← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

اسمها (العين الجرباء) يقصدها أهالي هيت والديار المجاورة لها ليستحموا بها إذا أصيبوا بالجرب أو بمرض من أمراض الجلد. وماؤها ملح ورائحته كريهة كسائر المياه المعدنية الكبريتية الجوهر. ١٦ - عيون القار في هت اكثر من عشر أعين يجري منها القير على أنواعه وأشهرها ثلاث وهي كبار والسبع الأخر صغار. فإحدى الكبار في جنوبي هيت والثانية في شرقيها والثالثة متوسطة بينهما. واليك تفصيل هذه العيون: ١ - عن (لطيف) (والكلمة مصغرة) تنبع قيراً نفيساً ٢ - عين (الذهبي) تفيض قيراً أيضاً، وعلى وجه الماء رغوة خفيف ذهبية اللون. ٣ - عين (دروبي) بضم الدال والراء وإسكان الواو وكسر الباء الموحدة ثم ياء مثناة) وتجرى قيراً حسناً، لكن رائحة هذه العيون لا تطاق. وهي على بعد عشرين دقيقة من البلدة، وينبط منها الماء مرتفعاً صعداً إلى علو متر ونصف متر عند اشتداده العظيم. ومع الماء يخرج الحمر (أي القير) كتلاً كتلاً بحجم البندقة أو أصغر، وكلما هدأت قوة الاندفاع لانسداد مسام العين حفرها صاحبها وتتبع آثارها في أعماق الأرض. والماء المنبجس منها عكر وله دوي عظيم يسمع على بعد خمس دقائق وحرارته واحدة صيف شتاء ولا تنقص كميته على مدار السنة، ويخرج من هذه العين

стр. 352

يومياً من أربعين إلى مائة حمل حمار من القير الفاخر. والقيم عليها يضمنها من الحكومة بعشرين قرشاً صاغاً عن أربع وعشرين ساعة. ٤ - عين (لائق) يغتسل فيها المرضى والزمني أصحاب العاهات الجلدية. ٥ - عين (معمورة) تسيل (قسطاً) وهو القير الذي يعلك ٦ - عين الملح وهي تفيض ماء ملحاً ومعه فصفور وقير. والماء سخن صيف شتاء. وعند خروجه من منبعه تسمع له بقبقة شبيهة ببقبقة الكوز. يسمعها من يدنو منها. وقد اهتم من يعنى باستخراج الملح منها بتحويل الماء عند خروجه إلى دبرات يقيم فيها مدة ستة أشهر اقل أو اكثر وبعد تبخر السائل منه يرسب الملح طبقات بعضها فوق بعض يكون ثخنها من سنتمترين إلى خمسة عشر سنتيمتراً، وهو ابيض اللون حسن الطعم تحمل منه سنوياً أحمال كثيرة تشحن بها السفن فتنزل بها إلى بغداد أو البلاد الراكبة الفراتين ولشدة ملوحته يضرب طعمه إلى المرارة ولهذا لا يستعمله البغداديون للطعام بل للصنائع فقط. وهذه العين نفسها تجري قيراً ومادة فصفورية فالقير يعوم على

стр. 353

وجه الماء كتلاً صغيرة يجمعها القيم عليها كلما كثرت وتجمعت. والعين مكشوفة على مساواة وجه الأرض مستديرة الشكل يبلغ قطرها متراً واحداً ولا يحيط بها إلا دائرة من التراب صدا للمياه النابعة كي لا تطفح عليها وتصب فيها من كل الجهات وللماء منفذ واحد غلظه غلظ الزند، ومنه يجري في ساقية مكشوفة ومنها إلى الدبرات والمشاور، - أما المواد الفصفورية فتراها سابحة على وجه الماء تنبعث منها تلك الرائحة المشهورة التي تغنيك عن وصفها وكنهها. وإذا كان الإنسان جاهلاً خواص الفصفور ومفاعيله في الجسم ولمس تلك المواد فانه يحترق لا محالة. كما جرى لبعض الهيتيين الذين يعترفون للسائح بان عين الملح تقذف ناراً طبيعية، ولهذا لا يجسر أحد على جمع تلك المواد الثمينة لأنهم يجهلون كيفية التقاطه ومنافعه العديدة في أمور الكيمياء. ٧ - عين (المرج) (وزان سبب) وهي تنبع قسطاً. ٨ - (العطاعط (وزان سباسب) وهي تفجر قيراً فقط ولا يبض منها قطرة ماء. ٩و١٠ عينا (الجرب) (وزان سبب) وهما عينان تفيدان أصحاب العاهات الجلدية. هذه العيون التي تحققت وجودها ومنافعها المعدنية، فهل من حاجة بعد هذه الحقائق المذكورة إلى القول أن هيت من أغنى مدن الدولة العثمانية ومع ذلك فلا ترى من يستغل أو يستثمر ما فيها من أسباب

стр. 354

الغنى والثروة ورقى البلاد، مع انك لوزرت إحدى مدن ديار الإفرنج ولها عين واحدة معدنية الماء أو فيها مادة مفيدة من نفط أو زيت حجري أو قير أو ملح أو كبريت أو فصفور أو نحوها لرأيت أصحابها الثروة يكترون (يضمنون) ما فيها من المرافق ومندفق الريع والإناء. وتحققت أن من عنى باستثمار ما في الطبيعة فالطبيعة تفيض عليه بالفواضل والنعم، عسى أن ييسر الله من يحقق هذه الأماني من أبناء الوطن. وإلا سبقنا الأجانب إلى تلقف ما في أيدينا لأننا لا نعرف قدره. والسلام على من سمع وعمل. إبراهيم حلمي من طلبة المكتب الإعدادي الملكي هل كان أعشى قيس نصرانياً ؟ سألنا سائل قال: قرأت في كتاب شعراء النصرانية للأب الفاضل لويس شيخو اليسوعي أن أعشى قيس كان نصرانياً إذ عده بين شعرائهم. ثم بحثت في كتابه عن دليل يؤيد هذا الرأي فلم أر فيه إلا قوله: وقال يذكر مدينة اورشليم (١: ٣٧٨) وقال يمدح بعض أكابر بيوتات النصارى ودياراتهم: (ص٣٧٢). وكعبة نجران حتم عليك ... م حتى تناخي بأبوابها نزور يزيداً وعبد المسيح ... وقيسا هم خير أربابها وقال يمدح يزيد وعبد المسيح أبني الديان (وكانا من النصارى) وقيل: يمدح السيد والعاقب أساقفة نجران: (ص٣٨٤) ألا سيدي نجران لا يوصينكما ... نجران فيما نابها واعتراكما. . .

стр. 355

وان أحلبت صهيون يوماً عليكما ... فان رحا الحرب الدكوك رحاكما فهل هذه الأقوال كافية ليستنتج انه كان نصرانيا؟ قلنا: ١ - لم نعثر في ما قرأناه على من صرح أن أعشى من باب إطلاق اللفظ أو من باب التغلب) كان يدين بالنصرانية. ٢ - لا يجوز لكاتب أن يستنتج أن فلانا نصراني لكونه مدح نصرانيا أو ذكر ألفاظاً نصرانية أو ذكر معتقدات النصارى فان لكل أديب فاضل من كل دين اطلاعا كافية على أصحاب سائر الأديان ومعتقداتهم. فمجرد الاطلاع على شئ لا ينتج قبوله أو القول أو القول به. وإلا فلم لا يقال أن الأعشى كان مسلما وقد مدح نبي المسلمين مدحا صريحا بقوله (وهو يكلم ناقته): فآليت لا أرثى لها من كلالة ... ولا من حفا حتى نزور محمدا تبى يرى ما لا ترون وذكره ... أغار لعمري في البلاد وانجدا متى ما تناخى عند باب ابن هاشم ... تراحى وتلقى من فواضله يدا (ثم سئل): أين أردت يا أبا نصر؟ قال: أردت صاحبكم هذا لأسلم. . . (عن الأغاني ٨: ٨٥ و٨٦) فهذا كلام واضح على انه كان يريد الإسلام. ٣ - لا يمكن أن قال أنه كان نصرانياً وقد سمى الصليب وثنا والنصراني لا يجسر على أن ما يسميه بهذا الاسم. أما انه سماه وثنا فظاهر من هذا البيت:

стр. 356

تطوف العفاة بأبوابه ... كطوف النصارى بيت الوثن قال صاحب اللسان: وكانت النصارى نصبت الصليب وهو كالتمثال تعظمه وتعبده. ولذلك سماه الأعشى وثنا. وقال (البيت) ثم قال: أراد بالوثن الصليب.) ٤ - كان الأعشى على دين دهماء العرب وهي الوثنية مع التوحيد وكان قدرياً وقد اخذ مذهبه عن العباديين نصارى الحيرة وكان يأتيهم يشترى منهم الخمر فلقنوه ذلك (عن الأغاني ٨: ٧٩) وهذه الأدلة كافية ليهتدي بها ويؤخذ منها أن الأعشى لم يكن نصرانيا أبداً، وان عاشر النصارى وخالطهم، فالرجل كان منهكاً يشرب الخمر ولم يهمه أمر الدين البتة. على الأب لويس شيخو لم ينصر هذا الرجل وحده بل نصر جماعة من شعراء الجاهلية لكن وا أسفاه! بعد موتهم وانتقالهم إلى دار البقاء! حقق الله أمنيته وأثابه على نيته أن لم يثبه على عمله المبرور!!! كأني محاربه وعرفني بالناس ما كنت جاهلاً ... به صرف دهرٍ حنكتني تجاربه فها أنا للأيام ما زلت شاكراً ... وللدهر لما حاربتني نوائبه جزى الله الدهر عنى الدهر خيراً لأنه ... أرتني إخلاء الزمان عواقبه واظهرن لي حب الحبيب وبغضه ... وغدر أخي القربى ومن أنا صاحبه

стр. 357

فلم أر منهم مذ دهتني رزية ... من الدهر إلا من كأني احاره كاظم الدجيلي باب المشارفة والانتقاد ١ - جبل عامل (جريدة أسبوعية جامعة تعتني اعتناء خاصا بشؤون جبل عامل) وتصدر في صيداء، وتطبع بمطبعة العرفان، لصاحبها ومديرها المسئول: احمد عارف أفندي الرين، صاحب مجلة العرفان وهي من الجرائد التي تغني مطالعتها عن كثير من الصحف اليومية والأسبوعية التي تنتشر في الديار الشامية، لان صاحبها يجمع فيها خلاصة الأخبار ولبابها بحيث لا يرى فيها قشوراً تنبذ كما يرى في بعض الجرائد التي أشرنا إليها. وأما خطتها فهي من احسن الخطط، أذهى علمية، إخبارية، سياسية، اجتماعية غايتها الأولى والقصوى: الجمع بين العناصر والحث على الاتحاد والاتفاق. وصل إلينا العدد الأول منها، الذي برز في ٧ المحرم سنة ١٣٣٠ الموافق ٢٨ك١ سنة ١٩١١، وقد بحث فيه الكاتب النحرير عن جبل عاملة وسبب تسميته بهذا الاسم، فرجح انه اسمي كذلك بالإضافة إلى عاملة بن سبا، وقيل: إلى بني عاملة، وهم من القبائل اليمانية. قلنا: هذا رأي كثير من الكتاب والأدباء، إلا إننا لا نرى هذا الرأي، لان اسم (جبل عاملة) حديث الوضع بالنسبة

стр. 358

إلى عاملة بن سبا، أو إلى بني عاملة، فلو كان الأمر كما ذهب إليه جماعة، لعرف هذا الاسم منذ الإعصار المتوغلة في القدم، والحال إننا لا نعلم به إلا منذ خمسة أو ستة قرون، والاسم الذي كان يطلقه عليه العرب في سابق العهد هو: (جبل الخليل). قال ابن الأثير في الكامل (١٢: ٨٤) من الطبعة الإفرنجية أو ١٢: ٥٠ من الطبعة المصرية): (جبل الخليل الذي يعرف بجبل عاملة) فالظاهر من كلامه هذا أن اسم جبل الخليل اخذ بالتناسي، وباشتهاره باسم (جبل عاملة) (حتى ذكر ما ذكر. وقد نوه بهذا الاسم أبو الفداء في تقويم البلدان ص٤٨ من الطبعة الباريسية، وممن ذكر أيضاً هذا الاسم صاحب دائرة المعارف في مادة (عاملة) وأما حروف الجريدة وطبعها وكاغدها ففي غاية الجودة، ولا ينقصها إلا عناية بتصحيح أغلاط الطبع وهي كثيرة. كقوله في ص٢ من العدد ١ في العمود ١ (لمصالح القضوات الثلاث) فالقضاء مذكر فكان يجب أن يقال الثلاثة والقضاء لا يجمع على قضوات لأنه ممدود بل على أقضية. وكقوله: صيدا. وصوور. والمراد: صور وكقوله: يتبركون هناك في العاملين، والأصح: بالعاملين، وكقوله في العمود ٤ يتخرج منها أفاضل، والمراد يتخرج فيها أو يخرج منها. وكقوله: وناهيك أن يوجد في هذه الرقعة. ولا معنى لناهيك هنا. فلا جرم أن هذه الأغلاط من المنضد أو دسها بعض جهله المصححين. وإلا فان حضرة صاحب الجريدة من الكتاب

стр. 359

المجدين. ومن شيوخ العلم المعروفين، وفقه الله إلى ما به خير العموم، ونهضة الوطن. بمنة تعالى وكرمه. ٢ - العلم الموروث، في إثبات الحدوث رسالة للشيخ محمد سعيد أفندي النقشبندي وقعت في ٣٠ صحيفة بحرف دقيق وهي تفيد من ينكر وجود الكون أو خالقه، واغلب ما ورد فيها من الأدلة معروف. فكان من الأجدر بالكاتب أن يأتينا ببراهين جديدة (لان لكل جديد لذة) والرسالة كلها على نفس واحد لا تقطيع فيها وهي على الطريقة القديمة التي يستثقلها الذوق ولا يستحسنها العقل فضلا عن أهل العصر. فالأمل إنها إذا طبعت ثانية تقطع المباحث بعضها عن بعض ويعنون كل بحث على حدة في سطر خاص به تشويقا للمطالعة وترويحا للعين والنفس معاً. ٣ - طلستوي (ترجمة حياته - منتخبات من تأليفه وقصصه - آراؤه الفلسفية ثم روايته سلطان الضلال. تأليف وتعريب محمد أفندي المشريقي. طبع بمطبعة التقدم الإسلامية لصاحبها البشير الفورتي في تونس. وكثير من الكلام هذه السنيين الأخيرة عن الكاتب الروسي طلستوي ولاسيما عند وفاته التي وقعت في ٢٠ت ٢ سنة ١٩١٠ فمنهم من صوب كتاباته كلها بدون أن يرى فيها أدنى مغمز ومنهم من عابها بتاتا ومنهم. من استصوب ما جاء فيها من الحسنات ورذل ما جاء فيها من الآراء الواهنة الواهية. ونحن من أصحاب الفريق الثالث، واحسن دليل على ما تقوله

стр. 360

مطالعة ما نقله حضرة محمد أفندي المشيرقي فانه عرب شيئا من نفثات طلستوي ليطلع عليها أبناء هذه اللغة ولكي يعلم الكل أن ما ذهب إليه هذا الرجل الغريب الأطوار هي من باب الخياليات أو المحاليات، إذ (يقول: انه بعد أن تحمل زمنا طويلا الآلام الباطنية لعدم مقدرته على تطبيق شؤون حياته المنزلية على أصول معتقداته النفسية - إذ الزم بالعيش بوسط باذخ رغم انفه - ترك ذويه ليلقى الموت ناسكاً مثل روسي الغابرة) (ص٣) وهذا الكلام وحده كاف لإظهار ما كان في مذهبه من خلل وعيب. وقد رأينا في كلام المعرب تكلفاً ظاهراً وفي بعض المواضيع عدم تدقيق في تعريب الألفاظ الإفرنجية كقوله النهيليسم (الفوضى) والأصح أن يقال (العدمية). ولو فرضنا أن الفوضى هي اللفظة الواجبة في هذا المقام من جهة المعنى فهي لا توافقها كل الموافقة من جهة المقابلة الواجبة هنا فكان يجب أن يقال مثلا (الفوضوية) على أن هذه هي (انارشي) باللغة الفرنسوية. ومن أغلاطه النحوية قوله: كلما استغرق متأملاً. . . إلا وازدادت مفارقته.) ص١٥ والأصح: ازدادت بحذف (الآلف والواو) وكقوله في تلك الصفحة: لم يكن الحب خيالي دون شخص معين.) والأصح: خياليا. إلى آخر ما هناك. وعلى كل فان هذا الكتاب لا يخلو من فائدة لمن يطالعه بعين نقادة. ٤ - إرشاد الخلق، إلى العمل بخبر البرق

стр. 361

(تأليف الشيخ محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم بن صالح القاسمي الدمشقي. هو كتاب في جواز الاعتماد على التلغراف، ويليه عدة من فتاوى الإشراف في العمل بالتلغراف. طبع في ملعبه المقتبس سنة ١٣٢٩) عدد صفحاته ١٠٤ يقطع ١٠٤ الثمن الكبير. الكتاب الذين يجمعون بين سداد الرأي وحسن التعبير ومتانته قليلون يعدون على الأصابع بالنسبة إلى كثرة المؤلفين. وممن يعد من مبرزي هذه الجماعة الشيخ العلامة محمد جمال الدين القاسمي الدمشقي فان كل ما خطته أنامله وخبرته يراعته يشف عن سمو في الأفكار وابتداع في المعاني وابتكار في الآراء. وله عدة تأليف تؤيد قولنا هذا ومن جملتها هذا الكتاب الذي نتصفحه اليوم فانه مفيد كل الإفادة ولاسيما لهؤلاء الأقوام الذين يريدون بالأمة التخلف عن سائر الناس والجمود في حالتها الأولى التي فطروا عليها. وهم ليسوا بقليلين في الديار العربية اللسان والإسلامية المعتقد. وفي هذا الكتاب (تمهيدات) حرية بأن يطالعها كل مسلم، فهي تدل على ذكاءٍ غريب في كاتبها. والسفر حسن العبارة، على إننا كنا نود أن ينزه الكاتب قلمه عن بعض الألفاظ غير الفصيحة كقوله في ص٤ (وما أوصلهم إلى هذه الميزة إلا تمنعهم في دقائق الأمور) ولو قال إمعانهم في دقائق الأمور أو تدبرهم دقائق الأمور لكان اصح وافصح. ومثله قوله: (وسبر غور الماجريات). فلقد اكثر أصحاب الجرائد من هذه اللفظة وهي لا تليق أن ترد على قلم

стр. 362

مثل قلم شيخنا الفاضل، على أن مثل هذه الألفاظ قليلة جدا لا تكاد تذكر. فعسى أن تكون الطبعة الثانية منزهة عن هذه الشوائب. القسطاس (جريدة مؤقتة أسبوعية (أي أسبوعية مؤقتاً) أدبية سياسية جدية هزلية حرة. . . . لصاحب امتيازها أعظمي عبد الجبار أفندي. ومديرها المسؤول: محمد هادي أفندي). صدر عددها الأول في بغداد في ١٧ صفر سنة ١٣٣٠ الموافق ٥ شباط سنة ١٩١٢ وهي تنشر بالعربية والتركية معا. وعساها أن لا تحتجب كما توارت أخواتها عن الأنظار. الحياة ظهرت في بغداد (مجلة شهرية تبحث في السياسة والاقتصاد والتاريخ والاجتماع) مديرها المسؤول: سليمان أفندي الدخيل وصاحبها ومحرراها: سليمان أفندي الدخيل وإبراهيم حلمي أفندي. وقد طالعنا العدد الأول منها الصادر في صفر هذه السنة (الموافق لشهر شباط ١٩١٢) فوجدناه حافلاً بالمباحث، جم المادة، متوفرها. ومن خطة هذه المجلة: (البحث في الإسلام، والعرب والعجم، والآثار، والأمم والشعوب، والسياسة الداخلية والخارجية، والانتقاد، والهجوم والدفاع، وأقواس (؟) وأنفاس، والتاريخ. اشتراكها في بغداد ٤٠ غرشاً صاغا و٤٥ غرشاً في

стр. 363

البلاد العثمانية و١٥ فرنكاً في الخارج. والمجلة كثيرة المواضيع، مختلفة التبويب، إلا انه يشوه محاسنها غرائب بعض الآراء كالتي وردت في ص٩ وركاكة التعبير في بعض المواطن وكثرة أغلاط الطبع في (جميع الصفحات). من ذلك ما ورد على الغلاف: أصحابها ومحرروها سليمان الدخيل وإبراهيم حلمي. والأصح صاحباها ومحرراها. وفي ص١ كانون الثاني. والأصح كانون الثاني. وفي ص٢ وردت كتابة (ابن) بدون ألف ١١ مرة مع إنها لم تقع هناك بين علمين بين اسم الابن وأبيه. وجاء فيها ذكر (بن خرد باذيه) والأصح: ابن خرداذبة. (ويظن في وقته) والأصح: ويظن وقته، (ويصرفه فيما لا ينفع) والأصح: في ما لا ينفع). وهكذا لا تخلوا كل صفحة من بعض أغلاط، وما العتب إلا على أصحاب المطابع الذين لا يعنون بإصلاح ما ينقح لهم. فعسى أن يكون العدد الثاني اقل أغلاطاً. ويوفق رصيفانا وصديقانا الماجدان لكل نجاح وفلاح، يمنه تعالى وكرمه. نفكر كثرت الصحف والمجلات في بغداد على قلة عدد القراء، ولهذا لا تعيش طويلاً والتي تعيش منها تتبع خطة خاصة بها ومن جملة الجرائد التي برزت إلى عالم الوجود هي (تفكر) وهي تركية عربية قد كتبت على صدرها: (اونيون اوتومان معافيرور جمعيتك مروج أفكاري)

стр. 364

أفكار نده حر عثمانلي غزته سيدر. (وقد ظهر عددها الأول نهار الأربعاء في ٣ ربيع الأول سنة ١٣٣٠ الموافق ٢١ شباط ١٢٩١ صاحب امتيازها ومديرها المسؤول سلمان أفندي عنبر ومحرر قسمها العربي ابن المنذر. وهي تخدم أفكار الاتحاد العثماني وتسعى في نشرها. وهي تطبع في مطبعة دنكور. تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره بيع أرض عقرقوف - عقرقوف بناء فحم ضخم على أربعة فراسخ من غربي بغداد وله شهرة عظيمة في التاريخ. وكانت حواليه قرية تعد من نواحي دجيل. وليس اليوم هناك قرية بل أرض قفر فيها تل عظيم مبني باللبن. وكان هذا التل في عهد الكلدانيين صرحاً جليلاً مبنيا في مدينة كانوا يسمونها (دور كوريجلزو). وكان قد دوخها ملك أشور (تفلت فلاشر) في نحو سنة ١١٣٠ قبل المسيح. فتكون المدة من تدويحها إلى هذا اليوم ٣٠٤٢ سنة فإذا زدنا عليها إنها بنيت ومصرت قبل هذا التاريخ ببضع مئات من السنين، فيكون بناء هذا التل من نحو أربعة آلاف سنة، أي من عهد إبراهيم الخليل مع أن الذي يراه اليوم لا يحال انه شاهد صرحاً من تلك العصور الخالية. وهذا الذي نقوله ليس من باب الرجم والتكهن بل هو من باب الحقائق المثبتة المقررة والتاريخية التي لا تحتمل

стр. 365

لريب والشك لكثرة ما اكتشف من الرقم المؤيدة لهذه الأنباء بدونه. وقد ذكر التاريخ عدة أحداث وقعت في أنحاء عقرقوف، منها سبقت الإسلام بمئات من السنيين، ومنها طرأت بعده، ومنها لا تزال مع حواليه بين أعراب البادية إلى يومنا هذا، والغور (أو الهور) الذي يسمى بعقرقوف يشمل أرضاً واسعة، ومساحة أهم قسم فيه يبلغ ٦٩٠ فدانا ويسميها اليوم بعضهم القرمة) ويلفظونها (الكرمة) بالكاف الفارسية المثلثة التنقيط بالجيم المصرية أي تلفظ والقرمة عند العراقيين أرض مئنة تفيض فيها بعض الأحيان مياه أمطار التلاع والأراضي العالية تكون لورة لها، أو مياه الأنهار المشرفة عليها والغياض والآجام آنية لها، حتى انه يشق منها انهار تسقى بها الأرضون لمزروعة؟ تاجه إلى الماء. وقد جاء دار السلام في هذه الأيام رجل اسمه (السيد أبو بن عبد الله العطاس) من تجار جزيرة جاوة، مسلم العقيدة أني الأصل، هولندي التبعة، يريد المهاجرة إلى العراق هو روه، ليعمر فيه أرضا بكده وجده. وقد وقع نظره على أرض وقوف المذكورة التي هي من الأملاك الأميرية. ووعد انه إذا رآها يجلب لها زراعاً من أهالي اليمن ومسقط ويتقيد بين العثمانيين

стр. 366

هو من ينتمي إليه. وبعد أن عين رجال يبحثون في مساحة الأرض التي تباع وقيمتها وقع أرضى بين أرباب العقد والحل وبين هذا الرجل الجاوي اليماني انه يشتريها بسبعة آلاف وخمسمائة ليرة فقط على الشروط الآتية: ١ - يجب أن تعرض رسوم إنشاء الأنهر التي تشق من الفرات على المهندس الأول لمياه الولاية ليوافق عليها إذا كانت وافية بالمقصود. ٢ - أن يكون هذا الرجل وابن عمه السيد عمر بن علوي العطاس وجميع المسلمين الذين يزرعون تحت أنظارهما من التبعة العثمانية. ٣ - يجب أن تعرض على الحكومة مواقع القرى التي ينشئانها وطرز إنشاء الأبنية التي يبنيانها وتقدم لها مخططاتها لترى رأيها فيها وتوافق عليها. ٤ - يجب أن ينشأ مكتب ومسجد في كل قرية يحدثانها. لا يسوغ لهما أن يبيعا الأراضي المذكورة لا قطعةً قطعة ولا صفقة واحدة وبعد أن وقع لاتفاق بين الفريقين على هذه الشروط سافر السيد أبو بكر إلى الأستانة لينهي الأمر على وجه لا يكون فيه فسخ ولانقض. الأمير أحمد بك السعود قدم دار السلام في هذا الشهر احمد بك أحد أبناء السعود من أمراء نجد، وقد حل ضيفا في دار سليمان أفندي الدخيل صاحب جريدة الرياض. والغاية من قدومه بحقوق النيابة

стр. 367

لديار نجد. الأمراض في البلدة لازالت الأمراض الوافدة كثيرة في البلدة ولاسيما في محلة النصارى فان الحمى التيفوئيدية (ويسمها العوام هنا النقطة) تفتك فتكا ذريعا ولاسيما في الأولاد. وربما وجد ولدان أو ثلاثة في البيت الواحد. والأطباء ينسبون هذا الداء إلى أكل الخس الذي يمد بأنواع السرقين ولاسيما بالبراز المتحلل. والأولاد مولعون بأكل أحرار البقول وينسبونه أيضاً إلى الماء الذي يتحلل فيه أنواع الأوساخ. فيجب على أهل البيوت أن ينقوا مياههم بإغلائه إلى أن تضمحل الوافدة من المدينة. وقد كثر أيضاً موت الفجأة أو الموت بعد مرض قليل المدة رحم الله عباده. أشغال السكة الحديدية البغدادية الألمانيون يسرعون في أشغالهم كل السرعة والأعمال الأولى قد تقدمت كل التقدم والأمل أن تكثر العملة والموظفون لكي لا يمضي الزمان بدون فائدة. إعراب العبارة جمع الجموع حاتم وعبد الكريم ابنا الشيخ صيهود رئيس عشيرة البو محمد وأخذا يتعرضان للسفن والبواخر السائرة بين القرنة وشطرة العمارة ومن بعض تعديات هؤلاء الأقوام انهم هجموا على الباخرة

стр. 368

(بغداد) في ذهابها إلى البصرة، والباخرة (برهانية) في عودتها من البصرة، وأمطروا الرصاص على المركبين من جانبي دجلة ولولا وصول الباخرة (مرمريس) البحرية وإطلاق مدافعها على هؤلاء الأشقياء لكان الضرر عظيماً. (عن جريدة بين النهرين ببعض تصرف). مدارس في البحرين لما يئس أهل البحرين من مطالبة الحكومة بما يعود إلى خيرهم وخيرها اخذوا يجمعون المال من باب الإعانة لفتح مدارس يدرس فيها اللغة العربية والإنكليزية. وفي نيتهم أن يجلبوا لها معلمين من بيروت بشرط أن يكونوا من العرب. (عن الرياض) تبرع في سبيل كلية الكويت تبرع الشيخ عبد الرحمان ابن الشيخ جاسم من آل إبراهيم بعشرين آلف ربية تشييد هذه الكلية فبلغ مجموع ما جمع في هذا السبيل النافع ثمانيين آلف ربية. والأمل انه يشرع ببناءهما هن قريب. (الرياض) التنقيبات في الاحيمر عثر الابيل دجنوباك في تنقيباته في الاحيمر على هيكل قديم العهد، لكنه لم يجد ثم أجرا مكتوبا أو تماثيل تدله على ما يتعلق بتاريخ ذلك الموقع، فلعل تتابع الحفر يميط النقاب عما يرغب فيه.

стр. 369

العدد ١٠ بلد روز أو بلاد الروز في التاريخ في قضاء خراسان من ولاية بغداد وان شئت فقل في شمالي مركز لواء بغداد قرية شهيرة بخصبها اسمها الحالي (بلد روز) ويظن البعض أن هذه القرية هي حديثة العهد وإنها سميت بهذا الاسم لكثرة زراعة الرز فيها إذ هو من اعظم حاصلاتها. على انهم لو انعموا النظر في اللفظة لما قالوا ذلك لان اللفظ الشائع هو (بلد روز) لا (بلد رز) على انه يحتمل أن يقال أن اللفظة صحفت على هذا الوجه ولا شئ أهون من هذا التصحيف كما يظهر لأدنى روية.

стр. 370

بيد أن الأمر ليس كما يتوهم. فان بلد روز قديمة العهد ولعلها ترتقى إلى ما وراء عهد ملوك بنى ساسان، إذ قد ورد ذكرها منذ أول عهد فتوح العرب لهذه الديار، واسمها الحقيقي هو (براز الروز) أو (إبراز الروز) بسكون الباء في الحرفين. قال الطبري (٢: ٩٠٦ من طبعة دي كوي) في أحداث سنة ٧٦ هـ (٦٩٥م): ثم أخذنا (أي شبيب الذي يتكلم وجنده حيثما كنوا بجوار الكوفة) الطريق على براز الروز ثم مضينا على جرجرايا وما يليها. وقال (في ٢: ٩٠٩) وقد اخذ شبيب إلى براز الروز فنزل قطيطيا وأمر دهقانها أن يشترى لهم ما يصلحهم ويتخذ لهم غداءً ففعل) والظاهر انه كان في جوار براز الروز دير للنصارى فقد قال المؤرخ المذكور (في ٢: ٩١ وفي حوادث تلك السنة). . . . والحديث الآخر قتالهم فيما بين دير أبى مريم إلى براز الروز. وقد ذكر المحققون من أهل التاريخ أن خصب هذا الصقع من اخصب ديار السواد (أي شمالي العراق) فقد ذكر ابن خرداذبة باتاء سنة ٢٦٠هـ (٨٧٣م) ما هذا نصه: كان حاصل طسوج براز الروز ٣٠٠٠ كر حنطة ٥١٠٠ كر شعير ١٢٠٠٠٠ درهم عن ريع سائر الغلات. وقد كانت براز الروز طسوجاً من طساسيج كورة (استان شاذهر مز) وهو من تعبير ذلك العصر نقلاً عن الفرس يقابله اليوم قولنا: قضاء من أقضية خراسان.

стр. 371

وكان هواؤها طيباً يذهب إليها بعض موسري بغداد طلباً لترويح النفس وقد كان المعتضد بالله قد بنى فيها قصراً. قال الطبري (في ٣: ٢١٩٢) ولأربع ليال بقين من صفر (سنة ٢٨٧ هـ ١ آذار سنة ٩٠٠م) دخل المعتضد من منتزهه ببراز إلى بغداد، وأمر ببناء قصر في موضع اختاره من براز الروز فحمل إليه الآلات وابتدأ في عمله. وقال ياقوت في كلامه عن هذا الطيوج ما هذا نصه: براز الروز: بالزاء (في آخر كلمة براز) ثم ألف لام وراء مضمومة وواو وزاء. من طساسيج السواد ببغداد من الجانب الشرقي من استان (شاذ قباذ) (ويقال أيضاً شاذ هرمز وهما اسمان لمسمى واحد وهذا تقول ما تريد فانك مخير في اللفظيين) وكان للمعتضد به أبنية جليلة. وممن ذكر هذا الطسوج المسعودي في كتابه التنبيه والإشراف ص ٦١ من طبعة ليدن فقد في كلامه عن آطام البحر الخزري ما هذا نصه: (اطمة اربوجان ممايلى السيروان من بلاد ماسبذان وهي المعروفة (بحمة نومان) مما يلي منجلان. وذلك يرى على أربعين فرسخاً من بغداد على طريق البند نيجين وإبراز الروز) وقد ذكر براز الروز غير هؤلاء الكتاب ولا حاجة لنا إلى إيراد جميع النصوص فحسبنا ما استشهدتا به إلى الآن وقد جاءت في اغلب الكتب المذكورة بألف في الأول أي إبراز الروز. ومنهم

стр. 372

من لم يذكرها إلا بالألف ومنهم أيضاً بالوجهين. ويوجد مدينة ثانية مسماة بهذا الاسم وهي على طريق واسط. قال ابن رستة في كتابه الاعلاق النفسية ص١٨٦ ما نصه وهو يعتبره وادياً: (من (المدائن) إلى (قباب حميد) تسير حتى تنتهي إلى قنطرة على شط دجلة يقال لها (قباب حميد). وبحذائها مما يلي الجانب الغربي موضع يسمى (طيرستان). ومنه إلى (سيب بنى كوما) تسير حتى تنتهي إلى واد يقال له (براز الروز) وينصب في دجلة فتعبر بالسفن حتى تنتهي إلى (سيب بنى كوما) وكان هذا الموقع وقعة الصفار مع الخليفة وفيها أشجار الزيتون. اهـ. ومعنى براز الروز بالفارسية (ضياء النهار أو بهاء النهار) لحسن موقع المكان لا لأنه بلد الرز كما يتوهمه العوام. واليوم براز الروز قرية مهمة. ولاسيما لان أحد موسري الأستانة وهو المسيو زريفي اشترى فيها أرضاً واسعة مساحتها ٤٥ ألف هكتار وعين لها أحد مهرة العارفين بأصول الزراعة على أنواعها. فكان مثال سعى المشترى والخبير القيم بأمرها ومن معه من الإفرنج من احسن ما يمكن أن يدفع أهالي هذه البلاد إلى اقتفاء آثارهم للحصول على ما بلغوا إليه من النتائج الحسنة. ومنذ أن اشترى المسيو زريفي تلك الأرض وهي عبارة عن ربع مساحة القضاء (لان تكسير القضاء المزروع بأسره هو

стр. 373

عبارة عن ١٧٩٢٠٨ هكتارات) اصبح من احسن اقضية هذه الديار ومن أغزرها عائدة للبلاد ولأهاليها وللحكومة. وهذا الكلام يشمل الزرعين الشتوي والصيفي. فشتويه الحنطة والشعير والطرماهي وغيرها. وصيفيه: السمسم والرز والقطن وغيرها. وهناك النخل وتموره المتنوعة وفي قضاء خراسان العنب والرمان والبرتقال وكلها من أجود الأنواع وأفخرها وشهيرة في العراق. واحسن أرز خراسان هو أرز ملك المسيو زريفي. وأما المياه التي تسقى هذه الزروع فكلها تأتى من ديالى الذي كان يسمى أيضاً في السابق نهر تامرا وهو يقطع القضاء بأسره من

стр. 374

الشمال إلى الجنوب ومنها تأتي من نهر خراسان وهو النهر الذي يسمى في السابق جلولاء وكانت تسير فيه السفن في عهد العباسيين إلى باجسرا (المسماة اليوم أبو جسرة) وأما اليوم فقد اصبح نهراً صغيراً لا شان له الاسقى الأرضيين. وأما حاصلات هذا القضاء فكانت من الحنطة والشعير في السنة الماضية. ١٤٢٠٠ طغار حنطة ٥٢٤٠٠ شعير٢١، ٨٦٨، ٠٠٠ كيلو غرام ٨٠٦٩٦٠٠٠ - المجموع ٦٦٦٠٠ طغارالمجموع ١٠٢٥٦٤٠٠٠ كيلو غرامفهذه الأرقام وحدها من احسن الأدلة على غنى هذا القضاء والله الموفق. أنواع الأرز المعروفة في العراق يسمى العراقيون الأرز باسم آخر مشهور عندهم وهو التمن بتاء مثناة مضمومة يليها ميم مشددة مفتوحة بعدها نون. وأسماؤه تختلف باختلاف تفاوته في اللون وطول الحبة أو امتلائها إلى غير ذلك. فمنه: ١ - الرز أو الأرز أو التمن الأحمر أو تمن الخالص وتكون حبته حمراء ممتلئة وأكثر زرعه يكون في الخالص وهو كورة في شرقي بغداد. وهو أدنى أصناف الرز في الطعم والرائحة واللون والغذاء، لأنه يزرع لكثرة ما تؤتي الحبة الواحدة منه فانه تفوق سائر الأنواع

стр. 375

نتاجاً وحاصلاً. ولا يأكله إلا الفقراء. ٢ - التمن النقازة (وزان رمانة ونشابة أو اقل بالحركة المشتركة) هو أرز فاخر يشتريه أصحاب الذوق اللطيف لا يأكله إلا المثرون لغلائه. وهو إذا طبخ لا يحتاج إلى سمن كثير وطعمه فاخر وكذلك رائحته. ولعله سمى كذلك لأنه ينقز عنه أي يدفع عنه كل تمن سواء. ويسمى النقازة أيضاً بالمولاني نسبة إلى المولى لان السادة تأكله. ٣ - التمن الشنبة بالحركة المشتركة في الأول ثم نون ساكنة وباء مفتوحة هو دون أخيه السايق ويأكله متوسطو الحال والمال ولعله سمى كذلك لان حبوبه المتراصة تشبه أسنان الاشنب لان الشنب هو صفاء الأسنان ورقة مائها. ٤ - التمن عنبر بوه أي ذو الرائحة (بوه) العنبرية وهو افخر أنواع التمن كلها لحسن رائحته وطول حبته وامتلائها وحسن لونها وهو أغلى الكل ثمناً كما انه أغلى أنواع التمن كلها قاطبة. ويقال له أيضاً تمن عنبر. ٥ - تمن العقر. البعض يقول تمن عقرا، والعقر (وبلسان الآراميين أو الكلدان الحاليين عقرا) قرية بين تكريت والموصل وهو أرز حسن جلبت حبثه من هناك واخذ العراقيون بزرعها منذ بضع سنوات فنجحت عندهم وجاءت بإيتاء وافر هذه الأنواع الخمسة تزرع في الخالص ولاسيما في (بلدروز) وهي مشهورة عندهم بالأسماء التي ذكرناها. ومن الأنواع التي

стр. 376

تجلب إلى العراق وتباع في بغداد هي الآتية: ١ - تمن زيرة بكسر فسكون. ٢ - التمن البنكالي (بكاف فارسية) ويوتي بهما من الهند. ٣ - الحويزاوى (نسبة عامية إلى الحويزة كما يقولون حلاوي وبصراوي في حلي وبصري) يجلب من الحويزة وهي بليدة بين واسط والبصرة وخوزستان في وسط البطائح. ٤ - تمن الهندية ويؤتي به من الهندية بجوار بغداد. ٥ - تمن شتال وهو مشتق من الشتل وهو الغرس بلسان العراقيين زنة ومعنى ويؤتي به من أنحاء العراق. هذه هي أنواع الأرز المشهورة في العراق ذكرناها لان الكلام يكثر عنها كل مرة يجرى البحث عن مزروعات هذه الديار ومحصولاتها. فأحببنا أن نجمعها في نبذة واحدة تسهيلاً للرجوع إليها عند الحاجة. الأمثال العامية في ديار العراق مضى على اللغة العربية ردح من الزمن وهي تسكن القفار وتعيش بين البهائم وفي ظل الكهوف يلوكها قوم بينهم وبين العمران شقة قذف ومسافة شاسعة قد قنعوا بشظف العيش ومن جراء ذلك بقيت لغتنا العربية متسلحة بهمجيتهم مصونة عن فواعل التغيير بعيدة عن التحريف منزهة عن وصمة الدخيل حتى إذا ائتشب القوم بسواهم وكثرت حاجياتهم دعتهم الضرورة إلى أن يتخذوا ألفاظاً ليست من لغتهم وهذا أول حجر وضع في أساس تغييرها ولما استحكمت

стр. 377

عرى المواصلات واشتد احتكاكهم بالغير واضطر غير العربي إلى أن يعرف العربية خف إليها النحت والقلب والتحريف والتصحيف مسرعات هذا هو السبب الوحيد الذي استأصل شأفة مجدها التالد ودهورها في هوة الانحطاط ودفعها إلى ما هي عليه اليوم إلى ما نسميه لغتنا الدارجة فلغتنا الدارجة هي نسيلة اللغة العربية وقد اختصت لغتنا الدارجة بأوزان تتغنى بها العوام وتتمادح بها وتتهاجى وتهيج بها في ساحة الكفاح كما يكون ذلك في القريض وكم برع بالنظم رجال يضاهون أب الطيب في قريضه ولو جمع الجيد مما نظم فيها لكان سفرا غزير الفائدة ولكل واحد من هذه الأوزان اسم يعرف به فمنها ما يسمونه (أبوذيه) وهذا قد فاز من بينها بمجد الشهرة

стр. 378

والانتشار ومنها ما يسمونه (العتابة) ومنها ما يسمونه (المربع) وغير ذلك وعسانا أن نكتب شيئا عنها على حياله وكلها قد اشتملت على أمثال كثيرة هي موضوع البحث وسأذكر فيها ما ظفرت به منها والحق ما يحتاج إلى إيضاح بيان موجز واذكر بعد ذلك مورد المثل وأظني أن هذا الموضوع لم أضع فيه قدما على قدم وسأبالغ في رسم المثل بما ينطق به العوام. اسمي بالحصاد ومنجلي مكسور حصد الزرع والنبات حصاداً قطعه بالمنجل والمحصد كمنبر المنجل يقال فلان بالحصاد وبالسقي وبالكري (وتقول العامة بالجري بالجيم المثلثة الفارسية وكثيراً ما تقلب الكاف جيماً مثلثة كقولهم في سمك سمج وفي أكيدة اجيدة وغير ذلك) أي في محل الحصاد ومحل السقي ومحل الكري وليس المراد وجوده في ذلك المحل فقط بل أن يكون مشتغلاً بذلك الفعل غالباً وهذا ما يسميه علماء البيان بالمجاز في الإعراب ومنجل كمقول آلة تعمل من حديد مقوسة مسننة كالمنشار شائعة الاستعمال عند الفلاح العراقي يقضب بها الزرع وهي عربية. تقول العامة اسمه يفعل كذا واسمه بالشغل واسمي افعل كذا أو بالفعل الفلاني وتقصد أحد المعنيين: أما انه لا ينفك مبالغا ومجتهداً في فعل كذا وإذا قصدت هذا فالأكثر أن تعقب ذلك بجملة تدل على حال الفاعل غب هذه المثابرة كما يقال اسمه يفعل كذا ومعناه يستفيد منه وقد لا يستفيد منه ومفاد التركيب على هذا انه من شدة

стр. 379

الملازمة لهذا الفعل صار اسمه الذي يعرف به (يفعل كذا) أو (بالفعل الفلاني) وهو عنوانه ومن تبطن لغتنا العامية ومارس لهجاتها يعلم أن هذا المعنى غير مقصود هنا وأما لا يقصد ذلك بل يراد انه معدود في من يفعل هذا الفعل وان لم يثابر عليه وغالباً يستعمل في هذا المقام (اسمي) (لا اسمه) ومعنى اسمي بالحصاد على هذا أن لي اسما في محل الحصاد أي أمد من الحاصدين والأشيع حينئذ أن تعقب هذه الكلمة بجملة تدل على فقدان الفائدة الناشئة عن هذا الفعل كما ترى في هذا المثل فان (منجلي مكسور) كناية عن عدم الفائدة وقد يقول بعضهم اسمه الخ ويريد به المعنى الثاني إلا انه يكون من غير الشائع يضرب لمن يشتهر في عمل ذي فائدة وهو لا يحصل عليها. أكبر منك بيوم اعقل منك بسنة ليس في هذا المثل ما يحتاج إلى الشرح من الألفاظ العامية واللغوية والقول في حقيقة العقل وما يرتئيه الماديون فيه وغيرهم خروج عن خطة البحث والمراد بالعقل هنا ما يسمونه العقل المكسوب والمسموع وهو ما يستفيده الإنسان من (دروس الحوادث في كلية العالم) وقد قسمه صاحب أحياء العلوم وغيره إلى قسمين فقال بعد ما ذكر قسمي المطبوع. الثالث علوم تستفاد من التجارب بمجارى الأحوال فان من حنكته التجارب وهذبته المذاهب يقال انه عاقل في العادة ومن لا يتصف بهذه الصفة فيقال انه غبي غمر جاهل فهذا نوع آخر من العلوم يسمى عقلاً الرابع أن تنتهي قوة تلك الغريزة

стр. 380

إلى أن يعرف العواقب ويقمع الشهوة الداعية إلى اللذة العاجلة ويقهرها فإذا حصلت هذه القوة سمى صاحبها عاقلا من حيث أن أقدامه وأحجامه بحسب ما يقضيه النظر في العواقب لا يحكم الشهوة العاجلة إلى أن قال فالأولان بالطبع والأخيران بالاكتساب (قال) ولذلك قال علي (ع) رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع ولا ينفع مطبوع إذا لم يك مسموع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع أقول والمنقول عن المازني وعن يونس وقد صوب الأول الزمخشري انه لم يقل ﵇ غير هذين البيتين وهما: تلكم قريش تمناني لتقتلني ... فلا وربك ما بروا ولا ظفروا فان هلكت فرهن ذمتي لهم ... بذات ودقين لا يعفو لها اثر والمعروف عن الأشكال إذ الزيادة المستفادة من صيغة التفضيل أما في العقل المطبوع وهو لا يتفاوت في الصغر والكبر كما هو معروف عند من تكلم على العقل من قدماء الفلاسفة (والظاهر أن المثل يجري على قولهم) وإذا نظرت إلى رسالة الحدود لابن سينا ومقالة معاني العقل للفارابي وكلام أحياء العلوم في حقيقة العقل يتضح لك ما قلنا جلياً وأما المسموع فهو لا يتفاوت بالصغر والكبر إلا أم زيادة العمر بيوم لا تقضي حتماً بزيادة عقل صاحبه بل هذا من

стр. 381

الأدب والمجاملة ومعنى المثل أن من هو أسن منك اعقل منك أي اعرف منك بالحوادث لزيادته عليك بالتجارب يضرب لمن يستبد برأيه ولا يشاور من هو أكبر منه. عيوني اليحط بالسكلة رقي (اليحط) الذي يضع الألف واللام من قبيل الأسماء الموصولة وهي أما بمعنى الذي وأما مقتطعة منها لكثرة الاستعمال والقول الثاني قال به بعض النحاة في ال الموصولة هذه على الفعل المضارع موجود في شعر العرب والنحويون يحظرونه إلا في الخطورة والمخالف في ذلك قليل قال دينار بن هلال يقول الخنى وابغض العجم ناطقا ... إلى ربه صوت الحمار اليجدع وقال آخر ما أنت بالحكم الترضي حكومته ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل (بالسكلة) السكلة اصلها الاسكلة حذفت منها الهمزة والاسكلة كلمة تركية معناها آلمينا ومرسى السفن والتركية مأخوذة من الإيطالية والأولى أن يقال من اللاتينية وتطلقها العامة الآن على المحل الذي توضع فيه الأشياء المختلفة كالفحم الحجري والحطب والبترول والقير والفاكهة والخشب الذي تصنع منه الروادف وأبواب الدور والغرف والبلاط وغير ذلك مما لا يوضع في الأماكن المنظمة والمناسبة بين المعنى الذي تستعمله العامة فيه وبين معناه الأصلي جلى وإذا لم تعدد الأنواع التي وضعت فيها أضيفت إلى النوع الذي اختص بالوضع

стр. 382

فيها فيقال حينئذ (سكلة الرقي) و (سكلة السمج (الرقي) قال صاحب القاموس والحبحبة البطيخ الشامي الذي تسميه أهل العراق يأتيهم من جهة الرقة والفرس من جهة الهند أو أن اصل منشأه من هناك وروى له أسماء غير هذه أقول ويسميه فرس اليوم هندونة وهندانة ودونة ودانة الحبة أي حبة الهند ثم أطلقوها على هذه الفاكهة لان هذه الحبة أتى بها من هناك لتزرع في بلادهم واستعمال العامة في كل لغة يكفيها أدنى ملابسة هذا ما يظهر لي وأهل الحجاز إلى اليوم يسمونه الحبحب على ما روي لنا والرقة على ما قال ياقوت مدينة مشهورة على الفرات بينها وبين حران ثلاثة أيام معدودة في بلاد الجزيرة لأنها من الجانب الشرقي ومعنى المثل أن الذي يجتهد في سعيه ويأتي بالفائدة ولا يكون رفيفه اكثر من زفيفه وكنى عن ذلك (باليحط بالسكلة رقي) محبوب عندي وأنا أهواه وأوده وكنى عن ذلك (بعيوني) يضرب لمن لم يقصر في عمله ويحصل على نتيجته الباقي للآتي النجف: (مرج) مختارات من شعر السيد صالح القزويني قال السيد صالح في مدح بغداد حيا العهاد معاهد الزوراء ... وجرى النسيم بها مع الأنواء وزهت أزاهير الرياض بلؤلؤ ... رطب تسمطه يد الانداء

стр. 383

وعلا الحمام على الاراكة صادحاً ... يثنى على الأنواء خير ثناء نشرت غضون الآس أعلامكما ... نشر الورى الأعلام في الهيجاء ورنا لخال شقائق النعمان نر ... جس روضها في مقلة كحلاء والجلنار كاكؤس فيها طلا ... صيغت من الياقوتة الحمراء والورد نم على البنفسج مذراي ... برد الحداد عليه في الأرجاء وترى الغصون تميس ما جر الصبا ... طربا على الأزهار فضل رداء تالله ما الزوراء إلا جنة ... الفردوس فيها وافر النعماء ما الترب إلا عنبر ما الماء إلا ... كوثر يبري عضال الداء وكان بين رياض وحسانها ... درر على ديباجة خضراء وقال يمدح النارجيلة: باكر مذهبة البلور باكرة ... والشمس بالبدر يجلوها لك القمر فالجمر والتتن ياقوت على ذهب ... دخانه فاح منه العنبر العطر كأنما الماء فيها هو مضطرب ... بحر قد انتثرت في موجه الدرر أو أنه برد زجته بارقة ... بالرعد كان رذاذا فوقه المطر وقال يصف حالة قلبه وتقدمه في السن: قلب تصارع فيه الهم والهمم ... حتى تسارع فيه الضعف والسقم فالرأس مشتعل شيباً ومنعطف ... كالقوس ظهري وأذني نالها صمم والجسم فيه ضنى والقلب فيه لظى ... والجفن فيه قذى والدمع فيه دم فلم يغثني أخ أشكو إليه على ... علم بضري ولا خل ولا رحم فالجأ إلى الله واشفع بالنبي فما ... حقا سوى الله موجود هو العدم

стр. 384

رحمت ولدى على ضعفي وكنت بهم ... على شفا جرف هار وما رحموا وقال في دجاجة أهديت: هدية من ملك صالح ... قد أهديت للملك الصالح دجاجة يوقظني ديكها ... قبل طلوع الفجر بالصائح ولو سليمان حبته بها ... كان عن الهدهد بالصافح تهزا بالقمري في صدحها ... راد الضحى والبلبل الصادح تمشي رويداً وإذا ما عدت ... كأنها تعدو على سابح تجنح للطاؤوس في ريشها ... بحسن ذاك الرونق الجانح لم يمش كدري القطا مشيها ... إلى ورود الماء في بارح كلا ولا البط إلى ورده ... غداة تمشي مشية المارح لم يروها النيل ولم تغذها ... غلاته في الزمن السامح لو بعتها في ملك مصر وما ... وراءه ما كنت بالرابح سوداء كالليل ومن عرفها ... يلوح لون الشفق الواضح تفارق الجوزاء في برجها ... إن قرنت بسعدها الذابح وطائر النسر تراه على ... سماكها الأعزل والرامح لا تنجس الميزان في حملها ... إن نقلت للمشتري الرائح طال بها متن امتداحي وما ... أرى لذلك المتن من شارح فما أرى فرحة كسرى ولا ... قيصر في عزمها الجامح كلا وسابور في فتحه ... وقبضه للملك الفاتح

стр. 385

كفرحة الملك الذي أصبحت ... ملكا له والملك المانح لم يستطع حصراً لأوصافها ... نظم لسان اللسن المادح فهاكها عذراء ما شامها ... سواك من دان ومن نازح وقال يمدح ميرزا علي نقي الطباطبائي: لم يشرب الصفو من لم يشرب الكدرا ... وليس يخطر من لم يركب الخطرا ولم يفز بالمنى من ذل جانبه ... ولم يطل في الورى من باعه قصرا من شاء نيل الأماني لا ينهه ... خوف المنية لا ورداً ولا صدرا ولا يقود العلى من لا يقود لها ... قود العزائم يرمي زندها الشررا أولى الورا بالعلى من كان أكرمها ... كفا وأشرفها ذكراً إذا ذكرا فانصب نصب خفض عيش رافعاً علماً ... للعزم تقتاد فيه المجد والخطرا وانهض لشمس المعالي مدركاً قمراً ... من الأماني يغشى الشمس والقمرا وطر لها بقدامى العزم مرتقياً ... إلى العلى تقض في إدراكها الوطرا وخض غمار المنايا فوق سابحة ... تشق بحراً بموج العزم منغمرا جرد لحفظ المعالي صارماً ذكرا ... من العزائم يبرى الصارم الذكرا ومدفكاً إلى العلياء باسطة ... للمجد برداً بطي البيد منتشرا إذا خطبت العلى فاسهر تلذ كرى ... فلن يلذ الكرى إلا لمن سهرا وصل على كبر الأقدار بالهمم ال ... كبرى تصغر من الأقدار ما كبرا إن كذبتك الأماني بالعلى فابن ... بصادق العزم منها الكاذب الأشرا من يشتري الحمد فلينفق خزائنه ... فليس يحمد من لم ينفق الدررا شمر من العزم أذيالاً وكن رجلاً ... بالحزم يملا سماع الدهر والبصرا

стр. 386

وغر على غير الأيام جامحة ... مغيرا بسرايا عزمك الغيرا وافزع إذا أفزعتك النائبات إلى ... كهف الأرامل والأيتام والفقرا مصباح كل هدى مفتاح كل ندى ... مقباس كل تقي مطعام كل قرى وهكذا إلى آخر القصيدة، فأنت ترى أن الأبيات الأولى جمعت حكما رائعة بخلاف ما يرى في اغلب قصائد المدح التي ينسج بردها على منوال عصر انحطاط الشعر في القرون المتأخرة. ومن شعره قوله طالباً تبغاً من صديق له: يا خير فرع طيب الأصل ... وخير قرم شامخ الفضل إليك أشكو توتناً منتنا ... يأذن قبل الشرب بالقتل جد لي بتتن منك يشفى الضنى ... مشروبه بالعل والنهل ما أنا عنه راغب بالذي ... توليه من شرب ومن أكل وصلت في حبلك حبل الرجا ... فصل به حبلك في حبلي إن قلت هل في الناس من مفضل ... قالوا نعم ذاك أبو الفضل فأن يكن بعل لبكر العلي ... فما لها سواه من بعل كم في المعالي من قضايا له ... منتجة عقيمة الشكل وكم له وابل جود همي ... أزرى على منهمل الوبل. . . فاسلم مدى الأيام من غدرها ... من العلي تجني جني النحل وقال في وصف شمعة: وبيضاء يحكي ألبان حسن اعتدالها ... أضاءت لنا ليلاً وأغنت عن البدر فكانت كخطى القنا غير إنها ... لحين وقد كان السنان من التبر

стр. 387

وله أيضاً مرتجلا: إن أبا الفضل له همة ... تنحط عنها همة الطائي ينهل كالوسمى لكن هما ... ما بين ضحاك وبكاء محله النجم وقد لاح ما ... بين الورى كالنجم في الماء وقد مدح طائفة من علماء زمانه بقصائد عامرة الأبيات طويلة النفس ورثى كثيراً من أبناء وطنه فاجتزأنا بما ذكرنا تعريفا به ومن أراد الوقوف عليها فليطلبها في ديوانه. فقد جمع ووعى. وأبقى له فيه أثراً لا يمحى. اسم بغداد ومعناها وقدمه ولغاته ومرادفاته اختلف العلماء في اسم بغداد ومعناه. وهاء نحن نجمع ما قالوا فيه من الأقوال. قال أبو الفداء في كتابه تقويم البلدان: قال في اللباب: وإنما سميت (بغداد) بهذا الاسم لان كسرى

стр. 388

أهدى إليه خصي من الشرق فاقطعه بغداد. وكان لهم صنم يعبدنه بالمشرق، يقال له (بغ) فقال ذلك الخصي: (بغ داذ)، يقول: أعطاني الصنم. والفقهاء يكرهون هذا الاسم من اجل هذا. وسماها المنصور مدينة السلام. لان دجلة كان يقال له: (وادي السلام) قال: وكان ابن مبارك يقول: لا يقال بغداذ. يعني بذال المعجمة، فإن (بغ) شيطان. و (داذ) عطية، وإنها شرك. وإنما يقال بغداد، يعني بالدالين المهملتين، وبغدان أيضاً. وقال بعضهم أن (بغ) بالعجمية (البستان) و (داذ) اسم رجل يعني بستان داذ) اهـ. وقال ابن الانباري: أصل بغداد للأعاجم. والعرب تختلف في لفظه، إذ لم يكن اصلها من كلامهم ولا اشتقاقها من لغاتهم. . اهـ. وقال بعض الأعاجم (نقلا عن معجم ياقوت): تفسيره بستان رجل. (فباغ): بستان. (وداد) اسم رجل. وبعضهم يقول: بغ: اسم للصنم، فذكر انه أهدى إلى كسرى خصي من المشرق فاقطعه إياها، وكان الخصي من عباد الأصنام ببلده، فقال: (بغ داد) أي الصنم أعطاني. وقيل: (بغ) هو البستان. و (داد) أعطى. وكان كسرى قد وهب لهذا الخصي هذا البستان فقال (بغ داد) فسميت به. وقال حمزة بن الحسن. بغداد اسم فارسي معرب عن باغ داذويه) لان بعض رقعة مدينة المنصور كان (باغ) لرجل من الفرس اسمه داذويه) وبعضها اثر مدينة دارسة كان بعض ملوك

стр. 389

الفرس اختطها فاعتل. فقالوا: ما الذي يأمر الملك أن تسعى به هذه المدينة فقال: (هليدوه وروز) أي خلوها بسلام) فحكى ذلك للمنصور، فقال سميتها مدينة السلام. وفي بغداد سبع لغات: بغداد. وبغدان. ويأبى أهل البصرة ولا يميزون بغداد في آخره الذال المعجمة. وقالوا لأنه ليس في كلام العرب كلمة فيها دال بعدها ذال. قال أبو القاسم عبد الرحمن بن اسحاق: فقلت لأبي اسحاق إبراهيم بن السرى: فما تقول في قولهم خرداذ، فقال: هو فارسي ليس من كلام العرب. قلت أنا: وهذا حجة من قال: بغداذ، فانه ليس من كلام العرب. وأجاز الكسائي بغداد على الأصل، وحكى أيضاً مغداذ ومغداد ومغدان. وحكى الخرزنجي: بغداد بدالين مهملتين وهي في اللغات كلها تذكر وتؤنث. وتسمى مدينة السلام أيضاً. فأما الزوراء فمدينة المنصور خاصة. وسميت مدينة السلام لان دجلة يقال له (وادي السلام). وقال موسى بن عبد الحميد النسائي كنت جالساً عند عبد العزيز بن أبي رواد فاتاه رجل فقال له: من انت؟ فقال له: من بغداد، فقال: لا تقل بغداد، فان (بغ) صنم. و (داد) أعطى. ولكن قل: مدينة السلام، فان الله هو السلام والمدن كلها له. وقيل أن بغداد كانت قبل سوقا يقصدها تجار أهل الصين تجاراتهم فيربحون الربح الواسع. وكان اسم ملك الصين (بغ فكانوا إذا انصرفوا إلى بلادهم قالوا: بغ داد) أي أن هذا الربح الذي ربحناه من عطية الملك.

стр. 390

وقيل: إنما سميت مدينة السلام. لان السلام هو الله. فأرادوا مدينة الله. إلى هنا من كلام ياقوت بحرفه. وقال صاحب تاج العروس: بغداد وبغذاذ بمهملتين ومعجمتين، وتقديم كل منها. فهذه أربع لغات في المصباح: الدال الأولى مهملة وهو الأكثر. وأما الثانية ففيها ثلاث لغات، حكاها ابن الانباري وغيره دال مهملة وهو الأكثر، والثانية وهي الأقل ذال معجمة، وبعضهم يختار بغدان، بالنون، لان بناء فعلال بالفتح بابه المضاعف كالصلصال والخلخال، ولم يجيء من غير المضاعف، إلا ناقة بها خزعال، وهو الظلع، وقسطال ممدود من قسطل وقال أبو حاتم: سالت الأصمعي: كيف يقال: بغداد أو بغداذ أو بغدين، وقد تقلب الباء ميما، فيقال، همذان. فقال: قل: مدينة السلام فهذه سبع لغات الفصيح منها بغداد بدالين (مهملتين) وبغدان بالنون (في الأخر). كما اقتصر عليه ثعلب، وأورد ابن سيدة هذه اللغات كما أوردها المصنف، وزاد القزاز: بغدام بالميم في أوله، وزاد صاحب الواعي عن أبي محمد الرشاطي: بغذان بدال معجمة. وحكى أبو زكريا، يحيى بن زياد الفراء بهداد بالهاء والدال. قال أبو العباس كلها لهذه البلدة المشهورة بمدينة السلام قال: وهو اسم أعجمي عربه العرب. وقال صاحب الواعي: هو اسم صنم فتأويلها: بستان صنم وقال الرشاطي قال عبد الله بن المبارك لا يقال بغداذ بالدال الثانية معجمة
следующие страницы →