← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

غفلة والشيخ جوا انواس والشيخ محمود سبتي وعبد الرضا الحجار، وقد أهمل هؤلاء الشعراء تصحيح قصائدهم قبل النشر فجاءت فيها تحريفات وزيادة حروف حين الطبع فشوهتها وهذه المجموعة ملحقة (بوسيلة الدارين) المجموعة العشرية الصادرة باللغة العامية والمنشورة سنة ١٣٣٩ في مطبعة غير هذه المطبعة وتتضمن أيضا عدة قصائد في الشعر العامي لمشاهير شعراء النجف المعروفين بالقريض كالشيخ كاظم سبتي المتوفى سنة ١٣٤١هـ والشيخ محمد نصار المتوفى سنة ١٢١٢ والشيخ محمد حسن سميسم المتوفى سنة ١٣٤٣هـ والشيخ حسن سبتي وغيرهم. ٢٣ - الجزء الثالث من وسيلة الدارين يشتمل هذا الجزء على جميع شعر الشيخ علي بازي النجفي في اللغة العامية ويظهر على أكثر شعر هذا الجزء الركاكة ما عدا قصيدتين وكل ما فيه من القصائد هو في رثاء الإمام الحسين (ع) طبع سنة ١٣٤٢هـ فجاء في ١٢٤ صفحة متوسطة. ٢٤ - جريدة النجف أنشئت جريدة النجف سنة ١٣٢٣هـ وكان مديرها المسؤول ورئيس تحريرها يوسف أفندي رجيب وهي جريدة أدبية اجتماعية انتقادية كانت تصدر مرة في الأسبوع وقتيا وكنت آزرها كثيرا ونشرت فيها عدة مقالات مهمة في الأدب والأخلاق وأول عدد صدر منها كان في يوم الجمعة ٢٣ رمضان سنة ١٣٤٣هـ ١٧ نيسان ١٩٢٥م وعاشت سنتين وكانت تطبع بالمطبعة العلوية وقد أوقفها صاحبها لأسباب مادية في ٢٣ من المحرم الحرام سنة ١٣٤٦هـ ٢٣ تموز سنة ١٩٢٧م بعد أن أصدر عددا ممتازا وانتقل إلى بغداد فعين محررا في جريدة (النهضة العراقية) الحالية، وقد ثقفت جريدة النجف كثيرا من شبان مدينتنا الذين طمحوا إلى التجدد ونشرت شيئا كثيرا من بنات أفكارهم من نظم ونثر، والبلاد اليوم بحاجة ماسة إلى صحافة راقية فيها لتظهر للملأ قلمها العلمي والأدبي وفضلها على النهضة العراقية الفنية والسياسية. لها بقية. النجف: عبد المولى الطريخي

стр. 4132

اللباب ورباعيات الخيام في نظر المستشرقين نشر العلامة المستشرق الكبير الألماني الأستاذ: ج. كامبفماير مقالة في مجلة (أخبار مدرسة اللغات الشرقية في برلين) السنة ٣١ (القسم الثاني - مباحث عن آسية الغربية) طبعة خاصة - برلين سنة ١٩٢٨ بالمطبعة الانبراطورية - يذكر فيها رأيه في اللباب ورباعيات الخيام للأستاذ الفيلسوف الزهاوي. معرض الأفكار الشرقية ١ - اللباب - (وهو المختار مما قرضه جميل صدقي الزهاوي من الشعر في أدوار حياته) - يصعب علي أن أقدم هذا الديوان الجديد للشاعر جميل صدقي الزهاوي إلى القارئ بأحسن مما قدمه المؤلف نفسه وذلك في المقدمة التي أورد في ما يلي ترجمتها بتمامها (هنا المقدمة من أولها إلى آخرها مترجمة إلى الألمانية مع ترجمة الأبيات التالية نظما): لقد أظهرت مقتا لها عند نقدها ... لشعري ناس كان يمقتها شعري ولست أبالي بالذين يرونه ... بعيدا عن المألوف من صور الفكر وما كنت في شعري لغير مقلدا ... وما أبعد التقليد عن شاعر حر تصوره عقلي وأبرز لونه ... خيالي إلى حد وجاش به صدري يجد القارئ نموذجا من شعر الزهاوي في الأبيات المدمجة في متن المقدمة وفي مرثية سعد زغلول باشا التي أثبتناها في ص ١٢٢ (ف). إن الطريق الجديدة التي ينتهجها الشاعر وبلاغته التي تزينها البساطة والوضوح لمما يطبع في نفوسنا نحن معشر الغربيين أثرا بليغا جديرا بالاحترام والإعجاب. وإن ذلك النفر القليل في الشرق الذي يستهل الشاعر المقدمة بالتنويه بذكره لفي نمو مستمر وفضلا عن ذلك فإن شعر الزهاوي أينما حل ترحب به الصحافة العربية بالتفات عظيم. ومما هو جدير بالإطراء في هذا الصدد - تجاه ما نقلناه في ص ١٧٢

стр. 4133

عن رأي الأب اليسوعي لويس شيخو - إن الزهاوي (كشاعر مسلم كما يذكر شيخو) هو الذي ترأس اللجنة التي هيأت الاحتفال بعيد يوبيل الأستاذ الأب أنستاس ماري الكرملي في خريف ١٩٢٨. رباعيات الخيام (ترجمها عن الفارسية نثرا ونظما جميل صدقي الزهاوي) يورد الزهاوي في هذا الكتيب برهانا ثانيا جديرا بكل اعتبار عن الطريق الجديد الذي يسير عليه. إن رباعيات الخيام لم ينقل منها إلى العربية إلى يومنا هذا إلا القسم القليل؛ بعضها مترجم عن الإنكليزية ففقد الأصل روعته إذ أفرغ في قالب غير قالبه فضاع فيه معناه والبعض الآخر وإن كان مأخوذا مباشرة عن الفارسية إلا أنه - كما شعر الزهاوي - لم يؤد ذلك الجمال الرائع وتلك الأنغام الشعرية التي امتازت بها الرباعيات. أخذ الزهاوي على عهدته القيام بهذا العمل فأتقنه بأسلوب من شأنه أن يمهد لأبناء العربية التقرب من نفسية الشاعر الفارسي ودخائلها وحقا أنه لقد أجاد كل الإجادة في ذلك. أورد الزهاوي رباعيات الخيام - ليس كلها بل ١٣٠ رباعية انتقاها لجمالها ولأنها تنم على فلسفته في الحياة ومسلكه في الاجتماع - بالأصل الفارسي أولا ثم مترجمة إلى العربية نثرا ونظما بصورة صحيحة متقنة وفي نهاية المقدمة التي تشيد بذكر الشاعر الفارسي ورباعياته - يلهج الزهاوي بالثناء على ملك العراق الجليل فيصل ركن النهضة العربية ويختمها بالعبارة التالية التي تنم على الآمال التي يضمرها هو وأبناء شعبه لتحقيق تلك الأماني: (حقق الله به آمال الأمة العراقية وسهل لها أن تتقدم في ظل عرشه الوارف حتى تعيد مجدها الغابر ومنزلتها الرفيعة بين الأمم وجعل للأدب العربي في أيام شوكته دولة تضاهي في رفعتها دولة الأدب في الغرب فتزهر في العراق الآثار الثمينة بتنشيطه وتبقى خالدة في طيات الدهر ترتلها الأجيال المقبلة مقرونة إلى اسمه العظيم) فنحن نسدي إلى فيلسوف الشعراء التهنئة على فوزه الأدبي المبين هذا لأنه جاءه بشيء جديد في عالم الأدب الشرقي لم يسبقه إليه أحد. ج. كامبفماير

стр. 4134

صدى اليوبيل حضرة الأب انستاس الجزيل الاحترام: ناخ لساني في ساقته عن تمثيل اختيال نفسي تيهاً واعتزازاً بما انهال على مواهبكم العلمية من الثناء الخالد في يومكم اليوبيلي الزاهر الذي حفل به المتأدبون وأرباب الفضل والألمعية، تقديرا للمؤونة الشاقة التي عانيتموها بأرصادكم كل مطامعكم النفيسة لما طالما حامت عليه أماني الخاصة من الجهابذة وتخاذلت عن خواطرهم. من مزاولة أخشن المباحث اللغوية مركبا، وأبعدها مطلبا وأخفاها مدبا. قصد تعهد بزتها وسائر ما ترفل به من متبرجاتها بالإحياء والتجديد، حتى استبطنتم من آثار متشوفات الحقائق، ما يعد في حد الخوارق، على ما ألمعت إليه في خطابي السابق؛ ليشف ذلك عن ترنح وجداناتي الخفية، بنشوة هذه النهضة العلمية العراقية! وإلا فإن محاولتي الإيماء إلى ما أدركني من مثل هذه الحال على ذلك الأثر، أتخيلها كافية لتنم لكم عن العوامل الخلابة التي بدهت بها نفسي لدى إطلاقي لرائد طرفي، التبسط في مناحي ما اكتظ به الجزء الأول من السنة السابعة من مجلتكم المتيمة، (وهو الجزء الذي سيخلد لعراقنا ذكرى هذه المأثرة الجلى) من تصوير محيا ذلك الحفل الحافل، وشأوه من الترتيب والنظام البالغ، وما أجلى علينا من مجالي غرر التقاريظ المنثورة والمنظومة ذات الصناعة الرشيقة، والفرائد المختارة المتناسقة، التي تدفق سيل طلاوتها في ذلك المرج الأدبي النضير، مرج هيفائنا اليعربية من تفضح في حسنها بد السماء المنيرة من مناضح القرائح التي تضافرت من كبد العراق، وعيون الآفاق من مشارقة ومستشرقين، حول المغالاة والاحتفاء بمن قد استهواه جمالها واستأسره

стр. 4135

دلالها وجلالها؛ إذ لم يكن من عاقبة شأنه وإياها إلا أن أفضت إليه بمقاليد كنوزها وكاشفته بأسرار نشوئها وتحليل آثارها ورموزها؛ فطفق يبسط لعين الفكر من بدائهها، ما لا تكاد تبصره عين الحس من مرتجلاتها ومطارفها. حتى أضاء علينا من أنوار تفننه بأساليبها اللفظية والمعنوية الفذة، ما وجدنا على ذلك الضياء أنوار الهدى؛ ولا سيما في منبلج صبح هذا الدور الذي فيه ذر قرن الغزالة العربية على أهم أقطارها التاريخية، وخصوصا عاصمتنا الأثيلة العباسية بعد أن توالت عليها مدلهمات الطوراق، فتركتها متسكعة في ظلام غير مفارق استمر قرونا غير يسيرة لا يكاد يرى فيه ضوء الشفق العلمي البارق. وذلك - ولا جرم - أنطق دليل بأن عنصر سلالتها الممتازة بطيب محتدها المتفردة بمحاسن أخلاقها وصفاتها وبديع تكوينها، إذ أجمع الباحثون في الطبائع على أن لا ند لها في جميع الأجيال البشرية؛ لم يفنأ متسلسلا في دماء أعقابها، يستفزهم للإتمام بمعالم حضارتهم المقطعة الأوصال والنياط ويستحثهم لأن يقطعوا في الكر عليها أضعاف ما قطع الأسلاف في سبيلها من الأشواط. بل إن ما زاد الاحتفال إجلالا وإكبارا فرن صداه في صدور الأندية إعجابا واستبشارا؛ انتداب فخامة رئيس الوزراء آيته الغراء، للاضطلاع بأعباء هذا الحفل وتأليفه في باحة داره الغناء؛ وهل من عجب أن غدت هذه الباحة؛ باحة إلى الفصاحة لأن الشيء لا يستغرب من معدنه. على أنه حري بي ههنا أن أجتزئ عما توخيت بيانه من الكلام - في موضوع هذا الاحتفال وما ينجم عنه من المؤثرات المعنوية. والمقومات الأدبية - بالإلماع إلى الأمر الخطير الذي استشف من غضون ترجمتكم لدى تفصيلها لنا تعداد ما وفقتم لوضعه من التآليف النفيسة المختلفة المواضيع. وما يتخلل بعضها من المباحث المبتكرة التي لم يسبقكم إليها مسابق. ولم يمر طيفها بمخيلة عالم محقق

стр. 4136

فجاءت مؤيدة لما أقره عالم العلم والأدب من سمو فضائلكم في المراتب العلمية وبعد غوركم في البحث فيها قصد استبطان دقائق مغيباتها. فعسى أن تدب روح (الحمية العربية الحقة) في بعض ذويه فتتألف منهم جمعية وطنية تهتم بإبراز مكنونات هذه الدرر السنية من وراء سجفها توسيعا لنطاق العلم وتعميما للنفع، وذلك اقتداء بالأمم التي لاحت شمس العلم لامعة في كبد سمائها، فتفشت عوامل الحياة الحقيقية في أوطانها فأثرت في بنائها وأخلاقها وطباعها وعوائدها لاستمرار فعلها وثبوت أثرها فيها بحيث أمست لا تكاد توقع ظهور مصنف نافع إلا تضافرت متنافسة على عقد الاتفاقات مع مؤلفه على طبعه فيتهافت القوم على اقتنائه، وتتبارى الصحف والمجلات في نشر ألوية الإطراء على ما ضم من جلائل الأغراض بين دفتيه؛ إذ هي إنما تخدم بذلك نفسها أولا وبالتالي تكون ذريعة إلى إضرام نار التفاضل في صدور علمائها للإقدام على موالاة الأكباب على التآليف الرافعة لشأن العلوم، والمنيرة لقوى النفوس؛ وإلا فما أخلق وأبر بحكومتنا الحكيمة التي لم يبق من لم يشعر بدبيب عناصر الحياة الفتية في كيانها على أثر تضافرها على ضرب أطناب العلم والمعارف في أنحاء القطر كافة، وتوفرها على الدأب في تنظيم خطة شؤونها على مثال الحكومات المتمدنة توصلا إلى الإتقان والكمال، من أن تنشط بنفسها لمبادرة هذا المطلب الحيوي المحض بالإنفاق عليه من أموال البلاد (إلى أجل) بما يتسنى لها رده على خزينة البلاد شيئاً فشيئا، وذلك تعزيزاً لأقطابها في عيون الأوطان وسائر البلاد، لما أن هذه التآليف القيمة لم تكن في شيء من مزيد المؤلفات المتناولة بالنقل والانتحال، بل هي ثمرة الإخلاد والانقطاع إلى المطالعة واستقراء دواوين علوم وآداب الألسنة وأسفار التواريخ على تفاوت موضوعاتها وما يليها من متفرقات سائر العلوم والفنون جليلها ودقيقها وتمحيص حقائقها من مشتبهاتها وإقرار كل فرع منها في نصابه. وبديه أن هذا مما لا يستعان على إدراكه إلا بترشيح السجية له منذ أول أدوار حياة الإنسان الأدبية فينشأ عليه ويعتاده وينمو فيه بنموه حتى تنفعل به المواد المركب منها جسمه فيصبح كأنه قد فطر عليه ما هو شأن سائر الملكات المكتسبة للنفس، وهذا أيضا مما لا يتم إلا على تمادي الزمن وتطاول

стр. 4137

الاجتهاد، وإفناء أشعة الأبصار بالسهاد. وعلى ذلك فإنني لم يبق لي التوسع في هذا الشأن الذي هو ولا ريب رأس شؤون الممالك التي بزغ عليها فجر التمدن العصري إلا من باب تحصيل الحاصل، لما يتخيل للخاطر من أن حكومتنا العزيزة الناهضة لمحاولة (الطفرة) تعمل لا محالة على الأخذ بمثل هذه الذرائع التي ترتفع بها مكانتها بين سائر الحكومات اليقظة النافذة الشوكة. الثابتة السطوة، ربة البصائر الضاربة في مذاهب العلم والاختراع إلى ما وراء المدارك العقلية؛ بل إنها بهذا (تؤيد) ما أجهرت به في مستهل تأسيس عرشها، من تأهبها لاستعادة عصور عز بلادنا وحضارتها المندرسة، ألا وهي تلك الحضارة العباسية الوهاجة التي تقلصت أشع سناها عن ربوعنا الشرقية، فكان الغرب مجتمع أنوارها، فاستصبحت أممه بتلك الأنوار فدهشت العقول والإفهام بما كان من وراء انبثاقها من المكشوفات والاستنباطات التي تفوت الحصر لما بذل القوم من الجهد والمثابرة في البلوغ إلى كل ما يتمثل للذهن ويمر في الخاطر من الغايات التي قد تظهر لطالبها في حد المستحيلات مما نهض بهم إلى أسمى ذرا الفخر وعلى أثره أخذ يعمل العاملون، غير أن الخواطر إذا طمحت إلى استطلاع منشأ المؤثرات التي حملت في بادي الرأي أنصار هذه المدنية على التنبه لبث طلائعها بين ظهرانيهم، لم يكن لها محيد عن ضرورة الحكم بأن مصدره لم يكن إلا التقليد والانتحال تحديا بما يؤثر عن المأمون الخليفة العباسي من أنه لما تراءى لعين حكمته أن قوام كل مملكة برجالها، ولا رجال إلا بالعلم، لأنه هو الذي يرهف أذهانها في سداد، ويقوم خطاها في رشاد، ويكسبها من صفات الرجولية ما يؤهلها في سداد، ويقوم خطاها في رشاد، ويكسبها من صفات الرجولية ما يؤهلها لأن تكون أمة حية ذات بأس ونجدة تستطيع الدفاع عن نفسها في معترك الحياة صيانة لاستقلالها، وذودوا عن حوزتها، - ما عتم أن هب هارعا إلى إبراز هذه الفكرة من حيز القوة إلى عالم الفعل، فشد لها مئزر الإخلاص واندفع بعوامل قلما يحلم الدهر بمثلها إذ جمع أهم الطوائف العزيزة القدر من كتب اليونانيين والكلدان والفرس في الطب والحكمة والعلوم

стр. 4138

الطبية والرياضية وغيرها وعهد بترجمتها لها قوم من النساطرة الذين استدعاهم من أصقاعهم لهذه الغاية، لأنه لم يكن إذ ذاك في الأمة من يضطلع باستخراج هذه الكتب إلى العربية، وأفرد لهم مكانا في بلاطه ووزع تلك الأعمال بينهم على ما يحسنه كل فريق منهم إلى آخر الحكاية المروية في موطنها من كتب الأخبار. إلا أن حكومتنا النبيهة هي اليوم في غنى عن القيام بمثل هذه الشؤون الشاقة لأنها كلها ميسرة ومعدة لها بلا تكلف ولا تعمل، ولم يبق لها إلا أن تقضي بما حتمت به على ما قدمناه قريبا. فهذا الحتم يدعوها اليوم إلى الاعتداد والنزوع إلى ما نحن بصدده ليستتب نفعه وتتحقق ثمرته. ولا يخفى ما يترتب على ذلك من الاعتبارات السنية في نظر المدنية العصرية وفي نظر التاريخ الذي سيسجل بمداد الفخر هذه المأثرة لحكومة البلاد على حد تسجيله المأثرة المأمونية الآنفة الذكر، فسيسفر الأمر عن حقيقة توثق صلة القطر العزيز بين زمنه الحاضر، وتاريخه الغابر، والله سبحانه ولي الإعانة والتوفيق. مرسيلية في ٨ شباط ١٩٢٩: (ي. م.) حذف (من) بعد أفعل التفضيل قال الجوهري في باب (كبر) من مختار الصحاح (لا تقول هذا رجل أكبر حتى تصله بمن أو تدخل عليه الألف واللام) قلت يجوز حذف (من) بعد (أفعل) هي ومجرورها فتقول (هذا رجل عظيم وذلك رجل أعظم) و (أنت كبير ومحمد أكبر). قال أبو العباس في كامله (ج ٢ ص ٢٣٣) حول تفسير قوله تعالى (يعلم السر وأخفى) ما نصه (وتقديره في العربية: وأخفى منه. والعرب تحذف مثل هذا فيقول القائل (مررت بالفيل أو أعظم) و (إنه لكالبقة أو أصغر) ولذلك جعل لقول الفرزدق: إن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول وجهين أحدهما أنه أراد (بيتا دعائمه أعز وأطول من بيتك يا من أخاطبه. وهذا لعمر الفصاحة خير من تكلف النحويين أن معناه (عزيزة طويلة) لغرابته وطعنه القياس في صميم فؤاد. مصطفى جواد

стр. 4139

فوائد لغوية عثرات إبراهيم اليازجي وجرجي جنن البولسي في مغالط الكتاب ومناهج الصواب ٢١ - وقال في ص ٥٠ ناقلا عن اليازجي (تقول: تراوح الرجلان العمل: تعاقباه) قلت: يقال: عاقبه في العمل فتعاقبا فيه أي تتابعا واليازجي قد عداه بنفسه فالصواب أن يقال: (تراوح الرجلان العمل: تعاقبا فيه أو عليه) وإذا قال معترض إن هذا من باب حذف حرف الجر وتعدية الفعل بنفسه قلنا ذلك سماعي ولا يطرد إلا قبل (أن) وإن استثقالا للنطق بحرف الجر واستسهالاً للتعبير. ٢٢ - وقال في ص ٤٨ ناقلاً عن اليازجي (غلط: رغب الشيء وشيء مرغوب. صوابه: رغب في الشيء - أراده وأحبه. وشيء مرغوب فيه) قلت: قد استبان لي أن اليازجي لم يطالع كثيرا من كتب اللغة لأن تعدية (رغب) بنفسه قد ذكرها العلماء ولا حق لليازجي في تخطئة من عداه بنفسه ففي المصباح المنير (رغبت في الشيء ورغبته يتعدى بنفسه أيضا إذا أردته) فالشيء إذن (مرغوب). وقد كان الواجب على اليازجي أن يقول (الفصيح: رغب في الشيء) لأن تعديته بنفسه قد اقتبسها العلماء من قوله تعالى: (وفي يتامى النساء اللاتي لا تؤتوهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن) غير عالمين أن حرف الجر قد حذف وفي الآية دليل على أنه (عن) والدليل قرينة متقدمة. ٢٣ - وغلط اليازجب في ص ٤٩ من قال (هذا من أسباب حضارة الأمم ورفاها) محتجا بأن الصواب (الرقي والأحسن الترقي أو الارتقاء) قلت إن القائل (رقى الأمم) مصيب كل الإصابة لأن الرقي جمع (رقية) بكسر الراء وهي مصدر الهيئة للفعل (رقى) و (فعلة) بكسر فسكون ففتح تجمع قياسا

стр. 4140

على (فعل) كعنب مثل (لحية ولحى) و (حلية وحلى) و (جزية وجزى) و (بنية وبنى) و (كسرة وكسر) و (قصدة وقصد) و (قطعة وقطع) وما لا يستقصى. ٢٤ - وقال في ص ٤٧ نقلا عن اليازجي (غلط: فعل هذا بغير رضائي صوابه: رضاي - اختياري) ثم احتج بأن (راضاه رضاءا ومراضاة - طلب رضاه وتوخاه) قلت: هذا النقد من غريب نقد اليازجي فإن دليله ينقض نقده وذلك أنه فسر (راضاه) (طلب رضاه) فكيف يخطأ من يقول (فعل هذا بغير أن يطلب رضاي أي من دون موافقتي؟) والذي استدرج اليازجي إلى هذا الخطأ إضافة المصدر إلى الياء إذ حسب أنه مضاف إلى فاعله. على أنه مضاف إلى مفعوله. والتقدير (بغير مراضاته إياي) فلك أن تقول (فعل هذا بغير ترضيتي) والتقدير (بغير ترضيته إياي) فلما حذف ضمير الفاعل حل محله ضمير المفعول متصلا. ٢٥ - وقال في ص ٤٧ ناقلا عن اليازجي (رشاه يرشوه رشوا - أعطاه الرشوة ج رشى) ثم قال (غلط ارشاه) قلت ليست دعواه في شيء من الصواب لأنه يغلط من دون أن يستقصي البحث ففي مختار الصحاح (واسترشى في حكمه طلب الرشوة عليه. وأرشاه: أعطاه الرشوة) فهذا نص صريح فصيح وما اليازجي إلا مخطئ. ولعل معترضا يقول: قد يكون هذا ثلاثيا. فأقول له (إنه ذكر قبل هذا (وقد رشاه من باب عدا) فلا موضع للالتباس ولا موطن للاشتباه. فقوله دليل ناطق ولو لم يذكره غيره. ٢٦ - قال في باب (رشا): ما يعطيه الرجل للحاكم ليحكم له. فعدي (يعطي) إلى مفعوله الثاني بلام التقوية وليس ذلك صوابا لأن هذا الفعل متعد بنفسه إلى مفعوليه ولأن لام التقوية لا تطرد في معمول الفعل دائماً بل في معمول اسم الفاعل واسم المفعول والمصدر. ٢٧ - وقال الأبد جورج جنن في ص ٤٦ (غلط: مربي السفرجل. صوابه: مربب السفرجل وهو المعمول بالرب) قلت إن الأب مثل اليازجي في التخطئة السريعة التي تسوق الإنسان إلى الاستجهال مع أنه جاهل لما استجهل غيره من أجله. قال في مختار الصحاح (والرب: الطلاء الخاثر، وزنجبيل

стр. 4141

مربب معمول بالرب كالمعسل ما عمل بالعسل ومربى أيضا من التربية) فما الفرق بين أن يقول القائل (وزنجبيل مربى) و (مربى السفرجل) من حيث معنى (مربى) فالأب مخطئ للصواب في ما اعتمد عليه فكره والدليل قد أقر بذلك. ٢٨ - وقال في ص ٤٥ ناقلا عن اليازجي (لأن النظر هنا يدل على الفحص والتدبر بخلاف الرؤية التي لا تكون إلا بالعين) قلت إن اختصاص اليازجي الرؤية بالعين مرغوب عنه لأن الرؤية تكون بالعين والعقل الذين سموه من قبل (قلبا) وقد نص على ذلك القاموس. ٢٩ - وقال الأب جروجي جنن نفسه في ص ٤٣ (غلط: ذريت الملح، صوابه: ذررت الملح) ثم قال (وأما ذرى (بالتشديد) فيستعمل للحنطة والتراب ونحوه) ولكنه وقع في السطر الثاني في الخطأ نفسه فقد قال (وذررت أنا الحنطة: أطرتها قليلا في الهواء بالمذرى لكي أنقيها من التبن) وذلك باستعماله (ذر) للحنطة مع إرشاده الناس إلى أن الصواب (ذريت الحنطة) وهذا هو العلم المتكلف. ٣٠ - وقال الأب أيضاً في الصفحة بعينها (غلط: ابنه بالذخيرة صوابه ابنه بالتبني فالابن متبنى ومتخذ ابنا. والأب كفيله لأنه يكفله ويعوله ويقوم بأمره) وقد غلط الأب غلطين أولهما قوله (كفيله) والصواب أن يقول (كافله) لأن الكفيل هو الضامن في الدين وفي ما أشبهه. أما الكافل فهو الذي يكفل إنساناً أي يربيه ويعوله ومنه قوله تعالى عن مريم ﵍ (وكفلها زكريا) والكفيل من (كفل به) والغلط الآخر قوله (متبنى ومتخذ ابنا) بوضع الواو مع أن معنى الجملتين واحد فالصواب (أي متخذ. . .) ٣١ - وقال في ص ٤٠ ناقلا عن اليازجي (غلط: أدليت الأحكام إليه صوابه أسندت إليه ولم يسمع استعمال (أدلى) بهذا المعنى) قلت إن ذلك عجيب لأن العرب إن كانوا لم يستعلموا (أدلى) بهذا المعنى فإنهم لم يغلقوا أمامنا باب الاستعارة ولا باب الكناية ولا غيرهما من الأبواب المباح دخولها. فقد استعيرت البئر للرجل واستعير الماء العذب للحق واستعيرت الدلو للأحكام فهي تمتلئ من الحق وتعود بأدنا مكتظة ليرتوي طلاب الحق منها. له بقية مصطفى جواد

стр. 4142

باب المكاتبة والمذاكرة مؤلف مشكل إعراب القرآن وردت كلمة في لغة العرب (١٧٥: ٧) تتعلق بفهرست خزانة خراسان المنشور في (٦٦٤: ٦) تفيد أن نسبة كتاب (مشكل إعراب القرآن) لمكي بن أبي طالب القيسي خطأ والصواب أنه للإمام عبد القاهر الجرجاني مؤلف كتاب دلائل الإعجاز وكتاب أسرار البلاغة ولم يأت القائل بدليل الخطأ. والصواب كما اخترناه أن الكتاب لأبي محمد مكي بن أبي طالب لأسباب منها: إن ابن خلكان عده من مصنفات مكي بن أبي طالب وهذا نصه في الجزء ٢ ص ٢٤٣ طبع إيران: (له كتاب مشكل غريب القرآن ثلاثة أجزاء). ومنها قول الإمام السيوطي في الجزء الأول ص ١٨٠ من الإتقان وهذا نصه: (النوع الحادي والأربعون في معرفة إعرابه أفرده بالتصنيف خلائق منهم مكي وكتابه في المشكل خاصة والحوفي وهو أوضحها وأبو البقاء العكبري وهو أشهرها والسمين وهو أجلها على ما فيه من حشو وتطويل. ومنها أن صاحب المقال ذكر أول الكتاب بنصه وهو يخالف نص أول كتاب مكي فإن أوله بعد ذكر اسم المصنف على عادة القدماء والحمد والثناء: (فإني رأيت افضل علم صرفت إليه الهمم) وآخر النسخة: (فلما استحال المعنى حملته على العطف على الوسواس). أما أنه توفي سنة ٤٦٧ فهو خطأ وصوابه كما ذكرناه في الفهرست واختاره ابن خلكان أنه توفي سنة سبع وثلاثين وأربعمائة ٤٣٧ بقرطبة. إلا أنه وقع في الفهرست غلط طبع واشتبه رقم ٣ ب ٢ والشيخ الكاتب اعتمد على مذكرته أكثر من اعتماده على مفكرته. وكان يحسن به أن يحكم بالخطأ بعد التأمل وإنعام النظر فيه وقد نبهنا على

стр. 4143

ذلك ليعلم أن النقد يحتاج قبل كل شيء إلى التدبر والإحاطة والفكر العميق. وإلا فأهل العلم يعلمون أن الكتاب لمكي بن أبي طالب. وفي الختام أني معترف بالقصور والنسيان كما هو شأن الإنسان. زنجان: أبو عبد الله الزنجاني نظرة في نادر شاه بينما كنت ممعنا نظري (؟ كذا) ومسرحا رائد فكري في المقال المنشور ص ٣٧٩ تحت عنوان (صفحة منسية من تاريخ نادر شاه) إذ وجدت غلطا ظاهرا واشتباها غريبا وبادرت لتصحيحه (؟ كذا) وإليك بيانه: قال الناشر: (عثرت على نبذة تاريخية كتبها بتلك اللغة أحد نصارى كركوك المعاصرين لطهماز قلي خان، المشهور بنادر شاه). فأقول لم ينص أحد من المؤرخين للدول التي تعاقبت على حكم إيران والعراق (إن نادر شاه الإفشاري الذي ولد سنة ١٦٨٧م وقتل سنة ١٧٤٧م كان يلقب (بطهماز قلي خان) (؟ كذا) وهذا اللقب مختص بالملوك الصفوية) (؟ كذا). وقد سمي به بعضهم ولقب به منهم آخرون، وأول ملك منهم سمي بهذا الاسم (الشاه طهماسب بن إسماعيل الذي ولد سنة ٩٠٥ وجلس على أريكة الملك سنة ٩٣٠ وكانت مدة ملكه ٥٤ وتوفى سنة ٩٨٤هـ والشاه طهماسب الثاني بن الشاه حسين وهو الملك العاشر (؟ كذا) من (الدولة الصفوية) ولد سنة ١١٠٣هـ وملك سنة ١١٣٥هـ وكانت مدة ملكه ١٠ سنوات (؟ كذا) حتى انتزع الملوكية منه (نادر شاه) الافشاري الذي ولد من أصل وضيع في بلاد خراسان (كذا) وكان معدودا من ملوك الفرس الناهضين، وكان كثير الشبه (برضا على الشاه البهلوي الحالي) أي بتوليه الملك وأعملاه الجسام (؟ كذا). وكان (نادر شاه) يلقب قبل السلطنة (بنادر قلي افشاري) كما هو المشهور عند كثير من المؤرخين المشرقين (؟ كذا) والمستشرقين (؟ كذا) لا كما يقول الناشر (ملهماز قلي) (؟ كذا) ولنادر شاه في العراق عدة مآثر خصوصا في (؟ كذا) (النجف الأشرف) منها (الجوهرة الثمينة) الموجودة الآن في (الحضرة

стр. 4144

العلوية) ومنها تذهيبه (للقبة العلوية) وتبليطه للمنارتين أيضا بالذهب الأبريز سنة ١١٥٥هـ وقد أرخه الشاعر الشهير بعصره (السيد حسين مير رشيد الرضوي النجفي) بقوله من قصيدة يمدحه بها ويؤرخ عام البناء في ختامها: أمطلع الشمس قد راق النواظر أم ... نار الكليم بدت من جانب الطور أم قبة المرتضى الهادي بجانبها ... منارتا ذكر تقديس وتكبير وصدر إيوان عز راح منشرحا ... صدر الوجود به في حسن تصدير بشائر السعد أبدت من كتابتها ... آي الهدى ضمن تسطير وتحرير قد بان تذهيبها من أمر معتضد ... بالنصر للحق سامي القدر (منصور) وقال في ختامها: غوث البرايا شهنشاه الزمان علا ... (النادر) الملك مغوار المغاوير يا طالبا عام إبداء البناء لها ... أرخ تجلي لكم نور على نور ١١٥٥ النجف: عبد المولى الطريحي جوابنا لا نرى حاجة إلى إظهار ما في هذه النبذة من الأوهام اللغوية والتاريخية فأما أوهامه اللغوية فكقوله: ممعنا نظري والمشهور منعما نظري. وقوله: وبادرت لتصحيحه والصحيح إلى تصحيحه أو (لتصحيحه بادرت) بتقديم المعمول على العامل وهو المشهور. وقوله: طال المطال من الكلام الذي لا معنى له إلا أن إذا تكلف لتأويله. وقوله: خصوصا في النجف والصواب خصوصا النجف. وأما إنكاره اسم نادر شاه قبل اعتلائه عرش إيران باسم طهماز قلي خان فهو أشهر من أن يذكر وقد ذكره المشارقة والمغاربة والمستشرقون والمستعربون فليراجع السفر الجليل الذي صنفه أ. دي. زنباور - في ص٢٦١ و٢٦٤ و٢٧٥ و٣٠٠ و٣٠٤ و٣٠٦ ير ما في نقده من الأوهام العديدة ليراجع كذلك معجم م. ن. بويه ص ٣٢٦ فهو يسميه نادر شاه أو طهماسب قلي خان. وما كان في نيتنا أن ننشر هذه النظرة لكن أردنا أن نبين لحضرة الشيخ الجليل أن لا يتسرع في الرد على الكتاب ولا سيما على مثل الشيخ المجتهد أبي عبد الله الزنجاني والأبيل الفاضل نرسيس صائغيان فإنهما ليسا ممن تزل أقلامهم بسهولة،

стр. 4145

ولهذا نطلب إلى حرة الصديق الطريحي وأمثاله أن يعذرونا عن نشر هذه الردود وأشباهها وكذلك النظرات أو الملاحظات أو ما ينطوي تحت أثناء هذه المرقعات. وأما الأغلاط التاريخية فقد أشرنا إليها بأداة الاستفهام فإنها لا توافق ما ذكره المحققون في هذا الصد فليراجع حضرته ما جاء في التاريخ المذكور ليرى المهاوي السحيقة القعر التي وقع فيها. وهكذا يقع من لم يقف على أحداث السنين. فقوله: (لم يلقب بطهماز قلي خان غير الملوك الصفوية) غريب فلا نعلم أنزل بذلك وحي من السماء أم نص عليه أحد كبار (لا صغار) المؤرخين. ثم أن المذكور في التاريخ أن طهماسب الأول (والعامة تقول طهماز) لم يلقب بقلي خان (راج تاريخ زنباور ص ٢٦١). والشاه طهماسب الثاني هو الملك الحادي عشر لا العاشر. وملك إحدى عشرة سنة لا عشر سنوات وخلع سنة ١١٤٤ لا سنة ١١٤٩ ولو خلع في هذه السنة على ما يقول الكاتب لكانت سنو ملكه ١٤ سنة لا ١٠ كما قال. ثم أن ملكه مدة ١١ سنة ليس بقليل فلا يحق للمكاتب أن يقول: لم يطل على ملكه المطال (؟ كذا) وقال: ولد من أصل وضيع في بلاد خراسان والإنسان لا يولد في بلاد بل في بلدة أو قرية أو موطن من البلاد. إذن تعبيره خطأ والصواب أنه ولد في المشهد من أعمال خراسان. ثم في تشبيهه نادر شاه الأفشاري برضا خان بهلوي حط من قدر الشاه البهلوي العظيم الحالي لأن نادر شاه كان في أول أمره جمالا فقاطع طرق فقائد عصابة حتى صار ملكا فكيف يعارض بشاه بهلوي؟. وقال حضرته إن (نادر شاه كان يلقب قبل السلطنة (بنادر قلي أفشاري) كما هو المشهور عن كثير من المؤرخين المشرقين (كذا بمعنى المشرقيين أو المشارقة أو الشرقيين) والمستشرقين). فنرجو منه الآن أن يذكر لنا أسماء الشرقيين من المؤرخين لنعرف منزلتهم من التحقيق. واسما واحدا لا غير من المستشرقين لنعرف منزلة هذا الكاتب من وقوفه على ما يكتبه المستشرقون إخوانه وإلى أي قوم ينتمي. فلعل ذلك المستشرق هو من قبائل الزولو أو الهتنتوت أو قبائل الوحشيين في قلب أفريقية؟. أما ما قاله حضرته عن مآثر نادر شاه أو طهماسب قلي خان في العراق فهذا مما نسلم له به فقط ولا نزيد على هذا القدر.

стр. 4146

حول مقالة (قبر ابن الجوزي) و (قصور الخليفة) إني من المعجبين بالبحاثة الجليل (يعقوب أفندي نعوم سركيس) المطرين له في غيبته إطراءا دونه إطراء الأخ لأخيه اللهم إلا عند مجادلية لأن ذلك يفسخ عزمهم ويدعوهم إلى القول بتحزبي بل ربما شجعتهم على نقده لتمحيص الحقائق وشحذ الأذهان. ومما يمتاز به البحاثة الفاضل أنه لا يقول إلا إذا استند أو اعتمد لا كما يفعل الطاشة من كتاب التاريخ من عدم ذكر المساند فكأن التاريخ أشعار تنظم وخيال يبتدع وكل ما ذكرت مما يدعني أتحرج في طلب الحقيقة لأن طالبها متأثم نزيه بلا خلاف ذكر صديقي الفاضل في لغة العرب (٣٧٣: ٧) ما كتبه الرحال ابن جبير عن (جمال الدين أبي الفضائل بن علي الجوزي) الحنبلي ليستدل به على موضع (دور الخلافة) أي قصور الخليفة مضيفاً إلى ذلك (كلمات) لشرح ما أبهم من الأسماء والمقاصد واضعا لها بين عضائد ونص الجميع (ثم شاهدنا. . . مجلس الشيخ. . . جمال الدين أبي الفضائل بن علي الجوزي بازاء داره على الشط بالجانب الشرقي و (الدار) في آخره (يعني في آخر الجانب الشرقي) على اتصال من قصور الخليفة و (هي أعني الدار) بمقربة من باب البصلية آخر أبواب الجانب الشرقي) اهـ فأقول: إن قوله (والدار) قبل قول ابن جبير (بالجانب الشرقي) مغلوط فيه وقوله (هي أعني الدار) قبل قول ابن جبير (بمقربة من باب البصلية) كذلك لأن الأخبار عن (مجلس الشيخ لا داره بل الوصف لمجلسه لا داره ألا يراه قد قال بلصق قوله المذكور (وهو يجلس به كل يوم سبت)؟ (فشاهدنا مجلس رجل. . .) وأضيف إلى ذلك قوله في ص ٢٠٣ من الرحلة بمطبعة السعادة سنة (١٢٢٦ - ١٩٠٨) ما نصه (وحضرنا له مجلسا ثالثا يوم السبت الثالث عشر لصفر بالموضع المذكور بازاء داره على الشط الشرقي اهـ. أما قول الصديق الفاضل (يعني في آخر الجانب الشرقي بعد قول ابن جبير) وفي آخره فأرى أن صوابه (في آخر الشط) لأنه قال ﵀ (بازاء داره على الشط وفي آخر) وإسناد الضمير إلى الجانب لا طائل فيه لأن للجانب الشرقي آخرا شماليا وآخرا جنوبيا وآخرا شرقيا وآخرا غربيا بل له آخر في كل نقطة من محيطه

стр. 4147

وليس لدى صديقي الفاضل نص على أن الآخر بمعنى الجنوب اطرادا لا مصادفة. وهنا يحتج علي الصديق الوديع قائلا (وما دليلك على أن الضمير يعود على الشط وما الشط إلا جانب النهر مطلقا؟ فأقول: إن إطلاق ابن جبير لفظ (الشط) يراد به شط بغداد خاصة وإلا كان الكلام لغوا لأن الوصف لها والخبر عنها وإذ لا يقنع الصديق بهذا أحيله على ص ٢٠٨ من الرحلة فيرى (ثم باب البصلية، هذه الأبواب التي هي في السور المحيط بها من أعلى الشط إلى أسفله) اهـ. فالمراد بالشط إذن شط بغداد الشرقي الذي له اسفل وأعلى وبالاعتماد على ما لخصت يكون قول الأستاذ في ص ٣٧٤ (إذ أن المقربة من باب البصلية قد نسبت إلى الدار وليس إلى القصور) غير صحيح لاستبداله الدار بالمجلس وهنالك اضطراب ظاهر في قوله (يحتمل أن تكون قصور الخليفة فوق دار ابن الجوزي أو تحتها) ثم قوله (ولعل الأرجح أن تكون تلك القصور فوق الدار فإني أرح الأرجح وانبذ ما فيه (أو) الشكية لأن مجلس ابن الجوزي المذكور في آخر الشط الجنوبي ولأن داره بحذاء مجلسه أي بازائه واستعمال لفظ (إزاء) يدل صراحة على أن الدار على الشط وعلى غرار المجلس مع فاصل بينهما سواء أكان جدارا أم طريقا ينفذ إلى (دجلة) والازاء لا يحتمل الصدد أي الأمام ولا الخلف بل اليمين أو الشمال. وبعد علمك بالفاضل تجزم أن (قصور الخليفة) فوق دار ابن الجوزي الحنبلي لا تحتها فيصح الترجيح هو الصحيح وذلك لأن المجلس يأتي بعد الدار كما رأينا وقال في ص ٣٧٤ أيضا (ومما يؤيد ذلك قول ياقوت عن القرية: إنها محلة في حريم دار الخلافة بل قال في مادة باقداري أنها بدار الخلافة) أما ابن جبير فقد قال في ص ٢٠٣ (وأكبرها القرية وهي التي نزلنا فيها بربض منها يعرف بالمربعة على شط دجلة بمقربة من الجسر) ثم قال (والعادة أن يكون لها جسران أحدهما مما يقرب من دور الخليفة والآخر فوقه) فالظاهر من قوله أن المربعة من أرباضها بمقربة من الجسر

стр. 4148

وأن الجسر الجنوبي مما يقرب من دور الخليفة). وإذا كانت قصور الخليفة بين شريعة المربعة أو نحوها وشريعة المصبغة أي على ما ادعى الصديق الكريم فكيف يتفق الأمر وقول ابن جبير ص ٢٠٦ عن الناصر لدين الله (وقد انحدر عنها صاعدا في الزورق إلى قصره بأعلى الجانب الشرقي على الشط) اهـ. فهل كان أعلى الجانب الشرقي المصبغة؟ مصطفى جواد لا قرية باسم معاملة ولا معامرة اطلعت على ما نشره (الطريحي) الفاضل في الجزء الخامس من المجلد السابع من مجلتكم الزاهية حول كلمة (معامرة) التي تكلمت معكم بشأنها الشيء الكثير فلاحظت أن الكاتب المحترم يرميني بالخطأ لنفيي وجود (معاملة أو معامرة في لواء الموصل). ولا بد من أنكم تتذكرون أن مذاكراتنا ومكاتباتنا لصاحب (العرفان) كانت تدور حول وجود قرية بهذا الاسم (أو بما يقاربه في اللفظ) في قضاء تلعفر من أعمال لواء الموصل (يسكنها جماعة من الشيعيين ولهم فيها مزار يقدسونه ويحترمونه كثيرا). ولم يدر البحث حول وجود (عشيرة) بهذا الاسم قائمة على ضفاف دجلة أو الفرات أو على كليهما. فعليه ودفعا للالتباس الذي قد يخامر الباب البعض؛ أعمد الآن فأنفي وجود أية قرية في لواء الموصل بهذا الاسم ولدي من الدلائل الملموسة والتحارير الرسمية ما يؤيد مدعاي. أما وجود عشيرة باسم (معامرة) في لواء الموصل كما ذهب إليه الطريحي الفاضل فليس في ذلك ما يتعلق بهذا الرد الوجيز. الحسني السرحيون أو الشرويون أو السرويون وصل إلي الجزء ٤ من لغة العرب وفيه الكلام عن السرحيين أو الشرويين ص ٢٩٣ وأنا لا أوافقكم على رأيكم في أصل الكلمة والذي يجب النظر إليه هو أن الرومان وبعدهم جميع الأقوام الأوربية اشتقوا الاسم المستعمل عندهم من اللفظ اليوناني، ولا سيما إلى المائة الرابعة أن الحرف اللاتيني

стр. 4149

كان يلفظ مثل وإني متأكد لما يتعلق بهذا الحرف الأخير وليس للغة اليونانية - كما تعلم - الشين المعجمة وكذلك قل عن اللاتينية. ولهذا قال الغربيون إلى غيرهما على ما في توراتنا، إن في اللاتينية وأن في أي لغة أوربية. إذن كانت الكلمة في الأصل أو ما يشبهها. وليس لنا أقل فكرة بخصوص صفة الحروف الصائتة من طويلة وقصيرة وكذلك قل عن صوت الحرف الأول أي فقد يكون سينا كما قد يكون شينا. بكنهام (انكلترة): ف. كرنكو قلنا: إن كان أصل الحرف الأول السين فيكون اللفظ الأصلي عندنا (سرويين أو سرحيين) وإن كان الشين فالأصل الشرويون وكلاهما لم ننكره والحرف جاء عند اليونانيين والرومان بازاء الكاف والقاف والحاء. فمثال الحاء قديما وحديثا حيفا وحبل ومثل القاف قوطولي وقراميد ومثال الكاف كاثوليك وكركند أما الحرف اللاتيني كان يلفظ في زمن من الأزمان كالحرف فهذا لم ننكره. إذن نرى حضرة المعترض يسلم بما قلنا وبما نقول فلماذا تكون اللفظة من شرقيين (وهذا لا يمكننا أن نسلم به للأسباب التي ذكرناها ٢٩٥: ٧) (ولا تكون من سرحيين أو شرويين؟ فنطلب من حضرته أن يأتينا بالبرهان الواضح لا بما تلقاه في صغره من الأقوال، أو بما جاء في كتب اللغة الإفرنجية التي في الأيدي. كبيش لا كبش إني أخاف أن كاتب الحروف في نسب كبش ٣٠٤: ٧ سقط في عدة أوهام. . . فالأمير المشار إليه هو (كبيش) بالتصغير وجده هو (شيحة) بكسر الشين وإسكان الياء المثناة وفتح الحاء المهملة وجده الأخير (أبو فليتة) بالتصغير أيضا وأخبارهم في كتاب الدرر الكامنة مع أخبار أخوتهم. ولو أسرع الطباع طبع هذا الأثر المهم لكان اليوم في أيدي الناس وأزال عنهم بعض الأوهام. ف. كرنكو

стр. 4150

مسألة قرأت في ٣٢٨: ٧ في السطر ١٩: قد قتل كل كتب اللغة. . . ولو كنت أنا الكاتب لقلت: قد قتل كتب اللغة كلها. ف. كرنكو (ل. ع) نعم هذا التعبير الأخير أخف وأرق وأوثق من الأول، لكن لا غبار على فصاحة الأول. تنبيهات يقول أحد الكتبة (في هذه المجلة ٢٤٦: ٨): ذكرتم في المقال الذي نشرتموه في الجزء الثالث من المجلد السادس تحت عنوان (الكتب الخطية) أن (كتاب التعجب في علم الكلام). . . غير مطبوع اهـ. فإن كان خطابه إلينا قلنا: لم نقل بأن الكتاب المذكور غير مطبوع (على سبيل العلم بل قلنا إننا نظن أنه غير مطبوع والظن غير العلم والفرق بينهما بين ظاهر فلا حاجة إلى إحالة الكاتب على كتب الأصول (ليرى هناك البحث عن القطع وحجيته والظن وعدم حجيته (إلا في الركعات) فالظن في الركعات في حكم القطع لأن حضرته مطلع (والحمد لله). ونشكر الكاتب على تنبيهيه (٢٤٧: ٧) شكراً جزيلاً. ونستغرب من حضرته قوله في (٤٠٧: ٧) جاء ذكر هذين الكتابين (أي منية المريد ومسكن الفؤاد) في الجزء الثامن من المجلد السادس للغة العرب (س ٥٦٣. كذا ولعله يريد ٥٩٣) تحت عنوان (خزائن إيران) وكأن الناشر (كذا ولعله الكاتب) قد اعتبرهما مخطوطين أما أنا فلا اعتبرهما كذلك أمامي إنهما مطبوعان ومؤلفهما العلامة الشهير الشيخ زين الدين (لا كما يقول صاحب الروضات نور الدين) اهـ. لم اعتبر الكتابين مخطوطين وهذه عبارتي (٥١: ٦): ودونك وصفنا لكتبها الخطية والكتاب الخطي غير الكتاب المخطوط كما لا يخفى وهل نسي الكاتب أن في ذلك المقال أسماء كتب كثيرة مطبوعة ثم أن عبارته (أما أنا فلا أعتبرهما كذلك الخ) عبارة مضحكة فإن أمثالها تستعمل في الجدل فيقول إن فلانا يقول كذا أما أنا فلا أقول ذلك بل أقول الخ أو أن فلانا يعتقد كذا أما أنا فلا أعتقد ذلك بل اعتقد الخ؛ فالأحسن أن يقول: وكأن الكاتب

стр. 4151

قد اعتبرهما مخطوطين وهما مطبوعان، وخير الكلام ما قل ودل. أما قوله لا كما يقول صاحب الروضات فإن كان يريد بالروضات ذكر اسم زين الدين في باب الزاء (٢٨٨: ١) وذكر في ص ٢٩٥ اسم الكتابين عند بيان تصانيفه وقد نقل ذلك عن رسالة ابن العودي تلميذه ولم يقل إنهما لغيره. جاء في مقالة الشعر المنثور لغة العرب (٣٧١: ٧): وفي القرن الرابع عشر للميلاد أي وقت جمود الأدب العربي وجد شيء منه مثل (بند) ابن الخلفة. اهـ. أما البند فقد وجد قبل ذلك القرن بعدة قرون، ولم نعثر على بند أقدم من بند ابن دريد وقد نقله صاحب مجلة اليقين البغدادية (٢٠: ١) عن المجموعة (١٦٦ م مجاميع) المحفوظة في دار الكتب الخديوية في القاهرة وهو مكتوب في آخر صحيفة من كتاب الشاه للأصمعي وهذا أوله: رب أخ كنت به مغتبطا، أشد كفي بعرى صحبته، تمسكا مني بالود، ولا أحسبه يغير العهد، ولا يحول عنه أبدا، ما حل روحي جسدي الخ. فكان على حضرة الكاتب أن يقول: وفي القرن العاشر للميلاد أي وقت رقي أدب العربي وجد شيء منه مثل (بند) ابن دريد. جاء في مقالة اليزيدية لغة العرب (٣٠٨: ٧): ومقالة الفاضل الأديب الحسني تلك المقالة التي جاءت في أثرهما وقد نشرها في مجلة المرشد (البغدادية) ثم أبرزها في كراسة. لم ينشر الأديب الحسني مقالة عن اليزيدية في المرشد والذي نعلمه هو أن مجلة المرشد الأغر نشرت رسالته (اليزيدية) هدية لمشتركيها في السنة الثالثة. جاء في لغة العرب (٢٤٥: ٧): أما من جهة دينه (أي دين ابن المقفع) فليس بمقدرة أحد الآن إثبات إسلامه أو نصرانيته اهـ. قلنا إن المؤرخين يقولون كان ابن المقفع مجوسيا فأسلم على يد عيسى بن علي (عم السفاح)، وإن لم يصدق الكاتب فليراجع بنفسه كتب التاريخ والتراجم ليجد هناك الحقيقة ولا ينكر إسلامه الثابت عند المؤرخين. سبزوار: العلوي حول آثار أو الكلدانيين نشرتم في هذا العام في باب (أخبار الشهر) كلمتين موجزتين عن الآثار

стр. 4152

التي وجدها المنقبون في (مدينة أور الكلدانيين والشمريين وهي المدينة التي نشأ فيها إبراهيم الخليل (ع) المشهورة اليوم (بالقير) الواقع غربي لواء مركز (الناصرية) وعلى مقربة منها وبعد مطالعتي لها وجدتكم قد تسامحتم في عدم ذكر بقية الآثار التي عثر عليها في تلك (المدينة التاريخية) المهمة مع أن مجلتكم (لغة العرب) هي أجدر بنشر آثار بلادها من غيرها. أما الآثار التي لم تذكروها فهي (الأثران) النفيسان اللذان أحدهما إناء مصنوع من الذهب الأبريز منقوش نقشا جميلا وإن يكن (كذا) بسيطا والثاني (رأس ثور) مصنوع أيضا من الذهب وهو آية من آيات الفن بدقته وجماله وشدة مطابقته للأصل الطبيعي وهكذا تذهب آثارنا إلى (البلاد الغربية) ولا نستفيد منها شيئا وصرنا محرومين حتى من (كذا) مشاهدتها. النجف: عبد المولى الطريحي (لغة العرب) تستعجلون في ما تكتبون. إننا كنا قد وعدنا بأن نذكر تلك العاديات عند سنوح الفرصة (راجع ٢٤٩: ٧) لكن أجزاء المجلة مكتظة بالمقالات وأصحابها يعاتبوننا في كل بريد على عدم إدراجها فنضطر إلى الإرسال بما عندنا إلى الخارج ونؤخر بعض ما هو لنا إلى أجزاء تالية والأمر لا يتيسر لنا كلما حاولنا تحقيق الأمنية. أما أن هذين الأثرين اللذين يذكرهما الشيخ الطريحي بأنهما نقلا إلى ديار الغرب فلم نسمع بهذا الخبر بل إننا شاهدناهما ويشاهدهما كل تائق - متحفتنا البغدادية. الوجود الفاني إن كان للموت كل حي ... ففيم إيجاده ورزقه؟! كان رقيق الهلاك قبلا ... يا ليت ما انفك عنه رقه ما كان أحراه وهو شيء ... للموت أن لا يتم خلقه! لكن هو الله دق عنا ... في ملكه فتقه ورقته الشاعر المجهول القاهرة (ل. ع.) يدلع الشاعر الطبيعة إلى التكلم بلسان حال الظواهر ثم يستدرك اعتراضه على الله بقوله بما معناه: إنه دق عنا في أعماله فلا يمكننا الوصول إلى كنه أسراره.

стр. 4153

أسئلة وأجوبة السبورة س - مندلي (العراق) - م. ت: ما أصل كلمة (سبورة) المستعملة في العربية بمعنى اللوح الأسود للكتابة وهل الكلمة عربية؟ ج - السبورة لغة في السفورة وهي مشتقة من فعل سفر يسفر الممات في لغتنا ومعناه: كتب يكتب ومنه السافر أي الكاتب والسفر أي الكتاب واللفظة سامية الأصل فهي بالآرمية والعبرية (سفر) لا (سبر) ومعناها في الأصل شفر وحفر وجز وقص ثم انتقل إلى معنى درس وبحث وكتب إلى غيرها من المعاني. إذن يقال السفورة والسبورة وهذه وردت في الحديث والمعنى: ما يكتب فيه. أصل كلمة هيكل س - بغداد - م. ع. م - هل كلمة (هيكل) بمعنى معبد أو غيره عربية النجار؟ وإن لم تكن عربية فمن أي لغة أصلها في القديم؟ ج - كلمة هيكل سامية الأصل وهي كذلك أو ما يقاربها لفظا ومعنى في الأرمية والعبرية والحبشية والآشورية. وهي منحوتة من (هي أي بيت أو دار وماء و (كل) أي ضخم وكبير وجليل. فيكون معناها البيت الكبير الضخم وذلك في اللغة الآشورية والشمرية. ألفاظ طبية س - دمشق - م. خ: ما هي الألفاظ العربية المقابل للكلم الفرنسية الآتي: ١ - ٢ - ٣ - ٤ - ٥ - ٦ - ٧ - ٨ - ٩ - ١٠ - ١١ - ١٢ - ج - ١ - معنى الإفرنجية: تحرير الكلية من محفوظاتها في بعض حالات الالتهاب (كلام السائل) قلنا: الموافق لها هو الفصع عندنا. قال اللغويون: فصع

стр. 4154

فلان الرطبة عصرها فأخرجها من قشرها. اهـ. ٢ - معنى اللفظة الإفرنجية: توجيه الشرارات الكهربية إلى بعض الأورام بقصد معالجتها (كلام السائل) ولهذا المعنى نشتق فعلا من الشرارة فنقول: أشر كما فعل الإفرنج فقد قال السلف أشره: أظهره. قلنا: ولم يظهره إلا بتوجيه النور أو أشعة النور إليه. فهو من الاشتقاق السائغ الموافق لمصطلح السلف. ٣ - معناها في الفرنجية: تخثير السائل بالكهرباء وهي طريقة مستعملة في معالجة بعض الأورام تقوم بتسديد مجرى كهربي إلى الورم يخثر فيه المواد نظيره الأخ فتظهر خشكريشة فيه ولا تلبث أن تسقط بعد حين ويشفى الورم. (السائل) يقابله عندنا الترويب أو التدوية من دوى اللبن (من باب التفعيل) ركبته الدواية وهي جليدة تعلوه وتعلو الهريسة (وكل سائل أو مائع) إذا ضربته الريح كغرقئ البيض اهـ. فالتدوية هنا تدل على اللزوم ولا بأس من تعديتها. إذ مثل هذا كثير في لغتنا أي أن الوزن الواحد يستعمل للزوم وللتعدية معا. ٤ - معنى اللفظة الافرنسية: إضاءة المثانة أو تنويرها لرؤية ما فيها (السائل). قلنا: هذا يوافقه تنظر المثانة (وزان تعلم) والآلة التي تتخذ لهذه الغاية هي منظار المثانة أما (المنظار) فيدل دلالة واضحة على الآلة وأما (التنظر) فلأنه غير النظر إذ تنظره معناه تأمله بعينه (مهما كانت تلك العين عليها منظار أم لم يكن، إنما المهم في المعنى تأمل الشيء بالعين) وهذا معنى اللفظ الإفرنجي ويقاس على هذين الحرفين سائر الحروف الإفرنجية المنحوتة هذا النحت. أما إذا جعلت المرآة بدل المنظار والرؤية بدل التنظر فليس فيهما من دقة المعنى ما ذكرناه لك! ٥ - تنظر الاحليل على ما سبقت إليه الإشارة لمثل هذا اللفظ المنحوت. ٦ - الورم الذي لا ذنب له بل يرتكز على النسج بقاعدة عريضة (السائل) هذا مأخوذ من اصطلاح النباتيين عن الورق والزهر فهو (اللاطي) في لغتنا وبضده أي المعنق (من باب التفعيل). له بقية

стр. 4155

باب المشارفة والانتقاد ٥٦ - ديوان بين الشعور والعواطف لصاحبه محمد مهدي الجواهري طبع بمطبعة النجاح في بغداد في ١٤٢ ص بقطع الثمن الصغير يرى من شعر محمد مهدي الجواهري أنه تلميذ للزهاوي الكبير؛ فإن لم يكنه لتلقي أصول القريض عنه، فهو خريجه في الأسلوب والفكر وقد صدق في تسمية منظمه بديوان بين الشعور والعاطفة إذ نرى تلك الأبيات منبعثة عن نفس متأثرة بما ينزل فيها فينعقد دررا مصوغا بأبدع الحلي وأزهى الألوان حتى أنك لا تقف على قصيدة من قصائده إلا كأنك تشعر بما يختلج في نفسه من العوامل والمؤثرات. ولا يستبعد القارئ لو قلنا: إن مهدينا يكون الهادي إلى أسمى الأفكار وأبدع المعاني بعد قليل من السنين حتى يبرز على جم غفير ممن يدعون الشعر وهم أبعد عنه بعد الثريا عن الثرى ولو سألنا سائل: ما أحسن قصيدة وقفتم عليها في هذا الديوان لحرنا في الجواب لأننا لم نر إلا لآلي ودررا وجواهر؟ فليطالع السائل الشاعر في ص ٧٥ والروضة الغناء ٨١ وسجين قبرص ٨٣ وعلى دمشق ١٩٩ ودمعة على بغداد ١٢٣ والربيع ١٣٢ وفي سبيل الأخوين ١٣٣ بل قد أخطأنا في الإشارة إلى هذه الغرر لأننا قلنا إنه كله لآلي رطبة. ٥٧ - آثار الشيعة الإمامية من تأليف عبد العزيز جواهر الكلام (باللغة الفارسية) الجزء الرابع في ٢٤٢ صفحة بقطع الثمن الكبير كان الشاعر المفطور محمد مهدي الجواهري أصدر ديوانه في بغداد قبل نحو ثمانية أشهر ولم يهد إلينا منه نسخة إلا في ١٨ نيسان وفي اليوم عينه جاءنا هذا الجزء (آثار الشيعة الإمامية) من طهران من أخيه عبد العزيز. وكان هذا الأخ قد صنف

стр. 4156

بالعربية كتابا ضخما في عدة أجزاء لم يتمكن من أي يطبعه في العراق. فتوفق في طهران لأن تطبع حكومة إيران الجزء الرابع منه وهو الجزء الذي بأيدينا بعد أن نقله إلى الفارسية ابن عمه (علي جواهر الكلام) فجاء تحفة من التحف. وهذا الجزء يحوي تراجم الرجال الفارسيي الأصل الذين صنفوا أسفارهم في لغتنا العربية فأصبح هذا المجلد ذا فائدتين كما ترى. إن هذا الجزء مع حسن كاغده وطبعه وجلاء حروفه فيه عيبان: الأول: إنك لا تجد بيتا واحدا من الشعر مضبوطا بالشكل الكامل إلا والضبط مخطوء فيه. فقد عددنا ٣٥ بيتا وردت إلى ص ٨٤ ولم نلف فيها واحدا صحيح الضبط. وما ذلك إلا لأن المنضدين أجانب ولا يهمهم وضع الشكلات على وجهها الذي وضعت عليه. والعيب الثاني هو أن الأعلام المكتوبة بالحرف اللاتيني غير صحيحة الكتابة فإن الواضع لها تلك الحروف لم يتخذها على وجه سوي. وهذا مما يؤسف له. وما عدا ذلك فإن هذا الجزء يدل على تمكن عظيم في صاحبه من الأخبار والتواريخ. فإنه راجع ١٩ كتابا خطيا و٤٨ سفرا مطبوعا من عربي وفارسي واغلبها من الكتب التي لا تقع في الأيدي بسهولة فإن المؤلف حفظه الله وعمره توصل إلى مؤلفات لم يعرفها كثيرون لكثرة رحلاته وتعدد أصدقائه وحسن أخلاقه مما أظفره بما لم يظفر به قبله أحد. ورجاؤنا أن يصدر بقية الأجزاء بلغتها الأصلية العربية لينتفع بها أبناء عدنان وليس ذلك بعيدا على همته الشماء. ٥٨ - مكتبة العرب لصاحبها الشيخ يوسف توما البستاني عن سنتها الخامسة والعشرين في هذه القائمة ١٨٢ صفحة وفي كل صفحة ذكر نحو عشرين كتابا مطبوعا للبيع. فيكون عدد التآليف التي يعرضها الشيخ البستاني ٣٦٤٠ ولعلها أربعة آلاف أو أكثر ولذا يرى فيها الراغب في المشترى جميع ما يشتهيه من الأسفار والمصنفات وإن لم يجد ضالته في تلك القائمة فيحسن به أن يذكر اسم ما يريد لصاحب المكتبة فهو يكفل تحصيله له بأحسن معاملة.

стр. 4157

٥٩ - الفصول المهمة في تأليف الأمة لمؤلفها السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي العاملي الطبعة الثانية (في ١٩٢ ص بقطع الثمن الكبير) ٦٠ - الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء لمؤلفه أيضاً في ٤٠ ص بالقطع المذكور، وكلا التصنيفين طبع في مطبعة العرفان بصيدا سنة ١٣٤٧. أدلة هذين التصنيفين كالبواتر لمن يخالف رأي صاحبهما، بل هي صواعق مواحق تلاشي من يقاومه. وإذا علمت ذلك وأن عبارة السيد الموسوي متينة صقيلة لا غبار عليها. تحقق لديك أن هذا التأليف مفتول الرأي. معصوب الفكرة، باطش الحجة ومع هذا كله كنا نود أن لا نرى السباب والشتم في كتب فضلائنا وعلمائنا وأدبائنا، بل أن يكثر فيها التسامح وحسن التعامل لتجتمع الكلمة على الوحدة ولا تشق عصا الوئام، وعسى أن تكون هذه الفصول آخر ما يكتب في هذا المعنى لئلا يستشري العداء إلى ما لا حد له فيعسر الرتق على الراقع. ٦١ - في سبيل الاتحاد (من هدايا المسرة) بقلم الأب الياس أندراوس البولسي، طبع بمطبعة القديس بولس في حريصا (لبنان) في ٢٣٢ ص بقطع ١٢. يتضمن هذا الكتاب (المحاضرات التي ألقيت في غضون أسبوع الاتحاد المقام في كاندرائية الروم الكاثوليك في مصر القاهرة في سنة ١٩٢٧) وقد وجدناها طافحة بالعبارات الأخوية، والآراء الصائبة، والأدلة المنيعة وكل ذلك بكلام خال من التعقيد وعويص الألفاظ فجاءت تحفة في بابها. فعسى أن تنتشر الانتشار اللائق بها وبأمثالها. ٢٦ - مصطفى كمال أو تجدد تركية (بالفرنسية) - ظهر هذا التصنيف في باريس عند أوجين الناشر للكتب وهو بقطع ١٦ في ٢٤٠ ص وقد جاء في أوانه لأنه يروي لنا أعمال رجل رأى

стр. 4158

بلاده على حافة الهوة الهاوية فأسرع وأبعدها عنها ونفخ فيها نسمة روح التجدد فإذا هي بلاد عصرية سائرة بخطا واسعة بجانب الأمم الحية الراقية المتمتعة بالعلوم والفنون والصنائع المنعشة وقد أصبحت اليوم تركية من الأمم التي يجب أن تراعى حقوقها كل المراعاة بلا فرق بينها وبين أقواها بأسا ومراسا. وبعد أن بعث مصطفى كمال روح الحياة في الجيش التركي أخذ على نفسه رفع مستوى قومه إلى مستوى أعظم الأجيال رقيا في الحضارة والعمران فأفلح لأنه أصلح اليوم في بلاده كل ما يتعلق بالسياسة والألفة والاقتصاد بل اندفع إلى ترقية الآداب والوسائل التي تؤدي إليها كالكتابة والكتب ومعاجم اللغة. وهذا ما يرويه لنا المسيو جان مليا بعبارة بديعة جلية ودراية وكفاية تشهدان له بعلو الكعب. فكتابه هذا لا يستغني عنه من يود الوقوف على ما جرى في تركية بعد الحرب وما يجري فيها إلى اليوم. المجمل في تاريخ الأدب العربية ٢ - ولكون النقد الشريف قائما على دعائم الإنصاف نقول: إن البيتين اللذين نسبهما صاحب الفخري إلى (الفرزدق) قد عزاهما (أبو الفرج الاصفهاني) في كتباه (مقاتل الطالبيين) إلى (عبد الله بن الزبير الأسدي) وليس لنا فيهما إلا نصف حجة. ومما يحمد عليه هذا الجامع الفاضل تجنبه التفضيل بين الشعراء وربما اعتمد في ذلك على أن الأذواق متباينة فما يستمرئه أحد الناس قد يستمرئه أو لا يستمرئه غيره. أما الكلمة التي بدرت منا نحوه للتعريض بتهذيبه لتاريخ مساجد بغداد فقد أردنا بها أن يتجافى عن الأسلوب الظني في الأمور التاريخية الثابتة ويتحاشى عن سلق الناس بلسانه المعروف المألوف. فالمشهور بين الناس أنه صاحب توقيع (حاصد) وحاصد هو القائل في إحدى الجرائد (خادم العرب ولغتهم أو البائس أو مصطفى جواد مخلوق كثير عليه أن اذكر اسمه فضلا عن

стр. 4159

أن أتناوله بالقلم) فهذا من أدبه العالي وفقه الله لما يحب ويرضى، ولكي نحسن إليه صدد هذه الإساءة نعلمه: إن (أو) لا تكون بين الأشياء المتشاكلة بل تكون بين المتباينة فمن الغلط الفظيع قوله (خادم العرب ولغتهم أو البائس أو. . .) والصواب (أي) فهي المفسرة للمتشابهات وله في هذا الأمر أسوة حسنة في (عبد الرحيم محمود) المعلم الثانوي في مصر فقد نبهناه في مجلة (المقتطف) على هذا الوهم فقال لنا (أو ما علم الأستاذ أن من معاني (أو) التخبيير نحو تزوج هندا أو أختها ولك أن تقول: كتبت بالقلم أو زبرت بالمزبرة) ولما أدر أجهل أن (المزبرة هي القلم وأن هندا غير أختها) أم تغافل عنه فالأولان متشابهان والأخريان متباينتان، ولذلك اعترض بعض العلماء على قول الغزالي (حانوت أو دكان) فقال: (الصواب حذف إحدى اللفظتين فأن الحانوت هي الدكان) ولما رأى صاحب المصباح أن اعتراضه مبني على فقدان التباين في قول الغزالي، قال (ولا وجه لهذا الاعتراض لما تقدم أن الدكان يطلق على الحانوت وعلى الدكة) فحكم بوجود التباين وقولنا إذن من صميم الحق لاعتماده على فقدان التباين أبدا. ٢ - ومن نقائض الكتاب عدم ضبط الأعلام والمصادر فضبط الأعلام يعوز التلاميذ فضلا عن القراء عامة وعدم ذكر المصادر قد جعل الكتاب بخس القدر جدا يعافه المحقق ويعرض عنه المدقق ولا يذكر في عالم الأدب. ٣ - وقال المؤلف المحترم محمد بهجة في الصفحة الأولى من مجمله (ثم بعد أن دونت علوم العربية سلب هذا الوصف من هؤلاء) والفعل (سلب) يتعدى إلى مفعوليه بنفسه فإذا صار أحدهما نائبا عن الفاعل بقي الآخر منصوبا فالصواب (سلب هؤلاء هذا الوصف) عن المختار والمصباح. له بقية مصطفى جواد الشفق الباكي ٣ - ثم أرجع البصر إليه في ص ١٧٨ حيث يقول مبينا واجب الفن وموجبا

стр. 4160

مراعاته وذلك بعنوان (واجب الفن): من واجب الفن تصوير الحياة كما ... ترى الحياة بآمال وآلام لا يترك الشر منبوذا لخشيته ... أو يرسم الخير سلطانا بأحكام بل يرسم الدين والدنيا كما ظهرا ... في مظهر ساقط أو مظهر سام وفي تضاعيفه للحق منزلة ... هي الحياة تناجي عطفك النامي كذلك من واجب الفن الصحيح هدى ... هذي النفوس وإرواء الهوى الظامي وإن سألت عن مجمع فنون الشعر الذي جل عن التقدير والاختبار فهو في قصيدته (مجمع الفنون ص ٧٠٣) يريد به الشعر إذ قال: عزفت ملء رنين القلب أشعاري ... وكان لي منه أصدائي وأوتاري قيثارة صدحت باللحن ضاحكة ... حينا وآنا بكت في وجدي الناري كم بين جنبي من شعر ومن نغم ... أحبه لم يزل سري وإضماري فإن سمعتم أناشيدي مرتلة ... فما سمعتم مزاميري وأسراري لكن كفتكم أغاني مهجتي نخبا ... من كل لحن عجيب الروح سيار والشعر يحيي الأغاني في النفوس كما ... يحيي النسيم أغاني الجدول الجاري كأنما جمعت فيه الفنون كما ... يؤلف الروض أطيارا بأزهار فلا تعيبوا جمال الشعر عن خطل ... جماله روح أرواح وأفكار وفي ص ٥٥٣ قصيدة عنوانها (ضمير الخالق) يعترف فيها بأنه قطعة من المجدد المعيد فلذلك يقول: وأنا المقر بأن كلي قطعة ... مما أراه مجددا ومعيدا وتراه يتطرق غالبا إلى عظماء التاريخ فيبحثهم ويوفي بحق كل منهم ففي ص ١٥٨ يقول للفردوسي ناظم الشاهنامة: شاب الزمان وماتت الأعوام ... وحجاك حي لم يرعه حمام يا فيلسوف الشرق غير مدافع ... هومير إن يكرم فأنت إمام

стр. 4161

وفي ص ٢١٣ يقول محييا (الجامعة المصرية) حانا إلى مجد العرب القديم الذي ألوى به الطيش والغرور والفجور: حييت جامعة أساس بنائها ... شمم على مجد القرون يغار وكأنما المستنصرية جددت ... ومواهب الأمس السري تثار أو أن بغداد العظيمة أشرقت ... وبها نظام الملك والأنصار وفي ص ٢٤٨ يقول: وفي وثوب كأن الصقر قائده ... وطارقا مسعف يتلوه فرسان وبربروسا على الغارات محتكم ... في البحر يزعج من ذكراه أسبان يريد بالصقر (عبد الرحمن الداخل الأموي) وبطارق بن طارق زياد وببربروسا (خير الدين باشا) القائد الأبحاري للدولة العثمانية في القرن التاسع للهجرة وقد ذكر الناشر في الحاشية شيئا عن هذا القائد. وإنه ليعمد كثيرا إلى قضايا التاريخ بالذكر والتمحيص ليستنتج منها عبرة ومثلا ففي ص ٧٤٤ يقول: فصدك قوم كالخوارج قادهم ... قرين أبي جهل وقد طفحوا جهلا على أن الخوارج كانوا متبايتين فمنهم المحق والمبطل فأي فريق قصد شاعرنا الفحل؟ وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (م ١ ص ٤٤٧) قول علي بن أبي طالب (ع) في الخوارج: (لا تقاتلوا الخوارج بعدي فليس من طلب الحق فأخطئه كمن طلب الباطل فأدركه). وهو يمجد العظيم لأن عمله عظيم غير ران إلى دينه ولا إلى مذهبه وفي ص ٩٤٢ يمدح (فرديناند دلسبس) بقوله: تمثال دلسبس العظيم يشير في ... ظفر الأبي بعزمة ومضاء وفي ص ٩٩٠ يقول، (فتلق وفاد المحبة كالوفود أمام كسرى) وتجده في أكثر ديوانه مشيرا إلى عظماء التاريخ للتعظيم والتعليم وهو في الوصف مبدع خلاب رقيق مرقق سواء أكان الوصف حقيقة أم تشبيها ففي ص ٥٥٩ تحت عنوان (خالان) يقول: خالان خال يستعز بوجنة ... وأخوه بالشفة الجميلة ضاح

стр. 4162

متوشحان من السواد بحلية ... ضحكت من الأصباغ والأوضاح وفي ص ٩٤٦ يقول واصفا (همس الأقدام) ومستلزماته بهذا العنوان: يهمس بالأقدام كال ... ألحان في نجوى القلوب وكان وقع حفيفها ... شوق الربيع لها الطروب أو صوتهن وقد هرب ... ن من الجنان بلا رقيب كل يخاصرها حبي ... ب والوجود لها حبيب وفي ص ٩٦٠ يصف راقصة في ثوب أحمر وفي فمها وردة حمراء قد عضت عليها والوصف عنوانه (ورد ونار) فهو يقول: رقصت وفي فمها المورد وردة ... عكست لهيب الشمس من برديها فوددت لو عضت علي وأشفقت ... من نار ورديها ومن شفتيها وشاعرنا الدكتور مولع بتفقد الطبيعة له فيها نشيد وحيد وشوق مديد فتحت (رسم الطبيعة) من ص ١٨١ يقول: لا تنهروني لتصوير محاسنها ... إن الطبيعة إلهامي وأستاذي أو تنكروا صوتها الوافي إلى أذني ... فربما لم تبح إلا لأفذاذ جعلت شعري صفات من بدائعها ... فإنما لسناها يحتذي الحاذي وفي ص ٩٨٥ يقول: والزهر في قربه يهتز مبتهجا ... شوقا ويرشف راح الماء جذلانا والغابة الحرة المزهو رونقها ... تردد الشعر أضواء وألحانا والعشب في مرح والترب في فرح ... وعالم الجو حاكى الأرض أحيانا وإذا مررت بديوانه (بستان الأدب النضيج) حفت بك الحكم النافذة في خلال أشعاره الغر الحسان ففي ص ٦٧٥ يقول: يشقى الغني بماله ... وينوء بالفقر الفقير وكلاهما صنو الحقير ... العبد أو مثل الأجير وكلاهما يشكو الحيل ... ة ويستغيث ويستجير يا ليت شعري من سوء ال ... مال المسخر والأمير له بقية مصطفى جواد

стр. 4163

معجم إنجليزي عربي ٣ - وقد قال في صاحب (قاموس سعادة) في مادة ما حرفه: ملك التعابين (كذا بتاء مثناة وهذا المعجم مشحون أغلاطا) وهو حيوان خرافي قال الأقدمون إنه إذا نظر إلى شخص أو نفخ فيه قتله ثم زادوا فقالوا هو ثعبان هائل ذو رأسين واحد من كل طرف إذا فح ذعرت منه سائر التعابين (كذا. تراه يكتب الثعبان بالثاء المثلثة إذا جاء مفردا وإذا جمعه كتبه بالتاء المثناة وهو غريب) وهربت. وكتب في مادة ما ننقله بعبارته: أفعى خرافية زعم الأقدمون أنها تولدت من بيضة ديك حضنتها أفعى. اهـ فقوله في الأول (أي عن الباسيليق) رئيس الثعابين مأخوذ من معجم بادجر الإنكليزي العربي حيث قال صاحبه: رئيس الثعابين أما في الثاني فلم ينقل كلمة بادجر وهي صل. أما رأينا فهو أن يذكر بازاء الباسيليق الملكة لأن كلمة باسيليق يونانية معناها الملكي. كأنه يشير إلى أنه ملك الحيات وسماها العرب أيضا (المكللة) لأن كل ملك لا بد من أن يكلل ولأن بعض هذه الثعابين مكانة إكليلا تكلم عنه العلماء. ومن مرادفاتها (الأصلة) لأن السلف عربوا اللفظة في بادئ الأمر على ما أظن بصورة باصلة ثم توهموا أن الباء زائدة وأنها للجر فقالوا (أصلة) وكنا قد كتبنا مقالة قبل نحو ثلاثين سنة أو أكثر في مجلة (المنهل) وبعثنا فيها عن أسماء هذه الأفعى ثم نقلت الأصلة إلى أخصر منها وهي صلة أو صل. وقد ذكر الصل والمكللة الدميري في باب الحية. وأما فقد سماها السلف (الناظر) وسماها أيضا (الأصلة) قال الدميري في باب الحية: وهو عظيم جدا له وجه كوجه الإنسان ويقال إنه يصير كذلك إذا مرت عليه ألوف من السنين ومن خاصية هذا أن يقتل بالنظر أيضا. اهـ.

стр. 4164

والمؤلف صديقنا ذكر بازاء الناظر. الرقيب (الدميري). فنقول: إننا لم نجد الرقيب في كتاب الدميري كله - والناظر هو ما ذكرناه - وقد ضبط حضرته الدميري بضم الدال وزان زبير وبياء النسبة وهو ما ينطق به العوام، والصواب دميري كجليلي أي بفتح فسكون. أما الكلمة التي يحسن أن توضع بدلا من الناظر والرقيب فهي الأصم. وقد ذكرها الدميري في باب الحية. والكلمة العملية تعين ذلك. أما فقد وضع لها الصديق مقابلا: الثعبان أبو العيون. وعندنا أن الثعبان الجاحظ هو أوفق وأشبه. وجعل بازاء ثعبان عيون. ضرة. والذي أثبتناه نحن في مجلة المشرق ٣٤٧: ٢ (في سنة ١٨٩٩ أي قبل ثلاثين سنة) هو الدساس. وما هذه الكلمة إلا تصحيف الدبساس وقد قرأت كذلك لإهمال الأعجام. وأما ضرة (وقد ضبطها ضبط مرة) فليست كتابتها كذلك بل ضراء (كسماء) كأنك تقول: ثعبان الضراء فحذفت المضاف وأبقيت المضاف إليه وهو كثير الأمثلة في لغتنا. والضراء هو الشجر المتلف في الوادي أو أرض مستوية تأويها السباع والحيات وبها نبذ من الشجر. ولا نريد أن نمتد في هذا الموضوع أكثر مما أتينا عليه. إذ غايتنا إيراد أمثلة وشواهد لا ذكر كل ما هناك من هذا القبيل. ٣ - غنى لغتنا ذكر حضرة صديقنا الودود بعض الألفاظ الإنكليزية ولم يقابلها بما عندنا مما يؤدي معناها أحسن تأدية بكلام أو لفظ موجز مثال ذلك كلمة فقد وضع بازائها في لساننا: - ١ - فضلة في الفم - ٢ - الفطر - رتبة من النباتات بدون سوق أو جذور أو أوراق وليس فيها كلوروفيل وتتكاثر بالبذور - عرهون - فطرة (ج فطر) كمأة - عرجون - عيش الغراب - فقاع - شحم الأرض - عسقل (ج عساقل) اهـ. فنقول إن اللفظة اللاتينية التي اتخذها الإنكليز وعلماء سائر اللغات هي

стр. 4165

عربية الأصل في نظرنا وهي الفقع (بفتح الأول وكسره) فالفاء في اللغتين العربية والغربية واحدة وأما النون الإفرنجية فمن وضع الغربيين وهم كثيرا ما يقحمونها كلما وجدوا متحركا فساكنا عندنا. مثال ذلك وبالإضافة أي ينبوع أو عين. فأصلها (بض) واصل البض: السيلان قليلا من شق صغير في الأرض. وفيه لغات بط ونبض إلى غيرها. وكذلك القول في أي الجبل فإن أصله (مد) أو مط لامتداده في السماء أو الجو، إلى غير ذلك وهو كثير. والفقع بالمعنى الذي يريده الغربيون مذكور أيضا في كتب السلف منا. قال في اللسان: (الفقع والفقع بالفتح والكسر: الأبيض الرخو من الكمأة وهو أردأها. قال الراعي: بلاد يبز الفقع فيها قناعه ... كما ابيض شيخ من رفاعة أجلح وجمع الفقع بالفتح فقعة (كقردة) مثل جبء وجبأة. وجمع الفقع بالكسر فقعة أيضا مثل قرد وقردة. وفي حديث عاتكة: (قالت لابن جرموز: يا ابن فقع القردد) قال ابن الأثير: الفقع ضرب من أردأ الكمأة. والقردد أرض مرتفعة إلى جنب وهدة وقال أبو حنيفة: الفقع يطلع من الأرض فيظهر أبيض وهو رديء. والجيد ما حفر عنه لو استخرج. والجمع أفقع وفقوع وفقعة. قال: ومن جني الأرض ما تأتي الرعاء به ... من ابن أوبر والمغرود والفقعة ويشبه به الرجل الذليل فيقال: (هو فقع قرقر ويقال أيضا: (أذل من فقع بقرقر) لأن الدواب تنجله بأرجلها. قال النابغة يهجو النعمان بن المنذر: حدثوني بني الشقيقة ما يم ... نع فقعا بقرقر أن يزولا الليث: الفقع. كم يخرج من أصل الأجرد: وهو نبت قال: وهو من أردأ الكمأة وأسرعها فسادا. انتهى كلام صاحب اللسان. فأنت ترى من هذا النص البديع التفصيل (وقد أوردناه برمته ليعلم فضل السلف العرب من ينكره عليهم) إن ما سماه الغربيون هو الفقع نفسه. له بقية

стр. 4166

تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره ١ - سرقة كتب مخطوطة من خزانتنا في أيام الشتاء سرقت من خزانتنا ثلاثة كتب مخطوطة، لكننا لم ننتبه إلى فقدها إلا في أول أيار من هذه السنة، حين احتجنا إلى مراجعة اثنين منها، أما أننا فقدناها في أيام الشتاء فلأننا رأينا مكانها فارغا في ذلك الحين. وكنا نظن أننا وضعناها تحت يدنا لاحتياجنا إليها ولم يخطر في بالنا أنها سرقت ولما أردنا رؤيتها وطلبناها في مظنتها لم نجدها. وأول هذه المخطوطات مصحف مخطوط بقلم (ياقوت) كما هو منصوص في آخره بعبارة تركية تقع في أكثر من صحيفة. وكل صفحة منه مقسومة إلى كتابة الآية في أعلاها بقلم ثلثي ثم يليها كتابة الآيات التي تليها بقلم نسخي فبقلم ثلثي فبقلم نسخي فبقلم ثلثي أي أن متصفح المصحف يرى في الصفحة الواحدة كتابة بالقلم الثلثي في أعلاها ووسطها وآخرها وبين سطور الثلثي سطور بالنسخي والخط من أبدع ما يمكن وهو محلى ومطلى وكنا قد أخذناه إلى لندن في سنة ١٩٢١ فأهدى إلينا أحد الأميركيين بدلا منه خمسمائة ليرة إنكليزية فأبينا. وهو مجلد بجلد أسود وكان قد أهداه السلطان محمود خان إلى داود باشا الكرجي الأصل والي بغداد في نحو سنة ١٨٢٩م ولما توفي الوزير المذكور في المدينة وضع وارثوه أيديهم على كتبه ومقتنياته فانتقل المصحف المذكور من واحد إلى واحد حتى صار بيدنا، ثم سرق منا. ومن عادتنا أن نسم كتبنا بخاتم خاص بنا ونطبع به الصفحة الأولى والأخيرة من كل كتاب ثم الصفحة ال ٥٠ فصفحات المئات مثل ١٠٠ و٢٠٠ و٣٠٠ إلى آخر ما هناك من المئات. وكان نقش الخاتم قبل الحرب الكبرى باللغة اللاتينية وبحروفها، حتى إذا أخذها أحدهم لا يهتدي إلى قراءة صاحبها الشرعي وهكذا نجد فيها سمتنا عليها. أما بعد الحرب فكنا قد وضعنا على كتبنا ومخطوطاتنا نقش خاتم حفرناه في النجف في سنة ١٩١٨ وهذا ما عليه: (المكتبة الشرقية العراقية للآباء المرسلين

стр. 4167

الكرمليين في ١٨ بغداد ١٩). ونختم الصفحات كما ذكرنا بحبر لا يمحى والناس يعلمون هذا الأمر ولهذا كان السارقون يقصون بالمقص الصفحات المذكورة. لكن يجهلون أنهم بمحوهم أو بقصهم تلك الوجوه يثبتون أن الكتاب مسروق من خزانتنا بدليل عملهم هذا. وليس في بلاد الله كلها من يختم صفحات كتبه بالنظام الذي سردنا تفصيله. على إننا لم نختم المصحف المذكور بخاتمنا لأسباب يطول شرحها. أهمها أن ليس في صفحاته أرقام ولأننا لم نرد أن نشوه محاسنه بخاتمنا الكبير الضخم الذي في حبره أجزاء تجعلها لا يمحى البتة. أما الكتابان الآخران فلم يتيسر لنا ختمهما أيضا لأننا أردنا أن نختمهما مع سائر الكتب التي كنا أجلنا وسمهما إلى سنوح الفرصة، إذ الوقت الفارغ قليل عندنا غاية ما يكون، فكنا لا نختم من الكتب إلا إذا اجتمع عندنا منها مقدار مائة أو مائتين حرصا على الوقت فذهب هذان المخطوطان غفلين من كل سمة من سماتنا. سوى أننا كتبنا بالإفرنجية في الصفحة الأولى منهما بما معناه: اشترى هذا الكتاب الأب أنستاس ماري الكرملي بكذا من المال في اليوم والشهر والسنة الفلانية) ومحو هذا السطر هين بإمرار حبر أسود فاحم عليه أو بوسيلة أخرى لا تصعب على من يسرقه. والكتاب الثاني المسروق لم نهتد إلى اسمه إلى الآن إلا أننا نرى فراغ مكانه بين المخطوطات النفيسة ودونك الآن وصف الكتاب الخطي الثالث وهو (دمية القصر) للباخرزي: في نحو أواخر شهر نيسان سنة ١٩٢٨ اشترينا هذا الديوان من أحمد حامد أفندي الصراف بمائة وعشرين ربية. وفي ورقته الأولى ترجمة المؤلف منقولة عن المولى طاشكبري زاده وفيها أيضا اسم أجد أصحابها وقد محي أكثره ومما يتبين للمتبحر فيها أنه الحاج محمد جواد ابن الحاج عبد ال. . . في سنة ١١٤٥ وفيها أيضا: (مما انتظم في سلك ملك أحقر العباد عيسى بن (كذا) المرحوم السيد مصطفى الحسني الشهير بالعطار سنة ١٢٠٥) وفي آخر السفر ما هذا بعض نصه بحرفه: (وهذا آخر الكتاب. . . ونجزت بعونه تعالى هذه النسخة المباركة على يد

стр. 4168

المذنب. . . مصطفى بن أحمد البغدادي بمدينة دار السلم بغداد. . . في أواسط شهر ذي الحجة الشريفة من شهور سنة أربع وستين بعد الألف من الهجرة النبوية. . .) وجاء بعدها متن القصيدة القطميرية ويليها رسالة عنوانها: (روح الجنان وروح الجنان لأبي الحسين علي بن المقرئ. ويعقبها قصيدة الفرزدق التي يمدح بها علي بن الحسين: هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحل والحرم ثم يأتي بعدها (كتاب التيسير في علم القراءة السبع) جمع الإمام أبي عمرو عثمان بن سعيد بن عثمان سعيد. وفي آخر ذلك كله أنه فرغ من كتبه في أواسط رمضان سنة ١٠٦٤ مصطفى ابن أحمد. ويتلو ذلك قصيدة بانت سعاد وأخرى مطلعها: كيف ترقى رقيك الأنبياء ... يا سماء ما طاولتها سماء ثم شيء عن تبالة في اليمن وقد نقلها أحد الأدباء ليدرجها في (لغة العرب) وهي لعبد الحميد البغدادي الشهير بالحكيم زاده. ويتلو تلك الأوراق فوائد أخرى له أيضا. والمجلد كله بخط كاتب واحد جلي القراءة فصيح الحروف التي تكاد تكون بحجم ٢٤ من مجلة لغة العرب. وكان قد استعار منا أحد الفضلاء هذه الدمية فنقل منها قصائد وفوائد لعلنا ننشر منها شيئا إذا سنحت لنا الفرصة. ٢ - عمر الحضارة أخذ تاريخ الحضارة يزداد اتضاحا عند كل اكتشاف أثري جديد فقد ظهر أن الزمن الذي بدت فيه الاكتشافات التي أزاحت أستار الغموض عن الحقائق الكبرى والتي انتشلت الجنس البشري من أعماق البربرية يرتقي تاريخه إلى عهد بعيد جدا ففي القرن الغابر كانت التعاليم تفرض أن العالم لم يخلق إلا قبل ٦٠٠٠ سنة وكانت هذه التعاليم تدرس عموما في جميع المعاهد لكن الواجب يحتم علينا الآن تعديل نظرياتنا عن سير تقدم البشر استنادا إلى ما اتضح من أن أناسا عاشوا قبل ٦٠٠٠ أو ٧٠٠٠ سنة أو ربما قبل ذلك بكثير لأنهم كانوا قد بلغوا شأوهم من الحضارة والمدنية إذ استطاعوا أن يبنوا بالحجارة والآجر واتخذوا الآنية الخزفية مخروطة واستعملوا الكتابة لتدوين أفكارهم وقد أذاع الدكتور ا. س. أ. ج. لكندن في

стр. 4169

السنة الماضية آراءه على صفحات (الديلي تلغراف) مبينا الأعمال التي تنويها بعثة جامعة أكسفورد وبعثة متحفة شيكاغو للقيام بها في الشتاء المقبل. وقد تواردت علينا الأنباء الرسمية عن شيكاغو مفيدة أن البعثة قد عثرت على بعض العاديات مما يرتقي تاريخه إلى ٤٠٠٠ سنة قبل المسيح أو أكثر وليس ذلك بالأمر العجيب لأن هناك من الأسباب الموثوق بها ما يحملنا على الاعتقاد بأن سكان بلاد الرافدين استعملوا النحاس قبل المسيح بأربعة آلاف سنة فعلية أن الحضارة التي نهضت بأصحابها إلى درجة تمكنوا فيها من اتخاذ المعادن لا بد أن يكون قد مضى على بزوغها في فجر التاريخ زمن طويل. ولكن أين نشأت تلك الحضارة ومن الذين أنشئوها؟ - ذلك لا يزال من الأسئلة المعقدة أجوبتها. قد يصح تطبيق المأثورة القديمة والنظرية الحديثة التي اتخذت من مصر أما لجميع العلوم لأن هناك احتمالا أن الأمة التي نشرت الحضارة المصرية العظمى ظهرت لأول مرة في مصر (٥٠٠٠) سنة قبل المسيح ولم يمض على ظهورها زمن طويل حتى شرعت البلاد في اتخاذ النحاس على إنه لم يتحقق حتى الآن هل كانت مصر أو بابل هي المكتشفة لطريقة استعمال النحاس وقد يصح أن كلتيهما تلقت هذا الفن مع فنون أخرى أوسع نطاقا من أحد مصادر العلم والثقافة القريبة من آسية الوسطى. فقد اكتشف في بلاد تركستان النائية كنز ذهبي تدل علائمه على أنه من عهد الحضارة البابلية القديمة وتوصل الدكتور لنكدن إلى تمييز بعض العلاقات بين العاديات المستخرجة من كيش وتلك التي جيء بها من بلاد فارس في عهدها السابق للتاريخ أن هيئة الناس الذين قطنوا ديار الرافدين معلومة لدينا ولنا من المذمرات (التماثيل النصفية) ما يبلغ ٥٠٠٠ سنة في القدم وليس في الوجه من الملامح ما يدل على أنه من أصل سامي بل فيه شيء من السيماء المغولية وفي الإمكان مشاهدة أمثال هذه الوجوه في مختلف أنحاء أوربة في يومنا هذا ومن أغرب ما يذكر عن هؤلاء الناس أنه كلما توغلنا في البحث عن أديانهم نجدها تزداد بساطة فمن دين تتعدد فيه الآلهة وإذا أوغلنا في التنقيب عنه نجد أقصى تاريخه قائما على ثلاثة آلهة يجمعهم ثالوث واحد وفي رأي الدكتور

стр. 4170

لنكدن أن ما كان من الآلهة قبل ذلك لم يتعد عدد الواحد وهذا الواحد هو الإله (آن) والد الآلهة كلها جمعاء فإذا كان لرأيه نصيب من الصحة وجاءت الحفريات الجارية في كيش مؤكدة أن أو دين دان به الإنسان المتمدن كان قائما على عبادة إله واحد فلا بد أن يكون لهذا الأمر الخطورة العظمى في ما نعهده من النظريات عن الحياة البشرية (عن الديلي تلغراف في ٣١ ك٢ سنة ١٩٢٩) تعريب أميل لورنس ٣ - الوزارة السويدية صدرت الإرادة الملكية بإسناد كرسي رئاسة الوزراء إلى صاحب الفخامة توفيق بك السويدي ودونك صورة كتاب صاحب الجلالة وإرادته المطاعة: وزيري الأفخم توفيق السويدي بناء على استقالة فخامة عبد المحسن السعدون من منصب رئاسة الوزراء ونظرا إلى اعتمادنا على درايتكم وإخلاصكم فقد عهدنا إليكم برئاسة الوزارة الجديدة على أن تنتخبوا زملائكم وتعرضوا أسماءهم علينا والله ولي التوفيق. صدر عن قصرنا الملكي في اليوم التاسع عشر من شهر ذي القعدة لسنة ألف وثلاثمائة وسبع وأربعين هجرية الموافق لليوم الثامن والعشرين من شهر نيسان لسنة ألف وتسعمائة وتسع وعشرين ميلادية. فيصل صدرت الإرادة الملكية بناء على ما عرضه رئيس الوزراء بتعيين: توفيق السويدي وزيرا للخارجية والأوقاف عبد العزيز القصاب: وزيرا للداخلية يوسف غنيمة: وزيرا للمالية داود الحيدري: وزيرا للعدلية محمد أمين زكي: وزيرا للدفاع الحاج عبد المحسن الشلاش وزيرا للمواصلات والأشغال سلمان البراك: وزيرا للري والزراعة وخالد سليمان: وزيرا للمعارف على رئيس الوزراء تنفيذ هذه الإرادة كتب ببغداد في اليوم الثامن والعشرين من شهر نيسان سنة ١٩٢٩ واليوم التاسع عشر من شهر ذي القعدة سنة ١٣٤٧. فيصل توفيق السويدي رئيس الوزراء ٤ - رئاسة المجلس النيابي فاز فخامة عبد المحسن بك السعدون رئيس حزب التقدم برئاسة المجلس النيابي بعد أن شغر كرسيها بإسناد وزارة
следующие страницы →