← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

فوائد لغوية عثرات إبراهيم اليازجي وجرجي جنن البولسي في مغالط الكتاب ومناهج الصواب: ٧ - وقال في ص ٩٩ ناقلا عن اليازجي (والقوت جمع أقوات) ولعله يريد (الأقوات جمع قوت) كقفل وأقفال وقطر وأقطار وصقع وأصقاع. ٨ - وقال في ص ١١٦ ناقلا عن اليازجي (أوعز إلى المنصبين بعدم إفشاء الأخبار) وفي قوله خطأ هو استعمال الباء مكان (في) فالصواب (أوعز إلى المنصبين في عدم إفشاء الأخبار) إذ يقال (أوعز إلى فلان في ذلك الأمر إذا تقدم إليه به). ٩ - ونقل عن اليازجي في ص ١٢٩ تخطئة من قال: (فعل هذا بصفته رئيس المجلس) وذكر أن الصواب (بصفة كونه رئيس المجلس) وفي كلام اليازجي خطأ بارز لأنه جعل الاستعانة بصفة الكون مع إنها بالكون نفسه. واليازجي هو الذي خطأ في ص ١٢٥ من قال (هنأته بسلامة الوصول) محتجا بأنهم يثبتون السلامة للوصول. ومثل هذا اعتراضي على قوله السابق فإن الاستعانة فيه تكون (بصفة كونه رئيس المجلس) والصواب أن تكون (بكونه رئيس المجلس) ولهذه الجملة وجهان ما خلا الوجه المذكور فالأول (فعل هذا بأنه رئيس المجلس) والثاني (فعل هذا رئيسا للمجلس). ١٠ - ونقل في ص ٧٨ عن اليازجي (أعرابي جمعه أعراب وجمع الجمع أعاريب) قلت: وليس ذلك على الشيء من الصواب لأن الأعراب (اسم جنس جمعي) قال في المختار (والأعراب منهم سكان البادية خاصة والنسبة إليهم أعرابي) فالأعرابي منسوب إلى الأعراب لا مفردها اللفظي. وقال أيضا وليس الأعراب جمعا لعرب بل هو اسم جنس). وقال في القاموس (والأعراب منهم

стр. 4062

سكان البادية لا واحد له ويجمع أعاريب) وقد عده في الكامل (اسم جمع) كذلك إذ قال في ج ١ ص ٧٠ (تقول في قوم أقوام فتجمع (الاسم الذي هو للجمع) وكذلك أعراب وأعاريب وأنعام وأناعيم) اهـ. ١١ - ونقل الأب عنه في ص ٧٧ في كلامه عن العدد (يعرف بإدخال أل التعريف على العدد وحده أو على المعدود وحده أو على كليهما) ثم ضرب مثلا للحالتين المتقدمتين فقال) وفي الثالث يكون تابعا نحو أين الأربعة الرجال). قلت: يجوز أن يكون (مضافا) إليه. وليس إلزام اليازجي إياه الاتباع ولا اختصاصه به مقبولين. والدليل على قولي ما جاء في مختار الصحاح وهو: (وتقول: هذه الخمسة الدراهم بجر الدراهم وإن شئت رفعتها وأجريتها مجرى النعت وكذا إلى العشرة) فهذا دال على إن الإضافة راجحة على الاتباع عند الجوهري لتقدمها. ١٢ - وقال الأب جرجي جنن في ص ٦٩ (غلط: ضرع إلى الله - أبتهل إليه) صوابه (تضرع إليه أو استضرع له - أبتهل إليه بتذلل. وإنما جاء ضرع ضراعة بمعنى خشع وذل واستكان وتصاغر ولم يأت المجرد من هذا الفعل بمعنى الابتهال) اهـ. قلت: إن الرجل قد أخطأ ثلاثة أخطاء في كلامه. أولها إنكاره ضرع بمعنى استضرع بإصلاحه (ضرع) ب (استضرع). وفي القاموس (والمستضرع الضارع) وثانيها إنه لم ينتبه إلى أن الاستكانة تدل على التضرع أي الابتهال وكذلك الضراعة لأنها عامة. فالتذلل يكون لحاجة أو غيرها من الأسباب المضرعة وثالثها أن (ضرع إليه) مستعمل وفصيح. قال في مقدمة القاموس (ضارعا إلى من ينظر من عالم في عملي أن يستر عثاري وزللي) فمعناه (متضرعا إليه أي مبتهلا إليه وراغبا إليه). وقد رأيت أن الدليل على خطئه قد استخرجته من كلامه أولا ثم ذكرت غيره مني. ١٣ - وقال في ص ٧٣ ناقلا عن اليازجي (طالما مركبة من (طال) و (ما) الكافة عن اقتضاء العمل نحو: طالما أيقظك الدهر فتناعست. أي طال إيقاظ الدهر لك فتقاعست) قلت ليست (ما) كافة كما قال بعض العلماء بل هي مصدرية حقا والذي ينكرها في الاحتجاج لا يتمكن من إنكارها حين التفسير.

стр. 4063

ألم تر إلى اليازجي كيف قال في التفسير (طال إيقاظ الدهر) والمعلوم أن (ما) تكف الحروف لا الأفعال وقد تزيل اختصاصها (فكثر ما اجتهدت وطالما ربحت وقلما خسرت وشد ما سعيت) أفعال كثيرة الاستعمال وفواعلها المصادر المؤولة الأربعة. ولو لم تكن (ما) مصدرية لجاز دخول (طال) على الاسم فيكون مبتدأ مثل (طالما محمد قائم) قلت ذلك لأن الكف عن العمل يستوجب فائدة ألا ترى أن (رب) تدخل على الأسماء فإذا التصقت بها (ما) دخلت على الأفعال وأن (إنما) وغيرها تدخل على الأفعال والأسماء. ١٤ - ونقل الأب في ص ٦٦ عن اليازجي (غلط: حكم صارم. .: بمعنى عنيف) ثم قال (إنما يقال: رجل صارم أي ماض شجاع وسيف صارم أي قاطع) قلت هذا من عجائب النقد لأن (صارما) اسم فاعل يستعمل لكل ما يصرم أي يقطع، أفلم يقل اليازجي (رجل صارم أي ماض) فالمضي ليس مقصورا على شيء إذ يقال (زمن ماض وسيف ماض ورجل ماض) فكيف لا يقال (حكم صارم وسيف صارم وسكين صارم فالحكم الصارم من المجاز بمعنى يقطع الحق أما قوله (رجل صارم) فليس من هذا الباب بل من (صرم صرامة) وباب الأول (صرم صرما) مثل ضرب ضربا وشتان ما المراد من الأول والمراد من الثاني. ١٥ - وقال الأب نفسه في الصفحة نفسها (غلط: صرف هذا المبلغ في مشترى الكسوة. وهذا مصروف كبير. صوابه: أنفق هذا المبلغ وهذه نفقة كبيرة.) ثم قال (إنما يقال: صرف زيدا عن كذا - رده عنه. وصرف الدراهم بدلها بغيرها) قلت جاء في المصباح المنير (وصرفت المال أنفقته) فما على الأب إلا أن يتحقق ذلك بعينه فيرى أنه مخطئ لا محالة وأن القول المنقود صواب صراح. ١٦ - وقال في ص ٦٧ ناقلا عن اليازجي (اصطلح الخصمان: تصالحا) وأنكر أن يكون لاصطلح معنى ثان. مع إنه قال بعد سطور (ولرسم القرآن اصطلاح مخصوص) فما أراد بالاصطلاح؟ أتصالحا أراد أم غيره؟ فالصواب أن يقول (واصطلحوا على الشيء: اتفقوا عليه) إذ ليس لقوله (وللقرآن

стр. 4064

تصالح مخصوص) معنى ما لم تضف هذا التعبير إلى كتب اللغة العربية. ١٧ - وقال في ص ٦٤ ناقلا عن اليازجي في كلامه على المصدر (فيثنى ويجمع باعتبار ما يقارنه في الخارج) ومعنى (يقارنه: يصاحبه ويقترن به) ولا معنى له هنا لأن استعماله مغلوط فيه فالصواب أن يقول (يقابله أو يساويه أو يكافئه) فهو المراد. ١٨ - وقال في ص ٦٠ ناقلا عن اليازجي (غلط: رجل شفوق، صوابه شفيق - ذو شفقة أي ذو حنو وانعطاف) قلت أن وضعه الانعطاف في موضع العطف غلط بين لأن الانعطاف الانثناء والميل ومنه (عطف العود فانعطف) ومنعطف الوادي منعرجه ومنحناه فالصواب أن يقول (ذو حنو وعطف) ليستقيم الكلام ويزول الاشتباه. ١٩ - وقال الأب جرجي نفسه في ص ٥٧ (على أن (ما) تامة وعبرة بدلا منها (قلت الصواب (بدلا منها) لأن هذه الجملة إذا عدت معطوفة على الجملة المتقدمة وجب (رفع (بدل) بكونها خبرا للمعطوف على اسم (أن) وإن لم تعدد كذلك وجب رفعها على أنها خبر للمبتدأ (عبرة الذي سبقته واو الاستئناف أو الحال. ٢٠ - وقال في ص ٥٠ (الخيزلى: مشية فيها تثاقل وتراجع فلا يصح أن تكون في مقابلة القهقرى فهي أن تكون موافقة للقهقرى أقرب من أن تكون مضادة لها) ذلك ما قاله اليازجي وليس بشيء فإنه أضاف من عندياته (التراجع) إلى الخيزلى وليس فيها تراجع البتة فهي ضد القهقرى لا محالة لأن القهقرى رجوع. وروي في الكامل عن الأصمعي إنه رأى رجلا يختال في أزير (مصغر أزار) في يوم قر في مشيته فقال له الأصمعي (ممن أنت يا مقرور)؟ فقال (أنا ابن الوحيد أمشي (الخيزلى) ويدفئني حسبي) فيظهر لك أن الخيزلى تقدم لا تراجع أي مشي باختيال لا قهقرى. وقد يقال: فلان بطيء في سيره فكأنه يتراجع إذا سار. وهذا لا يقتضي إنه يتراجع على الحقيقة لأنه تشبيه. له بقية الكاظمية: مصطفى جواد

стр. 4065

باب المكاتبة والمذاكرة كتاب الخراج لجعفر بن قدامة نشر المستشرق دي خوي الهولندي في سنة ١٨٨٩ جانبا من هذا الكتاب في الجزء السادس من الأسفار التي أطلق عليها العلامة الذكور اسم (خزانة جغرافيي العرب) وذلك من الصفحة ١٨٦ إلى ص ٢٦٦ وما وشاه بالطبع لا يحوي إلا الباب السادس من اصل التصنيف والمخطوط الذي انتفع به الناشر يرى في خزانة كتب كوبريلي في استانبول. ومن هذا التأليف نسخة في مجموعة شفر في باريس وقد ذكر دي خوي في مقدمة النص الذي أبرزه للوجود أن الأعلام في هذه النسخة مشوهة تشويها يعسر على الباحث أن يعرف حقيقتها. هذا فضلا عن أن النص مهشم تهشيما وكثير الأغلاط والأوهام والبياض. وبعد معارضته بنسخة استانبول ظهر أن اغلب تلك الهفوات ترى في النسخة الأم، وليس لي علم بنسخة ثالثة من هذا الكتاب الجليل الفوائد. والذي منع العلامة دي خوي من نشره بحذافيره سقم النسختين لا غير. فإذا كان عند أحد الأدباء نسخة حسنة فليحسن إلينا بتعريفها للقراء وله الفضل والمنة. بكنهام (إنكلترة): ف. كرنكو قبر الإمام أبي يوسف في مقبرة قريش كنت تصفحت في لغة العرب المحبوبة ما كتبه السيد عبد الحميد عبادة عن الشك الذي خامره في موضع قبر الإمام أبي يوسف صاحب أبي حنيفة ولم آبه كثيرا للتعليق على ما كتبه حتى جاء السيد ب. م. م فكتب في الصفحة ١٥٠ من مجلد السنة الحاضرة يثبت بشهادة البشاري المقدسي صاحب أحسن التقاسيم

стр. 4066

في معرفة الأقاليم وجود قبر أبي يوسف في مقبرة قريش. فتنبهت إلى التثبت من ذلك ورجعت إلى نسختين مخطوطتين من رحلة أبي الحسن الهروي المعروفة ب (الإشارات إلى أماكن الزيارات) كان تفضل فأستنسخهما لي بالتصوير الشمسي العلامة الجليل الأستاذ أحمد تيمور باشا من الأصلين المحفوظين في خزانة كتبه العامرة الحافلة بالنوادر وأهداهما إلي فوجدت الهروي يقول ما نصه بالحرف: بغداد دار السلام وقبة الإسلام ومقر الإمام ﵇ بها الإمام موسى ابن جعفر الكاظم ﵉ عمره اثنان وثمانون سنة وبها الإمام محمد ابن علي بن موسى الجواد ولد بالمدينة عاش سبعا وعشرين سنة وبها الإمام الأمين محمد بن الرشيد ﵃ وجماعة من الأشراف في مقابر قريش وقبر أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم صاحب الإمام أبي حنيفة ﵄. ثم تذكر بعد ذلك محلة الرصافة ومن دفن بها من الخلفاء. ولا يخفى أن أبا الحسن الهروي توفي سنة ٦١١ هـ ١٢١٤ م بعد أن طوف بالبلدان وبحث وتقصى فشهادته تعتبر شهادة عيان بعد شهادة المقدسي الذي عده السيد ب. م. م شاهد عدل وهو كما قال. أما عناية ملوك آل عثمان بمرقد الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان وصاحبه فيرجع إلى انهم كانوا يقلدون مذهبه الحنفي ويرون تلك العناية من لوازم الخلافة كما جاء في كتاب وقف للسلطان سليمان القانوني حبس به بعض القرى والدساكر على تكية زوجه في بيت المقدس والى القارئ جملة من ذلك الكتاب المدون في سجلات المحكمة الشرعية فيها: (هو الذي شرفه الله الملك السلام بتعهد لوازم بيته الحرام ومراسم روضة النبي ﵊ ويسر له نظم مناظم المشهدين بأحسن نظام وعمر

стр. 4067

مرقد الإمام الأعظم بالتوسيع والإملاء والإعظام فحق أن يقال له انه أتم حق الخلافة حق الإتمام وأظهر قواعد الدين القويم بالإظهار التام أعقل الخواقين الفضل وأعدل السلاطين الكمل الخ. وتاريخ هذا الكتاب أواخر شوال المبارك ٩٦٧هـ ١٥٦٠م وهو ملحق بوقف للسيدة خاصكي سلطان تاريخ كتابه أواسط شعبان سنة ٩٦٤ (١٥٥٧). حيفا (فلسطين): عبد الله مخلص منية المريد ومسكن الفؤاد مطبوعان جاء ذكر هذين الكتابين في الجزء الثامن من المجلد السادس للغة العرب (ص ٥٦٣) تحت عنوان (خزائن إيران) وكأن الناشر قد اعتبرهما (مخطوطين) أما أنا فلا اعتبرهما كذلك لعلمي انهما مطبوعان ومؤلفهما العلامة الشهير الشيخ زين الدين (كما يقول صاحب الروضات نور الدين) بن أحمد بن جمال الدين بن تقي الدين صالح بن مشرف الشاملي العاملي أحد رجال القرن العاشر الهجري المتوفى سنة ٩٦٦هـ وقد اشتهر عند الخاصة والعامة (بالشهيد الثاني) وهو أول من ألف في (التربية والتعليم) من علماء الإمامية أما كتابه (منية المريد، في آداب المفيد والمستفيد) فقد طبع مرتين مرة في إيران ومرة في هندستان وكلتا الطبعتين سقيمة. وقد نظم هذا الكتاب كله على (بحر الرجز) أحد علماء النجف المشاهير المنسيين هو الشيخ عبد الرحيم (المتوفى سنة ١٣١٣هـ) بن محمد حسين بن عبد الكريم بن محمد بن محمد رضا بن محمد تقي بن المحدث المجلسي الشهير الشيخ محمد باقر صاحب كتاب (بحار الأنوار) والمتوفى سنة ١١١١هـ وسماها (محاسن الآداب) كما قال الناظم: سميتها (محاسن الآداب) ... للطالبين من أولى الألباب حوت لباب (منية المريد) ... وهو كتاب شيخنا الشهيد وهذه الأرجوزة مخطوطة ومنها في (النجف) ثلاث نسخ إحداها في خزانة كتب العلامة الشهير الشيخ نعمة الطريحي المتوفى سنة ١٢٩٣هـ وتحتوي على ٧٠٠ بيت تقريبا رتبها ناظمها على (مقدمة وفصول وخاتمة) وجعل لكل فصل عنوانا خاصا به؛ وليست كلها على نمط واحد من حيث أسلوب بلاغتها وسبك

стр. 4068

ألفاظها لذا يجد كل من أنعم النظر فيها (الغث والسمين) بل يجد في بعض أبياتها ركاكة شعرية لا تغتفر في نظر أهل (الفن والصناعة) وألفاظا غير صحيحة الاستعمال عند أهل اللغة. قال الناظم في مطلعها: أعوذ بالله من الشيطان ... ومن شقاء النفس والطغيان وقال في ختامها: وهاهنا قد تمت الرساله ... في غاية السرعة والعجاله في مائتين بعد ألف ومعا ... بعدهما تسعون حيث اجتمعا وأما كتاب (مسكن الفؤاد في فقد الأحبة والأولاد) فطبع أيضا طبعا سقيما في (النجف) سنة ١٣٤٢ هـ سنة ١٩٢٤ م في (المطبعة الحيدرية) على نفقة أصحابها الضنينين به وبغيره من (المطبوعات) على الصحف والمجلات، فجاءت في (٨٤) صحيفة بقطع الربع، وهذا الكتاب مرتب على فصول تضمن أخبارا وطرفا ونوادر وحكايات فيما يختص بالتسلية كما يظهر من (أسم الكاتب) وقد جرده طابعوه من الفهرست شأنهم في أكثر الكتب التي يطبعونها على نفقتهم ويبقونها على علاتها. النجف: عبد المولى الطريحي عوض أخاف أن العلامة صديقنا الأب أنستاس ماري الكرملي في عصبيته العربية جاوز الحد لما قال أن عوض هو الإله اليوناني زيوس. فأن هذه الكلمة كلمة آرية محضة والزاي في أولها تبدل من الدال في اللغة اللاتينية يعني وهذه الكلمة تكرر في اللغات الآرية فتجد في اللغة الليتوانية ملفوظة ثيووس وكذا في لغات أخر آرية محضة. بكنهام (إنكلترة): ف. كرنكو (لغة العرب): لما كتبنا أن عوض هو زيوس اليوناني عرفنا أننا نستهدف لنقد المستشرقين بلا أدنى ريب على أننا لا نخشى منه. إذ قد وطنا نفسنا عليه. إن حضرة صديقنا العلامة المتضلع من لغتنا ومن لغات عديدة يقربان (زيؤس) اليونانية و (ديؤس) اللاتينية من صلب واحد. وهذا كان رأينا منذ القديم

стр. 4069

فقد كنا نشرنا في مجلة (المشرق) البيروتية (٣: ٦٨١ وما يليها) في سنة ١٩٠٠ إن كلا الحرفين مشتق من العربية (ضوء) لأنك إذا حذفت من آخر اللفظين الأجنبيين الكاسعة بقي عندك (زيوء) أو (ديوء) فهما بلا أدنى شك لفظ (ضوء) بحروف الأعاجم وهم يقرون أن معناهما الضوء كما نعترف لهذا اللفظ بمعنى النور. بقي هناك أمر وهو كيف صارت (ضوء): (عوض)؟ - قلنا: إن الحرف الضاد في اللغة العربية يأتي بصورة عين. فإن الآرميين يسمون مثلا الأرض (أرعا) أو (أرع) بعد حذف الألف. والضال: (عالا) والضب: (عبا) إلى غيرها وهي كثيرة. فلو أنطقنا إرميا بكلمتنا (ضوء) لصارت (عوء) بلسانه بل أيضا بلسان بعض القبائل من قومنا الأقدمين الذين كانوا يجاورون الآرميين ويجارونهم في ألفاظهم وأوضاعهم وتعابيرهم. ففي لغتنا مثلا يقال بلا فرق: ضج وعج. الضمد والعمد. جرض وجرع. الضب والعلب (وهنا أقحموا اللام تفننا وزيادة في المعنى كما قال سيبويه). زد على ذلك أن بعض السلف منا (كان يضيق عليه مخرج الكلام في الآخر فكان يستعين عليه بالضاد وهؤلاء هم الضزاز) (التاج في ض ز ز). وهكذا قالوا في (عوء): (عوض). هذا فضلا عن كثيرين من قدمائنا كانوا يجعلون الهمزة ضادا أينما وقعت، وكما أنهم قالوا في عوء: عوض، قالوا في أوى إليه: ضوى إليه. وبعد هذا الشرح الموجز المنخول لا نحتاج إلى تأييد القول بطريق المعنى إذ هو أيضا واحد في (عوض) العربي، و (زيؤس) اليوناني و (ديؤس) اللاتيني. أما أن (زيؤس) آرية محضة فهذا لم ننكره إلا أننا نقول أنه يمت إلى لغتنا بنسب قديم وعندنا من الأدلة شيء لا يحصى إذ رأينا كثيرا من الألفاظ الآرية ترجع في أصلها إلى النجار السامي - وإن شئت منا صراحة - قلنا لك: (إلى أصلها العربي) وقد أحصينا منها مئات لا عشرات. وهكذا لا نرضى بقول لغويي الغرب أن لا صلة بين الآرية والسامية؛ إذ بيدنا المعاول العلمية ما ينسف تلك الصروح عن آخرها ولا بد من أن نأتي بها يوما.

стр. 4070

ديانا ابن المقفع قلتم في (٦: ٦١): في كل ما أوردتموه ليس دليل على تدين الرجل. . . وهذا لا يثبت أن القائل بها متدين بل أن الرجل كان دينا مع الدينين وخبيثا مع الخبثاء. . . وهل تنسون الآية. . . فأقول: لم نجد دليلا للإيمان أعظم من إقرار المرء بإيمانه فاعترافه يثبت تدينه اللهم إلا إذا فهمنا من الخارج أو من كلام له ما يدل على كفره وإلحاده. أما الآية التي أوردتموها فقد نزلت في المنافقين ومن أين ثبت أن ابن المقفع كان دينا مع الدينين وخبيثا مع الخبثاء حتى تشمله الآية؟ الأبرياء من الزنادقة: لا يخفى أن الأبرياء الذين رموا بالزنادقة أما أن كان الرمي من قبل الجاهلين الذين يجهلون كلام الرجال ولا يفهمون مقاله فيحملونه على محمل سيء كالفيلسوف عمر الخيام النيسابوري فالجاهل لا يستطيع فهم بعض رباعياته فيأخذها على غير المعنى المطلوب. وأما إن كان الرمي من قبل الأعداء كأبي العلاء المعري الشاعر الدين الذي رماه أعداؤه بالمروق من الدين ووضع غواة تلاميذه وأهل عداوته أشعارا نسبوها إليه قصدا لإهلاكه وإيثارا لإزهاق روحه ولذا فقد ألف الشيخ كمال الدين بن العديم كتابا أسماه (دفع التجري على أبي العلاء المعري)؛ وصحة عقيدته ظاهرة من معظم أشعاره وجميع أعماله. وكذلك الحكيم البليغ ابن المقفع فلم يرمه أحد بالزندقة سوى عدوه سفيان ابن معاوية أمير البصرة وترى المؤرخين يقولون: إن ابن المقفع كان كثير الاستخفاف بسفيان بن معاوية فقتله سنة ١٤٣ هـ - ٧٦١ م فسبب قتل سفيان لابن المقفع هو حقده الناشئ من كثرة استخفافه به لا كما ادعاه هو نفسه من أن قتله إياه لزندقته. هذا فضلا عن أن الرجل المقر بالإيمان والتوحيد لا يقال له زنديق بمجرد أن رماه حاكم فاسق بالزندقة علاوة على أن العلماء الذين ترجموا الرجل وتعرضوا لذكر أحواله لم يذكروا إلحاده ومروقه. سبزوار (إيران): محمد مهدي العلوي (لغة العرب) جاءنا هذا الرد منذ نحو سنة فلم يتهيأ لنا نشره سوى الآن لكثرة ما عندنا من المقالات فنعتذر إلى حضرة صاحبه.

стр. 4071

أسئلة وأجوبة تحرف وترسم س - بغداد - ب. م. م: قرأنا لأحدهم مقالة أدرجها في مجلة نيروتية يبين فيها أن أحسن لفظ يؤدي بها معنى أو هو (فعل (كرشن) والاسم (؟) (كرشنة) ومأخذ الفعل من كلمة (كرشوني) المطلقة على الخط السرياني المكتوب به كلام منطوقه عربي أي كلام لغة ذات أبجدية خاصة مصور بأبجدية غريبة عنها. ومن باب التوسع يسوغ أن نطلق اللفظة على كل لغة تكتب بغير أبجديتها) فما رأيكم في ذلك؟ ج - أول شيء يحسن بنا أن نعلم أن الفعل الأول الإفرنجي حديث والفعل الثاني أقدم منه بمعنى كتب كتابة بحرف غير الحرف الذي وضع لها. أما اليوم فإنهم يميزون بين الفعلين كل التمييز. والأمر الثاني أن (الكرشنة) ليست اسما إنما هي مصدر. وعلماؤنا يفرقون بين المصدر واسمه. وهذا أمر لا يجهله أحداث المدارس فكيف يجهله (بيك الميراندولي). وأما الكرشوني فقد وضعها السريان المتعربون ناقليها من الآرمية، لكن العرب لم يقبلوها ونفضوها على نفاية الكلم التي يمجها ذوقهم فلم يستعملوها البتة. وهي لا ترى إلا في (لغة من فسد ذوقهم العدناني). وأما معنى أي رسم ألفاظ لغة بحروف لغة أخرى أو بعبارة ثانية: مال عن حرفه إلى حرف دخيل، فعندنا فعل (تحرف) يؤدي هذا المعنى قال اللغويون: تحرف عنه: مال إلى حرف أي جانب وعدل عنه. وفي صيغة تفعل ما يؤدي معنى أي العبور الذي يكون شيئا فشيئا أو يكون دفعة واحدة. ومنه: تحول وتنقل وتطور وترشح وتنضح وتعرج وتمعج وتخلى وتعلى إلى ما لا يحصى عده. فمعنى تحرف إذن: تحول أو مال

стр. 4072

إلى حرف آخر. يقال حرفه تحريفا فتحرف تحرفا كما تقول عرفه تعريفا فتعرف تعرفا: أي جعله يعرف الأمر شيئا بعد شيء. وأحسن لفظ لقولهم ومعناه الحقيقي نقل أو نسخ ما هو مكتوب فهو (ترسم) قال في اللسان: (ترسمت المنزل: تأملت رسمه وتفرسته. . . وكذلك إذا نظرت وتفرست أين تحفر وتبني) اهـ. قلنا: وهكذا يفعل من يريد أن ينقل كتابا أو ينسخه أو يرسم علامات الغناء فإنه يتأمل موطن النقل أو النسخ ثم يخط ما يريده. وهكذا وإنك تعلم أن في هذه المادة: (الروسم) وهو خشبة فيها كتاب منقوش يختم بها الطعام وهو بالشين المعجمة أيضا) (اللسان) فكل هذه المعاني تحملنا على اتخاذ فعل ترسم في معنى اللفظة الإفرنجية. وهكذا نتخذ لفظين عربيين صميما لفعلين إفرنجيين يختلف معنى الواحد عن صاحبه. وبعد هذا إذا أردت الإمعان في التحقيق فأعلم أن عوام الأندلس عرفوا (الكرشنة والتكرشن) بمعنى القشعرة والاقشعرار كما نقلها دوزي في معجمه، وعليه إذا حاولت أحد الأمرين فأبق محافظا على اللفظين. فإنك مخير بمنه وكرمه. كلمة كروكي س - مصر - م. أ. ط: للإفرنج كلمة تدل على الصورة المرسومة رسما مجملا وهي بالفرنسية كروكي وبالإنكليزية سكتش فهل وجدتم كلمة عربية تقابلهما فقد بحثت في المعاجم الإفرنجية العربية فلم أعثر على كلمة ترضيني ولهذا جئت أسألكم عن مقابل لإحدى اللفظتين اللتين ذكرتهما لكم. ج - الكلمة المقابلة لكروكي هي التحطيط بالحاء المهملة في المخصص (١: ٥٣) التحطيط: الصورة وليست بتلك الفاشية وأراها عراقية اهـ. قلنا: الكلمة من مادة ح ط ط الموافقة لمادة خ ط ط إلا أن الأولى ترى في اللغة الآرمية والثانية في لغتنا الضادية وإذا كانت غير فاشية في العهد السابق فلعدم احتياج الأدباء الأوائل إليها أما الآن فإننا في حاجة إليها لأنها تمتاز عن (الصورة) بأن التحطيط صورة غير محكمة الصنع ويقابلها عند الفرنسيين أيضا

стр. 4073

أو أما صورة فهي أو وإذا كان المصدر عندنا معروفا فلا يشق علينا اشتقاق الفعل منه وما ينشأ من الفعل من المشتقات. برهان قاطع لا برهان كيتي س - العمارة - س. ب: قرأنا في مجلة (الكويت) مقالة بعنوان: (هل كان العرب يعرفون اليابان وبماذا كانوا يسمونها؟) لصاحبها العلامة الكبير الأستاذ عبد القادر المغربي. وقد قال في الصفحة ٤٤٦ من السنة الأولى (وفي المعجم الفارسي المسمى (برهان كيتي) أن في بلاد واق الواق (كذا) قرودا مدربة على تكنيس البيوت وجلب الحطب من الغابات وغير ذلك من الأعمال. .) فهل لكم أن تذكروا لنا صاحب هذا القاموس ومحل طبعه لنقتنيه؟ ج - عندنا أغلب المعاجم الفارسية وليس فيها واحد أسمه (برهان كيتي) إذ لا وجود لهذا الديوان في اللغة الفارسية ولعل الاسم الصحيح هو (برهان قاطع) وهو معجم فارسي شهير طبع مرارا عديدة في ديار الهند وإيران والآستانة ووادي النيل. وقد نقل إلى التركية وطبع في استنبول. وعندنا عدة نسخ من النص الفارسي ومن ترجمته إلى التركية. وصاحبه محمد حسين بن خلف التبريزي الحيدر آبادي. وقد اشتمل على تسع قواعد وتسعة وعشرين مقالا. والاستخراج فيه مبني على الحرف الأول والثاني والثالث والرابع وقال في تاريخه: (برهان قاطع كتاب نافع) يعني سنة١٠٦١ هـ. وقد انتقده أسد الله الغالب الدهاوي وسماه: (قاطع برهان) ورد عليه الشيخ رحيم وسماه (ساطع برهان) وتعقبه نجف علي خان الججري الهندي وسماه (دافع هذيان) أما ترجمته إلى التركية فهي لأحمد عاصم أفندي وسماها: تبيان نافع لكتاب برهان قاطع وطبع في الآستانة سنة ١٢١٢ وهي من أحسن النسخ من جهة الطبع والترجمة وهي بقطع الربع الكبير في ٦٤٢ صفحة. وطبع في الهند بنصه الفارسي فقط مرارا عديدة وأغلبها على الحجر وأحسن هذه الطبعات هي التي برزت في سنة ١٨٨٨ في شهر آذار في مجلدين بقطع الربع الصغير. أما أن صاحب (برهان قاطع) ذكر إن هناك قرودا مدربة على كنس

стр. 4074

البيوت وجلب الحطب من الغابات فلم نجده فيه. والظاهر من تحريف أسم الكتاب وأسلوب الكتابة في هذه المقالة إن أغلب ما جاء فيها معرب عن الفرنسية أو عن لغة أخرى أوربية ولهذا جاءت العبارات على غير الوجه الذي ذكره أصحاب التصانيف البلدانية. وللمعرب عذر في ذلك إذ لم يتسن له - على ما يظهر - الوقوف على النصوص في مظانها. المعامرة لا معاملا النجف - الشيخ عبد المولى الطريحي - سألنا حضرته في ص ٤٠٠ من هذا الجزء عن رأينا في (المعامرة لا المعاملا) فنقول: ج - بعد هذا الإفصاح الذي أتيتم به لا نرى أن هناك قرية أو فرقة باسم (معاملا) بل (معامرة) وهم أعراب أصحاب زرع وضرع ومنهم جماعة تسكن قريتي (عدايا) و (رحمانية) - وعدايا بفتح العين والدال المهملة بعد ألف وياء وألف. أما رحمانية فكأنها منسوبة إلى رحمان - وكلتا القريتين بجوار الموصل والمعامرة سادة سنة وعدد نفوسهم مائة بيت. نقد الكتب المطبوعة في العراق س - الزقازيق (بلاد مصر) - م. س. م: لماذا نراكم لا تنقدون المؤلفات العراقية وتنقدون سواها. نحن لا نعلم من الكتب المطبوعة في مدن الرافدين إلا الشيء النزر؟ ج - إن العراقيين حديثو العهد في التأليف وهم يخافون أن يهدوا إلينا تصانيفهم لئلا ننقدها. ويظنون أن نقدنا للكتاب يسقطه من عيون القراء أو المشترين ويجهلون أن نقده يشيعه بين الناس الذين يودون أن يطالعوه ليروا أصح رأي ناقده أم أخطأ. وقد رأينا في ديار الإفرنج مصنفات كثيرة كانت منسية فدفعها أصحابها إلى النقاد فشهروها بذلك وراجت سوقها. وعلى كل حال إننا قد نتعرض لنقد بعض المصنفات إذا رأينا في أصحابها سعة صدر. ولهذا ندرج في هذا الجزء طرفا من نقد (المجمل) وإن كان صاحبه لم يهد إلينا منه نسخة والنقد للأستاذ مصطفى جواد. والمجمل للأثري لأننا نرى في الكاتبين سعة: في الأول سعة في حسن نظره وفي الثاني سعة في حسن تلقيه لما يوجه إليه بحسن النية.

стр. 4075

باب المشارفة والانتقاد ٤٦ - المجمل في تاريخ الأدب العربي الجزء الأول تأليف محمد بهجة الشيخ المعلم في ثانوية بغداد المركزية سنة ١٣٤٧هـ و١٩٢٩ م هذا الكتاب بقطع الثمن وعدة صفحاته ثلاثمائة وثمان وعنوانه يغني عن إعلانه والإيماء إلى ما فيه: ولكنه رديء الوضع سيئ الطبع مدخول المضامين ولذلك تراه بين كتب الأدب لهذا العصر سكيتا في السباق لا مجليا ولا مصليا ونعم أجر العاملين بإخلاص. ويغني المؤلف عن التعريف (تهذيبه (؟) لتاريخ مساجد بغداد) وغيره من آثار الأدب الدالة على عقل نضيج واستقراء غير مألوف، وحينما نشرت وزارة المعارف العراقية أسماء الكتب المدرسية في الجرائد ألفينا هذا الكتاب (في دور التمحيص) والظاهر إن الوزارة لم تلفه كتاب أدب بحسب ما تتطلبه من الشروط: بيد أنه لا يخلو من الفوائد المجموعة والأساليب المرجوعة فلكل جديد لذة واستلفات ولو قليلين على إننا استغربنا من الشيخ الأديب قوله في أول الكتاب (وأرجو إني كنت موفقا. . . ومسددا في ما أبرمت من آراء أنتجها الفكر المستقل (!) ومحصها البحث العميق (!)) لأن فيه رمزا إلى التبجح وكناية عن التمدح وأغرب ما جاء به المؤلف إنكاره تشيع الفرزدق وتخطئته من يجعل قصيدته الميمية مدحا لعلي بن الحسين ﵉ فقد قال في ص ٢٦٩ (والتحقيق أن هذه القصيدة محمولة عليه وليست منه في ورد ولا صدر وقائلها إنما هو الحزين الكناني من فحول شعراء الأمويين قالها في عبد الله بن مروان، ومن الناس من يرويها لغيره أيضا، إذن فدعوى أن الفرزدق علوي المذهب في سياسته ساقطة) اهـ فأقول إني لأعجب أيما عجب من قوله (والتحقيق أن. . . وقائلها إنما هو

стр. 4076

الحزين) بوضع إنما للحصر والتأكيد وتعقبه ذلك بقوله (ومن الناس من يرويها لغيره) هذا فضلا عن أنه لم يأت بالدليل بل أرجأه إلى جزء غير هذا، أما دليلنا على نقض ما جاء به فهو ما ورد في (أمالي السيد المرتضى في ص ٤٨ من الجزء الأول بمطبعة السعادة حول إنشاد الكميت للفرزدق قصيدة ونصه (فقال الكميت: بني هاشم رهط النبي فإنني ... بهم ولهم أرضى مرارا وأغضب فقال له الفرزدق والله لو جزتهم إلى سواهم لذهب قولك باطلا) وقال السيد المرتضى في ص ٤٥ واسمه همام بن غالب وكنيته أبو فراس. . . وكان شيعيا مائلا إلى بني هاشم) وقال في ص ٤٨ أيضا (ومما يشهد أيضا بذلك ما أخبرنا به أبو عبيد الله المرزباني، قال حدثنا الحسن بن محمد قال حدثنا جدي يحيى بن الحسن العلوي قال حدثنا الحسين بن محمد بن طالب قال حدثني غير واحد من أهل الأدب أن علي بن الحسين ﵇ حج فاستجهر الناس جماله وتشوفوا له وجعلوا يقولون من هذا؟ فقال الفرزدق (هذا ابن خير عباد الله كلهم الخ. . . ثم قال السيد ﵀ (وفي رواية الغلابي أن هشام ابن عبد الملك حج في خلافة عبد الملك أو الوليد وهو حدث السن فأراد أن يستلم الحجر فلم يتمكن من ذلك لتزاحم الناس عليه فجلس ينظر خلوة فأقبل علي بن الحسين ﵇. . . فإذا بلغ الحجر تنحى الناس له عنه حتى يستلمه هيبة له وإجلالا فغاظ ذلك هشاما فقال له رجل من أهل الشام من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة فقال هشام لا أعرفه - لئلا يرغب فيه أهل الشام - فقال الفرزدق وكان هناك حاضرا لكني أعرفه وذكر الأبيات) اهـ. وقال ابن خلكان في تاريخه وفيات الأعيان في باب همام (وتنسب إليه مكرمة يرجى له بها الجنة وهي إنه لما حج هشام بن عبد الملك في أيام أبيه فطاف وجهد أن يصل إلى الحجر ليستلمه فلم يقدر عليه لكثرة الزحام فنصب له منبر وجلس عليه ينظر إلى الناس ومعه جماعة من أعيان أهل الشام فبينما هو كذلك إذ اقبل زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃ وقد تقدم ذكره وكان من أحسن الناس وجها وأطيبهم أرجا فطاف بالبيت فلما

стр. 4077

فلما انتهى إلى الحجر تنحى له الناس حتى استلم فقال رجل من أهل الشام من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة فقال هشام: لا أعرفه - مخافة أن يرغب فيه أهل الشام فيملكوه وكان الفرزدق حاضرا فقال أنا أعرفه فقال الشامي من هو يا أبا فراس فقال: هذا الذي تعرف البطحاء وطأته. . . الخ) اهـ. ثم ذكر القصة كلها وكذلك ما نقله ابن (الطقطقى) في الفخري ص ٨٥ مطبوعا بالمطبعة الرحمانية ونصه: (ثم أحضر مسلم بن عقيل ﵄ فضربت عنقه فوق القصر فهوى رأسه واتبع جثته رأسه، وأما هانئ فأخرج إلى السوق فضربت عنقه وفي ذلك يقول الفرزدق: وإن كنت لا تدرين ما الموت فأنظري ... إلى (هانئ) في السوق وابن عقيل إلى بطل قد هشم السيف وجهه ... وآخر يهوي من طمار قتيل فاستئمان الكميت الشيعي إلى الفرزدق وإنشاده له شعره لآل النبي (ص) وإسناد السيد المرتضى الشيعية إلى الفرزدق ورواية ابن خلكان والمرتضى للقصيدة منشدة في مدح زين العابدين وأن الفرزدق سينال بهذه المكرمة الجنة تحملنا على تكذيب ما ادعاه محمد بهجة حتى يأتي بدليله الناطق وأما رثاء الفرزدق لمسلم بن عقيل وهانئ بن عروة فدليل مستقل على تأييده العلويين وتشيعه. (له بقية ذات أعاجيب) مصطفى جواد ٤٧ - الحولية الخلدونية لسنة ١٩٢٩ هي تقويم سنوي تنشره مجلة التربية والتعليم. وهو بقطع ١٦ في ١٥٢ صفحة محلى بالصور المختلفة. وصاحبه ساطع بك الحصري بديع في ذوقه وبتعميمه للمعارف والفنون وهذا التقويم من أحسن الذرائع للبلوغ إلى أمنيته. إن الذي يشوهه كثرة الأغلاط في ضبط الألفاظ الإفرنجية وهذا لا ينفي أوهام الطبع في العربية نفسها فهي أيضا متراصة فيه. وفي بعض الآراء غرائب لم يذكرها سواه كقوله في ص ٥٦: (ايغناجه لوايولا ١٢٩١ (كذا) - ١٥٥٩) راهب افرنسي. سعى لمقاومة الإصلاح الديني عن طريق التعليم وأسس لذلك طريقة جديدة ومدارس خاصة اشتهرت باسم (جماعة اليسوعيين) و

стр. 4078

(مدارس الفرير) اهـ. ونحن نكاد نرى في كل كلمة غلطة - ١ - اسمه اغناطيوس بالعربية لا ايغناجه ٢ - هو من لويولا لا لوايولا - ٣ - ولد في سنة ١٤٩١ لا في سنة ١٢٩١ - ٤ - مات في عام ١٥٥٦ لا في ١٥٥٩ - ٥ - هو راهب إسباني أو بشكي لا إفرنسي. - ٦ - لم يسع لمقاومة الإصلاح الديني بل سعى في تعميمه إنما قاوم مذهب البروتستان - ٧ - لم ينشئ طريقة جديدة بل أسس فرقة - ٨ - لم ينشئ مدرسة واحدة فمن أين جاءت المدارس؟ ٩ - أما مدارس الفرير فلم يفكر بها اغناطيوس تفكيرا بل لم تخطر بباله البتة. - ١٠ - أما مؤسسها فهو لاسال أو جان باتست دلاسال أو يوحنا المعمدان السالي - وكان راسخ القدم في التهذيب والتربية ومن العجب أن لا نرى له ذكرا في هذه (الحولية) المفيدة. ونتوقع أن يتلافى كل ذلك في (الخلدونية) الثانية وأن يزاد على المربين اسم منصور البولسي الذي عني بتربية اللقطاء واسمه بالفرنسية ٤٨ - كتاب إيضاح السبيل في ديجور البدع والأضاليل بقلم المنسنيور عبد الأحد جرجي لقب يسوع الأقدس، طبع بالمطبعة السريانية الكاثوليكية في بغداد سنة ١٩٢٦ في ٤٤٤ بقطع الثمن الصغير. المنسنيور عبد الأحد جرجي من الرجال العاملين الدائبين ليل نهار ومن الذين لا يعرفون النصب وهذا التصنيف يشمل جميع البدع الدينية منذ نشوء النصرانية إلى هذا اليوم. وهو فريد في بابه لأننا لم نر في لغتنا العربية من تعرض لهذه البحوث وبهذه السعة ومما نستحسنه فيه صحة الأخبار بعبارة منقحة وهو يكاد يكون خاليا من كل غلط في الطبع. ولا نظن إننا وقفنا على كتاب في لغتنا توفرت فيه كل هذه الحسنات، ولا بدع بعد هذا من أن نسمع بإقبال القراء على اقتنائه. على أننا كنا نتمنى له أن يكون له فهارس لأعلام الرجال والمدن والفرق ليكون الانتفاع به أعم وأشمل ويقرب ورده من كل ناهل ولعل المؤلف يصدرها بعد حين فتباع على حدة.

стр. 4079

٤٩ - ثورة عواطف رواية حب يعلم الأدب بقلم نقولا الحداد مصر سنة ١٩٢٨ في ١٤٧ صفحة. روايات العصر العفيفة النزيهة المهذبة الأخلاق قليلة جدا إذا لا توافق ذوق المستهترين بالأدب. أما هذه فإنها من الطرز السليم من هذه الأدواء المهلكة. إلا إننا رأينا صاحبها يتساهل في تعبيره حتى يكاد يخرج عن المشذب من الكلام ففي ص ٣٩: (وقد أخذت الريشة لصنعها من جانح الملاك وألوانها من أزاهر الفردوس. . . وبعد سكوت هنيهته) ولعله يريد أن يقول: من جناح أو جناحي الملك وألوانها من أزاهير (بالياء ولا يقال أزاهر إلا في الشعر). . . وبعد سكوت هنيهة. . . وقوله سكوت هنيهته ورد كثيرا في الرواية مما يدل على أنه ليس من خطأ الطبع فعسى أن تفلى هذه الرواية مما يذهب ببعض محاسنها. ٥٠ - اللغة العربية وهو (خطاب) ألقاه الأستاذ جبر ضومط م ع، في شهر تشرين سنة ١٩١١. سمى حضرة الأستاذ الكبير خطبته (خطابا) ثم قال: (ألقاه) ولا ندري أورد الخطاب بمعنى الخطبة؟ ثم لا ندري لماذا لم يقل: خاطب به). . . وكنا نود أن نعلم حقيقة كل هذا الاستعمال. وكل هذا لا يمنع ما في هذه الخطبة من الآراء المعززة بالأدلة والشواهد مما يدل على علو علم الصديق المحبوب. ٥١ - المسلمون والنصارى محاضرة تاريخية ألقاها في نادي الشبيبة الإنجيلية بحيفا السيد عبد الله مخلص في سنة ١٩٢٧. من يجهل تحقيق السيد عبد الله مخلص؟ فإنه لا يعالج بحثا إلا يمحصه ويؤدي إليه حقه من الجلاء والبيان. وهذه المحاضرة دليل جديد يضاف إلى ما كتبه من الأمور التاريخية وحسنا فعل بأنه سكت عن أمور وجاهر بشؤون تأليفا للقلوب وتقريبا للناصر وهو نعم العمل.

стр. 4080

٥٢ - الألف باء (باللغة الإسبانية) وهو كتاب يحلل فيه صاحبه دعوى نشوء اللسان العام، تأليف أنطون ألياس وطبع في بوينوس آيرس سنة ١٩٢٥ في ٢٥٦ صفحة. صاحب هذا الكتاب سوري الأصل على ما نرى من اسمه ووقوفه على العربية. وقد كسر كتابه على ستة مطاو. أودع الفصل الأول منها البحث عن أصل الأصوات في حروف الهجاء وتكلم في الثاني عن أصول الكلم وجعل موضوع الفصل الثالث فقه اللغة. ومدار الفصل الرابع تفلية الضمائر والصفات وترك الفصل الخامس للبحث عن وحدة الألسنة وحصر الفصل الأخير بالعرب وأصلهم والتمييز بينهم وبين العبريين وسائر فروع الساميين. وعبارة الرجل الإسبانية مهذبة سلسة فتتوهم أنك تقرأ تأليف رجل من أبناء تلك البلاد. والمؤلف يدعي أن اللغات كلها ترجع في أصلها إلى لغة واحدة هي العربية ثم يذكر لنا شواهد مأخوذة من اليونانية واللاتينية والإسبانية ويذكر أصلها العدناني. إلا أننا نراه مجازفا في أغلب أقواله إذ يبني أغلب آرائه على مجانسة لفظية بين اللغة الآرية واللغة السامية أو العربية. وقد تكون تلك المجانسة وهمية ولدتها مخيلته الشرقية المبدعة. ونحن نضرب لك مثلا: إنه يدعي أن الكلمة (سنسكريت) بمعنى اللغة القديمة الهندية الفصحى مصحفة عن المنحوتة من العربية (سام) و (خطوط أو خروت) ص ٤٣ فيكون معناها (السامية الخطوط أو الخروت) والخروت جمع خرت وهو الثقب لأن الحروف كانت تحفر حفرا في المواد الصلبة. وهو لم يذكر لنا كيف وصلت هذه الكلمة إلى ديار الهند ولا بأي وسيلة وأمثال هذه الكلمة كثيرة في هذا التأليف الغريب الجريء. بيد إنه يدل على قوة في الابتداع عجيبة جدا. ولو أفرغها المؤلف في قالب علمي يستند إلى الأدلة لأدهش العلماء. فإننا رأيناه أصاب كل الإصابة في بعض الألفاظ فالكلمة اللاتينية هي في نظره من مادة (نشأ) العربية ص ١١٩ وهي كذلك في نظرنا والأدلة متضافرة على ذلك وليس المقام محلا لإيرادها. وفي هذا الكتاب خطأ كثير في الطبع من ذلك إنه ضبط ص ٣٨ هذيل وطيء وجذام وقضاعة وتغلب

стр. 4081

وأزد عمان هكذا: هزيل (بالزاي) وطايه وبكسر جيم جذام وكسر قاف قضاعه وفتح لام تغلب وتشديد الميم في عمان. وأملنا أن يعاد موضوع الكتاب على أسلوب علمي ويهمل ما فيه من نتاج الخيال ليقنع بآرائه من يتمسك بالأدلة لا غير. ٥٣ - رفيق المسافر مجلة أسبوعية تاريخية أدبية فكاهية جاءتنا بعض أجزاء من هذه المجلة الأسبوعية فوجدناها محلاة بالصور والملح الظريفة وهي كاسمها تستحق أن تكون رفيق المسافر وتنشر في مصر في ٣٤ صفحة بقطع الثمن الكبير فنتمنى لها الرواج. ٥٤ - ترجمة الأب مارية يوسف رئيس الرسالة الكرملية في بغداد من سنة ١٨٥٨ إلى ١٨٩٨، طبعت بالمطبعة السريانية الكاثوليكية في بغداد سنة ١٩٢٨ في ١١٩ ص بقطع ١٢. هذه فصول الكتاب: (مولد الراهب الرئيس - في الدير - سفره إلى الرسالة - جبل الكرمل - الجزيرة والعراق - بغداد والبصرة - رسالة الكرمليين الحفاة في بلاد فارس والجزيرة - مبادئ المرسلين الجدد - نصارى بغداد - البصرة والعمارة - رحلته إلى أوربة - الأعراب في البادية - الصليب - صدقة ابنة فقيرة - العودة إلى بغداد - بناية كنيسة بغداد للآباء الكرمليين المرسلين - تعيين الأب يوسف رئيسا للرسالة - مميزات أخلاق الأب الرئيس - وقائع مختلفة وقعت في الرسالة - مبرات الأب الرئيس الأخيرة - حفلة شائقة تكريمية - وفاة الأب يوسف). يرى من عناوين هذه الفصول مباحث الكتاب وقد نقلناه من الفرنسية إلى العربية. ومؤلفه الرئيس الذي خلف المترجم وهو الأب بطرس الإسباني. وثمن النسخة ربية واحدة أو ثمانية قروش مصرية. ٥٥ - مجلة النهضة النسائية بلغت هذه المجلة النسوية المصرية سنتها السابعة وهي تسير سيرا حثيثا في

стр. 4082

خطتها التي يستحسنها كل من له ذوق عربي سليم فنتمنى لها العمر الطويل والمنفعة العامة واطراد رقيها. الشفق الباكي - ٢ - لا تهابوا من خطوب لا تهابوا ... إن موت الشعب في عيش الخنوع كل فرد فرضه ما عنه يدري ... فليقم كل بإرضاء الضمير إنما الذمة تاج الفرد حقا ... ثم تاج لعلى الشعب الكبير فليؤد الفرد ما يرجى لديه ... فاعتزاز الفرد إعزاز الكثير تره قد شجع ودرب وضرب المثل الأسمى ووزع الواجبات وحبذ العاقبة وأهاب بالمتقاعسين ولوح لهم بطرف العزازة الطاهر، أما شعره الخاص بالإنسانية فلا يكاد يحصى لاستفاضته فأنظر إلى قصيدته (الأبوة رحمة الوجدان) في ص ٥٥٥ تجده ينشد: والمرء إن رزق الأبو ... ة عن صواب لا يهون كل عواطف شاعر ... فاضت عن القلب الحزين إن الأبوة رحمة ال ... وجدان إن قست السنون وعذابها الشجو الجمي ... ع وشدوها ملء الشجون وأنظر إليه في ص ٢٧٩ يقول فرحا بمبدئه رافعا عقيرته الشاجية الداعية: سألته رحمة بالناس في زمن ... ليس الشريف هو المنسوب واللاهي أنا بعهد غدا نفع الأنام به ... أدنى من الفخر والأنساب لله وأطل عليه من شرفة ص ٧٤٦ رادا على كبلنج الشاعر الإنجليزي الاستعماري ذي فكرة. الشرق شرق والغرب غرب الخ) تجده ينادي. وأي قدر لأي فن ... مبشر بالعداء فينا فكلنا وحدة وفينا ... جميعنا الجد والصغار وما افترقنا بغير جهل ... وما اتحدنا بغير علم وكان أحرى بمن يباهي ... بشعره أن يرى نبيا

стр. 4083

يحبب الناس في السلام ... وفي الجمال وفي السمو فما رجاء الحياة إلاَّ ... بنهضة وحدت بنيها وإن رجلا هذا مبدؤه لا توافقه هذه الحياة بل يلائمه قول من قال: ليتني قد خلقت في غير عصري ... أو فؤادي يكون غير فؤادي ومع كونه لين العريكة بعيد الأناة لا يتحاشى عن التهديد الرشيد ولا التحضيض والتنديد ففي ص ٩٢ يقول مخاطبا أولي الأمر: يا فاتحين بلا عقل ولا رشد ... دار السفارة في أرض البرازيل كأنما قد غدونا دولة حكمت ... في العالمين وسادات البهاليل هلا اجترأتم فأعلنتم تملككم ... لما بها دون تفسير وتعليل فهو سائر على مهيع التشنيع على الخونة والاجلاب عليهم والنعي على قصار الأبصار فأنظر إلى ص ٩١٥ تجده يقول: مرحبا بالعسف منكم مرحبا ... علمونا يا طغاة الأدبا أرهقونا جهدكم حتى نرى ... أصلح الخلق ينال الغلبا نحن شعب قد مرضنا كرما ... نحن قوم قد سقمنا لعبا نحسن الظن بمن سخرنا ... ننشد الذمة ممن غصبا فهو يكاد يقول: (لجأنا إليه مثلما لاذ خائف ... من الأسد بالأنمار والموت في الشدق) وإن القارئ ليعجب بصراحته ففي ص ٨٩ يقول: باسم السياسة حلل ال ... أجرام والعيش القبيح حتى تبرأ كل ذي ... فضل من الفضل الصريح أسفي على عهد به ... إنكار بطرس للمسيح وأي صراحة ترى في ص ٢٥٩ حيث يقول: (تخذوا الخلافة سيرة لوساوس ... ولكل وهم عابث ومعاند) وفي ص ٢٢٣ حول (الدين والعلم) يقول: كم سخر الدين الشريف لتهمة ... الجاهلوه وخيرهم أغرار وتوهموا العلم الأدبي يهابهم ... والعلم في ملكوته جبار

стр. 4084

ما نال منه وإن تهجم طائش ... كلا ولا أودى به الثرثار العلم عون الدين في نور الحجا ... أهلوه أطهار به أبرار وفي ص ٢٠١ يصف العلم بالشعر ويبين أن اللذة العلمية فوق كل مراد لمن يطلب السمو لأنه سمو لا لأنه مسبب للغلو فهو يقول: مهنة الطب قد عشقناك لكن ... قد غنمنا جزاء غر عشيق لم تنل غير لولؤ من صديد ... يورث الخوف أو دماء العقيق ورضينا الجزاء في النفس للنف ... س شعورا من السمو الحقيقي ويناظر لاحيه على استبداعه الشعر وإيلاعه به بقصيدة (الطب والشعر) ص ٢٩٧ حيث يقول: يا زاجري عن شعري الحسي ... من أنت في حكم على نفسي طبي وعلمي ماثلا أدبي ... متنظرين حقائق الحس أتلوم إبداعي ولا من ... للعقل والآداب والطرس؟ هل كان قرض الشعر موهبة ... للجهل أو للهو والكأس؟ ومحرما أبدا على نفر ... علموا وجوه العلم والحدس فحصوا الوجود ومزقوا حجبا ... عن أبعد المجهول للأمس مستوقفين العلم دون ونى ... بمنوع التمحيص والدرس وهو فياض الشعور بمنزلة الشعر الرفيعة متخذ إياه سلوانا وغاية شريفة وسببا قويا للإصلاح وتهذيب النفوس خصوصا شعر الحب الشريف لذلك تراه يقول في مقطعة (شعر الحب ص ١٤٤): ردده لي فهو السلاف بعينها ... أذكت ولم تتلف جنان الصاحي ردده لا شعر يسر بلا هوى ... مهما تقادم فهو مثل الراح له بقية الكاظمية: مصطفى جواد معجم إنجليزي عربي ٢ - والمقدمة كلها فوائد يتعلم منها القارئ منحى التأليف والسعي والكد. ولقد

стр. 4085

طالع حضرته أغلب الكتب التي يستفاد منها فائدة تزيد ثروته العلمية الإصلاحية وفي كل لغة ولسان. وأنا لنقدر هذه المساعي الدالة على أن المؤلف من الجبابرة في الهمة والإقدام. ولهذا لا يقف عليه مطالع إلا يشكره على ما أهدى إلى اللغة تلك الهدية التي تجعل للغتنا مقاما رفيعا في عيون العلماء واللغويين وأصحاب الفنون والعرفان على اختلاف طبقاتهم. وإذا كنا لا نستطيع أن نورد في مجلتنا ما في هذه المقدمة من العوائد الجليلة فإننا نذكر ما هناك من العناوين ليقف المطالع على ما بذل (المؤلف الجبار) من النصب آناء الليل وأطراف النهار. ودونكها: مقدمة. - مقدمة الطبعة الثانية وفيها: بيان الطريقة العامة في التأليف (وذكر فيها أنواع الكتب التي طالعها لوضع سفره النفيس) - مناهج العرب في نقل الكتب الفرنجية وتعريب الألفاظ الأعجمية - مناهج التعريب في العصر الحاضر - المقابلة بين القديم والحديث - النهضة الحديثة ومستقبل اللغة - أسلوب المعجم في التعريب - في تصوير المفردات والأعلام الفرنجية بحروف عربية (فذكر هنا): حروف العلة - والحروف الفرنجية السالمة بالعربية (ثم جاء على ذكر كل حرف من حروفهم) - تعريب الكلمات الفرنجية المبتدئة بساكن - الانتهاء بألف أو تاء - الاشتقاق في العربية ونهج العرب في التوسع في اللغة والاصطلاح - الألفاظ المأخوذة بالقياس - في ذكر الأصيل والدخيل من الألفاظ العربية في الألفاظ الفصيحة التي وردت في المعاجم القديمة ويصبح إهمالها والاكتفاء بما شاع استعماله وكان قويما لعدم الإثقال على ذهن الطالب - في اختلاف أسماء الحيوان والنبات باختلاف الأصقاع - في أن يكون مرادف اللفظ الفرنجي لفظا واحدا بسيطا - في المذكر والمؤنث من الألفاظ العربية - الخاتمة. ثم تأتي التصويبات. فأنت ترى مما بسطناه المقام الرفيع الذي وصل إليه هذا المعجم الذي لا يكون له مثيل إلا إذا تضافرت جماعة من العلماء على وضع ند له. على إننا نقول: إن العمل البشري مهما كان متقنا فإنه يحتاج إلى تحسين، لأن الإنسان محل النسيان. وقد يفوته أشياء قد يراها غيره. ولهذا نستأذن حضرة الصديق الحميم في أن نبدي له بعض النظرات. ولا ندعي أننا نصيب في

стр. 4086

ما نرمي إليه، بل نقول: لربما ينتج مما نبينه شرارة نور تنقدح منه. فنقول: ١ - نظراتنا في التمييز وغيره لم يفرز حضرة الدكتور الألفاظ الفصيحة من الألفاظ العامية أو المولدة أو المحدثة أو المستحدثة أو التي وضعها هو بنفسه. واللغويون يحرصون على مثل هذه الفروق وكذلك يفعل كتبة العصر ممن يهمه رقي اللغة أو تمحيصها من الشوائب - ولعل قائلا يقول: لم يوضع هذا المعجم للغة بل للعلم، والعلم لا يهمه أن تكون اللفظة من الطبقة الفلانية أو من العهد الفلاني، إنما المهم التعبير عن الأفكار ليس إلا. قلنا: إن الغربيين مع رقيهم وإمعانهم في الحضارة العصرية وتفننهم في المخترعات والمكشوفات يحرصون كل الحرص على تقييد كل شاردة وواردة ووضعها في محلها من الفصاحة والبيان. وهذا لا يمنعهم من اتخاذ أي لفظة كانت للتوصل إلى التعبير عن أفكارهم. وحسب المؤلف أن يضع لكل طبقة من المفردات علامة أو حرفا لتعرف منزلة اللفظة. وفي كل صفحة من صفحات هذا المعجم النفيس يرى القارئ اختلاط الكلمة الواحدة بالأخرى، أو إن شئت التشبيه: اختلاط الحجارة الكريمة بالحجارة اللئيمة، أو اختلاط الأمير بالمأمور، أو السيد بالعبد، إلى ما تحب وتهوى من التشبيهات. وأنا أضرب لك مثلا واحدا لا غير يقاس عليه غيره. فقد وضع حضرته بازاء هذه الكلمات ونحن ننقلها بحرفها: (طرخشون (أ. ب) - طرخسفري - أسنان الأسد (ابن البيطار) هندباء البر - اليعضيد. ومن اللغات التي وردت في كتب العرب: طرخشقوق (أ. ب) طرخشقوق (لسان العرب) طرخجقوق (التاج وأبو حنيفة) طلخشقون (مفاتيح العلوم للخوارزمي) طلشقوق. طرشقون. تلخشكوك. تلحسكوك. طرخشقون. طلحشقون. طرحشقوق. (أ. س) طرشقون). فليست كل هذه المفردات تعامل معاملة واحدة في الفصاحة والعروبة والمحوضة فاليعضيد أحسنها. ثم يليها هندباء البر، فطرخشقون فلغاتها المختلفة. وفي الآخر تلخشكوك وتلحسكوك لأنهما أبعد أخواتهما عن المعرب الحقيقي. ثم أن

стр. 4087

حضرته لم يذكر إلا بعض ما ورد منها. وكنا نحن قد ذكرنا في لغة العرب ٣: ٦٨٣ أكثر مما جاء به حضرته ودونك ما تراه هناك: طرخشقون. هندباء البر. يعضيد. طرخشقوق. طرخجقوق. طلخشقوق. طلشقوق. طرشقوق. بلخشكوك. بلحشكوك. بلحسكوك. طرخشقوقى. طرحشقوق. طرحشوق. طلحشقوق. طرشقون. تلخ جكوك. تلح جكوك. تلخ جوك. طرخشم. طليخم. طركسيتا. طرسيما. طرقسيما. طرخسقوق. طرسقوس. طرحشقون. طلحشوش. طرقسقوس. بلحسلوك. طرخجقوق. أما الفائدة من ذكرها فهي أن نعلم كيف كان السلف يتصرف في اللفظة الواحدة الأعجمية وكيف أن حروف الكلمة الواحدة تنتقل من حرف إلى حرف حتى أن القارئ ليحار في توجيه كل منها. والفائدة الثانية أن إحدى هذه اللغات أو اللغيات واللثغات قد ترد في أحد المصنفات ولا ترد بوجه آخر، فإذا كان المطالع لا يعرفها تاه في بيداء البحث والتنقير وأضاع قسما ثمينا من وقته ليهتدي إليها. ٢ - نسيان ألفاظ إن حضرة الصديق نسي بعض الألفاظ التي كان يتوقع أن ترى في معجمه فإنك لا تجد مثلا أثرا للنبات المسمى - المعروف عند العلماء باسم والسلف: البروق (وزان فوفل) وهو من العقاقير المعروفة قديما وحديثا. والكلمة العربية من أصل لاتيني قديم هو حذف صدرها واحتفظ بعجزها طلبا للخفة. ومن هذا القبيل الحية التي يظن إنها خرافية وهي المعروفة عند الإنكليز باسم وعرفها الأقدمون منا ومن اليونانيين والرومان. وكان السلف يسميها الباسليق ذكرها البستاني في دائرة المعارف (٥: ١٠٦) وقال في آخر الموضوع: وقد تصور الشعراء القدماء من الإفرنج حيوانا سموه باسيليسكوس كان نفسه يسم الهواء ونظرته تميت وحضوره مشؤوما لجميع المخلوقات حتى الإنسان وزعموا أنه بشكل حية يتكون من بيضة ديك تفقسها حية والعرب تسميه ملكة (بكسر اللام) اهـ. قلنا: وهذا النوع من الحيات الخرافية يسميه الإنكليز له بقية

стр. 4088

تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره ١ - قدوم بعض الأثريين الفرنسيين جاء في العقد الثالث من آذار (مارت) بعض الأثريين الفرنسيين الذين يحفرون في الصالحية على الفرات. كان منهم العلامة رنه دوسو وعقيلته والأثري المسيو بيله الذي يرأس أشغال التنقيب في الصالحية. وقد زارنا في ٢٧ و٢٨ مارت وقال أن البعثة الفرنسية الأميركية التي تتولى الحفر في الصالحية قد توفقت في ما عثرت عليه من الآثار القديمة وقال: كان علماء التاريخ يجهلون أمر المدينة القديمة المعروفة باسم دورا اوروبس - أما اليوم فقد عرفنا من أمرها فوق ما كان ينتظر لأننا وجدنا في الصالحية الواقعة على الفرات وهي على طريق دير الزور أنصابا عديدة مكتوبة باليونانية تذكر أنها المدينة دورا وأن الزلازل التي تتابعت في سنة ١٦١ بعد الميلاد هدمتها ووجد في خلال الحفر عقود ثمينة وفسيفساء وأدوات حرب إلى غير ذلك مما يوضح مظلمات تلك العصور ويعز العثور على أمثالها في غير تلك الأراضي. ٢ - مستشرق إنكليزي وصل إلى حاضرتنا في صباح ١٤ نيسان الأب سبريان رايس الإنكليزي من رهبانية الأخوة الواعظين وهو يعرف من اللغات الشرقية العربية والفارسية والتركية. ويحسن من لغات الغرب الفرنسية والألمانية واللاتينية واليونانية إلى غيرها وقد جاء إلى هذه الديار الشرقية ليتقن اللهجة العربية العراقية ثم سافر إلى الموصل في ١٦ منه. ٣ - تمديد الأجل لمجلس الأمة قرئت الإرادة الملكية في مجلس الأمة في ١٤ نيسان لتمديد أجل المجلس إلى شهرين للأعمال التي لم تنته إلى الآن. ٤ - استئناف الصلات السياسية بين إيران والعراق وبالعكس عزمت الحكومة الإيرانية على إيفاد مهدي فروغي خان إلى العراق بمهمة سياسية فوق العادة لتسوية المشاكل المعلقة بين الجارتين بعد اعتراف إيران

стр. 4089

بالعراق اعترافا رسميا. وكان فروغي خان وزيرا مفوضا لحكومته في أفغانستان. وحكومتنا نظمت وفدا قوامه صاحب السعادة رستم بك حيدر كتوم جلالة الملك الخاص ورئيس الديوان الملكي وحضرة أحمد حامد أفندي الصرف مدير المطبوعات وحضرة السيد باقر أفندي أحد أمناء البلاط الملكي وسافر الوفد في ٢٠ نيسان فحضر تتويج جلالة بهلوي شاه إيران الذي وقع في ٢٣ منه وعاد إلى حاضرتنا ومعه اعتراف الحكومة الفارسية بالحكومة العراقية وهكذا عادت صلات الجارتين إلى ما كانت عليه في سابق العهد كما تقتضيه الأحوال. ٥ - مهد الحضارة الأولى ذكر الأستاذ اليوث سمث لمندوب جريدة (مورننك بوست) إن الأدلة مثضافرة على إثبات الحضارة ووجودها قبل زمن الطوفان، وإن ما قرره الدكتور لانكدن والمستر وولي من أن الحضارة الشمرية هي أقدم الحضارات ليس صحيحا والذي هو أصح ما أيده الأستاذ برستد وزملاؤه ودعموه بما شاهدوه من الآثار العادية في جميع المواطن التي تكثر فيها العتائق أي في مصر والعراق فأجمع رأيهم على أن شمس الحضارة بزغت في وادي النيل ومنها امتدت بعد قرون إلى وادي الرافدين. ٦ - ابن سعود والعصاة لما لم يصغ فيصل الدويش وابن حميد ومن ألتف حولهما إلى نصائح جلالة ابن سعود الراشدة ورفضوا تحكيم الشريعة في أعمالهم الأخيرة أرسل عليهم جلالته جيشا قويا يقوده الأمير سعود ودارت رحى القتال بين القبيلين في سهل الشبكة قرب الارطاوية فأسفرت المعركة عن جرح فيصل الدويش وقتل ولده وفرار ابن حميد واستسلام من بقي حيا من قبائل مطير وعتيبة. وقد نظمت المحاكم الشرعية والجزائية لمحاكمة المخالفين لأوامر صاحب الجلالة السعودية. أما ابن حثلين فقد استسلم قبل بدء المعركة. والأحوال في نجد هادئة جارية مجراها المألوف. ٧ - ابن سعود وابن صباح تلقى أمير الكويت من ملك نجد والحجاز كتابا مفعما ودا وولاء وقد وعده بأن يزور ثغر الكويت ليؤمنه من الغارات بعد تأديب الذين نكثوا العهد من رعاياه.

стр. 4090

٨ - من أخبار عربستان (خوزستان) عادت الحكومة الإيرانية على إجبار أبناء عدنان على لبس العمرة البهلوية وذلك ابتداء من النيروز ولا يستثنى من اتخاذها أحد البتة. وقد أخذت شرطتهم (أو كما يسمونها نظيمتهم) في تنفيذ هذا الأمر على أهالي الأرياف والضواحي العربية وهذا ما نبه الشعور في العرب إلى القيام على ذاك الإكراه الذي ليس في محله. ٩ - ديار البحرين تعن على بال إيران يعلم الناس أن جزيرة البحرين كانت من أملاك العباسيين وفي سنة ١٥٠٧ إلى سنة ١٦٢٢ استحوذ عليها البرتغاليون وفي سنة ١٨٣٥ إلى سنة ١٧٧٤ كان الحكم فيها للإيرانيين ثم نهضت بنفسها فحكمها شيوخ من أبنائها وفي سنة ١٨٦١ تسلل إليها البريطانيون فأخذوها تحت أجنحتهم والآن عن في بال الإيرانيين أن يطالبوا الإنكليز بها. وفي أواخر شباط (فبراير) من هذه السنة وزعت صورة المذكرة - التي قدمها سفير بريطانية في طهران على أعضاء عصبة الأمم وفند مطالب الإيرانيين عبارة عبارة ومن جملة ذلك التفنيد أن في سنة ١٨٨٠ و١٨٩٢ أخذت بريطانية على نفسها تبعة القيام بصلات البحرين الخارجية. وهذا ما دعا شيخ البحرين الآن إلى طلب مساعدة الإنكليز ودفع عادية الإيرانيين عنه. ويظن أن الإيرانيين لا يعودون إلى قرع هذا الباب. ١٠ - وفاة قاصد العراق انتابت (خنقة الصدر) سيادة رئيس أساقفة بغداد على اللاتين والقاصد الرسولي في العراق في ٢٢ آذار فكادت تقضي عليه. ثم استراح منها. وفي مساء ٥ نيسان عاودته فجأة فلم تشفق به. ولد فرنسوا دمنك بيره في سان اتران من أبرشية رين (بريطانية الصغرى) في ١٥ أيلول عام ١٨٥٧ وانتخب رئيسا لأساقفة بغداد في ٩ آب ١٩٢١ وسقف في ٩ آذار ١٩٢٢ وكان قبل هذا قد أتخذ طريقة القديس عبد الأحد فجاء إلى الموصل في سنة ١٨٨٥ وأخرج شبانا كملا للكهنوت وكان يعلم في المدرسة الأكليركية شرح الكتاب المقدس والموسيقى وكان حاذقا لهما وتنقل في وظائف عالية قام بها أحسن قيام وكان يحب وطنا أشد المحبة حتى كاد ينسى مسقط رأسه وكان في نيته أن ينشئ ثلاث مدارس

стр. 4091

ثانوية في كل من بغداد والبصرة والموصل ويدفع إدارتها إلى أخوة المدارس (الفرير) فاستحسن الكرسي الرسولي مشروعه وشجعه على إخراجه إلى حيز الحقيقة لكن المنون حالت دونه ﵀ رحمة واسعة! ١١ - حبا لملك أور منذ خمسة آلاف سنة، قتل في مقبرة ملك أور (المقير) إحدى عشرة امرأة من نساء الملك وحظاياه، مثقلات بالحلى والتمائم وستة جنود صناديد مدججون بالأسلحة، واثنان وأربعون عبدا وآمة، كل ذلك قياما بخدمة ملكهم الميت حينما يبعث للحياة الأخرى. وقد حملت آثار هذه المقتلة الفظيعة إلى لندن في هذه الأيام وأودعت دار تحفها، فأقبل الناس على مشاهدتها إقبالا غريبا. ومكتشف هذه المقبرة المستر ليونرد وولي كبير منقبي الآثار في أو الكلدان وهذه الآثار يرجع عهدها إلى زمن إبراهيم الخليل. ولما فتح المستر وولي ذلك المدفن رأى جثث القتلى مطروحة على الأرض كما سقطت حين قتلت. وقد صدئت خوذ الجنود النحاسية وما زالت الحلى والجواهر فوق عظام الحظايا وهي مكدسة حول تابوت الملك وبجوارها جون فيها أدوات الزينة والخضاب والطلاء. وبين الضحايا التي ضحي بها في المقبرة ستة ثيران كانت تجر عجلة تابوت الملك، وبقيت أصقالها مطروحة على الصعيد بين بقايا أطواقها الفضية وأعنتها الملبسة بالذهب وعلى مقربة من رؤوس الثيران أصقال السواس وعلى مقاعد العجلة جثث سائقيها. وقد نقلت هذه الأصقال إلى متحفة لندن فيشاهد فيها المتفرجون آثار تلك القتلة القاسية، فمن جماجم جنود غائصة في خوذهم، إلى عقود الفضة والذهب والدمالج والخلاخيل، إلى أقراط وشنوف كانت الحظايا يتزين بها. وقد نظفت تلك الحلى على أحسن ما يكون، فبدت لماعة براقة كأنها خرجت الآن من أيدي صانعيها مع أنه مر عليها خمسة آلاف سنة. وأجمل هذه العاديات وأكثرها إثارة للخواطر ذاك التاج الذي كانت تلبسه الملكة (شبعاد) وقد دفنت جثتها بعد دفن زوجها لترافقه في الدار الآخرة. والتاج عجيب الشكل، بهي المنظر متخذ من أسلاك الذهب. وفي موقعه

стр. 4092

على الجبين عقد حباته من اللازورد تتدلى منه حلقات من الذهب الإبريز. وقد صنع التاج بشكل إكليلين ذهبيين من أكاليل الغار أحدهما بهيئة أوراق شجرة التوت والآخر على خلقة أوراق الصفصاف. وفي قمة الإكليلين مشط له سبعة أسنان وقد نشبت في كل سن منها أزهار من ذهب تتدلى وتتجلجل كلما حركت لابسته رأسها. ولعل سائلا يسأل: كيف وقعت هذه المذبحة؟ وهل قتل أولئك الناس على حدة وعددهم تسعة وخمسون بين رجال ونساء ثم حملت جثثهم إلى قصر مولاهم؟ أو سير بهم إلى ذلك المدفن المظلم وعلى إشارة صدرت من أحد الجلادين قتلوا في ساعة واحدة؟. فجواب المستر وولي هو: إن تلك الضحايا سقطت في المقبرة في ساعة معينة وكان قتلهم من فروض تشييع الجنازة إلى الآخرة. (عن العروسة بتصرف في تصحيح العبارة) ١٢ - أشغال دائرة الري في الحلة قامت دائرة الري بإنشاء صدور الجداول الآتية أسماؤها: العثمانية وأم الفلفل، والفارسية، وزبار، وبازول قوجان وبزل بريذل، والابيخر والفياضة ولم يبق سوى نهر الطليعة والعمال يشتغلون ببناء صدره. والآن يجري تقسيم المياه على الزراع بصورة عادلة متساوية. والزراع مرتاحون من جهة وفرة المياه لحاجاتهم. ١٣ - الإيرانيون في العراق ذكرت (إيران) وهي من الصحف الفارسية أن مصالح رعايا إيران في العراق تزيد على مصالح سائر الدول ولا نبالغ إن قلنا أن عدد رعايانا في ديار الرافدين يبلغ أربعمائة وخمسين ألف نسمة وهذا العدد يقارب ثلث نفوس العراقيين أو ربعها. وفي كل سنة يسافر إلى ربوع الفراتين ما يزيد على مائة وخمسين ألف زائر للعتبات. اهـ. قلنا: لا نعلم على أي شيء يستند صاحب الجريدة في ما ذكر من الأرقام التي جاءنا بها فسكان العراق في عهدنا هذا يبلغون ثلاثة ملايين فالثلث يكون مليونا وقد قال أن الإيرانيين يبلغون ٤٥٠٠٠٠ نسمة. وإذا كان الربع فيكونون ٧٥٠٠٠٠ ثم لا نعلم إلى أي إحصاء استند الكاتب في قوله أن رعايا إيران أربعمائة وخمسين ألفا. ونحن نرى في هذا الرقم الضخم مبالغة ظاهرة. أما أن عدد الزوار يبلغ ١٥٠٠٠٠ فمن المحتمل في بعض السنين وليس في جميعها بنوع مطرد.

стр. 4093

العدد ٧٠ اليزيدية ٢ - مقام الشيخ عادي هو دير يوحنان عسبران بعد كلامي عن زمن تسمية اليزيدية وعن شرف الدين محمد يجدر بي أن انتقل إلى مقام (الشيخ عادي) (على ما يلفظ اليوم) الذي هو معبد اليزيدية ومحجهم الأكبر. فقد جاء عنه في المستند إنه كان دير مار يوحنان ومار يشوعسبران ويفهم من المستند إنه كان احتلال هذه النحلة له قبل سنة ٦١٩ (١٢٢٢) بثلاث سنوات وإن ذلك الزمن كان زمن الخليفتين العباسيين الظاهر (خلافته ٣ -

стр. 4094

٦٢٢ - ٦ - ١٢٢٥) والمستنصر (مبدأ خلافته سنة ٦٢٣هـ - ١٢٢٦م) ويبين لي أن صاحب المستند لم يكن واقفا على خليفة ذلك الزمن فادمج في كلامه اسم كل من هذين الخليفتين اللذين كانا قريبين من ذلك العهد (كانت السنون الواقعة بين ٩ - ٦١٦) من سني الناصر) أو أن المستند أخطأ في عدد السنين فكانت النتيجة أن الاستيلاء في عهد الظاهر أو المستنصر. ولقد استطرد تاريخ الموصل (٢٩٥: ١) في بحثه إلى هذا الموضوع وحدثنا عنه ومما استند إليه مخطوطة راميشوع ومنظومة لايشو عياب بن المقدم واسترشد هذا التاريخ رأي (نو) (مجموعته ص ٤) المنقول عن فرنك القائل لا بد من إنه كان عديان فجاءنا القس بما لم يعرفه المستشرقان فأوضح أن عديا - هو غير عدي بن مسافر بل هو (أبو المفاخر شرف الدين) عدي بن أبي البركات وقال (٣٠٠: ١): (فلعل عدي الذي احتل دير يوحنان ويشوعسبران هو عدي أبو البركات (يريد أن يقول: عدي بن أبي البركات كما ذكره أيضا) لقربه من التاريخ الذي يعينه صاحب المخطوطة إذا سلمنا بصحة روايتها) اهـ.

стр. 4095

وجاء في المستند (نو ص ٦٤) أن المغول أخذوا عديا الكردي (شرف الدين عديا) إلى مراغة وقضي عليه بالقتل لاستيلائه على الدير. أما قلائد الجواهر في مناقب الشيخ عبد القادر (ص ١١٠) فإنه يذكر جهله تاريخ وفاته ولعل السبب قتلته في بلاد قاصية إذا صح قول المستند. ولا بد أن يكون عدي هذا هو الذي استولى على الدير - على ما ظنه القس - وأن مر بين الاستيلاء وأخذ عدي إلى مراغة نحو أربعين سنة. وعلى ذكر مراغة أقول: إن لليزيدية في كلامهم عن أخبار عدي ذكرا لهذه المدينة على ما سمعه منهم المسيو سيوفي (مجموعة نو ص ٨٠) وإن قالوا عن قطرها غير ما نعرفه عنه. ولعل ذلك أثر طامس لما حكاه المستند عن إيفاد (شرف الدين) عادي إليها. رأينا أن الاستيلاء على الدير كان قبل سنة ٦١٩ بثلاث سنوات أو نحو تلك السنين ونرى هنا ذكر عادي (شرف الدين عدي) في زمن المغول وقد كان ذلك بعد أخذ الدير بنحو أربعين سنة وسنرى ما قالته رسالة الباشا (ص٢٠ - ١٨) نقلا عن ابن شاكر أن شمس الدين الحسن قتل في سنة ٦٤٤هـ (١٢٤٦م) وله من العمر ثلاثة وخمسون عاما. فكانت إذن ولادته في سنة ٥٩١هـ (١١٩٤م) فمن المحتمل أن والده شرف الدين عدياً كان شاباً حين ولادة ابنه وأنه استولى على الدير وهو كهل وكان شيخا معمرا حين قتل. ويتضح من ذلك كله أن المستولي على الدير هو شرف الدين أبو المفاخر عدي بن أبي البركات. وهنا تعترضنا مسألة عن زمن الاستيلاء على هذا الدير وهذه المسألة هي أن الشيخ عدي بن مسافر كان على ما رواه المؤرخون يسكن (لالش) التي قيل فيها أيضا ليلش وأنه دفن في زاويتها على ما جاء في قلائد الجواهر (ص ٩٠) وأن

стр. 4096

المضيق الذي فيه (معبد الشيخ عادي) لا يزال الأكراد واليزيدية يسمونه مضيق لالش (تاريخ الموصل ٣٠١: ١) فيكون قبره في هذا الموضع إذا كان الموضع زاويته. وفي رسالة الحسني (ص ٤٠) ما يأتي: (أما اليزيدية أنفسهم فلا يقولون بأن هذا القبر هو قبر الشيخ عدي (بن مسافر) نفسه لأنهم يعتقدون بأنه تصور بعد موته بصورة مباركة عرج على أثرها إلى السماء. . . وأنه ظهر بعد ذلك ملك صالح قال لهم: هذا قبره فصاروا يحجون إليه) اهـ. فإذا صح ما نقل إلى الحسني يكون اليزيدية قد لفقوا حكاية العروج ليوجدوا لهم منفذا للتأويل لعدم وجود الرفات في محله إذ قد ورد عن ذلك (رسالة الباشا ص ١٩) نقلا عن جزء مخطوط قديم في التاريخ أن بدر الدين لؤلؤ نبش ضريح الشيخ عدي بن مسافر وحرق عظامه في سنة ٦٥٢هـ (١٢٥٢م). وإن فرض أن عدي بن مسافر كان مدفونا في المعبد الذي في لالش فإنه يترتب هذا السؤال: هل تعاقب استيلاءان على الدير فكان أحدهما في زمن عدي بن مسافر ثم أعيد إلى أصحابه وكان استيلاء آخر في زمن شرف الدين عدي بن أبي البركات؟ أو أن زاوية عدي بن مسافر كانت في غير هذا الموضع - وقد تصرف في رفاته على ما رأيناه - فجاء شرف الدين عدي أو غيره بعده فوضع لأصحابه حكاية الدفن في هذا الموضع ليزدادوا تمسكا بوضع اليد عليه؟

стр. 4097

عدي بن مسافر وأبو المفاخر شرف الدين عدي بن أبي البركات من يطالع مستند راميشوع ير ذكر عدي بن مسافر بن أحمد من الأكراد المدعوين ترهايا وير عديا الكردي فيخيل إليه لأول وهلة أنه يريد بهما رجلين إلا أن متدبر كلامه يقول إنه يقصد بهما رجلا واحدا فالمستند مصيب من ناحية ومخطئ من ناحية أخرى. وغلطه هو في تسميته لعدي - الذي أراد به - عدي بن مسافر - فضلا عن قوله إن مسافرا هو ابن أحمد. والحوادث والوقائع التي أوردها تثبت أن زمن عدي الذي تكلم عنه لم يكن زمن عدي بن مسافر إذن لم يكن من زمن مسافر ولا زمن أبيه بل تدل على أنها كانت في عهد شرف الدين عدي بن أبي البركات. وهذه بعض البراهين أقتطفها من كلامه ضاربا صفحا عن غيرها: ١ - قوله كما رأينا: (اليزيدية جدوده (جدود عادي بن مسافر بن أحمد) سكنة زوزان) ولا يذكر التاريخ اسم اليزيدية في زمن عدي بن مسافر وليس فيه أثر أن جدوده كانوا في زوزان. ٢ - قوله كما سبق: (عادي ابن أميرهم) (أي أمير اليزيدية) وليس في ترجمة عدي أن أباه مسافرا كان أميرا ولم يكن في زمنه اسم (اليزيدية) معروفا بالمعنى الخاص بهذه النحلة. ٣ - قوله (ص ٥٨): (إن لعادي ابنين: شرف الدين محمد وشمس الدين اللذان تزوجا مثل أبيهما نساء مغوليات تتريات) وحسبنا قول الرسالة (ص ٢٧) عن السخاوي وغيره أن عدي بن مسافر كان أعزب. ٤ - ذكره كما رأينا: (عز الدين صاحب أيقونية) وكان من رجال القرن السابع للهجرة على ما ذكره ابن العبري فلم يكن ذلك الزمن زمن عدي بن مسافر.

стр. 4098

٥ - ذكره في تلك الحوادث (ص ٦٣) (باجو نوين) وهو مذكور في ابن العبري في حوادث سنة ٦٥٣هـ (١٢٥٥م) وغيرها بصورة (بايجونوين) وفي الحوادث الجامعة بصورة (بانجو) في سنة ٦ - ٦٥٥هـ (٨ - ١٢٥٧م) وفي مجموعة (نو) (ص ٦٣ ح) أنه مذكور أيضا في التاريخ السرياني لابن العبري سنة ١٢٥٤م. وإذ كانت الأيام التي يعيش فيها تلك التي رأيناها كانت وفاته بعد وفاة عدي بن مسافر بمائة سنة فعدي الذي عاصر بايجونون هو غير عدي بن مسافر. ٦ - ذكره في هذه الأخبار (ص ٦٤) (للملك الصالح بن بدر الدين) (بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل) وهو الذي خلف أباه بعد سنة ٦٥٦هـ (١٢٥٨م) فكان ذلك بعد وفاة عدي بن مسافر بقرن إلى غير ذلك من الأدلة والبراهين التي تؤيد أن عديا الذي تكلم عنه مستندنا في واقعة استيلاء الدير هو أبو المفاخر شرف الدين عدي بن أبي البركات وأنه ليس بعدي بن مسافر. والذي يظهر لي أن قوله (أميرهم) في جملة (عادي ابن أميرهم) كما مر يجب عزوه إلى أبي البركات الذي قال عنه قلائد الجواهر (ص ١٠٩) أنه هاجر إليه (أي إلى عمه عدي بن مسافر) من البقاع. . . إلى أن مات مسنا ودفن عند عمه الشيخ عدي بن مسافر. وقبره بها ظاهر يزار.) اهـ. ومن البديهي أن من يخلف الشيخ عدياً يكون مسموع الكلمة مطاعا فليس المستند بمغال إذا نعته بأمير. ولم أقف على ذكر قبره في بحوث اليزيدية. ولا بد أن اسم عدي (شرف الدين) بن أبي البركات كان شائعا في زمن كتابة راميشوع لحكاية الدير وكذلك اسم عدي بن مسافر فالتبس على كاتب المستند الأمر وضاع حتى قال إن عادي - وهو عدي بن مسافر على رأيه - كان مسلما بالاسم وأنه على الصحيح كان يدين بدين (ترهايا) الذي أخذوه عن يزيد ما يرده التاريخ. ولا شك أن جهله للتاريخ جعله يحل كلمة (يزيد) محل (يزد) حاضرة دين المجوس أتباع زرادشت وما ذلك إلا لأن الكلمتين مؤلفتان من الأحرف نفسها ولأن هذه النحلة ليست بخالية من رابطة تربطها بيزد إذ أن في معتقدها ما يمت إلى دين المجوس أو فرع منه ومن جهة أخرى (بيزيد) وقد بينت

стр. 4099

رسالة الباشا (ص ٤٤) منشأ اعتقادهم نحلته. وما قول المستند عن اعتقاد يزيد إلا لصقا به وهو بريء منه. وإذا كانت صحة لكلام المستند عن زيغ هذه النحلة فإنه يجب نسبته إلى زمن شرف الدين عدي فإن ذلك يوافق ما قالته رسالة الباشا (ص ٣ - ٤٢) (إنما بدأ الزيغ بعد موته (موت عدي بن مسافر) في رئاسة الشيخ حسن (شمس الدين) أو قبله بقليل) اهـ وإذا صعدنا إلى ما قبل شمس الدين نجد غير زمن أبيه شرف الدين عدي؟ لكن قلائد الجواهر (ص ١١٠) - الذي ترجم عديا هذا ابن أبي البركات - لم يرو لنا زيغا في معتقده بل يثني عليه. والظاهر أن قتل بدر الدين لؤلؤ للشيخ حسن شمس الدين في سنة ٦٤٤ (الرسالة ص ١٩) لم يردع أصحابه عن الانقياد لتعاليمه بل زادهم غلوا في الاعتقاد له وبالشيخ عدي بن مسافر مما جرأ بدر الدين لؤلؤ على نبش ضريح الشيخ عدي بن مسافر وحرق عظامه في سنة ٦٥٢هـ (١٢٥٤م) على ما روته الرسالة ص ١٧) إذ أن دفاع العدوية عن نفوسهم في المقاتلة التي قام بها عليهم بدر الدين لؤلؤ لإطلاق لسانهم فيه على ما ذكره المخطوط لا تستلزم وحدها هذا العمل بالضريح. والظاهر أيضا أن بعد ذلك رجعت العدوية عن ضلالهم. فإن ابن خلكان (وفاته سنة ٦٨١هـ) يذكر أنهم (على جميل الاعتقاد). ومما رواه المستند (ص ٦٧) قال: (وقعت مذبحة في دمشق في زمن خلف يزيد ونفي منها من كان يوالي يزيد إلى جبال زوزان وبلاد فارس وقتل ألوف وكان ينظر إلى من بقي من هؤلاء كما ينظر إلى المكروهين حتى ظهر في سنة ١١٩٠ لليونانيين (٨٧٩م - ٢٦٦هـ) أحمد جد الشيخ عادي فرأسهم ثم كان بعده ابنه مسافر ثم ابن مسافر الشيخ عادي فهداهم عادي إلى التوحيد. لكنه فرض عليهم أن يؤمنوا بأن يزيد كان إلها وأنه هو أيضا كذلك إلها ثم أضاف شرف الدين وشمس الدين ابنا عادي اعتقادات شتى إلى معتقداتهم كما يرويه تاريخهم) انتهى كلامه معربا عن الفرنسية بتلخيص. فإرجاعه عاديا وأباه مسافرا وجده إلى زمن يقرب من الخليفة يزيد الأموي غلط بين وتسميته

стр. 4100

جد عدي (أحمد) هو ضرب من التلفيق إذ ليس بين جدود عدي من اسمه أحمد ونسبه مذكور في ابن خلكان، ولا أدري إلى أي من الوقائع يرمي في كلامه هذا. وأخال أن المستند أراد أن ينقل خبر هجرة أبي البركات والد شرف الدين عدي من البقاع إلى (جبل الهكار) - كما رأينا في قلائد الجواهر - فشطح إلى زمن خلف يزيد. أما لصق المستند بعادي الكردية وترهايا (التيراهية) فله وجه هو أن أبا البركات كان قد هاجر إلى هذه الأصقاع الكردية فلا بد أن ابنه شرف الدين عديا نشأ بين ظهراني الأكراد فكان يتكلم لسانهم فعده المستند من (ترهايا). وقد رجع المستند بعض الرجوع فقال: (ومن الناس من يقول إن أسرته (أسرة عادي) أموية النسب) اهـ. رأينا قبيل هذا أن الشيخ عادي هدى اليزيدية إلى التوحيد وأنه فرض عليهم اعتقاده ويزيد ما فرضه، ولعل هذا التعليم كان لشرف الدين عدي إذ لعله كان يقول بالحلول إلا أننا ننفي كل ذلك عن عدي بن مسافر كما يرينا ابن خلكان وغيره. وبالنتيجة أن الذي يلوح لي هو أن جدود اليزيدية كانوا على دين مخالف للتوحيد ثم اسلموا في زمن عدي بن مسافر وفيهم القوم المسمى ترهايا (أي التيراهية) وأنهم من الأكراد كانوا مسلمين في زمن شرف الدين أبي المفاخر عدي ويداخل اعتقادهم الحلول ثم كانوا على جميل الاعتقاد في زمن ابن خلكان بشهادته - ولا يسعني إلا الأخذ بها - وأخيرا ارتدت (ترهايا) إلى دينهم القديم دين المانوية ذي المبدأين أو إلى بدعة منه ومزجت بذلك أقوالا شوهتها فأبعدتها عن اليهودية والنصرانية والإسلام مع تعظيم لعدي بن مسافر وغيره تعظيما لا يليق بمخلوق ويضاف إلى ذلك ما استنبطته قرائحهم من الأوهام والخيالات فتطورت ديانتهم طورا بعد طور. وخلاصة القول إن الشيخ الأقدم لهذه النحلة قبل زيغ أربابها كان عدي بن مسافر فلم يكن عاديا أو هاديا أو أدي (بفتحتين مع تشديد الدال) وما شاكل ذلك من الأسماء التي لاحت لكثيرين من الذين كتبوا عن اليزيدية فراحوا إلى
следующие страницы →