← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

أحمد بن محمد السمناني الشهير بعلاء الدولة ليس فيها تاريخ. ٢١ - الشطحيات للشيخ روزبهان بن أبي نصر البقلي الشيرازي الشهير بالشطاح. نسخة نفيسة مذهبة وقفها نادر شاه سنة ١١٤٥ هـ ٢٢ - السماه والعالم لأرسطو ترجمة مهران بن منصور بن مهران المسيحي تاريخ الترجمة ٥٥٣هـ. أول النسخة (قال الحكيم إذا جعل المعرفة بالطبيعة (أهـ) آخرها (تمت المقالة الرابعة من كتاب ارسطو في السماء والعالم وبتمامها تم الكتاب) والنسخة وقفها نادر شاه الفاتح الشهير سنة ١١٤٥هـ ٢٣ - منطق ارسطو مجلد يتضمن نسختين تشتمل الأولى على شرح خمسة كتب (١) ايساغوجي (٢) قاطيقورياس (٣) باري ارمينياس (٤) انولوطيقا (٥) البرهان. وأخر النسخة. (تم الكتاب المعروف بالبرهان وبانقضائه تمت الكتب الخمسة المنطقية في سنة ١٠٤٨ والنسخة الثانية تشتمل على شرح أربعة كتب ايساغوجي. قطوغوريوس، باريرميناس، انولوطيقا. وبآخره تمت كتب المنطق الثلاثة من ترجمة محمد بن عبد الله بن المقفع وهو وهم من الناسخ فإن المترجم هو عبد الله بن المقفع المشهور (راجع ابن القفطي ص ١٤٩ طبع مصر وطبقات الأمم للأندلسي طبع مصر ص ٧٧) أول النسخة بعد البسملة افتتح المصنف كتابه بأن قيل لكل صناعة متاعا. وآخرها: وقد أتممنا كتاب انولوطيقا وليس بعده من هذه الكتب إلا كتاب افودقطيقي إلا أنا قد قدمنا من صدر الكتاب جماعا رأيناه كافيا عن التفسير مستغنيا عنه إن شاء الله تعالى. تاريخ كتابة النسخة أيضاً ١٠٤٨ ٢٤ - ترجمة منطق ارسطو أيضاً لابن رشد الأندلسي الفيلسوف الشهير تحتوي على: أ - كتاب المقولات قاطيقورياس. ب - كتاب العبارات باريرمينياس. ج - كتاب القياس انالوطيقا الأولى. د - كتاب البرهان انالوطيقا الثانية أو (افوذوطيقي). أول النسخة كتاب المقولات للفيلسوف الأعظم الخ. وفي آخرها أسم الناسخ محمد بن شفيع بن ملا درويش

стр. 3607

من أوقاف نادر شاه في سنة ١١٤٥) ٢٥ - مجموعة تحتوي على ثلاث عشرة رسالة: أ - رسالة الحدود لابن سينا. ب - رسالة أقسام الحكمة. له. ج - ثلاث رسائل في تفسير سور التوحيد والفلق والناس. له. د - رسالة في الأفعال والانفعالات. له. هـ - مقالة في تحقيق الزاوية للخفري. ورسالة في ترجمة الشيخ الرئيس ابن سينا لتلميذه أبي عبيد الجرجاني صدرها بمقال للشيخ الرئيس شرح فيه حال نفسه ثم أتى أبو عبيد في خلالها على ذكر أحوال الرئيس وأخلاقه وعاداته وعدد مؤلفاته وذكر أسمائها. ز - تفسير سورة الأعلى لفخر الدين الرازي. ح - تفسير سورة التوحيد لجلال الدين الدواني كتبه باسم أحد أمراء عصره. ط - رسالة في حقيقة الموت وأحوال الروح لفخر الدين الرازي فارسية وضعها في جواب كتاب تعزية ورد إليه من سلطان عصره حين توفي ولد للإمام المذكور. ي - رسالة في نفي الحيز والجهة للإمام المذكور. ك - رسالة في العدالة الفارسية للجلال الدواني كتبها لأحد أمراء الهند اسمه عادل خان. ل - رسالة في العدالة أيضاً تأليف الدواني باسم السلطان يعقوب البايندري فارسية. م - رسالة الجبر والاختيار للدواني والنسخة من أوقاف ابن خاتون في سنة ١٠٦٨هـ ٢٦ - أساس الاقتباس لنصير الدين الطوسي بالفارسية تاريخ تحرير النسخة سنة ١٠٩٠هـ ٢٧ - تنزيل الأفكار في تعديل الأسرار لأثير الدين الابهري ومعه في المجلد تعديل المعيار في نقد تنزيل الأفكار لمؤلف غير معلوم تاريخ النسخة ١١٠٧هـ

стр. 3608

٢٨ - (جمل في المنطق) لفضل الدين محمد بن نام آور بن عبد الملك الخوانجي الشافعي تاريخ النسخة ٧٤٢هـ ٢٩ - منطق العين لنجم الدين دبيران الكاتبي وفي المجلد نفسه حكمة العين. وكاتب حكمة العين اسعد بن حيدر أبي المعالي في ٩ رجب سنة (٦٨٧) هـ وكاتب منطق العين أبو الغنائم الحسين بن أحمد أبي الفضائل بن محمد في ٢٧ ذي القعدة سنة (٦٨٨ هـ). السير والأخبار والتراجم ٣٠ - الاكتفاء في مغازي رسول الله صلى الله عليه وآله والثلاثة الخلفاء للحافظ أبي الربيع سليمان بن موسى بن سالم الكلاغي البلنسي والنسخة هو السفر الثاني من الكتاب. تاريخ الكتابة والمقابلة في مكة المعظمة سنة ٧٣٢ هـ ٣١ - الإبانة. للقاضي أبي جعفر أحمد بن عبد الله بن قاسم الشرمازي البلخي الحنفي تاريخ النسخة ٩٩٦ هـ ٣٢ - آفة أصحاب الحديث للحافظ ابن الجوزي. ٣٣ - نثر الدرر لأبي سعيد منصور بن الحسين الأيوبي الوزير والنسخة من أوقاف ابن خاتون. ٣٤ - روضة الأحباب في سيرة النبي والآل والأصحاب لجلال الدين عطاء الله بن فضل الله الشيرازي النيسابوري من أوقاف نادرشاه. ٣٥ - محاسن المجالس لأبي العباس أحمد بن محمد الصنهاجي الأندلسي الشهير بابن العريف من أوقاف ابن خاتون. ٣٦ - طليعة العلوم لمؤلف مجهول وفي كشف الظنون إنه لأبي الخير محمد ابن محمد الفارسي من أوقاف ابن خاتون. ٣٧ - المرصع لم يظهر أسم المؤلف وفي كشف الظنون انه لابن الأثير. من أوقاف ابن خاتون. ٣٨ - تذكرة الشعراء بالتركية لم يذكر أسم مؤلفه من أوقاف نادر شاه. ٣٩ - دستور الشعراء نسخة نفيسة مذهبة من أوقاف نادر شاه. ٤٠ - ترجمة الشاه عباس الصفوي نسخة نفيسة من أوقاف نادر شاه.

стр. 3609

٤١ - وصايا نظام الملك الطوسي أسم واقف النسخة همشيرة خان. ٤٢ - تاريخ الحكماء لم يذكر أسم المؤلف الفهرست الذي وصل إلينا والمظنون إنه للشهرزوري واقف النسخة ابن خاتون. ٤٣ - نسخة ثانية من تاريخ الحكماء المذكور. وهو من أوقاف خواجه شير احمد. ٤٤ - أحوال البلدان المسمى بالمسالك والممالك نسخة عتيقة نفيسة ذكر الكتاب في الفهرست الواصل إلينا باسم أحوال البلدان المسمى بمسالك وممالك (الواقف غير معلوم) في السنة الماضية طلبت حكومة المجر بتوسط سفير إيران في رومة عاصمة إيطالية من الحكومة الفارسية أن تنقل نسخة هذا الكتاب بالتصوير الشمسي وترسل بها إلى المجر لأن للكتاب المذكور أهمية تاريخية ذات علاقة بتاريخ بلادهم فأجابت الحكومة الفارسية طلبها وقررت وزارة المعارف والأوقاف نقل الكتاب بالتصوير الشمسي والإرسال به إلى المجر وأظن أن القائم بهذا الأمر كان الدكتور هرتسفلد المستشرق الألماني الموجود اليوم في إيران. كتب اللغة ٤٥ - ضياء العلوم وهو مختصر شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم وهو في اللغة لنشوان بن سعيد الحميري من أوقاف ابن خاتون. ٤٦ - عين الأفاضل لم يذكر في الفهرست أسم مؤلفه ولعله كتاب العين للخليل وهو من أوقاف نادر شاه سنة ١١٤٥هـ ٤٧ - مصادر اللغة من أوقاف نادر شاه لم يذكر الفهرست أسم مصنفه وذكر في كشف الظنون بهذا العنوان جماعة صنفوا وفي الخزانة منه نسختان إحداهما ناقصة والأخرى تامة والأخيرة من أوقاف نادر شاه. ٤٨ - بصائر لم يذكر الفهرست وكشف الظنون أسم المؤلف. ٤٩ - قانون ليس في الفهرست ذكر لمؤلفه ويظن إنه المذكور في كشف الظنون بعنوان قانون الأدب للشيخ الأديب أبي الفضل حبيش بن إبراهيم التفليسي وقال إنه كتاب نفيس لا نظير له في بابه.

стр. 3610

كتب الأنساب والتراجم ٤٩ - تهذيب الكمال في أسماء الرجال للحافظ جمال الدين يوسف بن زكي المزي يرى من هذا الكتاب المجلدات ال (١) (٢) (٦) (٧) وكلها من أوقاف ابن خاتون. ٥٠ - كشف المتعال لم يظهر أسم المؤلف والكتاب وهو من أوقاف نادر شاه. ٥١ - انساب السمعاني من أوقاف نادر شاه. ٥٢ - اللباب في الأنساب من أوقاف نادر شاه. كتب النجوم والرياضيات ٥٣ - كفاية التعليم للإمام ظهير الدين أبي المحامد الغزنوي. ٥٤ - أشجار وأثمار لمحمد بن قاسم الخوارزمي الشهير بالعلاء المنجم. ٥٥ - تكملة المجسطي لم يذكر أسم مؤلفه من أوقاف نادر شاه. ٥٦ - شرح الزيج الايلخاني لنصير الدين المحقق الطوسي. ٥٧ - مدخل أبي معشر من أوقاف نادر شاه ١١٤٥ هـ ٥٨ - لوائح القمر لم يذكر أسم المؤلف من أوقاف نادر شاه. كتب الطب ٥٩ - تقويم الأبدان لابن جزلة. ٦٠ - شرح كليات قانون ابن سينا للإمام فخر الدين الرازي من أوقاف نادر شاه ٦١ - اختيارات بديعي للشيخ علي بن حسين الأنصاري من أهل القرن السابع من أوقاف نادر شاه. ٦٢ - ذخيرة خوارزم شاهي لزين الدين إسماعيل بن حسين الجرجاني من أهل القرن السادس. ٦٣ - كامل الصناعة لعلي بن عباس المجوسي صنفه لعضد الدولة. زنجان (إيران): أبو عبد الله الزنجاني زهرو موضع في جزيرة قائمة في نهر الخابور. ونفطها حسن وهو يجري في نحو ثلاثين جدولا صغيرا من ناحية ينبع فيها وهي على بعد ثمانية أميال من شاطئ النهر ثم تدفع جميع هذه الجداول في النهر.

стр. 3611

البحرين والزبارة من مآخذ التاريخ ما تركه السلف من الأوراق التي لم يكتبها لغاية النشر وهي مع ذلك لا تخلو أحيانا من كشف اللثام عن الماضي أكثر من الكتب التي وضعت لمثل هذا الغرض وتزداد الحاجة في أحوال عديدة إلى أشباه هذه المتروكات التي كان قد حفظها أصحابها أولاً لقصد مادي أو معنوي ثم صانها المتأخرون كأثر لأسلافهم، أو أهملها هؤلاء في الزوايا منسية فعاشت هنيئة مطمئنة. ويتفق أن تقع هذه الوثائق تحت نظر من يجلها ويحلها محلها. وتكون أحيانا المرجع الوحيد للتاريخ، وتفيده أيما إفادة إذا كانت المدونات قليلة. وكم تأتي بخبر ذي بال لم تعره المطولات آذانها أما لأنها فاتتها أو أنها اعتبرتها تافهة لا قدر لها. ومن الأوراق التي يمكن أن تفيد التاريخ المكتوب الذي قدمت عليه هذه السطور فهو يبحث عن أحد الأقطار العربية التي قل من كتب عن وقائعها في القرن الماضي. أريد بهذا القطر جزيرة البحرين وما جاورها. وكانت الاضطرابات تتقاذفها إذ ذاك ويسمع فيها صراخ المقاتلين ودوي آلات الحرب كما تلاطمها أمواج البحر الواقعة عليه. اصدر الشيخ محمد النبهاني كتابه التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية مطبوعا طبعة ثانية بمصر سنة ١٣٤٢ هـ (١٩٢٣م) فتصفحته في هذه الأيام فذكرني بمكتوب بيدي يبحث عن البحرين والزبارة وعن مسعود من آل سعود وبني عتبة وغير ذلك. والمكتوب للسيد عبد الجليل ابن السيد ياسين

стр. 3612

(الطباطبائي) كتبه في البحرين إلى نعمة الله يوسف عبود في حلب وقبل أن أنقل المكتوب أقول عن المتخاطبين: للسيد عبد الجليل ديوان طبع في مطبع نبات المصري وليس فيه سنة طبعه ولا المدينة التي طبع فيها. وقد تخللت قصائده نبذ كثيرة طويلة فيها الأسباب التي دعته إلى إيراد تلك القصائد. وكانت ولادة صاحب الديوان بالبصرة في سنة ١١٩٠ هـ (١٧٧٦ م) ووفاته في الكويت في سنة ١٢٧٠ هـ (١٨٥٣ م) على ما جاء في ترجمته الواردة في أول ديوانه. وكان تاجرا ولاسيما كان يتجر باللؤلؤ كما يبين من مكاتيبه العديدة إلى نعمة الله عبود المذكور. ومن بيت الطباطبائي أفاضل يقيمون اليوم في البصرة أو الزبير أو في كلاهما. وكان للتاجر الشاعر مع آل عبود أواصر صداقة وصلات منها تجارية ومنها أدبية تربط بعضهم ببعض. فقد جاء في ديوانه (ص ٢٠) قوله: (وقد ورد عليه (على عبد الجليل) كتاب من نعمة الله بن يوسف (عبود) النصراني الحلبي وفي طيه ورقة في تخميس وتشطير البيت المشهور. لبعض أهل حلب وقد اقترح عليه أن يخمسه ويشطره كما صنعا (كذا) وهذا تخميس نصر الله ابن فتح الله (الطرابلسي) الحلبي. . . .) أهـ. وجاء في ديوانه (ص ١٣٥ وما بعدها) تهنئة نثرا ونظما رفعها إلى السلطان عبد المجيد بظفر واستعطفه في إسقاط الميري عن نخل له عدوه أربعة آلاف وهو متفرق في انهار البصرة وعن دكان جزار له في إحدى أسواق البصرة لأن الميري - على ما قال - قد استحوذ على الغلة والأجرة. وبعث بتهنئته هذه في ربيع الأول سنة ١٢٥٧هـ (١٨٤١ م) ضمن كتاب إلى أحد كبار النصارى

стр. 3613

المقيمين في الأستانة ولم يذكر اسمه وكان ذلك بوساطة (صاحبه وابن صاحبه القديم المودود جناب الخوجه فتح الله بن نعمة الله يوسف عبود الذي عرفه بهذا النصراني كما قاله: (مذ علم (فتح الله) أن لنا حاجة تقتضي واسطة شفيق حازم. . . لم يجد أهلا لقضاء لوازم الأصحاب. . إلا ظريف ذلك الجناب. . . فبمقتضى ذلك دلنا عليك في رفع الحاجة إليك. . .) وطلب منه أن يبعث بالفرمان الشريف عن يد فتح الله أيضاً إذا من الله تعالى بالحصول على المراد. وكان فتح الله عبود همزة وصل بين السيد عبد الجليل وبين بطرس كرامة (الديوان ص ١٧٧). وبعض ترجمة آل عبود في هذه المجلة الغراء (٣ (١٩١٣ - ١٩١٤): ٥٦٣ و٤ (١٩١٤): ١٩). وليوسف والد نعمة الله تأليف دونه بنفسه عن أيامه في وقائع حلب لا يزال غير منشور ونسخته وحيدة والموجود منه قد سقط منه الأول وفيه نقص في موضعين في نحو الوسط. تراءى لي ذلك لعدم ارتباط الكلام بعضه ببعض. وهو يبتدئ بقسم من سنة ١١٨٥ هـ (١٧٧١ م) وينتهي في سنة ١٢٢٠ هـ (١٨٠٥ م) وآخره تام لكنه خال من الخاتمة. وفي الأربع السنوات الأخيرة أخبار عن بغداد كنت قد شرعت في نشرها في لغة العرب في جزئها الثاني من سنتها الرابعة (آب ١٩١٤) وذلك عن أوراق للمصنف قبل أن أجد تأليفه مجموعا. ويقع المخطوط في مائة وثمان وثلاثين ورقة يختلف طول وعرض كل منها بسنتيمتر أو نحوه والورق ليس من جنس واحد بل من أجناس عديدة مما يدل على أن المخطوط هو أول نسخة منه كان صاحبه يكتبها على توالي السنين وكانت كراريس غير مجلدة يوم صارت بيدي. وأطول ورقة فيها قياسها نحو ٢٣ سنتيمترا في نحو ١٦ س وفي أوراقها حاشية بيضاء قدرها نحو ٨ سنتيمترات تكثر فيها تواريخ وفيات النصارى ومواليدهم في حلب وغير ذلك وصفوة القول عن حجم المخطوط إنه لو طبع لجاء في نحو ثلاثمائة صحيفة من قطع هذه المجلة وهو بخط مؤلفه الجلي للفصيح على الطريقة الحلبية. وكان

стр. 3614

هذا المخطوط للأب الفاضل نرسيس صائغيان الذي وصفه في هذه المجلة (٣ (١٩١٣ - ١٩١٤): ٣٦٤ ح) وبين لنا أحد مضامينه الحاكي عن أمور طائفية. أما الكتاب فنحو ثلثيه لا مساس له بطائفة المؤلف الرومية الملكية بل هو تاريخ لحلب يروي لنا وقائعها مع أسماء ولاتها وسلوكهم وما أصابها من اضطرابات وقلاقل وأوبئة وغلاء ورخص وشدة وفرح وغير ذلك. وكان الأب نرسيس قد ظن أن الكتاب حينما وصفه لأحد بيت عجوري (عجور) الحلبيين ثم اتفق كلانا لأسباب أكيدة يطول شرحها إنه ليوسف عبود المتوفى في حلب في ٢٣ شباط (حسابا شرقيا) سنة ١٨٠٦ م وانه بخطه بلا ريب. والمخطوط اليوم عندي بعد أن أهداه إليّ الأب صائغيان فشكرا له على هدايته الثمينة. وألان أنقل إلى القراء مكتوب السيد عبد الجليل بعلاته. ومكاتيبه إلى نعمة الله عبود جميعها على هذا النسق من الأغلاط. وهو مؤرخ في ١٩ ذي الحجة سنة ١٢٢٦ (١٨١١م) وقد بعث به من البحرين إلى حلب. (. . . كتابك وصل، وبه الأنس حصل، لما افهم عن وصولك للأهل والوطن فلله النعمة والفضل وله الثناء الحسن. وجميع ما ذكرت صار في البال ولاسيما من قبل ما عتبت به من عدم المراسلة للعام الماضي فلك العتبى ولكن قد قيل: (فرب لها عذر وأنت تلوم) وذلك أن طرفنا العام قد وقع فيه اضطراب عظيم. واقل ما وقع أن أهل الزيارة جلو منها وتحولوا إلى البحرين وحاربوا بن سعود. وهذا ما وقع إلا لأمور شاقة متعبة. وقد جلو منها في النصف من ربيع الثاني سنة ١٢٢٥هـ (١٧١٠م) وبقي حربهم مستمر إلى ربيع أول سنة ١٢٢٦ وهذه المدة التي فيها الحرب لا يزال لبني عتبة في البحر ستين، سبعين سفينة تدور في البحر وجميع الناس ما لهم شغل ولا عمل إلا أخذ السلاح والأهبة للقتال وقد عدموا الراحة والبيع والشراء والغوص وتعطلت جميع الأسباب بالكلية حتى أنهكتهم الحرب ولما أراد الله الفرج تصادم خشب بني عتبة

стр. 3615

وخشب اتباع الوهابي واقتتلوا مع أول إشراق الشمس إلى بعد الزوال حتى فنا غالب الفريقين واحترقت ثمانية مراكب: خمسة لبني عتبة وثلاثة لضدهم. وباقي خشب اتباع بن سعود استولوا عليه بني عتبة ونصرهم الله عليهم. وقد فني منهم قدر عظيم ما بين قتل وحرق وغرق في البحرين وقتل من بني عتبة قدر سبعمائة رجل وصارت الدائرة على اتباع بن سعود. وأما الفقير ففي أول ضعون بني عتبة من الزبارة كنت بأيدي اتباع بن سعود وحيل بيني وبين أهلي ومالي وبرحت عندهم من صفر سنة ١٢٢٥ إلى صفر سنة ١٢٢٦، حول كامل. وبقيت أجوب البلاد فتارة في (قطر) وآونة في الحسا، ومقدار ثلاثة أشهر في الدرعية عند سعود إلا أني محشوم موقر عندهم ولي وجاهة عندهم والحمد لله. وصارت حرفتي في استخلاص شيوخ بني عتبة، آل خليفة، من حبس سعود لأنهم محبوسين عنده من ذي الحجة سنة ١٢٢٤ (١٨٠٩م) إلى رمضان سنة ١٢٢٥ (١٨١٠م). وحبس الجماعة هو سبب تحويل بني عتبة عن طاعة سعود وصرنا أنا ومعي اثنين من كبار الجماعة أهل الزبارة عند سعود يعرف منا الصدق معهم ونحن على ذلك. واجتهدنا في خلاص آل خليفة من يد سعود بالعهود والأيمان على انهم إذا وصلوا إلى رعيتهم مكرمين يرجعونهم إلى الزبارة ويعملون بطاعة سعود فصدقنا، ونحن ما لنا باطن غير ظاهرنا معه. وقد أخذنا المواثيق على آل خليفة بذلك فارخصنا (سعود) وهم معنا. فلما وصلنا إلى البحرين نبذوا طاعته ونقضوا عهده بحربه وحضروا الوقعة المذكورة ونحن ما أمكننا إلا التسليم لأن المال والعيال عندهم في البحرين ولا بيدنا حيلة. والذي ألجأهم إلى نقض العهد هو ما أذاقهم سعود من الذل والهوان واخذ كرايم الأموال من الخيل والركاب والسلاح مقدار ٣٠. ٠٠٠ ريال فرنسة وأردف ذلك بحبسهم وصدور هذا الأمر منه معهم بعد العهد فكأنه

стр. 3616

تبين منه أولاً عدم الوفاء بعهده معهم. هكذا فهموه وربما له عذر يطول شرحه وكل متأول أمر. ويستبين الأمر للجميع إذا وقفوا بين يدي الحكم العدل . والآن نحن في البحرين مستقرين على أحسن حال. وفي مبدأ هذا الأمر لما كنا في أرض بن سعود وكنت في أسوأ حال من مفارقة الخل والصاحب والوطن كارها معاشرة غير المشاكل والمجانس وفي أرض لا نعرفها وناس ما ألفناهم ومع ذلك ونحن مباشرين القتال مع اتباع سعود فالمفازيع والقتال بكرة وعشية والمراد أننا أقمنا حولا كاملا على حال صعب، متعب، مهلك، مفاليس من المال والأهل والعيال إلى أن إذن الله بالفرج ورجعنا كما شرحناه لكم والحمد لله على كل حال. وقد صنفت فيما وقع علينا وما قاسيناه من الشدايد رسالة عربية تشابه مقامة من مقامات الحريري كالرحلة وأرسلتها لبعض الأصحاب في البصرة فاعرف لشدة ما وقع علينا حتى أحوجنا الحال إلى تصنيف رسالة فيه والله المستعان. ثم إن جماعتنا بني عتبة بعد ما منّ الله عليهم بالنصر والظفر على عدوهم وأهلكه وقطع دابره بني سعود من جميع ساحل البحر استراحوا واستقروا وكل أخذ في البيع والشراء والغوص وامتدت سبلهم وقد بلغ عندنا اللؤلؤ هذه السنة أقيام، مذ خلقه الله ما بلغ قيمة هذه السنة مع نزوله في البلدان وسبحان عامر الكون. وقد تعوضنا الذي قسمه الله وبعنا غالبه أبكارا لحصول المصلحة ولغلائه فما جرعنا (جرأنا) نقطعه إلا القليل. وقد صار عندنا بعض المخرق بقدر ربع المادة لأن الأكثر بعناه أبكارا. وقد طلع عندنا قبل الناس ربطة مقدار مثقال ٦٠٠ شيرين وأرسلناها ليوسف الزهير يبيعها

стр. 3617

وكتبنا لأخيك ميخائيل - على العادة كما كنا نكتب لك عند إرسال المال - إجراء لحقوق الصداقة لأجل تنبيهه. فإن كانت له رغبة فالأمر يصير واضحا لديه. وهذا في شوال وحال التاريخ طلع عندنا قدر مثقال ١٦٠ يكة اليكة عال العال وأرسلناها ليوسف أيضاً وعرفنا أخيك بها. وعندنا بعض (الكنبايتي) مهما زهب (أي تهيأ وحضر) نعرفه بإرساله إن شاء الله وهذا كله لأجل بقاء الملازمة للصداقة والقيام بمقتضياتها. . . واسأل لنا خاطر خالكم العزيز صديقنا الخواجه نصر الله. . .) هذا ما أردت نقله حفظا للتاريخ. الطرابلسي وعبود وبعض الأدباء من المعلوم أن الشيء بالشيء يذكر وهذا ما دعاني إلى الدخول في موضوع آخر. رأى القراء الكرام أني أضفت نسبة الطرابلسي إلى ذلك الشاعر نصر الله بن فتح الله النصراني الحلبي. وأظن أن الفرصة تبيح لي الكلام عنه زيادة في تعريفه لمن تهمه ترجمته وفي ذلك ترد أسماء أدباء وتجار كانوا في البصرة. إن إضافتي هذه النسبة ليست لمجرد أن نصر الله المذكور كان من شعراء ذلك العصر وإن اسمه واسم أبيه متفقان مع أسم الشاعر الشهير بالطرابلسي بل لوقوفي على أن نعمة الله عبود كان صديقا قديما للطرابلسي الذي كان قد عرفنا به المشرق. فقد جاء في صورة لمكتوب - والصورة عندي - لنعمة الله كتبه إلى الطرابلسي يمدح فيه الشيخ خالدا ابن الشيخ أحمد بن رزق الساكن في البصرة ويثني عليه ثناء عاطرا زكيا ومما يقوله عنه إنه من التجار وله شغف عظيم بالأدب والعلوم حتى أن ذلك يلهيه عن أشغاله التجارية وانه (اطلع على مجموعتي من شعر جنابكم (يعني شعر الطرابلسي) فصارت كأنها نديمه الخاص

стр. 3618

وانه شرع في بناء دار جديدة له يتم بناؤها في سنة ١٢٣٢هـ (١٨١٦م) ولوح له (لنعمة الله) من بعيد في طيات الكلام برغبته في قصيدة من شعركم يزين بها الدار مع أن كلا من الشيخ عثمان بن سند والشيخ عبد الله بن جامع والشيخ أحمد الكردي قد نظم قصيدة بتاريخها إلا إنه لا يظن أن ينقش الشيخ خالد شيئا من ذلك في الدار أملا بالحصول على قصيدة من نظمكم. ويرجو نعمة الله في كتابه من الطرابلسي أن يحقق رغبته وبهذا يكون قد دفع أيضاً قول من نكر عليه أن نظم المجموعة لأحد المسيحيين فلبى الطرابلسي سؤال صديقه بمكتوب مؤرخ ٢٥ ج سنة ١٢٣٢ وقد استهله بهذا العتاب لأمر نجهله كان قد وقع بينهما: (. . . ثانيا لنبدي لجنابكم أني منذ فارقتكم ووقوع المجروية المعهودة منكم فلابد أن صافي سماء المودة تكدر بغيوم الانفعال وأوشك أن يشوب عقد الصحبة الانحلال وزاد على ذلك مع مرور كذا أشهر بل أعوام. لم يظهر من جنابكم ولا أدنى إشارة حتى سلام. فهنالك زدنا تحقيقا بمودتكم الوردية وكدنا نقاوم طبعنا وننزع عنا محبتنا الآسية. وشهدت لنفسي بالألمعية إذ: الألمعي الذي يظن بك ال ... ظن كأن قد رأى وقد سمعا كون سابقا مر لنا مع الجناب واقعة مزاح نظمنا لها أبيات جاء شطر منها: فينفر عني مغضبا وله الذنب ربما في حفظكم. وقد غيرت الشطر الأول فقلت: يحب ولكن لا يدوم له حب ... وينفر عني مغضبا وله الذنب ولولا الذمام لصارت قصيدة طويلة ولكن ما الحيلة، وما زالت تتفاقم هذه الظنون. . . حتى تلبد ذاك الغيم المتكاثف. . . حتى ورد كتابكم الكريم المستحق التعظيم. . . فحالا أصبح ما عندنا كأنه هشيم. . . ورأينا من السماحة السماح. . . ثم أردف الطرابلسي قائلا: (ثم إننا لكي نحقق لجنابك عدم تغيرنا على أي حال كان. . . فقد قبلنا بكل رغبة رجاءكم في نظم أبيات تهنئة وكتابة في الدار الجديدة التي أحدثها الشيخ خالد. . . فبادرنا بتحرير رسالة وهي خاصة له

стр. 3619

ضمنه. . . وربما تستحسنون اختيارنا إذ جعلنا رجاكم انفذ توأما. . . ثم بعد ألحقناها بقصيدة لائقة بالمقام) أهـ. وهو يشكو من الزمان الذي ألم به فإنه قال: (هذا مع كثرة الأشغال وتشعب البال وعدم الإمكان على الإدمان وتعس الزمان. إذا الفتى ذم عيشا في شيبته ... فماذا يقول إذا عصر الشباب مضى وقد تعوضت عن كل بمشبهه ... فما وجدت لأيام الصبا عوضا أي نعم! وجاد الحيا عهد الصبي حبذا الصبي ... لقد كنت خلو البال لا أعرف الوجدا ثم قال أيضا: (ثم نعرف الجناب أن القصيدة الحالية هي من بحر الرمل وهو يأتي غالبا مقبوض العروض سالم الضرب فنحن أتينا به في بعض أبيات سالم العروض والضرب. وجاء في شعر المولدين وهذا شيء يدريه العروضيون إنما ذكرناه ليعلم أننا قلنا عمدا لا عفوا وقصدا لا سهوا.) أهـ. وإني لآسف لأني لم اعثر على مجموعة الطرابلسي المحكي عنها ولا على صورة رسالته وقصيدته. ولعل هذه الرسالة والقصيدة في ديوانه الذي وجدت نسخة منه عند أحد أدباء بيت ابيلا في صيدا أو في مقاطيعه التي كانت عند الخوري توما أيوب في حلب على ما ذكرهما كتاب المخطوطات العربية للمكتبة النصرانية للأب شيخو (ص ١٣٨ - ١٣٩) وفي المشرق (٣ (١٩٠٠): ٣٩٧) ترجمة الطرابلسي مع طائفة من قصائده وعندي إحداها مختلفة الرواية قليلا عن التي في المشرق، وترجمة الطباخ في كتابه في تاريخ حلب (٧: ٢٦٩) نقلا عن المشرق وقال أن قسطاكي الحمصي ترجمه أيضاً في كتابه أدباء حلب. وذكرت (نصر الله طرابلسي) (كذا) المجلة السورية (١: ٥٣٤) ثم نقل ذلك كتاب (أهم حوادث حلب) (ص ٥٧) ومجلة القربان (٢: ٣٩٩) وكان نصر الله ترجمانا لقنصل خالد وبيته في سبائك المسجد وفيه ترجمة الشيخ عبد الله بن عثمان بن جامع. هذا ما عنّ لي تدوينه عن أمراء وتجار قضى عليهم الزمان وأمسوا في خبر كان. يعقوب نعوم سركيس

стр. 3620

لواء بغداد (صورة) عبد الرزاق الحسني صديقنا السيد الحسني شاب في مقتبل العمر. ولوع بالبحث والتنقيب عن المواضع العلمية والتاريخية وتشهد له بذلك مقالاته الممتعة التي لا يزال ينشرها بين آونة وأخرى في المجلات المصرية والسورية والعراقية وقد ألف ونشر حتى الآن ثلاثة كتب صادفت رواجا واستحسانا. وهذه الكتب هي: ١ المعلومات المدنية و ٢ تحت ظل المشانق و ٣ رحلة في العراق. وهو اليوم مشغول بكتابه الجديد (مباحث في العراق) الذي ينشر بعضا من فصوله البلدانية. ولد هذا الشاب عام ١٣٢١ هـ. من والدين شريفين وأسرته شهيرة في بغداد. وقد أتم تحصيله الابتدائي في المدرسة الجعفرية ببغداد. وفي عام ١٣٣٨ هـ انتقل إلى النجف بانتقال والده إليها حتى إذا وضعت الثورة العراقية أوزارها، عاد إلى العاصمة ودخل دار المعلمين وتخرج فيها. ولصاحب الترجمة مبادئ سياسية لا تتفق وموقف البلاد السابق. وقد اضطهد من اجلها مرارا. وهو صاحب جريدة الفضيلة ببغداد وجريدة الفيحاء بالحلة وقد عينه فخامة الهاشمي باشا لوظيفة (معاون محاسب وزارة المالية) بعد أن أقفلت الحكومة جريدتيه في بغداد والحلة وخرج موقفه وهو لا يزال في هذه الوظيفة. (لغة العرب) لواء بغداد، مركزه مدينة بغداد عاصمة الرشيد بالأمس وعاصمة الملك فيصل اليوم. اختطها الحجاج بن ارطأة وأبو حنيفة النعمان في أبدع بقعة من بقاع الشرق فجاءت آية في العمران والعظمة. تمر بها دجلة فتشقها شقين كبيرين هما: الرصافة والكرخ ولكل من هذين الجانبين مناظر بديعة تأخذ بمجامع القلوب. تطل قصورها الفخمة ومبانيها اللطيفة على دجلة فيخيل إلى الناظر إنه في بقعة من بقاع الجنة. تشرق عليها الشمس نهارا فتنير أرجاءها وتصور فيها أشكالا نضرة خلابة. وإذا طلع عليها القمر ليلا كساها حلة فضية هي أشبه

стр. 3621

بغادة لبست ثوبا فضفاضا تخترقها من الشمال إلى الجنوب جادة طويلة مبلطة مفروشة بالقار ومرصوف جانباها رصفا بديعا فإذا جاءها الليل أنيرت بالمصابيح الكهربية فتؤثر في النفوس أثرا جميلا. هواؤها عذب عليل وماؤها زلال وسكانها مشهورون بكرم الأخلاق وحسن الضيافة. أحصت الحكومة نفوس المدينة عام ١٩٢٨ فكانوا نحو (٢٤٨. ٣٥٠) نسمة. وقد كانت بغداد هذه حاضرة العالم الإسلامي أيام العباسيين. انبثق فيها فجر العلم والأدب فأضاء بنوره البلاد الدانية والقاصية وبلغت من العمران ما لم تبلغه مدينة في ذلك العصر ودامت حقول العلم ورياض الأدب زاهرة نضرة في حين أن الأمم التي لم ترشف من حياض مدنيتها المترعة ولم تقتطف من ثمار جناتها اليانعة. كانت تتسكع في مجاهل الضلالة وتتخبط في دياجير العمى. ولكن النكبة التي منيت بها على يد هولاكو التتري عام ٦٥٦ تركتها قاعا صفصفا لا يرى فيها بعد تلك العظمة والجلال. والزخرفة والبهاء غير الدمار والبوار ولعل الهمة الناشطة اليوم في تعبيد طرقها وتشييد المباني الضخمة فيها ستعيد إليها رونقها الغابر وعزها المندثر. أسسها أبو جعفر المنصور عام ١٤٥ هـ على الجانب الغربي من دجلة في بادئ الأمر ثم أتم بناءها على الجانب الشرقي فتمت في سنة ١٥٧هـ وقد بناها واتخذها مقرا لخلافته بغضا لأهل الكوفة وتجافيا عن جوارهم وهو الذي وضع أول لبنة فيها بيده. وقد اختلف المؤرخون في أوجه تسمية بغداد بهذا الاسم: فمنهم من قال إنها (أي كلمة بغداد) تفسير كلمة بستان لرجل فباغ بستان وداد أسم رجل ومنهم من قال بغ اسم صنم وذكر إنه اهدي إلى كسرى خصي من المشرق

стр. 3622

فاقطعه إياها وكان الخصي من عباد الأصنام ببلده فقال: (بغ دادي) أي الصنم أعطاني وقيل بيغ هو البستان وداد أعطى وكان كسرى قد وهب لهذا الخصي هذا البستان فقال بغ داد فسميت به ويرى جماعة من أفاضل العراقيين ومنهم للعلامة الكرملي أن أسم بغداد ارمي مبنى ومعنى ويستدلون على ذلك بأن الفرس لم يدخلوا العراق إلا في المائة الرابعة قبل الميلاد على عهد كورش وبغداد معروفة بهذا الاسم قبل الفرس بمئات من السنين فكيف تكون الكلمة فارسية الأصل؟!!. ومهما اختلفت الأفكار وتباينت الآراء في هذا الصدد فبغداد مدينة وجدت قبل الإسلام بهذا الاسم وكانت قبل أن يمصرها المنصور قرية تقوم فيها سوق عظيمة في كل شهر مرة فيأتيها تجار الفرس والأهواز وسائر البلاد، وربما كانت سوق الغنم فيها من أشهر أسواقها وبغداد اليوم أعظم وأكبر مدينة في العراق. جاداتها واسعة، وأسواقها منظمة، ومبانيها فخمة. وقصورها شاهقة. وتجارتها واسعة وعمرانها بديع وسكانها كثيرون. ومدارسها عديدة، ومعاهدها حافلة بطلاب العلم، ونواديها مكتظة برجال الأدب، وهكذا ترى فنادقها وعلى وجه العموم إن الرجل في بغداد يجد من وسائل الراحة ورغد العيش ومظاهر العلم والتربية ما لا يجده في أية بلدة عراقية أخرى. تنظيمات اللواء يتقوم لواء بغداد من مركز اللواء وتتبعه أربع نواح، ومن ثلاثة اقضية أخرى. أما مركزه فمدينة بغداد وقد سبقت الإشارة إليها. وأما نواحيه الأربع فهي: ١ - ناحية الكرادة - وهي مساكن لطائفة من الفلاحين الذين كانوا يسقون بساتينهم بالكرود ولهذا نسبت البقعة إلى أصحابها ويبلغ عدد أهلها (١٥. ٠٠٠) نسمة وهي ما كان خارجا عن بغداد المدينة نحو ميلين جنوبا وفيها عدة قصور لتجار بغداد ومثريها وهي تعد اليوم مصيفا لبغداد لجودة هوائها واعتدال طقسها

стр. 3623

وجمال موقعها. ٢ - ناحية الدورة - ومركزها قصر قائم على الضفة اليمنى من دجلة في محل يبعد عن بغداد ثلاثة أميال جنوبا وليس فيها دور ولا عمران. إلا إنه بالقرب منها الهنيدي المؤسسة بعد الاحتلال البريطاني لبغداد والمتخذة محطة للطيران ومسكنا للبريطانيين المستخدمين في جيشهم. ٣ - ناحية سلمان باك - ومركزها قرية سلمان المدفون فيها سلمان الفارسي الصحابي أحد مشاهير الإسلام ومدفنه واقع في وسط جامع فخم يقصده البغداديون في ربيع كل عام وهي تبعد عن العاصمة نحو (٢٥) ميلا وبالقرب منها أنقاض مدن كثيرة واقعة على متني دجلة أشهرها سلوقية وطيسفون التي فيها (طاق كسرى) وقبرا حذيفة بن اليمان وعبد الله الأنصاري وغير ذلك. ٤ - ناحية الاعظمية - ومركزها بليدة الاعظمية الجميلة القائمة على ضفة دجلة اليسرى. فيها قبر الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت المتوفى عام ١٥٠ وفيها الكلية الاعظمية وجامعة آل البيت التي أنشأها الملك فيصل عام ١٣٤١ وتقدر نفوسها ب (٤٦٠٠) نسمة وأسواق البليدة منظمة وشوارعها حسنة ويصلها بالعاصمة جادة مستقيمة تكتنفها الحدائق والبساتين والمسافة بينهما نحو ثلاثة أميال. أقضية اللواء ذكرنا فيما تقدم أن للواء بغداد ثلاثة اقضية وهي: - قضاء سامراء وقضاء الكاظمية وقضاء المحمودية. قضاء سامراء سامراء الحالية إحدى البيوت الشهيرة في أيام المعتصم بالله وكان يسكنها الإمام علي الهادي فلما توفي في ٢٥ جمادى الآخرة سنة ٢٥٤ هـ (٢٢ أيار سنة ٨٦٨ م) دفن في بيته وبعد تقوض دولة العباسيين ومرور الزمان أصبحت سامراء مركزا لأبناء الشيعة فعاد إليها عمرانها وهي مركز قضاء سامراء اليوم الذي تقدر نفوسه ب (٣٣. ٨٨) نسمة فيها مرقد الإمامين علي الهادي وولده الحسن العسكري ويرى فيها إلى اليوم سرداب غيبة صاحب الزمان (ع) وهي محتاطة بسور فخم

стр. 3624

ولا ينبت فيها شجر لصلابة أرضها وكثرة الحصى فيها. أما سامراء القديمة فهي تبعد عن سامراء الحالية بميلين وقد شيدها المعتصم بالله عام ٢٢١ هـ ومن غريب ما يذكره المحققون أن تشييدها تم في خمسين سنة فسكنها كثير من الخلق والعقل يؤيد هذه النظرية بمسألة مألوفة، هي أن الأمة في هاتيك الأيام كانت في أحسن دين لملوكها. فإذا انتقل الملك إلى جهة ما، تحول السكان معه كما جرى ذلك في بناء بغداد فاحتوت على تلك النفوس العديدة. واسم سامراء الحقيقي - على قول بعض المؤرخين - (سر من رأى) ثم (ساء من رأى) لما تهدمت وتقوضت فخففها الناس وقالوا فيها سامراء وهي تبعد عن بغداد ب ٧٤ ميلا وكان يمر بها سابقا الخط الحديدي (بغداد إلى شرقاط) أما الآن فينتهي إلى بعيجة (بيجي). وذكر بعض المؤرخين أن السبب الذي حدا بالمعتصم إلى تمصيرها هو كثرة جيوشه في بغداد إذ أخذت تعيث فيها فسادا فضح الأهلون منهم وشكوا حالهم إليه فأمر بتشييد سامراء وانتقل إليها بعسكره. للقضاء ثلاث نواح هي: تكريت وبلد وسميكة أما ناحية تكريت فبليدة على ضفة دجلة اليمنى في محل يبعد عن بغداد نحو ١٠٩ أميال وعن الموصل نحو ١٦٠ ميلا وكانت في أول أمرها قلعة حصينة بناها الرومان يشهد عليها اسمها لأن معنى تكريت في الرومانية (اللاتينية) قلعة دجلة وفيها نحو ٥٠٠٠ نسمة جل مهنتهم تسيير الاكلاك والعبرات بين الموصل وبغداد. والناحية الثانية (بلد) وهي ليست بلد التي ذكرها الحموي في معجمه فإن تلك آثار مندرسة لا يشاهد منها اليوم غير الطلول في بعض البساتين الواقعة بين بلد الحالية وبين محطة القطار أما (بلد) المشهورة بجودة الكروم والتفاح فهي بليدة فيها نحو ٤٠٠٠ نسمة تكتنفها الحدائق والبساتين وتبعد عن ساحل دجلة ميلا واحدا وعن بغداد خمسين ميلا وليس فيها مدنية ولا عمران. والناحية الثالثة (سميكة) وهي إحدى قرى (دجيل) وتبعد عن بغداد ٣٨

стр. 3625

ميلا ونفوسها نحو ألف نسمة وأشهر ما فيها الرمان الذي ينمو هناك نماء حسنا قضاء الكاظمية قاعدته قصبة الكاظمية إحدى مدن العراق المقدسة التي تبعد عن العاصمة خمسة كيلومترات وكانت في الأصل تسمى مقابر قريش ولا يزال في صحن الكاظمية إلى الآن محل يسمى بصحن قريش. إلا إنه لما دفن فيها موسى الكاظم ابن جعفر الصادق بن محمد الباقر وولده محمد الجواد (ع) عرفت بالكاظمية نسبة إليه (راجع معجم البلدان في مادة مقابر قريش في ص ٥٨٧ من طبعة الإفرنج) ويربطها بالعاصمة ترامواي أنشأه مدحت باشا عام ١٨٦٩م وهي تبعد عن ساحل دجلة الأيمن كيلو مترا واحدا وفي وسط الكاظمية صحن عظيم تتجلى فيه أربع مآذن وقبتان كلها بالذهب وتتلألأ على بعد تلألؤ الشمس في كبد السماء. تروج فيها التجارة رواجا لا يستهان به ولاسيما في أيام الزيارات ويؤمها ألوف من الزوار في كل عام. فيها أسواق منظمة وشوارع فسيحة وفيها عدة مدارس علمية وعصرية وقد أحصت الحكومة نفوس القضاء في الأيام الأخيرة فكانت ٢٧. ٣٩٧ نسمة. وللقضاء ناحية واحدة مع شعبة. أما الناحية فهي الطارمية: ومركزها الطارمية القائمة على ضفة دجلة اليمنى وتبعد عن بغداد ٥٦ ميلا في محل يقابل قرية (الجديدة) (وزان هبيرة) وأما شعبة الكاظمية وهي داخلية قضاء المحمودية لم تكن وسائط النقل الحالية كالسيارات والقطارات وغيرها موجودة في العراق قبل عشرين عاما، بل كان المسافر يركب الحيوانات إذا أراد السفر إلى جهة من الجهات، ثم تطورت الحالة فجاءت العجلات ثم القطارات فالسيارات ولهذا كان أرباب البر والإحسان يومئذ يشيدون الخانات والمنازل بين بغداد والحلة وكربلاء والنجف تأمينا لراحة الزوار والمسافرين ومن جملة هذه المنازل خان المحمودية الذي أنشأه السيد جعفر ابن السيد محمد عام ١٢٨٥م على مقربة من مزرعة والي بغداد محمود باشا في أوائل القرن السابع عشر للميلاد ثم أخذ الناس بعده يشيدون المنازل والمقاهي حتى أصبحت المحمودية بالصورة الحالية وهي

стр. 3626

مركز قضاء المحمودية. والمحمودية اليوم بليدة قليلة العمران والمباني تبعد عن بغداد نحو ٢١ ميلا يمر بها الخط الحديدي الكبير (من بغداد إلى البصرة) وتمر جميع السيارات في طريقها إلى مدن الفرات الأوسط وقد أحصت الحكومة نفوس القضاء مؤخرا فكانوا ٢٩. ٩٨١ نسمة. للقضاء ناحية واحدة مع شعبة: أما الناحية فهي (اليوسفية) وليس فيها قرية ولا دور سوى صرح للحكومة قائم في محل جميل على نهر اليوسفية المتشعب من الفرات مع دائرة للري وإما الشعبة فهي شعبة المحمودية وهي داخلية. مياه اللواء يشترك الفرات مع دجلة وديالى في إرواء الأراضي والمزارع الغربية من لواء بغداد على الوجه الآتي: يدخل دجلة لواء بغداد من محل يقع بين تكريت وشرقاط اسمه (الفتحة). وهو الحد الفاصل بين لواءي الموصل وبغداد ثم ينحدر نحو تكريت فسامراء فبلد فالكاظمية فبغداد وقبيل وصوله إلى نادية بلد يتشعب منه نهر عظيم يذهب إلى ناحيتي (بلد وسميكة) ويضمحل في مزارع الأخيرة منها وهذا النهر هو دجيل كأنه (تصغير دجلة) الشهير في زمن العباسيين. ثم أن دجلة بعد أن تخرج من بغداد يصب فيها نهر ديالى في موضع يبعد عن العاصمة نحو ١٥ كيلومترا وتذهب بعدئذ إلى ناحية سلمان باك فأراضي لواء الكوت. أما الفرات، فإنه بوصوله إلى (الصقلاوية) من أعمال لواء الدليم يتشعب منه نهر كبير يدعى (القرمة) وهذا النهر بعد أن يجتاز أراضي الدليم الواقعة في جهة (الجزيرة) ويسقي أراضيها. ينحدر نحو هور عقرقوف التابع للواء بغداد. وهناك تتفرع مياهه أربعة فروع تسقي زهاء ٣٠. ٠٠٠ دونم ويضمحل في البزائز (أي ذنائب النهر أو منتهاه) ولو سمحت دائرة الري بجعل مياه (القرمة) تجري على حالتها الطبيعية فتروي ما يحيط بالجانب الغربي من بغداد والكاظمية من الأراضي القاحلة، لجعلتها جنات وبساتين تدر على الخزينة مالا وفيرا كما

стр. 3627

كان الأمر في عهد العباسيين ونهر القرمة هذا حفرته حكومة الاحتلال عام ١٩١٨م. والفرات بعد أن يجتاز قصبة (الفلوجة) ومقاطعة (الرضوانية) ينشطر منه نهر (اليوسفية) الذي حفرته حكومة الاحتلال عام ١٩١٩ والذي يسقي أراضي اليوسفية والمحمودية وشيشبار حتى تضمحل مياهه في البزائز الواقعة في داخل أراضي الجزيرة التابعة لقضاء الصويرة من أعمال لواء الكوت. أما نهر ديالى فإنه قبيل أن يصب في دجلة - كما تقدم - يسقي المزارع الواقعة على ضفتيه من منطقتي سلمان باك والكرادة بواسطة منضحات وكرود أعدت لهذا الغرض ثم يصب في دجلة. نتاج اللواء ودخله تزرع جميع أنواع الحبوب في لواء بغداد عدا الشلب (الأرز) وفيه النخيل وأشجار الفواكه على اختلاف أنواعها ويقدر دخل الحكومة من هذا اللواء بمليونين ونصف مليون ربية موزعة كما يلي: (٣٠٠. ٠٠٠) ربية من قضاء سامراء (٦٠٠. ٠٠٠) ربية من قضاء المحمودية (٢٠٠. ٠٠٠) ربية من قضاء الكاظمية (١. ٤٠٠. ٠٠٠) ربية من لواء بغداد ويدخل في هذا المبلغ المحصولات الزراعية والطبيعية والحيوانات والضرائب ولاسيما ضريبة الأملاك التي تجبى منها في بغداد فقط ٧٠٠. ٠٠٠ ربية. معلومات أخرى لواء بغداد كبقية الألوية العراقية يصدر ما تصدره ويجلب ما تجلبه والمعارف فيه مبثوثة في جميع أنحائه وقد أخرنا بحثنا عنها لأن تقرير المعارف للسنة الحالية لم يتم بعد وكذا القول عن العشائر في اللواء فقد حالت بعض الظروف دون نشر معلوماتنا في الوقت الحاضر. بغداد: السيد عبد الرزاق الحسني مصعب بن الزبير قال أحدهم (قطري أبو نعامة المازني) خرج زمن (مصعب الزبير) وإنما هو (مصعب بن الزبير) أخو عبد الله بن الزبير والذي يجهل هذا الرجل يستوجب التعلم مع الأحداث. مصطفى جواد

стр. 3628

قبر الإمام أبي يوسف صاحب أبي حنيفة - شاع منذ أجيال عديدة وأيقنت الحكومة العثمانية وعلماؤها في العصور الغابرة والحاضرة مع مؤرخيها وكتابها أن القبر الذي في باب مشهد الإمام موسى ابن جعفر (رض) والواقع في مقابر قريش (وهي الكاظمية اليوم) هو قبر الإمام أبي يوسف صاحب الإمام أبي حنيفة (رض) ولم تزل الحفاوة به والاحترام لقبره يزدادان مع الأيام وقد كانت الهدايا من سلاطين آل عثمان تتوارد الواحدة تلو الأخرى ويجدد مسجده كلما آل إلى الخراب. وتعتني دائرة الأوقاف بصرف ما يحتاج إليه مسجده من اللوازم وغيرها بغيرة عظيمة بدعوى أن صاحب القبر هو الإمام أبو يوسف قاضي القضاة في زمن الرشيد وصاحب أبي حنيفة. ولكني قرأت في الجزء الثاني من وفيات الأعيان صحيفة ٤٠ (في ترجمة أبي يوسف يعقوب بن صابر الملقب بنجم الدين الشاعر) ما خلاصته: (وتوفي ابن صابر المذكور في ليلة الثامن والعشرين من صفر سنة ست وستمائة ببغداد، ودفن يوم الجمعة غربيها بالمقبرة الجديدة بباب المشهد المعروف بموسى بن جعفر ﵄. انتهى: ولما راجعت ترجمة الإمام المشار إليه في الكتاب نفسه وجدت في صحيفة ٣٠٧ ما خلاصته. (أن الإمام أبا يوسف توفي يوم الخميس أول وقت الظهر لخمس خلون من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين ومائة ببغداد. انتهى) ولم يعين محل دفنه. وقد أخبرني بعض المعمرين أن قبرا بجنب قبر (الست زبيدة) تحت القبة التي في الشونيزي (مقبرة معروف الكرخي) ينسب للإمام أبي يوسف وزاد إنه رأى كتابة على جدار القبة عند رأسه تشعر بدفنه هناك. وهذا أمر ثان لابد من الركون إليه والتبصر فيه وهو إن زبيدة زوج الرشيد توفيت سنة ٢١٠هـ

стр. 3629

(وفيات ج ١ ص ١٨٠). هذا فيما لو صح إن هذه القبة وهذا القبر لها وهو أمر لا يتفق والتاريخ لأن ابن الأثير يقول (ص ٢١٤ و ٢١٥): (إنها دفنت في مقابر قريش). وإن أبا يوسف توفي سنة ١٨٢ هـ فهل كان دفنه تحت القبة قبل دفن زبيدة أم كيف كان الأمر؟ ولذا اضطربت من هذه الملاحظات لشدة وقعها في نفسي وقلت متعجبا: كيف فاتت العلماء والمؤرخين هذه الحقيقة الناصعة وكيف أخذ الناس بتعظيم قبر دفين مقابر قريش أبي يوسف (نجم الدين الشاعر) واهمين إنه قبر الإمام أبي يوسف تلميذ صاحب المذهب؟ هذا وقد راجعت كل ما لدي من كتب التراجم فرأيتها كلها تجري على وجه واحد ضاربة صفحا عن ذكر محل دفنه، وقد رأيت في الجزء الثاني ص ٨٥ من كتاب (حماة الإسلام) تأليف المرحوم مصطفى بك نجيب المصري المطبوع بمصر في العشر الأخير من ذي الحجة سنة ١٣٤١هـ ما نصه: (وتوفي (أبو يوسف) سنة اثنين (كذا) وثمانين ومائة (فعزى الإسلام بعضه بعضا بموته) ومشى الرشيد في جنازته، وصلى عليه، ودفنه في مقبرة أهله، في مقابر قريش بكرخ بغداد بقرب زبيدة ومحمد الأمين) أهـ. ففي قوله هذا خبط وخلط في التاريخ، إذ إنه يكذب من عدة وجوه بأدنى تأمل ويكذبه من له أقل إلمام بالتاريخ. فقوله: (دفنه في مقبرة أهله بمقابر قريش بكرخ بغداد) خلاف للواقع لأن مقابر قريش هي اليوم مشهد الإمام موسى بن جعفر (ع) (معجم ياقوت ص ١٠٧ ج ٨) أما كرخ بغداد فقال ياقوت عنه (ص ٢٣٤ ج ٧): (فبين شرقها - كرخ بغداد - والقبلة محلة باب البصرة. وقال ابن بطوطة في رحلته: (وفي الجانب الغربي من المشاهد قبر معروف الكرخي (رض) وهو في محلة باب البصرة) واليوم بين مقابر قريش ومقبرة معروف أي باب البصرة الواقعة في شرقي كرخ بغداد مسافة ساعة ونصف للراجل. واغرب من ذلك قوله بقرب زبيدة

стр. 3630

وزبيدة كانت في الحياة لما توفي أبو يوسف كما ذكرنا آنفا وقوله ومحمد الأمين أي بقربه غلط فاحش أيضاً لأن محمدا الأمين قتل سنة ١٩٨هـ وبين وفاة أبي يوسف ومحمد الأمين ست عشرة سنة. والصحيح في مدفن أبي يوسف (رح) ما أسلفنا ذكره، وحققنا عنه أي إنه لم يذكر له محل دفن معلوم. (صورة) قبر الست زبيدة إحدى خواتين السلجوقية الذي يظن فيه العوام انه قبر زبيدة امرأة هرون الرشيد (وبالختام أرجو من المؤرخين والباحثين أن يفيدوني بما لديهم من المعلومات في هذا الباب على صفحات جرائد بلادنا أو مجلاتها إظهارا للحقيقة وخدمة للتاريخ والله ولي التوفيق. عبد الحميد عبادة (لغة العرب) جاء في كتاب تاريخ المساجد لأستاذنا الالوسي في ص ١٢٨

стр. 3631

من نسختنا الخطية ما هذا حرفه: (وقد اتصل بهذا المسجد والصحن (صحن الجوادين والكاظمين) مسجد الإمام الثاني يوسف يعقوب بن إبراهيم عليهم الرحمة والرضوان ومشهده فيه وعليه قبة كبيرة. وفي جنب مشهده مسجد تقام فيه الصلوات. وتؤدي الطاعات وهو مسجد رصين البناء قويم الأرجاء فيه روحانية وانشراح للصدور. . .) وهذه العبارة تختلف عما جاء في النسخة المطبوعة ص ١١٩. ولا نعلم على أي كتاب أو مؤرخ اعتمد أستاذنا المرحوم في كلامه هذا، مع ما بذلنا من الجهد في الاهتداء إلى محله. ويخيل إلينا أن أستاذنا الالوسي استند إلى التواتر والله اعلم. اللباب والرباعيات في نظر المستشرقين كتب إلينا صديقنا المستشرق الإيطالي (جرجيو ليفي دلافيدا) مدرس اللغات الشرقية في جامعة رومة الكبرى، ما يأتي: إن هديتي الزهاوي: (اللباب والرباعيات) ألي، أعجبتاني كل الإعجاب، وأرجو منك أن تقدم تشكراتي إلى الأستاذ الكبير، والفيلسوف الشهير، فقد وجدتهما من انفس الشعر والترجمة معا وتحققت أن الزهاوي في نظم الشعر وترجمته يعجب الجمهور، لما في يراعته من السهولة والتدفق، وأيقنت أن اللغة العربية بين يديه كالشمع تطيع أنامله وتنقاد له انقياد العبد الذليل. وأنا أقدر ديوانه لأن في نظمه تجديدا للشعر العربي وذلك مما لا يرى في نظم أعاظم الشعراء الأقدمين. وقدرت كذلك ما نقله إلى العربية من رباعيات الخيام فقد افرغ الأساليب الفارسية في قوالب عربية تدهش القوميين المتوغلين في لغتيهما. ومثل هذا القول أقول عن نثره. فإنه يدل على تفوق في كتابته، قلما يشاهد مثله في مترسلي هذا العصر. ونتيجة هذين السفرين إنه ألقى ضياء جديدا على العربية فأخذت تميس في برد الجمال، وجعلها مما يتشوق إلى رؤيتها أبناء الغرب. فشكرا للزهاوي على ما ينظم وينثر. رومة في ٣١ آب ١٩٢٨

стр. 3632

الفردية الأدبية لمناسبة تهجم العقاد على لطفي بك السيد، بقلم الكاتب القدير الأستاذ جورج فرح في صحيفة (المهذب) الغراء. ذكرتنا حملة العقاد السخيفة على الأستاذ لطفي بك السيد بحملته سابقا على الأستاذ جميل صدقي الزهاوي وإن تأدب فيها نسبيا، كما ذكرتنا بحملة أحد الشعراء العراقيين على الأستاذ الزهاوي في الصحف العراقية المغرضة، وبحملته على العلامة الأب الكرملي لأن لجنة يوبيل الكرملي اختارت زميله ومنافسه الزهاوي رئيسا عاملا! فالعوامل في هذه الصبيانيات الأليمة واحدة وهي (الفردية) في أقبح صورها. والعقاد - الذي يملأ الحسد والحقد جوانب نفسه - يغار من وصف الزهاوي بالشاعر الفيلسوف، كما يغار من لطفي بك السيد لاكتسابه صفة الفيلسوف في الأوساط الفكرية الراقية بمصر وفي غير مصر. وكذلك حال الشاعر العراقي المتستر الذي نؤثر أن نغفل فضيحته فنتركه في موت الخمول هو وأذنابه الصغار. هذا هو السبب الحقيقي لحملة العقاد على الأستاذ لطفي بك السيد وليس السبب غيرته السياسة الوفدية، ولو صحت هذه الغيرة لما كانت في ذاتها عذرا للذبذبة الأدبية وللتناقض المعيب بين موقفيه بالأمس واليوم نحو لطفي بك. وما يمنعه من متابعة صديقه المازني في تقلباته المعروفة سوى مكره الذي يدله على إنه بذلك التقلب ينتحر أمام الجمهور، حيث يؤثر العقاد التصفيق من الجمهور على إرشاده وقيادته. وهو بخطته هذه يقلد سياسة شوقي بك الأنانية التي كان ينتقدها العقاد من قبل، ونعني بها متابعة الدهماء، والغيرة من كل أديب نابه، والإساءة إليه إن زاحمه أو لم يسر في ركابه، حتى ولو كان له فضل سابق عليه، فإن هذا الفضل ينسى بل يعتبر شبه جريمة!! ولعل هذه الصفة المشتركة بين العقاد وشوقي - صفة الفردية القبيحة

стр. 3633

والأنانية البشعة - هي أصل التراشق بينهما إلى درجة معيبة، بحيث أن كليهما لا يعترف للآخر بأدنى حسنة، فقد عرفنا عن أدباء نزيهين غيروا أحكامهم سواء تقديرا أو انتقاصا لسواهم ولكنهم لا ينسون الحسنات إذا ما ذكروا السيئات، وأما حال صاحبينا المتصدرين للزعامة بالقوة فعكس ذلك تماما!! وقد اعتاد العقاد طول حياته أن يبني شهرته على حساب غيره متظاهرا بالكبرياء والعظمة ليكون حديث الناس وليقال عنه عظيم جبار!! فقد استغل من بادئ الأمر عطف الأستاذ عبد الرحمن شكري عليه وتعاونا مع المازني، فكان ثالوثهم داعيا لتشجيع الأدباء المجددين والصحفيين المتعلمين لهم، وكذلك القراء الذين سئموا القديم البالي، ولكن العقاد لم يرتح لاستمرار هذه الحالة الطيبة، فتآمر والمازني على هدم شكري، وكذلك فعلا في كتابهما البذيء السخيف المسمى (الديوان) لعلمهما أن أكبر عيب لشكري هو إنه رقيق الإحساس جدا، فصدمة قاسية كهذه كافية لجعله يبغض الشعر والشعراء ويطلق الأدب بتاتا. . . وهكذا كان تقديرهما في محله!! وما فرغ العقاد من شكري إلا وتحول للمازني، فاستغله كمطيب له استغلالا مضحكا مبكيا، بينما يطعن فيه أقبح طعن في مجالسه الخاصة! وهكذا قضى العقاد على وحدة الثالوث وأبقى على نفسه، كما استغل المازني للدعاية له وجعله آلة من الآلات التي يهدم بها مشاهير الأدباء في مصر بل وفي غير مصر إذا اقتضت مصلحته. . . ثم أحاط نفسه بطائفة من العيال المتطفلين على الأدب، يلقي عليهم دروسا عن عظمته لينشروها شفويا وكتابة بمناسبة وبغير مناسبة، دع عنك ما يكتبه متسترا في الصحف للنيل من سواه، وأخيرا اهتم بمقاومة نشر آثار غيره من الأدباء المعروفين بحجة إنها غير فنية، وإن نشرها إساءة للأدب العصري، كأنما حضرته قيم على هذا الأدب!!! ولم يكتف بهذه العجائب بل أضاف إليها دسائس شتى كاتهامه بعض الزملاء الأفاضل بالعمل لحساب الشيوعية، دع عنك تجاهله إنتاج سواه من نبغاء مصر كالدكتور طه حسين والدكتور هيكل وأمثالهما ومقابلته يد الصداقة الأدبية الممدودة إليه بالإساءة. وبالاختصار فهو لن ينوه إلا بفضل ميت لا يخشى منافسته، ويشترط عادة

стр. 3634

أن يكون أجنبيا، أو بفضل صغير في حكم العدم لا خوف من مزاحمته، وأما أقرانه فلا ذكر لهم عنده غير الطعن المستمر أو التجاهل، وهذا ديدنه الذي يعتبر في التخلي عنه فناءه، لأنه لا يعيش إلا على إصغار سواه، ولا يوجه النظر إلى نفسه إلا بتصنع العبقرية والعظمة. . . فتأمل!! وسبحان واهب العقول! على أننا لو نظرنا إلى أدب العقاد من أوله إلى آخره لما وجدناه في أحسنه سوى تقليد لنظم شكري ولنقد المويلحي وهيكل وغيرهما، وليس في أغلبه سوى ثرثرة ومهاترة وسفسطة. . . فوجود هذا الأدب وعدمه سيان، بل الخير في عدمه، والأديب العصري المطلع على الثقافة الأوربية لا يسعه إلا أن يهزأ بصاحبه عندما يدعي إنه ليس بأديب مصر الأعظم فحسب، بل في مقدمة أدباء العالم وفلاسفته!! هذا هو الدعي الذي يحتال احتيالا على الشهرة بالشذوذ والشتائم وبتصنع العظمة، وبالدعاية العميقة الماهرة بينما يظهر كالصنم المظلم، وبمحاولة هدم سواه من نبهاء مصر، وبالاختلاق على كل نابغة، حتى قضى على كل ظن حسن وجه إليه سابقا من إخوانه الأدباء أمثال الأساتذة طه حسين، ومحمود عزمي، وحسين هيكل، وزكريا جزارين، وخيري سعيد، وعبد الحميد سالم، وإسماعيل مظهر، ونجيب شاهين، وسلامة موسى، وغيرهم من الأفاضل المشهورين. فهل يتصور العقاد إنه يستطيع بعد أن اشتهرت دخيلته أن ينال من وزير المعارف المصرية الجليل الأستاذ لطفي بك السيد رجل الفضل والأدب ومكارم الأخلاق؟! على أننا لا نبرئ الأستاذ لطفي بك من اللوم، فقد أدنى إلى مجلسه الراقي المهذب من لا يستحق ذلك. وقد شاء تهكم الأقدار أن تحتمل مصر بين عجائبها ظهور العقاد وشيعته من المتنطعين فيها ليصدق عليها الحكم المأثور: وكم ذا بمصر من المضحكات ... ولكنه ضحك كالبكا!! ولكن لنا عزاء في أن الدجل الفكري أصبح مفضوحا عديم الأثر، فلن يغتر به أديب مثقف لا في مصر ولا في غيرها، وحسبنا شاهدا قريبا على ذلك النقد المتين البليغ لديوان العقاد الذي نشرته زميلتنا (لغة العرب) الغراء، فقد قضى قضاء مبرما على ترهاته وفتح عيون المخدوعين فيه، ولم ينفعه دفاعا سبابه المألوف

стр. 3635

ومغالطاته ومجالس الباطل التي يعقدها لنفسه. . . ونحن نؤمن بحرية النشر ونرحب بأي دفاع يكتب لنا عن العقاد، ولا نتردد في نشر نماذج من شعره ونثره حتى لا نقف مرة في موقف التحامل الذي نبغضه اشد البغض، ولكننا لا نبالغ إذا قلنا بأنه ليس في الإمكان تهيئة دفاع صالح عن رجل أصبحت سيئاته وإساءاته وشذوذه وأنانيته ومصارعته للحق أضعاف أضعاف ما له من حسنات، ولن يجديه فتيلا أن يتظاهر بالأبهة والعظمة كصفوة الأرستقراطية، ولا أن يلقبه بعض صبيانه بزعيم الأدباء المجددين، إذ لن يقبل هذه الزعامة المزيفة الطائشة أي أديب مخلص يحترم نفسه ويؤمن بقول الشاعر: لا خير في أدب لمن لم يتخذ ... من طبعه طبعا ومنه أصولا المصدر على وزن مفعول في مختار الصحاح (وقد عقل من باب ضرب و (معقولا) أيضاً وهو مصدر وقال سيبويه (هو صفة) وقال إن المصدر لا يأتي على وزن مفعول البتة) فأقول: إن كتب اللغة ذكرت كثيرا من المصادر على وزن (مفعول) منها (المفتون والمعسور والميسور والمحلوف والمجلود) وعندي أن (المجيء والمزيد) كالسابقات فاعتراهما الإعلال بعد أن كانا على ذلك الوزن لان اصلهما (مجيوء ومزيود) ولكن مختار الصحاح لم يذكر ذلك. أما قول سيبويه فغير مقبول لأمور ثلاثة: ١ - إن المجيء والمزيد على وزن المبيع والمدين. ولم يشك لغوي في مصدريتهما لأنهما مصدران ثابتان، وبذلك بطل ادعاء سيبويه أن المصدر لا يأتي على وزن مفعول البتة. ٢ - بعض هذه المصادر هي لأفعال لازمة المعسور والميسور والمحلوف ولا يصاغ أسم المفعول من الفعل اللازم إلا بإحدى الوسائط الثلاث التي ذكرها النحويون. ٣ - قد يحل المصدر محل الاسم في الاستعمال فقد قيل (شاهد عدل) و (شاهدان عدل) وشهود عدل) عوضا عن (شاهد عادل) و (شاهدان عادلان) و (شهود عادلون) فالميسور وما على وزنه من المصادر يستعمل ذلك الاستعمال. قال في المختار: (وأما قوله تعالى: خذ العفو أي خذ (الميسور) من أخلاق الرجال ولا تستقص عليهم) أهـ. وذلك التعبير مثل قولك (خذ العدل من الشهود) أي العادلين. مصطفى جواد

стр. 3636

كتاب ثمار القلوب - أتيح لي في الأيام الأخيرة أن أطالع كتاب ثمار القلوب، في المضاف والمنسوب، للثعالبي بعد أن لبث في غيابة خزانتي لبث يوسف في سجنه، وكنت في أثناء مطالعتي المح في الحاشية تعليقات للمصحح، على بعض كلمات الكتاب على سبيل الشرح والتفسير. فإذا أنا أمام (شريط من الأعاجيب) ما كنت أتخيلها، وما كنت أظن أن بشرا حاضر العقل يرتكبها، وإن الإنسان ليخلط في حماه ويهذي في منامه ولكنه يخلط ويهذي بما يقارب الواقع أما الحاشية فكانت فوق الخلط وفوق الهذيان. وكانت أول غلطة فظيعة عثرت بها في مسيري رواية قول حسان ص ١٧٥: (أني لو وضعت لساني على شعر لحلقه أو على صخر لفلقه) بقافين - (لقلقه) - وتعليقه عليها قوله (اللقلقة صوت طائر طويل. . .) فحملتها لاستبعادي صدورها من عاقل على هفوة قلمية وأشرت إلى ذلك في جزء سابق من هذه المجلة (٦: ٣٧١) معتذرا عن المصحح بأن الإنسان محل السهو والنسيان ولكن لما أمعنت في استعراض الحاشية مرت من أمامي مخاز وترهات لا يمكن لبشر احتمالها فألجأتني إلى استرجاع اعتذاري! لأني لم أرض لنفسي أن اعتذر عن بلاهة فأضيف إليها بلاهة أخرى. وهاءنذا أعرض على أنظار القراء ما كتبته من الملاحظات حول تلك الفضائح وهي إلى تفكهة القراء أقرب منها إلى النقد لأن الحال سقطت عن أن يتناولها قلم منتقد. قال في ص ٢٦٧ بيت: أناس هم المشط استواء لدى الوغى ... إذا اختلف الناس اختلاف المشاجب أقول: (المشط) معروف و (المشاجب جمع مشجب) وهو - كما في القاموس - خشبات توضع عليها الثياب وهذا البيت بديع جدا لأن الشاعر عمد إلى آلتين إحداهما ذات فروع متضامة في استقامة وتواز والثانية ذات فروع

стр. 3637

متفرقة ومتباعدة وقد تكون متقاطعة ومنعقفة فشبه الوفاق بالآلة الأولى وشبه الشقاق بالآلة الثانية والصيغة كما لا يخفى أسم آلة أما حضرة المصحح فإنه فسرها في الحاشية بالاختلاط والتنازع وإن لم تضحك من هذه فسوف يضحكك ما يليها ففي الصفحة نفسها قول بعض البلغاء: (في إحدى سني القلم أري وفي الأخرى شري) ففسر حضرته (الشرى) بالخراج المعروف وهو بهذا المعنى لو كان مقصورا على وزن (فتى) لكن مراد القائل ما يوازن (الاري) وتفسيره على هذا الوزن (الحنظل) وهو الذي يناسب المقام لفظا ومعنى. وفي ص ٢٨٢: (ويقال أيضاً كانت عليهم كراغية السقب يعنون رغاء بكر ثمود حين عقر الناقة قدار) هذا نص عبارة المؤلف وهو نفسه فسر السقب بالبكر أي ولد الناقة فأتى المصحح وركب عشواء وقال: (السقب والصقب بفتحتين القرب وفي الحديث الجار أحق بسقبه) فأين هذا من ذلك؟ وفي ص ٢٨٤ قول بعض العرب في وصف ناقة: (الإبل سفن البر وجلودهما قرب ولحومها نشب وبعرها حطب وأثمانها ذهب) ومعنى النشب المال كما هو معروف أما المصحح - وهنا تسكب العبرات - فقد قال: (النشب جمع نشابة) فوقع في خطل مركب: أولاً إن لحوم الإبل ليست نصولا جارحة فتسمى نشابا. ثانيا إن النشابة جمعها نشاب بإسقاط الثاء كتفاحة وتفاح. وفي ص ٢٨٦ في بحث (أشقر مروان) قال المؤلف: (هذا فرس مشهور كان لمروان بن محمد آخر ملوك بني مروان وهو يعدل شبديز ابرويز في الحسن والكرم حتى صار مثلا لكل ظرف - كذا بالظاء - عتيق وفرس كريم) فقال المصحح في الحاشية: (الظرف واحد الظرفاء والظراف وهو المشتمل على طباع كريمة) فهل رأيتم بالله عليكم بلاهة توازي هذه البلاهة؟ أولاً إن الظرف ليس واحد الظرفاء والظراف بل واحدهما ظريف وثانيا إن الصواب (طرف) بالإهمال والكسر ك (سرب) الكريم من الخيل وهو المناسب للمقام. وفي ص٢٩٠ بيت من قصيدة أبي دلامة: وتحفى أن بسطت لها الحشايا ... ولو تمشي على رمث الرمال

стр. 3638

كما ترى (رمث) بالراء وعلق عليها في الحاشية (نبات ترعاه الجمال ينبت في السهل. . .)! والصواب (دمث) بالدال يقال فلان دمث الأخلاق أي لينها. وفي ص ٢٩٢: (أبو الهزيل) بالزاي والصواب بالذال المعجمة وفيها أيضاً أحمد بن أبي داود) والصواب (دواد) بتأخير الألف عن الواو وهما متكلمان مشهوران. وفي ص ٢٩٨، (ذنب الحمار - يضرب مثلا لما يزيد ولا ينقص. . . وكان أبو بكر الخوارزمي يقول فلان كأعيان المرجئ وذنب الحمار) والصواب - كما في ص ١٣٥ من الكتاب نفسه (لا يزيد ولا ينقص) و (كأيمان المرجئ) لأن طائفة المرجئة تقول (الإيمان لا يزيد ولا ينقص). وفي ص ٣١٠: (العرب تقول في الدعاء على العدو: رماه الإله بداء الذئا ... ب لأن دهره جائع) هكذا على هيئة بيت من بحر المتقارب وعندي عدة أدلة على أن الكلام ليس بنظم: الأول أن الشطر الثاني غير مستقيم الوزن. الثاني إن تعليل الدعاء على هذا الأسلوب لا يلائم الذوق الأدبي. الثالث إن عبارة المصنف لا تدل على إنه نظم إذ لو كان نظما لقال: (قال الشاعر) ولم يقل: (العرب تقول). وفي ص ٣١١ بيت هكذا: وكنت كذئب السوء لما رأى ... دما بصاحبه (يوما) أحال على الدم وفي ص ٣١٩ بيت: وأما نومكم عن كل (خبر) ... كنوم الفهد لا يخشى دفاعا هكذا بالباء الموحدة وعلق عليها حضرته قوله: (الخبر بفتحة وسكون الاختبار) ولم يشأ أن يرويه بالياء المثناة ويستريح من عناء التفسير. وفي ص ٣٢٠ بيت من الرجز: ليس ينام كنوم الفهد ... ويأكل كأكل العبد وهو كما ترى ليس فيه ما يسمى رجزا والصواب أن يكون هكذا:

стр. 3639

ليس بنائم كنوم الفهد ... ولا بآكل كأكل العبد وفي ص ٣٣٢: (يقال ابر من هرة) فعلق عليها هذه العبارة: (الهرة قد أبرت بأولادها في أكلها إياهم. . .) بزيادة الهمزة في الفعل واستعمال ضمير العقلاء. وهذا غاية في الجهل! وفي الصفحة نفسها بيت الراجز: انك لو عمرت سن الحسل ... أو عمر نوح زمن (العظمل) والصواب كما في ص ٥١٥ من الكتاب: انك لو عمرت عمرت الحسل ... أو عمر نوح زمن الفطحل وفي ص ٣٣٤ هذه الأبيات: وطيب أهدى لنا طيبا ... فدلنا المهدي على المهدي لم يأتنا حتى أتتنا له ... روائح أغنت عن الند بظاهر اخشن من قنفذ ... وباطن ألين من زبد كأنما تكشف منه المدى ... عن زعفران شيب بالند وعلق على (الند) الأول قوله: (الند بالفتح الطيب، وهذا التفسير صحيح لكنه علق على (الند) الثاني قوله: (والند بالكسر النظير) وهذا نهاية الرقاعة والصواب أن الكسر لا مناسبة له هنا وإنما ساقه إلى اعتبار الكسر محاولة التخلص من الإبطاء فوقع في أقبح منه ولو كان على بصيرة من أمره لعوض عن أحد الندين لفظة الرند وهو أيضاً ذو رائحة طيبة وبذلك يتخلص من الإبطاء. وفي ص ٣٤٦: (والشعراء يشبهون الشيء الصغير القصير بإبهام القطا والحبارى واظفور العصفور) علق على كلمة (اظفور) مفرد كظفر وجمع الأول اظافير وجمع الثاني أظفار وراجع القاموس. وفي ص ٣٥١ البيت المشهور: أسد علي وفي الحروب نعامة ... ربداء تنفر من صفير الصافر علق على لفظة (ربداء) قوله: (ربداء صفة النعامة من ربد أي أقام وسكن) أقول: إن فعلاء صفة مشبهة مثل عرجاء وحمقاء وتختص بما يفيد الثبوت لذلك لا ينبغي أن تأتي من (ربد) بمعنى أقام كما لا يأتي جلساء من جلس ولا كتباء

стр. 3640

من كتب والصحيح أن ربداء من الربدة كغبراء من الغبرة وزنا ومعنى. وفي ص ٣٥٤ البيت المشهور: بغاث الطير أكثرها فراخا ... وأم الصقر مقلاة ترود علق عليه قوله (مقلاة مهجورة أي قليلة الولد وترود تدور باحثة) أقول: إن مقلاة ليست من المقلي إذ لا مناسبة له هنا فتفسيرها بالمهجورة ثم تفسير المهجورة بأنها قليلة الولد تكلف ظاهر والصواب إنها من القلت قال في القاموس (المقلات ناقة تضع واحدا ثم لا تحمل وامرأة لا يعيش لها ولد) وعلى ذلك ينبغي رسمها بالتاء المبسوطة لأنها أصلية والرواية المشهورة (مقلات نزور) وهي المناسبة للقافية لأن مطلع القصيدة: ترى الرجل النحيف فتزدريه ... وفي أثوابه أسد هصور وفي ص ٣٥٨ في وصف الطائر المعروف بالسمندل (هذا الطائر في طباعه مزاج من طلاء النفاطين وأظن هذا الطلاء من طفل وخطمي ومغرة) فعلق على كلمة (النفاطين) قوله (النفاطين طلاء) وسكت والى القارئ الحكم. وفي ص ٣٨٢ بيت: وما القطاة الكدر إلى القفر ... أهدى من الفقر إلى الحشر وعلق عليه قوله (الكدر والمنكدر المسرع) ولم ادر لم أضاف لفظة (المنكدر) وأنت ترى أن البيت غير مستقيم الوزن وينبغي أن يكون من السريع هكذا: وما القطا الكدر إلى القفر ... أهدى من الفقر إلى الحشر بإسقاط التاء لإقامة الوزن وليناسب كلمة (الكدر) لأنها جمع أكدر كحمر لأحمر والكدرة من صفات القطا. وربما في كلمة القبر هنا أولى من كلمة الحشر فتأمل. وفي ص ٤٣٩ قطعة للجاحظ في من طال فراقه لأهله واشتدت عليه الحال فوقع في ما لا يحسن ذكره! وفيها يقول: (ومن كان كذلك لم يميز بين غثيان البهائم و. . .) كما ترى (غثيان) بالثاء وعلق عليها المصحح قوله: (والغثيان الخبث) ولم تصل مداركه إلى أن يصحح الغثيان بالغشيان أي الإتيان. وفي ص ٤٦٥ بيت:

стр. 3641

أترى عليل الوجد يطفئ ناره ... إلا رضاب الكاعب الغيداء قال في الحاشية (الغيداء بخلاف الاغيد فإنه الوسنان المائل العنق) فلينظر ما معنى قوله (بخلاف الاغيد. . .)؟ وفي ص ٤٩٠ حديث عن النبي (ص): (ما زالت اكلة خيبر تعاودني فلا تهدأ أو تقطع ابهري). وفي الحاشية (الابهر جمع بهر بالضم تتابع النفس) فيا لله من هذا الإفن الذي لا يصدر مثله عن صاح! انظروا رحمكم الله ما معنى هذه الحاشية؟ وأي مناسبة بينها وبين الحديث؟ قال في القاموس: (البهر. . . وانقطاع النفس من الإعياء. . .) إلى أن قال: (والأبهر الظهر وعرق فيه) ولا يخفى أن هذا هو المناسب للحديث. وفي ص ٤٩٩ أبيات في وصف السيف: كأن على متنيه أمواج لجة ... تفقأ في ضحضاحه وتطول كأن صغار الذر كسرن فوقه ... عيون جراد بينهن دحول حسام غداة الروع ماض كأنه ... من الله في قبض النفوس رسول علق عليها قوله (ضحضاحه أي بقربه) فأي فائدة في هذا التفسير؟ مع شيوع كون معنى الضحضاح الماء الخفيف شبه به السيف. ثم قال: (وقوله الدحول والداحول ما ينصبه صائد الظباء من الخشب) ولم استطع أن افهم المناسبة بين هذا التشبيه وبين آلة لصيد الظباء. والذي ينبغي أن يقال أن في الكلمة تصحيفا وصوابها ذحول بالذال المعجمة جمع ذحل وهو الثأر يقال: بين القبيلتين ذحل قال الشاعر: كل فج من البلاد كأني ... طالب بعض أهله بذحول وإن شئت حدثتك أيها القارئ بشيء أعجب ولا عجب بعد الاطلاع على ما سبق ذلك: أني انتهيت إلى الصفحة ٥١٢ فإذا فيها فصل هذا عنوانه: (ليلة منيح منبع بالشام). . . إلى أن قال (ولما دخل الرشيد منيحا. . .) فقلت ليت شعري ما هو (منيح) الذي دخله الرشيد ولم اسمع به مع شغفي بالتاريخ؟ وما هي الليلة التي نسبت اليه؟ ولولا عطفه على ذلك قوله (وهي بلدة البحتري) لما اهتديت إلى أن يعني بلدة (منبج)!!!

стр. 3642

ومما يضحك الثكلى ما ورد في ص ٥٤٣ (كان سليمان بن عبد الملك يقول: إن الفرس يصهل فتنق له الحجرة وإن الفحل يهدر فتضع له الناقة وإن التيس لينث فتستحرم له العنز وإن الرجل يغني فتشتاق له المرأة) فعلق عليها جناب المصحح قوله: (ينث يرشح)! والصحيح إنه بالباء التحتية المشددة مكان المثلثة أي (ينب) من نبيب التيس وعلى الباحث أن يفتش عن كلمة (تضع) لعلها (تضبع) أو غير ذلك. وتنق لا معنى لها هنا ولعلها تدق من ودق. وفي الصفحة نفسها في فصل سقاية الحاج (. . . ونبيذ الزيت) والزيت لا نبيذ له! بل هو الزبيب قد حرف. وفي ص ٥٤٧ قال أعرابي لابنه: يا بني كن يدا لأصحابك على من قاتلهم ولكن إياك والسيف فإنه ظل الموت واتق الرمح فإنه رشا المنية وأحذر السهام فإنها رسل الهلاك). علق على كلمة (رشا) قوله (رشا بكسر الراء وضمها جمع رشوة)! هذا والله شيء يكاد الناظر إليه يمزق ثيابه! ويحك! إنها (رشاء) بالمد بمعنى الحبل شبه به الرمح كما شبه عنترة الرماح باشطان البئر في قوله: يدعون عنتر والرماح كأنها ... اشطان بئر في لبان الأدهم وفي ص ٥٥٠ بيت: لا رقة الخصر الرقيق غذتهم ... وتباعدوا عن فطنة الأعراب بالخاء المعجمة والصاد المهملة والصواب إهمال الأولى وإعجام الثانية. وفي ص ٥٥٩ بيتان: وند ما له ند ... تعاطيه من السنة إذا ما دخل النار ... حكى رائحة الجنة علق عليه قوله (الند بكسر النون الطيب والند بفتحها النظير)!!! هذا ما هيئ لي أن انبه عليه من تلك المخازي ومنه يعلم مبلغ ما منيت به لغتنا العزيزة التي هي دعامة هذه الأمة الضعيفة. فكم بين أظهرنا من حاملي شارة العلم والأدب لا يمتازون شيئا عن هذا المصحح يجوسون خلال معاهد الإفادة ويتسمون بسمات الأساتذة وهو لعمري أثر من آثار الفوضى التي دست اشاجعها في كل شأن من شؤوننا والله هو المجير. محمود الملاح

стр. 3643

فوائد لغوية الأوهام الشائعة ١ - قال أحدهم (علينا أن نتبين حالة معلوماتنا فنلاحظ بذلك ما (ينقصنا)) وهو يريد (ما يعوزنا) وشتان ما بين المعنيين. فمعنى ينقصنا يجعلنا ناقصين أو يبخسنا أو يترنا. ٢ - وقال المذكور (فان لم يجل المطالع. . . يكفيه أن يهتم بأحدها) ولم يعلم أن الفعل المضارع مثل (يكفيه) إذا كان جواب شرط وجب جزمه. فالصواب (يكفه) بحذف الياء نيابة عن السكون لأنه معتل الآخر بالياء. ٣ - وقال وهو من الجهلة المغرورين (ويجب استعمال اللفظة العربية الفصحى - بأن يهجر المنشئ الألفاظ المدرسية الغالبة على ألسنة التلاميذ نحو: أجاب على السؤال بدلا من: أجاب عن السؤال - وإذا مقدرته أصغر من مقدرات التلامذة لأنه قال مخالفا لما نصح به غيره (أن هذه التحريات بأجمعها طويلة وصعبة (والجواب عليه) إن كل شخص يعمل بحسب قواه) وقال أصلحه الله (فعليه وخطته إلى جانب مسودته. أن يعيد قراءتها بتأمل وانتباه مرارا وينتقدها من عدة أوجه (ويجيب على الأسئلة التالية) وفي القولين استعمل (على) بدلا من (عن) مع الاسم والفعل. وما أنكى أن ينقض الإنسان قوله بقوله جهلا وغباوة وتبجحا ولو كان ما منعه مألوفا عند المولدين. ٤ - وقال (الأشخاص التي ينبغي التنويه عنها) وهو غالط كالذين من قبله فالصواب (ينبغي التنويه بها) كما قال الفصحاء. ٥ - وقال هذا المتبجح (والفرق بين هذا الترجيح والترجيح الفقهي أن هناك يرجح) فجعل أسم أن المتقدم خبرها (فعلا) هو (يرجح) ولا يدخل (أن) على الفعل إلا الشعراء ذوو الضرائر المستقبحة (فالصواب أن هنا ترجيحا). ٦ - وقال المغرور نفسه (وقيل ليست المشنقة هي التي تكسب العار وإنما

стр. 3644

هي الجريمة) والصواب (وإنما الجريمة تكسبه) تخلصا من الإضمار قبل الذكر الممنوع وإيضاحا للمعنى مع محافظة الإيجاز. ٧ - وقال مخطئا (كذلك تجد في نفسك ذاتها) والفصيح (كذلك تجد في نفسك عينها أو بعينها) وليس التأكيد بالذات فصيحا. ٨ - وقال أحدهم (وينبغي لنا أن ندرك أن هذين الرجلين من الشواذ) والصواب (من الشاذين أو الشذاذ) حسب القياس. لأن وزن (فاعل) صفة لمذكر عاقل لا يجمع على (فواعل) لئلا يلتبس بجمع (فاعلة) مثل قارئة وبجمع (فاعل) صفة لمؤنث مثل (طوالق وحوائض). ٩ - وقال هو بنفسه (لا نظن أنا ملزمون بذمها) والفصيح (ملزومون ذمها) لأن أسم المفعول هنا يعمل كفعله المبني للمجهول أي ينصب مفعولا واحدا. ١٠ - وقال وهو يدعي إرشاد الناس إلى استعمال العربية الفصحى (وذلك أن بعض الحوادث المضحكة حدثت في (مأتم)) مريدا (مناحة أو معزى) والفصيح أن يقول (حدثت في مأتم حزني) لأن في المآتم ما هو ذو فرح وانبساط. ١١ - وقال وهو من المدعين (إن ثلاثة معان أو أربعة يوثق من صحتها) والصواب (يوثق بصحتها) لأن الباء تستعمل هنا. ١٢ - وقال المذكور (وأني أحيانا حينما أجد رفاقي يتحادثون مسرورين عن آمالهم لا أقوى على. . .) فجعل ظرفي الزمان متواليين وهذا مستكره وآخر الجار والمجرور فكان التباس. فالصواب (وأني حينما أجد رفاقي يتحادثون أحيانا عن آمالهم مسرورين لا أقوى على. . .) بفصل أحد الظرفين وتأخير (مسرورين) خشية اللبس. ١٣ - وقال مدعيا (فعلى الكاتب أن يبرز كل ما هو جوهري) والصواب الموجز (أن يبرز كل جوهري. . .). ١٤ - وقال هو بنفسه: (فإذا أردنا كتابة فرض موضوعه (الحجاج) مثلا و (تعرضنا إلى) قوى عقله وإرادته) قلنا: هو مخطئ في وضعه (إلى) موضع اللام. فالصواب (وتعرضنا لقوى عقله. . .) ولا يقال (تعرض إليه). الكاظمية: مصطفى جواد

стр. 3645

باب المكاتبة والمذاكرة فضل علماء مصر على صاحب المجلة في يوبيله إلى فضيلة العلامة الأب انستاس ماري الكرملي حفظه الله. يرفع هذه التحية القلبية إلى فضيلتكم نفر من أدباء مصر الذين يقدرون منزلتكم العلمية والأدبية العالية وما نحن إلا بعض الجم الغفير من أهل الأدب ومحبيه في العالم العربي الذي يشعر شعورنا بديننا الباقي لمواهبكم السامية في انتصاركم للأدب الشريف وخدمتكم النبيلة للغة القرآن التي أصبحتم تعدون عن جدارة أمام أئمتها. وقد دعتنا إلى مخاطبتكم تلك الفرصة المباركة وهي إتمامكم في ١٦ أيلول من هذا العام ٣٥ سنة منذ اشتغالكم بتدريس العربية وآدابها باللسان والقلم لنفع طلبتكم وقارئيكم ومريديكم العديدين في عالم الضاد. وسرنا أن غيرنا من محبيكم في العراق لم يفته الانتباه إلى هذا الحادث التاريخي الأدبي، وانه يعنى بأعداد حفلة يوبيل عامة لائقة بقدركم يشترك فيها أدباء جميع الأمم العربية ومعاهدها الدراسية، فضلا عن الأعلام المستشرقين. ويزيدنا سرورا أن تتنازلوا لقبول هديتنا الصغيرة التي نرفعها لهذه المناسبة إلى (لغة العرب) الغراء وهي صك قيمته ثلاثون جنيها مصريا اعترافا بتضحيتكم المتواصلة في سبيل العلم والأدب، وتقديرا لعنايتكم الممتازة بتهذيب اللغة والنقد الأدبي، وبث روح النزاهة والشجاعة الأدبية والإخاء الفكري، ونصرة الحق والفضيلة، ولعلكم لا ترفضون نشر اعترافنا هذا بمجلتكم الغراء. ونسأل الله أن يمد عمركم الثمين، ويوفق العالم العربي لزيادة الانتفاع من جهودكم المنوعة الفذة، وأن يبقيكم ذخرا للعلم والأدب، وفخرا للعالم العربي. وتفضلوا بقبول أجل الاحترام عنهم. عن مصر القاهرة: محمد شرف (لغة العرب) إن هذه السطور تدل على كرامة أصحابها أكثر مما تدل
следующие страницы →