← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

وتنفخ في روع الغبي فينبري ... فصيحا ويغدو مدره القوم ابكما فقوله: (ويغدو) معطوف على (فينبري) وهو معطوف بفاء التفريع على تنفخ في روع الغبي، فكيف يكون الغبي مدرها؟ وإذا تسامحنا فقلنا إنه معطوف على (تنفخ) فبأي شيء يغدو المدره ابكم إذ لا تعلق للنفخ به، وقال ص ٢٢: (عرامة مجنون ورقة مائق) وشرح العرامة بالشراسة، والمائق بالأحمق، وإذا كانت الكلمتان تحتاجان إلى شرح فلماذا جاء بهما؟ ولماذا لم يضع مكانهما الكلمتين اللتين شرحهما بهما؟ والوزن مساعد فيقول: (شراسة مجنون ورقة أحمق) ثم لا أدري متى كان الأحمق رقيقا، بل الحقيقة أن الإنسان كلما زادت حماقته اقترب من الحيوانية، فكثرت غلطته، وقال (ويسفه فيك الشيخ أن بات مغرما) وأحسن من قوله (إن بات) (قد بات) ليكون حالا. وقال (عسوفا إذا ما الخوف قد كان احزما) ولا تجتمع (قد) للتحقيق والشرط فلا يقال (إذا ما زيد قد أتاني) لأن الشرط مشكوك في وجوه فلا يناسبه التحقيق. وقال (وأنت بأن تقسو جدير وترحما) أليس عجيبا أن لا تنصب (أن) فعل المضارع بها - تقسو - وتنصب الفعل البعيد عنها - وترحما - بواسطة العطف؟. وهذا قبيح وإن جاز. وقال: وإن شئت أزجت الجبان فاقدما ... ووسوست في قلب الجريء فأحجما وهو في صدد ما سيصيب الحب من الكوارث أو التناقض، فقوله (أن شئت) ينافي ما يريده. فما دام الأمر قائما بمشيئة الحب فالحب لا يشاء ما يكون فيه زراية عليه، فهو لا يورط نفسه. وقال (ألا ولتفرق والدا عن وليده) واللام للأمر الغائب فلا يدخلها الفصحاء على المخاطب. وقال ص ٢٣: أحمل هذا الدهر ذم صنيعه ... كما يحمل العبد السياط ليضربا ويشبه عبد السوء في كل فعله ... فيضرب أحيانا وما زال مذنبا شبه الأستاذ الدهر بالعبد الذي يضرب بالسياط، ولا أحسب أن الأدب العصري يهضم مثل هذا التشبيه، والأستاذ إنما تبرم بالدهر لأن الدهر ضربه ومن هنا تعرف أيهما الضارب. وقال من قصيدة (أنس الوجود) ص ٢٤ بعد أبيات:

стр. 3187

تصاحبتما قدما فيا بدر هل ترى ... عراص الثرى يوما بموضعه قفرا الخطاب للبدر وللقصر الذي ذكره في البيت السابق والمعنى غير مفهوم وقال: عبرنا إليه النهر ليلا كأننا ... عبرنا من الماضي إلى الضفة الأخرى أتراه يريد بالماضي الضفة التي عبر منها؟ ولا أدري لماذا عده ماضيا. وقال ص ٢٥ (قضى نحبه فيه الزمان الذي مضى) وإذا كان الماضي قد قضى فيه نحبه فإن آثار فيه باقية، كأنها لم تقض نحبها. وقال بعد أبيات لا تستخرج منها معنى واضحا: ويا رب أرباب قضى الموت حكمه ... عليها فسواها بعبادها الحيرى يريد أن الموت اهلك الأصنام كما أهلك عبادها ولكن الهالكين لا يكونون حيرى. وقال: فيا عابديها قد ذهبتم بسرها ... فقوموا فأفشوا الآن ذيالك السرا والبيت يدل على أن عبادها لم يكونوا حيرى فانهم يعرفون سرها وإلا لم يطلب منهم إفشاءه. وقال: أقامت على عهد الشموس ولم يكن ... مقيم على عهد الكواكب في مصرا ولعل الناظم نفسه لا يفهم ماذا أراد بهذا البيت. وقال راجزا: يا للسماء البرزة المحجوبة ... أعجب ما أبصرت من أعجوبة تروعنا أنجمها المشبوبة ... تهولنا قبتها المضروبة كأنها الهاوية المقلوبة ... كأنها الجمجمة المنخوبة تهمس فيها الذكر المحبوبة والذي يشبه السماء بالهاوية المقلوبة لا يشبهها بالجمجمة المنخوبة (!). وقال ص ٢٧: الشمس والبحر المريج تلاقيا ... أم الضياء ومعدن الأنعام إذا تلاقى الشمس والبحر فكلاهما المريج فما وجه تخصيصه البحر به. وقال: دهر يدور صباحه ومساؤه ... متعاقبان على مدى الأيام والأولى جعل (صباحه) فاعلا ليدور ونصب (متعاقبان) على الحالية. وقال ص ٢٨:

стр. 3188

يرفان في الحسن القشيب كأنما البسنه يبقى على الأعوام والصواب (كأن ما) ليعود ضمير يبقى إلى (ما). وقال: والنجم في غسق المساء كأنه ... شرر تطاير في خلايا أيام والأيام بالتخفيف هو الدخان وهو من الكلم الميتة منذ الجاهلية. وقال: بوركت فاغمر بالظلام ظلامي ... يا مغرق الأفراح والآلام ولا أدري لماذا يكون الليل مغرق الأفراح والآلام وهما في الغالب يشتدان فيه. ولعله أراد بالإغراق إخفاءهما. وقال من قصيدة (الشاعر الأعمى) ص ٢٩: وتسلبني نورا أراك بوحيه ... فأظهر ما أخفى سواد الدياجر وكان عليه أن يقول (كنت أراك بوحيه) لأنه في الحال لا يراه وقد أجاد في قوله: وهل كنت أخشى الموت إلا لأنه ... يحجب عني حسن تلك المناظر وقال من قصيدة العقاب الهرم ص ٣٠: يهم ويعييه النهوض فيجثم ... ويعزم إلا ريشه ليس يعزم وكان الصحيح أن يقول إلا ريشه فهو لا يعزم أو إلا أن ريشه ليس يعزم فإن (ريشه) مستثنى منصوب فلا يصح أن يخبر عنه بقوله: (ليس يعزم) وأحسن من (ريشه) (حوله) بمعنى قوته فإن المانع عن طيرانه هو الخور فيه لا ريشه. وقال: لقد رنق الصرصور وهو على الثرى ... مكب وقد صاح القطا وهو أبكم و (رنق) بمعنى خفق بجناحيه ورفرف ولم يطر لا كما شرحه بقوله طار طيرانا خفيفا، ومن عرف حياة العقبان علم إنها وإن هرعت لا تقع مواقع الصرصور. وقال: جناحين لو طارا لنصت فدومت ... شماريخ رضوى واستقل يلملم رضوى ويلملم جبلان بالحجاز والبيت أقرب في أسلوبه إلى شعر الجاهلية. يريد لو طار ذانك الجناحان، لطار رضوى ويلملم أي أن طيرانهما محال كطيران

стр. 3189

هذين الجبلين وما كاد أجدره بالتباعد عن هذه المبالغات، وهذا الشعور الجاهلي وقال: ويغمض أحيانا فهل أبصر الردى ... مقضا عليه أم بماضيه يحلم ومعنى (أقض) خشن وهو إنما يستعمل في المضجع ولعله ظن مقضا بمعنى منقضا؟ وأحسن من (أبصر)؛ (وجد). وقال: وما عجزت عنك الغداة وإنما ... لكل شباب هيبة حين يهرم الذي أعرفه أن الشباب لا يجتمع والهرم. وهناك قطعة بعنوان (إلى السعادة) هي جد جميلة لولا البيت: إن الحبيب بغيض ... إذا أستمر بخالك والخال هو الخيلاء. ولولا أن الفكرة غير طبيعية ولا أشك في أن الأستاذ كغيره يركض وراء السعادة التي يذمها. وهي كالسراب تبتعد عنه وقال من قصيدة (النوم) ص ٣١: أيا ملكا عرشه في العيون ... يظلل دنيا الكرى بالجناح والملك الذي يناديه هو النوم والكرى أيضاً هو النوم فهل يظلل النوم دنيا النوم؟ - أي يظلل نفسه؟ - وقال: وتدني إلينا بعيد الرجاء ... إذا الدهر ما طلنا بالسماح والنوم قد يدني بعيد الرجاء في الحلم فلا يصح الإطلاق. وقال: إذا كان عش الفتى لا يدوم ... فهزل المنام كجد الصباح وقد أراد هزل المنام كجد اليقظة. فلما لم تؤته القافية قال كجد الصباح. والصباح لا يقابل المنام وكثيرا ما يحلو النوم في الصباح. وقال من قصيدة (الليل والبحر) ص ٣٢: غرب البدر أم دفين بقبر ... وهوى النجم أم أوى خلف ستر والذي أعرفه ويعرفه كل واحد هو أن القمر في حالة البدر لا يغرب عن عين الرائي فهو يبقى فوق الأفق إلى الصبح وإلا لم يكن بدرا. ثم قال: ضل هادي العيون وأحلولك الليل ... فلا فرق بين أعمى وهر ولا أحسب أن القمر إذا غاب، أحلولك الليل، إلى درجة أن يتساوى الأعمى والهر الذي يرى بنور النجوم ما لا يراه الأعمى، على أن كلمة الهر في

стр. 3190

البيت لا يستملحها القارئ. وقال من قصيدة (عظمة الجمال): أوتيت من حسن الشمائل نعمة ... والحسن في الدنيا من الآفات وإذا كان الحسن من الآفات فكيف يكون نعمة؟ ومما أجاد فيه قوله: كالبدر يأتم السراة بنوره ... ولقد يضيء مواقع الشبهات وقال من قصيدة (أين الدموع) ص ٣٥: لو جرت في السحاب أجفل أو يأ ... زم عن سبحه الفضاء الوسيع الضمير في (جرت) راجع إلى العبرات قبل البيت وفيه مبالغة تدل على إنه ليس بشعر الشعور وعطف (يأزم) وهو مضارع على (أجفل) وهو ماض على أن يكونا جوابا لقوله (لو جرت) قبيح. وهذه القصيدة كلها تافه. وقال من قصيدة (الصبر): أكان للمرء أيما أرب ... في الصبر لولا كوارث الزمن وليس من الصواب جعل (أيما) وهي للاستفهام اسما ل (كان) المصدر كذلك بهمزة الاستفهام. ثم أن (أي) لها صدر الكلام فلا يجوز من هذا الوجه أيضاً جعله اسما لكان. وقال: الخطب يعرو والصبر يعقبه ... يا بئس من صاحبين في قرن نعم يجوز حذف فاعل (بئس) والاستعاضة عنه بنكرة منصوبة على التمييز أو مجرورة بمن، ولكن هل يجوز مع ذلك حذف المخصوص بالذم كما في بيت الأستاذ؟ هذا ما ارتاب فيه. وقال ص ٣٦: لست على الصبر مزريا أبدا ... الصبر دأب المجرب الطين يتعدى (أزرى) على الفصيح (بالباء) وقد جاء بمعنى زرى ولما كان (مزريا) في البيت بمعنى زاريا كان عليه أن يقول: لست على أحد مزريا الصبر. وأبرد ما في القصيدة قوله: والعيش عيشان جانب دمث ... واللب منه في الجانب الخشن والموت موتان موت ذي دعة ... لا حسن فيه وموت ذي الكفن ولا أدري كيف يكون موت ذي الكفن قسيما لموت ذي الدعة. فهل جميع ذوي الأكفان غير وادعين؟ (له تلو)

стр. 3191

تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره ١ - نهضة التمثيل في مصر لما كانت عناية جلالة ملكنا المعظم بترقية التمثيل في العراق بلغت أقصاها وكان أقرب الشواهد عليها عنايته برواية (ليلى وسمير) لشاعرنا الفيلسوف الكبير الزهاوي نذكر في هذا الصدد بأننا علمنا من مراسلنا الإسكندري حضرة الأستاذ يوسف أفندي أحمد طيرة (أن جلالة ملك مصر قرر تخصيص مبلغ ١٥٠٠ جنيه مصري جوائز تمنح لمؤلفي الروايات التمثيلية على ثلاث سنين ينفح منها في كل سنة خمسمائة جنيه تشجيعا للتمثيل العربي وإعانة لإحسان التأليف الروائي. وقد قسمت وزارة المعارف المصرية مبلغ الخمسمائة جنيه الخاصة بهذا العام إلى ثلاث جوائز: الأولى بمبلغ ثلاثة وخمسين جنيها والثانية بمائة والثالثة بخمسين بحيث تمنح الجائزة الأولى لمن يقدم أحسن رواية عربية تمثيلية والأخريان للذين يليانه في النجاح. والوزارة تترك موضوع الرواية ونوعها الفني لرأي المؤلف بشرط أن تكون رواية جديدة مصوغة في قالب عربي سهل فصيح. ويطلب من الذين يريدون الاشتراك في هذه المباراة أن يقدموا رواياتهم إليها قبل نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) من هذا العام). فنلفت نظر وزارة معارفنا إلى هذه الظاهرة الجديدة في نهضة الثقافة المصرية، وحبذا لو جاد علينا الأستاذ طيرة بنبذة عن حالة التمثيل في مصر الآن كما جاد سابقا بحواره للدكتور أبي شادي ذلك الحوار الجامع الشائق عن الشعر في مصر، ونشكر له سلفا هذه المعاونة الأدبية. ٢ - الخدمة الصحية في العراق خلاصة حوار للدكتور حنا بك خياط مدير الصحة في العراق (لما غادر الترك العراق لم يكن في الديار العراقية كلها سوى عشرة أطباء وبضعة مستشفيات صغيرة لا يزيد ما فيها من الأسرة على خمسين وكان يعاون أولئك الأطباء ستة من الصيادلة لا غير.

стр. 3192

أما الآن ففي ديارنا خدمة صحيحة منظمة على أحدث طراز ففيها من المستشفيات خمسة وعشرون بين كبير وصغير، فيها ألف وخمسمائة سرير. وعندنا من الأطباء سبعون مبثوثون بثا بموجب (المتصرفيات والأقضية) ففي العراق أربعة عشر لواء وفي كل لواء طبيب يلقب (برئيس الصحة) وينقسم اللواء إلى (أقضية) وفي كل قضاء طبيب. وينقسم القضاء إلى (مديريات) وفي كل مديرية كبيرة طبيب. ويدير كلا من المستشفيات طبيب متخصص وبين أطباء المستشفيات سبعة عشر طبيبا إنكليزيا. جميعهم من المتخصصين في فروع معينة. وهم يقومون بتدريس تلك الفروع في المتقن الطبي الجديد الذي أنشئ في العاصمة في أول سنة التدريس الحالية (في ت١ سنة ١٩٢٧). والمتقن خاص بالحكومة والتدريس فيه بلا أجرة ويشترط على من يقبل فيه أن يخدم الحكومة أربع سنين في الألوية والأقضية. ولما فتح المتقن أبوابه تقدم ثمانون طالبا لتلقي العلوم الطبية فيه فلم يقبل منهم سوى عشرين. والعمل جار بكل همة ونشاط. وبين الأطباء من هم غير عراقيين ويدفع لكل منهم ثلاثون جنيها في الشهر. وعندنا أربعة معاهد طبية يتولى شؤونها أطباء إنكليز ويعاونهم أطباء عراقيون وهذه المعاهد هي: ١ - معهد باستور. ٢ - معهد للأشعة المجهولة. ٣ - معمل كيموي. ٤ - معهد لتحضير المصل ومواد التلقيح على اختلاف أنواعه. ولكل من هذه المعاهد مركز في بغداد وفروع في البصرة وكركوك والموصل. وعندنا أيضاً ثلاثة مستشفيات للتدريس ومدرسة للقابلات ومدرسة لتعليم طبابة الأسنان وللمعاونين الصحيين. وفي العراق ثلاثة محاجر صحية تشتمل على مستشفيات لاحقة بها. واكبر هذه المحاجر محجر البصرة وقد أنفقت عليه الحكومة مليونا ولكي ربية (نحو مائة ألف جنيه) والمحجر الثاني في خانقين على تخوم إيران. والثالث في الرمادي على حدود سورية وقد تم إنشاؤه في هذه السنة وفتح في أوائل هذه السنة (١٩٢٨) ويبلغ عدد موظفي

стр. 3193

المصلحة العراقية ٨٢٥ وميزانيتها مليونين و٦٠٠ ألف ربية والحالة الصحية في العراق مرضية للغاية. وفيها استعداد تام لمكافحة كل داء ووباء. ٣ - قضية صيدلي النجف أتمت المحكمة دعوى جميع المتهمين في هذه القضية فحكمت على كل شخص منهم بالسجن لمدة ثلاثة أشهر وينفذ على الإيرانيين منهم بعد قضاء مدة الحكم النفي إلى خارج العراق. وقد ثبت أن هؤلاء الأشخاص أخلوا بالأمن وإن مفوض الشرطة السيد مهدي أفندي لم يقم بوظيفته على أصولها لأنه أهاج الرأي العام أمام الصيدلية. ولم يظهر حتى الآن شيء بخصوص تعويض خسائر الصيدلي التي تقدر بخمسة عشر ألف ربية (كذا). ٤ - مظاهر طلاب مدرسة السيف في البصرة وقع سوء فهم بين مدير المدرسة جاسم أفندي شوقي وبين المدرس عبد الواحد أفندي. فرأي مدير المعارف لمنطقة البصرة من المناسب أن ينقل الأستاذ المذكور إلى مدرسة أخرى حسما لكل نزاع. فلما لم يحضر عبد الواحد أفندي في صفه في ٧ نيسان وعلم الطلبة من مدير المعارف إنه لا يعود إليهم ليدرسهم وسمعوا منه أنهم مخيرون بين البقاء والخروج، خرج تلاميذ الصف الخامس وعددهم ٧٣ ثم الصف الرابع ثم خمسة من الصف الثالث والثاني وعند خروجهم قاموا بمظاهرة بالطرق وبأيديهم العلم العراقي وهم (يهوسون) صارخين: لتحي الحرية. وفي اليوم التالي وهو نهار الأحد ٨ نيسان اجتمع الطلبة في المحل الذي اتفقوا على تعيينه وقاموا بمظاهرة ثانية وساروا في الطريق (يهوسون) وينشدون الأناشيد ويلقون المحفوظات بحماسة لا مزيد عليها. ثم وعدوا بإصلاح ذات البين فتفرقوا. ٥ - صرعى الانتخابات في بغداد منذ أن بدأت الانتخابات حمي الوطيس بين الرجال، واتفق أن في ليلة السبت الواقع في ٢١ نيسان كان بعض المنتخبين قد اجتمعوا في محلة (دكان سمعو) ثم حدث جدال بين إبراهيم معاون مدير الإطفائية ورشيد خطاب النائب السابق ومع المتجادلين أخوان وأقران، ثم ساءت المجادلة فانتقلت إلى المضاربة فقتل بكر مدير مال الكاظمية رميا بالرصاص وطعنا بالخناجر ثم وقع أخوه عمر رئيس مهندسي دائرة الطابو فنقل

стр. 3194

إلى داره وهناك فاضت روحه. وجرح في هذه الواقعة رشيد خطاب وأخواه توفيق وأمين واحمد محمود الجندي وإبراهيم المهدي فنقلوا إلى المستشفى. وفي صباح ٢٢ نيسان قصد الرجل محمد ولي المستشفى فسأل عن إبراهيم قائلا هلب مات أو لا؟ فاشتبه به ولما عاد من المستشفى هجم عليه شخص (يقال إنه قصاب) وطعنه بسكين فصرعه يتخبط في دمائه. ولما فتش وجد عنده خنجر مان قد ربطه بساقه عند دخوله المستشفى وفي صباح ذلك اليوم شيعت جنائز الجميع ودفنت بإكرام. ٦ - انهدام حائط سقط حائط دير الراهبات الدمنكيات الواقع في رأس القرية في نحو الساعة السابعة صباحا من نهار ٢٧ نيسان، ولما كشفت الأنقاض وجد تحتها ثلاثة اخوة وهم جورج وجوزيف ونجيب أولاد طوبيا وكانوا ذاهبين إلى مدرسة طائفتهم الكلدانية المعروفة بمدرسة الطاهرة وكان عمر أكبرهم ١٣ سنة أصغرهم ٨ سنوات. ووجد معهم حمال كردي بعمر ١٨ سنة وكان بيده دراهم. فهؤلاء جميعهم كانوا مارين بالشارع الضيق المذكور فأهلكهم في سقوطه ووجدوا جميعهم واقفين مستندين إلى الحائط الذي يحاذي دير الراهبات. ولا حاجة إلى تفصيل ما حدث بوالدة هؤلاء المساكين عند رؤيتها جثثهم ألهمها الله الصبر ورحم الجميع. ٧ - خلاصة التقرير الأسبوعي لأشغال الصحة بالموصل نهاية الأسبوع ١٨ - ٢ - ١٩٢٨ الولادات ذكورإناثالمجموعمسلمونمسيحيونيهود٣٢٣١٦٣٤١١٨٤الوفيات ذكورإناثالمجموعمسلمونمسيحيونيهود٢١١٧٣٨٢٦٨٤الأمراض المعدية ذكور: ٢٤، إناث: ١٥، المجموع: ٣٩

стр. 3195

العدد ٥٩ - بتاريخ: ٠١ - ٠٥ - ١٩٢٨ تآخي العربية واللغات الغربية كتب بعض علماء الغرب من المتوغلين في المباحث اللغوية، وأسرارها، ومقابلة بعضها ببعض، أن لا علاقة للغات السامية - على اختلاف أنواعها - باللغات الغربية القديمة، كاليونانية والرومية (اللاتينية)، والانكلو صكصونية وكاد يتفق جميعهم على هذا الرأي؛ إلا أن بعضهم - وهم النفر القليل - قال بأن هناك واشجة تمت إلى اللغة العبرية ببعض ألفاظ. وما كاد أصحاب هذا المذهب ينطقون به حتى قام عليهم خصومهم فأسكتوهم بلا أدلة قوية. على أننا قد استقر بنا ألفاظا كثيرة في اليونانية والرومية فرأينا إنها لا تؤول تأويلا حسنا إلا بالنظر إلى لغتنا الشريفة وقد رأينا هذه المشابهة عظيمة بين اليونانية والعربية في مفردات تقارب الألفين. ورأينا مثل هذه المشابهة بين الرومية والعربية في نحو ألف لفظة. ولابد من أن نذكر شواهد على كلتا اللغتين في مقالة طويلة ندرجها شيئا بعد شيء حين ينفسح لنا المجال في هذه المجلة والمستقبل أحسن كفيل لنا.

стр. 3196

كتاب الديارات في الجزء الأول من مسالك الأبصار لابن فضل الله العمري، تحقيق الأستاذ أحمد زكي باشا. ذكر ابن خلكان في ترجمة الشابشتي مصنف كتاب الديارات المشهور أن في هذه الديارات تآليف كثيرة (وفيات الأعيان ص ٤٢٦)، ومن الأسف إنه لم يجل في خاطره أن يعدد لنا أسماءها. وقد تتبعتها في جميع المخطوطات والمطبوعات في التراجم والتاريخ والأدب التي تسنى لي الوقوف عليها في دور الكتب، فلم اهتد إلى أكثر من ستة منها فقط. ولاشك أن شهاب الدين العمري وقف على معظمها حين افرد في كتابه مسالك الأبصار الذي أبقاه لنا ذخرا من أنفس الآثار هذا الفصل، الجامع بين الجد والظرف، والمجون والهزل. وقد نقل فيه مرارا عبارات من تقدمه من مؤرخي الديارات، كأبي الفرج الاصبهاني، والشابشتي، والخالدي. ولم يقتصر فقط على تلخيص أقوالهم بل أضاف إلى صفحاتهم صفحات أخرى لا تقل عنها جزالة وتأنقا وجودة اختيار للنكتة والنادرة، دون فيها أخبار الديارات التي عرفها أو مر بها في الشام وفلسطين فأتم بذلك ما كان ناقصا، وأعاض عن بعض ما كان ضائعا. ومعلوم أن أكثر هذه التأليف التي أشار إليها ابن خلكان قد اغتالته أيدي النوائب والضياع ولم يسلم من كل تلك الاعلاق والنفائس إلا عقد فريد أو هي الدهر نظامه، ونثر بعض درره، وهو كتاب الديارات للشابشتي الذي انتهى إلى خزانة برلين بعد أن سقط منه قسم من أوله، وأوراق في أثنائه، ذهبت بذهابها خصوصا أخبار ديارات الشام برمتها، ولم يخلص منها إلا ذكر دير البخت فقط على قلة ما فيه. وقد اشتهر هذا الكتاب وسار ذكره في الأندية والمجالس حتى قل من تناول ذكر الديارات بعده، دون أن يستعير منه شيئا. وهذا ياقوت الرومي على وفرة علمه وسعة محفوظة لم ير بدا من الاستعانة به

стр. 3197

على وصف الديرة في ما عدده منها في معجم البلدان. ولو شاء أحد مريديها في هذا العصر أن يتقفى آثار الشابشتي في كتابي ياقوت والعمري وسائر من حذا حذوهما بين الأدباء والمؤرخين لأمكنه أن يجمع من هذه النقول والعواري المتفرقة عدة صفحات كانت تصلح اليوم لمعارضة بقية الأصل الموجود أو الاستعاضة عن المفقود، لولا أن كل من حكى عنه شيئا أداه في الغالب أما ببعض تصرف في اللفظ أو بالاختصار. وقد قابلت خصوصا بين ما ذكره العمري، وبين ما هو مثبت في نسخة برلين، فوجدت بين النصين بعض التفاوت والإيجاز في النثر وتقديما وتأخيرا ظاهرين واختصار غير قليل في النظم. وقد أشار الأستاذ المحقق إلى بعض هذا الاختزال مرتين في أبيات ص٣٦٤ و٣٧١ مرة واحدة في متن ص ٣٦٣ واغفل في ما عداها مواطن كثيرة على شاكلتها. وبالأجمال ندران ترد أبيات عن الشابشتي في العمري دون أن تكون مبتورة أو مبدلا فيها وإن كان بعض هذا التبديل لا يخلو أحيانا من وجه من الصحة أو يكون ناشئا عن اختلاف في بعض الروايات أو في النسخ المتداولة. ولا بأس أن أورد هنها مثالا من هذا التغيير والاختزال يكون شاهدا على طريقة العمري في العبث بالشابشتي. قال في كلامه عن دير سابر: (وأورد الشابشتي فيه للحسين بن الضحاك أخبارا ظرافا وانشد له أشعارا لطافا منها) ونقل هنا ستة أبيات اجتزئ منها بهذه الثلاثة: أما ناجاك بالوتر الفصيح ... وأن إليك من قلب الجريح ألا يا عمرو هل لك بنت كرم ... هلم إلى صفية كل روح فقام على تخاذل مقلتيه ... وسلسلها كأوداج الذبيح (العمري ص ٢٧٨) وهذه الأدبيات في الشابشتي اثنا عشر بيتا فيكون المنقول منها نصفها فقط. وفي هذا النصف نصف آخر في كل نصف بيت منه فرق غير قليل وهي في الأصل: أما ناجاك بالنظر الفصيح ... وان إليك من قلب قريح ألا يا عمرو وهل لك في الصبوح ... هلم إلى صفية كل روح فقام على تخاذل مقلتيه ... وسلسل بالسنيح وبالبريح (الشابشتي ورقة ٢٣)

стр. 3198

وقد سكت الأستاذ المحقق عن كل هذا الاختلاف ونظائره مع أن نسخة الشابشتي كانت لديه: وربما تعدى هذا الاقتصاد والتبديل إلى النثر أحيانا وأحال بعض معانيه كقول العمري في دير قوطا (قال الشابشتي وهذا الدير يجمع أموالا كثيرة من عمارته وكثرة فواكهه وما يطلبه أهل البطالة فيه) (ص ٢٨٠) وإنما قال الشابشتي (وهذا الدير يجمع أحوالا كثيرة. منها عمارة البلد وكثرة فواكهه ووجد جميع ما يحتاج إليه فيه. ومنها أن الشراب مبذول هناك والحانات كثيرة. ومنها أن في هذا الموضع ما يطلبه أهل البطالة والخلاعة من الوجود الحسان والبقاع الطيبة النزهة) (الشابشتي ورقة ٢٥) وشتان بين الأموال والأحوال في القولين. وقريب من هذا الاختصار المخل قوله في دير الخوات (وعيده الأحد الأول من الصوم. قال الشابشتي وتسمى ليلة الماشوش) (ص ٢٨٢) وليس في العبارة ذكر لمرجع الضمير في تسمى. وهي في الشابشتي (وعيده الأحد الأول من الصوم وفي هذا العيد ليلة الماشوش) (ورقة ٣٨). وعلى ذكر هذه الليلة فقد ذكر الأستاذ في باب التصويبات والتصحيحات إنه أكثر من البحث والتسآل عن لفظة ماشوش فلم يظفر بطائل وإن العلامة الأب انستاس الكرملي أفاده أن ما رواه الشابشتي هو خرافة. قال ولا مانع عندي من الانضمام إلى رأيه الرشيد (ص ١٠) قلت وقد وفقت في التنقيب عن أصل هذه الكلمة وتاريخ هذه الخرافة للوقوف على عدة فوائد مأثورة وشواهد لبعض مؤرخي الإسلام جديرة أن تفرد لها مقالة برأسها فأدخرها إلى فرصة أخرى. وقد صرح الأستاذ في المقدمة التي ساقها بين يدي هذه الطبعة أن الجزء الأول من المسالك الذي نقل عنه قد قرأ على المؤلف نفسه. وفيه زيادات بخط يده كتبها في جزازات. فيترتب على ذلك أن نسخة الشابشتي التي كانت بين يدي العمري كانت غير كاملة في بعض صفحاتها أو مشوشة في وضعها لأنه في كلامه عن دير الخوات المشار إليه آنفا نسب إلى الشابشتي أبياتا لجحظة زعم إنه قالها في الدير وهي:

стр. 3199

وحانة بالعلث وسط السوق ... نزلتها وصارمي رفيقي. . . ولم ترد هذه الأبيات في الشابشتي وإنما هي كما يتبين لأول وهلة مقولة في دير العلث لا في ليلة الماشوش حسبما جاء غلطا في الفهرس (ش). وقد اغفل العمري هذا الدير ولم يشر إليه بحرف مع إنه في الشابشتي قد وقع في تسع صفحات كاملة (٣٩ - ٤٣) فضلا عن ذكره في معجم البلدان. فلا ريب إنه كان هنالك كلام في دير العلث يلي الكلام في دير الخوات كما هو في نسخة برلين فسقط من نسخة العمري أو من قلم الناسخ أو فات الانتباه إليه. ويشبه هذا النقص والتشويش ما جاء للعمري في تعريفه دير قني ودير العاقول. قال: (دير قني وهو ببغداد والمدائن. ودير العاقول أسفل منها باثني عشر فرسخا (كذا ص ٢٥٦) وما أدري كيف يمكن أن يكون دير قني في بغداد والمدائن معا وبين البلدين في قول ياقوت ستة فراسخ (ج ٤ ص ٤٤٧) ولا كيف يكون أيضاً في بغداد وقد صرح الشابشتي إنه (على ستة عشر فرسخا من بغداد منحدرا في الجانب الشرقي بينه وبين دجلة ميل ونصف وبينه وبين دير العاقول بريد (ورقة ١١٦) ولا يخفى ما في نص العمري كما هو مطبوع من الأشكال والقلق فيتحتم أن يكون قد سقطت منه بعض عبارات نشأ عن سقوطها هذا الاضطراب والتناقض. وقد كان ينتظر من صاحب السعادة أحمد زكي باشا الأستاذ المشهور وهو قد وسع كل شيء علما، وقتل كل علم بحثا وفهما، أن ينبه على كل ذلك وأشباهه لما في هذا التنبيه من الشأن والفائدة في التعريف بهذا الكتاب الذي خدمه هذه الخدمة الجلى وأغناه بكل هذه الحواشي والتدقيقات والهوامش والاستدراكات والتصويبات والتصحيحات وأبرزه بعد ذلك في هذه الحلة القشيبة الزاهرة التي استحق من اجلها ابد الدهر أطيب الثناء واجزل الشكر وأصبح بمثل هذا الإبداع فيها إماما يجدر أن يأتم به كل من نشر كتابا في كل قطر، على إنه لو كان أعار بعض هذه المصادر والمراجع التي رد إليها المطالع نصيبا أوفر من الاعتبار والالتفات وعارض بين ما ورد فيها وبين ما تمثل له في نسخة العمري لكفى نفسه بعض مؤونة هذا العناء الشاق الذي تحمله أحيانا في التخريج والتعليل وتيسر له

стр. 3200

تقويم بعض الأغلاط من أقرب سبيل. وقد روى بيتا للصنوبري من قصيدة قالها في دير زكي وصف به البهار فقال: وبهار مثل الزنانير محفو ... ف بزهر الخيري والحوذان ومن البين الواضح أن ليس للزنانير محل في هذا التشبيه وإن اللفظة محرفة عن الدنانير ولو ألقى نظرة واحدة على الشابشتي الذي كان له على طرف الثمام نقرأ فيه (وبهار مثل الدنانير). واستغنى عن هذه الشروح والتأويلات التي شغل بها مقدار صفحة من باب التصحيحات وبقي بعدها مترددا بين الزنانير والزنابير والدنانير (ص ١٠). ومثله ما ذكره في تصحيح عمر عسكر بعمر كسكر (ص ١٣ من التصويبات) واللفظة واردة بهذه الصورة في الشابشتي وياقوت فلم تكن من ثم حاجة إلى التوقف في الاستفتاء في شأنها. وابلغ من ذلك ما عاناه في تفسير قول أبي الفرج الاصبهاني في كلامه عن دير اللج (أن النعمان كان يركب في كل أحد إليه وفي كل عيد معه أهل بيته. . . فإذا قضوا صلاتهم انصرف إلى مستشرفه على النجب) (ص ٣٢٦) قال في التصحيحات (ومن الأسف أنني لم اعثر على كتاب الديارات لأبي الفرج لتثقيف هذه الكلمة (النجب) والحكاية غير واردة في الأغاني. وأني أتخيل إنها محرفة عن النجف (ص ١٤) قلت ومن الأسف أيضاً أن يتطلب كتاب الديارات لأبي الفرج وهو مفقود ولا يخطر في باله أن يراجع كتاب معجم ما استعجم للبكري وهو موجود بل من الغريب أن يكون هو الدال على الصواب ولا يتبعه ويكون أول من أشار على المطالع في حاشية (ص ٣٢٦) التي علقها على دير اللج أن ينظر في كتاب البكري (ص ٣٦٦) ولا يكلف نفسه النظر في هذه الصفحة عينها ولو فعل لقرأ فيها قول أبي الفرج (فإذا قضوا صلاتهم انصرف إلى مستشرفه على النجف) ولضرب صفحا عن هذه الصفحة الكاملة التي تكلفها لإثبات ما أصاب في تخيله. ومما فاته استدراكه أيضاً دعوى العمري في دير البغل شمالي دير شعران بمصر (ص ٣٦٩) قال الحاشية أنظر ما أورده أبو صالح الأرمني (ص ٦٣)

стр. 3201

وقد راجعت هذه الصفحة فلم أجد فيها ذكرا لدير البغل. وغاية ما هنالك إنه كان في دير القصير بمصر بغل يستقى عليه الماء فليس ثم أقل إشارة إلى دير كان يعرف في القرن السادس للهجرة بدير البغل. وأول ما وقفت على هذا الاسم كان في بعض تواريخ مصر في القرن الثامن. قال المقريزي في كلامه عن الملك ارقاديوس حين تطلب ارسانيوس لتعليم ولده بعد أن تحول إلى جبل المقطم (فبعث إليه ارقاديوس فإذا هو قد مات فأمر أن يبنى على قبره كنيسة وهو المكان المعروف بدير القصير ويعرف الآن بدير البغل من أجل إنه كان به بغل يستقى عليه الماء فإذا خرج من الدير أتى المورد وهناك من يملا عليه فإذا فرغ من الماء تركه فعاد إلى الدير) (الخطط ص ٥٠٢ - ٥٠٣) فالديران إذن واحد وقد وهم العمري في التمييز بينهما وتعيين كل منهما على حدة كأنه قائم بنفسه. ومن الغريب أيضاً إنه زعم أن بهذا الدير دير البغل جمائع من الرهبان اليعاقبة. مع إنه ما برح موطنا لرهبان الروم الملكية. ومن أسماء الديارات التي نقل العمري تحديدها عن الشابشتي وخالفه قليلا في رسمها فكان هذا الخلاف داعيا لوهم الأستاذ فيها: دير مار يوحنا. وقد كان في الأديار ديران عرف كل منهما بهذا الاسم ولكن فرق بينهما في الرسم. الأول على جانب تكريت على دجلة. وهو المشهور بدير مريحنا (بياء قبل الحاء) ذكره الشابشتي في ديارات العراق (ورقة ٧٤) وانشد فيه أبياتا لعمرو بن عبد الملك الوراق أولها: أرى قلبي قد حنا ... إلى دير مريحنا ونقله عنه ياقوت (ج ٢ ص ٧٠١). والآخر على شاطئ بركة الحبش بمصر وكان معروفا بدير مرحنا (بحاء دون ياء) وفيه يقول ابن عاصم من قصيدة: اقرأ على دير مرحنا السلام فقد ... أبدى تذكره مني صباباتي وهو في الشابشتي (ورقة ١٢٧) وفي ياقوت (ج ٢ ص ٦٩٨) ولو راجع الأستاذ أحد هذين الكتابين لتبين له الفرق ولكنه اعتبر مجرد الرسم وذكر في تعليقه على دير شاطئ الحبش. أنظر ياقوت (ج ٢ ص ٧٠١) مع أن المذكور في هذه الصفحة هو الدير الذي على دجلة فاقتضى التنبيه.

стр. 3202

ومثل هذا الالتباس الناشئ عن التقارب في الرسم ما ورد له في حاشية دير الناعوث على شاطئ الفرات (ص ٢٦١) قال ولم يذكره الشابشتي وإما ياقوت فقد سماه دير باغوث بالمعجمة وبدون أداة التعريف واقتصر على القول بأنه دير كبير كثير الرهبان على شاطئ دجلة بين الموصل وجزيرة أبن عمر (ج ٢ ص ٦٤٦) قلت فهذا الدير إذن ليس بذاك وكل منهما في واد. وإذا كان ذكر الأول قد سقط من نسخة الشابشتي في جملة الديارات الساقطة فهو باق محفوظ في ياقوت وقد سماه دير مرماعوث بالميم (ج ٢ ص ٧٠٠) وكلامه فيه هو نفس الكلام الذي نقله العمري بالحرف في دير الباعوث بالباء فالديران من ثم واحد وإن تباينا قليلا في الرسم. ويؤخذ من الأبيات التي استشهد بهما كلاهما في التعريف به أن صحة اسمه هي دير مرماعوث أو مرباعوث وهي في العمري: يا طيب ليلة مرباعوث ... فسقاه رب العرش صرف غيوث ومورد الوجنات من رهبانه ... هو بينهم كالظبي بين ليوث حاولت منه قبلة فأجابني ... يا حسن ذا التذكير والتأنيث ورواية ياقوت أتم واصح وهي: يا طيب ليلة مر ماعوث ... فسقاه رب الناس صوب غيوث. . . ومورد الوجنات من رهبانه ... هو بينهم كالظبي بين ليوث ذي لثغة فاتنة فيسمي الط ... اووس حين يقول (بالطاووث) حاولت منه قبلة فأجابني ... لا و (المثيح) وحرمة (الناقوث) أتراك ما تخشى عقوبة خالق ... (تعثيه) بين (شمامث) (وقثوث) وقد كان يجب التنبيه في الحاشية على كل هذه الاختلافات والتصحيحات لمكانتها وفائدتها كما لا يخفى. وفي جملة الأعمار الواردة في الشابشتي عمر مربوبان بالانبار. كذا بدون إعجام كامل (ورقة ١١٣) وقد ضبطه العمري مرتومان (ص ٢٨٦) بتاء أولى وميم ثالثة. ولم يسبق قط استعمال هذه الصيغة في تسمية مارتوما فضلا عن أن في الشابشتي ذكرا خاصا لدير ورد مرسوما في نسخة برلين هكذا برقوما (ورقة ١٣٣) تصحيف مرتوما كما جاء مثبتا في ياقوت (ج ٢ ص ٦٩٧)

стр. 3203

فلا شك إذن أن العمري أساء النقل وعذره في مثل هذه الأسماء الأعجمية واضح. وبدلا من مرتومان تتحتم قراءة مريونان بياء وواو ونون ولو لم يرد في ياقوت دير بهذا الاسم. على أني بعد البحث والتنقيب وجدت له ذكرا في أخبار فطاركة كرسي المشرق من كتاب المجدل لماري بن سليمان المطبوع في رومة سنة ١٨٩٩. قال في خبر بربعشمين الجاثليق (وفي هذه الأيام ظهر ماريونان صاحب عمر الانبار وهو تلميذ مار اوجين (ص ٢٦) فلم يبق إذن سبيل لا قل ريب. ومن الأديار التي وقع الوهم في ضبطها دير صباعي على شاطئ دجلة شرقي تكريت فقد ورد في الشابشتي ضباعي بالضاد المعجمة المضمومة والياء المثناة (ق ٧٥) وفي ياقوت صباعي بالصاد المهملة دون ضبط والألف المقصورة استشهد عليه ببيت لبعضهم قال فيه: حن الفؤاد إلى دير بتكريت ... الى صباعي وقس الدير عفريت ونقله الأستاذ المحقق في نسخة العمري صباعي بالصاد المضمومة والباء المخففة ولكنه ضبطه بعد ذلك بالباء المشددة في بيت لبعض لصوص بني شيبان قال فيه: ألا يا رب سلم دير صباعا ... وزد رهبان هيكله اجتماعا والشعر على هذه الرواية مختل الوزن كما هو ظاهر. والمعول عليه في ضبط هذا الاسم دير صباعي بالصاد المهملة المفتوحة والباء الموحدة المشددة والعين المهملة مفتوحة أو مكسورة والياء المثناة نسبة إلى مار شمعون بن صباعي أو بر صباعي كما يقال في الآرامية وهو الجاثليق الشهيد على عهد ملك الفرس سابور هرمز؛ ثم تعاورت اللفظة أفواه العامة والسنة الشعراء فقيل فيهابر صباعي وبر صباعي بالتخفيف. ومن ثم لا أشك أن صحة البيتين السابقين يجب أن تكون: في الأول: حن الفؤاد إلى دير بتكريت ... لبر صباعي وقس الدير عفريت وفي الثاني: ألا يا رب سلم بر صباعا ... وزد رهبان هيكله اجتماعا

стр. 3204

وبذلك يستقيم الوزن. ومثل هذا التحريف الذي تناول كل كتب الديارات المعروفة قولهم في الدير الذي كان في باب الشماسية ببغداد قرب الدار المعزية دير درمالس بضم الدال كما في الشابشتي (ق ١) أو درمالس بفتحها كما في ياقوت (ج ٢ ص ٦٦٠) أو دومالس بالواو بدلا من الراء في متن العمري المطبوع (ص ٢٥٧) والصحيح في كل ذلك رومانس بالراء والواو والنون. ونظيره كتابتهم دير بونى (بالباء الموحدة) للدير الذي كان بجانب غوطة دمشق وهو من الاديار الساقطة من نسخة الشابشتي في برلين ولا ريب في إنه كان مرويا فيه بهذه الصورة لأن ياقوت الذي نقل عنه أورده في معجمه في حرف الباء الموحدة (ج ٢ ص ٦٤٩) ومثله العمري (ص ٣٥١) والصواب يونى بالياء المثناة أي يوحنا. وربما قيل أحيانا ياونا بإشباع الفتحة لضرورة الشعر كما في بيت أبي صالح عبد الملك بن سعيد الدمشقي: تمليت طيب العيش في دير ياونا ... بندمان صدق كملوا الظرف والحسنى وقد روي فيه بالباء الموحدة غلطا. وأيسر خطبا مما تقدم إثباته عمر اخويشا بإسعرد بالخاء المعجمة بدلا من الحاء المهملة كما في الشابشتي وياقوت وهي الرواية الفصحى. قال الشابشتي وتفسير احويشا بالسريانية الحبيس (ق ٨٦) فيكون معنى الاسم دير الحبساء. وقد وهم في هذا الموضع أيضاً بضبط اسعرد بفتح العين وهي في كل كتب البلدان بكسرها. ويقال فيها أيضاً سعرد وسعرت. وفي ضد ذلك انتقدت عليه مجلة المجمع العربي بدمشق روايته دير بلوذان بالذال المعجمة لاعتقادها أن الضبط الصحيح بلودان بالدال المهملة كما يتلفظ بها اليوم (٦: ١٩٢٦ ص ١٨٨) والحقيقة أن القرية التي ينسب إليها الدير كانت فيما يظهر معروفة في عهد العمري بالذال المعجمة كما ضبطها مرتين في النثر والشعر (ص ٣٥٨) ووردت كذلك في بيت لمحاسن الشوا الحلبي من قصيدة قالها في دمشق رواها ابن شاكر الكتبي الدمشقي في مجلد من عيون التواريخ في خزانة باريس (رقم ١٥٨٧ ص ٦٧) جاء مرويا بالضبط الكامل:

стр. 3205

حييا ساكني بلوذان عني ... ورجالا بدير قانون زهرا ومن الأبيات التي أستشهد بها العمري في الكلام على دير فيق من أرض الأردن أبيات نقلها عن الشابشتي بعد أن بتر أكثرها وهي مطلع قصيدة لأبي نواس من اظرف قصائده قالها يخاطب بها غلاما نصرانيا كان يهواه وناشده فيها بكل محرج من الإيمان التي كان يمكن أن يقسم بها على نصراني في عهده. ومنها أخذ مدرك الشيباني ما أخذه وحلف به عمرو بن يوحنا في مزدوجته المشهورة (من عاشق ناء هواه دان) وهذه أبيات أبي نواس كما جاءت مطبوعة في مسالك الأبصار (ص ٣٣٧) بمعمودية الدين العتيق ... بمرطبليطها بالجاثليق تخجل قاصدا ما سر جسان ... فدير النوبهار فدير فيق. . . لقد أصبحت زينة كل بكر ... وعيدا مع جفائك والعقوق وقد غلب التحريف والخطأ على هذه الأبيات وشوه محاسنها بحيث لا يستقيم لها معنى صحيح. وأول ما يتعرض الناظر فيها ذكر (الدين العتيق) ولا يدري ما هو في الحقيقة. وإنما أراد أبو نؤاس الدير العتيق (بالراء) من الاديار القديمة للنسطورية بناحية المدائن وقد فات معجم البلدان ذكره. قال اليعقوبي من أهل القرن الثالث للهجرة (لم يكن ببغداد إلا دير على موضع مصب الصراة إلى دجلة الذي يقال له قرن الصراة. وهو الدير الذي يسمى الدير العتيق قائم بحاله إلى هذا الوقت ينزله الجاثليق رئيس النصارى النسطورية (كتاب البلدان ص ٢٣٥). وفي الشطر الثاني لفظة أعجمية غريبة وهي مرطبليط وأول ما يتبادر إلى الذهن في تفسيرها إنها مارطباليط أحد أولياء النساطرة وقديسهم في العراق الذين يستشفع بهم. وما الكلمة إلا تحريف مطر بليط أي متوربوليت أحد الألفاظ التي تطلق على رؤساء النصارى ومنها اختصر لقب المطران وهو دون الجاثليق. فيكون تصحيح البيت الأول: بمعمودية الدير العتيق ... بمطربليطه بالجاثليق

стр. 3206

وتصحيح البيتين التاليين: بحجك قاصدا ما سر جساني ... فدير النوبهار فدير فيق لقد أصبحت زينة كل دير ... وعيد مع جفائك والعقوق والباء في قوله بحجك كالباء في البيت الأول متعلقة بفعل القسم المضمر والمعنى على هذا الوجه بين واضح لا أشكال فيه. وقد وقع التصحيف أيضاً في صفة دير الثعالب من ديارات العراق. قال العمري وهو في الجانب الغربي من بغداد بباب الجديد (ص ٢٧٧) والصواب باب الحديد بالحاء المهملة كما في ياقوت (ج ٢ ص ٣٥٠) وقبله في الشابشتي (ورقة ٨) وللناشئ في هذا الباب: يا ليالي اللذات بالله عودي ... بين قيرونيا وباب الحديد وقريب من ذلك قوله أن دير زرارة بين الكوفة وحمام أعين على يمين الحاج من بغداد (ص ٢٨٦) والصواب الخارج من بغداد. وقوله في عمر اتراعيل هو عمار كبير وفيه رهبان كثيرة (ص ٢٨٧) وهو في الأصل دون ريب عمر كبير أي دير. ومثله قول الصنوبري في دير زكي: حبذا المرح حبذا العمر لا بل ... حبذا الدير حبذا السروتان (ص ٢٦٦) بضبط العمر بالعين المفتوحة وإنما هو بالضم بمعنى الدير. وإما المرح فقد توقف في أمرها وقال في الحاشية لعلها المرج (بالجيم) والصحيح الكرخ وهي محلة ببغداد معروفة بهذا الاسم إلى يومنا هذا. وقال أيضاً في دير إسحاق هو بين حمص وسليمة. . إلى جانب ضيعة صغيرة يقال لها جذر (ص ٣٢٨) بالذال المعجمة الساكنة والمشهور إنها بالدال المهملة المفتوحة. وكذلك هي في قول الأخطل (من قهوة عتقتها حمص أو جدر) كما هو في ديوانه. وفي هذا الدير بيت لعبد الرحمن الهاشمي السماني: وإذا مررت بدير إسحاق فقل ... جادتك غير سحائب وبروق وهو على هذه الصورة دعاء عليه لا له. والصواب جادتك غيث سحائي وبروق. ومن الأعلام التي تناولها التحريف أيضاً ما رواه عن الخالدي من قول الوليد ابن يزيد لحنين (غنيتني البارحة في آخر المجلس وقد أخذ الشراب مني بشعر صاحبكم عيسى بن زيد. . . قال فاخذ حنين رقاقه ووقع عليها وغنى.

стр. 3207

يا لبينى أوقدي النارا ... أن من تهوين قد جارا (ص ٣٥٠) وهذا البيت مشهور لعدي بن زيد لا لعيسى وكل من رواه كما في الأغاني وغيره رواه قد حارا من الحيرة والضلال كما يقتضيه المقام لا من الجور. ويشبه هذا ما حكاه عن أبي الفرج الاصبهاني في كلامه عن دير مارت مريم بالحيرة قال كان قس يقال له يحيى بن حمار (ص ٣١٨) والصواب يقال له يحيى خمار أي إنه كان بائع خمر حسبما نقله البكري في معجم ما استعجم (ص ٣٦٩ - ٣٧١). ومن فوائد معارضة العمري بالشابشتي وياقوت إمكان الاستعانة بهما ولا سيما بالشابشتي لترجيح بعض الروايات أو إصلاح بعض الغلطات في سياق الأبيات المستشهد بها. وهذا أهم ما وقفت عليه منها أورده على ترتيب الصفحات: ص ٢٧٥ س ١٤ حتى حسبت لنا البساط سفينة ... والبيت ترقص حولنا حيطانه والأرجح رواية الشابشتي (والدير ترقص). ص ٢٧٨ س ٢ هل عند قسك من علم فيخبرني ... أم كيف يسعد وجه الصبر من خانا وفي الأغاني والشابشتي وياقوت والبكري (من بانا) وهو الصحيح. ص ٢٨١ س ٥ ترنم الصيف بعد عجمته ... وأنصرف البرد في أزمته. . . ومن وفى وعده بزورته ... وبت أوفي له بذمته والصواب ما ورد في الشابشتي (ترنم الطير بعد عجمته) في شطر البيت الأول. و (وفى بميعاده وزورته) في شطر البيت الثاني. ص ٢٨٢ س ١٣ وأحيت لذة الكاس ... ولكن قتلت سكرا وضبط اللذة بالنصب والصواب (لذة الكاس) بالرفع على الفاعلية. ص ٢٨٧ س ٦ فأغتنم غفلة الزمان وبادر ... واقترض لذة الليالي القصار وفي الشابشتي (وأفترص) دون أعجام. ولا أتوقف عن قراءتها (وأفترص) من الافتراص وهو انتهاز الفرصة وهو ما يقتضيه المقام. ص ٣١١ س ٣ فلم يزل في رياض العمر يعمرها ... قصفا وتعمرها اللذات والطرب وفي الشابشتي فلم نزل في رياض العمر نعمرها ... قصفا وتغمرنا اللذات والطرب وهي الرواية الصحيحة. ص ٣١٧ س ٩ حتى يظل الذي قد بات يشربها ... ولا براح به يختال كالمرح

стр. 3208

وفي الشابشتي ونهاية الأرب للنويري (ج ٤ ص ١٠٠) (ولا مراح به) بالميم كما يقتضيه قوله يختال كالمرح. ص ٣٢٤ س ١٨ رأيتك من تعقد له حبل ذمة ... من الناس يأمن سرجه حيثما ارتقى وفي الشابشتي وديوان النابغة (من الناس يا من سرحه حيث أربعا) ص ٣٣٨ س ١ و٥ فأي زمان بهم لم يسر ... وأي مكان بهم لم يطب نحث الكؤوس باهزاجه ... ومرسوم ارماله بالعجب وفي الشابشتي (فأي زمان بهم لم يسر) ببناء يسر للمعلوم (ومزموم ارماله والنصب) وهو الصواب. ص ٣٣٩ س ٥ وأقبل الليل لابسا حللا ... مسكية ما لهن أذيال وفي الشابشتي (وأقبل الغيم لابسا حللا) وهو الأصح. ص ٣٤٧ س ٤ يا دير يونس جادت سرحك الديم ... حتى ترى ناظرا بالنور يبتسم وفي الشابشتي (حتى ترى ناظرا بالنور تبتسم) وهو الصواب. ص٣٦٤ س ٧ فسقى الله أرض حلوان فالمنجد ... فدير القصير صوب العشار وفي الشابشتي ويتيمة الدهر للثعالبي: فسقى الله أرض حلوان فالنخل ... فدير القصير صوب العشار وهو الصحيح المشهور. وهنالك أبيات شتى لم ترد في الشابشتي ولا بأسمن تصحيحها أيضاً وهي: ص ٢٦٣ س ١٢ وكانت هناة لي الويل من ... جناها الذي خطه كاتبي وقد جاء هذا البيت في إرشاد الأريب لياقوت (ج ١ ص ١٥٧) مطبوعا على هذه الصورة برسم هناة بالتاء المربوطة ومعناها في اللغة الداهية ولا محل لها هنا. والوجه رسمها (هنات) بتاء الجمع المبسوطة أي هفوات وخصلات شر وهو ما يدل عليه قوله في بيت سابق: سقاني المدامة مستيقظا ... ونمت ونام إلى جانبي ص ٢٦٧ س ٢ وبهار مثل الزنابير محفو ... ف بزهر الخيري والحوذان وقد سبق تصحيح الزنابير من هذا البيت بالدنانير، وبقي فيه أن (الخيري) بكسر الخاء لا بفتحها (والحوذان) بفتح الحاء لا بضمها.

стр. 3209

ص ٢٦٧ س ٧ تضاحكها الفرات بكل فج ... فتضحك عن نضار أو لجبن والصواب يضاحكها كما لا يخفى. وقد سبق له تأنيث الفرات مرة أخرى في كلامه عن دير الباعوث. قال وهو على شاطئ الفرات من جانبها الغربي (ص ٢٦١) بدلا من جانبه. ص ٢٨٤ س ١١ ما أبعد الرشد من قلب تضمنه ... قطربل فقرى بنا فكلوا ذا كذا ضبط ياقوت واكثر كتب البلدان قطربل بفتح الراء ولكن المرجح في دواوين اللغة قطربل بضم الأول والثالث. وقد ورد اللفظ على هذه الصورة في شرح ديوان أبي الطيب المتنبي في قوله (سقتني بها القطر بلي مليحة) ومن ثم فتصحيحه في باب التصويبات (ص ١٠) قطربل (بضم الأول والثالث) بقطر بل (بضم الأول وفتح الثالث) غير مأثور في المتعارف المشهور. ص ٢٩٥ س ١٠ وكتب في لازورد الدجى ... بزنجفرة وبزنجاره بضم الزاي من لازورد وفتحها من زنجفر. والوجه العكس أي (لازورد) (بفتح الزاي) و (زنجفر) بضم الزاي والجيم). ص ٣٩٥ س ١٨ بسط البنفسج. . . تبسط في ... صحون آس وخيريات تفاح ولم ترد لفظة خيرية في معاجم اللغة وكتب الدخيل والمولد بما يصح تفسيرها به هنا. وقد أفادني عنها حضرة الأب انستاس ماري الكرملي وهو اليوم جهينة اللغة أن صحتها (حيريات) بالحاء المهملة المكسورة جمع حيرية نسبة إلى الحيرة حيث كانت تصنع. قال: الحيرية هي طبق يسوى من قضبان الخلاف أو الصفصاف أو الرمان يتخذه أهل الحيرة لوضع الأثمار والفواكه. ص ٢٩٦ س ٢ حتى تخمر خماري بمعرفتي ... وحبرت ملحي بالسكر ملاحي والصواب (حيرت) بالياء المثناة المشددة. وقد تكرر له مثل ذلك في قوله (ص ٣٢٤ س ١٦) وفيهن كل عذراء تدهش المتحبر بدلا من (المتحير) كما هو ظاهر. ص ٣٠١ س ٩ إذ على سطحك سيف الدولة القر ... م الذي فات الورى عزا ومفخر بكسر القاف من القرم. والوجه فتحها. ص ٣١٣ س ١٤ يعتاده كل مجفو بعارفة ... من الدهان عليه سحق إمساح وهو على هذه الرواية الغريبة لا يستقيم له معنى. والصواب (محفو مفارقه)

стр. 3210

بالحاء المهملة من الحفو وهو المبالغة في قص الشعر والبيت لأبي نواس يصف به رهبانا حلقوا أوساط رؤوسهم. ص ٣١٤ س ١ حتى إذا انطق الناقوس بينهم ... مزين الخصر رومي القرابين والصواب (مزنر الخصر) من الزناد كناية عن إنه نصراني وهو ما أشار إليه أيضاً بقوله رومي القرابين. وقد تقدم في ص ٣٠٨ بيت لبكر بن خارجة في غلام نصراني من أهل الحيرة قال فيه: زناره في خصره معقود ... كأنه من كبدي مقدود ص ٣٣٦ س ٨ أحوى أغن إذا تردد صوته ... في مسمع رد احتجاج ذوي الحجى بضبط مسمع بفتح الميم. والقياس (مسمع) بالكسر بمعنى الأذن. ص ٣٤٥ س ٨ أمه معروفة وأبوه نكره والصحيح المشهور (أمه معرفة). ص ٣٥٥ س ١٠ حث المدام فإن الكأس مترعة ... مما يهيج دواعي الشوق أحيانا بنصب مترعة والقياس الرفع كما لا يخفى وهو من أغلاط الطبع. ص ٣٧٩ س ٩ ونأكل السلور والشبوطا ... والفرخ والمسلوخ والمسموطا بأجراء السلور والشبوط على وزان واحد. والمعروف في الأول (السلور) بكسر السين وفتح اللام. وإما في النثر فهذا ما رأيت فائدة في التنبيه عليه: ص ٢٥٥ س ١٠ قلعة أردمشت بفتح الدال. والمشهور في ضبطها (اردمشت) بضم الدال والميم كما في ياقوت (ج ١ ص ١٩٩). ص ٢٥٨ س ١١ فوجه إليها عشرين دنا شرابا ومائة دجاجة وعشرين حملا وفاكهة قال في باب التصويبات (في الأصل فوجه إليها. . . وعشرين حملا وكبانج فاكهة. فأولا: كلمة (إليها) يجب جعلها (إلينا) كما يحتمه السياق. . . وثانيا: كلمة (بياح) عليها في نسخة ألام نقطة من المداد جعلتني أتخيل أن المؤلف ضرب عليها بالقلم فلذلك أهملتها في الطبع ولاسيما وأني لم افهم لها معنى وقتئذ لكن الأمانة أوجبت علي المراجعة عنها والتدقيق فيها. وقد وجدت أن صاحب القاموس

стр. 3211

إشارة في مادة (ن ب ج) إلى أن (النبج) هي الغرائر السود) أي الجوالق والزكائب فتكون الفاكهة حينئذ من النواشف أي من نوع النقل. ويكون ابن فضل الله قد أراد الرجوع عن جمع الجمع (نبايج) لعدم وروده فضرب على الكلمة ثم سها عن وضع الكلمة الواردة في كتب اللغة. . . (ص ٨). قلت ومن الغريب أن يكون مثل الأستاذ لا يرى بأسافي التصرف في عبارة المتن ولو بإسقاط كلمة واحدة بحجة عدم تبين معناها. ولا أدري كيف يصح أن يكون العمري نفسه هو الذي هم بتبديل حرف من كلام كان يعلم إنه ليس له بل لجحظة البرمكي بدعوى إنه لم يرد في اللغة. وهل هذا كله إلا تخيل وافتراض محض. وقد كان الأجمل والأحرى أن تترك اللفظة في مكانها من المتن وتثبت على علاتها إذ لعله يقيض لها من يجلو مبهما ويعنى بتفسيرها. وإما ما أرتاه من أن النبائج هي جمع الجمع (نبج) بمعنى الغرائز والجوالق السود أي الأعدال الكبيرة التي يوضع فيها المتن ونحوه فاقل ما يترتب عليه أن تكون العادة سبقت في بغداد بين ظرفائها وأهل التنوق والترف فيها أن تنضد الرياحين في الجوالق السود ويهدي نقل الشراب في الأعدال. . . والحقيقة أن النبائج جمع نبيجة وهي السفرة والطبق من الخوص أو الخيزران. وورودها في كتاب الموشى بصورة نبانيج أو بنانيج ليس إلا خطأ وتحريفا من النساخ. وقد وجدتها مستعملة بصيغة المفرد في كتاب الديارات للشابشتي وهذا ما قال فيه: (لما صح عزم المتوكل على أعذار أبي عبد الله المعتز. . . كان في صحن الدار. . . ألف نبيجة خيزران فيها أنواع الفاكهة) (ورقة ٦٥) فالنبيجة إذن والنبائج كانت في العراق كالأطباق التي تفرش عليها الأزهار والثمار بين أيدي الباعة اليوم في مصر وإما أصل الكلمة فقد تفضل حضرة الأب انستاس ماري صاحب هذه المجلة الغراء بتعريفي إنها لغة عراقية في (النبية) الواردة بمعناها في معاجم اللغة. ومثلها (النفية) ويقال أيضاً (النفيجة) لغة أخرى عراقية فيها. ص ٢٦٣ س ١ قصدت بسر من رأى رائدا بعض كبارها. وفي إرشاد الأريب لياقوت حيث وردت القصة نفسها: قصدت بسر من رأى زائرا

стр. 3212

بعض كتابها) (ج ١ ص ١٥٧ وهو الأصح. ص ٢٨٩ س ١٧ حوله قلال كثيرة. بدلا من (قلالي) كما ورد تصحيحها بعد. في ص ٢٩٤ حاشية (٢) ونظيرها في (ص ٣٧٤ س ٥) برار معطشة بدلا من (براري). ص ٢٩٣ س ٨ القلفطار بالفاء والصواب (القلقطار) بالقاف المثناة بأوله وثالثه. ٢٩٩ س ١٠ في خارجه مغار الجبل فيها صناديق. والقياس (فيه) لقوله فيما بعد (داخل هذا المغار) مما يدل على إنه أراد المغار لا المغارة. ص ٣٠٢ س ١٩ بلط واسمها بالفارسية شهر اباذا (حاشية ٣) والصواب (شهراباذ) بدون ألف في الآخر كما في ياقوت (ج ١ ص ٧١٥). ص ٣٠٥ س ١٥ شعر زعفرانه فائق. وإنما هو (سعر زعفرانه) أي قيمته لأن الزعفران كان يزرع في عدة ديارات ويتجر به. وقد اشتهر بزراعته خاصة دير كان على الجبل المحاذي نصيبيين عرف لذلك بدير الزعفران (ياقوت ج ٢ ص ٦٦٣). ص ٣١٢ س ٤ لكل منهم يومئذ شأن يغنيه. بدلا من (يعنيه) بالعين المهملة المفتوحة. ص٣٢٠ س ١٤ فلن نعدم أعرابيا فصيحا يطير إلينا. والصواب (يصير إلينا) بالصاد المهملة. ص ٣٣٩ س ١٨ هو قذى عيونهم إلى أن يتخلى. وإنما هو (يتجلى) بالجيم. وهو مأخوذ من بيت لمحمد بن سعيد الكاتب: رأى خلتي من حيث يخفى مكانها ... فكانت قذى عينيه حتى تجلت ص ٣٦٢ س ٧ دير نهيا. . . الماء يحيط به من جميع جهاته. . . فإذا تصرف الماء أظهرت أرضه غرائب النوار. في الشابشتي (فإذا انصرف الماء. . . وزرع) وهي الرواية الفضلى. ص ٣٦٦ س ١٥ كان السراج قد طفئت فتيلته (بضم الطاء). والصواب (طفئت) بفتحها لأن طفئ لازم لا متعد فبناؤه للمعلوم. ص ٣٧٤ س ١ الديارات السبع. والقياس (الديارات السبعة) لأن مفردها دير وهو مذكر. ص ٣٧٥ س ١١ مرت الأطلاب مزينة الترك وجياد الخيل. قال في الحاشية يظهر

стр. 3213

إنه سقط كلام في الأصل وربما كانت الجملة هكذا: (ومرت الأطلاب مزينة (بأبناء) الترك وجياد الخيل). ثم عاد في التصحيحات فقال أني بعد إنعام النظر أتخيل أن الناسخ غير كلمة (اليرك) لأنه لم يفهمها بكلمة الترك. واليرك كلمة تركية كانت فاشية الاستعمال بمصر على عهد المماليك ومعناها السلاح، وكثيرا ما يستعملها المؤرخون لذلك العهد. ويكون المعنى أن الأطلاب مرت مزينة أسلحتها وخيلها الجيدة (ص ١٦)). وقد اغفل الأستاذ هذه المرة أيضاً كعادته أن يراجع النصوص التي اعتمد عليها لادعاء أن اليرك كلمة تركية كانت فاشية الاستعمال في عهد المماليك بمعنى السلاح. ولو فعل لأعجزه البحث أن يأتي بشاهد واحد عليها من هذه الشواهد الكثيرة التي توهمها. وقد قبلت ما وسعني تقبيله من تواريخ المماليك ومعاجم اللغة التركية في دار الكتب في باريس فلم اقف فيها على أثر للفظة (يرك) بالياء والكاف ولا نص واحد على استعمالها بهذا الضبط. وإنما جاءت هنالك كلمة (يراق) بالقاف قبلها الألف بمعنى السلاح. وقد استعمالها بعض المتأخرين بعد إسقاط الألف منها كابن اياس خصوصا ولكنهم لم يعنوا بها السلاح فقط خلافا لدوزي. بل أطلقوها على جملة أجهزة المسافر للقتال من أمتعة وألبسة وأسلحة وأزوده ودواب وسائر ما يحتاج إليه من العدد والأثقال الحربية ولا بأس أن أعزز هذا الاصطلاح ببعض الشواهد لأني لا أعلم إنه سبق لأحد كلام فيه أو توسع في تفسيره. قال ابن أياس في مجلد مخطوط من تاريخه في خزانة باريس رقم ١٨٢٥: في صفر (سنة ٩٢٢) قال السلطان للخليفة لما جاس أعمل يرقك إلى السفر وكن على يقظة فأنا مسافر إلى حلب بسبب ابن عثمان. وقال للقضاة الأربعة اعملوا يرقكم وكونوا على يقظة حتى تخرجوا صحبتي (ص ٩). وقال بتاريخ يوم السبت ٢٥ صفر من السنة نفسها: جلس السلطان في الميدان وعرض الأمراء الطبلخاناة والعشراوات

стр. 3214

وروس النوب فلما عرضهم قال لهم اعملوا يرقكم وكونوا على يقظة من السفر (ص ١٣). وقال بعد ذلك بتاريخ يوم الثلاثاء ٥ ربيع الأول: نزل القاضي شهاب الدين بن الجيعان نائب كاتم السر عن لسان السلطان إلى أمير المؤمنين المتوكل على الله بسبب عمل يرق الخليفة وقد كشفوا في الدفاتر القديمة أن الخليفة إذا سافر صحبة السلطان يكون جميع يرقه على السلطان فكتب الخليفة قوائم بمصروف عمل اليرق فكان ذلك بعشرة آلاف دينار وقيل خمسة آلاف دينار (ص ١٣). فليست إذن كلمة اليرك ولا اليرق هي التي يترجح أن تكون في متن العمري. ولا أخال حضرة الأستاذ المحقق إلا إنه أراد البرك بالباء الموحدة وهي لفظة فارسية من معانيها الأصلية السلاح وأثاث المسافر وزاده وسائر مقتنياته. وقد سبق استعمالها عصر المماليك ولا يبعد أن تكون قد طرأت على اللغة في عهد السلاجقة لأن ابن الأثير أوردها في تاريخه الكامل في كلامه عن بني جهير سنة ٤٩٣ قال في المجلد المخطوط في خزانة باريس رقم ١٤٩٩: في سنة ثلث وتسعين بيع رحل بني جهير ودورهم بباب العامة ووصل ثمن ذلك إلى مؤيد الملك. ثم قتل في سنة أربع وتسعين مؤيد الملك وبيع ماله وبركه واخذ الجميع وحمل إلى الوزير الأعز. وقتل الوزير الأعز هذه السنة وبيع رحله واقتسمت أمواله (ص ١٢٥). وقال أيضاً في حوادث سنة ٤٩٤: واخذ عسكر محمد (السلطان أخي بر كيارق) ما تخلف للأمير اياز من مال ودواب وبرك وغير ذلك (ص ١٢٢). وقد أريد بالبرك هنا كما هو ظاهر معنى الرحل وهو في اللغة منزل الرجل وما يصحبه من الأثاث ولذلك عوقب بينهما في الشاهد الأول من كلام ابن الأثير. ثم تغلب معنى المتاع والثقل خصوصا على البرك دون السلاح حتى احتاجوا أحيانا إلى الجمع بين اللفظيين للنص على المعنيين. قال ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة في حوادث سنة ٦٩٨:

стр. 3215

إلا أن جميع الأسعار غلت لاسيما السلاح وآلات الجندية من القماش والبرك وحوائج الخيل وغير ذلك (باريس ١٧٨٣ ص ٤٧). وقال ابن اياس في وقائع سنة ٩٢٢: لم يبق عندنا لا خيول ولا قماش ولا برك ولا سلاح (باريس ١٨٢٥ ص ٨٥). ولا حاجة إلى استقصاء شواهد البرك في ابن الأثير والمقريزي وابن تغري بردي وابن قاضي شهمة وابن اياس وسائر المؤرخين ولعل ابن اياس انفرد دونهم بالجمع بين لفظتي البرق والبرك كقوله في الكلام عن قاسم بن أحمد بك بن أبي يزيد بن عثمان انقله عنه بلحنه وعاميته: كان السلطان قد أقام له برك ويرق وتكلف عنه بنحو ألفين دينار حتى يظهر أمره (باريس ١٨٢٥ ص ٣١). وإما ضبط اللفظة فإذا روعي الأصل الفارسي وجب أن ترسم بالباء المكسورة والراء الساكنة مثل سلك ولكنهم عدلوا في الاستعمال عن الكسر إلى الفتح فقالوا برك وأحيانا برك بفتح الباء والراء كأنهم أرادوا أن ينظروا فيها إلى معنى يرق التركية فاجروها مجراها. وقد وجدتها مضبوطة مرتين بفتحتين في مجلد مخطوط من الكامل لابن الأثير في خزانة باريس رقم ١٥٠١. ووردت في مجلد آخر من الكتاب نفسه بخط الأمام المؤرخ العلامة عبد الرزاق ابن الفوطي البغدادي بفتحة واحدة بين الباء والراء وما أظنه إلا أراد ضبط الراء بها. وقد رسمها مرة أخرى مهملة دون أقل شكل. وإذا صح أن يكون العمري تعمد هذه اللفظة الدخيلة في قوله (مرت الأطلاب مزينة) فيكون أراد بها الأثقال والعدد التي تصحب الجنود في الأسفار. ولكني لا أرى أقل حاجة إلى كل هذه التخرصات والتأويلات ولا أدري لماذا عول الأستاذ بعد أنعام النظر على العدول عن كلمة (الترك) الواردة في النسخة ألام وليس ثم ما يعترض دون بقائها وتفسيرها. وإذا كان هنالك حقيقة كما قال كلام ساقط في الأصل بين كلمتي (مزينة) (والترك) فلا ارتاب أن يكون العمري أراد أن يقول فيه (مرت الأطلاب مزينة بأقمار الترك وجياد الخيل). وهو ما أشار إليه في البيت السادس والثلاثين من الأرجوزة التي نظمها في الدير الأبيض

стр. 3216

(ص ٣٧٥) وقال فيه. أقمار ترك فوق شهب الخيل ... وبينها أدهم مثل الليل وهذا لم يكن ثم أقل بياض في المتن فيتحتم أن تكون كلمة الترك بفتح فسكون جمع تركة وهي بيضة الحديد والخوذة وفي ذلك ما لا يخفى من التوفيق الهنيء المريء بين رأي الأستاذ في السلاح وبين صحة المتن دون تغيير ولا تبديل. وقد بقيت هنالك هنات وهفوات لا يسلم من مثلها كتاب مطبوع كقوله (ص ٣٥٢) مما مدح به السيد الرضي لعمر بن عبد العزيز بدلا من (عمر بن عبد العزيز) و (ص ٣٥٨) دير شق معلولا بها صدع فيه ماء ينقط بدلا من (به) لأن الصدع في الدير وليس في القرية. وكتابته في (ص ٣٧٥) ثم ينقضي بدلا من (لم ينقض). واقتراحه في باب التصويبات (ص ١٠) إبدال (بؤس العتاب) بدعوى أن العتاب بين الحبيبين المتقاطعين المتهاجرين لا بؤس فيه (ببؤس الغياب) في بيتي دير حزقيال: رب ليل أمه من نفس العا ... شق طولا قطعته بانتحاب ونعيم يوصل من كنت أهوى ... قد تبدلته ببؤس العتاب وقد جاء (بؤس العتاب) في غير العمري أيضاً كياقوت (ج ٢ ص ٦٥٤) وإنما أراد الشاعر مقابلة نعيم الوصل ببؤس الهجر فوضع لضرورة القافية العتاب موضع الهجر لأنهما متلازمان. ومثل ذلك اختباره وضع (إحياء) في موضع (أخبار) من بيت دير يونس: يعلك منها برهة بعد برهة ... سحاب بأخبار الرياض كفيل قال على أن السحاب لا يتكفل إلا (بإحياء) الرياض لا (بأخبارها) (ص ١٥) وفاته أن (الأخبار) هنا تكون جمع (خبر) بفتح فسكون. ومن معانيه (الزرع) فلا حاجة إذن إلى تكلف تغيير فيه. وهلم جرا من أمثال هذه التصحيحات التي يجد الناظر فيها موضعا للقول والمراجعة دون أن يضع ذلك من قدر فوائدها أو يغض شيئا من مزايا هذه الطبعة الفريدة التي بلغت شأوا بعيدا في الإتقان والافتنان والتمثيل البديع وزهت برونقها وشارتها حتى إذا أنكرنا عليها إساءة واحدة جاءت محاسنها بألف شفيع. افالون (فرنسة): حبيب الزيات

стр. 3217

العيافة عند عوام العراق العيافة مشتقة من عفت الطير وغيرها من السوانح اعيفها عيافة: زجرتها وهو أن تعتبر بأسمائها ومساقطها وممرها وأصواتها فتتسعد أو تتشأم والعائف: المتكهن بالطير أو غيرها من السوانح ويقال له الزاجر أيضاً (ملخص عن اللغويين). والذي عندنا أن العيافة مشتق من (العوف) كما أن البوابة مشتقة من الباب، والعوف هو الطائر (وفي كتب اللغة طائر. وهذا وهم عندنا) كما أن الإفرنجية مشتقة من أي اختبار العوف أو الطائر واستشارته كما في العربية. وكان السلف كثيرا ما يعيف الطير وهكذا كانت سائر الأمم مولعة بالعيافة كما هو شأن جميع الأقوام غير المتنورة وإلا فما أثر هذه الحيوانات على اختلاف أنواعها في أمور الناس وهم مخيرون في أعمالهم ولا صلة تصلهم بما يحيطهم. ومن الأمم المولعة بالعيافة الرومان فانهم كانوا أشد الناس حرصا على معرفة المستقبل وما يكون في مطاويه من سعد ونحس بالنظر إلى حركات الطير على اختلاف أنواعها. والأمم مهما ارتقت تكون فيها طبقتان: طبقة عالية وهي طبقة الخاصة، وطبقة منحطة أو سافلة وهي طبقة العامة، والعوام في جميع البلاد والديار والأمصار مولعون بالعيافة أو الزجر، ولما كان صديقنا العزيز أحمد حامد أفندي الصراف من متتبعي آداب طبقات الناس والباحثين عن أخلاقهم، طلبنا إليه أن يتحفنا بما يعلم عن عيافة العوام في العراق، فكتب لقراء لغة العرب هذه المقالة الشائقة وقسمها إلى أربعة أقسام: قسم الحيوانات، وقسم الطيور، وقسم الحشرات، وقسم الأشجار. فقال: (لغة العرب) ١ - عيافة الحيوانات الخراف الخرافيون من الرجال يتفاءلون بروية الخراف عند الصباح، معتقدين

стр. 3218

أن رؤية الغنم (غنيمة)؛ وإذا شاهد أحدهم قطيعا وجب أن يعد منه سبع نعاج حمر. وإلا أصابه مكروه في يومه. والطفل الذي يبكي كثيرا تأخذه أمه إلى قطيع من الغنم فتمشي أمامه (أمام القطيع) بسرعة وتقول: (يا عجة، اخذي اللجة) أي أيها العجاج، خذ اللجاج، معتقدة أن هذه الفعلة تجعل الولد هادئا لا يبكي ولا يصيح. ومن أمثال العوام: (فلان صار خروف) أي خرف وهذي وهرم. ومنها (فلان مثل النعجة) يقال للرجل العاجز الجبان. الكلب كان العربي الجاهلي يحب الكلب ويضرب المثل بوفائه بل مدح أحد السلف في صدر الإسلام الخليفة بقوله: أنت كالكلب في احتفاظك للود ... وكالكبش في قراع الخطوب وكان إذا أراد أحدهم مدح آخر ونعته بالكرم قال: (فلان جبان الكلب) وأخبار هذا الحيوان الأمين كثيرة في كتب الأدب. أما المسلمون فيعدونه نجسا لحديث ورد عن النبي (ص) قوله: إذا ولغ الكلب في أناء أحدكم فاغسلوه سبعا إحداهن في التراب. أما الآن فيتشاءم منه عامة الجهلة من نساء ورجال ولاسيما حين يعوي عواء الذئب فيكثر من عوائه فينهرونه حينئذ بقولهم له: (مجعوم بالله هلك هلك عوذه) أي (أنت مردود بعون الله إلى أهلك اهلك نعوذ بالله منك) وبعضهم لا يتردد في قتل مثل هذه الكلاب تخلصا من شرها. أما الذي ينبح نباحا عاديا فلا يتشاءم منه؛ وإذا نبح الكلب في وجه طفل (وأخترع) أي أرتعب اخذوا شعرات منه واحرقوها تحت ثياب الطفل. وإذا عض الكلب أحدهم اخذوا من أصحابه (خمرة) أي عجينة وملحا ووضعوها على المكان المعضوض فيبرأ على ما يزعمون! والأعراب العائشون في البساتين والحقول يتهافتون على اقتنائه لأنه يحرس غنمهم ومواشيهم ليلا. ومن أمثال العوام (إذا كانت حاجتك عند الكلب قل له حاج كليبان) أي

стр. 3219

عظمه بالألقاب الضخمة لتنال بغيتك، ومنها: (مثل كلب المبلل) يقال لمن يتورط في أمر، ومنها: (طردوه طرد الكلب من الجامع) ومنها: (مثل كلب المكلوب) يقال لمن يعربد ويصخب ويشاغب كثيراً. الهر لا يتشاءم منه الناس ولا يتفاءلون به أما إذا شوهد يمسح وجهه بيديه وخصوصا إذا أمرهما فوق أذنيه قالت النساء سيجيئنا ضيف وإذا تقاتلت القططة وقام أحد سكان البيت وضربها قالوا: سيصيبه أذى في يومه. واليهود في العراق يكرهون القططة كرها عظيما ولا يترددون لحظة في قتلها والمشهور عن الهر إنه يأكل فراخه والى هذا المعنى أشار شوقي بك الشاعر مشبها الشمس بالهرة فقال: فيالك هرة أكلت بنيها ... وما ولدوا وتنتظر الجنينا ومن أمثال العوام: (هر المطابخ) يقال لمن فيه سمن. ومن أمثالهم (عداوة الجريدي والبزون) أي عداوة الجرذ والهر يقال ذلك عن عدوين عداوتهما قديمة موروثة ويسمى بعض العوام (الهر) (عتوي) ويريدون به الهر الضخم ولاسيما الأسود. أبن آوى ويسميه العوام في العراق (الواوي) ويتفاءلون برؤيته وإذا صاح ابن آوى ليلا يفرحون معتقدين أن سنتهم تكون سنة خير وبركات، فإذا أكثر من صياحه وكان أحد سكان البيت مريضا أو أرمد أو به سعال شديد أو غير ذلك، تقف إحدى النساء وتأخذ بيدها اليمنى طاسة مملوءة ماء وتضع يدها اليسرى على رأسها وتتقبل (القبلة) وتسكب الماء وراءها وتقول: (يا واوي البرية خذ صخونة فلان بن فلان أو رمد فلان بن فلان وذبه بالبرية) والمرضعة تأخذ ولدا من أولاد أبن آوى وترضعه من ثديها معتقدة أن ذلك يطيل حياة ابنها. ويتفاءل المسافرون إذا عرض لهم أبن آوى في طريقهم والأنثى يسميها العراقيون (بعيوة) (مصغرة) ومن أمثال العوام:

стр. 3220

(فلان مثل واوي الخضرة ويراد بذلك المحتال الداهية. وفي بغداد إذا قال أحدهم للآخر (واوي) والصعاليك يرفعون عليهم هراواتهم مهددين إياهم بالبطش والفتك. الذئب حيوان لا تشاءم منه. والنساء يعتقدن أن الذي يحمل عليه عينه المقلوعتين يصاب بأرق شديد فلا يستطيع أن ينام ومن يحمل قطعة من جلده أو نابا من أنيابه أو كعبا من كعاب عظامه تهزم منه الجان. وإذا وقع الطفل، أو زلت قدمه صرخت النساء (الذئب، الذئب) مستنجدات به لطرد الجان لأن الذئب يأكل الجان بموجب اعتقادهن كما ذكرناه في بحثنا عن الخرز. والذئب مشهور بالغدر عند العرب القدماء وأحسن من وصفه الشاعر المشهور الفرزدق حيث يقول من قصيدة له: وأنت امرؤ يا ذئب والغدر كنتما ... أخيين كانا أرضعا بلبان الخنزير حيوان مشؤوم وقد حرم لحمه على المسلمين بنص القرآن وقد حرم الفقهاء أكله بجملته. إلا أن النساء يستعملن شحمه وجلده للسحر والعلاج. من ذلك إنهن يعتقدن أن شحمة أذنه تفرق بين المتحابين. وإن حمل أحد إحدى أنيابه أمن الشر. لذلك تراهن يعلقن سنه في عنق الطفل. ويستعمل الماء الذي يشرب منه لمعالجة (السعال) وداء آخر يسمى في عرف العوام (خنيزيرة) وهو الخنازير ولذلك يقتني بعضهم خنزيرا ليبيع من الماء الذي يشرب منه فيضعه في القناني لهذه الغاية وقد حدثني أحد يهود بغداد بأن القنينة الواحدة تباع بنصف ربية وقد حققت الأمر من يهود بغداد فتبين لي صحة هذا الزعم. ويعتقد الأعراب أن وجود الخنزير بين الخيل مدعاة إلى سمنها. أحمد حامد الصراف

стр. 3221

شم النسيم - إلى الحبيب الهاجر، عن ديوان (الشفق الباكي) للدكتور أبي شادي، (والديوان يطبع اليوم): أهلا (بشم النسيم) ... يطيب في ذكراك كأنما هو روح ... نشرتها من هواك! ففاح منها (الربيع) ... وجدد الكون طر! ورف قلبي سرورا ... كأنما حال زهرا! أو إنما بعثته ... ذكرى صعود (المسيح) وجدت أنت بعطف ... أحيا الشهيد الجريح! وأوقدوا النار فيه ... و (الفجر) يرنو لناري حتى الإله (بتاح) ... رأى بها أشعاري! يوم به تتباهى ... مواكب الشبان تستقبل الصفو (حبا) ... في النهر والبستان! وما تباشير عبدي ... وغرس هذا (الربيع) إلا حنان فؤادي ... إلى سناك البديع! عيد لأبناء (مصر) ... مؤصل في قرون وعيد قلبي المرجي ... من خصني بالفتون! فكل (شم نسيم) ... وأنت تقطف أنسا لم أسل انسك فيه ... هيهات أنسك ينسى!

стр. 3222

الشيخ حسن بك الحسن بن اقبغا بن ايلكان النوين الشيخ حسن بك حاكم العراق، وهو والد أويس، وكان يقال له (حسن الكبير) تمييزا له عن (حسن ابن تمرتاش). وكان حسن الكبير زوج خاتون بغداد بنت الجوبان فلم يزل بو سعيد إلى أن طلقها وأخذها منه قهرا وأبعده. فلما مات بو سعيد عاد فملك بغداد وأقام بها وجرت له مع التتار حروب كثيرة ومع أولاد تمرتاش انتصر فيها. ثم إنه تزوج دلشاد بنت دمشق خواجا بن جوبان هي ابنة أخي امرأته الأولى. ووقع في ولايته على بغداد الغلاء المفرط حتى بيع الخبز بصنج الدراهم. ونزح الناس عن بغداد، وقام هو بالملك أحسن قيام ونشر العدل إلى أن تراجع الناس إليها. ولما كان في سنة ٧٤٩هـ (١٣٤٨م) توجه إلى (تستر) من أهلها (كذا) قطيعة قررها عليهم فأخذها وعاد فوجه نوابه في بغداد قد وجدوا في رواق الغزر (؟) ببغداد ثلاثة قدور مثل قدور الهريسة طول كل جب منها نحو ذراعين ونصف الثلاثة مملوءة ذهبا مصريا وصوريا ويوسفيا وفي بعض سكة الناصر البغدادي. فيقال جاء وزن ذلك أربعين قنطارا بالبغدادي. ومات الشيخ حسن في سنة ٧٥٧هـ (١٣٥٦م). (عن الدرر الكامنة) ف. كرنكو

стр. 3223

نكت وغرائب لغوية كل لغة لابد أن تشتمل على نكت وغرائب لا يتقنها إلا أهلها الناشون في أحضانها، وسبب غرابتها جريانها على غير قياس. والفروق الناجمة من اختلاف القياس، والمعاني الناتجة من الاسترسال في التفريع، ولدت تلك النكت، مثال ذلك: أن أهل الموصل يقولون: (مجروح) و (مكسور) و (مبيوع) مثلا بإمالة الضمة ولا يميلون (مقتول) و (مغدور) و (مغبون) و (معذور) و (مهموم) و (مديون) مثلا مع قطع النظر عن قلبهم الراء في (مجروح) و (مكسور) غينا دون (مغدور) و (معذور). ويقولون (يروح) بالإمالة وقلب الراء غينا دون (يروج) مع تشابه اللفظيين ويكسرون ما قبل هاء التأنيث فتنقلب الهاء ياء في نحو (مفطومة) و (معجونة) و (مسلولة) وذلك فيما حققوا ضمته خاصة ولا يفعلون ذلك في ما أمالوا ضمته مثل (مقطوعة) و (مطبوخة) و (مخنوقة). ويكسرون (شربه) و (جنه) و (خشبه) و (ثلاثة) و (خمسة) ويفتحون (أربعة) و (سبعة) و (عشرة) و (جمعة) و (خديجة) و (حجرة) و (دقيقة) و (ساعة). ويزيدون (. . . ايه) للدلالة على الوحدة في المتفرق الأجزاء مثل (تمرايه) و (تينايه) و (حنطايه) و (حباية) و (عنبايه) في تمرة وتينة وحنطة وحبة وعنبة أو للدلالة على القطعة في المتصل الأجزاء مثل (خبزايه) و (جبنايه) و (حطبايه) و (شحماية) في خبزة وجبنة وحطبة وشحمة. أو للدلالة على حقارة الشيء في نحو (بيتايه) و (حصيرايه) و (ميزايه) للبيت الحقير والحصيرة الحقيرة والمنضدة (الميز) الحقيرة وكل ذلك بكسر ما قبل الهاء ولا يزيدون شيئا في نحو (تفاحة) و (رمانة) مع أنهم يقولون (خيزرانايه) أي خيزرانة ولا في (لحمه) وإن أشبهت (شحمه) وإن أشبهت (حطبه)! سوى أنهم يبقون (تفاحه) على فتحها ويكسرون ما عداها.

стр. 3224

ومن هنا يتبين خطأ من ذهب إلى التذمر من الشذوذ الواقع في اللغمة الفصحى لانا لو حاولنا وضع قواعد للعامية لوقعنا في الأشكال عينه! دع عنك المشاكل الأخرى التي لا يسع المقام سردها. ثم أنهم يفتحون مثل (شريفه) و (عزيزة) و (عفيفة) إذا قصدوا العلمية، ويكسرون إذا قصدوا النعت فيقولون: (فلانة عفيفة) بكسر ما قبل الهاءين. وهم منقسمون إلى طائفتين فيما زادوا فيه (. . . ايه) فإحداهما تميل الألف، والثانية تقيمها، ومن يقيم ينتقد من يميل، ومن يميل لا ينتقد من يقيم! كأنهم يحسون بشناعة الإمالة، وإن كانت مألوفة لديهم. كما أن هناك طائفة تفتح الياء مع الإقامة. ويقلبون راء (رمضان) غينا. ولا يقلبون راء (رجب)، ويفخمون الراءات المفتوحة لكن يرققون راء (مدرسة) مع كسر السين ويعدون تفخيمها تنطعا، ويقولون (نور) بتحقيق الضمة والراء وربما أمالوا وقلبوا في بعض الأعلام المنسوبة أو المضافة إلى (النور) ك (عبد النور) و (نوري) لغرض في أنفسهم. واليهود يسمون (موشي) والنصارى يسمون (موسى) كالمسلمين مع أن مأخذ اليهود والنصارى واحد. وللنصارى في ذلك غرض! والموصليون يفخمون الراء من (إبراهيم) لكل من سمي بهذا الاسم فإذا رققوا قصدوا رجلا بعينه لا ينتقل الذهن إليه إلا بالترقيق! ويقولون لمن لا يتكلم عادة (ما يحكي) بتحقيق الكاف، فإذا كان عدم تكلمه عن تكبر وخيلاء قلبوا الكاف جيما مثلثة فارسية كبعض الأعراب مع تشديدها، ويقولون (زرع) و (حزر) بتفخيم الزاي وقلب الراء غينا، ومن رقق استبردوا نطقه ومن عادتهم النطق بالباء العربية على حالها، في نحو (باذنجان) و (باقلاء). ويفخمونها في (باميا)، و (كباب)، و (كبابه). ويقولون لمن كانت منته الكتابة: (كاتب)، ولمن كانت منته الحساب (حاسب) بالإقامة، فإذا أرادوا الحدث كأن يقولوا (فلان كاتب إليّ أن أفعل

стр. 3225

كذا) أو (فلان حاسب حسابه) أمالوا. ويطلقون على الفتى كلمة (جاهل) بالإمالة، ويقيمون إذا أرادوا مقابل (العالم). وإذا أرادوا اليوم الثالث من أيام العزاء أمالوا ألف (ثالث) وفيما عدا ذلك يقيمون. وإذا دعا أحدهم صديقه للاستراحة في مقهى أو دكان قال له: (استريح) بتحقيق الراء - وإبقاء الياء - وإذا أمروا بأخذ الراحة بصورة مطلقة قلبوا الراء غينا. فهل رأيتم أعجب من هذا؟ ومن الغرائب أن (الطربوش) دخل إلى بلاد العراق من ناحية الأتراك ولا يخفى أن الموصل وغيرها من البلاد العراقية سواء بالنسبة إلى ذلك، بل ربما كانت بغداد أشد نسبة - لأنها كانت كرسيا إداريا وسياسيا للبلاد، ومع ذلك نجد أهل الموصل يسمونه (نيس) إضافة إلى (فاس) المدينة المشهورة - كالأتراك وأهل بغداد وما إليها يسمونه (فينة) كأنها نسبة إلى عاصمة النمسة (ويانة) فمن أين أتى انفرادهم بهذا الاسم وهم إنما تلقوه من الأتراك؟ والأتراك لا يسمونه بهذا الاسم البتة وأعجب من هذا أن يهود بغداد يسمونه (فيس) كاهل الموصل. ومن الغرائب أن لفظة (مجيدي) وضعت للقطعة الفضية العثمانية المعروفة، ولما تقلص ظل الأتراك عن العراق تقلص ظل نقودهم معهم، لكن العراقيين لا يزالون يطلقون هذه اللفظة على ما يعادل موضوعها الأصلي، فيقولون مجيدي ويريدون به ربيتين ونصفا. وكذلك لفظة (القرش) فإن البغداديين كانوا يطلقونها على (المتليك) وبعد أن فقد المتليك من بين أظهرهم لم ينفكوا يطلقونه على نصف (الانة). ولو لم يتح لنا الوقوف على سر هذه التصرفات اللغوية بأن لم يدركها جيلنا لعزت علينا معرفة سبب تسمية الربيتين والنصف بالمجيدي والبيستين بالقرش (البيسة والبعض يقول بيزة هي ربع الانة) كما نجهل اليوم سبب إطلاق البغداديين كلمة (قرش) على المتليك الذي هو ربع قرش عثماني وثلث قرش موصلي وثلث قرش حلبي مع كسر. وكما خلدت لفظتا (مجيدي) و (قرش) اللتان هما اصطلاح تركي فيما يظهر بنقلهما إلى ما يعادل موضوعهما الأصلي، كذلك خلدت لفظة (قران) التي كانت تطلق على قطعة إيرانية ثم نقلت إلى ما يعادلها من القطع العثمانية ثم
следующие страницы →