Полный текст (6 158 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.
стр. 4096
المضيق الذي فيه (معبد الشيخ عادي) لا يزال الأكراد واليزيدية يسمونه مضيق لالش (تاريخ الموصل ٣٠١: ١) فيكون قبره في هذا الموضع إذا كان الموضع زاويته.
وفي رسالة الحسني (ص ٤٠) ما يأتي: (أما اليزيدية أنفسهم فلا يقولون بأن هذا القبر هو قبر الشيخ عدي (بن مسافر) نفسه لأنهم يعتقدون بأنه تصور بعد موته بصورة مباركة عرج على أثرها إلى السماء. . . وأنه ظهر بعد ذلك ملك صالح قال لهم: هذا قبره فصاروا يحجون إليه) اهـ. فإذا صح ما نقل إلى الحسني يكون اليزيدية قد لفقوا حكاية العروج ليوجدوا لهم منفذا للتأويل لعدم وجود الرفات في محله إذ قد ورد عن ذلك (رسالة الباشا ص ١٩) نقلا عن جزء مخطوط قديم في التاريخ أن بدر الدين لؤلؤ نبش ضريح الشيخ عدي بن مسافر وحرق عظامه في سنة ٦٥٢هـ (١٢٥٢م).
وإن فرض أن عدي بن مسافر كان مدفونا في المعبد الذي في لالش فإنه يترتب هذا السؤال: هل تعاقب استيلاءان على الدير فكان أحدهما في زمن عدي بن مسافر ثم أعيد إلى أصحابه وكان استيلاء آخر في زمن شرف الدين عدي بن أبي البركات؟ أو أن زاوية
عدي بن مسافر كانت في غير هذا الموضع - وقد تصرف في رفاته على ما رأيناه - فجاء شرف الدين عدي أو غيره بعده فوضع لأصحابه حكاية الدفن في هذا الموضع ليزدادوا تمسكا بوضع اليد عليه؟
стр. 4097
عدي بن مسافر وأبو المفاخر شرف الدين عدي بن أبي
البركات
من يطالع مستند راميشوع ير ذكر عدي بن مسافر بن أحمد من الأكراد المدعوين ترهايا وير عديا الكردي فيخيل إليه لأول وهلة أنه يريد بهما رجلين إلا أن متدبر كلامه يقول إنه يقصد بهما رجلا واحدا فالمستند مصيب من ناحية ومخطئ من ناحية أخرى. وغلطه هو في تسميته لعدي - الذي أراد به - عدي بن مسافر - فضلا عن قوله إن مسافرا هو ابن أحمد. والحوادث والوقائع التي أوردها تثبت أن زمن عدي الذي تكلم عنه لم يكن زمن عدي بن مسافر إذن لم يكن من زمن مسافر ولا زمن أبيه بل تدل على أنها كانت في عهد شرف الدين عدي بن أبي البركات. وهذه بعض البراهين أقتطفها من كلامه ضاربا صفحا عن غيرها:
١ - قوله كما رأينا: (اليزيدية جدوده (جدود عادي بن مسافر بن أحمد) سكنة زوزان) ولا يذكر التاريخ اسم اليزيدية في زمن عدي بن مسافر وليس فيه أثر أن جدوده كانوا في زوزان.
٢ - قوله كما سبق: (عادي ابن أميرهم) (أي أمير اليزيدية) وليس في ترجمة عدي أن أباه مسافرا كان أميرا ولم يكن في زمنه اسم (اليزيدية) معروفا بالمعنى الخاص بهذه النحلة.
٣ - قوله (ص ٥٨): (إن لعادي ابنين: شرف الدين محمد وشمس الدين اللذان تزوجا مثل أبيهما نساء مغوليات تتريات) وحسبنا قول الرسالة (ص ٢٧) عن السخاوي وغيره أن عدي بن مسافر كان أعزب.
٤ - ذكره كما رأينا: (عز الدين صاحب أيقونية) وكان من رجال القرن السابع للهجرة على ما ذكره ابن العبري فلم يكن ذلك الزمن زمن عدي بن مسافر.
стр. 4098
٥ - ذكره في تلك الحوادث (ص ٦٣) (باجو نوين) وهو مذكور في ابن العبري في
حوادث سنة ٦٥٣هـ (١٢٥٥م) وغيرها بصورة (بايجونوين) وفي الحوادث الجامعة بصورة (بانجو) في سنة ٦ - ٦٥٥هـ (٨ - ١٢٥٧م) وفي مجموعة (نو) (ص ٦٣ ح) أنه مذكور أيضا في التاريخ السرياني لابن العبري سنة ١٢٥٤م. وإذ كانت الأيام التي يعيش فيها تلك التي رأيناها كانت وفاته بعد وفاة عدي بن مسافر بمائة سنة فعدي الذي عاصر بايجونون هو غير عدي بن مسافر.
٦ - ذكره في هذه الأخبار (ص ٦٤) (للملك الصالح بن بدر الدين) (بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل) وهو الذي خلف أباه بعد سنة ٦٥٦هـ (١٢٥٨م) فكان ذلك بعد وفاة عدي بن مسافر بقرن إلى غير ذلك من الأدلة والبراهين التي تؤيد أن عديا الذي تكلم عنه مستندنا في واقعة استيلاء الدير هو أبو المفاخر شرف الدين عدي بن أبي البركات وأنه ليس بعدي بن مسافر.
والذي يظهر لي أن قوله (أميرهم) في جملة (عادي ابن أميرهم) كما مر يجب عزوه إلى أبي البركات الذي قال عنه قلائد الجواهر (ص ١٠٩) أنه هاجر إليه (أي إلى عمه عدي بن مسافر) من البقاع. . . إلى أن مات مسنا ودفن عند عمه الشيخ عدي بن مسافر. وقبره بها ظاهر يزار.) اهـ. ومن البديهي أن من يخلف الشيخ عدياً يكون مسموع الكلمة مطاعا فليس المستند بمغال إذا نعته بأمير. ولم أقف على ذكر قبره في بحوث اليزيدية.
ولا بد أن اسم عدي (شرف الدين) بن أبي البركات كان شائعا في زمن كتابة راميشوع لحكاية الدير وكذلك اسم عدي بن مسافر فالتبس على كاتب المستند الأمر وضاع حتى قال إن عادي - وهو عدي بن مسافر على رأيه - كان مسلما بالاسم وأنه على الصحيح كان يدين بدين (ترهايا) الذي أخذوه عن يزيد ما يرده التاريخ. ولا شك أن جهله للتاريخ جعله يحل كلمة (يزيد) محل (يزد) حاضرة دين المجوس أتباع زرادشت وما ذلك إلا لأن الكلمتين مؤلفتان من الأحرف نفسها ولأن هذه النحلة ليست بخالية من رابطة تربطها بيزد إذ أن في معتقدها ما يمت إلى دين المجوس أو فرع منه ومن جهة أخرى (بيزيد) وقد بينت
стр. 4099
رسالة الباشا (ص ٤٤) منشأ اعتقادهم نحلته. وما قول المستند عن اعتقاد يزيد إلا لصقا به وهو بريء منه.
وإذا كانت صحة لكلام المستند عن زيغ هذه النحلة فإنه يجب نسبته إلى زمن شرف الدين
عدي فإن ذلك يوافق ما قالته رسالة الباشا (ص ٣ - ٤٢) (إنما بدأ الزيغ بعد موته (موت عدي بن مسافر) في رئاسة الشيخ حسن (شمس الدين) أو قبله بقليل) اهـ وإذا صعدنا إلى ما قبل شمس الدين نجد غير زمن أبيه شرف الدين عدي؟ لكن قلائد الجواهر (ص ١١٠) - الذي ترجم عديا هذا ابن أبي البركات - لم يرو لنا زيغا في معتقده بل يثني عليه.
والظاهر أن قتل بدر الدين لؤلؤ للشيخ حسن شمس الدين في سنة ٦٤٤ (الرسالة ص ١٩) لم يردع أصحابه عن الانقياد لتعاليمه بل زادهم غلوا في الاعتقاد له وبالشيخ عدي بن مسافر مما جرأ بدر الدين لؤلؤ على نبش ضريح الشيخ عدي بن مسافر وحرق عظامه في سنة ٦٥٢هـ (١٢٥٤م) على ما روته الرسالة ص ١٧) إذ أن دفاع العدوية عن نفوسهم في المقاتلة التي قام بها عليهم بدر الدين لؤلؤ لإطلاق لسانهم فيه على ما ذكره المخطوط لا تستلزم وحدها هذا العمل بالضريح. والظاهر أيضا أن بعد ذلك رجعت العدوية عن ضلالهم. فإن ابن خلكان (وفاته سنة ٦٨١هـ) يذكر أنهم (على جميل الاعتقاد).
ومما رواه المستند (ص ٦٧) قال: (وقعت مذبحة في دمشق في زمن خلف يزيد ونفي منها من كان يوالي يزيد إلى جبال زوزان وبلاد فارس وقتل ألوف وكان ينظر إلى من بقي من هؤلاء كما ينظر إلى المكروهين حتى ظهر في سنة ١١٩٠ لليونانيين (٨٧٩م - ٢٦٦هـ) أحمد جد الشيخ عادي فرأسهم ثم كان بعده ابنه مسافر ثم ابن مسافر الشيخ عادي فهداهم عادي إلى التوحيد. لكنه فرض عليهم أن يؤمنوا بأن يزيد كان إلها وأنه هو أيضا كذلك إلها ثم أضاف شرف الدين وشمس الدين ابنا عادي اعتقادات شتى إلى معتقداتهم كما يرويه تاريخهم) انتهى كلامه معربا عن الفرنسية بتلخيص. فإرجاعه عاديا وأباه مسافرا وجده إلى زمن يقرب من الخليفة يزيد الأموي غلط بين وتسميته
стр. 4100
جد عدي (أحمد) هو ضرب من التلفيق إذ ليس بين جدود عدي من اسمه أحمد ونسبه مذكور في ابن خلكان، ولا أدري إلى أي من الوقائع يرمي في كلامه هذا. وأخال أن المستند أراد أن ينقل خبر هجرة أبي البركات والد شرف الدين عدي من البقاع إلى (جبل الهكار) - كما رأينا في قلائد الجواهر - فشطح إلى زمن خلف يزيد.
أما لصق المستند بعادي الكردية وترهايا (التيراهية) فله وجه هو أن أبا البركات كان قد هاجر إلى هذه الأصقاع الكردية فلا بد أن ابنه شرف الدين عديا نشأ بين ظهراني الأكراد
فكان يتكلم لسانهم فعده المستند من (ترهايا). وقد رجع المستند بعض الرجوع فقال: (ومن الناس من يقول إن أسرته (أسرة عادي) أموية النسب) اهـ.
رأينا قبيل هذا أن الشيخ عادي هدى اليزيدية إلى التوحيد وأنه فرض عليهم اعتقاده ويزيد ما فرضه، ولعل هذا التعليم كان لشرف الدين عدي إذ لعله كان يقول بالحلول إلا أننا ننفي كل ذلك عن عدي بن مسافر كما يرينا ابن خلكان وغيره.
وبالنتيجة أن الذي يلوح لي هو أن جدود اليزيدية كانوا على دين مخالف للتوحيد ثم اسلموا في زمن عدي بن مسافر وفيهم القوم المسمى ترهايا (أي التيراهية) وأنهم من الأكراد كانوا مسلمين في زمن شرف الدين أبي المفاخر عدي ويداخل اعتقادهم الحلول ثم كانوا على جميل الاعتقاد في زمن ابن خلكان بشهادته - ولا يسعني إلا الأخذ بها - وأخيرا ارتدت (ترهايا) إلى دينهم القديم دين المانوية ذي المبدأين أو إلى بدعة منه ومزجت بذلك أقوالا شوهتها فأبعدتها عن اليهودية والنصرانية والإسلام مع تعظيم لعدي بن مسافر وغيره تعظيما لا يليق بمخلوق ويضاف إلى ذلك ما استنبطته قرائحهم من الأوهام والخيالات فتطورت ديانتهم طورا بعد طور.
وخلاصة القول إن الشيخ الأقدم لهذه النحلة قبل زيغ أربابها كان عدي بن مسافر فلم يكن عاديا أو هاديا أو أدي (بفتحتين مع تشديد الدال) وما شاكل ذلك من الأسماء التي لاحت لكثيرين من الذين كتبوا عن اليزيدية فراحوا إلى
стр. 4101
حيث لا يعلمون وذهبوا إلى أن جدود اليزيدية الحاليين لم يكونوا مسلمين وقتا من الأوقات. ويشبه بطريقة معكوسة هذا القول المردود الذي غدا الكتاب يرجعون عنه قول من كان يرجع الصابئية (ديانة الصبا أي المندائية) إلى النصرانية ويقول عن أصحابها أنهم فرقة من النصارى تاهت في غياهب الضلال فيجوز لنفسه تسميتهم (نصارى القديس يوحنا (المعمدان)). ولا ينكر اليوم أحد أن تلك التسمية كانت غلطا فضيحا.
قلت إن اليزيدية كانوا قديما على معتقد مخالف للتوحيد فهل كانوا على دين القوم المسمى ترهايا (التيراهية) أو على بدعة من هذا الدين؟
قال تاريخ الموصل (٢٩٩: ١ ح) نقلا عن كتاب التاريخ السرياني (يريد به تاريخ ابن العبري بالسريانية ص٤٢٠: إن التيراهية هي الوثنية القديمة أي ديانة زرادشت) أما الذي
نراه في مجموعة (نو) (ص ٥٨ ح) ترجمة عن ابن العبري والذي سمعته ممن عرب لي كلام ابن العبري بالسريانية أن ترهايا (التيراهية) كانوا على وثنيتهم القديمة وأنها المجوسية (وفي ترجمة (نو) ديانة زرادشت. والكل واحد). ولخص تاريخ الموصل أيضا كلام ابن الأثير (٨٢: ١٢ في حوادث سنة ٦٠٢هـ - ١٢٠٥م) عن التيراهية من ذلك نقله ما يلي: (وكانوا (وكان التيراهية) كفارا لا دين لهم يرجعون إليه ولا مذهب يعتمدون عليه) والظاهر من كلم ابن العبري وابن الأثير والمستند أن ترهايا (التيراهية) لم يكن اسم ديانة بل اسم قوم فيصح أن يرتأى أنهم كانوا على دين المانوية القائل بمبدأ الخير ومبدأ الشر - وكان مركز أهل هذا الدين مدينة يزد - أو على بدعة من هذا الدين وأن جدود اليزيدية كانوا قديما على هذا الاعتقاد ثم كان من أمرهم ما رويته. ولا يزال اليزيدية يعتقدون مبدأين هما مبدأ الخير ومبدأ الشر. ويخافون مبدأ الشر خوفاً لا فوقه خوف ولا مزيد عليه.
النتيجة
١ - كان مقام (الشيخ عادي) الدير المصطلح عليه بدير مار يوحنان ومار يشوعسبران وكان الاستيلاء عليه ٦١٩هـ (١٢٢٢م) أو نحوها والمستولي عليه
стр. 4102
هو أبو المفاخر شرف الدين عدي بن أبي البركات ولعل كان استيلاء آخر سبق هذا الاستيلاء في زمن عدي بن مسافر.
٢ - كان مبدأ زيغ اليزيدية عن الإسلام في زمن الشيخ حسن (شمس الدين) أو قبله بقليل كما قالت رسالة الباشا والظاهر أن ذلك كان في زمن شرف الدين عدي بن أبي البركات والد الشيخ حسن شمس الدين وهذا شرف الدين عدي غير عدي بن مسافر.
٣ - كان جدود اليزيدية على دين مخالف للتوحيد. وهو الدين الذي كان يعتقده القوم المسمى (ترهايا) (التيراهية) ثم أسلموا على يد عدي بن مسافر ثم زاغوا وبعده كانوا على جميل الاعتقاد في زمن ابن خلكان ثم ارتدوا إلى دين المانوية ذي المبدأين أو إلى بدعة منه ومزجوا بذلك أقوالا شوهوها عن اليهودية والنصرانية والإسلام مع أوهام وضعوها فكان له دينا جديدا.
أجمال الدين الشافعي العدوي هو أخو عز الدين اليزيدي؟
والآن أحب أن أقتدي بسادة الباشا الذي ترجم بعض العدوية المسلمين فأشير إلى أخ مسلم لأحد اليزيدية.
بين مخطوطاتي كتاب الدر النضيد في أدب المفيد والمستفيد لرضي الدين بن (؟) الغزي العامري جاء في مقدمته أنه جمع هذه الرسالة من مقدمة شرح. . . (هنا شيء لا يقرأ) للشيخ الإمام محيي الدين النووي ومن غيرها. وفي آخر النسخة قال كاتبها أنه علي بن أحمد بن علي البغدادي وأنه فرغ من نقلها من خط مؤلفها في رجب سنة ٩٣٢ (١٥٢٥م) ويتلو ذلك في ظهر الصحيفة كلام للمؤلف فحواه إن كانت النسخة (الشيخ الفاضل العالم علاء الدين ابن الشيخ الإمام العلامة المحقق الأوحد القاضي شهاب الدين أحمد بن علي البغدادي) قرأ نسخته عليه في مجالس آخرها في السابع والعشرين من شهر رمضان من سنة ٩٣٥ (١٥٢٨م). ومن الاتفاق الغريب - وهو بيت القصيد - إن في الورقة الأولى من النسخة كتابة نصها: (ملك الفقير الحقير جمال الدين بن يوسف البابلي الشافعي القادري العدوي عفا الله عنهما) اهـ فالعصر واسم الأب
стр. 4103
والنسبة العدوية تدل في الظاهر أن مالك النسخة كان أخا لعز الدين المتوفى في سنة ٩٤٨هـ الذي سبق الكلام عنه في ص ٣٠٩ مع ترجمته وفي ذلك إنه كان يزيديا وأن جمال الدين هذا لم تكن قد زلت قدمه بل بقي مسلما أو إنه كان قد رجع عن اعتقاد اليزيدية.
اليزيدية في كتب تركية وفارسية
وفي ما اطلعت عليه من البحوث حول اليزيدية لم أصادف نقل شيء عنهم عن كتاب تركي وفارسي وقد نقلت في ما مر بعض ما جاء عنهم في كتاب (شرفنامه) والآن أنقل إلى لغتنا ما ورد في ذلك الكتاب وغيره من معتقدهم. فقد جاء في شرفنامه (١٤: ١) أنهم يؤمنون أن عديا بن مسافر هو أحد تابعي الخلفاء المروانية. . . ومعتقدهم الفاسد هو أن الشيخ عديا قد كفل لهم بالصوم والصلاة وأنه هو المخاطب (المسؤول) عن ذلك. ولهم بغض وعداوة لعلماء الظاهر) اهـ.
وممن ذكر اليزيدية كتاب تركي في الجغرافية اسمه جهاننما لكاتب جلبي (ص ٤٣٨ و٥٤٣ و٦٠١) جاء فيه (ص ٤٤٩) عن معتقدهم: (إنهم يحسبون أنفسهم من مريدي الشيخ هادي
(كذا) وهو من الخلفاء المروانية. وقد زاغ اليزيدية عن مسلك الصوفية وهووا في طريق الضلال فهم زنادقة ملحدون وأكثرهم جهلة. ومن يكون شيخا عندهم يعتم بعمامة سوداء ولذلك يسمى (قره باش) (الأسود الرأس) وهم لا يدعون نساء نحلتهم يفلتن من أيديهم ويشترون مواضع من الجنة ويجتنبون لعنة الشيطان ويزيد ولعنة كل شيء ويقولون إن الشيطان ملك مقرب وأن الشيخ هادي (كذا) قد كفل بصومنا
стр. 4104
وصلاتنا ودخولنا الجنة يوم القيامة بدون حساب. ولهم عداوة شديدة لعلماء الظاهر.) وصيغة هذا الكلام تدلنا على أنه منقول من (شرفنامه) مع بعض إضافات. وفي (جهاننما أيضا (ص ٤١٨) ما تعريبه:
(سكمان آباد. ناحية قريبة من خوي. والمتمكن فيها عشيرة دنبلي التي يقول شرف خان عن نسبها أنه يتصل برجل اسمه عيسى من أمراء الشام وأن عيسى هذا كان قد جاء من ديار الشام فالتحق بخدمة ملوك إيران فأعطوه بطريق ال (أو جاقلق) ناحية سكمان آباد من أعمال خوي فجمع يوما بعد يوم العشائر والقبائل فاشتهرت باسم دنبلي وكانت هذه العشيرة في مبدأ أمرها يزيدية ثم صار من أبناء السنة بعض أمراء العشائر وكبرائها ونبذوا الكفر والبدعة فاهتدى أغلب القوم إلا أن كثيرا منهم بقي على ضلاله) اهـ والظاهر أن هذه القطعة منقولة من شرفنامه أيضا (٣١٠: ١) وفيه أن عيسى كان من أعراب الشام.
ومن الذين ذكروا اليزيدية في القرن الحادي عشر من كتبة الأتراك أوليا جلبي في رحلته (٢٢٦: ٣ و٢٣٠: ٤) وذكر معتقدهم (٧٠٥ - ٨) واعتبر الشيخ هادي (كذا) من الصحابة مما يغلطه التاريخ بصورة باتة.
التنكيل باليزيدية
ومما قاله عن اليزيدية أوليا جلبي (١٤٢: ٦) - في ترجمة ملك أحمد باشا والي بغداد وكان إذ ذاك واليا في ديار بكران في عهد السلطان إبراهيم (سلطنته من سنة ١٠٤٩ إلى سنة ١٠٥٨هـ - ٤٨ - ١٦٣٩م) جمع جيشا مؤلفا من ثمانين ألفا فضرب بهم اليزيدية العصاة في جبل سنجار فقتل منهم ثلاثة عشر ألفا ورجع سالما إلى ديار بكر وقد أسر اثني عشر ألفا.
وجاء في كتاب الآثار الجلية في الحوادث الارضية لياسين العمري ابن خير
стр. 4105
الله العمري (مخطوطي ص ٧٥) ما يلي حرفه بدون تغيير:
(سنة ١٠٥٧ وسنة ١٠٥٨ (٨ - ١٦٤٧م) سافر إلى اسلامبول رجل من اليزيدية من بعض قرى الموصل واسمه ميرزا بك ودخل إلى السراي وتوصل إلى رجال الدولة وطلب له منصب الموصل أو غيره فلم يتيسر له ذلك وخرج إلى (من) اسلامبول مغاضبا وحرضه الشيطان على العصيان فجمع الأشرار وجعل يقطع الطريق وينهب القوافل. فجمع العساكر والي وأن شمسي باشا وخرج من (وان) إلى قتال اليزيدي (اليزيدية) وكانوا آمنين وقد أطلقوا خيولهم ترعى فكبسهم شمسي باشا بمن معه وقتل أكثرهم وقبض (على) ميرزا بك بعدما أظهر شجاعته. وكان راكبا فرس بغير سرج ولجام وأثخنوه بالجراح وقيدوه وحملوه إلى اسلامبول لعند السلطان فأمر بقتله. وقيل كان قتله في أيام السلطان محمد بن إبراهيم في أول سلطنته) اهـ. وفي كتاب غرائب الأثر في حوادث ربع القرن الثالث عشر تجد أيضا أخبارا بالتنكيل بهم وكذلك في غيره من المصنفات التي يطول بنا ذكرها ولربما عدت إلى جمعها.
حاشية على حاشية دار السلام
وسياق التتبع يدفعني إلى ذكر الحاشية التي علقتها دار السلام على أنباء المستند الذي دار بعض بحثي عليه. ومضمون ما قالته هو الاعتماد على ما جاء فيه لعلمها أن كتابته كانت سنة ٨٥٦هـ (١٤٥٢م) ولتصورها (أن الشيخ عديا قتل سنة ٨٥٥ فتكون كتابتها (كتابة هذه الأنباء) بعد سنة من وفاته). وقد رأينا في ما سبق ما حواه المستند فليس له تلك المنزلة التي راقت دار السلام لكنه أوضح لنا شيئا هاما عن زمن الاستيلاء على الدير. ولم تكن كتابة المستند سنة وفاة الشيخ عدي (كما قالت الوضيعة وهي تريد بالشيخ عدي عدي بن مسافر (فإن وفاة هذا الشيخ كانت في إحدى سني العقد السادس
стр. 4106
من القرن السادس للهجرة. فتكون كتابة المستند بعد وفاة عدي بن مسافر بثلاثة قرون وبعد قتلة شرف الدين عدي بن أبي البركات بقرنين.
لا عمرة لرسم (اليزيدية) بصورة (اليازيدية)
كنت أود أن الحسني لا يأبه كثيرا لرسم اسم هذه النحلة في مصوري الشمسي (وقد ذكره ص ١٥) المخطوط بصورة (يازيدية) ذلك الرسم الذي دفعه - على ما أظن - إلى أن يبني
ما بناه (ص ٨) بقوله إن اسمهم منحوت من يزدان مع تحريف، مع أنه اطلع على رسالة الباشا الذي فند فيها سعادته قول من يرى أن اليزيدية هي نسبة إلى غير يزيد وحصر النسبة إلى الخليفة يزيد.
وما أكثر غلطات هذا المخطوط في الكتابة فضلا عن غيره فأنه كتب في سطور (ص ١) الانبية بمعنى (الأنبياء) والأولية (للأولياء) وتخاصمه (عند كلامه عن آدم وحواء) في تخاصما) فمن كان على هذا الجهل له أن يكتب يازيدية عوضا عن يزيدية.
وقد نقل الحسني قطعة في رسالته (ص ٣٢) قال إنها من مقدمة لكتاب الجلوة وقد وردت في رسالة الباشا (ص ١٢) الذي قال إنها جاءت قبل كتاب الجلوة كمقدمة في النسخة الأميركية وإذ وردت في مصوري أيضا فيستدل من ذلك أن الذي في المصور ليس بشيء غير معروف بل هو الصحائف التي عرفها سعادة الباشا أنها كمقدمة لكتاب الجلوة حتى أن التأليف ليس بقديم كما نعته الحسني فقد جاء في موطن منه (ص ٢٦) بعد أن عد الفرائض الدينية التي يجب على اليزيدي أن يؤديها قوله: (جل هذه الأسباب وغيرها لا يمكن (يازيدي) يكون عسكري (جنديا) فلما قدموا (أي اليزيدية) عريضحال (عرضحال) بهذه الصورة وأعطوا مبلغ دراهم للحكومة رضى طاهر بك وإن كان أركان حرب يصير يعطون بدل أي كل واحد يقع عليهم. وبقوا على هذه الحال ليومنا هذا في سنة ١٣٠٥) اهـ (١٨٨٩م). وفي الصفحة الأخيرة من الصورة الشمسية شيء ممحو وتحته أسطر لا تقرأ كلماتها جميعها. والذي استخرجته من ذلك
стр. 4107
أن المخطوط مكتوب في سنة تصنيفه. وهناك كلمات تمكنت من قراءتها هي: (بطرس وملة السريان. ودير الزعفران. وماردين) اهـ. ومن المعلوم أن دير الزعفران هو مر بطريرك السريان اليعاقبة بقرب ماردين ومن المصور نسخة في خزان الكرمليين في بغداد وأخرى عند الشيخ كاظم الدجيلي والأصل عند إسمعيل بك اليزيدي.
الشيخ مند
كنت ذكرت في ما سبق كلاما عن مند ولم أكن قد عثرت أن اليزيدية لا يزالون يعرفون (مند) ويعظمونه حتى وقع بيدي أخيرا كتاب بالإنكليزية اسمه (عبادة الملك طاووس تصنيف إمبسن الذي طبعه في سنة ١٩٢٨ وفيه ذكر مند وذكر عين ماء تنسب إليه وهي
في بحزاني ولعل مند هذا هو الذي تكلمت عنه.
إن ما أوردته ليس ببحث قائم بنفسه لكنه فكرة للبحث عن معتقد هذه النحلة وتاريخها وديارها والأمل أن تنقيب المتتبعين يزيدنا علما بما بحثنا فيه. ويستحب التنقيب عن أخبار هذه النحلة في الكتب التركية والفارسية ولا سيما الأرمنية لما كان للأرمن ولها من وحدة الديار في بعض تلك الأصقاع ومن جوار بعضها للبعض الآخر وبالختام أردد لنفسي أني عرفت شيئا وغابت عن أشياء والتنقيب والتحقيق كفيلان بالكشف.
يعقوب نعوم سركيس
(لغة العرب) هذا بحث دقيق طافح بالتمحيص لا يعرف قدره إلا من وهب له الله حظا وافرا من روح التحقيق والأحفاء في الموضوع لا يتمكن منه كل امرئ بل هو قسمة بعض الرجال الأفذاذ. ونقول بعد هذا: لا يمكن الباحث عن اليزيدية أن يقرع باب الموضوع ما لم يطالع ما كتبه الأستاذ الكبير سعادة أحمد تيمور باشا وما جادت به قريحة البحاثة البعيد السمعة صديقنا صاحب هذا المقال. فنشكره على ما جاد به على هذه المجلة إلى هذا اليوم وما يجود به عليها طالبين منه أن يوالي هذه البحوث لأن القراء جميعهم يطالعون بلذة لا توصف ما توشيه يراعته البديعة.
стр. 4108
زواجنا من شقائنا
(لغة العرب): هذه القصيدة تصور للقارئ حالة الزواج في العراق: يعهد إلى (سمسارة) أن تختار البنت التي تراها مناسبة للشباب فتذهب من دار إلى دار ومن موطن إلى موطن لتبحث عن ضالتها على ما تراها في نظرها. فإذا وقع بصرها عليها واستحسنتها أخذت في مدح الشاب وأعارته محاسن قد لا تكون فيه. واظهر أهل البنت للسمسارة حالة غير حالتهم المألوفة من جهة الثروة وصوروا لها أخلاقا في البنت قد لا يكون فيها ظلها. ثم تذهب السمسارة إلى بيت الشاب وتطري البنت حتى تجعلها من حور الجنان، وكل من الخطيبين لم ير صاحبه. وعلى هذا الوجه يجري الزواج فيتفق أن تتلاءم أذواق العروسين فيبقيا عائشين في الحب والائتلاف وهو قليل. أما في غالب الأحيان فإن التنابذ يبدو حين
تلاقي العينُ العين ثم يستحكم القلى في القلبين كلما عرف الواحد صاحبه ولا تكون الراحة إلا بالافتراق وهذا ما يصوره لنا الأستاذ بقلمه العسال. على أننا نقول: إن هذه العادة عادة الوساطة لا ترى عند النصارى. وكانت جارية قبل نحو خمسين سنة عندهم وهي موجودة إلى اليوم عند بعض اليهود:
١ - الخطبة
ذهبت تجوب مساكن الأحياء ... وتسير بالأوصاف والأنباء
ذهبت ترود لغيرها بتثاقل ... والزاد أحمال من الإيلاء
ومطيها كذب شموس مهلك ... تطوي به دوا من الإطراء
ذهبت تبحث زوجة مأمونة ... وجميلة وكريمة الآباء
стр. 4109
دخلت بيوت الناس تظهر حاجة ... تفهى الحوائج شأن كل مرائي
حتى استقرت في بيت مؤنس ... ظهرت عليه أمائر الأنداء
شعروا بمأربها فزادوا قدرها ... وبدوا لها في قمة العلياء
كذب إلى كذب ودعوى رثة ... وتفاخر بتقادم الأصداء
فكأنهم في حلبة كذبية ... يتسابقون بكاذب الإثراء
هذي الخطوب تقدمت فخيرة ... مداحة لقريبها المتنائي
عدته في أخلاقه وطباعه ... ملكا يعوم لطهره بسماء
مالت إلى أعماله مياسة ... فارتهموه برتبة الأمراء
ملك المشارق والمغارب ملكه ... والخادمون له من العظماء
ثم انثنت بلسانها ثرثارة ... كي يعلموا بمبذر معطاء
جنحت إلى وصف الشجاعة عنده ... جعلته ليثا هاج في الظلماء
فإذا جمعت خصاله وصلاحه ... تلفيه يقرب ساحة النباء
لو كان في ذا اللغو مكس أحجمت ... حتى يقال: شبيهة الخرساء
ثم انبرت تحفي عن البنت التي ... قد نال أهلوها جديد رجاء
فتوثبوا والمين خير مؤيد ... لكلامهم ذي الخبث والأدواء
متذائبين على المديح بهمة ... كرارة وبنية خشناء
مستعظمين جمال بنتهم التي ... لم تقتبس قبساً من الإعلاء
يطوون نهج الوصف دون تعثر ... طي البراق بليلة الإسراء
نعم الصناع بدت وخير فتية ... أم الجمال ومصدر اللألاء
بين الصواب وضده كف ولم ... تزل العيون عدوة الكذباء
٢ - الملاك
فتعاهدوا وجرى الملاك بسرعة ... وتآدبوا كتآدب النبلاء
ومشوا بأمتعة الجهاز بأطرق ... مشهورة لإذاعة الأشياء
ولطالما صدحت لذاك (مزيقة) ... لبيان أبهة وعرض ثراء
أما الخطيب فلا يزال مسائلا ... عن ذات خطبته بكل دهاء
стр. 4110
يتسمع الأخبار كل هنيهة ... يتشمم الأوصاف من قرباء
فكأنه صياد اسماك رأى ... حبل الشباك مجررا في الماء
فبدا له أمل النجاح فجره ... مستبشرا أو ظاهر اللاؤاء
قد أنبئوه بحزمها وجمالها ... لكنما الأذواق غير سواء
بئس الزواج زواجنا ولنعم ما ... سارت عليه عوائد الغرباء
ما ضر أن يتعارف الخلان في ... زمن اللقاء ومجمع الآراء؟
الشرع حلله لنفع مآله ... ولكي يعاش بألفة وصفاء
٣ - الزفاف
زفوا العروس إلى الحليل وإنها ... دخلت فجوج حياتها العمياء
وكذاك زفوه إليها حائرا ... لا آملا لمعيشة السعداء
يلقي حليلته بوجه كالح ... ويغير حب سابق بلقاء
زوجان قسرا لا صداقة إدراكا ... بتا ولا ذهبا بروح الداء
والزوج شق النفس عند أولي الحجا ... في حالة السراء والضراء
كيف التلاؤم والتباين ظاهر ... بين الحليلين بكل جلاء؟
أم كيف يتفق التوافق بين من ... لم يحظ بالتعريف والإغراء
والحب لم يثبت بلقية فجأة ... بل لا يكون بخرقة وغراء
وهو الذي يغزو القلوب بقوة ... لم تكتشفها حيلة العلماء
فيعيش فيها إن رآها رحبة ... أو يعتليها خشية الإيذاء
جاءت مصافحة اليدين بخفة ... فتناولت كفيهما بعناء
فتصافحا بالليل أي تصافح ... مستبطن بتقية ورياء
هذا الزواج من الخلاف ملاكه ... ومن التباعد فاعتبر يا رائي
يا ليلة تبني الحياة بما بها ... فيك الهناء وفيك كل شقاء
نظر الخطيب إلى عروس لم يزل ... يرنو إليها من ورا الأنباء
إن أعجبته فظل محتاجا إلى ... نسج التوافق من خيوط صفاء
وإذا بدت صدافة عن ذوقه ... كان الزواج مسببا لفناء
ولطالما كتموا العروس واظهروا ... من أهلها حوراء ذات رواء
стр. 4111
حتى يصيد الزوج صيدة ناجش ... إن التناجش ديدن السفلاء
تلكم مصيبتنا وذاكم داؤنا ... والشعب محتاج إلى صلحاء
أيان نحسم داءنا بدوائنا ... فنضر بالفتيات والأبناء
ويح ابن آدم أن عرته مصيبة ... طول الحياة تثور بالإيراء
ويح ابن آدم إن تكن منجاته ... مهواته ومصادر البرحاء
فرم الزواج إذا أردت سعادة ... وصن الزواج بصائن العقلاء
بغداد: مصطفى جواد
كحل الإخفاء
من المسائل الخرافية الشائعة بين عامة الناس المأخوذة من (السحر والشعبذة) مسألة (كحل الإخفاء) والكلمة مركبة من (الكحل) بضم الكاف وإسكان الحاء والآخر معرب وهو اسم للدواء الذي يضعه الناس في عيونهم للزينة والتحسين، أو لتخفيف شدة الألم والوجع العارض في (العيون) ومن (الإخفاء) مصدر أخفى الشيء إذا غيبه ويزعم العامة أن الإنسان إذا اكتحل به اختفى عن العيون والأبصار ولا يمكن أحدا أن يراه فهو (يرى ولا يرى)؟ وكأنه خالق السماوات يأكل مع الناس ولا يرون إلا أثر المأكول فارغا ويحدثهم في (الخلوة) ولا يحدثونه خوفا منه وإجلالا لهيبته ويسمعهم كلامه ونغماته ويتعجبون إذا سمعوا صوته ولا يرون شخصه المتحجب عنهم ويخافون منه خوفا شديدا ويخوفون أبناءهم الصغار به كما أنه إذا جن عليهم الليل يقسمون به على السارق الذي يطرق بيوتهم أن لا يمسهم بأذى وإذا طرقها وأحسوا به يهددونه (بصاحب الكحل) فإذا سمع السارق بصاحب الكحل ولى الأدبار من دون أن يتناول شيئا من البيت.
ولم نعلم حقيقة الشيء الذي يكتحل به ويقال إن هذه المسألة كان يتقنها فريق من العلماء المتقدمين ويعلمونها تلاميذهم منهم العلامة الشهير الشيخ بهاء الدين العاملي محمد بن الحسين بن عبد الصمد المتوفى سنة ١٠٣٧هـ وأظن أن هذه الوسيلة تلاشت معرفتها في هذا القرن لانا لم نسمع أحدا من علماء هذا العهد في العراق تعلم هذه (الشعبذة) من أستاذ أو علمها غيره.
النجف: عبد المولى الطريحي
стр. 4112
إلياس صالح اللاذقي
١٨٣٩ - ١٨٨٥م
تبكي عليك اللاذقية كلما ... أخنى عليها الدهر في حدثانه
يبكيك تاريخ لها الفته ... بمدامع كالودق في هميانه
ترثيك ما افتقرت أهاليها إلى ... ركن أساس الشرع من أركانه
أسعد خليل داغر
نسب الرجل
هو الياس بن موسى بن سمعان بن صالح. ولد جده الأعلى في غزة، وشب فيها، واتخذ خدمة الحكومة مهنة ونهج على منواله ولده سمعان ونال مركزا ساميا، وحاز صيتا بعيدا واسما حميدا. فطلبه والي فلسطين وهو إذ ذاك محمد باشا أبو مرق فلباه وشخص إلى يافا مقر الولاة أيامئذ. وهناك زاد شأنه وعلت مرتبته. فصار رئيسا لكاتب الحكومة، واتفق أن توجهت زوجة حنا كبة، (ملتزم أموال) لواء اللاذقية، إلى يافا، أثر تحريض الطاغية الجزار، عدرة آغا صاحب قلعة المرقب على زوجها، فالانتهاء بالعصيان عليه وقتله. فأكرمها محمد باشا أبو مرق وأحسن وفادتها واحلها أجل منزل وفاء لصنيع أتاه زوجها حين فر إلى اللاذقية من وجه الجزار أيضا - ثم سعى فزوج ابنتها سمعان صالح جد المترجم، فرزق منها ذكرين وثلث بنات وبينما هم في نعيم ناعمي البال، إذ دار الزمان دورته، فبغى على سمعان وقتل بأمر حسن باشا والي دمشق الشام، واستولت الحكومة على مقتنياته وأملاكه في يافا والقدس. ولم يبق لدى أسرته سوى ما أخفي عن أعين الطغاة. ورجعت أرملته مع والدتها وأولادها وأخيها جرجس كبة إلى اللاذقية، حيث تزوج موسى ولدها، ورزق خمسة أولاد ذكور بكرهم صاحب الترجمة.
نشأته
ولد في ٢٦ كانون الثاني عام ١٨٣٩، فلما ترعرع أظهر ميلا عظيما إلى العلم.
стр. 4113
فأخذ يدرس مبادئ العربية والافرنسية والإيطالية، وما كاد يشب، حتى أتقن هذه اللغات، وبرع في العربية أيما براعة، ونبغ فيها على صغر سنه: واتخذها وسيلة للدخول بها في ميدان
العمل والكسب شدا لأزر والدته وإسعافا لأخوته.
وفي عام ١٨٥٩، أنشأ المرسلون الأميركيون مدرسة في اللاذقية فقرأ فيها زمنا يسيرا، على أحد معلميها ليتقن أصول العربية وقواعدها على طريقة علمية وذلك كلما سمحت الفرص. ثم انقطع يشتغل بنفسه فعكف على دراسة كتب أئمة اللغة والتفقه بها (لا يرشده في ترهات الإبهام سوى مشكاة عزيمته المتلألئة بنور الهدى ولا يؤنسه في وحشة السآمة والملل إلا جليس الجد والاجتهاد) حتى لم تفته شاردة ولا واردة وعرف مداخل اللغة وخارجها ووقف على دقائقها وأسرارها وبلغ فيها شأوا بعيدا.
المهن والوظائف التي احترفها
في سنة ١٨٦٦م تعين ترجمانا لقنصلية أميركة في اللاذقية وامتهن التجارة مع الخواجات الياس وجبران صوايا. لكنه لم يلق فيها نجاحا وإنما حاز نجاحا في اشتراكه في التزام أعشار قضائي جبلة واللاذقية. وفي عام ١٨٧٢ تولى إدارة قنصلية اميركة لداعي رجوع القيس قنصل الدكتور متيني إلى وطنه. ولكنه ما لبث أن استعفى منها عام ١٨٧٥. وانخرط في سلك رجال الحكومة عضوا في المحكمة الابتدائية وظل فيها إلى آخر أيامه.
معرباته وتآليفه
في عام ١٨٦٩ طلبت إليه الرسالة الأمريكية نظم المزامير مع إبقاء المعنى الأصلي وتلحينه فأتمه سنة ١٨٧٤ ثم اضطر إلى السفر إلى مصر على طلب الرسالة ليشرف على طبعه حيث بقي عاما كاملا. وشرع في تأليف تاريخ نفيس مطول لموطنه اللاذقية عام ١٨٧٣ فبقي مخطوطا إلى الآن في ثلاثة مجلدات وقد حوى تاريخ هذه البلدة منذ إنشائها إلى أيامه ودعاه (آثار الحقب في لاذقية العرب) ولما كان من أرباب القانون ومن المتضلعين منه قد عرب عن التركية والفرنسية كتبا قانونية وتاريخية كالدستور الهمايوني وقوانين الدولة وغيرها ولكها لا تزال خطية ولم يطبع من مؤلفات سوى خطبة له في حقيقة التهذيب نشرت في المطبعة العمومية
стр. 4114
ببيروت سنة ١٨٦٦ وديوان شعر عني بطبعه ولده. رفيق أفندي عام ١٩١٠ في اللاذقية.
شعره
شعر الياس صالح كأكثر شعر القرن الماضي لا يخرج عن حدود القديم المعلوم من مديح ورثاء وغيره مما هو ليس شعرا موضوعيا كما يجب أن يكون الشعر العصري ولا يخفى علينا أن من واجبات الناقد أن يراعي في نظره الشاعر وزمانه ومحيطه وعليه كان الياس صالح في محيط لا يخرج كله عن الطور القديم وكثيرا ما نراه لا يطرق الشعر إلا لدى طلب منه في مديح وتهاني. ورثاء وتأريخ لمولود وسواه وقد وصفه محمد بك بهجت - (المدير الثاني للمدرسة السلطانية في بيروت المنتدب مع رفيق بك التميمي مدير مدرسة التجارة فيها في أثناء الحرب وقد انتدبهما عزمي بك والي بيروت حين ذاك لوضع تقويم طويل عن ولاية بيروت وملحقاتها) - وصفا يستدل من ورائه أنه لو لم يكن في ذلك المحيط بل في محيط آخر لكان له شأن يذكر قال: (وقصارى القول إن الياس صالح شعر في حياته بكثير من الهياج وحلول جهده أن يبثنا إياه ويطلعنا عليه ولهذا يجب على اللاذقيين عامة والمسجيين منهم خاصة أن لا ينسوا اسمه لأنه استطاع تحريك الاحساسات التي تخفق لها قلوبهم وتقريرها. وقدر على نقل حالتهم الروحية وتثبيتها.)
هذا مجمل ما وصفه به محمد بك بهجت وزميله وها أننا نأتي بأمثلة من شعره فيما يلي لمختلف الأغراض ومتباين الغايات وللقراء الكرام الحكم.
كان الشاعر متصلا بأكثر أدباء وشعراء عصره بالمراسلات الشعرية ومن أصدقائه فرنسيس مراش الحلبي شاعر حلب والسيد أحمد وهبي ونقولا بك نوفل وسواهم وأكثر مراسلاته كانت مع المراش ودونك قطعة من رسالة أو استهلها بالنسيب كعادة الكثير من شعراء العربية قال:
حتام تصبو يا فؤاد وتكلف! ... وتكلف العين البكاء فتذرف؟
وتميل نحو الغانيات فتنثني ... عنها وأنت من المعاطب متلف؟
стр. 4115
فدتك من تلك القدود ذوابل! ... وتناهبتك من العيون الأسيف؟
وتجاذبتك الغيد حتى قد غدت ... بك كل خود في الهوى تتصرف؟
واختط على هذا المنوال قدرا تطرق بعد ذلك إلى ذكر شمائل مراسله:
رب الفصاحة! من بسحر بيانه ... بهر النهى البدر الذي لا يخسف!
فرد، إذا لمس اليراع بنانه ... نلقاه، وهو لنا حسام مرهف
بحر خضم، قد غدت أمواجه ... كرما، لنا الدرر اليتامى تقذف
وذهب بعدئذ إلى الثناء والمديح:
لك طيب ذكر يا ابن مراش غدت ... أرجاؤنا من عرفه تتعرف
نثرت علينا من صفاتك حلية ... آذاننا أضحت بها تتشنف!
ثم اتفق أن نشر المراش ديوانه المعروف (بوق المحبة) فنقده أحمد العمري الموصلي، واعترض عليه، فرد عليه صالح، بقصيدة عصماء لم ينهج فيها منحى الابتذال والسقط في الكلام، بل انتقد العمري وأبان فيها أغراضه وضعف انتقاده، وافتتحها بحكم مليحة ذات روعة، قال:
زنة الكلام، لدى وجوب مقال ... قبل التكلم من صفات كمال
وأخو النهى، من لا يجرد أبيضا ... قبل التفكر في انتهاء قتال
فلربما قصد الوبال لغيره ... رجل، فألقى نفسه بوبال!
ما الحزم إلا بالتأمل، إنما ... عدم التأمل، خيبة الآمال!
والعلم ليس بصادق إن لم يكن ... متقارن الأقوال، والأفعال
فلعل قول المرء قول أخي حجا ... والفعل فعل أعاظم الجهال!
للناس أطباع! بكل يقتفي ... ضربا من الأهواء والأميال
وانتقل إلى ذكر مراش وبوقه:
فرد غدا بذكائه عسرا على ... الأيام أن تأتي له بمثال؟
متوقد الأفكار يمحو نورها ... في كل خطبة ظلمة الأشكال
صاغ القريض فرائد منظومة ... جيد الزمان، بها تبدى حالي
أو ما سمعت له دويا من صدى؟ ... (بوق المحبة) للبرية مال!
стр. 4116
بوق له صوت ينادي في الملا ... بالحب، يفصح عن بديع مقال
في شطرها الباقي، انتحى الرد على العمري:
قل للمعاند من أتى متعرضا ... جهلا له، ابشر بشر نكال
عرضت نفسك للمهالك، عندما ... وافيت تقحم غابة الرئبال
جردت هندي الخصام محاولا ... حربا ولست ترى من الأبطال
وبرزت تدعو للنزال ولم تكن ... لتطيق يوما، حملة بنزال!
فبم اغتررت بلا ارتئاه تاركا ... سبل الفطانة، حابط الأعمال؟
إني أراك فقدت حزمك حيثما ... غرتك غيبته، عن الأطلال
أفما دريت؟ بأن رشق سهامه ... يصمي ببعد مثل قرب محال!
وبأنه إن غاب عنك فكم له ... من صاحب حامي الذمار موالي!
لا غرو إن لم ينجلي لك صافيا ... نظم له أشهى من السلسال!
فلقد بدوت لنا مقرا شاهدا ... بفساد ذوقك في صريح مقال
وختمها بهذه الأبيات:
عار عليك بما أتيت لنا به ... في مدح نفسك من سنى الأقوال!
ليس الفتى من بات يحسب نفسه ... متسامياً بالعلم والأفضال
بل من يبيت القوم يشهر فضله ... فيذاع في الأسحار والآصال
وإذا رأيت فتى تصلف معجبا ... بالتيه فاحسبه من الجهال!
فالعالم السامي الحجا من لم يكن ... عن عجزه يا صاح في إغفال
فاعلم وذو الدعوى يؤوب بخيبة ... وبصفع وجه لا بصفع قذال!
واتفق أنه حين كان في مصر، اقترحت عليه (جمعية بطركخانة الروم الأرثوذكس) مدح خديوي مصر. إسماعيل باشا، لمكرمة أسداها إليها، فلبى الطلب ونظم قصيدة ذكر فيها أفضال الخديوي وقدمها إليه، قال:
البشر في قطر مصر فاح عاطره ... واليمن قد نورت فيه أزاهره
والسعد غرد في روض النجاح على ... أفنان أيك الهوى والصفو طائره
стр. 4117
قطر رعته فأضحى السعد يخدمه ... عين الخديوي وأحيته مآثره
مولى علي أثيل المجد باذخه ... شديد عزم سديد الرأي باهره
بظله عم مصر الخير منتشرا ... وكل شأو به قرت نواظره
وذكر فضل الخديوي وما أنشأه من المدارس، وعدل فذكر فضله على الأرثوذكس والمدرسة التي أنشأها لهم قال:
قد عم إحسانه كل الأنام وقد ... جرى على فقراء الروم وافره
قامت بآلائه الغراء مدرسة ... لهم بها شكره رنت مزاهره
لا يحصر الوصف أفضلا له عزرت ... ولا يقوم بحق الشكر شاكره!
ولما توفي المرحوم العلامة سليم البستاني، وكان من معارفه، رثاه بهذه المرثية الحكمية، قال:
يبدي لنا الدهر من أحكامه عبرا ... في كل يوم وكم يجري لنا عبرا!
ونحن نغتر بالدنيا وزخرفها ... دوماً ونلهو ولسنا نذكر الخطرا!
كأننا لسنا ندري أننا بشر ... عقباهم الموت طال العمر أو قصرا؟
لا المال! كلا! ولا المجد الرفيع! ولا ... شرخ الشباب نراه يدفع القدرا!
كم سيد ماجد تحت التراب ثوى؟ ... وكم فتى أروع يحويه جوف ثرى؟
لا كان يوم، به الناعي نعى أسفا ... لنا سليما! فأجرى دمعنا مطرا
غالته أيدي الردى نورا مباغتة ... وعفرت في الثرى جثمانه النصرا
تبكي عليك بنو الآداب قاطبة ... أسى وترثيه أهل الفضل والشعرا
كذا الطروس تردت بالحداد على ... من كان يلبسها من نسجه حيرا
والنثر والنظم والإنشاء قد حزنت ... عليه إذ كان يجلوها لنا غررا
ناحت عليه المعاني! فهو مبرزها ... نفائسا تدهش الألباب مبتكرا
وقد بكته زواهي اللفظ نادبة! ... إذ طالما فاخرت في نطقه الدررا
ولوع الموت عرب الناس مع عجم ... لما طواه وأبكى البدو والحضرا
стр. 4118
لئن يكن قد قضى نحبا فما برحت ... آثاره الغر تحيي ذكره العطرا
فكم له في فنون العلم من أثر! ... ما مات من في الورى أبقى له أثرا!
ومن الخطبة التي أنشأها وطبعها في بيروت في التهذيب هذه الأبيات أختمها بها وكلها حض على التعلم الذي دعا إليه كثيرا، قال ﵀:
فجر العلوم على أرجائكم طلعا ... فنبهوا منكم الطرف الذي هجعا!
وشاهدوا الكون في هذا الزمان تروا ... نور التهذب في أقطاره سطعا
لا يقطن المرء إذ قد جاز سن صبا ... فالعلم يفتح أبوابا لمن قرعا
وليس للمرء من فضل يزان به ... إن لم يكن في نهاه للعلوم وعى
فالعلم للعقل مثل الحد في عمل ... للسيف والسيف لولا الحد ما قطعا
ليس التهذب في تقليد من نسبوا ... إليه إن لم يكن بالعلم قد شفعا
وكان متدينا ورعا تقيا وقد اقترحت عليه كثير من كرائم سيدات موطنه أناشيد في مدح السيدة العذراء ﵍ فأجاب الاقتراح ولباهن في ما طلبن فنظم لهن عدة أناشيد تسامح فيها من جهة اللغة والإعراب ووقعها على وزن أغاني شائعة موسيقيا
وفاته وتأبينه - رثاؤه
عبث المرض بجسمه النحيل، وتعلب به الداء، وما كان ليحتمله، فسقط عياءا وإذا الموت يوافيه صباح الثلاثاء لمنتصف أيلول سنة ١٨٩٥م فأودع الروح بارئها بعد جهاد طويل قضاه يعارك الزمان، ويطلب لوطنه الفلاح. وفي عصر ذلك اليوم بعد أن صلي عليه، وقف المرحوم الدكتور سليم الجريديني وابنه فالشاعر الثائر أسعد خليل داغر. فالمرحوم سامي كومين تأبينا مؤثرا بليغا ومن ثم أودع الثرى.
يسقي ثراه الغيث ما جن الدجى ... والشمس ما طلعت وما سفر القمر
﵀ رحمة واسعة.
بركات (السودان): ميشيل سليم كميد
стр. 4119
نسخ كتاب الدرر الكامنة
التي قابلتها لتحرير ما أطبعه
-
١ - نسخة قديمة هي لي وتشتمل على الجزء الأول بكماله ومختصر الجزء الثاني والجزء الأول مكتوب في عهد المؤلف وفيه بعض التصحيحات بخط ابن حجر نفسه والذي يزيد فائدتها أن فيها حواشي كثيرة بخط العلامة السخاوي تحتوي على نحو مائتي ترجمة لا وجود لها في الأصل للمؤلف ونبه في أماكن عديدة على أوهام ابن حجر. وأما المختصر فهو مأخوذ أيضا من أصل جيد إلا أن الكتب حذف تراجم الملوك والأمراء وتراجم الأندلسيين.
٢ - نسخة جديدة قديمة محفوظة في خزانة المتحفة البريطانية في مجلدين فرغ الكاتب من المجلد الأول في ٢٩ شهر ربيع الأول سنة ٨٧٦ ومن المجلد الثاني في ٢٤ جمادى الآخرة من السنة نفسها ومن خصوصية هذه النسخة أن الكاتب أشار إلى الألفاظ المبهمة بالعلامة ط (يعني غلط) في الحواشي وكتب شيخ الكاتب وهو محمد بن بهادر الطرابلسي في آخر النسخة ما نصه: قال مؤلفه الحافظ الإمام ابن حجر: فرغ منه جامعه سوى ما ألحقه بعد تاريخ فراغه في شهور سنة ثلاثين وثماني مائة وألحقت فيه إلى سنة ٣٧ ولم يكمل الغرض من الإلحاق للبقايا من التراجم في الزوايا لم استوعبها بعد أن أعلن الله تعالى على استكمال ذلك بمنه وكرمه آمين. وفي هذه النسخة خرم قدر كراسة كاملة في الجلد الثاني. وهذه النسخة أصل النسخة التي في خزانة دار الكتب بالقاهرة ولهذه السبب لا فائدة في مقابلة النسخة المصرية لأن أصلها بين يدي.
٣ - نسخة كاملة في ٣ مجلدات محفوظة في وينا (النمسة) حديثة العهد كثيرة الخطأ لكن فيها ما نقص في النسخة اللندنية كتبت بيد تركي في القسطنطينية ولكن كان الكاتب خائنا ومل من الكتابة في آخر الجلد الثالث فحذف أكثر التراجم وأدخل بعضا في بعض إذ لعله كان له راتب في نسخ
стр. 4120
النسخة التي أخذ عنها. وهذه النسخة هي المتداولة بين علماء أوروبة وهي السبب في كثرة الأوهام التاريخية عندهم.
٤ - نسخة في مجلدين في خزانة دار حكومة الهند مكتوبة في الهند تحتوي الجلد الأول
من النسختين الأوليين ولا تجد نسخة أكثر خطأ من هذه النسخة ولو بحثت في العالم كله عن نظيرة لها! إذ ليس فيها سطر إلا ترى فيه ثلاثة أوهام أو أكثر من ذلك.
أما أصول ابن حجر فلا شك أنه أخذها من كتب كثيرة ولا سيما من المشيخات وقد قابلت بعضها ببعض فاتضح لي كما يتضح لمن له بعض معرفة بهذا النوع من الفن أن أكثرها مكتوبة بسرعة عظيمة. وإذا كانت صحيحة النقل فرداءة خطوط الكتاب تحول دون تحقيق قراءتها في مواضع كثيرة فكانت آفة لابن حجر نفسه. مثلا قد ورد في أثناء التراجم بين الشيوخ المذكورة محدث بغدادي لا أدري إلى الآن صحة اسمه فأنه مكتوب ابن الدنية وابن الدينة وفي أكثر المواضع بحذف نقط الياء أو النون فلعل أحد علماء العراق يعرفه باسمه الصحيح إذ الظاهر أنه توفي في بغداد في النصف الثاني من القرن السابع للهجرة وإنه لم يبق إلى القرن الثامن.
ومما نحمد عليه ابن حجر أنه ليس له عصبية شديدة إلا على الحنفية وهو يذكر أهل السنة والشيعة بلا فرق وتعلم من كتابه أن أتباع الشيعة كانوا في زمانه قليلين في مصر والشام ولكن في المدينة المنورة كانوا أرباب الدولة.
بكنهام (انكلترة): فريتس كرنكو
تعبيرهم العسير عن المضارع المبني المؤكد
وتراهم يقولون إن المضارع يبنى إذا اتصلت به نون التوكيد ثم يقولون إذا اتصلت مباشرة ويفسرون عدم المباشرة بحيلولة حائل لفظي هو (ألف الاثنين وواو الجماعة وياء المخاطبة أو تقديري هو (ياء الخاطبة وواو الجماعة) ولو قالوا (إنه يكون مبنيا إذا أسند إلى الاسم الظاهر أو ضمير المفرد أو المتكلم عموما) لأراحوا طلاب العربية واستراحوا فالمسند إلى الظاهر نحو (ليجتهدن الرجل وليجتهدن الرجلان وليجتهدن الرجال ولتجتهدن المرأة ولتجتهدن المرأتان ولتجتهدن السناء) والمسند إلى ضمير المفرد نحو (ليجتهدن هو ولتجتهدن أنت) بفتح التاء.
(مصطفى جواد)
стр. 4121
أرجوزة الظاء والضاد
وجدت في إحدى المجاميع القديمة في خزانة كتب مدرسة الحجيات في الموصل (وهي المجموعة المذكورة في كتابي مخطوطات الموصل في الصفحة ١٠٠ تحت الرقم ٢٤) أرجوزة لابن قتيبة في الألفاظ أتت بالظاء وبالضاد وبمعان مختلفة فأحببت نقلها لمجلتكم الغراء. فإن وجدتموها معروفة وقد درجت قبلا في إحدى المجلات فأهملوها. وإلا فلا أظنكم إلا دارجيها. هذا ولا بد من القول إن وجدت فيها ألفاظا لا وجود لها في التاج وكلما أخرى ذكرت فيه ولكن بمعان غير المعاني التي نسبها إليها ابن قتيبة كلفظة (الفيظ) و (الحنظل) و (الظب) و (المرظ) و (الظد) و (الضجة) و (الفظة) وغيرها. فلو لم يأت بها ابن قتيبة لشككنا فيها ولكن الرجل حجة. فهل يلزمنا يا ترى ضم هذه الألفاظ والمعاني إلى كتبنا اللغوية؟
بغداد: الدكتور داود الجلبي الموصلي
قال ابن قتيبة أرجوزة في الظاء والضاد اللفظ واحد والمعنى مختلف
أفضل ما فاه به الإنسان ... وخير ما جرى به اللسان
حمد الإله والصلاة بعده ... على النبي فهو أسنى عنده
محمد وآله الأبرار ... وصحبه الأفاضل الأخيار
وكل ما ينظم للإفادة ... فذاك معدود من العبادة
وقد نظمت عدة من الكلم ... في الظاء والضاد وجميعاً فافتهم
فإنها مختلفات المعنى ... يعرفها من بالعلوم يعنى
فاسمع بني من أبيك سردها ... واعرف هديت حصرها وعدها
فابدأ إذا قرأتها بالظاء ... وثن بالضاد على استواء
فالغيظ ما يعرض للإنسان ... والغيض غيض الماء في النقصان
واعلم بأن الظهر ظهر الرجل ... والضهر أيضا صخرة في الجبل
والظن في الإنسان إحدى التهم ... وهكذا الضن البخيل فافهم
стр. 4122
والفيظ فيظ النفس وهو النفق ... والفيض فيض الماء لا يختلق
وحنظل نبت كثير معترف ... والحنضل الظل المديد المؤتلف
والحظ منسوب إلى الإقبال ... وبعده الحض على الأفعال
والظب وصف الرجل الهذاء ... والضب معروف لذي البيداء
واعلم بأن البيظ بيظ الفحل ... والبيض لا يجهله ذو عقل
وهكذا بالظاء بيظ النمل ... وما سواه فبضاء أمل
والمرظ الجوع الشديد فافهم ... والمرض الداء الدوي فاعلم
والقيظ حر في الزمان ثائر ... والقيض في البيضة قشر ظاهر
والمطرب المحسن بظ الوترا ... وبض سال الحسن حتى بهرا
وعظت الحرب إذا ما اشتدت ... ثم السباع والذئاب عضت
وبات زيد مرض وظلا ... وحاد عن طريقه وضلا
وموضع الحجارة الظرير ... فيه يضيع الرجل الضرير
والفيء من بعد الزوال ظل ... والجهل ما بين الأنام ضل
وفي الحشيش ما يسمى ظربا ... وقد ضربت بالحسام ضربا
والمنطق العذب الشهي ظرف ... وناعم العيش الرخي ضرف
وهكذا المماثل النظير ... والمذهب النضار والنضير
وكل ذي وجه قبيح ظد ... والخصم في كل الأمور ضد
وهكذا الحجارة الظراب ... والنزو في البهائم الضراب
والضربة النجلا تسمى ظمه ... وكثرة الأصوات أيضا ضجة
وزوجة المر هي الظعينة ... والحقد في الصدر هو الضغينة
وعلة القوم تسمى ظفره ... والجذب في الشعر أيضا ضفره
ثم سواد الليل يدعى ظلمة ... والسهر العظيم أيضا ضلمه
وورم الأحشا يسمى فظة ... والمعدن المحبوب يسمى فضة
وكل ما يفسد فهو ظر ... وصخرة تعي الرجال ضر
والظعف نبت في الرجال خمل ... والضعف نقص في القوي وهزل
والوحوش والأنام عظيم ... ومقبض القوس ففيه هضم
стр. 4123
والزرب حول الغنم الحظيرة ... ومجمع القوم فهم حضيرة
والخيل في حافرها وظيف ... وكل شيء لازم وضيف
ثم الفظا ضرب من الصنوبر ... وهكذا بالضاد بعض الشجر
وحرم الله الربا وحظرا ... وغاب بدر وزهير حضرا
والفظ في الإغلاظ قولا حتما ... وانفضت القوم وفضوا الختما
والمظ رمان الجبال فاعلم ... ومضه بالشتم زيد فافهم
وناظر إلى العيون الناظره ... كرامق إلى الوجوه الناضره
وللرجال والسباع ظفر ... والرجل القصير فهو ضفر
ما يقابل كحل الإخفاء عند الأقدمين
كحل الإخفاء المذكور هنا في ص ٤٥١ يذكرنا بحكاية أحد الأقدمين المسمى جيجس أو جوجس وكان راعي غنم في لوذية والقول عنه في أساطير اليونانيين كان له خاتم فإذا لبسه اختفى عن عيون الناس. فذهب إلى بلاط ملك كدولية فتمكن من أن يكون وزيره الأكبر ثم قتل مولاه ليعقبه على عرش المملكة فأسس دولة المرمنادة (في المائة ٥٧. ب م)
العمران أبو بكر وعمر
جاء في المختار: (والعمران أبو بكر وعمر ﵄ وقال قتادة هما عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز) اهـ. قلت إن وقوف القائل في هذا الحد لا يفيد القراء لأن القولين قد تناطحا فوقع بينهما الصواب. وعندي أن العمرين (أبو بكر وعمر: رض) فقال قال أبو العباس المبرد في كامله (ج ١ ص ٩٨) ما نصه: (وقالوا العمران لأبي بكر وعمر. فإن قال قائل إنما هو عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز فلم يصل لأن أهل الجمل نادوا بعلي بن أبي طالب ﵁ أعطنا بينة العمرين) اهـ. وقد أراد أبو العباس أن وقعة الجمل حدثت وعمر بن عبد العزيز غير مولود وإنما ولد بعد أكثر من عشرين سنة مرت عليها فكيف يطلبون سنته وهو غير مولود؟
مصطفى جواد
стр. 4124
المطبوعات الحديثة في النجف
المطبعة العلوية
تمهيد
لما انبثق فجر النهضة الأدبية في العراق على عهد الدستور العثماني، وسطع جبينها وانبلج صبح محياها الذي كان محجوبا المغشى ببراقع الجهل والكسل والخمول والرقدة في هذه الربوع، وتنفس أبناء الرافدين تنفسا ما كانت النجف في طليعة المدن العراقية التي أخذ أبناؤها يرحبون بتلك النهضة الطيبة فدب في قلوبهم روح النشاط وأماطوا عنها تمائم الجهل، وتتحفزوا للوثوب لما فيهم من نضج الفكر والاستعداد الطبيعي والشغف والميل الغريزي إلى ترقي العلوم والمعارف والآداب، وأخذوا يتمسكون بأسباب التقدم والنهوض وسلم الارتقاء، وبكل الوسائل التي تمكنهم من بلوغ أمانيهم.
ففكر يوما لفيف من أدباء النجف وأعيانها وأشرافها بعد إن كانوا مجتمعين في دار أحدهم، وتفاوضوا على أن يقوموا بعقد شركة تجارية لإنشاء مطبعة في النجف كاملة مجهزة بجميع لوازمها ومعداتها، وأخرى صغيرة تنضم إليها لتكون عونا لها لدى الحاجة واللزوم، والعوارض الطارئة عليها، الموجبة لتوقيفها خدمة للعلم والآداب العربية وإحياءا لآثار السلف الماضيين على اختلاف موضوعاتها وأساليبها، تلك الآثار التي ملأت القماطر وغصبت بها خزائن الشرق والغرب على رحبها دع عنك التي ذهب أكثرها أدراج الرياح لعدم المحافظة عليها.
ولما اتفقت آراء الجمعية على هذا المشروع الحيوي عقدوا في الحين تلك الشركة، جعلوها حصصا وقسطوها اسهما كل سهم بجنيه واحد، ليسهل الأمر على من يريد أن ينخرط في سلك الجمعية من الرجال غير المثرين كل الثراء ولهذا دخل فيها أعضاء متبرعون فخريون يتجاوز عددهم العشرة، فقبلت الجمعية دخولهم، وشكرتهم على فعلم الجميل، وما مضى على تاريخ الجمعية شهر واحد إلا أرسلت من قبلها إلى بغداد مندوبا خاصا لشرائها من (شركة ألمانية وزودته
стр. 4125
بمقدار من الدراهم. فابتاع المندوب آنئذ مطبعتين إحداهما كبيرة
والأخرى صغيرة بمبلغ ليس لي اطلاع عليه فأنفذ المندوب إلى النجف بعض الأدوات وأوشك أن يتم هذا المشروع لو لم تفاجئنا تلك الداهية الكبرى والكارثة العظمى أعني بها (الحرب العامة) التي انفجر بركانها، واستعرت نيرانها وعمت ببلائها أقطار الشرق والغرب فكانت سببا لإخفاق كل مشروع وتعطيل المعامل والصنائع.
وقد تفرقت هذه الجمعية وباع بعض المحتاجين حصصهم لآخرين وعلى أثر سكون الثورة العراقية وهدوء تلك الثورة التي وقعت بين الإنكليز والعراقيين سنة ١٣٣٨ ونودي عقيبها باستقلال العراق، قام بعض أعضاء الجمعية لإكمال ذلك المشروع بعد البناء والتركيب فأكملت في رجب سنة ١٣٤٠هـ الموافق لآذار سنة ١٩٢٢م وعينت لها مديرا فارسي الأميال والذوق والنزعة والمعرفة، ولذلك بقيت المطبعة على علاتها فلم تتطور تطور المطابع اليوم في بغداد ومع ذلك كله فقد نشرت فيها أسفار كثيرة من قديمة وحديثة لا يستهان بها وكان عزمي أن أرتب مطبوعاتها على حروف المعجم لكن عدم انتظام سير (المطبعة العلوية) المجعول لها هذا الاسم لمناسبة قربها (للمشهد العلوي) حملني على أن أهمل هذا الأمر فأذكر منها ما اتصل بي وما وصلت إليه يد البحث والتنقيب عنه بالمشاهدة وأول كتاب طبع فيها هو:
١ - الجامعة
الجامعة هي زيارة مطلقة للإمام علي ﵇ ولسائر الأئمة من بعده ولشهرتها طبعت عدة طبعات في إيران وهندستان في ضمن كتب الأدعية والزيارات وقد استلها وحدها من تلك الكتب السادن الحالي (للروضة الحيدرية) السيد عباس الرفيعي وطبعها على نفقته سنة ١٣٤٠هـ فجاءت في (٣٢ ص) وأوقفها على الروضة، وفيها عيب كبير هو أنها مجردة عن (التشكيل) والجامعة لم يعرف من أنشأها قيل الإمام زين العابدين علي بن الحسين (ع)، وقيل (جابر الأنصاري) وقيل بعض المغالين للأئمة من العلماء الذين عاشوا في القرن الثاني للهجرة وهي تحتوي على كلمات وجمل مسجعة، وفي بعض جملها مغالاة كثيرة في حق الإمام بحيث تخرجه عن كونه من البشر. ولهذا شغف بها (الكشفيون)،
стр. 4126
و (الشيخون) أتباع الشيخ أحمد الاحسائي المعروف المتوفى سنة ١٢٤٢هـ الذي ادعى النيابة الخاصة عن الإمام الغائب وأتى بآراء مستحدثة في الدين وشرحت عدة شروح وممن شرحها السيد كاظم
الرشتي الحائري تلميذ الشيخ أحمد المذكور.
٢ - إتقان المقال في أحوال الرجال
مؤلف هذا الكتاب العلامة المرحوم الشيخ محمد طه نجف من مشاهير علماء العراق في القرن الحاضر المتوفى سنة ١٣٢٣هـ تخرج على يده خلق كثير من العلماء والفضلاء، وقد جمع في هذا الكتاب رجال الرواية من الشيعة (الثقات والحسان والضعفاء) ليعلم من يأخذ الحديث عنهم مبلغه من الصحة (وإهمال علمي الرجال والحديث من سيئات العصر الحاضر) وقد طبع سنة ١٣٤٠هـ على نفقة الشركة العلمية في النجف وورقه وطبعه جيدان إلا أن فيه من المعايب خلوه من (الفهارس) وعدد صفحاته (٣٩٨).
٣ - أنوار الهدى
يتضمن هذا الكتاب ردودا على المذاهب الباطلة في نظر مؤلفه المستتر الشهير بكاتب الهدى النجفي كمذهب الماديين والطبيعيين طبع سنة ١٣٤٠هـ فجاء في (١٢٠) صفحة صغيرة.
٤ - حلبة الأدب
هي عدة قصائد مختارة للشاعر الشهير الشيخ محمد مهدي الجوهري النجفي جارى بها قصائد منتخبة لشعراء كبار من عصريين ومتقدمين كشوقي وإيليا أبي ماضي، وعلي الشرقي ومحمد الرضا الشبيبي وابن التعاويذي. ولسان الدين الأندلسي. شرع بطبعها سنة ١٣٤٠هـ على نفقة مدير مدرسة الغري الأهلية (يحيى قاف) وقبل أن يكمل طبعها صادرها أحد الشعراء النجفيين المتقدم الذكر لكون صاحب (الحلية) قد عرض به تعريضا مرا، وقد أعاد طبعها (الجواهري) سنة ١٣٤١هـ (بمطبعة دار السلام) ببغداد.
٥ - أحسن الحديث في أحكام الوصايا والمواريث
هذه الرسالة تأليف العلامة الشهير الشيخ أحمد آل كاشف الغطاء النجفي المتوفى سنة ١٣٤٤هـ وموضوعها يعلم من اسمها ومن يطالع هذه الرسالة ويطالع ما كتبه (البراقي) صاحب (جامع السعادات) لم ير فرقا بين الرسالتين ومع ذلك
стр. 4127
فهي من الرسائل النافعة، وقد طبعت سنة ١٣٤١هـ على نفقة صاحبها فجاءت في ١٠٨ صفحات بطبع وورق حسنين.
٦ - وسيلة النجاة
رسالة عملية في الفقه لأحد مقلدي الشيعة اليوم العلامة السيد أبو الحسن الأصبهاني، وهي حاوية (للعبادات والمعاملات) وقد ملئ ظهر غلافها بالألقاب الضخمة القديمة والآيات. طبعت سنة ١٣٤١هـ فجاءت في ٢٦١ ص متوسطة بورق وطبع جيدين وفيها مع ذلك بعض الأغلاط الطبعية.
٧ - منتخب الرسائل
هي رسالة أيضاً بالفارسية للعلامة المتقدم الذكر وهي نقل الرسالة العربية السابقة وقد طبعت أيضا سنة ١٣٤١هـ فجاءت بمقدار صفحاتها.
٨ - التعساء
واضع هذه الرواية الميرزا جعفر الخليلي نسبة إلى (الميرزا خليل) الطبيب المعروف في القرن الماضي وإليه تنتمي الأسرة الخليلية اليوم في النجف وهي رواية تبحث عن التعس والتعساء واسمها أكبر من موضوعها في نظرنا طبعت سنة ١٣٤١ فجاءت في ٤٠ ص وقد صدرت بهذين البيتين للشاعر الجواهري:
لا تذكرني الهنا يشجي الحشا ... ذكره أني ألفت الشجنا
إنما أشكو حياة كلها ... تبعات كنت عنها في غنى
٩ - منهج اليقين
منظومة جاءت في ٤٨ ص متوسطة وقد طبعت سنة ١٣٤١هـ لناظمها السيد أحمد الجزائري النجفي والناظم من أحفاد السيد نعمة الله الجزائري من علما القرن الثاني عشر الهجري وهي في فضائل أهل البيت ﵈ وإثبات إمامتهم. والمنظومة غير خالية من الحشو والأغلاط الطفيفة وقد نقلت من منظومة الشيخ الحر العاملي المتوفى سنة ١١٠٤هـ ولم يقوس الذي ضمنه ولم يجعله بين عضادتين فيعد على هذا منتحلا لبعض الأشعار.
١٠ - مضار حلق اللحى
طبعت هذه الرسالة سنة ١٣٤٠هـ فجاءت في ٣٦ ص صغيرة وموضوعها يعلم من اسمها وهي لا توافق الذوق الحاضر لأنه أصبح حلق اللحية عاما وقد
стр. 4128
أصدرها مؤلفها السيد هبة الدين الشهرستاني رئيس مجلس التمييز الجعفري باللغة الفارسية ولم ندر سر ذلك.
١١ - مصباح الميزان
كتاب صغير في علم المنطق لمؤلفه الشيخ حسن الطهراني السنكلجي نزيل النجف طبع سنة ١٣٤١ فجاء في ٣٩ ص بقطع متوسط والكتاب مرتب على (مصابيح) وعليه تقريظ لأحد علماء النجف السيد محمد الفيروزبادي المتوفى سنة ١٣٤٥هـ
١٢ - كفتار خوش
(كفتار خوش) معناه (الكلام الطيب) وقد صدر باللغة الفارسية لمؤلفه المرحوم الشيخ محمد صاحب (مجلة الغري) التي كانت تصدر في النجف باللغة الفارسية قبل الحرب نجل العلامة المرحوم الشيخ إسماعيل المحلاتي والجزءان جامعان لعدة مسائل متفرقة. وأكثرهما حوى نكتا لطيفة وفوائد ظريفة طبعا سنة ١٣٤١هـ فجاء كل جزء في ١٤٢ص) وقد جددت طبعهما المطبعة وأعادته مرة ثانية سنة ١٣٤٥ والفرس يتهافتون على اقتنائه تهافت الفراش على النار.
١٣ - نفحات الإعجاز
كتب على ظهر الكتاب أن مؤلفه العلوي الخوئي والذي نعلمه أن الخوئي لا يجيد اللغة العربية حتى استطاع أن يكتب فيها هذا الكتاب لكن المشهور أنه لصاحب الهدى المتستر حفظه الله وهو رد على كتاب اسمه (حسن الإيجاز) تعرض به للقرآن الكريم والكتاب طبع سنة ١٣٤٢هـ فجاء في (٥٠ ص) متوسطة وطبعه جيد.
١٤ - الشعر المقبول في رثاء الرسول وآل الرسول
صدر الجزء الأول من هذا الديوان لناظم عقده الشيخ قاسم الشيخ حسن محيي الدين وهو نجفي المولد والموطن عاملي الأصل وأسرة آل محيي الدين تعد من الأسر النجفية لا العاملية وقد وجدنا في هذا الديوان سرقات شعرية كثيرة من ديوان السيد صالح القزويني
البغدادي المتوفى سنة ١٢٩٣هـ كان الأولى أن يشير إليها الناظم لئلا يقع في هذه الورطة من الانتقاد وقد جمع فيه عدة قصائد ومراثي في النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته وأصحابهم وطبع سنة ١٣٤٢هـ طبعا حسنا على ورق جيد في ١٢٠ ص وصدر الديوان بمقطوعتين لشاعرين
стр. 4129
نجفيين مقرظين بهما عليه إحداهما للشيخ عبد الحسين الحياوي المتوفى سنة ١٣٤٥هـ ومطلعها:
عقبى أمري أني أحشر ... وأرى عملي خيرا أو شر
وثانيهما للشيخ محمد رضا الشبيبي، ومطلعها:
يا قاسم يا بن أبي جامع ... يا ناظم الأشعار مرويه
١٥ - هدية المتقدين إلى شريعة سيد المرسلين
هذا الكتاب هو ملخص من كتاب (هداية الإمام) للعلامة المرحوم الشيخ محمد حسين الكاظمي المتوفى سنة ١٣٠٨هـ و (هدى المتقين) رسالة عملية تأليف الشيخ هادي كاشف الغطاء وهي في (العبادات) وطبع سنة ١٣٤٢هـ فجاء في زهاء ٣٤٠ ص وقد حشي غلافه بالألقاب الضخمة والأسجاع الباردة.
١٦ - فتح الباب إلى الحق والصواب
مؤلف هذا الكتاب الميرزا محمد الأخباري صاحب كتاب (الرجال) المتوفى سنة ١٢٣٢هـ وقد جمع مسائل متفرقة بعضها مفيدة وبعضها مضرة في نظر الأصوليين غير مقبولة عندهم وطب على نفقة الشيخ سالم آل خيون رئيس بني أسد سنة ١٣٤٢ فجاء في ١٧٠ ص متوسطة وفيه من الأغلاط ما الله بها عليم.
١٧ - شرح ألفية ابن مالك
قد اشتهرت ألفية ابن مالك في النحو والصرف اشتهارا عظيما ولذلك شرحت عدة شروح وأحسنها شرح ابن الناظم (بدر الدين) إذ هو أعرف من غيره بمقاصد أبيه ومناحيه ولما قلت نسخها من طبع بيروت وكادت تفقد جدد السيد محمد العاملي الكتبي في النجف طبعها سنة ١٣٤٢هـ وهي كالنسخة البيروتية ما عدا تشكيل النظم وقد أسا بذلك الناشر أي إساءة لإهماله تشكيلها وتعريبها وتصحيحها على الدقة كما يطلب ويرام.
١٨ - مصادر الأنوار
مؤلف هذا الكتاب جمال الدين أبي أحمد الميرزا محمد الأخباري وعدد صفحاته ٣١٩ وهو في تحقيق الاجتهاد والأخبار وصاحبه أخباري كما ذكرنا عن كتابه المتقدم ذكره (فتح الباب) بمعنى أنه لا يعمل بالاجتهاد بل بالأخبار والحديث وهو
стр. 4130
من الكتب التي يحسن الاطلاع على ورقه وطبعه وجدول خطئه وصوابه وقع في عدة صفحات طبع سنة ١٣٤٢هـ
١٩ - اللؤلؤ المنثور في رثاء النبي وآله البدور
يحتوي هذا الكتاب على قصائد باللغة العامية للشاعر العامي الشيخ باقر ابن الشيخ حبيب الحلي طبع سنة ١٣٤٢هـ فجاء في ٦٤ ص وقد قرظه على غلافه الحاج مجيد الحلي بقوله:
هذا كتاب سمي ... باللؤلؤ المنثور
فيه رثاء المصطفى ... وآله البدور
لباقر يرجو به العت ... ق من السعير
والفوز في يوم الجزا ... بالحور والقصور
٢٠ - وسيلة النجاة في العبادات والمعاملات
طبع هذه الرسالة العملية سنة ١٣٤٢هـ فجاءت في ١٧٦ ص وهي للشيخ ميرزا حسين النائيني أحد مشاهير العلماء وقد كتب على ظهره من الألقاب الضخمة ما يمجها السمع وينفر منها الطبع.
٢١ - الشهاب الثاقب
طبعت هذه (المنظومة) قبل ١٥ عاما في إيران طبعا مغلطا بدون شرح ولما نفدت نسخها عني الشيخ محسن الجواهري بشرحها وطبعها طبعا جيدا سنة ١٣٤٢هـ على نفقة بعض التجار فجاءت في ٨٩ ص متوسطة وفي آخرها بعض التقاريظ لبعض شعراء النجف المتوفين. أما المنظومة فهي لناظمها السيد محمد باقر الحجة الطباطبائي الحسني الذي ولد سنة ١٢٧٢هـ وتوفي سنة ١٣٣١هـ
٢٢ - ملحقات وسيلة الدارين
هي مجموعة تتضمن كلها قصائد شعرية رثائية باللغة العامية يصف الشعراء العاميون فيها واقعة الطف طبع سنة ١٣٤٢هـ طبعا حسنا على ورق جيد صقيل على نفقة السيد محمد العاملي الكتبي فجاءت في ٨٨ ص وليست القصائد جميعها لواحد بل هي لفريق من مشاهير شعراء اللغة العامية النجفيين وبعضهم من جمع بين (الفصحى والعامية) كالسيد باقر الهندي والسيد ميرزا الحلي وعبود
стр. 4131
غفلة والشيخ جوا انواس والشيخ محمود سبتي وعبد الرضا الحجار، وقد أهمل هؤلاء الشعراء تصحيح قصائدهم قبل النشر فجاءت فيها تحريفات وزيادة حروف حين الطبع فشوهتها وهذه المجموعة ملحقة (بوسيلة الدارين) المجموعة العشرية الصادرة باللغة العامية والمنشورة سنة ١٣٣٩ في مطبعة غير هذه المطبعة وتتضمن أيضا عدة قصائد في الشعر العامي لمشاهير شعراء النجف المعروفين بالقريض كالشيخ كاظم سبتي المتوفى سنة ١٣٤١هـ والشيخ محمد نصار المتوفى سنة ١٢١٢ والشيخ محمد حسن سميسم المتوفى سنة ١٣٤٣هـ والشيخ حسن سبتي وغيرهم.
٢٣ - الجزء الثالث من وسيلة الدارين
يشتمل هذا الجزء على جميع شعر الشيخ علي بازي النجفي في اللغة العامية ويظهر على أكثر شعر هذا الجزء الركاكة ما عدا قصيدتين وكل ما فيه من القصائد هو في رثاء الإمام الحسين (ع) طبع سنة ١٣٤٢هـ فجاء في ١٢٤ صفحة متوسطة.
٢٤ - جريدة النجف
أنشئت جريدة النجف سنة ١٣٢٣هـ وكان مديرها المسؤول ورئيس تحريرها يوسف أفندي رجيب وهي جريدة أدبية اجتماعية انتقادية كانت تصدر مرة في الأسبوع وقتيا وكنت آزرها كثيرا ونشرت فيها عدة مقالات مهمة في الأدب والأخلاق وأول عدد صدر منها كان في يوم الجمعة ٢٣ رمضان سنة ١٣٤٣هـ ١٧ نيسان ١٩٢٥م وعاشت سنتين وكانت تطبع بالمطبعة العلوية وقد أوقفها صاحبها لأسباب مادية في ٢٣ من المحرم الحرام سنة ١٣٤٦هـ ٢٣ تموز سنة ١٩٢٧م بعد أن أصدر عددا ممتازا وانتقل إلى بغداد فعين محررا في جريدة (النهضة العراقية) الحالية، وقد ثقفت جريدة النجف كثيرا من شبان مدينتنا الذين طمحوا إلى التجدد ونشرت شيئا كثيرا من بنات أفكارهم من نظم ونثر، والبلاد اليوم بحاجة ماسة
إلى صحافة راقية فيها لتظهر للملأ قلمها العلمي والأدبي وفضلها على النهضة العراقية الفنية والسياسية.
لها بقية.
النجف: عبد المولى الطريخي
стр. 4132
اللباب ورباعيات الخيام
في نظر المستشرقين
نشر العلامة المستشرق الكبير الألماني الأستاذ: ج. كامبفماير مقالة في مجلة (أخبار مدرسة اللغات الشرقية في برلين)
السنة ٣١ (القسم الثاني - مباحث عن آسية الغربية) طبعة خاصة - برلين سنة ١٩٢٨
بالمطبعة الانبراطورية - يذكر فيها رأيه في اللباب ورباعيات الخيام للأستاذ الفيلسوف الزهاوي.
معرض الأفكار الشرقية
١ - اللباب - (وهو المختار مما قرضه جميل صدقي الزهاوي من الشعر في أدوار حياته) - يصعب علي أن أقدم هذا الديوان الجديد للشاعر جميل صدقي الزهاوي إلى القارئ بأحسن مما قدمه المؤلف نفسه وذلك في المقدمة التي أورد في ما يلي ترجمتها بتمامها (هنا المقدمة من أولها إلى آخرها مترجمة إلى الألمانية مع ترجمة الأبيات التالية نظما):
لقد أظهرت مقتا لها عند نقدها ... لشعري ناس كان يمقتها شعري
ولست أبالي بالذين يرونه ... بعيدا عن المألوف من صور الفكر
وما كنت في شعري لغير مقلدا ... وما أبعد التقليد عن شاعر حر
تصوره عقلي وأبرز لونه ... خيالي إلى حد وجاش به صدري
يجد القارئ نموذجا من شعر الزهاوي في الأبيات المدمجة في متن المقدمة وفي مرثية سعد زغلول باشا التي أثبتناها في ص ١٢٢ (ف).
إن الطريق الجديدة التي ينتهجها الشاعر وبلاغته التي تزينها البساطة والوضوح لمما يطبع في نفوسنا نحن معشر الغربيين أثرا بليغا جديرا بالاحترام والإعجاب.
وإن ذلك النفر القليل في الشرق الذي يستهل الشاعر المقدمة بالتنويه بذكره لفي نمو مستمر وفضلا عن ذلك فإن شعر الزهاوي أينما حل ترحب به الصحافة العربية بالتفات عظيم.
ومما هو جدير بالإطراء في هذا الصدد - تجاه ما نقلناه في ص ١٧٢
стр. 4133
عن رأي الأب
اليسوعي لويس شيخو - إن الزهاوي (كشاعر مسلم كما يذكر شيخو) هو الذي ترأس اللجنة التي هيأت الاحتفال بعيد يوبيل الأستاذ الأب أنستاس ماري الكرملي في خريف ١٩٢٨.
رباعيات الخيام
(ترجمها عن الفارسية نثرا ونظما جميل صدقي الزهاوي)
يورد الزهاوي في هذا الكتيب برهانا ثانيا جديرا بكل اعتبار عن الطريق الجديد الذي يسير عليه. إن رباعيات الخيام لم ينقل منها إلى العربية إلى يومنا هذا إلا القسم القليل؛ بعضها مترجم عن الإنكليزية ففقد الأصل روعته إذ أفرغ في قالب غير قالبه فضاع فيه معناه والبعض الآخر وإن كان مأخوذا مباشرة عن الفارسية إلا أنه - كما شعر الزهاوي - لم يؤد ذلك الجمال الرائع وتلك الأنغام الشعرية التي امتازت بها الرباعيات.
أخذ الزهاوي على عهدته القيام بهذا العمل فأتقنه بأسلوب من شأنه أن يمهد لأبناء العربية التقرب من نفسية الشاعر الفارسي ودخائلها وحقا أنه لقد أجاد كل الإجادة في ذلك.
أورد الزهاوي رباعيات الخيام - ليس كلها بل ١٣٠ رباعية انتقاها لجمالها ولأنها تنم على فلسفته في الحياة ومسلكه في الاجتماع - بالأصل الفارسي أولا ثم مترجمة إلى العربية نثرا ونظما بصورة صحيحة متقنة وفي نهاية المقدمة التي تشيد بذكر الشاعر الفارسي ورباعياته - يلهج الزهاوي بالثناء على ملك العراق الجليل فيصل ركن النهضة العربية ويختمها بالعبارة التالية التي تنم على الآمال التي يضمرها هو وأبناء شعبه لتحقيق تلك الأماني: (حقق الله به آمال الأمة العراقية وسهل لها أن تتقدم في ظل عرشه الوارف حتى تعيد مجدها الغابر ومنزلتها الرفيعة بين الأمم وجعل للأدب العربي في أيام شوكته دولة تضاهي في رفعتها دولة الأدب في الغرب فتزهر في العراق الآثار الثمينة بتنشيطه وتبقى خالدة في طيات الدهر ترتلها الأجيال المقبلة مقرونة إلى اسمه العظيم) فنحن نسدي إلى فيلسوف الشعراء التهنئة على فوزه الأدبي المبين هذا لأنه جاءه بشيء جديد في عالم الأدب الشرقي لم يسبقه إليه أحد.
ج. كامبفماير
стр. 4134
صدى اليوبيل
حضرة الأب انستاس الجزيل الاحترام:
ناخ لساني في ساقته عن تمثيل اختيال نفسي تيهاً واعتزازاً بما انهال على مواهبكم العلمية من الثناء الخالد في يومكم اليوبيلي الزاهر الذي حفل به المتأدبون وأرباب الفضل والألمعية، تقديرا للمؤونة الشاقة التي عانيتموها بأرصادكم كل مطامعكم النفيسة لما طالما حامت عليه أماني الخاصة من الجهابذة وتخاذلت عن خواطرهم. من مزاولة أخشن المباحث اللغوية مركبا، وأبعدها مطلبا وأخفاها مدبا. قصد تعهد بزتها وسائر ما ترفل به من متبرجاتها بالإحياء والتجديد، حتى استبطنتم من آثار متشوفات الحقائق، ما يعد في حد الخوارق، على ما ألمعت إليه في خطابي السابق؛ ليشف ذلك عن ترنح وجداناتي الخفية، بنشوة هذه النهضة العلمية العراقية! وإلا فإن محاولتي الإيماء إلى ما أدركني من مثل هذه الحال على ذلك الأثر، أتخيلها كافية لتنم لكم عن العوامل الخلابة التي بدهت بها نفسي لدى إطلاقي لرائد طرفي، التبسط في مناحي ما اكتظ به الجزء الأول من السنة السابعة من مجلتكم المتيمة، (وهو الجزء الذي سيخلد لعراقنا ذكرى هذه المأثرة الجلى) من تصوير محيا ذلك الحفل الحافل، وشأوه من الترتيب والنظام البالغ، وما أجلى علينا من مجالي غرر التقاريظ المنثورة والمنظومة ذات الصناعة الرشيقة، والفرائد المختارة المتناسقة، التي تدفق سيل طلاوتها في ذلك المرج الأدبي النضير، مرج هيفائنا اليعربية من تفضح في حسنها بد السماء المنيرة من مناضح القرائح التي تضافرت من كبد العراق، وعيون الآفاق من مشارقة ومستشرقين، حول المغالاة والاحتفاء بمن قد استهواه جمالها واستأسره
стр. 4135
دلالها وجلالها؛ إذ لم يكن من عاقبة شأنه وإياها إلا أن أفضت إليه بمقاليد كنوزها وكاشفته بأسرار نشوئها وتحليل آثارها ورموزها؛ فطفق يبسط لعين الفكر من بدائهها، ما لا تكاد تبصره عين الحس من مرتجلاتها ومطارفها. حتى أضاء علينا من أنوار تفننه بأساليبها اللفظية والمعنوية الفذة، ما وجدنا على ذلك الضياء أنوار الهدى؛ ولا سيما في منبلج صبح هذا الدور الذي فيه ذر قرن الغزالة العربية على أهم أقطارها التاريخية، وخصوصا عاصمتنا الأثيلة العباسية بعد أن توالت عليها مدلهمات الطوراق، فتركتها متسكعة في ظلام
غير مفارق استمر قرونا غير يسيرة لا يكاد يرى فيه ضوء الشفق العلمي البارق. وذلك - ولا جرم - أنطق دليل بأن عنصر سلالتها الممتازة بطيب محتدها المتفردة بمحاسن أخلاقها وصفاتها وبديع تكوينها، إذ أجمع الباحثون في الطبائع على أن لا ند لها في جميع الأجيال البشرية؛ لم يفنأ متسلسلا في دماء أعقابها، يستفزهم للإتمام بمعالم حضارتهم المقطعة الأوصال والنياط ويستحثهم لأن يقطعوا في الكر عليها أضعاف ما قطع الأسلاف في سبيلها من الأشواط.
بل إن ما زاد الاحتفال إجلالا وإكبارا فرن صداه في صدور الأندية إعجابا واستبشارا؛ انتداب فخامة رئيس الوزراء آيته الغراء، للاضطلاع بأعباء هذا الحفل وتأليفه في باحة داره الغناء؛ وهل من عجب أن غدت هذه الباحة؛ باحة إلى الفصاحة لأن الشيء لا يستغرب من معدنه.
على أنه حري بي ههنا أن أجتزئ عما توخيت بيانه من الكلام - في موضوع هذا الاحتفال وما ينجم عنه من المؤثرات المعنوية. والمقومات الأدبية - بالإلماع إلى الأمر الخطير الذي استشف من غضون ترجمتكم لدى تفصيلها لنا تعداد ما وفقتم لوضعه من التآليف النفيسة المختلفة المواضيع. وما يتخلل بعضها من المباحث المبتكرة التي لم يسبقكم إليها مسابق. ولم يمر طيفها بمخيلة عالم محقق
следующие страницы →