Полный текст (6 158 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.
стр. 3431
٣ - مصر والشيوعية
جاءتنا الصحف المصرية بالبريد الأخير فإذا بها تمتاز بجملة سفيهة منظمة يحملها عباس أفندي العقاد المحرر في صحيفة (البلاغ) التي تصدر بالقاهرة على الدكتور محمد حسين هيكل بك، رئيس تحرير صحيفة (السياسة) المشهور بدعته ومكارم أخلاقه. ثم تبع ذلك ادعاء العقاد هذا بأن في مصر مأجورين لزعماء الشيوعية في موسكو، وانهم يحاربون قوميتهم تحت ستار تمهيدا للشيوعية، فكان بذلك خير معوان للصحافة الإنكليزية التي تحارب توثيق العلاقات التجارية بين مصر وروسية.
وقد سخفت (السياسة) هذا الرأي بقوة، وأظهرت من طرف خفي أن غرض العقاد إنما هو النيل من زملائه الأدباء المجددين المنتصرين للمبادئ الأممية، وللأفكار الإنسانية العامة، التي ينادي بها (ولز) و (شو) وإضرابهما! وهكذا تكون نزهة الحكم والتفكير والقيادة الأدبية وإلا فلا! وإذا لم يخطئ استنتاجنا فنحسب أن العقاد يريد الإساءة إلى سلامة موسى. و (لغة العرب) ليست من عشاق سلامة موسى أولا: لآرائه المتطرفة الجنونية أحيانا، وثانيا: لما نعده من اباحاته الكثيرة إساءة إلى لغتنا العدنانية الشريفة، ولكننا لن نتدنى إلى مثل هذا الاتهام الخطير الذي يلقيه العقاد جزافا لحاجة في نفسه هي حسده لمنافسه وحقده عليه. ونصحتنا إلى سلامة موسى أن لا ينسى ذكره في قائمة عظماء مصر إذا ما عالج هذا البحث مرة أخرى في المستقبل فيريح ويستريح، وحسبنا نحن أن نقول أن رجلا كالعقاد ينحط هذا الانحطاط في أساليبه النقدية إنما ينتحر وهو لا يدري، وليس يضيرنا بعد ذلك إذا حاول الإصغار من قدر (لغة العرب) من جهود صاحبها في جيل كامل والنفاق معا والحق أنه لولا رياءه هذا لكان لنقده شوقي بك زعيم المحافظين قيمة ولكن الناس عرفوا نفاقه وحسده وكبريائه المصطنعة، التي شرحها زكريا أفندي جزارين في كل من (السياسة) و (المهذب) شرحا علميا نفيسا، فأعرضوا عنه، وهكذا أساء العقاد إلى قضية التجديد في الأدب، كما أساء إلى نفسه والى من حف به.
стр. 3432
٤ - العرب ومؤسسات روكفلر
قررت مؤسسات روكفلر إدخال ستة طلاب من العرب على نفقتها في جامعات أميركة لتلقي علومهم فيها، وقد وزع هذا كما يلي: ٣ من العراق، و ٢ من سورية و ١ من فلسطين.
٥ - حمعية طبية في حيفا
نظم الأطباء العرب في حيفا جمعية عليمة طبية لسانها اللغة العربية، وانتخبوا لها الدكتور إبراهيم زعرب رئيسا والتحق الأطباء الثلاثة الأجانب في حيفا وهم إنكليزية وإيطالي وألماني بهذه الجمعية.
٦ - بريد المكلا
طبعت حكومة المكلا طوابع بريد من جنسين، ووصلت إليها أدوات البريد، وستشرع عن قريب في تنظيمه بين البلاد القعيطية، وتريم، وسيون.
٧ - وفاة الشيخ محمد أمين عالي باش أعيان العباسي
كانت الوفاة نهار الثلاثاء ٢٩ أيار في يوم عيد الأضحى في البصرة وكان المرحوم نائب البصرة ووزير الأوقاف سابقا. وعمره يناهز الستين. وله مقالة في لغة العرب ٥٧: ٣ إلى ما بعدها و ١٢٨ وما يليها استمد منها جميع المستشرقين الذين كتبوا عن العراق. وكذلك فعل من الفئات عن العراق. وقد اشتهر المرحوم بمساعدته لهذه المجلة بعمله وقلمه وماله ﵀ رحمة واسعة!
٨ - نافع الاورفة لي
انتقل إلى دار البقاء فجأة في ٤ حزيران وكان قبل موته بساعات يجول في الحاضرة منهمكا في أمور الانتخابات والترشيحات. وقد ظهر للأطباء الذين فحصوه أنه (من المحتمل أن يكون مات مسموما).
٩ - لجنة مشروع المنازل في العاصمة
الفت وزارة الداخلية لجنة خاصة لمشروع المنازل قوامها معالي وزير الداخلية (رئيسا) والمستر بري مستشار وزارتي الزراعة والري والأشغال والمواصلات وسعادة أمين
العاصمة وسعادة مدير الصحة العام وسعادة المفتش الإداري للواء بغداد.
وقد اجتمعت اللجنة في وزارة الداخلية وقررت أن تبين المنازل الجديدة في الأراضي الأميرية. وقد صرف النظر عن البناء في جهة الكرخ وتم الاتفاق على تشييد المنازل في محل عال بين الكرادة الشرقية وسكة حديد خانقين على أن تؤكد إدارة الري أن المحل مصون من أضرار الفيضان.
стр. 3433
١٠ - حفلة الضباط الجدد
أقامت المدرسة العسكرية الملكية العراقية في الحاضرة حفلة ذكرى لإخراج ثاني صف من التلاميذ ضباطا للجيش العراقي. وجرى عرضه في ميدان عرض المدرسة في الكرادة الشرقية في الساعة السادسة ونصف من صباح السبت ٣٠ حزيران وحضر الحفلة صاحب الجلالة ملكنا المعظم فكانت من أبدع ما جاء من نوعها. فنهنئ الضباط الجدد بهذا الفوز المبين.
١١ - كيف تتنصل حكومة الحجاز من تبعة أعمال الإخوان
من غريب ما جاء في جريدة (أم القرى) وهي الصحيفة الرسمية الصادرة عن لسان ابن سعود ما يأتي نشره بحرفة نقلا عن العدد ١٦٩ وهي:
نشرنا من قبل بعض القول عن الخلاف القائم بين نجد والعراق في الأيام الأخيرة، ولا تزال نرى بعض الصحف وعلى الأخص العراقية منها توجه اللوم على نجد وحكومته متناسية ما كان من العراق في جنب نجد من سوء. وربما تبع صحف العراق بعض الكتاب من العرب الذين لا يعلمون حقيقة الإساءات المتتابعة التي كانت من العراق وشرقي الأردن على نجد، والتي من أجل وضع حد لها كانت مقررات المحمرة ثم بروتوكول العقير ثم مؤتمر الكويت ثم معاهدة بحرة ولو أن من في العراق وشرقي الأردن حافظوا على العهود التي قطعوها ولم يخلو بشروطها لما رأينا هذه الحوادث المريعة بين العراق ونجد هذه الأيام وأنا نسرد هنا للقراء نص المواد العهدية التي وردت في مقررات المحمرة وبروتوكول العقير ومعاهدتي بحرة وجدة والتي نقضتها حكومة العراق وحكومة شرقي الأردن ونترك للمصنف الحكم بعد ذلك:
(١) - جاء في فقرة (ب) من المادة الأولى لمعاهدة المحمرة المنعقدة في ٧ رمضان سنة ١٣٤٠ ما يأتي: (انه نظرا لقرار (أ) عشائر المنتفق والضفير والعمارات يرجعون إلى العراق وشمر نجد إلى نجد. . . الخ) فكان بعد ذلك أن عادت عشائر المنتفق والضفير والعمارات إلى العراق وبقيت شمر نجد في العراق تشن الغارات في كل وقت وحين على قبائل نجد ولم تنقطع غزوتها حتى هذه الأيام، وقبل بضعة أسابيع نشرنا في (أم القرى) خبر غزوة المائق من شمر على جهات الجوف وفتكه ببعض
стр. 3434
الرعاة الضعفاء وسلبه ثلاث رعايا من الإبل ثم أعادت الكرة على جهات الجوف أيضاً وسلبه منها ثلاث رعايا أخرى (ولشمر نجد المتلجئة إلى العراق حديث طويل عن سبب التجائها وغاية الذي يحميها في العراق من حمايته لها وما سبب التجاء الأشرار من هذه القبيلة من كوارث ومحن بين نجد والعراق وليس هذا محل التفضيل في هذا الشان).
(٢) - جاء في المادة الثالثة من بروتوكول العقير ما يأتي: (تتعهد الحكومتان كل من قبلها أن لا تستخدم المياه والآبار الموجودة على أطراف الحدود لأي غرض حربي كوضع قلاع عليها وإن لا تعبئ جنودا في أطرافها) أما حكومة نجد فقد منعت البناء مطلقا على الرقعى والحفر ولينا وغيرها لما طلب منها الترخيص بالبناء على هذه المواقع ولكن حكومة العراق لم تبال بالعهد المقطوع فبنت الحصن المشؤوم على بصية والتي قامت القيامة الأخيرة بين نجد والعراق من اجله وفصلنا كل شيء وقع من أجل ذلك في إعداد سابقة.
(٣) - جاء في المادة الأولى من معاهدة بحرة المنعقدة بتاريخ أول نوفمبر سنة ١٩٢٥ ما يأتي:
(تعترف كل من دولتي العراق ونجد أن الغزو من قبل العشائر القاطنة في أراضيها على أراضي الدولة الأخرى اعتداء يستلزم عقاب مرتكبه عقابا صارما من قبل الحكومة التابعة لها وإن رئيس العشيرة المعتدية يعد مسؤولا) وقد وردت هذه المادة بنصها في معاهدة جدة المنعقدة بين نجد والحكومة البريطانية النائبة عن شرقي الأردن وكانت فيها المادة الخامسة. ولكن ما قول المنصفين، إذا كان قد بلغ قيمته ما نهبته قبائل شرقي الأردن من قبائل نجد عن طريق الغزو في أراضي نجد بما في ذلك تقدير ديات القتلى بما لا يقل عن مائتي الفئات جنيه ولا تقل تلك الغزوات عن ثلاثين غزوة وكان من بدو العراق غزوات عظيمة
لا تقل مقدار الخسائر التي لحقت نجدا بسببها عن مائة ألف جنيه، ورغم ما جاء في المادة المذكورة ورغم احتجاجات حكومة نجد وتحذيرها من نتيجة التمادي في هذه الخطة فلم يقصر الغزاة عن إجرامهم وشرورهم كما أن حكومة العراق وحكومة شرقي الأردن لم تؤدبا مجرما من أولئك المجرمين حتى ولا بعتب ولا لوم.
(له تلو)
стр. 3435
العدد ٦٢ - بتاريخ: ٠١ - ٠٨ - ١٩٢٨
الأب جوزيف بوشان
جوزيف (يوسف) بوشان، فلكي فرنسي ولد في فزول (في فرنسة) في سنة ١٧٥٢، وتوفي في نيس (فرنسة) عام ١٨٠١، وهو ابن أخي ميروده دي بور أسقف بابل (بغداد) على اللاتين.
دخل في سنة ١٧٦٧ في رهبانية البرنرديين وصادق لالند الذي خرجه في علم الفلك، وبرح عام ١٧٨١ فرنسة ذاهبا إلى الشرق، لينضم إلى عمه الذي كان قد سبقه إليه بل ذهب إليه ليتفرغ في ديارنا الشرقية لعلم الفلك متتبعا ذوقه الذي كان يحدو به إلى التوغل فيه وفي علم البلدان.
فزار حلب الشهباء، وبغداد الزوراء، والبصرة الفيحاء (سنة ١٧٨٤) وإيران (١٧٨٦) ثم آب إلى فرنسة سنة ١٧٩٠. وفي مدة السنوات العشر أمد بوشان أستاذه لالند بأرصاد مختلفة مهمة وبملاحظات نفيسة. ورسم له خريطة لمجرى دجلة والفرات على طول ١. ٢٠٠ كيلو متر، وخط خريطة أخرى لبحر الخزر (أو بحر قزوين) وأهدى إلى الأبيل برتلمي صورمبان وكتابات ورقم وأنواط عديدة جميعها عن بابل، كما أتحفه بكتب عربية خطية اشتراها في ديار الشرق.
стр. 3436
وفي سنة ١٧٧٦ أرسل إلى مسقط (عمان) قنصلا فعني بإصلاح الأوهام التي ارتكبها بعض العلماء بخصوص الخرائط التي تتعلق بالبحر الأسود (؟ لعلها الأحمر) وفي سنة ١٧٩٨ دعاه بونابرت إلى مصر ثم عهد إليه بعد ذلك بأن يذهب إلى الأستانة لمهمة سياسية علمية (سنة ١٧٩٩)، فقبض عليه الإنكليز وهو في البحر وأسلموه إلى الترك بحجة إنه جاسوس. ولم يتحرر من الأسر إلا قبيل موته أي في سنة ١٨٠١ في الوقت الذي عينه القنصل الأول (معتمد الصلات التجارية في لشبونة) (برتوغال).
كان بوشان عضوا في المعهد (الانستيتو) الفرنسي ومراسلا لمحفى العلوم. وقد أدرج اغلب ملاحظاته وأعماله في (مجلة العلماء) الفرنسية في سنة ١٧٨٥ إلى سنة ١٧٩٣. وفي (الديكاد الفلسفية) وفي (الجريدة المعلمية) (الجرنال الانسكوبيدي) الخ.
ودونك أهم ما كتبه: رحلة من بغداد إلى البصرة على طول الفرات، ورحلة إلى فارس (في
سنة ١٧٨٧) ومذكرات في العتائق البابلية، وخواطر في أخلاق العرب إلى غيرها.
وفي ختام هذه الترجمة ننقل هنا ما جاء في المشرق (٩: ١٩٠) بعنوان (مرصد كاثوليكي قديم في بغداد).
أفادنا حضرة الأب بطرس دي فراجيل (اليسوعي) إنه قرأ في كتاب تاريخ الرياضيات للمؤرخ منتلوكا (١٧٥٨ - ١٨٠٢) في الطبعة الثانية (ج ٤ ص: ٥٦٧): أن السيد دي بوشان نائب القاصد الرسولي في بابل، كان طلب في القرن الثامن عشر من المجمع العلمي في باريس على يد العلامة الشهير لالند آلات فلكية لرصد النجوم في بغداد، فأجاب المجمع العلمي إلى ملتمسه، وارسل له (أي إليه) المارشال دي كستري عدة آلات رصدية. فبنى دي بوشان مرصدا جميلا سنة ١٧٨٦، وأرسل إلى المجمع العلمي بنتيجة أرصاده الفلكية إلى سنة ١٧٨٩. وكان المرصد مبنيا بالآجر، وموقعه عند الجسر، ومنه بقايا تعرف إلى اليوم ب (رصد خانة)، يلحق به بناء آخر يعرف ب (درس خانة).
стр. 3437
وكان دي بوشان وضع على بابه تاريخ بنائه الذي ذكرناه وهذا حرفه (باللغة اللاتينية):
١٧٨٦
(لغة العرب) وهذه ترجمة الكتابة في لغتنا: بنى هذا المرصد الأب جوزيف دي بوشان، عاقب بابل (أي النائب العام لأسقف بابل)، وأقامه في بغداد مجددا آثار الكلدان والعرب. وذلك من جود الملك الممعن في النصرانية (أي ملك فرنسا) وجود وزيره دي كستري، وجهزه بالآلات المختلفة وأهداه إلى اورانية المعبودة (الفلكية) والى عاشقها المحبوب كل الحب دي لالند وذلك في سنة ١٧٨٦م. أهـ.
ونزيد على ما تقدم أن سجلات ديرنا تحافظ على زيج (جداول فلكية) بخط يده وعلى أوراق أخرى تتعلق بماحث فلكية وبلدانية.
ومن الغريب إننا سألنا بعض قدماء الأدباء عن المرصد ومحله وما بقي منه فلم يستطع أحد أن يذكر لنا عنه شيئا فسبحان مغير الأحوال!
الجعل
من غريب صنع صاحب (البستان) إنه كثيرا ما يقدم المعنى المجازي على المعنى الحقيقي وهو صنع استقبحه علماء اللغة في كل عصر ولاسيما في هذا العصر. والأصح أن يقدم الأصل على الفرع كما تسبق ساق الشجرة أفنانها. فقد قال مثلا في مادة ج ع ل: الجعل كصرد، الرجل الأسود الدميم أو اللجوج وقيل هو الرقيب وكل ذلك على التشبيه ودويبة سوداء تكون في المواضع الندية. . . أهـ.
قلنا: نعم، أن مثل هذه العبارة ورد في معاجم اللغة، لكن صاحب تاج العروس اصلح هذا العيب بقوله: (والأصل فيه دويبة سوداء. . . فصحح بهذا العمل ما أفسده الأقدمون الذين سبقوه. فلو اقتدى به صاحب البستان لما لمناه. لكن الرجل ناقل والناقل كالحاقن، وقد قيل في هذا: (لا رأي لحاقن).
стр. 3438
الشك في الشعر الجاهلي
-
شرارة نار انبثقت في بقعة جرداء، تناولت كل ما جاورها، فأصبحت شعلة عظيمة، هكذا الإسلام ظهر في بقعة صغيرة من جزيرة العرب، فانتشر هذا الانتشار الهائل، وما هي إلا سنوات قلائل، بل ما هي إلا غمضة عين في جفن التاريخ، إذا هو انبث في سوريا، افتتح مصر، اخضع المغرب، أذل الأندلس، دانت له أقاصي فارس، وأطراف الهند، واستولى على أواسط آسيا ولاطم أواسط فرنسا أيضاً، وجميع البلدان التي امتد إليه لهيبه - أمر لم يرو التاريخ مثيلا له، وأندفع العرب في الأثر، فملكوا وأعنزوا وصاروا إلى شيء لم يكن ليخطر لهم بالمنام، ولم يحلم به أجداهم والأباء، وإنما تمكنوا من الدخول إلى هذه البلاد والتسيطر عليها وكانت جميعها في أسوأ حالات الاضطرابات الداخلية التي كانت ترهقها إرهاقا وتستنزف دمها وقتئذ. ففي سورية هرقل لاه بالمجادلات الدينية والمباحثات الفلسفية وفي مصر الشقاق ضارب إطنابه بين القبط والروم والمغرب سادته المنازعات الداخلية، وأسبانية. أرهقتها التحزبات والخصومات بين الملك والأمراء وفارس هدت قوتها الحروب المتوالية، وهكذا أقول عن باقي الشعوب والدول، التي استعمروها، وأنى لهذه البلدان وهذه حالتها، أن تقف في وجوه هؤلاء الغزاة؟ وهذه العصبية الوثابة في الصدور وتلك النار المتأججة في القلوب!!! فهجموا واستولوا عليها وكانت لهم لقمة سائغة وما تربعوا في دست الحكم إلا أخذتهم عزة الملك وأنفة السلطة وارتاحوا من الحروب وهدأت أعمال الفتوحات وانقضى عهد الخلفاء الراشدين لأنه في أيام هؤلاء ما كان أحد يقدر أن يقف في وجههم ولا يعاندهم معاند. ومن تجاسر وأهان العرب أيامئذ أو عيرهم بماضيهم، فما كان الجواب سوى ضربة من هذا السيف، فهو فصل الخطاب، وفضلا عن ذلك كانت العرب تأخذهم عصبية الإسلام، فما كانوا يلتفتون إلا إلى إعلاء شأوه ورفع مناره وبسط ظله
стр. 3439
فلما انقضى هذا الزمن وظهرت دولة بني أمية، تلك الدولة التي أعلت شأن العلم عند العرب، أفاق هؤلاء الغزاة من كبوتهم، فإذا هم صفر الأيدي من الآداب، وفي بلاد تفوقهم في الرقي والإمعان في التمدن. لأنها كانت مارست جميع العلوم ونبغت في جميع فروعها وعقدت لها رايات الأولية في أكثريتها، فتنبهوا وعلموا أن لابد لهم أن يجاورهم في هذا
المضمار وألا فليس أمامهم إلا أن يرجعوا من حيث قدموا ثم لا تقوم لهم قائمة بعدئذ، فنظروا إلى الخلف فإذا الإسلام أمامهم وفتوحاته، وما صنعوا في سبيله وما بذلوا لأجله وبه يمكنهم أن يتفاخروا بما فعلوا ولكنهم لقرب العهد به لم يشاءوا أن يتخذه كوسيلة للمفاخرة، فنظروا إلى أبعد من ذلك إلى قبيله فإذا الماضي اغبر لا يبشر بشيء فما هم صانعون؟ أحوالهم ومحيطهم تدعوهم إلى أن يثبتوا لمحكوميهم أنهم قوم كانوا ذوي مدنية ورقي، وانه بشر بالإسلام بينهم قبيل ظهوره وغير ذلك ولكن ليس لديهم مستندات ولا كتب! هنا وقفوا حيارى! أي شيء ينيلهم مبتغاهم؟ ليس لهم طريق آمن من الشعر! فعمدوا إلى الرواة والمختلقين وحثوهم، فذكر الرواة ما يعلق بالفكر وتفنن المختلقون فاختلقوا أشعارا وأحاديث كثيرة، والشعر هو أقرب واسهل ما يتمكن به المرء لإخفاء معايبه وإبداء محامده، وهكذا عمدوا إلى الشعر، وطرقوا بابه، فوجدوه مفتوحا ميسورا.
لا يحمل القارئ كلامنا هذا على غير محمله ولا يظن إننا ننفي وجود ما يدعى بالشعر الجاهلي، كلا! بل أننا بالعكس نؤكد وجوده وإن يكن فيه بعض تحريف مهم وتلاعب. وقد قلنا أن العرب لم يعمدوا إلى المختلقين فقط بل إلى الرواة الصادقين أيضاً ولا ينكر الشعر الجاهلي إلا من كان على عينيه غشاوة وفي أذنيه وقروا بعقله تعصب، كما إننا لا ننفي وجود كثير من الشعر المنتحل، لأن أولئك المنتحلة انتحلوا الشيء الكثير منه وعليه فقد وجب الشك فيه وكما أسلفنا فقلنا أن الشك في ما رواه الرواة نتيجة لازمة لترقية البحث العلمي فإن بين العلماء في أوربا الآن من يقول أن الإلياذة والأوديسة ما كانت إلا جملة أبيات أما الباقي فقد نسج خيوطه بعض القصاص بل أن منهم من يذهب إلى أن
стр. 3440
هوميروس نفسه لم يوجد إلا في مخيلة أولئك الرواة وإن الكل انتحال. ولماذا هذا؟ لأن شعر هوميروس هذا يشبه الشعر الجاهلي في إنه لم يكن مكتوبا بل قصه الرواة بعد زمن هوميروس. كل هذا مع ما بلغه الإغريق القدماء من المدنية وأنشئ في تاريخ آدابهم من الكتب الكثيرة الضخمة، فكيف إذن بالشعر الجاهلي؟ وليس بين أيدينا تاريخ ممتع كامل لآدابه العربية؟ فإن ما يدعى عندنا بتاريخ الأدب العربي، ما هو إلا طائفة من المعاني وبعض من أخبار وتاريخ الشعراء والأدباء جمعت (بعضها إلى بعض بغير فقه ولا احتياط ولا دقة!) فالواجب يقضي علينا بالشك في أكثرية الشعر الجاهلي لما قدمنا من الأسباب
ولأسباب أخرى دينية. ولما كان من التنافس بين الأنصار والقرشين وإن بعض الرواة كحماد وخلف الأحمر وغيرهما لم يكن لهم من هم سوى الكسب والفخر!. . . وسنأتي ببعض أمثلة من الشعر الجاهلي في معرض كلامنا.
ومما يزيد فينا الشك هذه الكثرة المعروفة من الشعر الجاهلي وأننا نعلم أن كثيرا منه مفقود كما يخبرنا كتبة العرب أن جزءا كبيرا منه فقد على أثر فتوحات الإسلام بموت كثير من الرواة ومنع تداول ذكر جزء آخر يخالف معتقدات الإسلام أو يمس النبي أو صحبه بشيء، فهذه لو بقيت ولم تصادفها تلك العثرات المزعومة لوجدنا بين أيدينا طائفة كثيرة منه ولاحتجنا إلى مجلدات ضخمة!!! نعم! لا ننكر إنه منع تداول بعض شعر وقصائد، لامية بن أبي الصلت والحطيئة وغيرهما، وهذا من الثابت لدينا، فإن الأول عارض النبي الحنيف وناصبه العداء فوقعت مشادات كثيرة بينهما والثاني ناجز خلفاء وأصحاب النبي. أفليس هو صاحب:
أطعنا رسول الله إذ كان بيننا ... فيا لعباد الله ما لأبي بكر!
أيورثنا بكرا إذا مات بعده؟ ... وتلك - لعمر الله - قاصمة الظهر!
فكان من دواعي ذلك أن أمر بعدم ذكر قصيدة بها أي تعريض بالنبي أو صحبه وإنما ما بقي لنا من أمثال هذه القصائد تناقله بعض الخوارج فوصل إلينا ونحن نشك بقول هؤلاء الكتبة إنه وجد ذلك القدر الهائل الذي ليمحون إليه. وهذا بقطع النظر عما يلمحون إليه من أشعار أمية بن أبي الصلت وأمثاله
стр. 3441
من الثائرين على الدين فجميع أشعارهم يحصر في كتاب. وكيف لا نشك في ذلك القدر الموهوم؛ بينما نحن لا نؤمن بكل ما لدينا لما نرى بين سطوره من رقة الشعور الفائقة والإحساس الزائد عما يحتاج إليه أولئك الأعراب فلو أتاني امرؤ وسألني لمن هذان البيتان:
لو كان قلبي معي ما اخترت غيركم ... ولا ارتضيت سواكم في الهوى بدلا
لكنه قد لها في من يعذبه ... فليس يقبل لا لوما ولا عذلا
ما ترددت لحظة في نسبتها لعمر بن الفارض فإنها تشابه شعره كثيرا ولم يكن ليخطر لي على بال إنها لعنترة بن شداد (على حد قول الرواة) وهو أعرابي جلف لم تصقله المدنية. بلى أن عنترة اشتهر ببعده عن بذاءة الألفاظ وحوشي الكلام: وأمتاز دون أكثر شعراء
الجاهلية برقته ورشاقة تعابيره ولكن مهما يكن لا تبلغ به الرقة إلى هذا الحد وبين هذه الكلمات ترى آثار الصنعة والتلاعب، ألم يبلغ بالرواة أن نسبوا لامية بن أبي الصلت هذه الأبيات:
الحمد لله ممسانا ومصبحنا ... بالخير صبحنا ربي ومسانا
رب الحنيفة لم تنفذ خزائنها ... مملوءة طبق الآفاق سلطانا
ألا نبي لنا منا فيخبرنا ... ما بعد غايتنا من رأس محيانا. الخ
فهنا نراه يتطلب نبيا. مع أننا عرفنا إنه من الذين حاربوا النبي وعادوه، فالرواة اختلقوا هذه الأبيات والصقوها به كي يدعوا مجالا للظن أن أمية قد تنبأ بظهور نبي حين أرتجاه ويعتقد به، وإنما معاداته للنبي ما هي إلا لأسباب شخصية بحتة بينهما. فهذا الاختلاق هو من ضمن الأسباب الدينية التي قلنا إنها دعت الرواة إلى الانتحال فهم أرادوا أن يظهروا للملأ إنه تنبأ بالإسلام ويبعث نبي عربي من مكة أو من قريش قبيل أيامه بأعوام وقرون، فاختلقوا ما شاءوا من الأشعار ونسبوها لشعراء الجاهلية وعمدوا أيضاً إلى طرق أخرى وطرقوا غير باب الشعر. فقد بلغ ببعض الرواة المختلقين في بلاد الإفرنج أن ألفوا إنجيلا دعوه بإنجيل برنابا، وفيه تنبئوا عن بعثة الإسلام أو ما يشبهه، وذكر فيه النبي المبعوث وذلك أنهم علموا أن القديس برنابا ألف إنجيلا ولكنه ضاع ولم يصل الينا، فالفوا هذا ونسبوه إليه وقالوا أنهم وجدوه مخطوطا قديما في تلك
стр. 3442
الديار. وكل ذلك ليثبتوا أن كبار الأولياء كانوا ينتظرون بعثة نبي عربي وقد أبان هذا الانتحال كثير من كبار علماء المسلمين فضلا عن المستشرقين.
ومن المضحكات المبكيات نسبة هذه الأبيات لعنترة:
فدونكم يا آل عبس قصيدة ... يلوح لها ضوء من الصبح ابلج!
ألا إنها خير القصائد كلها ... يفصل منها كل ثوب وينسج!
ومثله:
عبيلة هذا در نظم نظمته ... وأنت له سلك وحسن ومنهج!
فما أسخف التعبير! وما أظهر الصنعة؟ ومتى كانت العرب في الجاهلية تفاخر ببراعة نظمها؟ هذه الأبيات تشابه قول الزهاوي، شاعر العراق من قصيدته (أيها العلم)!:
تتلى أمامك والجمهور مستمع ... قصيدة لفظها كالدر منسجم
لشاعر عربي غير ذي عوج ... على الفصاحة منه تشهد الكلم!
هفوة سقط فيها غير الأستاذ الزهاوي من المعاصرين، لو قرأ هذه الأبيات أجنبي لضحك ملء شدقيه، واستخف بعقولنا! تصفح أي ديوان فرنسي مثلا، وقل لي بربك هل تجد فيه هذا المديح وهذه المبالغات وهذا السخف؟ لا أظنك تجده. وإن جل ما تجده من هذا النوع من المفاخرة والمديح، بعض أبيات عند بوالو ذلك الشاعر الناقد المفلق وعند قليل من مثله، ولكن شتان ما بين هذه وتلك! الفرق عظيم في رقة التعابير ورشاقة النظم، وتناسق التركيب وغيره! ونحنلا ندري كيف هفا الأستاذ الزهاوي هذه الهفوة، بينما نعرفه من المجددين الناهضين وسقط في أمر ظهر في سوق الشعر أيام كساده!!.
وينسب لعنترة أيضاً هذه الأبيات:
والنقع يوم طراد الخيل يشهد لي ... والضرب والطعن والأقلام والكتب
فكأنه المتنبي حيث يقول:
الخيل والليل والبيداء تشهد لي ... والسيف والرمح والقرطاس والقلم
فمتى كانت العرب في جاهليتها وفي الحجاز تتقن الكتابة أو تعرفها؟ نحن
стр. 3443
نعلم أن عنترة كان أميا والعرب جلها لا تفقه القراءة ولا الكتابة بل كان همها الأهم أن تبحث عن معاشها، وضرورياتها والأخذ بالثار، وشن الغزوات ولا يشذ عن هذه القاعدة، سوى من كان منهم متصلا بالروم أو الفرس فقد كان فيهم تراجمة وكتبة، فأي طريقة بل أية أعجوبة حصلت فأنشأت من عنترة كاتبا؟. . . هنا نستدل على أن أولئك الرواة لم يكونوا ينتحلون الشعر وينسبونه إلى الشعراء الجاهليين، بل أنهم كانوا يخبطون فيه خبط عشواء فينسبون هذا البيت لهذا الشاعر وتلك القصيدة لذاك، بدون فكر ولا روية فلو كانوا أتقنوا الانتحال لقلدوا شعر الشاعر ونسبوه إليه ولبقينا في هذه الأشعار بين الشك واليقين، ولكن لكونهم لم يفقهوا ما صنعوا زال الشك، فلو نسبوا ذلك البيت إلى أمية ابن أبي الصلت أو إلى قس بن ساعدة لشككنا في الأبيات ولم نقدر على تأكيد الانتحال. ومما يماثل هذه الأبيات من قصيدة نسبوها إلى السموأل صاحب الأبلق، شك فيها كثير من العلماء، وفيها ما فيها من التكلف:
ألا أيها الضيف الذي عاب سادتي ... ألا أسمع جوابي لست عنك بغافل
ألا أسمع لفخر يترك القلب مولها ... وينشب نارا في الضلوع الدواخل
فأحصى مزايا سادة بشواهد ... قد اختارهم رحمانهم للدلائل
ومنها:
السنا بني القدس الذي نصب لهم ... غمام يقيهم في جميع المراحل
من الشمس والأمطار كانت صيانة ... تجير نواديهم نزول الغوائل. . .
فما أسخفها! وأين هذه القصيدة من قصيدته (إذا المرء لم يدنس) الحماسية؟ فمن يعارض هذه بتلك (يأخذه العجب من الفرق الذي بينهما من حيث طبقة الشعر وجودة التعبير ولعله صادق على قول مجلة المقتطف التي وردت بعض الأبيات (سنة ١٨٠٦ ص ٤٠٤) فأردفها الكاتب بهذه الكلمات: (مهما يكن من أمرها فهي حديثة كما قال الأستاذ مرغليوث نظمها أحد الإسرائيليين، وتناقلها الحفاظ فزادوا فيها وحرفوها وناظم: (إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه) بريء منها).
стр. 3444
وفي هذه القصيدة تلاعب أيضاً من الحفاظ فإذا صدق الأستاذ مرغليوث في أن أحد الإسرائيليين نظمها فكيف نعلل هذا؟ فهو دون شك لم يختتمها بهذا البيت:
وفي آخر الأيام جاء مسيحنا ... فأهدى بني الدنيا سلام التكامل
هذا لم يرو في غير نسخة الموصل، فأي يهودي يؤمن أن المسيح أتى؟! إذن لابد أن أحد حفاظها أو قل ناسخ هذه النسخة زادها من عندياته! وهذا يدلنا أيضاً على مبلغ التلاعب والتحريف في تلك الأدوار التي مثلها أولئك الرواة والحفاظ والنساخ أيضاً في نقلهم إلينا أشعار الأوائل على مسرح الأدب.
ولا يغر المرء أن يجد بين الشعر الجاهلي لينا وسهولة، فالعربية لم تتغير كثيرا قبيل نصف قرن من الإسلام، إنما الذي تغير في البلاد العربية وعفا أثره منها تلك اللهجات والتمتعات التي كانت سائدة في اليمن وربيعة وبعض أحياء العرب ولا يذهب حالا إلى أن ذلك اللين فيها دليل على الانتحال بلا تدقيق نظر وأعمال روية فهذه أبيات من معلقة ابن كلثوم بها رقة لفظ وسهولة:
قفي قبل التفرق يا ظعينا ... نخبرك اليقين وتخبرينا
قفي نسألك هل أحدثت صرما ... لو شك البين أم خنت اليمينا
بيوم كريهة ضربا وطعنا ... أقر به مواليك العيونا
وإن غدا وإن اليوم رهن ... وبعد غد بما لا تعليمنا. . . الخ.
فهل يا ترى هذه الرقة في اللفظ هي التي تدعونا إلى وسمها إنها منتحلة؟ لنمسخ قصيدة برمتها دون ترو ولمجرد الشك في تلك الرقة واللغة! ومن ثم يثبت لنا أن عمرا هذا لم يكن متأثرا بلغة القرآن قبيل ظهوره بلغة قريش؟ وأذن لم هذا الشطط وهذا التعسف! يقول الدكتور طه حسين عن هذه المعلقة: (أن في قصيدة ابن كلثوم وهذه من رقة اللفظ وسهولته ما يجعل فهمها يسيرا على أقل الناس حظا من العلم باللغة العربية في هذا العصر الذي نحن فيه. وما هكذا كانت تتحدث العرب في منتصف القرن السادس للمسيح وقبل ظهور الإسلام بما يقرب من نصف قرن. وما هكذا كانت تتحدث ربيعة خاصة في هذا العصر
стр. 3445
الذي لم تسد فيه لغة مصر ولم تصبح فيه لغة الشعر)!. شيء لطيف! من أنبأ الدكتور هذا؟ أهمست به إليه العصفورة؟ أم شيطان الأدب، أدب الإغريق؟ أم جن الشعر، شعر العرب؟ على أي شيء يعتمد حضرة الدكتور في قوله، أن لغة العرب لم تكن تتحدث هكذا قبيل الإسلام بنصف قرن؟ أعلى الآثار الباقية في جزيرة العرب، وأين هي؟؟؟ أم على مخطوطات تلك اللغة العربية المتقدمة، وأين نجدها؟؟؟
كلنا نعلم أن اللغة باقية كما كانت منذ ظهر القرآن ولم يصبها تغير جوهري ولم يستول عليها الفساد. . . دعنا من هذا وأتني بأي قطعة شئت من أي مقال اردت، ولأي واحد من المعاصرين والمجددين، وتعال قابلها بأي قطعة أخرى لأحد العرب الأقدمين ثم قل لي بربك هل هناك من فرق بين هذه اللغة الشائعة في يومنا، وتلك اللغة القديمة؟ لا! ولا أظنك حاصلا على شيء! ولكن رويدك، دعني أتداركني فأقول نعم هناك فرق، وما هذا الفرق إلا نتيجة لازمة لترقي اللغة كما هو رأي دأب اللغات الحية، وهو ينحصر في استعمال بعض ألفاظ شعرية لغوية وحذف بعض كما جرى ذلك في نثر ونظم كل اللغات القديمة وتجده أيضاً في اتخاذ بعض التعابير الجديدة دلالة على المعاني المستحدثة فإن التعابير الموجودة قديما لا تفي مطلوبنا بل لا تساعدنا على قضاء حاجاتنا في هذا العصر، عصر العلوم والكهرباء، فإذا العربية كما كانت باستثناء هذه، عذراء، تامة الحسن في شرخ الشباب، غضة الإهاب لم تعرف الطفولة بل قد لا تعلم شيئا من هذه الطفولة كما إنها لم تعرف
غضون الشيخوخة! فكيف يريد منا إذن حضرة الدكتور طه حسين، أن نؤمن ونصدق أن ما يقرب من نصف قرن كان كافيا أن يجعل هذا الفرق العظيم الذي يتوهمه بين لغة عمرو بن كلثوم والقرآن؟! ستة عشر قرنا لم تقدر أن تغير في هذه اللغة ما يزعمه تغير في نصف قرن فقط! فيا عجباه! أن اللغة الإنكليزية ولا نقول الفرنسية هي أكثر اللغات التي تتغير بسرعة وتتخذ كثيرا من الاصطلاحات الجديدة الغريبة عنها وتندمج فيها. فلغة بيرون وتعابيره، ولغة كيلنج واصطلاحاته، بينهما فرق يذكر،
стр. 3446
ولكن هذا الفرق هو دون ما يرى بين لغة القرآن ولغة الشعراء الجاهليين على حسب قول طه حسين!!!
وأننا نرى الدكتور يناقض نفسه بنفسه فيهدم ما بناه. قال هنا أن ذلك العصر عصر ابن كلثوم: (لم تسد فيه لغة مضر ولم تصبح فيه لغة الشعر) وكان قد سبق فقال عند التكلم عن امرئ القيس (فنحن لا نعلم ولا نستطيع أن نعلم الآن أكانت لغة قريش هي اللغة السائدة في البلاد العربية أيام امرئ القيس؟ وأكبر الظن إنها لم تكن لغة العرب في ذلك الوقت وأنها إنما أخذت تسود في أواسط القرن السادس للمسيح وتمت لها السيادة بظهور الإسلام) فهو لا يؤكد هنا أكانت لغة قريش قد سادت في البلاد العربية أيام امرئ القيس أم لا، ويتنازعه الشك فكيف يبيح لنفسه أن يؤكد ذلك حين تناول البحث عن ابن كلثوم؟ نحن نعلم أن امرأ القيس وجد ونبغ قبيل زمان عمرو بن كلثوم وإن يكن نفق على أيامه. فكيف نعلل كلام الدكتور؟
وقد وقع طه حسين في الخطأ الذي يرتكبه أنصار القديم بعينه وعليه لا مهم، ألم يسلم تسليما بقصة الفرزدق مع العذارى، قال: (فالرواة يحدثونا أن الفرزدق خرج في يوم مطير إلى ضاحية البصيرة فاتبع آثارا حتى انتهى إلى غدير وإذا فيه نساء يستحممن فقال: ما أشبه هذا اليوم بدارة جلجل وولى منصرفا فصاح النساء به: يا صاحب البغلة! فعاد إليهن، فسألنه وعزمن عليه ليحدثهن بحديث دارة جلجل فقص عليهن قصة امرئ القيس وأنشدهن قوله:
ألا رب يوم لك منهن صالح ... ولاسيما يوم بدارة جلجل)
فهنا هوى الدكتور في ما عمل لأجل كتابه فهذه القصة المنسوبة إلى الفرزدق ترى فيها الصنعة مجلوة ويحق لنا أن نصفها بالمنتحلة ونضرب بها عرض الحائط. وقصة زيارة
امرئ القيس لخليلته (وتجشمه ما تجشم للوصول إليها وتخوفه الفضيحة حين رأته وخروجها معه وتعفيتها آثارهما بذيل مرطها وما كان بينهما من اللهو) أقرب إلى العقل وأدنى التصديق من تلك القصة! ولماذا
стр. 3447
يريد الدكتور أن نصدق قول هذا الراوي ونكذب قول ذلك؟ لو أراد أن نشك في ما يقدمه إلينا الرواة وكتاب العرب على معرض الأدب لوجب أن نشك في الكل فلا ننتقي ما يوافق فكرنا ونصدقه ولا نضرب ما لا يوافقه عرض الحائط ونكذبه فأين هذا من النقد الصحيح العلمي؟ وهل هذه طريقة ديكارت؟ لا! نحن لا نقدر أن نعلل هذا التذبذب في كتاب (الأدب الجاهلي) وإنما نكتفي فنقول (أن مبدأه حسن يجمل لنا أن نتخذه قاعدة في درس الآداب فنشك عند أول فرصة للشك ونبحث في موضوعه دون أن ننفي بطريقة عامة وحكم بات كل الشعر الجاهلي) كما إنه يحسن بكل دارس الشعر الجاهلي أن يطلع عليه مع قليل من التحذر ففيه نظريات قيمة وملاحظات ثمينة.
ونظن أننا لا نأتي شططا إذا ما نسبنا النصر لهذا الشاعر أو ذاك، فعنترة والنابغة وأمية بن أبي الصلت وقيس بن ساعدة وعمرو بن كلثوم والمهلهل وغيرهم من فطاحل الشعر الجاهلي هم نصارى وإن تكن قصائدهم لا تتضمن مقاطيع تظهر بصراحة نصرانية أصحابها. . . نتحقق أن الشعراء وهم رافعو لواء قومهم لم يكنوا يفترقون عنهم في أمر مهم كالديانة، وفضلا عن ذلك أن خلو أشعارهم من آثار الوثنية ومظاهر اعتقادهم بالتوحيد وبالحياة المستقبلية، وتعودهم الكثير من الأفكار والمؤسسات والأعياد المسيحية، والتعبير اللطيف الذي يستعملونه لذكرها والذي يلزم كونهم في محيط نصراني أو متنصر) كل هذا يهيئ أمامنا برهانا جديدا على صحة نظريتنا فضلا عن أن كثيرا من كتاب العرب ذكروا شيئا عن نصرانية تلك القبيلة، أو ذلك الشاعر.
نكتفي بما أوردنا عن الشعر الجاهلي وعن أسباب الشك فيه وأننا نرى أن هذا الشعر هو خير ما جادت به اللغة العربية وجادت به قرائح الشعراء (وقد أجمع الجهابذة العارفون بنقد الشعر وفنونه الضاربون في سهوله وحزونة أن
стр. 3448
شعراء الجاهلية أدركوا مقام التبريز بين شعراء العرب لما تميزوا به من متانة التراكيب واستقامة الأساليب والاضطلاع من إخراج المعاني الكثيرة بالألفاظ اليسيرة إلا وهم حاملو لوائه وموطدو بنائه. هذا مع بعدهم من
سخف الكلام وهجنة التكلف ولا غرو فالكلام رهن خواطرهم والفصاحة أمة مقاولهم).
بركات (السودان): ميشيل سليم كميد
الدوشنة
الدوشنة جمع الدوشن، والدوشن يقابل (الكاولي) عند العراقيين، والنوري عند الشاميين، والغجري عند المصريين المعاصرين، وبكلمة أخرى هو ما يسميه الفرنسيون ومن غريب أمر الدوشنة في اليمن المناداة بأمر الإمام وحث الناس على الجهاد وتولي الخطابة في خارج الجوامع. وهذه المهنة عند اليمانيين من الشؤون الشائنة في نظرهم.
يذهب (الدوشن) إلى السوق حيث تجتمع الأناس من قبائل مختلفة للبيع والشراء، فيعتلي يفاعا أو موضعا مرتفعا ولو قليلا، فيخطب في الناس بذلاقة لسان وسهولة تعبير ويرغبهم في ما يدعو إليه، كما يحذرهم ما لا يطيب لهم.
والأسواق في اليمن تقوم مرة واحدة في الأسبوع، وفي كل مرة يكون المجتمع في غير المكان الذي كانت فيه السوق في اليوم السابق. فسوق الخميس في غير موطن سوق الجمعة وسوق الجمعة في غير موطن سوف السبت إلى غيرها.
وللدوشن وقوف تام على انساب القبائل وأحوالها وتاريخها وشيوخها وأشرافها وساداتها لكثرة تردده إلى رؤسائها. فمن هذا ترى أن لهؤلاء القوم شأنا يذكر في الحركة العمرانية أو الاجتماعية اليمانية.
وترى من هذا أن أسماء (بني ساسان) وهم هؤلاء القوم عند الأقدمين من السلف تختلف باختلاف الأزمان والأمكنة فيعرفون اليوم في العراق (بالكاولية) وفي سوريا (بالنور) (وزان سبب) وعند المصريين (بالغجر) وعند الحلبيين (بالقربانية) وعند الدمشقيين (بالزط) إلى غيرها.
стр. 3449
أبو عبد الله الزنجاني
-
ولد سنة ١٣٠٩هـ (١٨٩١م)
وهو أبو عبد الله بن نصر الله الزنجاني تعلم مبادئ القراءة والكتابة باللغة الفارسية في زنجان ثم درس العلوم العربية وآدابها ومبادئ الفقه الإسلامي وأصوله على كثير من شيوخ العصر وبعد ذلك تلقى الفلسفة وعلم الفلك وعلم الكلام (اللاهوت) عن الأستاذ الشيخ ميرزه إبراهيم الفلكي الفيلسوف الزنجاني كبار المتخرجين على الفيلسوف الشهير ميرزه أبي الحسن جلوة.
ثم رحل إلى طهران عاصمة البلاد الفارسية فدرس فيها العلم برهة من الزمن وفي أواخر سنة ١٢٣٠هـ ١٩١٢م رحل إلى النجف الأشرف ليدرس في مدرستها الدينية الكبرى علم الفقه وأصوله على الإمامين الجليلين السيد محمد كاظم اليزدي وشيخ الشريعة الاصبهاني الطائر الصيت.
(صورة) صاحب الترجمة أبي عبد الله الزنجاني
وتردد على حلقات العلم التي يتصدر فيها كبير فقهاء الدين كالإمام السيد أبي الحسن الاصبهاني والعلامة الشيخ ضياء الدين العراقي الأصولي وغيرهما ومكث في النجف إلى سنة ٣٣٨هـ ثم قصد زنجان وقد افصح هؤلاء الفقهاء الكبار ببلوغه مرتبة رفيعة من الاجتهاد في الفقه (التشريع الإسلامي) كما تشهد عليه إجازتهم.
ويروي بالإجازة على طريقة الفقهاء ومحدثي الإسلام عن كثير من الأئمة الأعلام كالسيد حسن الصدر الكاظمي الشهير والسيد محمود شكري الآلوسي صاحب
стр. 3450
بلوغ الأرب والسيد محمد بدر الدين بن يوسف عالم دمشق وعلمها.
ثم سافر إلى بعض بلاد فارس المهمة وزار سوريا وفلسطين والقدس الشريف والقاهرة وحج مكة المكرمة والمدينة. فانتفع في هذه الرحلة باجتماعه بكثير من رجال العلم والفكر في البلاد الفارسية والعربية.
وله آثار علمية مطبوعة ومخطوطة ونحن نذكر بعضا منها:
١ - كتاب مباحث في القرآن وتاريخه.
٢ - كتاب أصول القرآن الاجتماعية.
٣ - كتاب الأفكار وهو كتاب فلسفي وإصلاحي إسلامي.
٤ - كتاب دين الفطرة بالفارسية.
٥ - كتاب سر انتشار الإسلام بالفارسية.
٦ - كتاب بقاء النفس وهو شرح مبسوط بالأسلوب العصري والرسالة لنصر الدين الفيلسوف في بقاء النفس بعد فناء الجسد طبع في القاهرة.
٧ - رسالة في قاعة فلسفية إغريقية الأصل (الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد) وقد وضع أستاذه الإمام شيخ الشريعة استدراكات لهذه الرسالة وقرظها وأثنى على مؤلفها الثناء الطيب الذي هو أهل له.
٨ - رسالة طهارة أهل الكتاب وهي نص محاضرة ألقاها على جماعة من طلبة العلوم الفقهية طبعت في بغداد وذكرتها بعض المجلات الغربية وشكر صاحبها عليها كبار المستشرقين في روسيا وفرنسا وألمانيا.
٩ - رسالة في جواب سؤال ورد إليه من أمريكا في السفور والحجاب طبعت وهي بالفارسية.
والشيخ يقيم اليوم في زنجان باذلا سعيه في نشر العلم الصحيح وبث أفكاره الإصلاحية بإلقاء المحاضرات العلمية والإصلاحية وتأليف الكتب النافعة.
(ملخصة عن ترجمة طويلة وضعها محمد مهدي العلوي لمجلتنا)
стр. 3451
لواء الحلة
مدخل البحث
لما أفل نجم الدول البويهية في بغداد، عام ٤٤٧هـ (١٠٥٥م)، واستولى عليها طغرل بك الملك السلجوقي فأسر آخر أمرائها الملك الرحيم، لعبت السياسة دورا خطيرا على مسرح الدين، واشتد الضغط على أبناء الطائفة الجعفرية فوقع تعد عظيم على عميدها وزعيمها السيد المرتضى فاضطر إلى النزوح إلى النجف فألقى عصاه فيها عام ٤٤٨ وتبعه جماعة من تلاميذه.
ولما كانت سنة ٤٩٥ اختط مدينة الحلة الشهيرة ملك سيف الدولة صدقة الأول ابن منصور بن ديبس بن علي بن مزيد الأسدي في محل يسمى الجامعين. وكانت قبل ذلك أجمة تأوي إليها السباع، فلما نزلها تأنق أصحابه في إقامة القصور والمباني الضخمة فيها فصارت كعبة يحجها التجار ويقصدها سائر أرباب المهن وأخذت تتقدم من الوجهتين العمرانية والتجارية حتى إذا جاء عام ٢٨٠هـ ١١٨٤م كانت الحلة من مدن العراق التي يشار إليها بالبنان. ولقربها من مدينة النجف كثرت الصلات بين سكانها وبين سكان الغري فكان لها أثر يذكر في العلم والعرفان والثقافة والتهذيب إذ تطورت فيها الحركة العلمية تطورا مدهشا حتى عاش في قرن واحد نحو خمسمائة عالم كما ترويه بعض الكتب المخطوطة. والنازح إلى ذلك البلد يجد اليوم المراقد الكثيرة والقبور العديدة، أما لمحدث فاضل أو لمفسر كامل أو لفقيه عالم، وحسب الحلة فخرا ومباهاة أن يكون بين أبنائها الشاعر المفلق صفي الدين الحلي والعلامة الحلي المعروف بسعة علمه وغزارة مادته وغيرهما كالشيخ ورام، والمحقق، ومحمد بن نما، وأولاد آل طاووس، وغيرهم.
هذا هو شأن الحلة إبان تأسيسها ولها تاريخ حافل بالمدهشات في أواسط عهدها لم نتعرض لذكره لما فيه من المرامي والغايات السياسية التي لا تتفق وخطة هذه المجلة، أما اليوم فالحلة بلدة كبيرة تقع على ضفتي شط الحلة (الفرات)
стр. 3452
وتبعد عن العاصمة ٦٤ميلا ويمر بها الخط الحديدي الكبير النازل من بغداد إلى البصرة وتصلها بالعاصمة وبسائر أنحاء الفرات الأوسط جادات مستقيمة تكتنفها الحدائق والبساتين النضرة وتقدر نفوسها ب (٣٠) ألف
نسمة حسب الإحصاء الرسمي واغلب سكانها يتعاطون التجارة وبعضهم الزراعة.
ومعظم دور الحلة مبنية بآجر بابل المدينة الشهيرة التي تبعد عنها بسبعة أميال في الجهة الشمالية. فيها مدرسة ثانوية وثلاث مدارس أخرى وخامسة للبنات (فتحت سنة ١٩٢٦) وفيها مبان ضخمة وقصور شاهقة وجادات مستقيمة ومنزل كبير يؤمن راحة المسافرين أسسه رجل يسمى (الأسته جابر) عام ١٩٢٧ وأسواق البلدة من حيث العموم حسنة لو روعيت فيها النظم الصحية. ولولا ظهور بعض المستنقعات التي أخذت تهدد حياة السكان في الأيام الأخيرة لرجح معظم الناس السكنى في الحلة عليها في بغداد. والبلدة تنار بالضوء الكهربي طول الليل ودوائر الحكومة فيها كاملة بما فيها من البرق والبريد والصحة والبلدة والعدلية وغيرها.
التقسيمات الإدارية
يتألف لواء الحلة من أربعة أقضية ومركز لواء، أما مركز اللواء فهو الحلة وقد سبقت الإشارة إليها وليست لها أية ناحية. وإما الأقضية فهي:
١ - قضاء الجربوعية وتتبعه أربع نواح هي المدحتية ونهر الشاه والقاسم وعلاج.
٢ - قضاء النيل وفيه ثلاث نواح: المحاويل والخواص وشعبة النيل.
٣ - قضاء الهندية وفيه الكفل وأبو غرق (كسبب) وجدول الغربي.
٤ - قضاء المسيب وفيه جرف الصخر والإسكندرية فقط.
حدود اللواء
يحده من الشمال لواء الدليم ومن الشرق لواء الكوت ومن الجنوب لواء الديوانية ومن الغرب لواء كربلاء.
١ - قضاء الجربوعية
هذا قضاء حديث أنشأته الحكومة في أواخر ١٩٢٧م وكان قبل ذلك نواحي تراجع مركز اللواء رأسا وقد سمي بالجربوعية لكثرة اليرابيع (وهم
стр. 3453
يسمون اليربوع جربوعا) في أراضيه تلك الحيوانات التي اعتاد سكان المقاطعات التي في هذا القضاء أكلها شأن عربان البادية اليوم. قاعدته قرية (جديدة (كزبيدة) الحاج عبيد) وتسمى الجربوعية أيضاً وهي
عبارة عن مبان قليلة من اللبن قائمة على الضفة اليمنى من النهر ويمر بالقرب منها الخط الحديدي الكبير بغداد إلى البصرة ومعظم سكان القضاء من العشائر التي يقدر عددها بخمسين ألف نسمة.
للقضاء أربع نواح هي: (١) ناحية المدحتية ومركزها أمام حمزة (قبر الحمزة الذي هو من ولد العباس بن علي بن أبي طالب (ع)) و (٢) ناحية نهر الشاه ومركزها قرية الدبلة (وزان وردة) و (٣) ناحية القاسم ومركزها قرية القاسم (قبر الإمام القاسم أخي الرضا ابن الإمام موسى بن جعفر (ع) و (٤) ناحية علاج (بإسكان الأول ومركزها قرية البصيرة (بالتصغير) ومراكز هذه النواحي قرى صغيرة مبنية باللبن وفيها مديرون وبعض كتبة وأفراد من الشرطة والسعاة الذين يقيمون بجباية الأموال الأميرية وتأمين طرق المواصلات.
٢ - قضاء النيل
وهذا القضاء حديث أيضاً أوجدته الحكومة عام ١٩٢٧م كان قبل ذلك نواحي مربوطة بمركز اللواء كما كان قضاء الجربوعية. أحصت الحكومة نفوسة في الأيام الأخيرة فكانوا خمسين ألف نسمة وكلهم من العشائر الذين يتمهنون الزراعة، مركزه قرية (كويرش) وهي من بقايا أطلال البابليين وقد اتخذت الحكومة القصر الذي شيده الألمان هناك قبل الحرب الكونية أيام اشتغالهم بالحفر والتنقيب في بابل محلا لأشغالها.
وللقضاء ثلاث نواح هي
١ - ناحية المحاويل ومركزها قرية المحاويل.
٢ - ناحية الخواص (كأنها جمع خاصة) ومركزها عنانة (بالتشديد)
٣ - ناحية النيل وهي داخلة في القضاء وهذه الأماكن قرى كبقية القرى التي المعنا إليها آنفا.
وكان المقرر أن يسمى هذا القضاء الجديد بقضاء بابل إشارة إلى بابل المدينة التاريخية المعروفة؛ ولكن الحكومة ارتأت مؤخرا تسميته بقضاء النيل إشارة إلى النهر الذي يسقي المقاطعات العديدة الواقعة على ضفتيه. ومعظم أراضي هذا
стр. 3454
القضاء مسجلة في الطابو بأسماء بعض الوجهاء في العراق وبعضها أميرية.
٣ - قضاء الهندية
قاعدته قصبة طويريق (تصغير طاروق أي مستطرق على لغة من ينطق بالقاف جيما) وقد سمي هذا القضاء بقضاء الهندية لوقوع أراضيه على ضفتي نهر الهندية الذي حفره آصف الدولة المهراجا الهندي عام ١٢٠٨هـ ١٧٩٣م. وطويريق هذه بليدة حسنة الموقع والمنظر قائمة على عدوة شط الهندية اليمنى، ومما يزيد في جمالها حدائقها الغناء ومزارعها الكثيرة ونسيمها العليل وماؤها النمير. فيها صرح (سراي) ضخم للحكومة ومدرسة ابتدائية مبنية على طراز صحي حديث وفيها سوق لا تختلف عن أسواق القرى من حيث الحقارة والأوساخ وأسلوب البناء ويربطها بالجانب الأيسر جسر من خشب يناسب عمرانها. أسسها رجل من العشائر يسمى زحاف (بالتشديد) عام ١٢٨٦هـ ١٧٩٣م وتأنق من عقبه بتشييد المباني والدور بعد ذلك حتى صارت بالصورة الحاضرة.
وفي طويريق اليوم جماعة يعرفون بآل زحاف من بقايا زحاف المومأ إليه يعيشون في ظل الأسرة القزوينية ولكثرتهم قال أحدهم مخاطبا أحد السادة القزاونة:
أدجاج زحاف عليك تزاحفت ... بيض العمائم في الليالي السود
وقد شطر أحدهم هذا البيت فقال:
أدجاج زحاف عليك تزاحفت ... قوم قلوبهم من الجلمود
زرق العيون وجوههم محمرة ... بيض العمائم في الليالي السود
وقضاء الهندية هذا جسيم تقطنه جماعات من العشائر تقدر نفوسها بنحو (٦٠. ٠٠٠) نسمة وله ثلاث نواح مهمة هي: (١) أبو غرق و (٢) جدول الغربي و (٣) الكفل.
أما ناحية (أبو غرق) فمركزها في محل يقال له القص وهي ترى شؤون العشائر التي تقطن مقاطعة (أبو غرق) وناحية جدول الغربي مركزها قرية الرجيبة الواقعة على ضفة النهر اليمنى في محل يبعد عن الهندية بخمسة أميال وهي ترى شؤون العشائر القاطنة على ضفاف جدول الغربي ومعظمهم من آل فتلة وبني
стр. 3455
حسن. أما ناحية الكفل فمركزها الكفل وهي قصبة صغيرة تقصدها الجاليات اليهودية من سائر أنحاء العراق مرة في السنة لزيارة النبي حزقيل المعروف بذي الكفل والمدفون هناك في قبر فخم شيد حوله البويهيون جامعا كبيرا عام ٤٣٥هـ ١٠٤٣م. والكفل بلدة قديمة اختلف المؤرخون في زمن تمصيرها وذكر
اسمها القديم وقد ضربنا صفحا عن أوجه الخلاف فيها لعدم تعلق بحثنا بها.
وشط الهندية عند عبوره سدة الهندية واقترابه من هذه الناحية ينشطر شطرين كبيرين يعملان عملا عظيما في إرواء الأراضي التي على عدواته. وقد سبقت الإشارة إليهما في محل آخر في مقالتنا عن لواء الديوانية (٦: ٤٤٣).
٤ - قضاء المسيب
يمتاز هذا القضاء عن بقية أقضية الحلة بقدمه وبخطورته التاريخية وموقعه الجغرافي. فإن أهل الكوفة عندما نقضوا بيعة الحسين بن علي (ع) وحاربوه في أرض الطف أتوا إلى (المسيب بن نجبة الفزاري) أحد أصحاب الإمام القتيل نادمين على فعلتهم مع ابن بنت الرسول (ص) وانضموا إلى صفوفه لمحاربة ابن زياد وقد اتخذوا القرية التي سميت باسم صاحب الإمام (المسيب ابن نجبة) مقرا لحركاتهم الحربية لأن المؤونة والأرزاق التي كانت ترد إلى العراق من الموصل وسوريا كانت تأتي بطريق النهر مادة ب (المسيب) وقد سمي هؤلاء (بالتوابين) لأنهم تابوا على يد (المسيب) واشتركوا معه في حرب ابن زياد تلك الحرب التي دامت نحو أربعة أعوام حتى حمل عليهم ابن زياد حملته التي قضى بها على آخر منافس ومحارب له ومعهم المسيب الذي قتل عام ٦٥هـ ٦٨٤م
هذا مجمل تاريخ هذه المدينة وهي اليوم بلدة جميلة راكبة عبري الفرات ونفوسها ٥. ٠٠٠ نسمة تكتنفها الحدائق والبساتين وتجري فيها السيارات الكثيرة في طريقها إلى كربلاء والنجف ويمر بها الخط الحديدي الكبير وهي مركز قضاء المسيب الذي تقدر نفوسه ب ٤٠. ٠٠٠ نسمة وتسير فيها التجارة سيرا حسنا وتهتم الحكومة بدفن المستنقعات التي ظهرت فيها مؤخرا ولها جسر من خشب لا بأس به وللقضاء ناحيتان هما: ١ - الإسكندرية و ٢ - جرف الصخر وله شعبة تسمى شعبة المسيب، أما الإسكندرية فإنها منسوبة إلى الاسكندر
стр. 3456
ذي القرنين الذي كان كلما مر بأرض وفتحها أقام له أثرا فيها وحينما مر بالعراق حفر نهرا كبيرا جره من الفرات إلى السماوة وسماه نهر الإسكندرية وشيد على صدره قرية اسماهم باسم النهر. وفي معجم الحموي أن الاسكندر بني ثلاث عشرة قرية سماها كلها باسمه ثم تغيرت أساميها بعده ومن جملتها الإسكندرية التي بناها بأرض بابل والتي نحن بصددها الآن. والإسكندرية اليوم مجموع بيوت من اللبن مع خان قديم فيها هو
مركز للشرطة وفيها أيضاً مدير ناحية وبعض كتبة وتمر بها جميع السيارات التي تقصد العتبات المقدسة.
وإما ناحية جرف الصخر فمجموع مقاطعات تراجع المدير في شؤونها.
وإما شعبة المسيب فداخله في مركز القضاء وترى معاملات العشائر.
وعلى بعد عشرة أميال عن المسيب في وجهة الجنوب أقيم (ناظم) الفرات الكبير (أي ناظم سدة الهندية) الذي سبقنا فبحثنا عنه بحثا مسهبا فيه هذه المجلة (٦: ١٢).
بغداد: السيد عبد الرزاق الحسني
السلطان مراد الرابع في بغداد
جاء في كتاب مساجد بغداد (ص ٢٢) ما هذا حرفه: (وفي السنة الرابعة والأربعين بعد المائتين (؟ كذا) والألف جاء السلطان مراد الرابع إلى بغداد لطرد الفرس المتغلبين يومئذ عليها).
وفي النسخة المخطوطة المحفوظة عندنا ما هذا حرفه: (وفي السنة السابعة والأربعين والألف (١٦٣٧م) جاء المبرور له السلطان مراد خان الرابع إلى بغداد لطرد من تغلب عليها يومئذ وتبعيدهم عن خطتها) أهـ. فأنت ترى الفرق العظيم بين الروايتين. فكيف يريد (المهذب) أن يكون مراد الرابع دخل بغداد سنة ١٢٤٧هـ (أي ١٨٣١م) وقد توفي سنة ١٠٤٩هـ (أي سنة ١٦٣٩م)؟
لا جرم أن هناك غلطا ليس بغلط الطبع ولو كان كذلك لنبه عليه في التصحيحات، أما لأي غاية دس ذلك الوهم الفظيع في تلك العبارة فلا نعلم؟
стр. 3457
الكتابات الأثرية العباسية في فلسطين
الرقيم العباسي الثالث
نشرت في المجلد ٦ صفحة ١٦١ من هذه المجلة الزاهرة نسخة رقيمين عباسيين يريان في قبة الصخرة ببيت المقدس وكنت أظن أن ليس في فلسطين غيرهما حتى وقعت على ثالث لهما حققه المستشرق الفرنسي كارمون غانو الذي كان ممثلا للدولة الفرنسية في بيت المقدس وقد جد هذا الرقيم في أطلال مسجد عسقلان سنة ١٣٠١هـ ١٨٨٣م وأهديت نسخة منه أخذت على قالب من الجص إلى المستشرق المذكور، أهداها إليه متصرف بيت المقدس الذي كان تابعا للحكم العثماني إذ ذاك وقد زبرت هذه الكتابة في حجر من المرمر المسنون قياسه ٤٧. ٥ في ٤٥ سنتمترا ضمن إطار جميل منمق بالأغصان والأوراق.
ولا أدري إلى أين انتهى أمر هذا الرقيم القديم الذي نقش لبناء مئذنة ومسجد ربما كانا من أقدم المآذن والمساجد التي بنيت في فلسطين بعد المسجد الأقصى
стр. 3458
وقبة الصخرة والجامع الأبيض في الرملة.
المهدي وخلافته
المهدي هو محمد بن المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم وهو ثالث الخلفاء العباسيين وقد ولي الخلافة سنة ١٥٨هـ (٧٧٥م) فكان من الغرابة بمكان أن يرد اسمه في الرقيم مقرونا بإمارة المؤمنين سنة ١٥٥هـ (٧٧٢م) أي قبل ثلاث سنين من توليه الخلافة.
ولسوء الحظ أن كلرمون غانو لم ينقل لنا صورة الرقيم الذي كان طبعا بالحروف الكوفية لنستنطقه ونتبين منه وجه الصواب في التاريخ المذكور ولم نجد له ذكرا في الجزء الأول من كتاب فإن برشم السويسري الذي جمع فيه الرقم الفلسطينية المتعلقة بالأمويين والعباسيين والفاطميين وبعضا من رقم الأيوبيين مما نستدل معه على أن هذا الرقيم لم يصل المتحفة العثمانية لأنه لو كان فيها لكان نقل صورته فان برشم في مجموعته الفرنسية المتقدم ذكرها.
فإذا لم يكن هذا من غلط الراقم حين نقرأ الرقيم فيجب علينا أن نقبل أن أولياء العهد كانوا ينعتون بلقب إمارة المؤمنين قبل أن يرقوا سنامها ويتبوءوا معقدها. أو أن المنصور الذي انتزع ولاية العهد من ابن أخيه عيسى بن موسى وجعلها في المهدي هو الذي أمر بذلك ليرسخ في الأذهان أن الخلافة بعده لابنه المهدي، وهذا الرأي الأخير قد أرتاه كلرمون غانو وارتضاه.
وكان المهدي ولوعا بالعمارة فقد وسع البيت الحرام بمكة مرة بعد أخرى واشترى ما حوله من الدور فأضافها إليه حتى بلغ ثمن الذراع الواحدة يكسر في مثلها - وهي ما نسميها اليوم بالذراع المربعة. خمسة عشر دينارا. وأمر بالأساطين فنقلت من مصر ومن الشام وحملت بحرا إلى ساحل مكة المعروف (بالشعيبة) بالقرب من جدة ثم نقلت تلك الأساطين من الساحل على العجل.
стр. 3459
وزخرف سقوف المسجد بالخشب المنقش بالألوان وكانت في غاية الصفاء والرونق. وعبد الطريق إلى مكة المكرمة. وغير ذلك من العمائر الكثيرة التي انفق عليها أموالا عظيمة.
وقد توفي المهدي في أواخر المحرم من سنة ١٦٩هـ ٧٨٥م.
مسجد عسقلان
لم يذكر المؤرخون لنا عمارة المهدي لمسجد عسقلان وقد كان ذلك لا يهمهم بمقدار ما تهمهم حادثة قتال كأن التاريخ عندهم تدوين ملاحم وتخليد جرائم.
شهادة المهدي للأمويين
لما قدم المهدي دمشق ودخل مسجدها ومعه أبو عبيد الله معاوية بن يسار الأشعري كاتبه قال: يا أبا عبيد الله سبقنا بنو أمية بثلاث. بهذا البيت، لا أعلم على الأرض مثله، وبنبل الموالي، وبعمر بن عبد العزيز، لا يكون والله فينا مثله أبدا.
فلما أتى بيت المقدس ودخل قبة الصخرة، قال: يا أبا عبيد الله، وهذه رابعة، وكانت زيارة المهدي بيت المقدس سنة ١٦٣هـ (٧٧٩م) وعندها أمر برم ما أخربته الزلازل من عمارة أبيه المنصور في المسجد الأقصى ونقص من طول المسجد وزاد في عرضه.
نسخة الرقيم
وهذا نص الرقيم نقلا عن صورته التي نقلها بالحروف العادية كلرمون غانو في مجموعته مقتطف الآثار الشرقية (المجلد١ ص ٢١٤)
١ - بسم الله الرحمن الرحيم
стр. 3460
٢ - لا اله إلا الله وحده لا شريك له
٣ - محمد رسول الله ﷺ
٤ - أمر بإنشاء هذه المئذنة والمسجد
٥ - المهدي أمير المؤمنين حفظه
٦ - الله وأعظم اجره واحسن
٧ - جزاءه على يدي المفضل بن سلام
٨ - النمري وجهور بن هشام القرشي
٩ - في المحرم سنة خمس وخمسين
١٠ - ومائة لا اله إلا الله الملك
١١ - الواحد القهار لا شريك له.
انتهى الرقيم. والأرض لله يورثها من يشاء من عباده.
حيفا (فلسطين): عبد الله مخلص
المنجد وما فيه من الأوهام
١ - في المنجد (قرع ظنابيب الأمر أي سهله). أهـ ولم يذكر هذه العبارة الأخرى وهي أشهر منها: قرع للأمر ظنبوبه أي تهيأ له. وقد جاء في الكامل للمبرد (يقال: قرع لذلك الأمر ظنبوبه، إذا جد فيه ولم يفتر، قال سلامة بن جندل:
كنا إذا ما أتانا صارخ فزع ... كان الصراخ له (قرع الظنابيب)
ففي كلام المنجد تقصير، ولعل أصل اصطلاح السلف: أن الإنسان إذا ضرب مقدم عظم ساقه تألم وهاج مثارا بسورة الغضب.
٢ - وقال في (الجزارة): أطراف ما يجزر اعني اليدان والرجلان والرأس. أهـ. فأقول: إنه رفع المفعول به والصواب أن يقول: (أعني اليدين والرجلين والرأس).
الكاظمية: مصطفى جواد
стр. 3461
محراب جامع الخاصكي
كتب أحمد زكي باشا في أهرام ١٥يونيه (حزيران) ١٩٢٨ مقالا في حلب الشهباء تعرض فيه لذكر (محراب جامع الخاصكي) فوقع في أوهام ما كنا نود أن نراها في مثل سعادته. وهذه عبارته:
(على أن الإنكليز في بغداد، أرادوا أن يبذوا أبناء باريس في الاستئثار بأجمل المحاريب الإسلامية.
فقديما، سلبوا أبدع منبر من الرخام كان عندنا بالقاهرة، في جامع قايتباي.
وقد رأيته (أنا أحمد زكي) في متحف سوث كنسنجتون، بمدينة لوندرة، سنة ١٣١٠هـ (سنة ١٨٩٢م). وقد أرسلت إليه سهوما (؟ كذا) بل سموما من نواظري كانت تكفي لسحقه، لولا إنه من أفخر المرمر، فلم يتأثر ذلك الحجر. بذياك النظر!
وحديثا، أراد الإنكليز أيضاً، بعد انتدابهم في العراق (أي للعراق)، أن تزدان لوندرة بمحراب من المرمر الأثري الفريد في بابه، أرشدهم إليه الوزير العلقمي الجديد، لينال الحظوة عندهم على حساب دينه وقومه ووطنه. . . وذريته أيضاً.
ذلك المحراب هو الذي سرقوه ليلا من جامع (الخاصكي) القائم بمحلة رأس القرية في بغداد.
ولكن الأسود الأشاوس الذين تحدروا عن (حمورابي) وعن قحطان وعدنان، والذين تجددت فيهم النخوة العربية على عهد هارون والمأمون والمعتصم، قامت قيامتهم. فكانوا كالبنيان المرصوص، وصاحوا صيحة واحدة خلعت النفوس من الصدور، وكانت لهم غضبة آشورية يعربية، فلم تسكن سورتهم، ولم تهدأ ثورتهم، حتى أعادت الحكومة محرابهم إلى موضعه بجامع الخاصكي، كما كان وهو اليوم يشرف من الناحيتين على الرافدين. (كذا بحرفه)
(بهذه المثابة تقدمت بغداد للعالم العربي، منذ ثلاثة أعوام، بموعظة ردد
стр. 3462
صداها بالأمس على ضفاف ذلك الشيء، أو الشويء، الذي يسمونه نهر (قويق).
فلله در بغداد في هذا السباق. ولله در حلب في ذياك اللحاق!!!
وإما دمشق، فلها الفضل في تنبيه الشعور القومي في يوم بلفور، وقد كان له صداه ببغداد في يوم موند، الذي اختبأ واختفى، في (جسر الخر) وكفى!
فلله در دمشق في هذا السباق! ولله در بغداد في ذياك اللحاق!
وإما فلسطين، فكفاها من الفخار أن سائر العرب يسفكون دماءهم الزكية من اجلها، وهي في لهو وعبث، وسكوت وجمود!
حسبها أن فيها الانقسام، وإن منها الانشقاق! وكفاها أن كل رجيل من أهلها هو حزب لنفسه وحرب على قومه، تطاحنوا حتى جددوا لنا من أنفسهم صورة مكبرة لأهل الكهف والرقيم. فالذي أعرفه أن أصحاب الكهف هم سبعة من الرجال، ناموا في غار بأسفل مدينة افسس من بلاد الاناظول. ولكن أهل فلسطين، الذين حيروا الأنبياء في الزمان القديم، قد أتونا اليوم بمعجزة هي أية الآيات في التكبير، والتعظيم، والتفخيم!
فبعد أن كان الكهف في مدينة واحدة ويضم سبعة من الأجساد، أصبح وهو فلسطين كلها وبلغ عدد النائمين فيه ٧٠٠. ٠٠٠ نسمة فلله دركم يا أهل فلسطين!!! كل واحد منكم بمائة ألف نفس. . . من النائمين!!! (انتهى كلام الباشا).
(لغة العرب) يشير حضرة الباشا إلى أن الوزير حمدي بك الباجه جي الذي ينعته (بالعلقمي الجديد) هو الذي ارشد الإنكليز إلى نزع المحراب من موطنه والحال إننا نعلم أن حمدي بك الباجه جي محب لدينه وقومه ووطنه وذريته كما إنه لا حاجة للإنكليز إلى أن يرشدهم أحد إلى النفائس ومحل وجودها فانهم أدرى الناس بمثل هذه الطرف.
والحكومة العراقية لم تعد المحراب إلى محله في جامع (الخاصكي) فإنه يرى إلى الآن في دار التحف في بغداد، وقد وضعت الحكومة محرابا آخر في موطن الأول.
لا المحراب ولا جامع الخاصكي يشرف من الناحيتين على الرافدين فالرافدان هما دجلة والفرات. والجامع غير واقع على دجلة فضلا عن الفرات، فيا حضرة
стр. 3463
الباشا ألا تعرف أن بغداد بكبرها غير واقعة على الرافدين بل راكبة دجلة. وأين الفرات من بغداد؟ فإذا كان هذا الأمر الذي يعرفه أبناء المدارس في بلاد الدنيا كلها تجهله حضرتك فكيف نصدق ما تقوله؟ فالأحسن لنا أن نتروى في ما نكتب لكي لا نقع في مثل هذه المهاوي أجارنا الله منها.
خزائن كتب إيران
١٥ - حاشية على مبحث أصل البراءة من (كتاب الرسائل للشيخ مرتضى الأنصاري) له أيضاً.
١٦ - حاشية التفتازاني على شرح مختصر ابن الحاجب للعضدي.
١٧ - حاشية السيد شريف الدين (علي الحسيني الجرجاني الاسترابادي) على شرح مختصر ابن الحاجب للعضدي.
١٨ - رسالة في النظر المؤدي إلى العلم للسيد المرتضى علم الهدى.
١٩ - رسالة في طريق الاستدلال.
٢٠ - رسالة في مسألة (في الاستثناء).
٢١ - رسالة تعارض البينات لبعض علماء اصفهان ونحلها بعض أبناء العصر فجعلها باسمه فليعلم.
٢٢ - رسالة في حجية الشهرة والظن المطلق للسيد علي الطباطبائي صاحب الرياض.
٢٣ - رسالة للسيد محمد ابن السيد علي الطباطبائي في حجية الظن المطلق.
٢٤ - رسالة الاجتهاد والأخبار للاقا محمد باقر البهبهاني.
٢٥ - رسالة في أصالة البراءة له أيضاً.
٢٦ - رسالة في الاستصحاب له أيضاً.
٢٧ - رسالة في بيان الجمع بين الأخبار له أيضاً.
٢٨ - حاشية الملا صالح المازندراني على معالم الأصول للشيخ حسن بن زين الدين العاملي.
٢٩ - حاشية سلطان العلماء على معالم الأصول.
стр. 3464
في التاريخ:
١ - أحسن الكبار (في الملل والمذاهب مفصلا وفي المعصومين الإثني عشر) لمحمد بن أبي زيد الوراميني من علماء المائة السابعة. ينقل عنه في المناقب المرتضوي وغيره.
٢ - لباب التواريخ: مختصر كتبه مؤلفه للأمير علي شير.
٣ - خلاصة الأخبار لخوندمير كتبها للأمير علي شير.
٤ - وقائع أمير تيمور: كبير جدا.
٥ - مشارق أنوار اليقين للحافظ رجب البرسي.
٦ - خزائن الأنوار في أحوال الأئمة الأطهار للملا أحمد المشتهر باليزدي.
٧ - أعلام الورى بأعلام الهدى للفضل بن الحسن الطبرسي.
٨ - مقتل الحسين للملا مهدي النائيني: مختصر في واقعة الطف.
٩ - مقتل الحسين للحاج محمد كريم خان الكرماني.
١٠ - أسرار الطف للسيد كاظم الرشتي.
١١ - مصائب العارفين للملا حسين الكرماني (تلميذ الشيخ أحمد الأحسائي).
١٢ - الاستغاثة من بدع الثلاثة لأبي القاسم علي بن أحمد الكوفي.
١٣ - مزارات قايني لعلي القاين الواعظ بهراة في حدود العشر التاسع من الهجرة.
١٤ - رسالة مفصلة في أحوال الشيخ أحمد الأحسائي: بخط حسن جدا.
١٥ - هداية الطالبين (في أحواله أيضاً) للحاج محمد كريم خان الكرماني.
١٦ - دليل المتحيرين (في عظمته وما ورد عليه) للسيد كاظم الرشتي: بخط جيد.
في الهيئة:
١ - شرح تذكرة الخواجه في الهيئة: المتن للخواجه نصير الدين الطوسي والشرح للملا عبد العلي بن محمد بن الحسين البير جندي، فرغ الشارح منه في ربيع الأول سنة ٩١٣هـ. وهو بخط جيد ومحشى بحواش نافعة مصححة. كاتبه غياث الدين النقيب الحسيني التبريزي في سنة ١١٠٤هـ.
٢ - التكملة في شرح تذكرة الخواجه لمحمد بن أحمد الخفري: فرغ الشارح
стр. 3465
منه في رابع محرم سنة ٩٧٢هـ. تاريخ الكتابة سنة ٩٧٨هـ فيكون في حياة المصنف.
٣ - شرح الإسطرلاب وآثار النجوم ينسب إلى الملا عبد العلي البيرجندي. وهذه النسخة ناقصة الأول والآخر.
في الطب:
١ - كليات القانون لأبن سيناء: بخط حسن جدا.
٢ - مفردات مخزن الأدوية.
٣ - طب اليوسفية نظما ونثرا.
٤ - ميزان الطب: محشى.
٥ - حقائق الطب للحاج محمد كريم خان الكرماني.
في الأدعية:
١ - الصحيفة السجادية للأمام زين العابدين علي بن الحسين: نسخ عديدة منها. تاريخ واحد منها سنة ١١١١هـ.
٢ - الفوائد الطريفة في شرح الصحيفة للملا محمد باقر المجلسي.
٣ - رياض العابدين لشيخ الإسلام بديع الزمان القهيائي: شرح فيه الصحيفة السجادية بالفارسية وذكر أولاً لغاتها بالعربية فصار شرحا وترجمة. فرغ منه في شعبان سنة ١٠٤٣هـ وفرغ كاتبه محمد شفيع بن محمد رضا في رابع عشر رمضان سنة ١٠٧٥هـ.
٤ - ترجمة الصحيفة بالفارسية لمحمد صالح بن محمد باقر القزويني.
٥ - الصحيفة العلوية للشيخ عبد الله السماهيجي البحريني.
٦ - البلد الأمين للشيخ إبراهيم بن علي الكفعمي: بخط حسن جدا، وعليه تمام الحواشي التي علقها مؤلفه عليه. تاريخ كتابة هذه النسخة سنة ١١٣٨هـ.
٧ - ترجمة الإقبال: الإقبال كتاب للسيد علي بن طاوس الحلي والمترجم غير معلوم إلا أن الظاهر من بعض القرائن إنها لعلي بن الحسن الزواري (نسبة إلى زوار بتشديد الواو قصبة بين يزد وأصبهان).
في علوم الدراية والرجال:
١ - الرعاية في شرح الدراية: المتن والشرح للشهيد الثاني رين الدين العاملي.
стр. 3466
٢ - لب الألباب للحاج الملا جعفر الاسترابادي، ينقل عنه الحاج الملا علي الكني في إيضاح المقال.
٣ - فهرست الشيخ الطوسي (محمد بن الحسن).
٤ - الرجال الوسيط للميرزا محمد الاسترابادي: مكرر.
٥ - منظومة الرجال للسيد حسين البروجردي.
٦ - رسالة في تحقيق حال محمد بن إسماعيل الراوي عن الفضل بن شاذان: للحاج السيد محمد باقر الرشتي الاصبهاني.
٧ - رسالة في تحقيق حال أبان بن عثمان وأصحاب الإجماع. له أيضاً.
٨ - رسالة مبسوطة في أحوال أبي بصير. له أيضاً.
٩ - تعليقة الاقا محمد باقر البهبهاني عل رجال الميرزا محمد الاسترابادي.
في سائر العلوم والمباحث:
١ - شرح خلاصة الحساب: المتن للشيخ بهاء الدين العاملي والشرح لشمس الدين علي الحسيني الخلخالي. كاتبه محمد مسيح بن سلطان محمد التوني في سنة ١٠٩٢هـ.
٢ - مجموعة ورام ابن أبي فراس: بخط جيد.
٣ - الكلمات المكنونة في علوم أهل المعرفة للملا محسن الفيض.
٤ - المحجة البيضاء في أحياء كتاب الأحياء له أيضاً: وهو تهذيب لأحياء علوم الدين للغزالي.
٥ - الاعضالات في فنون العلوم والصناعات للسيد محمد باقر الداماد.
٦ - الفوائد الطوسية للشيخ محمد الحر العاملي.
٧ - منية المريد في آداب المفيد والمستفيد للشهيد الثاني زين الدين العاملي: بخط جيد مصحح ومحشى كتب في عصر المجلسي.
٨ - الوردية للقاضي محمد سعيد القمي.
٩ - رسالة القراءة المبسوطة الفارسية للملا علي القارئ المكي.
١٠ - مصباح الشريعة ينسب إلى شقيق البلخي (ولعله الصحيح كما هو الظاهر من عباراته): كتاب معتمد موافق لما ثبت في الشريعة اعتمد عليه الكاملون كعلي بن
стр. 3467
طاووس والفيض والمجلسي.
١١ - مسكن الفؤاد للشهيد الثاني زين الدين العاملي.
١٢ - رسالة في النصيحة له أيضاً.
١٣ - كتاب في المواعظ والحكايات.
١٤ - رسالة في أحوال أهل الآخرة.
١٥ - ميزان المقادير للمجلسي: مكرر.
١٦ - رسالة طي الأرض للحاج محمد كريم خان الكرماني.
١٧ - يوسفية: نثر (غير المنظومة) بخط حسن. مؤلفه مجهول.
١٨ - حاشية الملا عبد الله اليزدي على حاشية الدواني (في المنطق): بخط جيد.
١٩ - حاشية الخواجه محمود على حاشية الدراني: بخط جيد.
٢٠ - الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد للعلامة الحلي.
٢١ - حاشية عماد بن يحيى بن علي الفارسي على شرح الشمسية: بخط جيد قديم مجدول.
٢٢ - حاشية الملا عبد الله اليزدي على مختصر التلخيص: كانت ملكا لسلطان العلماء وخطه عليها.
٢٣ - كتاب في المنطق مجهول مصنفه ونحله بعض أبناء العصر فجعله باسمه.
مجموعة فيها أربع رسائل وهي:
٢٤ - رسالة في أحوال الإمام المهدي (الغائب على اعتقاد الأمامية).
٢٥ - نصائح لقمان (ناقصة).
٢٦ - سور من التوراة تعرف بالصحائف الأربعين تعريب عبد الله بن عباس.
٢٧ - حديث اللوح. كاتب هذه المجموعة محمد باقر بن محمد رضا الجويني الخراساني في سنة ١٢٣٨هـ.
٢٨ - الأنوار النعمانية للسيد نعمة الله الجزائري.
٢٩ - حاشية المير على المطول.
٣٠ - فلك النجاة لبعض علماء كلبايكان.
هذه هي الكتب الخطية الموجودة في خزانة العالم الكبير الحاج الشيخ محمد باقر البيرجندي. وسنذكر في جزء آت بعض الخزائن الأخرى أن شاء الله تعالى.
سبزوار (إيران): محمد مهدي العلوي
стр. 3468
فوائد لغوية
(ولا سيما) العصرية مذهب جديد صالح
اختلف علماء العربية في جملة (ولاسيما) اختلافا كبيرا فأجازوا رفع الاسم الذي بعدها ونصبه وجره. وهذا اضطراب لألباب الطلاب والكتاب واغتراب عن الصواب. لأنه لو جازت أنواع الإعراب الثلاثة لكان الكلام عن (ولاسيما) لبتر أي لا خير فيه. ولان نسير على مذهب واحد واطراد واحد متحرين صحة التعبير والتفسير والتقدير خير من أن نركض نحو تبلبل العلماء كالراكض نحو السراب يؤيد خطأه ويزيد ظمأه. ولذلك أقول: أن حجج بعض العلماء في (ولاسيما) متناقضة وفي اتباع المتناقض تجويز الأضداد دلالة على فقدان الصواب. ومن سوء حظنا أن (ولاسيما) جاءت في الشعر قبل النثر ومن وضعها في النثر اقتدى بالشعر متغاضيا عن صحة وضعها وترتيب أجزائها وإيضاح معناها غافلا عن أن وزن الشعر واقتضاب المعنى وتغيير اللفظ وبعثرته تضطر الشاعر إلى الخضوع لها، فأضعف دليل عندي وارد في الشعر مخالفا للنثر المؤيد. فإن أمثال ذلك الدليل هي التي بعثرت لغة العرب وبحثرت قواعدها. والعجيب الغريب أن (أحد أخطاء المجمع العلمي) في دمشق نشر بحثا زخارا موارا عن (ولاسيما) وعند استدلاله على جواز تخفيف الياء المشددة من (سي) أتى بها في آخر المضارع الأول في أحد الأبيات. ولكنه لما أورد (لا) النافية للعموم وذكر أبياتا لبعض المعترضين على وجوب تكرار (لا) أدعى أن ذلك ضرورة. فاستشهاده الشعر جائز واستشهاد غيره باطل وتلك لعمر اللغة فوضى وحكم لا يرضى.
أن أعظم أدلة العلماء في (ولاسيما) استندت إلى قول امرئ القيس:
ألا رب يوم لي من البيض صالح ... ولا سيما يوم بدارة جلجل
стр. 3469
وقد عثرت على قول أبي سفيان يوم السقيفة:
بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم ... (ولاسيما) تيم بن مرة أو عدي
فهذان القولان أقدم الأقوال وغيرهما مقيس عليهما ومأخوذ منهما، ومتى فسرنا البيتين تفسيرا بعيدا عن التعسف ذهب التكلف والتحرف والتطرف. فأحسن تفسير توصلت إليه
للبيت الأول هو:
(مرت بي أيام ذات صلاح ونعيم. ولا مماثل ليوم دارة جلجل في صلاحه ونعيمه). ومعنى البيت الثاني:
(يا أبناء هاشم لا تتركوا مجالا لطمع الناس فيكم ولا مثيل لتيم بن مرة وعدي في طمعها) فالقارئ يرى أن (لام الجر) حلت محل (ما) فاستقام المعنى استقامة تامة، ويرى أن جملة (ولاسيما) استدراكه فكأنه قال: (الناس طامعون فيكم ولكن تيما وعديا اطمع الناس). ويرى أيضاً أن الجملة مستأنفة ولم يرتبطها بسابقتها إلا المعنى. ولو لم تكن مستأنفة لتعذر التفسير وأرتبك التقدير وتفه التعبير، فما أسمج أن يقال (مرت بي أيام ذات صلاح ونعيم لا تشبه يوم دارة جلجل لأنه ذو صلاح كثير ونعيم عزير)؛ لأنه لا ينطبق على البيت فأي كلام فسروه ب (لا تشبه)؟ أنهم الصقوا ذلك تقويما لأود تفسيرهم. فالشاعر قال (ولا سي) أي (ولا شبيه أو مثيل) بالتغاضي عن الجملة السابقة وبالرغبة في الاستدراك.
الإعراب
الواو: حرف استئناف واجب الذكر لأن المعنى لا يتم أبدا إلا بالاستئناف كما رأينا. وتضمر الواو وجوبا في ما حذفت منه قديما.
لا: نافية للجنس لا يجوز حذفها أبدا ذهابا إلى الفصاحة واتباعا لأفصح ناطق ب (ولاسيما).
سي: أسم (لا) مبني على الفتح بمعنى (مثيل أو مماثل) ولا يجوز تخفيف الياء أبدا حفظا لأصلها الصحيح.
ما: حرف زائد حل محل (لام الجر) المحذوفة لضرورة الشعر ولكون الألسنة والأذواق قد الفتها حسن وضعها.
стр. 3470
يوم: مجرور وجوبا باللام المحذوفة والتقدير: (لا مثيل ليوم بدارة جلجل في الصلاح والنعيم) والجار والمجرور في محل رفع خبر (لا) النافية للجنس.
تبرير هذا التقدير
قال العرب (فتى ولا كمالك) أي (فتى ولا مثل مالك في الفضل والشجاعة) ولكنهم حذفوا
آخر الجملة لأن لهم أذواقا حساسة، وإيجاز جميلا. وقالوا: (أبا خراشة أما أنت ذا نفر) والأصل (أن كنت ذا نفر) ولكنهم حذفوا (كان) واحلوا محلها (ما). ولذلك لا حرج علينا في إحلال (ما) محل (لام الجر المحذوفة) تجنبا للتعسفات والتقديرات الغريبة وتحريا للمعنى الصحيح وقتلا لتبلبل العلماء وتناقضاتهم واختصاصا بمذهب واحد ينطبق على كلام الجاهليين والفصحاء المتوسطين والمولدين.
تطبيقات على أحوال (ولاسيما)
١ - قد يحذف خبر (لا) فتدخل (ولاسيما) على الجار والمجرور مثل: (يستحسن إطعام اليتامى ولا سيما في أيام ذات مسبغة) والتقدير: (ولا سي أو (ولا مثيل) للطعام في أيام ذات مجاعة).
٢ - قد حذفت واو (ولاسيما) عند المولدين ولكنهم كانوا جدراء بإثباتها اتباعا لمن قبلهم من الفصحاء. ولذلك يجب إظهارها عند إعراب كلامهم. قال ابن أبي الحديد في الشرح: (ولا ريب أن محمدا ﵇ وأهله الأدنين من بني هاشم (لاسيما) علي ﵇ انعموا على الخلق) والتقدير (ولا مثيل لعلي في الإنعام) في بني هاشم وأهل محمد الأدنين وحملته فيها تقديم وتأخير والأصل: (قد انعموا على الخلق لاسيما علي ﵇.
٣ - قد يحذف خبر (لا) وتحذف الواو وتدخل (لاسيما) على حرف يليه فعل قال ابن أبي الحديد (وأين هذا من باب حمل المطلق على المقيد (لاسيما) وقد ثبت أن التعليل) والتقدير (ولا مثيل لقولي أو لإنكاري لأن ثبوت التعليل، الخ). فالواو (واو التعليل) لا محالة ومن الأمثلة على ثبوت قولي بأن الواو للتعليل قولهم:
٤ - (الكتاب جيد لا سيما والموضوع موضوع عصري) والتقدير (الكتاب جيد ولا مثيل لجودته لأن الموضوع عصري) فالقارئ يرى أن الواو احتلت
следующие страницы →