Полный текст (6 158 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.
стр. 3256
٦١ - المنتخبات العصرية لدرس الآداب العربية
الجزء الأول وهو نصوص المنتخبات في ٢٥٨ ص بقطع الثمن، اعتنت بجمعها وترتيبها كلثوم نصر عودة فاسيليفا، معلمة اللغة العربية في الكلية الشرقية في لينينغراد وعليها مقدمة لمراقب نشرها اغناطيوس كراتشقوفسكي أستاذ تاريخ الآداب العربية في الكلية المذكورة، لينينغراد سنة ١٩٢٨.
هذا الكتاب يحوي مقالات لواحد وعشرين كاتبا وكاتبة فيهم ثمانية مصريين وما بقي من أبناء سورية. ولم نجد بينهم عراقيا أو من غير ديار سورية ومصر. نعم نرى بين أصحاب تلك الأفلام من يسكنون اليوم أمريكا لكنهم سوريون، فنحن لا نرى ذلك من باب الأنصاف، وبين العراقيين وغير العراقيين من حملة اليراع وأرباب القريظ من هم في الطبقة الأولى.
فكيف فات ذلك السيدة كلثوم. وكيف ذهل عن هذا الأمر صديقنا اغناطيوس كراتشقوفسكي؟ فلعل الجزء الثاني يحوي ما لم يحوه هذا الجزء. فعسى أن يصدق ظننا!
وكنا نود أن يذكر في الحاشية محل ولادة الكاتب ومحل وفاته أيضاً إذا كان من الراحلين. ولا سيما الكاتبة المؤلفة قد ذكرت سنة الولادة والوفاة في صدر المقال فلم يبق لها إلا أن تذكر محل الولادة والوفاة.
وكنا نود أيضاً أن يكون الحرف أحسن خطأ من الحرف العربي المشهور في روية منذ نحو مائة سنة وهو هو على ما كان لم يغير إلى الآن ورسم حروفه لا يشبع الناظر إليه.
هذه هي الهنات التي رأيناها فيصدر المنتخبات وإلا فإن صاحبتها أظهرت من الذوق في حسن الاختيار ما يجلب إليها أحسن الثناء ويشكر لها عملها كل من يقدر الآداب العربية العصرية، ومما استحسناه المقدمة التي صدر بها صديقنا هذه المنتخبات البديعة فأنها جديرة بأن تصدر من صاحب ذيالك القلم السيال المعسول.
٦٢ - ترجمة ب. ف. غرغاس
ترجمة ضافية الذيل حسنة التفصيل لصديقنا العلامة الروسي اغناطيوس كراتشوفسكي.
стр. 3257
كتاب الأصنام
٢ - كيف ترجم الكتاب
وكتبت بعد ذلك إلى صديقي الأستاذ الأب أ. س. مرمرجي البغدادي الدومنيكي أحد أساتذة المعهد الكتابي والأثري الفرنسي في بيت المقدس أسأله عما تم من أمر الترجمة فبعث إليّ بكتاب يقول فيه ما هذا حرفه:
(ما أحسن ما كان صنعك بتوجيهك الرسالة إليّ. فإن الأب جوسين وإن كان اليوم هنا لكان يعجز عن الإجابة على أسئلتك لأنه لم يكن له في أمر كتاب الأصنام لأناقة ولأجمل فإني أنا الذي كنت قد تفرغت لهذا البحث وعليه دونك ما يأتي تلبية لطلبك.
لم تنشر عن كتاب الأصنام لا ترجمة كاملة ولا ترجمة ملخصة بل أني بادئ بدء قد عمدت إلى ترجمته برمته لكن بقصد أن أصبه عند الترجمة بقالب منظم على الأصول المنطقية لا على ما هو عليه من الخلل من حيث التأليف.
وقد علقت عليه بالفرنسية حواشي كثيرة مستمد بعضها من تعليقات أحمد زكي باشا إلا أن كل ذلك لم ينشر. فقد حكم بأن الأفضل في الوقت الحاضر أن اجتزئ بمقالة واحدة موضوعها كل الأصنام المدونة في الكتاب ليس إلا.
وقد قسمتها قسمة منظمة إلى ثلاث طبقات طبقا لخطورتها عند العرب عامة أو عند بعض قبائلها.
الطبقة الأولى: هبل واللات والعزى ومناة.
الطبقة الثانية: اساف ونائلة وود وسواع ويغوث ويعوق ونسر.
الطبقة الثالثة: إلا قيصر وذو الخلصة وسعد وسعير وذو الشرى وعائم وعميانوس وسعير والفلس وذو الكفين ومناف ونهم واليعبوب وباجر والسجة.
وقد أتيت عن كل واحد من هذه الأصنام بخلاصة مستمدة من الكتاب عينه بتصرف مستشهدا بالأبيات الشعرية ناقلا نصها العربي ملحقا إياه بترجمته
стр. 3258
إلى الفرنسية.
وبعد الكلام عن الأصنام أنهيت المقال بكلمة عن أشهر المقادس العربية وهي الكعبة وكعبة نجران وكعبة سنداد والقليس ورضاء ورئام حسبما ذكرت في المؤلف ذاته.
وقد وقعت المقالة في أربع وعشرين صفحة من صفحات مجلتنا وجاءت طبقا للغاية
المتوخاة إلا وهي اطلاع القراء على ما دونه ابن الكلبي عن الأصنام.
ولذا لم يأت فيها لا نقد ولا شرح ولا مقابلة ولا تعليقات هذا ولم أتعرض لا ترجمة ولا تلخيصا لكل ما جاء في السفر فيشان أصل الأوثان وكيفية دخولها بلاد العرب لخلو ذلك من الفائدة لاستناد أكثره على تخيلات وخرافات تضحك الثكلى.
وقد عنونت المقالة بما تعريبه: (إلهة الوثنية العربية تبعا لابن الكلبي).
وقد صدرت المقالة بكلمة عن الناشر وبترجمة وجيزة لصاحب كتاب الأصنام.
هذا وما عدا الأصنام المذكورة في كتاب ابن الكلبي هناك طائفة معتبرة قد جاءت أسماؤها متفرقة في كتب القوم منها ما سرده الناشر في آخر الكتاب ومنها ما قد جمعته أنا بمطالعاتي ومنها ما قد أطلعني عليه الأب انستاس.
وأنا مواصل البحث حسب سنوح الفرص الملائمة لتحقيق ذلك مستندا على ما يقع بين يدي من الآثار والمستمدات على اختلاف ضروبها.
وإذا تيسر الأمر نشرته في مجلتنا الكتابية أو على حدة بالفرنسية.
أما محل نشر مقالتي فهذا هو:
المجلة الكتابية للآباء الدومنكيين في القدس عدد تموز سنة ١٩٢٦ من سنتها الخامسة والثلاثين من صفحة ٣٩٧ إلى ٤٢٠) انتهى كتاب الأب مرمرجي
(بحرفه)
(له بقية)
حيفا (فلسطين): عبد الله مخلص
стр. 3259
الشوقيات
- ٢ -
وهناك أدبيات ركيكة لا طائل تحتها، إلى أن أتى بقاعدة غريبة هي قوله (ص ٥):
يولد السيد المتوج غضا ... طهرته في مهدها النعماء
والذي اعرفه أنا هو أن كل أحد يولد غضا.
وقال (فيها): (فإذا أبيض الهديل غراب). ولو قال (الحمام) بدل (الهديل) لأحسن ولم يحتج إلى شرح الكلمة.
وقال (فيها): (ولواء من تحته الإحياء). وهل من العظم لرمسيس أن يكون تحت لوائه أحياء لا أموات. وأي أمير أو قائد لا يكون تحت لوائه عدد من الأحياء؟
وقال (ص ٦): (ووجود يساس). ولم افقه السر في اختياره الوجود للسياسة وهو اعم الصفات، لا صلة له بها. فهلا قال: (ورعايا تساس)؟ قال (فيها):
وبناء إلى بناء يود ال ... خلد لو نال عمره والبقاء
فما أكذبه! وقال (فيها):
لك آمون والهلال إذا يك ... بر والشمس والضحى آباء
ولم استحسن قوله: (إذا يكبر)، فإن الشرط إذا حذف جزاؤه جاء في صيغة الماضي، فهلا قال:
لك آمون والكواكب والأق ... مار والشمس والضحى آباء
وقال (فيها):
ولك المنشآت في كل بح ... ر ولك البر أرضه والسماء
فهل كانت له منشات في البحر الاتلنتي، وهل كانت له طيارات تطير في الجو ليجوز له أن يقول: (لك السماء)؟ - وقال (فيها): ليت لم يبلك الزمان. . . فحذف أسم ليت وهو عمدة يقبح حذفها - وقال (ص ٧): (فاروه الصديق في ثوب فقر) وهو كأنه يريد بالصديق ابنة فرعون اروه إياها في ثوب الفقر، يدل على ذلك فاء التفريع بعد ذكرها في الذلة، فقصر اللفظ عن المعنى الذي يريد وقال (ص ٨).
стр. 3260
هكذا الملك والملوك وإن جا ... ر زمان وروعت بلواء
وكان الأحسن أن يقول: (هكذا ترحم المارك. . .) الخ. ليناسب قوله في البيت الذي قبله:
(فبكى رحمة. . .) والصحيح في كلمة بلواء (بلوى). وقال فيها:
لا تسلني ما دولة الفرس ساءت ... دولة الفرس في البلاد وساءوا
وهو بيت سقيم، ومثله البيت الذي بعده. ثم تأتي أبيات أكثرها سخيفة في معانيها، ركيكة في مبانيها. وقال ص ١١:
(لعلاك المذكرات عبيد).
وهو جواب الشرط قبل بيت وهو قوله: (وإذا تعبد البحار. . .) الخ. فكان الواجب تصديره بالفاء. ثم تأتي أبيات كثيرة ذكر فيها آلهة المصريين القدماء، ثم استطرد إلى الثناء على الله. ثم ذكر موسى وعيسى ﵉، ثم القياصرة وفي معانيها المبالغات وأفاظها الركاكة، اذكر نموذجا لها قوله ص ١١:
فإذا قيل ما مفاخر مصر ... قيل منها إيزيسها الغراء
وقوله ص ١٣:
ليس تغنى عنها البلاد ولا ما ... ل الأقاليم أن أتاها النداء
وقال ص ١٤:
وتولى على النفوس هوى الأو ... ثان حتى انتهت له الأهواء
و (تولى) في المعنى الذي يريده لا يتعدى إلا بنفسه. يقال: تولى الأمر بمعنى تقلده وقام به: وفلانا: اتخذه وليا. وكأنه استعمله بمعنى استولى. ولذلك عداه بعلى.
ثم استطرد إلى ذكر النبي الحنيف بعد ذكر موسى وعيسى كأن القصيدة قصص الأنبياء. ثم قال فيه (وفيها):
لم يفه بالنوابغ الغر حتى ... سبق الخلق نحوه البلغاء
وكلمة (لم يفه) لا تقوم مقام (لم يدع) وهو مراده هنا. وقال في جبرئيل (ص ١٥):
يحسب الأفق في جناحيه نور ... سلبته النجوم والجوزاء
وسلامة العبارة تقتضي أن يقول: (يحسب الأفق أن في جناحيه نورا). وقال ص ١٨:
فأتت مصر رسلهم تتوالى ... وترامت سودانها العلماء
ولا أدري بماذا نصب (سودانها) فإن (ترامت) فعل لازم ولا يجوز
стр. 3261
نصبه على الظرفية. فإن أسم المكان المعين تحذف أداة الظرفية منه. وقال فيها،
علمت كل دولة قد تولت ... أننا سمها وأنا الوباء
وليس مدحا لقوم أن يكونوا سما ووباء لآخرين. فهلا قال عوض الشطر الثاني: (أننا داؤها وأنا الدواء). وجاء أخيرا يذكر محمد علي باشا فقال ص ١٩:
رام بالريف والصعيد أمورا ... لم تنل كنه غورها الأغبياء
رام ناجيهما وعرش المعالي ... ويروم العظائم العظماء
وحتى الآن لم افهم ماذا جعل (ناجيهما) فاعلا لرام أو مفعولا، وعلى كل وجه لا يستقيم المعنى إلى أن قال (ص ٢٠):
الثم السدة التي أن أنلها ... تهو فيها وتسجد الجوزاء
جعل هوي الجوزاء وسجودها في السدة جزاء للثمه إياها ولعل هذا من ابتكاراته. والبيت فيه سخف. والقصيدة مائتان وتسعون بيتا يقلد فيها شوقي البوصيري في همزيته. وقد ركب في كثير من أبياته الشطط والضرائر القبيحة ونهج منهج القدماء ولم يلحقهم. وهي من قصائده التي يعدها المحافظون أية في. . .؟! البلاغة (!). ومن حظ مصر أن انتبه في آخر الوقت الفريق المتهذب من أبنائها فأخذوا يرجعون بشوقي إلى الصف الذي هو جدير به بين الشعراء.
نقد قصيدة في الوسط وهي قصيدة (وداع اللورد كرومر)
وخذ مثلا قصيدته (وداع اللورد كرومر) (ص ٢٠٩)، فانك ترى الذل فيها باديا في سياق لوم اللورد وتبكيته، مما ينافي شعور أمة تتطلب الاستقلال وتريد نزعه من أيدي غاصبيه. وقد ذكر في معرض التبكيت الذين ساسوا مصر قبله مستبدين غير مسؤولين، كأنه يسجل على مصر كونها لم تحكم نفسها بنفسها. مما ينافي ما هو بصدده من أباء المصريين للاستبداد. قال:
أيامكم أم عهد إسماعيلا ... أم أنت فرعون يسوس النيلا
أم حاكم في أرض مصر بأمره ... لا سائلا أبدا ولا مسؤولا
يا مالكا رق الرقاب ببأسه ... هلا اتخذت إلى القلوب سبيلا
أنظر إلى ما تعرضه عليك هذه الأبيات من الصغار والضعف لمصر، والبأس والقوة للورد: وأنظر كيف يطلب أن يتخذ إلى القلوب سبيلا، كأنه يجهل أو يتجاهل أن التذلل
يزيد القوة قسوة وكبرياء، وقال فيها:
стр. 3262
لما رحلت عن البلاد تشهدت ... فكأنك الداء العياء رحيلا
و (تشهدت) معناها: نطقت بكلمة الشهادة. كأنها آمنت من جديد، ولا يخفى ما في ذلك من السخف، إذ لا يتشهد بعد الضنك إلا الأغرار (السذج) من الضعفاء. وقال (فيها):
أو سمعتنا يوم الوداع إهانة ... أدب لعمرك لا يصيب مثيلا
ومن العجب أن يقسم أمير الشعراء، بعمر اللورد، على أن ما أتاه يوم الوداع أدب ليس له مثيل. ومتى اقسم شاعر أمة بمن أهانها؟ وقال (فيها):
في ملعب للمضحكات مشيد ... مثلت فيه المبكيات فصولا
يريد بالملعب (دار الاوبرة) وهي ليست خاصة بالمضحكات، بل تمثل فيها المضحكات والمبكيات و (في) في الشطر الثاني زائدة، إذ يغني عنه قوله في الشطر الأول (في ملعب). وقال (فيها):
جبن أقل وحط من قدريهما ... والمرء أن يجبن يعش مرذولا
وإحدى الكلمتين: (اقل وحط) زائدة. وقال ص ٢١٠:
أحسبت أن الله دونك قدرة ... لا يملك التغيير والتبديلا
الله يحكم في الملوك ولم تكن ... دول تنازعه القوى لتدولا
وأنت ترى أن إحدى الكلمتين: (التغيير والتبديل) في البيت الأول زائدة أتى بها إكمالا للوزن و (الله) في البيت الثاني غير معطوف على الله في البيت الأول ليكون البيت من حسبان المخاطب. وعلى هذا يكون قوله. . . (ولم تكن دول تنازعه القوى لتدولا) مغايرا لما يريده من أن الدول التي تنازعها القوى تدول. وقال (فيها):
فرعون قبلك كان أعظم سطوة ... وأعز بين العالمين قبيلا
ولم يصرح أي فرعون يريد، فالفراعنة كثار: ثم ماذا يريد أمير الشعراء بذكر فرعون وعظم سطوته وكونه أعز قبيلا، فإن تذكير مثل كرومر بهذه التوافه سخيف وهل كان الشعب في مصر أيام الفراعنة أقوى من الشعب الإنكليزي في الحاضر. وقال فيها:
ومدارسا يبني البلاد حوافلا ... حظ الفقير بهن كان جزيلا
стр. 3263
ولم أدر ما الفاعل لقوله (يبني البلاد) ثم تأتي أبيات ما فيها من الشعر غير الوزن والقافية
كقوله (ص ٢١٢):
أم هل يعد لك الإضاعة منة ... جيش كجيش الهند بات ذليلا
وقال:
لو كنت من حمر الثياب عبدتكم ... من دون عيسى محسنا ومنيلا
أو كنت بعض الإنكليز قبلتكم ... ملكا أقطع كفه تقبيلا
وقد قصد بحمر الثياب الإنكليز كما في الشرح فلا وجه للإتيان ب (أو) للترديد فإن البيت الثاني كالأول (لو كنت من حمر الثياب. . .) والقصيدة على هذا النمط من ضعف التأليف، وفيها مفاضلة كمفاضلة الأطفال.
نقد آخر قصيدة من ديوانه
وننقد هنا آخر قصائده في ديوانه وهي قصيدة (الصليب والهلال الأحمران) (ص ٣٦٣) كما نقدنا أول قصائده وأوسطها فتعلم أنا لم ننتق للنقد ما رأيناه قد أسف فيه. قال:
جبريل أنت هدى السما ... ء وأنت برهان العناية
ولا أدري ما شأن جبريل في الصليب والهلال الأحمرين، فهو ليس ببشير الرحمة في كل وقت في اعتقاد المسلمين، بل كثيرا ما كان نذير الدمار، ووراءه أبيات لا بأس بها ثم قال فيها:
لو خيما في (كربلا) ... لم يمنع (السبط) السقاية
نزعة في أمير الشعراء الرجوع إلى القديم حتى في الحوادث الجديدة.
وقال فيها:
أو أدركا يوم المسي ... ح لعاوناه على النكاية
ولا أدري كيف يدعي أن اليهود نكوا بالمسيح وهو مسلم والقرآن يقول: (وما صلبوه وما قتلوه ولكن شبه لهم). ثم إنه ذكر الممرضات ذكر الجاهلي لهن (ص ٣٦٤) كأنه لا يستطيع مفارقة الشعور القديم فقال:
يسعفن ريا أو قرى ... كنساء طي في البداية
وقال:
أن لم يكن ملائك الر ... حمن كن همو حكاية
وهو سقيم التركيب مثل كثير من أبيات قصيدته. وقال في آخرها (ص ٣٦٥):
ستظل دامية إلى ... يوم الخصومة والشكاية
стр. 3264
كأن الحرب التي قامت ليست يوم خصومة. والظاهر إنه قصد بيوم الخصومة والشكاية يوم الحساب وهو قصد بعيد.
وما شعر شوقي بالإجمال إلا تقليد للقدماء، وكثيرا ما يستخرج المعنى من القافية فيكون تافها ليس عليه مسحة عصرية.
وربما عدنا إلى نقد بعض قصائده غير هذه
ديوان العقاد
- ٢ -
ومما أجاد فيه الأستاذ قوله ص ٣٦:
ليس بين الجنون والعقل إلا ... خطوتا سائر فحاذر وأمسك
أول الخطوتين نسيانك الن ... اس وإما الأخرى فنسيان نفسك
وكان الأحسن - لو ساعده الوزن - أن يقول (أولى الخطوتين) كما قال (والأخرى).
وإما قصيدته (الحب الأول) ص ٣٧، فحدث عما فيها من الركاكة والتفاهة والإغلاق ولا حرج إلا أبياتا قليلة أحسن صياغتها وضمنها معاني تجذب الأنظار. قال:
يهنيك يا زهر أطيار وأفنان ... الطير ينشد والأفنان عيدان
عرفنا أن الطير ينشد ولكن من الذي يضرب على العيدان؟
وقال:
طوباك لسن بإنسان فتشبهني ... إني ظمئت وأنت اليوم ريان
رأى الأستاذ نفسه ظمئان، ورأى الزهر الذي يخاطبه ربان فقال:
(طوباك لسن بإنسان) وما كل إنسان بظمآن، ولا كل زهر بريان ليفضل الزهر على الإنسان. قال:
هذا الربيع تجلى في مواكبه ... وهكذا الدهر آن بعدها آن
المعروف من المعجمات أن الآن أسم للوقت الذي فيه الإنسان، أو الوقت المتوسط بين الماضي والمستقبل، وهو لا يكون إلا قصيرا فما إطلاقه على الربيع موافق لما وضع له، نعم يجوز أن نقول إذا تفلسفنا: أن الدهر مركب من الأنات، ولكن الربيع ليس أحد هذه الانات، بل هو قسم كبير منها، على أن
стр. 3265
الآن لم يجئ بغير اللام. وقال: (تفتحت عنه أكمام السماء رضى) وما ابغض كلمة (رضى) هنا.
وقال (والروض بالأثمار قينان) وقد شرح (قينان) بقوله (مثمر) (؟ كذا) والقينان في اللغة هو موضع القيد من ذوات الأربع. ولعل الصواب (فينان) وقينان خطأ مطبعي. ولكن فينان كذلك ليس بمعنى مثمر بل هو حسن الشعر الطويلة. وقال:
في كل روض ترى للزهر يعمرها ... يا حبذا هي أبيات وسكان
وكنت انتظر أن يطري الروض لكونه منابت للزهر لا لكونه قرى وسكانا وقال:
مستأنسات سرى ما بينها عبق ... كما تراسل بالأشواق حبان
و (حبان) جمع حب بمعنى المحبوب وهو عدا إنه من الكلمات المهجورة يلتبس بالمثنى فلا يحسن استعماله. وقال ص ٣٨:
والليل يحييه والأطيار هاجعة ... بلابل وشحارير وكروان
أن كانت البلابل والشحارير والكروان تحيي الليل فالأطيار غير هاجعة ومما يؤكد أن الأطيار غير هاجعة قوله بعده (مؤذن الطير يدعو فيه محتسب) زد على ذلك أن الشحارير والكروان لا تغني ليلا، حاشى البلابل إذا أريد بها العنادل، فإنها تغني ليلا، وقال:
والصبح في حلل الأنوار طرزه ... في الشرق والغرب أسحار واصلان
افهم أن السحر يطرز الصبح ولكني لا افهم كيف يطرزه الأصيل، وقال:
كأنما الأرض في الفردوس سابحة ... يحدو خطاها من الأملاك ربان
والسابح لا يمشي على قدميه لتكون له خطى. وقال:
نفاه عن عرس الدنيا شواغله ... أن الحداد من الأعراس شغلان
وقد راجعت المعجمات بأسرها فلم أعثر على (شغلان) مصدرا أو صفة مشبهة فهي من لغة عوام مصر لا غير وقال:
تنصاح طرته عن صبح غرته ... فيفضح الصبح وجه منه ضحيان
والضحيان المضيء وفي البيت مبالغة. وقال ص ٣٩.
стр. 3266
وا ضيعة الحب أبديه وأكتمه ... ومن عنيت به عن ذاك غفلان
يلام من يعنى به الشاعر إذا غفل عن حبه الذي يبديه ولكنه يعذر إذا غفل عما يكتمه منه، وقال:
هبها جناية جان أنت آثمها ... ما كان يعصم لا أنس ولا جان
آثر الأستاذ الجناس بين جان وجان على الشعور فجاء بيته هذا غثا باردا وقال:
أن الجسوم مثناة جوارحها ... إلا القلوب فصيغت وهي احدان
والقلب وحده ليس بمنفرد في الجسم فاللسان والكبد والطحال والفم كل منها أيضاً منفرد. وقال ص ٤١ (من لي بمهدك ترعاني لواحظ) وكان عليه أن يقول: (من لي بعينك) فإن المهد ليس له لواحظ وقال:
أبيت أزجي إليه كل ضاحكة ... من الأماني يوحيهن فتان
والصواب يوحي بهن. وقال (في زبرج بالحياء الغض يزدان) والزبرج كما شرحه هو الزينة فكأنه يقول زينة تزدان. وقال:
وبات للقلب في جنح الظلام إلى ... دبيب أحلامه صغو وأرغان
الارغان هو الإنصات وهو كلمة مهجورة فما أشد وحشية الارغان وما ابرد البيت! وقال (وطرفه الأكحل الوسنان وسنان) وفسر الماء بعد الجهد بالماء. وقال:
أي الفريقين أحمى لهفة ووجى ... من ذاق أو لم يذق فالكل لهفان
والصواب أن يقول (أو من لم يذق) عطفا على (من) السابقة لكنه عطف (لم يذق) على (ذاق) فذكر أحد المفاضل بينهما وسكت عن الآخر وهذا قبيح. وقال:
يا ليلة حطمت أنوال حائكها ... فلا يحاك لها في الدهر ثنيان
والثنيان من هو دون السيد مرتبة وهو خاص بالإنسان وقد هجره الكتاب والشعراء منذ صدر الإسلام. وقال:
أصبحت والله لا أدري لبهجتها ... أليلة سلفت أم تلك أزمان
والمعروف - كما أثبته العلم - أن الإنسان يحس بأوقات السرور قصيرة أليس هو القائل في موضع آخر:
стр. 3267
حسنات الزمان تمضي سراعا ... والرزايا ثلج في الإبطاء
وقال ص ٤٢ (وفيها عنه رجحان) والرجحان لا يتعدى بمن. وقال:
حتى تصوم جنح الليل وانبثقت ... من كل مطلع للصبح عمدان
ظن الأستاذ أن العمدان جمع عمود فأورده بمناسبة الصبح والعمود لا يجمع إلا على أعمدة وعمد (بفتحتين) وعمد (بضمتين وبضمة واحدة) أما العمدان فهو رسيل العسكر ولا يجوز أن يريد هذا المعنى فإنه مذكر وقد أنث الفعل (انبثقت). نعم أننا لا ننكر أن (العمدان) جمع عمود في لغة عوام مصر فقط لكن الأستاذ يترفع عن اتخاذ العامية مركبا لكلامه الفصيح. وقال:
أنفى لرين النهى من كل ما نقشت ... على الصحائف أعراب ويونان
أراد (عرب) فلم يساعده الوزن فقال (أعراب) والأعراب سكان البادية وهم ليسوا من ذوي
النقوش على الصحائف.
وقال:
تهتز بين طوايا النفس نبرتها ... كما يموج لضوء الشمس خيطان
الخيطان جمع خيط لجماعة النعام والجراد وإما الخيط بمعنى السالك - وهو مراده - فجمعه أخياط وخيوط وخيوكة. أما خيطان فهي من العامية المصرية فماذا ادخلها في اللغة الفصحى؟ وقال: (ذر الدساتين) وشرح الدساتين فقال جمع دستان بمعنى الوتر ولم اقف عليه في المعاجم. وقال:
ولا تعلم وزن القول شاعرهم ... إلا وكان له بالنبض ميزان
والواو في (وكان) زائدة تفسد المعنى. وقال ص ٤٣.
كأن من صور اسرافيل دعوته ... لو يسمع الصور يوم البعث صفوان
أراد إنه أقدر من صور اسرافيل على البعث ولكن اللفظ قصر عنه ثم تأتي أبيات ثلاثة هي أحسن ما في القصيدة:
والشعر السنة تفضي الحياة بها ... إلى الحياة بما يطويه كتمان
لولا القريض لكانت وهي فاتنة ... خرساء ليس لها بالقول تبيان
ما دام في الكون ركن للحياة يرى ... ففي صحائفه للشعر ديوان
وقال ص ٤٤:
كأنني تاجر في الشط مرتقب ... موج الخضم وفلكي فيه غرقان
стр. 3268
ولم يجيء الغرقان، بل جاء الغرق والغريق والغارق ولعله أخذه من العامية وقال:
يا أملح الناس هلا كنت أكبرهم ... روحا فيتفقا روح وجثمان
وقوله (فنيتفقا روح وجثمان) على لغة (أكلوني البراغيث) وقال ص ٤٥:
أن أصبح القرد في خلق يماثله ... ففي خلائقه لا شك برهان
أراد بهذا البيت أن يؤيد ما ادعاه قبل بيت من أن الإنسان ليس من قرد بل من ثعبان (؟!) ولكن اللفظ قصر عما أراده. وقال:
لا يجهل الخير أدراهم وأجهلهم ... ففيم عالمهم بالشر كظان
ولم يجئ (كظان) بل الذي جاء هو كظ وكظيظ. وقال:
ما زال يحرمني دهري ويوهمني ... حتى غدا وهو بالأوهام ضنان
فما أسخف المعنى ولم يجئ ضنان مبالغة في ضنين. وقال:
فعش كما شاءت الأقدار في دعة ... لا يجرمنك بر الناس أو خانوا
فحذف فاعل (يجرمنك) وهو عمدة لا تحذف وقد جاء في القرآن (لا يجرمنكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا). وقال:
من عاش في غفلة طاب البقاء له ... وإن تولته بالأرزاء حدثان
والحدثان مذكر فلا يجوز تأنيث الفعل له (تولته) إلا من باب التأويل. وقال ص ٤٦:
بلى ولا تلق منها إذ تقلدها ... فريدة نبذها للموت خسران
والظاهر أن (تقلدها) مضارع قد حذفت إحدى تاءيه فحينئذ لا مسوغ لتصد بره ب (إذ) لأن هذه مختصة بالماضي. وإن كان (تقلدها) ماضيا فإنها من غير فاعل.
وقال:
يا واهب الليل بدرا هب لمشبهه ... بدرا يضيء له والقلب غيمان
وكأن الأستاذ في هذا البيت قد سقط من السطح، فمن مشبه الليل الذي أخذ يدعو الله أن يهب له بنوا مثل بدر الليل ثم أي قلب هذا الهيمان؟ - أهو الأسود الذي دعا الله أن يهب له بدرا أم قلب الأستاذ نفسه؟ - هذا ما لا يظهر. وقال من قصيدة (صلاة عابد المال) ص ٤٦:
سكنوا في الحياة تحت الحنايا ... وسكنا مناطق الجوزاء
الحنايا جمع حنية وهي القدس، ولعله أراد بالحنايا أقواس البناء توسعا
стр. 3269
ولكن هذه الأقواس ينام تحتها عابد المال أكثر من المملقين الذين لا يجدون للسكنى غير الأكواخ أو العراء ثم أن البيت فيه مبالغة ذميمة. وقال:
(أنت غلبتني على كل جبار) والمثرون هم الجبابرة اليوم فهل يريد غلبتني على كل غلاب؟ والحقيقة أن الله غلب المثري على الفقير لا على المثري الذي هو الجبار فإن هذا مثله غالب. وقال في ص ٤٧:
أنت أعشيت بالبريق ضميري ... فاستراحت من وخزة أعضائي
والظاهر أن الصواب (من وخزه) على أن يرجع الضمير إلى البريق. وليس العشو سببا
لاستراحة الأعضاء من الوخز، فقد لا يرى الإنسان الشيء وهو يخزه. وقال:
ولك الدهر كل صبح صلاتي ... وابتهالي إليك كل مساء
يغني أحد الظرفين - الدهر وكل صبح - عن الآخر ولو قال عوض الشطر الأول: (لك مني الصلاة في كل صبح) لأحسن. وقال من قصيدة (كولمب في الاوقيانوس).
ضاربا في حشا خضارة تعلو ... هـ سماه عميقة التدوير
و (خضارة)، كما شرحه، البحر وهي كلمة مهجورة ولم استحسن وصفه للسماء بعميقة التدوير.
وقال:
يعتل صهوة الخضم خضما ... لم يوطأ كلآبد المذعور
ولا يحسن جعل الحال من لفظ ذي الحال أو المضاف إليه. وقال:
بين سخطين من صحاب غضاب ... أين يمضي وعيلم تيهور
قوله (أين يمضي) حشو قبيح والتيهور هو الموج وكان الصواب أن يقول ذي تيهور. وقال ص ٤٨: (في سماء ما قط حوم فيها) وقط لا تتقدم الفعل فكان الفصيح أن يقول (ما حوم قط). وقال:
كل يوم يرى بساطا من المو ... ج شبيه المطوي بالمنشور
والمطوي من الأمواج لا يشبه المنشور منها. وقد أجاد في قوله:
ثم لاحت فظنها القوم راحا ... مدها الله من وراء البحور
وقصيدة (غير طفلة) جميلة كروح الطفلة. وقال من قصيدة (المجد والفاقة) ص ٤٩:
стр. 3270
ضل الصواب وغم الأمر واشتهت ... على المراقب يمناه بيسراه
واشتبه لا يتعدى بالباء. يقال: اشتبه هذا وهذا بمعنى أشبه كل منهما الآخر، ولعله عداه بالباء لتضمنه معنى التبس.
وقال من قصيدة (الكروان) ص ٥٤: (دعوة الغرقان) ولم يجئ الغرقان في كلام فصيح كما تقدم. وقال:
أن المزايا في الحياة كثيرة ... الخوف فيها والسطا سيان
شرح السطا فقال جمع سطوة ولم أعثر إلا على سطوات في جمعها كما نص عليه
الصحاح. وقال ص ٥٥:
والجاهلون بسر ما رجعته ... من نغمة مأثورة ومعان
لا يسمعون بسر بين جنوبهم ... صمما وإن كانوا ذوي أذان
لم استحسن إضافة السر إلى (بين) وهو ظرف. وقال:
جهل لعمرك أن يطوع صاحبا ... من جاهرته النفس بالعصيان
يقال طوعت له نفسه أن يفعل كذا ولا يقال طوع فلانا وقد جاء في القرآن: (فطوعت له نفسه قتل أخيه). وقال:
أملك هواك فإن أطقت فكم فتى ... خان الوداد فلست بالخوان
وقوله (فلست بالخوان) قد وقع قلقا. وقال ص ٥٥ من بيتين باسم (عاشق):
محب جدته مهلا فإن لها ... بالأكبرين عن الأحفاد شغلانا
ولم يجئ (الشغلان) مصدرا أو جمعا للشغل في كلام فصيح أما مصدر شغل فهو الشغل بضم الشين وفتحه وإما جمع الشغل فهو أشغال وشغول.
وقال من قصيدة (وقفة في الصحراء) ص ٥٧:
ثؤر (؟) كأفواج الدخان تطلعت ... إلى علو من قاصي قرار جهنم
فما أقبح قوله (إلى علو)، وإن ورد في شعر الجاهلية وكلمة (قاصي) حشو إذ ليس في جهنم أبعد من قرارها ولم أعثر على ثؤر في المعاجم.
(له تلو)
стр. 3271
تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره
١ - التمرد في عربستان (خوزستان)
كنا قد ذكرنا شيئا عن مبدأ هذا العصيان (راجع ٥: ٦٣٦) وقد قرأنا في جريدة (النهضة العراقية) عن القائم بهذا التمرد وعن سفره إلى العراق، أو قل عن عودته إليه ما هذا ملخصه:
الشيخ مهلهل بن مصبح العرفج، هو أحد رؤساء بني مالك، القبيلة العراقية الشهيرة، القاطنة في أراضي الفرات الجنوبية، وفي أنحاء شتى من (شط العرب) ومواطن أخرى من ديار بين النهرين.
كان والد الشيخ مهلهل وهو مصبح العرفج قد نزح إلى ربوع خوزستان. منذ أمد ليس باليسير، في عهد أمير المحمرة الشيخ خزعل، وقبل الاحتلال البريطاني للعراق. ولم يقطع أبدا حبال صلاته عن قبائله العائشة في موطنه الأول، بل ما زال هو وولده مهلهل يترددان بين أرضه مسقط رأسه، وبين أرضه المحتلة حديثا. غير أن ترددهما حينئذ لم يكن عن خلاف، بل عن رياسة بني مالك المبسوطة لهما، أن في أرض الولادة وإن في أرض الإقامة.
ولما تمرد الشيخ مهلهل على الدولة الإيرانية للأسباب التي ذكرناها وآذته هو وأعرابه، لم يرد أن يقيم في ربوع يناله فيها الضيم فصمم على العودة إلى وطنه العراق، ففعل، ومعه فريق كبير من قبائله ونزل على (شط العرب) في موطن اسمه (حمرة كتيبان) (بالتصغير)، فعسى أن يرى فيها فائدة له ولأعرابه!
٢ - برد وثلج
اشتد البرد في آخر يوم شباط وظن الناس أنهم في أوائل الشتاء. ووقع دمق (ريح ثلج) في الجبال الشمالية من الموصل فغطت الثلوج أنحاء دهوك وزاخو والعمادية. فسر أهلوها بكل ذلك لعلمهم أن ينابيعهم تجود وتغزر كلما زاد سقوط الثلج.
стр. 3272
٣ - إجراء الماء إلى النجف
اتفق (الحاج رئيس الإيراني) مع حكومتنا على إعادة المبلغ الذي كان خصصه بجر الماء إلى النجف قبل ثلاث سنوات وقدره ثلاثمائة ألف ربية. فقررت الحكومة قبوله وإضافة ما يقتضي له من المال لإكمال مد الأنابيب من الكوفة (على الفرات) إلى النجف، وإقامة خزان كبير في النجف نفسها لخزن الماء، وذلك بعد وضع الآلات اللازمة لدفعه وقد أحست الحكومة بأن الطريقة الوحيدة لإيصال الماء إلى النجف هي عن طريق الكوفة وربطها بها بأنابيب خاصة وقد أثبتت التجارب هذه الفكرة.
٤ - سطح انهر العراق
زاد ارتفاع دجلة في بغداد عن السابق مقدار ٤٢ سنتمترا. وزاد ارتفاع الفرات في الرمادي عن السابق مقدار ١٠ س. وهبط نهر دجلة في الموصل ١٦ س. وفي الشرقاط ٤٠ س. وفي بعيجة (بيجي) ٤٨ س. وهبط نهر ديالى في جبل حمرين ١٣ س. (عن رفيعة إدارة الري في ١١ نيسان سنة ١٩٢٨).
وفي ٢٥ نيسان كان المقياس كما يأتي: هبط ماء دجلة في الموصل ٤ س. وارتفع في شرقاط ١٥ س. وفي بعيجة ٥ س. وبقي على حاله في بغداد.
وهبط ماء ديالى في جبل حمرين سنتمترين. وإما نهر الفرات فقد بقي على حاله في الرمادي.
٥ - أمر كارث في أنحاء بدرة
على ستة أميال من قضاء بدرة، قبر يعرف بقبر (علي يثرة) (كأن يثرة تخفيف يثربي) ويقال إنه قبر أحد أولاد الحسن المثنى بن الحسن المجتبي وقد اتخذ البدريون هذا القبر مزارا محترما يترددون إليه وكثيرا ما يذهبون إليه طلبا لفصل دعاويهم في مخاصماتهم ومحاكماتهم فيقتنع المدعي من خصمه باليمين اقتناعا باتا.
ويقدر عدد الذين يترددون إلى هذا المرقد يوميا بين العشرين والثلاثين. وفي ليالي الجمعة بين المائة والأربعمائة.
وفي ليلة الجمعة ١٥ شوال (٦ نيسان ١٩٢٨) أجتمع نفر من موظفي الحكومة وشربوا من المسكر ما جعلهم ثملين ومضوا نشاوى إلى المرقد المذكور وهجموا على الزوار الذين
كانوا هناك ليلا وكان عددهم - بين رجال ونساء - نحو أربعمائة وأرهبوهم بالضرب فتشتتوا وذهبوا تحت كل كوكب. وهناك أتموا شرب الخمر في داخل
стр. 3273
الحرم بجنب القبر وهم يغنون إلى الصباح.
وهذا ما اقلق أهالي بدرة وضواحيها أشد القلق واضر بآداب المجتمع فأخذت الحكومة جميع الوسائل لمنع وقوع مثل هذا الحادث ثانية.
٦ - رئاسة شمر
تنوي حكومة السام أن تجعل رئاسة عشائر شمر بالانتخاب لتعلم مقياس اعتماد تلك العشائر على أي الشيخين يكون: والشيخان هما دهام الهادي ومشعل الفارس.
٧ - مرض في أغنام سنجار
فتكت ذات الرئة وداء الأمعاء في الأغنام السائمة في منطقة سنجار فعالجت دائرة البيطرة الملوكية في لواء الموصل ١٠٦٠ حيوانا وبطت أربع بطات كبيرة (عمليات) وسبع عشرة صغيرة.
٨ - غرس الأشجار في شوارع مدينة الموصل
غرست أشجار في شارع نينوى العام كالليمون (النومي) والبرتقال وأحيطت بسياج حديدي منعا لأضرار الحيوانات وبعض صبيان الشوارع الذين يعبثون في غالب الأحيان بهذه الغرسات اللطيفة كلما تشبث أهل الذوق لتزيين طرقهم المزروعات.
٩ - فتح مجلس الأمة
فتح مجلس الأمة في ١٩ أيار من بعد أن كان قد حل وجرت الانتخابات. ففي الساعة التاسعة دخل جلالة الملك ردهة المجلس فاستقبله الأعيان والنواب وقوفا. ثم قدم فخامة رئيس الوزراء خطبة العرش إلى جلالته فتلا هاو الجميع وقوف ولما أتم الخطبة غادر جلالته المجلس فشيعه معالي الوزراء إلى باب نيابة المجلس.
١٠ - مهرجان أحد ميخائيل في الموصل
انقضى أحد ميخائيل وأيام عيد الفطر بهدوء وأمن دون وقوع أية حادثة كانت، وذلك بهمة
موظفي شرطة الموصل كبارا وصغارا أولئك الذين سهروا سهرا يقظا على حفظ النظام بين ألوف الزائرين والمتفرجين وتأمين راحة الآهلين. كان (أحد مار ميخائيل) في السنين الغابرة عيدا خاصا بطائفة من الطوائف المسيحية في الموصل فكانت تقيم في كل سنة ذكرى مؤسس هذا الدير في الأحد الذي يسبق عيد القيامة بأسبوعين. وفي هذه السنوات الأخيرة - ولا سيما في هذا العام - أصبح هذا العيد مهرجانا عاما لسكان الموصل طرا فانهم أغلقوا دورهم ودكاكينهم وخرجوا على
стр. 3274
اختلاف نحلهم وطوائفهم - منهم للتبرك ومنهم للتنزه - إلى هذا الموقع التاريخي اللطيف مستنشقين الهواء العليل بين الخضرة السندسية والحقول الزاهرة وكانت تزيد رونقها وبهجتها أشعة الشمس الذهبية وأزياء المعيدين المختلفة الأنواع والألوان.
١١ - فتح طرق في لواء الموصل وإصلاحها
باشرت دائرة الأشغال والمواصلات فتح طريق العمادية وتهيئته لسير السيارات والعربات (العجلات) فيه. وقد مدت الدائرة المذكورة في طريق زاخو جسرا حديديا صغيرا في موقع قرية (كرانة) قرب (فايدة) واصلح طريق مضيق زاخو حتى أصبح الآن في حالة جيدة.
وباشرت أيضاً دائرة الأشغال والمواصلات إصلاح طريق العقرة إلى الموصل.
وقد كمل جسر (وادي القصب) الحديدي الممدود على طريق شرقاط إلى الموصل وهو يعد الآن أكبر جسر حديدي قامت بمده دائرة الأشغال والمواصلات في لواء الموصل إذ يبلغ طوله ١١٦ قدما في عرض ١٣.
١٢ - الجراد وأضراره
في ٢٧ شباط هجم رجل من الجراد على مزارع السماوة وظل يعبث بها مدة ١١ يوما فأفنى مزارع عديدة. ثم هجم الزارعون أنفسهم على الجراد واخذوا يجمعونه ويطبخونه ليأكلوه وقد يكفي ما جمعه بعضهم بضعة أشهر ليعيشوا به. وإتلاف الجراد للزرع سبب غلاء السمن في تلك الجهة فارتفع في يوم واحد بالمائة ٦٧.
ومن ذلك الجراد الفاتك ما ذهب إلى الشنافية والى حمزة (وهي ناحية من النواحي الملحقة بقصبة الديوانية) وقد رئي منه شيء قليل في طريق الديوانية المؤدية إلى الشنافية وهكذا
يسير من دار إلى دار متلفا الزروع التي صرفت عليها المبالغ الطائلة والأتعاب الشاقة.
стр. 3275
العدد ٦٠ - بتاريخ: ٠١ - ٠٦ - ١٩٢٨
الأخطل
بقلم الأستاذ الشايب مدرس الأدب العربي في المدرسة العباسية الثانوية بالإسكندرية
١ - لعل الأخطل أكثر الشعراء الإسلاميين اتصالا بالعصر الجاهلي في أغلب نواحيه، إن لم يكن في كل نواحيه، ولعل القدامى لم يخطئوا حين قالوا: لو أدرك الأخطل الجاهلية لما فضله أحد في الشعر. وما عساك تبغي من شاعر انتهت إليه البلاغة الجاهلية في فنه وموضوعه ونزعته ثم أضاف إليها عصارة الحياة الإسلامية في أولها، أي حين كانت الحكومة العربية الدولة الإسلامية خالصة العروبة والدين، لم تشبها حضارة فارس واليونان، ولم تتورط فيما تورطت فيه من السياسة الفارسية والنزعة الغربية أيام بني العباس، فإن نحن عرضنا اليوم لدرس هذا الشاعر الفذ فإنما ندرس النفس العربية في بدايتها من جهة، وفي فنونها الأدبية من جهة ثانية، وفي أسلوبها الحكومي أو السياسي من جهة ثالثة، ثم صلابتها الخلقية والدينية آخر الأمر. ولقد يخطئ المؤرخون الذين يعتبرون رجال التاريخ وحدات مستقلة عن الدنيا كأنهم هبطوا من السماء،
стр. 3276
أو كأنهم مضارب صحراوية لا يتصلون بالحياة التي عاشوا في جوانبها وتأثروا بمظاهرها فكانوا هم مظهرها، كما قد يخطئون الرجل بسني حياته فقط أو بعصره الذي عاش فيه. وفي الحق أن رجال التاريخ الأدبي اوالفلسفي أو العلمي ترجع حياتهم في بداءتها إلى قبل عصورهم بل إلى أقدم عصور التأريخ البشري ما دمنا نؤمن بنظرية الإرث العقلي وتواصل الجهود العالمية، فيكون الفرد العلمي منا صلة بين الماضي والمستقبل، لأنه ثمرة السابقين ومقدمة اللاحقين. وهكذا نجد الاخطل في شعره ومذهبه الفني.
٢ - ففي خلافة عثمان بن عفان. وفي جهات الجزيرة الفراتية بين تغلب نشأ الاخطل نصرانيا كأغلب قومه يحترم دينه لحد ما، غير متأثر بتلك الديانة الإسلامية التي تزخر حوله وتقوم عليها الدولة الجديدة والحكومة الفتية، وهذا يدل على احترام الاخطل النصرانية دينه ودين آله، ثم يدل كذلك على تسامح الحكومة الإسلامية والشعب المسلم، فلقد كان النصارى يعيشون آمنين ناعمين ليس للنعرة الدينية ذلك الشأن الذي يحول بين القلوب ويفرق النفوس، بل نزيد على ذلك أن الاخطل كان مقدما لدى حكومة أمية، وإن كان سبب ذلك
مذهبه الأموي في الشعر ونصرته دولتهم أمام أعدائهم من الشيعة والخوارج. ولأجل أن نفهم مذهب الاخطل في الشعر وفي السياسة العصبية يجب أن نرجع إلى زمن الجاهلي ليعلم أن أشهر القبائل العدنانية ثنتان: مضر وربيعة، ومن ربيعة بكر ثم تغلب قبيلة الاخطل، وبين مضر وربية منافسة شديدة منذ القدم ظهرت آثارها في المهاجاة بين جرير والاخطل، كذلك كانت منافسة بين بكر وتغلب وحروب في الجاهلية امتدت عصبيتها إلى ما بعد الإسلام ومن غريب الأمر أن يحتفظ الاخطل بعصبيتة الربعية وإن ينسى الفرزدق مضريته وينضم إلى الاخطل ليقف في وجه المضري، كما قد يكون من الغريب أن ينسى الاخطل نفسه وقبيله أمام القرشيين الأمويين فيضرب بهم سائر عدنان ثم الأنصار من اليمن، ولكن التفرق السياسي في ذلك العصر هو الذي حكم على هؤلاء الشعراء بالتنابذ كما يحكم على الصحف العصرية الآن فتتهارش وتساب!!!
стр. 3277
٣ - وكيف أفاد الاخطل شعره؟ وهنا أيضاً سنعود إلى العهد الجاهلي فنرى مسألة أخرى عربية: نرى أن مدرسة مضرية - أستاذها أوس بن حجر، ومن تلاميذه زهير والنابغة ثم كعب بن زهير والحطيئة - تعتمد في فنها الشعري على أمور ظهرت واضحة في آثار تلاميذها حتى لتشعر انهم صورة واحدة يأخذ بعضهم من بعض. من هذه الأمور التأني في عمل الشعر وتهذيبه قبل إذاعته ليكون محكم النسج، قوي الأسر، لا اضطراب فيه. وأنت تعرف حوليات زهير وقصائد النابغة والحطيئة، وتشعر بما فيها من استواء وأحكام. وكذلك كان الاخطل يهذب شعره فامتاز بجزالته، وقوة استوائه، وأسره، وكان يبقي من القصيدة وينفي سائره. ويمكنك أن تقرأ قصيدة:
خف القطين منك أو بكروا ... وأدركتهم نوى في صرفها غير
التي يمدح بها عبد الملك بن مروان لتعرف أثر التهذيب وإبداع الصنعة الفنية، ومن تلك الأمور العناية بأنواع التشبيه والمجاز والكناية. ويعتبر عهد هذه المدرسة أقدم العصور الصحيحة لهذه الفنون البيانية التي ظهرت آثارها بعد في شعراء العصر العباسي بعد ما نقلها إليهم الاخطل، والحطيئة، ومروان بن أبي حفصة وغيرهم. ولا يزال رجال البلاغة إلى اليوم يستشهدون ببيت زهير:
صحا القلب عن سلمى وأقصر باطلة ... وعرى أفراس الصبا ورواحله
ولا تكاد تخلو قصيدة الاخطل من هذه الأنواع البيانية.
ومنها الاعتماد على المحسنات فيما يذهبون إليه من تشبيه ومجاز. فكأنهم يريدون نقل الطبيعة إلى أساليب القول كما ينقلها الراسم في لوحته. كذلك يتبعون الأمور الواقعة والحوادث فيصورونها كما هي مرتبة حقة لا مبالغة فيها ولا زيادة. ويمكنك أن توازن بين زهير والاخطل في صدر المعلقة، وفي قصيدة الاخطل التي سبق مطلعها.
وهذه الميزات تلفتنا إلى أمرين هامين: أحدهما - أنها تمثل الشعر العربي في أول أطوار نضجه حيث يعتمد على الطبيعة والحس دون الخيال البعيد الذي لا يظهر إلا في الأطوار الأخيرة بعد النضج العلمي والفكري بانتشار العلوم
стр. 3278
والثقافة، وثانيهم - أنها ساعدت في إثبات كثير من الشعر الجاهلي حين عرض له الشك والانتحال أمام مذاهب النقد الحديثة.
فاستكشاف هذه المدرسة المضرية كان ذا أثر ثمين في تحقيق شعر تلاميذها، وفي إقامة الفنون البيانية في فجر التاريخ الأدبي.
نقول أن الاخطل درس في هذه المدرسة المضرية واخذ عن تلاميذها، فكان شعره صورة صادقة من شعرهم، ولولا شيء من موضوعاته الاجتماعية والسياسية والتاريخية لأضيف شعره إلى الجاهلية دون خوف من أصول الفن!
ولم يقتصر الاخطل على احتذاء هؤلاء في طريقة التشبيه، واخذ المعاني وتربيتها وتهذيب الشعر وأحكامه، بل تعدى ذلك إلى معارضة قصيدهم واخذ عباراتهم برمتها ونصها.
عارض النابغة في داليته، وعارض كعبا في لاميته وعارض زهير في أكثر شعره، واخذ منه الشطرة والعبارة وأخذاه حتى في أجزاء القصيدة الواحدة. ترى ذلك إذا قرأت شعرهم جميعا، ولولا خوف الإطالة لوضعت يدك على أمثلة كثيرة.
ووجه الغرابة في ذلك أن الاخطل ربعي فكيف يأخذ شعره عن مضر؟ قد يكون سبب ذلك أن ليس لربيعة شعر جاهلي صحيح يأخذ عنه الاخطل، وقد يكون السبب أن الشعر المعروف لربيعة مهلهل النسج ضعيف الأسر لم يرق الاخطل فيحتذيه، فأختار الشعر المضري نموذجه فأفاد منه. وإتماما للموضوع اذكر الأعشى وهو ربعي يقرب مذهبه من مذهب المضريين، ولعل الاخطل أخذ عنه شيئا واحدا موضوعيا وهو القول في الخمر.
وأما من عدا الأعشى من شعراء ربيعة فشعرهم مضطرب النسيج.
٤ - بعد أن نبغ الاخطل وجد في قومه شاعرا هجاء أيضاً هو كعب بن جميل التغلبي، اشتبك معه الاخطل في الهجاء فأخمله الاخطل، وأحتاج يزيد بن معاوية إلى شاعر يرد على الأنصار عدوانهم فذهب إلى كعب فأبى وخاف معاوية ولكنه دله على الاخطل، يريد إيقاعه في الشر، فكان الخير في ذلك للاخطل
стр. 3279
إذا اتصل خلفاء أمته وكان فيما شاعرهم المقدم.
ولشرح ذلك أيضاً يجب أن نعود إلى العصر الجاهلي وصدر الإسلام. فقد كان بين اليمن والعدنانيين عداوة سياسية جاهلية ازدادت منذ ابعد الأولون الحكم الإسلامي بعد وفاة الرسول وحصر الحكومة في قريش. ثم انتقلت العداوة بين البيوتات العدنانية أو المضرية، فكانت منافسة بين القبائل المضرية، وكانت بين بيت هاشم وأمية، ظهرت واضحة حين وقف علي ومعاوية كل لصاحبه ونتج عن ذلك انتقال الحكم إلى بني أمية على يد معاوية بن أبي سفيان.
وجد الأمويون أنفسهم أمام أعداء عديدين: اليمنيون ومنهم الأنصار سكان المدينة حين ظهر الإسلام والقبائل العدنانية الأخرى، ثم الهاشميون من قريش وكذلك الخوارج الذين أتعبوهم كثيرا، فلم يكن من معاوية إلا أنه تألف القبائل العربية، وهدأ العصبيات مدة حكمه، فما هو إلا من أن مات حتى ظهرت العصبيات شديدة، وكانت نتائج سياسية وأدبية معروفة.
ولم تكن صلة الاخطل بيزيد بن معاوية إلا ظاهرة من هذه الحال السياسية التي تقسمت العرب إليهم حمية الجاهلية الأولى. فوقفت الأحزاب تتحارب وتتنافس حتى قضت على الحكومة الأموية أولا وعلى الدولة الإسلامية أخرا. وكان لا بد للعصبية الأموية من شاعر ينصرها، وصحيفة تدفع عنها، والصحف الكبرى في ذلك العهد ثلاث: جرير والفرزدق والاخطل. فأما جرير فناشئ لم يظهر على أنه متأثم متحرج، فكيف يقف مع أمية في وجه بيت هاشم بيت الرسول؟ فاعتدل ولم يذم الهاشميين، كما أنه مدح الحكومة طلبا للمال والاحتماء بها. وأما الفرزدق فكان شيعيا وإن مدح الحكومة أحيانا أو حملته الحكومة على مدحها ونفحته بالمال اتقاء لسانه وشره، فلم يبق أمام البيت الحاكم سوى الاخطل الذي لا يعني بالمسألة الدينية الإسلامية، كما لا تهمه الحكومة ونوعها فوجه فيها الأمويون طلبتهم،
وأضافوه إليهم وسموه شاعرهم واحتملوا أن يشرب ويدخل ثملا بل أن يشرب في منازلهم وإن يدل عليهم، ذلك لأنه صحيفتهم ومادحهم الخاص. فضربوا به جريرا والفرزدق، وأغنوه بالمال الجزيل. وأما حكايته مع يزيد بن معاوية فتلك أن عبد الرحمن بن حسان
стр. 3280
ابن الأنصاري شبب برملة بنت معوية أخت يزيد، فوسع ذلك حلم معوية، ولكن يزيد حمل الاخطل على هجاء عبد الرحمن هذا والأنصار فقال من ذلك:
ذهبت قريش بالسماحة والندى ... واللؤم تحت عمائم الأنصار
فذهب زعيم الأنصار إذ ذاك وهو النعمان بن بشير إلى معاوية وحسر عن رأسه وقال له: أترى لؤما؟ فقال: لا بل أرى كرما وخيرا. ما ذاك؟ قال: زعم الاخطل أن اللؤم تحت عمائمنا. . . وكاد الاخطل يقع في شر لولا أن يزيد أنقذه، فمدحه ومدح خلفاءه حتى مات في خلافة الوليد بن عبد الملك سنة خمس وتسعين هجرية فانظر تلك العصبيات وآثارها، وانظر الفرق بين دهاء معاوية وقسوة يزيد الذي ضرب الأنصار في المدينة بعد موت أبيه في واقعة (الحرة) المشهورة انتقاما منهم منذ ضربوا قريشا في واقعة بدر أيام الرسول حتى قال أحد شعراء أمية في نكبة المدينة:
ليت أشياخي ببدر شهدوا ... جزع الخزرج من وقع الأسل
٥ - عاصر الاخطل جريرا والفرزدق، وهاجى جريرا وغيره، وفخر عليهم ومدح الحكومة الأموية حين غضب عليها الشيعة والخوارج وغيرهم، وكان هؤلاء الثلاثة هم الصحف السياسية للعصر الأموي وأقوى الشعراء فنا وأعلاهم مكانة ولعل الاخطل يمتاز بأنه اصدق تمثيلا لساسة الأموية ودعوتها في استحقاق الخلافة والملك. ولكن مسألة الهجاء كانت مشغلتهم جميعا. لان الخلفاء كانوا يزيدونها لهبا ليشعلوا الشعراء والقبائل بأنفسهم حتى لا يفزعوا للحكومة ويناقشوها الحساب على قاعدة (فرق تسد) فانضم الفرزدق إلى الاخطل وتهافت عليهم عشرات الشعراء يهجون جريرا، فأخملهم جميعا؛ ولم يثبت إلا صاحباه هذان، على أن الفرزدق كان أفخرهم لحسبه ونسبه وكان جريرا أسيرهم شعرا وأسلمهم أسلوبا وأكثرهم فنونا حين كان الاخطل أوصفهم للخمر وأحسنهم مديحا وأطهرهم هجاء.
وهنا يمكننا أن نوجز القول ونختصر فنون الاخطل الرئيسية في المدح
стр. 3281
والهجاء والفخر
ووصف الخمر. هذه هي الأبواب التي تضم شعر الاخطل. وقد يدخل فيها شئ من النسيب والوصف والحكمة على الطريقة الجاهلية، ونحن نميل إلى أن شيئا من شعره قد ضاع، وإن ديوانه المطبوع لا يجمع كل آثاره، ولكنه كان احسن حظا من صاحبيه اللذين لم ينالا هذه العناية بحفظ شعرهما وإتقان طبعه ونشره للناس.
ولعلنا نكون قد ألممنا كافية بهذا الشاعر الممتاز بقيت مسألة الموازنة المفصلة بينه وبين صاحبيه، ولما كانت هذه في حاجة إلى تفصيل شديد ودراسة مطولة لا تسعها الآن صفحات (لغة العرب) الغراء، فأرى أرجاءها إلى غير هذا العدد.
(لغة العرب) لم نقرأ في حياتنا كلها مقالا يحلل (نفسية) الاخطل وشعره وعصره وآراءه المقال الذي حبك عراه الأستاذ الكبير الشايب. طالعنا كتبا جمة للناطقين بالضاد ولعلماء الشرقيات فلم نجد فيهم من أجاد في كلامه وأصاب في تفاصيل ما حلله إصابة صديقنا الجليل أستاذ الأدب العربي في المدرسة العباسية الثانوية في الإسكندرية. فلا جرم أن الاخطل تجذل عظامه في مرفده عند علمه أن مثل هذا الكاتب الفذ عرفه لأبناء هذا العصر بهذا الكلام الوجيز المعجز وأغنى الناس عن مطالعة المجلدات الضخمة التي كتبت أو تكتب عنه وهي لا تفيد عشر معاشر ما جاء في هذه القلادة التي طوقها بها جيد هذا الجزء. فنطلب إلى حضرة الأستاذ الكبير أن يتم بحثه هذا ويوافينا بما بقي منه ليكون احسن ذخر للقراء وللأجيال المقبلة.
البرجاس
(البرجاس: غرض في الهواء يرمي به. قال الجوهري: وأظنه مولدا). (لسان العرب) وفي البرهان القاطع: هو بالفارسية (دار كدو) وبالتركية: (قباق اغاجى) وهو رمح أو سارية في أعلاها غرض. واكثر ما كون كرة من ذهب أو فضة، تتخذ غرضا فيرميها الحذاق، وإذا أصابها أحدهم بسهمه - بشرط أن يكون على جواد ناهبا الأرض - يكافأ وتكون الهدية جام ذهب أو فضة وحصانا وخلعة) اهـ. وهو من اليونان
стр. 3282
العلم والإحسان
من قصيدة الشاعر الطائر الصيت خليل بك مطران في حفلة تدشين مدرسة السيدة هيلانة سياج في الشاطبي بالإسكندرية:
في حبكم لي قلب جد مرتهن ... بحبكم، وبغير الحب لم يدن
النفل في دينه كالفرض يلزمني ... والوعد في حكمه كالعهد يلزمني
قلبي ومضربه جنبي وأحسبه ... على نوى سكني أدنى إلى سكني!
كيف التخلف عن أنس برويتكم ... وطالما التمستها العين في الوسن؟
أخ دعاني فاكرما وتلبية ... قد سر قلبي ذاك الصوت في أذني
من قال للمطلب البادي تعذره ... عند اجتماع الهوى والرأي كن يكن!
أمر المودة مسموع فكيف به ... على الطهارة من رجس ومن درن؟!
من لا يجيب واسني ما يكلفه ... تشجيع سارين في هاد من السنن؟!
يا آخذين بتعليم الصغار لقد ... صنتم مرابعكم من أكبر المحن
مساوئ الجهل في الأطفال شاملة ... لقومهم كلهم في مقبل الزمن
كم عز من ضعة شعب بفتيته ... وكان آباؤهم في أوضع المهن!
أجمل واجلل بتعليم البنين فكم ... به نجاة من العلات والإحن!
هو ابتناء لما ترجمون من عظم ... وهو اتقاء لما تخشون من فتن!
من يستغر فتثقيف العقول به ... عز، ومن يستهن يوما به بهن!
فانفع الناس هم أهل السماح بما ... ينمي نفوسا على الأخلاق والفطن
رعاية سنها حق البلاد على ... كرامها فرأوها أوجب السنن
هذا هو البر أشفى ما يكون ندى ... وتلك في خير معنى خدمة الوطن
يا من بنت بيد في الله ايدة ... صرحا على أسس الفضل المتين بني
أثني عليك واثني عن مؤاخذة ... يراعتي لفريق بالعلى قمن
стр. 3283
لكن قومي إذا ضنوا تداركهم ... سخاء معتذر عن ألف مختزن!
حقيقة أن جرى هذا اللسان بها ... فعن أسى للآلي عاتبت لا ضغن
فليشهدوا اليوم، والإجلال يخطئهم ... إليك، ما لصحيح المجد من ثمن!
ولينظروا بطل ما تغري القلوب به ... شم المنازل والخضراء في الدمن!
أنا لنستقبل الحسنى وقد برزت ... لنا مصورة في وجهك الحسن!
أبقيت فنا وفي الأجيال تعقبنا ... ذكرى نقدسها في السر والعلن
ذكرى هي الكنز لا يفنى إذا عبث ... أيدي الزمان بكنز غيره ففني!
الزق ومرادفاته
(البستان) - كما رأيت كثير الأغلاط، إذ لا تكاد تطالع فيه مادة إلا هجم عليك سيل الأوهام حتى لتحار ما تصلح منها. وحين يقول لك: قال فلان وذكر فلان، فلا تصدقه. لأنه ينقل الأقوال عن (الرواة) لاعن (المؤلفين أنفسهم) قال مثلا في مادة ز ق ق: (وقال في الكليات لأبي البقاء: (الزق اسم عام للظرف، فإن كان فيه لبن فهو وطب. وإن كان فيه سمن فهو نحي، وإن كان فيه عسل فهو علة (كذا وضبطها بكسر العين) وإن كان فيه ماء فهو شكوة، وإن كان فيه زيت فهو حميت وزق الحداد كيرة).
قلنا: هذه عبارة محيط المحيط بخطئها: والصواب فهو عكة بضم العين. ثم أن كلام صاحب الكليات ينتهي بعد قوله: (وان كان فيه زيت فهو حميت). وما بقي فهو من كلام صاحب محيط المحيط. والحق يقال أن (الحميت) واردة في محيط المحيط بصورة (خميت) أي بالخاء المعجمة نصححها لكنه لم يصحح (العلة) بالعكة وهو مما فاته. ولا جرم أن وجود الغلط في محيط المحيط والبستان يفسد اللغة، ولا سيما عند اتفاق الاثنين على النقل، مع انك تحققت أن الناقل هو واحد وما الثاني إلا ناقل كلام الراوي لا غير. وعلى مثل هذا الوجه تثبت الأغلاط في الكتب ويزلق الناس في ما يكتبون. أفما كان يحسن بالشيخ عبد الله أن يراجع النصوص قبل إثباتها حتى لا تزل بها القدم هذا الزلل. ومثله كثير في كتابه؟
стр. 3284
غازان بن أرغون
من الدر الكامنة لابن حجر العسقلاني
غازان بن ارغون بن ابغا بن هلاكو بن تولي بن جنكيز خان السلطان معز الدين؛ واسمه محمود ويقوله العامة قازان بالقاف عوض الغين المعجمة. كان جلوسه على تخت الملك سنة ٦٩٣هـ (١٢٩٤م) وحسن له نائبه نوروز الإسلام. فأسلم سنة ٦٩٤ ونثر الذهب والفضة على رؤوس الناس وفشا بذلك الإسلام في التتار، وكانت مملكته خرسان بأسرها، والعراقان وفارس والروم وأذربيجان والجزيرة. وكان إسلامه على يد الشيخ صدر الدين إبراهيم بن سعد الله بن حمودية الجويبي، وعمره يومئذ بضع وعشرون سنة وكان يوم إسلامه يوما عظيما دخل الحمام واغتسل وجمع مجلسا وشهد شهادة الحق في الملأ العام؛ فكان لمن حضر ضجة عظيمة وذلك في شعبان سنة ٦٩٤ ولقنه نوروز شيئا من لقرآن وعلمه الصلاة وصام رمضان تلك السنة (بالأصل: كل السنة).
وكان غازان يتكلم بالفارسية مع خواصه ويفهم أكثر ما يقال باللسان لعربي. ولما ملك أخذ نفسه بطريق جده الأعلى جنكيز خان وصرف همته إلى إقامة العساكر وسد الثغور وعمارة البلاد والكف عن سفك الدماء.
ولما اسلم قيل له: أن دين الإسلام يحرم نكاح الآباء: وكان قد استضاف نساء أبيه إلى نسائه وكان احبهن إليه بلغان خاتون وهي أكبر نساء أبيه. فهم أن يرتد فقال له بعض خواصه: أن أباك كان كافرا ولم
стр. 3285
تكن بلغان معه في عقد نكاح صحيح إنما كان مسافحا بها فأعقد أنت عليها فإنها تحل لك. ففعل ولولا ذلك لارتد عن الإسلام؛ واستحسن ذلك من الذي أفتاه به لهذا المصلحة.
وكان هولاكو ومن بعده يعدون أنفسهم نوابا لملك (السراي) فلما استقرت ضرب السكة بالقان وقطع ما كان يحمل الهم وافرد نفسه بالذكر والخطبة وضرب السكة باسمه وطرد نائبهم من بلاد الروم وقال: أنا أخذت البلاد بسيفي لا بغيري.
وكان غازان إذا غضب خرج إلى الفضاء وقال: الغضب إذا خزنته زاد فإن كل جائعا أكل أو بعيد العهد بالغشيان غشي. ويقول: آفة العقل الغضب ولا يصلح للملك أن يتعاطى ما
يضر عقله.
وأول ما وقع القتال مع موروز بن ارغون الذي كان حسن له الإسلام فإن نوروز خرج عليه فحاربه ثم لجأ نوروز إلى قلعة خراسان فأخذ منها وقتل ثم عاد غازان إلى الأكراد الذين أعانوا نوروز فأوقع بهم فقتل في المعركة خمسون نفس وبيعت البقرة السمينة في هذه الواقعة بخمسة دراهم والرأس من الغنم بدرهم والصبي الحسن الصورة المراهق والبالغ باثني عشر درهما.
ثم طرق البلاد الشامية في سنة ٦٩٩ (١٢٩٩م) فكانت الوقعة العظيمة بوادي الخزندار والظفر لغازان ودخل دمشق وخطب له على المنبر واستمرت (الخطبة) من ربيع الأول إلى رجب وحصل في تلك الوقعة لأهل الشام من العذاب والجوع. ثم رجع وعاد مرة أخرى سنة سبعمائة فأوقع ببلاد حلب أشهرا ثم جهز قطلوشاه بالعساكر ليعزيهم (كذا لعلها ليغير بهم) على حلب وأمره أن لا يجاوز حمص: فلما حضر وجد العساكر (يعني عساكر المصريين)
стр. 3286
قد تقهقرت فجاز البلاد إلى أن وصل إلى دمشق واستمر طالب (كذا أي طالبا) مصر فكانت الكسرة العظيمة عليه في وقعة شقحب وذلك في سنة ٧٠٢ (١٣٠٢م) وحمل غازان على نفسه بسبب فلم يلبث أن مات.
وكان غازان أشقر، ربعة، خفيف العارضين، غليظ الرقبة، كبير الوجه، وكان يعف عن الدماء لا عن المال. وكانت وفاته في ١٢ شعبان سنة ٧٠٣ (٢١ آذار سنة ١٣٠٤) بقزوين. قال الذهبي: كان شابا عاقلا شجاعا مهيبا مليح الشكل. مات ولم يتكهل (كذا ولعلها لم يكتهل) واشتهر أنه سم في منديل ملطخ تمسح به بعد الغثيان فتعلل (ولعلها فاعتل) وهلك. وكانوا أشاعوا موته مرارا ولا يصح ثم تحقق فقال الوداعي:
قد مات غازان بلا مرية ... ولم يمت في المدد الماضية
كانت الأخبار ما أفصحت منه ... وكانت هذه القاضية
بكهنام (إنكلترا): ف. كرنكو
ما هو الأقيانوس
(الاوقيانوس) هو القاموس للفيروز ابادي نقله إلى التركية (أبو الكمال السيد أحمد عاصم أفندي) وزاد عليه زيادات مفيدة وطبع لأول مرة في سنة ١٢٦٢هـ في دار الطباعة العامرية
(أي دار طباعة الحكومة العثمانية) بقطع الربع الكبير.
وكانت مطبعة بولاق قد سبقت وطبعته سنة ١٢٥٠ بقطع النصف الكبير على كاغد فاخر ثم بقطع الثمن الصغير سنة ١٣٠٥ في مطبعة جمال أفندي في جادة الباب العالي رقم ٣٤ قال الطابع أن الذي حداه إلى طبعه بالقطع الصغير سببان الأول ليكون سهل التصفح لمن فيه والثاني لان قيمته أصبحت خمسة دنانير ذهب بعد أن كانت ثلاثة. وأما ثمن نسخته فستون قرشا ذهبا أو ثلاثة مجيديات. وقد أتمه مؤلفه يوم الأحد ١٤ من ذي القعدة سنة ١٢٢٥ (١٢ كانون الأول ١٨١٠م).
стр. 3287
المدرسة المستنصرية
-
٢ - سنة ٦٣١هـ (١٢٣٣م) فتح المدرسة المستنصرية وتلخيص شروطها (راجع إجراء المجلات المذكورة قبلا وكتاب المساجد ولا سيما مجلة المشرق وجميع هذه النقول الآتية غير المنسوبة هي من كتاب الحوادث).
وفيها توفي أبو عبد اله يحيى بن فضلان (نقل المشرق (١٨ (١٩٢٠): ٥٩٦) ترجمته عن المخطوط الذي عرفناه بالحوادث الجامعة).
سنة ٦٣٢ (١٢٣٤) وتوفي أبو حفص عمر بن محمد أبي نصر الفرغاني الفقيه الحنفي، شيخ صالح قدم بغداد وأقام بها مدة برباط الزوزني المجاور لجامع المنصور ثم انحدر إلى واسط وأقام عند بني الرفاعي سائحا متعبدا وأنتفع به بنو الرفاعي واشتغلوا عليه ثم عاد إلى بغداد بعد سنين (سنتين؟) واصعد إلى سنجار فأقام بها مدة يقرأ عليه في جامعها الفقه والأدب ثم عاد إلى بغداد وأقام برباط العميد مدة ثم ندب إلى تدريس الطائفة الحنفية لما فتحت المدرسة المستنصرية فلم يزل بها إلى أن مات.
قيل دخل اليع الشيخ محمد بن الرفاعي فصبحه غلطا وكان مساء فقال ارتجالا:
أتاني مساء نور عيني ونزهتي ... ففرج عني كربتي وأزاحا
فصبحته عند المساء لأنه ... بطلعته رد المساء صباحا
سنة ٦٣٣ (١٢٣٥) في المحرم وصل الملك الناصر، ناصر الدين داود بن الملك المعظم عيسى بن الملك العادل أبي بكر محمد بن أيوب إلى بغداد. . . وسأل ناصر الدين في مدة أقامته ببغداد أن يحضر المدرسة المستنصرية فأمر الخليفة بعمل دعوة وإحضار فقهاء المدارس ثم احضر ناصر الدين فجلس على طرف إيوانها
стр. 3288
الشمالي ووقف مماليكه وأصحابه في ربعي المالكية والحنفية ووقف عند كل طائفة حاجب وحضر قراء الديوان وقرأت الختمات وانشد جماعة من الفقهاء قصائد ثم قدم الشروب وبعده أنواع الأطعمة فتناول ناصر الدين من ذلك بعد أن قبل الأرض مرارا. فلما فرغ من ذلك انصرف إلى داره.
وفيها وصل الفقيه عبد الله بن عبد الرحمن بن عمر المغربي الأصل الشرمساحي المولد الاسكندراني المنشأ والدار إلى بغداد ومعه أهله وولده وجماعة من الفقهاء المالكية فلقي بالقبول من الديوان ثم احضر دار الوزرة واحضر جميع الدرسين فذكر مسألة تفرع منها عدة مسائل على المذاهب أمام مالك بن أنس وبحثت الجماعة معه وأستجادوا كلامه فخلع عليه وأعطى بلغة بعده كاملة أسوة بالمدرسة المستنصرية. وولي التدريس بسائر المدارس والفقهاء فحضروا فخطب بليغة وذكر اثني عشر درسا وختما بدرس من الوعظ وأعربت دروسه عن فضل ظاهر. وجعل له في كل رجب مائة دينار وخلع على أخيه وجعل معيدا لدرسه ثم خلع على الفقهاء الذين وصلوا صحبته واثبتوا.
وفيها تكامل بناء الإيوان الذي أنشئ مقابل المدرسة المستنصرية (نقل ذلك المشرق وراجع اليقين والزهراء وكتاب المساجد).
سنة ٦٣٤ (١٢٣٦) وفيها حضر عبد الله الشرمساحي مدرس المالكية بالمدرسة المستنصرية بالبدرية عند شرف الدين إقبال الشرابي وانعم عليه بلباس الفتوة نيابة ووكالة عن الخليفة.
سنة ٦٣٥ (١٢٣٧) وفيها ولي أقضي القضاة عبد الرحمن بن اللمغاني تدريس الطائفة الحنفية بالمدرسة المستنصرية عوضا عن ابن الأنصاري الحلبي فانه سأل الأذن له في العود إلى بلده بأهله وأولاده فأذن له. وكانت مدة تدريسه بالمدرسة المذكور أحداً وعشرين شهرا
стр. 3289
وفيها في تشرين الأول جاء رعد هائل وبرق عظيم ووقعت صواعق كثيرة منها صاعقة أصابت إنسانا ظاهر سوق السلطان قريبا من سوق الخيل. . . ووقعت صاعقة أخرى في دار يهودي بخربة ابن جردة. . . ووقعت صاعقة أخرى في شباط على الرواق بالمدرسة المستنصرية فشعثت منه موضعا.
سنة ٦٤٠ (١٢٤٢) ذكر ركوب الخليفة. في يوم الخميس خامس عشر شهر رجب ركب المستعصم بالله في شبارة ومعه شرف الدين إقبال الشرابي وعز الدين مرشد الهندي المستعصمي واصعد في دجلة إلى مشرعة الكرخ وعاد منحدرا إلى باب الازج ثم عاد إلى داره.
ثم ركب يوم السبت سابع عشر الشهر على الخيل وتقدم إلى جميع من كان يركب مع والده بالركوب معه وقصد دار الحريم ودخل الرباط ثم تكرار ركوبه فلم يدع صالحا ولا وليا إلا زاره وقصد مشهده ولا رباطا منسوبا إليهم ولا مدرسة إلا تردد إليه وشاهده. وقصد المدرسة المستنصرية يوم الجمعة سابع شعبان ومعه الشيخ شمس الدين علي بن النيار. وأعتبر خزانة الكتب التي بها وأنكر عدم ترتيبها ووكل بالنواب يومين ثم افرج عنهم. . .
سنة ٦٤٢ (١٢٤٤) وفيها توفي المحبب (المحب) أبو عبد الله محمد بن محمود ابن النجار الحافظ المتقن المحتوي على فنون العلوم. حفظ أولا القرآن المجيد وقرأ علم النحو مع الحديث وبرع في كتبه التاريخ وقرأ علم الأدب وسافر إلى الحجاز وجاور مدة سفرته وتطوفه هذه البلاد ثمنية (ثمانية) وعشرين سنة قرأ فيها على العلماء والمشايخ واشتمل معجمه على ثلاثة الفئات (آلاف) شيخ وأربع
стр. 3290
مائة امرأة وجمع مجموعات كثيرة تزيد على أربعين كتابا. منها الذيل على التاريخ بغداد ست عشرة مجلدة ونثر الدر ثمانية أجزاء والعقد الفائق، في عيون أخبار الدنيا ومحاسن الخلائق. وقدم بغداد سنة أربع وعشرين وستمائة وقد مات أهله جميعهم فسكن دارا في محلة الظفرية فعرض عليه السكنى في رباط شيخ الشيوخ فأبى وقال: أني قادر على المسكن ومعي نحو ثلاثمائة دينار فما يحل لي أن ارتفق من وقف. وأشتري جارية. فلما فتحت المستنصرية عين عليه (كذا) مشتغلا في علم الحديث فأجاب إلى ذلك لأنه لم يبق معه من مال إلا شئ يسير فل يزل على ذلك إلى أن مات. وكان مولده سنة ثمان وسبعين وخمسمائة ببغداد.
سنة ٦٤٤ (١٢٤٦) وفيها فتح باب خزن المدرسة المستنصرية المقابل لباب سوق المدرسة وأخذ منه نحو أربع مائة رطل معمولا وحدود ثلاثمائة رطل سكرا ومبلغ ثلاثمائة دينار وثلاثون مصليا (كذا) طبرية وقيل أن جوقه الرندي فعلوا ذلك. وكثر اللصوص ببغداد وكانوا يأتون بالعدة ويأخذون أموال الناس.
سنة ٦٤٥ (١٢٤٧) وفيها أنهى خازن المدرسة المستنصرية أنه شاهد ختم الخزانة متغيرا والقفل بحاله فاعتبروا ما فيها من الرهون والعين فشذ منها شئ ومن المال ثلاثمائة دينار فانهي ذلك إلى الخليفة فأمر بإلزام الفقهاء والحاشية برمي تراب ففعلوا ذلك ثلاثة أيام فلم يجدوا شيئا فتقدم بتقسيط ذلك على النواب بالخزن والفراشين على قدر أحوالهم فاستوفي
منهم ورتب عوضهم.
وفي مرآة الجنان لليافعي (١١٢: ٤): سنة ٦٤٥، وفيها توفي الكاشغري إبراهيم بن عثمان الزركشي ببغداد. سمع من جماعة ورحل إليه الطلبة من الآفاق والجهات وكان آخر من بقي بينه وبين الإمام مالك خمسة انفس وتولى مشيخة المستنصرية.
وذكر كتاب الحوادث في أخبار سنة ٦٤٦ (١٢٤٨) تواتر الأمطار وزيادة دجلة ووصف ذلك في نحو أربع صحائف من هذه المجلة وقال نقلته آنفا (ص
стр. 3291
٣٥٨) عن نبع الماء من أساس حائط المدرسة المستنصرية ومن دار سقنرجا المجاورة لها ومن مسجد الحظائر المجاور لهذا الدار.
سنة ٦٤٧ (١٢٤٩) وفيها كتب إنسان فتيا مضمونها: هل الأيمان يزيد وينقص أم (كذا) لا؟ وعرضت على جماعة فلم يكتبوا فيها ابن وضاح الخبلي وعبد العزيز القحيطي وبالغا في ذم من يقول: أن الأيمان لا يزيد ولا ينقص ثم سلمت إلى فقيه حنفي فحبسها عنده ولم يكتب فيها فانتهى حديثها إلى الديوان وتألم الحنفية من ذلك وقالوا: هذا يعرض بذم أبي حنيفة فتقدم بإخراج ابن وضاح من (المدرسة المستنصرية) ونفي ابن القحيطي عن بغداد فحمل إلى الحديثة والزم المقام بها.
سنة ٦٥٣ (١٢٥٥) وتقدم الخليفة إلى المدرسين في المستنصرية أن يقولوا بعد الختمة كلاما خلاصته أن الأمير مجاهد الدين أيبك الخاص مولى أمير المؤمنين لم يثبت عليه عند مولاه ومالكه شئ مما نسب إليه وفقه الله تعالى والخلائق للتمسك بطاعة أمير المؤمنين والإخلاص في ولائه وأودعهم وإياه شكر مراحمه العميمة وأنعامه فسأل الدويدار أن يحضر المدرسون عنده فحضروا فخلع عليهم.
سنة ٦٥٤ (١٢٥٦) ذكر غرق بغداد في هذه السنة زادت دجلة. . . فأحاط (الماء) ببغداد وغرق الجانبين. . . وصلى الناس عدة جمع (في المرسة المستنصرية) وكان الناس يحضرون بالسفن فامتلأت المدرسة وغلق بابها واتصلت الصفوف في السفن من (باب المستنصرية) إلى سوق المدرسة والى آخره وصلى أهل باب الازج في مصلى العيد بعقد الحلبة. . .
سنة ٦٥٩ (١٢٦٠) وفيها رتب الشيخ جلال الدين عبد الجبار بن عكبر الواعظ مدرسة
طائفة الحنابلة (بالمدرسة المستنصرية) نقلا من الإعادة بها. وحضر درسه الصاحب علاء الدين (الجويني) والأكابر والعلماء وخلع عليه.
سنة ٦٦٧ (١٢٦٨) وفيها توفي أقضى القضاة نظام الدين عبد المنعم البندنيجي ودفن في صفة الشيخ الجنيد وقد بلغ من العمر إلى ست وسبعين سنة. وكان ورعا عفيفا تقيا حسن السيرة استعمل بالفقه في عنفوان شبابه بمدرسة دار
стр. 3292
الذهب ببغداد حتى برع وأفتى ثم رتب معيدا (بالمدرسة المستنصرية) ثم شهد عند أقضى القضاة كمال عبد الرحمن بن اللمغاني ثم جعل في ديوان العرض على الإطلاق معايش الجند فلما تكلمت له سنة أطلق له عنه المشاهرة فأمتنع وقال: لا يحل لي أن اجمع بين خدمة ووظيفة (المستنصرية) فأنهى ذلك الخليفة فأستحسنه وتقدم أن يطلق له مشاهرة مع أرباب الرسوم. ثم عين قاضيا بالجانب الغربي سنة اثنين وخمسين ثم نقل إلى الجانب الغربي (كذا والظاهر الشرقي) وخوطب بأقضى القضاة سنة خمس وخمسين فأستمر على ذلك إلى الآن.
سئل في حال مرضه عمن يصلح بعده لقضاة فقال: قد تقلدته حيا فما أتقلده ميتا فقيل له: لا بد من الإشارة في ذلك فقال: أن امتنع سراج الدين الهنايسي فيكون عز الدين أبي الزنجاني قاضي الجانب الغربي. فلما توفي أحضر سراج الدين محمد بن أبي فراس الهنايسي الشافعي ورتب قاضي قضاة بغداد نقلا من التدريس بالمدرسة البشيرية فلم يمتنع من ذلك.
سنة ٦٦٨ (١٢٦٩) فيها تقدم علاء الدين صاحب الديوان بعمل (دولاب تحت مسناة المدرسة المستنصرية) يقبض الماء من دجلة ويرمية إلى مزملتها ثم يجري تحت الأرض إلى بركة عملت في صحن المدرسة ثم يخرج منها إلى مزملة عملت تجاه (إيوان الساعات) خارج المدرسة وجدد تطبيق صحنها وتبنيذ حيطانها وكان المتولي لذلك شمس الدين حميد الخرساني صدر الوقوف.
وجاء في كشف الظنون ذكر كتاب الإبهام لدفع الأوهام أنه للعلامة ظهير الدين محمد بن عمر النوحابادي البخاري الحنفي ألفه بالمستنصرية ببغداد سنة ٦٦٨هـ (١٢٦٩).
سنة ٦٦٩ (١٢٧٠) فيها توفي الشيخ سراج الدين عبد الله بن الشرمساحي المالكي المدرس (بالمدرسة المستنصرية) وكان عالما كثير العبادة. ورد إلى بغداد في زمن الخليفة المستنصر ومعه أخوه علم الدين أحمد فلما توفي الآن عين أخوه علم الدين في موضعه نقلا
عن تدريس البشيرية.
стр. 3293
سنة ٦٧٠ (١٢٧١) وفيها قتل نجم الدين خواجة أمام كان من نواب الصاحب علاء الدين. قدم معه خراسان فأثبته فقيها (بالمدرسة المستنصرية) وفوض إليه أمر وكالته في خاصته وقدمه وأعلى مراتبه حتى صار المشار إليه في بغداد وحصل أموالا عظيمة ثم كفر النعمة واستعد للقول في الصاحب فبلغه ذلك فقبض عليه وحبسه في داره فنقب الحبس وخرج منه ليلا والتجأ إلى بعض أمراء المغول وضمن له مالا على أن يوصله إلى حضرة السلطان فركب الصاحب في جماعة وأحاط به وأخذه وقتله وطيف برأسه في بغداد ثم دفن في مشهد أبي حنيفة.
سنة ٦٧٢ (١٢٧٣) فيها وصل السلطان اباقا خان إلى بغداد وفي خدمته الأمراء والعساكر وخواجة نصير الدين الطوسي وعبر دجلة وتصيد في أراضي قوسان حتى بلغ قريبا من واسط ثم عاد إلى بغداد ونزل بالمحول وأمر بالإحسان إلى الرعايا وتخفيف التمغات وحذف الأثقال عنهم. وكتب ذلك على حيطان باب (الجامع (كذا) المستنصرية) ثم اقطع المحول بلغان خاتون فلما انقضى الشتاء عاد إلى مقر ملكه.
وأما خواجه نصير الدين الطوسي فانه أقام ببغداد وتصفح أحوال الوقوف وأدار أخبار الفقهاء والمدرسين والصوفية وأطلق المشاهرات وقرر القواعد في الوقت وأصلحها بعد اختلالها.
وفيها مات العلم الشرمساحي أخو سراج الدين المالكي وهو مدرس المالكية بالمستنصرية. . .
سنة ٦٧٤ (١٣٧٤). . . وتأخر وقوع الغيث في هذه السنة فخرج الناس إلى ظاهر بغداد للاستسقاء مشاة تقدمهم قاضي عز الدين أحمد الزنجاني وخطب الشيخ جلال الدين عبد الجبار بن عكبر الواعظ ثم خرجوا من الغد كذلك وخطب الشيخ عماد الدين ذو الفقار مدرس الشافعية (بالمستنصرية) ثم خرجوا في اليوم الثالث وخطب الشيخ ظهير الدين محمد بن عبد القادر فلم يسقوا ماء الغيث إنما زادت (كذا) الفرات عقيب ذلك وسقت (كذا) الزروع.
стр. 3294
وفيها عين الشيخ محيي الدين محمد بن المحيا العباسي خطيبا بجامع المدينة المعروف
بجامع السلطان ولصلاة العيدين (بالمدرسة المستنصرية) وشرط الواقف أن لا يخطب بها إلا هاشمي عباسي ولم يخطب بالعراق بعد الواقعة خطيب هاشمي سواه.
سنة ٦٨ (١٢٧١) فيها توفي الشيخ جلال الدين بن عكبر.
وقد نقلت البحث في هذه المجلة (٦ (١٩٢٨): ١٦) فلا حاجة إلى أعادته
سنة ٦٨٢ (١٢٨٣) في رجب منها وصل شرف الدين هرون بن (كذا) الصاحب شمس الدين محمد الجويني صاحب ديوان الممالك إلى بغداد وقد فوض إليه تدبيرها وجعل صاحب ديوانها على قاعدة عنه علاء الدين فأستبشر الناس بقدومه وحضر الشعراء بين يديه وأنشدوه المديح. . .
وعين شمس اليدن زرديان نائبا عنه عى القاضي بدر الدين علي بن محمد ملاق (كذا) وفوض إليه أمر القضاء بالجانب الغربي إضافة إلى ما كان يتولاه من الحسبة بجانبي بغداد والتدريس بمدرسة سعادة. وعين الشيخ نصير الدين بن عبد الله بن عمر الفاروثي مدرس الشافعية (بالمدرسة المستنصرية) وسلك طريقة عمه في تدبير العراق.
سنة ٦٨٣ (١٢٨٤) وفيها أشتهر ببغداد أن عز الدولة ابن كمونة اليهودي صنف كتابا، سماه:
(الأبحاث عن الملل الثلاث)، تعرض فيه بذكر النبوات وقال ما نعوذ بالله من ذكره، فثار العوام وهاجوا واجتمعوا لكبس داره وقتله فركب الأمير تمسكاي شحنة العراق ومجد الدين ابن الأثير وجماعة الحكام إلى (المدرسة المستنصرية) واستدعوا قاضي القضاة والمدرسين لتحقيق هذه الحال وطلبوا ابن كمونة فاختفى وأتفق ذلك اليوم يوم جمعة فركب قاضي القضاة فمنعه العوام فعاد إلى (المستنصرية) فخرج ابن الأثير ليسكن العوام فاسمعوه اقبح الكلام ونسبوه إلى التعصب لابن كمونة والذنب عنه فأمر الشحنة بالنداء في بغداد بالمباكرة في غد إلى ظاهر السور لإحراق ابن كمونة فسكن العوام ولم يتجدد بعد ذلك له ذكر. وأما ابن كمونه فأنه وضع في صندوق مجلد وحمل
стр. 3295
إلى الحلة. وكان ولده كاتبا بها فأقام أياما وتوفي هناك.
وفيها اجتمع الفقهاء (بالمستنصرية) على جمال الدين الدستجردي صدر الوقوف ونالوا منه وأسمعوه قبيح الكلام فحماه منهم الشيخ ظهير الدين البخاري (؟) المدرس وخلصه من
أيديهم فأتصل ذلك بالحكام فعزلوه ورتبوا رضي الدين ابن سعيد فلم ينهض بأمور الوقف وصحت الحال بين يديه فأعيد جمال الدين الدستجردي. ووصل بعد ذلك فخر الدين أحمد بن خواجة نصير الدين الطوسي وقد أعيد أمر الوقوف بالمالك جميعها إليه وحذفت الحصة الديوانية في الوقوف ووفرت على أربابها فعين علي الدين إسماعيل بن الياس صدرا بالوقوف عوضا عن جمال الدين الدستجردي فعين علي عز الدين محمد بن شمام نائبا عنه فيها.
وفيها توفي نور الدين علي بن تغلب الساعاتي كان يتولى تدبير الساعات التي تجاه المستنصرية. كان مولده سنة إحدى وستمائة.
سنة ٦٨٤ (١٢٨٥) وفيها استناب قاضي القضاة عز الدين ابن الزنجاني في القضاة ببلاد الحلة العدل الفقيه تاج الدين محمد بن محفوظ بن وشاح الحلي. ورتب نجم الدين بن أبي العز البصري الشافعي مدرسا (بالمستنصرية).
وفي كتاب نكت الهميان في نكت العميان (ص ١٨٩ - ١٩٠) ترجمة أحد مشايخ المستنصرية وهو:
следующие страницы →