← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

٣٥٨) عن نبع الماء من أساس حائط المدرسة المستنصرية ومن دار سقنرجا المجاورة لها ومن مسجد الحظائر المجاور لهذا الدار. سنة ٦٤٧ (١٢٤٩) وفيها كتب إنسان فتيا مضمونها: هل الأيمان يزيد وينقص أم (كذا) لا؟ وعرضت على جماعة فلم يكتبوا فيها ابن وضاح الخبلي وعبد العزيز القحيطي وبالغا في ذم من يقول: أن الأيمان لا يزيد ولا ينقص ثم سلمت إلى فقيه حنفي فحبسها عنده ولم يكتب فيها فانتهى حديثها إلى الديوان وتألم الحنفية من ذلك وقالوا: هذا يعرض بذم أبي حنيفة فتقدم بإخراج ابن وضاح من (المدرسة المستنصرية) ونفي ابن القحيطي عن بغداد فحمل إلى الحديثة والزم المقام بها. سنة ٦٥٣ (١٢٥٥) وتقدم الخليفة إلى المدرسين في المستنصرية أن يقولوا بعد الختمة كلاما خلاصته أن الأمير مجاهد الدين أيبك الخاص مولى أمير المؤمنين لم يثبت عليه عند مولاه ومالكه شئ مما نسب إليه وفقه الله تعالى والخلائق للتمسك بطاعة أمير المؤمنين والإخلاص في ولائه وأودعهم وإياه شكر مراحمه العميمة وأنعامه فسأل الدويدار أن يحضر المدرسون عنده فحضروا فخلع عليهم. سنة ٦٥٤ (١٢٥٦) ذكر غرق بغداد في هذه السنة زادت دجلة. . . فأحاط (الماء) ببغداد وغرق الجانبين. . . وصلى الناس عدة جمع (في المرسة المستنصرية) وكان الناس يحضرون بالسفن فامتلأت المدرسة وغلق بابها واتصلت الصفوف في السفن من (باب المستنصرية) إلى سوق المدرسة والى آخره وصلى أهل باب الازج في مصلى العيد بعقد الحلبة. . . سنة ٦٥٩ (١٢٦٠) وفيها رتب الشيخ جلال الدين عبد الجبار بن عكبر الواعظ مدرسة طائفة الحنابلة (بالمدرسة المستنصرية) نقلا من الإعادة بها. وحضر درسه الصاحب علاء الدين (الجويني) والأكابر والعلماء وخلع عليه. سنة ٦٦٧ (١٢٦٨) وفيها توفي أقضى القضاة نظام الدين عبد المنعم البندنيجي ودفن في صفة الشيخ الجنيد وقد بلغ من العمر إلى ست وسبعين سنة. وكان ورعا عفيفا تقيا حسن السيرة استعمل بالفقه في عنفوان شبابه بمدرسة دار

стр. 3292

الذهب ببغداد حتى برع وأفتى ثم رتب معيدا (بالمدرسة المستنصرية) ثم شهد عند أقضى القضاة كمال عبد الرحمن بن اللمغاني ثم جعل في ديوان العرض على الإطلاق معايش الجند فلما تكلمت له سنة أطلق له عنه المشاهرة فأمتنع وقال: لا يحل لي أن اجمع بين خدمة ووظيفة (المستنصرية) فأنهى ذلك الخليفة فأستحسنه وتقدم أن يطلق له مشاهرة مع أرباب الرسوم. ثم عين قاضيا بالجانب الغربي سنة اثنين وخمسين ثم نقل إلى الجانب الغربي (كذا والظاهر الشرقي) وخوطب بأقضى القضاة سنة خمس وخمسين فأستمر على ذلك إلى الآن. سئل في حال مرضه عمن يصلح بعده لقضاة فقال: قد تقلدته حيا فما أتقلده ميتا فقيل له: لا بد من الإشارة في ذلك فقال: أن امتنع سراج الدين الهنايسي فيكون عز الدين أبي الزنجاني قاضي الجانب الغربي. فلما توفي أحضر سراج الدين محمد بن أبي فراس الهنايسي الشافعي ورتب قاضي قضاة بغداد نقلا من التدريس بالمدرسة البشيرية فلم يمتنع من ذلك. سنة ٦٦٨ (١٢٦٩) فيها تقدم علاء الدين صاحب الديوان بعمل (دولاب تحت مسناة المدرسة المستنصرية) يقبض الماء من دجلة ويرمية إلى مزملتها ثم يجري تحت الأرض إلى بركة عملت في صحن المدرسة ثم يخرج منها إلى مزملة عملت تجاه (إيوان الساعات) خارج المدرسة وجدد تطبيق صحنها وتبنيذ حيطانها وكان المتولي لذلك شمس الدين حميد الخرساني صدر الوقوف. وجاء في كشف الظنون ذكر كتاب الإبهام لدفع الأوهام أنه للعلامة ظهير الدين محمد بن عمر النوحابادي البخاري الحنفي ألفه بالمستنصرية ببغداد سنة ٦٦٨هـ (١٢٦٩). سنة ٦٦٩ (١٢٧٠) فيها توفي الشيخ سراج الدين عبد الله بن الشرمساحي المالكي المدرس (بالمدرسة المستنصرية) وكان عالما كثير العبادة. ورد إلى بغداد في زمن الخليفة المستنصر ومعه أخوه علم الدين أحمد فلما توفي الآن عين أخوه علم الدين في موضعه نقلا عن تدريس البشيرية.

стр. 3293

سنة ٦٧٠ (١٢٧١) وفيها قتل نجم الدين خواجة أمام كان من نواب الصاحب علاء الدين. قدم معه خراسان فأثبته فقيها (بالمدرسة المستنصرية) وفوض إليه أمر وكالته في خاصته وقدمه وأعلى مراتبه حتى صار المشار إليه في بغداد وحصل أموالا عظيمة ثم كفر النعمة واستعد للقول في الصاحب فبلغه ذلك فقبض عليه وحبسه في داره فنقب الحبس وخرج منه ليلا والتجأ إلى بعض أمراء المغول وضمن له مالا على أن يوصله إلى حضرة السلطان فركب الصاحب في جماعة وأحاط به وأخذه وقتله وطيف برأسه في بغداد ثم دفن في مشهد أبي حنيفة. سنة ٦٧٢ (١٢٧٣) فيها وصل السلطان اباقا خان إلى بغداد وفي خدمته الأمراء والعساكر وخواجة نصير الدين الطوسي وعبر دجلة وتصيد في أراضي قوسان حتى بلغ قريبا من واسط ثم عاد إلى بغداد ونزل بالمحول وأمر بالإحسان إلى الرعايا وتخفيف التمغات وحذف الأثقال عنهم. وكتب ذلك على حيطان باب (الجامع (كذا) المستنصرية) ثم اقطع المحول بلغان خاتون فلما انقضى الشتاء عاد إلى مقر ملكه. وأما خواجه نصير الدين الطوسي فانه أقام ببغداد وتصفح أحوال الوقوف وأدار أخبار الفقهاء والمدرسين والصوفية وأطلق المشاهرات وقرر القواعد في الوقت وأصلحها بعد اختلالها. وفيها مات العلم الشرمساحي أخو سراج الدين المالكي وهو مدرس المالكية بالمستنصرية. . . سنة ٦٧٤ (١٣٧٤). . . وتأخر وقوع الغيث في هذه السنة فخرج الناس إلى ظاهر بغداد للاستسقاء مشاة تقدمهم قاضي عز الدين أحمد الزنجاني وخطب الشيخ جلال الدين عبد الجبار بن عكبر الواعظ ثم خرجوا من الغد كذلك وخطب الشيخ عماد الدين ذو الفقار مدرس الشافعية (بالمستنصرية) ثم خرجوا في اليوم الثالث وخطب الشيخ ظهير الدين محمد بن عبد القادر فلم يسقوا ماء الغيث إنما زادت (كذا) الفرات عقيب ذلك وسقت (كذا) الزروع.

стр. 3294

وفيها عين الشيخ محيي الدين محمد بن المحيا العباسي خطيبا بجامع المدينة المعروف بجامع السلطان ولصلاة العيدين (بالمدرسة المستنصرية) وشرط الواقف أن لا يخطب بها إلا هاشمي عباسي ولم يخطب بالعراق بعد الواقعة خطيب هاشمي سواه. سنة ٦٨ (١٢٧١) فيها توفي الشيخ جلال الدين بن عكبر. وقد نقلت البحث في هذه المجلة (٦ (١٩٢٨): ١٦) فلا حاجة إلى أعادته سنة ٦٨٢ (١٢٨٣) في رجب منها وصل شرف الدين هرون بن (كذا) الصاحب شمس الدين محمد الجويني صاحب ديوان الممالك إلى بغداد وقد فوض إليه تدبيرها وجعل صاحب ديوانها على قاعدة عنه علاء الدين فأستبشر الناس بقدومه وحضر الشعراء بين يديه وأنشدوه المديح. . . وعين شمس اليدن زرديان نائبا عنه عى القاضي بدر الدين علي بن محمد ملاق (كذا) وفوض إليه أمر القضاء بالجانب الغربي إضافة إلى ما كان يتولاه من الحسبة بجانبي بغداد والتدريس بمدرسة سعادة. وعين الشيخ نصير الدين بن عبد الله بن عمر الفاروثي مدرس الشافعية (بالمدرسة المستنصرية) وسلك طريقة عمه في تدبير العراق. سنة ٦٨٣ (١٢٨٤) وفيها أشتهر ببغداد أن عز الدولة ابن كمونة اليهودي صنف كتابا، سماه: (الأبحاث عن الملل الثلاث)، تعرض فيه بذكر النبوات وقال ما نعوذ بالله من ذكره، فثار العوام وهاجوا واجتمعوا لكبس داره وقتله فركب الأمير تمسكاي شحنة العراق ومجد الدين ابن الأثير وجماعة الحكام إلى (المدرسة المستنصرية) واستدعوا قاضي القضاة والمدرسين لتحقيق هذه الحال وطلبوا ابن كمونة فاختفى وأتفق ذلك اليوم يوم جمعة فركب قاضي القضاة فمنعه العوام فعاد إلى (المستنصرية) فخرج ابن الأثير ليسكن العوام فاسمعوه اقبح الكلام ونسبوه إلى التعصب لابن كمونة والذنب عنه فأمر الشحنة بالنداء في بغداد بالمباكرة في غد إلى ظاهر السور لإحراق ابن كمونة فسكن العوام ولم يتجدد بعد ذلك له ذكر. وأما ابن كمونه فأنه وضع في صندوق مجلد وحمل

стр. 3295

إلى الحلة. وكان ولده كاتبا بها فأقام أياما وتوفي هناك. وفيها اجتمع الفقهاء (بالمستنصرية) على جمال الدين الدستجردي صدر الوقوف ونالوا منه وأسمعوه قبيح الكلام فحماه منهم الشيخ ظهير الدين البخاري (؟) المدرس وخلصه من أيديهم فأتصل ذلك بالحكام فعزلوه ورتبوا رضي الدين ابن سعيد فلم ينهض بأمور الوقف وصحت الحال بين يديه فأعيد جمال الدين الدستجردي. ووصل بعد ذلك فخر الدين أحمد بن خواجة نصير الدين الطوسي وقد أعيد أمر الوقوف بالمالك جميعها إليه وحذفت الحصة الديوانية في الوقوف ووفرت على أربابها فعين علي الدين إسماعيل بن الياس صدرا بالوقوف عوضا عن جمال الدين الدستجردي فعين علي عز الدين محمد بن شمام نائبا عنه فيها. وفيها توفي نور الدين علي بن تغلب الساعاتي كان يتولى تدبير الساعات التي تجاه المستنصرية. كان مولده سنة إحدى وستمائة. سنة ٦٨٤ (١٢٨٥) وفيها استناب قاضي القضاة عز الدين ابن الزنجاني في القضاة ببلاد الحلة العدل الفقيه تاج الدين محمد بن محفوظ بن وشاح الحلي. ورتب نجم الدين بن أبي العز البصري الشافعي مدرسا (بالمستنصرية). وفي كتاب نكت الهميان في نكت العميان (ص ١٨٩ - ١٩٠) ترجمة أحد مشايخ المستنصرية وهو:

стр. 3296

عبد الرحمن بن عمر بن أبي القاسم الشيخ الإمام العلامة نور الدين أبو طالب البصري الحلي مدرس طائفته بالمدرسة المستنصرية ببغداد مولده سنة أربع وعشرين وستمائة ووفاته يوم عيد الفطر سنة أربع وثمانين وستمائة (١٢٨٥). كان من العلماء المجتهدين العالمين العاملين. عين أولا مدرسا بمدرسة الحنابلة بالبصرة فدرس بها مدة انتفع به خلق كثير. حفظ القرآن المجيد في أول عمره وختمه سنة إحدى وثلاثين وعمره يومئذ سبع ونصف. قدم بغداد سنة سبع وخمسين وفوض إليه التدريس بطائفة النابلة بالمدرسة البشيرية فدرس بها مدة وكف بصره سنة أربع وثلاثين وأذن له في الإفتاء سنة ثمان وأربعين. . . ومن تصانيفه: كتاب جامع العلوم في تفسير كتاب الله الحي القيوم أربع مجلدات و. . . ولما توفي الشيخ الإمام جلال الدين ابن عكبر مدرس الحنابلة (بالمدرسة المستنصرية) عين مدرسا بها. وذلك في يوم الاثنين التاسع من شوال سنة إحدى وثمانين وستمائة. وفي هذا الكتاب (ص ٢١٠) أيضاً ترجمة علي بن الحسن بن يوسف وهو الشيخ الإمام العلامة موفق الدين أبو الحسن ابن الصياد البغدادي. أحد معيدي الحنابلة (بالمدرسة المستنصرية) كان من أعيان العدول ببغداد واضر قبل وفاته بمدة. . . وكانت وفاته بناحية الراذان في شهر رجب سنة خمس وثمانين وستمائة (١٢٨٦). . . سنة ٦٩٦ (١٢٩٦) في المحرم سار السلطان غازان يريد العراق فلما وصل همذان بلغه أن نوروز قد تغيرت طاعته في نيته وفسدت سريرته وإن جمال الدين الدستجرداني صاحب الديوان عين له يخبره بالأحوال فأمر بقتل الدستجراني فقتل توسيطا. وكانت مدة ولايته الآن أربعين يوما ورتب صدر الدين الخالدي عوضه ثم توجه إلى بغداد بجيوش كثيرة وشمل الناس بالعدل والإحسان ولم يتعرض أحد من العسكر لأهل السواد بما جرت به العادة من

стр. 3297

رعي الزروع ولا غير ذلك. وكانت الرعية تسير بينهم ومعهم الأشياء المجلوبة للبيع فلا يأخذ أحد منهم شيئا إلا ابتياعا باللطف واللين. ورأى الناس من العدل ما أوجب زيادة دعائهم لدوم دولته. فلما دخل بغداد لم ينزل أحد في دار إلا بالأجرة وما أزعج أحد من منزله ثم أنه دخل (المدرسة المستنصرية) من الدار المجاورة لها وكان يسكن بها نظام الدين محمود شيخ المشايخ وكانوا (كذا) المدرسون والفقهاء قد جلسوا على عاداتهم والربعات الشريفة في أيديهم فلما عاينوه قاموا وخدموا فأمر رشيد الدين أن يقول لهم: انتم مشغولون بقراءة كتاب الله كيف جاز لكم تركه والاشتغال بغيره؟ فقال أحد المدرسين: السلطان ظل الله في أرضه وطاعته وتعظيمه والانقياد له في الشرع. فدخل خزانة الكتب ولمحها ثم عاد إلى الدار المذكورة فبات بها فنزل من الغد في شبارة وقصد المحول وأقام بدار الخليفة أياما فتألم الناس من إلزامهم بالخراج ذهبا أحمر وكان جمال الدين الدستجرداني قد استوفاه في السنة الماضية كذلك وقال: قد كانوا في زمن الخلفاء يؤدونه ذهبا. فاضر ذلك بالناس فأمر السلطان بأجرائهم على عادتهم منذ فتحت بغداد فتوفر عليهم شئ كثير من التفاوت فزادت أدعيتهم ثم توجه إلى الحلة. . . وفي نكت الهميان (ص ٢٠٦ - ٢٠٨ ترجمة علي بن أحمد بن يوسف بن الخضر الشيخ الإمام العلامة زين الدين إلى أبي الحسن الحلي الامدي العابر. ومما رواه نكت الهميان عن المترجم أنه (لما دخل (السلطان) غازان. . . بغداد سنة (خمس) وتسعين وستمائة اعلم بالشيخ زين الدين الامدي المذكور فقال: إذا جئت غدا المدرسة المستنصرية اجتمع به. فلما أتى السلطان

стр. 3298

غازان المستنصرية احتفل الناس له واجتمع له بالمدرسة أعيان بغداد وأكابرها من القضاة والعلماء والعظماء وفيهم الشيخ زين الدين الامدي لتلقي السلطان. فأمر غازان أكابر أمرائه أن يدخلوا المدرسة قبله واحدا بعد واحد ويسلم كل منه على الشيخ زين الدين ويوهمه معه أنه هو السلطان امتحانا له. فجعل الناس - كلما قدم أمير - يزهزهون له ويعظمونه ويأتون به إلى الشيخ زين الدين ليسلم عليه الشيخ يرد على من أتى به إليه من غير تحرك له ولا احتفال به حتى جاء السلطان غازان في دون من تقدمه من الأمراء في الحفل وسلم على الشيخ وصافحه. فحين وضع يده في يده نهض له قائما وقبل يده وأعظم ملتقاه والاحتفال به وأعظم الدعاء باللسان المغلي ثم بالتركي ثم بالفارسي ثم بالرومي ثم بالعربي ورفع به صوته إعلاما للناس (وكان زين المذكور يعرف بالسن عدة) فعجب السلطان غازان من فطنته وذكائه وحده ذهنه (ومعرفته) مع ضرره. ثم أن السلطان خلع عليه في الحال ووهبه مالا ورسم له بمرتب (يجري عليه) في كل شهر ثلاثمائة درهم. وحضي عنده وعند أمرائه ووزارته وخواتينه (كثيرا) أهـ. وذكر الكتاب تصافيه وغير ذلك حتى قال أنه توفي بعد سنة اثني عشرة وسبعمائة (بقليل والله اعلم). وفي مرآة الجنان (٢٤٢: ٤) قوله: (أي في سنة ٧٠٦ (١٣٠٦) مات ببغداد الإمام العلامة المتفنن نصير الدين بن عبد الله بن عمر الفاروقي الشيرازي الشافعي مدرس المستنصرية قدم دمشق وظهرت فضائله. وفيه (٢٤٣: ٤) في ترجم سنة ٧٠٧ (١٣٠٧) أنه مات ببغداد مسندها الإمام رشيد الدين محمد أبي القاسم المقرئ شيخ (المستنصرية) روى عن جماعة وتفرد وشارك في الفضائل واشتهر. وفيه أيضاً (٢٧٧: ٤) في تراجم سنة ٧٢٨ (١٣٢٧) أنه فيها توفي

стр. 3299

الإمام الواعظ مسند العراق شيخ (المستنصرية) عفيف الدين عبد الله بن محمد ابن الحسن البغدادي. وفي تاريخ أبي الفداء (١٠٦: ٤) طبعه مصر ١٣٢٥ في حوادث ٧٣٢ (١٣٣١) أنه توفي فيها الإمام شهاب الدين أبو احمد عبد الرحمن أبو محمد بن عسكر المالكي مدرس المستنصرية ببغداد وله مصنفات في الفقه وكان حسن الأخلاق ولد في سنة (ستمائة و) أربع وأربعين بباب الازج (ببغداد). وفي التاريخ المذكور (٤: ١٠٧) وحوادث ٧٣٣ (١٣٣٢) انه في صفر وصل الخبر بموت محدث بغداد تقي الدين محمود بن علي بن محمود بن مقبل الدقوقي كان يحضر مجلسه خلق كثير لفصاحته وحسن آدابه وله نظم وولي مشيخة (المستنصرية) وحدث عن الشيخ عبد الصمد وجماعة وكان يعظ وحمل نعشه على الرؤوس وما خلف درهما. ويعز علينا أن تظهر المستنصرية بمظهر قلعة حرب وهيجاء بعد أن كانت ذلك المنهل النافع. فقد جاء في كلشن خلفاء في سنة ٦٤٠ (١٥٣٣) قبيل دخول السلطان سليمان إلى بغداد أن حاكمها محمد خان الذي كان تولى بغداد طلب من الطائفة (تكلو) أن تخرج معه منها لكن هؤلاء أبوا الطاعة وعددهم نحو ثلاثة آلاف من الشجعان فأضرموا نار الفتنة بينهم وبين الخان واتخذوا المدرسة المستنصرية الواقعة في راس الجسر مقرا لجمعيتهم وحصنا منيعا لهم وقد رأى الخان أن يكافح نار جميعهم ويبدل بيت سرورهم ببيت الحزن فتهيأ لهم ومعه اتباعه وتعلقاته (أي أقرباؤه وقد ترد الكلمة بمعنى منسوبين وتابعين) وشمر الساق لذلك السيد محمد كمونه تدخل في الأمر ودفع الهرج والمرج.

стр. 3300

وفي فذلكه كاتب جلبي بالتركية (٥: ٢) ترجمة المولى غنائم (غانم) البغدادي ومما فيها أنه ولد في بغداد وانه حينما ولي رضوان أفندي قضاء بغداد في سنة ٩٩٨ (١٥٨٩) انعم عليه بالتدريس (بالمدرسة المستنصرية) التي هي أجل مدارس دار السلام وكان المولى المذكور اعلم العلماء في هذه الديار وقالت الفذلكة أنه استشهد في بغداد في سنة ١٠٣٠ (١٦٢٠) حينما استولى على بغداد بكر صوباشي وكان له الانتساب الأتم إلى الفقه فكانوا يرجعون إلى فتواه. وقد جمع مسائل الضمانات وله رسالة نافعة في ترجيح البينات وهي ملجأ القضاة وابتدأ بكتاب في النحو والتزم شواهده من الآيات القرآنية لكنه لم يتيسر له إتمامه وله كتاب اسمه حصن الإسلام. ومما يؤسف عليه أن اوليا جلبي (٤١٩: ٤) رأى المدرسة الواقعة في السراجخانة وهي مدرسة الخلفاء - على سماها - يعطي فيها للانكشارية (آت تعييني) أي (علوفة الحصان) ويعز علينا أن نراها (خان ميدان الحشيش) في أيام نيبهر ومرة أخرى على هذه الصورة المؤلمة. وذكر لنا كلشن ما كان بجوارها فقال ما ملخصه: أن والي بغداد السلحدار حسين باشا عمر سوقا بديعة المنظر عند باب المدرسة المستنصرية واشترى غير ذلك من الأملاك ووقف جميع ذلك على خيراته وهي البئر العميقة التي عمرها على دجلة فأسال الماء فوق جدار بناه فأوصله إلى مرقد شهاب الدين السهروردي دفع لقلة الماء كان قد مضى عليه زمن طويل في تلك المواضيع المباركة فأخلاها من العمارة وغيرها من اجتماع الناس فيها. وأحيا الوالي هناك بستانا غدا نزهة للخاص والعام. وأنشأ (هناك) في موضعين سقايتين. وكانت إسالة الماء في سنة ١٠٨٥هـ (١٦٧٤م) على ما حفظه بيت

стр. 3301

بالتركية رواه الكتاب. وكانت خيرات الواقف باقية في عهد المؤلف. وأختم كلامي متمثلا بقول القائل: تلك آثارنا تدل علينا ... فانظروا بعدنا إلى الآثار وأرجو أن ينهض وطننا العزيز بالعلم أسوة بالشعوب الراقية إذ لا حياة بغير العلم وهو الحجر الأساسي لكل سعادة. يعقوب نعوم سركيس من أغلاط البستان في ز ق ز ق قال: زقزق الطائر رمى بذرقه. . . والصبي رقصه و - حذف.) - قلنا: الظاهر أنه لم يفهم معنى حذف هنا بل ظن أنه معنى جديد. والصواب هو: زقزق الطائر بسلحه: حذف به أي رمى به. ولهذا فإعادته بعبارة غير العبارة الأولى لغو. وقال في الزققة: (الزققة أيضاً محركة الفواخت اتي تزق زكها وهو فرخ الفاختة). قلنا: والذي في اللسان والتاج: (تزق زكها أي فراخها.) فيؤخذ من هذا أن الزك هو للمفرد وللجمع. ثم كيف يسوغ له أن يقول: الفواخت (وهي جمع) التي تزق زكها وهو على ما فسره فرخ الفاختة. إذ لا يمكن أن تزق كل هذه الفواخت فرخا واحدا بل كل فاختة تزق فرخها. ولهذا وجب أن يقال: الزققة: الفواخت التي تزق زكها أي فراخها. وقال: (الزقة بالضم: طائر صغير من طير الماء (يمكث) حتى يكاد يقبض عليه ثم يغوص في الماء فيخرج بعيدا ج زقق) أهـ. قلنا: لا معنى ليمكث هنا. والذي ورد في التاج واللسان: (يمكن) بنون في الآخر من باب الأفعال المعلوم. أي يسهل أخذه. أهـ. وذكر من جموع الزق بالكسر: الازق وقال: كنطع وأنطع. وهذا لم يذكره إلا الهجيري. أورده في المحكم وقال بعد ذلك: الزق (وضبطها بالضم) أيضاً الخمر. ولا معنى لقوله: (أيضا) لأنه لم يسبق ذكر الزق بالضم والذي سبق ذكره كان الزق بالكسر وقال: حلق رأسه زقية: أي جز رأسه ولم ينتفه. . . مع أن اللغويين قالوا: ويرى: زطية فهو لم يذكرها هنا ولا في ز ط ط. إلى غير هذه الأوهام في هذه المادة.

стр. 3302

جمعية حماية الأطفال في العراق أنشئ في أواخر الأسبوع الأول من أيار جمعية لوقاية الأطفال من الموت والعناية بشؤونهم في حياتهم وتربيتهم على احسن الوجوه لتنمية أعضائهم وإبلاغهم العمر الطويل من الحياة. فألقيت الخطب وأنشدت القصائد وجمعت الأموال تحقيقا لهذه وقد قرأنا في هذا الموضوع قصيدة عامرة الأبيات بديعة المبنى والمعنى للشاعر الشهير حافظ إبراهيم عنوانها (أنقذوا الطفل) ونحن ندرجها هنا لعلو أسلوبها. وكانت قد أقامت (جمعية الطفل) في مصر في أول أيار (مايو) حفلة بدار الاوبرة الملوكية بمدينة القاهرة. حثا على البر، وتنويها بفضل المحسنات المصريات. وهي هذه: أنقذوا الطفل: أيها الطفل لا تخف عنت الده ... ر ولا تخش عاديات الليالي قبض الله للضعيف نفوسا ... تعشق من ذوات الحجال أي ذوات الحجال عشتن للب ... ر ودمتن قدوة للرجال لم يكونوا ليدركوا المجد لولا ... كن أو يسلكوا سبيل المعالي بسمة تجعل الجبان شجاعا ... وتعيد البخيل اكرم نال وعظام الرجال من كل جنس ... في رضاكن ارخصوا كل غال راعني من نفوسكن جمال ... يتجلى في هالة من جلال وجمال النفوس والشعر والأ ... خلاق عندي أسمى مجالي الجمال قمن علمننا المروءة والعط ... ف على البائسين والسؤال قمن علمننا الحنان على الطف ... ل شريدا فريسة المغتال قد اجبنا نداءكن وجئنا ... نسأل القادرين بعض النوال لو ملكنا غير المقال لجدنا ... إن جهد المقل حسن المقال

стр. 3303

أنقذوا الطفل إن في شقوة الطف ... ل شقاء لنا على كل حال إن يعش بائسا ولم يطوه البؤ ... س يعش نكبة على الأجيال رب بؤس يخبث النفس حتى ... يطرح المرء في مهاوي الضلال أنقذوه فربما كان فيه ... مصلح أو مغامر لا يبالي ربما كان تحت طمريه عزم ... ذو مضاء يدك شم الجبال رب سر قد حل جسم صغير ... وتأبى على شديد المحال فخفاف الأفيال أرفق وقعا ... لو تبينت من دبيب النمال! شاع بؤس الأطفال، والبؤس، داء ... لو أتيح الطبيب غير عضال أيدوا كل مجمع قام للب ... ر بجاه يظله أو بمال كم يتيم كادت به البأ ... ساء لولا (رعاية الأطفال) ورجال الإسعاف أنبل لولا ... شهوة الحرب من رجال القتال يسهرون الدجى لتخفيف وبل ... أو بلاء مصوب أو نكال كم جريح لولاهم مات نزفا ... في يد الجهل أو يد الإهمال كم صريع من صدمة أو صريع ... من سموم مخدر الأوصال كم حريق قد أحجم الناس فيه ... عن ضحايا تئن تحت التلال يترامون في اللهيب سراعا ... كترامي القطا لورد الزلال لا لشيء سوى المروءة يحلو ... طعمها في فم المريء الموالي فاصنعوا البر منعمين وجودوا ... أيها القادرون قبل السؤال لانتشار العلوم، أو لانطواء ال ... بؤس والشر، أو لترفيه حال محمد حافظ إبراهيم البرسام في البستان في (البستان) برسم الرجل بالبناء للمفعول فهو مبرسم أصيب بعلة البرسام. ولم يرد هذا الحرف معلوما في غير محيط المحيط واقرب الموارد من كتب اللغة. أهـ. قلت: ونسي: معجم فريتغ الذي نقل عنه البستاني وعن هذا نقل الشرتوني على انك تقول: برسم الله الرجل (بالمعلوم) فبرسم (بالمجهول) فيستعمل بالمعلوم.

стр. 3304

العيافة عند عوام العراق - ٢ - ٢ - عيافة الطيور الغراب هو طائر مشؤوم في نظر العامة فإذا نعق قالت النساء: (خير يكون وشر يزول. وألف صلوة على الرسول أن جنت غراب، طم نفسك بالتراب، وإن جنت بشير، ذبه من جناحك وطير) أي عسى أن الخير يكون والشر يزول، وألف صلوة على الرسول، أن كنت غرابا فادفن نفسك في التراب، وإن كنت بشير فارم بشارتك من جناحك وطر). والعامة تعد قول من يقول أحدهم للآخر: (أنت غراب) شتما ومن أعذب ما قاله الشاعر: (ما غراب أبين إلا ناقة أو جمل) لأنهم يعدون الغراب مفرقا للأحباب. العقعق طائر يشبه الغراب الأبقع طويل الذنب إلا أنه لا يتشاءم منه، وإذا صاح قالت النساء (خير خير) وينتظرن قدوم الضيوف. البازي طائر مشهور يضرب به المثل في الشجاعة. ومن عادته أن يقوم من وكره قبل انبلاج الفجر والى ذلك أشار بن برد الشاعر الأعمى الشهير من قصيدة له في مدح خالد بن يحيى البرمكي: إذا أنكرتني بلدة أو نكرتها ... خرجت مع البازي علي سواد والخرافيون من الرجال يعتقدون أن من يصادف البازي في سفرته يصادف إقبالا ونجاحا عظيمين.

стр. 3305

الصقر طائر مشهور يضرب به المثل في الشجاعة والأقدام فيقال (فلان كالصقر) والعامة تقول (فلان صكرهم) أي (فلان صقر أعدائه) إشارة إلى أنه لمحهم أو تسلط عليهم لان أنواع الطيور إذا سمعت صوت الصقر أو رأته لبدت في الأرض وارتعبت خوفا منه. والعامة تعتقد أن الذي يجني الصقر عشر سنوات لا يهرب خلالها من بيته يلاقي بعد ذلك فرحا وحبورا في دنياه. الططوة (أي الطيطوي) الططوة طويئر يسميه الفرس وسكنة كربلا (بي بي ديم) أي (يا سيدي رأيت) ويسميه أهل البادية (بلبل الزور) وصوت هذا الطويئر نغم شجي فإذا مر ليلا على البيوت قال سكانه (سيقدم غائبنا) ومن يقول في العراق للآخر (عقلك عقل الططوة) فانه يغضبه لأنه يعد هذا الكلام من الشتم. يا كريم طائر جميل يسميه البعض (القمري) والبعض (يا كريم) لتغنيه بشيء على وزن (يا كريم) وفي معتقد النساء أنه لا يجوز أن يحبس هذا الطويئر لأنه يسبح الله؟ ولذا يتشاءمون باقتنائه وهذا الطائر اسمه عند العلماء البرهان طائر ذو ساقين دقيقتين والنساء يتشاءمن به لأنه كالأقرع إذ ليس على رأسه إلا ريش ناعم دقيق ويعتقدون أن من يراه عند الصباح يرى شؤما ومنكرا ويعرف عند الإفرنج باسم العصفور محبوب من الجميع والنساء يتفاءلن به خيرا ويعتقدن أنه إذا اجتمع العصافير وتناقرت ثم تفرق جمعهم وسقط أحدها على رأس أحد سكان البيت أصابه خير عظيم وقدم إليه غائب.

стр. 3306

وهناك مثل شائع على أفواه لعوام (زعل العصفور على بيدر الدخن زاد ألف طغار) أي غضب العصفور على بيدر الدخن فزاد ألف تيغار (والتيغار يختلف اليوم قدره بين ألف و ١٥٤٠ كيلغراما) يقال ذلك للحقير إذا غضب فانه يوفر على القوم طعامه. الديك يحب النساء الديك الأبيض الأفرق ويعتقدون أنه أحد جنود ديك العرش. وهذا الديك مقامه في السماء السابعة تحت عرش الله وهو الذي ينبه الملائكة ليصلوا صلاتهم في الأوقات الخمسة. كما أنه يطرد الجن من المكان الذي يكون فيه ويعتقدن أيضاً أن صياحه آذان وإن في غير أوقاته المعلومة قلن أنه (بد يمن) أي شؤم والفرس يسمونه (خروس بي محل) أي الديك الذي يصرخ في غير أوانه ويذكرونه عندهم لمن يتكلم في غير أوانه وعلى هذا فأما يذبح وأما يتخلص منه بالبيع أو بوسيلة أخرى. وإذا خرجت الدملة المعروفة (بالأخت) عند العراقيين في وجه الطفل أو في يده أو في محل آخر تأخذ المرأة غشاء كبد الديك وتحرقه ثم تمزجه بزبد البقر وتضعه على (الأخت) معتقدة أن هذا المزيج يزيلها. ويزعمن أيضاً أنه إذا أحرقت رجل الديك مع الشعير ووضع هذا الخليط على المكان المحروق من الجسد يبرأ بأذن الله. وإذا علقت سبع ريشات من الديك الأبيض عند رأس الطفل ولى الشيطان عنه الدجاجة الدجاجة السوداء التي ليس في ريشها بيضاء تكون ذات قيمة لدى النساء فقد يتهالكن على اقتنائها للحصول على بيضها التي يستعملنها لوجع الرأس، والسن. وللطفل - إذا (اخترع) (أي فزع فزعا فجائيا)، فعندئذ تكسر البيضة في المحل الذي خاف فيه الطفل، أو تدفن مع مسمار وكعب (عظم) وفلس أحمر ليذهب عنه رعبه ويعود إليه روعه! ويتفاءل بالدجاجة التي تبسط جناحيها فتنبطح في الشمس؛ فأنهن يقلن (خمت الدجاجة) ويعتقدن أن غائبا سيحضر وإذا خرجت ريشة واحدة من موضعها قلن: (سيفت الدجاجة) (من باب التفعيل) واعتقدن أنه سيقدم لهم ضيف فارس شاكي السلاح.

стр. 3307

البوم هو طائر جميل الشكل عند أناس، قبيح الصورة عند آخرين وهو يختفي في النهار ويطير في الليل. والعامة تعتقد فيه الشؤم والشر؛ والدليل على ذلك انهم يعدون قول أحدهم للآخر: (أنت بومة) أو (وجهك وجه البومة) أو (بومة الديار أو (بومة الخرائب) شتما وسبابا. ومن عادتهم إذا صرخ هذا الطائر ليلا ومر على البيوت صفقوا بأيديهم مرات وصرخوا قائلين: (سكين وملح). وبعضهم يعتقد أن في صياحه إشارة إلى أن غائبا يحضر عند أهله وهناك أسطورة شائعة على أفواه العوام، مغزاها: أن البوم هو الذي جعل (كسرى) يكون عادلا: بعد أن كان ظالما سفاكا للدماء. وهذه الحكاية ينقلها الرجال الخرافيون والعجائز الخرافيات وهي: كان أحد الأكاسرة ظالما فتاكا يرتاح إلى سفك الدماء وإزهاق الأرواح وكان له وزير وهبه الله حظا وافرا من العقل والفطنة والتدبير فأرق كسرى ذات ليلة أرقا شديدا وكان الوزير يتمشى معه على سطح القصر ويقص عليه أخبار الأولين ووقائع الأقدمين فوقف كسرى بغتة محولا نظره إلى الجنة المحيطة بقصره وقال للوزير: إلا تسمع صراخ هاتين البومتين؟ فقال له الوزير: بلى فقال ليتني اعلم ما تقولان فقال الوزير: أني أعرف منطق الطير وقد فهمت الحوار الذي دار بينهما، إلا أني أخشى أن أقصه على الملك لئلا يسخط علي ويغضب فقال له كسرى: قل، ولك الأمان. فقال الوزير: أن إحدى هاتين البومتين خاطبت صاحبتها قائلة: أني أريد أن اتخذ ابنتك زوجا لابني فقالت لها الأخرى: إنني راضية بما تقولين ولكني أريد سبعة بيوت خربة مهرا لابنتي فأجابتها رفيقتها: (ما طول كسرى كسرى ما تعمر ديار) أي ما دام كسرى في قيد الحياة فلا تعمر ديار أي خذي ما شئت لابنتك من البيوت الخربة. وتعتقد العامة أن الوزير أراد أن يفهم الملك ظلمه وسوء سلوكه على لسان الطير. فاعتبر الملك بكلام الوزير وهجر الظلم والعسف وعدل عنه منذ ذلك اليوم وراف بالناس ورحمهم وقد أصبحت كلمة (ما طول كسرى كسرى ما تعمر

стр. 3308

ديار) مثلا شهيرا يتمثل به العوام من الناس: (ما طول كسرى كسرى يا ويلها من الخراب) ٣ - الزواحف الحية إذا ظهرت الحية في بيت أحد يوم السبت قالت النساء: أنها يهودية، وعندئذ تقف صاحبة البيت وتقول: (سايمين عليج موسى بن عمران اطلعي من بيتنا) أي (نقسم عليك بالنبي موسى بن عمران أن تخرجي من دارنا). وإذا ظهرت يوم الأحد قالوا أنها نصرانية فيبدل القسم بعيسى بن مريم. أما إذا ظهرت يوم الجمعة أو في سائر الأيام الأخرى قالوا أنها مسلمة وفي هذه الحال يضعون في المكان الذي خرجت منه ماء وملحا في أناء ويقولون: (أكلت من زادنا وملحنا، وأنها لا تقصد بعد ذلك إيذاءنا.) والحية التي تظهر دائما في البيت لا تقتل، وتسمى (حية البيت) ولها أسطورة عجيبة تقصها العجائز الخرافيات وهي: يقال أن امرأة ذات ولد ذهبت يوما إلى الحمام بعد أن وضعت أبنها في المهد ولما أبطأت في الحمام طفق الولد يبكي ويصرخ ولما جاءت إلى بيتها سمعت في غرفتها صوت امرأة تغني لابنها وتقول: (لول لول يا ابن جويرتي لا لي أيدين الارفعك، ولا لي رجلين الأدفعك، ولا لي دويس الأرضعك، وأخاف احبك وألسعك وتزعل علي جويرتي. لول لول يا ابن جويرتي) ومعناه: نم يا ابن جارتي، لا يدين لي لأرفعك بهما ولا رجلين لأدفعك بهما أي لا هز مهدك بهما ولا ثدي لأرضعك وأخاف أن أقبلك فألسعك فتغضب علي جارتي. نم يا ابن جارتي). فلما دخلت المرأة على ابنها، ورأت الحية بجانب المهد، وللحال اختفت الحية عن أنظار المرأة فاعتقدت أم الولد بأن هذه الحية من الجان وأنها مسلمة ولا تقصد الإيذاء بل السكنى في البيت عليها اسم حية البيت. وهناك أسطورة

стр. 3309

أخرى حدثني بها الشيوخ الخرافيين قال: كان في الحلة الفيحاء رجل فقير مملق وكان ذا عيال والدهر عابسا في وجهه. فصمم ذات يوم على أن يشد الرحال إلى بيت الله الحرام وإن يزور بعد ذلك الرسول الأعظم ليشكو له فقره: فذهب مع الركب راجلا ولما وصلوا إلى منتصف الطريق نام الركب ليلته طلبا للراحة، ولما كان الصباح استيقظ الرجل فدهش حين شاهد حية طويلة عظيمة ملتفة حوله. وكان للرجل بندقية ولما تململ للوثوب أشارت إليه الحية أن يتبعها فتبعها حتى وصلا إلى كهف فأشارت إليه الحية بالدخول، فدخل؛ فشاهد عقربا عظيما يتحفز للوثوب على حيات صغيرة، فعلم الرجل أن هذه الحية جاءت تستنجد به لينقذ فراخها من هذا العقرب فصوب الرجل بندقيته إلى العقرب فقتله ففرحت الحية ورفعت رأسها إليه شاكرة ثم ضربت بذنبها على الأرض مشيرة إليه بالحفر فحفر الرجل وعثر على بستوقة (جرة مدهونة الباطن والخارج) مملوءة ذهبا فحملها وجاء بها إلى بيت الله شاكرا وزار الرسول مسرورا ورجع إلى بلده فقص على وطنييه هذه الواقعة فسموا منذ ذلك اليوم (بيت أبو حية). وهناك أساطير وخرافات أخرى يضيق بنا المقام عن ذكرها ومن أمثال العوام (لسان الحلو يطلع الحية من الزاغور) أي (الكلام الطيب يخرج الحية من الثقب) ومنها: (حجاية الحية ما تخلص) أي (حديث الحية لا ينتهي) لأنه كلما ذكر أحدهم شيئا منه زاد الآخر حديثا جديدا. ومنها (الحية وراك) يقال لمن تنم كلماته ونظراته عن حسد وتقولها العامة كثيرا إذا شاهدت القرد فيقولون: (شادي وراك الحية). (والشادي هو القرد عند العراقيين) وقد استظهرت وأنا صغير دعاء من فم إحدى الخرافيات المرحومة (الملاة جدعة) وكانت مهنتها قراءة مأتم الحسين وهو: أعوذ برب السها والسهية، من كل شر عقرب ورتيل وحية، شجع قرني شجع قرني شجع قرني، يا نوح يا نوح يا نوح، سلام على نوح في العالمين، سلام على طه وياسين. وكنت قد سألتها ما السها والسهية وما شجع قرني؟! فقالت أن السها والسهية نجمان في السماء يرصدان الحيات والعقارب، وأما شجع قرني فانه

стр. 3310

شيخ الحيات والعقارب، ونحن نقرأ هذا الدعاء لينقذنا من شر الهوام؟! ويتفاءل المسافر إذا صادف حية عند سفره ومن أمثالهم (لو كتلت الحية اسحك رأسها، لأنهم يعتقدون ما يعتقد العلماء إنها لا تموت ما لم يسحق رأسها والى هذا المعنى أشار الشاعر: لا تقطعن ذنب الأفعى وتتركها ... أن كنت شهما فالحق رأسها الذنبا ٤ - الحشرات العقرب قتلها أجر (ثواب)، ومن قتلها فكأنما قتل كافرا؟ ويضرب بها المثل في اللؤم فيقال: فلان عقرب أصفر والفرس يعتقدون إنها لئيمة ومؤذية. الزنبور من يقتله له تمرة في الجنة! ٥ - النبات الأشجار شجرة النبق أو السدرة والعوام يسمونها (نبكة) بالكاف الفارسية والنساء وبعض الرجال يعتقدون أن هذه الشجرة (مسكونة) أي يأوي إليها الجان ولذلك تحجم العامة عن قلعها وإذا طالت أغصانها فيكتفون بتزبيرها فقط وقد جاء عنها في الحديث: (قاطع السدر ملعون) والأصل فيه منع قطع السدرة التي يأوي إليها الناس أثناء أسفارهم ولكن الجهل عمها لكل السدر. الخروع يتشاءم النساء بزرع الخروع في البيوت لأنها (بد يمن) أي مشؤومة. يحبون زرعها في فناء البيت لطرد الشر ومقاومة (النفس) و (العين الصائبة). الكرم يغرسونه في البيوت لان عرقه أصيل ولان فيه سرا يحرص البنين والبنات إلا أنه لا يصح أن يتصدق بالعنب كخيرات لأرواح الأموات لان عصيره الخمرة.

стр. 3311

اليقطين يستحب أكل اليقطين مطبوخا والنساء يعتقدن أن فيه شفاء مبارك ومقدس لأنه جسد النبي يونس يوم خرج من بطن الحوت وللحديث الوارد: يا عائشة إذا طبختم قدرا فاكثروا فيها من (الدباء) التمر يستحب التصدق به على الفقراء كما يستحب الإفطار عليه ولذلك يفطر الزاهدون المتعبدون في شهر رمضان على تمر. بغداد: احمد حامد الصراف (البرسام في (البستان)) ذكرنا في ص ٤٢٩ من هذا الجزء بعض ما جاء في مادة ب ر س م. وقوله: (أصيب بعلة البرسام) لم يقله أحد ولا يقوله من له أدنى وقوف على مصطلح اللغة. ذلك لأن بناء لفظ البرسام يفيد الداء فقوله (أصيب بداء البرسام) حشو ولغو والصواب: أصيب بالبرسام. ثم قال: (البرسام بالكسر. . . مركب من بر (وضبطها بكسر الباء) بالفارسية وهو الصدر. وسام. وهو الموت) - قلنا: قوله: بر (بالكسر) هو الصدر بالفارسية خطأ يراه كل من له أدنى الفارسية فالحرف الذي يعني الصدر بالفارسية هو بر (بفتح الباء) وقوله سام هو الموت، كلام مصحف والعبارة عبارة صاحب تاج العروس نقلا عن لسان العرب، والفرس الأقدمون ما كانوا يركبون اللفظ الواحد من فارسي وعربي بل يتخذون صدر المركب وعجزه من لغتهم. (وسام) في لغتهم الالتهاب والداء لشديد الألم والنار فيكون برسام (وهي عندهم وزان بغداد) وكذا ضبطها الأزهري التهاب الصدر أي التهاب حجاب الصدر. فاحفظه. وقال: (لم يرد هذا الحرف (مثل برسم) معلوما في غير محيط المحيط واقرب الموارد من كتب اللغة). وذكرنا له معجم فريتغ ونسينا أن نذكر له اسم الزمخشري فقد ذكر هذا الفعل بصيغة المعلوم في كتابه المطبوع مقدمة الأدب في ص ٢٨١ في السطر ٢: قال: برسم أخذه البرسام. وضبطه برسم الشكلات وزان دحرج. ولعل ذلك من غلط الطبع، إلا أنه غير مصحح في الآخر.

стр. 3312

اللغة الكردية ما أكثر الأدباء الذين يجهلون تاريخ اللغة الكردية أو يعلمون شيئا نزرا عن آدابها! وليس هذا الجهل مقصورا على الأدباء غير الأكراد من عرب وغيرهم فقط بل يشتمل أدباء الأكراد بوجه عام، فقليلون جدا أولئك الذين في وسعهم أن يحدثونا عن هذه اللغة وقواعدها وآدابها ومطبوعاتها ودواوين شعرائها الخ. وهذا العامل هو الذي حملني على تتبع هذا البحث، فتتبعته وتمكنت من مراجعة عدة تآليف أجنبية لهذا الغاية وفي مقدمة هذه المصنفات كتاب: لمؤلفه المستر الحاكم السياسي في لندن عام ١٩١٩. والمستر صون ثقة في اللغة الكردية، لا لأنه مؤلف هذا الكتاب الثمين فقط، بل لأنه أديب في اللغتين الفارسية والكردية وكان يتكلم اللغة الكردية على اختلاف لغاتها ولأنه قضى ثلاثين عاما في الأصقاع الكردية في مهمة سياسية متخفيا. ويليه كتاب: - طبع بباريس عام ١٨٨٥م. وكتب أخرى لمؤلفين مستشرقين من ألمان وروس سيأتي ذكرها في سياق البحث. فأنت ترى أن هذا البحث الذي تقرأه ليس عفو الخاطر أو فكرة بنت الساعة بل نتيجة بحث وتنقيب. وقبل الدخول في الموضوع أرى في الموضوع من واجبي تقديم تشكراتي القلبية إلى حضرة الأستاذ الكرملي لإفساحه المجال لهذا البحث في مجلته الزاهرة (لغة العرب) ومن أولى بنشر بحث مسهب فيه عن (لغة الكرد) غير مجلة (لغة العرب).

стр. 3313

لا أزال أذكر تلك الليلة التي ضمنا فيها مجلس أدبي كان فيه بعض الأفاضل وجلهم من خريجي الحقوق في بغداد وكان موضوع البحث (الأدب القومية واللغات وتاريخها) واللغات الشرقية وآدابها إلى أن جاء الكلام عن اللغة الكردية فأتفق الجميع على أنها (رطانة جافة) مزيج من العربية والفارسية وأنها ليست سوى لغة العجم الدارجة وحاولت إقناعهم عبثا بأنها لغة مستقلة لها آداب وتاريخ ودواوين وأدباء. لكن الأكثرية كانت علي فغلبت على أمري وأنا أحرق الارم من الغيظ لا لجهل أصحابي فإن جهل هذا الموضوع عام يشترك فيه بل لخمول الأكراد أنفسهم - وأنا في طليعتهم - لعدم اهتمامهم بإحياء لغتهم ونشر تاريخها وآدابها ليقف عليها الرأي لأدبي العام في الشرق خاصة وفي العالم عامة. قل لي بربك من يدري أن في (رواندوز) مجلة نصف شهرية لها مطبعة واسمها (زار كرامانجي) أي (لغة الكرمانج - أو الكرد) وقد أصدرت هذه المجلة عدة كتب تاريخية في تاريخ الكرد وترجمت عدة كتب اجتماعية إلى اللغة الكردية وطبعت بضعة دواوين شعر لمشاهير الشعراء؟ من يدري بكل ذلك من قراء العربية إذا يقم أديب كردي ويترجم بحثا من تلك المجلة أو فصلا من كتاب تاريخي أو كتاب أدبي أو قطعة من الشعر. فاللوم في هذه الحالة يتوجه إلى شبان الأكراد أنفسهم لا إلى غيرهم. أجل ليس العهد ببعيد عندما كان الناس يعتقدون أو يصفون اللغة الكردية لأنها (رطانة خشنة) وأنها لغة دارجة من اللغة الفارسية، لا يفهمها إلا فريق من الناس - وهم الكرد أنفسهم - الذين يتكلمون بها طبيعة كما أن البعض من الناس أو المتتبعين كانوا يعتقدون بأنها (لغة مصطنعة - تشعبة -) مركبة من كلمات فارسية، وعربية، وتركية، وأرمنية. أما الحقيقة فليست هذه ولا تلك (أي) أنها ليست بلغة متشعبة من هذه اللغات ولا (رطانة غير مفهومة) وإنما هي لغة مستقلة بذاتها كما سيأتي البحث.

стр. 3314

تاريخ اللغة كان الماذيون والفرس القدماء يتكلمون بلغتين مختلفتين فالماذيون لسانهم الماذي أو الافستي والفرس كانوا يتكلمون بلغة فارس القديمة وهاتان اللغتان تباعدتا معنى ومبنى واصطلاحا أحدهما عن صاحبتها بمرور الدهور إلى أن أصبحت اللغة الواحدة لا تشبه الأخرى وبتعبير اصح أصبحت لغة مستقلة بذاتها. وكما أن اللغات الأوربية اضطرت إلى قبول الكلمات اللاتينية وإدخالها في لغتها الخاصة - كالإنكليزية القديمة لغة الانكلوسكسون والإنكليزية الحديثة اليوم الطافحة بالكلمات اللاتينية - كذلك اللغة الفارسية لم تر بإدخال الكلمات العربية في لغاتها وأقول: إنما اضطرت بحكم السيف أن تخضع للعرب حتى في لغاتها وبرهنت عن عجز في لغتها أمام لغة القرآن. ولم تكن اللغة الكردية - (الماذية) أقل احتياجا من اللغة الفارسية إلى العربية فقبلت الكلمات العربية ولكن على قواعد صرفية ونحوية نختلف عن قواعد اللغة الأولى وإذا كنا نجد بين اللغة الكردية كلمات فارسية فليس ذلك دليلا على أن اللغة الكردية خالية من لفظة تدل على أن اللغة الكردية الأدبية مستقلة تمام الاستقلال عن شقيقتها اللغة الكردية الدارجة عن اللغة الفارسية الفصيحة. وإذا الباحث في آداب اللغة الكردية في بضعة أعوام يقضيها بين الجبال الكردية المنيعة ومطالعة دواوين شعراء الأكراد وكتب الأدب الكردي يتحقق أن هناك لغة كردية رئيسية لا تشوبها شائبة مركزها وسط كردستان وهي أساس لسائر اللغات الكردية المتشبعة في سائر الأقطار الكردية ككردستان الشمالية وكردستان الجنوبية. ويظهر من التغيرات التي طرأت على البلاد التي يقطنها أكراد محض، أو تكون أكثريته الساحقة منهم خلال الألفي عام المنصرمين أن الوطن الكردي كان يمتد من أرمية وبحيرة (وان) إلى جبال الرافدين وجبال زقر (زاغروس) نحو الجنوب ومن الشمال موطن العشائر اللورية أو عشائر كوران القديمة وعشيرة اردلان

стр. 3315

الكرديتين. ففي تلك الديار كانت لغة الكرمانج هي السائدة وهي اللغة الوطنية أو المحلية وتدعى أيضاً (كردماك) وعندما تقلصت سيادة الحكومة التي تحكم هذه الأصقاع ولى هذا القوم المحارب وجهة شطر الشمال والغرب وهم لا يزالون حتى يومنا هذا يتوسعون في بلادهم حتى إلى ما وراء بايزيد. (وكانت بايزيد تحت حكم الأمراء الأكراد مئات من السنين) وارضروم وأذربيجان حتى جبال حلب. هذا ما رواه المسيو أوجين ولهام في كتابه المار الذكر (لسان الكرد) وهو موافق لموقع بلادهم. وكلما سرنا نحو الشمال نجد الأكراد يغدون نوعا ما رحلا غير حضر مع ما فيهم من شديد الرغبة في التحضر في القرنين المنصرمين. وفي بداوتهم يكونون سبب (فزع ورعب) لمجاوريهم إذ يرون متأهبين للقتال فيخوضون معامعه لأول حركة فكأن الواحد منهم جندي لكنه غير نظامي. ويقول نقول المستر صون في كتابه (اللغة الكردية وقواعدها) ما ملخصه: وعندما نقول الحقيقة ونذكر أن هذه العشائر كلها تتكلم الكرمانجية وهي اللغة الكردية فيجب أن لا نغفل أن ذكر القبائل الأخرى التي تعيش بين تلك العشائر الكردية وأصبحت تدعى بالقبائل الكردية - غير الكرمانجية) - وأهم هذه القبائل قبيلة (الزازة) وهي قبيلة كبيرة ذات فروع جمة في وسط كردستان وغربيه. ويزعم النظريون أن الزازة قد تكون متشعبة من قبيلة زرادشت الفارسية وهنالك قبيلة أخرى تجدها في ايالة درسم التركية وتسكن بين القبائل الكردية الأخرى وبين قبيلة الزازة وهي قبيلة (بالكي) ولغتها تكاد تكون لغة خاصة بها وهي مزيج من الكردية والعربية والأرمنية. وربما كانت أيالة هكاري ومكري (وزان كردي) من الكرد الصميم والأولى حاملة لواء الأدب الكردي في الغابر فلقد أنجبت هذه الايالة أدباء لا تزال آثارهم محتفظة بقيمتها الأدبية وإن مرت عليها بضعة عصور تقادم عهدها. وإذا ما بحثنا عن أدباء الأكراد والأدب الكردي في العصور الوسطى نجد (علي الهكاري) في طليعتهم فلقد نشأ هذا في مقاطعة (شميدينان. من أيالة هكاري في القرن الحادي عشر

стр. 3316

للميلاد وله تأليف ثمينة. ويليه (الشيخ أحمد الجزري) من أيالة هكاري أيضاً نشأ في القرن الثاني عشر للميلاد. وله ديوان نفيس كان مفقودا في عالم الأدب إلى أن توافق بحاثة ألماني لا أتذكر اسمه - للعثور عليه فنشره مصورا مطبوعا على الحجر والنسخة الأصلية محفوظة في خزانة برلين في هذا اليوم. بغداد: خ. شوقي أمين الداودي لواء الديوانية ٢ - نظرة مجملة فيه لا ينتقدنا منصف إذا قلنا أن للواء الديوانية فضلا عظيما على العراق من الوجهتين المالية والاجتماعية. فهو ينتج من الحبوب الأثمار ويصدرها إلى سائر الأنحاء فيسد ثلمة واسعة من احتياجات القطر ويرسل إلى خزينة الحكومة في بغداد بمال وفير. وقد كان له اليد البيضاء الحكومة الوطنية الحاضرة لان معظم الذين قاموا بثورة عام ١٩٢٠ كانوا من هذا اللواء ومن نواحي هذا اللواء وحده، استعرت نار الوطنية (من الرميثة) وفي لواء الديوانية وحده تغلب القوة وأنصاره وقد ذكر ساسة الإنكليز في مؤلفاتهم أن لواء الديوانية سقى الأشجار والنخيل بدم الوطنية والمفاداة في مصلحة الوطن مدة تنيف على نصف سنة مما يدل على أن في هذا اللواء روحا وثابا وعاطفة شريفة أبيا الخضوع للقوة والاستعمار. وما عهد الثورة العراقية ببعيد عنا. طرق المواصلات كانت المواصلات بين بلدان هذا اللواء الواسع الأطراف ضعيفة جدا

стр. 3317

في عهد الحكومة العثمانية. إذ لم يكن يومئذ لهذه الغاية سوى الحيوانات وأما اليوم فترى فيه السكة الحديدية مارة بمعظم أطرافه فضلا عن التي تشق جاداته المستقيمة فتربط شماليه بجنوبيه وشرقيه بغربيه وبالأخص بعد أن أقيم جسر (البربوتي) بالقرب من السماوة. وعلى هذا يكون شبكة حديدية متماسكة الحلقات أو العيون وهذه مما يسهل طرق الموصل وإن كانت السفن والحيوانات لا تزال تجد سوقها. أنهاره ينشطر الفرات بعد عبوره سدة الهندية واقترابه من ناحية الكفل إلى شطرين مهمين: يذهب الأول منها إلى الكوفة فأبو صخير ويسمى (شط الكوفة) وهناك ينقسم إلى فرعين: فرع يسقي أراضي أبو صخير وناحية الجعارة (الحيرة) ويسمى جحات أو البكرية، وفرع يتجه نحو الجنوب فيسقي أراضي المشخاب المسماة بناحية (الفيصلية) وينتهي في بزائر هور (صليب) (بالتصغير) كزبير حيث ينتهي فرع (البكرية) ومن ثم يختلطان فيمران بالشنافية فالسماوة فالناصرية. . . الخ. ويذهب الشطر الأيسر ويسمى (أبو كفوف) (كأنها جمع كف) إلى العباسيات، فالشامية (الحميدية) حيث يسقي أراضيها. وينحدر نحو الجنوب حتى سدة الخمس (وزان خبز) في أراضي آل زياد (وزان جبار) والسادة البو طبيخ. ومن هناك تتوزع مياهه على ثلاثة انهر هي أبو بلامة (وزان علامة) والنفيشية (بالتصغير والنسبة) والغزالي (كأنها نسبة إلى الغزال) ثم تتجمع في هور (الجارة)، (وزان فارة) وهو الحد الفاصل بين قضائي الشامية وأبو صخير وتفصل مياه (الجارة) بشط الكوفة المذكور آنفا في موضع يقع على بعد عشرين ميلاً من غرب الشنافية يقال له (النقارة) حيث تتجه نحو السماوة وبالناصرية كما أسلفنا. وفي سدة الهندية تنحدر مياه غزيرة في شط الحلة بواسطة بوابات أعدت لهذه الغاية. وهذا الشط بعد أن يسقي أراضي لواء الحلة ومزارعه ويملأ الجداول والنهيرات القائمة على عدوتيه يسير على خط مستقيم حتى صدر الدغارة حيث يتفرع إلى فرعين: يمر الأيمن منها بالديوانية والرميثة ثم يصب في السوير (كأنه تصغير السور) بالقرب من السماوة ويتجه الأيسر إلى الدغارة فيسقي

стр. 3318

أراضيها، وينحدر نحو عفك (وزان سبب) فيروي مزارعها وينتهي في مزارع آل بدير (بالتصغير) حيث يضمحل وتنضب مياهه. وتقوم على ضفتي كل من الأنهر المذكورة جداول ونهيرات تسقي المزارع البعيدة عن الشطوط. عشائره لا نغالي إذا قلنا أن لواء الديوانية لواء عشائر بحت تسكنه جماعات منها مختلفة يتقوم منها ثلاثة أرباع سكان اللواء. وهذه العشائر اختلفت أسماء قبائلها وتباينت طرق معيشتها، إلا أنها تمت إلى اصل واحد ونحن ندون في ما يلي اسماه القبائل الموزعة على اقضية اللواء: قضاء أبو صخير: تقطنه آل فتلة (بالفتح) وآل إبراهيم والغزالات (كأنها جمع غزالة) وآل شبل (وزان ابل). قضاء الشامية: فيه آل فتلة وبني والخزاعل وآل شبل والعوابد والكرد (بفتح فكسر) وآل زياد (بتشديد الياء). قضاء الديوانية: تسكنه عشائر الأقرع والخزاعل. قضاء عفك: فيه السعيد (بكسرتين) والأقرع وآل غانم والبحاحثة (كأنها وزان جبارة) وآل حمزة وآل شيبة والمحاضرة وآل بدير. قضاء السماوة: تقطنه الظوالم والبو حسان وآل زياد (كشداد) والازيرق (الازيرج) والخزاعل وبني حكيم (بالتصغير) وتلفظ (حجيم). ولكل من هذه القبائل بيوت من قصب تسمى صرائف يقطنها أصحابها وعرائش تؤمن راحة المسافرين ومضايف تكرم فيها الوفود وأسلحة تذخر إلى الأيام السود وقصور من طاباق يسكنها الرؤساء ويحل فيها الضيوف الكبار ومفاتيل يتحصن فيها المحاربون أيام شن الغارات وقوارب تسمى سواجي (جمع ساجية) يتنقل

стр. 3319

بها الرؤساء والسراكيل بين الأهوار والمضايف والبيوت وهلم جرا فهي كالغندول في البندقية (فنيسية) من ديار إيطالية. وطرق المعيشة عند هؤلاء الأفراد كالطرق المتبعة عند جميع العشائر العراقية فهم يسكنون بيوتا من شعر أو قصب ويكتفون من اللباس بثوب طويلة يسمونه (الدشداشة) (هي الجلباب عند الفصحاء) مع عقل وكوفية وطعامهم الأرز مع اللحوم وقد يكون لهم في بعض الأحيان خضراوات مختلفة. المعارف فيه الأمية في لواء الديوانية ضاربة إطنابها فيه ولا أعتقد أن لواء من الألوية العراقية يشابهه فيها. ولعل النقطة التي أوضحناها آنفا عن كثرة العشائر الرابضة فيه ذلك، إذا أردنا أن نتغاضى عن تقصير المعارف في هذا الصدد في الوقت الذي يرى من المصلحة العانة إنشاء مدارس وكتاتيب في جميع الأرياف وإنشاء مدارس مستقلة يجوب أساتذتها منازل العشائر المستوطنة لتثقيفها وتهذيبها وإزالة الجهل والأمية المتأصلين فيها. ومع كل هذا يرى في لواء الديوانية شباب ناهض وروح للتقدم العلمي والأدبي. فإذا إلى ذلك أضفنا قليلا من جانب الحكومة. أكن التفاؤل بمستقبل علمي زاهر لهذه المنطقة الواسعة. حاصلاته يعني في لواء الديوانية وبالأخص في قضائي أبو صخير والشامية بزرع الشلب (الأرز بقشره) على اختلاف أنواعه. ويكثر فيه زرع الحنطة والشعير وهما مصدرا ثروة اللواء. ثم يلي ذلك في الأهمية (الصيفي) (ما يزرع في الصيف) بما فيه من دخن وسمسم وماش وإذرة (ذرة) وسائر الحبوب التي يجنى منها ثروة لا يستهان بها. وإذا كانت حصة الحكومة من مزروعات اللواء التي تسقي سيحا فقط، تتراوح بين ١٥ و٢٠ لكا من الربيا فنترك للقارئ تقدير الحاصلات

стр. 3320

العامة بأن في اللواء أكثر من ١٢٠ مضخة تتراوح قواتها بين ١٠ حصن و٦٠ حصانا خرجه ودخله يصدر لواء الديوانية في نتاجه الشلب والحنطة والشعير وسائر أصناف الحبوب التي ألمعنا إلى ذكر زرعها، وعلاوة على ذلك يصدر قدرا جليلا من الجلود والصوف والغنم والماشية والسمن (الدهن) وجانبا صالحا من التمر. ويجلب جميع الأقمشة التي يحتاج إليها مع الابازير (العطارية) على اختلاف أنواعها ولا سيما البن منها لكثرة استعماله في مضايف العشائر. وبعض أقضية اللواء تجلب تمورها من الخارج لضعف النخل فيها وقلته. ويستهلك لواء الديوانية قدرا لا يستهان به من المشروبات الروحية. هذه ملاحظات عامة على لواء الديوانية أثبتناها في هذه العجالة خدمة للتاريخ والحقيقة ليطلع عليها من أراد أن يلم بشيء عن هذا اللواء الجسيم. بغداد: السيد عبد الرزاق الحسني الأغاني الفراتية - ١ - نبغ في الفرات من العامة إن في القرى وإن المدن مئات من الشعراء الذين احسنوا النظم عفوا في (اللغة العامية) أيما إحسان، وأجادوا فيها أيما إجادة! ولعل الفرصة تسنح لي بتأليف كتاب عن تاريخ حياة مشاهيرهم وتخليد ما رق وراق من شعرهم وشعورهم الذي طالما مثلوا به الحوادث السياسية والانقلابات الكونية، ووصفوا به المناظر الطبيعية، وأطربوا النفوس بأهازيجهم الموسيقية، وأثاروا عواطف الأمة، وأهاجوا السواد الأعظم، وأيقضوهم من سباتهم ورقدتهم. ولم يقتصر العاميون بنظمهم الشعر على قسم من الأقسام، أو نوع من الأنواع فحسب، بل توسعوا فيه أيما توسع، وأطلقوا الحرية فيه أيما أطلاق، ووسعوا دائرته حسب مقتضيات الزمن وتقلبات الأحوال، وهم بعكس (شعراء القريض)

стр. 3321

الذين لم يزالوا حتى الآن مكبلين في شعرهم إن في التخيل والكنايات، وإن في المعاني والاستعارات مقلدين بها طريقة السلف الغابرة، اعني شعراء (القرون الوسطى) وآداب الأجيال الماضية، يقتفون أثرها، ويمشون خلفها، ويحذون حذوها جنبا لجنب. ولم يتملص من أولئك الشعراء، ويفر من تلك القيود الشديدة الاليمة، والتقاليد القديمة، إلا إفراد قليلون، معدودون على الأصابع تمردت أرواحهم على العبودية، وحلقوا بأدبهم الغض في سماء الحرية فخلد لهم التاريخ العربي ذكرا حسنا جميلا. . . ولما كان الشعراء العاميون اليوم في هذه الإعصار، قادة الأفكار، في جميع الأقطار والأمصار، استحقوا لان نخلد آثارهم الشعرية، الصادرة عن آرائهم الناضجة وأفكارهم الواسعة، فبادرنا إلى تأليف كتاب في جميع أقسام (الشعر) العامي) وأنواعه وأساميه ومصطلحاته، ليكون أثرا خالدا بعدنا، تتناشده أبناؤنا وحفدتنا عنا، يستشهدونها عند الحاجة، ويقصونها على أقرانهم وأحبابهم لدى الضرورة، ووسمت الكتاب (بكنوز العرب المخفية، في تاريخ آداب اللغة العامية) وجعلت لكل قسم من اقسامه، أو نوع من أنواعه، عنوانا خاصا يليق به وقد وضعت لهذا القسم الذي نحن بصدده مثالا له ووسمته: بالأغاني الفراتية الأغاني الفرايتة، هي مهبط الخيال، وقيثارة العواطف، وتسلية الروح، المسكرة للقلوب برناتها الموسيقية والمذيبة للأحشاء والأكباد بصدحاتها البلبلية، ولها (مقامات) كثيرة يستعملها القراء يسمى منها (١) حكيمي و (٢) إبراهيمي و (٣) صبا و (٤) حجازي و (٥) ارفه و (٦) مدمى) وغير ذلك من أسماء المقامات التي يطبقها القراء على تلك (الأغاني الشجية) التي لها أصوات متعددة منها: (١) (بوب) وهو الصوت المستهجن الذي يشبه صوت البقر ويلفظ

стр. 3322

(٢) (بوقلي) وهو الصوت الرقيق الذي لا يمكن إظهاره ويلفظ - (٣) (الداوودي) وهو ذو قسمين: جوهري وغير جوهري وفي كل من قسميه شائبة زبورية تؤنس (المستمع) وكأن الكلمة مشتقة من لفظة داود النبي. (٤) (المنصوري) وهو كالنفخ في اصور، وهو عبارة عن ارتفاع الشفتين بالقابلة. (٥) (الرست) وهو ما كان له دندنة كدندنة النحل أو الزنبور وله أصوات أخر كثيرة لا يسع المقام تفصيلها. والأغاني الفراتية، وإن كانت كلها على وزن واحد تنقسم إلى ثلاثة أقسام: (القسم الأول) ما كان لفظه ومعناه مبتكرا من دون أن يكون مأخوذا من (الشعر الفصيح). (القسم الثاني) ما كان لفضه ومعناه مأخوذا من (الشعر الفصيح). (القسم الثالث) ما كان الشعر الفصيح مأخوذا منه لفظا ومعنى. ولنبدأ بكل قسم من الأقسام الثلاثة. أمثلة القسم الأول ١ - وعيوني خوش أعيون ... وأعمن على أهواي والمرزا وأهل السوق ... ما لمو أدواي تقول الشاعرة، أن عيني جيدتان صحيحتان، ولكن عميتا أي كف بصرهما على (أهواي) أي معشوقي، (والمرزا) اسم (للطبيب) وهذا شائع عند العراقيين منذ القديم وإن الطبيب مع أهل السوق أي العطارين ما استطاعوا أن يلوموا دوائي أي يجمعوه. النجف: عبد المولى الطريحي

стр. 3323

فوائد لغوية فلتة من فلتات النحويين أوجب النحويون نصب المستثنى بالا إذا كان الكلام مشتملا على (المستثنى منه) أي تاما ومشتملا على (الإثبات) أي غير منفى والظاهر أن ذينك الشرطين غير كافيين لا يجاب النصب فقد جاء في القرآن الكريم (لو كان فيهما آلهة إلا (الله) لفسدتا) برفع كلمة (الله) في حين أن الكلام تام مثبت. وهذا نقض لذلك الحكم الموجب للنصب. وإن التعليل الذي ورد في مختار الصحاح لتلك الآية مضمونه أن (إلا) موصوف بها فهي قائمة مقام (غير) وهو صواب لكنه يأت بالسبب الذي جعلها موصوفا بها ولجهله السبب نقض ما بناه النحويون بتجويزه أن يقال (جاءني القوم إلا زبد) وفي ذلك وبال على لغة العرب. أما الذي استبنته فهو أن يضاف (شرط كون المستثنى منه معرفة) عند أيجاب النصب. فلينظر إلى (آلهة) وهو المستثنى منه يجده (نكرة) ولذلك لم ينصب المستثنى بالا ثم لينظر إلى قول الشاعر: وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان فالفرقدان لم ينصب لان المستثنى منه (نكرة) وهو (أخ) ولو لم يعضد هذا البيت بالآية السابقة لجعلنا قول الشاعر (الفرقدان) اتباعا للروي. وهذا الحكم يثبت بالتغاضي عن قول القائلين أن (إلا) في هذا البيت بدل من واو العطف لان ذلك القول خطأ واضح لمن يعرف أن الفرقدين ثابتان لا يتفارقان ما شاء الله لكونهما من النجوم الثابتة. أضف إلى ذلك أن (إلا) لو كانت كذلك لصار عطف الشاعر لغوا مستهجنا لأنه قدم حكما عاما قوله (وكل أخ مفارقه أخوه). بيد أن (إلا) وردت بدلا من الواو لكن في غير هذا الاعتبار كقوله تعالى (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) أي واللمم. وربما كان كلامي عن المستثنى بالا محتاجا إلى التأييد أو التفنيد. مصطفى جواد

стр. 3324

غلط الأعلام في تعريف الإدغام عرف عالم الإدغام بأنه (إدخال حرف ساكن في مثله) وقال جماعة: هو إدخال أحد الحرفين المتماثلين في الآخر. وقال الجرجاني في التعريفات: إسكان الحرف الأول وأدراجه في الثاني وقيل هو الباث الحرف في مخرجه مقدار الباث الحرفين. اه فالتعريف الأول لجلال الدين السيوطي وهو خطأ لأننا لو قلنا (يصدد) ثم أدغمنا بقولنا (يصد) لعملنا عملا لم يذكره صاحب التعريف هو حذفنا الحركة من الحرف المدغم وعدم إدخالنا إياه في الثاني لأنه مستقل في النطق فالتعريف ناقص أذن. والتعريف الثاني لمؤلفي (قواعد اللغة العربية) وهو مغلوط فيه لان أحد الحرفين لا يدخل في الثاني بتاتا والدليل الدال على ذلك أن كل واحد منهما يظهر على اللسان مستقلا منفردا والتعريف الثالث غلط أيضاً لان الحرف الأول لا يدرج في الثاني عوض كما قلنا. والتعريف الرابع لا صواب فيه لان الدال في قولنا (عدد) لابث في مخرجه مقدار لبث حرفين فتكون بذلك حرفان لا إدغام فيهما. أما التعريف الذي أراه صوابا فهو أن يقال (الإدغام: إسكان الحرف الأول من الحرفين المتتاليين المتشابهين ونقل حركته إلى الذي قبله ما عدا حرف اللين أن كان متحركا وإبقاؤه على حاله أن كان ساكنا مثل: مستقل وغل.) الكاظمية: د مصطفى جواد الرويبضة ومعناها في لسان العرب: في حديث في الفتن: روي عن النبي (ص) أنه ذكر من أشراط الساعة أن تنطق الرويبضة في أمر العامة قيل: وما الرويبضة يا رسول الله؟ - قال: الرجل التافه الحقير ينطق في أمر العامة. قال أبو عبيد: ومما يثبت حديث الرويبضة تصغير الرابضة وهو الذي يرعى الغنم. وقيل هو الذي ربض عن معالي الأمور وقعد عن طلبها. وزيادة الهاء للمبالغة في وصفة. انتهى. وهو بالفرنسية: وإذا بحثت عن هذه الكلمة الإفرنجية في المعاجم الدخيلة المنقولة إلى العربية لا تجد لها لفظة عربية تؤدي هذا المعنى مع إنها موجودة في لغتنا. فاحفظها.

стр. 3325

بابا المكاتبة والمذاكرة نقد الشعر سيدي العلامة صاحب (لغة العرب) أطلعت على بعض ما ظهر في مجلتكم الزهراء من نقد (الشوقيات) و (ديوان العقاد) مما أعده حفاوة بالأدب المصري. اشكر حضرتكم على ذلك النقد ولا سيما النقد معتدل ويدل دلالة صريحة على روح شريفة بعيدة عن الغرض. على أني لا أوافقكم على استكاركم قول شوقي بك واصفا اندفاع السفينة: (وحداها بمن تقل الرجاء) كما لا أوافقكم على استهجان قول العقاد في قصيدة فرضه البحر: (يا ليت نورك نافع وجداني) فإن هذا نقد منطقي صرف، وللشعر - لا يخفى عليكم - لغة خاصة به، كما لكل علم وفن لغة، ولا اعد هذا النوع من نقدكم إلا نوعا من المداعبة الأدبية ولعل هذا هو قصدكم. وعلى كل حال فأني اكرر لحضرتكم الشكر على بحثكم النقدي. وأؤكد لكم أن كل شاعر مصري يحترم نفسه يرحب بمثل هذا النقد، ولا يرى في التقريظ البحث إلا إساءة إليكم والى الأدب. لا زالت (لغة العرب) مرجعا للأدباء ورابطة لوحدتهم، ولا زلتم ذخرا ثمينا لهم، وتفضلوا بقبول أجل الاحترام وأصدق التحيات. الإسكندرية في ١٥ أيار ١٩٢٨: أحمد زكي أبو شادي آراء سلامة موسى بينما كنت أراجع أعدادا سابقة لمجلتكم الغراء وقفت على كلمة نقدية شديدة موجهة منكم إلى الأستاذ سلامة موسى، فلم استغربها باعتباركم من رجال الفضيلة الدينية وقد ترون في كتاباته ما يعادي مذهبكم وآراءكم. ولكن ثقتي بسعة صدركم وعلمكم الواسع ونزهتكم تشجعني على لفت نظركم إلى حقيقة جلية وهي أن الأستاذ موسى - برغم الحادة الديني إذا صح ذلك -

стр. 3326

رجل غيور على النهضة الأدبية ونشر احدث الآراء الفكرية الغربية، فيجب أن تعد له هذه الحسنة وأني أؤكد لفضيلتكم أنه من اشد الأدباء استقامة وتواضعا وتحقيقا للأدب العالي في حياته الاجتماعية، فما نقل إليكم عن هوسه الخلقي وغروره ونحو ذلك إنما هو من تضليل حاسديه الذين ينامون بينما هو يعمل، وأكثرهم لا يفهمون من الأدب سوى تحبير السطور وزخرف الأقوال وليس في حياتهم وأعمالهم قدوة صالحة. فلعلكم لا تبخلون بنشر هذا التصحيح إنصافا للرجل وأكبر ظني أنكم ستنصرون آراء الأدبية في مواقف كثيرة وإن اختلفتم معه في غيرهم. الرملة: ابن سينا التمثيل في مصر لمراسل (لغة العرب) اجتازت مصر في السنوات الأربع الأخيرة شوطا بعيدا في نهضتها المسرحية وتقدم التمثيل بها تقدما محسوسا يلمسه كل منهم بهذا الفن الجميل، فبعد موت المرحوم الشيخ سلامة حجازي كنا نعتقد أنه قد قضي على المسرح المصري، ولكن الأستاذ جورج أبيض تلميذ سليفان الشهير أحيا ميت الأمل منا وأعاد لنا المجد الذي شعرنا بفقده مبدئيا. تذوق الجمهور المصري طعم التمثيل فاستعذبه واقبل عليه، وكان هذا الإقبال مشجعا للأستاذ نجيب الريحاني على إنشاء فرقته (الكوميدية) وهذا لون جديد من التمثيل اقبل عليه الجمهور بشغف كبير لأنه اقرب إلى ميوله، ثم تكونت بعد ذلك فرق عديدة منها فرقة السيدة منيرة المهدية وفرقة علي أفندي الكسار وفرقة الأستاذ يوسف بك وهبي السيدة فاطمة رشدي وفرقة حديقة الازبكية وغيرها من الفرق الصغيرة. أما أنواع التمثيل المهمة في مصر فثلاثة: الدرامي والهزلي والغنائي، ولعل التمثيل الدرامي أرقاها، وعماده في مصر فرقة رمسيس، وقد تلقى مديرها يوسف بك وهبي أصوله في إيطالية، ومن المؤلم أن تكون كل رواياته معربة عن الفرنسية والإيطالية. وليس للمسرح المصري نصيب من الروايات المؤلفة التي تصور البيئة المصرية، ومهما (مصرت) الروايات المعربة فأنها لن تفي بالغرض

стр. 3327

المطلوب لبعد الخلاف بين الذوقيين المصري والأوربي. أما التمثيل الهزلي فلا يخرج عن الدائرة التجارية: (تهويش وتهريج)، فترى الرواية ناجحة عند الجمهور بينما هي ساقطة من الوجهة الفنية لتفاهة موضوعها وضعف تأليفها. وإذا تكلمنا عن التمثيل الغنائي فلا شك في أننا فقراء، ويرجع ذلك إلى إحجام كبار شعرائنا عن النظم - (إذا استثنينا الأستاذ الدكتور أبا شادي) - وتقاعد صحافتنا عن تشجيع هذا النوع مع علمها بأن في مصر أصواتا قوية فنية صالحة لو دربت قليلا، ولعل نور الفجر المرتقب هو ما أظهرته الحكومة أخيراً عن عطف وتشجيع. الإسكندرية: يوسف أحمد طيرة بعض ملحوظات على انتقاد لغة العرب لمعجم المطبوعات العربية والمعربة أولا - ذكرتم أن الصفحة مقسومة إلى شطرين لكي لا يطول السطر ويضيع القارئ السطر التالي في أثناء المطالعة. ولكن لهذه القسمة إلى شطرين فائدة أخرى لم تنتبهوا إليها وهي أن في آخر المعجم سينشر فهرست أبجدي بأسماء الكتب كلها وبازاء كل كتاب رقم الصفحة التي يكون فيها ذكر الكتاب فمن أراد مراجعة ذلك لا يجد عناء لوجود محل الكتب والأمر بالعكس أو كانت الصفحة واحدة فيطول النظر إلى اسم الكتاب المطلوب. ثانيا - قلتم أن مؤلف المعجم نسي عدة كتب مطبوعة للعلماء الذين ذكرهم واستنادا إلى ذلك ذكرتم ثلاثة كتب تأليف الأستاذ محمود شكري الالوسي أغفل ذكرها. منها: ١ - فتح المنان تتمة منهاج التأسيس الخ. طبع في الهند. ٢ - المنحة الإلهية ترجمة التحفة الإثنى عشرية (كذا) طبع في الهند. ٣ - كشف الحجاب عن الشهاب في الحكم والأدب. ٤ و ٥ - كتابان نشرا في بعض المجلات العلمية. فالجواب على ذلك:

стр. 3328

أولا أن المقالات أو الرسائل التي طبعت في المجلات لا يمكنني ذكرها البتة في معجمي لان ذلك يتطلب سنين طوالا ومئات من المجلدات كما لا يخفي عليكم فإن بعض المجلات لها أكثر من خمسين سنة وهي تنشر لبعض الأدباء مقالات ممتعة وذات شأن ولكن لم تفرد على حدة في كتب خصوصية فمن المستحيل ذكرها إلا أن بعض المقالات جاء ذكرها عفوا لأسباب خصوصية. أما الثلاثة الكتب من رقم ١ إلى ٣ فأني لم أر لها ذكرا في كتاب أعلام العراق الذي نشره بهجة الأثرى وضمنه تصانيف الالوسيين جميعها، وقد راجعته كله لم تذكروا محل طبعها ولا تاريخ نشرها فكيف يمكنني معرفتها؟ وكيف يمكن الاستدلال بها؟ ثم لابد أنكم لاحظتم في مقدمة الكتاب أني قلت أنه ربما فاتني كتب كثيرة طبعت في العجم والهند لعدم وجود فهارس تنبئ عنها وقد بذلت غاية مجهودي لاقف على ما نشر في تلك الأصقاع وترون ذكر قسم كبير منها. ثالثا - ذكرتم أن اسم سوريا تكتب بالتاء أي سورية لا بألف أي سوريا؛ مع أن كتبا كثيرة الفت في بلاد الشام ذكرته بألف لا بالتاء وأظن أنه يجوز كتابتها بالشكلين كما يقال أفريقيا وأفريقية وسوريا وسورية. الخ (قلنا: راجعوا لغة العرب ٤٥٤: ٦) ثم أني أشكركم على ما أبديتموه لي من النصائح لإتقان العمل ويا ليت كان الوقت يسمح لي بزيادة التدقيق والتنقيب وكان في نيتي أن لا انشر الكتاب بالطبع قبل البحث الدقيق عن كل مؤلف وتأليف. إنما رأيت أن يستغرق سنين طوالا فيضيع ما جمعته من الفوائد وهي كثيرة مما بالنفع على الأدباء أكثر من القليل الذي فاتني. فاطلب من الأدباء المعذرة ومؤازرتي لتتميم هذا العمل الذي أقدمت عليه حبا بنشر الآداب العربية ونشر مآثر أدبائنا الشرقيين. مصر القاهرة: يوسف اليان سركيس نظرة في مقالة (كتاب الديارات) طالعت المقالة الموسومة بهذا العنوان (من ص ٣٢٢ إلى ص ٣٤٢) فعن لي

стр. 3329

بعض خواطر أبديها للكاتب الأديب ليرى فيها رأيه. قال في ص ٣٢٢:. . . وحمام أعين على يمين الحاج من بغداد فأصلحها بقوله: الخارج من بغداد. - قلت طريق الحاج في بغداد واحد ومعروف، وأما الخارج من بغداد فقد يخرج منها من نواح مختلفة، (وحمام أعين) واقع على يمين من يبرح بغداد ليذهب إلى مكة سائرا في طريق الحج. فقول الأديب (على يمين الخارج من بغداد) في غير محله. وقال في ص ٣٣٨: شعر زعفرانه فائق خطأ والصواب سعر زعفرانه بسين مهملة ومعناه قيمته. على أن تفوق الزعفران لا يظهر إلا بشعره أي بخيوطه فإن كانت دقيقة كان فاخرا وإن لم تكن كذلك لم يعد نفسيا أو فاخرا. وقال في تلك الصفحة مخطئا المؤلف لا يقال: (لكل منهم يومئذ شأن يغنيه) (بالغين) بل بعينه (بالغين المهملة)، لكن نسي المخطئ أن هذه العبارة هي آية من سورة عبس ونصها: (لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه. نظر في ما بقي من الجزء الخامس جاء في ص ٣٤٤: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه سبعا إحداهن في التراب) والمشهور في هذا الحديث:. . . فليغسله سبعا إحداهن بالتراب. وجاء في ص ٣٥٢: ولكننا ضرب من البديع. والصواب ولكنها ضرب من البديع. وفي ص ٣٦٠ س ٢١ من حل بالسبعة والصواب من حك بالسبعة. وفي ص ٣٦٢: سكانه (سكان لواء الديوانية) يتجاوزن (٤٠٠. ٠٠٠) والصواب انهم لا يتجاوزون (٢٥٠. ٠٠٠) والفرق عظيم - وفي ص ٣٦٣ س ١٤ وهذه النواحي (أي التاجية والجعارة والفيصلية) تؤدي إلى خزينة الحكومة أكثر من ثلث ودخلها اللواء كله (؟). ولعل الصواب. . . أكثر من ثلث دخل اللواء كله. بغداد: عبد اللطيف ثنيان (ل. ع) أننا نقدر كل التقدير ملاحظات الصديق العزيز الحاج عبد اللطيف أفندي ثنيان ونشكره عليه باسم المنتقد، لأننا لا نشك في أن البحاثة المحقق السيد حبيب الزيات يحب مثل هذا التصويبات البينة الفوائد ونشكر في الوقت عينه العلامة الزيات لأنه أتى بنقد واف شاف قلما يضارعه أحد فيه.

стр. 3330

أسئلة وأجوبة افتراء مجلة (كل شيء) على التاريخ س - الكاظمية - مصطفى جواد: وجدت في الجزء ال ١٢٩ من مجلة (كل شيء) الأسبوعية المصرية تحت عنوانه (نوادر العظماء في التاريخ) تسكعا في التاريخ مضمونه (أن دهريا تحدى هرون الرشيد في إثبات الله تعالى. فاستدعى هرون عظيم علمائه (أبا حنيفة بن ثابت بن زوطا بن ماه الفارسي) فناظر الدهري وأفحمه. وأني استنكرت عمل هذه المجلة السخيفة لان القائمين بها جهلاء في التاريخ. فالإمام أبو حنيفة توفي سنة ١٥٠ للهجرة. وولد هرون سنة ١٤٥. وعلى هذا قد يكون تحداه الدهري فاحضر أبا حنيفة وعمره إذ ذاك ٥ سنين. وعلى هذا الجهل فليتنافس الجاهلون. فما قولكم دامت فضيلتكم؟ ج - أول من أورد هذه الحكاية السيوطي في كتابه أنيس الجليس وكنا قد قرأناها فيه قبل خمسين سنة. ثم رأيناها مدرجة في مجاني الأدب ١٧٠: ٢ ولا جرم أن الخطأ واضح على أن غاية السيوطي كانت غاية حميدة وهي إثبات الخالق والظاهر أن الحكاية موضوعة أو أنها جرت بعد عهد هرون الرشيد وعلى كل حال فإيرادها بهذا الوجه مخالف للتاريخ أما أن أصحاب مجلة (كل شيء) لأنهم لم يقفوا أتم الوقوف على يوم ولادة هرون وولادة أبي حنيفة إذ لم يجمعوا بينهما جمعا معقولا، فقد يزل العالم مهما كان موغلا في بحثه وهذا لا ينفي بقية علمه. فقد غلط سيبويه في كتابه والليث في عينه والجوهري في صحاحه إلى غيرهم، ومع ذلك فأننا لا نزال جميعا نعتبرهم حججا إثباتا في ما ألفوا في موضوعاتهم. والنسيان من شان الإنسان. والخلاصة أن هذه الحكاية موضوعة ولو لم تكن كذلك لذكر لنا الراوي اسم الدهري ونسبه وقوميته إلى ما يضاهيها من الأمور التي تعرفه.
следующие страницы →