Полный текст (6 158 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.
стр. 3886
خزائن كتب إيران
تتمة خزائن الحاج الملا علي آقا في تبريز
١٩ - التبر المذاب في بيان ترتيب الأصحاب لأحمد بن محمد بن أحمد الحافي الحسيني الشافعي.
٢٠ - التحفة السنية قفي شرح النخبة المحسنية (في الفقه): المتن للملا محسن الفيض القاشاني والشرح للسيد عبد الله بن نور الدين بن نعمة الله الموسوي الجزائري.
٢١ - تحفة المؤمنين للملا سلطان حسين ابن الملا سلطان محمد الأستربادي الواعظ: بالفارسية.
٢٢ - ترجمة الصحيفة السجادية لمحمد صالح بن محمد باقر القزويني بالفارسية.
٢٣ - التعريف بوجوب حق الوالدين لأبي الفتح محمد بن علي الكراجكي.
٢٤ - تفسير القرآن لفرات بن إبراهيم الكوفي.
٢٥ - تفسير القرآن لأبي النضر محمد بن مسعود السلمي المعروف بالعياشي.
٢٦ - تفسير القرآن لأبي الفتوح الحسين بن علي الخزاعي الرازي (في عشرين مجلدة) وقد طبعت عدة منها في طهران، بالفارسية.
٢٧ - تفسير القرآن المسمى بمعالم التنزيل لأبي محمد الحسين بن مسعود البغوي الشافعي.
٢٨ - التمحيص لأبي علي محمد بن همام: مختصر قفي ذكر أخبار ابتلاء المؤمن وأنه تمحيص لذنوبه.
٢٩ - تواريخ الأئمة الأثني عشر لنصر بن علي الجهضمي.
الثاء
٣٠ - ثاقب المناقب لعماد الدين أبي جعفر محمد بن علي الطوسي المشهدي المعروف بابن حمزة، جامع لفضائل جمة ومعاجز كثيرة للنبي وفاطمة والأئمة
стр. 3887
الأثني عشر.
الجيم
٣١ - جامع المقال في تمييز المشتركة من الرجال للشيخ فخر الدين الطريحي النجفي
المتوفى سنة ١٠٨٥ هـ.
٣٢ - الجعفريات (في الحديث) لمحمد بن الأشعث الكوفي: كتاب يعتمد طبه ويشتمل على ألف حديث بأسانيدها المتصلة كلها بالإمام جعفر الصادق.
٣٣ - جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع للسيد رضي الدين علي بن طاوس الحسني الحلي المتوفى سنة ٦٦٤ هـ.
٣٤ - جوامع الحكايات ولوامع الروايات (المعروف بجامع الحكايات) لجمال الدين محمد العوفي: كتاب طريف (بالفارسية) يشتمل على خمسة أقسام ويبحث عن التوحيد والأنبياء والأولياء والملوك ولطائف كلماتهم وطرائف حكاياتهم وعن الأخلاق ومكارمها والمذموم منها وفيه حكايات لطبقات الناس (على اختلاف اصنافهم) وعجائب البحار وطبائع الحيوانات. تاريخ تأليفه عام ٦٢٥ هـ
الحاء
٣٥ - حوض النهر في شرح روض الزهر: المتن أرجوزة منظومة في مديح آل البيت للسيد محمد البرزنجي قال في أولها:
يقول راجي ذي الجلال المنجي ... محمد بن المصطفى البرزنجي
أحمدك اللهم واسع الندى ... مصليا على النبي احمدا
وآله ذوي الصفاء والوفا ... وأهل بيته الكرام الشرفا
وصحبة البررة الأمجاد ... وناهجي مسالك الرشاد
فهذه أرجوزتي روض الزهر ... الفتها في آل سيد البشر
أنقل عن جهابذ الأحبار ... ما جاء فيهمو من الأخبار
جعلتها هدية للسادة ... أرجو بها خاتمة السعادة
والشرح للسيد حيدر الحسني. وهذه النسخة كتبت على نسخة الأصل بأمر سليمان باشا والي شهر زور المعروفة ب (كردستان) المتصلة بآذربيجان، والفراغ من كتابتها كان في عام ١٢٤٨ هـ.
стр. 3888
٣٦ - حياة الأرواح وروح الأشباح (في الكلام) للسيد محمد حسين بن أحمد الشريف الحسيني: بالفارسية.
الدال
٣٧ - الدر المنثور من المأثور وغير المأثور لعلي بن محمد بن الحسن ابن العوم وشرح فيه أخبارا مجملة ومسائل مشكلة.
٣٨ - الدروع الواقية من الأخطار في ما يعمل مثله كل شهر على التكرار للسيد رضي الدين علي بن طاوس الحسني الحلي.
٣٩ - دلائل الإمامة لمحمد بن جرير بن رستم الطبري الآملي (وهو غير محمد ابن جرير الطبري المؤرخ المشهور).
الذال
٤٠ - ذخائر الواعظين للملا سلطان حسين ابن الملا سلطان محمد الأستربادي الواعظ: بالفارسية.
الراء
٤١ - رسائل عشر للملا حيدر علي المجلسي.
٤٢ - روضة الأحباب في سير النبي والآل والأصحاب لجمال الدين عطاء الله بن فضل الله الحسيني الشافعي الشيرازي، بالفارسية.
٤٣ - روضة الأزهار ونزهة النفوس والأبصار، كتاب كبير في الأدب وفنونه لم يذكر المؤلف اسمه في كتابه.
٤٤ - رياض الجنة للميرزا حسن الزنوزي (الملقب بشيخ الإسلام وهو من السادة الشرفاء) بالفارسية.
٤٥ - رياض العلماء للميرزا عبد الله الأصبهاني المعروف بالأفندي، أربعة مجلدات منه مع خاتمة القسم الأول وخاتمة القسم الثاني. والأصل في عشرة مجلدات كلها في أحوال علماء الإسلام من سنة ٢٦٠ هـ إلى سنة ١١١٩هـ في زمانه.
السين
٤٦ - سؤالات الملا خليل القزويني من الملا محمد باقر المجلسي الأصبهاني، بالفارسية.
стр. 3889
٤٧ - سعد السعود لرضي الدين علي بن طاوس الحلي.
٤٨ - سلوة الحزين (المعروف بكتاب الدعوات) لأبي الحسن قطب الدين سعيد بن هبة الله بن الحسن الراوندي.
الشين
٤٩ - شرح قصيدة الحميري (العينية) للميرزا فضل علي التبريزي.
٥٠ - شرح المناظرات الماموني لمحمد بن الحسين الشهير بإسماعيل المازندراني بالفارسية.
٥١ - شرح نهج البلاغة لعز الدين الآملي، بالفارسية.
٥٢ - شرعة التسمية لمحمد باقر الداماد الحسيني الأستربادي المتوفى سنة ١٠٤١ هـ.
الصاد
٥٣ - الصراط المستقيم (في الإمامة) لزين الدين علي بن يونس العاملي البياضي المتوفى سنة ٨٧٧ هـ، كبير.
٥٤ - صفات الشيعة للصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي المتوفى سنة ٣٨١ هـ.
الضاد
٥٥ - ضياء الشهاب في شرح الشهاب لأبي الحسن قطب الدين سعيد بن هبة الله بن الحسن الراوندي.
العين
٥٦ - عجالة الراكب وقناعة الطالب للميرزا محمد حسين بن محمد مهدي الكرهرودي السلطان آبادي، بالفارسية.
٥٧ - العروس (في فضل يوم الجمعة ونبذ من آدابها) لأبي محمد جعفر بن أحمد بن علي القمي المعروف بابن الرازي.
٥٨ - عوالم العلوم للشيخ عبد الله بن نور الله البحراني أربعة مجلدات منه وهي:
أ - مجلد النبوة ب - مجلد الإمامة ج - مجلد الغيبة د - مجلد أموال أمير المؤمنين.
ولا يخفى أن عوالم العلوم يشمل على مجلدات كثيرة وفي الحقيقة أنه بحار
стр. 3890
الأنوار لأستاذ
مؤلفه إلاّ أنه ألبسه صورة أخرى بترتيب أحسن وشكل أجمل.
الغين
٥٩ - الغايات (في الأخبار المشتملة على أفعل التفضيل من نحو أفضل الأعمال كذا وأبغضها إلى الله كذا) لأبي محمد جعفر بن أحمد بن علي القمي المعروف بابن الرازي.
٦٠ - الغرر والدرر لعبد الواحد الآمدي: يشتمل على جوامع الكلم المنسوبة إلى أمير المؤمنين علي مرتبا على حروف المعجم.
٦١ - غوالي اللآلي لمحمد بن علي بن إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم بن أبي جمهور الأحسائي.
الفاء
٦٢ - فتح الأبواب (في الاستخارات) لرضي الدين علي بن طاوس الحسني الحلي.
٦٣ - فضائل شهر رجب للصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي.
٦٤ - فضائل شهر رمضان له أيضا.
٦٥ - فضائل شهر شعبان له أيضا.
٦٦ - فلاح السائل ونجاح المسائل (في عمل اليوم والليلة) لرضي الدين علي بن طاوس الحسني الحلي.
القاف
٦٧ - قاموس المعارف للميرزا محمد علي التبريزي: بالفارسية.
٦٨ - قرب الإسناد (في الحديث) لأبي جعفر محمد بن عبد الله الحميري.
الكاف
٦٩ - كامل الزيارة لأبي القسام جعفر بن محمد بن قولويه القمي المتوفى سنة ٣٦٨ هـ.
٧٠ - كشف المحجة لثمرة المهجة لرضي الدين علي بن طاوس الحسني الحلي.
٧١ - الكشكول في ما جرى على آل الرسول لحيدر بن علي الحسيني الآملي.
٧٢ - كفاية الطالب في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لمحمد بن
стр. 3891
يوسف الكنجي
الشافعي.
٧٣ - كنز جامع الفوائد للشيخ علم بن سيف بن منصور: هو مختصر كتاب تأويل الآيات الباهرة للسيد شرف الدين علي الحسيني الأستربادي. فرغ مؤلف كنز جامع الفوائد منه سنة ٩٣٧ هـ.
اللام
٧٤ - اللآلئ العبقرية في شرح القصيدة الحميرية لبهاء الدين محمد بن الحسن الأصبهاني المعروف بالفاضل الهندي المتوفى سنة ١١٣١ هـ: شرح فيه القصيدة العينية للسيد إسمعيل الحميري شرحا وافيا.
٧٥ - لجة الأخبار للميرزا هاشم خان التبريزي: بالفارسية
الميم
٧٦ - المؤمن للحسين بن سعيد بن جماد بن مهران الأهوازي.
٧٧ - المحاسن لأبي جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي (نسبة إلى برقة من أعمال قم).
٧٨ - مرآة الأحوال للآغا أحمد بن الآغا محمد علي ابن الآغا محمد باقر البهبهاني: بالفارسية.
٧٩ - المسائل التي سألها السيد مهنا بن سنان من العلامة الحلي.
٨٠ - مسلسلات الأخبار لأبي محمد جعفر بن أحمد بن علي القمي المعروف بابن الرازي.
٨١ - مصابيح القلوب لأبي سعيد الشيخ حسن بن الحسين السبزواري: بالفارسية.
٨٢ - مصادقة الأخوان للصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي.
٨٣ - مصباح الزائر لرضي الدين علي بن طاوس الحسني الحلي.
٨٤ - مصباح المتهجد للشيخ محمد بن الحسن الطوسي (المعروف بشيخ الطائفة) المتوفى سنة ٤٦٠ هـ.
٨٥ - معالم العلماء لرشيد الدين أبي جعفر محمد بن علي بن شهراشوب المازندراني المتوفى سنة ٥٨٨هـ.
٨٦ - مقامات النجاة للسيد نعمة الله الموسوي الجزائري المتوفى سنة ١١١٢ هـ: كتاب في شرح أسماء الله الحسنى، مرتب على حروف الهجاء إلى آخر حرف الضاد المعجمة.
٨٧ - مقتل أمير المؤمنين لأبي الحسن أحمد بن محمد البكري.
стр. 3892
٨٨ - مقتل الحسين لأبي المؤيد موفق بن أحمد الخوارزمي المكي الحنفي (في مجلدين).
٨٩ - منهاج الحق واليقين في تفضيل علي أمير المؤمنين على كافة الأنبياء والمرسلين ما خلا محمد خاتم النبيين للسيد ولي الله بن نعمة الله الحسني الرضوي الحائري.
٩٠ - المواسعة والمضايقة لرضي الدين علي بن طاوس الحسني الحلي.
النون
٩١ - نظم الغرر ونضد الدرر (شرح بعض الحكم والمواعظ لأمير المؤمنين علي) لعبد الكريم بن محمد يحيى القزويني: بالفارسية.
٩٢ - نكت البيان للسيد علي خان ابن خلف الموسوي المشعشعي: كتاب جليل يشتمل على ثمانية أبواب: الأول في تفسير الآيات القرآنية وتكلم فيه بما أغفله المفسرون والثاني في شرح الأحاديث المشكلة والثالث في ذكر ما تكلم فيه مع العلماء السابقين والمعاصرين له في مسائل شتى وبقية الأبواب في إيراد كلمات حكيمة للأنبياء والأئمة وأهل الفضل والصوفية وفي اللام على فحول الشعراء والإيراد عليهم (؟) والانتصار لهم ثم أورد أقسام الشعر من غزل ونسيب ومديح وفخر ورثاء إلى غير ذلك من الحكايات المستطرفة، وكانت مدة تأليفه إياه خمسة أشهر من سنة ١٠٨٤هـ.
٩٣ - نهج الحق وكشف الصدق (في الكلام) لجمال الدين أبي منصور الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر المعروف بالعلامة الحلي المتوفى سنة ٧٢٦ هـ.
الواو
٩٤ - وسيلة المآل في عد مناقب الآل لصفي الدين أحمد بن فضل المكي الشافعي.
الهاء
٩٥ - الهداية للشيخ عبد الله بن الفرج القطيفي البحراني.
٩٦ - الهداية لأبي عبد الله الحسين بن حمدان الحضيني (بالتصغير والضاد المعجمة):
كتاب في تاريخ النبي والأئمة الأثني عشر ومعجزاتهم.
الياء
٩٧ - اليقين باختصاص مولانا علي بإمرة المؤمنين لرضي الدين علي بن طاوس الحسني الحلي.
سبزوار (إيران): محمد مهدي العلوي
стр. 3893
جامع قمرية والمدرسة العمرية
بحث كتاب مساجد بغداد وآثارها (المطبوع) عن هذا الجامع القديم وعن المدرسة العمرية الواقعين في الجانب الغربي أي جانب الكرخ مع ذكر تأريخهما فعن لي أن أزيد على ذلك ما وقفت عليه من أمرهما. وقمرية علم لأسم الأنثى من القمري والناس يسمون الجامع غلطا جامع القمرية (بفتح القاف والميم) كأنه أنشئ في موضع كان فيه قمرية (بفتح الأولين) أو كأن قمرية (كذلك بفتح الأولين) كانت فيه. والقمرية من الألفاظ العامية الحديثة في العراق ويراد بها الظلة أو العريش أي ما يقوم من العيدان التي يلتف عليها أغصان الكروم أو ما ضاهاه من الأشجار. وكتاب المساجد صدر البحث بقوله: (جامع القمرية) وزاد على ذلك أن نبه في الحاشية على ضبط الكلمة بأنه (بفتح القاف والميم) مع أنه نقل عن تاج العروس أنه جامع قمرية (بالضم ثم بالسكون). وممن ضبط هذا الاسم أيضا على هذه الصورة الأخيرة الشيخ عبد الله السويدي في رحلته كما سيجيء.
قال كتاب مساجد بغداد (ص ١١٤) ما يلي:
(وقال بعض المؤرخين: إن هذا المسجد من أبنية الناصر لدين الله الخليفة العباسي. والوضع والبناء يشهدان له بذلك. وقمرية هذه لعلها من أهل بيته أو إحدى حظاياه من الجواري والله أعلم.) اهـ
فيستشف من هذا الكلام ارتياب إلاّ أن ما يأتي يزيل كل شك عن زمن أحداث المسجد في سابق العهد. وما أسند إلى بعض المؤرخين صحيح لا ريب فيه فأنه مؤيد بكلام المخطوط الذي عرفته بالحوادث الجامعة لابن الفوطي فأنه لم يدخل أل التعريف على قمرية وهو ممن عاشوا في القرن الذي بني فيه المسجد. فقد جاء فيه قوله في أخبار سنة ٦٧٦ (١٢٧٧):
стр. 3894
(وفيها توفي الشيخ مجد الدين عبد الصمد المقرئ إمام مسجد قمرية. وكان زاهدا ورعا يقرئ الأيتام بمسجد قمرية ويصلي إماما من حيث فتح. . . وكان مولده سنة ٥٩٣ (١١٩٦) اهـ.
وإذ كانت خلافة الناصر قد ابتدأت في سنة ٥٧٥ (١١٧٩) وامتدت إلى سنة ٦٢٢
(١٢٢٥) وكانت ولادة مجد الدين في سنة ٥٩٣ وكان يصلي في هذا الجامع إماما من حيث أنه فتح على ما رأينا فلا بد أن بناء الجامع كان في أيام الناصر ولا بد من أن إتمامه لم يكن قبل سنة ٦١٣ (١٢١٦) ليتسنى أن يكون لمجد الدين عشرون عاما من العمر عند فتحه حتى يولى الإمامة إذ من البعيد - على ما أظن - أن تولى الإمامة رجلا قبل أن يبلغ هذه السن على أقل تقدير.
وكان الشيخ مجد الدين عبد الصمد أبنا لأبي الجيش فقد جاء في الحوادث الجامعة في أخبار سنة ٦٥٢ (١٢٥٤) أن (الخليفة أمر بوقفية دار سوسيان وما يجري معها من الحجر والبساتين وجعلت رباطا للصوفية ورتب الشيخ عبد الصمد بن أبي الجيش إمام مسجد قمرية شيخا للصوفية بها. وجعل ولده موضعه في مسجد قمرية) اهـ.
الطوارئ على الجامع
وتذكر الحوادث الجامعة غرق بغداد في سنة ٦٥٣ (١٢٥٥) ومما قالته: (وتهدمت الجوامع والمساجد كجامع المنصور. . . وبعض مسجد قمرية. . . وتلا هذا الفرق غرق آخر في سنة ٦٥٤ (١٢٥٦) وقد أصاب مسناة الجامع دمار عرفنا به هذا الكتاب نفسه قال: (وسقط نصف مسناة مسجد قمرية فعمل له سكر من خشب وطرفاء فما زال على ذلك إلى أن عمره الصاحب علاه الملك الجويني سنة سبع وستين وستمائة) اهـ. وقال في حوادث سنة ٦٦٨ (١٢٦٩): (ثم أمر (علاء الدين صاحب الديوان وهو الجويني) بعمارة مسجد قمرية بالجانب الغربي. وكانت قد خربت في زمن الخليفة المستعصم
стр. 3895
عند زيادة دجلة وغرق بغداد وعمل سكرا من الخشب وبقي إلى الآن فتقدم بتجديده وعمله كما كان أولا.) اهـ.
وذكر كتاب المساجد أنه (جرت على المسجد عمارات من ذلك عمارة السيدة عائشة بنت أحمد باشا والي بغداد سنة ١١٦٣ (١٧١٩) وكانت زوج عمر باشا الذي كان واليا على بغداد سنة ١١٧٧ (١٧٦٣) كما دل على ذلك مضمون الأبيات المحررة على باب المصلى. ثم أختل البناء. . . سنة ١٢٣٠ (١٨١٤) فتداركه سعيد باشا والي بغداد يومئذ فأعاد عمارته إلى أحسن ما كانت عليه. . .) اهـ.
وقد وقفت في كلشن خلفا على إحدى تلك العمارات التي أشير إليها ولم يذكرها. قال كلشن في بحثه عن دلي حسين باشا الذي كان واليا في بغداد خلال بضعة أشهر من سنة ١٠٥٤
(١٦٤٤) ما تعريبه ملخصا:
(كان الجامع المعروف بجامع قمرية (بدون أل) المقابل للسراي (دار الحكومة وهي لا تزال كذلك إلى الآن) والمزين لشط دجلة قد خرب في أيام الفتن فشيد أركانه (دلي حسين باشا) وعمر قبابه. وحينما أتمه عين له خطيبا وإماما وخداما على أن تعطى رواتبهم من الخزنة العامرة إذ ليس لهذا الجامع وقف خاص به. والآثار الخيرية لهذا الوالي لا تزال باقية إلى هذا اليوم) اهـ. وكانت وفاة صاحب كلشن في العقد الرابع من القرن الثاني عشر للهجرة.
فمما مر بنا يتضح أن الجامع اسمه (جامع قمرية) وان أحداثه وإتمامه كان في عهد الناصر في إحدى السنين الواقعة بين سنة ٦١٣ وسنة ٦٢٢ وأن أول من جدده فشيد أركانه بعد خرابه هو دلي حسين باشا الذي كان واليا على بغداد في سنة ١٠٥٤ هذا ألم يكن قد سبق هذا الخراب خراب غيره فعمارة فخراب.
وأما نسبته إلى قمرية التي قال عنها كتاب المساجد لعلها من بيت الخليفة
стр. 3896
الناصر لدين الله أو إحدى حظاياه ففي ذلك نظر. والشك الذي داخله يداخلني إذ أن عيون الأنباء لابن أبي اصيبعة (٣٢٧: ١) تروي ترجمة أبي منصور الحسن بن نوح القمري مؤلف كتاب الغنى والمنى في الطب وفيها أن ابن سينا (وفاته سنة ٤٤٨ هـ ١٠٥٦م) عاصر القمري أفكان في موضع هذا الجامع أو بقربه ما كان يسمى قمرية قبل أحداثه؟ أم كان هذا الطبيب منسوبا إلى هذا الموضع وأن ظهر في بلاد العجم؟ إن الأنساب للسمعاني ومقدمة الخطيب البغدادي ومناقب بغداد لابن الجوزي لم تذكر موضعا في بغداد بهذا الاسم. ولو لم يكن كتاب الحوادث ناقصا في أوله لوقفنا فيه على حقيقة نتطلبها أن صح ظني. ومن الغريب أن مناقب بغداد لم تذكر هذا المسجد نع أن مؤلفه كان عائشا في منتصف القرن السابع للهجرة أي بعد بناء المسجد ببضعة عقود من السنين.
الوالي أحمد باشا
وهنا معرض الكلام على أن هذا الوالي - وهو ابن حسن باشا والي بغداد أيضا - كان قد توفي قبل سنة ١١٦٣ وقد ذكر كتاب المساجد أنه كان فيها واليا على بغداد فأني وجدت دوحة الوزراء وسجل عثماني ومختصر حديقة الزوراء متفقات على أن وفاته كانت سنة ١١٦٠ (١٧٤٧) وقد رثاه الشيخ عبد الرحمن السويدي بقصيدة جاء منها في مختصر هذان
البيتان وفيهما التاريخ:
فما صار حقا إلى حفرة ... ولا حل فيها ولا أقبرا
ولكنه منذ تاريخه ... إلى رحمة الله قد صيرا (١١٦٠)
وفي المختصر أيضا أن الشيخ محمد سعيد السويدي أخا مؤلف الحديقة رثى كذلك أحمد باشا بقصيدة جاء في آخرها تاريخ الوفاة:
стр. 3897
فعليه رحمة ربه تتلى إلى ... وقت النشور وبعد يوم الحشر
ولدى الجزاء من الكريم مؤرخا ... مأواه عدن لاحقا بالخير (١١٦٠)
فلا بد أن الخبر الصحيح عن تاريخ وفاة أحمد باشا هو ما وجدته في المصادر التي أوردتها وفي غيرها كمخطوط صغير بالتركية في تاريخ بغداد عن بضع سنين وهو عندي فلم يكن أذن أحمد باشا حيا في سنة ١١٦٣.
المدرسة العمرية
وذكر كتاب المساجد (ص ١٣٤) هذه المدرسة وقال: (يقال إن عمر باشا أحد ولاة بغداد ابتناها لرجل من الأفاضل اسمه الشيخ عبد الرحمن ابن الشيخ محمود من أهل وراء النهر) اهـ.
فالصراحة في شكه بينة في هذا الكلام ولكن كلشن يوقفنا على جلي الأمر فأنه قال عن منشئها ما تعريبه:
(وأنشأ عمر باشا مدرسة منظرها كالجنة بقرب جامع الأنوار (المسمى جامع) قمرية مع غرف لطيفة وعين لها مدرسا ومحدثا وطلابا وبين رواتبهم ووقف عليها بعض الأوقاف فأرخ ذلك كاتب ديوانه المرحوم طيبي (وهنا بيت بالتركية) اهـ. وكانت ولاية عمر باشا على بغداد من سنة ١٠٨٨ إلى سنة ١٠٩٢ (١٦٧٧ - ١٦٨١).
أما النفحة المسكية في الرحلة المكية للشيخ عبد الله السويدي ففيها (ص ٤ - ٥ من مخطوطي) في ترجمة المؤلف لنفسه أن الذي بنيت له المدرسة هو الشيخ حسين نوح وهذا ما في الرحلة:
(. . . فبعد مجيئه (مجيء عمنا أخي أبينا لأمه الشيخ أحمد بن سويد وكان مجيئه من القسطنطنية في سنة ١١٠٩ أو بعيدها بوقت وجيز) بثلاثة (سها الناسخ هنا أن يقول أيام
أو أسابيع أو أشهر) إلى الكتاب والشيخ فيه إذ ذاك شيخنا الصالح الورع التقي العالم العامل الشيخ عبد الرحمن ابن الشيخ محمود من أهل وراء النهر فختمنا عنده القرآن وأقرأنا رسالة في التجويد وتعلمنا عنده
стр. 3898
الكتابة. . .) حتى قال: (ثم أنه (يعني عمه المذكور) أرسلنا إلى الشيخ حسين نوح المتقدم ذكره لتعلم العلم. وكان شيخنا هذا يدرس بالمدرسة العمرية نسبة إلى والي بغداد إذ ذاك عمر باشا رحمه الله تعالى. وهو قد بناها لأجل شيخنا المذكور فهو أول من درس بها التدريس العام. وهذه المدرسة على كتف دجلة في الجانب الغربي شرقي جامع القمرية بفتح القاف والميم. ملاصقة له) ثم قال: (وأخذت النحو عن شيخنا الشيخ حسين نوح. قرأت عليه الأجرومية وشرحها للشيخ خالد الأزهري و. . . و. . .) وقد سبق فقال: (حسين نوح المتقدم ذكره) وهذا ما كان قد ناله عنه (أنه العالم النحرير. . . و. . . الشيخ حسين نوح الحديثي الحنفي. . ونوح هذا عمه فنسب إليه لأنه كفله ورباه فعرف به. وكان نوح المذكور من العلماء العاملين والنساك الصالحين) اهـ.
ويسعني الآن أن أقول بعد أن أوردت النقول المذكورة أن الذي بنى هذه المدرسة العمرية هو عمر باشا والي بغداد في زمن ولايته التي كانت من سنة ١٠٨٨ إلى سنة ١٠٩٢ وأنه بناها للشيخ حسين نوح فكان هذا أول مدرس بها وأن الباشا لم يبنها للشيخ عبد الرحمن ابن الشيخ محمود من أهل وراء النهر.
ومن آل نوح يحيى أفندي بن نوح العراقي الذي سأل عبد الغني النابلسي في الدخان فأجابه في سنة ١١١١ (١٦٩٩) مخطوطات الموصل ص ٣٤ في مجموعة رسائل تحت رقم ١٣).
هذا ما أردت الإتيان به خدمة للتاريخ.
بغداد: يعقوب نعوم سركيس
المرعز
المرعز (كزبرج مشدد الآخر) والمرعزي (بالألف المقصورة مع تشديد الزاي) ويمد إذا خفف (والميم والعين مكسورتان على كل حال وقد تفتح الميم في الكل وجعل سيبويه المرعزي صفة عنى به اللين من الصوف. اهـ ملخصا عن التاج. ويراد اليوم بالمرعز في العراق نوع من العنز يعرف عند الإفرنج باسم عنز أنقرة كما أنهم يسمون الهر الطويل
الشعر بالشيراز وبالفرنسية
стр. 3899
عشائر لواء الموصل
في لواء الموصل جماعات كبيرة من العشائر المختلفة. منها الرحالة التي تنتقل بأغنامها بين قرية وأخرى ومعظمها لا يعرف لنفسه ولا حكومة معينة ولهذا تراها تارة في حكم الأتراك وطورا في حكم الانتداب الأفرنسي في سورية وأوأنا في أمر الحكومة العراقية. ومن هذه العشائر شمر وطي. ومنها المستوطنة في القرى والتفصيلات الآتية توضح مراكز عشائر اللواء كلا منها بحسب القضاء الذي تسكنه.
١ - العشائر التي تقطن قضاء الموصل هي: - ١ - الجبور - ٢ - البو حمد - ٣ - الموالي - ٤ - الحديديون - ٥ - قسم من الشرابيين (وهم من قبيل المعدان عندنا) - ٦ - قسم من عشائر الدليم بالتصغير) - ٧ - الجحيش (بالتصغير).
٢ - العشائر التي تقطن قضاء تل أعفر هي - ١ - اليعافرة (وأصلهم من التركمان) - ٢ - قسم من الجبور - ٣ - قسم من الحديديين كالحديد (المنسوب المجموع بلا تصغير).
٣ - العشائر التي تقطن قضاء سنجار هي - ١ - اليزيدية وهم قسمان قسم يستوطن القرى والجبال ويمتهن الزراعة وقسم يسكن السهول وهم الذين يقومون برعاية الأغنام والمواشي وهم رحالة - ٢ - البو متيوت (بالتصغير) - ٣ - شمر - ٤ - طي.
٤ - عشائر قضاء شيخان مؤلفة من خمس فرق هي - ١ - الكلدانيون المسيحيون - ٢ - اليزيدية - ٣ - العرب المسلمون - ٤ - الأكراد - ٥ - الشبك (وأصلهم كردي) وشيخان هذه مقر رئاسة اليزيدية.
٥ - العشائر التي تقطن قضاء دهوك: - ١ - المروزي (وزان المقول بزيادة ياء النسب) - ٢ - قسم من معامرة - ٣ - قسم من الشرابيين - ٤ - الدوسكي ومن العشيرة الأخيرة قبائل رحالة تعرف بالكوجر - والكوجر لفظة كردية تعني الرحالة ومن أفخاذها كودان وشرفان (كسرطان) وقليان (بكسر الأول) وارتوش (مثل صعفوق) وغيرها.
стр. 3900
٦ - العشائر التي تقطن قضاء العمادية: - ١ - ارتوش وهم كوجر ينقسمون إلى أفخاذ كثيرة أشهرها: -
أ - زيروان - ب - شرفان - ج - مهمدان (من المحتمل أن يكون اسمها الحقيقي
محمدان)
٢ - برواري بالا (إي بروراي العليا) - ٣ - برواري زير (أي برواري السفلى) - ٤ - نيروه - ٥ - ريكان - ٦ - جماعة من الآثورين.
٧ - العشائر التي تقطن قضاء زاخو: - ١ - السليفاني - ٢ - السندية - ٣ - الكلي (بضم الكاف الفارسية وتشديد اللام المكسورة) - ٤ الهاجات - ٥ - الزيوكية. وكل هذه العشائر رحالة. أما المستوطنة منها فهي: - ٦ - اليزيدية - ٧ - الخليلان (وهم أكراد).
٨ - العشائر التي تقطن قضاء عقرة: - ١ - آشوش (بالمد) - ٢ - السورجية ومن أفخاذها (مام سال وستبال ومام أومر (أي إمام عمر) وشيخان وخنديري ومام ساك. - ٣ - العشائر السبع (وأفخاذها كيره، وزركري، وشايلو وشيخ تبريني، ولو ماء وخنت بري وشارك.). وكل هذه الأسماء كردية.
٩ - العشائر التي تقطن قضاء الزيبار - ١ - الزيباريون و - ٢ - البارزانيون فقط.
ملحوظة
في لواء الموصل أكثر من سبعين مخفرا للشرطة بعضها واقع على الحدود وبعضها على منتصفات الطرق والبعض الآخر في مراكز النواحي والقرى المهمة وللشرطة ثلاث سيارات مصفحة ومجهزة باللاسلكي تجول على الحدود لضبط الأمن بين تركية وسورية والعراق. ويبلغ عدد أفراد الشرطة في هذا اللواء ألفا وعشائر شمر التي يرأسها الشيخ عجيل الياور تبلي بلاء حسنا في سبيل محافظة الجزيرة وتشترك مع الحكومة في ضبط الأمن في هذا اللواء الشاسع الأرجاء.
مياه اللواء
١ - دجلة - ينبع هذا النهر العظيم من جبال أرمينية في تركية ويدخل العراق من محل يسمى (فيشخابور) ثم ينحدر نحو الجنوب مارا بناحية (زمار)
стр. 3901
ويدخل مدينة الموصل بعد ذلك ثم ينحدر نحو الجنوب وهو يفصل بين قضاء دهوك وزاخو وبين تل اعفر.
٢ - الزاب الكبير - يدخل العراق من شمالي (العمادية) ويذهب منها إلى قضاء الزيبار ثم يأتي قضاء عقرة وبعد أن يسقي أراضيها، يتجه نحو الجنوب في قضاء الموصل فيسقي
قرية (قره قوش) ويصب في دجلة في ناحية الشورة.
٣ - الخازر - تتجمع مياه هذا النهر من عيون كثيرة منتشرة في الجبال في أودية عقرة. ثم يدخل قضاء عقرة ويأتي بعد ذلك إلى قضاء الشيخان. حيث يفصل هذا القضاء عن قضاء عقرة ثم ينحدر نحو الجنوب فيدخل ناحية (العشائر السبع) ويفصل قضاء الموصل عن قضاء عقرة ويصب أخيرا في الزاب الكبير في محل يسمى (داروك).
٤ - نهر الخابور - ينبع من جبال تركية ويدخل العراق من محل يسمى (ميركة ونزدور) ثم يفصل قضاء العمادية عن قضاء زاخو ويتجه بعدئذ نحو الشمال فيصب في دجلة في محل يسمى (فيشخابور).
٥ - نهر الهبزل - ينبع من جبال تركية ويدخل العراق من محل يسمى (سناط) ثم يفصل حدود تركية عن حدود العراق ويختلط بالخابور في محل يدعى (درنق) وهو مخفر للشرطة يبعد عن زاخو ستة أميال من جهة الشمال.
٦ - نهر الصينة - ينبع من جبال العمادية بالعراق ويمر بأودية وجبال برواري بالا وبرواري زير ومن ثم يصب في الخابور في محل يدعى (باصي).
٧ - نهر الخوصر - ينبع من جبال الشيخان من محل يدعى (الناوران) ثم يخترق أراضي القضاء ويصب بعدئذ في دجلة في شرقي الموصل.
٨ - وهناك نهيرات وجداول عديدة تروي الأراضي والمزارع الكثيرة في سائر جهات اللواء.
طرق المواصلات
تسير السيارات بين جميع أجزاء اللواء سيرا متصلا فتربط شماليه بجنوبيه وشرقيه بغربيه وتجعله بذلك شبكة متصلة الأجزاء. وتستعمل المواشي على اختلاف أنواعها لنقل البضائع وغيرها. وإذا تحقق ما ترمي إليه الحكومة
стр. 3902
العراقية في سياستها الحاضرة من ربط الموصل بالسكة الحديدية يكون لها شأن عظيم في المستقبل القريب.
دخل اللواء وخرجه
يمتاز لواء الموصل في صادراته عن بقية الألوية العراقية بأنه يصدر مقادير كبيرة من
الصوف والجلود والمواشي والعفص واللوز والفستق وغير ذلك من الحاصلات التي تنمو عادة في الشمال أو الجبال أو الأقاليم الباردة يضاف إلى ذلك الحبوب بأنواعها المختلفة مع السمن ونوع من المنسوجات المتخذة من المرعزي (راجع ص ٢٣٢ من هذا الجزء).
أما ما يجلبه هذا اللواء من الأموال فهو كسائر ما تجلبه بقية الألوية العراقية من شاي سكر وبن وتوابل ومشروبات روحية وغيرها. وقد بلغت واردات الحكومة من هذا اللواء في السنة المالية ١٩٢٧ - ١٩٢٨ كما يلي:
نوع الوارداتربية من المحصولات الزراعية١. ٣٧٢. ٠٠٠من الكودة٧٢. ٠٠٠من المارك والمكوس٨٤٢. ٠٠٠من البرق والبريد١٦٢. ٠٠٠من ضريبة الأملاك٣٠٠. ٠٠٠من العدلية والطابو٣٠٠. ٠٠٠٣. ٦٩٦. ٠٠٠ ربية على التقريبوهناك واردات مختلفة ولكنها زهيدة ولعل فيما ذكر غني للقارئ عن التتبع الكثير.
اليزيدية في اللواء
وفي لواء الموصل جماعة يتراوح عدد نفوسها بين سبعة وعشرين ألف نسمة وثلاثين ألف نسمة يدعون اليزيدية ويترضون الشيطان ومقرهم كردستان وأرمينية وبلاد القوقاس. ولهم شعائر دينية غريبة وعادات لم تألفها بقية الأمم والمعروف أن أصلهم من بقايا المجوس وهم يؤدون إلى صنم لهم يدعونه (طاووس
стр. 3903
ملك) أنواع العبادات ويتكلمون باللغة الكردية لأنهم يعتقدون بأنها لغة الله ولهم كتابان مقدسان اسم أحدهما (جاوة) واسم الثاني (مصحف رش) وفي كليهما من الخبط والخلط ما فيهما. وقد افرزنا لهم رسالة مطولة أسميناها (اليزيدية) ونشرناها مستقلة وربما جعلناها أحد فصول كتابنا (مباحث في العراق) الذي لا نزال ننشر بعض بحوثه البلدانية.
المعارف في اللواء
اشتهر العرق في القرون المنصرمة بمعارفه وآدابه وفنونه، شهرة عظيمة وبقيت جنات العلم ورياض الأدب زاهية فيه زمنا طويلا إلى أن دخلت الدولة العباسية في دور الانحطاط والاضمحلال، فتداعت صروح الثقافة والتهذيب وبدأ العراق يسير القهقرى زهاء خمسة قرون لم يشيد فيها مدرسة ولم يقم معهد علمي. ولكن الحرب التي أثارها الجشع
الاستعماري في الشرق وفي الغرب معا، نبهت الشعوب الضعيفة من رقدتها وخلقت فيها حركة علمية واسعة كان للعراق منها نصيب لا يستهان به.
وإنك لتجدن مثلا في لواء الموصل اليوم (٧١) مدرسة أميرية فيها (٧١٦١) طالبا. وتختلف درجات هذه المدارس باختلاف سعة المدن التابعة للواء المذكور وعدد نفوسها. وهي من حيث العموم ١٢ مدرسة ابتدائية ذوات خمسة وستة صفوف و٥٦ مدرسة أولية ومدرسة ثانوية واحدة وأخرى للصنائع وثالثة للمعلمات. هذا عدا المدارس الأهلية التي يبلغ مجموعها (١٩) مدرسة فيها (١٥٩٨) طالبا فيكون عدد المدارس في اللواء من حيث العموم (٩٠) مدرسة يبلغ مجموع طلابها (٨٧٥٩) بين تلميذ وتلميذة وأساتذتها (٣٤٣) بين مدرس ومدرسة.
وإذا قابلنا نصيب لواء الموصل في المدارس بنصيب بقية الألوية العراقية فيها، لما وجدنا في ذلك نسبة البتة. ففي لواء الحلة مثلا لا يتجاوز عدد المدارس العشرة وهكذا في لواء كربلاء والديوانية والكوت والدليم وغيرها. وإذا حللنا الأعذار التي تبديها السلطات المختصة بتعليل هذا التوزيع غير العادل وجدناها أعذارا واهية لا يصح أن تركن إليها حكومة يتطلب شعبها النشيط المستيقظ نهضة علمية صادقة واسعة ليستعد بها مجده المؤثل. فهل للموضوع الشاذ من حد له نهاية؟
السيد عبد الرزاق الحسني
стр. 3904
فوائد لغوية
حول نقد محمود الملاح لصناعة الإنشاء إلى علامتنا ومرشدنا الأب أنستاس ماري الكرملي الجليل.
كنت قد أخبرتكم أن محمود الملاح قد لبس عليكم الحق بالباطل في إقناعكم بان (استقرى) بمعنى (تتبع وتأثر) مهموز الأخر لا معتلة. وذلك في نقده (صناعة الإنشاء) الذي ألفه عز الدين علم الدين في ص ٦٣٠ من المجلد الخامس من مجلتكم (لغة العرب) إذ قال (قوله: أستقرى بالنقص بمعنى استقرأ المهموز ذهابا منه إلى أن الهمزة في الاستقراء منقلبة عن حرف علة كالاستخذاء مثلا) اهـ. وقد ذكرتموه خطأه الفظيع وأنا جليسكم فتفصى بأنه أعتمد في ذلك على المنجد، فقلتم له (أعلى المنجد يعتمد من ينقد كتب الناس في لغة العرب الحريصة على العربية والحقيقة حرص الواله على حبيبه؟) ولعل ما ذكرت مضمون قولكم لا نصه بحروفه:
وإني أنعمت النظر في النقد الآنف ذكره فوجدت أمارات الزيغ والشطط بادية عليه، لذلك قدمت إليكم نظراتي هذه لأن أربكم خدمة العلم والحقيقة:
١ - إن ادعاءه أن (استقرى) يجب همزه غلط شنيع جهل به غيره مع أنه جاهل صوابه. وأضاف إلى ذلك أنه أرتكب الخطأ بعينه في ص ٦٣٣ بقوله (وما أدري كيف استقرأ أحوالنا الخلفاء) فالصواب (كيف استقرى أحوال الخلفاء) أي تتبعها أما قولهم (استقرأ الجمل الناقة أي تاركها) فلا يدل على ذلك فالهمزة في الاستقراء إذن منقلبة عن حرف علة على رغم جهل هذا الناقد.
٢ - وقال في ص ٦٢٧ (مع إنا نعلق على معرفة المصادر أهمية كبرى) فساقه وهمه إلى جعل اسم التفضيل (كبرى) موافقا للموصوف في التأنيث والتنكير مع أننا ندرس التلاميذ الأحداث في المدارس الابتدائية أنه يجب ذلك إذا دخلت عليه (أل) مثل (الأهمية الكبرى) ويجوز إذا أضيف إلى معرفة
стр. 3905
مثل (معرفة المصادر هي في الفوائد كبراهن) أو معرفة المصادر من كبرى الفوائد) فالفصيح (أهمية كبيرة).
٣ - قال في ص ٤٩٧ (ومتى وجدنا مواقده خامدة فيها فلننفض أيدينا من نجاحها نفض
الأنامل من تراب الميت) فالخطأ هو نفضه يديه من النجاح مريدا (يأسه من النجاح) لأن الذي ينفض يديه من النجاح يدعو إلى الشك في سلامة عقله. وإلاّ فكيف ينفض يديه من مراده العزيز وهو الذي قاسى ما قاسى حتى أدركه فأمسكه؟ فقوله خطأ من حيث الحقيقة مقصودة ومن حيث المجاز مراد فالصواب (فلنقنط من النجاح).
٤ - وقال في ص ٤٩٩ (ومن نقص التربية مناصبة أرباب النقد النزيه العداء) والصواب (ومن نقصان التربية) لأن المراد مصدر الفعل اللازم أي (النقصان) لا مصدر المتعدي أي (النقص). قال في مختار الصحاح (النقص مصدر المتعدي والنقصان مصدر اللازم). وقال المبرد في كامله ج ٢ ص ١٩١: وكذلك يصغر في آخر الشهر لأن النقصان فيهما واحد) فأستعمل مصدر الفعل اللازم أي (نقص الشهر). وقال في المختار في ل ي ن (ويقال ألانه أيضا على النقصان والتمام) فاستعمل المصدر اللازم وقابله بالتمام المصدر اللازم وقال في القاموس (وليل تمامي أطول ليلي الشتاء أو هي ثلاث لا يستبان نقصانها) فهذه أدلة كافية لدعم ما ذكرنا من الإصلاح.
وقال فيها: (إن الانتقاد إذا توفرت شروطه كان خدمة جلى تستحق مناصرة العقلاء). ففي قوله: (خدمة جلى) تكرار للخطأ الذي ذكرناه في المادة الثانية والذي لا يخفى صوابه على تلاميذ المدارس الابتدائية لأنه من دروسهم فالصواب (الخدمة الجلي) مثل (الخدمة العظمى) قال عمران بن حطان يخاطب روح بن زنباع:
حتى أردت بي العظمة فأدركني ... ما أدرك الناس من خوف ابن مروان
أو (خدمة جلى الخدم) بالإضافة إلى معرفة.
٥ - وقال في ص ٦٢٨ حول قول المؤلف لصناعة الإنشاء (بدا له طريقان فسلك أشدهما ظلمة وترك أوضحهما نورا) ما نصه: (وههنا إشكال وهو أنه
стр. 3906
هل يجوز أن يقال: زيد اسخى من عمرو وعمرو أبخل من زيد) فقياس قول المؤلف على قوله وذلك قياس باطل يدل على تكلف قائسه العريض لأن قوله (زيد اسخى من عمرو) وأتباعه قوله (وعمرو أبخل من زيد) متضادان متناقضان أما قول المؤلف (أشدهما ظلمة وأوضحهما نورا) فلا تناقض فيه لأن للنور درجات وللظلام دركات فأشدهما ظلمة هو (أقلهما نورا) وأوضحهما نورا هو (أقلهما ظلمة). فلو قال قائل (بدا له رجلان فتبع أشدهما ظلمة وترك أوضحهما
نورا) لما أعترض على قوله معترض. فلو جعلنا قوة النور (٢٠) جزءا وكان مع زيد (١٦) جزءا لاحتاج إلى (٤) أجزاء حتى يتم نوره فقوة الظلام معه إذن (٤) أجزاء لأن ضد الضوء هو الظلام. ولو جعلنا لعمرو (١٨) جزءا من الضوء لاحتاج إلى جزءين فقوة الظلام معه (٢) فزيد إذن أشد من عمرو ظلاما وعمرو أوضح من زيد نورا وكلاهما مشترك في النور والظلام. وإنك لو أوقدت (شمعة) قرب جدار ثم أوقدت مصباحا أشد نورا منها ووضعته قبالتها وأبعد منها عن الجدار لرأيت خيال ضوء الشمعة على الجدار وهكذا ترى لو استبدلت بالشمعة المصباح وعوضت من المصباح أشد منه أي ترى خيال ضوء المصباح على الجدار. فالشمعة أقل نورا وأشد ظلمة. والمصباح أشد منها نورا وأقل ظلاما.
٦ - وقال في ص ٦٢٩ (ولم يشعر بأن المقلد بالفتح كان مخطئا لأن الأسف إنما يتعدى بعلى إلى الأمر المحبوب الذي جرى عليه أمر مكروه أما الأمر المكروه فينبغي أن يقرن باللام فتأمل) قلت: يا ويلتا ماذا يتأمل القارئ فأي دليل ضرب؟ وأي تمثيل مثل؟ وكيف يطلق القول بلا دليل فقوله (أما الأمر المكروه فينبغي أن يقرن باللام) خطأ واضح لأن المأسوف له محبوب لا مكروه تقول (أسفت لمحمد على ما فاته) فمحمد غير مكروه فمن أين جاءنا العلامة المتبقر بدليله!! فاللام توضع في موضع (من أجل) قال (عمرو بن ذر) حينما وارى ابنه في القبر (باذر أنه قد شغلنا الحزن لك عن الحزن عليك لأنا لا ندري ما قلت ولا ما قيل لك. والأسف أشد الحزن وفعلاهما متساويان في (على) واللام فكيف يكون (ذر)
стр. 3907
مكروها عند أبيه وهو حزين من أجله مشغول عن الحزن على فقدانه؟ فماذا تقول لو علمت أن الناقد درس المعلمين في دار المعلمين؟
٧ - وقال في الصفحة بعينها ناقلا عن المؤلف: (قال الفضل بن سهل للمأمون وهو بدمشق مشرف على غوطتها) وقال من علمه الزاخر (والصواب مشرفا) قلت أنه لم يذكر سبب الإصلاح وذلك ديدنه ولا قيمة لإصلاح بلا دليل والظاهر أنه نصب مشرفا (على) الحالية وليس بشيء. فقول المؤلف كقول أبي العباس المبرد (وجعل لرجل ألف درهم على أن يسأل عمرو بن العاص عن أمه ولم تكن في موضع مرضي فاتاه الرجل (وهو بمصر أمير فقال. . .) ولم يقل (أميرا عليها) فمشرف في قوله (وهو بدمشق مشرف على غوطتها خبر
ثان كما أن (أميرا) في قول المبرد خبر ثان فالتقدير (وهو مستقر بدمشق مشرف على غوطتها) و (وهو مستقر بمصر أمير عليها) فتعسا للجهل.
٨ - وقال فيها (بأفراد اسم الموصول) والصواب (بأفراد الاسم الموصول) فما قولك في من يعرف الصفة وينكر الموصوف؟ وأي بكاء تبكي على العربية إذا قلت لك أنه قال (وإن خامرك الشك فالصق ركابك بركابي في هذه الحملة المباركة التي يراد بها إعلاء كلمة الأدب وإنقاذه من براثن التصنيع) أفهذه حملة مباركة أم تلك التي ضاع رجالها فهب مكانهم أذناب الأدباء وقتلة العربية؟
٩ - وقال في ص ٦٣٣ (ومثل هذه الدقائق مما لا ينبغي أن يذهل عنها أو يجهلها والإنشاء) ففي قوله غلطان أولهما نفيه الفعل ينبغي فصار التقدير (لا ينبغي الذهول عنها) وهو أضعف من قولهم (ينبغي أن لا يذهل عنه) أي (ينبغي عدم الذهول عنه) لأن التعبير المنقود يحتمل غير الانبغاء كأن يقال (لا ينبغي الذهول عنها بل يفرض) أما التعبير الثاني فلا صير في الواحة المنضدة. والغلط الثاني نفيه الشيئين لوضعه (أو) والمراد (نفيهما كليهما) فالصواب (ينبغي أن لا يذهل عنها ولا يجهلها معلمو الإنشاء) فتأمل رعاك الله هذا المتبجح الفذ.
١٠ - وقال في ص ٥٧٠ (لأن مذهبي التسامح في لغة تدوين الفنون بالنظر إلى وضع الراهن في مدارسنا) فاستعمل (بالنظر إلى) للتعليل ولا يستعملها
стр. 3908
إلاّ جهلة الكتاب البعيدين عن العربية فالصواب (من أجل وضع اللغة الراهن في مدارسنا) أو (لانحطاط موضع اللغة الراهن) وهو القائل أيضا (وهو تصحيح إذ بان نظرا إلى حذف النون) فالخطأ عشيرة وسميره والصواب (لحذف النون) لأن النظر لا يفيد التعليل ولا يجوز أن يكون مفعولا لأجله لكونه مصدرا غير قلبي. يقال (لفت جيدي للنظر إليك) لا (نظرا إليك) وشتان ما التعليل والنظر.
١١ - وقال فيها (إن المؤلف مع تهجسه في مسالك التعبير واعتياده الدبيب الخفي. . .) وقد أراد بالتهجس (التخوف والتردد) وفي القاموس ما نصه (وخبز متهجس فطير لم يختمر عجينه) فما المعنى من (إن المؤلف مع عدم الاختمار في نفسه في مسالك التعبير)؟ ولعله يريد أن يتبع لغة العامة فأنهم يقولون (فلان يتهجس في مشيه) أي (يتخوف ويتردد)
فوا أسفا على لغة العرب ومدخر مجدهم العظيم!
١٢ - وقال فيها عائبا على عز الدين كتابه (حتى جاء كتابه ناشزا على الفصاحة التي هي من أخص مزايا لغتنا) قلت (وكيف علمت ذلك ومن علمك؟ ومن أجاز لك أن تقول هذا القول وأنت بعيد عن الفصاحة ولغة العرب كلها؟ فانظر إلى قولك (أخص مزايا لغتنا) فالمزايا مضاف إليه ولغة مضاف إليه و (نا) مضاف إليه. وإن المبتدئين بدرس البلاغة العربية لا يتابعون الإضافات هذه المتابعة ولا يغلطون هذا الغلط المستقذر. ألم تدرس أن العلماء عابوا على الشاعر قوله (حمامة جرعى حومة الجندل اسجعي) للتابع الإضافات فما لكم يرى أحدكم القذاة في عين غيره فيستقذره ولا يرى ما هو أشد منها في دماغه.
١٣ - وقال في ص ٥٧١ (ومادتا الغوص والغطس فاشيتان) فقوله (مادتا الغوص) يدل على أن للغوص مادتين مع أنه أراد نسبة مادة واحدة إليه. أما عطفه بقوله (والغطس) فهو يشرك (الغطس) في المادتين أيضا فهذا خطأ ثان. وإنك لو قلت (بستانا محمد وخالد) لفهم أن لمحمد بستانين شاركه فيهما خالد. فالتركيبان متساويان وما هو إلاّ جد مخطئ. وإن الذي أرتكب هذا الغلط ظن أنه مختصر للفظ متم للمعنى واستوعر أن يقال (مادة الغوص ومادة
стр. 3909
الغطس) ومن القدامى الراكبين هذا الشطط (أحمد بن محمد) الفيومي مؤلف المصباح المنير فأنه يقول (من بابي كذا وكذا) مريدا (من باب كذا وكذا). ومن ذلك قوله غفي ر ب ع (وفي لغة من بابي قتل وضرب) مع أنه لو فكر في ما نقله عن العلماء في المادة الآنفة بعينها لوجد نفسه مخطئاً ففيها (وقال الأزهري أيضا: والعرب تذكر الشهور كلها مجردة من لفظ شهر إلاّ شهري ربيع ورمضان) فقوله (شهري ربيع ورمضان) يدل عند أحمد الفيومي على شهرين فقط لأن تركيبه كتركيب (بابي قتل وضرب) وذلك خطأ ظاهر لأنه أراد ثلاثة أشهر (شهر ربيع الأول وربيع الثاني ورمضان) فهذا من تراكيب انحطاط العربية.
١٤ - وقال فيها (ولكن عسى أن يكون لعز الدين رأي لم نطلع عليه) فقوله (أن يكون) يدل على أن الرأي سيكون في المستقبل لدلالة (أن والمضارع) على ذلك. غير أنه وصف ذلك الرأي المتوقع بقوله (لم نطلع عليه) فنفى الإطلاع في الماضي. وإنك والله تعجب ممن يقول لك (سيكون رأي في الدنيا ما اطلعت عليه أنت) إذ كيف تطلع على رأي لم يخلق ثم
تصفه بجملة نافية للإطلاع؟ هذا هو التهاون بالعربية قلت ذلك لأن (لم) إذا دخلت على المضارع جعلت زمنه الماضي لا غير فالصواب (وربما كان لعز الدين رأي لم نطلع عليه) ليستقيم المبنى والمعنى.
١٥ - وحول قول المؤلف (أن) لنفي الماضي مطلقا و (لما) لنفيه ممتدا إلى ما بعد زمن التكلم و (لن) لنفي الاستقبال) قال الملاح في ص ٥٧٢ (نعم ولكن ما باله أضاف إلى هذه العبارة. . .) مريدا التصديق مع أن (أجل) تفضيل على (نعم) في التصديق كثيرا فلماذا تركها هذا الذي قال (يا سماء اسقطي كسفا) لأنه رأى غلطة للمؤلف في كتاب صناعة الإنشاء؟
١٦ - وقال غير ما ذكرنا فتركناه تفاديا من التطويل واقتصارا على هذه الفوائد المنبهة المؤدبة فرحم الله امرأ عرف قدر نفسه فصانها عن التورط والجهل والغش والمكابرة وعودها تقبل الحق والإذعان لأمره. وفقنا الله لخدمة العربية خدمة خالصة أنه ولي التوفيق.
مصطفى جواد
стр. 3910
باب المكاتبة والمذاكرة
دين ابن المقفع
حضرة الأب أنستاس ماري الكرملي الآجل
سلاما واحتراما:
اسمحوا لي أن أبدي رأيي فيما بسطتم في لغة العرب (٦١٠: ٦) عن دين ابن المقفع، وأنه كان زنديقا. واعتمدتم فينا ذكرتم عن زندقته على ابن خلكان إذ يذكر (في كتابه (١٥٠: ١) من طبعة بولاق: أمر (سفيان) بتنور فسجر ثم أمر بابن المقفع فقطعت أطرافه عضواً عضوا وهو يلقيها في التنور؛ وهو ينظر حتى أتى على جميع جسده. ثم أطبق عليه التنور وقال: ليس علي في هذه المثلة بك حرج لأنك (زنديق). . . فما أدرانا أنه أتهمه بهذه التهمة، ليستر أمرا حدث من ابن المقفع به تعريض يمس كرمته، أو إهانة حدت له منه، وكان يبطن ذلك، فأحب التخلص منه بهذه الوسيلة، ويستنتج ذلك من معاملته له بتقطيعه أربا أربا، وزجه بعدها بتنور. أهكذا يفعل بالزنادقة؟؟ وإلى هذا الحد يبلغ بسفيان التوحش الفظيع لو لم يكن وراء الأكمة عار أو فضيحة تستر؟! ثم أعلن سفيان قتله بوصمة الزندقة، فاغتر المسكين ابن خلكان بهذا الأمر، وسجله في كتابه. ونحن نعلم أن في ذلك العهد المظلم كان الخليفة أو أي حاكم كان، أن يفعل ما يشاء ويذيع ما يريد إذاعته، والحقيقة في الصدور!! وأنى للمؤرخين والكتبة أن يعلموا ما تكنه الأفئدة؟ كفى تأييدا لكلامنا، أن كل الخلفاء والوزراء كانوا في اتصال دائم بالروم والإفرنج سواء أكانوا في سورية أم في العراق أم في الأندلس ودليلنا على هذا، المراسلات والهدايا التي تبودلت بين شارلمان وهارون الرشيد ومع غيرهما ولم يذكرها أو لم يذكر إحداها أحد مؤرخي العرب، بل كلهم كانوا يجهلونها جهلا تاما
стр. 3911
وعرفناها عن طريق أوربة، إذ ذكرها المؤرخون الأوربيون. وسبب هذا الجهل أنه لم يكن يسمح لأحد قط بنقلها أو شيء منها إلى الخارج وما كان يعلمها إلاّ أرباب السلطة العليا وأصحاب الديوان!! ونحن نقف الآن في حادثة ابن المقفع نفس موقفنا في تلك، فلم لا نشك في حديث ابن خلكان، ونظن أن سفيان أراد قتله لوشاية بلغته عنه، أو تعريض أصاب به واحدا من ذوي قرباه فحفظها له وأخذها عليه فلفق تهمة
الزندقة - وما أسهلها في ذلك الزمن! - ولوثه بادرانها، فذهب ضحية الظلم والعدوان كما ألبسوه حلل الرياء والكفر!!
أما من جهة دينه فليس بمقدرة أحد الآن إثبات إسلامه أو نصرانيته (كما ارتأى المأسوف عليه الأب لويس شيخو اليسوعي) أو نقض أحدهما، إذ نحتاج إلى براهين كثيرة، هي ليست بإمكان أحد، ولكن من الثابت المؤكد أنه كان دينا موحدا، وأنه لا يبطن المجوسية، وليس من اللازم أن يكون في دينه ورعا متعصبا، حتى يكون خارجا عن الزندقة. وإنما كان حافظا لأصول دينه أيا كان كما تشهد عليه بذلك كتاباته، وهي خير دليل، التي أدلى بها الفاضل محمد مهدي العلوي في لغة العرب (٦٠٩: ٦)، وهذا رأينا في هذه المسألة، عسى أن ينال رضاكم، وما العصمة إلاّ لله ﷻ .
وأقبل يا أبت العلامة فائق الاحترام ومزيد الإكرام.
بركات (السودان): ميشيل سليم كميد
ملاحظات
سيدي العلامة الكبير الأب أنستاس ماري الكرملي المحترم
قرأت في الجزء العاشر من المجلد السادس من مجلتكم الغراء مقالا ممتعا بعنوان (الشيخ فخر الدين الطريحي) فراقني ما حواه ذلك المقال من الأبحاث التاريخية الموجزة التي لم يطرقها كاتب غيره، وعند تصفحي للمقال المذكور وجدت فيه أغلاطا لا ينبغي السكوت عنها وأحببت التنبيه عليها، علق الكاتب في صفحة ٧٢٧ من الجزء المذكور كلمة موجزة عن الشيخ الطوسي على اسم (العلامة المحقق الحلي) ولم يذكر الشيخ الطوسي في المتن، وكم فرق بين الشيخ الطوسي والمحقق أبي القاسم جعفر بن الحسن بن أبي زكريا يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي
стр. 3912
الحلي الشهير بالمحقق صاحب الشرائع والمختصر النافع والمعتبر وغيرها من الآثار المتوفى سنة ٦٧٦ هـ ولعل الاشتباه إنما حصل من حيث كتاب فخر الدين المسمى (عواطف الاستبصار) الذي لم يذكره الكاتب في ضمن كتب المترجم (والاستبصار) هو للشيخ الطوسي وظني أن الكاتب ذكره وسقط حين الطبع لأن هناك أمارة على ذلك وهو وجود تعليق أحوال الشيخ الطوسي على ذلك، وعلق الكاتب أيضا نبذة من أحوال (الشيخ حسام الدين الطريحي) الذي هو ابن أخي المترجم فخر الدين على اسم
(الشيخ محمد حسام الدين الجزائري) الذي يروي عنه فخر الدين بواسطة وهو من مشايخ إجازته فكم فرق بين الاسمين، والحسامين المذكورين، وعلق الكاتب على اسم (الشيخ محيي الطريحي) نبذة أيضا من أحواله ولم يذكر تأريخ وفاته شعرا ولا نثرا، وكانت وفاته سنة ١١٤١ هـ وقال النحوي شعرا.
والدهر أعلن بالنداء مؤرخا ... المجد مات لموت محيي الدين
وقد شاهدت في بعض المجاميع أن للشيخ فخر الدين تأريخا لوفاته منظوما ومطلعه:
خطب أصاب حشا الهدى والدين ... مذ فخره أودي بسهم منون
وختامه:
لا فخر حيث تضيف أصحاب الكسا ... أرخ وطيد بعد فخر الدين
ولم أجد الكاتب قد تعرض له في آخر المقال وهناك أغلاط أخر طفيفة أعرضنا عنها لأنها لا تخفى على القارئ اللبيب والسلام عليكم.
(منتقد)
كتاب التعجب مطبوع
ذكرتم في المقال الذي نشرتموه في الجزء الثالث من المجلد السادس تحت عنوان (الكتب الخطية) أن (كتاب التعجب في علم الكلام) - تأليف الشيخ أبي الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي المتوفى سنة ٤٤٩ هـ أحد مشاهير تلامذة (الشيخ المفيد والسيد المرتضى) وهو من علماء طرابلس الشام - غير مطبوع وبما أن لي العلم بأن الكتاب المذكور مطبوع في إيران مضموما إلى
стр. 3913
كتابه (كنز الفوائد) أحببت التنبيه على ذلك ليكون القارئ على بصيرة من أمره.
النجف: عبد المولى الطريحي
نظرات
جاء في لغة العرب (١٥٩: ٧) ذكر كتاب (الأستنصار في النعي على الأئمة الأطهار لأبي الفتح محمد بن علي الكراجكي المتوفى سنة ٤٤٩) أنه من المخطوطات أما اليوم فأصبح من المطبوعات والكراجكي صاحب (كنز الفوائد) المطبوع في إيران وغيره من المؤلفات
الممتعة البالغ عددها (٢١٥) وقد طبع هذا العام في المطبعة العلوية في النجف سنة ١٣٤٧ هـ سنة ١٩٢٨م على نفقة (المطبعة) بقطع صغير يبلغ عدد صفحاته ٣٨ وقد ضم إليه كتاب (مقتضب الأثر في النص على الأئمة الأثني عشر) تأليف الإمام العلامة ابن عياش وهو أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن عياش بن إبراهيم بن أيوب أبي عبد الله الجوهري المتوفى سنة ٤٠١ هـ وكابن عياش هو وأبوه وجده من وجوه أهل بغداد في أيام آل حماد، والنسخة التي طبع عليها هذان الكتابان كانت من أنفس ذخائر الكتب الموجودة في خزانة العلامة الشهير السيد ميرزا حسن الشيرازي نزيل سامراء المتوفى سنة ١٣١٢ هـ ويرجع تأريخ خطها إلى القرن الخامس الهجري وكانت في غاية الصحة وجودة الخط، ومن عيوب هذين الكتابين المطبوعين عدم وجود فهرست في أخرهما يهتدي به المطالع، وجاء في صفحة ١٥٦ تحت عنوان (السيد محمد علي الشاه عبد العظيمي) أنه توفي ﵀ في النجف (كذا) والصواب توفي في الهندية (طويريج) سنة ١٣٣٥ هـ ونقل إلى النجف فدفن بها.
النجف: عبد المولى الطريحي
مراسلات أخرى
ضاق هذا الجزء عن استيعاب جميع ما وصل إلينا من المكاتبات وقد ارجأنا قسما عظيما منها إلى الأجزاء التالية. فنعتذر إلى أدبائنا عن ذلك، والعفو من شيمهم الكريمة التي عودونا إياها.
стр. 3914
أسئلة وأجوبة
الأرمة
س - بغداد - سائل: هل الأرمة لفظة عربية وما معناها؟
ج - الأرمة (بإسكان الراء في الغالب وبعضهم يكسرها) كلمة إفرنجية وصلت إلينا في القرن الماضي عن طريق الترك، مع أنه كان لديهم لفظة قديمة بهذا المعنى هي (اونغون).
والأرمة يقابلها عندنا (الشعار) والشعار ما يرسم على (الدرقة) والدرقة صورة درقة ترسم ليمثل عليها علامات البيت الشريف تلك العلامات التي اتخذها لنفسه ليتميز بها عن غيره من البيوتات. وإذا كانت الدرقة صغيرة قيل لها دريقة وأما مجموع الشعار والدرقة وما ينقش عليها داخلا فيها وخارجا عنها فيعرف عندنا بالشارات وعند الأفرانج
وسمى السلف الأرمة (أمرة) (وزان قصبة). ويحتمل أن تكون الأرمة الإفرنجية منقولة عن لساننا فتوهموا أنها من اللاتينية بمعنى الأسلحة وأنكروا أصلها العربي والناطقون بالضاد هم أول من أتخذ الأمرة في القرون المتوسطة فكانوا يرسمون صورة حيوان أو نبات أو غير ذلك فيتخذونه وسما له، بل كانوا يتخذون ذلك الوسم في الجاهلية ويسمون به حيواناتهم ويعلقون أمثلة على مقتنياتهم ورسموه في العصور المتوسطة على النقود (السكة) والإعلام والآثار. ويذكر التاريخ أن الملك الظاهر بيبرس من ملوك مصر اتخذ صورة الأسد (أمرة) له وجاراه في عمله هذا الملك الظاهر وهو أحد سلاطين المماليك ولم يكن عربي النجار وقد وضع أحدهم كتابا في الوسم (وهو ليس في أيدينا الآن) تعريفا لأنواعه وأصحابه. وربما سمي الوسم بالشية أيضا حينما كان يوشي توشية وكثيرا ما كانوا يسمون به الدرع من أسفلها، حتى إذا سقط المحارب عرف منه، إذ
стр. 3915
قد يقطع الرأس ويهرب به ولا يعرف صاحب الجثة. أما الدرع الموسومة بوسم صاحبها فتعرفه به. وعليه ترى اللغويين يقولون: درع موسومة أي مزينة بالشية من أسفلها. وقد ذكر ذلك شمر اللغوي من أبناء المائة الثانية للهجرة فنقلها عنه سائر اللغويين، فهذه شهادة جليلة على قدم وسم الدرع.
أما أن الوسم كان الأمرة أو شيء كالأمرة فظاهر من تعريف الغويين له. قال في تاج العروس: (الوسم أثر الكي يكون في الأعضاء. قال شيخنا: هذا هو الاسم المطلق العام.
والمحققون يسمون كل سمة باسم خاص. واستوعب ذلك السهيلي في الروض، وذكر بعضه الثعالي في فقه اللغة - قلت الذي ذكر السهيلي في الروض من سمات الإبل: السطاع. والرقمة. والخباط، والكشاح، والعلاط، وقيد الفرس، والشعب، والمشيطفة (كذا) والمعفاة، والمرمة والجرفة، والخطاف، والدلو، والمشط، والفرتاج، الثؤثور، والدماغ، والصداع، واللجام، والهلال، والخراش. هذه ما ذكره. وفاته العراض، واللحاظ، والتلحيظ، والتحجين، والصقاع، والدمع، وقد ذكرهن المصنف كلهن (كذا، والصواب: وقد ذكرها المصنف كلها، لأنها كثيرة) في مواضع من كتابه (أي من القاموس). وقال الليث: الوسم: أثر كية. يقال (موسوم) أي وسم بسمة يعرف بها. أما كيه وأما قطع في أذن، أو قرمة تكون علامة له. وقوله تعالى: سنسمه على الخرطوم تقدم في خرطم) انتهى كلام التاج.
وفي أيام المماليك سميت الأمرة (الأرمة) بالرنكك (بالكاف الفارسية) وقد ذكرها صاحب كتاب تاريخ السلاطين المماليك في ١: ١: ١و ١: ٢: ١٥٣ و٢: ١: ١٤ وجمعت على رنوك مثل رهن ورهون. والكلمة فارسية معناها اللون. وقال المقريزي في رسالته: النقود الإسلامية) ص ١٥: ضرب (بيبرس دراهم ظاهرية) وجعل رنكه على الدرهم وهو صورة سبع) اهـ.
стр. 3916
وقد وضع الإفرنج علما خاصا بالشارات سموه (علم الشارات أو أو وكلمة (بلازن) مأخوذة من العربية (براز) بكسر الباء وهو مصدر بارزه يبارزه أي خرج إليه لمقاتلته. وكان الرجلان إذا عزما على البراز يقوم مناد فينادي في المحلة وقوع الأمر في اليوم الفلاني. ولهذا سمي الفن عندهم بهير الديك أيضا وهو مشتق من (هيرالدس) اللاتينية المولدة أي المنادي للسبب المذكور. فقالوا في (بزار) (ويلفظها عوامنا بإسكان الباء) بلاز وفي حالة الرفع بضمتين أي بلازن وهكذا تفرنجت لفظتنا العربية. ولغويو الإفرنج لم يتفقوا على أصل الكلمة ولا على اللغة التي وردت فيها أولا. وبعد هذا الشرح لا يصعب على القارئ أن يرى أصلها العربي، والمراد من البراز عندهم (أي البلازن) مجموع ما تتقوم منه درقة الشعار.
وسمي شعار الشارات شعارا لأنه كان يصور في أول أمره بهيئة الشعار الذي يلبس ولهذا يسميه أصحاب هذا الفن إلى عهدنا هذا بالرداء وبلسانهم
أسئلة من أديب
سيدي صاحب مجلة لغة العرب المحترم.
منزلتكم عندي منزلة سامية في ما يتعلق بآداب اللغة العربية فقد أبنتم عن جدارة أنكم ابن بجدتها إذ قضيتم معظم حياتكم في التنقيبات والتحقيقات وعليه رأيت أن ألقي عليكم الأسئلة التالية راجيا من حضراتكم أن تجاوبوني عنها بجرأتكم الأدبية المشهورة إظهارا للحق وإزهاقا للباطل.
بغداد: رزوق عيسى
١ - كلمة نحو
هل عثرتم في تنقيباتكم عن مفردات اللغة ما يؤيد قول المقتطف بخصوص لفظة (نحو)؟ فقد جاء في الجزء الأول من المجلد الرابع والسبعين منه ص ٦ ما حرفه: (إن كلمة (نحو) أسم بلد في مديرية المنوفية من القطر المصري نسب إليها
стр. 3917
(كذا) الأسقف القبطي المؤرخ يوحنا النحوي الذي كان في زمن الفتح فخلط العرب بينه وبين يحيى الغراماطيقي اليوناني الذي كان قبل الفتح بزمن طويل فسحبوهما رجلا واحدا واستنتجوا أن كلمة نحوي مرادفة للكلمة غراماطيقي)
ج١ - نعم عثرنا على كلمة (نحو) لأسم المدينة التي ذكرها المرحوم الدكتور يعقوب صروف؛ لكن لا في اللغة العربية بل في اليونانية (ومثلها في القبطية) وهي تلفظ بالحاء المهملة أو الخاء المعجمة على السواء فأن اليونانيين يسمونها نيقوس واللاتين (أو الرومان) يعرفونها باسم أو وقد وصفها أحسن وصف العلامة كانرمير في كتابه مذكرات عن مصر واشبع الكلام عليها وأثبت أنها المدينة المسماة بشاتي ثم عرفت باسم بشادي بعد ذلك ولعل اسم الشاعر المصري العصري الشهير الدكتور النطاسي أحمد زكي بك أبو شادي من تلك المدينة فعرف بها كما أشتهر كثيرون بأسماء محلات ولادتهم.
٢ - العربية بالحروف اللاتينية
ما رأيكم في تبديل الحروف العربية من الحروف اللاتينية؟ فقد قام نفر من أدباء العراق ومفكريه وأخذوا يجاهرون بآرائهم على صفحات الجرائد والمجلات فمنهم من يذهب إلى
أن تبديلها من الحروف اللاتينية يأتي بالفوائد الجمة، ومنهم من يقول بالمحافظة عليها لأنها كنز الآباء وأرث الأسلاف. ولكل فريق حجج وأدلة. وأنا مع القائلين بتبديلها لأنها في نظري عقبة كأداء في سبيل تطورنا الأدبي والاجتماعي. فإذا نقلنا كلامنا بالحرف اللاتيني يسهل حينئذ علينا قبول الإصلاحات العلمية والفنية وزجها على علاتها بين مفردات لغتنا إذ يستحيل علينا تعريبها أو اشتقاق مفردات لها من العربية وقد عددها على خمسمائة ألف أسم في الحيوان والنبات والجماد كما ذهب إلى هذا القول المقتطف في هذا العهد الأخير.
ج٢ - في تصوير كلامنا العربي بحروف لاتينية منافع ومضار. أما المنافع فمنها - ١ - سرعة تلقي اللغات الأجنبية التي حروفها جميعها الحروف اللاتينية وحينئذ يسهل على أبنائها تعلم لغات الأجانب - ٢ - تعميم وحدة الحروف والعالم صائر لا محالة إلى تعميم وحدة الأمور كلها. فإن نشر المكشوفات والمخترعات والمرافق العصرية لا تتيسر لنا إلاّ بهذه الوحدة ولهذا يستفيد أبناء الغرب من المكشوفات
стр. 3918
العصرية أكثر ممن يجهلون قراءة كتبهم ومجلاتهم وصحفهم. ألا ترون أن الثياب الإفرنجية عمت الدنيا كلها وكذلك آداب المخالطة والأكل والشرب والزيارة سارت ولا تزال تسير سيرا حثيثا إلى التوحد؟ ونحن نرى أنه يأتي يوم تشيع لغة واحدة في العالم كله وهذه اللغة تكون لسان الأمة القهارة الجبارة. فإن تسلط الألمان على العالم امتدت لغتهم وقتلت سائر اللغات وكذا قل أن عمت سطوة الإنكليز أو الفرنسيين أو الإيطاليين أو الترك. فالعالم سائر إلى تعميم الوحدة في كل شيء. أذن لا بد من كتابة العربية بحروف لاتينية شئنا أم أبينا. وكلما كتبنا لمقاومة هذه الحركة أزداد مخالفوها ودنت أيام اتخاذ الحروف اللاتينية - ٣ - هناك أسباب أخرى مبنية على ما في حروفنا من الصعوبات ودواعي إفسادها أكثر فأكثر فيكون من الحسن القضاء عليها.
أما المساوئ فهي - ١ - إننا ننفصل عن السلف وعلومه وآدابه وأخلاقه فتقوم بيننا جبال تبعدنا عنهم كل الأبعاد - ٢ - يهون على أبنائنا أن يتعلموا لغات الأجانب فيتركوا لغتنا أو إذا حافظوا على لغة آبائهم ويدخلون فيها كلما غريبة لا يحصى عددها إذ لا تختلف صورها الأجنبية عن صور لغتنا فتفسد صيغ كلمنا - ٣ - يهون على الأجانب التصرف في لغتنا على ما توحي إليهم أهوائهم - ٤ - تقتل حينئذ اللغة العامية اللغة الفصحى إلى
غير ذلك من المفاسد.
على أنه يحسن بالعاقل أن يزن الحسنات والسيئات ويختار الراجح منها فإذا فعلنا ذلك زادت الأولى على الثانية. وإذا قيل لنا: إن حروفنا تدل على قوميتنا أنكرنا ذلك لأسباب منها: إن لغتنا كانت تكتب في الجاهلية القريبة منا بالمسند في اليمن وبالقلم الصفوي في الحجاز وشماليه وبالنبطي وبغيره في سائر الأنحاء وأما في الجاهلية القصوى فكانت تكتب العربية في عهد حمرب (حمورابي) بالحرف المسماري، وفي عهد الملوك الرعاة بالحرف المصور (أي الهيرغليفي) ومع ذلك لم يفقد السلف من عروبتهم شيئا. وكذلك ترى كل قبيل من الإفرنج باقيا على قوميته وإن كانت حروف لغته لاتينية. وكذلك قل عن أديانهم فأن الكتابة شيء والدين أو القومية أو اللغة شيء آخر.
وفي حروفنا مصيبة عظيمة لا تنكر وهي: إنها لا تؤدي النطق بما في لساننا من الحروف المعتدلة وهي الحروف المتوسطة بين الحروف الفخمة والحروف
стр. 3919
الرقيقة أن كانت ممدودة وإن كانت مقصورة، فليس في لغتنا ما عند الغربيين ما يصور لنا هذه وإذا قيل لنا: إننا ندخل على حروفنا بعض التعديل، قلنا: هذا التعديل لا يكون إلاّ بزيادة حروف جديدة (وهذا حسن) وبزيادة الحركات لتأدية الأصوات الموجودة في لساننا أو ألسنة الغير وليست موجودة في كتابتنا. قلنا: إننا نضطر حينئذ إلى كتابة سطرين أو ثلاثة في وقت واحد: سطر للحروف وسطر أو سطران للحركات والتنقيط فيذهب الوقت عبثا وتزداد الكتابة نقوشا غريبة وهذا كله لا يمنعنا من تعلم النحو بما فيه من القواعد الكثيرة المملة؟ أما اتخاذ حروف الغربيين فيقصر وقت الكتابة ويسهل علينا قواعد النحو فيحصرها في قواعد قليلة كما هو الأمر في اللغات الغربية من قديمة وحديثة. فيتسع لنا الوقت لتعلم علوم جديدة أو لغات أخرى، بدلا من أن نقضي عقودا من السنين في حفظ ما قاله سيبويه وأنكره السيرافي، وما ذهب غليه البصريون وخالفهم فيه الكوفيون، وما نطقت به القبيلة الفلانية، وسكتت عنه القبيلة الأخرى، وما أيده المحدثون ونفاه الأقدمون، وما استعمله الفصحاء ولم يتخذه العوام وقد يهون تبديل شكلات الضبط فتتغير المعاني.
أما رأينا الشخصي فنحن نفصل حروفنا الحالية على سواها، لأنها تضطر أولادنا على تعلم غيرها إذا أرادوا إتقان لغة من لغات أبناء الغرب فتتسع مخيلتهم ولا يفقدون النطق
بالحروف السامية الفخمة الخاصة بلغتهم. فقد أتضح للمحققين أن الساميين الذين يجارون الغربيين أو الذين يكتبون لغتهم بالحروف الغربية يفقدون في الوقت عينه النطق بالحروف الحلقية الفخمة فتعظم حينئذ مفاسد اللغة فيختار عليها أبناؤنا لغات الغربيين ومن ثم يحل بلغتنا ما يحل الآن ببلادنا لكون أعاجم في لغتنا كما نرى نفوسنا أجانب ونحن في عقر دارنا.
على أننا نقول: إن رغبتنا هذه وتعلقنا بقلمنا العربي الجميل لا يبدل شيئا من القضاء المبرم الذي لا بد من حلوله ذات يوم وهذا القضاء هو: إن العالم سائر إلى (تعميم الوحدة) في كل شيء وسوف يأتي يوم تصبح فيه كتابة لغتنا بالحرف الأجنبي كما يأتي يوم يعم فيه (لسان واحد) في العالم كله فتبقى العربية وحروفها لغة الدين وكتابته لا غير كما وقع للاتينية واليونانية وكانت من أعم لغات الدنيا. فماتتا وقام من رفاتهما اللغات
стр. 3920
الشابة العصرية الحية وبقيتا تلكما في مدفنهما. وهكذا يكون من لغتنا ومن كتابتنا، شئنا أم أبينا، وهي سنة الله في خلقه (ولن تجد لسنة الله تبديلا).
٣ - كلمة سراسين
يطلق جماعة من مؤرخي الإفرنج كلمة سراسين على العرب القدماء ولا سيما الذين دخلوا في ديار الإفرنج. فهل هي تصحيف أو تحريف كلمة شرقيين أو صحراويين؟
ج ٣ - الجواب عن هذا السؤال يكون في جزء قادم لطوله.
٤ - تنسيق المعاجم العربية
ألا ترون أنه قد حان الزمن لتنسيق المعاجم العربية بحسب تهجئة الكلمة لا بحسب تجريدها من الزوائد لأنه كم من وقت ثمين يذهب سدى في وجود معنى كلمة ممن لم يسبر غور اللغة فقد رأيت شبانا كثيرين يقضون أحيانا عشرات من الدقائق بل من الساعات لاستخراج معنى كلمة التوت مسالكها عليهم لأنهم لم يهتدوا إلى أصلها مثل ميعاد في وعد. وترية في رأي ورود في رأد وتترى في وتر وطوبى في طيب واتكأ في وكأ وتؤدة في وأد والربة (بالتخفيف) في ورب وبعضهم ذكرها في صعت إلى غيرها، فلو كانت معاجمنا منظمة كالمعاجم الأوربية لهان على الكلاب الوقوف على أي كلمة بلا مشقة تذكر.
ج٤ - نحن على رأي اعتبار زوائد الحروف في المعاجم كالأصيلة توفيرا للوقت وجعل في آخر كلمة أصلها أو مادتها الأولى كما يفعل الغربيون.
٥ - إصلاح اللغة العربية
ألا تذهبون إلى أن إصلاح اللغة العربية من صرفها ونحوها بات محتوما على علمائنا وأدبائنا في هذا العصر عصر العروج إلى العلى والقبض على سنن الطبيعة ولا نغالي بالقشور ونحرص عليها دون اللباب؟
ج٥ - نحن نوافقكم على هذا الرأي أي يجب إصلاح قواعد اللغة وزيادة حروف جديدة على حروفها الأصلية واتخاذ حركات جديدة زيادة على ما عندنا. ألم نتخذ الحروف اللاتينية ويجب لذلك وضع محفى ولا يتسنى هذه الأمور كلها اليوم إلاّ للأمة المصرية، فعساها فاعلة إن شاء الله.
стр. 3921
باب المشارفة والانتقاد
١٢ - تفسير القرآن الكريم
الجزء التاسع، تأليف السيد محمد رشيد رضا منشئ مجلة المنار طبع بمطبعة المنار سنة (١٣٤٧ هـ - ١٩٢٨م).
هذا التفسير بقطع الثمن مؤلف من (٦٦٨) صفحة عدا الفهارس. ثمنه ٢٥ قرشا و٢٠ لباعة الكتب وطلبة المدارس ووزارة المعارف. وقد قال مؤلفه في أول غلافه: (تفسير سلفي أثري مدني عصري إرشادي اجتماعي سياسي هذا هو التفسير الوحيد) غير أنه محشر لعلم الكلام الذي قد باد أثره وعفت معالمه ومبعث للأخبار المتعارضة والعقائد المتناقضة لأنك إذا مررت به صادفت عصر الجدل الديني فترى إلى يمينك قائلا: إن الله يرى في الآخرة بلا عين ولا حس عضو ولا لون ولا مكان ولا إدراك غير معين ولا مجسم ولا مدرك.
وترى إلى شمالك آخر قائلا: (وكيف يرى الله بهذه الشروط المستحيلة المتناقضة لحصول الرؤية؛ وتصادف ثالثا في غير هذا الكتاب يطعن في من نقل الحديث النبوي في رؤية الله لأن الناقل كان يكره من الخلفاء الراشدين من لا يجوز إبغاضه. وفيه غير ذلك من الأمور الدينية المتعددة المتنوعة والمستغرب أنه نصب نفسه منصب المصلح الهادي وهو يطعن في الطوائف الإسلامية خصوصا الشيعة الأثني عشرية وينسب إليهم ما تلقفه من أفواه الجفلى والدهماء عنهم. وإنك لترين في ص ٥٠٠ من هذا التفسير ما نصه: (مفاسد الاتكال على المهدي) وهو يندد فيه بمن يعتقد عند ظهوره ملأه الأرض عدلا وهدى. ولكنه ينقض قوله بنفسه في ص ٢٦٨ إذ نقل فرحا مستبشرا (وسيظهر إن شاء الله المهدي ﵁ من نسله ويكون خليفة الله في الأرض ويكون الدين كله لله في عهده الشريف) اهـ. وفي خلال تصفحنا هذا التفسير وجدنا لمؤلفه هنوات لغوية
стр. 3922
عثرنا بها قبل أن نعثر عليها لنشوزها وبروزها وجسامتها. ففي ص ١٣٦ (كآية نفي إدراك الأبصار) وفي القول تتابع إضافات ثلاث فالصواب (كآية النفي لأدراك الأبصار) وفي ص ١٣٧ (وكذا أهل السليقة أيضا) وأيضا زائدة لأن أهل السليقة لم يتكرر الإسناد إليهم فيستوجبها وفي ص ١٣٨
(ليس من المحالات. . . وإلاّ لما وقع. . . ولا بالبراهين وإلاّ لأرتفع) وقد حذف فعل الشرط بعد النفي مريدا به الإثبات وذلك خطأ ظاهر وأدخل اللام على جواب الشرط وتلك غلطة لا تحتاج إلى دليل فالصواب (ولو كان منها. . . لما وقع. . .) و (لو ثبتت بالبراهين لارتفع الخلاف) وفي ص ١٤٤ (ولكن تنكير الساق وإسناد كشفه أوسع مجالا للتأويل من إضافته) والصواب (إسناد كشفها. وإضافتها) لأن الساق مؤنثة وليست بمذكر وكيف نسي قوله تعالى) وألتفت الساق بالساق) وقد كرر هذا الخطأ مرات وفي ص ١٥١ (وحرمانهم من هذا التجلي) والصواب أو الأفصح (حرمانهم هذا التجلي) وقد كرر هذا المصدر غالطا في استعماله له ولفعله. وفي ص ١٧٢ (في مواضع من إنجيلي لوقا) وليس للوقا إلاّ إنجيل واحد وفي ص ٣٥٠ (في سورتي النحل) وللنحل سورة واحدة. وفيها (هل يفهم المترجمون هذه. . . فيراعونها) والصواب (فيراعوها) لأن الفعل منصوب بأن المضمرة بعد فاء السببية وجوبا والفاء قد سبقها طلب هو الاستفهام وفيها (مع مقارنات أخرى) يريد بها (معارضات أي مقابلات) مع أن المقارنة هي المصاحبة والاقتران. وفي ص ٣٥١ (إن الأصل في شرط (إن) أن يكون مما يجهله المخاطب أو ينكره أو يشك فيه أو ما ينزل هذه المنزلة) وهذه من تقعرات العلماء المتأخرين. فلينظر إلى قوله تعالى (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس) فهل كان هؤلاء جاهلين عدم فعلهم؟ وفي الكتاب مئات من أمثال ما تقدم إلاّ أننا أعرضنا عنه حذر اكتظاظه (لغة العرب) وهي ضيقة الباحة.
مصطفى جواد
١٣ - رسائل الأرواح
طبع في مطبعة المقتطف والمقطم في مصر سنة ١٩٢٨ في ٢٣٦ ص بقطع الثمن
كتاب يشتمل على أحدث المباحث في مناجاة الأرواح، وانتقال الأفكار
стр. 3923
وقراءتها وتعليل الأحلام والأنباء بالمستقبل، والشفاء بالاستهواء وما إلى ذلك من المباحث التي تتناول نفس الإنسان قبل الولادة وبعد الموت وآراء العلماء فيها) وكل ذلك بحسب مذاهب (الماديين) من أبناء العصر. والمطالع فيه يرى أن مدارك المرء مهما ارتقت لا تتمكن من حل أمور تتعلق بالنفس التي هي غير مادية بوسائل مادية. والذي يحاول معالجة مثل هذه المباحث
على المناحي (المادية) يشبه من يريد أن يرى بأنفه أو يسمع بعينيه أو ينظر بأذنيه أو يعقل برجليه. فهذا الكتاب مع ضخمه يفيدك أنه من المتحتم عليك أن تعتقد أن في الكون نفسا عاقلة حكيمة وأن العلم (المادي) لا يفيد فائدة حسنة لحل ما خفي منها إلاّ باعتقاد ما هناك من الحقائق غير المنكورة التي يشاهد أثرها وهي وراء الطبيعة. ويعوز هذا الكتاب فهارس هجائية للإعلام لكي تتخذ عدة بيد المتحقق.
١٣ - قصيدة ترحيبية (بالفارسية والإنكليزية)
١٤ - شبنامهء دارا يا عروسي زيبا ودانا سرايش (بالفارسية)
١٥ - كفتا رسوم أز سر كذشت زيور خانم (بالفارسية)
نكارش ميرزا أحمد دارا
خلف مرحوم حاجي حسين كازروني شوشتر
هذه ثلاث رسائل للميرزا أحمد دارا، وهي تدل على ما لحضرة هذا الأديب الفاضل من القدم الراسخة في اللغة الفارسية والإنكليزية. وكل من يقف عليها يشهد له بطول الباع. فعسى أن يعنى بكتب كبيرة يجد فيها الناس فوائد عظيمة.
١٦ - إصلاح حروفه داير
مجلس مبعوثانه لايحه
محرري: دوقتور موصليلي داود
كان الدكتور داود أفندي الجلبي الموصلي سبق جميع المفكرين في بلاد تركية إلى إبدال الحروف التركية العربية الوضع من الحروف اللاتينية وذلك حينم كان مبعوثا عن الموصل في مجلس النواب، فنشر هذه الرسالة في سنة ١٣٢٦ (١٩٠٨م) ليحمل الحكومة العثمانية على أن تتخذ الحروف اللاتينية بدلاً من حروفنا، والرسالة في ٥٥ ص بقطع ١٦ وقد أتى فيها من الأدلة والبراهين ما أهاب بالحكومة التركية الحالية إلى العمل بها. فالعراقيون
стр. 3924
يفتخرون بدكتورهم لكون أفكاره سادت في الأخير وتحققت. فنهنئه بهذا الفوز.
١٧ - قبر الإمام السيوطي وتحقيق موضعه (في ٢٤ ص مع
رسوم)
١٨ - تاريخ العلم العثماني (في ١٨ ص مع رسوم)
١٩ - اليزيدية ومنشأ نحلتهم (في ٤٨ ص مع رسوم)
ثلاث رسائل لصديقنا المحبوب العلامة أحمد تيمور باشا وهي بقطع الثمن وكلها تنم على فكر صائب، وتحقيق بليغ، وتتبع لا تتبع وراءه. والناطقون بالضاد يعلمون أن تيمور باشا إذا عالج بحثا وفاه حقه من التمحيص. فهذه الرسائل الثلاث على قلة أوراقها تسد مسد عدة أسفار ضخمة تبحث في الموضوعات المذكورة. وقد بلغ التحقيق أقصاه في ما دونه بخصوص منشأ اليزيدية. ولا جرم أن هذه الرسالة تكون مسندا جليلا بيد كل من يعاني هذا البحث إذ قد برز على جميع من ألفوا فيه لسبقه أبناء الغرب والغرب فلله دره من محقق!
٢٠ - دروس عملية في الأمراض الولادية في ٨٢ ص بقطع
الثمن الصغير
(هي سلسلة محاضرات ألقاها الحكيم لوسر كل، أستاذ السريريات الجراحية حين عهد إليه في القيام بمهام السريريات النسوية سنة ١٩٢٧. ترجمها الحكيمان مرشد خاطر وشوكة موفق الشطي: الأستاذان في المعهد الطبي العربي) وهذه الدروس محكمة الوضع والتعريب لا يستغني عنها أطباء ديارنا الذين لا يحسنون اللغات الإفرنجية ويودون الوقوف على الحركة العلمية في فن الولادة.
٢١ - اختلال التوازن العالمي
وضعه الدكتور غوستاف لوبون ونقله إلى العربية الدكتور صلاح الدين وصفي، عني بنشره الشيخ يوسف توما البستاني في سنة ١٩٢٨ في ٤٤٠ ص بقطع ١٢.
صاحب الكتاب معروف وقد نقلت عدة كتب من قلمه إلى لغتنا وهذا من خيرة تصانيفه، إذ بينما نرى في الشرق ميلا إلى خلع الدين من الرقاب نشاهد الدكتور لوبون المعروف بإلحاده يقول في ص ٣٥٥ موافقا لرأي أستاذ في السربون معروف هو أيضا بعدم تحزبه لخدم الدين:
стр. 3925
(إن الحياة الدينية تكفل تحريك ما كمن في الشخص من القوة التي ترفعه إلى أعلى مما هو. . . إن المؤمن يقوي على الأمور أكثر من الجاحد عادم الإيمان فهذه الاستطاعة والقوة
ليست خيالية أبدا بل هي التي مكنت البشرية من الحياة والعيش) اهـ.
وقال في الصفحة التالية لها: (وعلى ذلك فلا يوجد اليوم أي مبرر علمي أو فلسفي أو عملي يساعد على استصواب أعمال الاضطهاد والعسف التي تناولت الدراسة الدينية في فرنسة وأوشكت أن تتناولها في الألزاس عندما عادت هذه إلى التظلل بالراية الفرنسية) اهـ.
فترى من هذين الشاهدين أن المؤلف لم يبق على فكرته الأولى من استهجان الدين بل عدل عنها، بينما نرى في بلادنا الشرقية من يروجها ليستفيد منها فائدة مادية مالية أو ليقال عنه أنه من علماء هذا العصر!!!
٢٢ - نقد السائس والمسوس
طبع بمطبعة العرفان في صيدا في ٢٢٤ ص بقطع ١٢
مجموعة من مقطعات الحوماني وضعها في أربعة أبواب. الأول في نقد السائس والثاني في نقد المسوس والثالث في الاجتماع والرابع في الوصايا. وفي هذا الديوان جمع كل ما نظمه في أيام صباه وفي عهده الأخير: وقد قال في صفحة عنوانه (صححه وفسر ألفاظه ناظمه) ولو لم يقل ذلك لفهم الناس أن التصحيح والتفسير له. فالكلمات زائدة في غير موقعها وقد استعمل ألفاظا من المولد المنحط كقوله: وحشى دماغه. . . وأسماكا (صفحة و) ورفاه (ص ز) والروح العصرية (صفحة ح) وترى صورهم في غير هذا المكان (ص ٣) إلى غيرها وهي كثيرة. وهو يريد أن يقول: حشا دماغه وسمكا ورفاهية والروح العصري (أما الروح العصرية فهي النفس لا العقل) وترى صورهم في مكان آخر من هذا الكتاب.
وفي بعض أقواله ما يجب أن يؤخذ به كذمة لتعدد الزوجات (ص ١٢٩) والتعصب الديني (ص ١٠٨) ومذهب درون (ص ١٢٠) إلى غيرها. على أننا استغربنا ضرورة الطلاق لأن المرأة صارت دردحة (بدينة عريضة أو ثقيلة على
следующие страницы →