطوط غفل عن اسم مؤلفه تكامل بناء الإيوان الذي أنشئ مقابل المدرسة المستنصرية في سنة ٦٣٣هـ (١٢٣٥م) وقال أنه يظنه (كتاب مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي المتوفى في سنة ٦٥٦هـ (١٢٥٧م) وكان ابن ابنة أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي (المتوفى في سنة ٥٩٧هـ) وأنه يدعى ابن كيزوغلي) (قز أوغلي - سبط) وفات الأب أن صفى كان قد سبقه إلى هذا النقل. ساد السكوت أعواما عن هذا الكتاب ثم شفع صفا مقالته بمقالة أخرى سماها (تعريف بعض مخطوطات مكتبتي) فوصف فيها كتاباً في التاريخ (المشرق ١٦ (١٩١٣): ٤٤٢ وهذا نص ما كتبه عنه أورده بعينه لإيقاف من يصعب عليه الرجوع إلى المشرق على ثمن هذا الكتاب الفريد. (تاريخ خط) جميل قديم، قطع كامل نحو مائة ورقة مخروم مناوله ومؤلفة مجهول وقد قابلت هذا الكتاب على عدة كتب تاريخية فلم أجد أنه

стр. 2453

واحد منها، وظاهر منه أنه بخط مؤلفه بدليل الضرب على بعض اسطر منه وكتابة بدلها بالخط نفسه وإلصاق بعض أوراق على ما كان وترك بعض الصفحات أو فسحة بياضاً مما يؤكد أن الكتاب مسودة المؤلف نفسه. (كانت هذه النسخة للملك الظاهر بيبرس بن أبيك فأنه كتب عليها ما يأتي: (طالع فيه العبد الفقير بيبرس بن أيبك الصالحي) وقبل هذه الكتابة وبعدها الفاض تعسر قراءتها بسبب قدمها وإصابة الورقة شيء من العفن. (أما لغة الكتاب فحسنة متينة وأسلوب التعبير فيه رشيق. وهو يبتدئ من قبل سنة ٦٢٨ هـ وينتهي في سنة ٦٩٨هـ (١٢٣١ - ١٢٩٩) ومما جاء فيه: خلافة المستعصم بالله. . .) اهـ وقد أوردها فاستوعبت نحو صحيفة بحروف دقيقة وأورد جزع العوام من امرأة من الجن تكنى أم عنقود وإنكار العقلاء والأكابر ذلك. ثم قال واصفاً لنا ما جاء في آخر كتابه: (وفي آخر الكتاب نبذه قال المؤلف أنه نقلها من كتاب مناقب بغداد والذي ألفه الشيخ جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن الجوزي. وهي ١٤ ورقه يذكر فيها بناء بغداد و. . .) اهـ قلت لا حاجة إلى تكرار محتوياتها وقد طبع الكتاب. ولما عاد الشرق إلى الصدور بعد احتجابه بست سنوات نشر الأب شيخو إحدى عشرة صحيفة (١٨ (١٩٢٠): ٥٩٦) بعنوان (شذرات تاريخية من صحائف منسية) قال أنه نقلها من تاريخ قديم كان قد وصفه صفا بين مخطوطاته

стр. 2454

وروي أن الكتاب في يد المفضال احمد تيمور باشا. وفي افتتاح سنة ١٩٢٢ اخبرني الأب أنستاس أن سعادة الباشا أهداه - كما ذكرت - نسخه من مخطوط في التاريخ تحفظه خزانته العامرة وأوقفني عليها فتصفحتها قليلا فقلت: ضالة أنشدها. ثم قابلت بينها وبين ما نشره المشرق فإذا الكتاب هو. وبعد ذلك استأذنت الأب بنسخه فإذن لي ففعلت شاكراً. وجاء في خاتمة النسخة المهداة ما يلي لناسخها: (هذا آخر الكتاب، ثم في الصحيفة التالية كتاب مناقب بغداد والذي آلفه جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن الجوزي. وهو يدخل في ثلاثين صفحه وفيه: (هنا تعداد محتوياته اضرب عنها صفحاً وقد عرفناها من المطبوع). كتابته كلها غير منقطة وقراءتها صعبة جداً) آه ويفهم مما كتب عن كتاب المناقب - المؤيد بصورته الفوتوغرافية التي سيأتي ذكرها - أن هذه الصحائف ليست بخط كاتب الكتاب الغفل خلافاً لكلام صفا الذي تراءى له أن خط الكتاب والصحائف لواحد إذ قال: (قال المؤلف أنه نقلها (نقل النبذة) من كتاب مناقب بغداد. . .) وإذ ليس بيدنا صورة فوتوغرافية من الكتاب الغفل فلا يمكننا أن نقارن بينه وبين النبذة لتبرز الحقيقة بجلاء ووضوح ويمكن للمعترض أن يرد استشهادنا بقول الناسخ الذي استكتبه تيمور باشا أنه لم ينقل النبذة تكاسلا فرماها برداءة الخط لكن الأثري يشكو أيضاً من رداءته وغموضه في مقدمة المطبوع وهو قول أشاركه فيه إذ قد رأيت الصورة، فالأرجح أن الغفل بخط والنبذة بخط آخر. ويجدر بي أن اذكر أن الصورة الفوتوغرافية التي نوهت بها هي إحدى الصورتين اللتين أرسل بهما الباشا إلى الأب انستاس وعلى إحداهما نشر الأثري الكتاب وهو عمل يستحق عليه الشكر والثناء. انتهينا من بحث المناقب الذي استرقنا إليه الكلام ونزيد على الكتاب الغفل أن الأب شيخو استفاد منه مرة أخرى بنقله عنه مقاطع من قصائد لابن زطينا

стр. 2455

(المشرق ٢٤ (١٩٢٦): ٧٣٦) ومرة غيرها بإجابته لأحدهم عن زمن ظهور الأوراق المالية (٢٥ (١٩٢٧): ٤٠٠) وهي التي كانت تسمى (الجاو) بالجيم المثلثة بالفارسية. وجاء في مجلة الزهراء (٣: (١٣٤٥ - ١٩٢٦) ٢٥٤ وما يليها) أن سعادة احمد تيمور باشا ادخل في كتابه (التصوير عند العرب) - الذي لم يطبع بعد - وصف الساعة التي وضعها أمير المؤمنين (المستنصر بالله) وذلك عن جزء قديم من كتاب مجهول الاسم والمؤلف من مخطوطات خزانته التيمورية بالقاهرة (كتب التاريخ) وقفنا على أن في الكتاب الغفل نقصاً في أوله ولم يسعني أن اهتدي إلى مقداره لكن ما جاء في مطاوي كلامه يبين لي أن المفقود منه لا يقل عن عدة سنين بدليل ما ذكره في سنة ٦٤٠ هـ (١٢٤٢م) في خبر وفاة أبي المظفر تاتكين (كذا ولعلها تاتكين) بن عبد الله الرومي الناصري وكان مملوكاً لعائشة ابنة المستنجد بالله المعروفة بالفيروزجية وهذا ما كتبه عنه: (. . . وله (لأبي المظفر تاتكين) نظم حسن منه ما قاله حين قتل بنوا معروف بتل المقير في بطائح واسط وكان حاضراً الواقعة وقد تقدم ذكرها: يا وقعة شفت النفوس وغادرت ... تل المقير ما به من غابر وسقت بني المجهول كاسا مرة ... تركت مواردهم بغير مصادر جحدوا أيادا (كذا) للخليفة جمة ... فأراهم عقبى الجحود الكافر

стр. 2456

وتوهموا أن المقير معقل ... متمنع من كل ليث خادر فرماهم القدر المتاح بأسهم ... تركت ربوعهم كرسم دائر وإذا راجعنا ابن الأثير (١٤٧: ١٢) وجدنا هذه الواقعة في سنة ٦١٦هـ (١٢١٩م) فالنقص عشر سنوات على اقل تقدير، أكل الدهر على تفاصيل أخبارها هنيئاً وشرب مريئاً وجعل الكتاب كذيل لابن الأثير وبنوع خاص لحوادث العراق التي لا يخرج عنها مخطوطنا إلا نادراً وهو يأتي في آخر كل سنة بوفياتها مع ترجمة وجيزة. ومما رأيناه أن صفا ذكر المستنصرية في مقالته الأولى وقد بأن لي من المقابلة بين وصفه إياها وبين المخطوط الذي بيدنا نسخته أن ما جاء به الواصف هو نقل من هذا الكتاب لكنه طوى فقرات وجملاً في تضاعيف الكلام كانت زائدة في غرضه المقصود وتصرف في الكتابة لربط الكلام تصرفاً قليلاً لا يذكر. ويظهر لي من مجلة اليقين البغدادية (١ (١٣٤٤هـ): ٤٨٨) أن المرحوم الشيخ الأستاذ شكري الآلوسي قد نقل عن المستنصرية ما جاء به صفاً. وما يذهب بي إلى هذا القول اتفاق كلاميهما بالحرف الواحد وسكوت الآلوسي عن مأخذه لأن صفا لم يصرح به فتابعه وتابع أيضاً حاشيته التي قالت أن شارح نهج البلاغة هو العدل أبو المعالي القاسم بن أبي الحديد وسها أن يخطئ صفا بقوله أن الشارح هو عز الدين عبد الحميد بن هبة الله بن أبي الحديد جل من لا يسهو: لما كانت سنو الكتاب الذي هو موضوع بحثنا تمتد إلى سنة ٧٠٠هـ فليس هو إذن بكتاب مرآة الزمان للسبط ابن الجوزي على ما أظنه الأب شيخو وحسبي وفاة السبط في سنة ٦٥٦هـ. وما قاله صفا عن سنة ابتدائه وانتهائه هو من باب التقريب فقط وحقيقته كما أشرت إليه. مر ربع قرن على الاقتباس الأول من هذا الكتاب وكبار الكتبة يقتطفون منه النبذ النادرة خلال هذه السنين وهم يجهلون اسمه ومؤلفه. وكنت من عداد

стр. 2457

جاهليه وبيدي نسخه منه منذ أربعة أعوام وأنا أفتش عن صاحبه بغير جدوى وكنت أتوقع معرفته في الكتب التالية: ١ - مؤلفات ابن الفوطي (المتوفى سنة ٧٢٣هـ - ١٣٢٣م) التي ذكرها فوات الوفيات (٣٤٨: ١) وتاريخ آداب اللغة العربية لجرجي زيدان (١٩٩: ٣) ٢ - مؤلفات الذهبي (المتوفى في سنة ٧٤٨هـ - ١٣٤٧م) ٣ - الوافي في الوفيات لصلاح الدين الصفدي (المتوفى سنة ٧٦٤هـ - ١٣٦٢م) ٤ - ذيل الوافي المسمى الصافي والمستوفي بعد الوافي لأبي المحاسن بن تغري بردي (المتوفى سنة ٨٧٤هـ - ١٤٦٩م) ٥ - لدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر العسقلاني (المتوفى سنة ٨٥٢هـ - ١٤٤٨م) وفي ما هو على هذه الشاكلة من الكتب العزيزة وفيها المفقود حتى أن الموجود منها لا يزال - باستثناء بعض مجلدات الذهبي - مخطوطاً نادراً غير مطبوع. كانت هذه الكتب في نظري كأشباح لا حقيقة لها فكن أملي ضئيلا في ما أنا سائر إليه ولم ادري أن الأيام ستتيح لي العثور على معرفة هذه الضالة على بعد بعيد من تلك المخطوطات المبعثرة في خزائن مدن عديدة. قبل بضعة أعوام - وقبل أن يهدي الباشا الأب أنستاس نسخته - اجتمعت في (مكتبة السلام) (في بغداد) بالأستاذ الشيخ محمد رضا الشبيبي بعد عودته من الشام، وكان يطرأ مجلداً حوى شيئاً جماً من الأشعار والتاريخ والتراجم

стр. 2458

وفيه شيء ليس بيسير عن العراق قال أنه طالعه في الخزانة الظاهرية في دمشق فهزني الشوق إليه، وفي هذه السنة دار البحث أيضاً بيني وبين الشيخ حول كتاب الظاهرية وجزيل فوائده وأفادني أنه مجلد من كتاب مجمع الآداب أو من تلخيصه وكلاهما لابن الفوطي وأن الأستاذ عيسى اسكندر المعلوف نمق فيه مقالة أدرجتها مجلة العرفان في أعداد السنة الماضية فطاب لي هذا التقرب من النظر إلى الأثر بدلا من العين فشكرت شيخنا على صنيعه بهذا التعريف النافع اللذيذ. ارتحت لهذا الخبر وجل غايتي في هذه اللقية الازدياد من معرفة تفاصيل كتاب ابن الفوطي أملاً أنه يرشدني أيضاً - أن وفقت لرؤيته أو رأيه نسخة تكتب عليه - إلى الغاية التي أسعى إليها. ولم يدر في خلدي أن البحث نفسه عن تأليف ابن الفوطي سيهديني إلى ما أنا ناشده عن أمر الكتاب الغفل المجهول إذ ليس في فوات الوفيات وتاريخ آداب اللغة العربية ذكر كتاب لابن الفوطي يمكن حمل عنوانه على كتابنا هذا. وكأن قد فاتني ما ورد في كشف الظنون وليس في يدي طبعة فلوجل التي تهدي الساري. اقتنيت العرفان فطالعتها فقرات فيها (١١ (١٣٤٥هـ ١٩٢٦م): ٦٢٥) في قول المعلوف: (الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المائة السابعة) للشيخ كمال الدين عبد الرزاق المعروف بابن الفوطي وهو عنوان وقرن ينطبقان كل الانطباق على المخطوط الذي بقي غفلاً حتى الآن والذي اصطلح عليه غنيمة مضطراً إلى تسميته ب (تاريخ العراق في عهد المغول بمؤلف مجهول) في كتابه (نزهة المشتاق في تاريخ يهود العراق) (ص ١٣٩ في الحاشية) إذ استفاد منه في ما يختص بموضوع مؤلفه. وما مخالفه المخطوط في ما رأيناه عن العنوان إلا نقصه الطارئ في أوله، وقد لا تخلو كتب المتأخرين ولا سيما المخطوطة التي ذكرتها - من اقتباسها شئ منه وأتمنى يتحفنا الواقف بما يجده بهذا الشأن لدفع الريب فيما ارتأيته. وكنت أتمنى أن اقف على النص ٢٦٣ من المجلد التاسع من العرفان الذي قال عنه المعلوف أنه وصف فيه كتاب مجمع الآداب لعلي كنت استخرج شيئاً مما جاء فيه من كتابات مالكيه وغير ذلك التي كثيراً ما نراها على الكتب. يعقوب نعوم سركيس

стр. 2459

ثأر الموت رثاء العلامة الدكتور صروف (يا خصيمَ (الحياة) بَدَّدْتَ نُوَرَا ... أَمَتعَ (الفكْرَ) لَذةً وحُبُوراً يا عَدُوَّ (النُّبوغ) يا إلفَ حِقِدْ ... أيُّ وَقْدٍ أثَرْتَهُ أيُّ وَقْدِ؟! في زمان يَشُذُّ فينا العظيم ... كيف يوفي الرثاَء دمَعُ نَظيمُ؟ ليسِ شِعْرِي سوى عواطِف نَفْسي ... وهو قدخانَ جازعاً وَصْفَ حِسِّي وله العُذْرُ أيها (الموتُ) حَقَّا ... عُذْرُ مَنْ صَارَ بالتأمُّل يَشْقَى أيُّ عُذْر لديكَ أنتَ لِتَجْنِي ... عابثاً بالذَّكاء؟!. . . فِيمَ التَّجَنّيِ؟!) قال لي (الموتُ) هامساً في خشوع: ... (بعضَ هذا فما الحِجى للُّدُموعِ! لست والخالقِ (الطبيعةَ) إلا ... مُخْلِصاً للحِجى، وللحمدِ أَهْلاً! إنَّ ثَأْرِي من الحياةِ انتقالي ... بالأعَزِّ النفيسِ شَطْرَ الجَلاَلِ فهي مهما أفَادها لنْ تؤّدي ... حَقَّه الفَخْمَ مِنْ جَلاَل ومَجْدِ كُلُّ ذنب الوفاءُ (للعبقرَّيةْ) ... وانتقالُ (الذَّكاء) و (الألمعَّيةْ) أَنْشُرُ (الفكرَ) في (العَواِلم) شَتَّى ... بعدَ عُمْرٍ فيبعثُ (الفِكْرُ) مَوْتَى فَدَع اللَّومَ! إنَّ لَوْمكَ جَهْلُ ... إنَّ لُغْزَ (الوُجُود) صَعْبُ وسَهْلُ وجديرُ بكَ الصَّموُتُ طويلاَ ... منْ مَلاَم أراهُ جَهْلاً وَبيلاً

стр. 2460

أو وُثُوقُ بَغْيَرتي للصَّلاحِ ... وانتهاجِ الحياة سُبْلَ النَّجَاحِ فتأمَّل مدقّقاً وتأمَّلْ! ... كم وراَء الحياةِ في الخُلْدِ مَأْمَلْ هكذا قال. . . وهو قولُ عجيبُ! ... ليتَ شِعِرْي بما يجُيبُ الطبيبُ؟! وأنا الحائرُ الذي ضاع رُشْدِي ... بين فِكْرِ وبين جُهْدٍ وجُهْدِ! فَقْدِيَ الَيْوَم مثلَ (صرّوف) يؤدِي ... باصطباري على صُرُوفِ الوُجُودِ فأنا الثائرُ الذي لا يُبَالي ... بعد هذا بما تشاءُ اللَّيالي! أَوَ لَسْنَا ضَحِيَّة للخِصَامِ ... بين (عَيْش) وبين جاني (الحِمَاِم)؟! يا فقيدَ العُلُومِ والحِذْقِ خَطْبِي ... في مَعَاِليكَ خَطْبُ فِكْرِي ولُبِي هَدَّني هكذا نَعُّيكَ هداَّ ... فمضتْ مُهجْتِي تُمَجِدُ لَحْدَا وَمَضى هكذا وفائي بِشِعْرِي ... نَاشِرَ العَرْفِ مِثْلَ باقةِ زَهْرِ وَضِعَتُ فوق نَعْشِكَ البَسَّامِ ... لِنُواَحِ الوَرَىَ ودَمْعِ الأنِام وغدتْ رَمْزَ غضبْتي ثم حُزْني ... لضياعِ (الإنسانِ) في كُلَّ قَرْنِ وخفاءِ (الحقيقةِ) الأزَلَّيةْ ... وجهالات هذه (البشرَّيةْ) ليتني ما خُلِقْتُ في الناسِ حتَىَّ ... لا أرى غايةَ العظائمِ مَوْتَا! و (الجَنانَ) الذي تَأْلَّقَ وَحْيَا ... بَعْدَ عُمْرٍ مُقَيَّدٍ ليس يَحْيَا!

стр. 2461

و (البنانَ) الذي يُنّضد دُرَّاً ... زينة (الفكْر) ليس يُشْغلُ فكْرَا! و (الحكيمَ) الذي يُناضلُ جيلاً ... ناصَر (العقل) قد تَرَدَّى قَتيلا! قَتَلْته (الأيامُ) رغَم انتباه ... رغمَ طب ورغَم مالٍ وجاهِ وتُركْنا نرى (الحياةَ) السَّخَافَةَ ... ونرى (الموتَ) بَعْدَها كالُخرَاَفةْ! اصفح اليومَ عن ضياع (التفاؤُلْ)! ... كيف تُرْضَى المُنى ويبقى التَّساؤَلْ؟! حين أرثيكَ لستُ أرثيكَ فَرْدَاً ... بل (ذكاَء الإنسان) مَعْنىٍ وَعَّداً ونُوَاحي عليكَ برّ بِنَفسي ... فيكَ مرُآةُ كُلّ ما شَاقَ حِسِي وأُعَزّي أهليكَ بَيْنَا الُمَعزَّى ... قَبْلَهُم شاعرُ أَبَى أن يُعَزَّى! الإسكندرية ١٠ يوليو ١٩٢٧ أحمد زكي أبو شادي سر عمادية بين عمادية وسر عمادية مسافة ساعة على ظهر الدواب. ووادي العمادية من اجمل الأودية. وفي سر عمادية الثلج إلى أوائل تموز وربما تمطر السماء في أيار وحزيران وهو أمر قلما يرى في بغداد لا سيما مطر حزيران والهواء طيب عليل والمناظر الطبيعية لا تعد ومن أبدع ما خلق الله. والأثمار والفواكه مبتذلة ولكثرتها لا يتمكن الأهالي من نقلها فيبقى الكثير منها في محله فالصيف فيها لا يعرف فهو ربيع دائم من أطيب ما يتمناه المرء إلا أن الناس لا يذهبون إليها إلا من بعد أن تتوفر فيها وسائل الراحة والطمأنينة وتبنى فيها البيوت أو الدور أو الفنادق القوية البنيان الجالبة الراحة لساكنيها. وسر عمادية اليوم تحسب من مدن العراق أو اقل من ديار مملكة العراق ولسان أهلها الكردي وفيهم من يتكلم العربية أو التركية. والكلمة مركبة من سر (بكسر السين وإسكان الراء) وعمادية بكسر العين وفتح الميم يليها ألف بعدها دال مكسورة ثم ياء مشددة وفي الآخر هاء. ومنهم من يلفظ عمادية بفتح العين ومنهم من يقول عميدية أي.

стр. 2462

فوائد لغوية لا خلاف بين العلماء واللغويين في اشتراك الفقير والمسكين في اتصافهما بالعدم، عدم القيام بكسب مؤو نته ومؤونة العيال لكنهم اختلفوا في أيهما هو الذي لا مال له أو في أيهما أسوأ حالا فاختالوا على ثلاثة أقوال: ١ - أن المسكين أسوأ حالا من الفقير لأن الفقير هو الذي له بلغة من العيش والمسكين الذي لاشيء له، وهو قول الفراء وثعلب وابن السكيت وابن دريد ويونس وابن قتيبة وأبي عبيدة وأبي زيد وغيرهم، وبه قال أبو حنيفة، ووافقهم من علماء الشيعة ابن الجنيد وسلار الديلمي والشييخ الطوسي في كتابه النهاية واستدلوا بالآية الشريفة (أو مسكيناً ذا متربة) وهو المطروح على التراب لشدة الاحتياج. ولأن الشاعر قد اثبت مالا للفقير في قوله: أما الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سبد وأجابوا عن آية السفينة بأنها كانت مشتركة بين جماعة ولكل واحد منهم الشيء اليسير، وأيضاً يجوز أن يكون سماهم مساكين على وجه الرحمة

стр. 2463

كما جاء في الحديث: (مساكين أهل النار) وقال الشاعر: مساكين أهل الحب حتى قبورهم ... عليها تراب الذل بين المقابر وقيل أنهم كانوا يعملون عليها إجارة فأضيفت إليهم. ومن الذين وافقوا على هذا القول: الشيخ بهاء الدين العاملي صاحب الكشكول واستدل بما رواه الشيخ الطوسي في كتاب التهذيب عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد الله ﵇ (يريد به الإمام جعفر الصادق): قول الله تعالى: إنما الصدقات للفقراء والمساكين؛ قال: الفقير الذي لا يسأل الناس والمسكين اجهد منه والبائس أجهدهم. ٢ - أن الفقير هو الذي لاشيء له، والمسكين الذي بلغة من العيش لا يكفيه. واليه ذهب الشافعي وابن الأنباري والاصمعي والثعالبي ووافقهم من علماء الشيعة ابن إدريس الحلي والشيخ الطوسي في المبسوط والخلاف. واحتجوا بقوله تعالى (أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر) ولأن الله تعالى بدأ بالفقير في آية الزكاة (إنما الصدقات للفقراء) الآية. وهو يدل على الاهتمام بشأنه في الحاجة ولاستعاذة النبي من الفقر مع قوله (اللهم أحيني مسكينا وامتني مسكينا واحشرني مع المساكين) ولأن الفقير مشتق من فقار فكأن الحاجة قد كسرت فقار ظهره. قالوا: واثبات الشاعر المال للفقير لا يوجب كونه احسن حلا من المسكين فقد اثبت الله للمساكين مالا في أية السفينة. ٣ - أنهما صنف واحد وإنما ذكرت الصفتان في آية: (إنما الصدقات الخ) تأكيداً للأمر، وهو قول أبي علي الجبائي، وإليه ذهب أبو يوسف ومحمد فقالا في من قال ثلث مالي للفقراء والمساكين وفلان، أن لفلان نصف الثلث ونصفه الآخر للفقراء والمساكين، ووافقهم على هذا القول ابن الإعرابي فأنه

стр. 2464

قال (كما نقل عنه في الصححاح): الفقير الذي لاشيء له والمسكين مثله. هذا والراجح في نظري القاصر هو القول الأول، ومن ينعم النظر في هذه الأقوال يظهر له صحة قولنا ومن الله التوفيق. سبزوار إيران: محمد مهدي العلوي (لغة العرب) الذي عندنا أن الفقير من أنتابه العدم فهاجت أهواؤه عليه حتى يكاد لا يعي شيئاً وهو مشتق من مادة (ف ق ر) المماتة في العربية الحية في اللغات السامية ومعناها كلن وجن وهاج. - أما المسكين فهو من استطاع أن يملك أهواء نفسه في حالة عدمه ولهذا كانت حركة نفسه الإمارة بالسوء ساكنة. هذا هو الفرق على ما وضع كل منهما في وقته؛ لكن لما جاء التساهل والتسامح ونسي أصل الوضع وسببه تجوز الناس في استعمال الواحد في موطن آخر. وعلى كل حال فالمسكين افضل معنى من الفقير في الماديات والأدبيات والدينيات. تصحيح السوسكة نبهنا صديقنا الدكتور داود الجلبي على أن السوسكة الواردة في لغة العرب (١٩١: ٥) نقلا عن العراق هي من غلط الطبع والصواب الوسكة (بكاف فارسية) المصحفة عن (الوسقة) ويريد بها العرب (مصادرة صاحب الدين مصادرة إكراه ما يقوم مقام طلبه، ولا عبرة في أن يكون الصادر من قرابة الغريم (المدين) أم لم يكن فيأخذ منه مثلا بعيره أو فرسه أو ما يسوقه من المال). فنشكر الصديق على تنبيهه

стр. 2465

باب المذاكرة والكتابة نهضة الأدب العصري سيدي صاحب مجلة (لغة العرب) الغراء: تحيةً وإجلالاً. أما بعد فأهنئ نفسي ومحبي الأدب جميعا حين أهنئكم باجتياز (لغة العرب) مرحلة أخرى من حياتها المباركة وفي الحق يجدر بالمملكة العراقية أن تباهي بمجلتكم غيرها من الممالك والأقطار العربية فأنها فريدة في تحقيقها اللغوي كما أن (المقتطف) فريد في تحقيقه العلمي العام بين المجلات العربية، وسيبقى اسما (الكرملي) و (صروف) مقرونين دائما بكل تبجيل وإعزاز حيثما بقيت للأدب والعلم والتضحية واستقلال الرأي مكانه في نفوس النابهين، وإذا لم يخطئني الظن فاعظم أنصار مجلتكم الغراء وزارة المعارف العراقية مشتركة في توزيعها على المدارس والمعاهد. فضلا عن نصرة الجمعيات والأندية الأدبية ورجال العلم والأدب على اختلاف مذاهبهم وجنسياتهم ونزعاتهم طالما جمعهم اللسان العربي المبين: فالعلم ليس له حدود ممالك ... لا يرتجي داراً ولا ديارا كالدين حرمته، ولكن حظه ... أغنى وأوفر نعمة ويسارا خضعت له الأمم الكبار وسودت ... أمم به كانت تعد صغارا لا ألون أو خلف العقيدة همه ... كلا، ولا أن يرقب إلا ذكارا! لكنه أمل البرية كلها ... جعل الإخاء شريعة وذمارا فإذا العليم إلى العليم مقرب ... ويرى المقيم به المغرب جارا ورأيي أن من أقوى العوامل الدافعة إلى نهضة الأدب العصري أن يقترن حب الابتداع بالدراسة النقدية لأدب الماضي والحاضر معا، وهذا ما تقوم به (لغة العرب) خير قيام فكانت مدرسة عالية للأدباء المفكرين وموضع الاحترام لدى

стр. 2466

كل أديب يحترم نفسه ويفهم معنى النقد الأدبي وحاجتنا أليه. ولا غرور بعد ذلك إذا سمعت الأستاذ محمد لطفي جمعة الأديب المصري الشهير يقربان مجلتكم عنوان النهضة الأدبية السليمة في العراق، ومفخرة جديرة بحرص العراقيين عليها، كما سمعت مثل هذا التقدير من أخطاء (رابطة الأدب الحديد) بالإسكندرية وفي الواقع يعوزنا نحن المصريين انتشار مجلة أدبية مستقلة النزعة نزيهة الفكر مثل (لغة العرب) بيننا، وما احسب الأقطار العربية الأخرى كسورية ولبنان وفلسطين والهند والحجاز ونجد واليمن وطرابلس وتونس والجزائر ومراكش وغيرها بأقل حاجة منا إليها، وأنها الأمانة في عنق كل غيور على اللغة والأدب في هذه الممالك والأقطار أن يسعى لينشرها بين اقرأنه، وبذلك نضمن لها الحياة القوية المنجبة ونتعاون على تهذيب اللغة والثقافة العربية ونخدم نهضة الأدب العصري خدمة صادقة. وبودي أن لا ينسيني الاغتباط بنهضة مجلتكم الزاهرة أن اشكر لكم تشجيعكم السخي لحركة التجديد الأدبي واستعمال الألفاظ المولدة الشائعة والتعابير العصرية المهذبة التي تزيد ثروة اللغة نمواً كما تعبر عن ذوق العصر، ومن هذا القبيل كلمة (تبرير) التي أشرتم إليها، فأنها في اصلها اللغوي بمعنى النسبة إلى البر، ولكنها في استعمالها العصري الشائع بمصر على أقلام مشاهير الأدباء تؤدي ترجمة كلمة وترادف بعض المرادفة كلمة (تزكية) أو كلمة (تأييد) ومن هذا القبيل أيضاً قولنا: (هذا اقرب إلى الهزل من الجد) فأنه أقوى من التعبير المألوف (هذا اقرب إلى الهزل منه إلى الجد) لأن التعبير الأول إنما يشير إلى الهزل بعينه، فقديماً قال لنا المثل الفلسفي (خلق الهزل والجد توأمين) أي أن الجد قد يظهر في مظهر الهزل أو قد يجاوره، وإذا كان هذا كذلك، كان مغزى ذلك التعبير الأول الإشارة إلى الهزل بعينه إشارة المبالغة القوية ولكنه في الواقع ليست هناك مبالغة في إعلاننا أن النقد الأدبي في العالم العربي ما يزال بوجه الأجمال هزلاً في هزل وعبثاً وسخرية، ولو لم يكن لمجلة (لغة العرب) من مهمة سوى خلق الشجاعة الأدبية وخدمة النقد الأدبي بإخلاص

стр. 2467

وجرأة لكفاها ذلك فخراً، ولكفأنا سبباً لإعزازها وتمجيدها ونصرتها بغيرة صادقة. وأختم بتكرار تحياتي واحترامي وتهنئتي القلبية، داعياً لكم بطول العمر والعافية والتوفيق في جهادكم المبرور. الإسكندرية ٨ يوليو ١٩٢٧ المخلص: أحمد زكي أبو شادي نظرة في مقالة وردت في مجلة المسرة وردت في مجلة المسرة الغراء مقالة عنوانها: (اثر مسيحي في أحد معابد الشيعيين في مجد من بلاد العجم) ثم وصف الأثر وكيف بلغ إليه الواصف ونقلت المجلة تلك الصورة، فإذا هي (صورة الدينونة في معبد الإمام ريزا في مجد من أعمال العجم). قلنا: ليس في بلاد إيران أو ديار فارس مدينة تعرف باسم (مجد) بل (مشهد) وتسمية الكاتب بلاد إيران أو فارس ببلاد العجم ينكرها الإيرانيون ولا يرضون بها لأنها تسمية تحط من قدرهم، فضلاً عن أنهم يجهلونها كما لا يعرفها سلفنا المحقق. فهي من اختراع بعض المعادين للفرس. وقول الكاتب: (الإمام ريزا) قول لا صحة له، والصواب الإمام الرضا - وجاء في المقالة كلمة (مرزخان) والصواب ميرزاخان) وليست الصورة من ريشة مصور نصراني كما توهم كل من الواصف والناقل، بل هو تصوير أحد الجعفريين نقلاً عن صورة رسمها أحد المسيحيين وأدلتنا على ذلك أن أحد مصوري الشيعة رسم مثل هذه الصورة في كنيستنا في بغداد سنة ١٩٠٠ بعد أن كبرها. ثانياً. في صورة يوم الدين (ومجلة المسرة تسميها صورة الدينونة والدينونة كلمة غير فصيحة) مثال البراق (وهي فرس برأس إنسان) عليها ملك من الملائكة، والنصارى لا تعرف شيئاً من هذا القبيل ثالثاً: شكل الجمم التي تر على بعض الرؤوس هي جمم رجال فرس لا جمم نصارى هذا ما بدا لنا وعلمه فوق كل ذي علم.

стр. 2468

حول مخطوطة دمشق في تراجم علماء الموصل في القرن الثاني عشر الهجري وصف الفاضل عيسى أسكندر المعلوف في هذه المجلة في جزئها الثاني مخطوطة وجدها في دمشق في تراجم علماء الموصل في القرن الثاني عشر الهجري وغرضه الاهتداء إلى واضع هذه الرسالة لأن النسخة لم تذكره. ولما كنت قد بحثت عن جميع مخطوطات جوامع الموصل ومدارسها واطلعت على ما عند الأسر في الموصل من المخطوطات والفت كتاباً بذلك سميته (مخطوطات الموصل) يطبع الآن في بغداد كان لي اطلاع على مؤلفي الموصل وتأليفهم فأحببت أن لا يكون ما كتبه الباحث الفاضل نفخة في رماد فأقول: أن الذين كتبوا في التاريخ والتراجم من علماء الموصل في القرن الثاني عشر وأوائل القرن الثالث عشر هم أربعة: عثمان الدفتري، وأمين الخطيب ابن خير الله الخطيب العمري، وأخوه يس، ومحمد بن مصطفى الغلامي، ولم يطلعني تتبعي على غير هؤلاء في هذه الحقبة ولا أتوقع وجود غيرهم. أما الأول فله (الروض النضر في تراجم رجال العصر) وأما الثاني فله تأليف عدة في مواضيع شتى يهمنا منها هنا (مراتع الإحداق) في التراجم، و (منهل الأولياء. ومورد الأصفياء، في سادات الموصل الحدباء) يبحث عن المراقد التي تزار في الموصل وعن تراجم المدفونين فيها وفيه فصل في مشاهير الموصل قديماً وحديثاً، وذكر له كتاب في التراجم اسمه (الكشف والبيان عن مشاهير هذا الزمان). والغلامي له (شمامة العنبر، والزهر المعنبر). أما ياس بن خير الله العمري فقد ذكر تأليفه في مقدمة كتاب له سماه (منهج الثقات في تراجم القضاة) منه نسخة خطية في مدرسة الخياط في الموصل وفيها يقول (وبعد فيقول أفقر العباد. . . ياسين العمري بن خير الله الخطيب العمري ابن محمود الخطيب العمري بن موسى الخطيب العمري الحنفي الموصلي. . . كنت

стр. 2469

قد جمعت كتابا في تاريخ السنين ابتدأت به من سنة الهجرة إلى زمني هذا، وسميته (الدر المكنون في مآثر الماضية من القرون) ثم جمعت كتاباً آخر في ذكر ملوك الإسلام وقبائلهم ومدة ملكهم وسميته (عنوان الأعيان في ذكر ملوك الزمان) ثم جمعت كتاباً آخر وذكرت فيه ملوك الأمصار ورتبته على حروف الهجاء. وذكرت فيه القضاة وشيوخ الإسلام والأمراء وسميته (الروض الزاهر، في تواريخ الملوك الأوائل والأواخر) ثم جمعت كتابا آخر أو ذكرت فيه العلماء المعاصرين والشعراء المتفننين وسميته (الدر المنتثر. في تراجم فضلاء القرن الثاني عشر) ثم جمعت كتاب آخر مختصا بتواريخ النساء الصالحات والطالحات وسميته (الروضة الفيحاء في تواريخ النساء) وجمعت كتابا في الأدب وسميته (روضة المشتاق ونزهة العشاق) ومثله (روض الأدب) وآخر (عيون الآداب) وآخر في الأدعية وسميته (السيوف الساطعة) وآخر في الطب سميته (الخريدة العمرية) و (منظومة في التعبير)، فأحببت أن اجمع كتابا آخر في ذكر قضاة الإسلام فجمعته من كتب عديدة من تاريخ اليافعي، وابن الوردي، وابن خلكان، وابن الأثير، والدر المكنون، وتاريخ اليميني، والهميان. وغيرهم من كتب التواريخ. . . ذكرت فيه من له ذكر واقتصرت على من له شعر ورتبته على مقدمة في العلم والقضاء وترجمتهم على حروف الهجاء وجعلت الخاتمة في النوادر وسميته منهج الثقاة. . . ولما تم جمعه أهديته إلى حضرة. . . السيد الأمجد السيد عبيد الله أفندي بن السيد خليل البصيري الموصلي. .) وجاء في آخره: (أنتهي ما أردنا جمعه. . . سنة ألف ومائتين وإحدى عشر ة من الهجرة. . .) ولياسين العمري كتب أخرى غير ما ذكره هو اطلعت عليها وهي: (الآثار الجلية، في الحوادث الأرضية) وهو تاريخ الإسلام مرتب على السنين و (السيف المهند من سمي أحمد) و (قرة العينين الحسن والحسين) ذكر في الأول من سمي أحمد من المشاهير وفي الثاني من سمي الحسن والحسين وعليا وجميع تأليفه ليست ذات أهمية إلا في ما يختص بزمانه وما قبله بقليل وأما الباقي فقد جمعه من الكتب المعروفة جمعا مشوها مكسرا.

стр. 2470

ولأذكر كتاب (نزهة الدنيا في مدح الوزير يحيى) لعبد الباقي الفوري العمري الشاعر صاحب الديوان، ترجمة فيه الشعراء الذين لهم قصائد وأبيات في مدح والي الموصل إذ ذاك يحيى باشا الجليلي، على أن عبد الباقي أحدث عهدا من أولئك، وإنما ذكرته لئلا يظن أني سهوت عنه. والآن لنرجع إلى المخطوطة الدمشقية موضوع البحث ونرى أيا هي من هذه الكتب الوارد ذكرها أنفا: أني أظن ظنا غالبا أنها (الدر المنتثر في تراجم فضلاء القرن الثاني عشر) وذلك للأسباب آلاتية: ١ - هي ليست الروض النضر، وقد عارضها عيسى اسكندر المعلوف فلم تكن مطابقة له. إلى أني لم اعثر على نسخة من الروض النضر لحد الآن. (ل. ع. منها نسخة في جامع مرجان في بغداد). ٢ - ليست (مراتع الإحداق) ولا (الكشف والبيان) لامين بن خير الله الخطيب لأن (أمينا) من فحول العلماء وهو أديب شاعر نحوي فقيه ذو إنشاء جيد جدا كتبه تشهد له بذلك فلا يمكن أن يكون مؤلف هذه المخطوطة التي ذكر المعلوف عنها أن فيها أغلاطا فظيعة وعبارات على نمط الترك، وأني آسف لكوني لم اطلع على نسخة من مراتع الإحداق لحد الآن. ٣ - ليست (مناهل الأولياء) ولدي نسخة منه لا تشبه المخطوطة الدمشقية في شيء. ٤ - أنها ليست (شمامة العنبر) ومن الشمامة نسخ عدة في الموصل اطلعت عليها وهي ذات حجم كبير، ولم يقتصر فيها الغلامي على مشاهير الموصل بل تعداهم إلى مشاهير حلب وبغداد وحشاها بالقصائد حتى ليتوهمها الناظر إليها ديوانا لأول وهلة. ٥ - أنها ليست (نزهة الدنيا) فأن الشاعر عبد الباقي العمري جمع في النزهة

стр. 2471

تراجم الذين مدحوا يحيى باشا الجليلي، إذن الذين عاصره وعاصرا الباشا المذكور لا غير وكان ذلك في القرن الثالث عشر. ٦ - أنها اقرب من أن تكون (الدر المنتثر) لأن النسخة الباقية من بعض تأليف يس بن خير الله الخطيب وقد اطلعت عليها فهي كثيرة الغلط من حيث اللغة والإنشاء والنحو مثل مخطوطة دمشق المبحوث عنها ولأن اسمها يؤدي تماما معنى ما كتب في صدر المخطوطة ونقله عيسى المعلوف. وخير معيار للتثبت من نسبة الرسالة المبحوث عنها الياسين العمري هو النظر في ترجمة أخيه أمين فأن ذكر أنه أخوه فهي له وألا فلا. والآن لابد لي من التعليق على بعض عبارات وردت في مقالة المعلوف: قوله في ص٧٢ عن وفاة السيد حامد أنها في سنة ١٢٩١ غلط أظنه مطبعياً ويلزم أن يكون صحيحه ١١٩١ إذا نظرنا إلى كون ولادته سنة ١١٢٢ فلا يمكن أن يكون قد عاش ١٦٩ عاما. قوله في ص٧٥ أنه أختلف في تاريخ الملا محمد الغلامي فجعله المرادي سنة ١١٧٦ وجعلته المخطوطة سنة ١١٨٦ بالوباء. أقول يقتضي أن يكون هذا الوباء الطاعون الذي مات فيه السيد موسى الحداد وكأن في سنة ١١٨٦ فقول المخطوطة ارجح من قول المرادي. قوله في اسفل ص٧٥ ملا علي الشهير بالجعفري أقول صحيحة (الجفعتري) وهذا مشهور ومعروف في الكتب الخطية الموصلية. وقوله في ص٧٦ (لاسيما (الروض النضر) وأما (روض الدفتري) فلعله من المخطوطات التي هي دفينة الخزائن)، يوهم أن الروض النضر وروض الدفتري كتابان مستقلان، والحال أن الروض النضر هو تأليف عثمان الدفتري. كان يمكنني ذكر سني وفاة بعض الإعلام الواردة في مقالتي هذه ولكني أكتب وأنا في بغداد وكتبي في الموصل فمعذرة من القراء. بغداد ١٥ تموز ١٩٢٧ الدكتور داود الحلبي الموصلي

стр. 2472

أسئلة وأجوبة صحة ما يتوهمون بغداد - ب. م. - أيقال: عاشورا للأيام العشرة الأولى من المحرم، وهل جاء في كلام فصيح (آخر) بمعنى (النهاية) و (بدون) بمعنى (بغير) (والملوكي) بمعنى (الملكي) و (غرة) شهر تموز بمعنى (أول تموز) ج - عاشورا لم ترد عند الفصحاء لا بمعنى اليوم العاشر أو اليوم التاسع من المحرم، واستعملناها نحن للأيام العشرة من الشهر المذكور جريا على عادة العوام، وسوف نجري على هذه التسمية لأن ليس لنا لفظة تقوم مقامها وفي مثل هذه الحالة يصبح استعمال اللفظ العامي من الواجبات ولا سيما لأن له وجها فصيحا صحيحا وهو تسمية الكل باسم الجزء. آخر الشيء بمعنى منتهاه وخلاف أوله: أشهر من قفا نبك، ويعرفه العوام فضلا عن اللغويين، إذ ذكروه جميعا في معاجمهم. (بدون بمعنى (بغير) أشهر من كفر إبليس، قال أبن سيدة الأخفش (وهو من كبار النحاة) أدخل الباء على (دون) فقال في كتابه في القوافي (من ليس بدونه) اهـ. وكفى بالأخفش حجة، فهو على كل حال (عربي قح) لا (ارمني متبجح). النسبة إلى ملك (بكسر اللام) ملكي (بفتحها) لكن هذا يلتبس بما ينسب إلى الملك (الروح طاهر غير متحد بجسد) وكنا نقول سابقا الملكي في النسبة إلى كل من الاسمين ثم رأينا ابن جني يخير الملوكي على الملكي في النسبة إلى الملك (المكسورة اللام) فأخذنا نتبعه ونجاريه وأبقينا (الملكي) للمنسوب إلى الملك (بفتح اللام). أما أن ابن جني فضل الملوكي على الملكي فظاهر من اسم كتابه (التصريف الملوكي) وهو أشهر من أن يذكر، هذا فضلا عن أن النسبة

стр. 2473

إلى الجمع المكسر اكثر من أن يحصى، أن في الجاهلية وأن في صدر الإسلام، فكيف بنا ونحن في مثل هذه الأيام؟ معنى (الغرة) أول كل شيء على ما أثبته جميع اللغويين، فيقال إذن لأول الشهر القمري كما يقال لأول الشهر الشمسي وأن أنكر ذلك بعض جهلة اللغة الذين لا يعرفون منها إلا قشورها قال الجوهري: غرة كل شيء أوله. وسألنا من بغداد - ع. و.: ١ - أيقال: (لم يكن أبدا لسلفنا كذا) أم (لم يكن قط)؟ ٢ - وما الأحسن قولهم (مخالطة أجدادنا للأجانب) أم (مخالطة أجدادنا للأجانب)؟ ٣ - أو يقال: (ليس الأمر كما توهموه) أم (وليس الأمر على ما توهموه)؟ ٤ - أو يقال (أن اللغة هي محاكاة) أم (أن اللغة محاكاة)؟ ٥ - أو يقال (أصوات المياه جلية) أم (أصوات المياه مسموعة كل السمع)؟ ٦ - أو لا يقال (قصيف الرعد الشديد) أم يكتفي بقولهم (قصيف الرعد) إذ في القصيف معنى الشدة؟ ٧ - (وهو السؤال الأخير) يقال (أبناؤنا يألفون الحيوان والطائر في كل ساعة بل كل دقيقة) أم (ويألف أبناؤنا البهيمة والطائر في كل ساعة لا بل في كل دقيقة)؟ ج - من أسئلتكم هذه نستدل على أنكم أجانب عن لغتنا كما هو الأمر وإلا فقولكم: ١ - لم يكن قط، خطأ ظاهر لأن قط، تأتي بعد الماضي لا بعد المضارع أي المستقبل. ٢ - قولكم مخالطة أجدادنا الأجانب يستدل أن أجدادنا كانوا أجانب وليس الأمر كما قال لكم أحد جهلة لغتنا إنما الصواب ما كتبناه. ٣ - وقولهم ليس للأمر على ما توهموه هو غير قولنا كما توهموه، وبين المعنيين كما بين الثرى والثريا. ٤ - وقولنا اللغة هي محاكاة، كقولهم اللغة محاكاة، والخبر في الأول هو (هي) ٥ - قولك يا سمير الوزير: (وأصوات المياه مسموعة كل السمع) قد لا تكون جلية، فالأصوات الجلية غير الأصوات المسموعة كل السمع.

стр. 2474

٦ - إذا كان قصيف الرعد شديدا فلا يكتفي بقولهم قصيف الرعد بل قصيف الرعد الشديد. ٧ - أما سؤالكم الأخير فقد لا يشبه سؤال رجل يعقل فالحيوان يشمل البهيمة وحرف الجر قد يستغني عنه إذا دلت عليه القرينة؛ ولا سيما إذا كان هناك حرف إضراب البرداء من البعوض لجنة (خليج فارس) - ن. م. المازندراني - هل عرف العرب في سابق العهد أن البرداء (حمى الملاريا) هي من البعوض وهل لكم شاهد على ذلك؟ ج - عرف بعضهم هذا السبب. فقد جاء في معجم البلدان لياقوت الحموي في مادة حضوة:. . . (عفوة) فسماها النبي (ص) حضوة. وفي الحديث: شكا قوم من أهل حضوة إلى عمر ابن الخطاب (ر ض) وباء أرضهم فقال: لو تركتموها! - فقالوا: معاشنا ومعاش ابلنا ووطننا. فقال عمر للحرث بن كلدة: ما عندك في هذا؟ - فقال الحرث: البلاد الو بيئة ذات الأدغال والبعوض، وهو عش الوباء، ولكن ليخرج أهلها إلى ما بقاربها من الأرض العدية إلى تربيع النجم، وليأكل البصل والكراث، ويباكروا السمن العربي فليشربوه وليمسكوا عن الطيب ولا يمشوا حفاة ولا يناموا بالنهار فأني أرجو أن يسلموا، فأمرهم عمر بذلك. آه الهينو ثيئسم لنجة (خليج فارس). لاهور (الهند) - ما احسن كلمة تقابل الفرنسية: ج - الكلمة الفرنسية منحوتة من (ايس) وفي الجر (اينس) ومعناها الواحد أو الفرد وثئوس أي اله، ويراد بها ديانة للأقدمين كان يعتبر فيها كل معبود من المعبودات العديدة مستقلا بنفسه ويعبد بغض النظر عن بقية الآلهة فهو إذن نوع من التوحيد. ولهذا يحسن بنا أن نسميه ب (التفريد) ليكون بازاء (التوحيد) كما أن (المفرد) يقابل (الموحد) فالمفرد القائل بالمعبود والموحد القائل بوحدة الإله.

стр. 2475

باب المشارفة والانتقاد ٣٧ - رواية الحب المكتوم إنكليزية الأصل بقلم بولس لستر فورد الأميركي، تعريب أمين الغريب صاحب مجلة الحارس، طبعة ثانية مصححة ومطبقة على الأصل في ٨٨ص بقطع الثمن، طبعت في مطابع قوزما في بيروت سنة ١٩٢٧. هذه رسائل حب أنفذ بها دونال إلى حبيبته ماري وهي كلها رقيقة الديباجة دقيقة الأسلوب مفرغة في قالب عصري عفيف التعبير والمغزى. والكاتب المعرب يتحرى اصح العبارة في ما يكتب لكنه يعتمد في انتقاء الألفاظ على محيط المحيط أو على من نقل عنه فيخطئ الغرض ففي ص٣ (غير كفء للإخلاص) وفي ص٤ (تراءى لي الملاك) وفي ص٥ (الولد الشفوق) وفي ص٦ (أدون سطورا) وفي ص٧ (أكان ذلك عزيزة طبيعية فيك) وفي ص٨ (لولا القسم المتعلق بوالدتي منها) إلى غيرها. أتظن أنه لو قال: غير كفو للإخلاص. تراءى لي الملك. الوالد الشفيق. اخط سطورا. كان ذلك عزيزة (بدون زيادة طبيعية لا تكون إلا كذلك) لولا ما يتعلق بوالدتي منها. . . لكان ابلغ عبارة واصح تركيبا. ٣٨ - غادة الكاميليا تأليف اسكندر ديماس الصغير. وترجمة نيقولا بسترس، تقدمه مجلة مينرفا (بيروت) لمشتركيها عن سنتها الرابعة، طبعت في مطابع قوزما في بيروت في ١٢٨ص بقطع الثمن. . وضع في صدر هذه الرواية نقد لعبد القادر المازني بين فيه (خلاصة الرواية - بحث في موضوعها)، فكانت نتيجة ما قال ما ننقله منه بحرفه (حسن أن نكون رحماء وأن نغتفر الزلات، ولكن لمن؟ - لمن تستحق ذلك. لا لمن تريد

стр. 2476

أن تعيش عيالا على المجتمع، وحميلة على الخلق، وأن تجر أذيال الغنى وتقضي أيامها في ظل البذخ والترف بغير حق، وعلى حساب الشريفات المحصنات - وإذا كان هؤلاء لا يطقن أن يغالبن المؤثرات وأن يفزن على المغريات فهن ضعيفات قد يدرك الفرد العطف عليهن ولكن الحياة لا ترحم ولا ترثي لأحد وليس في الطبيعة محل للضعيف) ونظن أن هذا النقد القاتل كان كافيا لكي لا يقدم المترجم على تعريب الرواية لكن حاول أن ينظر فيه نظرة ليرد هذا الحط من الرواية، فكأن أخيب من القابض على الماء، وبجوابه الضعيف غير المقنع اظهر أن الحق مع المازني وأن مثل هذه الروايات حظها التقبيح، وذم مؤلفها ومعربها. وقد وجدنا ركة عظيمة في اختيار الألفاظ. فقد قال في ص٦ (وأن يحبها حب والد حنون) (اعتمادا على محيط المحيط) وفيها (أمست اليوم مدينة بخمسين ألف فرنك) وفي ص٧ (اذهبي اعدي العشاء فقد دعوت أولمب. . . لتناول الطعام) وفي ص٨ (عن آذان تسمع لك) وفيها (ماذا أوقع لك؟ - أنت حر) إلى غيرها قلنا: الحنون صفة للإناث من حيوان وإنسان، وأما للذكور فيقال: شفبق ورؤوف. ويقال: فإذا اليوم هي مدينة خمسين، واحسن منها: وعليها اليوم دين قدره خمسون ألف فرنك. ويقال: اذهبي اعدي العشاء فقد دعوت أولمب يؤاكلني أو يتعشى معي أو غيرهما أما تناول الطعام فتعبير في منتهى القبح والركة. ويقال: عن آذان تسمعك. ويقال: ما تحب، أو ما تشاء، أو ما طاب لك، فقوله: أنت حر، فالحرية هنا في غير موقعها وأن كانت تعني في الإفرنجية ما تريد التعبير عنه في العربية بما أشرنا إليه. ونختم الكلام أن ليس في هذه الرواية من مشوق من جهة المغزى ولا من جهة حسن الإنشاء، بل نستغفر الله لقد غلطنا: إذ من الحسن أن تفرغ هذه الرواية وأمثالها في نظير هذا القالب العربي السقيم لكي تشمئز النفس من باطنه ومن خارجه.

стр. 2477

٣٩ - كتاب الأغاني تأليف أبي الفرج الأصفهاني، الجزء الأول في ٥٣٥ص من قطع الثمن الكبير، الطبعة الأولى - مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة ١٣٤٥هـ ١٩٢٧م. كنا في صغرنا إذا رأينا كتابا يسيء الطبع يقول لنا الأصدقاء (هذا طبع مصر) لأنهم كانوا قد تأكدوا أن ديار النيل لا تتولى نشر تصنيف من تصانيف السلف إلا لتبرزه بأشنع حلة من كثرة الأغلاط وسوء الضبط وشناعة الكتابة بخلاف مطبوعات بيروت مثلا، فأنها كانت حسنة يأنس إليها القارئ. أما اليوم فقد أنقلب الأمر: أننا نرى التأليف التي تصدر من دار الكتب المصرية رافلة ببرود تزري بالدمقس والسندس وتتحدى كل مطبعة في مجاراتها. والآن أمامنا كتاب الأغاني فقد تجلى بأحسن حلية من حلى المطبوعات وقد زاد في جماله ما على هامشه من مقالة النسخ ومعارضتها بغيرها وشرح الكلم الغامضة والإشارة إلى سيئ الروايات وأحسنها، وهي خدمة عظيمة لو كنتم تعلمون. نعم أننا نهنئ البلاد الضادية اللسان بحصولها على مثل هذه الدرة النفيسة. على أن أعمال البشر مهما كانت حسنة تبقى بشرية أي تحتاج إلى تحسن اعظم فاعظم، ونحن نأخذ على الواقفين على طبع هذا التصنيف البديع ما بدا لنا من غير أن نضمر لهم أدنى نية سيئة: ١ - كان يجدر بناشري الكتاب أن يهدوا منه نسخة إلى أصحاب الجرائد والمجلات لينقدوه أو لا اقل من أم يبشروا العالم العربي بظهور مثل هذه النسخة البديعة الصنع الجميلة الحروف المضبوطة بالحركات كلما مست الحاجة إليها، الكثيرة الفهارس التي هي زينة المطبوعات العصرية ومرغبة الأدباء في اقتنائها لسهولة البحث فيها عن الموضوع الذي يراد الوقوف عليه. ٢ - في هذه الطبعة ثلاثة عشر فهرسا ومع ذلك ينقصه فهرسان مهمان

стр. 2478

الأول: في الألفاظ التي شرحها المؤلف نفسه في متن كتابه كقوله في ص٩ وفيه دور كثير أي صنعة كثيرة. والثاني: للكلم والعبارات الخاصة بالمؤلف أو التي جاء ذكرها في صلب سفره وليس لها وجود في دواوين اللغة مثل المشوشة الوارد ذكرها في ص١٠ ومثل قوله في ص٢٨ الاطام وشرحها شرحا يختلف عما في دواوين اللغة وكذلك قوله: (ذي أو أش) فلقد ذكر لكل هذه الألفاظ ولغيرها معاني لم يصرح بها اللغويون في معاجمهم، فهذا يفيد أهل البحث كثيرا لأنه يوقفهم على معان كانت معروفة عند قوم من العرب ومجهولة عند قوم آخرين ٣ - ذكر متولو طبع هذه النسخة أنهم لم يدخلوا في الفهارس ما جاء في (التصدير) الذي وقع في ٥٦ ص وهي ليست بقليلة. ولعل هناك سرا أو حكمة نجهله أو نجهلها دفعهم إلى اجتناب هذا المحذور ٤ - كنا نعلم أن في الجامعة الأمريكية نسخا من أجزاء الأغاني، فأن كانت هناك إلى الآن فكان يحسن بأصحاب هذه الطبعة أن يقتنوا تصاويرها ليعارضوها على أخواتها التي كانت بأيديهم. ٥ - الإفرنج إذا تولوا طبع كتاب نفيس قديم عربي وضعوا أرقاما بجانب كل خمسة اسطر وإذا وضعوا الفهارس ذكروا موطن وجود الكلمة من الصفحة وذكروا السطر أيضا. وعليه أوضحوا ذلك بالأرقام. وكل ذلك لكي يسرع الباحث في السقوط على ضالته بدون أن يخسر شيئا من وقته الثمين، ولهذا يرغب الأدباء في اقتناء ما يتولى طبعه أبناء الغرب، ولو كانت تلك المطبوعات غالية. ٦ - من غريب أمر هذه الفهارس أن العلم الواحد إذا ذكر مرارا في الجزء لم يشر إليه إلا مرة واحدة فيها وهذا عيب أو نقص أو خلل لا يمكن السكوت عنه فأن الماجشون مثلا ورد مرارا عديدة في هذا الجزء أي في ص ٦٦و ٩٧ و١٠٠ وفي غيرها. والحال لم يذكر في فهرس رجال السند إلا مرة واحدة (راجع ص٤٣٢). ٧ - استشهد لشرح بعض الكلمات باللغويين المحدثين وهذا لا يجوز لمن

стр. 2479

يتمكن من أن يستشهد بكلام الأقدمين. والسبب هو أن المحدثين كثيرا ما حادوا عن نهج الأقدمين وساءوا فهم عباراتهم. ولهذا يحسن بنا أن نورد كلام الأقدمين أن استطعنا وأن شئنا بعد هذا إيضاحه بكلام المحدثين فلا باس من الاستشهاد بما أولوه. والاعتماد على اقرب الموارد أو محيط المحيط من اضعف الأمور فقد جاء في هذا الجزء في ص٨٣ ما هذا حرفه عن السنبوسج: (السنبوسج - ورد بالقاف والكاف بدل الجيم -: ما يحشى بقدر (بقطع) اللحم والجوز ونحوه من الرقاق المعجون بالسمن أو الشيرج) اهـ (اقرب الموارد) اهـ قلنا في هذا الكلام أوهام، منها: أن النص المنقول عن اقرب الموارد لم يورد بلفظه فالذي جاء هناك هذا حرفه: (السنبوسق، المشهور بالكاف ما يحشى بقدر اللحم والجوز ونحوه من رقاق العجين المعجون بالسمن والشيرج. فارسيتها سنبوسة. الواحدة (سنبوسقة) آه وهذه العبارة منقولة عن محيط المحيط إذ يقول: السنبوسق - والمشهور السنبوسك بالكاف: فطائر مثلثة تعمل من رقاق العجين المعجون بالسمن أو الشيرج تحشى بقطع اللحم والجوز ونحوه. فارسيتها سنبوسة - الواحدة سنبوسقة. آه فأنت ترى من هذين النصين أن صاحب اقرب الموارد حاول أن يفرغ العبارة في قالب امتن من قالب البستاني فقال: ما يحشى بقدر اللحم. وهنا ظهر العيب لأن القدر في العربية لا تجيء إلا بمعنى القطع الكبار من اللحم. لا بمعنى القطع الصغار وهذا وأن لم يصرح به اللغويون هذا التصريح البين إلا أنهم لم يستعملوه إلا بالمعنى الذي نشير إليه. ومن راجع الأمهات اللغوية ونظر إلى مواقع اللفظة من استعمال الفصحاء لها يتحقق هذا الأمر ونحن لا نريد أن نأتي بالبينات على مذهبنا هذا خشية التبسط في الكلام على غير جدوى. بيد أن داود البصير افصح عن كيفية اتخاذ السنبوسك احسن إفصاح وكان الحق أن تسند إليه الرواية لأنه ابن بجدتها قال في تذكرته (١٦٥: ١). (سنبوسك باليونانية (كذا): بزماورد وهو عجين يحكم عجنه بالأذهان كالشيرج

стр. 2480

والسمن ثم يرق ويحشى بلحم قد نعم قطعه (قلنا: إذن لا يحشى قدرا) وفوهة وبزر ممزوجا بالبصل والشيرج ويطوى عليه ويقلى في الدهن أو يخبز، وأجوده ما حمض بنحو الليمون وكان لحمه صغيرا (قلنا: وهذا نص ثان واضح على منع القدر) أو عمل من الدجاج) اهـ. فهذا احسن تفصيل لعمل السنبوسج ولا يمكن أن نستغني عنه ليتخذ نص المحدثين الذي لا يفيد فائدة تذكر. نعم أن هناك خطأ في قوله باليونانية وقوله بزماورد إلا أن هذا الخطب يسير بجانب تلك الفوائد الجليلة. وذكر لمعنى اللوزينج في تلك الصفحة شرحا منقولا عن اقرب الموارد أيضاً ولو نقل نص اللسان في مادة لوز لكان أوثق وأن كان النصان يكادان يتشابهان؛ إلا أن الركون إلى كبار اللغويين احسن. وجاء في تلك الصفحة لشرح النقانق الواردة في المتن ما هذا حرفه (جاء في شفاه الغليل: لقانق (باللام بدل النون الأولى): اسم لأحد الأمعاء وبه سمي معي الغنم المحشو المقلي اهـ - قلنا النقانق لغة في اللقانق وهذه كلمة رومية (أي لاتينية) أي وهو ما يسميه الأقدمون بالخلع أو البطخة أو ما يشابههما وبالإفرنجية أما أن في لغتنا أمعاء تسمى لقانق فلا وجود لهذا الاسم. والصواب اللفائف بفاءين وبهمزة قبل الفاء الأخيرة؛ ولهذا لا يوافق الحقيقة نص شفاء الغليل. وفي تلك الصفحة شرحت لفظة (مطرف بالخردل) بقوله (لعل المراد أنه محسن بالخردل يوضع عليه) والذي عندنا معناه؛ فيه شيء أو طرف من الخردل. وشرح الخردل بأنه (حب شجر معروف. . . وهو المعروف الآن باسم مع أنه ليس من الشجرة في شيء بل هو من النباتات الشبيهة بالبقول. ثم أن قول صاحب الحاشية هو المعروف الآن باسم (الموتارد) وهو غريب فلو قال هو المعروف الآن عند الفرنسيين باسم (موتارد) لهان الخطب، لكن إطلاق قوله على الوجه المذكور غير مستحب ٨ - في بعض المواطن استنجد الشارح بكلام الأغراب ليبين معنى ألفاظ

стр. 2481

الأعراب وهذا ما كنا نتوقعه منه ولا سيما لشرح ألفاظ مثل هذا السفر الجليل الذي يجب أن لا يتضمن إلا عبارات السلف أو ما يقارنها أو ما يقابلها متانة. فقد جاء في ص ١٠: أطعمكما مشوشة وقليلة. وضبط مشوشة بفتح الميم وضم الشين وإسكان الواو وفتح الشين الثانية وفي الأخر هاء وشرحها في الحاشية بقوله (زيت يضرب مع بياض البيض فيصنع منه طعام دسم اهـ عن قاموس ستينجاس المطبوع في لندن) اهـ قلنا: أن الذي ذكره ستينجاس هو مشوش لا مشوشة. ثم ذكر المشوش بضم الشين والميم متوهما أنها فارسية الأصل. وأما مشوشة بفتح الأول فقد ذكرها كوسغارتن في النسخة التي طبعها من الأغاني. وعلى كل حال أن صواب الرواية هو مشوش أو مشمشة (أي من باب التفعيل بصيغة اسم المفعول كمعظم) قال في شمس اللغات: مشوش كمعظم ومشوشة بالتأنيث طعام يتخذ من الزيت يلبك بالاح وهو أيضاً ضرب من الحلواء اهـ - والكلمة عندنا عربية من شوش الشيء (من باب التفعيل) خلطه أو عند أهل شمالي العراق كأهالي جزيرة ابن عمر والموصل وسعرد وما يجاورها: المشوشة كمعظمة يتخذ من دقيق العدس أو من جريشه وقال دوزي (المشوش والمشوشة (بضم الميم وفتح الواو المشددة) طعام كالشاشية وعرف هذا الطعام ناقلا كلام أحد أدباء العرب الأقدمين واسمه شكوري: هي الفرطون من الأطعمة المستلذة وهو لحم مطبوخ يعقد ببيض مضربة بتابل في زيت محمي ويأتي حسن المنظر طيب الطعم) اهـ ولم يفسر دوزي في معجمه الفرطون والكلمة لاتينية الأصل أي ومعناه كل طعام يتخذ مطبوخا على النار ولا سيما المحمس منه. وجاء في أول التصدير أن هو المسهك ففسر هذه اللفظة بقوله: ممر الريح. قلنا والذي نراه في كتب اللغة لا يوافق هذا المعنى. نعم قال صاحب اللسان: المسهك ممر الريح لكننا نراه يقول بعد ذلك سهكت الريح أي مرت مر شديدا والمسهكة ممرها. وليس هذا المطلوب من الكلمة الإفرنجية (كوران دير) فقد يكون المراد بهذه اللفظة مجرى الريح وأن كان خفيفا

стр. 2482

ويكون فيه أعلى واسفل. فأعلى المجرى سماه العرب: علاوة الريح وأسفله سفالة الريح، وإلا فالمسك بالفرنسية وفي ص٨ من التصدير في الحاشية ما هذا نصه: (يراد بالابخاش الثقوب ولم نجد مادة (بخش) في كتب اللغة فلعلها مولدة). انتهى. لو قال المحشي: لم نجد مادة بخش في أمهات كتب اللغة أو في كتب اللغة للأقدمين لعذرناه أما تعميم الإطلاق فنؤاخذه عليه لأن مادة بخش وردة في محيط المحيط وفي دوزي. ودوزي ذكر عدة كتب جاءت فيها هذه اللفظة. وقال عنها صاحب محيط المحيط أنها عامية وليس كذلك إنما هي ارمية الأصل (أي سريانية) والبخش في هذه اللغة (بحش) بالحاء المهملة. والحاء المهملة كثيرا ما تنقل إلى العربية بالخاء المنقوطة ثم أن كلام بخش و (بحث) من أصل واحد ويفيد الحفر والنبش والنكث لطلب شيء أو حقيقة. وفي ص ١٣ من التصدير: واتخذت آلات الرقص في الملبس والقضبان والأشعار التي يترنم بها عليه. قلنا والخطأ ظاهر إذ لا يترنم على القطبان بل على القصبات جمع قصبة وهي المزمار كما نص عليه اللغويون. وفي ص٢٠ من التصدير فسر كاملة حالق الواردة في هذا البيت: أبعين مفتقر إليك رأيتني ... بعد الغنى بي من حالق بقوله: الحالق: الجبل المرتفع. نعم هذا صحيح في اللغة بوجه العموم ولكن المعنى المطلوب في البيت المذكور هو: المكان المرتفع من غير أن يخصص بالجبل. ومثله يقال جاء من حالق أي من مكان مشرف (اللسان في حلق) ويدخل في وصف المكان بالمشرف الجبل وغيره ٩ - كثيرا ما يرى المحشي آراء لا توافق الحقيقة كل الموافقة فقد قال مثلا في حاشية ص ٢٧ من التصدير: الناي من آلات اللهو. أعجمي معرب. وعربيته زمخر ومزمار اهـ. قلنا لكل من هذه الملاهي معنى غير معنى صاحبيه فالني يقابل بالفرنسية والزمخر: المزمار الكبير الأسود (التاج) والمزمار ولهذا لا نسلم بما قاله صاحب الحاشية. ١٠ - من عادة الواقفين على هذه الطبعة ضبط الكلمة بأوجهها المختلفة إذا

стр. 2483

كان لها عدة وجوه. وهو عمل في غاية الحسن، إلا أنه عدل عن هذه الحالة إلى غيرها مستحسنة ففي ص ٢٧ من التصدير ضبط بلورة كتنور بزيادة هاء في الأخر وهي لغة لم يصرح بها إلا صاحب القاموس. أما صاحب اللسان فذكرها كسنورة وهي اللغة المتعارفة. وذكر لغة أخري وهي كسبطرة. ١١ - كثيرا ما نرى في هذه الطبعة ألفاظا مكتوبة على غير الوجه المألوف (فهرون) مثلا لم ترد مكتوبة في هذه الطبعة إلا وزان ناقوس. بينما نرى السلف يكرهون هذه الصورة ويميلون إلى وزن فعول فيها. وسبب ذلك أن قدماءنا ينظرون إلى وزن فاعول نظرهم إلى وزن أعجمي وهارون عبرية إذن أعجمية فيلوون وجههم عنه ويولونه شطر وزن فعول العربي. أما إذا نسبوا إليه فلا يكتبونها إلا على وزن فاعول فيكتبون هارون الرشيد، لا هارون الرشيد وهارون أخو موسى لا هارون أخو موسى. ويقولون الهاروني ولا يقولون البتة الهروني، (راجع في هذه المادة القاموس والتاج ولسان العرب والمطالع النصرية للمطابع المصرية في الأصول الخطية لنصر الهوريني ص١٨١) وكذلك نرى (الحرث) مكتوبة الحارث في جميع المواطن والسلف ميزوا بين (الحرث) علما فيكتبونه بلا ألف وبين الحارث اسم فاعل لحرث يعني فالح الأرض وزارعها. ومخالفة الكتابة المعهودة المألوفة كثيرة المثل في هذه الطبعة وفي موارد وألفاظ شتى لا نريد أن نستقصيها. على أن الذي نكرهه اشد الكراهية عدم تنقيط الياء في آخر الكلمة اعتمادا في ذلك على فهم القارئ: لكن نسي ناشرو هذه الطبعة أن المطالع مهما كان متوغلا في اللغة وواقفا على أسرارها وغوامضها قد تفوته معرفة تنقيط الياء أو إهمالها. أما إذا نقطت الياء انتفى كل إبهام. - جاء في حاشية ص ١٤٤ يقال: علا يعلو كسما يسمو وعلى يعلى كرضى يرضى اهـ فلو قال: وعلى يعلى كرضي يرضى. أما كان احسن ليعلم القارئ أن كلا من علي ورضي هو كعلم يعلم لكن ما القول. والمرء ينقاد إلى عادات قديمة سقيمة يرى عدم نفعها بل ضررها وهو يتمسك بأذيالها لأنه نشأ عليها. وكم أضرت هذه القاعدة باللغويين أنفسهم لعدم تنقيطهم الياء الأخيرة حين الحاجة إليه. والشواهد في دواوين

стр. 2484

اللغة اكثر من أن تحصى. ولنجتزئ بذكر واحد لا غير. قال في لسان العرب في مادة لارن (ابن سيدة الهرنوي: نبت قال لا أعرف هذه الكلمة لم أرها في النبات وأنكرها جماعة من أهل اللغة. قال ولست ادري الهرنوي مقصور، أم الهرنوي على لفظ النسب) اهـ فأنت ترى من هذا اعتراف ابن سيدة بجهلة لفظ هذا الحرف، وما ذلك إلا لإهمال تنقيط الياء فلو كانوا قد اعتادوا تنقيطها لعرفوا أنها بياء النسبة لكن أهملوا التنقيط في كلتا الحالتين فلم يهتدوا إلى سواء السبيل. وكم من الألفاظ التي تعود إلى هذا السبيل. وكم من الذين يخطئون في القراءة ويلحنون في الكلم لهذه العلة نفسها. لقد حان الوقت أن نتمسك بكل ما يأتينا من السلف حسنا وننبذ كل سيئ أتانا أو يأتينا منهم. - أن صاحب اللسان بعد أن وردة كلام ابن سيدة لم ينطق بنص يؤيد القص أو التشديد في الهرنوي، فانظر بعد هذا إلى قول من يدعى أننا في غنى عن تنقيط الياء اعتمادا على علم القارئ. فليفتنا هذا القائل عن هذه الياء منقوطة هي أم مهملة، وليذكر لنا شاهدا أو سببا لترجيح رأي على رأي. أما نحن فأننا نرى رأي التاج أي أن الهرنري (المقصورة) كالهرنوة المختومة بالتاء. وكثيرا ما تتعاقب الألف والهاء في الآخر مثل العرضنة والعرضنى، الرخامي والرخامة، والرعامي والرعمة، القصيري والقصيرة. وهي في لساننا كثيرة. فإذا ثبت هذا وعلمنا أن الهرنوة لغة في القرنوة وهذا الإبدال كثير أيضاً في لغتنا عند سلفنا مثل وهف النصراني ووقف. الهرطمان والقرطمان، راس هنادل وقنادل. أنهار انهيار وانقار انقيارا. هرهر الرجل وقرقر. والشواهد كثيرة فنستنتج من هذا كله أن من قال الهرنوي بالياء المشدودة هو خطأ والصواب الهرنوي بالقصر لأنها لغة في الهرنوة وهي القرنوة. فأنظر بعد هذا إلى ما فعل إهمال تنقيط الياء أو تنقيطها. ١٢ - وجدنا في هذا السفر الجليل بعض تعابير لا تصلح لأن تكون في جانب تعابير الأغاني. تلك التعابير السلسة المتدفقة رطوبة وعذوبة، قال أحدهم في التصدير في ص٥١ (ووضعن الزيادات التي استحسنا وضعها عن إحدى

стр. 2485

نسخ الأغاني أو عن كتاب آخر بين قوسين مربعين هكذا []) اهـ. وقد تكرر مثل هذا الكلام مرارا في الحواشي كقوله في حاشية ص١٦٣: الجملة الموضوعة بين هذين القوسين المربعين. . .) قلنا ما كنا نتصور أن أحد من أهل هذا القصر يقول مثل هذا القول: (قوس مربع) لأن الخط أن كان قوسا فليس بمربع. وأن كان مربع فكيف يكون قوسا. وهذا يشبه من يقول دائرة مربعة أو مربع مستدير. كل ذلك من المحاليات والعلامة التي يشير إليها تسمى (العضادتان) لأنها على شكل عضادتين. وقد يأتي أصحاب الحاشية بآراء هي اقرب إلى آراء الأطفال منها إلى آراء الرجال. فقد قالوا مثلا في حاشية ص ٥٥ في أصل البريد: أنه عربي. . . وذهب آخرون إلى أنه فارسي معرب. . . وأن اصله (بريده دم) ومعناه مقصوص الذنب. . . إلى آخر ما نقوله عن ابن الأثير. قلنا: يا سادتي أن مثل هذه الآراء المضحكة لم يبقى لها محل اليوم والبريد على رأي المشاهير في عهدنا معرب الرومية ويراد به (فرس الحمل أو حصان النقل). إذ ينقل عليه أثقال البريد. والكلمة مركبة عندهم من حرفين معناهما (جار عجلة الحمل) - لأن الرومان كانوا ينقلون بريدهم - إذا كثرت منقولاته - على عجل تجرها الخيل فأين هذا من ذلك. ٤٠ - النهضة العراقية جريدة يومية سياسية لسان حال حزب النهضة العراقية، تصدر موقتا في أيام الأربعاء والجمعة والاثنين (كذا بتأخير الاثنين) في بغداد، بدل اشتراكها في بغداد ٢٠ ربية وفي الخارج ٢٨ ربية. ظهر العدد الأول من هذه الصفحة نهار الأربعاء ١٠ آب من هذه السنة الموافق ل١١ صفر من سنة ١٣٢٦ - وأول مقالة وردت فيها عنوانها (العهد الجديد) ولم نجد فيها ما يعرفنا بخطتها ومنهجها ومحور أبحاثها. ومقالاتها الأولى كتبت بقلم غط في مداد من نار لأمن حبر وهي حسنة العبارات محكمة الرصف، ولسانها لسان حزب النهضة العراقية أي حزب الشيعة الإمامية. والظاهر من نسق إصلاحها أنها تريده بأقوى الوسائل. فعسى أن يكون رائدها الحلم وقائدها الحكمة لتبلغ إلى مرماها بلوغا أمينا

стр. 2486

تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره ١ - لجنة إصلاح المراسلات الرسمية أنشئ عندنا في أواسط تموز لجنة سميت (لجنة إصلاح المراسلات الرسمية) غايتها النظر في الألقاب ووضع نظام لها حينما يوجه فيها الخطاب إلى الموظف نفسه لا إلى وظيفته فقر الرأي على أن يكون اللقب الذي يوجه: إلى حضرة الملكية: صاحب الجلالة الملك. وإلى ولي العهد: صاحب السمو الملكي وإلى رئيس الوزراء: صاحب الفخامة وإلى كل من الوزراء: صاحب المعالي وإلى رئيس مجلس الأمة: صاحب الدولة (؟ كذا) وإلى كل من المتصرفين والمديرين العامين ورؤساء المحاكم المدنية وأعضاء محكمة مجلس الاستئناف وإلى أمين الجامعة وإلى كل من رؤساء الكليات: صاحب السعادة (؟ كذا) وإلى كل من سائر الموظفين من قوام المقامات وما دونهم: حضرة ٢ - سفر ملكنا المحبوب زايل العاصمة ملكنا المحبوب صباح السبت ٦ آب في الساعة التاسعة والنصف راكباً الطيارة (القاهرة) ومعه كتومه الخاص رستم بك حيدر ومرافقه تحسين بك قدري. وقد شيعه الكبار والصغار. ٣ - الرافد في غباب مليكنا في الساعة الحادية عشر ونصف من صباح السبت ٦ آب حلف جلالة الملك علي اليمين في البلاط الملكي ليكون رافد (نائب الملك) في غياب أخيه وكأن ذلك بحضور أصحاب المعالي الوزراء ورئيس مجلس الأعيان ونائب رئيس مجلس النواب. ٤ - الأمير ولي العهد في نحو الساعة الثانية بعد الظهر ٤ آب وصل العاصمة الأمير (غاز) ولي العهد قادما من لندن إلى فرنسة إلى الإسكندرية على الباخرة ومن مصر القاهرة إلى بغداد على الطيارة ومعه الشيخ كاظم الدجيلي

стр. 2487

٥ - الوزراء الجدد صدرت الإرادة (الملوكية) بتعيين السيد علوان الياسري وزير للأشغال والمواصلات، وعبد الحسين جلبي وزير للري والزراعة، وأمين زكي وزير للمعارف، بعد أن كان إلى الآن وزير للأشغال والمواصلات. ٦ - الأمير زيد ذهب الأمير زيد لزيارة جلالة والده في قبرص في نحو أواخر تموز. ٧ - الأمير طلال الأمير طلال نجل الأمير عبد الله غادرة إنكلترا إلى مصر إلى عمان ليزور والده في هذه العاصمة. ٨ - ابن السعود يضرب نقودا جديدة ضرب السلطان ابن السعود نقودا من ذهب وفضة ومعدن باسمه، وعلى ظهر كل واحدة قيمته وعلى جانبه الآخر: (ملك الحجاز وسلطان نجد عبد العزيز السعود ١٣٤٤) ٩ - المفاوضات بين الحجاز واليمن ابتدأت المفاوضات بين الإمام يحيى حميد الدين وبين مندوبي الحجاز فحضر الإمام الاجتماع التمهيدي الأول بنفسه ثم اعتذر عن حضور سائر الاجتماعات بسبب كثرة مشاغله. ١٠ - الاحتفال بفتح مجلس الشورى للحجاز احتفل في ١٤ تموز في مكة بفتح مجلس الشورى الجديد في ردهة الديوان (الملوكي) فتلا حضرة الشيخ حافظ وهبة الخطبة بحضور جلالة الملك وقد أعرب عن ارتياحه إلى شروع المجلس في عمله وقال أنه رفع التبعة عن نفسه ووضعها في أعناق أعضاء المجلس وأن الحكومة جادة في أعمال الإصلاح والمشاريع النافعة، وأنها الفت لجنة التفتيش والإصلاح وعهدت إليها تفقد دواوين الحكومة والنظر في الاقتراحات لإصلاحها وأن اللجنة أنجزت جانبا من عملها ولا يزال أمامها عمل شاق. قال: وستعرض عليكم ميزانيات دواوين الحكومة ومشاريع لحفر أبار ارتوازية لشدة الحاجة إلى الماء وتمهيد الطريق بين مكة وجدة وتوسيع شوارع مكة وإصلاح إدارة البريد والبرق ولا سيما بعد أن أنضمت المملكة إلى اتحاد البريد الدولي. ١١ - المتقن الطبي العراقي أعلنت إدارة الصحة أن من يرغب في دخول هذا المتقن الوشيك الانفتاح عليه أن يقدم طلبه إلى مديرية الصحة العامة قبل نهاية آب الحالي وبيده شهادة

стр. 2488

من مدرسة ثانوية أو مما يعادلها وأن يكون عارفا للغتين العربية والإنكليزية وكل من يتعهد بخدمة الحكومة مدة أربع سنين يدفع خمسين ربية فقط سنويا عن تلقيه الطب وخمسمائة ربية سنويا لمن لا يتعهد بالخدمة. ١٢ - الإسرائيليون في تركية يبدي الإسرائيليون في تركية ولا سيما الشبان منهم ميلا عظيما إلى إدخال روح التجديد في تقاليدهم الدينية وقد طلبوا إلى كبير الحاخامين في الأستانة أن يسمح لهم بإدخال (الأرغن) في الكنيس لأداء الصلوات والعبادات على ما يفعل النصارى في بيعهم ويرون وجوب تعليم بناتهم تلحين الأدعية والزبور على ذيالك المثال اشتراكا في التمجيد والتبريك مع الشبان. وقد اظهر الربانيون أباء لهذه الأفكار، فأدى هذا الخلاف إلى إقفال الكنيس في حيدر باشا. ولا يزال النزاع شديدا بين القبيلين بين أهل الجديد وأهل القديم. ١٣ - المعتمد السامي في العراق في صباح ٧ تموز ركب الطيارة السر هنري دبس من دون أن يعلم بسفره أحدا قبل اليوم المعين، فكأن إذن طيرانه فجأة مما أثار في الصدور التأويل الغريبة وبعد أن وصل القاهرة ركب في الإسكندرية الباخرة. . . وقد ذكر رويتر أنه (ذهب إلى لندن لمقابلة وزير المستعمرات البريطانية ومحادثته في شؤون العراق الداخلية. فأن وجدت آراء المستر أمري موافقة لآراء السر هنري دبس فلا بد من استقالة الوزارة العراقية الحالية وإلا فلا. وأما سبب الخلاف بين الوزارة والمعتمد فيعود إلى أمرين الأول قانون التجنيد الإجباري. والثاني مقدار ظهور المعتمد السامي في التدخل في شؤون الإدارة الداخلية في العراق. ومن رأي الوزارة أن تنفذ قانون التجنيد الإجباري أن قبلته الندوة (البرلمان) وأن من الواجب عليها أن تظهر أمام القوم العراقي بمظهر استقلال يليق بمقام الحكومات المستقلة. ولكن المعتمد السامي لا يرى هذا الرأي في هذين الأمرين.) اهـ كلام رويتر في ٩ تموز ١٤ - وفاة الدكتور صروف عندنا إن أكبر عالم شرقي أخرجته البلاد اللسان هو الدكتور يعقوب صروف منشئ المقتطف فأنه جمع في صدره علوم الغرب وفنونه فضلا عن معارف الشرق فكأن أضوء نجم

стр. 2489

سطع في ديارنا بعد قرون عديدة. وقد كان مقتطفة فلكل نقل به خزائن أفكار الغربيين إلى ربوع أبناء يعرب ولهذا تبقى مجلته شرعة يرددها كل كاتب عربي في أي فن أو علم أو صناعة أراد أن ينشئ. وكانت أخلاقه من أطيب ما يكون فبوفاته خسر الشرق أقوى عماد كان له. ولد في الحدث (لبنان) في ١٨ تموز ١٨٥٢ وتوفي في القاهرة في ٩ تموز من سنتنا هذه فيكون عمره ٧٥ سنة وتكاد تكون كاملة. ١٥ - محاولة اغتيال في جزيرة العرب كتب في العراق أن دبرت في الرياض مؤامرة وذلك أن الأمير خالد ابن الأمير محمد السعود، شقيق ملك نجد والحجاز عقد خفية عصابة من اتباعه وعبيده لاغتيال أمير الرياض (سعود بن عبد العزيز السعود نجل ملك نجد والحجاز الكبير وولي عهده الشرعي)، ولإعلان عصيانه على صاحب الديار. ولما كان يدري أن الأمر لا يتيسر له - وأن تم له اغتيال الأمير سعود - ما لم يقتل في الوقت نفسه أمير الاحساء، عبد الله ابن جلوى، عمد إلى طائفة من عصابته إلى الاحساء لقتل أميرها المذكور. فضرب لها موعداً - وهو اليوم الذي قرر فيه قتل الأمير سعود ولي العهد. ولما عقد النية وجاءت الساعة المحتومة أنقلب عليه الدهر وذهبت مساعيه أدراج الرياح أن في الإحساء وأن في الرياض لأنه لما كان يتسلق ليلا جدار دار الأمير هو وأعوانه على سلالم اتخذها لهذه الغاية شعر بهم الحرس فاصلوهم نارا حامية أكرهتهم على الفرار ولا فرار جرادة العيار بعد أن قتل من المهاجمين ثلاثة هذا في الرياض. وأما في الإحساء فقد تمكن أميرها عبد الله بن جلوى من معرفة أبناء العصابة وما نووا فاعتقلهم وقد قبض في الرياض على رئيس العصابة وهو الأمير (خالد السعود) فاعتقل، وعلى (نائف أبو الكلاب) أحد رو ساء العجمان المعتقلين في الرياض حينما كان يحاول الهرب. وقد تبين أنه أحد المتآمرين، فأمر الأمير بقتله فقتل رميا بالرصاص. أما الأمير خالد رئيس العصابة فهو شاب عمره ٢٤ سنة وهو نجل الأمير محمد بن عبد الرحمن شقيق جلالة ملك نجد وزوجته كريمة جلالة الملك

стр. 2490

وحينما وقع الأمر كان والده الأمير محمد يتصيد. والمظنون أنه هو المدبر الحقيقي لهذه المؤامرة وأن لم يثبت ذلك ثبات واضحا والظاهر أن للمتآمرين أنصار كثيرون ليسوا في الرياض، بل في خارجها. ويقال أن في مقدمة المشجعين لهذه المساوئ الزعيم ابن حميد (بالتصغير). وربما كان للدويش أصبح فيها. وفي الشتاء الماضي كان الأمير محمد سعود، شقيق جلالة عبد العزيز سعود متهما بممالأة حركة الإخوان، وبأن له اتصالا بالزعيم ابن حميد، فربما كان سموه الأكبر والحقيقي لحركة نجله الأمير خالد. إلا أن الأيام ستكشف الحقائق. فلننتظرها ١٦ - استعفاء القائد ديلي استعفى القائد ديلي مستشار وزارة الدفاع ومفتش الجيش العراقي العام من منصبه لأن أفكاره في التجنيد الإجباري للعراقيين لم يتفق ورأي المعتمد السامي الذي قاوم ويقاوم هذه الفكرة. ١٧ - بعثة طلبة تبعث وزارة المعارف هذه السنة إلى المدارس الكبرى في الخارج خمسة وعشرين طالبا لتلقي العلوم العالية وفنون التخصص وصنائعه. ١٨ - عدد أطباء العراق كله نشرت مديرية صحة العاصمة قائمة تحوي أسماء الأطباء في العراق كله لتوزع على الصيادلة، فكأن نتيجة إحصائهم كما يأتي: اسم البلد موظف غير موظف المجموع بغداد ١٨ ٣٥٥٣ البصرة ٥ ١٤١٩ الموصل ٩ ٨١٧ العمارة ٢ ٢٤ اربيل ٢ ٠٢ ديالى ٢ ١٣ الدليم ٣ ٠٣ الديوانية ٢ ٠٢ الحلة ٢ ٣٥ كركوك ٢ ٠٢ المنتفق ١ ٠١ السليمانية ١٠١ الأطباء البريطانيون ١٩ ٠١٩ الهنود ١٥ ٠١٥ الجيش العراقي ٢٠٠ ٢٠ المرتزقة ٣ ٠٣ أطباء للأسنان ١٠٠١٠ البياطرة ١٠ ٠١٠ المجموع١٨٩
следующие страницы →