← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

٤ - تشرب ويقابلها بالإنجليزية وهذه مشتقة من الكلمة اللاتينية حيث تقابل الفاتحة الحرف (من) وتقابل فعلنا العربي، والشبه بينهما عظيم. وعندنا في لساننا كلمة تسرب (بالسين) بمعنى تملأ. ٥ - بذاءة ويقابلها بالإنجليزية وباللاتينية وهما بمعنى أيضاً أي إساءة الاستعمال أو سوء التصرف. وروح هذا المعنى موجود في اللفظ العربي وكذلك معنى الانحطاط. ومن هذا القبيل قول العرب أرض بذيئة أي لا مرعى فيها. ٦ - أكمل ويقابلها بالإنجليزية ونظائر هذه الكلمات في اللاتينية وفي الفرنسية القديمة والحديثة. ٧ - قمة ويقابلها بالإنجليزية وبالإغريقية بمعنى رأس أو ذروة وقد جاءت في شعر الإنكليز فهي من مختار الكلمات الأدبية. ٨ - ضبط ويقابلها بالإنجليزية بمعنى وفق وشبيهاتها في اللاتينية والفرنسية وغيرهما. ٩ - إضافة ويقابلها بالإنجليزية وباللاتينية وهي أيضا من الكلمات الشائعة، ونحن لا ننظر للتشابه الصوتي في الكلمات بل لتشابه الأصول وبهذه المناسبة نقول إن عندنا في العربية كلمة الداشن بمعنى الجديد، ولكنها لا تخصنا في هذا المقام برغم التشابه الصوتي. ١٠ - مزج ويقابلها بالإنجليزية كلمة وبالويلسية كلمة وبالجاليقية كلمة وخوف الإطالة تحاشيت التعليق عليها وذكر ما تنسبه لها المعاجم وكتب

стр. 3852

فقه اللغة من أصول معقولة ومردودة. وليست كلمة بمعنى (مزج) بأبعد عن العربية من كلمة التي يقابلها في لغتنا (أمير البحر). الإسكندرية (مصر): أحمد زكي أبو شادي جوابنا ١ - ورد ريع من باب التفعيل لازما ومتعديا وهو رشيق المبنى ويحسن استعماله بمعنى الاغتلال وهو عندنا أصل الأداة الداخلة على الكلم اللاتينية وفروعها أي فأنها أن دخلت على الكلمة أفادت النمو والزكاء والتكرير والرجوع والعود وهذه المعاني وفروعها موجودة في فعل (راع) العربي. ٢ - هذه من جملة الألفاظ المأخوذة من العربية ودليلنا على ذلك أنها تكتب بوجهين في الإنكليزية أي وذلك لتصوير العين كما يقع مثل ذلك كثير في ما يؤخذ عن لغتنا. ٣ - جميع علماء اللغات الغربية اتفقوا على القول بأن كلمة مأخوذة من سامي من غير خلاف بينهم. ٤ - هذه اللاتينية الأصل من نجار عربي وهي الألفاظ المعدودة بالمئات المأخوذة من لساننا وإن لم يسلم بها الغربيون. ٥ - لا نوافق حضرة الكاتب على رأيه هنا لأن أصل اللفظة اللاتينية ومعناه الاستعمال واصل معنى الاستعمال عندهم النصب ثم دخلت عليها للدلالة على السوء فصارت أي سوء الاستعمال والذي يقابل الأصل اللاتيني الأول هو (حظ) عندنا. فيكون معنى سوء العادة أو سوء الاستعمال والأصل في المعنى سوء الحظ. ٦ - لا نوافق حضرته على هذه اللفظة أيضا فما ذكره هو من باب الاتفاق كما اتفق ورود (الجليد) العربية للاتينية وكل منهما من أصل يختلف عن الأصل الآخر. والذي عندنا هو أن مشتق من ويوافقها عندنا (فلا يفلو فلوا) أي ربى تربية والتربية هي إكمال أو إتمام خلق الغلام أو آدابه. ٧ - نوافقه كل الموافقة والكلمة من الألفاظ التي كنا قد انتبهنا إليها منذ القدم.

стр. 3853

٨ - الضبط وما يقابله في الإنكليزية أو الفرنسية أو اللاتينية من باب الاتفاق وليس من باب الاشتقاق أو التأصيل. وإلا فأن اللفظة الأعجمية من أصل أو ويتفق والعربية في كلمة عبأ فمعنى عباه لا غير في أصل وضعه. وقد تفرع منه في العربية فرع آخر هو عبل الحبل أي فتله وأحكم ربط قواه بعضها ببعض. ٩ - الكلمة الغربية مشتقة من فالمشابهة بينها وبين كلمتنا اتفاقية لا غير تقابل طعى الذي هو لغة قديمة في عطى أي أعطى. ١٠ - نوافقكم عليها وهي من الألفاظ التي دوناها أنها تتفق ولغتنا ومن أصل واحد نظنه عربيا في بدء وضعه. وهذه المباحث لذيذة جدا إلا أن مزالقها جمة لمن يبتدئ فيها. ولهذا يجب على الباحث أن يطالع أصول الوضع قبل الشروع في التوغل فيها. بسلط أو بصلد س - الموصل. ي. ح. أ. أي كلمة تقابل بازلت الإفرنجية؟ ج - بازلت الإفرنجية مأخوذة من اللاتينية والرومان يقولون إن كلمتهم هذه مأخوذة من لغة أفريقية. ونحن نوافقهم على ذلك. وهي مركبة من الباء وهي أداة تعريف في اللغة المصرية القديمة ومن (سلط) أو (صلد) أي الصلب فيكون معنى البسلط أو البصلد (وزان سمند): الحجر الصلب والبازلت هو كذلك. وبلاد السلط سميت كذلك لأن أرضها بسلطية. وقد وهم الذين كتبوا (السلط) بصورة (الصلت). والذين بدءوا يركبون متن هذه العشواء مؤرخو القرون الوسطى من أخباريينا. قال في التاج: السلط موضوع بالشام وهو حصن عظيم وقد نسب إليه جماعة من المحدثين ووهم من كتبه بالصاد والتاء. ويقال له السنط بالنون. اهـ. - قلنا: وقد جاء بصورة الصلت في الكامل لابن الأثير وفي جميع التصانيف التي ألفت قبيل عصره وبعيده. فلينتبه الغافلون. ومن أسماء البسلط في لغتنا: الفتين والقوفوي والشبيثي (راجع لغة العرب ٤٦: ٥ و٤٨)

стр. 3854

تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره ١ - كشف كنيسة مطمورة دعانا حضرة الهيرولهلم ليتن قنصل ألمانية ببغداد إلى مشاهدة الكنيسة التي كشفتها البعثة الأثرية الألمانية في طيسفون فذهبنا إليها ناهبين الأرض بالسيارة في الساعة ١٠ من صباح ١٦ ك٢ (يناير) من هذه السنة. وبعد ساعة كاملة وصلنا إليها. وأول من لاقيناه من علماء الألمان الأثريين كان رئيسهم وهو الأستاذ الدكتور روتر وتحت أمره يشتغل ١٢٠ حفارا من أبناء الوطن فاطلعنا على أسس الميدان الذي كان أنشأه الملوك الساسانيون وكانوا يلعبون فيه لعبة الصولجان أو يعرضون فيه السباع. ثم اطلعنا على ما وجدوه في تلك الحفريات من قطع الفسيفساء وقطع الحجارة المختلفة القدر والهيئة وعلى كثير من كسر الكلوي المختلفة الأشكال. ثم اطلعنا أحدهم على بعض قطع من التماثيل ومن جملتها قطعة تمثل شيئا من فرس وقطعة تمثل بعضا من خنزير البر الذي كان يصاد في تلك الأرجاء كما يصاد فيها اليوم. وارانا أيضا تمثالا يكاد يكون بكبره الطبيعي وهو يمثل على ما بدا لنا مطرانا أو بطرير كامرتديا شملة فضفاضة وعلى صدره بطرشيل البطاركة إلا أنه مقطوع الرأس واليدين والرجلين. وكل ما رأيناه كان من الجص. وقل لنا الأثري دليلنا: إن هذا التمثال وجد بهذه الحالة المهشمة على

стр. 3855

جرصن في كنسية كشفنا عنها التراب وهي في غربي طيسفون. ولا بد من الذهاب إلى تلك الضفة من دجلة لرويتها ويكون هذا الأمر بعد الظهر. وفي الساعة الثانية عبرنا دجلة في مركب يسيره محرك (موطوربوط) وعند بلوغنا الضفة رأينا على الأرض أربعة مراحل من حديد بهيئة أجراس كبيرة قيل إنها كانت تتخذ في صنع البارود في أيام مدحت باشا. ورأينا غير بعيد عنا سور المدينة القديمة ذاهبا في الشط (في دجلة). وقال لنا الأثري أيضا: إن هذا السور كان عظيماً يحيط بطيسفون في عهد الساسانيين وكان دجلة يجري وراء السور من الغرب ثم تحول مجراه فقفز إلى السور فخرقه وأجرى ماءه من ذلك الشق إلى يومنا هذا. ووصلنا إلى الكنيسة المكشوفة بعد أن سرنا على الأقدام بنحو ٢٧ دقيقة إلى غربي دجلة. فشاهدنا ما كشفوه منها وهو صدرها من جانب المحراب. وقد شاهدنا ثلاث قواعد كانت تقوم عليها عمد ينشأ من جميعها هيكل القربان أي وعلى طول الكنيسة اظآر (جمع ظئر وهي الدنكة عند العراقيين المحدثين أي لتقوية الحيطان وطول البيعة خمسة وعشرون مترا في عرض أحد عشر متراً وهذا عدا طول الهيكل الذي يبلغ تسعة أمتار ويظن العارفون من علماء الآثار الألمان أن طرز الكنيسة يدل على أنها بنيت في عهد بني ساسان أي في أواخر المائة السادسة أو أوائل القرن السابع بناها النساطرة أي الكلدان المشارقة. ولما فتحت طيسفون أتخذ الفاتحون هذه الكنيسة حماما لهم، إذ يرى البناء المخصص بمثل هذا الأمر، أي أنك تشاهد قريبا من هيكل القربان مسالك للبخار الدافئ والحار لنقله إلى أنحاء الحمام وهي تذهب في الطول وتعرف اليوم بالزنابير.

стр. 3856

ووجدنا من العملة الحفارين في هذا الجانب سبعين رجلا يشتغلون في تل غير بعيد عن هذه الكنيسة. وبعد أن شاهدنا كل هذه المكشوفات عدنا إلى الحاضرة في الساعة السادسة وطالت عودتنا هذه المرة بالسيارة نفسها خمسين دقيقة. فنحن نشكر حضرة القنصل على إطلاعنا على هذه الحفريات كما نشكر الجماعة الأثرية الألمانية التي تعنى بإظهار كنوز أرضنا فعساهم أن يعثروا على آثار أنفس من هذه ترقية للعلم والتاريخ وتعويضا من المبالغ التي ينفقونها في هذا السبيل. ٢ - الأزهر وشيخه الجديد محمد مصطفى المراغي الجامع الأزهر من أشهر جوامع ديار مصر أتم بناءه أبو تميم معد في جمادى الأولى سنة ٣٥٩هـ وفي رمضان سنة ٣١٦ (حزيران وتموز ٩٧٢) دشن وفتح للناس وابتدأ التدريس لخمسة وثلاثين طالبا أجريت لهم الجرايات وذلك سنة ٩٨٨م وكان حماة الجامع والمدرسة معا الملوك والأمراء فكانوا يتولون إدارتهما بأنفسهم. وفي المائة الحادية عشرة من التاريخ الهجري عين للأزهر رئيس عام يدير شؤونه ويراقب أموره أطلق عليه أسم (شيخ الأزهر) وينتخب ممن اشتهروا بالفضل والدراية من جلة حضنة العلم بلا شرط أن يكون من مذهب معين من مذاهب الإسلام الأربعة وكان التعليم في هذا الجامع في غاية السماحة (البساطة) يكاد يكون فطريا أساسه التقي وقوامه احترام الدين وأهله ولم يكن فيه شيء من النظم العالية المتبعة في معاهد العلم الراقية والكليات أو الجامعات. وأول مرة وضع له قانون كان في سنة ١٨٧١ ثم توالت عليه النظم إلى سنة ١٩١١م وقد عين شيخا له في هذه السنة محمد مصطفى المراغي وهو عالم تخرج في الأزهر منذ عشرين عاما وعين قاضيا شرعيا لمحكمة دنقلة (السودان) ثم قاضيا لمحكمة الخرطوم ولا يزيد عمره اليوم على (٤٩) سنة ولم يقابل كبار علماء الأزهر تعيينه بشيء من الارتياح لصغر سنه ولأن كبارهم كانوا يتوقعون أن يتولى المشيخة أحدهم. على أن الرفيعة التي رفعها إلى أولي الشأن لإصلاح التدريس فيه نم على سعة فكر وحب إصلاح وقوة إرادة لم يشاهد مثلها في من تقدموه في هذه المرتبة وقد اهتمت

стр. 3857

بها جرائد مصر ونشرتها، فدل عمله هذا على أن الشيخ الجديد الأكبر رجل عصري منور حتى أن بعض اخصائه وصفه بقوله: (إن تحت هذه العباءة بزة إفرنجية على آخر طرز) وهذا كان نتيجة احتكاكه بالإنكليز في حين إقامته في السودان، إذ تعلم ثم بعضا من الإنكليزية. وقررت وزارة (الحقانية) انتدابه لرياسة اللجنة التي عهد إليها تعديل الأحوال الشخصية للمسلمين. وقد استأجر صرحا كبيرا في حي الدواوين لاستقبال زواره العديدين وإقامته الحفلات الأدبية، والمآدب الأخوية. أما الذين فرحوا بتعيينه فرحا لا يقدر فهم محبو الإصلاح والرقي، إذ باتوا يتوقعون من همته نهضة تجدر باسمه وقدره وليس ذلك ببعيد على همته العالية. ٣ - شؤون مصرية يهتم المصرف القومي الشهير المعروف (ببنك مصر) بتأسيس فرع له في فلسطين وقد وعد السيد عبد الحميد شومان من كبار التجار الفلسطينيين في نيويورك بإيداع خمسة وعشرين ألف جنيه مصري فيه. ويقال إن في نية (بنك مصر) إنشاء فرع له في بغداد في العام المقبل توسعا للعلائق التجارية بين الشعبين الشقيقين إذا وجد تعضيدا كافيا من أغنياء العراق. وتعنى الحكومة المصرية بأعمال إنشائية كثيرة واسعة النطاق في جميع مرافق الأمة لتتقرب بذلك إلى الشعب، ومن بين هذه الأعمال إصلاح (الأزهر) إصلاحا عصريا جديا، وتأسيس مجمع لغوي عظيم وإنشاء كلية للطب وأخرى للحقوق بثغر الإسكندرية تمهيد الإنشاء جامعة كبرى في عاصمة القطر الثانية، وتعميم مياه الشرب في القرى بطريقة صحية، والبدء بتنفيذ مشروعات الري الكبرى، وبيع أراضي الحكومة لصغار الفلاحين بأثمان معتدلة مقبولة تدفع أقساطا، وتحسين هندسة القاهرة بإنشاء متنزهات جديدة فيها وبغير ذلك، وإصدار قانون عصري للأحوال الشخصية والسعي الجدي لدى الدول الأوربية للقضاء على الامتيازات الأجنبية، وإنشاء مستشفيات ريفية كثيرة، وتسهيل الهجرة إلى السودان، وتحسين حالة مساكن العمال وردم البرك والمستنقعات، وغير ذلك من أعمال الإنشاء والإصلاح الجليلة التي بدأت فعلا تتكيف غير

стр. 3858

مقتصرة على الوعود والأقوال. ومن الأخبار المصرية السارة هبة السيد عبد الرحيم باشا الدمرداش لوطنه بمائة ألف جنيه لإنشاء مستشفى، وباثنين وثلاثين ألفا من الجنيهات ثمن أرض لهذا الغرض. وقد جادت المحسنة الكريمة شقيقة صاحبي السعادة عزيز عوزت باشا وفؤاد عزت باشا بستمائة فدان من أجود أطيانها على إدارة مستشفى عظيم ومدرسة كبيرة ومسجد فخم في محطة التوفيقية من أعمال أيتاي البارود. وهذه الأطيان تساوي مائة وعشرين ألف جنيه، يضم إليها عشرون ألف جنيه قيمة نفقات البناء فيكون مجموع ما تبرعت به مساويا مائة ألف جنيه وأربعين ألف جنيه، وقد بوشر العمل التحقيق ذلك. وفي مثل هذا الإصلاح العظيم والإحسان الخالد فليتنافس المتنافسون! ٤ - وفاة ثروت باشا توفي في باريس في الثاني والعشرين من شهر سبتمبر (أيلول) الماضي داهية مصر السياسي الذي - كثيرا ما شبه بالكونت دي كافور - صاحب الدولة عبد الخالق ثروت باشا. وافانا نعيه بعد إتمام المجلد السادس فلم يكن في وسعنا قبل هذا الجزء أن نشير إلى كارثة مصر السياسية بفقده. فالرجل من أعظم رجالاتها ومن أفذاذها النادرين كسعد زغلول، وحسين رشدي، ومحمد سعيد. ويعرف ثروت باشا بأبي الدستور المصري وواضع حريات مصر ومنظم كيانها السياسي، كما عرف سعد زغلول بمزيني مصر تشبيها له ببطل الوحدة الإيطالية العظيم. لقد كان بنيانا لمصر مبجلا ... كما قد بنى تاريخها الناصع الفخما توفي ﵀ بعد مرض يوم أو أقل بحمى رثيية (روماتزمية) حادة تبعتها ذبحة صدرية كانت في الخاتمة، فبكته مصر بكاء حارا إذ قلما تجود البيئات السياسية في الشرق العربي بأمثال هذا النابغة السياسي الكبير. يمر زمان قبل جود بمثله ... وقد تورث الأحداث للأمم العقما وكم من عظيم مجده مجد غيره ... وقل الذي يعطي الورى مجده الضخما فنقدم إلى آل الفقيد وإلى الشعب المصري الكريم - الذي روع على اختلاف أحزابه لهذه الفادحة - عزاءنا الخالص.

стр. 3859

العدد ٦٧ الشمسية ١ - باب البحث في الجبال المنبثة فوق ماردين، أطواد تعرف باسم (قره جه طاغ) - هي كفل لكاهل جبل الروم المعروف عند السلف ب (جبل) (أي الطورس أو طور، بلا أداة تعرف في جبل وفي وتمتد من الفرات إلى دجلة في الرقعة التي كانت تعرف في غابر الزمن باسم ديار ملطية (كما قالوا ديار مضر وديار ربيعة وديار بكر. وديار ملطية هي في تلك الهضاب مغاور منها طبيعية ومنها من صنع ابن آدم تختلف بين الصغر والكبر، وآبار مختلفة العمق منها ضيقة ومنها واسعة، يتخذها سكان تلك الربوع لمختلف مقاصدهم صهاريج واهراء وسهوات. يروي نصارى تلك الأرجاء أن تلك الكهوف وتلك الجباب حفرها جدودهم الأقدمون، ولا سيما النساك منهم، فاتخذوا الأولى منها مساكن، واتخذوا الثانية آبارا ومخازن. وكان غير النساك منهم يقضون أيامهم موزعين ساعاتهم من الفلاحة والزراعة ورعاية الغنم والحياكة والنجارة والحدادة إلى غيرها

стр. 3860

من الأشغال، بينما يرى النساك والحبساء في مناسكهم يعبدون الله ويترضونه بقرباتهم. أما اليوم (في سنة ١٨٩٧ لأننا كنا اعددنا هذه المقالة في ذلك العام) فيشاهد فيها أناس يدعون النصرانية التي يظهرونها ويعملون بالشمسية التي يبطنونها من باب المتاقاة خوفا على أرواحهم وحرصاً على التمسك بأذيال مذهبهم بل بأسماله. ويتخذون تلك الكهوف لغايات مختلفة: للسكنى ولحفظ مواشيهم ولسجن أعدائهم فيها، إذ يتخذون تلك الجباب أو تلك المغاور سهوات يغيبون فيها أعداءهم (وهم يريدون بهذا الاسم المسلمين) ليعذبوهم فيها شر عذاب من جوع وعطش وعري ورجمهم (أي ورمي حجار عليهم)، فيثأروا قتلاهم أو يتروهم لعداوات سبقت لهم بينهم وبين السجنى أو بين ذوي قرباهم. ٢ - وصف خلقهم وخلقهم الشمسيون قوم تدل ملامحهم على أنهم جبليو النجار، يمتازون بطول القوام وخلق مفتول، هامتهم في الغالب كبيرة، وشعرهم أسود فاحم وافر، وانفهم أقنى، وفمهم واسع، وعينهم دعجاء نجلاء، وشاربهم ضخم، ولحيتهم كثة، وذراعهم طويلة عبلة، وكفهم واسعة، وأصابعهم مستطيلة كأنها (أصابع فرعون)، وصدرهم رحب، ومنظرهم جهير، وبطنهم ملموم، وساقهم مملوءة وقدمهم عريضة كبيرة، وفي الجملة تراهم كالجبابرة. وتشاهد نساءهم في غاية الحسن والجمال والروآء. والذي طالع في التواريخ القديمة شيئا عن وصف الماردين (أو المردة أو الماردية لا يشك في أن هذا الجيل من الناس نازل منهم ومن صلبهم. والأخبار العتيقة تؤيد هذا الرأي ولغتهم - التي فيها شيء من الرطانة - تدفعنا إلى قبوله والاعتماد عليه.

стр. 3861

هذا من جهة خلقهم وأما خلقهم فيشبه خلق الجبليين فأنهم غليظو الطباع جفاتها، يستسهلون القتل إذا ما رأوا غفلة من أعدائهم، يقطعون الطرق على خصومهم ويباغتونهم شر مباغتة، وإذا قتلوهم مثلوا بهم، ولهم شجاعة عظيمة وأقدام غريب على اقتحام المصائب كأن نفسهم قدت من الجلمود - لو أمكننا هذا التعبير - وهم لا يهابون الموت. ومن شجاعتهم أنهم يهجمون على الذئاب أو الضباع أو خنازير البر أو على نحوها من الضواري بسلاح قليل لا يساعد غيرهم على اتخاذه والتصرف فيه وهم يحبون الضيف ويكرمونه ولا يغدرون به البتة، ويعرفون بالجود والكرم وإباء النفس. يهربون من موبقات أهل الدين ويستفظعون شنائعهم وهم أصحاب جلد لاحتمال البرد والثلج والجوع إلى غير ذلك من الخصال الحميدة. ٣ - موطنهم الأصلي الذي عندنا أن هذا القوم طارئ في تلك الهضاب وأصله من الماردين الذين كان وطنهم الأول الديار الشمالية من بحر الخزر أو بحر قزوين. وكان ملوك الروم جلوهم ونقلوهم إلى جبال الجزيرة وسورية ولبنان. ومن اسمهم تسمت مدينة (ماردين) وبقي هناك عدد منهم وكذلك في جوار ديار بكر وجبال شمالي الجزيرة، فحفظوا آدابهم وأخلاقهم وديانتهم وقد اتبعوا المسلمين في غزواتهم فحفظوا آدابهم وأخلاقهم وديانتهم وقد أتبعوا المسلمين في غزواتهم الأولى إذ قاوموهم أشد المقاومة وكابدوا منهم الأمرين. وربما كان منهم أيضا بنو الأحرار والأبناء والأحامرة والأجامرة والأساورة والجراجمة وبعض الجرامقة لا الجرامقة كلهم، لأن الكتلة الكبرى في هؤلاء الأخيرين العنصر السامي وربما كان العنصر العربي. ٤ - ديانتهم أول شيء يظهر للعيان عند مشاهدة هؤلاء الناس، أن الشمسين لا يصلون ولا يصومون علنا ولا يأتون عملا دينيا بينما يدل على عبادتهم للإله، أو على اعتقادهم بنبي من الأنبياء. وإذا خالطهم الإنسان عرف أنهم لا يعتقدون بنبوة

стр. 3862

موسى ولا عيسى ولا محمد، ولا يسلمون بأوليائهم ولهذا لا يبوحون بمعتقدهم لأحد لئلا يكفرهم من ليس على دينهم فيستدركون الأمر بإخفاء مذهبهم والضن بأسرارهم. والذي يمكن أن يقال بوجه الإجمال أن ديانتهم قرار جميع النحل والملل والمذاهب، فأنك ترى فيها خليطا من المجوسية والصابئية (أي عبادة الأجرام النيرة) والحرنانية والثنوية والمانوية والمزدكية والنصرانية وعبادة المواليد (الحيوان والنبات والجماد). والذي علمته من رجل يعقوبي المذهب (كان في الأصل شمسيا، وكان زارني سنة ١٨٩٧ ليسألني عن ورود اسم الشمسيين في التاريخ القديم وكان اسمه قبل التنصر هرمزد فروش ولم يبح لي بما باح إلاّ بعد أخذ المواثيق والعهود مني) أن اعتقاد كبار الشمسيين قائم على أن الإله الأعظم الذي تحت أمره سائر الآلهة (لأنهم يعتقدون بكثرتها) هو الشمس، وسائر الآلهة هي القمر والنجوم وسائر الكواكب من متحيرة وثابتة، والشمس (وهي عندهم ذكر لا أنثى) خالق الموجودات كلها من منظورة وغير منظورة، من معروفة ومجهولة، من باطنة في المخلوق وخارجة عنه، ولولا عنايته (أي لولا عنايتها) لفني كل ما على هذه البسيطة من حيوان ونبات وجماد. وهم يسجدون لها (أو له بلسانهم) صبحا وظهرا ومساء بحيث لا يراهم أحد، لكي لا يكفرهم، وهذا السجود غير واجب أداؤه لمن كان خارجا عن داره، فإذا أشرقت أتجه الشمسي إليها ومد ذراعيه أو كفيه كأنه يغترف شيئا من الهواء أو قل شيئا من النور الجديد المنبث في الكون، ومسح وجهه بما توهمه أنه تلقاه منه ودهن به كتفيه وذراعيه وساقه وقدميه وهو في تلك الأثناء يتمتم. وعند الظهر يركع عدة ركعات عند تكبد الشمس السماء. وعند الغروب ينتظرها قائما في مكان عال بحيث يرى مغيبها ليودعها وداع آخر النهار وفي مطاوي تلك الركعات والسجدات يزمزم زمزمة جدوده (أي عبدة الشمس) آفتاب برستان. وهم يؤمنون بالعواقب الأربع ويكرمون مل الإكرام الأسد والببر والنمر ويبجلونها ويكرمون بعض الأشجار ولا سيما الكبيرة الضخمة منها. وبالأخص

стр. 3863

الحور ويجلون السوسن والأذريون والبابونج والأقحوان، والهندباء والقطن ولا سيما التنويم (دوار الشمس) وجميع النباتات التي تتأثر من حركة الشمس فتدور أوراقها بدوارنها، ويجلون من الحشرات الوزغة وأبا بريص والحرباء للزومها جميعاً حرارة الشمس، ويعظمون الذهب لأنه لون الشمس ولأنه يقضي جميع حاجاتهم إذا ما كان بأيديهم. ويزعمون أن كل من لا يجل الشمس ويعبدها يهلك لا محالة ونصيبه النار الخالدة. وليس لهم كتب منزلة أي مقدسة ولا يعرفون القراءة والكتابة ويحرمونهما على أبنائهم وبناتهم. ولهم في السنة عدة اجتماعات يعقدونها في الأسراب أو في المغاور. وربما خالفوا بين كهف وكهف في كل مجتمع لكي لا يهتدي أحد إليهم ويفاجئهم وهم في ذلك المعبد المتخذ إلى أجل مسمى لا غير واليهود والنصارى والمسلمون الذين في أنحاء ديارهم يشيعون عنهم أنهم يأتون المنكرات في تلك الحتشدات. والذي يمكن أو أؤكده للقارئ أن هذه الإشاعة من الأراجيف لأن أخلاقهم وأبدانهم وصحتهم تشهد على أنهم لا يعرفون فساد الآداب ولا يطلقون لأنفسهم الأعنة لشهواتهم وأميالهم السيئة. وإذا اجتمعوا كان فيهم الرجال والنساء معا وهم لا يفرقون بين شق وشق فللمرأة حق مثل حق الرجل وهم يساوون بينهما ولا يفضلون الذكور على الإناث على ما يرى عند أصحاب بعض الأديان الأخرى المنتشرة في الشرق ومسألة اتهام أرباب الأديان الخفية بارتكاب المنكرات في مجتمعاتهم ومعابدهم شائع ذائع في بلادنا الشرقية وينسبونها أيضا إلى الشبك واليزيدية والدروز وكلها افتراء محض. وفي تلك المجتمعات يتشاورون ويتباحثون ويلقن كبارهم بالغيهم من ذكور وإناث أسرار ديانتهم ولا يجيزون لواحد أيا كان أن يشهد ذلك الحفل ما لم يكن بالغاً حافظاً للسر وعرف بينهم بحسن السلوك والآداب. وهم يذكرون للريضين منهم الأحداث أن من يفشي السر عقابه الموت أينما يحل أو يرتحل، وإذا أنكر أحدهم دينه وصبأ إلى دين آخر لا يفشي سرا من أسرارهم ولو قطع أربا أربا. وإذا كان صاحبي أفشى بعض ما كان يعلمه فأنه فعل ذلك لأسباب: ١ - لأنه تنصر وهو في عمر ٣٥ سنة وقد ناهز السبعين ومل الحياة ولم

стр. 3864

يبق له طمع فيها ولا في حطامها - ٢ - لأنه كان صادق النصرانية في الباطن والخارج وكان يتوقع القتل ليكون شهيداً في حب المسيح - ٣ - لأن امرأته كانت قد وفيت في الولادة بعد أن رزقها الله أربعة بنين وثلاث بنات وكلهم ماتوا بين العشر سنين والعشرين سنة ولم يبق له من أهل بيته باق، فكان يعد نفسه غريبا في هذه الدنيا. ومع هذا كله ما كان يود أن يعرف أحد دينه القديم لأنه كان يتبرأ منه، وإنما قال لي ما قال لأني استغربت بحثه عن الشمسية وحزرت أنه كان على هذا الدين في صباه. والتقية شائعة عند هؤلاء الناس، في صغارهم كما في كبارهم، فإذا ساقتهم الأحوال إلى التغرب أو إلى أن يكونوا في موطن ليس فيه من شيعتهم أحد قالوا أنهم من أهل دين ذلك الموضع فهم يهود مع اليهود، ونصارى مع النصارى، ومسلمون مع المسلمين، ويزيدية مع اليزيدية إلى غيرهم، وهم يكرهون المسلمين أشد كراهية لأنهم فتكوا بهم فتكات هائلة مرارا لا تحصى واستحلوا دماءهم ونساءهم وبناتهم وسبوا ذراريهم. ولهذا تراهم يكظمون غيظهم وحقدهم في الديار التي يكثر فيها المسلمون، إذا ما نزحوا إليها، خوفا على نفوسهم من القتل. وهم يأتلفون والنصارى ويكثرون الاختلاف إليهم والاختلاط بهم، وكل مرة أجبرهم المسلمون على ترك دينهم والتمسك بدين آخر يكون معروفا في البلاد المسلمة فضلوا النصرانية على سواها، وإن كانوا في بعض الأحيان يبطنون معتقدهم. وإذا تنصروا انضموا إلى الأرمن في أغلب الأحايين، أو إلى اليعقوبية، ولهذا ترى في بعض الأسر من هذين المذهبين أجدادا شمسي الأصل أي أن في أسماء سلفهم فارسية أو كردية أو غريبة من الأرمنية والسريانية. ومن عجب أمر هذا الدين أنه وإن كان خليطا من سائر النخل والملل لا يرى فيه شيء من الموسوية ولا المحمدية، ثم أن معتقداتهم هذه لا تبقى في حالة ثابتة واحدة، بل تتغير بتغير أنسالهم، وسبب ذلك هو ما قلناه أنهم لا يرجعون في مذهبهم إلى سفر مكتوب ولا إلى مصحف منزل أي مقدس فليس لهم ما يصونون فيه آراءهم الدينية من الخلل والخطل، ولا من الزيادة والنقصان.

стр. 3865

فيعتورها جميع الشوائب والمعايب في اختلاطهم بمن ليس على مذهبهم، فإذا احتكوا بهم زمنا طويلا وسمعوا منهم ما ليس معروفاً في مذهبهم أضافوه إليه وظنوا أن ما سمعوه من هذا الغريب النحلة سرقة من أقوال جدودهم. وهكذا ترى معتقدهم كالريشة في مهب الريح تسفل وتعلو، وتذهب يمنة ويسرة، فديانتهم تزيد وتنقص بحسب ما يهجم على أفكارهم من مذاهب الغرباء عن دينهم. ولهذا نعتقد كل الاعتقاد أن ما ندونه اليوم غير ما كان يعتقده أسلافهم قبل قرنين أو أكثر، بل يحتمل أن تكون مادة المعتقد أي أصله هي الأساس المهم، وما زيد عليه أو يزداد عليه هو من قبيل البنيان الذي أقيم أو يقام على ذلك الأساس. وهناك معتقدات أخرى نذكرها في باب الموت. وغيرها لم يجز لنا هرمزد فروش أن ننشرها حتى بعد موته ولهذا نبقى محافظين على كتمها قياما بوعدنا له. ٥ - ثيابهم وأسلحتهم ثيابهم تشبه ثياب سائر أكراد الجبال أو نساطرة الجبال ومسيحييهم. فالذي يظهر من تلك الملابس: (البشما) بباء فارسية مثلثة مفتوحة، يليها شين فميم فألف وهو سراويل واسعة من صوف ثقيلة تلبس فوق سراويل خفيفة من قطن اسمها (شروالا) ويلبسون على الصدر (زخمة) وعلى الزخمة ما يسمونه (اليلك) (بفتحتين) ويشدون على وسطهم منطقة عريضة من صوف اسمها (حاصا) (وهي عندنا تصحيف حياصة) ويلبسون في أرجلهم جوارب يعرفونها باسم مروى (وتلفظ وفوقها الأحذية التي يسمونها زركوله ولا يسير الرجل منهم بلا أسلحة إذ لا بد منها عندهم وإلاّ عد ذاك الرجل من اللئام، وأول شيء يلبسونه هو (الخنجر) وعلى الجنب (السينا وهو السيف وعلى صدره قلادة من الرصاص يسمونها (رخت) وعلى ذراعه البارودة ويسمونها (تفنتا) ٦ - لغتهم لغتهم كدينهم فيها من جميع اللغات والألسنة فهي خليط من الزندية والفارسية والتركية والكردية والعربية والأرمنية والآرمية (السريانية) وتدوينها ودرسها

стр. 3866

من أهم الأمور. وهم يسمون (جاه) أو (جه) بجيم مثلثة فارسية مفتوحة، ممدودة أو مقصورة: الكهف الذي يعذبون فيه أعداءهم ولا سيما المسلمون منهم. وبهذا الاسم نفسه يسمون الجب الذي يخفون فيه عدوهم. وأظن أن الاسم التركي لتلك الجبال أي (قرة جه طاغ) مأخوذ من تلك التسمية ولبعض روساء دينهم أسماء نراها فصل (الموت) من مقالنا هذا. ٧ - ميلهم إلى بعض العناصر وأصحاب الأديان يميلون إلى الكرد من أصحاب العناصر البشرية، فإلى الفرس فالعرب فالترك. ويميلون أشد الميل إلى النصارى ولا سيما إلى الأرمن منهم فإلى اليعاقبة ثم إلى المسلمين ويفضلون السنة منهم على الشيعة. ٨ - عددهم لا يعرف عددهم على التحقيق، فهم على تناقص دائم، فقد كانوا في أوائل القرن السابع عشر نحو عشرة آلاف؛ وأما اليوم فلا يزيدون على ألف بين رجال ونساء وأطفال. وجميعهم يسكنون في هذا العهد قره جه ظاغ ونواحي ماردين. وفي هذه المدينة نفسها محلة تعرف ب (محلة الشمسية) ومذهبهم اليعقوبي في الظاهر لكنهم يبطنون مذهبهم الشمسي. ٩ - الولادة العادة الشائعة في الشرق أو ولادة البنت تحزن أهل البيت جميعهم، ولا سيما والدتها. وهذه الكراهة للبنت ترى عند أصحاب جميع الأديان: عند المسلمين والنصارى واليهود. أما عند الشمسيين فليس الأمر كذلك فأن ولادتها تعد من أيمن الطوالع. وهم إذا سمعوا بدخولها في هذا العالم هلهلوا لها وطربوا أشد الطرب وأقاموا لها أنواع الولائم والأفراح ولا سيما إذا كانت البكر؛ أما ولادة الابن فلا تحزن ولا تفرح بل يبقى أهل البيت على حالتهم المألوفة. ١٠ - الزواج الزواج عندهم مجلبة الأفراح، ولا يجوز للرجل الواحد إلاّ اتخاذ امرأة

стр. 3867

واحدة، ولا يعرفون الطلاق ولا الزنى إلا في ما ندر. ومخالطة الرجال للنساء في مجتمعاتهم تحفظ آدابهم من الفساد. ولا يجري بينهم ما يخدش الآذان من أسباب الاضطراب والبلبال وأغلب الأحيان يعيش الزوجان بالاتفاق والوئام. ١١ - الموت إذا مات في البيت واحد منه لم يضجوا له ضجة عظيمة كما يفعل أبناء الشرق من يهود ونصارى ومسلمين بل يسلمون أمرهم (للشمس) التي تحيي وتميت وتدعو عبادها إليها في دار الخلد الطيبة. ويزعمون أن الصالح منهم إذا أوشك أن يموت ظهر بين يديه مثال من الخلق مجس جسما تعوزه الروح لتحيا. وهذا الجسم يكاد يشبه خيال الظل ولا يتحرك إلا بعد دخول الروح ويكون ذلك بعد موت المحتضر. ويرى حول ذلك الخيال روحانيون صالحون يسمون الواحد منهم بلسانهم (فري) ومنهم من يسميه (فر رخ - وبيد كل واحد منهم أداة من أدوات الجنة. فيرى في يد الواحد منهم صولجان الملك. وفي يد آخر إكليل جواهر، ويقبض ثالث على عصابة من لآلئ رطبة يعصب بها جبين الصالح إذا لفظ نفسه ويمسك الرابع بيده ثوباً موشى يتألق ضياء ويرى بيد خامس جام مملوء كوثرا وهو مكلل بالدر الرطب والزبرجد الفاخر؛ ويشاهد في كف سادس أثمار غضة طيبة إذا أكل منها الميت الصالح غدا خالداً ولا سيما إذا شرب عليها شيئاً من ذلك الكوثر شراب الآلهة، ولهذا لا يهرم أهل الجنة وإذا شعروا بضعف لتقدمهم في السن أكلوا من تلك الطيبات وكرعوا عليها كرعات من ذبالك السلسبيل. وبازاء جماعة الفري طبقة من الأرواح الخبيثة النجسة يعرف الواحد منهم باسم (ديو)، وكل منهم يرغب المحتضر في أمر من أمور الدنيا، فواحد يرغبه في حسان النساء، وآخر في جميع حطام الدنيا وثالث يطري له المجد والكرامة والعظمة والتسلط على الأنداد. ورابع يزين له الأخذ بالثار وسحق الأعداء وقتل المناوئين له. وخامس يبعثه على التلذذ بأطايب المآكل والمشارب والمفارش إلى غير ذلك. فإذا مال المحتضر إلى الفريان (جمع فري) انتقلت

стр. 3868

روحه الحيوانية إلى ذاك الخيال المستعد لأن تحل فيه الروح الحيوانية. وأما النفس أو الروح العقلية أو الروح النورانية فأنها تنتقل مزينة بتلك الملابس والحلي صاعدة إلى عليين يصحبها أولئك الفر رخان لتعود إلى ما كانت عليه سابقا في جنان من الخلد أو جنان النور. وأما الجسد فيبقى ملقى على الأرض فتجتذب منه الشمس والقمر وسائر الأجرام النيرة العناصر التي فيه أي الماء والنار والنسيم فترتفع كلها إلى الرب الأعلى الذي هو الشمس. ويقذف بما بقي من جسده - الذي هو ظلمة كله - إلى جهنم. وأما إذا مال المحتضر إلى الديوان (جمع ديو) فللحال تفوح منه رائحة كريهة وتهرب الفر رخان أو الفريان فيأخذه الديوان ويعذبونه ويرونه الأهوال بألوانها، فيحضر ثانية أولئك الفريان ومعهم أدوات السجينة التي كانت معهم في حضورهم الأول، فيتوهم المحتضر أنهم قد جاؤوا لنصرته وتحريره من أيدي الديوان، وإنما جاؤوه لتعزيزه وتوبيخه وتذكيره مساوئه ومآثمه وإلزامه الحجة في ترك إعانته الأولياء والصلحاء، ثم لا تزال روحه تتردد إليه في الدنيا متعذبة إلى وقت تقمصه في المثال الذي كان يرى بقرب الفريان، ثم يكفى في النار الجاحمة. أما من كانت سيرته وسطا بين سيرة الصالح والطالح فأن روحه المادية تنتقل إلى المثال الجامد المعد لقبولها مع روحه العقلية فتكونان واحدة فيعود الإنسان إلى الحياة إلى أن يكفر عن سيئاته فيكون صالحا أو لا يكفر عنها فيعود شريرا وتكون عاقبته عاقبة من ذكرنا من أمر الصالحين أو الأشرار. ولهذا تراهم يذبحون الذبائح لمن يعتقدون فيه السيرة الوسط ومن بعد أن يقطعوها يوزعونها على الفقراء البؤس. وربما ذهبوا إلى كهنة النصارى وحلوهم ليصلوا على نفوس موتاهم. وكذلك ينفخون رئيسهم الأعلى دراهم أو يهدون إليه هدايا لمثل هذه الغاية. ورئيسهم هذا يسمى (هازربيد) وأظن أن أصل الكلمة هيربد المشتقة من اللغة الزندية آيتثرا بيتي أي كاهن النار. وعندهم أناس يعتبدون في الجاهات أو يتحنثون فيها واسم الواحد منهم (هرتاسب وهم يعتزلون الخلق أكثر من

стр. 3869

غيرهم. وهؤلاء أيضا يحلون (أي يهدى إليهم حلوان وهو أجرة الكاهن للصلاة التي يقيمها على روح الميت). ولا جرم أن الكلمة هرتاسب فارسية الأصل منقولة إليهم كابرا عن كابر. وإذا دفنوا موتاهم وضعوا على قبره حجرا محفورا حفرا مستديرا يمثل الشمس في نظرهم، وكأنهم يقولون له: إنك من عباد الشمس الإله العظيم وإليه عدت فلا خوف عليك ولا حزن. وهكذا تتميز قبور الشمسيين من غير الشمسيين. أوهام المنجد ١ - في المنجد (الزهر والزهر: نور النبات الواحدة زهرة وزهرة. الجمع أزهر وأزهار وزهور وجمع الجمع أزاهر) أقول (ليس الأزاهر جمع أزهار بل جمع الأزهر بمعنى النير المشرق وجمع الأزهار: أزاهير طاظافير وأهاويل وأباطيل وأقاويل. وقد جاء هذا الجمع في حديث علي في وصف الطاوس. وإن أحتج بأن الأزهار وردت في الشعر مكان أزاهير فليس ذلك إلاّ لضرورة استوجبت حذف الياء كما استوجبت حذفها في قولهم في الشعر (أظافر). ٢ - وفيه (قطع الشعر: حلله إلى أجزائه العروضية) أقول: لم يذكر في باب (حلل) أنها جاءت بمعنى (جزأ) وما الذي أراده بقوله (حلله) إلاّ (جزأه) فلم ينجد المنجد صاحبه؟ ذلك أمر غريب. ٣ - وفيه (التحاسين: الأشياء الحسنة يقال ما أبدع تحاسين الطاوس وتزايينه) أقول: هذا تفسير لا يوفى بالمقصود لأن التحاسين جمع (تحسين) من قولك (حسنت تحسينا) ولأن التزايين جمع (تزيين) من قولك (زينت تزينا) وكل مصدر سمى به على وزن (تفعيل) فقياس جمعه على (تفاعيل) كتراتيب وتقاويم وتقارير وتحارير وتصاوير. مصطفى جواد.

стр. 3870

صفحة من تاريخ التطعيم الواقي من الجدري في العراق وإيران تمهيد كان الجدري معروفاً في الشرق منذ عهد عهيد وأما في بلاد الغرب فلم يشعروا به إلاّ في القرن الخامس أو السادس للمسيح وكان الوباء المذكور كثير الغوائل شديد الوطأة على الناس لأن الوسائل الواقية أو الشافية منه كانت مجهولة في أغلب أنحاء المعمور وإن كان في بعض الأقطار شيء منها فأنه ما كان يفي بالمراد دائما وعليه يعود الفضل العظيم لإيجاد وسيلة واقية منه كل الوقاية إلى الطبيب الإنكليزي المدعو أدورد جنر الذي أذاع كشفه الخطير سنة ١٧٩٦ بعد أن درسه درسا صادقا مدة عشرين سنة. ولا حاجة إلى القول أن ذلك الكشف كان التطعيم بمصل من ضرع البقرة المصابة بمرض وبائي اسمه بالإنكليزية أي جدري البقر وأما المصل فيسمى من الكلمة اللاتينية أي البقرة. التطعيم في بغداد ونواحيها قبل منتصف سنة ١٧٨٦ قدم بغداد شاب أرمني كاثوليكي من أهل الآستانة اسمه أوانيس وشهرته مراديان للقيام بأمور تجارة آل صوفيالي المقيمين في العاصمة المذكورة وهم أيضا من الأرمن الكاثوليك وكان يومئذ في بغداد واحد منهم يدعى

стр. 3871

خواجا ساراغا. فهذا لدى عودته إلى وطنه عهد إلى أوانيس جميع أمور تجارة الصوفياليين ومهامها بعد أن أتخذه شريكا لهم في الأرباح والخسائر. غير أن أوانيس لم يلبث أن أنفصل عنهم فأستقل بتجارته مع أخويه بوغوص وفلبس وكان أحدهما في الآستانة والآخر في مدارس (الهند). فنجحوا ففي أوائل أمرهم نجاحا يذكر لكن ما عتم أن أخذ نجم نجاحهم بالنزول والأفول حتى أضطر أوانيس إلى أن يخدم القنصلية الفرنسية في بغداد ترجمانا ليفوز بحماية فرنسة. وفي سنة ١٨١٩ دعاه محمد علي ميرزا نائب الشاهفي كرمنشاه ليكون في بلاطه أول التراجمة وفي تلك السنة عينها نال من فتح علي شاه وسام الأسد والشمس (شير وخورشيد) من الطبقة الثانية وبعد أن قام هناك بوظيفته أحسن قيام مدة تقارب أربع سنوات مات النائب مسموما فغادر حينئذ كرمانشاه وأخذ يجول في بلاد إيران حتى حط الرحال في حلفا وهناك توفاه الله سنة ١٨٣٢ عن امرأة هي تريزية أبنة خريسطوفور بن انطوان أتري الطبيب الأفرنسي وعن أبنين وهما سيزار وآشيل وليس اليوم بباق من نسله. وكان أوانيس من أدباء زمانه المعدودين يحسن الأرمينية والإيطالية والأفرنسية والتركية والفارسية وشيئا من العربية فضلا عن إلمامه بأغلب علوم عصره ولا سيما التاريخ والسياسة وكان يتعقب عن قرب وعن بعد سير الأمور السياسية شرقا وغربا ويتتبع تقدم العلوم في بلاد الإفرنج وظهور المكشوفات العلمية فيها والاختراعات الفنية ولا غرو من ذلك إذ كان قد ربي منذ حداثته في البندقية ودرس على الآباء المخيتاريين. فعلى يد رجل هذه ترجمته وهذه صفاته دخل بغداد لأول مرة التطعيم الواقي والعام من الجدري طبقا لطريقة جنر لكن الله يعلم بما كابده من الأتعاب وعاناه من المشاق في سبيل الوصول إلى إقناع أهل بغداد بقوله لهم والإقدام عليه وذلك بسبب الأوهام السائدة وقتئذ على العقول ولا سيما لأن التطعيم كان يظن أنه مخالف للقدر وعليه فلا عجب إذا ما حبطت في أول الأمر مساعي أوانيس بالرغم من المعاضدة العظيمة التي عاضده بها الدكتور شارت طبيب القنصلية

стр. 3872

الإنكليزية في بغداد. بيد أن أوانيس عاد سنة ١٨٠٩ فأفرغ قصارى جهده في تذليل العقبات وتشتيت الأوهام التي حالت قبلا دون غايته ففاز أخيرا بأمنيته وتكلل مسعاه بنجاح باهر حتى أن مفتي بغداد الكبير وهو أحمد أفندي الحصيف الرأي رضي بأن يتطعم أولاده وحفدته الستة وذلك بعد أن طعم أوانيس ابنه سيزار بحضور كثير من أرباب الأسر وكان أكبر مؤازر له في مساعيه هذه الثانية الدكتور هين خلف الطبيب شارت المار ذكره. فمثل مفتي بغداد شجع الناس على اختلاف مللهم فدفعهم إلى الإقدام على التطعيم بلا خوف ولا تردد حتى أن أوانيس تمكن من أن يطعم مع امرأته تريزية أكثر من خمسة آلاف وأربعمائة ولد في مدة تسع سنوات دون أن يحدث حادث يقلل ثقة الناس بالتطعيم وكان تطعيم الثلثين من العدد المذكور مجانا. ولم يكتف أوانيس بتعميم التطعيم في بغداد ونواحيها بل رغب كل الرغبة في نقله إلى غيرها من البلدان فأدخله الموصل على يد القس بطرس أخطل الموصلي ابن الأسقف بشارة السرياني وذلك بعد أن علمه في بغداد أصول التطعيم ودربه على طريقة إجرائه مدة بضعة أشهر ولما عاد إلى الموصل زوده كتابه بعدة تعاليم فنية وكان يكاتبه من وقت إلى آخر بالإيطالية لأن الكاهن المومأ إليه كان قد درس حينا من الزمن في المدرسة الأربانية في رومة. وكذلك عرف بالتطعيم أهل اريوان على يد الخوري الأرمني غير الكاثوليكي المدعو ورتانيس وارتابيت الذي أخذ عن أوانيس أصول التطعيم فأتقنها اتقانا لا مزيد عليه. التطعيم في إيران بعد أن أقيم أوانيس ترجمانا في كرمانشاه سعى سعيا حثيثا لنشر التطعيم بين ظهراني الإيرانيين أيضا فكان النجاح رائده حتى طعم في مدة إقامته هناك أكثر من خمسمائة ولد من جملتهم ٢٥ أميرا وأميرة من الأسرة القاجارية المالكة في فارس ولما بارح كرمانشاه طفق يطعم مجانا في البلاد التي كان يمر بها ومنها همذان وطهران وكاشان واصبهان وجلفا وكان يرسل بأسماء المطعمين إلى

стр. 3873

الدكتور ماكنل طبيب السفارة البريطانية في طهران إجابة لطلبه. وفي أثناء إقامته في جلفا عاد إليها أحد أهلها وهو مناطا كان (أي باق) ابن دير اسطيفان المطعم الهمام وتلميذ الدكتور ريغ وكان قد قرر إرساله إلى بغداد ليكون مطعما هناك غير أن موانع شتى حالت دون الذهاب إليها ففوض حينئذ إليه أمر التطعيم في جلفا وابتدأ بالعمل حالا بعد أن قدم إليه أوانيس مصلا جديدا من أحسن نوع. هذا في جلفا وأما في بغداد فأن أوانيس قبل سفره إلى كرمانشاه كان قد عهد إلى امرأته بشؤون التطعيم فيها والسهر على حسن إجرائه غير أن البعض من الجهلاء والجاهلات أخذوا يتدخلون في أمر التطعيم وهم ليسوا من رجاله فحدث من جراء ذلك ما حدث من النتائج الوخيمة التي أدت إلى إزالة ثقة الناس به وابتعادهم عنه وظلت الأمور على هذه الحالة إلى أن أرسلت شركة الهند الإنكليزية مطعما على حسابها وهو محمد صالح خادم الدكتور (هين) سابقا ولكن لم يمر زمن طويل حتى ذهب ضحية لتعدد زوجاته فمات قبل أوانه وبموته حرمت بغداد مطعما كفوا. فقامت حينئذ تريزية امرأة أوانيس مراديان وشمرت عن ساعد الجد بمساعدة أبنيها في إعادة ثقة الناس بالتطعيم وإعلاء شأنه ولو أن الأمر كان يكلفها أحيانا تضحيات بما لها. ولما كادت سنة ١٨٤٧ أنفذ السلطان عبد المجيد أمرا بإرسال راغب بك حاجبه الثالث إلى بغداد وغيرها من الولايات العثمانية ليفقد أموالها وينظر في شؤونها ويهدي في الوقت عينه سيفا لمحمد نجيب باشا والي ولاية بغداد تقديرا لحسن إدارته وحكمه في هذه الولاية فدخل راغب بك الزوراء في ٢١ آذار من السنة المذكورة ومعه طبيب ارمني اسمه باروناك فروخ خان كان قد رافقه من الآستانة ليداوي المرضى ويطعم الأولاد مجانا في جميع المدن والقرى التي على طريقهما وما وطئت قدماه مدينة السلام حتى أخذ يقو بوظيفته المعهودة إليه بهمة لا تعرف الملل في جهات عديدة من العراق ثم قفل راجعا إلى الآستانة. ومن ذلك اليوم لم ينقطع التطعيم من العراق بل زاد شأنا وانتشارا فكانت

стр. 3874

تزاوله عادة وغالبا القوابل وبعض النساء المسنات فضلا عن الرجال وأما طريقة التطعيم المألوفة فكانت قائمة بنقل الطعم من ذراع مطعم إلى ذراع غير مطعم ولم تزل تلك الطريقة جارية إلى يومنا هذا بجنب استعمال المصل البقري الذي كان يبطل سواه. الشهادات كان من عادة أباء الأولاد المطعمين أن يسلموا أحيانا إلى أوانيس مراديان شهادات ناطقة بفضله وشكره وبمنافع التطعيم وعدم مضاره وقد ورد ذكر ثلاث منها: الأولى لمفتي بغداد المتقدم ذكره والثانية لأمراء كرمانشاه القاجاريين والثالثة لقسم من نصارى بغداد لم تزل محفوظة عندي وإليك نصها بالحرف الواحد وبتواقيع أصحابها وقد أضفت إلى هذه الشهادة شيئا بين عضادتين إيضاحا للأمر: نقر ونعترف نحن المحررة أسماينا بذيله ولأجل أننا صرنا مطلعين نشهد أيضا على أن علم تركيب رفع الجدري المسمى بالفرنجي واكسين أدخله في بلدنا هذه فقط الخواجه أوانيس مراديان الإسلامبولي. صحيح من مدة زمان كان أنسمع هاهنا خبر هذه المعرفة المحدثة جديدا في فرنكستان ولكن ولا واحد منا ما كان يتجاسر أن يقدم ولده إلي التجربة بذلك. غايته الخواجه أوانيس المذكور بجهد كلي بالحث والنصائح وثم بتاريخ سنة ١٨١٠ مخصوص لأجل ولده جاب أصل مادته وأمامنا ركب لولده وأم ثم باستماعنا فعله التركيب وبالسلامة معافاته من ذلك كل منا عزمنا وتجاسر قبلنا وفعلنا لأولادنا أيضا والآن في بلدنا هذه ممارس هو من جميع الطوايف من مثال ولده وحثه وجهده وهذه الورقة مخصوص لأجل تقدمه الممنونية حررناها وعطيناها له بشهادة الحق بحيث من تاريخ أربعة سنين إلى الآن كلمن استعمله فما عاد ظهر بد جدري الطبيعي أبدا. ربنا يجازيه ولأولاده لأجل هذا الخير الكلي الذي أدخله وعلمه في هذه بلدنا. حرر في بغداد في ٣٠ تشرين الأول سنة ١٨١٤.

стр. 3875

شهد بما فيه شماس سمعان بطرس ولد الياس غنيمة وكيل الكلدان. وهنا ختمه بالكلداني ويلي ذلك: داود ولد الياس غنيمة: يوسف ابن جبره (وهو المعروف في بغداد بفراني): وعبد الأحد ابن الياس غنيمة: وانطوان بشارة (وهو جد رزوق كيوع): وأنطوان أو في (وهو أخو حنا أوفي من أم أخرى): اندريا ابن يوسف بشارة (وهو جد آل أندريا): ومانويل عبد المسيح (وهو أخو يوسف مسيح): وبولص ابن يوسف كرجي (وهو جد الخواجا يوسف المعروف بأبي الشعر الأحمر): وجرجس ابن عبد الله (وهو على الأرجح والد إبراهيم طبره): ويوسف ابن عبد الله (وهو على الأرجح والد توما لوقا): وتوما ابن يوسف عبد الله (وهو على الأرجح توما لوقا): ونعمان ابن حنا صايغ (وهو من أهل الموصل): ويوسف عبد الله حلبي نمنومي) وهو من أقارب بيت جرجي): وعبد النور حبش: ويوسف حبش: وحنا ولد شماس حبش (وثلاثتهم أخوة ولا نسل اليوم إلاّ لعبد النور أي بيت نوري) وعبد الله ابن الياس ترزي باشي (وهو عبوش عم الياس والد المرحومة سيدي قرينة الكونت جبرائيل أصفر): وكوركيس ابن يوسف فرج: وعبد الأحد ابن توماس (وهو بحوش): وعبد العزيز ابن عبد المسيح (وهو من أقارب بيت قشا)، ونعمان ونمعا: وداود ابن انطوان جوخجي: ويعقوب بن انطوان جوخجي (وهما من أقارب بيت اوساني ولا نسل لهما اليوم). واليوم أيضا بعد أن مر على كتابة هذه الشهادة أكثر من قرن يسجل تاريخ العراق بمزيد الشكر تلك المأثرة الحميدة لاوانيس بن بدروس مراديان وأسرته الكريمة. دير نرسيس صائغيان

стр. 3876

اللغة العربية والتجدد ثانيا: الشعراء والمترسلون يقال إن الشاعر ميزان الأمة ومعيار رقيها وانحطاطها. إذن فما أحرانا أن نندب حظنا العاثر؟ فالشاعر عندنا عبد رقيق للقديم ولا يزال ينسخ الشعر كما نسجه عنترة والنابغة وجرير والفرزدق وغيرهم. ولذا لا نجد عندنا شعرا عصريا بكل ما تتطلبه كلمة (العصر) من معنى وقوة. وإنما عندنا ما يسير على منوال القديم ببعض (معاصرة). ومما يزيد تشويه الشعر العربي العصري، اغترار الشعراء وتعسفهم، واعتدادهم بأنفسهم وحبهم إظهار (شخصياتهم) بمظهر المتضلع من العربية، الملم بدخائلها وشواردها. وكل سعيهم منحصر في تنقية الكلام واستصفاء زخارفه. ولا أذكر أني عثرت على شعر متدفق، حي، مستقل لأحد هؤلاء المعاصرين سوى بعض قصائد لا تتجاوز عدد الأصابع زل بها القلم! إذ نحن لا نزال نجاري شعراء المائة السادسة والسابعة والثامنة في شعرنا في الأفكار والتخيلات. . . فما الشعور الذي يتخلل شعرنا العصري سوى تصنع! وما المخيلة التي تبعث به سوى مقلدة!. . ألا ليت هؤلاء الشعراء تركوا الشعر ونبذوا الخيلاء والتكبر، وكفوا الناس شر ثرثرتهم وبحثوا عما هو أفيد لهم وللعربية!!! هيهات! هيهات! لا بد للعربية من شاعر يخرج عن طور القديم، لا يتقيد بأي قيد من قيود التقاليد العتيقة، بل ينهج مناهج الأوربيين - ولا يتأثر إلاّ في اللازم الضروري من القديم - لأن الشعر عندهم في أعلى درجاته وأرقاها. ومن شروط هذا الشاعر أن تكون عوامل الشاعرية فيه على أتمها، يكون شاعرا (شخصيا) حيا، واقفا على مجرى العلوم الحديثة، ملما بالتاريخ والمدنيات، متمكنا من الآداب الغربية ومطلعاً على دواوين إعلام الشعر الغربي ومتأثرا بها كلامرتين ودي موسه

стр. 3877

ودانتي وأمثالهم، مستمدا منهم وحي الشعر الحي الحقيقي، فلا نقنع بدواوين السلف الأقدمين فحسب، ونتأثر بها. وإني لأعجب للشاعر منا لا يلتفت إلى ما هو خارج عن حدود العربية ويزيدني استغرابا أن أجد الكتاب أيضا، إذا ما تناشدوا أخبار التاريخ ذكروا سلفنا العرب، كأن هؤلاء الذين قذفتهم الأرض ولفظتهم البادية الجرداء، سادة الاجتماع وكأن تاريخهم وحده هو تاريخ العالم بأكمله، أو كأن المكان لا يتسع إلاّ لأخبارهم ونوادرهم وخرافاتهم ووقائعهم. نعم لقد أتوا أعمالا عظيمة تستحق الإعجاب والحمد ولكن ليست إلى هذا الحد الذي يجعلنا أن نذكرهم أناء الليل وأطراف النهار وفي معرض كل كلام، حيث لا يكون لذكرهم من لزوم بل لا يتعلق بهم على الإطلاق بأمر. وبلغ ببعض المتهوسين أن لا يتذاكروا ربهم بقدر ما يذكرون العرب من تمجيد وتعظيم. أذكر أني قرأت لأحد الشعراء المعاصرين قصيدة كرر ذكرهم ست مرات في بيتين منها، وفي معرض سخيف جدا. فتأمل! إذن فالشاعر العصري يجب أن يسير على مثال أبناء الغرب. ولا يقتبس من القديم سوى ما كان ضروريا. لئلا يفسد ذلك لغته ونرى أن لا يضع همه الوحيد في العربية فقط، بل يأخذ بما تأثرت به اللغة من اللغات القديمة الأخرى كالسريانية مثلا، فالإفرنج أنفسهم، مع ما بلغته لغاتهم من رقي (ومعاصرة) يأخذون عن اللاتينية والإغريقية ليجيدوا الكتابة في لغتهم، فهذا راسين الذي عاش في القرن السابع عشر يكتب إلى ابنه ناصحا أن لا يعكف على شعراء الفرنسية فقط ولا يجعلهم درسه الوحيد، وها أننا نورد ههنا الفقرة مترجمة إلى العربية حرفا بحرف وهي من كتاب له إلى ولده مؤرخ في الثالث من حزيران (يونيو) عام ١٦٩٣ (أي قبيل وفاته بسنوات ست):

стр. 3878

(إنك تطيب خاطري بما تبينه لي من أمر مطالعاتك، إلاّ أني أحثك على أن لا توجه كل فكرك إلى الشعراء الفرنسيين بل فكر في أنهم لا يجب أن يكونوا لك إلاّ بمنزلة لهو لك، لا لأن تتخذهم غرضا لمباحثك الحقيقية. وعلى هذا أرغب في أن تستطيب بعض الأحيان أن تكلمني عن هوميرس ومكونتليانس وغيرهما من المؤلفين الذين هم من تلك الطبقة). وغير راسين من الفرنسيين كثار قالوا ما يشابه هذا الكلام أي أن لا يكون الإنسان عبدا للقدماء أبناء لغته فقط ويحذو حذوهم بل يشق لنفسه طريقا جديدة ولو أردنا لملأنا صفحات من (لغة العرب) باستشهادات منهم! وقد يقول البعض من ذوي العقول الضيقة أن عند الإفرنج وغيرهم آدابا ليست عندنا، وقد لا توافق أسلوبنا، فلهؤلاء نقول ما قاله بوالو (إن لم تجد الكلمة التي تطلبها فأخترعها) أي أننا إن لم نجد عند الأقدمين ما ينتفع منه، فما علينا سوى أن نستحدث الأسلوب المطلوب وننقله عن أبناء الغرب بعد قليل من التحوير والصقل. والآن فلننظر إلى ما يلي هذا في الأهمية وهو: ثالثا: المعهد العلمي العربي

стр. 3879

لندخل في الموضوع المنشود دون مواربة ولا محاباة. فالذي نريده هو مجمع علمي بكل ما في هذه الكلمة من قوة، أي لا نريده مجمعا لغويا بحتا لا يبحث إلاّ عن أصول وقوانين اللغة كما هي الحالة الآن بل نبتغيه مجمعا علميا كما في أوربة يجمع أكاذميات في ضمنه. أكاذمي اللغة أو بلغة أصح الأكاذمية العربية، لا تؤدي في عرفنا مهمة إحياء العربية كما يجب. نحن لا نريد تقدم وتجديد كلمات في الأدب فقط بل في العلوم بأنواعها جميعا، فالعالم الآن يرتكز على العلوم لا على النظم والنثر، والبيان والبديع، فأذن لا مندوحة لنا عن إنشاء المجمع على النمط الأوربي فيحتوي على خمس أكاذميات - (ونظن أن في الإمكان أن نجد في شرقنا العربي أعضاء اختصاصيين في أكثر فروع هذه العلوم، وما لم نجد له اختصاصيا فلا بأس من تركه حتى يتاح لنا) - وسنأتي على ذكرها في وقتها وهي الكفيلة لنا بتجديد نشاط العربية وتقدمها ومضارعتها للغات الأوربية بعد أن تحذف أغلب كتب النحو والصرف والأدب الغليظ وغيرها. هذا المجمع العربي لا ينشأ من سوريين أو لبنانيين فقط أو من مصريين أو عراقيين أو غيرهم من الناطقين بالضاد، كلا! إذ العربية ليست قطر من هذه الأقطار دون آخر منها. وحيث أنه ليس من لغة مصرية أو سورية أو عراقية. بل جميع الشرق الأدنى تقريباً يتفاهم بلغة عدنان. وحيت أنها الملك المشاع للجميع، فلا حرج من أن يكون لكل منها حق التداخل في شؤونها. ولكي لا تختلف الآراء وتتضارب الاقتراحات وتتشابك الأقوال والأعمال. فلا يوافق مجمع على أمر ويأتي بمشروع يناجزه مجمع آخر - إذا ما أنشئ في كل قطر ناطق بالضاد مجمعا، فالأوفق والأقرب إلى الصواب والسلام، تأليف مجمع واحد فقط. يختار الأعضاء من بلاد الشرق العربي أرباب الكفاية والاقتدار. وتكاليفه تتحملها حكومة كل منها بالتعديل. يجب أن يتألف المجمع العربي على النسق الأوربي دون أدنى تبديل، إذا أريد بعث الحياة في لغة السلف. وها أننا نورد فيما يلي الأكاذميات وفروعها التي

стр. 3880

يشتمل عليها المجمع الأفرنسي وهو خير مثال، فهو يتألف من خمسة أكاذميات هي: أولا: الأكاذمية الأفرنسية (٤٠) ثانيا: أكاذمية العلوم (٧٢) وتحوي هذه العلوم: الهندسة. الآلات (الميكانيكيات). الفلك. الجغرافية وعلم البحار. الطبيعيات العمومية. الكيمياء. الجوامد والمعادن. النباتات. الاقتصاد الحقلي. التشريح. الحيوانات. الطب. الجراحة. ثالثا: أكاذمية الرقم والأدبيات (الأدب. البيان. الإنشاء) (٤٠) رابعا: أكاذمية علوم الأخلاق والسياسة (٤٠) وتتركب من علوم: الفلسفة. علم الأخلاق. علم الشرائع. الاقتصاد السياسي. التاريخ. خامسا: أكاذمية الفنون الفتانة (٤٠) وتتركب من علوم الرسم. التصوير. الحفر. الريازة (العمارة). النقش. الموسيقى. هذا ما يتأسس منه المجمع العلمي الأفرنسي ومنه نطلع على عدم اختصاصه باللغة أو بعلم آخر فقط بل يطرق كل أبواب العلوم العصرية المعلومة فإذا سير بما فيه - وبذا تتقدم اللغة خير تقدم - نجحنا وأصبحت لغتنا كاملة إذ تدخل فيها كلمات كثيرة هي في أشد الحاجة إليها. اللغات السامية والتورانية وتأثيرها في العربية لا يخفى علينا أن العربية تأثرت بلغات شتى أخصها الفارسية ثم السريانية وتأثرها بالأولى يبتدئ عهده منذ أيام الجاهلية، أولا: حين كان جزء من البلاد العربية يقع تحت سيطرة الأكاسرة. ثانيا: حين انتقال الخلافة إلى أيدي بني العباس، وانتقال الملك والحكم إلى العراق في دار السلام، كان أكثر الحكام والوزراء من المعجم (المجوسيين المسلمين) ومن وطد الحكم للعباسيين في تلك النواحي كان رجل يمت إلى الفارسية بالدم وهو أبو مسلم الخرساني القاتل الظالم صريع المنصور. ومن بعده تناول شؤون الحكم البرامكة وغيرهم. فهذا الاحتكاك بالفارسية أنتج إدخال كثير

стр. 3881

من الألفاظ والكلمات الفارسية حتى أن أقدم كتاب عربي عندنا لم يخل من الدخيل الفارسي. يبتدئ تأثير العربية بالسريانية منذ عهد الجاهلية حين كان لبني غسان سلطة من قبل الروم على بعض أنحاء البلاد العربية. ثم كان دخول العرب دمشق وافتتاحهم سورية ومعلوم لدينا أن هذه اللغة كانت لسان اغلب أهل سورية حتى أن بني غسان العرب الصميم كانت السريانية تخالط كلامهم العربي. ثم كان وزراء الأمويين المشهورين وهم كما نعلم من أبناء الشأم كابن سرجون عضد معاوية وغيره. فإن حكومات العرب لم يكن لها في بادئ الأمر من العربية إلاّ أسمها بل كان ذلك في كل أيام حكمهم في دمشق؛ إذ كانت في أيام حكم الأمويين، عربية المظهر سورية الإدارة وفي دولة العباس في بغداد، فارسية عراقية الإدارة وقل كذلك عن باقي البلاد التي افتتحوها. ففي مصر الأقباط (الذين اتخذوا الإسلام دينا) وفي الأندلس المغاربة ولم يلحق العرب بعد مائة عام من ظهور الإسلام سوى العلامات البارزة وظلت السريانية في الديار السورية تغالب العربية وهذه تغالبها حتى تم النصر للأخيرة فلجأت الأولى إلى شمالي لبنان، إلى أن قضي عليها كل القضاء في المائة السابعة عشرة للسيد المسيح، ولا يزال الجائل في لبنان يجد اليوم شيئا من اللهجة السريانية في بعض القرى النائية. كل هذا الاحتكاك، أولد - ولا مراء في ذلك - أثرا، نراه باديا لنا. ولا سيما في لغاتنا أو قل في لهجاتنا العامية فكسبت منه العربية كسبا جزيلا. ولذا نرى من الواجب المحتم أن تلقن في المدارس إحدى هاتين اللغتين، في الفرع الخاص بالعربية، أي أن تكون من مواد درسها. (وإن لا يقبل) في أي أكاذمية من المجمع العلمي العربي، سوى من أتقن إحداهما. أو كليهما - ركن التأثير في العربية ومقلع رخامها - (إذا كان عضوا في الأكاذمية العربية)، فضلا عن تذرعه ببعض لغات أوروبية كي ينقل عن آدابها ما يوافق العربية ويعوزها. الناطق بالضاد من يتعلم إحدى اللغات السامية، ويتعلم العربية أيضا ومن حيث أن لغتنا هي لغة سامية، إذ قد تكون ابنة لإحدى لغاتها. فإن من يتعلم الأم يتعلم ما تسلل فيها منها ويستفيد منها. أنظر إلى اللاتينية فأنها أم الفرنسية، فمن

стр. 3882

تعلمها وأتقنها، تفهم الفرنسية احسن تفهم، وتميز بجمال أسلوبه وعلوه وسلاسته وحسن تعبيره، لأن أصول الفرنسية ترى في اللاتينية. وفي الغرب، في الدول اللاتينية الأصل تدرس الأخيرة بين مواد التدريس فما أحرانا نحن أذن بدرس السريانية، شقيقة العربية الكبرى. وجعلها من تدريس أصول اللغة العربية في الصفوف الثانوية. وحبذا لو جعلت أيضا الفارسية بالاختيار لمن يريدها من طلبة الصفوف العليا الذين يوردون حذق العربية وإتقانها كل الإتقان. وكذا تتم الفائدة وتتقدم لغتنا. الخلاصة هذا مجمل رأينا في هذا الموضوع، بسطنا فيه أهم مواطن الضعف والنقصان في العربية، فعسى أن نكون قد أصبنا في التبيان وأتينا بالحق - وما المعصوم من الزلل سوى الله - وقد حدانا إلى كتابة هذه السطور، خوفنا على هذه اللغة الكريمة. أن تنتابها يد الفساد، وتعمل فيها يد الزمان، فتدخل في حكم الطبيعة. . . وكلنا أمل أن نرى في القريب العاجل نهضة في شرقنا العزيز تحيي ميت الرجاء وتبعث العربية من رقدتها. إلى معشر الكتاب، والجمع حافل بسطت رجائي، بعد بسط شكائي والله الموفق أنه السميع المجيب. بركات (السودان): ميشيل سليم كميد معجم الشعراء للمزرباني اقتنت دار التحف في برلين في السنة الأخيرة كتاب خط هو معجم الشعراء للمزرباني وقد أعارتني إياه وأنفذت به إلي في لندن. فوجدته الجزء الثاني والأخير من المعجم المذكور. ويبتدئ أوله بمن أسمه عمرو وعددهم زهاء مائتين وقد نسخ هذا المجلد مغلطاي بن قليج في القاهرة في سنة ٧٣٤هـ وقد علق على حواشيه فوائد مستلة من مخطوطين من (جمهرة النسب لابن الكلبي) ومن مصادر أخرى. وثمن الكتاب لا يتوقف على شواهد الأبيات الواردة فيه بل على ما حواه من التفاصيل الحجة التاريخية التي لا ترى في سفر آخر. بكنهام (انكلترة): فريتس كرنكو

стр. 3883

دار ابن الجوزي وقبره ببغداد - اشتهر بالانتساب إلى هذا البيت خمسة رجال - ١ - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن ابن علي بن الجوزي، ولد محيي الدين يوسف أستاذ الدار - ٢ - أولاد هذا جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن، وشرف الدين عبد الله، وتاج الدين عبد الكريم. وكلهم أفاضل من كبار العلماء الأعلام المبرزون في زمانهم. في بغداد خربة بقرب دار القنصلية البريطانية وأمام بابها القديم وباتصال قصر المرحوم السيد عبد الرحمن أفندي النقيب المطل على دجلة. كانت هذه الخربة قبل اليوم حديقة وقفها محمد بك الشهير باغريبوز (أكريبوز) وباتصالها خربة أخرى كانت هذه أيضا حديقة وقفها محمد بن جواد (اوطه باشي) على أولاده سنة ١٢٢٤ هـ وتنتهي من جهة الغرب بمجسد صغير وباتصال جدارها الشمالي جدار آخر يعلو قامة الرجل بنيت عليه ساقية يأتي ماؤها من الكرد الذي كان منصوبا في قصر النقيب المشار إليه وقد أدخل وحريمه فيه حينما أبطل. فيصب فيها ثم ينعطف فيعبر على طاق صغير كان فوق باب الحديقة المنسوبة إلى عبد الجبار غلام وينتهي إلى جامع الشيخ عبد القادر الكيلاني (رض) ولما فتح الشارع العام زمن ولاية خليل باشا سنة ١٣٣٤ هـ دخل جدار الساقية وقسم قليل من حديقة اوطه باشى والمسجد كله في الشارع المذكور، ولو سرنا إلى الخربة المذكورة أعني حديقة (اكريبوز) لوجدنا في الغربي منها غرفة مربعة وعليها سقف معقود بالأجر والجص وأرضها منخفضة عن مستوى أرض الحديقة قدر سبعين (سنتيمترا) وفي وسطها قبر عليه خام أخضر وقد وضع على صدر باب هذه الغرفة رخامة بيضاء مكتوب عليها بعض ما استطعت قراءته وهو (اسند نصر الله ملا سلطان بن ملا إبراهيم إلى موسى باشا في بناء ابن الجوزي وقد أتى تاريخه فتح (كذا) من الله. . .) وموسى باشا هذا كان واليا على بغداد سنة ١٠٥٥ هـ وباقي الكتابة قد أتلفتها المؤثرات الطبيعية ولما رأى بعض المحققين وغيرهم كلمة ابن الجوزي محررة كما نقلنا اعتقدوا لا بل أيقنوا

стр. 3884

فأشاعوا أن صاحب هذا القبر هو جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي صاحب الشهرة الذائعة والمواعظ الفائقة دون غيره من الجوزيين. ولكنهم باكتفائهم بهذه الوثيقة قد شذوا عن الحقيقة التي أردت تبيانها في مقالي هذا وإليكها: إن هذه الخربة هي دار عبد الرحمن بن علي الجوزي أما القبر فلغيره من الجوزيين ولدي أدلة أراها كافية لتبرير مدعاي: إن جمال الدين أبا الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي قد شاهده. ببغداد ابن جبير حيث قال في رحلته (من طبعة ليدن صحيفة ٢٢٠ ما نصه) ثم شاهدنا صبيحة يوم السبت بعده أي (١٢ صفر سنة ٥٨٠) مجلس الشيخ الفقيه الإمام الأوحد جمال الدين أبي الفضائل بن علي الجوزي بازاء داره على الشط بالجانب الشرقي وفي آخره على اتصال من قصور الخليفة وبمقربة من باب البصلية آخر أبواب الجانب الشرقي) اهـ. وقال في صحيفة ٢٢٩ وللشرقية (الجانب الشرقي) أربعة أبواب فأولها وهو من أعلى الشط باب السلطان (باب المعظم الذي هدم سنة ١٣٤٥ هـ) ثم باب الظفرية (باب الوسطاني لوقوعها أمام محلة الظفرية المعروفة اليوم بمحلة قنبر علي وعزات طويلات (ثم باب الحلبة) وهو الطلسم الذي نسفته الحكومة التركية ليلة تخليها عن بغداد ١١ مارت سنة ١٩١٧) ثم باب البصلية اهـ (أي الباب الشرقي وكان يسمى أيضا باب كلواذا) فلم يبق هنا شك في أن الحديقة هي دار عبد الرحمن المشار إليه وهي حتى اليوم واقعة على الشط يفصل بينهما قصر النقيب الآنف ذكره. ولم تبق ريبة في أن القصور التي تملكها الخضيريون وما يليها هي قصور الخليفة كما أشار إليها ابن جبير بما نقلناه عنه لقربها من باب البصلية (الباب الشرقي) وخربة ابن الجوزي ثم أن المشار إليه عبد الرحمن بقي في الحياة بعد مشاهدة ابن جبير له أي سنة ٥٩٧ هـ فمات ودفن بباب حرب بمقبرة الإمام أحمد ابن حنبل رض (ابن خلكان ص ٢٧٩) ومختصر طبقات الحنابلة ص ٤١ ومقبرة ابن حنبل هي في الجانب الغربي بعد محلة الحربية وجامع المنصور (وسأعقد فصلا خاصا أتكلم فيه عليها). فبين هذا التحقيق وبين ما قيل أن الذي في حديقة اكريبوز لعبد الرحمن بون شاسع (راجع لغة العرب ٤٥٥: ٥).

стр. 3885

أما ابنه محيي الدين أستاذ الدار يوسف وأولاده الثلاثة السالف ذكرهم فقد قال عنهم صاحب مختصر طبقات الحنابلة صحيفة ٤١ وقتل (محيي الدين) سنة ست وخمسين وستمائة هو وأولاده الثلاثة إلى أن قال: قتلوا لما دخل هولاكو ملك التتار بغداد. اهـ. ورأيت في كتاب الحوادث الجامعة (مخطوط الآباء الكرمليين) ثم قتل (هولاكو سنة ٦٥٦ هـ). . . ومحيي الدين بن الجوزي أستاذ الدار وولده جمال الدين عبد الرحمن وأخوه شرف الدين عبد الله وأخوه تاج الدين عبد الرحمن اهـ. وعلى هذا فأن هذا القبر لا بد أن يكون لأحد هؤلاء الأربعة ولا يمكن تخصيصه بأحدهم غير أني أرجح أن يكون لمحيي الدين يوسف لأنه الأب المحترم والفائق على أولاده علماً ورتبة ولا أزيد على هذا لقربه من الحدس والتخمين وباقي التحقيق عن صحب هذا القبر أحيله لغيري من المحققين أن لم يف تحقيقنا بالمطلوب. عبد الحميد عبادة ثمار القلوب في المضاف والمنسوب كنت أظن أن النسخة المخطوطة من كتاب (ثمار القلوب في المضاف والمنسوب) للثعالبي - وهي النسخة التي شاهدتها قبل سنة - أنها نادرة الوجود وليس لها ثانية وهي من كتب خزانة العلامة الشيخ علي زين العابدين المازندراني الملقب بشيخ العراقين الحائري المتوفى سنة ١٣٤٦ هـ وقد بيعت في النجف قبل سنة مع أكثر كتب هذه الخزانة المخطوطة وقد أبتاع جملة وافرة منها (نعمان الأعظمي صاحب المكتبة العربية في بغداد) بأثمان بخسة، لكن لما قرأت هذا العنوان في الجزء العاشر من المجلد السادس من لغة العرب تحققت أن الكتاب المذكور قد طبع في مصر. هذا فضلا عن النسخ الخطية الموجودة منه في بغداد وسائر مدن الديار الناطقة بالضاد وفي ديار الغرب. فعسى أن يقوم من يعنى بطبعه طبعه علمية معارضة بنسخ عديدة مزدانة بفهارس كثيرة لمكانة هذا السفر الجليل من الآداب العربية. النجف: عبد المولى الطريحي

стр. 3886

خزائن كتب إيران تتمة خزائن الحاج الملا علي آقا في تبريز ١٩ - التبر المذاب في بيان ترتيب الأصحاب لأحمد بن محمد بن أحمد الحافي الحسيني الشافعي. ٢٠ - التحفة السنية قفي شرح النخبة المحسنية (في الفقه): المتن للملا محسن الفيض القاشاني والشرح للسيد عبد الله بن نور الدين بن نعمة الله الموسوي الجزائري. ٢١ - تحفة المؤمنين للملا سلطان حسين ابن الملا سلطان محمد الأستربادي الواعظ: بالفارسية. ٢٢ - ترجمة الصحيفة السجادية لمحمد صالح بن محمد باقر القزويني بالفارسية. ٢٣ - التعريف بوجوب حق الوالدين لأبي الفتح محمد بن علي الكراجكي. ٢٤ - تفسير القرآن لفرات بن إبراهيم الكوفي. ٢٥ - تفسير القرآن لأبي النضر محمد بن مسعود السلمي المعروف بالعياشي. ٢٦ - تفسير القرآن لأبي الفتوح الحسين بن علي الخزاعي الرازي (في عشرين مجلدة) وقد طبعت عدة منها في طهران، بالفارسية. ٢٧ - تفسير القرآن المسمى بمعالم التنزيل لأبي محمد الحسين بن مسعود البغوي الشافعي. ٢٨ - التمحيص لأبي علي محمد بن همام: مختصر قفي ذكر أخبار ابتلاء المؤمن وأنه تمحيص لذنوبه. ٢٩ - تواريخ الأئمة الأثني عشر لنصر بن علي الجهضمي. الثاء ٣٠ - ثاقب المناقب لعماد الدين أبي جعفر محمد بن علي الطوسي المشهدي المعروف بابن حمزة، جامع لفضائل جمة ومعاجز كثيرة للنبي وفاطمة والأئمة

стр. 3887

الأثني عشر. الجيم ٣١ - جامع المقال في تمييز المشتركة من الرجال للشيخ فخر الدين الطريحي النجفي المتوفى سنة ١٠٨٥ هـ. ٣٢ - الجعفريات (في الحديث) لمحمد بن الأشعث الكوفي: كتاب يعتمد طبه ويشتمل على ألف حديث بأسانيدها المتصلة كلها بالإمام جعفر الصادق. ٣٣ - جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع للسيد رضي الدين علي بن طاوس الحسني الحلي المتوفى سنة ٦٦٤ هـ. ٣٤ - جوامع الحكايات ولوامع الروايات (المعروف بجامع الحكايات) لجمال الدين محمد العوفي: كتاب طريف (بالفارسية) يشتمل على خمسة أقسام ويبحث عن التوحيد والأنبياء والأولياء والملوك ولطائف كلماتهم وطرائف حكاياتهم وعن الأخلاق ومكارمها والمذموم منها وفيه حكايات لطبقات الناس (على اختلاف اصنافهم) وعجائب البحار وطبائع الحيوانات. تاريخ تأليفه عام ٦٢٥ هـ الحاء ٣٥ - حوض النهر في شرح روض الزهر: المتن أرجوزة منظومة في مديح آل البيت للسيد محمد البرزنجي قال في أولها: يقول راجي ذي الجلال المنجي ... محمد بن المصطفى البرزنجي أحمدك اللهم واسع الندى ... مصليا على النبي احمدا وآله ذوي الصفاء والوفا ... وأهل بيته الكرام الشرفا وصحبة البررة الأمجاد ... وناهجي مسالك الرشاد فهذه أرجوزتي روض الزهر ... الفتها في آل سيد البشر أنقل عن جهابذ الأحبار ... ما جاء فيهمو من الأخبار جعلتها هدية للسادة ... أرجو بها خاتمة السعادة والشرح للسيد حيدر الحسني. وهذه النسخة كتبت على نسخة الأصل بأمر سليمان باشا والي شهر زور المعروفة ب (كردستان) المتصلة بآذربيجان، والفراغ من كتابتها كان في عام ١٢٤٨ هـ.

стр. 3888

٣٦ - حياة الأرواح وروح الأشباح (في الكلام) للسيد محمد حسين بن أحمد الشريف الحسيني: بالفارسية. الدال ٣٧ - الدر المنثور من المأثور وغير المأثور لعلي بن محمد بن الحسن ابن العوم وشرح فيه أخبارا مجملة ومسائل مشكلة. ٣٨ - الدروع الواقية من الأخطار في ما يعمل مثله كل شهر على التكرار للسيد رضي الدين علي بن طاوس الحسني الحلي. ٣٩ - دلائل الإمامة لمحمد بن جرير بن رستم الطبري الآملي (وهو غير محمد ابن جرير الطبري المؤرخ المشهور). الذال ٤٠ - ذخائر الواعظين للملا سلطان حسين ابن الملا سلطان محمد الأستربادي الواعظ: بالفارسية. الراء ٤١ - رسائل عشر للملا حيدر علي المجلسي. ٤٢ - روضة الأحباب في سير النبي والآل والأصحاب لجمال الدين عطاء الله بن فضل الله الحسيني الشافعي الشيرازي، بالفارسية. ٤٣ - روضة الأزهار ونزهة النفوس والأبصار، كتاب كبير في الأدب وفنونه لم يذكر المؤلف اسمه في كتابه. ٤٤ - رياض الجنة للميرزا حسن الزنوزي (الملقب بشيخ الإسلام وهو من السادة الشرفاء) بالفارسية. ٤٥ - رياض العلماء للميرزا عبد الله الأصبهاني المعروف بالأفندي، أربعة مجلدات منه مع خاتمة القسم الأول وخاتمة القسم الثاني. والأصل في عشرة مجلدات كلها في أحوال علماء الإسلام من سنة ٢٦٠ هـ إلى سنة ١١١٩هـ في زمانه. السين ٤٦ - سؤالات الملا خليل القزويني من الملا محمد باقر المجلسي الأصبهاني، بالفارسية.

стр. 3889

٤٧ - سعد السعود لرضي الدين علي بن طاوس الحلي. ٤٨ - سلوة الحزين (المعروف بكتاب الدعوات) لأبي الحسن قطب الدين سعيد بن هبة الله بن الحسن الراوندي. الشين ٤٩ - شرح قصيدة الحميري (العينية) للميرزا فضل علي التبريزي. ٥٠ - شرح المناظرات الماموني لمحمد بن الحسين الشهير بإسماعيل المازندراني بالفارسية. ٥١ - شرح نهج البلاغة لعز الدين الآملي، بالفارسية. ٥٢ - شرعة التسمية لمحمد باقر الداماد الحسيني الأستربادي المتوفى سنة ١٠٤١ هـ. الصاد ٥٣ - الصراط المستقيم (في الإمامة) لزين الدين علي بن يونس العاملي البياضي المتوفى سنة ٨٧٧ هـ، كبير. ٥٤ - صفات الشيعة للصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي المتوفى سنة ٣٨١ هـ. الضاد ٥٥ - ضياء الشهاب في شرح الشهاب لأبي الحسن قطب الدين سعيد بن هبة الله بن الحسن الراوندي. العين ٥٦ - عجالة الراكب وقناعة الطالب للميرزا محمد حسين بن محمد مهدي الكرهرودي السلطان آبادي، بالفارسية. ٥٧ - العروس (في فضل يوم الجمعة ونبذ من آدابها) لأبي محمد جعفر بن أحمد بن علي القمي المعروف بابن الرازي. ٥٨ - عوالم العلوم للشيخ عبد الله بن نور الله البحراني أربعة مجلدات منه وهي: أ - مجلد النبوة ب - مجلد الإمامة ج - مجلد الغيبة د - مجلد أموال أمير المؤمنين. ولا يخفى أن عوالم العلوم يشمل على مجلدات كثيرة وفي الحقيقة أنه بحار

стр. 3890

الأنوار لأستاذ مؤلفه إلاّ أنه ألبسه صورة أخرى بترتيب أحسن وشكل أجمل. الغين ٥٩ - الغايات (في الأخبار المشتملة على أفعل التفضيل من نحو أفضل الأعمال كذا وأبغضها إلى الله كذا) لأبي محمد جعفر بن أحمد بن علي القمي المعروف بابن الرازي. ٦٠ - الغرر والدرر لعبد الواحد الآمدي: يشتمل على جوامع الكلم المنسوبة إلى أمير المؤمنين علي مرتبا على حروف المعجم. ٦١ - غوالي اللآلي لمحمد بن علي بن إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم بن أبي جمهور الأحسائي. الفاء ٦٢ - فتح الأبواب (في الاستخارات) لرضي الدين علي بن طاوس الحسني الحلي. ٦٣ - فضائل شهر رجب للصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي. ٦٤ - فضائل شهر رمضان له أيضا. ٦٥ - فضائل شهر شعبان له أيضا. ٦٦ - فلاح السائل ونجاح المسائل (في عمل اليوم والليلة) لرضي الدين علي بن طاوس الحسني الحلي. القاف ٦٧ - قاموس المعارف للميرزا محمد علي التبريزي: بالفارسية. ٦٨ - قرب الإسناد (في الحديث) لأبي جعفر محمد بن عبد الله الحميري. الكاف ٦٩ - كامل الزيارة لأبي القسام جعفر بن محمد بن قولويه القمي المتوفى سنة ٣٦٨ هـ. ٧٠ - كشف المحجة لثمرة المهجة لرضي الدين علي بن طاوس الحسني الحلي. ٧١ - الكشكول في ما جرى على آل الرسول لحيدر بن علي الحسيني الآملي. ٧٢ - كفاية الطالب في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لمحمد بن
следующие страницы →