← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

فيه دليل العرب إلى اقرب مورد يردونه ليبردوا منه غلتهم، فعسى أن تتحقق الآمال! ١٤ - الخبرة الصوفية وإفراغ قوالب النثر الفصيح وألوانه بقلم لويس ماسنيون هذه رسالة في ٣٢ صفحة بقطع ١٦ لكنها تحوي من المواد ما حمل واضعها على أن يطالع مئات بل ألوفا من الصفحات في اللغات الإفرنجية والشرقية. وقد دلنا المصنف على أن مؤلفي كتب التقى قد تختلف عبارتهم حسب الذين تولوا نقل كلامهم أو صححوا تلك الكتب بأنفسهم أو على يد غيرهم قبل أن تخرج بالصورة الأخيرة وذكر لك عدة شواهد وأمثلة، وهي حقيقة جديرة بالتأمل. ١٥ - قانون تسجيل النفوس ونظام تعليمات تسجيل النفوس العام وجدول الأمثلة طبع في مطبعة الحكومة ببغداد سنة ١٩٢٧ في ٢٤ ص بقطع ١٦ وثمن النسخة أربع أنات. هذه هي المرة الأولى يرى العراق، (قانون تسجيل النفوس) فهي خطوة عظيمة في ميدان الحضارة العصرية ونتوقع أن يكون التقييد على أقوم وجه لكي لا تضيع أتعاب الحكومة سدى. ومما استغربناه في هذا القانون عبارته الركيكة ولا سيما ما ذكره في ص ٢٦ إلى ص ٣٤ من أسماء الصنائع بالتركية والعربية فقد ذكر في باب أسماء الصنائع بالتركية بهذا الوجه: حداد، حائل، حصيرجي - حداد سكاكين - حلاق - حمامجي - وذكر بازائها من أسماء تلك الصنائع بالعربية ما يأتي: حداد - حائل - حصري - سكاكيني - حلاق - حمامي. - ونحن وأن كنا لا نعرف التركية إلا أننا نعل أن الحداد هو دميرجي بالتركية، والحائك: طوقومهجي وحداد السكاكين (وهو بالعربية مذرب أو مسنن أو شحاذ لا سكاكيني لأن

стр. 2942

السكاكيني هو بائع السكاكين) وبالتركية بيلهييجي. والحلاق هو بربر بالتركية أو بيروكار بالباء المثلثة الفارسية في الأول). هذا مثال لما هناك من الألفاظ من الألفاظ الغربية المنسوبة إلى الترك والترك براء منها ومنسوبة إلى سلفنا والسلف يتقززون منها. - أفلا يرى إذن في ديوان النفوس من يحسن لغة من هاتين اللغتين، فيدفع إليه إصلاح ما تفرغ له ليجئ الكتيب مثال الإتقان ما نتولاه بأنفسنا لأنفسنا؟ ١٥ - نقد صفحة من (البستان) زارنا أحد الأدباء وقال لنا: وقفت على ما كتبتموه في لغة العرب (٦١٢: ٥ وما يليها) نقدا للبستان. وأظن أن ما أشرتم إليه هو كل ما في الجزء الأول أو المجلد الأول من الأغلاط ولا يمكن أن يرى غيرها. فأن كنتم صادقين في مدعاكم. أي أن كان في المعجم المذكور أوهام أخرى غير ما ذكرتم، فأنا اعرض عليكم صفحة والتمس منكم أن تنقدوها لننظر صحة ما تزعمون أو علته. قلنا له: عين لنا الصفحة التي تريدها ونحن نبدي رأينا فيها، قال: دونكم ص ١٢٨٠ فأنقدوها. فنزولا على طلب الأديب تنقد الصفحة المذكورة فنقول: قال الشيخ حفظه الله: ومتعنا بطول عمره، في مادة ش وك: (شاك السلاح) وفيه قولان أحدهما أن اصله شوك (وضبط الواو بالفتح وزان سبب) قلبت الواو ألفا لوقوعها متحركة بعد فتحة. . .) - قلنا: والصواب شوك (بكسر الواو) إذ لا وجود لشوك المفتوحة الواو بمعنى شائك. وقال في جمع الشوك: (أشواك). - قلنا: لم يرد الأشواك في كلام فصيح والصواب أن الشوك لفظ شبيه بالجمع ولم ينقل عنهم جمعه. وذكر شرحا للشوكة ما حرفه: (والشوكة عند المولدين أداة كالمذراة ذات أصابع دقيقة محددة يؤكل بها.) - وهي عبارة محيط المحيط إلا أنه غير (آلة) (بأداة) وقوله ذات أصابع كلام غريب والأحسن ذات أسنان. وشرح الكتان بقوله: طينة تدار رطبة ويغمر أعلاها (ثم)

стр. 2943

تنبسط ثم. . . - والصواب ويغمز أعلاها (حتى) تنبسط ليقسم المبنى والمعنى. وفي تلك الصحيفة عينها: (ارضي شوكي نبات يقال له الخرشوف.) - وفي هذا التعبير عدة معايب: - ١ - لم يحل اللفظة بال التعريف على مألوف عادته في الأسماء. - ٢ - لم يضبط حرفا من أحرفها. - ٣ - هذه الكلمة (ارضي شوكي) من الألفاظ التي اختلقها الياس بقطر وليس لها وجود في العربية البتة. لأن تركيبها ليس عربيا. ولو كان كذلك لقيل: الشوك الأرضي، أو الاريض الشوكي مثلا. ومعنى الاريض العريض. وذلك أن لهذا النبت ثمرة ملمومة الأوراق وأوراقها عريضة وفي طرف كل ورقة شوكة صغيرة. فيكون الاريض الشوكي، النبت العريض (الورق) الشوكي (في طرفه) فيجئ التركيب عربيا. أما الأرضي الشوكي فتركيب غير سائغ في لغتنا ولا معنى له فيها. ونقلها عن بقطر رسل وعنه فريتغ فأخذها عنه البستاني الكبير فبستانينا الأخير. أما أجدادنا العرب فأنهم لم يعرفوها ولم ترد في ديوان من دواوينهم. ومما ينظم في هذا السلك قوله في تلك الصفحة نفسها: (الحبل الشوكي هو النخاع المستطيل الممتد من الدماغ في قناة الفقرات) - وهو تعبير غريب لعدة أسباب: - ١ - لأن الحبل الشوكي لم يذكره أحد من السلف في كتبهم إذ اللفظة حديثة الوضع ذكرها الأطباء المحدثون وأهل التشريح نقلا عن الإفرنج. - ٢ - لم يضبط الحرفين كما هو المطلوب منه - ٣ - سوء التعبير وعجزه عن تأدية المعنى. فلو قال: هو النخاع الذي ينقاد من الدماغ إلى اسفل فقرات الظهر لكان أوفى بالمراد - ٤ - أن السلف قالوا في هذا المعنى خيط الرقبة أو حبل الفقار لا غير. سماه في محيط المحيط حبل الظهر ايضا، لكني لم أره في كتاب ثقة ولا

стр. 2944

جرم أنه بدل حبل الفقار بقوله حبل الظهر. وعرف اللغويون حبل الفقار بأنه عرق ينقاد في الظهر من أوله إلى آخره (التاج) والعرق في كلامهم هذا لا يعني ما يريد به الأطباء من باب التحقيق. بل ما يريد به اللغويون من باب التشبيه، فانهم يسمون بعض ما يمتد طولا حبلا وخيطا وعرقا. ففد قالوا مثلا العرق المدني، وهو دواء معروف في المدينة ويسمى في بعض ثغور خليج فارس شعرة الحية وهي الحية والصواب الشعرة الحية. كما سموا الجبل وحبل الرمل عرقا أيضا. كل لما في هذه المسميات من معنى الامتداد. ومما ورد في تلك الصفحة عينا ونعده غلطا قوله: (الأشواك من الثياب الخشن لجدته. يقال: أشواك وحلة شوكاء) قلنا في هذا التعبير سقم تركيب ظاهر فكان يحسن به أن يقول: الأشواك من الثياب الخشنة لجدتها لتطابق الصفة الموصوف، لكن في التعبير غلط آخر وهو أنه لا يقال الأشواك جمعا لأشواك بل المفرد المؤنث شوكاء. وهناك غلط ثالث وهو كان يجب عليه أن يقول: الأشواك من الثياب الخشن فزاد الطابع الألف من عنده فصار الأشواك. على أن الأشواك نفسه غلط رابع وذلك لان الأشواك لم يرد مذكرا لموصوف مذكر بل سمع عنهم شوكاء صفة لحلة. فقالوا حلة شوكاء ولم يخطر ببالهم أن يقولوا: ثوب أشوك. لكنه نقلها عن محيط المحيط ولم يلتفت إلى ما فيه من الأغلاط الفظيعة الشنيعة. وليت الأشواك يكون آخر غلط جاء في تلك الصفحة فقد ورد فيها غلط آخر وهو قوله: (وشال ميزان فلان غلت في المفاخرة). فلم نفهم هذا الكلام ولا المرد من قوله (غلت) إذ لا معنى لها هنا يوافق سياق الكلام وبعد أن فكرنا طويلا قلنا: لا شك أنه أراد: غلب (بصبغة المجهول) في المفاخرة. لكن المنضد قلب الباء الموحدة التحتية تاء مثناة فوقية فأنقلب المعنى ظهر البطن بل انقلب كلاما لا ظهر له ولا بطن، ولم يلتفت المصحح إلى ما حل بالكلمة من التحويل والتبديل. وليس في آخر الكتاب تصحيح لأغلاط الطبع التي وردت فيه لتبرئه من كل تهمه والأغلاط التي فيه تشوه كل صفحة من صفحاته التي

стр. 2945

فهل حفظت الأغلاط التي سردناها لك وقد جاءت في صفحة واحدة؟ - فهي: ١ - شوك (كسبب) والصواب كحذر. ٢ - أشواك (كأحمال) والصواب شوك (كقول). ٣ - أصابع والصواب أسنان. ٤ - ثم تنبسط والصواب حتى تنبسط. ٥ - ارضي شوكي والصواب حذف هذه اللفظة بتاتا من اللغة، والاكتفاء بالخرشوف لا غير. ٦ - ثوب أشوك لا يقال بل حلة شوكاء. ٧ - غلت في المفاخرة والصواب غلب في المفاخرة. وهكذا قل عن كل صفحة من هذا المعجم فإن الأغلاط تكثر فيها وتختلف بعضها عن بعض عددا ونوعا باختلاف المواد. فتأمل. وإذ قد اجبنا طلب المقترح تنتقل إلى ذكر ما ورد فيه من الأوهام ذاكريها طوائف طوائف وفصولا فصولا كما بدأنا في جز سابق فنقول: جهلة علم الحيوان جاء في مادة ر ب ح: الرباح بالفتحة كسحاب. . . دويبة كالسنور وهي قطعة (كذا) الزباد لأنه يحتلب منها و - بلد يجلب منه الكافور - الرباحي: صنف من الكافور منسوب إلى رباح وهو البلد الذي يجلب منه الكافور. اهـ فلننعم النظر في الكلام. وأول كل شئ نأخذه عليه أنه قال الرباح بالفتح كسحاب. فقوله بالفتح زائد أيراد وزنه كاف - ثانيا قوله دويبة كالسنور. في غير محله إذ الدويبة المذكورة لا تسمى رباحا بل زبادا أو زبادة فصحفه بعضهم وجرى وراءهم على هذا التصحيف كثيرون من الأدباء والكتبة واللغويين، وكان الأليق به أن يقول أن البراح تصحيف مخطوء فيه لكلمة زباد وقد حقق ذلك صاحب تاج العروس ولا نريد أن نورد كلامه وتحقيقه لطوله - ثالثا قوله (وهي قطعة) من غلط الطبع وقد ذكرنا ذلك في محله والصواب قطة الزباد وهي عبارة محيط إلا أنه قدم فيها وأخر ليوهم أنه غير ناقل عنه؛ لكن الفضيحة تظهر في قوله (قطة الزباد) والسلف لم

стр. 2946

يقل أبدا قطة الزباد بل سنور الزباد (راجع حياة الحيوان للدميري) ولم، ينطقوا في هذا المقام بالقط والقطة أبدا لان قولهم (القط) خاص بالحيوان الأليف الأهلي أما السنور فقد يقع على الوحشي أيضاً كما يؤخذ من نصوص الأئمة، وأنت تعلم أن الزباد أكثر ما يكون وحشيا وقليلا ما يكون أهلها. وهناك سبب آخر وهو أن اللفظة القليلة الأحرف تدل على معنى يقع على مداول صغيرة بخلاف اللفظة الكثيرة الأحرف فأنها على مداول أكبر ولما كان الزباد أكبر بقليل من القط من دعوة سنور الزباد قط الزباد. أما معنى الرباحي على الحقيقة فهو ضرب من الكافور فاخر. ولا جرم أن الكلمة مصحفة لأننا لا نجد اليوم في كتب تقويم البلدان بلدا معروفا بهذا الاسم، ولهذا نظن أنه مصحف تصحيفا قديما وهو زباج (بزاي وباء موحدة تحتية وألف وجيم)، والكلمة على وزن سحاب، وهي لغة في زانج وتمال الألف فيهما فيقال زنيج وسيبج وينسب أليهما فيقال زينجي وسيبجي ومن ذلك الألف فيهما فيقال زيبج وسيبج وينسب إليهما فيقال زيبجي وسيبجي ومن ذلك السبابجة بباءين موحدتين أو السبائجة بهمزة قبل الجيم والصواب السيابجة وهم الذين سماهم صاحب البستان بالسابجة التي لم يذكرها أحد وإن كانت تجوز هذه التسمية الأخيرة المصلحة من غلطها على سبيل حذف ياء النسبة وقد وردت أمثلة في كلام علمائنا الأقدمين. أما ما هي زانج. فالذي حققه علماء العصر من مستشرقين وغيرهم أنها جزيرة (جاوة) الحالية وكانت تطلق أيضاً هذه التسمية على ما جاورها أي على ما نسميها اليوم سومطرة وقد جاءت زابج وزباج وسابج وسباج بصور كثيرة مصحفة لا تعد وكلها في المخطوطات والمطبوعات وما ذلك إلا لغرابة اللفظة عن مألوف الألفاظ ولتناول القوام إياها من أدباء وجهلة فخطبوا وخلطوا والمشهور ما ذكرناه. وعليه كان يجب على المؤلف أن يقول مثل هذا الكلام أو يقاربه: (الرباح كسحاب. . . تصحيف قبيح مرغوب عنه للزباد وهو دويبة كالسنور وتسمى أيضاً سنور الزباد و - بلد يجلب منه الكافور وهو تصحيف زباج الذي هو لغة في زانج وهي جزيرة تعرف اليوم بجاوة وربما جاءت بمعنى سومطرة أيضا. وسمي رباحيا أيضاً نسبة إلى رباح خطأ وقد تحذف ياء النسبة كما قالوا في

стр. 2947

جهرمي جهرم. ومن غرائب وقوفه على علم الحيوان ما قاله عن التمساح فقد ذكر في مادة ت م س ح (؟) ما هذا حرفه: (التمساح (ولم يضبطه إلا بالقلم) حيوان مائي كالسلحفاة ضخم طوله خسة أذرع. . . اهـ.) قلنا: وأول شئ نعترض عليه هو ذكره التمساح في باب ت م س ح: وجميع اللغويين (ما خلا صاحب محيط ومن نقل عليه) ذكروه في م س ح لان التاء زائدة وهي في ما أظن - أداة التعريف للمذكر عند القدماء المصريين والكلمة مصرية. والشيء الثاني الذي نأخذه عليه أنه تابع صاحب القاموس في قوله؛ حيوان مائي كالسلحفاة، وهو تعريف يصح أن يذكر في أبينا آدم أو نوح أو أحد الأدباء الاقدمين، أما اليوم فهذا التعريف يبعث على الضحك والأغراب فيه. ولو تابع صاحب المصباح لكان احسن - ثالثا أن في التمساح لغة ثانية ذكرها صاحب المصباح وهي التمسح بحذف الألف. وهذه عبارته في مادة م س ح والتمساح من دواب البحر يشبه الورل في الخلق لكن يكون طوله نحو خمس اذرع واقل من ذلك. . . والتمساح كأنه مقصور منه والجمع تماسيح وتماسح اهـ - رابعا: قال خمسة اذرع كما نطق به المجد الفيروز ابادي والمشهور أن الذراع مؤنثة وإن كانت تذكر فاتباع الأفصح المشهور خير من اتباع القبيح المهجور. قال ابن بري. الذراع عند سيبويه مؤنثة لا غير ولم يعرف الأصمعي التذكير في الذراع (راجع لسان العرب وتاج العروس) ومع ذلك أننا لا نخطئه لكونه ذكر تذكيره هنا إنما نقول كان الأحسن أن يذكر، لان حضرة المؤلف الجليل يرمي دائما إلى الفصيح بل إلى الأفصح على ما يرى من كتاباته وتأليفه. - خامسا كنا نود أن يعرف الحيوانات والنباتات والجمادات تعريفا علميا عصريا فإن أبناءنا قد ملوا هذه التعريفات القديمة لأنها غير محققة وتنافي تقدم العلوم الطبيعية على ضروبها. له تلو (ملاحظة) جميع الهدايا التي وصلت إلى إدارة هذه المجلة ولم نتكلم عنها إلى الآن، يأتي البحث عنها في جزء قادم إذ نرصد لباب المشارفة صفحات أكثر لكي لا يتأخر البحث عنها أكثر من هذه المدة.

стр. 2948

تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره ١ - آثار عراقية ذكر المستر ليونرد وولي، رئيس التقنيات في أور، أنه كشف ضريحا لملك مضى عليه أكثر من خمسة آلاف سنة وفيه تابوت يحوي اعز مقتنيات المسجى فيه. ومن أهم هذه اللقي واعجب الآثار التي وجدت في ديار شمر قناع كبير من الذهب الإبريز المطروق المحفور، وهو بحجم الرأس وينضم عليه وجها وقفا. وفي أسفله ثقوب ليربط بها ما وجد مما يتعلق بالقناع، وربما كان يلبس بمنزلة خوذة في أيام الحرب، أو لعله لباس خاص بالحفلات الرسمية، أما طريقة صنعه التي تستحق الإعجاب، فتشهد على طول باع ذلك الصائغ الذي تفنن أي تفنن في بذل كل مهارة ليأتي به تحفة أو طرفه ولهذا تعتبر صنعته اثمن من الذهب الذي صنع منه؛ ولا سيما ما يرى عليه من الخطوط المتموجة المحفورة فيه فأنها محكمة الرسم في منتهى الدقة والإتقان. وقد وجدت أدوات أخرى في هذا القبر الذي يرتقي عهده إلى ٣٥٠٠ سنة قبل المسيح، من ذلك خنجر نصله من ذهب وقبضته من النضار والفضة - وغمده من اللجين - وخاتم من ذهب - ولازورد - وأسلحة وفأس متخذة من خليط الفضة والذهب - ورأس حدأة أي فأس ذات حدين - وحراب من القنا ذات أسنة من ذهب - وأقراط ذهب - وجام من العسجد بديع الصنع له آذان من اللازورد - إلى غير هذه من الكنوز والدفائن الثمينة. قال: المستر وولي: ولم يدر أحد منا أننا نقع على قبر أحد الملوك في مدينة آزر ولا سيما عثورنا على قبر لم يمس بشيء البتة. ولا يختلف هذا القبر عن غيره من القبور إلا بكونه أكبر منها قليلا وبكون محتوياته ثمينة غاية الثمن تدل على جاه صاحبه وثروته وكانت الجثة في تابوت من خشب

стр. 2949

مسنودا إلى أحد أعضاد الحفرة، ووجدت طرف أخرى صغيرة دقيقة الصنع بديعة، العمل وأفخرها تمثال قرد وعلو هذا التمثال خمسة أثمان العقدة (البوصة). والذي يزيد أثمان هذه الطرف إتقان صنعها في ذلك العهد الواغل في القدم ومما يؤسف عليه أن نفائس الفضة والنحاس لم تصبر على مقاومة الانحلال في تلك المدة المديدة، ففقدت شيئا كثيرا من رونقها. على أن جام الذهب المزخرف الذي كان خارج التابوت يضارع في صناعته ونقشه القناع الذهبي، وفي داخل التابوت كان أيضاً جام ذهب أملس للشرب لم ينقش عليه سوى اسم صاحبه ولقبه موصوفا ببطل الطيب الذكر. ومن أقوى الأدلة على جاه المدفون وغناه أن سلاحه كان الذهب أو من مزيج الذهب والفضة. ومن جملة البدائع عالي الصدر من الفضة يشبه في شكله وحجمه أباريق الحجر التي يتخذها الكهنة في أثناء تقديم الذبائح لمعبوداتهم. وكان في القبر عدد من آنية الفضة والنحاس. وكثير من الحراب. وقد غرزت في الأرض حول النعش وأسنتها منكسة تنكيس الأسلحة في جنازات العصر، ما عدا حربة واحدة تتصل عقدها شيئا بشيء بينها حلقات من الذهب تشبه الخيزران وكانت أسنتها إلى فوق وهي التي هدتنا إلى قبر الملك، أو قبر الأمير أن لم يكن ملكا. وخلاصة القول أن الآثار الكثيرة التي وجدت في القبر كافية لتوسع نطاق أكبر المتاحف، وتمد المؤرخين بآثار تساعد على إضافة شئ جم إلى التاريخ القديم أو قل: إلى تحريره وتقويمه. واكتشف المنقبون الإنكليز في كيش (الاحيمر) عجلة صغيرة، ومسامير دواليبها ضخمة الرأس مقببة كالمسامير التي ترى اليوم على أبواب دور بغداد القديمة؛ وبعض تلك المسامير تشبه مسامير نعال الخيل. ويقال أن عهد هذه العجلة يرجع إلى قبل الميلاد بثلاثة آلاف سنة أو اكثر. وعثروا أيضاً على جماجم وصقل (هيكل عظام) كانت موضونة في طرف العجلة ووجدوا آثارا بينة تدل على مواطن قصور ملوك كيش في سابق الزمن. وقد دفعت هذه الدفائن أولئك

стр. 2950

المنقبين إلى الإمعان في الحفر والبحث إذ يتوقعون الوقوع على نفائس أخرى مطمورة في تلك الأرضيين العادية. ٢ - الحكم على الشيخ ضاري كان الكرنل لجمن قتل في ١٢ آب سنة ١٩٢٠ وقتل معه حسن خادمه وهندي سائق سيارته وكان القتل في موطن قريب من مخفر الشرطة أو حواليه بين الفلوجة وبغداد وشاع أن الذين قتلوه هم (الشيخ ضاري) وابنه سليمان وابنا أخيه وهما صلبي وصعب من أعراب زوبع ولهذا هربوا جميعا من وجه الحكومة. وفي خريف سنة ١٩٢٧ أراد الشيخ ضاري أن يرحل من كفر توثا في أرض الترك حيث كان، بعد أن يمر إلى حلب بحسكة فطلب إلى سائق (ميكائيل كريم) من تبعة الجمهورية التركية في الحسكة أن ينقله فرضي ميكائيل، وعوضا عن أن يأخذه إلى حلب أوصله إلى يد الحكومة في الموصل طمعا بالمال الموعود لمن يأتي به. وهكذا وقع الشيخ ضاري في يد الحكومة ولم يستطيع الإفلات منها، وكان ذلك في ٣ تشرين الثاني من سنة ١٩٢٧ وقد أتى به إلى بغداد في شهر ك ١ من سنة ١٩٢٧ وفي شهر كانون الثاني سنة ١٩٢٧ مثل بين يدي المحكمة العليا. وبعد المرافعات الطويلة العريضة حكم عليه بالقتل ثم أبدل القتل بالأشغال الشاقة مدى حياته. واليك نص حكم المحكمة الكبرى بحرفة: (حكمت المحكمة الكبرى للواء بغداد على المجرم الشيخ ضاري بن ظاهر المحمود بالإعدام شنقا وفق الفقرة السادسة من المادة (٢١٤) بدلالة المادة (٥٤ و ٥٥) من قانون العقوبات البغدادية، وقررت بالأكثرية تبديل عقوبة الإعدام المفوضة على المحكوم المذكور بالأشغال الشاقة المؤبدة اعتبارا من تاريخ توقيفه المصادف ٣ تشرين الثاني سنة ١٩٢٧ وفق المادة (١١) من القانون المذكور وذلك للأسباب آلاتية: ١ - أن المحكوم هو طاعن بالسن. ٢ - تغيبه عن محله ثماني سنوات وبقاءه مضطربا خلال هذه المدة واعتلال صحته - خلالها ولابتلائه بمرض شديد قد لحقه. وقررت بالاتفاق الحكم على المجرم الشيخ ضاري المذكور بالأشغال الشاقة المؤبدة وفق المادة ٢١٢ بدلالة المادة ٥٤

стр. 2951

- ٥٥ من القانون المذكور على أن تنفذ العقوبتان بالتداخل. وافهم ذلك علنا بتاريخ ٣٠ كانون الثاني سنة ١٩٢٨ رئيس المحكمة الكبرى للواء بغداد وقد أثر هذا الحكم على الشيخ المريض منذ حين فتوفي في ليلة أول شباط ودفن في عصر أول شباط وكانت الدفنة من احفل ما جاء من نوعها إذ مشى فيها ألوف من العراقيين وهم يهوسون رجالا ونساء حتى واروه في القبر بجوار الشيخ معروف في الكرخ في مقبرة الشيخ داود الطائي. ٣ - نزع أسلحة جردت الحكومة التركية من السلاح أهالي قرية (كيهاني) العائدة إلى الملك خوشابا الاثوري، وفعلت كذلك بجميع الاثوريين الذين في داخل حدود تركية ولم تبق سوى بندقية (واحدة لا اكثر) بيد الملك خوشابا المذكور. ٤ - ضمان غابتين في بغداد نشرت متصرفية لواء بغداد في ٢٠ ت ١ من سنة ١٩٢٧ أن (وقع السوم على التزم الحصة الملاكية من أحطاب غابة الصمدية الأميرية مبلغ ٥٠٠٠ ربية وحصة الملاكية من أحطاب غابة السمرة مبلغ ٣٥٠٠ ربية) اهـ بحرفة ٥ - النفط في كركوك حفرت شركة النفط التركية بئر لاستخراج النفط بقرب كركوك، فوجدته غزيرا على غور ١. ٥٢١ قدما. وبعد بضع دقائق من العثور عليه، فاضت البئر بالسائل الثمين بلا سبق إنذار، فأخذ يتدفق على الأرض ولا رادع يردعه وكان ينبط من البئر بمعدل ٩. ٢٠٠٠ برميل في اليوم على حساب ٤٨ جالونا في البرميل. وابتدأ بالانفجار في الساعة الثالثة من صباح الخميس ١٣ ت١ ولم يتمكنوا من تبدده وضياعه وسد فوهة البئر إلا في ١٧ منه في الساعة ٤ بعد الظهر وكانت حركة النقب والخرق لولبية ثم جعلوها عمودية. وبلغ الخرق اللولبي ١٥٠٠٠ قدما لم يثقبوا ثقبا عموديا سوى ٢١ قدما بعد أن شعروا - وهم على ذلك البعد - بصخرة مانعة نبط من ورائها ذلك السائل بقدر ١٤٠٠ لبرة في العقدة المربعة. واعلم أن ٤٧ سها ونصفا من مائة سهم هذه الشركة هي لشركة النفط الإنكليزية الفارسية، وما بقي لشركة (الريال دوتش شيل) ولشركات فرنسية وللمستر كولبنكيان. أما تصفية النفط في تلك الآبار فقد

стр. 2952

بدأت في ٥ نيسان من هذه السنة. وانفجار هذا النفط فجأة سبب قتل ثلاثة أميركيين وعراقيين ونشر في الجو رائحة كريهة ضرت بصحة الجميع ولم يستطع المهندسون أن يردعوا جماح هذا الانفجار إلا بعد خمسة أيام وذهاب كثير منه في الأودية المجاورة وكان يرتفع النفط في انفجاره ارتفاعا هائلا. ٦ - قنصل بلجكي في الحاضرة عين المسيو شوفين الفرنسي قنصلا لدولة بلجكة ووافق صاحب الجلالة على أوراق اعتماده. ٧ - دخل سكك الحديد العراقية بلغ دخل سكك حديد العراق في الأسبوع المنتهي في ٣١ ك ١ سنة ١٩٢٧ نحو ١٨٣. ٧٣٩ ربية يقابلها ١٨٧٤٨٢ في مثل هذا الأسبوع من السنة التي سبقها. ٨ - الطاعون في بغداد وقعت وفاة مطعون في الأسبوع الأول من شهر ك ٢ وذلك في محلة قاضي الحاجات ثم وقعت إصابتان أخريان في محلة قنبر علي فتوفي أحدهما وشفي الآخر. ٩ - تلفون من بغداد إلى خانقين مد خط تلفون بين بغداد وخانقين وبدأت المراجعة به منذ أواخر ك ٢ من هذه السنة ١٩٢٨. ١٠ - بيباد صدرت إرادة ملوكية بنقل مركز قضاة العمادية إلى قرية بيباد. ١١ - منع تطيير الحمام صدر أمر الحل والعقد في حلب إلى دوائر الشرطة بمنع الحمام داخل المدينة وضرب الجزاء على المخالفين. فمتى يصدر عندنا مثل هذا المنع والمطيرون يقلقون راحة الأهالي بإلقاء الحجارة على البيوت وإزعاج الناس بأصواتهم والجلبة التي يحدثونها عند إطارة تلك الحيوانات. ١٢ - نقل اطائم (طمات) الحمامات قرر مجلس الصحة في حلب بنقل اطائم الحمامات (التي نسميها نحن الطمات وأهل سورية يسمونها القمامين جمع) المكشوفة إلى مواطن مغطاة منعا لتطاير الأقذار ونقل جراثيم الأمراض إلى الأهالي. فهل تقوم إدارة الصحة عندنا لتصدير مثل هذا المنع في بلادنا، فإن

стр. 2953

الاطائم أو الطمات هي محل للأقذار الأدبية والمادية، ومن يغش هذه المواضع العامة يتحقق صدق كلامنا. ١٢ - هجوم الأخوان على كويت في ٢٧ ك ٢ هجمت قوة من الأخوان وكان عددهم ثلاثمائة هجان ومائة خيال ويقودهم ابن عشوان من شيوخ مطير فغزت إمارة الكويت وأغارت غارة شعواء على (أم ربيان) وهي أرض واقعة في شمال غربي الجهرة) وذبحت ذبح الغنم جماعة من رجال القبائل ثم ولت الأدبار، آخذة معها طائفة غير قليلة من الاباعير والبقر. وحالما وقفت حكومة الكويت على الخبر أرسلت عليهم ثلاثين طيارة وثلة من الهجانة والفرسان لمطاردتهم. وما عتم هؤلاء المتعقبون أن أدركوهم في جهة الرقعي على بعد ٩٠ ميلا من الكويت فوقعت معركة شديدة بين القبيلين فخسر كل منهما خسائر كبيرة لم يتضح إلى الآن عددها؛ إلا أن ثلاثة من شيوخ آل شيوخ صباح (الأسرة المالكة) جرحوا، وهم عبد الله الجابر وعلي الخليفة وعلي السالم فمات علي السالم من جرحه وغادر الغزاة الأخوان ما نهبوه وهربوا مولين لا يلوون على شئ وقد انتصر الكويتيون هذه المرة على الأخوان. ١٣ - أسعار سوق الموصل بموجب تقرير غرفة التجارة للأسبوع المنتهي في ٣٠ ت ٢ سنة ٩٢٧ (بحرفه الرسمي:) الوزنة سعر حقة استانة درهم آنة ربية١٠١٦٠حنطة - ٨١شعير - ١١٠حمص - ٨٣عدس - ١٠١باقلى - ٠١سمن - ٠١٧عفص عنباري - ٠٧عفص ابيض - ٨٦صوف عواس - ٨١٣صوف كرادي - ٨١٣والمنتهي في ٧ ك ١ سنة ١٩٢٨ (بحرفه الرسمي): الوزن سعر

стр. 2954

حقة استانةدرهم آنة ربية١٠١٦٠حنطة - ٨١شعير - ١١٠حمص - ٣عدس - ١٢١باقلى - ٠١سمن - ١٨عفص عنباري - ٨٦ابيض - ٥صوف عواس - ٨١٣كرادي - ٨١٣ /// ١٥ - خلاصة الجدول الأسبوعي للأمراض السارية في القطر العراقي (بحرفه الرسمي:) نبين أدناه خلاصة هذا الجدول المنتهي في ٣١ ك ١ سنة ١٩٢٧ مأخوذا من جدول مديرية الصحة العامة: جدول مديرية الصحة العامة: المرض الإصابات الوفيات الهيضة ٠١ الخناق ١٠٣ الحصبة ٥٠٢ النكاف ٩٠ الحمى التيفوية ٦٠ الكزاز ٢١ شبه الجدري ٥٠ البثرة الخبيثة ١٠ الحمرآء ٧٠ السل الرئوي ١٨٣

стр. 2955

العدد ٥٦ - بتاريخ: ٠١ - ٠٢ - ١٩٢٨ الدرويش إلى القارئ: دونك مقالا طريا طريفا لم تطالع نظيره في الصحف أو المجلات، وبالأخص لان المستشرقين الذين عالجوا هذا الموضوع لم يقفوا على كل ما فيه من دفائن الأسرار، فجاء كاتبنا أحمد حامد أفندي الصراف ووفى البحث حقه، فنوجه الأنظار إليه. (ل. ع) توطئة ولدت في مدينة كربلاء؛ وكربلاء مدينة يحترمها المسلمون كافة، ويشدون الرحال إليها لزيارة الشهداء الكرام من بني هاشم الذين قتلوا في معمعة كربلاء في القرن الأول من الهجرة. وفي هذه المدينة الحزينة الباكية أناس من كل فج عميق إذ ترى فيها الفارسي والهندي، والأفغاني والتركماني، والاحسائي والبحراني، وغيرهم من المسلمين الذين يؤمونها حبا بمجاورة المزارات المقدسة، وهي كسائر المدن التي فيها مزارات الأئمة العظام كالنجف والكاظمين وسامراء، لا ينقطع منها النواح والبكاء، ولا تكفكف فيها الدموع كما لا تخلو من التعازي والمآتم

стр. 2956

ومع ما في بساتينها الزاهية المحيطة بها من دواعي الأنس والسرور، وفي شوارعها الطويلة العريضة المستقيمة بواعث الانشراح والرفاهية، ترى فيها الألم سائدا، والحزن مبثوثا في أفئدة سكانها، والبؤس متمثلا في ليلها وضحاها. في مسقط رأسي هذا شاهدت (الدرويش) لأول مرة إذ في كربلاء عدد عظيم منهم وقد لا تخلو أبدا من درويش يرن صوته رنين الجرس عند انبلاج الفجر أو عند جنوح العصر أو عند حلول الغيب، في الصحن الشريف أو في الأسواق أو في الأزقة - يرن صوته مادحا أو راثيا أو باكيا أو متباكيا ومن ثم داعيا للناس بالخير ومستجديا. اعتقاد الناس في (الدرويش) اعتقاد حسن ومنهم من يعتقد فيه الخير والصلاح والزهد والعفاف، حتى الكرامات. والنسوة يتفاءلن برؤيته ويتهافتن على الإحسان إليه ويفرحن بدعائه وكلماته وينفحنه مبلغا من المال ليكتب (تمائم وحروزا وأدعية) لبنيهن وبناتهن. والعاقرات منهن يفزعن إليه ليدبر لهن وسيلة للحبل، وغير المتزوجات يهرولن إليه ليخط لهن دعاء يسرع زواجهن ومنهن من تحمل ابنها الوجع أو ابنتها المريضة ليمر الدرويش يده على رأسه أو رأسها. والخرافيات الجاهلات منهن يعتقدون أن الجن طوع إرادته، ورهين إشارته إلى غير ذلك من الاعتقادات العجيبة المضحكة. وقد عن لي عام ١٩١٨ أن أعجم عود هؤلاء الدراويش واطلع على معتقداتهم وآرائهم وإن أتفهم (نفسياتهم) واعلم سبب تفضيلهم حياة التسول والاستجداء على العمل والجد فاتصلت بكثيرين وخالطتهم طويلا فعزفت أسرارهم ورموزهم وألقابهم وشاهدت فيهم الفاضل المهذب والعفيف الورع، وشاهدت فيهم الجاهل المغفل والخبيث السفيه. كما فيهم المعتقد بتقمص الأرواح، والمؤمن بالحلول والقائل بالتناسخ، بل فيهم الملحد المتظاهر بالدين كذبا، كما فيهم المعتقد بألوهية علي بن أبي طالب (ع)، ومنهم من يعتقد بنبوته وخيانة (جبريل) لرسالته لأنه بلغ الرسول بالنبوة والرسالة بدلا من علي بن أبي طالب. وقد دونت حياة عشرة دراويش وهي ملأى بالحوادث والوقائع والاعتقادات الغريبة العجيبة. والذي اكتبه الآن هو نتيجة تحقيقي وثمرة بحثي الطويل وهو غير مستند

стр. 2957

إلى كتب وأسفار، بل استقيته من الدراويش مباشرة وأخذته من أفواههم فالدرويش هذا - ولا ريب عندي - هو من صعاليك فلول المتصوفة. واقصد بفلول المتصوفة أصحاب تلك الطرائق التي أخذت التعاليم والآداب من السنة والشيعة والإسماعيلية والباطنية والحلولية كالبكتاشية والمولوية والقزلباشية والعلوية والعلي اللاهية. والسبب الذي دعاني إلى أن أعتقد بهذا الشيء هو إنني وجدت عند درسي الدراويش وتدويني تراجم أحوالهم أن بعضهم يعتقد بالحلول وتقمص الأجسام والتناسخ كما أسلفته. الدرويش الدرويش كلمة فارسية معناها (المتسول) وهو ذلك الشخص الذي نراه أحيانا في الأسواق والشوارع منشدا شعرا بالفارسية غالبا أو العربية أحيانا في مدح آل البيت ولهذا ولأمثاله أي للدرويش المتسولين - تكية خاصة بهم يلجئون إليها في كل مساء ليتناولوا فيها طعامهم ويتحادثوا في شؤونهم برئاسة (البير) أي (الشيخ أو الرئيس) وهذا البير هو الذي يدير شؤون التكية ويعلم المريدين أو المنتسبين إلى الطريقة كيفية الاستجداء والتسول. ولبعضهم نفوذ عظيم وكلمة مسموعة فيخضع لأمره الدراويش جميعهم ولا يترددون في تسليمه جميع ما حصلوا عليه في يومهم وهو الذي يقسم بينهم الدراهم بالسوية ويهيئ لهم الطعام. وهؤلاء الدراويش لا يربط بعضهم ببعض رابطة فكرية أو فلسفية ولا يجتمعون على مبدأ واحد بل رابطتهم الوحيدة هي التسول والاستجداء وليس هناك شئ من الرسوم أو العوائد التي يجب أن يراعيها من يريد أن يتدروش (أي يكون درويشا) ويكفي لمن يريد أن ينظم في هذا السلك أن يكون ذا صوت شجي رخيم ويحفظ كثيرا من الشعر الفارسي في مدح آل البيت وشجاعة عند الاستجداء مع قلة حياء. وهم متفرقون في الأقطار والمدن التي فيها مزارات مقدسة وهم اصبر خلق الله على احتمال المصائب والرزايا فلا يبالون بلفحات الحر ولا بلسعات الشمس المحرقة ولا بصولات برد الشتاء كما لا يستقرون في بلد ولا يسكنون في مدينة، كأنهم مأمورون على ذرع فضاء الله.

стр. 2958

وليس لهم أي صنعة أو حرفة سوى الاستجداء والتعيش من الحسنات والصدقات التي يجود بها الناس عليهم وبينهم من يرون مهازيل نحفاء قد انتابت جسومهم الأوجاع والأمراض وعلى وجوههم سيماء الكآبة بل يقطر منها البؤس ويتمثل فيها الشقاء. شعث غبر قد تعود أكثرهم الرذيلة فلا تجد عندهم وفاء ولا ذمة ولا فضيلة ولا أيمانا صحيحا. انك ترى أكثرهم لا يترددون في ارتكاب النكرات والموبقات والكبائر. يشربون الخمرة ويرتكبون الكذب ويستعملون الحشيشة ويشربون الأفيون وقد تجد بعضهم احسن حالا واقل شقاء فتراهم نظيفي الثياب حسني الأخلاق كثيري الفضائل ودعاء مسالمين. ولبعضهم وسائل شيطانية في إغواء الشباب لهتك أعراضهم وتمزيق آدابهم فلقد يتحيلون مدعين بمعرفة (الكيمياء) - وهي في عرف العوام - أيجاد الذهب فيقربون من الفتية المرد بهذه الأحلام والخيالات ويصورون لهم القناطير المقنطرة من الإبريز الذي يحظون به تعلم الكيمياء حتى إذا وفق أحدهم لاصطياد فتى فر به إلى أرض نائية بعيدة عن وطنه وافسد أخلاقه فتكون الصلة بينه وبين الفتى الأمرد عين الصلة التي كانت بين والبة بن الحباب وبين تلميذه أبي نواس يوم كان غضا يافعا. لباسهم للدرويش لباس خاص وبزة غريبة هي أعجوبة من العجائب ومنظر فظيع يستوقف الناظر إليه فيدهشه، فيخيل إلى الرائي إذا نظر إلى الدرويش أنه يرى مخلوقا اقرب إلى الوحش منه إلى الإنسان. يتقوم لباس الدرويش (١) من قلنسوة طويلة من اللبد الأبيض ضاربة إلى صفرة موحشه بآيات قرآنية ومطرزة بأبيات فارسية تتوسطها طرة كتب فيها (بندة علي) أي (مملوك علي بن أبي طالب) وتحت هذه القلنسوة شعر طويل مسترسل كالجدائل على كتفيه فوجه أشعت اغبر قد التصقت في أسفله لحية نتنة هي أشبه شئ بالمخلاة (٢) من ثوب خلق فوقه جلد طويل من جلود النمور أو الخراف (٣) من جراب فيه أنواع

стр. 2959

من الحاجيات الصغيرة كالإبرة والخيط والمقص (٤) من صرة فيها أنواع الحشيش والأفيون (٥) من قدوم ذات حدين منقوشة عليها أبيات فارسية وكلمات مأثورة لأكابر المرشدين منهم (صورة) صورة درويش بلباسه (٦) من هراوة ذات تعاريج وعقد (٧) من كشكول اسود يرفعه بيده اليسرى (٨) من سلسلة من النحاس (٩) من قرن طويل من قرون الجاموس أو الثيران ينفخ فيه كالبوق مع رفاقه وأخدانه أثناء الاجتماعات ولا سيما

стр. 2960

حينما يجتمعون للعزاء والمأتم (١٠) من حبل طويل قد علقت فيه التمائم والأدعية وأنواع الخرز والحجارة والودع والدهاش وبالجملة تكون هيئته هيئة غريبة شنيعة قل هي هيئة العفاريت والأبالسة ليس إلا. ألقابهم. درجاتهم. رموزهم وللدراويش ألقاب وكنى ما عدا أسماءهم الأصلية ولكل درويش اسم عادي كقاسم ومحمد وتقي وغير ذلك. واسم آخر هو اسم الدروشة مثل (بندة علي) أي مملوك علي مع لقب خاص جميل لطيف الواقع على السمع مثل (كل) أي ورد و (بهار) أي ربيع و (آزاد) أي حر و (نور خدا) أي نور الله و (خدا داد) أي عطاء الله و (بي بروا) أي غير مبال و (خردمند) أي العاقل و (كل دسته) أي حزمة ورد أو باقة زهر. أما مراتبهم ودرجاتهم فسبع وهي: ١ - المنتسب ويكون عادة غلاما يافعا يصحب أحد الدراويش ليلقنه الأسرار ويعلمه الرموز ويدربه على تلاوة الشعر بالهرج والغناء ويشجعه على الاستجداء ٢ - المريد ويكون مساعدا للدرويش ويتلو معه الشعر ويدعو بالخير لمن يجود بشيء على الدرويش. ٣ - الدرويش وهو الذي مهر في الشحاذة وتفنن في الاستجداء وحفظ من الشعر كثيرا وتمكن بذلاقة لسانه من أن يؤثر في سامعيه فيحصل منهم على بغيته. ٤ - المرشد وهو شيخ التكية وكبير الدراويش في يده العقد والحل وهو الذي يقسم الدراهم على الدراويش ويهيئ لهم الطعام. ٥ - القلندر وهو كالدرويش إلا أنه أعظم مقاما من المرشد ومحرر من قيود التكاليف والرسوم بعيد عن الأماني والآمال في الحياة منزه عن ظواهر العبادة الاسمية طالب جمال الحق وجلاله، واصل إلى الفيوضات السنية من لدن الأحد المطلق ولا يركن إلى الكون وأهله المغرورين. والخلاصة هو ذاك الذي يطلب الكمال ويخرب العادات في التجريد والتفريد ويتوخى في العبادات القصد وصدق الأعمال.

стр. 2961

٦ - الرند (بكسر الراء) وهو من كان في أسمى درجة من الدراويش لا يبعد عن القلندر إلا بعدم المبالاة والاهتمام بالعرف والعادات وكثيرا ما تكون سيرته وأعماله هدفا للنقد وأما قلبه فطاهر صاف كالمرآة المصقولة وظاهره مشكوك فيه جالب للوم. ٧ - البير (بباء مثلثة فارسية) هو (كالقطب) عند الصوفية والبير ليس من الدراويش ولا من الذين يتنزلون إلى الاستجداء إذ قد يكون من ذوي المال والجاه إلا أن الدراويش يتبركون به ويعتقدون فيه الكرمات ويرون فيه كشاف الأسرار فينشدون الرحال إليه ويقصدونه لمجرد تقبيل يده والنظر إليه، والبير نادر جدا وقد لا يظهر واحد خلال قرن والدراويش يسمونه (ستارة حكمت) أي (نجم الحكمة) أن هذه المراتب والدرجات أسلفنا ذكرها لا تنال بالاقتراع والانتخاب بل يحصل عليها من يرزق قلبا ذكيا، وعقلا ثاقبا وحافظة واعية وبراعة في الشحاذة وصوتا رخيما فيرتقي حينئذ إلى المرشد أو القلندر في أيام معدودات. أسرارهم وإشاراتهم الحشيشة: ويسمونها (الأسرار) والدراويش جميعهم يعرفون بها ولعون باستعمالها ولعاً عظيما اللهم إلا النزر القليل منهم والحشيشة هي التي أفسدت أخلاقهم وأنحلتهم وولدت في نفسهم الجبن وفي الوجه الاصفرار وفي الفم النتانة وفي الحواس الضعف لان فيها خاصية التحذير والسكر. والإكثار منها يخرج شاربها إلى حد الرعونة بل إلى الجنون ومن ثم يأتي الموت باكرا ولهذا ذهب ألوف من الناس ضحايا للحشيشة. والحشيشة اسم أطلق على ورق القنب الهندي كما اخبرني بذلك مؤيد الأطباء وهي ارهف سلاح بيد الدرويش لهتك آداب الفتيان وإغوائهم بالشر وقد دون المقربزي تاريخ أول ظهور الحشيشة واستعمالها وذكر أنها تسمى بحشيشة الفقراء وسبب ذلك أنه كان شيخ للفقراء اسمه (حيدر) كثير الرياضة

стр. 2962

والمجاهدة قليل تناول الغذاء وكان قد نشأ بخراسان واتخذ زاوية في أحد جبالها ومعه جم غفير الفقراء، فمكث هناك أكثر من عشر سنين لا يخرج ولا يدخل عليه إلا رجل خاصا بخدمته فخرج وحده في يوم شديد الحر ثم عاد وقد علا وجهه نشاط وحبور بخلاف ما عليه قبلا فأذن لرفقائه بالدخول عليه وجعل يكلمهم فسألوه عن الحال الذي صار إليه فقال بينما أنا في خلوتي إذ خطر لي الخروج إلى خارج المدينة منفردا فلما خرجت وجدت كل النبات ساكنا لا يتحرك لسكون الريح ولفت نظري نبات له ورق فرأيته يميس بلطف ويتحرك تحرك السكران الثمل فجعلت اقطف منه أوراقا وآكلها فحدث لي من الارتياح ما ترون فيها بنا إلى البرية لأطلعكم عليه فتعرفوه. فخرجوا وراءه فلما رأوا قالوا له: هذا هو القنب فتهافتوا على أوراقه فأكلوا منها فسروا وطربوا فأمرهم الشيخ كتم هذا السر إلا عن الفقراء قائلا لهم: أن الله خصكم بهذا السر ليذهب عنكم همومكم الكثيفة ثم حثهم على زرع هذا النبات حوله ضريحه بعد وفاته وبقي يأكل منه بقية حياته ثم توفي سنة ٦١٨هـ وبني على ضريحه قبة فاتته النذور الوافرة من أهل خراسان وعظموا قدره واحترموا أصحابه وكان قد أوصى أصحابه أن يوقفوا ظرفاء أهل خراسان وكبراءهم على هذا العقار، فأطلعوهم على سره واستعملوه وشاع أمر الحشيشة في بلاد خراسان وفارس ولم يكن أهل العراق يعرفونه حتى جاءهم صاحب هرمز ومحمد بن صاحب البحرين وهما من ملوك سيف البحر المجاور لبلاد فارس في أيام الملك المستنصر بالله وذلك سنة ٦٢٨هـ فحملها أصحابها معهم فاظهروا للناس أكلها فاشتهرت بالعراق ووصل خبرها إلى الشام ومصر وبلاد الروم فاستعملوها وفي نسبتها إلى الشيخ حيدر يقول الأديب محمد بن علي بن الأعمى الدمشقي: دع الخمر واشرب من مدامة حيدر ... معنبرة خضراء مثل الزبرجد. . . ولا نص في تحريهما عند مالك ... ولا حد عند الشافعي واحمد ولا اثبت النعمان تنجيس عينها ... فخذها بحد المشرقي المهند

стр. 2963

وقال بعضهم لم يأكل الشيخ حيدر الحشيشة طول عمره وإنما أهل خراسان نسبوها إليه لاشتهار أصحابه بها، وإن إظهارها كان قبل وجوده بزمان طويل وذلك أنه كان بالهند شيخ يسمى (بير رطن) وهو أول من ظهر لأهل الهند كلها ولم يكونوا يعرفونها قبل ذلك ثم شاع أمرها في بلاد الهند حتى ذاع خبرها ببلاد اليمن: ثم اتصل خبرها بأهل فارس ومنها إلى العراق والروم والشام ومصر قال: وكان بير رطن في زمان ألاكاسرة وأدرك الإسلام فاسلم فاخذ الناس من ذلك الوقت يستعملونها وقد نسب إظهارها إلى الهند علي بن الشاعر بقوله من قصيدة: فقم فانف جيش الهم واكفف يدالعنا ... بهندية أمضى من البيض والسمر. . . بهندية في أصل إظهار أكلها ... إلى الناس لا هندية اللون كالسمر تزيل لهيب الهم عنا بأكلها ... وتهدي لنا الأفراح بالسر والجهر قال: وأنا أقول أنه قديم معروف منذ أوجد الله تعالى الدنيا وقد كان على عهد اليونانيين والدليل على ذلك ما نقله الأطباء في كتبهم عن بقراط وجالينوس من مزاج هذا العقار وخواصه ومنافعه ومضاره. وأنا أرى الحشيشة استعملت قبل الشخصية حيدر؛ استعملها (الحسن بن الصباح) وجعلها ستارا وسرا لطائفته الجهنمية المسماة (بالباطنية) وبها سموا (حشاشين) والدراويش يستعملون الحشيشة في مجتمعاتهم سرا خوف الناس وقد سألت أحد الدراويش عن سبب استعماله الحشيشة مع أن فيها مادة مسكرة والمسكر حرام شرعا فقال: أنه يستعملها لأنها تزيل الهموم الرابضة في الصدر وإنها ليست حراما لان الله نص على تحريم الخمر في كتابه أما الحشيشة فحلال لأنه لم يأت نص يوجب تحريمها. اجتماعاتهم لا يجتمع الدراويش لذكر أو تلاوة دعاء أو ورد أو غير ذلك إلا في العشرة الأولى من المحرم فيعقدون مجالس خلال تلك الأيام للعزاء بعد أن يكونوا قد نصبوا خيمة كبيرة واسعة في صحن المزارات المقدسة وهم يعلقون على الجدران المظللة بالخيمة فدائم وهراوات وطاسات وكشاكيل ويوقدون الشموع في كل ليلة من الليالي العشر الأولى من المحرم ويقرءون المآتم. وفي اليوم العاشر

стр. 2964

يخرجون جماعة واحدة وقد نشروا شعورهم على أكتافهم وحملوا كشاكيلهم وأبواقهم وهم ينشدون نشيدا واحدا لا يتغير وهو (نادوا عليا عليا يا علي) وبين آونة وأخرى يخرج أحدهم قرنا ينفخ فيه فيتبعه الباقون فينفخون في القرون فتفزع النساء ويهرب الصبية. أصول الاستجداء وللدراويش أسلوب خاص بالاستجداء يتفننون فيه تفننا عجيبا ولهم طرق كثيرة منها: أن الدراويش يقف في الأسواق المحتشدة بالناس شعرا في مدح النبي وآله يمد يده إلى الناس ولا يطلب شيئا فيتصدق عليه المارون بدرهم أو فلس يرمونه في كشكوله فيدعو لهم بصوت خافت. ولأجل أن يلفت أنظار الجمهور إليه يصرخ بأعلى صوته (دوست علي مولا جان) أو (أمير المؤمنين أسد الله جانم). ومنهم من ينشر شعره الطويل على كتفيه ويمشي في الأسواق منشدا شعر ويقدم خلال إنشاده له ريحانا إلى أصحاب الحوانيت فيرمون له في (كشكوله) بما يجودون به عليه. والذين لا يريدون أن يتصدقوا عليه يقولون له: (سبزشود) أي فليكن أخضر أو (بنجشيد) أي اعذرنا والكلمة (سبزشود) رمز خاص إلى الدرويش وهي هديته وهذه مأخوذة من بيت يحفظه كل درويش وهو: بلك سبزي آست تحفة درويش ... جه كند بي نوا هين دارد ومعناه: الورق الأخضر نحفة الدرويش ماذا يفعل المسكين. هذا كل ما عنده وإذا قال أحدهما للدرويش (خدا بدهد) (أي يعطيك الله) يتألم كثيرا لأنه يعتقد أن ليس لأحد شئ يملكه في الحياة والأموال مشاعة بين الناس وانه لا يطلب غير حقه. ومنهم من لا يستظهر على قلبه شعرا فيقتصر على ترديد ألفاظ مثل: (يا أحد، ويا صمد، ويا قدير). ومثل (بلغ العلى بكماله، كشف الدجى بجماله، حسنت جميع خصاله، صلوا عليه وآله).

стр. 2965

أو (أكر خسته جاني بكو يا علي واكرنا تواني بكو يا علي مترس وملرز بكو يا علي) أي (إذا كنت مريضا قل يا علي، وإن كنت ضعيفا قل يا علي، لا تخف ولا ترجف وقل يا علي). وبينهم من يحمل بيده افعوانا مقلوع الناب أو لا ناب له أو يلف على معصمه حية طويلة رقطاء يكحل بذنبها عيون الناس بدرهم أو أكثر يوهمهم أن التكحيل بذنب الحيات يحفظ المكحول به من العمى. ومن طريقهم أن يقف اثنان في الصحن فيخطران جيئة وذهابا متبادلين إنشاد الأشعار والمكان فإذا انتهيا من إنشادهما واجتمع الناس حولهما وحل وقت الاستجداء قال أحدهم للأخر: أي مرشد: أجابه الأخر: بلى قربان أي أنا فداؤك وهو اصطلاح خاص بالفرس. ثم يسأله: هركه جراغ أول را ميدهد جه شود؟ أي ماذا يكون من يعطي (الجراغ) الأول؟ والجراغ معناه (النور) ويريدون بالنور الدراهم وهو اصطلاح خاص بالدراويش. فيجيبه: خداي عمر اورا دراز كند واورا از مصائب وستم فلك دور كند) أي يطيل الله عمره ويجعله بعيدا عن المصائب ومظالم الفلك. وخلال هذه المحاورة يتصدق الناس عليهم. تحيتهم التحية الشائعة على أفواه المسلمين هي كلمة (السلام عليكم) أما الدراويش فلا يستعملونها إلا نادرا ويستعملون في مكانها قولهم: (مدد يا علي) هذا ما وقفنا عليه بنفسنا من غير أن نقيس شيئا من أي كتاب كان. أحمد حامد الصراف (تذكير) إذا وقفت على هذا المقال، راجع ما جاء في معلمة الإسلام بعنوان (درويش) تر فرقا عظيما بين الوصفين؛ ثم حاكم نفسك وقل: من ترى أجاد في ما أورد وفصل؟ أن الصراف صرف القارئ عن كل مقال سواه.

стр. 2966

خزائن زنجان (في إيران) في زنجان عدة خزائن للكتب بينها بعض نوادر منها خزانة كتب العالم الجليل الشيخ ميرزة فضل الله من علماء زنجان وهو عريق النسب والشرف وهذه من نوادرها: ١ - الأنساب والتاريخ ١ - النفخة العنبرية في انساب خير البرية لمحمد الكاظم بن أبي الفتوح بن سليمان الموسوي من أهل القرن التاسع. ٢ - كتاب في التاريخ للشيخ أحمد بن الحسن بن الحر العاملي وهو غير تاريخه المسمى بالدر المسلوك. نسخة الأصل. ٣ - تاريخ هراة تاريخ كبير بالفارسية لم نقف على اسم مؤلفه لسقوط ورقة من أوله: يظهر من مطاوي كلمات المؤلف أنه موجودا في أوائل المائة التاسعة. ٤ - نفحات الانس، لعبد الرحمن بن أحمد الجامي نسخة قديمة تاريخ كتابتها ٩٣٩. ٥ - كنوز الجواهر في الأخلاق والمحاضرات يشتمل على ثلاثة أقسام في مجلدين تأليف محمود بن محمد بن أبي الحسن السمناني. ألفه باسم صاحب الديوان محمد الساوجي وأتمه في سنة ٧٠٢ بحدود المحروسة واسط. تاريخ كتابة النسخة سنة ٩٠١. ٦ - تاريخ قم للحسن بن علي بن الحسن بن عبد الملك القمي. الجزء الأول. ٢ - الأدب ١ - شرح قصيدة لامية في مدح أمير المؤمنين علي (ع) لأبي المعالي محمد المشتهر بعلي بن أبي طالب بن عبد بن جمال الدين علي الزاهد الجيلاني. ٢ - تذكرة أبي علي الفارسي. الجزء الثاني منه نسخة قديمة. سقط من آخره تاريخ الكتابة بقرينة المقابلة ويغلب على الظن أن النسخة من خطوط القرن الخامس تقريبا.

стр. 2967

٣ - فض الختام في التورية والاستخدام لصلاح الدين الصفدي ورد في آخره: (تم الكتاب المبارك في العشرين من جمادي الآخرة من شهور سنة ثلاث وخمسين مما اجتهد في تعليقه لنفسه العبد الفقير نجم أبن اسحق الإسرائيلي من نسخة الأصل التي بخط المصنف الخ.) وعلى ظهر النسخة جملة من خطوط قديمة أقدمها: (أنهاه مطالعة محمد بن عبد الرحيم المهاجي سنة ٧٩٩) ٤ - كتاب المصايد والمطاردة لأبي الفتح محمود بن الحسن الرملي والمعروف بكشاجم في الصيد وما يتعلق به وأوصاف الجوارح والضواري وأسباب الصيد وآلاته وما قيل في ذلك وهو يشتمل على ثلاثين باب نسخته قديمة ليس بها تاريخ للكتابة. ٥ - شرح ديوان المتنبي لأبي الحسن علي بن أحمد الواحدي. ٦ - زينة السالك في شرح ألفية ابن مالك للمولى محسن بن محمد طاهر النحوي القزويني الجزء الأول من نسخة الأصل. ٧ - خلاصة نسيم ربيع مختصر لترجمة ربيع الأبرار للزمخشري ألفه باسم السلطان محمد قطبشاه ولم اعثر على اسم مؤلفه. ٨ - المفصل للزمخشري نسخة قديمة كتبت في مدينة حلب سنة ٦٠٣. ٩ - مجموعة من منشئات العلامة المحقق الاغا حسين الخونساري وابنه العلامة جمال الدين الخونساري بالفارسية والعربية وفي ضمنها نسخ مراسلات متبادلة بين بعض الملوك الصفويين وبين شرفاء مكة وكتب إلى ولاة خوزستان وغيرهم. ٣ - الفلسفة والمنطق ١ - كتاب التلويحات للشيخ السهروردي المقتول. القسم الأول والثالث منه. ٢ - المشاع والمطارحات للسهروردي أيضاً الجزء الأول يشتمل على المنطق وقسم الطبيعيات تاريخ النسخة في أواسط القرن السابع تقريبا. ٣ - مجموعة من رسائل الفيلسوف وابن سينا يحتوي على: (١) رسالة له في خطأ من قال أن شيئا واحدا جوهر وعرض معا (٢). رسالة له إيضاح براهين ثلاث مسائل (٣). رسالة له في المعاد (٤). رسالة في الخطب والجمعات.

стр. 2968

٤ - مجموعة للفيلسوف الفارابي تحتوي على: (١) كتاب إحصاء العلوم ومراتبها له وهذا الكتاب هو الذي زعم العالم الجليل المستشرق السنيور كرلو نلينو في كتابه علم الفلك وتاريخه عند العرب في القرون الوسطى أنه فقد. وقال أن هذا الكتاب فقد اصله العربي. ونقل مطالبة عن ترجمته اللاتينية. ل (جرردو دكريمونا) وهذه النسخة منقولة عن أصل قديم كتب ٦٧٧ (٢) مقالة في قوانين صناعة الشعر له. (٣) مقالة في الجهة التي يصح عليها القول في أحكام النجوم به. (٤) مختصر انولوطيقي الثانية له. (٥) دانش نامة علائي للمولى محمد أمين المحدث الاسترابادي. (٦) المباحثات للشيخ الرئيس ابن سينا الفيلسوف مع تلميذه بهمن يار وأبي منصور بن زيلة وغيرهما، (٧) التعليقات في الحكمة لابن سينا والنسخة منقولة عن نسخة قديمة. (٨) زبدة الحقائق لعين القضاة الهمذاني. ٤ - الطب والبيزرة ١ - شرح جالينوس على تقدمة المعرفة لبقراط ومنه كتاب البلدان والاهوية لبقراط تاريخه في حدود الألف الهجرية. ٢ - كفاية مجاهدية في قسمي الطب النظري والعملي لمنصور بن محمد بن أحمد بن يوسف بن السباسي. ٣ - رسالة في علم البيزرة. . . (لم يذكر اسم مؤلفها أولها: (وبعد فهذا كتاب في علم البزدرة ومعرفة أحوال الجوارح وصفاتها وأوزانها وألوانها وأمراضها وعلاجها وجيدها ورديئها وتفرئتها وما يتعلق بها مبوبا على أحد وأربعين بابا جامعا لكل ما يحتاج إليه في هذا الفن مما وضعته حكماء اليونان للإسكندرية ملك الزمان) الخ والنسخة من خطوط أواسط القرن الحادي عشر. ٥ - الرياضيات ١ - ترجمة رسالة عز الدين الزنجاني في معرفة الوفق التام ليحيى بن أحمد الكاشاني. نسخة قديمة. ٢ - إصلاح كتاب مانالاوس في الأشكال الكرية ليحيى بن محمد أبي

стр. 2969

يشكر المغربي وفي آخر الكتاب مقالة أخرى ورد في أولها ما نصه: (هذه مقالة ألحقها بآخر الكتاب مولانا وأستاذنا وسيدنا ملك علماء الرياضة يحيى بن محمد بن أبي يشكر المغربي) وذكر فيها ما يتفرع عن الشكل القطاع من النسب المؤلفة على سبيل الإيجاز والاختصار. والنسخة قديمة لا تاريخ لكتابتها وهي موضحة بأشكال والجداول بالحمرة. ٣ - ترجمة تحرير اقليدس بالفارسية لعلامة محمود بن مسعود بن مصلح الشيرازي شارح كتاب حكمة الإشراق. ٤ - تهذيب رسالة فصل وإيضاحها بالجداول والأشكال لمحمد بن محمد الكاشغري. ٥ - مجموعة تاريخ كتابتها قبل الألف الهجري على ما يظهر من الخطوط التي على ظهرها وهي تتضمن هذه الرسائل: (١) قول للحسن بن الحسين بن الهيثم في الضوء. (٢) قول لأبي علي الحسن بن الحسين بن الهيثم في أضواء الكوكب. (٣) رسالة لابن هيثم في تربيع الدائرة. (٤) رسالة مختصرة في مساحة الأشكال المسطحة بالفارسية تاريخها ٩٥٩. (٧) شرح البيرجندي على رسالة معرفة الإسطرلاب للمحقق الطوسي. (٨) شرح تذكرة المحقق الطوسي للسيد الشريف الجرجاني. (٩) مقالة مختصرة كتبت في أولها هذه العبارة: (المقالة المفروزة من زيج السجزي للإمام العلامة المحقق المدقق الفاضل الحكيم الخازني عفا الله عنه آمين) (١٠) رسالة في انعكاس الشعاعات وإنعطافاتها للفيلسوف نصير الدين الطوسي. ٦ - منها خزانة كتبي الشخصية ١ - (الفلسفة) كتاب الآراء الطبيعية التي يقول بها الحكماء لفلوطرخس منقولة عن أصل قديم كتب في سنة (٦٧٧) هـ. رسالة ارسطوطاليس في العالم والمخلوقات المعروفة بالرسالة الذهبية منقولة عن أصل قديم تاريخه ٦٧٧. رسالة في الكل وحركته لإسكندر الافريدوسي منقولة عن أصل قديم تاريخه ٦٨٧.

стр. 2970

رسالة في العقل لنصر الدين الفيلسوف المسماة بنفس الأمر تاريخه ٦٧٧. ٢ - الرياضيات البارع في النجوم للشيخ علي بن أبي الرجاء الشيباني الكاتب ذكره صاحب كشف الظنون. رسالة تربيع الدائرة لابن الهيثم المصري. رسالة في الأثرين القوس والهالة وتحرير مقالة ابن الهيثم في ذلك لكمال الدين حسن الفارسي جعله ذيلا لكتابه تنقيح المناظر وأظن أن كتاب تنقيح المناظر موجود في النجف الاشرف في ضمن خزانة النجف أبادي التي وقفها لعامة القراء. قطعة في معرفة الإسطرلاب لأبي ريحان الرياضي البيروني عدد صفحاته ٣٠ تقريبا بقطع الربع. كتاب المطالع لاسقيلاوس مما أصلحه يعقوب بن اسحق الكندي من نقل قسطا بن لوقا. حرره نصير الدين الفلكي الفيلسوف يشتمل على ثلاث مقدمات وشكلين. رسالة في الشكل القطاع وبراهينه ذكر مصنفها أنه كان عمل في ما مضى من الزمان كتابا جامعا في ذلك باللسان الفارسي فسأله بعض بأن ينقله إلى اللسان العربي وهي تشتمل على خمس مقالات. ٣ - التاريخ والتراجم ترجمة تاريخ بني المشعشع والسادات المشعشين أمراء وولاة الحويزة وتراجمهم وحالاتهم تأليف السيد عبد الله بن ينتهي نسبة إلى الإمام الكاظم (ع) وهو من بني المشعشع. ترجمة السيد نعمت الله التستري واكمل الترجمة ابنه السيد محمد نور بعد ما ذهب بصره والده أهدى اصله العربي المولى عبد العلي خان من أبناء المشعشع إلى أحد أمراء القاجاريين والنسخة مخطوطة في قطع الربع أهداه إلى العالم الأديب محمد صادق خان أديب من ضباط الجيش الإيراني واشكره عليه ولا أنسى فضله أبد الدهر. تذكره شعراء سنندج مركز إيالة كردستان الإيرانية وحالاتهم وجملة من شعارهم. إيران زنجان أبو عبد الله الزنجاني

стр. 2971

نيرب ومكشوفاتها تعريب الرقمين المنقوشين على النصبين اللذين وجدا في نيرب أننا مع اتباعنا العلامة كليرمون كانو في ماينوط باكتشاف النصبين ووصفهما نوثر من حيث الترجمة أن نقتفي آثار أستاذنا الأكبر حضرة لاكرنج الأجل فانه قد جاء بها اصح واشد اتقانا. تعريب رقيم النصب أ (هذه صورة ومضجع المتوفى (سين زير بان) كاهن سهر نيرب، كائنا من تكون أنت الذي تختلس هذه الصورة والمضجع من محله فلينزعن (سهر وشمش ونكل ونسك) اسمك ومقامك من الحياة وليقطعن حبل عمرك وليبيدن نسلك. وإن أنت حافظت على هذه الصورة والمضجع فليحفظ غيرك ما هو لك) تعريب رقيم النصب ب (هذه صورة اشر كاهن سهر نيرب. من أجل بري أمامه قد منحني اسما شريفا وأطال عمري. ويم مماتي لم ينقطع الكلام من فمي. وماذا يا ترى قد رأيت بعيني؟ أبناء (ذريتي من الجيل) الرابع. وكانوا يبكون علي وهم في غاية التأثر ولم يضعوا معي آنية من فضة ولا من نحاس بل وضعوني بثيابي لكي لا ينهب مضجعي لمنفعة الغير. فكائنا من تكون أنت الذي تهينني وتنهبني فليجعل (سهر ونكل ونسك) موته تعسا ولتبد ذريته) تعليقات على الرقمين في الرقيم الأول اسم الكاهن أشوري لا ريب فيه وهو مركب من ثلاثة أهجية (مقاطع) وهي (سين زير بان) ومعناه: (الإله) سين خلق ذرية أو أقام زرعا أما كلمة (الكمر) وهي في السريانية (كمرا) وفي العبرية (اكمر) فمؤداها الحبر أو الكاهن. والظاهر إنها هنا لقب شرف خلافا لما في لغة اليهود فأنها تدل على الذل والهوان. (أكبر) اسم أشوري ايضا، اصله من كلمة (جبر) ومعناها قوي وصار جبارا. وله مقابل وهو (جبارو) في

стр. 2972

رقيم زنجرلي المنطقة الارمية دون ريب. ومثله أيضاً بطريق اسم ابجر (ابكر) وجبرين (كبرين) موقع قرب نيرب. أما سياق الكلام في آخر الرقيم الثاني فيتطلب استعمال ضمير المخاطب عوض ضمير الغائب أي (فليجعل سهر. . . موتك تعسا ولتبد ذريتك) لان العبارة السابقة هي للمخاطب. لكن لما كان الأصل الارمي بهذه الصورة اقتضى اتباعه في التعريب مع التنبيه عليه. تعريف الآلهة الواردة أسماؤها في نصبي نيرب ١ - الإله (سهر) الأصح أن يلفظ (سهر) بالسين لا بالشين لأنه هكذا جاء في الكتابة المسمارية. وهو آله نيرب حسب منطوق الرقمين، زلة حق التقدم على بقية الآلهة المذكورة و (سهر) معناه في الارمية (القمر) فهو إذن ارمي لا غبار عليه. ويقابل اسم (سين) نفسه (أي الإله القمر) الآشوري، فلا يحتمل أن سهر (الإله) منقول من آشورية إلى نيرب إذا أنه آله في وطنه. ومن سهر الارمية كلمة الشهر في العربية الدالة على كل قسم من أقسام السنة الأثني عشر وذلك لأنه لما كان القمر يتغير ويتحول جاء اسهل واسطة اتخذها القدماء لقياس الزمان. وسين أو سهر أي القمر كان في الأصل آلها خاصا بمدينة حران لأنها كانت مركزا لعبادته. تدل على ذلك عدة شواهد. إذ هذه المدينة شيد منذ القديم هيكل عظيم للإله سين، وبعد أن أخربه الماذيون جدد بناءه الملك نبونيد. ولم تكن عبادة سين قد اضمحلت في حران على زمن الرومانيين بل بقيت عند طائفة من الارميين ذكرهم القران باسم الصابئة. ٢ - الإله (شمش) الظاهر هنا أن هذا الإله آشوري بابلي بل قل أنه من جملة آلهة زون تلك البلاد وإن كان اسمه مذكورا في الغالب بين طائفة الزون السامي. ويستدل على كونه آشوريا بابليا من المشابهة الظاهرة في طائفة الآلهة الرباعية في نيرب والطائفة الرباعية في الآثار الآشورية والبابلية. ٣ - الآلهة (نكل) يقابل هذه الآلهة في الرقم الآشورية والبابلية (نركل وننكل) فقد جاء

стр. 2973

في رقيم نبونيد السابق الذكر عن لسان نفسه إذ يخبر كيف أن الهيكل القديم هيكل الإله سين كان قد هدمه الماذيون وكيف عمره ثانية حسب أمر الإله مردوخ والإله سين وفي مطاوي حديثه يذكر أسماء الآلهة بترتيب يقابل ترتيب رقيم نيرب ب أي سين (سهر) وننكل ونكسو وفي غير موطن تلقب ننكل باسم أم الآلهة وزوجة سين. ويظهر أن لفظ ننكل الآشوري أو قل الشمري قد نقل إلى الارمية بلفظ نكل (بشد الكاف) على طريق الإدغام الجاري في اللغات السامية كما أن قلب الكاف كافا فارسية أو جيما معروف فيها. ٤ - الإله (نسك) الإله نسك هو بلا شك الإله نسكو الآشوري الوارد ذكره في الرقم. ولفظه بالسين لا بالشين كما يستدل عليه من كتابة هذا في الخط المسماري وقد أشرنا إلى ذلك في كلامنا عن الإله سهر، وهو خاص بآله قائم بذاته لا يسوغ خلطه بالإله نبو. وأبين برهان على انفراده عن غيره مجيء اسمه في جملة أسماء للآلهة مذكور فيها أيضاً اسم نبو. فهو إذن شئ ونبو شئ آخر. النتيجة هي أن هناك مضارعة بين آلهة حران وآلهة نيرب تظهر من هذه المقابلة: آلهة حران: سين شمش ننكل نسكو آلهة نيرب: سهر شمش نكل (بتشديد الكاف) نسك أما سدنة هيكل نيرب فالظاهر انهم أن لم يكونوا آشوريين أصلا فلا أقل من انهم كانوا آشوريين بالأسماء والثياب واللغة مما يدلك على نفوذ تلك البلاد في هذه الديار. وأما دخول عبادة الإله سين الحراني إلى نيرب فاثبت ما يمكن القول به هو رأي كليرمون كانو أنه جرى في عهد الحبرين (سين زير بأن وأكبر) المذكورين في الرقمين النيربيين أي في العهد الآشوري أو البابلي الحديث الذي سبق عهد الفرس وان كان في الإمكان من باب الاحتمال أن يرقى به إلى عهد اقدم من ذلك. مكشوفاتها الحديثة قلنا في استهلاك المقال أن بعثة من معهدنا الكتابي الأثري أجرت في

стр. 2974

نيرب تنقيبا كانت نتائجه غاية في الفائدة. فأول أمر فكر فيه أرباب البعثة هو اختيار المحل الملائم للشروع في العمل وقد رأوا أن احسن موقع لذلك هو موضع الناووس الآتي ذكره في سياق كلام كليرمون كانو وهو يصف النصبين اللذين وجدا بالقرب منه. وما أخذ النقابون في الحفر التمهيدي إلا تحققوا أن التل متقوم من طبقتين متميزتين. ومن مميزات الطبقة السفلى وجود حيطان من لبن لم يكن في إمكانهم تعيين ثخنها لتقطعها وحالتها المتهدمة. فلم يكن منهم إلا أن حفروا خنادق متعددة في نقاط مختلفة. وقد لاحظوا في هذه الطبقة كثرة أصناف الخرافيات الدالة خواصها على ارتقائها إلى العصر الحديدي. ومما وقفوا عليه أيضاً ضرب من الجرار الواسعة البطن الدقيقة الأسفل الضيقة الفم وفي جملة تلك الجرار جرة علوها متر و٢٠ سنتيمترا ووعاء آخر حاو رفات ولد صغير عمره نحو ٣ سنين. أما العمل الخاص فقد جرى في الطبقة العليا من الربوة وبعد أن فتح النقابون عدة خنادق على عادتهم لم يعتموا أن استدلوا على وجود مدفن قديم واسع متخذ لهذه الغاية مدة قرون طويلة. وقد لاحظوا فيه ثلاث طرائق للدفن: ١ - طريقة النواويس وهي قليلة الاستعمال إذ لم يجدوا منها إلا واحدا بمعزل عن اجانة كبيرة من الحجر البركاني. وهذا الناووس هو من الكلس الخشن الصنع ذو شكل غير منتظم. طوله متر و٣٥ سنتيمترا وعرضه ٦١ سنتيمترا عند الرأس و٤١ سنتيمترا عند الرجلين منه شئ؟ فيه صقل (هيكل إنسان طاعن في السن مستلق على ظهره وركبتاه وعلى رأس الجثة أناء مشوه وفيه أيضاً حلقتان كبيرتان من النحاس وعرى من معدن. ٢ - طريقة الجرار المدفنية البائن أن استخدامها كان مقصورا على دفن الصبيان ولم يظفروا إلا باثنتين منها الأولى على علو ٧ أمتار من الهضبة وكان فيها صقل (هيكل) ولد ساعده الأيمن مطوق بحلة من نحاس. والثانية يظهر أنها من العهد البابلي الحديث

стр. 2975

طولها متر و٢٢ سنتيمترا وقطرها الأوسع ٢٦ سنتيمترا وكان فيها صقل صبي ابن نحو ١٠ سنوات. ٣ - طريقة القبور في هذه القبور تشاهد الجثة غالبا محاطة بقطع كبيرة من الحجارة أو بالصلصال المطروق. وعلى جانبها جرة قائمة في التراب أو ملقاة فيه، ولبعض القبور هيئة غريبة؛ فقد وقفوا على قبر تغطيه ست جرار متتابعة تقابل رأس الواحدة اسفل الأخرى. والجرار متخذة من الصلصال الخشن غير المشوي وهي طويلة الشكل ضيقة الأطراف تارة جانبها طول إحداها ٨٥ سنتيمترا وتحت الجرار ترى الجثة موضوعة تارة على جانبها الأيسر وتارة على الأيمن أو على الظهر. وعدد الجرار ستة أو سبعة. رأيت أن موقع الحفر مدفن عريق في القدم وإن طرائق الدفن فيه ثلاث: طرائق النواويس والجرار والقبور وقد أجملنا لك وصفها. أما الآن فاعلم أن هذه المدافن على تباين أنواعها لم تكن فارغة بل كانت تحوي أشياء ومحتوياتها لم تكن مقصورة على بقايا الموتى بل فيها شئ كثير من الأوعية والأدوات والحلي والأسلحة والنقوش والكتابات وهلم جرا فضلا عن الجثث البشرية فيجدر بنا أن نوقفك على ضروبها وعدد كل صنف منها إتماما للفائدة ثم نذكر لك المهم منها بوصف أجمالي متبعين النظام الآتي: أ - ١٠ تماثيل صغيرة من الفخار. ب - ٢٠ قطعة من الخزفيات والمصابيح. ج - ٣٠ أداة من الأدوات المعدنية. د - ٤٠ خاتما. هـ - ٥٠ أداة من الحجر البركاني. و٢٥ لويح بالخط المسماري. أ - التماثيل من الفخار وجد بعض هذه التماثيل في الطبقة السفلى والبعض الآخر في الطبقة العليا من قبل الاتفاق. وهي مختلفة الأشكال، بينها طائفة قد امتازت بميزة المدينة

стр. 2976

الحثية التي يظهر أنها قد بلغت مقاما ساميا وكان لها أثر بالغ في تاريخ تل نيرب. قياس هذه التماثيل نحو ٥ سنتيمترات بوجه عام اغلبها مصنوع من التراب الأحمر أو الأبيض الضارب إلى الحمرة. واغلبها يمثل رجالا بشعرهم ولحاهم وعمرتهم هي العراقية. وبعضها يمثل حيوانات كالحصان والكلب والكبش والأسد. تماثيل الطبقة العليا جميع هذه الصور وجدت في طبقة علوها بين ٦ و٨ أمتار وصنعها أكثر اتقانا من صنع السابقة. أما أنواعها فهي أقل اختلافا وتحصر في ثلاثة ضروب. الضرب الأول صور تمثل امرأة مرتدية. ورؤوس جميع هذه التماثيل مقطوعة. وبالأجمال ترى المرأة لابسة قميصا وفي عنقها قلادة مزدوجة من اللؤلؤ وذراعها الواحدة نازلة والأخرى ملوية ويدها على صدرها: الضرب الثاني صور تمثل عارية تعصر ثدييها. ومن هذا النوع شئ وافر والبائن انه من صنع البلاد الجامع بين الطراز السوري الآشوري البابلي وعلى كليهما صبغة من الفن المصري: وما يتضارب في هذه الصور غاية التضارب هو شكل العمرة. فهي من العمرة المتدرجة أو المصرية أو من ذوات شكل الإكليل وشعر الرأس فيها مدفوع إلى الوراء ومعصوب من الأمام وفي الرقبة قلادة لؤلؤ ذات ثلاثة اكراس والوجه محاط بتخاريم ملولبة. وقد فقد إجراء البعض منها لتكسرها. ويظن أن عهدها هو من القرن السادس أو السابع ق م. الضرب الثالث صور فرسان وحمالات سلاح. وهي أيضاً تظهر من صنع البلاد عليها مسحة أجنبية تصل بها إلى العهد الفارسي. وقد وجد من أمثالها في جهات متعددة من سورية ولا سيما في ديار حمص وأما صورة الفرسان فتمثل راكبا ملتحيا عمرته عراقية مطوية من الجانب الواحد وفرسه من الجنس العادي كأن رأسها خارج من صدرها ولا يكاد يرى انفصال ركبتيها خلافا لذيلها فأنه في غاية الظهور. أما حمالة السلاح فالبائن أن مركوبها جمل عليه ضرب من القتب وكأن المرأة مختمرة (مستورة بخمار) وبين ذراعيها ولدان.

стр. 2977

ب - الخزفيات عثروا على القسم الأعظم من الكسر الخزفية في الطبقات العليا من التل والذي يتبادر إلى الفكر أن هذه الخزفيات قد نقلت إليه من الخارج إذ عليها مسحة الطرز القبرسي الراقي إلى القرن الثامن ق م. إلا أن في جملتها ما يعزى إلى القرون التالية أي السادس والخامس والرابع واغلب هذه القطع صحون وآنية مصنوعة من التراب الأحمر وفيها بعض نقوش غائرة أو بارزة وهناك أيضاً كسر مصابيح وقفوا على كثير منها كانت في جوار الناووس أو إحدى الآبار وفيها ما هو من الطرز الإغريقي. ج - أدوات معدن أو عظم محل اكتشاف هذا الضرب من الأدوات طبقات التل المتوسطة أو العليا. أما السفلى منه فلم ير فيها سوى بقايا يعسر الجزم في حقيقة ماهيتها. فمن ذلك سهام وأسنة رماح وشفار وابر وغيرها من الأدوات والأسلحة وجميعها من نحاس ومعها بقية باقية من مرآة. هناك أيضاً نصب سكاكين من عظم وغيرها من الآلات العظمية شئ وافر وجد في الطبقة الوسطى والعليا كما انهم كشفوا آلات حديد بينها حسام. وبين هذه الأدوات تدرج الحلى التي كشفت على اختلاف أشكالها في الناووس وفي القبور أو غيرها من الامكنة، من ذلك مشابك عديدة منها مدورة ومنها على شكل يد مبسوطة أو مطوية الأصابع وهي شبيهة بالتي وجدها في بابل سابقا هناك أيضاً أسورة مفتوحة وقد رأوا أحدها في ساعد الجثة المدفونة تحت الجرار. ثم حلقات ذات أشكال متنوعة مفتوحة أو مقفلة ووقعوا على قرط من نحاس ومشخلبة (وهو شئ يشبه اللؤلؤ من زجاج أو هي حجارة ملونة). د - الخواتم يحسن بنا أن ننظم في مقدمة هذا النوع من اللقى بعض الجعلان المصرية منها واحد فيه تأريخ ملكي باسم (من خبيررع) وهو لقب تحوتمس. ووجدوا ماخلا هذه الجعلان عددا وافرا من الخواتم المصنوعة من حجارة مختلفة تمثل حيوانات عادية كالأيل أو حيونات غريبة الجنس

стр. 2978

ومن هذه الخواتم ما فيه نقوش في الجهتين. هـ - أدوات من الحجر البركاني منها صحون متنوعة الصنعة لبعضها قوائم تقوم عليها وللبعض الآخر كزخارف منقوشة أو مصقولة. منها أيضاً أطباق (صواني) أو بقايا من أطباق وجدت في مواقع متعددة ولا سيما في الطبقات السفلى ومنها أصنام صغيرة خشنة الصنع. واللويحات ذات الخط المسماري مادتها الصلصال غير المشوي وبين الخمسة والعشرين لويحا يرى ما قد كسر منه جزء فيها صغير أو كبير. واغلبها لويحات حسابية ومقاولات بالخط المسماري يكثر فيها اسم مدينة نيرب وكذلك اسم الإله نسكو الوارد في النصين اللذين جرى الكلام عليهما فيما تقدم وهذا الرقم اسم الإله نسكو يدخل في تركيب طائفة من الأعلام وتجد على حافلة من هذه الرقم كتابة ارمية كأنها قد رسمت بالمسمار وتاريخها يمتد من السنة الأولى من حكم نبوكد نصر الثاني (٦٠٤ ق م) إلى الملك قنبوسيا (كنبيز) (٥٢٩ - ٥٢١ ق م) وأكثره مؤرخ في عهد نبونيد (٥٥٥ - ٥٣٨) وهذه اللويحات المسمارية سوف يفرد لها حضرة الأب دورم رئيس معهدنا ومدير مجلتنا الكتابية الضليع في الآشوريات بحثا خاصا ينشره في (مجلة الأبحاث الآشورية) الفرنسية. الخاتمة هذا مجمل مكشوفات نيرب قديمها وحديثها فيظهر مما سبق أن في تل نيرب طبقتين متميزتين وقد عرفت الطبقة العليا منهما معرفة تفوق معرفة السفلى. والنتائج التي يمكن استخلاصها من أعمال التنقيب هي أننا إذا القينا على المدفن نظرة عامة جاز لنا أن نرقى به إلى العهد البابلي الحديث وقد جاءت هذه النتائج نظرة لرأي كليرمون كانو في شأن النصبين المدفنيين الموجودين اليوم في اللوفر إلا أن هذا المدفن لم يهمل في زمن الفرس. فهناك أدلة تدل على أن المدفن فيه إلى القرن الرابع وما بعده والحضارة أو قل مزيج الحضارات التي ظهرت فيه عقبت تمدنا سابقا بشف من ورائه نفوذ المدينة الحثية على أن ذلك يعسر

стр. 2979

إثباته بنوع جلي وإن كان غير خال من الاحتمال فلا سبيل إذن إلى الحكم فيه حكما قاطعا إلا إذا كشف التل كله حتى الحضيض بطريقة فنية. فعسى أن الأحوال تساعد تحقيقه فيعود تحقيقه ذلك على العلم الأثري والتاريخ بأجزل الفوائد. الأب أ. س. مرمرجي الدومنكي أحد أساتذة المعهد الكتابي والأثري الفرنسي في القدس تأثير اللغات السامية في اللغات الإفرنجية الحديثة كلنا نعلم أن اللغة الإيطالية والأسبانية والفرنسية فرع من اللغة اللاتينية وإن اللغة الألمانية والإنكليزية فرع من اللغة السكسونية ومزايا هذه اللغات تختلف كثيرا عن مزايا اللغات السامية التي من أشهر مميزاتها: أن يتقدم الفعل على الفاعل أو يسبق الفاعل الفعل، يليهما المفعول به. وبعده الجار والمجرور أو متعلقات المفعول به. أما اللغات الإفرنجية فنظام العبارة كان على نسق اللغة اللاتينية أو على طراز اللغة اليونانية، لكن لما نقلت التوراة إلى لغات أوربة وحاول النقلة المحافظة على سبك العبارة الأصلية العبرية أثر ذلك في لغاتهم المتنوعة، فأصبح صورة الكلام عندهم على الأسلوب العبري، أو العربي أو قل: على الأسلوب السامي، وهكذا أثرت لغاتنا الشرقية في لغاتهم؛ وهو أمر قلما يلتفت إليه علماء الألسنة، مع أن هذا الفضل ظاهر لكل ذي عينين. أما إذا كان هناك غير هذا السبب في تغيير سنن تلك اللغات الإفرنجية الحديثة، فليذكرها لنا من يخالف رأينا بأدلة بينة لنشكره عليها. وسبك العبارة لم يكن وحده نتيجة تلك النقول (جمع نقل) بل هناك مزايا أخرى دخلت ألسنتهم لم تكن معهودة عندهم إذ كانت مخالفة لقواعد لغاتهم، لكنهم اتخذوها محافظة على سلامة النص الكريم، ثم تأصلت في كلامهم، إلى آخر ما هناك.

стр. 2980

خاتم الأمان معاجمنا لا تحوي إلا شيئا من ألفاظ لغتنا التي كانت شائعة قبيل الإسلام وفي صدره. وأما المفردات التي نشأت في عهد العباسيين فلا تكاد تجد لها أثر وإنما تراها مبثوثة في كتب الأدب والتاريخ والبلدان. ولهذا كان من الواجب تبعها وتدوينها لتكون لغتنا حية. ومن جملة الكلم المولدة التي لا وجود لها في معاجمنا (خاتم الأمان، ومنديل الأمان) وقد بحث عنها صديقنا المدقق يعقوب أفندي نعوم سركيس منقبا عنهما في الأسفار ثم جاءنا بتحقيقه لهما في المقالة الآتية: (لغة العرب) للعوائد حياة ولا ريب في أن مصير حياة العوائد يوما إلى الإهمال أن عاجلا أو آجلا. إذ حدثنا أحد اليوم عن خاتم الأمان يستغرب الكثيرون قوله. وإذا روى لنا صاحبنا أن المنديل قام بمثل هذه الوظيفة قد ينسب المطلع هذه العادة إلى قرون كأن شيوخ جيلنا الحاضر لم يشهدوا ذلك في أوائل عمرهم. فرأيت أن اثبت ما وقع عليه نظري في هذا الموضوع لما فيه من اللذة وتدوين التاريخ. أن المخطوط الذي عرفته بالحوادث الجامعة لابن الفوطي منهل غزير المادة وقد أتحفنا بخبر جاء ذكر خاتم الأمان قال المؤرخ في حوادث ٦٤٠هـ (١٢٤٢م) ذكر واقعة الأتراك (في بغداد) (في شعبان حضر جماعة المماليك الظاهرية والمستنصرية عند شرف الدين إقبال الشرابي للسلام على عادتهم وطلبوا الزيادة في معايشهم وبالغوا في القول وألحوا في الطلب فحرد عليهم: وقال: ما نزيدكم بمجرد قولكم! بل نزيد منكم من نزيد إذا أظهر خدمة يستحق بها ذلك: فنفروا وخرجوا على فورهم إلى ظاهر السور وتحالفوا على الاتفاق والتعاضد فوقع التعيين على قبض جماعة من أشرارهم فقبض منهم اثنان وامتنع الباقون وركبوا جميعا وقصدوا باب البدرية ومنعوا الناس من العبور فخرج إليهم مقدم البدرية وقبح لهم هذا الفعل فلم يلتفت إليه أحد فنفذ إليهم سنجر الياغر فسألهم عن ذلك فقالوا: نريد أن يخرج أصحابنا ونزايد معايشنا، فأنهى سنجر ذلك إلى الشرابي فأعاد عليهم الجواب: أن
следующие страницы →