← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

باب المشارفة والانتقاد دروس في صناعة الإنشاء كنا قد ذكرنا في مجلتنا (٥: ٤٣٩) أننا ربما نعود إلى البحث عن صناعة الإنشاء ونعهد به إلى نقادة خبير، ولما وجدنا أن هذا الكتاب يوضع في أيدي الطلبة وان فيه بعض الأوهام لابد من إصلاحها في طبعة ثانية، طلبنا إلى صديقنا النقادة السيد محمود الملاح أن يلقي نظرة عليه، ولا سيما أن القراء رأوا في حضرته إصابة المرمى في نقده مع نزاهته؛ فلبى الموما إليه طلبنا، وجاد علينا بنظراته الصائبة، وها نحن أولاء ندرج هنا مقدمة ما كتبه إلينا، وفي جزء قادم نوافي القراء بتتمة الموضوع. قال حرسه الله: مقدمة حياة المجتمع قائمة على أركان شتى رأسها الأدب وبقاء هذه الحياة منوط بسلامة تلك الأركان من الأدواء ولا سلامة لها إذا لم تعاهد بالإصلاح والمعالجة. الانتقاد افضل علاج فهو من عزائم الأمور واوجب ما يكون في الأمة الضعيفة فمتى وجدنا شعل النقد مشبوبة في آكام أمة فلنوقن بأنها متعلقة من الحياة بسبب ومتى وجدنا مواقده خامدة فيها فلننفض أيدينا من نجاحها نفض الأنامل من تراب الميت. كل شيء في مجتمعنا مريض فهو محتاج إلى علاج وما علاجه سوى الانتقاد حتى أن الانتقاد نفسه محتاج إلى نفسه! فان طريقته عندنا لم تزل سقيمة واهنة إذ لا يكاد تجد نقدا خاليا من الشوائب كأنها أمر فطري لا نستطيع أن نتملص منه وان بذلنا الجهد في مقاومته. اجمل انتقاد نصادفه بين أظهرنا ما كان سالم الأديم من ندوب الشتم الصريح والسبب في أن انتقاداتنا غير سالمة خصال مشطورة بين الناقد والمنقود:

стр. 2732

كأن يكون الأثر المنقود مشتملا على تبجح وأنانية وخدع للجمهور وغش للحقيقة وركوب للصعب والذلول في سبيل الفخفخة فيضطر الناقد أن يدجج قلمه بشيء من خصائص الفؤوس والمعاول ليسخره في تحطيم بعض الهياكل الفارغة التي بنيت في الهواء ولم تشتمل إلا على هواء. أو أن يكون الناقد شرس الطبع لا يريد وجه الحقيقة بل هدفه الأقصى تبكيت خصمه وإفحامه والتشهير به على أي وجه كان وهو فيما بين ذلك يحاول اقتناص صيت مزور وان لطم جبين الحق ووطئ بأظلاف الباطل وهي لعمري خطة شنعاء يمقتها ذوو النفوس الشريفة التي لا يهنأ لها عيش والباطل نصب أعينها. قلت آنفا أن الانتقاد افضل علاج ولا يفوتنا أن نقول انه تشخيص في وقت واحد وإذ كان منطويا على هاتين الخصلتين الكريمتين فخليق به أن يكون صريحا ونزيها فإذا كانت الصراحة ناقصة كان التشخيص ناقصا وإذا كانت النزاهة مفقودة كان الدواء مشوبا بمواد تعوق عقاقيره عن النجوع. إن من الظلم السكوت على ما لا يصح السكوت عليه! وان النجاح منا لفي مناط العيوق إذا اتخذنا المداهنة دينا والمحاباة ديدنا والتبصبص شعارا وحب الذات كعبة تطوف بها حجيج آمالنا واخلق بأمة هذا منهاج رجالها وأدبائها ومربيها أن يكون نصيبها الفشل في المواقف التي لا يثبت فيها إلا الجد والحقيقة. ومن أمراضنا الجبن والخور وضعف النفس فترى بعضنا إذا اخرج للناس كتابا مثلا أهداه إلى من يخشى صولته مضمنا عبارة الإهداء ضربا من التملق وطأطأة الرأس ليكف عن نفسه عاديته. وإذا بلغه أن نقادة يحاول الكتابة حول أثره سقط في يده وعاذ بكل معاذ! تفاديا من الحملات المتوقعة وفي ظني أن اكثر من يقلق النقد طيور أفئدتهم قصار الباع وعبيد الشهرة الذين يبنون صروح شهرتهم على جروف هائرة. أما أهل الجد والحقيقة فانهم يتقبلون النقد بصدور رحبة لأنه أما أن يكون سديدا فيقبلون على خططهم فيصلحونها وأما أن يكون طائشا فهم اقدر على رده إلى نحر صاحبه.

стр. 2733

إن من الأوهام السائدة اعتبار معاهد التخرج ميزانا والاصطلاحات الرسمية مقياسا والتغافل عن أن بين المنابت تفاوتا في الطيب والزكاء (والبلد الطيب يخرج نباته بأذن ربه) الآية. . . ومن نقص التربية مناصبة أرباب النقد النزيه العداء وإيقاد نيران الدعايات الزائفة عليهم والتشبث بكل سفساف! وأولى بمثل هؤلاء قرع الحجة بالحجة ومقابلة السلاح بمثله لم يكن ثمة حجة مكافئة ولا سلاح مماثل كان التسليم أشبه بالمروءة ولا غضاضة في التسليم للحق والخضوع بين يدي الحجج الدامغة. أي ذنب للناقد؟ والمنقود هو الجاني! بمجازفته وتغريره وركوبه للشطط. أما أن للحق سورة لذاعة فالذنب معطوف على طبيعة الحق - أن صحت نسبة الذنب إليه - ولا تثريب على الناقد إلا من حيث أعمال قلمه في إنعاش الحق العاثر. إلا ليقولوا ما شاءوا! وليدعوا أني احمل بين جوانحي حزازات وإنما أنا اثأر وانتقم! فالحزازات لم تزل محمولة والثأر لم يزل مشروعا ولكن العدل والعدوان هما المعيار وهما (مركز الثقل) في الأحكام فمن ثأر وهو عادل فحر انتصر لنفسه ومن جار عن غير حقد وحزازة كان ظالما وجاهلا في وقت واحد. إن الانتقاد إذا توفرت شروطه كان خدمة جلى تستحق مناصرة العقلاء لها وقدروها حق قدرها وما كان على هذه السنة فليس من الأنصاف معاكسته ووضع العقبات في طريقه. وعلى هذه الشريطة صممت على نقد كتاب صناعة الإنشاء (للأستاذ أبي قيس عز الدين آل علم الدين التنوخي أحد أعضاء المجمع العلمي العربي في دمشق وعضو المجمع اللغوي في العراق) والموكول إليه تهذيب الإنشاء في ثانوية العاصمة. محمود الملاح ٧٩ - العناية بالنخيل في مصر والسودان منذ أن اخذ الأميركيون يعنون بالنخيل، نشروا كتبا شتى عن النخل وغرسه حتى أنها لو جمعت لأربت على ما آلفه سلفنا في هذا الموضوع عشرات

стр. 2734

بل مئات. وما ذلك إلا لان الغربيين لا يتصدون لأمر إلا يوفونه حقه من التحقيق. بين يدينا رسالة في ٧٢ صفحة بقطع الثمن الصغير ألفها سيلس سي. ماسن البستاني وقد استوفى البحث عن نخيل مصر والسودان وطرز غرسها والعناية بها مع عدة تصاوير تمثل الرجال الذين تفرغوا لهذا الفن من فنون الزراعة مع أشكال أنواع التمر إلى غير ذلك من الفوائد. ٨٠ - الهندسة المستوية تأليف جورج وينتوورث ودافيد اوجين سميث نقله إلى العربية (علي) مدرس الرياضيات في ثانوية بغداد الجزء الاول طبع في ١٩٦ص بقطع الثمن الصغير في مطبعة دار السلام في بغداد هذا من اجل الكتب الهندسية التي يعتمد عليها في المدارس الثانوية الأمريكية. نقل هذا الجزء إلى لغتنا حضرة (علي بك) أحد أساتذة الرياضيات في ثانوية العاصمة بناء على تقرير وزارة المعارف الجلية الاستفادة منه في مدارسها. وقد عني بملاحظة عبارته (الأستاذ محمود الملاح) وكفى السفر تنويها أن يتولى تصحيحه هذا الأستاذ ليترقرق فيه ماء الفصاحة ويطمئن إليه الطلبة من كل جهة. وقد أجلنا فيه نظرة مجملة فألفينا بينه وبين سائر المطبوعات التي لم تعرض على مصحح بارع تقن بونا بعيدا. فنحن نشكر للمعرب وللمصحح يدهما البيضاء في ضمن شكرنا لوزارة المعارف الجليلة وعنايتها وتنشيطها أملين أن يقوم الموما أليهما بتعريب الجزء الثاني لتعم الفائدة المتوخاة وهو ولي التوفيق. ٨١ - الحكمة مجلة دينية تاريخية أخبارية، يصدرها دير مار مرقس للسريان الأرثوذكس باورشليم مرة في الشهر، صاحب امتياز ومديرها المسؤول فورلس المطران ميخائيل انطون ومحررها فؤاد جقي. وصل إلينا الجزء الاول من السنة الثانية من هذه المجلة التي كان قد صدر منها الجزء الاول قبل الحرب وهي تصدر في ٤٨ صفحة إلا أن هذا الجزء عد ممتازا

стр. 2735

فصدر في ٦٤ص فعسى أن صاحبها لا يحرمنا فوائد تاريخ طائفته وما يتعلق بها ليكون لها فائدة التخصص بباب من الأبواب لا يرى في سائر المجلات. ٨٢ - إيران مجلة يصدرها محفى العلوم في دولة اتحاد الجمهور السوفييتية الاشتراكية في لننغراد، في ٢٦٠ص بقطع الثمن الصغير. من يطالع الصحف السياسية ويقف على ما يجري في الجمهوريات الروسية يتصور أن لا عناية هناك للعلوم والفنون والمعارف العصرية. على أن ذلك وهم فظيع لان هذه الجمهوريات محافظة على خططها العلمية التي خطتها لنفسها قبل الحرب. والدليل على ذلك ما ينشر من الصحف والكتب في تلك الديار. وهذه المجلة شاهد جديد على سير العلوم وتقدمها فيها؛ إذ نجد فيها ١٤ مقالة هي حقيقة ١٤ رسالة في مباحث شتى تتعلق كلها ببلاد إيران. فهل في جارتنا مجلة تضاهيها علما وتحقيقا وتدقيقا؟ - ذلك ما نود أن يكون لها. ٨٣ - التعليم المسيحي الكبير ٨٤ - مختصر التعليم المسيحي ٨٥ - التعليم المسيحي الصغير للمدارس الشرقية، بقلم الأب يوسف علوان اللعازري، طبعت طبعة ثانية منقحة في المطبعة الكاثوليكية في بيروت في سنة ١٩٢٧ الأب يوسف علوان اللعازري شعلة نار متقدة لا يعرف السكون ولا الراحة. فهذا تأليف أخرى من قلمه وضعها في معرفة أصول الدين المسيحي. قسم الاول منها إلى قسمين: ووضع في القسم الواحد النص العربي وفي القسم الآخر النص الفرنسي والأول في ١٢٣ صفحة في كل لغة أي انه كله في ٢٤٦ صفحة بقطع ١٦ وقع في ٥٢٥ سؤالا وجوابا. ومن عرف جميع هذه المزايا عرف انه من الكتب الواجب اتخاذها في مدارس المسيحيين لما فيه من الفائدة المزدوجة. واختصر هذا الكتاب بنصيه في ٥١ بالمقطع المذكور واختصر هذا الأخير في ١٠٤ص بقطع ٢٤ وليس فيه إلا النص العربي وعبارة جميع هذه الكتب

стр. 2736

سهلة سمحة لا عقد فيها ولا أمت ولهذا نوصي بها جميع المدارس المسيحية فهي من الكتب التي لا غنى لها عنها. ٨٦ - مجلة المباحث الإسلامية يصدرها المستشرق الشهير لويس ماسنيون جميع البغداديين يعرفون العلامة المستشرق لويس ماسنيون فانه كان في بغداد في سنة ١٩٠٧ - ١٩٠٨ وكتب عن بعثته إلى العراق سفرا جليلا سماه (بعثة في العراق) وهو في مجلدين ضخمين وأفاد العلماء بما دونه عن بلادنا قبل عشرين سنة. واليوم اخذ يصدر مجلة فرنسية موضوعها الإسلام وما يتعلق به من علوم ومعارف وفنون وصنائع. وهي اجل مجلة نعرفها حتى اليوم في هذا البحث. ومن أراد الاشتراك فيها فليراجع الطابع وهو: وكل ما يتعلق بالكتابة والمقالات يعنون باسم صاحبها: ١٢. ومن أهم أبواب هذه المجلة أنها تذكر جميع الكتب التي تطبع في العالم كله وموضوعها الإسلام أو العرب؛ وربما ذكرت أهم المقالات الواردة في المجلات الشهيرة فلقد نوهت (ص٤٢) بمقالة المطبوعات في العراق لرفائيل بطي الواردة في مجلتنا (أيلول ١٩٢٦) وأشارت في (ص١١) إلى مقالة الألفاظ الارمية في اللغة العراقية العامية التي سبك دررها يوسف غنيمة (لغة العرب ١٩٢٦ - ١٩٢٧) ومدحت مقالة الرصافي التي وسمها بدفع المراق، في كلام أهل العراق (٤: ٨٥ وما يلها) ومن الكتب التي نقدتها لغة العرب وذكرتها هذه المجلة البديعة، ما قالته (في ص١١) عن كتاب العين الذي كنا بدأنا بنشره وذكرناه في أحد جزئي المجلة اللذين ظهرا قبيل الحرب و (في ص١٩) إرشاد الغريب لياقوت الحموي و (في ص٢٦) طهارة أهل الكتاب للشيخ أبي عبد الله الزنجاني. وفي

стр. 2737

ص٣٢ و٣٤) تاريخ نجد للالوسي و (في ص٣٩) تاريخ الكويت للشيخ عبد العزيز الرشيد. وكل ذلك يدل على أن المستشرقين يطالعون بروية ما يدرج في مجلتنا من المقالات والانتقادات ولا يفوتهم حرف مما يكتب فيها. ومن هذا البسط الوجيز الذي عرضناه لأنظار القراء يتحقق المطالع أن مجلة المباحث الإسلامية هي من أرقى ما ورد في هذا المعنى. وهي تنشر أربع مرات في السنة. أي كراسة في كل مرة. والكراسة في ١٥٠ صفحة بقطع الربع (أي ٢٢. ٥ في ١٨. ٥) وبدل الاشتراك في فرنسة ٨٠ فرنكا و١٠٠ فرنك في الخارج. فنحن نتمنى أن تعرف في ديارنا لما تحوي من جم الفوائد. ٨٧ - وصف جند العرب لاغناطيوس كراتشكوفسكي هي مقالة في ٥ صفحات روسية العبارة يذكر فيها واصفها شهادات الإفرنج في وصف بسالة العرب وجراءتهم وذلك تفنيدا لمن قال أن العرب متهورون في حروبهم فاظهر بمقالته هذه ما يزيف آراء الأعداء، وأبان أن عرب اليوم هم أبناء عرب أمس لم يفسد دمهم البتة. وفي اسفل كل صفحة المستندات التي اعتمد عليها المؤلف لتحقيق ما ذهب إليه. ٨٨ - تاريخ مساجد بغداد وآثارها تأليف محمود شكري الالوسي وتهذيب تلميذه (؟!) محمد بهجة الأثري، طبع بنفقة صاحب المعالي أمين عالي بك العباسي وزير الأوقاف، في ١٦٠ص بقطع الثمن الصغير في مطبعة دار السلام في بغداد سنة ١٣٤٦. تصفحنا هذا الكتاب فوجدناه مفيدا في الجملة، إذا كان القارئ على بصيرة من أمره حين المطالعة؛ إلا أنا استأنا لمعاملة الأثري أستاذه معاملة لا يليق صدورها من تلميذ بر، إذ كتب اسمه على ظهر الكتاب موازيا لاسم أستاذه تحت كلمة (تهذيب)، وقد فسر لنا هذه الكلمة في مقدمته، إذ قال: (فلم أر من اللائق أن انشره دون أن أجيل فيه لم الإصلاح والتهذيب)! ثم عقب

стр. 2738

هذه العبارة - متبجحا - بقوله: (الذي كان ينبسط له حينما كنت أنتسخ مؤلفاته وأتصرف فيها حسبما أرى)!!! (ص٣). كما إننا أسفنا لاعتماده إطالة اللسان متخذا في ذلك تعليقاته وحواشيه وسيلة إلى غايته غير ناظر إلى موقف العراق الحاضر. راجع متلا ما قال في حاشية ص٤١ عند كلامه عن السيد سلطان علي: (وبعض الكذابين يدعون انه أبو احمد الرفاعي. وقد تعددت الأقوال والغاية واحدة غير انه لم يفز بها إلا المدعون بأنه أبو الرفاعي! فاتخذوا المسجد رباطا ومروابه ضرع الرزق وما زالوا يعيشون متنعمين على حساب هذا الأب المزعوم!) اهـ. وهو خلاف شريعة الإسلام: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة). ومن هذا القبيل قوله في بحث التكية القادرية ص١٤٤: (وهي مأوى متصوفة الأكراد القادرية. يقيمون فيها ظهر كل جمعة (حلقة ذكر) (كذا). . . حتى إذا جن جنونهم وأصابهم (الحال) عربدوا وأزبدوا وهجموا على الحيطان ينطحونها برؤوسهم فتكاد تنفلق ولا تنفلق جماجمهم. . .) اه وقد طلبنا إلى صديقنا النقادة الفذ في العراق السيد محمود الملاح أن يبدي نظره في هذا الكتاب. فكتب إلينا هذه السطور الدالة على صحة ما ذهبنا إليه، وعلى أن رأيه يوافق رأينا وهو فكر اغلب من تصفحه. والآن ندع الكلام لحضرة الأستاذ الملاح ريثما يتيسر لنا العود إلى ذكر ما فيه من الأوهام التاريخية والآراء الغريبة الزائفة. (لغة العرب) إن ضيق الوقت وعدم ملاءمة الظروف لعقبة كأداء في سبيل تصفح هذا الكتاب واروائه من ماء النقد الغالي، لذلك اكتفيت بنقد صحيفة واحدة منه لتكون نموذجا لما ينطوي عليه هذا السفر. قال في الصفحة ٨٥: (أنشأها (أي المستنصرية) أبو جعفر المستنصر بالله الخليفة العباسي رحمه الله تعالى دل على ذلك ما كتب على جدرانها مما هو باق إلى اليوم! منها ما كتب فوق طاق الباب الجنوبي (كذا) وهذا نصه):

стр. 2739

ونقل هذا النص لا يتعلق بشأننا لكني الفت نظر القارئ إلى قوله (الباب الجنوبي)! أما علمي بالمسألة فإني قبل سنتين وجدت على جهة الباب الذي يلي السوق كتابة من هذا النوع لا احفظ نصها ثم رأيت طائفة من الهدامين يهدمون جبهة الباب المرسومة عليها تلك العبارات بتؤدة وعناية لإنزالها إلى الأرض سالمة فتألمت لذلك وما دريت من كان الموعز بالهدم؟ وكيفما كان، فان الكتابة لا وجود لها قبل نشر الكتاب بمدة أفما كان من المناسب ذكر ذلك؟ وما معنى قوله باق إلى اليوم؟ فتدبر!. ثم قال: (ومنها ما كتب على الجدار المطل على دجلة من الخارج وهو مما بقي أيضاً إلى اليوم وهذا نصه:

стр. 2740

بسم الله الرحمن الرحيم. ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون. هذا ما أمر بعمله أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين الذي طبق البلاد إحسانه وعدله وغمر العباد بره وفضله أبو جعفر المنصور المستنصر بالله قرن الله تعالى أوامره الشريفة بالنجح واليسر وجنوده بالتأييد والنصر وجعل لأيامه المخلدة جدا لا يكبو جواده ولآرائه الممجدة سعدا لا يخبو زناده في عز تخضع له الأقدار! فيطيعه عواصيها! وملك تخشع له الملوك فيملك نواصيها وذلك في سنة ثلاثين وستمائة وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين وعترته وسلم تسليما) مع أن من يجشم نفسه المصير إلى إطلال المستنصرية التي تبعد عن جامع الحيدر خانة) (مدرسة المؤلف) بضع خطوات يرى على الجدار المذكور سطرا مرسوما بالقلم الكبير يكاد العابر على الجسر أو الواقف على شاطئ الكرخ يدرك حروفه إذا لم يكن في بصره خلل. ونصه الحاضر: ما شاء الله كان بسم الله الرحمن الرحيم ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون. وقد كان إنشاء هذا البناء في زمن خلافة عبد الله أبي جعفر المستنصر بالله العباسي في سنة ثلاثين وستمائة وقد تجدد تعميره في زمن خلافة ظل الله الأعظم الممدود ظل رأفته على مفارق الأمم مجدد قوانين أجداده العظام سلاطين آل عثمان مجدد جهات العدل والإحسان السلطان بن السلطان حضرة السلطان عبد العزيز خان ابن السلطان الغازي محمود خان لازالت البلاد بعدالته مغمورة ولا برحت العباد بفيض إحسانه مغمورة. آمين. وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمين وعلى

стр. 2741

آله وصحبه أجمعين وذلك في سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف. كتبه المذنب بكر صدقي عفى عنه) اهـ. فانظر الفرق بين النصين!! ثم قال المؤلف: (وقد احدث إمام هذه الكتابة بعض الأبنية فبقيت خلفها والله المستعان) فأقول أنا أيضاً (والله المستعان على ما تصفون)! أن السطر المذكور بارز للعيان حيث يقبل حمالو المكوس ويدبرون ولعاب الشمس يسيل عليه طول النهار وليس إمام الجدار بناء بل فسحة تستطيع الخيل أن تخب فيها وقد رأيت بعيني في القهوة الضئيلة الملاصقة لدائرة المكوس كتابة قديمة تدل على إنها من أجزاء المدرسة ويقال أن في حوانيت باعة (الكاهي) آثار أخرى. أفما كان جديرا بالمؤرخ العصري أن يدرج هذه النقاط ذات البال في تاريخه مع سهولة الوصول إلى محلها وتحقيقها؟!! وإذا فتشنا عن الباعث على هذا التضارب وجدنا أن الله تعالى انعم على المؤلف (رح) بكثرة الكتب - كما انعم على المهذب (بالكسر) بكثرة الأسفار!!! وكانت الكتب إذ ذاك عزيزة المنال فكان المرحوم ينقل ويستنسخ دون تطبيق على الواقع وعلى ما يطرأ على الواقع كأن يجد في بعض الكتب العريقة في القدم أن الأمر الفلاني صفته كذا فينقله بعينه دون تنبيه إلى ما طرأ - ويأتي تلميذه (!) الأثري فيزيد في الطين بلة. ويضيف إلى القفة سلة، فإذا سمعت بكتاب له نشر في العصر الحاضر فلا تنتظرن منه إلا كتابا نشر في القرون الوسطى، ولكن أي كتاب! فنحن نوجه سؤالنا إلى الأثري: إذا فرضنا أن مستشرقا سقط إليه هذا التأليف وكان عنده علم كامل بشأن المستنصرية وما طرأ على السطر المطل على دجلة أو قدرنا أن مستشرقا زار بلادنا ودار على هذه الإطلال مستنيرا بكتاب (مساجد بغداد) ورأى هذا التباين الفاحش فبماذا يحكم على الإمام يا ترى؟!! محمود الملاح كسوة الكعبة أمر جلالة الملك ابن السعود بجلب نساجين من الهند لحياكة كسوة للكعبة وتعليم الحجازيين هذه الصناعة للاستغناء عن الغير.

стр. 2742

تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره ١ - مصير إعانة الثورة السورية نشر السيد عبد الغني الكرمي من كبار كتبة سورية مقالة في جريدة فلسطينية هي صورة الحديث الذي دار بينه وبين الزعيم الثائر سعيد بك العاص بخصوص مصير الأموال والإعانات التي جمعت فقال ما ملخصه: يقدر المجموع بمائة ألف جنيه مصري جاءت إلى لجنة الإعانة بالصورة الآتية: ١٠. ٠٠٠ جمعتها لجنة القاهرة ٤٠. ٠٠٠ من الولايات المتحدة ٤. ٠٠٠ - العراق ١٧. ٠٠٠ - البرازيل ١٥. ٠٠٠ - ابن السعود ٢. ٠٠٠ - نظام حيدر آباد ١٢. ٠٠٠ - تبرعات وصلت إلى لجنة القدس مع الأموال التي جمعت لإعانة الريف ١٠٠. ٠٠٠ ولم يذكر هنا ما تبرع به جلالة ملكنا المحبوب فيصل الاول. أما المال الذي انفق على المجاهدين فلم يزد على ٣٢ ألف جنيه مصري على رواية عادل العظيمة، إلا أن الحقيقة هي دون ذلك المبلغ. والباقي من تلك المبالغ الباهضة تلاعبت به رجال اللجنة ولهذا تراهم يهربون من الحساب. والمسؤولون عن هذا التلاعب أعضاء لجنة القدس، وفرعها في عمان، ووكالتها في جبل الدروز فكأنهم كانوا أعضاء شركة تضامن. قال الكاتب: (على الأمة الآن أن تحاسب اللجنة المركزية (في القدس) عما فعلته بتلك الأموال، وان تعلم أنها هي التي كانت الوحيدة في خنق الثورة وحركتها. ومن المؤسف جدا أن يترك أناس باعوا أرواحهم رخيصة في سبيل الوطن والاستقلال والحرية يموتون جوعا، وهنالك رجال قليلون نعرف ماضيهم ونعرف انهم لم يكونوا أصحاب ثروة قد اصبحوا اليوم في عداد الأغنياء الموسرين وفي جملتهم عادل بك العظمة. . .)

стр. 2743

٢ - حفلة تأبين سعد زغلول احتفل البغداديون في ٧ ت٢ من هذه السنة ١٩٢٧ بتأبين فقيد الشرق عامة وفقيد مصر خاصة. سعد زغلول فتليت الخطب وأنشدت القصائد تنويها بفضل من تزداد شهرته كلما تقادم رفاته. ٣ - الهيضة في الكوفة ابتلي الكوفيون في سنة ١٩٢٦ بالبرداء على اثر فيضان مياه الفرات وانتشارها في الأراضي المحيطة بها. وفي هذه السنة هجمت عليهم الهيضة ودونك إحصاء الإصابات والوفيات في الأيام الستة الأولى من وفودها. إصاباتوفيات تاريخ ١٨٦ بين ٢٧ و ٢٨ أيلول ٦٤ ٢٩ منه ٣٣ ٣٠ منه ٧٤ ١ ت١ ٠٣ ٢ منه ٥٢ ٣ منه فاهتمت البلدية بهذا الأمر ولم تطمئن إلا من بعد أن ناهضت تلك الوافدة حتى لاشتها أو كادت. ٤ - مدرسة الزراعة فتحت مدرسة الزراعة في بغداد في شهر ت١ سنة ١٩٢٧ وفيها من الطلبة ٣٤ ووضع لها منهاج يوافق البلاد والمتعلمين. ٥ - هجوم الأخوان على مخفر البصية البصية ارض واقعة في أنحاء ناصرية المنتفق، وهي من العراق على حدود نجد وفيها مورد ماء. وان كنت تعرف الرخيمية، - وهي من آخر ارض العراق - فهي لا تبعد عنها. وقد بنت حكومتنا فيها مخفرا (نقطة) تأمينا للسابلة. وقد حدث فيها واقعة جرت في الخامس من شهر تشرين الثاني من هذه السنة ١٩٢٧ وهي: أن جماعة من أعراب (المطير) من (الأخوان) هجمت على المخفر في مساء ذلك اليوم وذبحت خمسة من رجال الشرطة وجرحت السادس جروحا بليغة إلا انه تمكن من الهرب. وذبحت اثنتي عشر عاملا عراقيا ولم يسلم إلا واحد من الثلاثة عشر الذين كانوا هناك للشغل؛ غير أن هذا أيضاً جرح جروحا عظيمة وهرب. وكان مع أحد العملة امرأته فذبحت هي أيضاً وابقوا الطفلة التي كانت معها. وحينما بلغ الخبر إلى أصحاب الحل والعقد أرسلت متصرفية الناصرية جماعة من الشرطة إلى مكان الواقعة فوجدت جثث القتلى وقد مثل بها الأخوان افظع تمثيل؛ ثم طارت الطيارات الإنكليزية من (الشعيبة) لتؤدب أولئك القساة فأحسنت تأديبهم وكلفتهم خسائر.

стр. 2744

٦ - مظاهرة في الكاظمية بلغ الكاظميين خبر من سامراء أن السيد (هادي شبر) ضرب نهار الجمعة في ١١ ت٢ سنة ١٩٢٧ وقد ضربه الرعاع بحجة انه كان يصرخ كثيرا في أثناء الزيارة والصلاة، فحكمت عليه محكمة سامراء بغرامة قدرها ٢٠ ربية فاستاء الكاظميون من هذا الأمر واحتجوا عليه واقفل كثيرون دكاكينهم نهار الاثنين ١٤ ت٢ ولم يحدث ما يعكر ماء السلام. ٧ - الهيضة في الألوية الجنوبية قضي عل الهيضة في الألوية الجنوبية وأزيلت الاحتياطات الصحية التي كانت قد اتخذت هناك لمكافحتها. ولم يبق منها إلا الشيء النزر في ألوية بغداد والدليم والحلة. والأمل انه يقضي عليها في هذه الألوية أيضاً وفي القريب العاجل. ٨ - زوال الهيضة من البصرة أذاعت لجنة التجارة البريطانية منشورا قالت فيه: أن الهيضة زالت من ميناء البصرة ولم يبق لها اثر. ٩ - بناء فخم للمتقن الطبي العراقي أدخلت مديرية الصحة العامة مائتي ألف ربية في ميزانيتها للسنة المقبلة وذلك لتأسيس دار فخمة تليق بمتقن الطب العراقي. ١٠ - وفاة جدة ملكنا في صباح ٢٢ ت٢ سنة (١٩٢٧) انتقلت إلى دار البقاء جدة جلالة ملكنا (أم والدته)، بعد أن شبعت اياما، فنقلت جنازتها في زورق بخاري من قصر جلالة الملك علي إلى البلاط الملكي ومنه إلى مقبرة جامعة آل البيت وذلك في نحو الساعة الثالثة ونصف بعد ظهر اليوم المذكور. رحمها الله رحمة واسعة. ١١ - مزاحم أمين بك الباجه جي صدرت الإرادة الملوكية بتفويض مزاحم أمين بك الباجه جي، الممثل السياسي للحكومة العراقية في لندن، بتوقيع الاتفاق مع الشركة العثمانية المساهمة للقداد (للتراموي) والتنوير والقوة الكهربية لمدينة بغداد وذلك باسم الحكومة العراقية. ١٢ - مدرسة المفوضين فتحت مدرسة المفوضين أبوابها في العاشر من تشرين الاول في بناء مدرسة الشرطة العامة، وفي النية توسيع نطاق هذه المدرسة منهاجا وموطنا. ١٣ - دار علوم في كركوك فتحت (الكلية العلمية) أبوابها للطلبة وفيها سبعة صفوف. ومخصصاتها لهذه السنة ١٠. ٠٠٠ ربية.

стр. 2745

١٤ - فتح مضيق زربتة أخذت دائرة الأشغال الهندسية بفتح مضيق قرية زربتة لتوصلها بالموصل والعمادية. ١٥ - تعبيد مضيق زاخو استأذنت دائرة الأشغال الهندسية بصرف مبلغ لابتياع أربعين طنا من الزفت من معدن القيارة لتعبيد مضيق زاخو ليتيسر النقل في تلك الأرجاء. ١٦ - قنطرة كمش تبة انتهى بناء قنطرة (كمش تبة) وهي بقرب ناحية القوير وسقفت بالحديد وفرشت أرضه باللياط (الأسمنت أو الجمنتو). ١٧ - قنطرة وادي القصب قاربت النهاية أشغال هذه القنطرة وسوف تسقف بالحديد وتفرش باللياط على مثال ما عمل بقنطرة كمش تبة. ١٨ - إحصاء مغارز الجراد أحصيت مغارز الجراد في العراق فإذا هي تبلغ (١٦٨. ٠١٠) دونمات إلى شهر آب ١٩٢٧، منها: ٧٥٥٤٦ دونما في لواء بغداد ٣٣١٢٣ الدليم ١٧٤٤٩ دونما في لوائي ديالى والكوت ٤١٩٤٢ لواء الموصل دع عنك ما في سائر الألوية من المغارز التي لم يبحث عنها بحثا دقيقا. وقد اطلعت مديرية الزراعة على المغارز المذكورة وكشفتها وهي جارية في عملها على أصول الفن الحديث واستعدت لمكافحتها والقضاء عليها وهي في مواطنها. ١٩ - إغلاق كتاتيب جوامع الفت المعارف لجنة للبحث عن الكتاتيب التي يرأسها (الملالي) في الموصل فكان أعضاؤها مفتش المعارف ومهندس البلدية وطبيبها وكانت نتيجة التفتيشات أن رفعت للجنة إلى مقام المتصرفية تقريرا أثبتت فيه أن تلك الكتاتيب مضرة بصحة صغار التلاميذ من ذلك: كتاب جامع سوق الحنطة القديم فان الملا ياسين كان يدرس في غرفة صغيرة يطبخ فيها ويأكل وينام وقد وجد أثاث كل ذلك في تلك الغرفة. وأغلقت اللجنة مع هذا الكتاب كتابا آخر في جامع احمد باشا القريب من سوق الحنطة الجديد والملا فيه عبد الرحمن. وأغلقت

стр. 2746

المدرسة التي هي في داخل جامع الخاتون الواقع في شارع نينوى. وكان يدرس فيها الملا محمد. وأغلقت مدرسة جامع الجويجاتي الواقعة في باب العراق وكان يدرس فيها السيد توفيق. وأغلقت مدرسة واقعة في جامع مجول الواقعة في محلة الإمام عون الدين، وكان يدرس فيها الملا محمد. وأغلقت مدرسة للإناث كانت تدرس فيها الملاة (الملاية) غزالة والملاة امونة وحسنا عملت في كل ذلك. ٢٠ - الحاخام عزرا أفندي دنكور صدرت الإرادة الملوكية بإلغاء الإرادة المرقمة بالعدد ٤٧٥ والمؤرخة في ٦ ت١ سنة ١٩٢٣ وهي لا تبقي عزرا أفندي دنكور أي سلطة كانت للقيام بأعباء رئاسة الحاخامين بالوكالة. ٢١ - حماية الحجاج اصدر جلالة الملك ابن السعود مرسوما بحماية الحجاج دفعا لاستبداد الخدم والمشعوذين. ٢٣ - أطباء ومهندسين مصريون في الحجاز استقدم جلالته من مصر أطباء ومهندسين، ليهتم الفريق الأول بصحة أسرته وسائر الآهلين، وليعنى الفريق الآخر بحفر الآبار الارتوازية وتمهيد الطرق وتعبيدها. اعتذار ووعد نعتذر إلى الكتبة العديدين الذين اهدوا ألينا مقالات مختلفة الموضوع. وجميعها تنطوي على غر هذه المجلة. وعندنا منها ما وصل إلينا منذ صدور المجلة أي قبل الحرب، وبينها ما جاءتنا منذ عودتها إلى الظهور. وقد أطرفنا بها أدباء وعلماء من أنحاء شتى: من العراق وسورية وفلسطين ومصر وإيران والهند وجاوة وفرنسة وإيطالية وإنكلترا وألمانية وأميركة وغيرها. دع عنك ما أنشأناه نحن. فلدينا إذن الآن ما يكفي لأربع سنوات أن لم يصلنا شيء جديد بعد ذلك. ولما رأينا هذه الحالة مما يزيد تراكم المقالات، عزمنا على إضافة ١٦ صفحة على الجزء الواحد وذلك منذ سنتها السادسة، فيكون في كل جزء ٨٠ صفحة. وسيصدر دائما الجزءان الأخيران وهما الحادي عشر والثاني عشر للفهارس ولهذا يتأخر بروزهما في كل سنة. ونفرغ كل وسعنا لنصدر الجزء الاول في شهر كانون الثاني من سنة ١٩٢٨ من غير أن نعين يوم ظهوره؛ ثم بعد ذلك يطرد صدور كل جزء في الشهر الخاص به. والله ولي التوفيق.

стр. 2747

العدد ٥٣ - بتاريخ: ٠١ - ١١ - ١٩٢٧ الشعر العامي وأنواعه تمهيد أثبتنا في إحدى المجلات المصرية، قبل نحو عشرين سنة، أن اللغة العالمية العامية توأمة اللغة الفصيحة. نشأتا معاً ولم تتخلف إحداهما عن الأخرى نكونا ولا نشوءاً فهما شقيقتان غير متفارقتين. بيد أن الفصحاء، لما دونوا كلام الأقدمين من نثر وشعر، لم يبالوا بما لم يكن معدودا من اللغة العالمية. خوفاً من أن يتسع الفتق عليهم: فأهملوا كل ما كان خارجاً عن موضوعهم. فدونوا أذن من شعر الأقدمين ونثرهم ما وافق لغتهم، وأهملوا ما خالفها وخالف ذوقهم. على أن العوام ظلوا ينظمون في لسانهم غير ملتفتين إلى ما حرمه الفصحاء أو احلوه. وقد اختلفت أساليب النظم باختلاف البلاد والأقطار: وكذلك أسماء تلك المنظومات. والغالب في تلك القصائد إغفال أغلب أواخر الكلم والحركات، واستعمال ألفاظ تنكرها الخاصة. ولا تشمئز منها العامة. واقدم هذا النوع من النظم ما عرف بعد ذلك باسم (المواليا) (بياء في الأخر مشددة يليها ألف قائمة) ف (الزجل) (كسبب) ف (الكان كان) ف (القوما) (يضم القاف وإسكان

стр. 2748

الواو وميم مفتوحة وفي الأخر ألف)، ف (الزهيري) (بالتصغير والنسبة) ف (البوذية) إلى غيرها وهي كثيرة لا تحصى. وقد جمعنا من مختلف هذه المنظومات العامية شيئا كثيرا منذ سنة ١٨٩٤ مع أسمائها وضروب تراكيبها، ولعلنا نأتي على ذكرها إذا اتسع لنا المكان. وربما أتينا على ذكر كل نوع من هذه الأنواع وإيراد شواهد عليها: أما اليوم فنريد حصر الموضوع في دائرة (أبو ذية) والكلمة مركبة من (أبو) بمعنى (ذو) وهي لا تعرف هنا لأنها من كلام العامة؛ ومن (ذية) وهي (بكسر الذال المعجمة وتشديد الياء المفتوحة وفي الأخر تاء منقوطة)، وهي تخفيف (أذية) لان ناظم تلك الأبيات ينطق بها بعد أن يصاب بأذية خارجة كانت أم باطنة، عقلية أم جسدية، أدبية أم حسية، أو أنه يحاول التأثير في نفوس الغير بما يوذيها. وقد يصحف بعض العوام كلمة (أبو ذية) بكلمة (عبودية) فيشكل على السامع نسبة تلك المنظومات إلى هذا الاسم الغريب. والصواب ما أوردناه. والأبوية ذية يتركب من ثلاثة اشطر ينتهي كل شطر بكلمة تتكرر ثلاث مرات بلفظ واحد، إلا أن معناها يختلف في كل مرة. والشطر الرابع ينتهي بكلمة تختم بهاء ولهذا ظن بعضهم أن اصل التسمية مصحف عن (أبو هية) وهية تصغير الهاء عند العوام، كأنهم يريدون أن يقولوا: الأبيات التي ينتهي آخر شطر منها بهاء صغيرة، أي بهاء غير منقوطة؛ على أن الأصل الأول هو المشهور. وقد طلبنا إلى أحد أدبائنا النجفيين أن يكتب مقالا في هذا الموضوع فانشأ لنا المقالة الآتية البديعة: (لغة العرب) الأبوذية في اللغة العامية إن للعامة في جميع الأقطار العربية في كلامها أدبا وشعرا، موزونا مقفى كما للخاصة عند جميع الأمم: ولما كانت العربية الدارجة في العراق أمس واليوم، تختلف اختلافا كليا عن اللغة العربية الفصحى، وتفترق عنها افتراقا بينا، وتمتاز عنها امتيازا ظاهراً، من وجوه كثيرة، وجهات شتى أصبحت مسافة الفرق بين الشعر العامي والشعر الفصيح بعيدة جداً. فالعامي يغاير الفصيح

стр. 2749

بالألحان الخاصة، والاشتقاق، والتواقيع، والحذف، الإضافة، والزيادة، والنقص، على غير العادة الجارية باللغة العربية الفصحى، وخلاف القواعد المقررة لها، والنطق بها من غير المخارج الطبيعية والإبدال، والقلب، وغير ذلك من أنواع المغايرات، والخصوصيات الشائعة في أدب العامة المنتشرة، والمتفشية فيه، وهذا البعد بين اللغتين العامية والفصحى، لم يكن إلا من جهة اللفظ فقط. أما المعاني العشرية فهي واحدة في كلتا اللغتين الفصحى والعامية من دون فرق ولا اختلاف. ومن مزايا أدب العامة وخواصه أن شعرهم هو الواسطة الوحيدة التوخاة لمعرفة ما للسواد الأعظم من الأفكار والعادات. فإذا أردت أن تعرف عواطف السواد الأعظم من كل أمة، ومقدار تأثرها في نفوسهم، وعاداتهم التي ألفوها منذ اجيال، والمنازع التي ينزعون إليها، فانظر في أدب عوامها فأنها هي التي تمثل لك حالتهم الاجتماعية تمثيلا صحيحا لا غبار عليه. فمن هذه الوجهة يكون (الأدب العامي) هو (الشعر الصحيح) إذ هو كالمرآة تنعكس فيها حالة السواد الأعظم، ظاهرة للعيان، بما يتضمن من ضروب أمثالهم، وعاداتهم، وأخلاقهم. و (الشعر العامي) كشقيقة الفصيح يهز العواطف، ويدمع الجفون، ويفعل في القلوب، ويشرح الخواطر، ويطرب النفوس. مع ما فيه من الركاكة، وبلبلة اللغات في نظر الفصيح. وقد انتشر هذا (الشعر العامي في أرجاء العراق، وعلى الأخص في الفرات منذ القرن عشر للهجرة على ما يقص الشيوخ وتحدث الشيخات. ولم نقف على مستند تاريخي لهذا القول. كما أننا لم نقف على أول من نظم في (الشعر العامي) مع كثرة بحثنا وسؤالنا من الناظمين فيه كثيرا ومن الأعراب أهل البوادي وغيرهم. وللشعر العامي أساليب جمة، وطرق عديدة، وأوزان شتى. وأسام كثيرة. يسمى بعض (ميمر) وآخر (موال) وثالث (عتابة)

стр. 2750

ورابع (ركباني) وخامس (الابو ذية) وهذا القسم اكثر استعمالاً من غيره عند الاعراب، إذ قلما يخلو منه مهرجان من المهرجانات التي يقيمونها لا فراحهم وأحزانهم وانسهم وطربهم وأيام بؤسهم وسرورهم فينطقون بتلك اللهجة التي يصفقون لها، ويطربون على نغمات موقعها وما تبعثه في النفوس من البهجة والانشراح. ويأتي كل بيت من (الابو ذية) أو دور من أدوارها على أربعة اشطر ثلاثة في قافية واحدة والرابع قافيته برأسه وان كان الكل على وزن واحد. ولما كنت قد جمعت أبياتا كثيرة من هذا القسم (الابو ذية) في مجموعة خاصة. وضبطنا بعض ما تيسر لنا ضبطه منها رغبت في نشر نموذج منها على صفحات (لغة الغرب الغراء) التي هي جديرة بهذه الأبحاث. واليك نموذجاً من تلك الأبيات: أهلن يا نسيم الريح يا الماس ... على اللي شبهوا خده الورد بالماس إلورد يذبل يصاحب حين يلماس ... وذا مهما تقبله احتمر ميه كأن الشاعر العامي أخذ المعنى واللفظ من الشاعر الفصيح القائل: وظبي شبهوا خديه وردا ... لقد أثموا بما قد شبهوه لان الورد يذبل عند لمس ... وذا يحمر مهما قبلوه فالمراد (بالماس) الأول في الشطر الأول (الذي يمس) والثاني (الألماس) الذي هو أحد الجواهر. والثالث (اللمس) وهو أحد الحواس الخمس. والرابع (احتمر ميه) أي صار مائه أحمر بالتقبيل. روحي بيش اسليها كتلها ... عليك وسألن أدموعي كتلها شبه العيس بالبيدا كتلها ... الظما ودومن تحمل ماي هيه كأن الشاعر العامي أخذ اللفظ والمعنى من قول الشاعر المبين: وأمر ما لاقيت من ألم الهوى ... قرب الحبيب وما إليه وصول كالعيس في البيداء يقتلها الظما ... والماء فوق ظهورها محمول فالمراد من (كتلها) الأولى (قتلها العشق). ومن الثانية (الكتلة أي القطعة من الدموع السائدة مرة واحدة). والثالثة (قتل الظما للعيس مع قرب الماء). وقال:

стр. 2751

بعض دموعي رقى (يذبل) وعالي ... يون النايم بقبره وعالي بدت بالوصل وأنا ازفر وعالي ... الوصل شيفيد من تدنى المنيه كأنه ينظر إلى قول الشاعر العدناني: ولما رأتني في السياق تعطفت ... علي وعندي من تعطفها شغل آتت وحياض الموت بيني وبينها ... وجادت بوصل حيث لا ينفع الوصل فالمراد من (عالي) الأولى اسم فاعل من العلو كأن الشاعر يقول أن دمعي لكثرته قد فاض حتى وصل إلى (يذبل) اسم جبل، ومن الثانية (الاستماع) يقول: أئن أنت شديدة ولشدتها اسمع بها حتى النائم في القبر. ومن الثالثة (أعالج) على لغة من يجعل الجيم ياء وذلك لأنها وصلت في وقت لا ينفع فيه الوصل. وانشد آخر: يا حلو الطول والمبسم والجعود ... خطا منك تصل غيري ولي عود أخذ كأس المدام أول ولي عود ... لذيذ العيش نتشارك سويه كأنه نقول قول الشاعر العربي: فأسقيني كأسا وخذ كأسا إليك ... فلذيذ العيش أن يشتركا سؤال وجواب السؤال: شنهو الينذكر بالكتب ما انشاف ... وشنهو اليقطع الجفين ما انشاف وشنهو الدمعها للشيب ما انشاف ... وشنهو بغير دم روحه عذيه الجواب: الباري الينذكر بالكتب ما انشاف ... الموت اليقطع الجفين ما انشاف وشنهو الدمعها للشيب ما انشاف ... (ألبان) بغير دم روحه عذيه والعامة تعتبر (ألبان) الذي هو شجر معروف اسم حيوان و (عذية) أي مستقيم حي. وشنهو منحوت من (أي شئ هو) أي ما هو. ومعنى انشاف: رئي. والجفين مثنى الجف بجيم مثلثة أي الكف. سؤال وجواب السؤال: شنهو اللي يون دايم بلا روح ... وشنهو الفاتح اطيابه بلا روح وشنهو المرهب الدنيا بلا روح ... وشنهو بغير دم روحه عذيه الجواب:

стр. 2752

الهوى يا للي يون دايم بلا روح ... المسبح الفاحت اطيابه بلا روح (الصراط) المرهب الدنيا بلا روح ... (البان) بغير دم روحه عذيه المسبح بجيم مثلثة المسك. والدنيا: الخلق. وقال: ها شخص اليودك دوم درب ... ها سهمك بلب احشاي ورب ها حامي لعند احماك والرب ... ها تجفي وتشمت اعداي بيه فالمراد من (ورب) الأولى الحاجة ومن الثانية (قطع) أحشائي وجعلها أربا أربا ومن الثالثة (القسم بالله. والراءات كلها مشدودة.) وقال: حجت والدر ينشف من شفتها ... يخوتي شاب راسي من شفتها لا هي نار لا هي ذهبة بالكور ... لا هي درة البجور لا هي شيشة البلور لا هي صقر فوق وكور لا هي لبسوها من شفتها ... غرير وتاهت اوصافج عليه فالمراد في الشطر الأول من (حجت) حكت أي تكلمت ومن (شفتها) لماها. ومن الثانية (الرؤية) أي حين رآها وشاهدها. والمراد (بذهبة بالكور) أي بقطعة ذهب بالكور جمع كورة وهي التي يحرق فيها (الكلس) وغيره من مواد البناء والنار لاجتماعها في الكورة وتقاربها تتراءى للناظر كأنها ذهبة حمراء. والمراد ب (شفتها الثالثة): لبست اشفافها أو ألبستها الشفافة. وقال شاعرهم: تجلى والدجى يا ضي من اسناه ... تبسم واخجل الكوكب من اسناه رماني بسهم فتاك من اسناه ... نفذ بحشاي واثر سقم بيه فالمراد في الشطر من (ياضي) الوضوح أي واضح من السناء والثاني (الشعاع) والثالث من اسناه أي من أسنانه. وانشد أحدهم: أبات الليل أرد سني بهاماي ... شبيه القاطع البيدا بهاماي عبالي الناس كلها بهاماي ... آثاري كل ضلع تحته شجيه فالمراد في الشطر من (بهاماي) أي إبهامي أعضه بسني أو بنو اجذي لشدة الألم. ومن الثاني (بهاماي) أي بلا ماء كالقاطع البيداء من دون ماء كيف يكون حاله. ومن الثالث (بهاماي) أي بهمي كأنه كان يظن أن الناس كلها مهتمة بهمه. وفي الرابع قد انكشف له أن كل إنسان مهموم وهمه كهمه. وقال آخر:

стр. 2753

تعال الجبدتي وانظر أشفتها ... على الريمه التي بعيني شفتها وحق جدك عقيق أحمر شفتها ... آلة تريك خدها وسطع ضيه فالمراد في الشطر الأول من (أشفتها) (ما الذي فتت) كبدي. وفي الثاني (الظبية التي رآها بعينه) وفي الثالث شبه شفتها بالعقيق الأحمر. واقسم على ذلك. وفي الرابع أن خدها كآلة (التريك) أي الالكتريك الساطع ضياؤها ونورها. ومن شعرهم: انحلت ما بعد اشيل الجدم واخطه ... جثير الذنوب مني شلت واخطه حبيبي ما رماني بسهم واخطه ... أظن من (حرملة) عنده سجيه المراد (باخطه) الأولى الخطا جمع خطوة أي أن جسمي قد نحل حتى أني لا أستطيع نقل القدم وأخطو خطوة. وبالثانية الخطايا أي لأني كثير الذنوب والأثام وبالثالثة عدم الإصابة أي أن حبيبي رماني بسهم واخطاني. وبالرابع أن سجيته بالرمي كحرملة الذي رمى الإمام الحسين ﵇ في واقعة الطف. ومن هذا القبيل قول الأخر: القنا الخطي لنا والسيف ينضام ... نديمه اللي قصدنا عيب ينضام يسيد كالبدر شعاع ينضام ... بدر نزهة السما قبل الثرية وعلى كل حال فترى الشعر العامي يغاير الشعر الفصيح بجميع شؤونه وأطواره وخصوصياته ومزاياه وقد أوردنا هذه الكلمة حول (الشعر العامي) على سبيل العجالة لنبين للقراء أن معانيه ليست بأدنى من معاني الشعر الفصيح. النجف: عبد المولى الطريحي السميدع (بالدال المهملة لا بالمعجمة) في محيط المحيط: السميذع (بالذال المعجمة): السيد الكريم. . . ج سماذع. ولا يقال السميدع بالدال المهملة. ولا تضم السين. اهـ وقد خالف هذه المرة نص فريتغ الذي يذكر السميذع بالمعجمة بل بالمهملة. ولما كان لغويو العصر عالة على محيط المحيط نقل هذه العبارة عينها صاحب اقرب الموارد وعنه اليسوعيون الثلاثة: بلو وحواء ومعلوف، ثم جاء صاحب المعتمد (؟!) فوافق جميعهم على هذه الكتابة مع أن صاحب لسان العرب يقول في باب سمدع (المهملة) (ولا تقل السميدع بضم السين) ولم يذكر أحد من اللغويين الثقات السميذع بالذال المعجمة، بل صرح صاحب التاج أن كتابتها بالذال المعجمة خطأ. فاحفظ هذا يحفظك الله.

стр. 2754

خزائن إيران التي أنشئت في أوائل عصر الدولة القاجارية الخزانة الشاهانية في طهران كان (فتح علي شاه) أول من أمر بجمع الخزائن وأضاف إليها حفيده ناصر الدين شاه قسما كبيرا من نفائس المخطوطات المصورة وغير المصورة وهي اليوم من مختصات البلاط الشاهاني ولها خدم وموظفون برواتب معينة من ميزانية المملكة ولا يسوغ لأحد الدخول إليها إلا بإجازة من الشاه ووزير البلاط وكنا ممن نال الإجازة المذكورة ووقفنا على تاريخها وبعض نفائسها الحاضرة وخلاصة ذلك أن هذه الخزانة تحوي ١٢٢٣٩ مجلدة منها ٧٤٣٢ مطبوعة و ٤٨٠٧ مخطوطة وبعض مخطوطاتها منمقة بأقلام مشاهير مصوري الهند والصين وإيران ومجلدة بإبداع المنسوجات. وفي أواخر عصر مظفر الدين شاه قاجار اختلس قسم من نفائسها وبيع في أوربة بمواضعة من خازنها مع رجل ارمني يعرف ب (ارشاك خان كريانس) إزاء ثمن بخس. ومنذ عشرين سنة تقريباً إلى هذا اليوم تتطلب الحكومة الفارسية بوساطة سفراء الدول الأجنبية في طهران الكتب المذكورة وما عثرت الأعلى النزر اليسير منها ومنذ ذاك الحين منعت منعا باتا خروج الكتب المخطوطة بأنواعها من حدود مملكتها

стр. 2755

ومن تلك النفائس المفقودة كتاب مرقع (أي مصور) كلستان لمؤلفه سعد الدين الشيرازي الشاعر الفارسي السهير وكان موشحا بل موشحونا بتصوير القلم البديعة وكتاب (جامع التواريخ) أو (تاريخ رشيدي) لمؤلفه رشيد الدين وزير غازان خان المغولي وهو في ٩٨ صفحة بقطع كبير وخط بديع فيه رسوم غريبة بديعة قدر بعضهم ثمنه بما يوازي عشرة آلاف ليرة وقد عثرت عليه الحكومة في دار أمين الخزانة. و (تاريخ أكبر شاه الهندي) وهو من نفائس الكتب في ٣٣٢ صفحة فيها ١٢ مجلسا مصورا وصورة عجيبة وقد نسخ قسما منه الخطاط المعروف بمير علي، إلى غير ذلك. ومن نوادرها التي وقفنا عليها (مرقع كلشن) وهو مصور بأقلام مصوري الهند والصين. اغتنمه نادر شاه آفشار من خزانة السلطان محمد شاه الهندي في ١٧٦ صفحة مصورة تمثل طيور الهند وحيواناتها وهي من رسم مير علي وسلطان علي وفي الصفحة السابعة منه كتابة بخط وتوقيع جهانكير بن أكبر شاه العازي بتاريخ سنة ١٠١٧ وهذا نصه: (أن الأستاذ بهزاد صنع هذا الرقع بأمري) وبهزاد هذا هو المصور الاصبهاني البارع الشهير الذي صور في بلاط ملك الهند صور صينية بديعة ذاعت شهرتها في أنحاء العالم وقدر بعضهم ثمن هذا المرقع بخمسين ألف ليرة ذهب والله اعلم. ونقل لنا أن مرقع كلستان المختلس كان أعلى قدرا من هذا المرقع ومنها: (مجموعة رشيد الدين) فضل الله بن أبي الخير بن عالي الطبيب وهي في مجلد ضخم بخط جيد حرر في سنة ٧٠٨ عصر المؤلف وقد اشتملت على أربعة كتب يحوي كل منها عدة رسائل متنوعة فيها جملة فوائد. ففي الكتاب الأول التوضيحات وفيه ١٩ رسالة في تفسير بعض الآيات والأحاديث ومعارضة الغزالي وفضيلة العلم والعقل وعدد الحكماء. . . وفي الكتاب الثاني مفتاح التفاسير وفيه اصل وذيل يشتملان على ديباجة في التوحيد وشرح أعمال النصف و ٩ رسائل في بيان إعجاز القران وأقسام المفسرين والخير والشر والأعمال الحسنة وطول العمر وقصره والجبر والقدر وإبطال التناسخ. . . وفي الكتاب الثالث السلطانية وفيه أيضاً اصل وذيل مع جملة فوائد في السلطان وفضائله وغير ذلك. . . وفي الكتاب

стр. 2756

الرابع لطائف الحق وفيه ١٤ رسالة في التفسير والكلام والعرفان وما ناسب ذلك. . . ومنها: كتاب (صفوة الصفا أو المواهب السنية في المناقب الصفوية) للمتوكل بن إسماعيل البزاز وقد وضعه على ١٢ بابا ذات فصول عديدة جميعها في شرح حالات الشيخ صفي الدين الاردبيلي جد الملوك الصفوية وكراماته والنسخة في زهاء ٨٠٠ صفحة بقطع متوسط وخط حسن بتاريخ سنة ٩٥٨ ونسخة هذا الكتاب نادرة وصفها المستشرق الإنجليزي ادورد براون في مقدمة كتابه تاريخ أدبيات إيران وهو في أربع مجلدات وقد طبع بعضها في لندن. كتاب (تذكرة دلكشا) لعلي أكبر الشيرازي المتخلص ببسمل وضعها في أحوال شعراء الفرس وبدأها بترجمة سعد الدين الشيرازي وختمها بترجمة نفسه ومنها نسخة جليلة من التاريخ الفارسي المعروف ب (تاريخ حافظ ابرو) و (تذكرة هفت إقليم) لامين احمد الرازي في تراجم الشعراء والأدباء والأمراء وقد ورد ذكرها مفصلا في كتاب الظنون للجلبي. . . وتاريخ (مرآة الأدوار) و (تاريخ هراة) و (تاريخ كلستان ارم) وفيها: نبذة من (تفسير التبيان) للشيخ الطوسي أستاذ السيد المرتضى علم الهدى و (تفسير محمد شاهي) و ١٦ رسالة لبابا افضل العارف المشهور (رسالة في علم الشطرنج) و (رسالة في علم الحرب) و (شرح ديوان أبي فراس) لابن خالوية و (شرح ديوان الخواجة حافظ الشيرازي) وعدة شروح (لنهج البلاغة). وغالب النسخ الخطية غير الصورة التي في هذه الخزانة نادرة من حيث محاسنها لا من حيث وجودها وأكثرها باللغة الفارسية وهي غير مفهرسة ولا منظمة وقد تراكم عليها ولا ينتفع بها عالم أو أديب لتخصصها بالشاه والتحاقها بمخزوناته. . . وفي عصر ناصر الدين شاه قاجار كانت في طيران خرانة نفيسة للبرنس (اعتضاد السلطنة علي قلي ميرزا) وزير العلوم وخزانة جيدة للبرنس معتمد الدولة

стр. 2757

فردها ميرزا وقد تفرقت كتبهما بعد وفاة جامعيهما. ومن الخزائن المهمة التي أنشئت في طهران في عصر ناصر الدين شاه من آل قاجار وبقيت إلى اليوم: خزانة المدرسة الناصرية باني هذه المدرسة هو ميزار حسين خان سفهسالار في عصر ناصر الدين شاه وهي من اعظم الدارس الحالية في إيران وكان اتباع لها كتبا ثمينة أوقفها على طلبتها بنوع خاص ومن جملة ما اتباع لها قسم من خزانة اعتضاد السلطنة علي خان المراغي وزير المعارف في عهده والقسم الرياضي منها أوفر من غيره. ومن محاسن كتبها التي وقفنا عليها: مجلد من الترجمة الفارسية لتاريخ قم العربي وكان مؤلفه بالعربية حسن ابن محمد بن حسن بن ثابت الشيباني بأمر من الصاحب بن عباد وزير فخر الدولة البويهي سنة ٣٣٥ ومترجمة إلى الفارسية حسن بن علي بن حسن بن عبد الملك القمي بأمر الخواجة عماد الدولة محمود بن الخواجة شمس الدولة محمد علي بن صفي في شهور سنة ٨٠٥. وقد نص على هذا التاريخ في أول ترجمته المرموقة وذكر المستوفي في نزهة القلوب أن الترجمة كانت سنة ٨٦٥. . . والمجلد الذكور حوى خمسة أبواب من عشرين بابا، بها تم الكتاب وقد بدأه المؤلف أو لا بنبذة من مناقب الوزير ابن عباد والأساليب الباعثة على تأليفه ثم ذكر الأبواب على سبيل الفهرس وهي: الباب الأول في وجه تسميتها بقم وتاريخ فتحها وجغرافيتها وذكر دار الضرب ودور الأمراء والولادة وعدد الأرجاء والضياع والرساتيق فيها وبعض الطلسمات وبيوت النار وغير ذلك. ٢ - في خراجها ونجومها ورسومها إلى سنة ٣٨٠ وفيه خمسة فصول. ٣ - في نزول الطالبيين في قم وفضائلهم وأحوال أولاد الأئمة. ٤ - في نزول العرب الاشعريين فيها وسبب قتل الحجاج يوسف محمد بن السائب الاشعري. ٥ - في أخبار رجال الاشعرية وإسلامهم ومهاجرتهم ووقائعهم في الجاهلية. ٦ - في انساب العرب.

стр. 2758

٧ - في نتف من أخبار العرب المتوطنين بمدينة قم وذكر رؤسائهم وزعمائهم. ٨ - في حوادثهم ووقائعهم. ٩ - في أحكام قم وكتاب الديوان بها من العرب والعجم. ١٠ - في ظهور الإسلام بقم وذكر الفرس النازلين بها قديما وحديثا. ١١ - في سنن جبايتها وخراجها وأخبار ولاتها من سنة ١٨٩ إلى سنة ٣٧٨ وهم مائتا رجل ورجل. ١٢ - في أسماء قضاتها. ١٣ - في سنن الخلفاء والوزراء والحوادث التاريخية وجملة من بلاد الإسلام الحادثة بعد (آبه) وأخبارها من البعث إلى الهجرة إلى آخر سنة ٣٧٨. ١٤ - في الضياع ومستغلات السلطان بقم وآبه أو أوه القديمة والحديثة وغير ذلك. ١٥ - في عدد الضياع الموقوفة بقم ومبلغ خراجها وأسماء أربعين رجلا من متوليها الخ. ١٦ - في شرح حال ٢٦٠ من أسماء الشيعة و ١٤ من علماء أهل السنة فيها. ١٧ - في أسماء الأدباء والكتاب والفلاسفة والمنجمين والوراقين مع نتف من أخبارهم ورسائلهم ومصنفاتهم. ١٨ - في شرح حل أربعين رجلا من الشعراء المادحين القميين ممن يحفظ شعرهم و ٣٠ من شعراء العرب والعجم الظاهرين بقم مع ذكر نبذة من أشعارهم. ١٩ - في اليهود والمجوس الذين بقم وعلة نزولهم فيها والرسوم التي كانت عليهم. ٢٠ - في خواص قم وعجائبها وجملة من سنن العرب وآدابهم وأحكامهم ومناقبهم وأسماء تواريخ أيام العرب والعجم وبعض أخبار تلائم من آدم إلى الهجرة وغير ذلك. ومنها: نسختان من كتاب (تذكرة هفت إقليم) لامين احمد الرازي المؤلف سنة ١٠١٠ ذكرة في كشف الظنون وقال رتبة على الأقاليم السبعة وذكر إقليم كل بلدة وما في كل بلدة من أعيانها قديما وحديثا ولم يقتصر على أوصاف البلاد أو طائفة دون أخرى بل أيضاً الملوك والسلاطين والعلماء والمشايخ والشعراء مع أشعارهم وأثارهم. اهـ. حوت إحدى النسختين المذكورتين ذكر ثلثة

стр. 2759

أقاليم على الترتيب المزبور وفي أخرها ذكر ملوك مصر بتاريخ ١٥ شعبان سنة ١٠٢١ وثانيتهما مخرومة الأول والأخر في ٦٤٨ صفحة بقطع كبير أولها في أحوال مشاهير قم وأخرها في أحوال دكن. . . وكتاب (شرح القاضي زاده) بخط الشيخ بهاء الدين العاملي وكتاب (تجريد بن ميثم) وكتاب (صور عبد الرحمن) و (شرح تذكرة النيشابوري) و (شرح تذكرة البيرجندي) وكتاب (لطائف الكرام) في النجوم و (والزيج الجديد) لالغ بيك و (زيج عبد الرحمن) وكتاب (في النيرنجات والطلسمات) وغير ذلك مما لا يسع المقام شرحه. وهذه الخزانة كسائر الخزائن الموجودة اليوم في طهران لا ينتفع بها إلا النزر اليسير من الأدباء. وعدة مجلداتها توازي ٥٠٠٠ أكثرها نادرة من حيث الخطو والورق. خزانة المدرسة المروية لمؤسس المدرسة وبانيها ميرزا محمد حسين خان الروي وقد وقفها على تلاميذ المدرسة وفيها كثير من كتب الشيعة في العلوم الشرعية وقلما ترى بينها كتبا في أنواع العلوم الرياضية والأدبية. واحسن آثارها في ذلك كتاب مقاييس اللغة للشيخ أبي حسين احمد بن فارس اللغوي الشهير وهو في زهاء ٦٥٠ صفحة بقطع كبير أوله: الحمد لله وبه نستعين وصلى الله على محمد واله أجمعين حمدا. أقول وبالله التوفيق: أن للغة العرب مقاييس صحيحة واصولاً تتفرع منها فروع وقد ألف الناس في جوامع اللغة ما ألفوا ولم يعربوا في شيء من ذلك عن مقاييس من تلك المقاييس، ولا أصلا من تلك الأصول، والذي أومأنا إليه باب من العلم جليل، وله خطر عظيم، وقد صدرنا كل فصل بأصلة الذي تتفرع منه مسائله، حتى تكون الجملة الموجزة شاملة للتفصيل. ويكون المجيب ما ذكرناه على كتب عالية تحوي اكثر اللغة. وأشرفها كتاب أبي عبد الرحمن الخليل بن احمد المسمى كتاب العين اخبرنا به علي بن إبراهيم القطان فيما قرأت عليه الخ. وقد اعتمد على ما نقل في الديباجة على خمسة كتب: كتاب العين المتقدم ذكره وكتاب أبي عبيده في غريب الحديث ومصنف الغريب وكتاب المنطق

стр. 2760

لابن السكيت وكتاب الجمهرة لأبي بكر بن در يد قال فأول ذلك كتاب الهمزة. باب الهمزة. في الذي يقال له المضاعف. اعلم أن للهمزة والمضاعف في الأب اصلين أحدهما المرعي والأخر القصد والتهيؤ فأما الأول فقول الله : وفاكهة وأبا. قال أبو زيد الأنصاري لم اسمع للأب ذكرا ألا في القرآن قال الثاني فقال الخليل وابن در يد الأب مصدر أب فلان إلى سيفه إذا رد يده ليستله الخ. وطريقته في ترتيبه ذكر اللغات بترتيب حروف الهجاء ثم يردفها بالأول فالأول منها والنسخة في ٦٥٠ صفحة تقريبا بالقطع الكبير بخط جيد جلي غير أنها مغلوطة مخرومة في بعض مواضيع منها في عدة صفحات ونحن نتذكر هنا أن من كتاب المقاييس نسخة قديمة أكلت الأرضة قسما كبيرا منها عند الشيخ علي آل كاشف الغطاء في النجف. ومن الخزائن المنشأة في إيران في عصر الدولة القاجارية: خزانة الشيخ عبد الحسين في مشهد الرضا في خرسان وهي خزانة نفيسة فيها عدد وافر من نوادر المخطوطات والمطبوعات وجامعها الذكور هو شيخ جليل ذو علم وصلاح أجاز لنا الوقوف على شواردها مع شوق منه إلى ذلك ومن محاسن نسخها كتاب (الدر المسلوك في أحوال الأنبياء والأوصياء والخلفاء والملوك) بخط مؤلفة احمد بن الحسن الحر العاملي من علماء أواخر القرن الثاني عشر للهجرة وعنوانه يعرب عن موضوعه فلا حاجة إلى بسطة. قال في ديباجة بعد الحمدلة: وجعلته مبينا على مقدمة وثمانية أركان وخاتمة الخ. ومنه نسخة ناقصة عند الشيخ علي آل كاشف الغطاء في النجف ونسخة كاملة عند السيد حسن الصدر في الكاظمية. . . وكتاب (تفسير نور الأنوار ومصباح الأسرار) لمؤلفه السيد محمد بن محمد تقي المدعو برضي الدين الحسني كما صرح بذلك في ديباجة وهو من جوامع التفسير التي لا يستغني عنها. رأيت منه مجلدين ضخمين الأول في تفسير سورة البقرة. والثاني في تفسير سورة الكهف إلى

стр. 2761

آخر سورة فاطر. والمؤلف من عيون علماء أوائل القرن الثاني عشر للهجرة له عدة مؤلفات ذكرناها في ترجمة. وفيها جملة من كتب الشيعة في الفقه والأصوليين والحديث بخطوط مؤلفيها وقد بلغنا أن جامعها توفي قبل زمن قصير نور الله رمسه. خزانة إمام الجمعة في كرمانشاهان أو كرمانشاه كان محل إقامتنا أيام كنا في كرمانشاه دار إمام الجمعة وله فيها خزانة تشتمل على اكثر من ألف مجلد في فنون العلوم وفيها جملة مخطوطات نادرة الوجود من كتب الشيعة أكثرها في الفقه والحديث والأخبار والأصوليين لا يسع المقام ذكرها. ومما رأينا فيها الجزء التاسع عشر من كتاب (الوافي بالوفيات) تأليف صلاح الدين احمد بن أبي الصفا خليل بن أبيك الصفدي أوله ترجمة علي بن الحسين بن هند وأبي الفرج الكاتب الشاعر وآخره ترجمة علي بن محمد بن عبد العزيز تاج الدين المعروف بابن الدرهم وخط النسخة وورقها ظاهر، عليهما آثار القدم وعلى ظهرها مرقوم: ملكة أفقر الخلق إلى رحمة ربه أبو الوفا بن عمر العرضي في عاشر رمضان سنة ١٠٦٦ مع الجزء الأخير. ومن الخزائن المشهورة في عصرنا هذا في طهران: خزانة حسين آقا الملقب بملك التجار، فيها عدة كتب نادرة غير أن جامعها ضنين بإجازة الوقوف عليها خزانة آقا ضياء الدين النوري هو ابن الشيخ فضل الله النوري العالم المشنوق بطهران في أوائل الانقلاب الفارسي السياسي وقد سمح لنا بالاطلاع على نفائسها والاستفادة منها. ومن تلك الخزائن: خزانة مجلس النواب وهي حديثة التأسيس أتلفت طائفة من نوادرها عند تسلط جنود الشاه

стр. 2762

المخلوع على المجلس أيام الثورة الدستورية وفيها اليوم زهاء ألف مجلد بين مطبوع ومخطوط وقد عني النواب بتشييدها من جديد. ومن محاسنها التي وقف عليها كتاب (أنوار الملكوت) للعلامة الحسن بن مطهر الحلي في (شرح كتاب الياقوت) في علم الكلام وتاريخ النسخة ٧٩٣ وكتاب (مصقل الصفا في أحوال الخلفا) للسيد احمد زين العابدين الأنصاري بتاريخ سنة ١٠٣٢ خزانة نصر الله الأخوي من أعضاء مجلس التمييز في عدلية إيران وصاحبها من المولعين بجمع الكتب وتنظيمها. خزانة المعارف خزانة أنشأتها وزارة المعارف لتنوير الأفكار وتشحيذها وهي تحوي زهاء ألف مجلد أكثرها في العلوم الحديثة ولا تزال ساعية في تكميلها. المكتبات المعدة لبيع الكتب كان في طهران إلى سنة ١٣٣٨ نحو ٢٥ مكتبة معدة لبيع الكتب القديمة والحديثة والفارسية والافرنسية والإنجليزية و ٦ مكتبات في شيراز و ١١ في اصبهان و ٢٠ في خرسان و ٢ في قزوين و ٥ في همذان و ٨ في تبريز وأكثرها مخصصة ببيع الكتب القديمة. ملك أبال عبد العزيز الجواهري (نزيل طهران) (كفري) كفري (وزان كرسي) اسم للصلاحية في الخالص من ديار العراق، وسميت (كفريا) لوجود الكفر فيها وهو نوع من القير قال ابن شميل: القير ثلاثة اضرب: الكفر والقير والزفت، فالكفر يذاب ثم يطلى به السفن، وهو الإسفلت عند الإفرنج والزفت يطلى به الزقاق. اهـ. وما عدا الكفر يتبع فيها نفط في غاية الجودة ويمتد ميدانه إلى مسافة شاسعة. وقد رسب الكفر فيها رسوبا يبلغ ثخنه ست أقدام وهو من افخر نوعية جميعا.

стр. 2763

تاريخ مطبعة الحكومة في الموصل أسست مطبعة الحكومة في الموصل - وكانت تسمى مطبعة الولاية في العهد العثماني - سنة ١٨٧٥ م (١٢٩٢هـ) في زمن والي الموصل تحسين باشا الذي جلب أدواتها وآلاتها من الأستانة، وقد ساعد الأباء الدمنكيون على ترويج أشغالها فأنيطت أدارتها بموظفي دائرة الولاية المركزية كالمكتوبجي وكتاب المجالس الإدارية ومن الذين تولوا أدارتها رؤوف أفندي الشربتي وعلي بك كاتب مجلس الإدارة ورؤوف أفندي ابن محمد أفندي والمكتوبجي طاهر بك واحمد أفندي رئيس كتاب المحاسبة الخصوصية ونظمي بك وحسن فائق بك رئيس بلدية الموصل السابق. وعلي بك وخير الدين أفندي العمري نائب الموصل في المجلس النيابي الآن وارسلان بك. وقد اشتغلت الطبعة الرسمية من يوم تأسيسها بطبع الأوراق الرسمية والأشغال التجارية ودفاتر دواوين الحكومة والتقاويم السنوية باللغة التركية المسماة (موصل سالنامة سي) وفيها طبعت جريدة (موصل) الرسمية وهي جريدة أسبوعية أخلاقية أخبارية ظهرت سنة ١٨٧٩م (١٢٩٧هـ) وقد كانت في أول صدورها تنشر باللغتين العربية والتركية ثم اقتصرت على اللغة التركية وأعيد القسم العربي إليها في أخر عهد العثماني بالموصل. فلما دخل البريطانيون الموصل في اليوم الثاني عقيب إعلان الهدنة سنة ١٩١٨م (١٣٣٧هـ) استأنف الكولونل لجمن الحاكم العسكري للموصل إصدار الجريدة الرسمية اللغة العربية فقط فكانت تصدر مرتين في الأسبوع وعهد بإنشائها في أول الأمر إلى القس سليمان الصائغ الكلداني الموصلي مؤلف (تاريخ الموصل) ثم تسلم إنشاءها الأستاذ أنيس الصيداوي الصحفي البيروتي ورئيس الثانوية في يافا (فلسطين) ألان. وأعقبه في القيام بشؤون هذه الجريدة التحريرية يونان عبو اليونان من كتاب الموصل الذي تركها أخيرا وانخرط في سلك طلاب متقن الطب المؤسس حديثا في بغداد. وأخذت تصدر بعد ذلك أربع مرات في الأسبوع.

стр. 2764

وفي مطبعة الولاية هذه طبعت حينا جريدة (نينوى) لسان حال الاتحاديين العثمانيين باللغتين العربية والتركية. وجريدة (نجاح) لسان حال حزب الائتلاف باللغتين العربية والتركية أيضاً وجريدة (جكه باز) الهزلية باللغة التركية فقط. ولما صودرت أموال الأجانب في الحرب الكونية العظمى وكانت مطبعة الأباء الدمنكيين في جملة ما صودر نقل إلى مطبعة الحكومة كثير من أدوات وآلات وحروف بعض ما حفظ في المطبعة. فلما احتل الإنكليز الموصل أدوا إلى دير الدمنكيين ومبعثهم بعض ما حفظ في الطبعة الرسمية من منهوبات مطبعتهم ولم تمتد إليه يد السرقة أو التلف. وفي السنة الماضية جدد في هذه المطبعة قسم مهم من حروفها وآلاتها كما أعيد إلى المبعث المنكي بعض ما فضل فيها من آثار مطبعتهم بلا استعارة. من مطبوعاتها: ١ - أبهى القلائد في تلخيص انفس الفوائد) تأليف السيد احمد فائز ابن السيد محمود أفندي البرزنجي سنة ١٣١٥هـ (١٨٩٧م) ص ٢٢٦ وهو في

стр. 2765

العقائد الإسلامية والكلام وقد طبع برخصة نظارة المعارف في الأستانة المرقمة ١١٧ وبتاريخ ذي القعدة سنة ١٣١٤هـ (١٨٩٦م) في عهد ولاية زهدي بك الوالي العثماني على الموصل.

стр. 2766

٢ - سالنامات لسنوات متعددة باللغة التركية ٣ - منهج التعليم الابتدائي سنة ١٩١٩ ص ٦٤ ٤ - نظام بلدية الموصل (موقت) ص ٢٤ سنة ١٩٢٠ ٥ - إيضاحات في تدريس اللغة العربية في المدارس سنة ١٩٢١ ص ١٠ ٦ - منهج لتعليم اللغة العربية للطلاب الذين لسانهم غير العربي ص ١٣ سنة ١٩٢١ وقد طبع في هذه المطبعة بعض الكتب المدرسية باللغة التركية. مطبعة نينوى أو سرسم أو آثور أو عيسى محفوظ في الموصل تغير اسم هذه المطبعة مرارا فكانت في أول تأسيسها مطبعة نينوى ومطبعة سرسم أحيانا فمطبعة آثور فمطبعة عيسى محفوظ وهو اسمها الحالي وكان مؤسسها عيسى محفوظ الموصلي بشركة فتح الله سرسم وذلك في سنة ١٩١٠م (١٣٢٧هـ) وجلب آلاتها وأدواتها من باريس وحروفا عربية ولاتينية. وفيها صدرت جريدة (نينوى) باللغتين العربية والتركية وجريدة (جكه باز) الهزلية. وفي أبان الحرب العظمى صادرتها الحكومة العثمانية مدة عشرة أشهر وأخذت تطبع فيها جريدة حقه طوغرو (دعوة الحق) لبث دعوتها باللغات الأربع التركية والعربية والفارسية والكردية. فلما كان الاحتلال البريطاني أعيدت المطبعة إلى صاحبها وهي اليوم تصدر جريدة (صدى الجمهور) العربية مرتين في الأسبوع. واشتغلت مدة بطبع الأوراق التجارية وأغلفة أوراق (السيكارة) وصاحبها متفنن في حفر الألواح المنقوشة وطبعها فيها. وفي هذه المطبعة طبعن مجلة (النادي العلمي) التي كان يصدرها النادي المذكور

стр. 2767

في الموصل عقيب الاحتلال البريطاني. من مطبوعاتها: ١ - (عنوان البيان وبستان الأذهان) كتاب لأحد المؤلفين القدماء في الحكم والآداب في جزأين صغيرين سنة ١٩١٤. ٢ - التحفة السنية في الهدية السنوية لعلي الجميل الموصلي سنة ١٨٩٥ ٣ - بدائع الأفكار ياخوذ الحكمة والأدب للترك والعرب تأليف فاضل الصيدلي الموصلي وهي شذرات عربية أدبية مشروحة باللغة التركية ص ٣٢ سنة ١٣٣٠هـ (١٩١١م). ٤ - خطبة نادي المشرق - كتاب سياسي عمراني خاطب به مؤلفة الأستاذ السيد محمد حبيب العبيدي، مفتي الموصل الان، أمم الشرق ودعاها إلى النهوض وقد أوحت إليه بهذه المعاني الحرب العثمانية البلقانية كتب على الرسالة (ينفق ريعها في سبيل تعزيز مبدأها) ص ٨٨ سنة ١٣٣١هـ (١٩١٢م). ٥ - (الأناشيد الموصلية) ألفه محمد سعيد الجليلي الكاتب في سكرتارية المجلس النيابي في بغداد الآن في ٢٤ ص سنة ١٣٣٢هـ (١٩١٤م) ولهذا الكاتب حكاية لا بد من إثباتها هنا للتاريخ: كان مؤلف هذا الكتاب سنة ١٣٣٢هـ (١٩١٤م) مدرسا في مدرسة (دار العرفان) الرسمية وقد اسند إليه تدريس الأناشيد وهو التعليم المدخل حديثا في منهج الكتاتيب الابتدائية والذي قصد به تدريس أناشيد (الحماسة التركية) لخدمة القومية التركية في نفوس النشء العربي؛ فلم ير المدرس وهو من الشبان العرب المتحمسين لقوميتهم العربية أن يكون وسيلة إلى نفث الروح التركي في نفوس النشء الغض وإماتة الحس القومي العربي وقد كان يومئذ منحصرا في أفراد قلال يعدون على الأصابع وذلك لشدة ضغط الاتحاديين فعزم على تدريس الأناشيد باللغة العربية فلم يجد بين الأيدي كتابا يحس تداوله لهذا الغرض فطلب إلى بعض الأدباء الموصليين أن يضعوا أناشيد ليعلمها للأحداث فلبى طلبه جماعة منه: قاسم الشعار قاضي محكمة

стр. 2768

بعقوبة الشرعية حالا وداود الملاح الذي قصفته المنون في سني الحرب الكبرى والأستاذ محمود الملاح الذي كان متبرعا بإلقاء دروس التاريخ والجغرافية في المدرسة المذكورة وهو الآن مدرس اللغة العربية في دار المعلمين في بغداد ونظموا بضع أناشيد تتضمن التغني بمجد العرب التاريخي وإذكاء نار الحماسة في أفئدة النشء العربي فجمعها المدرس الذكور وطبعها في رسالة مع مقدمة له وشرح بعض الألفاظ والأعلام التي وردت فيها. ٦ - تنوير الأذهان في بعض حقائق تاريخ الكلدان - نبذة مختصرة رتبها حنا نرسي الموصلي الكلداني ص ٦٧ سنة ١٩٢٦م ٧ - برنامج الجمعية الخيرية السريانية الكاثوليكية ص ٣٥ سنة ١٩٢٧م ٨ - التقرير السنوي الأول لجمعية الإحسان للسريان الارثودكس في الموصل لسنة ١٩٢٦ - ١٩٢٧م رفائيل بطي البلخش ليس نباتا في محيط المحيط: البلخش ضرب من النبات اهـ. ولم نجدها في معجم لغوي، إنما نقل البستان الكلمة عن فريتغ وهذا ذكر أن البلخش ضرب من الياقوت لكن كلمة ياقوت اللاتينية تعني أيضاً من النبات. وجر معه في وهدة الأوهام كل من نقل عنه. ولم يقم أحد من اللغويين العصريين من ينبه على هذا الغلط، ولا كيف استدرج إليه صاحب محيط المحيط. فالبلخش على ما ذكره التيفاشي (حجر صلب شفاف كالياقوت في جميع أحواله ومنافعه) وفي المستظرف انه يقارب الياقوت في جميع أوصافه ودونه في الثمن وهو ألوان: (أحمر وأخضر وأصفر) اهـ. وهناك غلط فإن ضبط بلخش كجعفر وهو عند الفصحاء بتحريك الأول والثاني وإسكان الثالث. فاحفظه.

стр. 2769

أشهر مدن البطائح الحالية المدينة ليست بمدينة وإنما قرية كبيرة على بز الفرات الأسفل، بين القرنة وسوق الشيوخ تكتنفها البطائح وفي ظهرها بادية العراق جدت قبل القرن الحادي عشر. وهي حاضرة الجزائر سابقا وفيها مقر الأمارة على ربيعة البطائح والجزائر ولا يزال الأمارة متوطنا إياها وضواحيها ولكن شأنها اليوم شان أمرائها إذ انتقلت الزعامة إلى بيت الأسدي، بيت خيون وأصبحت القرنة حاضرة البطائح. وقبائل المدينة من ربيعة وهم بنو منصور ويجاورهم سعد. القرنة مر عليك طرف من ذكرها في ترجمة آل فراسياب. وإنها قلعة اسمها القرنة ثم صار اسمها العلية ثم استرجعت اسمها القرنة نعم نشأت قرية وصارت مدينة على بز الفرات وفي قريب منها يقترن بز دجلة ببز الفرات ويلتقي الأخوان بعد أن كانا تفارقا من جبال أرمينية فسميت القرنة ولم يكن لها، - وهي قرية أو مدينة -، مؤسس معروف فقد كانت قلعة تصد الهاجمين على البصرة من جهة بغداد وحولها رهط من الجزائريين المتهيئين للدفاع ثم نشأت قرية على مفرق الطريقين ولا اعرف زمن تأسيسها وقد ربلت حتى صارت مدينة صغيرة من مدن العراق وقبيلتها بنو سعد من ربيعة البطائح وقد ذكرها بعض الرحالين قرية حقيرة في أواخر القرن الحادي عشر. العمارة بلد نزة ومدينة من مدن العراق الزاهية ناهضة على وادي دجلة في الجانب الأيسر، في آخر دجلة البصرة، حاضرة عامرة وهي من

стр. 2770

المدن الجديدة في العراق وموقعها من طفوف سابقا يوم كانت دجلة تستقيم من الدار الذي هو قريب من موقعها وكذلك كانت ناحية من نواحي البطائح سابقا عند ما امتدت دجلة بين واسط والمدار، وهذه المدينة الحديثة نشأت في القرن الثالث عشر معسكرا للحامية التي ترد من بغداد لحفظ الأمن في تلك الجهات، وجباية الأموال الأميرية وقد اختارت الجنود النظامية التكوف في هذا الموقع لنشوفة أرضه، وعذوبة هواءه، فأطلق الناس على ذلك المكان اسم (الاوردي) وهي لفظة تركية مهنا المعسكر وما زالت إلى اليوم تعرف عند المنتفق باسم (الاوردي) ثم اطمئنان إليها الناس وأرباب الكسب والتجارة من البغاددة والبصريين فانشئوا هناك عمارة ضخمة وأطلق عليها اسم العمارة. قلعة صالح - صالح هذا زعيم من زعماء أل أبي محمد، القاطنين في تلك الأنحاء من بطائح دجلة ومن حواليها تمتد إلى ناحية الحويزة والأهواز وقد إنشاء هذه القلعة لتكون حامية لمزرعة وقبيلة كما هو شأن الكثير من الزعماء العراقيين وقد جاورها كثير من الأغراب فأصبحت بلدة عامرة وهي قائمة على أنقاض بلد المذار الشهيرة وموقعها اليوم بين العمارة والعزير (بالتصغير) وهو بلدة ميسان الشهيرة ودجلتها دجلة البصرة أم البطائح. وقلعة صالح في متوسط البطائح وقد كانت هذه الأنحاء إلى آخر القرن الثاني للهجرة تابعة لملكة المنتفق وتخضع لأمارة آل سعدون ولكن في القرن الثالث عشر تنازل أحد مشايخ آل سعدون لحكومة بغداد عن تلك الأنحاء وأتذكر الآن انه الشيخ عقيل. سوق الشيوخ - من مدن البطائح الحديثة على ضفة الفرات اليمنى. وفي جنوب الناصرية تحده الصحراء المعروفة بالشامية من الغرب والجنوب، ويحده الفرات شرقا وشمالا، وحوله الاهوار والبطائح التي أفسدت هواءه وجعلته في وخامة ووبالة، كثرت فيه حميات البطائح الفاتكة.
следующие страницы →