← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

باب المشارفة والانتقاد ١٢ - تفسير القرآن الكريم الجزء التاسع، تأليف السيد محمد رشيد رضا منشئ مجلة المنار طبع بمطبعة المنار سنة (١٣٤٧ هـ - ١٩٢٨م). هذا التفسير بقطع الثمن مؤلف من (٦٦٨) صفحة عدا الفهارس. ثمنه ٢٥ قرشا و٢٠ لباعة الكتب وطلبة المدارس ووزارة المعارف. وقد قال مؤلفه في أول غلافه: (تفسير سلفي أثري مدني عصري إرشادي اجتماعي سياسي هذا هو التفسير الوحيد) غير أنه محشر لعلم الكلام الذي قد باد أثره وعفت معالمه ومبعث للأخبار المتعارضة والعقائد المتناقضة لأنك إذا مررت به صادفت عصر الجدل الديني فترى إلى يمينك قائلا: إن الله يرى في الآخرة بلا عين ولا حس عضو ولا لون ولا مكان ولا إدراك غير معين ولا مجسم ولا مدرك. وترى إلى شمالك آخر قائلا: (وكيف يرى الله بهذه الشروط المستحيلة المتناقضة لحصول الرؤية؛ وتصادف ثالثا في غير هذا الكتاب يطعن في من نقل الحديث النبوي في رؤية الله لأن الناقل كان يكره من الخلفاء الراشدين من لا يجوز إبغاضه. وفيه غير ذلك من الأمور الدينية المتعددة المتنوعة والمستغرب أنه نصب نفسه منصب المصلح الهادي وهو يطعن في الطوائف الإسلامية خصوصا الشيعة الأثني عشرية وينسب إليهم ما تلقفه من أفواه الجفلى والدهماء عنهم. وإنك لترين في ص ٥٠٠ من هذا التفسير ما نصه: (مفاسد الاتكال على المهدي) وهو يندد فيه بمن يعتقد عند ظهوره ملأه الأرض عدلا وهدى. ولكنه ينقض قوله بنفسه في ص ٢٦٨ إذ نقل فرحا مستبشرا (وسيظهر إن شاء الله المهدي ﵁ من نسله ويكون خليفة الله في الأرض ويكون الدين كله لله في عهده الشريف) اهـ. وفي خلال تصفحنا هذا التفسير وجدنا لمؤلفه هنوات لغوية

стр. 3922

عثرنا بها قبل أن نعثر عليها لنشوزها وبروزها وجسامتها. ففي ص ١٣٦ (كآية نفي إدراك الأبصار) وفي القول تتابع إضافات ثلاث فالصواب (كآية النفي لأدراك الأبصار) وفي ص ١٣٧ (وكذا أهل السليقة أيضا) وأيضا زائدة لأن أهل السليقة لم يتكرر الإسناد إليهم فيستوجبها وفي ص ١٣٨ (ليس من المحالات. . . وإلاّ لما وقع. . . ولا بالبراهين وإلاّ لأرتفع) وقد حذف فعل الشرط بعد النفي مريدا به الإثبات وذلك خطأ ظاهر وأدخل اللام على جواب الشرط وتلك غلطة لا تحتاج إلى دليل فالصواب (ولو كان منها. . . لما وقع. . .) و (لو ثبتت بالبراهين لارتفع الخلاف) وفي ص ١٤٤ (ولكن تنكير الساق وإسناد كشفه أوسع مجالا للتأويل من إضافته) والصواب (إسناد كشفها. وإضافتها) لأن الساق مؤنثة وليست بمذكر وكيف نسي قوله تعالى) وألتفت الساق بالساق) وقد كرر هذا الخطأ مرات وفي ص ١٥١ (وحرمانهم من هذا التجلي) والصواب أو الأفصح (حرمانهم هذا التجلي) وقد كرر هذا المصدر غالطا في استعماله له ولفعله. وفي ص ١٧٢ (في مواضع من إنجيلي لوقا) وليس للوقا إلاّ إنجيل واحد وفي ص ٣٥٠ (في سورتي النحل) وللنحل سورة واحدة. وفيها (هل يفهم المترجمون هذه. . . فيراعونها) والصواب (فيراعوها) لأن الفعل منصوب بأن المضمرة بعد فاء السببية وجوبا والفاء قد سبقها طلب هو الاستفهام وفيها (مع مقارنات أخرى) يريد بها (معارضات أي مقابلات) مع أن المقارنة هي المصاحبة والاقتران. وفي ص ٣٥١ (إن الأصل في شرط (إن) أن يكون مما يجهله المخاطب أو ينكره أو يشك فيه أو ما ينزل هذه المنزلة) وهذه من تقعرات العلماء المتأخرين. فلينظر إلى قوله تعالى (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس) فهل كان هؤلاء جاهلين عدم فعلهم؟ وفي الكتاب مئات من أمثال ما تقدم إلاّ أننا أعرضنا عنه حذر اكتظاظه (لغة العرب) وهي ضيقة الباحة. مصطفى جواد ١٣ - رسائل الأرواح طبع في مطبعة المقتطف والمقطم في مصر سنة ١٩٢٨ في ٢٣٦ ص بقطع الثمن كتاب يشتمل على أحدث المباحث في مناجاة الأرواح، وانتقال الأفكار

стр. 3923

وقراءتها وتعليل الأحلام والأنباء بالمستقبل، والشفاء بالاستهواء وما إلى ذلك من المباحث التي تتناول نفس الإنسان قبل الولادة وبعد الموت وآراء العلماء فيها) وكل ذلك بحسب مذاهب (الماديين) من أبناء العصر. والمطالع فيه يرى أن مدارك المرء مهما ارتقت لا تتمكن من حل أمور تتعلق بالنفس التي هي غير مادية بوسائل مادية. والذي يحاول معالجة مثل هذه المباحث على المناحي (المادية) يشبه من يريد أن يرى بأنفه أو يسمع بعينيه أو ينظر بأذنيه أو يعقل برجليه. فهذا الكتاب مع ضخمه يفيدك أنه من المتحتم عليك أن تعتقد أن في الكون نفسا عاقلة حكيمة وأن العلم (المادي) لا يفيد فائدة حسنة لحل ما خفي منها إلاّ باعتقاد ما هناك من الحقائق غير المنكورة التي يشاهد أثرها وهي وراء الطبيعة. ويعوز هذا الكتاب فهارس هجائية للإعلام لكي تتخذ عدة بيد المتحقق. ١٣ - قصيدة ترحيبية (بالفارسية والإنكليزية) ١٤ - شبنامهء دارا يا عروسي زيبا ودانا سرايش (بالفارسية) ١٥ - كفتا رسوم أز سر كذشت زيور خانم (بالفارسية) نكارش ميرزا أحمد دارا خلف مرحوم حاجي حسين كازروني شوشتر هذه ثلاث رسائل للميرزا أحمد دارا، وهي تدل على ما لحضرة هذا الأديب الفاضل من القدم الراسخة في اللغة الفارسية والإنكليزية. وكل من يقف عليها يشهد له بطول الباع. فعسى أن يعنى بكتب كبيرة يجد فيها الناس فوائد عظيمة. ١٦ - إصلاح حروفه داير مجلس مبعوثانه لايحه محرري: دوقتور موصليلي داود كان الدكتور داود أفندي الجلبي الموصلي سبق جميع المفكرين في بلاد تركية إلى إبدال الحروف التركية العربية الوضع من الحروف اللاتينية وذلك حينم كان مبعوثا عن الموصل في مجلس النواب، فنشر هذه الرسالة في سنة ١٣٢٦ (١٩٠٨م) ليحمل الحكومة العثمانية على أن تتخذ الحروف اللاتينية بدلاً من حروفنا، والرسالة في ٥٥ ص بقطع ١٦ وقد أتى فيها من الأدلة والبراهين ما أهاب بالحكومة التركية الحالية إلى العمل بها. فالعراقيون

стр. 3924

يفتخرون بدكتورهم لكون أفكاره سادت في الأخير وتحققت. فنهنئه بهذا الفوز. ١٧ - قبر الإمام السيوطي وتحقيق موضعه (في ٢٤ ص مع رسوم) ١٨ - تاريخ العلم العثماني (في ١٨ ص مع رسوم) ١٩ - اليزيدية ومنشأ نحلتهم (في ٤٨ ص مع رسوم) ثلاث رسائل لصديقنا المحبوب العلامة أحمد تيمور باشا وهي بقطع الثمن وكلها تنم على فكر صائب، وتحقيق بليغ، وتتبع لا تتبع وراءه. والناطقون بالضاد يعلمون أن تيمور باشا إذا عالج بحثا وفاه حقه من التمحيص. فهذه الرسائل الثلاث على قلة أوراقها تسد مسد عدة أسفار ضخمة تبحث في الموضوعات المذكورة. وقد بلغ التحقيق أقصاه في ما دونه بخصوص منشأ اليزيدية. ولا جرم أن هذه الرسالة تكون مسندا جليلا بيد كل من يعاني هذا البحث إذ قد برز على جميع من ألفوا فيه لسبقه أبناء الغرب والغرب فلله دره من محقق! ٢٠ - دروس عملية في الأمراض الولادية في ٨٢ ص بقطع الثمن الصغير (هي سلسلة محاضرات ألقاها الحكيم لوسر كل، أستاذ السريريات الجراحية حين عهد إليه في القيام بمهام السريريات النسوية سنة ١٩٢٧. ترجمها الحكيمان مرشد خاطر وشوكة موفق الشطي: الأستاذان في المعهد الطبي العربي) وهذه الدروس محكمة الوضع والتعريب لا يستغني عنها أطباء ديارنا الذين لا يحسنون اللغات الإفرنجية ويودون الوقوف على الحركة العلمية في فن الولادة. ٢١ - اختلال التوازن العالمي وضعه الدكتور غوستاف لوبون ونقله إلى العربية الدكتور صلاح الدين وصفي، عني بنشره الشيخ يوسف توما البستاني في سنة ١٩٢٨ في ٤٤٠ ص بقطع ١٢. صاحب الكتاب معروف وقد نقلت عدة كتب من قلمه إلى لغتنا وهذا من خيرة تصانيفه، إذ بينما نرى في الشرق ميلا إلى خلع الدين من الرقاب نشاهد الدكتور لوبون المعروف بإلحاده يقول في ص ٣٥٥ موافقا لرأي أستاذ في السربون معروف هو أيضا بعدم تحزبه لخدم الدين:

стр. 3925

(إن الحياة الدينية تكفل تحريك ما كمن في الشخص من القوة التي ترفعه إلى أعلى مما هو. . . إن المؤمن يقوي على الأمور أكثر من الجاحد عادم الإيمان فهذه الاستطاعة والقوة ليست خيالية أبدا بل هي التي مكنت البشرية من الحياة والعيش) اهـ. وقال في الصفحة التالية لها: (وعلى ذلك فلا يوجد اليوم أي مبرر علمي أو فلسفي أو عملي يساعد على استصواب أعمال الاضطهاد والعسف التي تناولت الدراسة الدينية في فرنسة وأوشكت أن تتناولها في الألزاس عندما عادت هذه إلى التظلل بالراية الفرنسية) اهـ. فترى من هذين الشاهدين أن المؤلف لم يبق على فكرته الأولى من استهجان الدين بل عدل عنها، بينما نرى في بلادنا الشرقية من يروجها ليستفيد منها فائدة مادية مالية أو ليقال عنه أنه من علماء هذا العصر!!! ٢٢ - نقد السائس والمسوس طبع بمطبعة العرفان في صيدا في ٢٢٤ ص بقطع ١٢ مجموعة من مقطعات الحوماني وضعها في أربعة أبواب. الأول في نقد السائس والثاني في نقد المسوس والثالث في الاجتماع والرابع في الوصايا. وفي هذا الديوان جمع كل ما نظمه في أيام صباه وفي عهده الأخير: وقد قال في صفحة عنوانه (صححه وفسر ألفاظه ناظمه) ولو لم يقل ذلك لفهم الناس أن التصحيح والتفسير له. فالكلمات زائدة في غير موقعها وقد استعمل ألفاظا من المولد المنحط كقوله: وحشى دماغه. . . وأسماكا (صفحة و) ورفاه (ص ز) والروح العصرية (صفحة ح) وترى صورهم في غير هذا المكان (ص ٣) إلى غيرها وهي كثيرة. وهو يريد أن يقول: حشا دماغه وسمكا ورفاهية والروح العصري (أما الروح العصرية فهي النفس لا العقل) وترى صورهم في مكان آخر من هذا الكتاب. وفي بعض أقواله ما يجب أن يؤخذ به كذمة لتعدد الزوجات (ص ١٢٩) والتعصب الديني (ص ١٠٨) ومذهب درون (ص ١٢٠) إلى غيرها. على أننا استغربنا ضرورة الطلاق لأن المرأة صارت دردحة (بدينة عريضة أو ثقيلة على

стр. 3926

الطبع أو نحو ذلك) (ص ١٣٠) ولا نوافقه على قدحه في المجمع العلمي (ص ٥٧) ولا ما قاله في رقي الفتاة المزعوم (ص ٩٠) ففي آرائه حسنات وسيئات وكنا نود أن لا نرى في كتاب الصديق إلاّ آثارا تدل على مكارم الأخلاق. ٢٣ - جب يوسف الصديق وقبره الشريف لعبد الله مخلص رسالة في أربعين صفحة بقطع ١٦ وهي مفيدة لمن يبحث عن آثار الأباء الأقدمين. وقد قال صديقنا في ص ٣٦: (ولو كانت رفات سيدنا يوسف نقلت حقيقة إلى حبرون لوجب. .) والذي نعلمه أن الرفات ليس جمع رفت إذ لا وجود لهذا اللفظ بالمعنى المطلوب هنا، إنما رفات مفرد كغراب وحطام وكسار وفتات إذن هو مذكر. والرسالة منقحة العبارة يعجب بها القارئ. ٢٤ - مجموعة مقالات كتبت بشأن مرور خمسمائة سنة على ولادة مير علي شير، طبعت في مطبعة المحفى الجمهوري السوفيتي سنة ١٩٢٨ في ١٧٤ ص بقطع ١٢. أبناء أوربة يقدرون العلم وحضنته أحسن تقدير: مير علي شير شاعر تركستاني ولد قبل خمسة قرون. فسعت الحكومة الروسية إلى إقامة ذكرى له بأن وضعت كتابا باسمه وعهدت بكتابة مقالاته إلى تسعة من العلماء فجاء أبلغ شهادة على أن روسية تقدر العرفان أحسن تقدير فعسى أن نرى في ديارنا من ينحو نحوها، فنشكر القائمين بهذه الذكرى ونشرها أحسن شكر. ٢٥ - غراماطيق (أي أصول) اللغة العربية الفصحى تأليف ن. ف. يومانوف طبع في لننغراد سنة ١٩٢٨ في ص ١٤٤ بقطع الثمن الصغير هذا الكتاب في أصول اللغة العربية بكلام روسي وأمثلة عربية مضبوطة بالشكل الكامل يدل على أن صاحبه واقف أتم الوقوف على أسرار لغتنا الفصحى فجاء من أحسن ما صنف في هذا الموضوع وقد جمع إلى محاسن التأليف جمل الطبع وجودة الورق وضبط التشكيل، فأننا لم نجد فيه غلط طبع واحد أن في الحركات وأن في الحروف. وهو أمر نادر لم نشاهده في تصانيف أدبائنا

стр. 3927

التي تطبع في الشرق. فنهنئ المؤلف وأصحاب المطبعة بما فازوا من النجاح في أعمالهم. ٢٦ - المرأة بين الماضي والحاضر بقلم الأستاذ محمود خيرت بسكرتارية مجلس الشيوخ، عنيت بطبعه ونشره إدارة مجلة الإخاء بمصر طبع بمطبعة الشمس بشارع كلوت بك بالقاهرة ١٩٢٨ في ١٥٠ ص بقطع الثمن الصغير. ينسب صاحب هذا الكتاب توسيع ميادين الفساد في العالم إلى تمزيق حجاب المرأة وإلى حريتها ويود أن يرجع ذلك الحجاب ليبقى البيت الشرقي بناء شرقيا ومعملا مستقلا. على أننا رأينا في ديار الغرب بيوتا شريفة أبناؤها كلهم طاهرو الذيل وهم لا يعرفون هذا الحجاب أو هذا النقاب، فالفساد يأتي من سوء التربية وعدم تنشئة الأولاد على حب الفضيلة ومكارم الأخلاق وعلى التبرؤ من الدين لا من الحجاب أو النقاب على ما يبدو لنا. ٢٧ - نظم العقيان في أعيان الأعيان تأليف الإمام الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي وهو يتضمن تراجم مشاهير القرن التاسع للهجرة في مصر وسورية وسائر العالم الإسلامي، حرره الدكتور فيليب حتي سنة ١٩٢٧. طبع في المطبعة السورية الأمريكية في نيويورك لصاحبها سلوم مكرزل في ١٩٦ صفحة بقطع الثمن الصغير بعثت إلينا شركة المنضدة لمرغنثالر في نيويورك (امريكة) ٢٠ - بنسخة من هذا الكتاب ومعه هذا العنوان نظم العقيان في أعيان الأعيان مصبوبا صبا واحدا كأنه حرف واحد. وهو الذي تراه هنا والشركة تخبرنا بأنها تبيع مثال هذه المطابع المنضدة وهي آلة كالصندوق تنضد الحروف وتصبها سطورا ثم يطبع بها وبعد أن ترتب الحروف، ترجع بعد الاستغناء عنها إلى مواطنها إذا ما ضغط المنضد على زر هناك من غير أن يعنى بتفريقها بنفسه إذ هي من ذاتها تقوم بالعمل. وأما الصفحة المرتبة المصبوبة فأنها تماع رصاصا بعد أن تفي

стр. 3928

حقها من الطبع. فالآلة وحدها تقوم مقام عدة مرتبين أو منضدين وهي الموزعة للحروف وهي الصابتها بنوع عجيب. وما يخرج منها يبدو متصل حروف الكلمة كأنها كتبت باليد. فحبذا الآلة المنضدة وحبذا الكتاب. ولا سيما إذا علمت أن المعتنى بإبرازه إلى عالم النشور علامة شهير ومحقق لا ينطق بكلمة إلاّ يعرف موقعها ويحتاج إلى هذا التأليف كل من يهمه أمر مشاهير رجالنا ولا سيما مشاهير القرن التاسع للهجرة. فعسى أن يقتنيه كل أديب يحب الوقوف على مزايا المائة المذكورة. ٢٨ - النجم مجلة علمية أدبية للبطريركية الكلدانية، تصدر في الموصل مرة في الشهر في ٥٠ صفحة بقطع الثمن مديرها المسؤول، ورئيس تحريرها القس سليمان صائغ وتطبع في المطبعة الكلدانية في الموصل. أشرقت علينا أشعة هذا (النجم) في ٢٥ ك١ من سنة ١٩٢٨ فإذا بها بديعة تأخذ بالأبصار، ثم جاء الجزء الثاني في حينه أي في ٢٥ ك٢ (يناير) من هذه السنة. ومقالاته مفيدة كل الإفادة وقد ارصدت المجلة صفحات منها لدرس بعض فلاسفة العرب وذكرت في الجزء الأول (أخوان الصفا) وفي الجزء الثاني (الغزالي) وعند تتبعنا أقوال الكاتب رأيناه يعرب أغلبها من (معلمة الإسلام) حتى أنه لينقل عنها أغلاطها من حيث لا يشعر. وكنا نود أن ينسب مآخذه في الحاشية ليعود كل فضل إلى صاحبه. وبعض المقالات مشوهة لما وقع فيها من أوهام أو من سوء سبك العبارة. ولا جرم أن ذلك كله يزول مع المراس. فنتمنى للرصيفة الانتشار والعمر الطويل الهنيء. ٢٩ - تاريخ تكوين الصحف المصرية يحتوي على تاريخ كل جريدة ومجلة عربية ظهرت في القطر المصري من ابتداء تكوينها حتى الآن، بقلم قسطاكي الياس عطاره الحلبي، طبع بمطبعة التقدم في الإسكندرية (في مصر) في ٣٦٢ ص بقطع الثمن. كان المؤلف قد نشر الجزء الأول من هذا الكتاب الجليل في سنة ١٩٢٦ (راجع لغة العرب ٤٢٦: ٤) وفي آخر سنة ١٩٢٨ نشر الجزء الثاني وهو

стр. 3929

مرصد للصحافة المصرية. وقد رتبه في ثمانية فصول ومهد عليها تمهيدا من أنفس ما جاء في معناه فوقع في ٧٤ صفحة كلها غرر أو درر، أما ما أودع الفصل الأول فتعريف الصحافة من أقوال مشاهير الرجال وأودع كل فصل من الفصول الباقية ما نشأ من الصحف والمجلات في عهد كل من تولى حكم مصر ثم دون في الفصل الثامن وهو الأخير: (أسماء جرائد ومجلات القطر المصري وأصحابها وأنواعها حسب سني صدورها) فترى من هذا النظر المجمل الموجز منافع هذا المصنف لأرباب الأدب وللمنتمين إليه ولحاجة خزائن الكتب إليه. ولا سيما ندرة هذا المصنف من التأليف. والذي نأسف عليه أن المؤلف لم يضع فهرسا عاما لإعلام الكتاب وجرائده ومجلاته ولو فعل لكان سفره هذا سمير الكبير والصغير فعسى أنه يفعل ليكون فغي هذه القلادة فريدة. وليس ذلك ببعيد على همة صاحبه المفضال. ٣٠ - رابعة العدوية تأليف مرغريت سميث (باللغة الإنكليزية) قيمة الكتاب عشرة شلنات ونصف لله در الإفرنج! إنهم لم يكتفوا بتعلم لغتنا والأخذ من كتبنا ونشر ما كاد يدفن دفنا لا حياة يرجى من بعده بل أقدمت نساؤهم وبناتهم على مجاراة رجالهم في إتقان لغتنا العربية وتأليف الكتب في أصعب المسائل التي نراها عندنا وأدقها موضوعا. كلنا يعلم من هي رابعة العدوية تلك المرأة القيسية البصرية التي اشتهرت بصلاحها. عاشت في البصرة وماتت سنة ١٨٥ هـ (٨٠١ م) ودفنت فيها؛ - ومن الغريب أننا نرى كاتبة عربية عصرية اسمها زينب ابنة فواز العاملي وضعت كتابا سمته: (الدر المنثور في طبقات ربات الخدور) تذكر رابعة العدوية في ص ٣٠٢ من كتابها وتقول: كانت وفاتها في سنة ١٣٥ ذكره (كذا) ابن الجوزي في شذور العقود. وقال غيره سنة ١٨٥. رحمها الله تعالى. وقبرها يزار وهو بظاهر القدس من شرقيه على رأس جبل يسمى الطور (كذا) اهـ. فأين هذا القول وأشباهه إذ يرى في هذا الكتاب الضخم المحشو روايات ضعيفة من قول الآنسة الإنكليزية مرغريت سميث التي ألفت هذا السفر الجليل

стр. 3930

وأودعته من نفائس التحقيق والتدقيق ما لا نراه في مصنفات علمائنا الأعلام. إن الآنسة سميث ألفت كتابها ودونت فيه ما لرابعة العدوية من المنزلة وحياتها وتفاصيل عيشتها ومنزلة المرأة في الإسلام ومقامها من المجتمع البشري وذكرت المشهورات الصالحات في الدين الحنيف. والكتاب المذكور هو أجل ما صنف في هذا الموضوع لأنه يحوي ترجمة واسعة للصالحة العدوية. وقد قسمته مؤلفته إلى ثلاثة أقسام: أودعت القسم الأول منها ما يتعلق بحياة رابعة وتكلمت في الباب الثاني منها عما يمس التعلم والكتابة عند المسلمات. ودونت في الجزء الثالث منها منزلة المرأة في الدين الحنيف وذكر المشتهرات فيه بتقاهن. وقد اعتمدت في كتابة هذا البحث على مائة وأربعة مصنفات منها: ٤٦ عربيا و٩ فارسيا وواحد اردوي وواحد تركي و٤٩ إفرنجيا مع ذكر أسمائها وأصحابها وضمت إلى هذا كله فهرسا بديعا على حروف المعجم، على أنه فاتها من أسماء الكتب العربية شيء كثير ولعلها استغنت بالمطولات عن المختصرات وعن العصريين بالأقدمين. وقد وجدنا الكتابة تتوخى أصدق الروايات وأقربها للحق. تجد من ذلك مثالا مما أوردناه فويق هذا فأن السيدة زينب فواز ذكرت روايتين لسنة وفاة رابعة وذكرت أن قبرها بجوار القدس (؟). أما السيدة مرغريت سميث فأنها لم ترو لوفاتها إلاّ سنة ١٨٥ هـ وأنها دفنت في البصرة لأن هذه الرواية هي الرواية الصادقة وما عداها فمن الأقوال الباطلة الواهنة التي لا تحتمل النقد بريهة. فنحن نهنئ السيدة مرغريت بكتابها هذا البديع ونهنئها بلقب (دكتورة في الفلسفة من جامعة لندن) وقد نالته عن جدارة. ٣١ - معجم المطبوعات العربية والمعربة جمعه ورتبه يوسف اليان سركيس وصل إلينا الجزء الخامس من هذا السفر البديع الذي يحتاج إليه كل ناطق بالضاد كما تحتاج إليه خزائن الكتب والمدارس ودور العلم على اختلاف ضروبها وأنواعها. وقد بلغت صفحات هذا الكتاب إلى ٧٦١ وهو يبتدئ بذكر حسن باشا زاده الشيخ محمد وينتهي في الصفحة ٩٦٠ باسم رينو أو رينود، وفي هذا السفر

стр. 3931

ما لا يرى في أي مطبوع من المطبوعات الواصفة للمؤلفات فهو خزانة علم وعرفان ودراية لا يستغني عنها. وراجع أيضا ما ذكرناه عنه في مجلتنا (٣٠١: ٦ و٧٠٢). ٣٢ - كتاب السريريات والمداواة الطبية لمؤلفيه الحكماء ترابو ومرشد خاطر وشوكة موفق الشطي. طبع في دمشق في سنة ١٩٢٧ في ١١٤٣ ص عربية و٢٥ ص فرنسية وهذه تحوي الألفاظ الطبية مرتبة على حروف الهجاء والكتاب بقطع الثمن الكبير. يظهر حسن هذا الكتاب بيم ما صنف من الأسفار الطبية ظهور الكواكب النيرة الكبرى بين نجوم السماء الصغيرة ومن مزاياه أن المؤلف راسخ القدم في الطب وأن الطبيبين اللذين نقلاه إلى لغتنا الفصحى من أبلغ كتابنا في هذا العصر وأطولهم باعا في معرفة دقائق الألفاظ ومعانيا العلمية ولهذا لا نعجب أن سمعنا بإقبال الناس على شراء هذا الكنز العظيم، فلا جرم أنهم يقفون فيه على آخر كلمة نطق الطب في هذا العهد، وبعبارة تطرب الأسماع وتلذ للذوق. فعسى أن أبناء وطننا لا يحرمون أنفسهم اقتناءه (وراجع أيضاً مجلتنا ٣٠٠: ٦). ٣٣ - وثائق تاريخية للكرسي الملكي الأنطاكي عني بنشرها وتعليق الحواشي عليها الأب الياس اندراوس البولسي، في ٢٢١ ص بقطع الثمن. هذه الوثائق هي من هدايا مجلة المسرة التي تبرز في حريصا (لبنان) وكلها تروي حقائق تاريخية جرت للبطريرك مكسيموس الثالث مظلوم رأس الطائفة الملكية الانطاكية من سنة ١٣٤٨ إلى سنة ١٨٥٥ وقد دونها ابن أخيه الشماس توما مظلوم. وفي آخر هذه الوثائق فهارس على حروف الهجاء تجعل محتوياتها على طرف الثمام فهي إذن من الدواوين التي تفيد مؤرخي أخبار الطائفة الملكية بل أخبار النصرانية في الشرق الأدنى. ٣٤ - تدابير المنازل أو السياسات الأهلية لابن سينا نشره الشيخ جعفر نقدي أهدت إلينا مجلة (المرشد) البغدادية هذا الكتيب النفيس فوقع في ٤٨ ص يقطع ٢٢ وعلق عليه الشيخ المذكور فوائد كثيرة.

стр. 3932

٣٥ - التطرف والإصلاح تأليف أمين الريحاني طبع على نفقة إدارة مجلة مينرفا حسنا عمل أمين الريحاني في جعل حقوق طبع هذا الكتاب وترجمته محفوظة للمؤلف ليمنع نشروبائه بين عموم الناس، ونحن نعجب من أولئك (الذين يعدونه) من مبرزي كتبة هذا العصر. والرجل ناقم من كل أمر يراه ثائرا أبد الدهر على كل موجود على هذه الكرة الأرضية فهو يقول (ص ١٦)، أن فترة من الفوضى يتبعها نظام جديد قويم عادل لخير من المظالم المستمرة) ولو كان قول إزالة المظالم وإجراء العدل خير من نظام جديد لا تعلم نتائجه لكان أصوب. وأما من جهة لغته فالكاتب من مفسديها بلا ريب. فقد قال مثلا في ص ١٢: فقام أحدهم يطلب من سيد الأرض زيادة في الأجور ليتمكن من إصلاح حالهم. . . وفي ص ١٣: وإني أكون مسرورا. . . وفي ص ١٦: من أن يسيروا عماوة في شعاب الزمان. . . إلى آخر ما هناك من العجز والبجر. ولو قال: فقام أحدهم يطلب (إلى) سيد الأرض زيادة في الأجور ليتمكن (أصحابه) من إصلاح حالهم. . . وأني أسر. . . من أن يخبطوا في شعاب الزمان. لكان أصح. وإلاّ فالعماوة غير معروفة بمعنى العمى في لغتنا. فكم من غلط في قوله العماوة: أولا إن الفعل عمي هو يائي لا واوي. فكان يحسن به أن يقول عماية. ثانيا إن العمى غير العماية فالعماية هي الغواية واللجاج وهو يريد هنا العمى أو العمه. ثالثا إن استعمال كلمة تؤدي المعنى خير من استعمال عبارة تافهة فالخبط هو المعنى المطلوب في هذا التعبير وما سواه تافه ينبذه الذوق السليم فليحفظ. ٣٦ - من تاريخ الحركات الفكرية في الإسلام الجزء الأول تاريخ الحركات الاجتماعية، تأليف بندلي جوزي أستاذ في جامعة باكو ودكتور في الآداب العربية وقف على طبعه الأستاذ خليل سكاكيني. تأليف مفيد للوقوف على حركة روح الثورة والاشتراكية في الدول الإسلامية وقد أظهر صاحبه من الوقوف على تاريخ الإسلام الذي كتبه الناطقون بالضاد والذي

стр. 3933

حرره أبناء الغرب ما يشهد له بسعة الإطلاع كل منصف. وقد وقع هذا الجزء في ١٨٢ ص بقطع الثمن الصغير. ولا شك في أن هذا التأليف يلاقي إقبالا عظيما ممن يعنى بهذه المسائل. ٣٧ - عوائد العرب بقلم المرحوم الخوري بولس سيور البولسي، نشرته تباعا مجلة المسرة ثم أبرزته على حدة في ١٦٩ ص بقطع الثمن. المسرة من خيرة المجلات السورية فهي لا تنقل إلى القراء إلاّ ما يفيدهم من صحيح روايات التاريخ ومن أخبار العلم الموثوق بها وهذا الكتاب من أحسن ما جاء في هذا الموضوع فأن مؤلفه يقابل بين عادات الأعراب العصريين الذين يعيشون في البوادي وبعض المدن وبين أخلاق اليهود بل أخلاق الساميين جميعهم في العصور القديمة. ولهذا يعتبر هذا التصنيف مصدراً يعتمد عليه في المقابلة بين أخلاق الأقدمين وبين أخلاق الناطقين بالضاد في هذا العصر. ٣٨ - دروس قواعد العربية لتلاميذ صفوف الرابعة الابتدائية، لرفائيل بابو اسحق وخضوري بهنام فرجو. كتاب في أصول العربية وقد قررت وزارة معارف العراق تدريسه في الصفوف المذكورة وهو مطبوع في دار الطباعة الحديثة في ٢٤٠ ص بقطع ١٦ وهو حسن التبويب وفي آخر كل فصل أمثلة وتدريبات تعين المتعلم على إتقان ما يدرسه. ٣٩ - اليزيدية أو عبدة الشيطان نبذة للسيد عبد الرزاق الحسني نشرتها مجلة (المرشد) المذكورة فوقعت في ٤٤ ص بقطع ٣٢ وهي من هدايا مجلة المرشد البغدادية ولا تخلو من فائدة. ٤٠ - المهذب وصل إلينا الجزء الممتاز من هذه الجريدة الإسكندرية فوجدناه حافلا بمقالات كبار الكتبة فنتمنى لهذه المجلة الرقي الدائم.

стр. 3934

تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره ١ - مضمون مذكرة فخامة السعدوني لدار الاعتماد السامي بما يتعلق بمطالب العراقيين. انكشف الغطاء عن المطالب العراقية التي تضمنتها مذكرة السعدوني رئيس الوزراء وقد بعث بها إلى دار الاعتماد السامي وثبت أن الحكومة العراقية قد طلبت ما يأتي تفصيله: ١ - إن تكون قيادة الجيش العامة للعراق حتى في حالة اشتراكه مع الجيش البريطاني أو القوة الجوية. ٢ - إن يكون إعلان الإدارة العرفية من حق العراق فقط. ٣ - إن يملك العراق السكك الحديدية مجاناً وأن يسجل ميناء البصرة باسم الحكومة العراقية. ٤ - فرض التجنيد الإجباري. ٥ - رفض دفع نفقات دار الاعتماد البريطاني. ٦ - قيام السفارات العراقية بحماية الرعايا العراقية في الخارج. ٧ - إلغاء الاتفاقية العدلية. ٨ - حرية التمثيل الخارجي بلا قيد ولا شرط. ٩ - رفع الرقابة المالية التي فرضتها الاتفاقية المعمول بها الآن. أما جريدة (الأهرام) المصرية فقد ذكرت مطلب العراق الرئيسية التي رفضتها الحكومة البريطانية كما يأتي: ١ - رفع الرقابة الملكية والعسكرية والسيطرة على الكمارك. ٢ - وجوب تطبيق قانون الخدمة الإجبارية في الجيش العراقي. ٣ - تأليف جيش قوي تسلم قيادته إلى ضباط عراقيين. ٤ - حل قضية ميناء البصرة والسكك الحديدية. ٥ - وجوب تمثيل العراق في الخارج تمثيلا صحيحا. ٦ - وضع حد للاستشارة وجعل الكلمة الأخيرة للوزير. ٧ - عدم اعتراف بفرق نفقات القوى البريطانية في العراق.

стр. 3935

٨ - عدم دفع مخصصات المعتمد السامي من أموال الخزينة العراقية. ٢ - استعفاء الوزارة السعدونية استعفى صاحب الفخامة عبد المحسن بك آل سعدون رئيس الوزارة العراقية من منصبه وقدم استعفاءه إلى صاحب الجلالة ملكنا المعظم في ٢٠ ك٢ (يناير) وقد قبل جلالته تلك الاستقالة لكنه أمر بأن تستمر الوزارة عاملة إلى أن يتم تأليف الوزارة الجديدة عند قدوم السر جلبرت كليتن المعتمد السامي الجديد وذلك بسبب رفض مطاليبه. ٣ - في البلاط الملكي أدب في ١ ش جلالة ملكنا المعظم مأدبة في بلاطه العامر لتوديع السر هنري دوبس المعتمد السامي البريطاني قبل براحه العراق الذي وقع في ٣ - ٢ صباحا. وقبل العشاء علق مليكنا المحبوب (وسام الرافدين من أعلى درجة) على صدر صاحب الفخامة وهو أول وسام ينعم به جلالته ومع الوسام صورة المنعم في إطار من ذهب. وبعد الطعام ألقى كل من صاحب الجلالة وصاحب الفخامة خطبة سياسية تشير إلى ما في الصدور من الأماني والرغائب. ٤ - سفر المعتمد السامي سافر السر هنري دوبس صباح الأحد ٣ شباط (فبراير) فشيعه الوزراء والأعيان والنواب ووجوه المدينة والجالية الإنكليزية وقناصل الدول والجيش العراقي والإنكليزي ولما ركب الطيارة مع قرينيه أطلقت المدافع ١٧ نارا وداعا له وشيعته عدة من طيارات. ٥ - المستر كرين قدم مساء ٣ ك٢ (يناير) راكبا الطيارة المستر جارلس كرين الأمريكي صديق العرب وقد خف لاستقباله في محطة الطيران رجال العاصمة الممتازون وممثلو الأحزاب السياسية والصحف والشباب الناهض. وكان جلالة الملك قد بعث إليه سيارته الخاصة به لتأخذه إلى فندق كارلتن. وقد أقام البغداديون عدة مآدب وحفلات إكراما له وأنشدت القصائد وألقيت الخطب. وسافر إلى الموصل في ٦ من الشهر المذكور ثم عاد إلى بغداد فكانت الحفلات آخذة بعضها برقاب بعض ويوما بعد يوم ثم سافر إلى البصرة فوصل إليها في ٩ من الشهر المذكور وفي ١٣ منه أراد السفر إلى الكويت فباغتته جماعة من الأخوان (أو الوهابيين) بالقرب (صفوان) الذي يبعد عن الزبير زهاء ٢٠ كيلو مترا وكان مع المستر كرين نجله جون

стр. 3936

والمستر اوسطن مرافقه والمستر هنري بلكرات أحد أعضاء التبشير البروتستاني الأمريكي في البصرة وكان الجميع راكبين السيارات. فأمطر الأخوان على المسافرين وابلا من الرصاص فأصابت رصاصة المستر بلكرت فتوفي بعد سويعات وشيعت جنازته في البصرة تشييعا لائقا به ودفن في مقبرة الإنكليز في (الحكيمة) في ١٥ من يناير وفي ٢٥ منه أقام الشبان البصريون في العشار حفلة لتأبين الفقيد فحضرها جم غفير من الأدباء وكان من جماعة الحضور المستر جارلس كرين وابنه وبعض الجالية الأمريكية في البصرة وزرافات من السيدات والأوانس رحم الله الفقيد. ٦ - السر دنيسن روس السر دنيسن روس مستشرق إنكليزي مدير مدرسة الشرقيات في لندن، وثبت في التاريخ الإسلامي وقد برح عاصمة بلاده لدرس الشؤون الشرقية وتطور الفكرة الإسلامية بعد الحرب العظمى. فمر بمصر وألقى فيها محاضرة وجهت إليها أنظار علماء وادي النيل. وقد هبط بغداد نهار السبت ٢٦ ك٢ (يناير) ومعه عقيلته، فأنتهز صاحب المعالي مزاحم بك الباجه جبي فرصة وجود صديقه في حاضرتنا ليدعوه إلى شرب الشاي مع أدباء بغداد، حملة الأقلام، وحضنة العلوم فلبى الدعوة جميع الفضلاء في ٢٨ من الشهر المذكور من الساعة الخامسة بعد الظهر إلى الساعة التاسعة وحضرة السر ينتقل من حلقة إلى حلقة ويكلم كل واحد من المحتفين به باللسان الذي ينطق به. وعلى هذا الوجه تيسر للضيف الشهير بعلمه أن يتفوه بالإنكليزية والفرنسية والعربية والتركية والفارسية والألمانية. وربما تكلم بألسن أخرى لم نسمعها نحن وسمعها غيرنا. وقد أظهر في محاوراته هذه من سعة الإطلاع وحسن الأخلاق والأدب الرائق ما أعجب به كل من خاطبه. ولما سئل عن إبدال الحروف العربية من الحروف الرومانية لم يوافق. وقال: لعل تلك الأشكال توافق اللغة العامية. أما اللغة الفصحى فأنه لا يجوز للناطقين بالضاد إلاّ أن يكتبوها بالحرف الذي وضعه لهم أجدادهم. وكان معه رفيق لا يفارقه ويحسن الفارسية والتركية هو المستر بيشبس وحضرة الضيف زايل بغداد في أول شباط (فبراير) متوجها إلى البصرة ففارس فالهند.

стр. 3937

٧ - الدكتور ارنست هرتسفلد جاء من طهران إلى بغداد حضرة الأستاذ الكبير والعلامة الشهير الدكتور ارنست هرتسفلد ليذهب إلى سجستان (اليوم سيستان) لبعض الحفريات هناك وكان وصوله إلى حاضرتنا في ١٥ فبراير (شباط) وقد زارنا في ١٩ منه فسألناه عن رأيه بخصوص اتخاذ الحرف اللاتيني للغة العربية فقبح هذا الرأي وسفه وقال هذه فكرة استعمارية ويجب على كل غربي غيور على قوميته ولسانه وآدابه أن يمقتها ويقاومها بما في مكنته من الوسائل. وختم قوله: (إن اتخاذ هذه الحروف سائر بوجه إلى الوقوع وهو مما يؤسف عليه). ثم سألناه عن زرادشت وهل كان رجلا وهميا اخترعته مخيلة أهالي البلاد الفارسية. فقال: هذا رأي بعض المعاصرين من المغالين في النقد فأن الرجل وجد وعاش في نيسابور في سجستان وسفره الديني يشهد له بذلك، هذا ولحضرة الأستاذ العلامة أدلة تاريخية كثيرة لا يمكن نقضها. ثم قال: سمعت العوام يكلمونني بعربية قبيحة مخلوطة بألفاظ هندية وإنكليزية، وهذا الأمر ما كان معروفا في سنة ١٩١٣ ويجب على الأدباء والوطنيين الصادقين في وطنيتهم أن يقاوموا هذه الحركة المفسدة للغة العراقية التي كانت سابقا بعيدة عن هذه الرطيني الشائنة. فشكرنا على افاداته كلها. ثم سافر إلى شقته بعد يومين. ٨ - قنصل مصر الأول قدم إلى بغداد سعادة مصطفى بك مخلوف قنصل مصر الأول مرة في ٢١ يناير فنزل في أول أيامه في فندق كارلتن، وقد أدب البغداديون عدة مآدب لسعادته ترحيبا به وتوثيقا لعرى الصداقة بين البلادين المتحابتين مصر والعراق. ٩ - السير عن اليمين كان السر في الطرق في العهد العثماني عن اليمين، فلما حل البريطانيون العراق أدخل السير عن اليسار والسير على هذه الصورة خاص بالإنكليز ولما كنا نجاور الإيرانيين والسوريين والترك وسكان جزيرة العرب والسير عندهم عن اليمن رأت الحكومة العراقية أن تعود إلى الطريقة الأولى حذر وقوع ما يضر بالنفوس حينما يذهب العراقيون إلى غير بلادهم أو حينما يأتي الأجانب

стр. 3938

إلى ديارنا. أما الآن فقد اتخذت الطريقة الأولى منذ أول شباط من هذه السنة في الساعة الخامسة حسابا زواليا ولم يقع ما يكدر الخواطر لأن الشرطة كانت مبثوثة عند مفارق الطرق وفي الشوارع وهكذا تيسر للعراقيين أن يساووا بقية خلق الله في سيرهم عن اليمين. ١٠ - تحقيقات بخصوص المستر بلكرت أرسلت حكومة الولايات المتحدة رجلا ليحقق حادثة مقتل المستر هنري بلكرت وعن المسؤول فيها وقد وصل المندوب المذكور إلى الكويت في أوائل شباط (فبراير) واجتمع بسمو حاكم الكويت وحقق القضية ورفع عنها رفيعة إلى حكومته وسوف تظهر النتيجة من البلاغ الذي توجه حكومة أميركة إلى من يهمه الأمر. ١١ - حالة الحيوانات في الحلة عولج في شهر واحد في المستوصف البيطري ٧٤٩ حيوانا من الحيوانات التي كانت مصابة بأمراض مختلفة.

стр. 3939

العدد ٦٨ - بتاريخ: ٠١ - ٠٤ - ١٩٢٩ حضارة الإسلام ومفكروه (لغة العرب) عرف قراء هذه المجلة حضرة الأديب الفاضل ميشيل سليم كميد، إذ جذب إليه قلوب كثيرين من ديارنا، فتعلقوا به كل التعلق، فلقد رأوا فيه رجلا مفكرا قديرا واقفا أحسن الوقوف على آدابنا وآداب الغربيين: ووجدوا فيه أنه يتبع من الآراء أصلبها وأبينها محجة. وهذه المقالة التي نعرضها اليوم على أنظارهم تبين أن رأيهم لم يكذب، وهي توضح لنا منزلة تصنيف شاع في ديار الغرب فأقبلوا على مطالعته واسمه (مفكرو الإسلام) وصاحب هذا المقال يشير هنا إلى ما فيه من المحاسن وبعض المساوئ ويطلعنا على محتوياته بعبارة جلية فنشكره على هديته هذه الحسناء ونستزيده من اشتباهها. توطئة فضل المستشرقين هو جد الأوربيين غريب، وعجيب دأبهم على استخلاص حقائق الأمور وغوامض السفور! والله هم، إذ ينصبون على تفسير واستطلاع واستكشاف

стр. 3940

الدفائن! لا كلال يعتورهم، ولا ملل يتطرق إليهم!. . تراهم إذا بحثوا عن قصد ثبتوا في البحث ثبوت الراسيات إلى النهاية حتى الفوز بالمراد؛ مهما كلفهم من عناء ووصب. لهذا ترى دواما التفوق في جانبهم والابتكار في حقائبهم فهم يختلفون عنا الشرقيين قلبا وقالبا، فأننا إذا ما حاولنا أعمالا خطيرة وأنسنا التعب والبرح تخللنا اليأس، وتطايرت منا تلك الأحلام الذهبية الوهاجة، تلك الأحلام التي كان يمكن أن تتحقق لو دئبنا في العمل. إلاّ أننا قذفناها غير آسفين أو لفقناها وأبرزناها لضوء الحياة، صفحة تعسة بائسة، عليها سماوة العجلة والاضطراب. والأصعب أن ننتشل فردا ثار على هذه النقائص الشائنة. أنظر إلى الغربيين ولله درهم! وأدر الطرف النزيه في مخلفات القرائح، ومولدات الأذهان ونتائج الأدمغة؛ سواء أكانت اختراعات صناعية هائلة أم كتبا زاخرة بالأفكار والآراء تجد صورة الوجدان الحي والاعتناء والجلد والدرس العميق البعيد المدى، تتخلل أدق دقائقها! وقد أراد المولى الكريم بالشرق خيرا وعونا، فتخصصت فئة كريمة من هؤلاء الغربيين الفطاحل المدققين؛ هي فئة المستشرقين الأكارم وتطوعوا كرما ولطفا لدرس آثاره الثمينة والوقوف على مخلفاته الخالدة. فهم لم يجبروا وليس عليهم الزام؛ إنما حب إيقاظ الشعوب الحالمة، وشعورهم الحي في إظهار الحقائق وبسط المطويات، دفعاهم إلى القيام بهذا المجهود الهائل الذي كان أثره في الشرق - كما نجده عظيما - وعظيما جدا، فإليهم يعزى فضل عظيم في نهضتنا الأدبية الحديثة - دون غمط لفضل البعثات الأجنبية الدينية التي يمكننا وضعها ضمن دائرة الاستشراق فلهم بها أيد كريمة!. . أجيالاً يعلمونها ونحن رقود صموت. ومن المحتم أننا أولاهم لبقينا إلى يومنا هذا، كعهدنا السالف أو كما في بدء تنبهنا - إذا أتيحت لنا الفرص - ولاستلزم بلوغنا حالتنا الأخيرة عناء وجهدا وأعواما أخرى كثيرة؛ ومن المحتم أيضا، فقدنا لكثير من المؤلفات والآثار القديمة. مما هو عوز الماضي وفخر اليوم، وعلى الأخص ما نبشوه من نوادر المخطوطات النوادر واستنقذوه من عبث الزمان وجهالة الإنسان، وقد غدت الآن من غرر الآثار في الآداب العربية وغيرها ودرر تأليفها وحسبنا أن نلقي من نظرنا لمحة للغابر ونستفسر دور

стр. 3941

الآثار وخزائن الكتب ولنحكم بعدئذ! لنحكم لمن الفضل في جمع وترتيب الآثار وطبع المؤلفات والقيام بجميع ذلك خير قيام! لست أحاول البحث وإطالة الشروح فكل لبيب أديب يعرفها ويقدر الخدمات الجمة والمشاق العديدة التي قاموا بها. فحيا الله تلك الشهامة الشماء والهمم القعس! لا يخلو أمر من فساد ولا حسن من شائبة، والوجود يحتم الضلال تناول أي موضوع شئت في هذا الكون الواسع المنبسط تحت أنظارك فأبحث دواخله وخوارجه، فلا شك أنك تصطدم بالمساوئ بين حنايا المحاسن، وحيث أن هذه الطبيعة المفسدة من سنة الكون، لا نعدم الوقوع على أقوام مفسدين، إذ نقصد استفادة فائدة من كتب المستشرقين الجليلة، والارتطام العنيف بأفكار الطفيليين الخلابة المضللة. هم قوم شيمتهم الأندساس تحت لباس علم المشرقيات، وما هم منه بشيء؛ والتردي بردائه الشريف. وأظن أنه ليس في الشرق من لم يسمع بهذه الأسماء المرددة ألوف المرار على صفحات جرائدنا ومجلاتنا الممتازة أيضا: رينان، غوستاف لوبون، أدوار مونته، وأمثالهم. وأهمها ترديدا على شفاه الشرقيين: رينان ولوبون. فأي شرقي مطلع على الحركة الأدبية عندنا ولا يعرفهما؟ اسمان يتلألأن زهوا ولمعانا على كل شفة ولسان؟! لعمري! لقد ساء فألنا. ونسبنا الفضل إلى من لا فضل له ولا فائدة؛ وغمطنا أصحاب الفضل حقهم، وسلبناهم عنوة وزورا تعبهم وجهدهم، وسحقنا بتصلف وعجرفة - كدت الفظ بلؤم - نتيجة قرائحهم الوقادة المتدفقة! ولعمري ماذا فعل هؤلاء - وشاكلتهم والحمد لله نزرة - حتى نمجدهم ذا التمجيد؟ أكفأهم أن يحمدونا ويطرونا - وداؤنا العياء الإطراء - حتى نسجد لهم سجودا، ونلتقط كلامهم منزلا لا مرد له وهم لم يقدموا إلينا جديدا مبتكرا! يا للمعرة!. . فلا يغرننا ذهبي الكلام ومنمق الألفاظ، فلنبحث الحقيقة ولنقدر الرجال، فلقد أمرضنا بخس الأقدار، واحتقار الأعمال الجسام! يكاد الفرنسيون يحتكرون الاستشراق، فمنذ قرون عدة وهم المقدمون المشار إليهم بالبنان. هم يبدءون العمل ويفكون الألغاز ويتفهمون الرموز ويحلون الطلاسم، ثم يأتي بعدهم من ينسج على منوالهم، ولكنه لا يبذهم ولن يبذهم أحد، أمامك الأمثال شواهد. فهل من مماثل لهم أو قرين؟

стр. 3942

كانوا على الدوام، ولا يزالون محور الابتكار ومركز الاستشراق التام فمن كتبهم خاصة نال الشرق إلهام نهضته الحديثة، وبمساعدتهم وهب الشرقيون حظ حياة جديدة لامعة؛ لكنها لا تخلو من بقع سود تذهب برونق كثير من بهجتها. وكما سبقنا فقلنا: من عدم تقديرنا للأعمال الخطيرة، ولا ندري توجيه خطانا المتقلقلة، فنحن نحب التشدق بمفاخرنا. فمن الكوخ الحقير نبتعث قصرا بل قصورا! كلما أثنى علينا أحد ولو كذبا ونفاقا لاستجلابنا، آمنا بكلامه ورفعناه سماء ورددنا صيته كالببغاء كائنا من كان دون فقه ولا بحث، أيتكلم عن جدارة وحق أم هو ينقل ما قاله هذا وكشفه ذلك وأتى به لينال شهرة عندنا أو ربحا ماديا أو أدبيا، ولم يأت بالشيء المبتكر منه، بل هو ذاته عالة على سواه وأن تقول أمرا كان من الأهمية بلا الكثير وليس في حد نفسه يفيد التاريخ ولا يجلو غامضة حالكة. إذن، سادتي، ما الفائدة لنا من أمثاله؟ لا شيء سوى البرهان على ضعف عقليتنا وسوء تقديرنا! هاءاناذا أراك تؤنبني قائلا: إنك لا تراني فيما أكتبه إلاّ عابسا مكشرا ناعيا على الشرق تأخره حظه التعس في العلوم. . . أجل! إني لكذلك فقد انقضى عهد كان مدح الشرق فيه واجبا على الشرقيين. لقد آن لنا أن نرفع رؤوسنا المطأطئة ونبصر ما كانت تحجبه حواجب الظلام والجهل. مضى ذلك العهد البائد التعس، وحق للشرقيين استفادة فائدة من حوادث الماضي فاجتناء المفيد واجتناب الباطل. فإن ترني مشمئزا كارها نادبا فما أراه من مواطن الضعف وانحطاط التقدير تجبرني أن أكونه. . . إذا أردت مثلا فلأضربنه لك وألمس به الحقيقة القاتلة ظاهرة محسوساً بها تشق القلوب. . . غوستاف لوبون! يا له من اسم يفلق أصمخة المسامع في الشرق! أكبر مستشرق عالم في الغرب وفي العالم كله طرا (؟؟؟). . . هذا بعض ما يتحدث عنه أكثر الجرائد والمجلات عندنا. وهل من اسم غربي في الشرق أكثر شهرة وأذيع صيتا من اسمه؟ لا مراء أنه الاسم الغربي الوحيد الذي حاز قصب السبق على شفاه قرائها! ولكنه أيستحق كل هذا الفخر وهذا الإكبار؟ إن كتابه (مدنية العرب) الذي سبب له رفعة الشأن هذه ليس من الأهمية بمكان. فالذي تطرق

стр. 3943

إليه، غدا اليوم عند المستشرقين في حكم المهملات لذيوعه وانتشاره إلاّ القليل منه التافه. وهو ليس منها بمكان كريم. إنك ترى الآن أن وضعه وأمثاله في مصاف المستشرقين والمستعربين فضلا عن عدهم ثقة وحجة بينهم وصمة عار وخيانة منا تجاه المستشرقين. . ويندر أن تقرأ في الشرق أسماء: دوسو وماسنيون، ولامنس، وكرا دي فو، وفران، وبرو كلمن وغيرهم من إجلاء العلماء في هذا العلم - هؤلاء من أفادوا الشرق حقيقة وتاريخه فائدة جليلة لا تقدر ولا يحصرها حصر - بجانب ما تقرأه عن رينان ولوبون ولا سيما الثاني فبهما تطفح صفحات النشرات وتغطي الزبى وتلتهم مفاخر غيرها. وبذا تجد أيها القارئ العزيز أن قد شططنا عن معقل العدل وواجب العرفان وأسأنا استعمال الشك؛ فحبذا لو وعينا ورددنا إلى كل حق حقه! (مفكرو الإسلام) لكرا دي فو - أما الآن بعد تبسطنا، فقد آن لنا، أن نأتي على ذكر كتاب له اليوم مركزه العظيم، في عالم الاستشراق، إلا وهو كتاب (مفكرو الاسم) للمستشرق العلامة البارون برنار كرا دي فو. هذا الكتاب، عظيم بمحتوياته عظيم باستنتاجاته عظيم بجميع مباحثه، أن نذكر عملا خطيرا في عالم المشرقيات يمكننا بكل طمأنينة وثبات، أن نضع في المقدمة هذا التأليف؛ وهو مع أنه عمل للشعب الأوروبي عامة، والأفرنسي خاصة، وكما يقول المؤلف الكريم، ليعطي فكرة الأفرنسي عن الإسلام، وماضيه واعتقاده. وعزه الغابر، وجهده، وبذله. فقد أحله المستشرقون أكرم موضع، ولحظ في سائر منتديات العلوم في الغرب، بعين الاعتبار والإجلال، فما أحرانا نحن باقتفاء أثرهم، وما أحرانا بالاستمتاع واستفادة فائدة من نواضر هذه الأفكار، الفذة التي لا شبيه لها. لغة هذا الكتاب عامة، سهلة، قريبة المأخذ، دانية التفهم من الفراء حتى من ضعيفي الملكة في الفرنسية من دون تعب ذهن ولا وصب عين. أما المؤلف فهو دون معارضة أحد أئمة هذا العلم في الغرب أجمعه، وإن كان غير معروف لدينا فهو اشهر من أن يذكر لدى علماء المشرقيات.

стр. 3944

كلمة عن التأليف يتركب الكتاب الآنف الذكر، من خمسة أجزاء، بقطع ١٢ الضخم، ولا تقل مجموع صفحاته عن نيف وألفين، وهو يبحث عن كل ما يختص بأعمال الإسلام، واحتك به، عن شيعه وصوفيته، حكامه ومؤرخيه: قوانينه وشرائعه فلسفته الدينية والسياسية، وعلومه الطبيعية حتى عن موسيقاه. أي أنه وعى كل فعل له أثر بارز في تاريخه. ومع أن الآداب العربية، غير داخلة تحت بحثه يستدل من عنوانه. قد خصص فصلا لها ليس بالكبير ولا بالصغير، أدلى برأيه فيها. فإذا أنت تراه دون مبالغة عملا رائعا حقا، جديرا بالشكر والاحترام فهو بحار علوم إسلامية زاخرة، أو بكلمة أعم: معلمة إسلامية وفية، ومما يزيده قيمة، ويكسبه فخرا، اتصافه بالعلم، وعدم الجنوح، فقد أعطى (ما لقيصر قيصرا، وما لله الله) وقد أتى بتراجم الخلفاء والفلاسفة، والعلماء، وسواهم. ذوي الأثر في تاريخ الإسلام، ولا تظنه قد أتى عليها دون تعليق، كلا! بل أودعه من بنات أفكاره؛ وآرائه فيهم، وحكمه عليهم، مما له الدرجة الأولى في نوعه، ونحن إذ نذكر شيئا عن هؤلاء لا نأتي بفكرته المبتكرة ذات الأثر، إذ ما الفائدة من الكتاب لو سلبناه زبدته وروحه بل حياته، ونشرناها وإنما سنتكلم كلاما مجملا، لنعطي القارئ بعض الفكرة - وحبذا النجاح! - عن محتوياته، وعليه مراجعة الكتاب، لاجتناء فوائده؛ وحسبنا في هذه الكلمة، أن ننبهه على قصدنا، فنزيل ليل الشكوك ونبعد عثرات سوء التفاهم. وقد نعلق في بعض المواضع، بكلمة منه أو منا، لننقذ الأسلوب من الجفاوة والاملال؛ فلا يسأم من ذلك القارئ. قد يساعدنا على إعطاء فكرة عنه؛ إن نذكر ما جاء في مقدمته ففيه يبين المؤلف العظيم غايته في نشره وبسط تقاسيمه ومقاطعه وحبذا هي خير مرشد وأفصح دليل للقارئ العزيز عن جلالة العمل النفيس: (إن اهتمام الشعب يزداد تحولا شيئا فشيئا نحو الشرق، وعلائق الدول الأوربية وشعوب الإسلام التي اشتدت عراها أيضا في ساحات القتال إبان الحرب الأخيرة تزداد توثقا. ففرنسة تملك الآن إمبراطورية إسلامية

стр. 3945

عظيمة. ولذا يجب عليها أن تطلع جيدا على أحوال الشعوب التي تمد ظل سلطتها أو نفوذها ومن الواجب أيضا أن تعلم نفسيتها وماضيهم واعتقاداتهم واميالهم ومجدهم الغابر. لغة كان للاستشراق العميق نصيب وافر في السنين الأخيرة - ولا يخفى أن بلادنا احتلت المكان الذي هي جديرة به منذ قرون ثلاثة - وقد عرفت أعمال المستشرقين الآداب الواسعة الرفيعة المختلفة والفائضة أخبارا وأعمالا وأفكارا. وقد نشر الشرقيون أنفسهم كثيرا من تأليفهم القديمة. والكمية المنشورة الآن - في الآداب الإسلامية الثلاثة الكبرى: العربية والتركية والفارسية - هائلة دون إشارة إلى الملحقات. فالصعوبة الآن بذلك تزداد في وجه المستجد في انتقاء طريقه في هذه (البحار) كما يقول العرب ولذا فالتأليف الجامعة هي مما لا غنى عنه اليوم والتي تحوي بيانات وإرشادات عامة عن المادة المبتغاة. لا نريد أن نعطي هنا فهرسا بل منتخبات. وليست غايتنا أن نقول كل شيء بل أن نبسط البارز وأن نعرف التأليف الرئيسة وبيان بعض الأفكار الجليلة وجلاء بعض القاتم. إذن ليس ما نقدمه للقارئ أسماء ولا عناوين كتب بل هو شيء حي عن أشخاص وصور وأفكار وسمات. جميع هذه الآداب تزخر بالأفكار؛ وكل مؤلفاتها تكاد تفيض بشعور غريزي حق وحسن أخلاق وتصوف. والأميال الذهنية الصادقة قد تسلطت على حياة أشد الغزاة المتوحشة مع نوع من غريزة ممتازة من أداة حسنة وعقل وحكمة. (يتألف هذا التأليف من خمسة أجزاء: (فالأول عن (الملوك والمؤرخين والفلسفة السياسية). (والثاني عن (الجغرافية والعلوم) لأن جغرافيتي العرب عرفوا في أوربة منذ عهد بعيد وعلماء هذه الأمة، علماء الفلك والجبر والكيمياء والطب. كانوا ذوي شهرة في القرون الوسطى وهانحن أولاء في هذا الكتاب نعد للأفكار الذكرى ونختصر شيئا مما بذلوه في سبيل العلم. (والجزء الثالث يبحث عن (التفسير والفقه). فتاريخ أصول الإسلام غدا في هذه الأوقات هدف أعمال جليلة من فطاحل المستشرقين كافة من جميع

стр. 3946

الجنسيات وهي تكاد تتخذ اليوم ذاتها فرعا طريفا بين علم المشرقيات وسنبحث عنا الشيء العميم. (وينشر الرابع تحت هذا العنوان (الفلسفة (المدرسية) وعلم الكلام والتصوف) وهو أمر قد أفضنا عنه قبلا. (والخامس يكون تحت (الشيع والإباحية العصرية). إلى هنا ينتهي كلام البارون الفاضل عن علمه العظيم ويقف به وقد أتى في بضعة سطور على أهم دوافعه إلى القيام بالأثر الخالد، فهو كما تراه ألم بجميع المواضيع وبحث فيه مختصرا لكنه جدير بالاحترام والاسترشاد. فهيا بنا إذن نستطلع بوضوح وجلاء أكثر ماذا كتب ونستفسر أفكاره في بعض أهمها. ولعلنا نتوفق فنتمكن من إعطاء صورة فياضة جليلة مضطربة تهدي القارئ وتكشف له عما يستحقه هذا المؤلف من التفات وعناية وإجلال. وصف محتوياته: الجزء الأول هاهو ذا في الجزء الأول يحدثنا بادئا بالمنصور صاحب دار السلام ويتلوه بهارون الرشيد وما بذله في سبيل إعلاء دولته ويحدثنا عن نيته في افتتاح قناة تشق الصحراء، بين البحرين الرومي والقلزم (الأحمر) وهي الفكرة نفسها التي خطرت فيما بعد لنابليون في أثناء اكتساحه مصر، ولغيره حتى قيضت العناية

стр. 3947

الإلهية لها (فرديناند دلسبس) فأفتتح قناة السويس. لكن منعت الرشيد موانع دينية فنفض يده منها كما نفضها منها قبله عمرو بن العاص للسبب عينه. ومما يشين عهد هذا المولى العظيم قساوته ولا سيما قتله البرامكة الرائع، فلولاها لكان عهده الزاهر لأحسن آونة مرت بها دولة العرب. . . ونصوب نظرنا فإذا المأمون والأمين، حب الرشيد وزبيدة يعترضاننا وإذا قصتهما الفاجعة تنتحي بين طيات الصفحات وإذا تحكم المأمون يتلوها زاهيا. ففي أيامه ازدهرت الفلسفة اليونانية عند العرب وافتتحت المعالم (المدارس) لتعليمها وازدهرت سائر العلوم والفنون الراقية وكان موت هذا (الأمير العظيم الحكيم) ضربة صماء على العرب. ثم ينتقل كرادي فو إلى صلاح الدين وأعماله الكبيرة وانتصاره العظيم في موقعة طبرية الشهيرة، بمساعدة الأقدار وعن صداقته مع ريكاردس قلب الأسد وعن حكمته وكرمه حتى أن أعداءه كانوا يميلون إليه (وكادت تكون بينه وبين زعماء الإفرنجة شبه صداقة) فلقد كان عظيما في حكمه عظيما في أعماله عظيما في حروبه. نمر في هذا الجزء بتاريخ كثير من كبار الحكام في الإسلام أمثال هولاكو الذي ثار على غرب بلاده أو كما نعرفه اليوم على (الشرق الأدنى) وترك بغداد قاعا صفصفا ينعق فيها البوم وتتصايح على جثث أولادها الوحوش وتحوم حولها النسور. فمحمد الثاني فاتح القسطنطينية ومؤسس دولة الأتراك فيها. فسليمان وتيمورلنك ونتدرج بعد ذلك إلى غيرهم فيقع اختيارنا على (أكبر) أحد عظماء حكام المغول في الهند الذي كان عالما فيلسوفا. وكانت بلاده تضم من الأديان

стр. 3948

جميعها وأشتاتها. فأمام هذا السيل الجارف من المعتقدات خطر له أن يوحد دينا يتألف من جميعها. فأتى بكثير من رجال الأديان حتى من اليسوعيين للتجادل أمامه وسمح لكل بإنشاء معبده الخاص به وكان هذا المكان يدعى (عبادت خانه) أي بيت العبادة. فكانوا يخطبون فيه بكل حرية. وبلغت به فلسفة أن أنشأ على رغم تحريم الإسلام لصورة الحيوان معبدا ضم فيه إلى صور المسيح صور بوذا. ولقد كانت له حقا من فلسفته هذه - بل عدم إيمانه إذ أمكن (كما وصفه أحد مؤرخيه) تجاوزا عظيما عن كل ما يقتضيه الشرع الإسلامي. أجل أنها لثورة فلسفية ساكنة هادئة تحميها السلطة وتوطدها السلطة فالخوف. ولا تزال قاعة تلك المحاضرات المتعددة الأغراض المتباينة المذاهب والأديان تقوم في عاصمته (فتح بور سيكري). . . وفي حكمه ارتقى الفن في الهند ارتقاء عظيما، فقلعة (اكرا) الشهيرة هي من مبتكراته. فهو لم يكن فيلسوفا فحسب بل كان حاكما عالما يحب الرقي والفن في كل شيء حتى قيل أنه حسن الآلات الحربية واختراع طراز عجلات (عربات) وهلم جرا. وإذا انتهينا من أمر الملوك والحكام نر إنا أمام المؤرخين وإذا البارون الكريم يحدثنا عن سبب جهلهم في أوروبة. لأن العرب لم تعرف قط معنى كلمة (تاريخ) كما نعرفها وكما كانت تفهم في أوروبة منذ عهود. فنحن إذا قرأنا تواريخ بلوطرخس المؤرخ اليوناني الشهير وقابلناها بما لدينا من كتب العرب المسماة (تواريخ) أطلعنا على الفرق العظيم الشاسع فتواريخ العرب عبارة عن قصص وأخبار مضطربة غير منسقة تختلف طولا وقصرا دون فكر إذ لا تمحص ما يقع تحت يدها بل تلقيها على القراء جزافا وقد نعت دي فو المؤرخ العربي وأصاب بكونه (جامع أخبار وأنباء) (ومعلومات) ولم يكن قصده الاهتداء للحقيقة بل جمع الأحاديث وضمها بعضها إلى بعض وعلى القارئ أن يحكم وعليه أيضا أن ينقد. فالمؤرخ مخبر أنباء (معلومات) لا غير. . . ويزيد التاريخ العري تعقيدا ما يعتور لغة من جفاوة الأسلوب وقصر المقاطع مما يلبسه صبغة مملة. وقد تكون في بعض الأحيان أو في أحد الفصول ما ينفر القارئ نفورا كريها. هانحن أولاء نتعرف بالطبري وابن مسكويه (ل. ع. صوابه مسكويه

стр. 3949

(والفخري وعن أشهر تأليفهم المفيدة ثم نتوصل إلى مؤسس الهلال المرحوم جرجي زيدان فنقف هنية أمامه نقلب النظر. فدي فو ينظر إليه كمؤرخ شرقي يتمشى على الروح الأوربي العصري فيبحث عن طريقة زيدان في درس العصور الإسلامية على الإجمال ثم اختصاصه بعهد العباسيين. فبحثه عن سياستهم وإدارتهم وأحوالهم في رواياته المعروفة في الشرق. كالعباسة أخت الرشيد والأمين والمأمون وعروس فرغانة وغيرها. فبحث زيدان عن المنافسة الهائلة التي كانت تجري بين الفرس (العجم) والعرب وما كانت تتستر به في كثير الأحيان فتختفي الأغراض المزمجرة وتظهر المقاصد التافهة؛ ونحن نرى في عروس فرغانة بعض تلك المثل ظاهرة رائعة وذلك حقيقة كما ينعته دي فو أنه درس تاريخ العباسيين (بروح فلسفي يدعمه نظر ثاقب). وننتقل فإذا ابن الأثير وكامله الذي خصص للصليبية مكانا معتبرا فيه. . . من أغرب صفحات التاريخ العربي أن أحد أمراء السوريين أسامة بن منقذ الذي كان في شيزر كتب ما نسميه اليوم (بالمذكرات) فهذه غير معروفة في الشرق ولم نعرفها نحن إلاّ منذ عهد ليس ببعيد بينما كانت منتشرة في الغرب منذ عصور بعيدة فأسامة شذ عن جميع المؤرخين في العربية بانتقائه هذه الطريقة الفريدة وسار عليها ونشر تاريخ حياته وأعمال والده الأمير وتدخلت بين تضاعيفها أخبار الحروب الصليبية فلذا تعد مرجعا مفيدا لا بأس به في نواحي ذلك التاريخ. ويمتاز أسامة أيضا بشخصية غريبة جدا. . . ونمر سراعا على المؤرخين العرب والفرس والمغول والترك أمثال المقريزي والفردوسي وناصر خسرو وأبو الغزي وسعد الدين وجاويد بك وسواهم. ونحط رحالنا أو إنا لننظر إلى (الاجتماعي العري العظيم ابن خلدون) من لا يخفى على أحد شهرة مقدمته التي طارت في الخانقين؛ فههنا بحث كرادي فو من جهة فلسفته التاريخية. فابن خلدون بحث فيها عن نفسيات الشعوب وأسباب الفروق التي بينها من قيام الدول وسقوطها والمدنيات وتقلب الأحكام وهلم جرا. لذا أضطر دي فو التوسع في بحثه ودرسه وأفاض كثيرا مع ازدحام كثرة مواد الكتاب وختم كلامه بوضعه في مصاف كتاب أوربة العصريين كما أن غوتيه عده أحد الثلاثة العظام الذين أنجبهم شمال

стр. 3950

أفريقية أي وضعه إلى جانب (حنيبعل والقديس اغسطينس) وقد تعمق هذا الكاتب أيضا في درسه وخصص له مكانا رحبا في كتابه الفريد (عصور المغرب المظلمة). . . أجل! إذن فالبارون الفاضل لم يهضمه حقه بل وفاه إياه كاملا ولا نبالغ نحن إذا قلنا عنه أنه أحد الأدمغة العظيمة التي أنجبتها العرب في ميدان الإنسانية المفكرة الشاسع. ونعبر إلى الجاحظ ونظام الملك وأمثالهما الفطاحل وإذا نحن نقف فجأة أمام مطلع فصل (الأمثال والقصص) فنراه يتحدث لنا عن الآداب العربية. . . ما هذا؟ ليس هذا من موضع الكتاب كما يومئ اسمه! نعم! فالبارون الفاضل يحدثنا أن ليس هذا من اختصاصه ولكنه يجب أن يدلي ببعض الرأي وحسنا فعل؛ فبذا يعطي القارئ على الأقل فكرة عن الآداب العربية مصغرة تصغيرا حسنا. ويقف من ناحية الشعر موقف الكثير من المستشرقين. فهم جميعا يرون في الشعر الفارسي وفي التركي المعاصر تفوقا عليه في الرخامة والتصوير والإبداع والرقة ولعلهم مصيبون؟ ويتحدث عن بعض فطاحل الشعراء الجاهليين والإسلاميين كعنترة والنابغة والأخطل وجرير والمتنبي ويقتطف قطعة من ديوان الذبياني - المنقول إلى الفرنسية بعناية ديرانبور - ويمتدح الأمثال في العربية ويقول أنها مما تكسب العرب فخرا حميدا. ويصف كتب جوامع الأمثال كالزمخشري والميداني ومن هوى مهواهم وتنتهي فإذا هو يتحدث إلينا عن لقمان الحكيم وكتاب كليلة ودمنة. ولا نتعجب ونذهل أن وجدناه خصص حصة من بحثه الطريق بحكايات ألف ليلة وليلة؛ فلها في أوربة حرمة وبين المستشرقين الكرام مكان معتبر - حتى أن أحد الأمريكيين خصص لها اليوم نور حياته للوقوف على منشأها وأصلها وكيفية دخولها في هذه المجموعة اللذيذة - وعليه نراه يتحدث معنا عنها ويبحث في بعض قصصها المشهورة. وهكذا ينتهي الجزء الأول. الجزء الثاني والآن نتناول الجزء الثاني فهذا يصوب بحثه نحو مواضيع كان للعرب في بعضها جزء من الفخر جميل ولهم بها يد كريمة فيتلخص البحث عن أرباب الجغرافية وعلماء الرياضيات والطبيعيات. في هذه يختلف تأثير مواهبهم حسبما

стр. 3951

رافقهم الحظ بها. يستهل هذا الجزء بالحفريات وإذا باليعقوبي يواجهنا وهو أحد أوائل العلماء العرب في هذا العلم شهده الشرق في القرن الثالث للهجرة مع قريتنه ابن خرداذبه الذي سبقه هنيهة إنما يمتاز عنه (برزانته وإفلاته من الخرافات فتلك شأن الكثير من الجغرافيين الشرقيين) ثم يتلو هذا بعلم هذا العلم الشريف الإدريسي صاحب (نزهة المشتاق) وهذه (في مجملها تضاهي مجموعة استرابون) وإنما يؤخذ عليه ما يشوه خرائطه العديدة من الأغلاط الجمة. . . ونقلب الصفحات فإذا أبو الفداء صاحب (تقويم البلدان) فياقوت الرحالة المعروف وكتابه العظيم الخالد أحد الأعمال التي تزيد الإسلام شرفا عظيما. ثم يتحدث كرادي فو عن الجغرافية العامة في البحث عن الخسوف والكسوف ونجم القطب وخطوط الطول والعرض وفصول السنة وخلافها مما يدخل ضمن حكم هذا العلم الضخم مع بعض عرض لأفكار فطاحل الإغريق القدماء كفيثاغورس وبطليموس وأمثالهما. ويتوسع في هذا البحث العميم فيتخذ الفصل الثاني من كتابه في الكلام عن جوابه البحار والابحاريات (علوم البحار). ويذكر لنا بعد استهلال مطول ابن ماجد النجدي الذي كان ربان سفينة فاسكودي غاما الكاشف البرتغالي العظيم وهو الذي قادهم إلى جهات الهند ودلهم على سواء الطريق ومأمنه. ثم نعكف فإذا الفصل الثالث يلاحق أخويه ويتصل بالعلم المذكور وفيه نمر بفطاحل المسافرين طول عهد الإسلام الغابر كالبيروني أحد أولئك العلماء النادرين الذين اختصوا بينهم العرب بالأمور الهندية فقد كتب عن تاريخ الهند ومفكريها الشيء إلهام باحثا عن علومهم وفلسفتهم وأفكارهم وآرائهم في الوجود والكون موازنا بينهم وبين سواهم النصارى والأميين ولا سيما الإغريق ثم كتابه عن مختلف الشعوب والأديان الذي لم يسبقه إليه أحد من العرب ويزيد هذه الكتب قيمة ما تمتاز به عن أمثالها من جليل الفوائد الجمة. لكنها تحتاج إلى جهد عظيم في تفهمها لصعوبتها ونجد بعد ذلك ابن جبير صاحب الرحلة الشهيرة فابن بطوطة أكبر رحالة في تاريخ الإسلام على الإطلاق إذا ما نظرنا إلى المسافات الشاسعة والبلدان الكثيرة النائية التي اخترقها وجاب أطرافها ونجودها وأغوارها من مراكش إلى تخوم الصين ومن الأندلس إلى

стр. 3952

جوف أفريقية في السودان. كلها قطعها غير عابئ بالأتعاب مستهترا بالأخطار التي استهدف لها عديد المرار وقضى شطرا عزيزا من حياته متنقلا كالفراشة من بلدة إلى أخرى ورحلته ذات طلاوة وإفادة وعليها مسحة سذاجة خير إشارة إلى صدق الرحالة ونزاهته ولين عريكته إذ كان يرقم كل ما كان يسمعه ويراه بسذاجة الطفل تلاعبه الألوان الوهاجة من دون نقد عميق ولا اعتراض فهو من هذا القبيل شبيه بهيرودوتس الجوابة الإغريقي الشهير وجوانفيل مؤرخ الصليبية السابعة. ويختم كرادي فو كلامه في الجغرافيات أنها على الإجمال ذات فائدة عظيمة لما حوته من دقيق الأخبار ومختلف الحوادث ومتباين الأبحاث في ذلك العهد إذ ليس لها قرين (وهي تكسب شرفا وذكاء وجدا وشجاعة أولئك الرجال الذين تعاملوا بها وهي مأخذ أسانيد ذات قيمة لا تقدر لو تشرب استعمالها قليلا من سلسبيل روح نقاد). يتحول البحث الطريف المفيد بعدئذ نحو الحساب والجبر مما كان للعرب والإسلام الباع الطويل فيه. فيحدثنا عن أصل الأرقام الني نسميها نحن (بالهندية) بينما تدعى في أوروبة (بالعربية) وكيف دخلت عند العرب مما يعارض المألوف وهذا ما فسره أحد المستشرقين ويبكه ثم ينتهي إلى تفصيل أعمال الخوارزمي فعمر الخيام فالكرخي وأمثالهم ويكثر من البحث وإيراد الأدلة والشواهد مما نضرب صفحا عن ذكره ويتلو ذلك بفصل في المساحيات (الهندسية) وأصلها عند الإغريق. ثم مقابلة ما أخذه العرب عنهم وعرض بعض مسائل وأمثلة وتفسيرها وهلم جرا. . . ثم ننصرف فإذا الآليات (علم الحيل) فعلم الفلك

стр. 3953

والطب وما إليها من تضارب العلوم. وفي كل هذه يرجع إلى أصلها اليوناني باحثا مبينا الفروق والمتشابهات مع أعمال الكبار من رجال العرب والإسلام وما اختصوا به من هذه المباحث العمرانية وتدخل الخلفاء فيها وحضهم أربابها عليها وإكرامهم لهم. ثم تراه يبحث في علم المواليد عند العرب فيحدثنا عن مركز الحيوانات في عرف العرب؛ عن الخيل والبزدرة أي الصيد بالصقور والبزاة والفهود ويتكلم عن مؤلفات ابن العوام في الزراعة والدميري في حياة الحيوان ثم يتدرج بعد ذلك إلى الهلكيات (الجيولوجية) فأبحاث استكشاف مناجم المعادن ومواضيعهم في علم المعدنيات والأمكنة التي كانوا يستخرجون منها ذهبهم وفضتهم ونحاسهم ويستنبطون سائر حاجاتهم المعدنية. ثم يتوصل إلى معرفة كيفية استكشاف إبرة الإبحار (البوصلة) وكما يحدثنا أنه يعزى إلى الصينيين أنهم أول من استنبطها. واستعملوها حوالي القرن الثاني للمسيح. وتوصل العرب إليها وأخذها عنهم الغرب إبان الحرب الصليبية ومن ثم عم شيوعها أنحاء البسيطة ثم يحدثنا عن الكيمياء وانتشارها بين العرب وكيف أن مقصدهم كان العثور على حجر الفلاسفة ويتوسع في هذه المادة آونة ذاكرا من بحث وأختص فيها من العرب والشعوب الإسلامية. وهكذا يختم هذا الجزء الثاني بعد أن يعطي قارئه رأيا مجملا عن جميع ما اختص به العرب وابتدعت فيه وتعاملت به الشعوب التي دانت بالإسلام منذ فجر الخلافة في شعبة هذه العلوم الفياضة. وهو في هذه الموضوعات مرجع له القيمة الغالية. (لها بقية) بركات (السودان): ميشيل سليم كميد

стр. 3954

قبر الإمام أحمد بن حنبل ثبت لدى كل المؤرخين أن قبر الإمام أحمد بن حنبل (رض) كان في مقبرة باب حرب وقد سقطت قبته مرارا وغمر ماء دجلة جامعه فابتلعه ولم يبق منه إلاّ شيء ثم غمرته المياه ثانية فأزال ما كان قد بقي منه وأصبح أثرا بعد عين. ولا حاجة لنا إلى ذكر المؤرخين الذين رووا هذه الحادثة لشيوعها شيوعا عاما ولكن لم أر أحدا من المؤرخين أو السياح ذكر أن الإمام المشار إليه نقل إلى داخل بغداد ودفن في أحد مساجدها. ومع ذلك إذا ذهب أحدنا إلى المسجد الواقع في محلة كوك نظر المعروف بمسجد (حاج أفندي أو مسجد اللالات) يرى في الجدار الذي يلي الباب رخامة كبيرة عليها كتابة هذا النص: (هذا قبر المرحوم المغفور له الدارج إلى رحمة الله تعالى الشيخ المجتهد السيد أحمد من الأربعة المجتهدين، رضوان الله عليهم أجمعين. رحم الله والدي من زازه وسعى في عمارة مسجده في الخير كما قال النبي ﷺ الساعي بالخير كفاعله للجنة وذلك ١٢ ربيع الأول سنة ٥٦٢) وعند منتهى هذا الجدار غرفة فيها قبر صندوق من خشب مغشى بقماش أخضر. وقد فكرت في هذه الكتابة وفحواها فتوارد إلى خاطري أنه قبر الإمام المشار إليه لقوله (المجتهد أحمد من الأربعة المجتهدين) إذ لا يبعد أن نقل إلى محله الحالي لسبب غرق بغداد الذي وقع سنة ٥٤٤ هـ (١١٤٩م) الموصوف في التاريخ ثم رجعت وقلت لو كان نقله لو وقع حينما أحس بحدوث الغرق لكان ذلك قبل تاريخ سنة ٥٤٤ هـ والحال أن التاريخ المحرر في الرخامة هو بعد الغرق بثماني عشرة سنة ذلك الغرق الذي جعلها كالجزيرة في وسط الماء.

стр. 3955

ومن هذه الملاحظات يظهر أن هذا التاريخ هو تاريخ النقل لكن تحرير التاريخ على الرخامة بهذه العبارات أضاع قضية تاريخية يقام لها ويقعد. فقبح الله الجهل وأباد أهله وذوي قرباه. وبما أن هذه القضية التاريخية تهم الكثير من المسلمين ما لا مزيد عليه راجعت كل ما لدي مكن كتب التراجم والتواريخ فلم أعثر على رجل من العلماء المعروفين توفي في بغداد بهذا الاسم وفي اليوم والسنة المذكورين فويق هذا. فأرجو ممن له إطلاع على هذه الحادثة التاريخية أن ينشرها على صفحات إحدى المجلات أو الجرائد العراقية إظهارا للحقيقة وإزالة للشك الحاصل في صاحب هذا القبر المذكور ليقام له بالواجب حسب قدره إذ أداء أمور الاحترام حتم على الرجال الكرام. بغداد: عبد الحميد عبادة (لغة العرب) في كتاب تراجم الوجوه والأعيان المدفونين في بغداد وما يليها من البلدان للبندنيجي ص ١٦٩ من نسختنا الخطية ما نصه: (توفي (أحمد بن حنبل) في بغداد ودفن بمقبرة باب حرب على بعد فرسخ من بغداد في الجانب الغربي منها، وكان قبره فيها مشهورا يزار، ثم بمرور الأزمنة ومضي القرون أخذت دجلة مرقده وغمرته، فصار لا يرى له أثر ولا طلل) اهـ. إذ ما: اسم لا حرف من الغريب أن تعد (إذ ما) (حرفا) وهي اسم لا شك فيه، إذ لو جردناها من (ما) الزائدة لما بقي شك في أنها اسم من ظروف الزمان. فما الذي مسخها إذن؟ فإن كان الماسخ (ما) فالقول بذلك مردود لأن (ما) دخلت على (إذ) كما دخلت على (حيث وكيف وأين) التي بقيت محافظة على أسميتها ولم تتقمص روح الحروف فالخلاصة أن (إذ ما) ظرف زمان ومن رام غير هذا فليدل بحجته فقد كفانا ما مضى من الفوضى. قال الشاعر: وإنك (إذ ما) تأت ما أنت آمر ... به تلف من إياه تأمر آتيا والقارئ البصير المنصف يرى (الظرفية) فيها ظاهرة سجحاء مصطفى جواد

стр. 3956

أسماء القبائل وأنسابهم أثر مخطوط من الآثار المخطوطة التي حوتها خزانة العلامة الشهير الشيخ نعمة الطريحي المتوفى سنة ١٢٩٣ هـ كتاب (أسماء القبائل وأنسابهم) وهو تأليف العلامة المؤلف الشهير في القرن الثالث عشر الهجري السيد معز الدين مهدي القزويني الحسيني المتوفى سنة ١٣٠٠ هـ صاحب الآثار الثمينة في النحو والصرف والبلاغة والأدب والتأريخ والحكمة والكلام والأصول والفقه وغير ذلك وآثاره المخطوطة أكثرها من أشهر من أن تذكر وأكثر من أن تحصر، وهو من سلالة الأسرة العلوية القزوينية المنتشرة اليوم فروعها في النجف والهندية والحلة الفيحاء تلك الأسرة التي خدمت العلم والأدب خدمات جليلة خلدت ذكرها في بطون التاريخ. وكان لهذه الأسرة الشريفة خزانة حافلة بالكتب الجليلة والآثار النفيسة تفرق أكثرها من عهد غير بعيد. ولد السيد معز الدين مهدي في النجف سنة ١٢٢٢ هـ وبها نشأ وحصل ما حصل فيها من العلوم والآداب، وقد أخذ العلم فيها من فطاحل العلماء وكبار أساتذة عصره من عرب وعجم، ونال مرتبة الاجتهاد وهو ابن ثلاث عشرة سنة وتخرج عليه فريق من فضلاء النجف وأدبائها وابتداء بالتصنيف والتأليف وهو ابن عشر سنوات وآثاره المخطوطة مع ديوان شعره وما قيل فيه ن تهنئة وثناء ومديح ورثاء. وجال في أواخر أيامه في العراق جولة المعتبر المستفيد الذي يحب ويرغب أن يكتب عن مشاهدة حسية وأحيا بتجواله كثيرا من آثار العلويين المندرسة في الفرات، وأحيا ذكرها وأشاد البناء عليها ورحل إلى الحجاز وإيران فاستفاد فوائد طيبة لا تحصى. والكتاب الذي نحن بصدد وصفة اسماه (أسماء القبائل وأنسابهم) وألفه في أثناء سياحته وتجواله في العراق وقد رتبه على الحروف الهجائية وهو يحتوي على ٩٠ صحيفة صغيرة

стр. 3957

لكنه محشو بالأغلاط اللغوية والمعنوية. وكنت أظن قبل أن أطالعه أن السيد مهديا المذكور لم يترك شاردة ولا واردة تخص هذا الموضوع إلاّ أثبتها في كتابه هذا لكن الذي يطالعه يجده ناقصا من وجوه عديدة: أحدها أنه أهمل الضبط والتشكيل وهذا عيب كبير لا يدركه إلاّ من له إطلاع وخبرة بأسماء بعض القبائل الشهيرة على الأفواه والألسنة. ثانيها إنه يذكر بعض القبائل في موادها المخصوصة بها ولم يذكر فروعها ووشائجها كي يتمكن القارئ من وصل القبائل بعضها ببعض وإرجاع كل إلى أصله الأصيل ومعرفة ما فيها من الدخيل. ثالثها لم يذكر وطن القبيلة التي نشأت فيه أولا، وكان عزمنا أن نتصرف في تصحيح بعض الأسماء المغلوط فيها وضبطها بعد مراجعة الكتب المؤلفة في هذا الشأن على وجه يرضي المؤلف حتى لا يقض عليه في مضجعه لكن كثرة المشاغل وعدم سنوح الفرصة منعتنا عن ذلك الآن ولعلنا نتوفق لذلك بعد حين، وقد نقل السيد مهدي في كتابه هذا كثير من المؤلفات المخطوطة لابن الكلبي النسابة وأثبتها في غضون كتابه هذا. قال المؤلف بعد البسملة: الحمد لله الذي أنشأ الأنس من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها ثم جعلهم شعوبا وقبائل وصلى الله على محمد وآله الطاهرين أهل الوسائل وبعد فهذا كتاب يجمع أسماء القبائل وأنسابهم وقد رتبته على حروف المعجم ليسهل التناول. . . وقال في أول مادة من (حرف الألف) (أعاجيب) قبيلة في العراق من المعادن. (آد) أبو قبيلة وهو آد بن طابخة بن اليأس بن مضر بن نزار بن عدنان. (ادد) أبو قبيلة من اليمن وهو ادد بن زيد بن كهلان بن سبأ ابن حمير وادد أبو عدنان، وفي حديث الباقر (ع) لم يزل بنو إسماعيل ولاة البيت يقيمون للناس حجهم، وأمر دينهم يتوارثونه كابرا عن كابر حتى كان زمن

стр. 3958

عدنان بن ادد فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم، وأفسدوا وأحدثوا في دينهم، وأرج بعضهم بعضا، فمنهم من خرج في طب المعيشة، ومنهم من خرج كراهية القتال، وفي أيديهم أشياء من الحنفية يعني سنة إبراهيم (ع) من تحريم الأمهات والبنات وما حرم الله في النكاح إلاّ أنهم كانوا يستحلون امرأة الأب وابنه الأخ والجمع بين الأختين وكان فيما بين إسماعيل وعدنان وموسى (ع) وهو من أولاد قيذار بن إسماعيل بن إبراهيم (الأزذ) أزد أبو حي من اليمن وهو أزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن كهلان بن سبأ وهو بالسين أفصح قاله الجوهري في (الصحاح وصاحب القاموس) ويقال أزد شنوءة، وأزد عدنان وأزد السراة قال الشاعر: وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... ورجل بها ريب من الحدثان فأما الذي صحت فأزد شنوءة ... وأما التي شلت فأزد عمان وفي الحديث: لما دخل الناس في الدين أفواجاً أتتهم (الأزد) أرقها قلوبا وأعذبها أفواها ومن أولاده الأنصار كلهم الخ. وقال في آخر الكتاب ما نصه: هذا ما أردنا بيانه من أسماء القبائل والعشائر وبعض الملوك والحمد لله تعالى أولا وأخرا وكان الفراغ منه بيد مؤلفه الراجي عفو ربه محمد بن الحسن المدعو بمهدي الحسيني الشهير بالقزويني في بلد الحلة الفيحاء يوم السبت سادس شهر جمادي الآخرة من شهور السنة الثامنة والثمانين بعد الألف والمائتين هجرية على مهاجرها ألف صلوة وتحية اهـ. وهذا الكتاب لو نقح وهذب وصحح لأتى بفوائد جمة خصوصا أن أكثر المواد المذكورة فيه تخص القبائل العراقية القانطة في أنحاء سقي الرافدين (الفرات ودجلة). النجف: عبد المولى الطريحي

стр. 3959

السرحيون أو الشرويون الفرنسيون يسمون العرب الذين دخلوا ديار الأندلس وديارهم بالسرازين والإنكليز يكتبونها والرومان واليونانيين وقد أختلف لغويوهم في أصل هذه الكلمة وذهب أغلبهم إلى أنها محرفة عن (شرقيين) هذا ما نص عليه لغويو الفرنسيين والإنكليز والإيطاليين والأسبانيين وغيرهم. وهذا لا يمكن أن يكون، إذ لا يبعد أن يكون أول من أتخذ هذا الاسم الأجانب أو المسلمين. فإن كان الأجانب فلا يمكن لهم ذلك إذ لا يسمونهم باسم عربي وهم لا يعرفون العربية والعرب لا يعرفونه ولا ترى في كتبهم ولفظ الشرقي يشمل كل من كان في ديار الشرق الأدنى ولا يدل على المسلم وحده دون غيره، أو أنه لم يدل على هذا المعنى في أول وضعه، وأما المسلمون فأنهم فضلوا أسم المسلم على كل أسم سواه. إذن من المحال أن يكون السرازين أو السراسين تصحيف (شرقي) ثم جاء صاحب الهلال وأثبت هذا الرأي واستحسنه فكتبنا عليه ردا قبل ٢٥ سنة (أي في سنة ١٩٠٤) في مجلة المشرق أوضحنا رأينا في أصل هذه الكلمة ولم نوافق على رأي البحاثة جرجي زيدان وهذا نصه بحرفه بعنوان (العرب أو السرحيون): (طالعت في الهلال (٢٩٧: ٦) نبذة في أصل لفظة الإفرنجية فرأيته يقول: (إن الإفرنج قد صفحوا لفظة الشرقيين إلى لفظة وأرادوا بها العرب، وهذا رأي السواد الأعظم من المستشرقين؛ ولكنه تعليل ضعيف لأن اليونان والرومان إذا سموا العرب باسم، لا يسمونهم بلفظ من لغة العرب، بل من لغتهم هم (كذا)، ويلوح لنا أنه الأقرب إلى الصواب لأن بلاد العرب ما برحت معروفة منذ القديم ببلاد المشرق وأهلها بنوا المشرق. وحيثما ورد ذكرها في التوراة سميت (قدم) أي المشرق وأهلها (بني قدم) أي بنو المشرق. والغالب أن يراد بهذا الاسم الأقسام الشمالية من جزيرة العرب. وأما

стр. 3960

أقسامها الجنوبية فيسمونها أرض الجنوب (تيمن) وفي القاموس: التيمن الجنوب ومنها اليمن وتدل هذه اللفظة في أصل اللغات الشرقية على اليمين أو اليد اليمنى. والسبب في إطلاقها على بلاد العرب أن من يستقبل المشرق بوجهه كان الجنوب إلى يمينه. وكان العبرانيون يقيمون في شمالي جزيرة العرب وهم هناك إذا استقبلوا مشرق الشمس كانت بلاد العرب إلى يمينهم. فسموها التيمن أي اليمن ثم تشابه المعنيان اليمين والجنوب) انتهى كلام الهلال. ثم نقرنا عن أصل هذه الكلمة في معاجم لغويي الفرنسيين وفي كتاب حضرة الأب لامنس عن الألفاظ الفرنسية المأخوذة من العرب، فألفيناهم جميعهم يقولون مثل هذا القول، أي أن كلمة من تصحيف الكلمة العربية (شرقيين) ومع هذا كله فأننا نستبعد هذا الاشتقاق لأن الأعاجم إذا أرادوا أن يسموا قوما أجنبي الجنس أطلقوا عليه اسما مأخوذا عنهم أو عن بلادهم أو اسما يضعونه لهم أخذا عن لغتهم. والحال أن العرب لم يتسموا بالشرقيين. كما أنه يستحيل على الإفرنج أن يسموا الناطقين بالضاد باسم غير موجود في لغتهم. ولهذا إننا نوافق صاحب الهلال في كلامه الأول ونخالفه في كلامه الثاني. ولفظة (سرزين أو سراسين قديمة الاستعمال عند الإفرنج. فقد قال ابن بطوطة في رحلته (وكانت في سنة ١٣٣٣م) إلى بلاد الروم عند دخوله القسطنطينية ما نصه: (سمعتهم يقولون سراكنو، سراكنو، ومعناها المسلمون. (رحلة ابن بطوطة طبع باريس ٤٢٥: ٢) - وقد أشار ابن الأثير إلى أصل هذه اللفظة في الكامل (١١٧: ١ من طبعة القاهرة) إذ قال: (وكانت الروم تسمي العرب سارقيوس) يعني عبيد سارة بسبب هاجر أم إسماعيل) اهـ. وهذا الرأي عندي أصح من قول من تقدمت الإشارة إلى ذكرهم. وليس من البعيد أن تكون اللفظة منسوبة إلى سارة وهي مما يعرفونه وموجود في لغتهم. فقالوا إذن (ساريون) أو على طريق النسبة في لسانهم (سراكينو أو سراكينوي) إشارة إلى أنهم عبيد لسارة كما تنسب إلى من يكون في خدمة الملك أو السلطان أو القيصر فتقول فيه: ملكي أو سلطاني وقيصري لأن بعض الأسماء قد يضاف إليها أو ينسب إليها لأدنى علاقة بينها وبين الأصل. إلاّ أني أرى رأيا آخر وهو: إن لفظة سرزين منسوبة إلى (سرحة) قال
следующие страницы →