← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.

стр. 4026

الإغريقية: السند والمأخذ للفلسفات جميعها، كان لا بد من مترجمين لها، فبرز حنين بن اسحق فأبنه اسحق فأبو بشر متى، فأتحفوا العربية بمعربات كتب ارسطوطاليس وأفلاطون وكان لابد لهذه من مفسر عبقري كي لا تتبعثر فوائدها فتضمحل. فأهدته كندة إلى العربية وخرج فيلسوف العرب راس الزاوية في فلسفتهم: الكندي الشهير فتناول وبحث وشرح وألف ما يربو على المائة والخمسين رسالة في سائر العلوم ومختلف المباحث وتلاه الفارابي أي (المعلم الثاني) كما أرادت العرب ولقبته أي الثاني بعد أرسطو ثم الرئيس ابن سينا، وقد بحث دي فو عن أعمالهم وشرح فلسفتهم شرحا وافيا. أما المدرسية الغربية فتستهل بابن طفيل وقصته الفلسفية الشهيرة المسماة (حي بن يقظان) ترجمت مرات عدة إلى الفرنسية والإنجليزية واللاتينية ويظن العلامة كرا دى فو أنها تشبه قصة روبنسن كروسو الإنجليزية المعروفة في الشرق من حيث وجود رجل منذ ولادته في جزيرة نائية عن سطح البسيطة ثم قيامه بحسب إرشاد عقله وتجاربه العملية أن يصل إلى مستوى سائر البشر في إدارة دفة حياته، وترتيبها وتغذيتها بالعلوم والأصول الفلسفية والصوفية. إنما نحن نعرف أن (حي بن يقظان) يخالف قصة روبنسن كروسو من حيث أن الأخير ألجأته الطوارئ وهو شاب إلى تجشم هذه المشاق. ويظن دى فو أن بين هاتين القصتين اتصالا عميقا أي أن قصة ابن طفيل كانت الإلهام الذي أوحى إلى (دانيال ديفو) بتصنيف روايته الخالدة. وهذا قريب الاحتمال سهل الحصول! ثم يحدثنا عن ابن رشد ومؤلفيه الشهيرين تهافت التهافت وكتاب الفلسفة وسواهما ثم نتعرف كيفية دخول الحكمة العربية في المدارس اليهودية والمسيحية ومبلغ تأثيرها السالف، ومن تأثر وتفقه بها من أبناء الغرب في القرون الوسطى، ونرى فإذا أمامنا أيضا تتهادى في تؤدة ورفق الجمعيات السرية من قرامطة وإخوان الصفا والصابئة. مما كان لها وجود فلسفي وذات أثر في تاريخ الإسلام فنتدرج إلى سبب انتشائها وفلسفتها وأعمالها وكيفية اتحاد

стр. 4027

الأعضاء بعضهم ببعض. وقس على ذلك وهو يأتي بمقتطفات من كتبها الشهيرة أو رسائلها أو تعاليمها. ويأخذنا دى فو إلى علم اللاهوت فيأتينا ببحث في علم الكلام - كما يقول العرب - والمتكلمة والمعتزلة في الإسلام، ويستفيض فيها وكذلك عن ابن حنبل والغزالي وكتبه الشهيرة كتهافت الفلاسفة والمقاصد ثم أفكاره الفلسفية وينتقل إلى غيره مما نحيل عليه القراء الكرام. أمامنا الآن أحد ألذ البحوث وأعمقها تأثيرا في الإسلام: الصوفية. ويحسن بنا قبل أن نتعمق فيه أن نقول هنا أن هذه الصوفية هي غير الثيوصوفية الهندية التي تنفث سمها الزعاف المموه بألوان الذهب وعميدتها اليوم المسز بزانت فتسم الأفكار وتذل النفوس الظمأى إلى (العجائب والألغاز)!!! يبتدئ دى فو بالتحدث عن الصوفية وانتشارها إلى أن يوصلنا إلى ابن منصور الحلاج ضحيتها وأحد كبار المتصوفة الإسلاميين وعن التأليف الضخم عن حياته وتصوفه واستشهاده الذي أبرزه المستشرق المعروف ماسنيون منذ عهد غير بعيد. واشتهر الحلاج أينما سار وحيثما توجه في الهند وتركستان وخراسان وخوزستان والبصرة وبغداد. وأهميت عليه الألقاب الحكمية الرنانة ونسب إليه أن اتحاده بالله هو أوثق عرا من أسلافه لما توهم عنه من المعجزات المدهشات؟! قيل أن أحد أعدائه لطمه ذات مرة فناشده الحلاج الله أن يثني لطمته فلما أراد شلت يده! وظلت الشهرة والخصومة تتناوبانه حتى أمر بقتله المقتدر ففاظ عام ٩٢٢ م. ثم نجد محيي الدين بن عربي الصوفي الأندلسي الشهير، فأخباره العجيبة ثم نجد الشاعر المتصوف ابن الفارض ومن لا يعرفه؟ قد شبهه أحد المستشرقين فالرحا (في أشعاره القصيرة) بترارك الشاعر الإيطالي. وإذ ننتهي بكلمة مستفيضة عن تراجم الأولياء في الإسلام نصل إلى فصل يتناول موضوعا ليس دون غيره خطورة ولا أدنى أثرا من صاحبه في الإسلام: الارتياب أي السوفسطائية. . . كيف لا وأكثر نوابغ الشعراء فيه. أصابهم ولو جانب من الداء المريب. فممن ناله بعض التلوث: أبو دلامة وأبو نواس وأبو العتاهية حتى المتنبي نفسه علق

стр. 4028

به بعض الشيء (إنما الشخص الذي يذكر عادة كأبرز ممثل للذهن الشكوك في الآداب الإسلامية القديمة لهو الشاعر الضرير: المعري) صاحب اللزوميات ورسالة الغفران وسقط الزند وما إليها من بدائع الكتب، وقد داخله الشك أولا في دينه ثم عقبه في غيره من المعتقدات والأديان بما ولده في نفسه العكوف على درس الديانات الأخرى وفلسفتها ولا ريب أن المحن والمصائب التي حلت بساحته كان لها اليد الطولى في تحويل دفة ذلك الخيال المتدفق العظيم وسوقه في بحار الشك واليقين المتعاركة المتلاطمة فرجحان الأولى في غالب أعماله. فمن فقدان نعمة البصر فرأفة الوالد فحنو الأم الحنون إلى عبث الأيام وسخر الأنام كل هذه أفاضت عليه من التشاؤم المحزن والشك الرائع حلة فضفاضة خلابة أثرت في أيامها ومن بعدها أثرا عظيما في النفوس الكثيرة. ونعثر بعدئذ على الخيام مرسل الرباعيات الشهيرة وصديق حسن بن الصباح الذي صار فيما بعد شيخ الجبل ورئيس طائفة الحشاشين وصديق نظام الملك أيضا الذي غدا وزيرا لملك شاه - وتتمثل لنا حياته وصوفيته ووجهة نظره في الحياة وشكوكه في الآخرة فوصفه الخمرة. . . ثم نصل إلى حافظ وهذا أيضا من أصحاب الرباعيات؛ فسعدي وأمثالهما من فطاحل الشعراء الفرس الذين لهم في نفوس مواطنيهم وشعوب كثيرة حرمة عظيمة لما يكتنف أشعارهم من الجاذبية والجمال والسحر الحلال. مما لا شك فيه أن عشاق الموسيقى الشرقية يهمهم هذا الفصل الذي يختم به الجزء الرابع ويجري موضوعه في هذا المسلك من الفن غذاء النفوس الساكنة الثائرة، ولا نظن أن لا نجد فيه شيئا طريفا. كلا! بل هو كسائر بدائع هذا الصرح تستنبطه آراء جديدة ونظريات لها ماهيتها عند أربابه مع كلمة عن جميع الكتب التي اختصت بالغناء والآلات الوترية. الجزء الخامس والآن هاهو ذا الجزء الخامس والأخير من العمل العظيم وبه تختم هذه السلسلة الملأى بالآراء والزاخرة بالفوائد التي تتدفق فيه تدفقا ويمتاز عن اخوته بما يتخلله من العصريات، فقد خصص معظمه بالبلاد الشرقية التي تلهبها النهضة

стр. 4029

الحديثة أو تكاد. ونمر في هرولة وتعجل؛ فإذا الطوائف والنحل والشيع تتراءى أمامنا على هذه الصفحات وأخبار منابذتها واضطراباتها تتخيل لنا ما بين حين وآخر فنجد الإمام عليا وتحزب بعض أفراد ونشوء أشياعه تليها أخبار الإسماعيلية والقرامطة فالحشاشين وهي فرع من الإسماعيلية - الطائفة التي كان ديدنها سحق من يخالف مبادئها السياسية - وقصدها فقتلت وأبادت الكثير من الفرنجة والعرب وأجبرت صلاح الدين الأيوبي نفسه مع عظمته وجبروته على فداء حياته بإتاوة وصونها بالمال الوفير. . . ونجد أيضا الدروز الذين يتملكون اليوم حوران وجزءا من لبنان. فنعرف كيف سبب جنون الحاكم ودعواه الإلهية نشوء هذه الشيعة ولما لهذه الطائفة من حوادث ومواقع جمة في لبنان في بطون التاريخ تبسط كرا دى فو عنها وتحدث أيضا عن الموارنة وهما - كما نعرف كلنا - في بعض صفحات التاريخ الأعداء الزرق وفي صفحات أخرى، الأصدقاء الأحباء مراعاة لما تقتضيه السياسة والمصالح. ثم نمر بحياة أكبر أمراء لبنان، وهما اثنان. أولهما: فخر الدين المعني الملقب بالكبير ونرى حبه لتقدم بلاده العزيزة في أثر رجوعه من بلاط آل مديشس بفلورنسة إلى أن سلق له الحظ الوقوع بين أظفار آل عثمان الحادة - ويا لها من أظفار تنزف الموت الزؤام - فقضى ضحية زكية. ونجد الأمير بشيرا فخر لبنان يتلوه. فعن حوادث ملكه العنيفة وصعوده وهبوطه حتى قيض الله له أن تسعى به الأعداء فيسقط من رفعة مجده بعد مجاهدة الأبطال فذهب إلى الآستانة منفيا حيث عاش إلى أن حلت به نائبة الموت فودع نور الحياة وكله حسرات وآلام. نصل بعد ذلك إلى البابية فالبهائية وليدتها وقد أخذت مكانا في الكتاب جليلا لأهميتها وبدئها وانتشارها كان تابعوها مضطهدين يشدد عليهم النكير جميع من في بلاد العجم. وكم من مذابح وكم من لعنات أرسلت عليهم ولكنهم صبروا وقاوموا حتى كان للبهائية من أبناء سورية (ويا أسفا) دعاة في أميركة حيث نالت بعض النجاح عند الشعب الأميركي وكيف لا، وهو ذو الداء العشقي للأديان والشيع الجديدة. هنا نستقبل القسم الثاني من هذا الجزء الأخير، وهو مما يهم كل شرقي من مراكش غربا إلى أنجاد الهند ومغاور بلاد التتار وهضابها دون استثناء إذ هي

стр. 4030

تبحث عن كل من له علاقة بالحالة الحاضرة منذ ابتداء دبيب النهضة في جميع هذه الجهات. إنما تركية ومصر تحتلان الجزء الأكبر منه، ولا غرو فلتركية نهضة بل نهضات أهمها منذ عهد مدحت باشا إلى اليوم. وكذلك مصر فلها مكانها الزاهر في فجر النهضة الشرقية، منذ تلك البرهة السعيدة التي تسلط فيها محمد علي عليها فانبثق من النهضة ينبوعها الأول. فالبارون يحدثنا عن تركية عن أولى علائقها بأوربة عموما وفرنسة خصوصا فعن حوادث التجدد التي كان مصطفى الثالث أول مضرم لها. فسليم الثالث فالسلطان محمود الثاني ثم عن رشيد باشا الذي بذل جهدا في تحديد بلاده وإنهاضها وهو ممن لا بأس به. أما الشخصيات البارزة اليوم في نهضة تركية على العموم فثلاث: مدحت باشا وأحمد رضا ومصطفى كمال. فهؤلاء تعاقبوا بالتتالي واحدا تلو الآخر. فكان مدحت وكان أن جد وأبلى وأسقط عبد العزيز وأجلس مرادا وخلعه وملك عبد الحميد طلبا للحصول على فائدة للبلاد. ولكن الأخير لم يدعه يبحث عما هو أفضل لإنعاش البلاد، فنفاه إلى الطائف حيث قتل على الأرجح. وتلاه أحمد رضا صاحب الأفكار المطلقة وأتى بأعمال عظيمة أهمها إسقاط صولة وجبروت عبد الحميد مع طغمته وإجلاس رشاد. ويأتي بعد ذلك الغازي مصطفى كمال من يعزى إليه الفضل الأكبر في إنهاض تركية من كبوتها بعد أن كادت أيدي التفرقة والخراب والظلم تعمل بها عملها المعلوم. فنعرف حقيقة ما قام به لا كما يتحدث أصحاب الغايات بل كما يدل عليها الدرس والبحث النزيه. ثم يختم كلامه عن تركية بلمحة عن آداب أهلها العصرية والتعليم العالي بها. وعن بعض مؤلفاتهم العصرية الشهيرة الفلسفية وسواها. ونأتي إلى مصر فنهضتها تأخذ شرارتها منذ عهد رأس الأسرة العلوية المالكة محمد علي الكبير فأعمال الإصلاح (والترميم) وإرسال البعثات إلى أوربة وقدوم الأساتذة الأجانب إلى مصر ككلوت بك للطب وسيف (أو سليمان باشا الفرنساوي كما يعرف اليوم) للحربيات وفتح قناة السويس في عهد إسماعيل ثم عن الجامع الأزهر فالشيخ عبده والشيخ الطنطاوي فيقظة الإسلام في مصر وعقد المؤتمر في مكة

стр. 4031

كل هذه تتردد بين الصفحات وهي التي كان لها رد فعلها الحسن اليوم في النهضة الجديدة. لا نود أن نتوسع أكثر عن الحوادث المصرية وإيرادها فهي معروفة لدينا كما أنه لا يمكننا أن نأتي بتعليقات البارون عن مختلف حوادثها وإنما نحبذ لو يسعى من يقرأ كلمتنا هذه من المصريين الكرام بنشر هذا الكتاب بين أبناء وطنه لما تضمنه عن بلادهم وعما أخرجته من قادة الأفكار لأنها اليوم مديرة الحركة الإسلامية. ولذا نكتفي بما أوردناه وكفى بذا خير إشارة. ثم تحدث عن بلاد العرب وأفريقية عن دعوة الوهابيين منذ أن نبضت حركتها فتسلطها وكسر محمد علي لشوكتها إلى نهوضها فتربعها في دست الحكم اليوم. وكذلك حدثنا عن الإسلام في أفريقية وتطوره إلى اليوم. في الهند أيضا للإسلام مظاهر وأفكار. فوجب تخصيص فصل ببعض توسع عن حركاته وسكناته وكذلك قل عن بلاد فارس وبلاد التتار ثم يختم الكتاب بفصل عن المرأة المسلمة وعن النساء ذوات الأثر فيه حديثا. وينتهي هذا الجزء بل هذا العمل الرائع بملحوظات وكلمة شبه ختامية يفسر فيها بيان مقصده من الكتاب إلى ما هنالك من فوائد ومذكرات. كلمة ختامية هذه هي شبه خلاصة عن سائر محتويات هذا العمل المجيد وأنى لي أن أصف بما أوردته ما تضمنته خمسة أجزاء ضخمة أو ما ينيف على ألفي صفحة من جلائل الفوائد ولم يقتصر الأمر بها على إيراد النتائج والوقائع بل تعداه إلى إتباع كل جزء فوائد وملحوظات تختلف من أربع صفحات إلى ست وسبع مدونا فيها كل ما ظنه - بل وجده ذا فائدة عظيمة - يستمد منها الطالب دررا وقد رتبها بحسب المواضيع وتخاصيص كل جزء، داعيك مما قد جمعته رؤوس الأقلام والمذاكرات في أثناء تعاريج تلك البحوث مما يطفح إناء القارئ وكما قلت في مقدمة بحثي إني لن آتي بثاقب فكره في مواقع الكتاب بل سأكتفي ببسط مضامينه لأبثها على صفحات (لغة العرب) النيرة ولست فيها غير محدث مخبر ومع ذلك لم اقدر أن أذكر سوى أهم الحوادث وأهم مضامينه وعبرت عن الشيء الكثير

стр. 4032

وما قصدي من وراء هذا البحث سوى أن نتمكن من القيام بواجب الشكر لأحد جلائل أعمال المستشرقين الكبار الخالدة. أما طبع وتجليد هذا الكتاب فهما غاية في الجودة والإبداع - على الرغم مما نالني في جزئه الثالث من حظ عاثر شأنه معي في اقتناء الكتب على الدوام - والكتاب من كافة جهاته هو بغية الشرقيين ومطلبهم. وإني أرجو بذا وكلي أمل أن أكون قد قربت إلى الإفهام قيمة هذا الأثر الخالد الذي قلت أشباهه وندرت أمثاله وفاضت فوائده. مسك الختام والآن أمام هذا لا يسعنا إلا إبداء شكرنا للبارون الفاضل على ما جاد به من جهد وعناء صرفهما في القيام بإعداد عمله المذكور وإبرازه تحفة أنيقة مفيدة في حلته القشيبة. فحبذا من جانب الشرقيين الالتفات والشكر وحبذا من الشرق معرفته وإقراره بالجميل! وحي على الفلاح!!! بركات (السودان): مشيل سليم كميد طبع الدرر الكامنة أبللت بعد أن لازمت حجرتي ستة أسابيع وهاأنا ذا أذهب إلى خزانة لندن لأشتغل فيها. وإقامتي طول هذه المدة بين جدران غرفتي مكنتني من أن أنهي (الدرر الكامنة) وقد أرسلت إلى الهند بالأوراق الأخيرة ليتم طبعها. وقد بلغ عدد التراجم ٥٤٤٤ وسوف أضع فهرسا في الآخر أذكر فيه الأسماء المنسوبة التي يعرفها بها أصحابها دون غيرها وهي لا توجد في النسخة الآن إلا أن معرفتها من الضرورة بمكان عزيز وإلا فما أمكن الاهتداء إلى وجود أصحابها بالأسماء المذكورة دون المشهورة. وفي هذا السفر نواقص لا تنكر ولا سيما أن المؤلف نفسه لم يكن بيده إلا مستندات سقيمة الخط وذلك ما يتحققه كل باحث مما يراه مكتوبا على الحواشي التي تطرز المخطوط الذي بيدي. بكنهام (إنكلترة): ف. كرنكو

стр. 4033

في ظلال الحب الشريف الصب مرقده من الأقلاق ... وحليفه الشوق الممض الباقي وأنيسه ذكر الحبيبة وحدها ... وجليسه أمل لنيل تلاقي والحب (لاسلكي) اكتظت به ... ساح القلوب بسائر الآفاق قد جاء (مركوني) بلاسلكيه ... والحب قدوته على الإحقاق للحب جذب قاهر متناثر ... يدني القلوب بقوة الأشواق و (نيوتن) بالجذب جاء ولم يقل: ... جذب الغرام لأنفس العشاق فالحب يغزو والسلاح ملاحة ... والصب مغزو قريح مآقي والحسن يطوى والعيون دليله ... والقلب ميدان لشد وثاق قالت فبان الثغر ذا إشراق ... وتبسمت كتبسم العشاق قالت فأشرق ثغرها ببياضه ... والوجه منها دائم الإشراق: يا من توغل في الهوى فهوى به ... ما لي أراك تنوء بالتعشاق فكأن أشجار الحديقة دمدمت ... بحفيفها وتساقط الأوراق ورنت إلي بحسرة وتحنن ... فبكت لقلبي المولع الخفاق ذرف الدموع لدى الحبيب مترجم ... ودليله الإيماء بالأحداق باحت بشكواها فزاد حنينها ... واستأذنت للحب في الإطلاق لبست من الأخلاق ثوبا طاهرا ... لا سيئا دنسا من الأخلاق إن لم يكن فيها الجمال محسنا ... فلقد سمت بدماثة الأخلاق مأسورة للحب مثل حمائم ... سجنت بأقفاص من الإرهاق وقفت فكان وقوفها لي نعمة ... يا ليتها دامت مع الإغداق وبدت لها في الوجنتين أشعة ... حمر فكانت بهجة المشتاق أوهت بعينيها الدماغ تكهربا ... فأشرت للعينين بالإطباق فالحب ينمو بالوصال كأنه ... خوط تعهده الخبير الساقي وكأن قرأت علي بياض جسيما ... آيا من الحب الشريف الراقي

стр. 4034

حب يموج بقلبها متصادما ... في بحره المتلاطم الدفاق لو صار في الحسن السباق لحصلت ... بعلا الجمال وسام الاستحقاق ذاقت تعاذيب الغرام وأزمعت ... كتم الهوى بالصبر والإطراق وحنت علي بنظرة مملوءة ... لطفا يبين غزارة الإشفاق قلت: أرفقي بي يا (رباب) وانصفي ... فالروح قد بلغت حدود تراقي قالت: فصفني إن عرفت محاسني ... فارتج قلبي خشية الإخفاق: فمن الجمال لك العظيم فما الذي ... أنا من أذاه المستطير ملاقى؟ وجه يشع كأنه متأجج ... شكلاء طلعته وذو آلاق خدان كالشفقين في أفقيهما ... بانا بأفقي وجهك البراق عيناء تنبثق الوداعة من سنا ... عينيك فاعتمدي على الإنفاق فمشت كما هب النسيم تحذرا ... ولكي يدوم السر في الإغلاق وتغلغلت بين (الورود) ودمعها ... متناثر كتناثر الأوداق قالت إلى آتي اللقاء وودعت ... قلبي الذي لم يصطبر لفراق ذهبت وأبقت لي خيالا ثابتا ... فرسا بقلبي الحزن في الأعماق الكاظمية: مصطفى جواد شبهة هبة الله بن كمونة اليهودي جاء في لغة العرب (٦: ٤٢١): (وإلى الآن لم يرد الفقهاء اعتراضاته على الدين حتى إنها عرفت عندهم بالشبهات). اهـ. فأقول: لم يقف العلماء على سوى شبهة واحدة له وهي المعروفة في كتب الكلام والفلسفة بشبهة ابن كمونة وهذا تقريرها: (لم لا يجوز أن يكون هناك هويتان بسيطتان مجهولتا الكنه مختلفتان بتمام الماهية يكون كل منهما واجب الوجود بذاته ويكون مفهوم واجب الوجود منتزعا منهما مقولا عليهما قولا عرضيا). وهذه الشبهة قد ردها العلماء في كتبهم (راجعوا كتب الكلام والفلسفة في مبحث الإلهيات عند بيان: إن واجب الوجود أحدي الذات من جميع الجهات تروا فيها ردا وافيا). سبزوار (إيران): محمد مهدي العلوي

стр. 4035

الشعر المنثور ويسمى الشعر الحر أو المطلق أيضا، وهذا النوع من الشعر لا يشترط فيه أن يأتي من وزن واحد وقافية واحدة، بل أن يأتي من مختلف الأوزان، أما الذي يشترط فيه فهو صوغ الجمل من الألفاظ تلك الألفاظ التي يأتلف بعضها إلى بعض في الأوزان الشعرية حتى تكون الجملة منسجمة فتبرز الحقائق مصورة في قوالب شعرية، وبعبارة أخرى لا يكتفى بجمال النغمات الشعرية فقط بل بكمال جماله وروعة حسنه بوجود الفلسفة العالية وحقائق الحياة فيه فيثير العواطف الشريفة من رقادها لتتناول الفضيلة بأسهل متناول فهو لا يقل تأثيرا عن قسيمه الشعر المنظوم. ويجب أن تراعى فيه فواصل الجمل - صغرت تلك الجمل أو كبرت أي أن تكون الجملة مستقلة في رسم الخط، ويستحسن فيه ربط الجمل بأن يؤتى بعد كل جملة أو جملتين أو ثلاث - حسبما يطلبه المقام - بجملة صغيرة متكررة لتجلب الأذهان فتكون بمثابة البيت الأخير في بعض الموشحات. هل الشرقيون أسبق من الغربيين فيه لو رجعنا إلى تاريخه لوجدناه منتشرا بين الأمم الشرقية قبل أن يتفشى بين الأمم الغربية نخص بالذكر منهم العبرانيين فإن أدبهم قد امتلأ منه حتى إنه من كثرة تعاطيهم إياه أتتنا كتب الدين متضمنة شطرا كبيرا منه، ولو حفظ لنا تاريخ الأدب العبري كما كان مفصلا لرأينا الشعر المنثور قد ملأ أسفارا ضخمة ولم تذهب أشعار بقية شعرائهم كإضراب داود وآساف وسليمان وإرميا فإن الذي وصلنا من هذا الشعر المنثور اتصل إلينا بواسطة كتب الدين كسفر المزامير وسفر الجامعة وسفر نشيد الأنشاد وسفر إشعيا وسفر إرميا وسفر مراثيه وغيرها من أسفار التوراة فالذي يقرأها يحكم في الحال - على رغم تشويش الترجمة التي لم تفرغ في قوالب كما يرام - إنها شعر منثور ويعترف بالروح الشعري الطافح المترقرق في ديباجتها، وأنا لو حذفنا من سفر نشيد

стр. 4036

الأنشاد أو سفر الجامعة بعض الجمل وأبدلنا ببعض الكلمات كلمات توافق روح عصرنا هذا ووقعناها باسم أحد أدبائنا ما استبعد أن يقال أنها لهذا الأديب صاحب التوقيع. ومن يرى أسلوب سفر نشيد الأنشاد وتوقيع نغماته يحكم بلا تردد أن ما يأتيه أدباء عصرنا (كجبران) و (مفرج) و (مي) وغيرهم منسوج على منواله ومفرغ في قوالبه ومضروب على غراره. ورد في قاموس الكتاب المقدس في مادة شعر: (ولا تعتبر القوافي في الأشعار العبرانية ولم تنقسم إلى أوزان كالشعر العربي (المنظوم) ومع أنها قد نظمت أحيانا على الحروف الأبجدية لم يكن في شطري أبياتها عدد مرتب من التهجئات وإنما نظمت على مقابلة الأفكار) الخ. الأوربيون اقتبسوه من الشرقيين لما تمكنت النصرانية في القرون الوسطى من أوربة وخمد صوت الفلسفة اليونانية وأرتفع صوت الديانة النصرانية أدخلت بالطبع هذه الطريقة الشعرية الإسرائيلية في كلام الدين بل جعلت جزءا من الدين إذ لا تتم الطقوس النصرانية على وجهها المناسب ما لم ترتل هذه الأشعار كمزامير داود في المجامع والهياكل. ولا يعقل أن هناك متنصرا ما لم يتل هذه الأسفار، فتذوق الأوربيون هذا الشعر المنثور العبري من هذه الأسفار بلذاذة فنشأ روح الشعر المنثور في بلاد الغرب. ولما أتت القرون الحديثة بإصلاحها وجد الروح الشعري الشرقي مادا إطنابه في الأدب الأوربي، فتحور وتهذب عندهم من باب الضرورة وتصرف أولئك الناس فيه لشؤون شتى في الحياة الاجتماعية والأدبية ترى ذلك ظاهرا في أسلوب شعرائهم وهاك مثلا كتاب (بلاغة العرب) الذي يضم بين دفتيه طائفة من آثار شعرائهم (كفيكتور هوغو) و (لا مارتين) و (بيير كوريني) وغيرهم وما تنشره المجلات العربية لشعرائهم. وجوده عند العرب وقد وجد عند العرب وتراه في مجاميع الأدب داخلا في زمرة الكلام المنثور

стр. 4037

كنثر بعض عرب الجاهلية وفي القرآن الكريم كثير منه فهاك مثلا (سورة الدهر) و (سورة المرسلات) واقرأهما تر أنه ينطبق عليهما كل الانطباق وأغلب الآيات القرآنية أعتبرها العرب شعرا بدليل ما حكاه القرآن عنهم من قولهم في النبي - ﷺ - والقرآن (إنه قول شاعر) مع إنهم يرونه غير موحد في الوزن ولا مقفى ومع ذلك اعتبروه شعرا فترى أنه وإن كان غير منظوم فإنهم اعتبروه شعرا فهو إذن شعر منثور. وقد ورد منه شيء كثير عند المولدين كنثر أبي طيب المتنبي في أوائل ادعائه بالنبوة ونثر المعري في (الأيك والغصون) و (ملقى السبيل) وغيره حتى لو تطرفنا في البحث لوجدنا (الحل) والنثر قبل (العقد) الذي هو نوع من فنون البديع وهو شعر منثور. وفي القرن الرابع عشر للميلاد أي وقت جمود الأدب العربي وجد شيء منه مثل (بند) ابن الخلفة وقد عارض تلك القصيدة النثرية أدباء عصره. الشعر المنثور عندنا في العصر الحاضر لقد تركه الشرقيون فالإسرائيليون غادروه وغادروا عالم الأدب كله لينصرفوا إلى عالم التجارة والكسب وذلك بعد موت الروح القومي منهم فضل كل فرد منهم ولم يبق فيه شيء يهمه سوى أمر شخصه وشأن حياته القائم بها. وأما العرب فلم يكثروا منه ولم يستخدموه في عالم الأدب إلا لكونه نثرا فاكتفوا عنه بقسيمه الشعر المنظوم فكان ذلك منهم إغفالا مع وجود نماذج عالية عندهم واعترف المتقدمين به كما سبق بيانه. ولما سرى روح الإصلاح والنهوض في الأمة العربية في العصر الحديث وأدخلت المدنية والعلوم والآداب العصرية الغربية فيها دخل معها في جملة ما دخلها من أنواع الآداب. وأول من تعاطاه الريحاني فانهال أدباء العصر على اتخاذه وهكذا ردت بضاعتنا إلينا. الشطرة: رشيد الشعرباف

стр. 4038

قبر ابن الجوزي وقصور الخليفة من المولعين بالتحقيق عن آثار بغداد والمشغوفين بتاريخها الفاضل عبد الحميد عبادة وقد نشر عنها المقالات المفيدة في هذه المجلة الزاهرة. من ذلك مقالته الواردة في الجزء ٣ ص ٢١٧ من هذه السنة وهي عن دار ابن الجوزي وقبره. وقد أبان فيها غلط من يقول أن المرقد الذي في حديقة اكريبوز هو لابن الجوزي المتوفى في سنه ٥٩٧ (١٢٠٠) وأحال القراء على الصفحة التي رجحت فيها أن هذا القبر هو لابن جوزي الذي أشير إليه. وإني لأشكر عبادة على نقده النزيه وعلى تخطئته إياي. وكان سبب غلطي إني اعتمدت على (سالنامه) بغداد وعلى ما رأيته في أول مخطوط قديم ذكرته هناك. وكان الواجب علي أن أرجع إلى ابن خلكان. وليس بين المترجم والمترجم إلا قرن واحد فضلا عن ابن خلكان من الثقات المعلومين. أما ما قاله عبادة أن القبر لا بد أن يكون لمحيي الدين بن الجوزي أو لأبنه جمال الدين عبد الرحمن أو لأخيه شرف الدين عبد الله أو لأخيه الآخر تاج الدين عبد الكريم وما رجحه أن القبر لمحيي الدين منهم لأبوته ولتفوقه على أولاده في العلم والرتبة ففي ذلك نظر. فإن قتل هؤلاء الأربعة - على ما قاله كتاب الحوادث وعلى ما نقله عبادة من مختصر تاريخ الحنابلة - كان في دخول هولاكو بغداد. وكانت الدماء تجري فيها والناس في ويل وثبور أفلم يكن عندهم ما يمنعهم من الوقوف على مدفن فلان ومدفن فلان؟ ويجوز أنهم وقفوا على دفين هذا القبر، أما سبب الترجيح الذي أورده عبادة فلا يمكن أن يكون

стр. 4039

حجة في ما ذهب إليه إذ كم من القبور للمشاهير من العلماء وغيرهم درست وبقيت قبور غيرهم من الذين هم أقل شهرة ومقاما! هذا ويجوز أن يكون المرقد لأحد الجوزيين غير الذين ذكرهم كأبي الحسن علي والد المتوفى في سنة ٥٩٧. وفي ترجمة الابن في ابن خلكان أن وفاة الوالد كانت في سنة ٤١٥ (١١٢٠). قصور الخليفة وإذا انتقلنا إلى قول عبادة القائل: (ولم تبق ريبة في أن القصور التي تملكها الخضيريون وما يليها هي قصور الخليفة كما أشار ابن جبير لقربها من باب البصلية (الباب الشرقي) وخربة ابن الجوزي) وجدنا أن السند الذي تمسك به الكاتب لا يحمله على هذا القول الحاسم. وهذا ما نقله عن مستنده ابن جبير الذي قال: (ثم شاهدنا. . . مجلس الشيخ. . . جمال الدين أبي الفضائل بن علي الجوزي بازاء داره على الشط بالجانب الشرقي و (الدار) في آخره (يعني في أخر الجانب الشرقي) على اتصال من قصور الخليفة و (هي أعني الدار) بمقربة من باب البصلية آخر أبواب الجانب الشرقي.) اهـ.

стр. 4040

وإذ رأينا إن دار ابن الجوزي هي في آخر الجانب الشرقي وبمقربة من باب البصلية وأن هذه الدار على اتصال من قصور الخليفة فلا وجه لقبول عبادة أن قصور الخليفة كانت في موضع قصور الخظيريين وما يليها إذ يحتمل أن تكون قصور الخليفة فوق دار ابن الجوزي أو تحتها. ولعل الأرجح أن تكون تلك القصور فوق الدار إذ أن المقربة من باب البصلية قد نسبت إلى الدار وليس إلى القصور. ومن يراجع مقالتي المعنونة (حريم دار الخلافة) (هذه المجلة ٥: ٤٤٩) يقل أن الجبهة المطلة على دجلة لحريم دار الخلافة كانت بين شريعة المربعة أو نحوها وبين شريعة المصبغة التي كانت تسمى باب الغربة ومما يؤيد ذلك قول ياقوت عن القرية (وهي اليوم محلة رأس القرية على الغالب كما سيبين) أنها محلة في حريم دار الخلافة بل قال في مادة باقداري أنها بدار الخلافة وفضلا عن ذلك فقد قال ابن الساعي في كتابه مختصر أخبار الخلفاء ص ٩١ و١١٢ أن السيد سلطان علي هو دفين رأس القرية ببغداد، وإذ كان جامع السيد السلطان علي - ومرقده فيه - بمحلة طرفها يقرب من طرف ما نسميه اليوم بمحلة رأس القرية (وأن تفصل المحلتين إحداهما عن ثانيتهما محلة أخرى) وكانت

стр. 4041

محلة القرية في حريم دار الخلافة بل بدار الخلافة نفسها على ما رأيناه في ياقوت جاء ذلك مؤيدا إن حريم دار الخلافة وضمنه دور الخلافة كانت جبهته ممتدة بين شريعة المصبغة وشريعة المربعة أو نحوها ولا تتجاوز ذلك. قصور الخظيريين ليست بموضع قصور الخليفة يؤخذ من كلام ياقوت وكلام أبي الفداء اللذين نقلتهما في (حريم دار الخلافة) أن مبدأ هذا الحريم من جهة الغرب (الشمال الغربي) باب الغربة وهو الآن شريعة المصبغة ولا جدال في ذلك. وإذ كان الحريم بمقدار ثلث بغداد وفي وسطها ولا سيما دور العامة محيطة بالحريم فلا يتصل الحريم بسور المدينة في آخرها. وإن قيل عن الإحاطة أن ياقوت قالها من باب التوسع وليس بكل معنى الكلمة وحصره قلت ذلك جائز ولكن لا يمكن اتصال الحريم بسور المدينة عند آخرها لقوله أن الحريم في وسط بغداد الخ. وإذ كانت قصور (الخظيريين) في منتهى المدينة على ما بسطته قبيل هذا في الحاشية فقصور الخليفة - ودور الخلافة كما سماها ياقوت - لم تكن في موضع قصور (الخظيريين). أبستان اكريبوز هي دار ابن الجوزي؟ لا يبعد أن يكون ذلك وكنت قد قلته. أما عبادة فقد رأى أن يبت ويجزم بالأمر بعد إيراده نص ابن جبير عن أبواب بغداد وعن دار ابن الجوزي ومجلسه وبعد كلامه عن القبر الذي في بستان اكريبوز، قال عبادة: (فلم يبق شك في أن الحديقة (حديقة اكريبوز) هي دار عبد الرحمن المشار إليه (ابن الجوزي)) اهـ فالظن بما كنت قد قلته وقاله قوي لكنه لا يصل إلى درجة الحكم القاطع مع وجود دليلين آخرين لم يذكرهما. وهما: أولا كلام ياقوت وفيه أن (حريم دار الخلافة يكون بمقدار ثلث بغداد وهو في وسطها الخ وثانيا وجود شريعة المربعة على بعد نحو مائة متر فقط فوق بستان اكريبوز. وإذا لاحظنا موقع هذه البستان وجدناه في مبدأ نحو الثلث الأخير من بغداد وهو يوافق وصف ياقوت فيكون موقع هذا البستان على اتصال من دور الخلافة الواقع في وسط

стр. 4042

بغداد، وسبب تعرضنا لذكر شريعة المربعة فضلا عن وجود القبر الذي في بستان اكريبوز هو لقول ياقوت أيضا أن الدار المربعة هي بدار الخلافة فيمكن أن تكون هذه الدار آخر دور الخلافة وأن دار ابن الجوزي كانت باتصال منها فالقول أن بستان اكريبوز كان دار ابن الجوزي حري بأن يؤخذ بنظر الاعتبار ولكن - على ما أظن - يجب ألا يتجاوز ذلك حتى يقوم برهان ليؤيده. ومما ذكره عبادة حديقة نسبها إلى عبد الجبار غلام وكانت صفته فيها صفة مستأجر. والأحرى في مثل هذه المواضيع أن يذكر الملك باسم مالكه لأن المالك - على الغالب - يكون قابضا على زمام الملك مدة أطول من مدة الإيجار ولا سيما إذا كان الملك وقفا فإن اسمه يعمر دهرا. وإرجاع نسبة الملك إلى مالكه يفيد الخلف على تعيين المواضع، هذا وإن اشتهرت هذه الحديقة في عهدنا وقتا بعبد الجبار غلام أما الآن فلا أحد يعرفها بهذا الاسم. والذي اعرفه عنها أنها وقف للكيلانيين أو للنقباء منهم. وهي اليوم عرصة خالية وجبهتها على الشارع العام طولها على الشارع الممتد إلى الشيخ عبد القادر الكيلاني فآخر المدينة من جهة الشمال الشرقي. وقد شرع الآن بعمارتها. وقال عبادة (وهي (أي دار ابن الجوزي التي قال إنها حديقة اكريبوز) حتى اليوم واقعة على دجلة على الشط يفصل بينهما قصر النقيب الآنف ذكره) اهـ ولا أدري ضمير (بينهما) إلام يعود ولا اسمين في الجملة أما ما جعله فاصلا فلا يبين لي. والذي نعرفه أن لا فاصل بين قصر النقيب وحديقة اكريبوز وهما متصلان أحدهما بالآخر. والآن ألخص كلامي بما يأتي: ١ - ليس بأيدينا مستند يرجح أن القبر الذي في بستان اكريبوز هو لمحيي الدين يوسف بن الجوزي. ٢ - من المحتمل كل الاحتمال أن يكون بستان اكريبوز دار ابن الجوزي دون البت في ذلك. ٣ - ليست قصور (الخظيريين) في موقع قصور الخليفة.

стр. 4043

٤ - كانت قصور الخليفة كما سماها ابن جبير - وكما سماها ياقوت دور الخلافة - بين شريعة المربعة أو نحوها إن فوقها وإن تحتها وبين شريعة المصبغة. هذا ما عن لي بيانه عن الماضي وتدوينه في المستقبل. بغداد: يعقوب نعوم سركيس معجم المرزباني بيدي نسخة من هذا الكتاب البديع النفيس وقد تكلمت عن هذه النسخة في مجلة لغة العرب ٧: ٢١٦ وعند مطالعتي إياه وجدت فيه فوائد تاريخية جريلة لا تقدر. ولما رأيت ما فيه من المنزلية الرفيعة في إيراد الأخبار التي وقعت في عصر المؤلف أسرعت في نسخه ومما يؤسف عليه أن النسخة التي بيدي غير تامة إذ ينقص منها عدة أوراق، وضبط الأعلام الواردة فيه من اشق الأمور غير أن الناسخ وهو مغلطاي الشهير كان من العلماء الذين يفوقون حضنة العلم الذي في عصره. ولو كان ناسخه غير هذا الثبت لجاءت النسخة من أسقم النسخ. وفي نظري أن هذا التأليف أهم من تأليف كتاب المعاني لأبن قتيبة. بكنهام (إنكلترة): ف. كرنكو (لغة العرب) نود أن نعلم هذا الأمر وهو: أترى نسخة تامة من معجم المرزباني عند بعض القراء أو يمكن أن يذكر لنا صاحبها تاريخ نسخها واسم ناسخها وللأديب الفضل على أبناء العربية جميعهم. معجم الشعراء المذكور ومختصره علمت أن لدى العلامة المستشرق الألماني فريتس كرنكو نسخة مخطوطة من

стр. 4044

(معجم الشعراء) لأبي عبد الله محمد بن عمران بن موسى بن سعيد بن عبد الله المرزباني من رجال القرن الرابع الهجري المولود سنة ٢٩٧ هـ والمتوفى ٣٨٨ هـ وقد رجح المرزباني (ياقوت الحموي صاحب معجم البلدان) في كتابه (معجم الأدباء) على كثير من رجال العلم والتأليف الممتازين في ذلك العصر (كالجاحظ) وأشباهه وقال عنه ما ملخصه: إنه (صنف كتبا كثيرة في أخبار الشعراء والأمم والرجال والنوادر وكان حسن الترتيب لما يصنفه يقال أنه أحسن تصنيفا من (الجاحظ) ثم عد كتبه منها (المفيد) في أخبار الشعراء وأحوالهم في الجاهلية والإسلام ودياناتهم ونحلهم، ومنها (المعجم) الذي رتبه على حروف المعجم واثبت فيه زهاء خمسة آلاف اسم من أسماء الشعراء المشهورين وغيرهم واستغرق ألف ورقة، ونص الحاج خلفة في كتابه (كشف الظنون) على هذا الكتاب فقال ما ملخصه: (معجم الشعراء) لأبي عبد الله المرزباني. وقد سبق في العام الماضي أن عثر العلامة العاملي السيد محسن الأمين الحسيني الشهير نزيل دمشق في إحدى خزائن (جبل عامل) على كتاب مخطوط (تلخيص أخبار شعراء الشيعة) للمرزباني وضعه بقوله (ذكر فيها ترجمة سبعة وعشرين شاعرا وفيهم جماعة من المشهورين وذكر من مستحسن أخبار جملة منهم ما يندر وجوده في كتاب مما دل على سعة باع المرزباني وكثرة اطلاعه اهـ). ولا يبعد أن يكون (تلخيص أخبار الشعراء) مختارا من (معجم الشعراء) ويمكن أن يكون (التلخيص) كتابا مؤلفا برأسه مستقلا ليس له ربط (بالمعجم). وقد نشر السيد العاملي نماذج من (تلخيص الشعراء) المخطوط في المجلد الرابع عشر من مجلة العرفان السورية والخامس عشر واليك أسماء المنشورين في المجلدين من العرفان على الترتيب (١) أبو طفيل الكناني (٢) أبو الأسود الدؤلي (٣) عبد الله بن العباس بن عبد المطلب (٤) المرقال هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري (٥) خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين (٦) قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري (٧) ثابت بن العجلان الأنصاري (٨) عدي بن حاتم الطائي (٩) حجر بن عدي ابن الأوبر الكندي (١٠) الأحنف بن قيس التميمي (١١) شريك بن الأعور الحارثي

стр. 4045

(١٢) قيس بن فهدان الكندي (١٣) الفرزدق بن همام المجاشعي (١٤) كثير عزة (١٥) الكميت بن زيد الأسدي. وقد أخبرني بعض الثقات بوجود نسخ مخطوطة من كتاب (المعجم) في بعض خزائن العراق وسأبحث عن ذلك. وأوافيكم بالمعلومات المفيدة عنه. النجف: عبد المولى الطريحي صفحة منسية من تاريخ نادر شاه في اليوم السابع من شهر نيسان سنة ١٩٢٦ إذ كنت أتصفح المخطوطات الآرمية المحفوظة في خزانة كتب مطرانية كركوك الكلدانية عثرت على نبذة تاريخية كتبها بتلك اللغة أحد نصارى كركوك المعاصرين لطهماز قولي خان المشهور بنادر شاه وقد كتبها في الصحيفة الثانية من كتاب رسائل بولس الرسول الكلدانية المقسمة على مدار السنة طبقا لطقس الكنيسة السريانية الشرقية وقد خط الكتاب القس هرمز بن عبد الأحد الصائغ في مدينة كركوك في كنيسة دانيال النبي (وهي اليوم جامع) في سنة ٢٠٤٥ يونانية (١٧٣٤). والأرجح أن كاتب تلك النبذة هو أيضا القس هرمز عينه ويظهر من إنشائه أنه كان قصير الباع في فن الكتابة وقليل الإلمام باللغة التي يكتب بها فإن كلامه معقد وكثير الأغلاط ولا يفهم غالبا معنى كلامه إلا من قراءته فضلا عن أنه أفرغ عباراته بقالب اللغة التركية كما أفادني بذلك السيد اسطيفان جبري رئيس أساقفة كركوك وسليمانية الجزيل الاحترام في رسالته المؤرخة في ٥ أيار من السنة المتقدم ذكرها وهو ناقل تلك النبذة إلى العربية إجابة لالتماسي إذا

стр. 4046

أني لم أتمكن يومئذ من نقلها لضيق الوقت واليوم قد أحببت أن أنشرها حفظا لها واليك ترجمتها على علاتها: دير نرسيس صائغيان (نبتدئ بعون سيدنا يسوع المسيح ونكتب خبر طهماز خان الفارسي. اعلموا أيها القراء الأعزاء إنه في سنة ألفين وخمس وأربعين يونانية الموافقة سنة ألف ومائة وخمس وأربعين هجرية في السنة التي أثار فيها الفرس اضطهادا على بابل وأطرافها. جاءت عساكر كثيرة من المجوس من المشرق فهجموا أولا على قرية اسمها زهاب وذلك قبل شروق الشمس يوم الخميس الواقع في ٢٨ ت ٢ وأعملوا السيف في أهاليها فقتلوهم جميعا وكان مع المقتولين كثيرون من الروم وأسروا أميرا اسمه أحمد بك واستاقوه إلى خراسان. وارتكبوا منكرات كثيرة ونهبوا أموالا جزيلة ولم يمكن إحصاء عدد الرجال والنساء والأطفال الذين قتلهم الرجل المشهور بالمجوسية المدعو طهماز خان وعساكره سفاكو الدماء في حوالي بابل (بغداد). هذا جاء من بابل مع فيالقه الأربعة فوجه فيلقا إلى قره تبه وفيلقا إلى كفري وآخر إلى خورماتي وآخر إلى دقوقاء فعذبوا وقتلوا وارتكبوا المنكرات وسبوا الرجال والنساء والصبيان واغتنموا غنائم وافرة. وجاء إلى مدينة كركوك ليلة السبت الواقع في السادس عشر من كانون الأول فضرب أولا اليهود وقتل منهم جانبا وأسر منهم عددا غير يسير وكان مقره بعيدا عن المدينة بمسافة ميل. فثار أهل المدينة وخرجوا إليه شبانا ورجالا وقاتلوه قتالا شديدا نحو ثلاث ساعات وقتل من الطرفين جم غفير. حينئذ ترك المدينة وتوجه إلى القوريا (القرية) وهي قرية تبعد عن المدينة نحو ساعة وأعمل السيف في أهاليها وارتعبت المدينة كلها. ونزلت عساكره خارج المدينة وقتل كثيرا من الرجال وسبى خلقا عديدا من الرجال والنساء والأولاد. ومن هنالك توجه إلى قرية (بشير) وهجم على أهاليها وكانوا نحو ألفي نسمة فمنهم من قتل ومنهم من هرب. حينئذ سار إلى القفر المدعو (براوون) لأن إلى ذلك القفر كان قد هرب كثير من أهل كركوك بنسائهم وأموالهم وذلك المحل يبعد عن المدينة نحو ست ساعات فهجم عليهم وأعمل السيف بهم وقتل وسبى كثيرين منهم وعساكره ارتكبوا فظائع عظيمة واغتنموا غنائم ثمينة جدا.

стр. 4047

في مجيء الفرس مرات أخرى يوم الجمعة الواقعة في الثلاثين من كانون الأول جاءت عساكر الفرس ومقدارها اثنا عشر ألفا مع قائد برتبة بكلربكي فاضطربت المدينة وأخذها الرعب ففتحوا أبوابها وخرجت العساكر والوجوه والأمراء والرؤساء وحدثت مقاتلة عنيفة بين الطرفين مدة أربع ساعات وأنتصف النهار والحرب قائمة فلم يقم المسلمون صلوة الجمعة ذلك اليوم، وبعد ذلك توجهت عساكر الفرس إلى القوريا (القرية) البعيدة عن المدينة نحو ساعة وبنوا حواليها سورا وأبراجا (قللا) عديدة صفوا عليها المدافع وكانت المحاربة بالمدافع والبندقيات شديدة جدا وتبدأ صباحا كل يوم ولا تبطل حتى غروب الشمس وذلك مدة عشرة أيام ومن بعد عشرة أيام أنتقل الفرس إلى (يوقارى زيوا) وهي محلة أو قرية مقابل المدينة تبعد عنها نحو ميل وبنوا حواليها سورا عاليا وأبراجا (قللا) ورتبوا عليها المدافع وكانوا يحاربون كل يوم ودامت محاربتهم عشرة أيام دون انقطاع ومن بعد عشرة أيام تركوا كركوك وارتحلوا وكان ارتحالهم يوم أربعاء الباعوثة. وفي سيرهم لم يزالوا يخربون القرى التي عن يمينهم وشمالهم حتى بلغوا بغداد (بابل) وجمع طهماز خان على بغداد عساكر كثيرة لا تحصى وأقامها مقابلها وبنى الأسوار العالية وركب عليها المدافع وكان الحاكم في المدينة أحمد باشا ابن حسن باشا. والسكان في بغداد (بابل) وفي ضواحيها اعتراهم خوف شديد. وكانت عساكر طهماز خان تحارب أهل بابل كل يوم من الصباح إلى غروب الشمس دون انقطاع ومن عساكر الفرس ورد إلى كركوك نحو اثني عشر ألفا وهذه المرة الثالثة التي جاءوا فيها إلى كركوك وكان وصولهم في يوم الأحد الواقع في الثالث من أيار ودامت المقاتلة بينهم وبين أهل كركوك نحو أربع ساعات وقتل جم غفير من الطرفين وباتت العساكر مقابل المدينة وقامت صباحا وسارت إلى طهماز خان في بغداد (بابل) وشدد طهماز خان الحصار على بغداد وعمر على النهر جسرا عبر به إلى الجهة الأخرى مقابل بغداد وشرع من هناك يحارب الأهالي وأقتتل الطرفان ووقع عدد غفير من القتلى ودامت المحاربة على هذه الصورة أياما دون انقطاع وغدت المدينة تحت الحصار فلم يكن يأتيها القوت من مكان

стр. 4048

فصار فيها جوع عظيم وسمع بذلك ملك الروم (الترك) فاحتدم غيظا وأرسل سريعا نحو اثني عشر ألف نفر من العسكر ومعهم القواد والأمراء والوزراء تحت قيادة ماموش باشا فوصلوا كركوك في الحادي عشر من أيار الواقع يوم الأحد ونزلوا في خارج المدينة. ومن بعد عدة أيام وصل أيضا إلى كركوك السر عسكر عثمان باشا ومعه أربعمائة ألف جندي (كذا) وأربعة وعشرون قائدا وكان وصولهم في الخامس عشر من حزيران وبعد أن مكثوا مقابل كركوك أياما يسيرة توجهوا إلى بغداد وكانت القرى على طريقهم خالية من السكان وساروا إلى بغداد على ضفة النهر وسمع طهماز خان بقدومهم فثار بعساكره وجاء لمقاتلته السر عسكر فالتحم القتال بين الطرفين وكان الروم على ضفة النهر والفرس بعيدين عنها واشتدت الحرب بالمدافع والبندقيات والسيوف وقتل من الطرفين خلق كثير ومات بالعطش كثيرون من الفرس ودام القتال سبع ساعات وانتهى بهزيمة طهماز خان. وقبل هزيمته كانت بغداد قد بقيت محاصرة تسعة أشهر وما كان يأتيها قوت من الخارج فوقع أهاليها في جوع عظيم وأصبحت وزنة الحنطة التي هي أربع وعشرون حقة بمائة وخمسين غرشا ولم تكن لتوجد. وصارت حقة اللحم بذهب وحقة الدهن بذهب وحقة لحم الجمل باثني عشر عباسيا وقيمة دمه ثمانية عباسيات وحقة لحم الفرس بعشرة عباسيات ودمه بثمانية عباسيات وبيع الكلب بخمسة عشر عباسيا والسنور بذهب والدجاجة بذهب وحمامتان بذهب وقيمة رغيف الخبز أربعة عباسيات ومات كثيرون جوعا ولم يكن لهم من يدفنهم لذلك أنتنت البيوت والأسواق والدور (الأحواش) وفسد الهواء بنتانتهم وكذلك الماء لأن كثيرين ماتوا فيه ومن بعد هذا سمع صوت في المدينة أن طهماز خان قد هرب فاهتزت المدينة فرحا وانتعش الرجال والنساء والفتيان سرورا وسبحوا الله جميعا وفتحوا أبواب المدينة وذهب كثير منهم إلى المحل الذي كان فيه طهماز فأخذوا ما ترك من حنطة وشعير وسمن وغير ذلك وعادوا إلى المدينة. ومن بعد هزيمة طهماز خان قام سر العسكر عثمان باشا مع عساكره الكثيرة من البرية ودخلوا المدينة لدى أحمد باشا وبقوا في بغداد ثلاثة أيام ثم سافروا

стр. 4049

وكانوا ينتقلون من قرية إلى قرية وكلها خراب حتى وصلوا كركوك وكان وصولهم في الخامس عشر من تموز. واشتد العويل والنحيب في المدينة لأن محاربة شديدة جرت بين عساكر السر عسكر وبين عساكر الفرس التي كانت باقية في كركوك وكثر الخوف في القلعة والتحم القتال شديدا بين الطرفين بالمدافع والبندقيات اليوم كله حتى غروب الشمس ومات من الطرفين عدد كثير. وهرب الفرس في تلك الليلة إلى قرية (ليلان) التي تبعد عن المدينة أربع ساعات وكانت خرابا خالية من السكان. وتلف أيضا كثير من عساكر الفرس جوعا. المدرسة البشيرية يقال: إن المؤرخ كحاطب ليل، فكنت أفسر هذا القول: أن المؤرخ يجمع بين الغث والسمين والموثوق به والضعيف، وما كنت أفكر يوما بأن له معنى آخر وهو الخبط والتلفيق وتغيير الحقائق وتشويه الوقائع إلا بعد اطلاعي على مقالة كانت قد نشرتها مجلة (المرشد) الغراء في جزءها السادس بعنوان (المدرسة البشيرية وكيف صارت سيفا)؟ أقول (مع احترامي لشخص كاتبها) إنها تحتوي على أمور بعيدة عن الهدف الذي أراد، وعلى مباحث مخالفة للأمر والواقع فهلا فكر حضرة مدبج سطورها (قبل التسرع بنشرها) بأن هناك رجالا يغارون على التاريخ وانهم يضعون ما كتبه في ميزان التحقيق فيرمون ما كان منه موضوعا: أو يصهرونه في بوتقة التدقيق ليطيروا كل ما يجدون فيه من المواد الزائفة والعناصر الغريبة: قرأت المقال المذكور بكل دقة وإنعام نظر مرارا عديدة فوجدته قد احتوى على مواضيع شتى يمكن حصرها في ستة أبحاث: - ١ - البشيرية - ٢ - بيوت بغداد الشهيرة - ٣ - حوادث الغرق والبرد في سنتي ٤٥٤ و٤٦٦ - ٤ - قبر الأشعري - ٥ - السيف ومسجده - ٦ - الصالحية. وقد ذكر الكاتب إن نقل بحثه هذا من كتاب لمحمد أمين السهروردي

стр. 4050

(عمه) ولكن لم يفصل قول عمه عن قوله الخاص به بل أدمج قوله في ما نقله حتى اصبح لا يعرف النص من الزيادة، وقد جئت هنا مبينا حقيقة هذه المباحث حسبما جاءت في كتب التاريخ. البشيرية مدرسة واقعة في مقبرة معروف الكرخي (رض) بنتها حظية المستعصم بالله العباسي المعروفة بباب بشير واليك ما جاء في هذا الصدد من النصوص: قال ابن الفوطي في كتابه الحوادث الجامعة للمائة السابعة ما نصه: وفيها أي في سنة ٦٤٩ شرع ببناء المدرسة البشيرية. وقال: وفي سلخ شعبان سنة ٦٥٢ ختمت دار القرآن التي أمرت بعمارتها والدة الأمير أبي نصر محمد بن الخليفة المستعصم المعروفة بباب بشير التي بنت المدرسة البشيرية. وقال: وفي ٩ شوال سنة ٦٥٢ توفيت البشيرية ودفنت تحت القبة التي أعدتها بجانب المدرسة المذكورة،، وتوفي بعدها ولدها أبو نصر محمد في ١٢ ذي القعدة سنة ٦٥٢ ودفن عندها. وقال: وفيها أي في سنة ٦٥٣ فتحت المدرسة البشيرية بالجانب الغربي من بغداد تجاه قطفتا التي أمرت ببنائها حظية الخليفة المستعصم أم ولده أبي نصر المعروفة بباب بشير، وجعلتها وقفا على المذاهب الأربعة على قاعدة المدرسة المستنصرية، ووقفت عليها وقوفا كثيرة قبل فراغها وكان فتحها يوم الخميس ثالث عشري جمادى الآخرة، وحضر الخليفة وأولاده فجلسوا في وسطها وحضر الوزير وأرباب المناصب ومشايخ الربط والمدرسون وكان المدرس بها سراج الدين النهرقلي أقضى القضاة وشرف الدين عبد الله ابن أستاذ الدار محيي الدين بن الجوزي ونور الدين محمد بن الغربي الخوارزمي الحنفي وعلم الدين أحمد بن الشرمساحي المالكي وعمل وليمة عظيمة، وخلع على المدرسين المذكورين والناظرين بها ونواب الإمارة والفراشين وخدم القبة وأنشدت الأشعار وكان يوما مشهودا وكانت وفاة البشيرية في السنة الماضية على ما ذكرناه: أما قطفتا: فقد قال ياقوت عنها في معجمه: قطفتا محلة كبيرة ذات أسواق بالجانب الغربي من بغداد مجاورة لمقبرة الدير التي فيها قبر الشيخ معروف الكرخي (رض) بينها وبين دجلة أقل من ميل وهي مشرفة على نهر عيسى إلا أن

стр. 4051

العمارة بها متصلة إلى دجلة بينهما (القرية) محلة معروفة اهـ. فأين هذا من قول الكاتب: بناها بشير الدولة وساحتها كبيرة حتى السوق المتصل بالجسر والمسجد الواقع بفوهته كان من متممات المدرسة المذكورة!!! وكيف التوفيق بين قوله: أفل نجم المعهد بسبب غرق بغداد سنة ٤٥٤ هـ وأذهب بجمالها (كذا) البرد الكبير الحجم الذي سقط سنة ٤٦٦ هـ وقوله أيضا أن أحد معيدي الدرس فيها كان ابن عكبر المولود سنة ٦٤٠ هـ وبين ما قاله ابن الفوطي إنه شرع ببنائها سنة ٦٤٩ هـ. إن ذلك كله لأمر غريب. أما مدرسو البشيرية فقد ذكرهم ابن الفوطي أيضا بقوله: وفي سنة ٦٦٥ هـ درس بها نظام الدين عبد المنعم البندنيجي. وفي سنة ٦٦٨ هـ. . . ثم تقدم بترتيب الشيخ نور الدين علي الاطلبي الحنفي مدرسا بالبشيرية عوضا عن فخر الدين الطهراني المتوفى في السنة الماضية. وقال: وفي سنة ٦٧٧ أعيد صدر الدين محمد بن شيخ الإسلام الهروي إلى القضاء في الجانب الغربي من بغداد وتدريس المدرسة البشيرية فبقي على ذلك مدة شهرين وأصبح ميتا. وفي سنة ٦٨٢ نقل مجد الدين علي بن جعفر من التدريس بالمدرسة النظامية إلى المدرسة البشيرية: وقال الصفدي في نكت الهميان ص ١٠١: أحمد بن عبد السلام بن تميم بن عكبر. . . الشيخ الإمام العالم الكامل الخير الناسك الورع التقي المعمر نصير الدين أبو العباس البغدادي الحنبلي أحد المعيدين لطائفة مذهبه بالمدرسة البشيرية بالجانب الغربي من بغداد إلى آخر ما ذكره الكاتب وقد ظن الكاتب حفظه الله: إن عكبر بيت من بيوتات بغداد الشهيرة وهو أبو المعيد المذكور فقال: إنه من أشهر بوتيات (كذا) بغداد ولم يعلم أن عكبر: بليدة من نواحي دجيل قرب صريفين وأوانا بينها وبين بغداد عشرة فراسخ والنسبة إليها عكبري وعكبراوي (معجم ياقوت) أما قبره فليس له أثر اليوم ليزار. وقد نسب غير هذا المعيد كهذه النسبة. أما تقاضي الخدم والإمام رواتبهم من دائرة الأوقاف فغريب في بابه إذ أن الدوائر التي يراها الكاتب اليوم لم تكن في ذلك العصر حتى قبل سنة ١٢٨٥ هـ. بل لم تكن إلا المحكمة الشرعية وفيها يرى كل ما يتعلق بالأحكام وبيع الأملاك وشرائها ووقف الأملاك والصرف عليها إذ أن المحكمة المشار إليها كانت الدائرة

стр. 4052

الوحيدة في بغداد يرى فيها كل ذلك كما يفهم مما في سجلاتها من المعاملات، وقد رأيت فيها الوصولات التي تعطى مقابل الرواتب المخصصة بالأئمة والخطباء وكان يعضد هذه المحكمة مجلس يدعى (بمجلس التمييز) وبقي هذا إلى تنظيم العدلية سنة ١٢٨٥ أي عند مجيء مدحت باشا وتوليته ولاية بغداد وعندئذ عرفت هذه الدوائر ونظمت هذه المجالس والمحاكم فلم أدر من أي دائرة أوقاف كان يتقاضى خدام مسجد داود باشا؟ أما نظارة جد الكاتب (محسن أفندي) على الأوقاف فإنها كانت على مجلس الأوقاف الذي تديره المحكمة الشرعية بصرف المبالغ للتعمير ودفع رواتب الخدم وغيرها، وإن لم يصدق ما أقول فعليه بمراجعة سجلات المحكمة: ثم إن داود باشا أمر بتعمير السيف المذكور سنة ١٢٣٦ كما يفهم ذلك من التاريخ المحرر في صدر بابه الشرقي وكمل بناؤه سنة ١٢٤٠ وكان يعرف قبل تعميره ب (العلوة) كما تنطق بذلك الحجة الوقفية: أما المسجد الذي يليه فقد أخرج من السيف ولكن لا كما قال إن داود باشا باشر بناءه بنفسه: إذ إن سطوة الباشا وجبروته في ذلك اليوم، واستقلاله بالحكم مشهورة ومسطورة في التاريخ ولم يسمع إنه لما بنى مسجده الجامع ومدرسته التي طاولت قببه السماء وناطحت مئذنته القبة الزرقاء باشر بناءه بنفسه ولم يسمع أيضا إنه وضع الحجر الأساس له بنفسه كما جرت العادة في تشييد الأماكن الفخمة الضخمة فضلا عن أن البناء هو حجرة صغيرة من حجر السيف!!! وقد اشتبه الأمر على الكاتب فعرف الصالحية بالبستان الذي أوقفه عبد القادر أبن الحاج صالح على أولاده حوالي سنة ١٢٧٠ هـ ولم يدر أن هذا البستان لم يشتهر أسمه بين البغداديين إلا بعد الاحتلال البريطاني لبغداد بعد أن فتحت الجادة التي تحاذيه وعقد الجسر الذي سموه باسم الفاتح (مود). أما محلة الصالحية التي ذكرها ياقوت في معجمه وقال عنها إنها محلة ببغداد وتنسب إلى صالح بن منصور المعروف بالمسكين. فلم يعين محلها ولم يدر هو أيضا أهي بالجانب الشرقي أو بالغربي من بغداد ولم أدر أنا أيضا ما أراد الكاتب بقوله ولا بد من ذكر الصالحية ووصفها بما كانت عليه سنة ٤٤٦ هـ وخص لصم هذه

стр. 4053

السنة التي فيها انحل أمر الدولة السلجوقية ببغداد وبها سادت الفتن والفوضى. أكان يريد وصف الصالحية مع هذه الحوادث والقلاقل؟ وظن الكاتب أن الأثر الباقي من الأبنية القديمة الواقعة على ضفة دجلة والمعروفة اليوم (بالسن) هو من بقايا قصور (جعفر بن برمك) يريد قصور جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك. بل هو من بقايا قصر عيسى المنسوب إلى علي بن عيسى كما جاء في معجم ياقوت. وقال في الحوادث الجامعة: أمر الخليفة (المستعصم) ببناء سكر على فم نهر عيسى مما يلي دجلة ليزداد ماء النهر بحيث تعبر شبارته إلى القصر المستجد بجوار قنطرة الشوك. أما قصور أبن برمك فهي في غير هذا المحل من بغداد. وبالختام أرجو من حضرة الكاتب أن لا يتسرع بنشر ما لم يتحقق لديه من كتب رجال التاريخ لئلا يقع في أمثال هذه الهفوات التي لا يمكن رجال التاريخ أن يمروا عليها مرور المتفرج. عبد الحميد عبادة لواء الدليم مدخل البحث لواء الدليم من أوسع الألوية العراقية وأشهرها وإن كانت حاصلاته الزراعية لا تذكر بجانب حاصلات بقية الألوية. وهو منحصر بين ألوية بغداد والحلة وكربلاء وتحده من جهة الشمال ولاية الموصل ومن جهة الشرق بغداد وأطرافها ومن الجنوب لواء كربلاء وبادية الشام ومن الغرب بادية الشام وتقع أراضيه على ساحلي الفرات الأعلى من شمالي قناة (أبو غريب) حتى (القائم) التي هي آخر حد للملكة العراقية وتسود حاكمية الشيخ علي السليمان في معظم قبائل اللواء التي ترجع إلى قبيلة واحدة هي (الدليم). مركزه مركز لواء الدليم قصبة الرمادي القائمة على عدوة الفرات اليمنى في محل يبعد عنه كيلومترا واحدا عن بغداد ٦٧ ميلا. وهي قصبة جميلة المر عليلة النسيم

стр. 4054

تمر بها جميع السيارات في طريقها إلى سورية وما جاورها من الممالك والبلدان وهذا علة تفاؤل الناس لها بمستقبل عظيم. ونفوس القصبة لا تتجاوز الخمسة آلاف نسمة وفيها أبنية ضخمة وقصور حسنة وعمارات كثيرة لم يكن لها أثر قبيل افتتاح طريق السيارات من بغداد إلى سورية وفيها أيضا مستشفى ملكي ودائرة مكس (كمرك) واسعة مع عدة منازل صحية مبنية على أحدث طرز يسكنها كبار الموظفين. نواحي مركز اللواء وتربط بمركز اللواء ارتباطا إداريا: ناحيتان واسعتان هما الرحالية وهيت أما الرحالية فمركزها قرية الرحالية التي تبعد عن جنوبي الرمادي ٦٠ ميلا وتكثر فيها التمور بأنواعها المختلفة وأكثر نخيلها مغروس على ينابيع مياه كافية لإرواء البساتين. ويقدر سكانها بأربعة آلاف نسمة فقط. وهي أقرب إلى شفاثة (من أعمال لواء كربلاء) منها إلى الرمادي. وأما ناحية هيت فمركزها قصبة هيت المحوطة ببساتين وجنائن كثيرة فيها أنواع الفواكه والأثمار وهي تبعد عن مركز اللواء ٤٢ ميلا وتقع على عدوة الفرات اليمنى. ويزعم بعضهم إن الذي أسسها هو (هيت بن السبندي) وهو من الخرافات وكان البابليون يطلون أرض (بابلهم) بقار يؤتى به منها. وهيت هذه من مدن العالم الغنية: يكثر فيها الزفت والقار والملح والكبريت والفحم الحجري والكلس والنفط الأسود وغيرها من المعادن الثمينة التي لم تستثمر حتى الآن والذي يؤسف عليه كثيرا فقدان المباني الجليلة والعمارات الكثيرة المنظمة ومعظم بيوتها مبني بالحجارة العادية الصلبة ومعظمها مطلي بالقار مما يجعل لها منظرا أسود حالكا. ومياهها ثقيلة لكثرة المعادن التي فيها وهواؤها رديء وتقدر نفوسها بنحو ثلاثة آلاف نسمة. وعلى مقربة منها عين ماء معدني يقال لها (العين الجرباء) يقصدها المصابون بالجرب فيبرأون منه بعد اغتسالهم فيها مرارا. وعلى بعد عشرة أميال من غربيها قرية كبيسة (بالتصغير) المشهورة بعذوبة

стр. 4055

الهواء وكثرة المياه المعدنية وقد كانت ناحية ملحقة بمركز اللواء ولكن الحكومة ألغتها حديثا. تنظيمات اللواء للواء الدليم قضاءان هما قضاء الفلوجة وقضاء عانة. قضاء الفلوجة مركزه قصبة الفلوجة الواقعة على ضفة الفرات اليسرى في محل يبعد عن بغداد ٤٧ ميلا ويربط جانبيها جسران أحدهما خشبي والثاني حديدي ومدت الحديدي شركة (جكسن) ولكنه لم يقو على مقاومة تيار الفرات الجارف فأغرقه عام ١٩٢٨ فكبد الشركة بذلك خسارة طائلة. وتمر جميع السيارات بقصبة الفلوجة في طريقها إلى سورية كما تمر بالرمادي وهذه الفلوجة ليست بالتي ذكرها الحموي في معجمه فأن هذه أصبحت آثارا مندرسة لا يشاهد منها اليوم غير الطلول والأتربة مع الأنهار المندرسة. أما (فلوجة) اليوم فقد شيدت قبل نصف قرن على وجه التقريب وهي عبارة عن مبان قليلة من اللبن وبعضها مبني بالآجر وعلى النهر بضعة قصور للأغنياء وكان يربطها بالعاصمة خط حديدي أنشأته الحكومة الاحتلالية لأشغال عسكرية، ولكنها ما لبثت أن رفعته جملة خطوط من عدة أماكن. وللقضاء ناحية واحدة يقال لها ناحية الدليمية ومركزها قرية الدليمية الراكبة نهير القرمة الذي يتشعب من الفرات بالقرب من الفلوجة وينتهي بالقرب من الكاظمية. قضاء عانة لعل عانة من أقدم مدن العراق. فقد جاء في معجم البلدان أنها كانت إحدى قرى هيت مضافة طسوج الأنبار، فلما ملكها انوشروان بلغه أن جماعة من الأعراب يغيرون على ما قرب من السواد إلى البادية، فأمر بتحديد سور قرية (آلوس) التي كانت قد بنيت وسلحت لحفظ ما قرب من البادية فخرجت هيت وعانة بسبب ذلك السور عن طسوج الأنبار وكانت (عانات) قرى عديدة مضمومة إلى هيت.

стр. 4056

وكما أن عانة من اقدم المدن في العراق؛ هي أيضا أطول مدينة فيه لأنها ممتدة على ساحل الفرات الأيمن إلى مسافة نحو ثلاث ساعات. أما عرضها فلا يتجاوز بناية بيتين في معظم الأماكن وهي مركز قضاء عانة، نقية الهواء حسنة الموقع جميلة المنظر تكتنفها طلول طويلة وقليلة الارتفاع وهي منحصرة بين هذه الطلول وبين النهر وتقدر نفوسها بنحو ٩٥٠٠ نسمة. ويقابل قصبة عانة على ضفة الفرات اليسرى، قرية راوة الشهيرة وهي اعرض من عانة بكثير وبين أهل البلدين أحقاد قديمة كثيرا ما أدت إلى نشوب مصادمات بين الطرفين المتخاصمين فتذهب بعشرات النفوس وقد قلت هذه الحركات والفتن في عهد الحكومة الحاضرة بل يتوقع إنها تزول. وللقضاء ناحيتان هما الحديثة والقائم أما الحديثة، فمركزها قرية الحديثة القائمة في جزيرة وسط الفرات فيها نحو مائتي دار يسكنها زهاء ألف نسمة. ويرى محل الحكومة في موضع يقابل هذه القرية على ضفة الفرات اليمنى. وهي تنسب إلى أبي مدلاج التميمي كما روى الحموي ذلك. وتتبعها قريتان مشهورتان في التاريخ: الأولى (آلوس) وقد كانت موطنا لبيت علم اشتهر في العراق وينسب إليها جماعة من فطاحل العلماء. واسم الثانية (جبة) وهي أيضا قرية قديمة وكلتاهما جزيرة في شرقي مركز الناحية. أما ناحية القائم فمركزها خان (القائم) وهو عبارة عن مخفر للشرطة، يقع على ضفة الفرات اليمنى في آخر حدود المملكة العراقية. وتجاوره عشائر السلمان الرابضة في هاتيك الجهات. وتقرب منها مبان قديمة يتخذها قطاع الطرق مكامن لهم عندما يسلبون القوافل بين بغداد وسورية. خرج اللواء ودخله يصدر لواء الدليم كمية من الحنطة والشعير ومقدارا عظيما من الزفت والملح والقار والصوف والسمن والخيل الأصيلة. ويجلب ما تجلبه بقية الألوية من سائر المنسوجات والبقالية والعطارية وكذلك يجلب التمور والأرز من قضاء الهندية. ويقدر دخل اللواء بنصف مليون ربية فقط وذلك تقديرا عاما على

стр. 4057

جسامة أراضيه الشاسعة الأطراف ومعظمها من قضاء الفلوجة لأن دخل قضاء عانة لا يتجاوز الخمسين ألف روبية. عشائر اللواء معظم سكان لواء الدليم من العشائر. أما سكان المدن والقرى فقليلون جدا. وتنتمي معظم هذه العشائر إلى الدليم التي يرأسها الشيخ علي السليمان، وهي تنقسم إلى قسمين البو خلف والبورديني. ولكل منهما أفخاذ عديدة وأشهر أفخاذ (البو خلف) - ١ - البو ذياب - ٢ - البو عساف - ٣ - البو مرعي - ٤ - البو هزيم وغيرها. أما أشهر أفخاذ (البورديني) فهي - ١ - البو فهد - ٢ - البو علوان - ٣ - البو كليب وغيرها (والبو منحوتة من آل أبو). وفي اللواء عشائر أخرى من الدليم أشهرها البو عيسى والمحامدة. ومن غير الدليم عشائر يقال لها الزوبع ويرأسها الآن الشيخ درع المحمود شقيق المرحوم الشيخ ضاري المشهور. المعارف في اللواء جاء في التقرير الرسمي الذي أصدرته وزارة المعارف العراقية حديثا؛ أن مدارس لواء الدليم خلال عام ١٩٢٨ كانت إحدى عشرة. ويظهر أن رغبة سكان اللواء في التعليم عظيمة جدا. لأن نسبة المدارس فيه إلى بعض الألوية كالكوت وكربلاء والحلة والسليمانية. لا تذكر مع أن جل سكان لواء الدليم من العشائر وهؤلاء بالطبع لا يرسلون أولادهم إلى المدارس إلا القليل منهم. بينما تغص بقية مدن الألوية المذكورة بالسكان من الآهلين. ولو فتحت الوزارة المشار إليها. مدرسة للبنات في هذا اللواء بدلا من بعض مدارسها في الأرباض والقرى، لخدمت الحركة العلمية فيه أجل خدمة وعساها أن تفعل!. مياه اللواء ليس في هذا اللواء من المياه لسقي أراضيه ومزارعه وإرواء سكانه غير (الفرات) الكثير البركات والخيرات فهو يدخله من قرية القائم القائمة على ضفته

стр. 4058

اليمنى ثم ينحدر نحو عانة فيسقي مزارعها ويحيط (بالحديثة) التي ترى في وسطه. وبعد أن يمر بآلوس وجبة يأتي إلى ناحية (هيت) فيخترقها ويسير نحو قصبة الرمادي (ثم الفلوجة ومن ثم يفارق أراضي هذا اللواء متجها نحو (المسيب). وقبيل دخوله قصبة الفلوجة، يتشعب منه جدول يسمى (القرمة) وهذا الجدول يسقي مزارع ناحية الدليمية وينتهي بالقرب من الكاظمية. وهناك بعض جداول صغيرة قائمة على عدوتيه لسقي المزارع البعيدة عن النهر وهي قليلة. وواسطة الإسقاء في لواء الدليم (الكرود) (الآبار أو السواني) إلا (الدليمية) فإن مزارعها تسقى سيحا، كما أن في قضاء الفلوجة نحوا من ٣٥ مضخة لإرواء المزارع التي يصعب إرواؤها بالكرود لعظم ارتفاعها. السيد عبد الرزاق الحسني ملاحظة في الشعر المنثور ذكر رشيد أفندي الشعرباف في ص ٣٧١ من هذا الجزء أن أول من تعاطى الشعر المنثور في عصرنا هذا هو الريحاني. وهذا الرأي خاص بحضرة الكاتب. والذي يجب أن نذكره هنا هو: أن كثيرا من الناس لا يفرقون بين (الشعر المنثور) و (الشعر المرسل) فالشعر المنثور هو ما تلتزم فيه القافية ولا يلتزم فيه الوزن. أما الشعر المرسل فهو ما يلتزم فيه الأوزان ولا تلتزم فيه القافية. وأول من أبدع الشعر المرسل عندنا هو الأستاذ الكبير والفيلسوف الشهير جميل صدقي الزهاوي فقد نشر قصيدة منه في المؤيد (جريدة كانت تصدر في مصر القاهرة) قبل زهاء ٢٨ سنة وله قصيدة من هذا الطرز في ديوانه (الكلم المنظوم) نشرت في أول سنة الدستور العثماني (سنة ١٩٠٨) ونشر قصيدة منه أيضا في جريدة (العراق). وخالفه فيه جماعة من الأدباء وحاولوا أن يزيفوا طريقته فألقمهم الحجر واحدا بعد واحد وقال: إنه طريقة الشعر في المستقبل. ثم نشر قبل ثلاث سنوات أو أكثر قصيدة من هذا الأسلوب في مجلة الهلال وسماها: بعد ألف عام وهذا لا يجهله من يمت إلى الأدب العصري العربي ولو بطرف من النسب. إذن ثبت أن لم يسبق أحد من الشعراء العرب وأدبائهم الأستاذ الزهاوي في إبداع الشعر المرسل وإن كان بعضهم حاول أن يسلبه هذه الدرة وينزعها من تاجه المزين به جبينه الوقور منذ أمد بعيد.

стр. 4059

العظيمة التي اشتهر بها في العالم العربي بل وفي مجامع العلم الغربية اشتهارا ذائعا. ونقول اليوم أن نجاح هذا الحفل الأدبي الفخم في عاصمة العباسيين وتضافر أعلام الأدباء على تقديره برغم الفروق السياسية والجنسية والدينية دليل كاف على أننا معاشر العرب قد بدأنا ننفض عنا غبار التعصب الذميم ونقدر الفضل لصاحب الفضل أينما كان وكيفما كانت صبغته الشخصية الخاصة به كما هو شأن الأمم الحية. وقد نبه هذا اليوبيل أذهان ذوي العقول الراجحة في مصر وسورية والحجاز وتونس والهند فضلا عن العراق وبقية أقطار العالم العربي إلى المزايا الفذة التي يتحلى بها فضيلة الأب الجليل المحتفل به وشعر الكل بأن لنا في هذا الرجل العبقري الإمام الضليع الأوحد البصير بفلسفة العربية وفقهها بدرجة لم تعهد بعد في عصر من عصورها السالفة حتى في العهدين العباسي والأموي، إذ لم يكن بين اللغويين في ذلك الوقت ما للأب المحترم من تضلع وافر من علم مقارنة اللغات فضلا عن بصره النافذ إلى أسرار العربية ومعرفته بلغات شتى قديمة وحديثة. ونحن نعلم أن وزارة المعارف المصرية اهتمت جد الاهتمام بآثار الأب الجليل ووجهت أولى عنايتها إلى مجلته النفيسة (لغة العرب) التي هي مرجع محبي العربية لما فيها من مباحث لغوية مبتكرة لا ينضب لها معين، ومن فتاوي قيمة لا يستغنى عنها ومن نقد أبي ممتع كله نزاهة وصدق وفائدة. ونعرف أيضا أن إدارات التعليم في الحكومات العربية الأخرى لم يفتها التفكير في الاستفادة من علم فضيلة الأب المحترم، كما نعلم أنه في مقدمة الأعضاء المراسلين المرشحين للمجمع اللغوي المراد تأليفه قريبا. ولكننا نرى أنه يجب أن يكون الانتفاع من مواهب الأب الكرملي أعظم من ذلك، فمثل هذا الرجل لا يجود به الدهر إلا مرة في عصور وينبغي أن تعد مواهبه ملكا للعالم العربي بأسره، وأن تتضافر حكوماته على استغلالها وعلى إخراج تآليفه الجليلة العديمة النظير. وما نشك في أن وزارة المعارف المصرية وحدها قادرة على تحقيق ذلك إذا قصرت الحكومات العربية الأخرى في هذا الواجب. وعيب وحرام أن نبقى مشغوفين بالفرنجة وننسى مواهب الأعلام من رجال العرب فلا نعرف كيف نستفيد منها.

стр. 4060

ليس الأب الكرملي في مواهبه وآثاره فردا بل هو أعظم من مدرسة وبنسبة منزلته الممتازة يجب أن تكون الجهود الموجهة إلى استثمار معارفه الغزيرة. فهذا وحده هو التقدير العملي الصحيح الجدير بالرجل في حياته المباركة، ولا خير في تقدير متأخر بعد حياته إذا لم نعرف كيف نستفيد منها الفائدة الواجبة. ويسرنا في هذا المقام أن نكرر لفضيلة الأب العلامة تهنئتنا القلبية بما أحرزه من منزلة سامية في قلوب أبناء العربية وفي عيون المستشرقين الأعلام عن جدارة حقة بعلمه وأخلاقه وأدبه. ولا سيما بنزاهته العالية وحبه الحقيقة بل تقديسه إياها فوق كل اعتبار، ونتمنى له العمر الطويل والصحة والسعادة، وأن يبقيه الله ذخرا لأبناء الضاد المعامرة لا معاملا ورد ذكر هاتين الكلمتين (معاملا ومعامرا) في ص ٢٢٩ من المجلد السابع عشر من مجلة العرفان السورية، فرأيتكم قد أصبتم في قولكم وظنكم وجود (معامرة) في العراق، وإنكاركم ونفيكم وجود (معاملا) كما أني رأيت الأديب الحسني قد أخطأ بنفيه وجود كلتا الكلمتين بقوله: (ليس في لواء الموصل لا معملا ولا معامرة). أما (المعامرة) فهم كثيرون منتشرون في (قرى دجلة والفرات) ومنهم طائفة في (النجف) قطنتها منذ قرنين، ومهنتهم رعاية الماشية (الجاموس) والاكتساب من ألبانها إذ يبيعونها في الأسواق، ويلقبون (بآل عامر) ويؤيد قولكم أيضا وجود مادة (معامرة) في الكتاب المخطوط تأليف السيد مهدي القزويني الموسوم (بأسماء القبائل وأنسابهم) الذي وصفته في (لغة العرب) ٧: ٢٩٠ فقد نص على مادة (المعامرة) في باب الميم فقال (المعامرة قبيلة من زبيد في العراق) وكررها حرفيا في (باب العين) من الكتاب عينه وذكر بعدها مادة (العماريين) بالنصب فقال (قبيلة من زبيد في العراق من أحلاف خزاعة يحرثون الأرض) ثم قال بعدها في مادة (العامران) (عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة وهو أبو براء ملاعب الأسنة، وعامر بن طفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب وهو أبو علي) ورجائي أن تجلوا البحث عن هاتين (اللفظتين) ليزول الاشتباه في هذا الموضوع. النجف: عبد المولى الطريحي

стр. 4061

فوائد لغوية عثرات إبراهيم اليازجي وجرجي جنن البولسي في مغالط الكتاب ومناهج الصواب: ٧ - وقال في ص ٩٩ ناقلا عن اليازجي (والقوت جمع أقوات) ولعله يريد (الأقوات جمع قوت) كقفل وأقفال وقطر وأقطار وصقع وأصقاع. ٨ - وقال في ص ١١٦ ناقلا عن اليازجي (أوعز إلى المنصبين بعدم إفشاء الأخبار) وفي قوله خطأ هو استعمال الباء مكان (في) فالصواب (أوعز إلى المنصبين في عدم إفشاء الأخبار) إذ يقال (أوعز إلى فلان في ذلك الأمر إذا تقدم إليه به). ٩ - ونقل عن اليازجي في ص ١٢٩ تخطئة من قال: (فعل هذا بصفته رئيس المجلس) وذكر أن الصواب (بصفة كونه رئيس المجلس) وفي كلام اليازجي خطأ بارز لأنه جعل الاستعانة بصفة الكون مع إنها بالكون نفسه. واليازجي هو الذي خطأ في ص ١٢٥ من قال (هنأته بسلامة الوصول) محتجا بأنهم يثبتون السلامة للوصول. ومثل هذا اعتراضي على قوله السابق فإن الاستعانة فيه تكون (بصفة كونه رئيس المجلس) والصواب أن تكون (بكونه رئيس المجلس) ولهذه الجملة وجهان ما خلا الوجه المذكور فالأول (فعل هذا بأنه رئيس المجلس) والثاني (فعل هذا رئيسا للمجلس). ١٠ - ونقل في ص ٧٨ عن اليازجي (أعرابي جمعه أعراب وجمع الجمع أعاريب) قلت: وليس ذلك على الشيء من الصواب لأن الأعراب (اسم جنس جمعي) قال في المختار (والأعراب منهم سكان البادية خاصة والنسبة إليهم أعرابي) فالأعرابي منسوب إلى الأعراب لا مفردها اللفظي. وقال أيضا وليس الأعراب جمعا لعرب بل هو اسم جنس). وقال في القاموس (والأعراب منهم

стр. 4062

سكان البادية لا واحد له ويجمع أعاريب) وقد عده في الكامل (اسم جمع) كذلك إذ قال في ج ١ ص ٧٠ (تقول في قوم أقوام فتجمع (الاسم الذي هو للجمع) وكذلك أعراب وأعاريب وأنعام وأناعيم) اهـ. ١١ - ونقل الأب عنه في ص ٧٧ في كلامه عن العدد (يعرف بإدخال أل التعريف على العدد وحده أو على المعدود وحده أو على كليهما) ثم ضرب مثلا للحالتين المتقدمتين فقال) وفي الثالث يكون تابعا نحو أين الأربعة الرجال). قلت: يجوز أن يكون (مضافا) إليه. وليس إلزام اليازجي إياه الاتباع ولا اختصاصه به مقبولين. والدليل على قولي ما جاء في مختار الصحاح وهو: (وتقول: هذه الخمسة الدراهم بجر الدراهم وإن شئت رفعتها وأجريتها مجرى النعت وكذا إلى العشرة) فهذا دال على إن الإضافة راجحة على الاتباع عند الجوهري لتقدمها. ١٢ - وقال الأب جرجي جنن في ص ٦٩ (غلط: ضرع إلى الله - أبتهل إليه) صوابه (تضرع إليه أو استضرع له - أبتهل إليه بتذلل. وإنما جاء ضرع ضراعة بمعنى خشع وذل واستكان وتصاغر ولم يأت المجرد من هذا الفعل بمعنى الابتهال) اهـ. قلت: إن الرجل قد أخطأ ثلاثة أخطاء في كلامه. أولها إنكاره ضرع بمعنى استضرع بإصلاحه (ضرع) ب (استضرع). وفي القاموس (والمستضرع الضارع) وثانيها إنه لم ينتبه إلى أن الاستكانة تدل على التضرع أي الابتهال وكذلك الضراعة لأنها عامة. فالتذلل يكون لحاجة أو غيرها من الأسباب المضرعة وثالثها أن (ضرع إليه) مستعمل وفصيح. قال في مقدمة القاموس (ضارعا إلى من ينظر من عالم في عملي أن يستر عثاري وزللي) فمعناه (متضرعا إليه أي مبتهلا إليه وراغبا إليه). وقد رأيت أن الدليل على خطئه قد استخرجته من كلامه أولا ثم ذكرت غيره مني. ١٣ - وقال في ص ٧٣ ناقلا عن اليازجي (طالما مركبة من (طال) و (ما) الكافة عن اقتضاء العمل نحو: طالما أيقظك الدهر فتناعست. أي طال إيقاظ الدهر لك فتقاعست) قلت ليست (ما) كافة كما قال بعض العلماء بل هي مصدرية حقا والذي ينكرها في الاحتجاج لا يتمكن من إنكارها حين التفسير.

стр. 4063

ألم تر إلى اليازجي كيف قال في التفسير (طال إيقاظ الدهر) والمعلوم أن (ما) تكف الحروف لا الأفعال وقد تزيل اختصاصها (فكثر ما اجتهدت وطالما ربحت وقلما خسرت وشد ما سعيت) أفعال كثيرة الاستعمال وفواعلها المصادر المؤولة الأربعة. ولو لم تكن (ما) مصدرية لجاز دخول (طال) على الاسم فيكون مبتدأ مثل (طالما محمد قائم) قلت ذلك لأن الكف عن العمل يستوجب فائدة ألا ترى أن (رب) تدخل على الأسماء فإذا التصقت بها (ما) دخلت على الأفعال وأن (إنما) وغيرها تدخل على الأفعال والأسماء. ١٤ - ونقل الأب في ص ٦٦ عن اليازجي (غلط: حكم صارم. .: بمعنى عنيف) ثم قال (إنما يقال: رجل صارم أي ماض شجاع وسيف صارم أي قاطع) قلت هذا من عجائب النقد لأن (صارما) اسم فاعل يستعمل لكل ما يصرم أي يقطع، أفلم يقل اليازجي (رجل صارم أي ماض) فالمضي ليس مقصورا على شيء إذ يقال (زمن ماض وسيف ماض ورجل ماض) فكيف لا يقال (حكم صارم وسيف صارم وسكين صارم فالحكم الصارم من المجاز بمعنى يقطع الحق أما قوله (رجل صارم) فليس من هذا الباب بل من (صرم صرامة) وباب الأول (صرم صرما) مثل ضرب ضربا وشتان ما المراد من الأول والمراد من الثاني. ١٥ - وقال الأب نفسه في الصفحة نفسها (غلط: صرف هذا المبلغ في مشترى الكسوة. وهذا مصروف كبير. صوابه: أنفق هذا المبلغ وهذه نفقة كبيرة.) ثم قال (إنما يقال: صرف زيدا عن كذا - رده عنه. وصرف الدراهم بدلها بغيرها) قلت جاء في المصباح المنير (وصرفت المال أنفقته) فما على الأب إلا أن يتحقق ذلك بعينه فيرى أنه مخطئ لا محالة وأن القول المنقود صواب صراح. ١٦ - وقال في ص ٦٧ ناقلا عن اليازجي (اصطلح الخصمان: تصالحا) وأنكر أن يكون لاصطلح معنى ثان. مع إنه قال بعد سطور (ولرسم القرآن اصطلاح مخصوص) فما أراد بالاصطلاح؟ أتصالحا أراد أم غيره؟ فالصواب أن يقول (واصطلحوا على الشيء: اتفقوا عليه) إذ ليس لقوله (وللقرآن

стр. 4064

تصالح مخصوص) معنى ما لم تضف هذا التعبير إلى كتب اللغة العربية. ١٧ - وقال في ص ٦٤ ناقلا عن اليازجي في كلامه على المصدر (فيثنى ويجمع باعتبار ما يقارنه في الخارج) ومعنى (يقارنه: يصاحبه ويقترن به) ولا معنى له هنا لأن استعماله مغلوط فيه فالصواب أن يقول (يقابله أو يساويه أو يكافئه) فهو المراد. ١٨ - وقال في ص ٦٠ ناقلا عن اليازجي (غلط: رجل شفوق، صوابه شفيق - ذو شفقة أي ذو حنو وانعطاف) قلت أن وضعه الانعطاف في موضع العطف غلط بين لأن الانعطاف الانثناء والميل ومنه (عطف العود فانعطف) ومنعطف الوادي منعرجه ومنحناه فالصواب أن يقول (ذو حنو وعطف) ليستقيم الكلام ويزول الاشتباه. ١٩ - وقال الأب جرجي نفسه في ص ٥٧ (على أن (ما) تامة وعبرة بدلا منها (قلت الصواب (بدلا منها) لأن هذه الجملة إذا عدت معطوفة على الجملة المتقدمة وجب (رفع (بدل) بكونها خبرا للمعطوف على اسم (أن) وإن لم تعدد كذلك وجب رفعها على أنها خبر للمبتدأ (عبرة الذي سبقته واو الاستئناف أو الحال. ٢٠ - وقال في ص ٥٠ (الخيزلى: مشية فيها تثاقل وتراجع فلا يصح أن تكون في مقابلة القهقرى فهي أن تكون موافقة للقهقرى أقرب من أن تكون مضادة لها) ذلك ما قاله اليازجي وليس بشيء فإنه أضاف من عندياته (التراجع) إلى الخيزلى وليس فيها تراجع البتة فهي ضد القهقرى لا محالة لأن القهقرى رجوع. وروي في الكامل عن الأصمعي إنه رأى رجلا يختال في أزير (مصغر أزار) في يوم قر في مشيته فقال له الأصمعي (ممن أنت يا مقرور)؟ فقال (أنا ابن الوحيد أمشي (الخيزلى) ويدفئني حسبي) فيظهر لك أن الخيزلى تقدم لا تراجع أي مشي باختيال لا قهقرى. وقد يقال: فلان بطيء في سيره فكأنه يتراجع إذا سار. وهذا لا يقتضي إنه يتراجع على الحقيقة لأنه تشبيه. له بقية الكاظمية: مصطفى جواد

стр. 4065

باب المكاتبة والمذاكرة كتاب الخراج لجعفر بن قدامة نشر المستشرق دي خوي الهولندي في سنة ١٨٨٩ جانبا من هذا الكتاب في الجزء السادس من الأسفار التي أطلق عليها العلامة الذكور اسم (خزانة جغرافيي العرب) وذلك من الصفحة ١٨٦ إلى ص ٢٦٦ وما وشاه بالطبع لا يحوي إلا الباب السادس من اصل التصنيف والمخطوط الذي انتفع به الناشر يرى في خزانة كتب كوبريلي في استانبول. ومن هذا التأليف نسخة في مجموعة شفر في باريس وقد ذكر دي خوي في مقدمة النص الذي أبرزه للوجود أن الأعلام في هذه النسخة مشوهة تشويها يعسر على الباحث أن يعرف حقيقتها. هذا فضلا عن أن النص مهشم تهشيما وكثير الأغلاط والأوهام والبياض. وبعد معارضته بنسخة استانبول ظهر أن اغلب تلك الهفوات ترى في النسخة الأم، وليس لي علم بنسخة ثالثة من هذا الكتاب الجليل الفوائد. والذي منع العلامة دي خوي من نشره بحذافيره سقم النسختين لا غير. فإذا كان عند أحد الأدباء نسخة حسنة فليحسن إلينا بتعريفها للقراء وله الفضل والمنة. بكنهام (إنكلترة): ف. كرنكو قبر الإمام أبي يوسف في مقبرة قريش كنت تصفحت في لغة العرب المحبوبة ما كتبه السيد عبد الحميد عبادة عن الشك الذي خامره في موضع قبر الإمام أبي يوسف صاحب أبي حنيفة ولم آبه كثيرا للتعليق على ما كتبه حتى جاء السيد ب. م. م فكتب في الصفحة ١٥٠ من مجلد السنة الحاضرة يثبت بشهادة البشاري المقدسي صاحب أحسن التقاسيم
следующие страницы →