Полный текст (6 158 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.
стр. 3956
أسماء القبائل وأنسابهم
أثر مخطوط
من الآثار المخطوطة التي حوتها خزانة العلامة الشهير الشيخ نعمة الطريحي المتوفى سنة ١٢٩٣ هـ كتاب (أسماء القبائل وأنسابهم) وهو تأليف العلامة المؤلف الشهير في القرن الثالث عشر الهجري السيد معز الدين مهدي القزويني الحسيني المتوفى سنة ١٣٠٠ هـ صاحب الآثار الثمينة في النحو والصرف والبلاغة والأدب والتأريخ والحكمة والكلام والأصول والفقه وغير ذلك وآثاره المخطوطة أكثرها من أشهر من أن تذكر وأكثر من أن تحصر، وهو من سلالة الأسرة العلوية القزوينية المنتشرة اليوم فروعها في النجف والهندية والحلة الفيحاء تلك الأسرة التي خدمت العلم والأدب خدمات جليلة خلدت ذكرها في بطون التاريخ.
وكان لهذه الأسرة الشريفة خزانة حافلة بالكتب الجليلة والآثار النفيسة تفرق أكثرها من عهد غير بعيد. ولد السيد معز الدين مهدي في النجف سنة ١٢٢٢ هـ وبها نشأ وحصل ما حصل فيها من العلوم والآداب، وقد أخذ العلم فيها من فطاحل العلماء وكبار أساتذة عصره من عرب وعجم، ونال مرتبة الاجتهاد وهو ابن ثلاث عشرة سنة وتخرج عليه فريق من فضلاء النجف وأدبائها وابتداء بالتصنيف والتأليف وهو ابن عشر سنوات وآثاره المخطوطة مع ديوان شعره وما قيل فيه ن تهنئة وثناء ومديح ورثاء.
وجال في أواخر أيامه في العراق جولة المعتبر المستفيد الذي يحب ويرغب أن يكتب عن مشاهدة حسية وأحيا بتجواله كثيرا من آثار العلويين المندرسة في الفرات، وأحيا ذكرها وأشاد البناء عليها ورحل إلى الحجاز وإيران فاستفاد فوائد طيبة لا تحصى.
والكتاب الذي نحن بصدد وصفة اسماه (أسماء القبائل وأنسابهم) وألفه في أثناء سياحته وتجواله في العراق وقد رتبه على الحروف الهجائية وهو يحتوي على ٩٠ صحيفة صغيرة
стр. 3957
لكنه محشو بالأغلاط اللغوية والمعنوية. وكنت أظن قبل أن أطالعه أن السيد مهديا المذكور لم يترك شاردة ولا واردة تخص هذا الموضوع إلاّ أثبتها في كتابه هذا لكن الذي يطالعه يجده ناقصا من وجوه عديدة:
أحدها أنه أهمل الضبط والتشكيل وهذا عيب كبير لا يدركه إلاّ من له إطلاع وخبرة بأسماء بعض القبائل الشهيرة على الأفواه والألسنة. ثانيها إنه يذكر بعض القبائل في موادها المخصوصة بها ولم يذكر فروعها ووشائجها كي يتمكن القارئ من وصل القبائل بعضها ببعض وإرجاع كل إلى أصله الأصيل ومعرفة ما فيها من الدخيل. ثالثها لم يذكر وطن القبيلة التي نشأت فيه أولا، وكان عزمنا أن نتصرف في تصحيح بعض الأسماء المغلوط فيها وضبطها بعد مراجعة الكتب المؤلفة في هذا الشأن على وجه يرضي المؤلف حتى لا يقض عليه في مضجعه لكن كثرة المشاغل وعدم سنوح الفرصة منعتنا عن ذلك الآن ولعلنا نتوفق لذلك بعد حين، وقد نقل السيد مهدي في كتابه هذا كثير من المؤلفات المخطوطة لابن الكلبي النسابة وأثبتها في غضون كتابه هذا. قال المؤلف بعد البسملة: الحمد لله الذي أنشأ الأنس من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها ثم جعلهم شعوبا وقبائل وصلى الله على محمد وآله الطاهرين أهل الوسائل وبعد فهذا كتاب يجمع أسماء القبائل وأنسابهم وقد رتبته على حروف المعجم ليسهل التناول. . . وقال في أول مادة من (حرف الألف) (أعاجيب) قبيلة في العراق من المعادن. (آد) أبو قبيلة وهو آد بن طابخة بن اليأس بن مضر بن نزار بن عدنان. (ادد) أبو قبيلة من اليمن وهو ادد بن زيد بن كهلان بن سبأ ابن حمير وادد أبو عدنان، وفي حديث الباقر (ع) لم يزل بنو إسماعيل ولاة البيت يقيمون للناس حجهم، وأمر دينهم يتوارثونه كابرا عن كابر حتى كان زمن
стр. 3958
عدنان بن ادد فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم، وأفسدوا وأحدثوا في دينهم، وأرج بعضهم بعضا، فمنهم من خرج في طب المعيشة، ومنهم من خرج كراهية القتال، وفي أيديهم أشياء من الحنفية يعني سنة إبراهيم (ع) من تحريم الأمهات والبنات وما حرم الله في النكاح إلاّ أنهم كانوا يستحلون امرأة الأب وابنه الأخ والجمع بين الأختين وكان فيما بين إسماعيل وعدنان وموسى (ع) وهو من أولاد قيذار بن إسماعيل بن إبراهيم (الأزذ) أزد أبو حي من اليمن وهو أزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن كهلان بن سبأ وهو بالسين أفصح قاله الجوهري في (الصحاح وصاحب القاموس) ويقال أزد شنوءة، وأزد عدنان وأزد السراة قال الشاعر:
وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... ورجل بها ريب من الحدثان
فأما الذي صحت فأزد شنوءة ... وأما التي شلت فأزد عمان
وفي الحديث: لما دخل الناس في الدين أفواجاً أتتهم (الأزد) أرقها قلوبا وأعذبها أفواها ومن أولاده الأنصار كلهم الخ.
وقال في آخر الكتاب ما نصه: هذا ما أردنا بيانه من أسماء القبائل والعشائر وبعض الملوك والحمد لله تعالى أولا وأخرا وكان الفراغ منه بيد مؤلفه الراجي عفو ربه محمد بن الحسن المدعو بمهدي الحسيني الشهير بالقزويني في بلد الحلة الفيحاء يوم السبت سادس شهر جمادي الآخرة من شهور السنة الثامنة والثمانين بعد الألف والمائتين هجرية على مهاجرها ألف صلوة وتحية اهـ.
وهذا الكتاب لو نقح وهذب وصحح لأتى بفوائد جمة خصوصا أن أكثر المواد المذكورة فيه تخص القبائل العراقية القانطة في أنحاء سقي الرافدين (الفرات ودجلة).
النجف: عبد المولى الطريحي
стр. 3959
السرحيون أو الشرويون
الفرنسيون يسمون العرب الذين دخلوا ديار الأندلس وديارهم بالسرازين والإنكليز يكتبونها والرومان واليونانيين وقد أختلف لغويوهم في أصل هذه الكلمة وذهب أغلبهم إلى أنها محرفة عن (شرقيين) هذا ما نص عليه لغويو الفرنسيين والإنكليز والإيطاليين والأسبانيين وغيرهم. وهذا لا يمكن أن يكون، إذ لا يبعد أن يكون أول من أتخذ هذا الاسم الأجانب أو المسلمين. فإن كان الأجانب فلا يمكن لهم ذلك إذ لا يسمونهم باسم عربي وهم لا يعرفون العربية والعرب لا يعرفونه ولا ترى في كتبهم ولفظ الشرقي يشمل كل من كان في ديار الشرق الأدنى ولا يدل على المسلم وحده دون غيره، أو أنه لم يدل على هذا المعنى في أول وضعه، وأما المسلمون فأنهم فضلوا أسم المسلم على كل أسم سواه.
إذن من المحال أن يكون السرازين أو السراسين تصحيف (شرقي) ثم جاء صاحب الهلال وأثبت هذا الرأي واستحسنه فكتبنا عليه ردا قبل ٢٥ سنة (أي في سنة ١٩٠٤) في مجلة المشرق أوضحنا رأينا في أصل هذه الكلمة ولم نوافق على رأي البحاثة جرجي زيدان وهذا نصه بحرفه بعنوان (العرب أو السرحيون):
(طالعت في الهلال (٢٩٧: ٦) نبذة في أصل لفظة الإفرنجية فرأيته يقول:
(إن الإفرنج قد صفحوا لفظة الشرقيين إلى لفظة وأرادوا بها العرب، وهذا رأي السواد الأعظم من المستشرقين؛ ولكنه تعليل ضعيف لأن اليونان والرومان إذا سموا العرب باسم، لا يسمونهم بلفظ من لغة العرب، بل من لغتهم هم (كذا)، ويلوح لنا أنه الأقرب إلى الصواب لأن بلاد العرب ما برحت معروفة منذ القديم ببلاد المشرق وأهلها بنوا المشرق. وحيثما ورد ذكرها في التوراة سميت (قدم) أي المشرق وأهلها (بني قدم) أي بنو المشرق. والغالب أن يراد بهذا الاسم الأقسام الشمالية من جزيرة العرب. وأما
стр. 3960
أقسامها الجنوبية فيسمونها أرض الجنوب (تيمن) وفي القاموس: التيمن الجنوب ومنها اليمن وتدل هذه اللفظة في أصل اللغات الشرقية على اليمين أو اليد اليمنى. والسبب في إطلاقها على بلاد العرب أن من يستقبل المشرق بوجهه كان الجنوب إلى يمينه. وكان العبرانيون يقيمون في شمالي جزيرة العرب وهم هناك إذا استقبلوا مشرق الشمس كانت بلاد العرب إلى يمينهم.
فسموها التيمن أي اليمن ثم تشابه المعنيان اليمين والجنوب) انتهى كلام الهلال.
ثم نقرنا عن أصل هذه الكلمة في معاجم لغويي الفرنسيين وفي كتاب حضرة الأب لامنس عن الألفاظ الفرنسية المأخوذة من العرب، فألفيناهم جميعهم يقولون مثل هذا القول، أي أن كلمة من تصحيف الكلمة العربية (شرقيين) ومع هذا كله فأننا نستبعد هذا الاشتقاق لأن الأعاجم إذا أرادوا أن يسموا قوما أجنبي الجنس أطلقوا عليه اسما مأخوذا عنهم أو عن بلادهم أو اسما يضعونه لهم أخذا عن لغتهم. والحال أن العرب لم يتسموا بالشرقيين. كما أنه يستحيل على الإفرنج أن يسموا الناطقين بالضاد باسم غير موجود في لغتهم. ولهذا إننا نوافق صاحب الهلال في كلامه الأول ونخالفه في كلامه الثاني.
ولفظة (سرزين أو سراسين قديمة الاستعمال عند الإفرنج. فقد قال ابن بطوطة في رحلته (وكانت في سنة ١٣٣٣م) إلى بلاد الروم عند دخوله القسطنطينية ما نصه: (سمعتهم يقولون سراكنو، سراكنو، ومعناها المسلمون. (رحلة ابن بطوطة طبع باريس ٤٢٥: ٢) - وقد أشار ابن الأثير إلى أصل هذه اللفظة في الكامل (١١٧: ١ من طبعة القاهرة) إذ قال: (وكانت الروم تسمي العرب سارقيوس) يعني عبيد سارة بسبب هاجر أم إسماعيل) اهـ. وهذا الرأي عندي أصح من قول من تقدمت الإشارة إلى ذكرهم. وليس من البعيد أن تكون اللفظة منسوبة إلى سارة وهي مما يعرفونه وموجود في لغتهم. فقالوا إذن (ساريون) أو على طريق النسبة في لسانهم (سراكينو أو سراكينوي) إشارة إلى أنهم عبيد لسارة كما تنسب إلى من يكون في خدمة الملك أو السلطان أو القيصر فتقول فيه: ملكي أو سلطاني وقيصري لأن بعض الأسماء قد يضاف إليها أو ينسب إليها لأدنى علاقة بينها وبين الأصل.
إلاّ أني أرى رأيا آخر وهو: إن لفظة سرزين منسوبة إلى (سرحة) قال
стр. 3961
ياقوت: (سرحة بلفظ واحد السرح. . . مخلاف باليمن وهو أحد مراسي البحر هناك وهو موضع بعينه) اهـ. وهذا يوافق ما نقله بعض الإفرنج عن قدماء وطنييهم كما جاء في المعجم اليوناني الفرنسي لالكسندر قال: أهلها) اهـ.
وقال كيشرا وأ. دافلوي في معجمهما اللاتيني الفرنسي نقلا عن اميناس مرشلينس ويونيور أن أل أو جيل من عرب اليمن. وقال بواست في معجمه العام: قطر قديم في
جنوبي اليمن). فهذا القطر أو هذا المخلاف هو (سرحة) وكان فيه قبيلة من العرب تعرف باسم (بني جرم) وقد فتحوا الفتوحات الجليلة في صدر النصرانية وخافهم الرومان والفرس وسوف نرصد لهم مقالة خصوصية مسندة الروايات إلى مؤرخي الإفرنج والعرب مما يقضي منه العجب إن شاء الله.
هذا ولما كانت الحاء غير موجودة عند الإفرنج من أقدمين ومحدثين أبدلوهما من الكاف في اليونانية أي ومن في اللاتينية ومن السين أو الزاي في الفرنسية فتنقلت بهذه الصور المختلفة فتنكرت ومما يعين المتثبت على قبول هذا الرأي الجديد:
١ - تتبع هذه اللفظة في فروع اللغة اللاتينية أو في لغياتها، فهي في الأندلسية والبرتوغالية وفي القطلونية (وهذه تقرب كثيرا من الأصل العربي) وفي البلنسية إلى غيرها.
٢ - استبعاد تسمية شعب أو أمة أو قبيلة باسم غير اسمها الذي تسمي بها نفسها أو بغير مسمى بلادها، أو باسم غير مشتق من لغة القوم الذين يطلقون على الأجانب هذه التسمية الجديدة.
٣ - لو قلنا مأخوذة من لفظ (شرقيين) فكيف نفسر قول الأقدمين من يونانيين ورومان أو أو قطر من بلاد العرب وأن أو قوم مكن عرب اليمن أو من أهل بلاد اليمن؟
٤ - يعسر قبول رأي ابن الأثير أن (سراكيوس) (كذا في الأصل المطبوع في القاهرة والأصح سراكنو كما ذكرها ابن بطوطة أو (سراكنوي) تبعا للأصل
стр. 3962
اليوناني) أن يكون من سارة أمة (جارية) إبراهيم الخليل ثم امرأته لأن اغلب عرب اليمن من قحطان (أو يقطان كما في التوارة) لا من عدنان؛ وأولئك أقدم عبدا في اليمن من هؤلاء. ثم أن في هذا النسب مما يخالف مطرد النسب عندهم، فلو كانت اللفظة منسوبة صحيحة إلى (سارة) لقيل مثلا أو لا لأن هذه مضافة (أي سرحة) التي ذكرناها.
وبهذا القدر كفاية لمن يريد أن يسمع الحق ويراه، ويقر به، ولا يحتج بقوله أن الإفرنج لم تقل به لأن المستشرقين أو لغويي الغرب لم يوهبوا فصل الخطاب ولم يؤتوه في كل باب؛ والله أعلم بالصواب) انتهى ما كنا كتبناه في مجلة المشرق.
أما اليوم فنزيد على ما تقدم رأيا آخر نظنه أمتن من مذهبنا الأول. وإن كان ذاك حسنا في
حد نفسه، ودونك إياه:
إن كلمة منسوبة إلى السراة وفي الوقف تلفظ وهو يوافق كل الموافقة لما نطق به الأقدمون من أبناء الغرب، فقد قال الأصمعي: (السراة: الجبل الذي فيه طرف الطائف إلى بلاد أرمينية. وفي كتاب الحازمي: السراة: الجبال والأرض الحاجزة بين تهامة واليمن، ولها سعة وهي باليمن أخص. وقال الحسن بن علي بن أحمد بن يعقوب اليمني الهمداني: أما جبل السراة الذي يصل ما بين أقصى اليمن والشام، فأنه ليس بجبل واحد وإنما هي جبال متصلة على شق واحد من أقصى اليمن إلى الشام في أرض أربعة أيام في جميع طول السراة. . . اهـ. وقال أبو عمرو بن العلاء: أفصح الناس أهل السروات، وهي ثلاث، وهي الجبال المطلة على تهامة مما يلي اليمن، أولها هذيل وهي تلي السهل من تهامة، ثم بجلية وهي السراة الوسطى، وقد شركتهم ثقيف في ناحية منها، ثم سراة الأزد، أزد شنوءة، وهم بنو كعب بن الحرث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد اهـ.
فلا عجب بعد هذا الشرح أن يسمى العرب سرويين إذ يشمل هذا الاسم اليمانيين أي القحطانيين والحجازيين أي العدنانيين. على أن الظاهر من نقل الرومان
стр. 3963
واليونانيين للفظة أنها كانت في أول الأمر (سراهيين) لا (سرويين) أي أنهم اعتبروا السراة اسم جمع يشمل تلك الجبال المنقادة من اليمن إلى الشام، ولما نسبوا إليها اعتبروا الهاء الأخيرة هاء مصرفة كما في سنة، فأنهم قالوا في النسبة إليها سنوي على الأصل وسنهي على اللفظ. وهكذا قالوا في السراة: سروي على الأصل وسراهي على اللفظ.
وعندنا أن هذا الرأي أرجح وأن كان ذاك حسنا أيضاً في حد نفسه فليختر القارئ ما يشاء. أما القول بأن الأصل هو شرقيون أو كما قال آخرون سراقون جمع سراق بمعنى السارق أي كثير السرقة أي الغزاة فليس فيه شيء من الحقيقة وكذلك القول أن الأصل هو صحراويون فكل ذلك غير صحيح ومبني على الوهم.
ومن الغريب أن بعض الكتبة المسيحيين في القرنين الأخيرين جهلوا أصل هذه اللفظة كل الجهل، فأخذوا يعربون الكلمة عن الغربيين بلا فكر ولا هدى. وذكروها بصورة: سراكنة وهي واردة في تراجم القديسين مثلا في سيرة القديس صفرونيوس بطريرك أورشليم. وجرى في أثرهم الخوري يوسف داود زبوني الذي أشتهر بعد ذلك باسم المطران أقليميس
داود فأنه ذكر مسلمي العرب باسم السراكسة (راجع كتاب مختصر تاريخ الكنيسة للمعلم لومون ص ٣٢٢) وبعضهم ذكرهم باسم الشراكسة مع أن هؤلاء هم الشركس أو الجركس وقد نبه على هذا الغلط البطرك بولس مسعد فقد جاء في كتابه الدر المنظوم (تسمت دول العرب عموما بدول السراكسة نسبة إلى محل بين مكة ويثرب (المدينة) أو في الطريق التي تؤدي من مكة إلى القدس يدعى سوراقية أو سرقة ومسرقة وسرقا ومسريقا والشرق وهو غير اسم الشراكسة المطلق على دولة الأتراك الجركسية) اهـ.
ولكن لم يقل لنا المؤلف كيف أن سوراقية وأخواتها تنقلب سراكسة. ولا أين وجد تلك الأسماء التي في بعضها من الغرابة ما يطرد خبثاء الجن ولا جرم أن الباحث يحتاج إلى صرف جانب عظيم من مخيلته ليصل غليها والعلم لا يسلم به هذا فضلا عن أن هذه المواضع لا وجود لها في كتب البلدان ولا في الرحلات فلا ندري من أين أتى بها. والذي عندنا أنه نقلها عن الأجانب والله أعلم.
стр. 3964
المخطوطات العراقية في المتحفة البريطانية
(لغة العرب): طلبنا إلى صديقنا الكريم العلامة فرينسس كرنكو أن يذكر لنا أسماء الكتب الخطية التي اقتنتها المتحفة البريطانية في السنن التي تلت الحرب العظمى فكتبت لنا ما يأتي:
نسخة خطية رقم ٨٠٧٣
كتب في الفهرسة: تاريخ العراق تحت حكومة مراد بك.
هذا خطأ واضح لأن النسخة تشتمل على وقائع حدثت في اليمن من سنة ١٠٤٧ إلى ١٠٨٠ وعنوان الكتاب: (طبق الحلوى وصحائف المن والبلوى). ومؤلفه العلامة عبد الله بن علي الوزير. هذه النسخة ناقصة من الأول وهي في القطع الربع وتحتوي ٥١ صحيفة فقط والمؤلف شافعي المذهب ومعاصر للوقائع.
نسخة خطية ٨٨٦٣ في القطع الربع ٨٤ صحيفة
تاريخ أولياء بغداد
قال المؤلف في المقدمة ما نصه بحرفه:
فهذه رسالة لطيفة ونسخة مشتملة على مناقب عدة أنبياء، وجملة أولياء وفرقة مشائخ أنقباء (كذا لعلها أتقياء أو أنقياء أو نقباء) وزمرة علماء عالمين وصلحاء واصلين الذين هم في داخل بغداد وخارجها وملحقاتها ظاهرين (كذا) المراقد والآثار، باهرين (كذا) الفيض والأنوار. كانت هذه الرسالة من قبل مؤلفها تأليفا لطيفا بلسان (كذا) التركي، بعبارة فائقة، ونكت رائقة. المنشئ لها رجل من أعزة بغداد فاضل كامل العرفان والاستعداد المعروف بزمانه بين أقرانه بحسن العبارة والإنشاء كاتب بارع لطيف التأليف عذب الأداء (مرتضى أفندي الشهير بنظمي زاده) ﵀. قد ذكر عن سبب تأليفه وترجمته هؤلاء الرجال الكمل
стр. 3965
الأولياء ﵃ ونفعنا بهم بأنه قد قدم بغداد واليا عليها في تاريخ اثنين وتسعين وألف وزير دولت (كذا) العثمانية حضرت (كذا) إبراهيم باشا المرحوم وكان وزيرا فاضلا كيسا عاقلا محبا للصلحاء راغبا غاية الرغبة لسماع (كذا) مناقب الأولياء زائرا مراقدهم مترددا لمشاهدهم فأمر منشئ النسخة التوركية (كذا) بهذه (كذا) التأليف والترتيب ورتب على نمط ما سنترجمه بالعربي شكر الله تعالى سعيه. ثم وصلت النسخة التركية ما نظر الأمير الكبير (وهاهنا طوفان من الألقاب الدالة على سوء ذوق) أعني به سعد الله بيك (كذا) المحترم سعد جده، وجد سعده، فهو نجل الوزير الشهير (سيل آخر من الألقاب) حضرت (كذا) المرحوم المغفور له الحاج حسين باشا رحمة الله. . . فرغب المشار إليه البك المكرم لترجمة النسخة المذكورة بالعربية حيث كانت (كذا) أشرف الألسن. . . وأشار لهذا المخلص الداعي أحمد ابن السيد حامد فخري زاده الموصلي بالترجمة فأنتهز الفقير الفرصة وشرع في المقصود مستعينا بالله تعالى الودود فقال مترجما) الخ. . .
بعد هذه الترجمة يجيء المؤلف بتراجم مختصرة لأولياء عديدين مع إشارة في الترجمة إلى موضع المزارات في بغداد ونواحيها ولكن نادرا ما تجد تواريخ وفيات أصحاب التراجم وكل ترجمة تبتدئ بلفظ (مبحث) وفي أول الكتاب تراجم بعض المشاهير الذين ليس مرقدهم في بغداد مثلا: - ١ - مبحث في ذكر مرقد آدم ونوح - ٢ - مبحث نبي الله يوشع - ٣ - مبحث حضرت ذو الكفل (كذا) - ٤ - مبحث رابع الخلفاء علي المرتضى ﵁ ٥ - مبحث سيد الشهداء الإمام حسين ﵁ ٦ - مبحث
سلمان الفارسي ﵁ الخ. .
ظني أن أكثر الفائدة من هذا التأليف ضبط الأماكن لمراقد الأولياء في بغداد ونواحيها حيث ذكر المؤلف عدة من القرى وغيرها في أثناء التراجم ومع هذا أخاف أنه كان رجلا صالحا أكثر منه عالما مؤرخا. والنسخة جيدة في حد نفسها ولكن لا يخفى على القارئ أن الكاتب أو المؤلف كان جاهلا وليس له معرفة بقواعد العربية.
بكنهام (إنكلترة): ف. كرنكو
стр. 3966
على يفعول
كنت نشرت في مجلتكم الزاهرة (م ٤ ص ٣٥١) تعليقا على كتاب يفعول للصغاني الذي عني بنشره وإضافة بعض الأعلام والأسماء إليه صديقنا العلامة التونسي الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب والذي زدتم عليه بعض ما جاء على وزن يفعول مما أهمله المؤلف والناشر وفصلت ما أجمل في الأصل والتعاليق عن الأعلام الفلسطينية.
وقد عثرت في مطالعاتي بعد ذلك على طائفة من الأعلام الواردة على ذلك الوزن فعلقتها لأنني كثير الولع باستقصاء ما أكتب عنه وبعثت بها إليكم لتروا رأيكم في نشرها.
الهمزة
يأرون: قرية مأهولة في ناحية الحولة كانت من عمل لبنان فأضيفت أخيرا إلى فلسطين وهي على نحو عشرة أميال من صفد وذكرت في التوراة باسم يرأون. يأغوش: الياغوشي لقب لعبد الغني بن محمد بن إبراهيم بن صالح بن عمر باشا بن حسن باشا المترجم له في سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر للمرادي (ج ٢ ض ٣٩).
يألوش علم لحصن متهدم في جبل عاملة من لبنان نسب إلى رجل عرف بهذا اللقب. يألون: خربة على بعد ستة ميلا شرقي مدينة عكا ويظن أنها أيلون المذكورة في التوراة.
الثاء
يثبور: اسم من أسماء المدينة المنورة (يثرب) ذكره ابن رستة في الأعلاق النفسية (ص ٧٨).
الحاء
يحطون: اسم أحد أبناء نوح الأربعة ذكره ابن عبد الحكم في فتوح مصر وأخبارها طبع المعهد العلمي الفرنسي في القاهرة (ج ١ ص ٦).
стр. 3967
يحفوف: يحفوفة قرية من عمل بعلبك تبعد عنها ٢٨ كيلو مترا بالقرب من الخط الحديدي الممتد بين بيروت والشام وهي على تسعة كيلو مترات من محطة رياق.
يحمور: ذكرت في الأصل أنها دويبة من دواب البر. ويحمور قرية من عمل صافيتا
بالقرب من اللاذقية وفيها قلعة بهذا الاسم. وذكروا لابن حيان الغرناطي المتوفى سنة ٧٤٥ هـ (١٣٤٤م) كتاب المخبور في لسان اليحمور فهل نفهم من هذا وجود جيل من الناس أو لغة من اللغات بهذا الاسم؟
الراء
يرقون: من المياه التي جاء ذكرها في ترجمة التوراة العربية وهو الآن نهر العوجاء مخرجه عند قلعة رأس العين بجوار محطتها على السكة الحديدية بين حيفا ويافا ومصب هذا النهر شمالي يافا.
يرموت ويرموث: من المدن المذكورة في ترجمة التوراة العربية وهي اليوم قرية على بعد أربعة أميال جنوبي بيت شمس وسبعة أميال من تل الصافي وتعرف اليوم بيرموك، وهي بالقرب من بيت جبرين غربي حبرون (خليل الرحمن).
السين
ياسور: خربة واقعة غربي أشدود من قرى مقاطعة غزة وقد ذكرت في التوراة باسم حاصور التي جاء ذكرها ثلاث مرات ويقال أن إحداها ياسور هذه.
يسعون: ذكر السيوطي في بغية الوعاة (ص ٤٣٥) ابن يسعون يوسف بيقي.
بسنوم: ذكره في الأصل وقال عنه موضع وكذلك قال البكري وياقوت كما حشى على ذلك الأستاذ عبد الوهاب ناشر الكتاب والذي في كتاب الجبال والأمكنة والمياه للزمخشري (ص ١٦٢) موضع باليمن.
العين
يعفور: ذكر في الأصل أنه من تيوس الظباء، والخشف وولد البقرة الوحشية
стр. 3968
ويعفور قرية آهلة بالسكان بالقرب من ميسلون التي وقعت فيها الوقعة بين الدمشقيين والفرنسيين. وقد ذكرها ابن شيخ الربوة المتوفى سنة ٧٢٧هـ ١٣٢٦م في كتابه نخبة الدهر في عجائب البر والبحر ص ٨٤ فقال: قرية بالشام كان بها معدن حجر المرقشيئا الفضية.
الغين
يغمور: أسم أمير من أمراء الدولة الأيوبية وقد بنى ابنه موسى الياروقي مدرسة في الشام
سنة ٦٦٣ هـ ١٢٦٤م. وترون أن يغمور هذا من مماليك ياروق الذي أضافه الأب الكرملي إلى ما جاء على يفعول (م ٤ ص ١٠٢) على أن العلمين هما من الأعلام التركية التي تعربت.
القاف
يقدور: ملك من ملوك الفرس كان في سنة ٥٠٩ هـ ١١١٥م ذكره ياقوت في معجم البلدان في مادة الشوبك.
يقسوم: هو ابن أبرهة الذي ملك الحبشة في اليمن. جاء ذكره في كتاب التيجان الذي نُشر بعض صحفه الأستاذ عبد العزيز الميمني الراجكوتي في مجلة الزهراء (م ٣ ص ٣٠٤). وقد ذكره الصغاني في الأصل باسم يكسوم بالكاف وكذلك ذكره غيره بالكاف.
الهاء
جوع يهقوع: قال في الأصل (جوع يرقوع أي شديد وقال أبو الغوث هو جوع ديقوع ولم يعرف جوع يزقوع وأثبته ابن دريد). وجاء في كتاب الأتباع والمزاوجة لابن فارس (ص ١٦) جوع يرقوع يهقوع ديقوع.
حيفا (فلسطين): عبد الله مخلص
من أوهام المنجد
قال في حوج (الحوجاء: الحاجة) ولم يذكر جمعها فأين انجاده؟ جاء في أول الكامل (ويقال في قلبي منك حوجاء أي حاجة ولو جمع على ذا لكان الجمع (حواج) يا فتى وأصله (حواجي) يا فتى ولكن مثل هذا يخفف كما تقول في صحراء صحار يا فتى وأصله صحاري.
مصطفى جواد
стр. 3969
الحامض وأنواعه
عند الفرنسيين ثلاثة ألفاظ مختلفة تدل على الحامض وهي آسيد واكسيد واغر وهذه الألفاظ الثلاثة يحسن بنا أن نشرحها قبل أن نذكر لها ما يقابلها في لساننا. (فالأسيد) في اصطلاح علمائهم: مركب يتقوم من المميه (الهيدروجين) ومن خاصيته أنه يحمر زرقة التنوم (دوار الشمس) ويولد أملاحا ومبدلا المعدن بالمميه الداخل في تركيبه.
و (الأكسيد) في مصطلحهم: مركب ينشأ من اختلاط جسم بسيط بالمحذي (الأكسجين).
و (الأغر) كلمة عامة المعنى تشمل كل ما يلذع اللسان.
أما في لغتنا العربية فلا نجد لهذه الأحرف الثلاثة في معاجمنا الإفرنجية العربية إلاّ كلمة واحدة: (الحامض) وقد أدخل بعض المعربين من أهل سورية ومصر وبعض الديار العربية الأخرى كلمة (الأكسيد) الدخيلة. وأبدلها آخرون ب (الحمض) كما فعل الترك وبعض المعربن الذين نقلوا عملهم عن الترك، - وأما (الأسيد) فأتفقوا على وضع كلمة (حامض) في ما يقابلها عندنا. وكذلك ترجموا كلمة (أغر).
ورأينا أن يتخذ لكل كلمة إفرنجية كلمة عربية تميز إحداها عن صاحبتها فالأسيد الأفرنسية من أصل لاتيني هو وهذه منقولة عن لغتنا في العصور المترامية في القدم. فإنك أن حذفت من آخرها علامة الرفع أي يبقى عندك التي ليست شيئاً آخر سوى (آخذ) العربية بمعنى حامض وذلك أن الخاء كثيرا ما يختلف في نقلها إلى اللغات الغربية ومن جملتها إلى فقد قال الفرنسيون يريدون الخلاف (الشجرة) والخليفة والخروب (الشجرة) ولهذا نفضل أن نضع في العربية الآخذ.
وأكسيد الفرنسية مشتقة من اليونانية وهي نفس (الأخذ)
стр. 3970
إلاّ أنها موضوعة على الوجه اليوناني بعد حذف أداة الأعراب من آخرها. والحرف خ يصور بحرف اليوناني في بعض الأحيان. لكن لما كان (الأخذ) محولا عن (الحاذي) من باب القلب المكاني فيحسن بنا أن نجعل (الحاذي) مقابلا للأكسيد فيقال حذاه يحذيه بمعنى أكسده يؤكسده الحديثة الوضع. والمحذي (من باب التفعيل) (الأكسجين) لأن التفعيل للكثرة. والجسم المولد للحذي يجدر به أن يكون من باب التفعيل لكثرة فعله في الأجسام واصل اشتقاق الحذي وما يقابله عند أبناء
الغرب بحث طويل.
أما الحامض فيبقى للغر وهكذا يكون عندنا ألفاظ عربية محضة أداء أمان حديثة الوضع متخذة من ألفاظ عربية قديمة. ف (ترد بضاعتنا إلينا).
نسب كبش ابن منصور
هو كبش ابن الأمير منصور ابن الأمير أبي سند جماز (أمير المدينة) ابن الأمير شجة ابن الأمير هاشم ابن الأمير أبي فليتة قاسم بن المهنأ الأعرج (أمير المدينة) ابن شهاب الدين الحسين (أمير المدينة) ابن الأمير أبي عمارة المهنأ حمزة ابن أبي القاسم داود ابن الأمير أبي أحمد القاسم ابن الأمير أبي علي عبيد الله ابن أبي القاسم طاهر ابن أبي الحسين يحيى النسابة (يقال أنه أول من جمع كتابا في نسب آل أبي طالب) ابن الحسن بن جعفر الحجة (من أئمة الزيدية) ابن عبيد الله الأعرج ابن أبي عبد الله الحسين الأصغر بن الإمام زين العابدين علي ابن الحسين ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇.
سبزوار (إيران): محمد مهدي العلوي
من أغلاط صاحب المنجد
قال صاحب المنجد في باب النسبة: (فيقال في (عصا) و (دلو) و (عجوز) و (كتاب): عصي ودلي الخ) فأقول أنه قال من قبل هذا: (وأعلم أن المؤنث المعنوي الثلاثي تظهر في تصغيره تاء التأنيث المقدرة وجوبا نحو شمسية وأريضة) فلم لم يطبق القاعدة على قوله المذكور آنفاً؟ إنه كان حرى أن يقول: (عصبة ودلية) أما الدلو فقد جاء تذكيرها قليلا.
مصطفى جواد
стр. 3971
نصرة الحق واجبة
ألا يا قومنا اتخذوا الجهودا ... وسائل تبلغ الشعب السعودا
وكونوا راكنين إلى اتحاد ... يكون لجمعكم ركنا وطيدا
ولا يستضعفن المرء منكم ... فأن عليه أن يبقى شديدا
إذا لاقته معضلة طواها ... كما تطوي سراع الطير بيدا
فيا من حقه أضحى مضاعا ... دع اليأس المميت وكن حديدا
ولا تجزع من الموت الموافي ... فأن الموت لا يدع الطريدا
وكن في الحرب كرارا شجاعا ... فمن جبنوا فقد صاروا عبيدا
وحارب شطر (رشاش) مبيد ... فليس لمجدك الباقي مبيدا
وقابل مدفعا أفنى حقوقا ... فصون الحق يكسبك الخلودا
فما العرب الأولى حاطوا حماهم ... سوى قوم بدوا قبلا أسودا
فيا عربي شبل العرب جاهد ... لهم وأرفع لعزهم البنودا
وصل واهجم وحارب كل ظلم ... ودافع مخلصا واحفظ عهودا
وأخرج بالحراب حقوق قوم ... عطاشى الحق قد أرووا الوعودا
فما للحق في الدنيا وجود ... إذا لم يظهر البأس الوجودا
ولا تأمن على وطن غريبا ... فأن السيد أغتال المسودا
وناضل للبلاد نضال حر ... بئيس رام في العليا صعودا
فأنا في زمان ليس يحيا ... به إلاّ القوي فخذ حدودا
فدباباتهم في الأرض تسعى ... تهد الحصن والسور المشيدا
وطياراتهم في الجو عامت ... تنث الموت والظلم العديدا
وطراداتهم جابت بحورا ... تبيد الشيخ والطفل الوليدا
وغواصاتهم غاصت فشقت ... بوارج لا تطيق (الطوربيدا)
ولسنا منكرين لما أروه ... من التقديم فاكتسبوا السعودا
وأوروا للأنام منار علم ... له الأعمال قد صارت شهودا
стр. 3972
وساروا للرقي بكل نهج ... فأمسى الجهل عندهم وئيدا
ولكن لم يزالوا في تعاد ... مع الأحرار فاغتالوا الوحيدا
وباستعمارهم أوهوا بلادا ... لمن قد ود أن يحيا سعيدا
قد اتخذوا العلوم وسيل فتك ... بمعتزلين ما داموا رقودا
ولو رنت العلوم إلى مناهم ... لولت عن مفاهمهم بعيدا
ولو ساءلت أهل الأرض حينا ... عن استعبادهم أمدا مديدا
لقالوا: ويلنا من ظلم قوم ... أرونا العيش مكروها مكيدا
إذا قلنا: دعونا نسترح من ... قيود أحكموا فينا القيودا
عتيدا من مرافقنا انتقوه ... ولما يصلحوا عيبا عتيدا
وقد ساروا على نهج ذميم ... فأما طولبوا صدوا صدودا
قيام أن أرادوا سلب شيء ... وعن إصلاحنا ظلوا قعودا
فدع أقوالهم إذ تلك بحر ... من الإيهام يورثنا الجمودا
عهودا أو وعودا أو قيودا ... نرى أم كان ثورتهم مودا؟
حياة أم ممات أم سبات ... تلاقينا فتجعلنا همودا؟
الكاظمية: مصطفى جواد
(لغة العرب) كل من يطالع مقالات الأستاذ مصطفى أفندي جواد يحكم بأنه راسخ القدم في القواعد العربية وقابض على أعنتها بنوع يدهش من يقف على كلامه المتين المنقح. وكذا يقال عن حسن نظره في النقد إذ يراه كل فاضل بعيداً عن الطعن بآداب المنتقد الشخصية ولا يتعرض إلاّ لما يقول. وما كنا نظن أن ممالئنا في تحرير هذه المجلة يتقن الشعر من جهة الخيال. فجاءت هذه القصيدة العامرة الأبيات تشهد له بعلو الكعب في الضرب على أوتار العود العربي فنحن نهنئه بهذا الفوز العظيم ونتوقع أن يتحفنا بمثل هذه القصيدة العصرية الدالة على شعر وشعور عاليين، ونرجو منه أن لا يترك ما كان يجود به علينا من قريحة نثره المسبوك في قالب البلاغة المنيعة.
стр. 3973
اليزيدية
١ - إذا طرق العلامة أحمد تيمور باشا موضوعا تاريخيا لا يكتفي بما يسهل الحصول عليه من المصادر بل يرجع إلى ما هو عزيز المنال في خزانته العامرة الشيء الوافر. ثم يشجع البحث تدقيقا وتمحيصا ويوفيه حقه. ومما نشرته له أخيرا المطبعة السلفية بمصر رسالة في (اليزيدية ومنشأ نحلتهم) جمع فيها المؤلف شوارد عنهم لا يأتي بها إلاّ من تجشم عرق القربة فأبان أنهم كانوا في مبدأ أمرهم مسلمين من الصوفية يسمون عدوية ثم ضلوا عن الإسلام.
وإذ كان من الأخبار ما هو في مواطن قد لا تظن فيها أو لاتصل إليها اليد أو غير ذلك فالعالم المتروي لا يرى أنه قد استقصى كل نبأ فيديم النشدة والتطلب. ولا شك أن سعادة الباشا في طليعة هذه الطبقة الفاضلة. وكفانا شاهدا رغبته في الاستمرار على التنقيب إذ يقول في رسالته (ص ٤٣): ولعل موالاة البحث تكشف عنها (عن تسمية العدوية باليزيدية) فيما بعد) اهـ.
ومما ذكرته الرسالة (ص ٤٣) قوله: (أما تسميتها (تسمية العدوية) بعد ذلك باليزيدية فلم نقف على زمنها والظاهر أنها حدثت في القرون الخيرة. . .) اهـ.
وذكرت الرسالة أيضا شرف الدين محمد (ص ٢٢) وقالت عنه: ولم تعلم من خبره إلاّ ما رواه ابن العبري في تاريخ مختصر الدول فقد ذكره عرضا باسم شرف الدين محمد ابن الشيخ عدي في حوادث سنة ٦٥٥) اهـ. (١٢٥٧م) ورجحت أنه شرف الدين محمد الذي جاء اسمه في نسب زين الدين يوسف دفين مصر.
وقبل الشروع في الموضوع أستأذن سعادته في الرد على قوله (ص ٤) بوجود طائفة من اليزيدية في نواحي بغداد فأنهم ليسوا فيها ويبتدئ وجودهم في شمال
стр. 3974
الموصل ثم أتصدى لتحديد قوله: (القرون الأخيرة) التي أطلقت بدون تقييد فأبدي أن تسميتهم باليزيدية كانت معروفة في الربع الأول من القرن العاشر للهجرة بل على الظاهر في النصف الأول من القرن التاسع على أقل تقدير. وأبين أن لشرف الدين محمد ذكرا غير ما ذكره في تاريخ
ابن العبري وفي غير نسب زين الدين يوسف. ومع هذا لا يبعد من أن الذكر الذي أريد إيراده أن يكون مصدره ابن العبري وعلى كل حال فإيراده لا يخلو من الفائدة.
وبعد البحث عن اسم اليزيدية وعن شرف الدين محمد سأخرج عن الخطة المرسومة في الرسالة قليلا متوخيا بعض الزيادة في النفع على فرض الحصول عليه في ما أكتبه.
ومما ساقني إلى هذا البحث مقالتان لأديبين فاضلين مقالة السهروردي ومقالة الدملوجي اللتان نشرتا في الأشهر القريبة جريدة (العراق) ومقالة الفاضل الأديب الحسني تلك المقالة التي جاءت في أثرهما وقد نشرها في مجلة المرشد (البغدادية) ثم أبرزها في كراسة وكتب منها نبذا في مجلة الهلال مع تصاوير وكثيرا ما استقى بعض هؤلاء الأفاضل عن أصل اليزيدية من كراسة سعادة الباشا.
اسم اليزيدية في النصف الأول من القرن التاسع للهجرة
إن بضاعتي بشأن تسمية هذه النحاة في الربع الأول من القرن العاشر للهجرة بل في النصف الأول من القرن التاسع هي استشهادي ثلاثة مصادر منبعها مختلفة أولها درر الحبب وثانيها (شرفنامه) وثالثها صورة مخطوط بالآرامية لراميشوع الراهب نشره المستشرق نو (بفتح النون) ونشرت بعضه وطبعته دار السلام.
стр. 3975
المصدر الأول
قال الأستاذ الطباخ في تاريخه إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء (٥٢٥: ٥) نقلا عن درر الحبب للرضي الحنبلي (الطباخ ٣٥٥: ٥ ح) وهو من رجال منتصف ذلك القرن العاشر.
عز الدين بن يوسف الكردي المتوفى سنة ٩٤٨
(عز الدين بن يوسف الكردي العدوي أمير لواء حلب في آخر الدولة الجركسية وأوائل الدولة العثمانية - كان من طائفة ينتسبون إلى الشيخ عدي ابن مسافر ﵁ ويعرفون ببيت الشيخ مند - الذي كان يأتيه من لدغته الحية فيطعمه من خبز رقي عليه ونفث فيه فيأكله فيبرأ بأذن الله تعالى. وكان الأمير عز الدين شهيرا بهذه الخاصية بين الأكراد مع إدمانه على شرب الخمر وقتل النفوس سياسة وكان لهم غلو زائد فيه حتى كانوا يلقبونه بالشيخ عز الدين. وربما قيل للواحد منهم: أنت من أكراد ربنا أو من أكراد عز
الدين؟ فيقول: من أكراد عز الدين. وكان شيخا معمرا يصبغ لحيته بالسواد وله شهامة ووصلة أكيدة بخير بك كافل حلب في آخر الدولة الجركسية.
(وفي أيامه كان صلب الأمير حبيب بن عربو تحت قلعة حلب وذلك أنه كان بين الأمير عز الدين وبين أولاد عربو - طائفة معتبرة من أمراء القصير - عداوة بينه من جهة الدنيا وكذا من جهة الدين لأن بيت عربو كانوا من أهل السنة والجماعة ﵃ وبيت الشيخ مند كانوا يزيدية فكان (عز الدين) يغدر بهم (ببيت عربو) حتى سعى في قتل جماعة منهم كالأمير حبيب وكأخيه الأمير قاسم. وكان قتله (قتل قاسم) بالباب العالي السليمي عن عرض عرضه أحمد باشا المشهور بقراجا (قره جه - الأسيود) باشا أول من كان باشا بحلب في الدولة العثمانية السليمية. وذكر فيه أنه جمع بين تسع نسوة في زمن واحد بمكر عز الدين به عنده وهذا الحوض الكبير داخل آغيول (آق يول - الطريق الأبيض) من إنشاء الأمير عز الدين. وكان يزعم أنه عمره من حلال مال والده. توفي الأمير عز الدين سنة ثمان وأربعين) (بعد الألف الهجري -
стр. 3976
١٥٤١ م) اهـ.
وقال الطباخ (٨٧: ٦) ما بعضه:
جان بلاط بن عربو المتوفى في أواخر هذا القرن (العاشر)
(جان بلاط ك ابن الأمير قاسم الكردي القصيري المشهور بابن عربو أمير أكراد حلب. كان منصبه هذا أولا بيد الأمير عز الدين ابن الشيخ مند ثم بيد واحد من ذرية الملك خليل ثم كان بيده وذلك أنه لما غدر الأمير عز الدين بأبيه (بوالد جان بلاط الأمير قاسم) عند قراجا باشا أول من كان باشا حلب في الدولة العثمانية السليمية - على ما ذكر في ترجمة عز الدين - رفعه الباشا إلى جن قلعة حلب. . .) حتى قال: فسفك (جان بلاط) دماء جمع جم من الأكراد اليزيدية من قطاع الطريق اللصوص وجعل لهؤلاء سجنا هو بئر عميقة وأشبعهم بلاء حتى حسم مادة المفسدين منهم. . . وتمكن (جان بلاط) من منصب الأمير عز الدين عدو أبيه ومن شيعته اليزيدية ودوره التي بناها بكلز (بكلس) وحلب ومن زوجته. . .) اهـ.
المصدر الثاني
وثاني المصدرين - كما قلت - كتاب شرفنامه فأنه ذكر الشيخ عز الدين وقال عنه - كما قال الرضي الحنبلي - أنه كان يزيديا. وهذا تعريب ما في شرفنامه (ص ٢٢٠ - ٢٢٣) عن الشيخ عز الدين وبيت مند ببعض التصرف:
في ذكر حكام كلس (أوكلز)
غير خفي على ذوي الفطنة الواقفين على السلالة الهاشمية أن سلسلة حكام كلس - على ما يزعمون - تنتهي بأحد أولاد العباس ﵁. ويروون رواية صحيحة أنهم هم وحكام حكاري (هكاري) وحكام العمادية أبناء عم بعضهم لبعض. ويقولون في هذا الصدد أن شمس الدين وبهاء الدين ومنتشا، هم أخوة ثلاثة وأن حكام حكاري - وهم من نسل شمس الدين - يسمون باصطلاح الأكراد (شمو) وحكام العمادية (بهدين) وهم من نسل بهاء الدين وحكام كلس (مندا) وهم من نسل منتشا.
وعلى كل تقدير فقد أجتمع في بادئ أمر مند تحت أوائه جماعة من طائفة الأكراد فذهب إلى جهة مصر والشام وأختار هناك ملازمة السلاطين الأيوبية.
стр. 3977
فعين للواء مند هؤلاء السلاطين العادلون ناحية القصير القريبة من ولاية إنطاكية فأضحت مشتى لأتباع مند وأنضم إلى لوائه جماعة اليزيدية من الأكراد المتوطنين هذه الديار.
وكانت تظهر في مند يوما فيوما آثار المقدرة والسداد وتتزايد فيه علامة الشهامة والرشاد فقصده أكراد (حوم) و (كلس) جميعهم وشملته عناية السلاطين الأيوبية وكفلت آماله وافتخرت به إمارات أكراد الشام وحلب امتدت يده في القبض والبسط والرتق والفتق فظهرت حكومة هذه الجماعة قوية فرفعت (مند) إلى مرتبة عالية ممتازة بين الأقران.
وفي أول الأمر نازع مند على سرير حكومة الأكراد بعض شيوخ اليزيدية الساكنين ما بين حماة ومرعش، فكان يقع بعض الأحيان جدال يسبب الحرب والقتال. وفي آخر الأمر أطلع هؤلاء مند وانقادوا إليه يقهره وتعنيفه إياهم ولطفه بهم وإحسانه عليهم فأدخل جميع أكراد هذه الديار رقابهم في رباق طاعة مند.
وحينما توفي مند تصدى لأمر الحكم ابنه عرب بك ولما وفي هذا قام مقامه ابنه جمال بك ثم خلفه أحمد بك وفي عهد حكومته طوت يد القضاء بساط حكومة آل أيوب وانتقلت
دولتهم إلى الغلمان الجراكسة الذين لم يطعمهم أحمد بك فقام حبيب بك مقام أبيه فاستمالته السلاطين الجراكسة بالخدمة فدعوه إلى حلب وقتلوه.
ثم ضبط وحكم قاسم بك الأكراد بحسب الإرث وبمقدرته إلاّ أن السلاطين الجراكسة فوضوا حكومة الأكراد إلى المدعو عز الدين من أولاد شيوخ اليزيدية فتبعه بعض هؤلاء. ووجه شهريار بك رمضانلو قائدا ومعه متجندة
стр. 3978
حلب لدفع قاسم بك فتحصن هذا وعشائره وقبائله في جبل صهيون. وأرسل من جهة أخرى السلطان غوري ابن أخته مع جمع غفير من متجندة حلب لمقاتلة قاسم بك الذي قابلهم عدة دفعات وفي كل منها كانت الخيبة نصيب جنود الجراكسة.
وحينما عزم السلطان سليم خان على تسخير عربستان وولاية مصر والشام ودفع الجراكسة وعطف عنان سفره إلى هذه الجهات، سار إذ ذاك قاسم بك وخيري بك الجركسي إلى تقديم طاعتهما إلى السلطان وفازا بشرف المثول بين يديه وبعد أن فتح السلطان ديار مصر والشام وحلب توجه قاسم بك إلى الآستانة مع ابنه جان فولاد البالغ من العمر اثنتي عشرة سنة من الركاب الملكي المظفر.
أما الشيخ عز الدين اليزيدي بادر للحضور خدمة قراجه باشا ميرميران حلب وبإغواء بعض المفسدين وبكلماته ذات الأغراض أبان للباشا خيانة قاسم بك وعصيانه فعرف الباشا بعض ملازمي سرير الخلافة بالخبر مبالغا فيه. من ذلك قوله: إن عودة قاسم بك إلى حلب تبعث الفساد فأصدر السلطان أمره بقتل قاسم بك ونفذ الأمر فورا وجعل ابنه جان فولاد في السراي العامر مع غلمان الخزينة وكفلت بتربيته وحفظه. وفوضت إمارة الأكراد إلى الشيخ عز الدين اعتمادا على طلب قراجه باشا من ديوان السلطان سليم خان) اهـ.
стр. 3979
ولليزيدية ذكر أيضا في هذا المجلد من شرفنامه في الصحائف الآتية: ١٤ و١١٧ و٣٠٧ و٣١٠.
المصدر الثالث
هو مستند بالآرامية نشرته بحروفه مجموعة نو وقد أخبرنا فيه أنه منقول عن أصل قديم كان قد وضعه كاتبه في سنة ١٤٥٢م (٨٥٥ هـ). وهذا تعريب لجزء من هذا المستند عن الترجمة الفرنسية حيث ذكر اليزيدية. وإني لأكتفي بهذا القسم دون غيره وإليك المطلوب:
وكان اسم الوالد الطبيعي لعادي مسافرا بن أحمد وهو من الأكراد التيراهية الذي كانوا يقضون اعتياديا فصل الصيف في زوزان وينزلون منه شتاء إلى ضواحي الموصل. وكان في ذلك العهد عشيرة اليزيدية جدوده (جدود عادي) سكنة زوزان - تبع أقارب عادي في ذهابهم إلى جبال زوزان وإيابهم منها وكان النظر إليهم كخدمة لهذه الأسرة الكبيرة.
وحينما كان يرجع اليزيدية من زوزان في أول تشرين الثاني كانوا في طريقهم يجتازون بعادي ابن أميرهم ومعهم هدايا وعطايا ثمينة فكان عادي يكافئهم عنها بالضيافة من ماكول ومشروب مع أفراح على ضروب كثيرة. وكان هؤلاء يحبون الشرب (أي الخمر) وكان عددهم ٦٥٠ بيتا (أسرة). أما رجال عادي الذين كانوا مسلمين وهم أكراد تيراهية فكان عدد خيامهم (أسرهم) يتجاوز الألف) اهـ.
وكانت قد جاءتنا وضيعة دار السلام (٣ (١٩٢٠): ٣٢١) التي كانت تصدر في مدينتنا دار السلام بأن عند القس ماروثا مخطوطا نفيسا قديما باللغة الآرامية مقطوعا من كتاب كبير ترجمة لها القس إلى الفرنسية فعربته للقراء وهو القسم العظم لما نشره نو وفيه نقص في الوسط. وقد وجدت باستعانة من
стр. 3980
يعرف الآرامية أن ترجمة نو مقاربة كل المقاربة للأصل الآرامي إلا قوله (الوالد الطبيعي) فأن كلمة: (طبيعي) ليست في الأصل. أما الترجمة الفرنسية التي عربتها دار السلام فالظاهر فيها أن للمترجم إلى الفرنسية غلطات واضحة من ذلك أنه قال: (مسافر من أولاد أومية (وفي الأصل من بني أومية) وقال (قبيلة زدنايا). ويبين أنه كان في نصه كلمتا (اومثة) و (يزيدنايا) (والألف الأخيرة بالإمالة) - وهما في نص نو - فقرأهما (أومية) و (زدنايا) وأعتبر (اومثة) علماً مع أنها نكرة ومعناها (أمة) وقد ترجمت في مجموعة نو بكلمة أي عشيرة. وحذف مترجم دار السلام الياء الأولى من (يزيدنايا) (أي اليزيديين بالنسبة والجمع) فقال (زدنايا).
والذي أوجب هذا التنبيه على ما في دار السلام هو ملاحظتي أنه قد يصعب على بعض الكتاب الوقوف على ما نشره نو فيرجع إلى دار السلام ويبني كلامه على ترجمة القس ماروثا فيزيد الإشكال في معرفة الحقائق.
والفرصة سانحة لأن أذكر أن كتاب مخطوطات الموصل للأديب البارع الدكتور داود الجلبي عرفنا (في ص ٢٦٤) (بفتوى بالتركية وترجمتها بالعربية في تحليل قتل اليزيدية
أصدرها أبو السعود بأمر السلطان سليمان). وكانت وفاة السلطان في سنة ٩٧٤ هـ (١٥٩٦م). وفيه (ص ١٣٩) ذكر كتاب يبحث عن اليزيدية لأحمد أفندي الخياط من رجال الثلث الأخير من القرن الثالث عشر للهجرة. وفيه أيضا (ص ٢٧٤) أن في مجموعة من المجاميع رسالة في بيان مذهب الطائفة اليزيدية وحكم أموالهم للشيخ حسن الشفكي الموصلي.
شرف الدين محمد في مستند قديم
وإذ انتهيت من الكلام عن تسمية اليزيدية وجب علي أن أبين أن لشرف الدين محمد ذكرا في غير تاريخ ابن العبري وفي غير نسب زين الدين يوسف دفين مصر فهو مذكور في المستند الذي نشره نو ودار السلام. ومما رواه
стр. 3981
هذا المستند أن شرف الدين محمدا هو ابن لعدي بن مسافر وذكره منتصرا لعز الدين صاحب أيقونية كما قال ابن العبري. ولعل ذلك منقول عن ابن العبري نفسه مع إلحاق المستند بنوة عدي بمسافر، ثم ذكر مستندنا قتله شرف الدين محمد في موضع اسمه (قماح) وإذ كانت كتابة المستند المنوه به في سنة ٨٥٥ هـ (١٤٥٢م) كانت تلك الكتابة بعد وفاة عدي بن مسافر بثلاثة قرون فجاء واضعها يخبط خبط عشواء من تقديم وتأخير وغير ذلك ما شوه تاريخ وقائع لا جدال فيها. ومن تلك الحوادث أنه رأى عدي بن مسافر وشرف الدين محمد معاصرين لعز الدين صاحب أيقونية في حادثة وقعت يوم ذاك. وكانت هذه الحادثة في سنة ٦٥٥ هـ (١٢٥٧م) على ما أطلعنا عليه ابن العبري. وإذ كان قد مر عامئذ على وفاة عدي بن مسافر قرن كامل فمن البعيد أن يكون (شرف الدين محمد) أبنا صلبيا لعدي بن مسافر فضلا عن أن عديا هذا لم يكن له ابن فشرف الدين محمد المذكور في ابن العبري وفي المستند يوافق عصره شرف الدين محمد بن شمس الدين حسن بن شرف الدين عدي ابن أبي البركات الخ الذي ذكرته الرسالة (ص ٢٣ و٣٢) في نسب زين الدين يوسف دفين مصر في عام ٦٩٧ هـ (١٢٩٧م). ولقد أحسن سعادة الباشا بأن رجح أن شرف الدين محمد المنوه به في ابن العبري هو الذي ورد أسمه في نسب زين الدين. وعندي على ذلك دليل آخر سيأتي.
ولي كلمة حول شرف الدين عدي أنقلها من تاريخ الموصل للقس الفاضل سليمان الصائغ (٣٠٠: ١) تلخيصا عن قلائد الجواهر للشيخ محمد الحنبلي قال القس:
(بعد وفاة الشيخ عدي بن مسافر الأموي خلفه ابن أخيه الشيخ أبو البركات بن صخر بن مسافر الأموي. وكان هذا الرجل أيضا من المشايخ الكمل العظام وصحب عمه استفاد من يمن أنفاسه. وخلفه بعده ولده أبو المفاخر
стр. 3982
عدي بن أبي البركات بن صخر بن مسافر الأموي الشامي الأصل الهكاري المولود والدار. وكان له اعتبار وقدر زائد) اهـ.
وإذ قد رأينا هنا أبا المفاخر عديا فلا يبعد أن ابن العبري عند كلامه عن شرف الدين محمد ابن الشيخ عدي أراد بابن الشيخ عدي - ولم يقل ابن الشيخ عدي بن مسافر - ابن أبي المفاخر عدي وهو شرف الدين عدي الوارد اسمه في ترجمة ابنه الحسن (شمس الدين) في ابن شاكر (الرسالة ص ١٨) وفي كلام السخاوي عن زين الدين (الرسالة ص ٢٤). وهذا الدليل الثاني الذي أشرت إليه في ما تقدم. وقد لا يدحض دليلي بالقول أن شرف الدين محمدا كان أبنا لشمس الدين حسن فلم يكن صلبيا لأبي المفاخر شرف الدين عدي بل حفيدا له فقد يجوز أن الحفيد أشتهر ببنوته لجده دون أبيه. ويجوز أيضا أنه تغلبت على شرف الدين محمد البنوة لعدي بن مسافر لصلته به قرابة وطريقة فأطلق عليه ابن العبري شرف الدين محمدا ابن الشيخ عدي من باب التوسع وكل حفيد هو ابن.
النتيجة
يبين مما مررنا به عن هذه النحلة التي قيل عنها في الرسالة (ص ٤٣) أنها سميت على الظاهر يزيدية في القرون الخيرة أنها كانت تسمى بهذا الاسم في عهد السلطان سليم الأول وهو المتوفى في سنة ٩٢٦هـ (١٥١٩م) فأننا رأينا في الطباخ في عصر هذا السلطان أن عز الدين بن يوسف الكردي العدوي كان يزيديا بل كان اسم اليزيدية شائعا على أقل تقدير في سنة ٨٥٠ هـ (١٤٤٦م) إذا صح ترجيحي أن حبيب بن عربو المذكور في الطباخ هو حبيب بك ابن جمال بك ابن عرب بك (وعلى لهجة الأكراد عربو) ابن مند وعندئذ يكون مند من رجال النصف الأول من القرن التاسع وقد رأينا أيضا في شرفنامه أن أسم اليزيدية كان معروفا في أيام مند. وفضلا عن ذلك أن المستند الآرامي - على فرض صحة كتابته في سنة ٨٥٥ يسميهم (يزيدناييا) (بالإمالة) (اليزيدين بالنسبة والجمع) - حتى أنه يرقي هذا الاسم إلى زمن عدي بن مسافر وهو الأمر الذي لا يمكن التسليم به لمجرد قوله لبعده عن زمن عدي بن مسافر.
стр. 3983
هذا ما كان من أمر تسمية اليزيدية أما ذكر شرف الدين محمد الذي لم تقف الرسالة (ص ٢٢) على ترجمة له في كتب التراجم إلا ما رواه ابن العبري في تاريخ مختصر الدول فأننا رأيناه في المستند الآرامي ولعل هذا المصدر أخذ شيئا عن ابن العبري.
بغداد: يعقوب نعوم سركيس
(لغة العرب) حضرة صديقنا الكريم يعقوب نعوم سركيس مغرم بمطالعة ما يكتبه سعادة المحقق الكبير أحمد تيمور باشا. ونحن مولعون بمطالعة ما يكتبه الصديقان العزيزان اللذان هما فرسا رهان. وللأديب ناشر هذه المقالة النفيسة مقالات ظهر وشيها في هذه المجلة وفي غيرها تدل على علة كعبه في تفلية الأحداث والوقائع ولا يتكلم إلاّ عن إمعان في التحقيق والتدقيق ونحن نشكره على ما أتحفنا به من المباحث الجليلة والتدقيقات البديعة التي دفعت جماعة من أدباء أوربة ومستشرقيها إلى أن يعرفوا شيئا من ترجمته ومحل تلقيه العلوم. والذي نستطيع أن نقوله الآن أن حضرته منعنا إلى الآن من نشر شيء عنه. فعسى أن تكون هذه المباحث الدقيقة كافية للدلالة على رفيع منزلته من أدب العراق وتاريخه والتنقيب عن بلدانه وآثاره ورجاله. إذ كل ذلك يبين من خلال السطور التي تخطها بنانه. متعنا الله بعمره طويلا!
والذي يشكر عليه حضرة صديقنا أنه جمع لنفسه خزانة من أفخر خزائن الكتب وذلك أنه خزن فيها جميع التصانيف التي تبحث عن العراق وتاريخه وبلدانه ورجاله من مطبوعة ومخطوطة من حديثة وقديمة من أي لسان كان، فأنك ترى فيها مؤلفات بالعربية والفارسية والتركية والفرنسية والإيطالية والأسبانية والبرتغالية واللاتينية والإنكليزية والألمانية والفلمنكية إلى غيرها مما نجهله. ولا جرم أن بين مخطوطاته مؤلفات لا نظير لها في خزائن أوربة وديار الناطقين بالضاد إلاّ أن هذه ليست بكثيرة لعز أمثالها ومناعتها وأحسن شاهد على ما نقول تلك المقالات المطبوعة بطابع التحقيق الموشاة بالشواهد المختلفة والحواشي البديعة فعسى أن لا يحرم قراء هذه المجلة فوائد تلك الدواوين والأسفار الجليلة التي بيده.
стр. 3984
صدى اليوبيل
كلمة رسالة قلب يسوع
(العراق). في ٧ تشرين الأول (أكتوبر) ١٩٢٨ أجتمع في دار رئيس الوزارة جمهور من الوزراء والنواب والأعيان والأدباء للاحتفال بيوبيل الأب أنستاس ماري الكرملي، اللغوي الشهير؛ إقرارا بفضله على اللغة العربية.
عن رسالة قلب اليسوع السنة ١٠ (ك٢ سنة ١٩٢٩) ص ٢٣.
يوبيل الأب انستاس الكرملي
أقام فريق من أدباء العراق، وفي مقدمتهم الشاعر البغدادي جميل صدقي الزهاوي، حفلة يوبيل للأستاذ المعروف الأب أنستاس (ماري) الكرملي الذي خدم اللغة العربية زهاء ربع (أقرها: نصف) قرن في ذلك القطر. وقد أقيمت الحفلة في دار عبد المحسن بك السعدون، رئيس الوزراء، واشترك فيها الكثيرون معترفين بفضل الأب المذكور على اللغة وعلومها في عصرنا.
فمجلة (المشرق) تضم صوتها إلى أصوات مكرمي العلم، وتهنئ من كان يتحفها بمقالاته النفيسة في اللغة والآداب، بيوبيله متمنية له سنين مديدة يواصل فيها بتقدم ونجاح أبحاثه المفيدة.
(عن المشرق ٩٥٠: ٢٦)
يوبيل الأب أنستاس ماري الكرملي
يسرنا أن نرفع إلى حضرة الكاتب الفاضل الأب أنستاس ماريا (كذا والصواب ماري بتشديد الياء، إذ هكذا نريد أن يكون أسمنا) الكرملي التهاني الحميمة بيوبيله الذهبي. فقد خدم اللغة العربية خدمة تذكر فتشكر في العراق وفي جميع البلاد الناطقة بالضاد. وقد طالعنا بلذة العدد الأول من (مجلة لغة العرب) لسنتها السابعة وهو مشحون كله بما جادت به قرائح الشعراء والكتبة على اختلاف مذاهبهم في وصف جهود هذا الأب الغيور. فنسال الله جل وعز أن يمتعه بالصحة ليواصل هذه الخدم الجليلة تعزيزا للدين والوطن واللغة
العربية.
عن مجلة الآثار الشرقية ٤١٧: ٣
стр. 3985
تهنئة المقتطف
(لغة العرب) أدرجنا مقالة في المقتطف بعنوان: (أداة التعريف في التاريخ) فكتب صاحبه هذه الكلمات ليعرف قراءه بصاحب المقال فكتب هذه الكلم:
(العلامة الأب أنستاس ماري الكرملي، صاحب هذا المقال الفريد في بابه - نابغة في العلوم العربية، وقد خدم اللغة وتاريخها وفلسفتها وفيلولوجيتها خمسين سنة خدمة صحيحة لا يشوبها رغبة في منصب أو نشب. فأجمع أفاضل العراق ووزراؤه وعلماؤه وأدباؤه وجمهور كبير من مستشرقي الإفرنجة ومريدي العلامة من علماء مصر وسورية وفلسطين وغيرها من الأقطار على تكريمه في حفلة في ٧ أكتوبر الماضي في دار رئيس الوزارة العراقية وبرآسة وزير معارفها الهمام. فنهنئ الأب العلامة - ويسرنا أن ننشر لأبناء العربية والمشتغلين بعلومها هذا المقال النفيس من قلمه في نشوء أداة التعريف مثالا لمباحث الأب المحتفل به وإذاعة (لفضله) انتهى بحرفه.
أتيتك متأخرا
كتب إلينا أحد علماء البندكتيين الألمانيين في مونيخ بتاريخ ٢٧ ك٢ سنة ١٩٢٩ ما هذا حرفه العربي ما عدا ما حذفناه من عبارات التبجيل والتعظيم:
إلى حضرة الفاضل الأعلم ذي المجد الظاهر الأب أنستاس ماري الكرملي المحترم أطال الله بقاءه
. . . قرأت في صحيفة ألمانية مقالة تذكر شيئا غير يسير عن اشتغالكم بالعلوم العربية وتوغلكم في أد بياتها ولغوياتها، وتروي المفاخر والمآثر التي امتزتم بها، والتكريمات والتعظيمات التي حظيتم بها في ٧ ت ١ من السنة الماضية في بغداد المحروسة إذ قرأنا في الجريدة المذكورة أن رجال الحومة وأبناء العلم وأصحاب الفنون الفتانة أجمعوا على الإقرار بفضلكم الذي لا ينكره كل ذي فضل خال من عمى الغرض.
والآن أتيتكم - ولو متأخرا - لأقدم إليكم التبريكات اللائقة بشخصكم الكريم وأني أسر
بمكارم أخلاق العراقيين لأتفاقهم على تكريم من هو أهل للفضل والفخر (وهنا عبارات وألقاب ضخمة) وقد سمعت هنا عن حضرتكم
стр. 3986
من الدكتور بركشتسر الأستاذ الشهير في كلية مدينتنا مونيخ أنه يعجب بعلمكم الزاخر وآرائكم اللغوية الطريفة لأنه يطالع (لغة العرب) بكل حرص ولذة، وهو من أشهر عارفي العربية والألسن السامية في عصرنا وقد قرأت عليه شيئا كثيرا من كتب فلاسفة العرب ونحاتهم وأخذت عنه أصول السريانية. . . ومن الذين يعترفون بعلمكم وتضلعكم من اللغة العربية الدكتور كراف وهو قسيس كاثوليكي من أحسن عارفي الأدبيات العربية النصرانية في ديار الإفرنج. وقد ألف كتابا بالألمانية عن لغة العرب النصارى ولا سيما، لهجتهم ودفع إلي نسخة من كتاب خطي موضوعه: (مجادلة أو محاورة بين الراهب سمعان وثلاثة من المسلمين) وطلب إلي أن أنقله إلى الألمانية وانشره وإذا وفقت لإتمام نقله أعرضه على حضراتكم لتروا رأيكم فيه لأن ما تقولونه فيه يكون حجة لا تنكر. كل ذلك لأن أساتذتي قد طبعوا في نفسي تقدير علمكم ورسوخ قدمكم في لغة الضاد المحبوبة الواسعة في بحار مبانيها ومعانيها وأرجوكم في الختام أن تقبلوا عذري وتغفروا لي تقصيري وحفظكم الله منارا وهدى لمن أستهدي بكم.
الأخ تيلو بنرث البندكتي
كتاب يوبيل الكرملي
لا مشاحة في أن اتفاق العلماء ورجال الحكومة والسياسة من كل المذاهب والأحزاب على تكريم أحد رجال العلم الذين خدموا وطنهم هو البرهان الساطع على أهلية واستحقاق النائل الإكرام ودليل واضح على النهوض والرقي في تلك البلاد.
وما الاحتفال الشائق باليوبيل الذهبي للأب أنستاس الكرملي الذي عني بإقامته في ٧ ت١ سنة ١٩٢٨ أدباء بغداد وعلماؤها ووزراؤها اعترافا بالخدمات الجلي للغة العربية الذي قام بها هذا الكاتب المعروف واللغوي المدقق نصف قرن إلاّ دليل حسي على النهضة الحديثة المباركة في العراق وعلى أهلية المحتفى به ورفيع مقامه في عالم العلم والأدب فالأب
الكرملي درس وبحث ونقب وكتب وعلم وألف بنشاط
стр. 3987
وأمانة هذه السنين الطوال في اللغة العربية فأستحق ثقة وثناء أبناء هذه اللغة الشريفة.
أهدي إلينا مؤخرا جزء اليوبيل الذي أصدرته مجلة لغة العرب وتصفحناه فوجدنا في ما جاء فيه من بليغ المنظوم والمنثور تقديرا جميلا لمواهب الأب الكرملي وعبقريته وغيرته على لغة العرب.
ويسرنا أن نرى أنه قد اشترك في إكرام هذا العالم أما خطابة في حفلة اليوبيل أو كتابة إلى المحتفى به أو على صفحات المجلات والجرائد أدباء العرب والفرس من العراق ومصر وسورية وإيران. فمجلة الكلية تضم صوتها إلى أصوات هؤلاء الأدباء بالثناء الصادق على الزميل الكريم الأب الكرملي محبذة ما جاء في الكتاب من آيات الاعتراف بخدماته الثمينة وتسال الله أن يطيل عمره ليستمر نفعه بعلمه وأدبه وفضله لبلاده الناهضة ولسائر الأقطار العربية.
عن مجلة الكلية ٢٣٧: ١٥
يوبيل الكرملي والنهضة اللغوية الحديثة
كان وقت لم يحفل فيه أحد بتكريم نوابغ الرجال بيننا إلى أن أخذ الاستيقاظ الفكري يتمشى في بيئاتنا المتعلمة، فبدأنا حينئذ نلتفت إلى هذا الواجب الاجتماعي فأهتم عظماؤنا بتكريم المرحوم العلامة سليمان البستاني معرب (الإلياذة) وتبعث ذلك حفلات للتكريم مناسبة وجديرة بالاعتبار. ثم جاء وقت أصبحت فيه حفلات التكريم مذالة تقام بمناسبة وبغير مناسبة لكل من خدمته الظروف، سواء كان أو لم يكن على جانب من المواهب المذكورة وأخيرا في عهدنا الحاضر - عهد التيقظ الآثم - أخذنا نعنى بتكريم نوابغنا في مصر خاصة وفي العالم العربي عامة ولكن بميزان.
ولعل من أصدق المظاهر لهذا التنبه المحمود حفلة اليوبيل الكبرى التي أقيمت حديثا في بغداد لإمام اللغة الشعير الأب أنستاس ماري الكرملي، وقد اشتركت في إقامتها الحكومة العراقية ورجال الأدب في العالم العربي ومشاهير المستشرقين ولو كانت الحفلة في مدينة سهلة المواصلات لحضرها الجم الغفير من أهل العلم والأدب من مختلف الأقطار ولكانت مؤتمرا أدبيا عظيما، ولما اكتفى الكثيرون اضطرارا
стр. 3988
بإهداء تمنياتهم الطيبة عن بعد. على
أننا نرجو أن يكون لمصر حظ خاص في تكريم حضرة الأب الجليل بين ربوعها في المستقبل.
ولكن لماذا نعلق أهمية خاصة على هذا اليوبيل؟ ليس ذلك لمنزلة فضيلة الأب المحتفل به فقط، ولكن لظروفه الاجتماعية أيضاً. فالأب الكرملي راهب متقشف يعيش في بيئة منقسمة إلى شيع وطوائف دينية شديدة التعصب، تنفر كل منها من الاعتراف بفضل من ينتسب إليها، وكثيرا ما تستحل الطعن في أخيار الرجال مدفوعة بعامل التعصب المذهبي الذمي!!! ولكن برغم كل ذلك لاقى الأب الكرملي من الحفاوة البالغة به ما دل دلالة صريحة على التيقظ الفكري السليم في العراق بل في العالم العربي بأسره وكان ذلك في دار فخامة رئيس الحكومة العراقية برعاية معالي وزير معارفها، وبأشراف كثيرين من الوجهاء والأدباء وصفوة أبناء العراق على اختلاف مشاربهم وعقائدهم الدينية والسياسية.
ولد الأب أنستاس في بغداد ٥ آب (أغسطس) سنة ١٨٦٦، فهو الآن شيخ جليل يناهز السبعين من سني حياته المباركة ولكنه ما يزال فتى في نشاطه وهمته وصفاء تفكيره وجلده العظيم وفي حبه للعمل المنتج، واهبا نفسه هبة صادقة للغة والأدب، مستبقيا عهده الديني في تقشفه الدائم.
وقد أنفق الأب الفاضل نحو خمسين عاما في تدريس العربية وآدابها؛ فقد ظهرت علامات نبوغه المبكر وهو ابن ست عشرة سنة وحينئذ تولى التدريس في مدرسة الكرمليين ببغداد، وكان قبل ذلك يقوم بالتدريس الخاص، وهذا نبوغ مبكر حقا، ولم يكن نشاطه قاصرا على التدريس بل كان يكاتب طائفة من كبريات الصحف والمجلات في ذلك العهد (كالبشير) و (الصفا) و (الجوائب) مهتما بالأبحاث اللغوية والأدبية. وفي سنة ١٨٨٦ م قصد المدرسة اليسوعية الأكليريكية في بيروت لتدريس العربية وفي الوقت ذاته كان يدرس اليونانية واللاتينية.
وقد أتم فضيلة الأب الكرملي دراسته الدينية ورهبنته في بلجيكة وفرنسا وبعد أن قسس غادر فرنسة إلى الأندلس ليطلع على مخالفا الحضارة العربية.
стр. 3989
ثم عاد إلى بغداد فتولى إدارة المدرسة الكرملية وتعلم العربية والفرنسية فيها إلى أن تفرغ أخيرا لأبحاثه المستقلة العظيمة ولمجلته الشهرة (لغة العرب).
وقد زار المترجم مصر كما زار أوربة مرارا، وكذلك تجول في كثير من أقطار الشرق، فأكتسب بذلك معارف شتى وخبرة واسعة بطباع الناس وأخلاقهم وميولهم.
ولفضيلته من الأبحاث المبتكرة في كبريات المجلات (المقتطف) و (الهلال) و (المشرق) و (الزهور) و (المقتبس) و (المباحث) و (المنهل) و (الزهراء) و (فتاة الشرق) وغيرها ما كان ولا يزال موضع العناية والإجلال سواء كان بإمضائه الصريح أو بإمضاء مستعار كما كان يفعل كثيرا زهدا في الشهرة، وحبا في خدمة اللغة والأدب والتاريخ لذاتها.
ويعد الأب الكرملي عن جدارة الحجة الثقة في فلسفة اللغة العربية وشيخ أئمتها وما كان ذلك عن إطلاع كبير أو عن ذاكرة نادرة فقط بل كان أولا لعبقريته المبتكرة الفذة، فإذا أردت دليلا عليها في مجال البحث المستقصى المشبع بالتحليل والذكاء والاستنتاج العميق فحسبك ان تقرأ ما كتبه عن (أداة التعريف في التاريخ) كمثال لمباحثه الجليلة التي لم يسبقه إليها باحث ولم يلحقه فيه مجتهد: وإذا أردت نموذجا لنقده اللغوي الدقيق الممتلئ بالإنصاف والأحكام فحسبك أن تقرأ ما كتبه في نقد معجم (البستان). وهذه مجلته (لغة العرب) مفعمة دائما بالكثير من مباحثه النقدية الثمينة.
وقد أدى تخصص الأب الكرملي في فقه اللغة العربية إلى اهتمامه بلغات شرقية قديمة وحديثة وتضلعه منها كاللغات الآرامية والعبرية والحبشية والفارسية والتركية والصابئية، دع عنك اللغات الأوروبية القديم منها والحديث على السواء فأصبح دائرة معارف لغوية مدهشة، وصار علما لا يسامى في منزلته ومعارفه الفذة الممتازة التي يستثمرها خير استثمار في جميع كتاباته ومباحثه.
وقد نكب الأب الكرملي أثناء الحرب العظمة بتبديد مكتبته الكبيرة على أيدي الأتراك وبنفيه زمناً إلى قيصري حيث لاقى صنوفا من الهوان والعذاب حتى إذا ما عاد إلى وطنه أنكب غير يائس على إصلاح ما أتلفت ظروف الحرب والسياسة
стр. 3990
مجددا قدر الطاقة مكتبته، ومضاعفا جهوده لخدمة اللغة العدنانية. ورغم مكانته العالية في جميع المحافل الأدبية واللغوية وفي دوائر المستشرقين التي كثيرا ما ترجمت مقالاته إلى الفرنسية والإنكليزية والألمانية والروسية والإيطالية والأسبانية فأنه لم يقو على نشر تأليفه وهي كثيرة حتى إذا استثنينا منها ما عبث به أيدي الغزاة أثناء الحرب العظمى حين تبديد مكتبته ونفيه مع من
نفي من كرام العراقيين ومن أهم تأليفه (غير تصحيح المعاجم الكبرى وغير اشتراكه في تهذيب تأليف جمة تنشر ونشرت في الشرق العربي وفي أوربة) هذه الأسفار القيمة: (جمهرة اللغات) و (كتاب الجموع) و (كتاب السحائب) و (الغرر النواضر) و (العرب قبل الإسلام) و (شعراء بغداد وكتابها) وكلها تتناول من مباحث اللغة والأدب ومسائل التاريخ ما يمتاز بالابتكار والتعمق والاستقصاء بحيث تسد فراغا عظيما في ثقافتنا اللغوية والتاريخية، ويبلغ مجموع مؤلفاته نحو ثلاثين كتابا جديرة كلها بالذيوع والإجلال. ولعل أهم ما يعنينا منها معجمه الكبير الذي ضمنه ما ذكرته المعاجم القديمة وما أغفلته ويجب أن لا ننسى أيضا فضله العظيم في وضع ألفاظ جديدة لكثير من المسميات الحديثة، نستعملها تكرارا دون أن نعرف مبدعها المتواضع المتواري ولعل أشهرها لفظ (برقية) لكلمة (تلغراف). ولفظ معلمة لكلمة (انسيكلوبيديا).
ومن المصريين الذين كتبوا عن الأب الكرملي كتابة تاريخية ذات تحليل فلسفي الأستاذ أحمد الشايب الذي عد الكرملي في العراق بل في الشرق العربي مدرسة قائمة في شخصه يقابلها في مصر دار العلوم. وعندنا أن الأب الجليل أسمى من ذلك. وحسبك أن تطلع على آثار المستشرقين ومجلاتهم وعلى جميع الكتب العربية المحققة الهامة التي صدرت في أواخر القرن الماضي وفي هذا القرن لترى النفوذ اللغوي والأدبي للعلامة الكرملي منبثا فيها. حينما لا تجد شيئا من هذا لأساتذة دار العلوم. . . فلا عجب بعد ذلك إذا كانت سيرة هذا اللغوي الكبير مبجلة في الغرب وموضوع كتابه أمثال كراتشكوفسكي المستشرق الروسي. وغريفيني المستشرق الإيطالي، كما أنها موضوع إجلال كل عربي يبجل العلم النزيه غير متأثر بالتعصب الأعمى لجنس أو دين أو مذهب.
стр. 3991
وبعد هذا، فما هو أثر الكرملي في نهضتنا اللغوية الحاضرة ولماذا يكون ليوبيله ميزة خاصة؟
وعندنا أن الإجابة على هذا السؤال الوجيه ميسورة وخليقة بالاهتمام بها؛ فلنجملها في النقط الآتية:
(١) الأب الكرملي مثال لرجل العلم اللغوي الصادق الذي يقدس النزاهة العلمية غاية التقديس: وحسبنا أن نذكر مناقشته التاريخية الحادة للأب لويس شيخو اليسوعي حينما
نسب النصرانية خطأ إلى بعض شعراء العرب وأدبائهم. فأبت ذمة الألب الكرملي النصراني أن يقبل ذلك إنصافا للعلم والتاريخ. وهذه الصفة النزيهة متجلية في جميع كتاباته بحيث أنه يتساوى أمامه في مجال النقد الأصدقاء وغيرهم على السواء. وهذا ما جعل الكرملي قدوة صالحة في النقد وكون لارائه المستقلة قيمة ثمينة في عالم الأدب كما خلق كثيرين من الخصوم بين الجهلة والمغرضين وأهل الإدعاء الكاذب.
(٢) للرجل فضل لا ينكر في حركة النشر اللغوي والأدبي الصحيح شرقا وغربا ونظن الأستاذة أحمد زكي باشا وأحمد تيمور باشا والدكتور محمد شرف بك وأمثالهم في مقدمة من يشهدون بذلك وهذا ما يجعل العالم العربي بأسره مدينا لفضله العميم.
(٣) وضع الأب الكرملي قواعد جديدة للبحث والنقد اللغوي ولدراسة فقه العربية تنم عن ذكاء عظيم ومقدرة فائقة. فشجع الابتكار في الدرس والبحث وقضى على أساليب القدامى النقلية التي جنت شر جناية على ثقافتنا اللغوية وأطالت أسرها في سلاسل التقليد.
(٤) قضى الأب الكرملي على التقطع اللغوي وبرهن برهانا عمليا على أن العالم اللغوي يجب أن لا يتجرد من صفات الكاتب الأديب العصري وهذا ما يمتاز به أسلوبه دون غيره من اللغويين المتحذلقين وإن لم يدانوه معرفة وذكاء.
(٥) عاش الرجل طول حياته الثمينة العامرة مثال النزاهة والشمم والإخلاص الكلي لما وهب نفسه له، فأستحق بتضحياته المتنوعة المتواصلة إكبارنا الأوفى.
عن مجلة (العصور) جزء مارس ١٩٢٩ ص ٣١٩
стр. 3992
فوائد لغوية
عثرات إبراهيم اليازجي وجرجي جنن البولسي في مغالط
الكتاب ومناهج الصواب
(مغالط الكتاب ومناهج الصواب): أسم كتيب محتو على إصلاحات لغوية جمعها الأب (جرجي جنن البولسي) مما كتبه المرحوم الشيخ إبراهيم اليازجي ومما كتبه هو نفسه. وقد ألفيت آثار عثرات في هذه المناهج فوجب علي أماطة العواثير عنها والإشارة إلى المعاثر خدمة للغتنا الضادية وتنبيهاً لكتاب العربية الكرام على أشياء يستحسن الوقوف عليها وإليك ذلك:
١ - نقل الأب جرجي في ص ١٣١ عن الشيخ إبراهيم اليازجي قوله (وغلط أفظع قولهم: أولد عمرو كذا بنين) ثم ذكر عنه أن الصواب (ولد عمرو كذا بنين) ولم يذكر سبب التغليط غير أني حسبته (كون الثلاثي متعديا فلا حاجة لنا إلى استعمال الرباعي). واليازجي لم يصب في تخطئته لأن العرب تستعمل أحيانا أفعالا متعدية إلى مفعولين فتهمل أحدهما وتذكر الأخر وأن هنالك من لم يذكرهما كليهما ومن الأدلة الناطقة قول الرسل ﵇ لعلي (ك) (أما إنك ستسام مثلها فتعطي) يريد (فتعطي منازعيك مثلها) ولكنه حذف المفعولين. فقولهم (أولد عمرو كذا بنين) قد حذف منه مفعول واحد فقط وذلك شيء مألوف كقولهم (أعطى درهما) و (ألبس ثوبا) لأن المعطي منوي وكذلك الملبس. فأصل قولهم إذن (أولد عمرو زوجه كذا بنين) ولكنهم حذفوا (زوجا) وما بقي فدال على المحذوف فالقول المذكور فصيح لا يستوجب الطعن ولا الاستنكار.
٢ - وقال الأب نفسه في ص ١٢١ ناقلا عن اليازجي مسندا غليه (النيف الزيادة أو ما زاد على العقد إلى أن يبلغ العقد الثاني. ولا يأتي إلاّ بعد عقد.
стр. 3993
غلط قولهم: (نيف وعشرون دينارا. صوابه: عشرون دينارا ونيف) قلت: إن تغليط اليازجي المرحوم من غريب الغلط لأنه أنكر تقدم النيف للعقد مع أن الفصحاء الكبار قدموه. ومن ذلك قول (الحسن بن رجاء) في الكامل (ج ١ ص ٢١٦) (ونحن إذ ذاك نجري
على نيف وسبعين) وقول أبي العباس المبرد فيه ج ٢ ص ٥٤ (قد ولدت في العرب نيف وعشرين حيا) وهذا نص صريح على خطأ اليازجي. فالقائل (نيف وعشرون دينارا) مصيب كل الإصابة ومستعمل للفصيح من الكلام.
٣ - وقال الجامع في ص٢، ١ (غلط: لا يفنيه كر الأيام. صوابه: كرور الأيام) ثم عرض السبب وهو أن معنى الكر والكرور والتكرار لا تقتضيه الحال لأنه من (كر) بمعنى عطف وحمل وهجم وأن الموافق لمقتضى الحال (الكرور) بمعنى الرجوع) قلت: وليس الرجل مستندا إلى دعوى رصينة لأن هجوم الأيام أشد إفناءا من رجوعها فهو يحتمل الشدة والتكرار معا. ففي قولهم إذن معنى كبير. قلت ذلك فضلاً عن أن تعبيرهم من تعابير السلف الفصيح. فقد قال أبو الأسود الدؤلي:
أفنى الشباب الذي أفنيت جدته ... (كر الجديدين) من آت ومنطلق
فلقد رأيت قوله (كر الجديدين) أي الليل والنهار فما وجه التخطئة وللقائل أسوة حسنة في أول جامع للنحو وهو من أشهر الفصحاء؟ وقال الصلتان العبدي:
أشاب الصغير وأفنى الكبير ... مرور الليالي و (كر العشي)
٤ - وقال في كلامه على مهما (وتاتي ظرفا بمعنى (كل مرة) نحو: مهما يزرني زيد أكرمه. أي كل مرة يزورني) قلت أن المشهور عن (مهما) كونها لغير العاقل وتستعمل في الاشتراط. وإن كلامه فيه ارتباك عبارة فقد قال (أي كل مرة يزورني) والصواب (كل مرة يزورني فيها) أو (كلما زارني) فهو استعمل (كل مرة) بدلا من (كلما) وشتان ما هذان التعبيران وما أضعف (كل مرة) أمام (كلما)!!
٥ - وذكر في ص ١٠١ قول اليازجي (ويقولون: رأيته أكثر من مرة وجاءني أكثر من واحد. ومقتضاه: إثبات الكثرة للمرة وللواحد لأن المفضل
стр. 3994
عليه في معنى من المعاني لا بد أن يشارك المفضل في ذلك المعنى فقولك: بكر أشرف من خالد يتضمن إثبات الشرف لخالد مع زيادة بكر عليه فيه) اهـ. قلت أن اليازجي قد ألتبس عليه استعمال (أفعل التفضيل) فعده ذلك العد. ألا ترى أن الجملتين اللتين عدهما خطأ فيهما اسما تفضيل قد تقدمهما فعلان مختلفا الاستعمال. فالأول ذكر معه فاعله فصار أسم التفضيل (مفعولا مطلقا) وهي في الأصل صفة للمفعول المطلق) المحذوف. والتقدير (رأيته رؤية أكثر من مرة)
فليس في الكرم إثبات الكثرة للمرة. أي كما ادعى اليازجي وإنما الكثرة للرؤية. فالمصدر مفضل والمرة مفضل عليه ولا خطأ في الكلام لأن الرؤية التي هي أكثر من مرة تشمل المرتين وأكثر منهما. وكذلك قولهم (جاءني أكثر من واحد) لأن الذي هو أكثر من واحد (اثنان فأكثر منهما) وتقديره (جاءني بشر أكثر من واحد) أما ضرب اليازجي (بكر أشرف من خالد) مثلا للاستدلال فمرغوب عنه لأن ما قبل أسم التفضيل في المثل (أسم هو بكر) وقد ارتبط اسم التفضيل بالدلالة على التفضيل صريحا. فلو كان قد قال (جاءني أشرف من خالد لأصاب حقا. وتقدير قوله (جاءني إنسان أشرف من خالد). ولكن حذف الموصوف فنابت الصفة منابه فليس من خطأ ثم.
٦ - وقال في ص ١٢٣ ناقلا عن اليازجي (أما هاته فلم ترد في شيء من كتب المتقدمين وما هي بالفصحى ولا الفصيحة) قلت ذلك جزم يدل على أن اليازجي قد قتل كل كتب اللغة بحثا وتفتيشا فلم يجدها ولكن الحقيقة غير ذلك فقد وردت في كتب المتقدمين بنص صريح. قال أبو العباس المبرد (ذي: معناه ذه. يقال: ذا عبد الله وذي أمة الله وذه أمة الله و (ته) أمة الله ثم قال: وتقول (هاته هند وهاتي هند) وذلك في الجزء الثالث من الكامل. الكلام في ص ٥٩ و٦٠ وفي مختار الصحاح (تا اسم يشار إلى المؤنث مثل ذا الذكر و (ته) مثل (ذه) فاليازجي مخطئ في ما ذهب إليه لا محالة لن المبرد ذكر (ته) وأدخل عليها (ها) التنبيه والمختار ذكرها من غير (ها).
(لها بقية)
مصطفى جواد
стр. 3995
باب المكاتبة والمذاكرة
أألمذمر أم السماوة؟
قرأنا في مجلة المعهد الطبي العربي (١٩٤: ٦) مقالة هذا نصها:
موازنة بين كلمتين (مذمر) و (سماوة)
جاءتنا المقالة الآتية من حضرة اللغوي الكبير الشيخ عبد القادر المغربي عضو المجمع العلمي تعليقا على كلمة مذمر فنشرناها شاكرين له غيرته على اللغة.
حضرة الفاضل رئيس إنشاء الطب العربي.
قلتم في الجزء الأول الصادر في هذه السنة من مجلتكم تعليقا على كلمة (مذمر) أن العلامة الأب أنستاس الكرملي هو الذي وضع هذه الكلمة لتقوم مقام كلمة الأفرنسية التي يراد بها الصورة النصفية وأن (المغربي) وضع كلمة (سماوة) للدلالة على ذلك المعنى.
وكنتم قبل هذا التعليق سألتموني لماذا لم ارتض كلمة (مذمر) وعدلت عنها إلى (سماوة) مع أن مذمر تفيد معنى كل الإفادة هكذا قلتم وهاأنا أملي رأيي عليكم.
أول من أشار بوضع كلمة (سماوة) للصورة النصفية هو الشيخ مكي الخضر التونسي. وقد نشر ذلك في مجلة (الزهراء). فلما أطلع على قوله الأب أنستاس ذكر في مجلة (لغة العرب) ما قاله الشيخ مكي ثم عقبه بأن كلمة سماوة غير موافقة للكلمة الافرنسية وأن كلمة (مذمر) أصلح منها للاستعمال.
ولما قرأت قولهما راجعت كلمة (مذمر) وتأملت في معناها وطرائق
следующие страницы →