← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره ١ - سرقة كتب مخطوطة من خزانتنا في أيام الشتاء سرقت من خزانتنا ثلاثة كتب مخطوطة، لكننا لم ننتبه إلى فقدها إلا في أول أيار من هذه السنة، حين احتجنا إلى مراجعة اثنين منها، أما أننا فقدناها في أيام الشتاء فلأننا رأينا مكانها فارغا في ذلك الحين. وكنا نظن أننا وضعناها تحت يدنا لاحتياجنا إليها ولم يخطر في بالنا أنها سرقت ولما أردنا رؤيتها وطلبناها في مظنتها لم نجدها. وأول هذه المخطوطات مصحف مخطوط بقلم (ياقوت) كما هو منصوص في آخره بعبارة تركية تقع في أكثر من صحيفة. وكل صفحة منه مقسومة إلى كتابة الآية في أعلاها بقلم ثلثي ثم يليها كتابة الآيات التي تليها بقلم نسخي فبقلم ثلثي فبقلم نسخي فبقلم ثلثي أي أن متصفح المصحف يرى في الصفحة الواحدة كتابة بالقلم الثلثي في أعلاها ووسطها وآخرها وبين سطور الثلثي سطور بالنسخي والخط من أبدع ما يمكن وهو محلى ومطلى وكنا قد أخذناه إلى لندن في سنة ١٩٢١ فأهدى إلينا أحد الأميركيين بدلا منه خمسمائة ليرة إنكليزية فأبينا. وهو مجلد بجلد أسود وكان قد أهداه السلطان محمود خان إلى داود باشا الكرجي الأصل والي بغداد في نحو سنة ١٨٢٩م ولما توفي الوزير المذكور في المدينة وضع وارثوه أيديهم على كتبه ومقتنياته فانتقل المصحف المذكور من واحد إلى واحد حتى صار بيدنا، ثم سرق منا. ومن عادتنا أن نسم كتبنا بخاتم خاص بنا ونطبع به الصفحة الأولى والأخيرة من كل كتاب ثم الصفحة ال ٥٠ فصفحات المئات مثل ١٠٠ و٢٠٠ و٣٠٠ إلى آخر ما هناك من المئات. وكان نقش الخاتم قبل الحرب الكبرى باللغة اللاتينية وبحروفها، حتى إذا أخذها أحدهم لا يهتدي إلى قراءة صاحبها الشرعي وهكذا نجد فيها سمتنا عليها. أما بعد الحرب فكنا قد وضعنا على كتبنا ومخطوطاتنا نقش خاتم حفرناه في النجف في سنة ١٩١٨ وهذا ما عليه: (المكتبة الشرقية العراقية للآباء المرسلين

стр. 4167

الكرمليين في ١٨ بغداد ١٩). ونختم الصفحات كما ذكرنا بحبر لا يمحى والناس يعلمون هذا الأمر ولهذا كان السارقون يقصون بالمقص الصفحات المذكورة. لكن يجهلون أنهم بمحوهم أو بقصهم تلك الوجوه يثبتون أن الكتاب مسروق من خزانتنا بدليل عملهم هذا. وليس في بلاد الله كلها من يختم صفحات كتبه بالنظام الذي سردنا تفصيله. على إننا لم نختم المصحف المذكور بخاتمنا لأسباب يطول شرحها. أهمها أن ليس في صفحاته أرقام ولأننا لم نرد أن نشوه محاسنه بخاتمنا الكبير الضخم الذي في حبره أجزاء تجعلها لا يمحى البتة. أما الكتابان الآخران فلم يتيسر لنا ختمهما أيضا لأننا أردنا أن نختمهما مع سائر الكتب التي كنا أجلنا وسمهما إلى سنوح الفرصة، إذ الوقت الفارغ قليل عندنا غاية ما يكون، فكنا لا نختم من الكتب إلا إذا اجتمع عندنا منها مقدار مائة أو مائتين حرصا على الوقت فذهب هذان المخطوطان غفلين من كل سمة من سماتنا. سوى أننا كتبنا بالإفرنجية في الصفحة الأولى منهما بما معناه: اشترى هذا الكتاب الأب أنستاس ماري الكرملي بكذا من المال في اليوم والشهر والسنة الفلانية) ومحو هذا السطر هين بإمرار حبر أسود فاحم عليه أو بوسيلة أخرى لا تصعب على من يسرقه. والكتاب الثاني المسروق لم نهتد إلى اسمه إلى الآن إلا أننا نرى فراغ مكانه بين المخطوطات النفيسة ودونك الآن وصف الكتاب الخطي الثالث وهو (دمية القصر) للباخرزي: في نحو أواخر شهر نيسان سنة ١٩٢٨ اشترينا هذا الديوان من أحمد حامد أفندي الصراف بمائة وعشرين ربية. وفي ورقته الأولى ترجمة المؤلف منقولة عن المولى طاشكبري زاده وفيها أيضا اسم أجد أصحابها وقد محي أكثره ومما يتبين للمتبحر فيها أنه الحاج محمد جواد ابن الحاج عبد ال. . . في سنة ١١٤٥ وفيها أيضا: (مما انتظم في سلك ملك أحقر العباد عيسى بن (كذا) المرحوم السيد مصطفى الحسني الشهير بالعطار سنة ١٢٠٥) وفي آخر السفر ما هذا بعض نصه بحرفه: (وهذا آخر الكتاب. . . ونجزت بعونه تعالى هذه النسخة المباركة على يد

стр. 4168

المذنب. . . مصطفى بن أحمد البغدادي بمدينة دار السلم بغداد. . . في أواسط شهر ذي الحجة الشريفة من شهور سنة أربع وستين بعد الألف من الهجرة النبوية. . .) وجاء بعدها متن القصيدة القطميرية ويليها رسالة عنوانها: (روح الجنان وروح الجنان لأبي الحسين علي بن المقرئ. ويعقبها قصيدة الفرزدق التي يمدح بها علي بن الحسين: هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحل والحرم ثم يأتي بعدها (كتاب التيسير في علم القراءة السبع) جمع الإمام أبي عمرو عثمان بن سعيد بن عثمان سعيد. وفي آخر ذلك كله أنه فرغ من كتبه في أواسط رمضان سنة ١٠٦٤ مصطفى ابن أحمد. ويتلو ذلك قصيدة بانت سعاد وأخرى مطلعها: كيف ترقى رقيك الأنبياء ... يا سماء ما طاولتها سماء ثم شيء عن تبالة في اليمن وقد نقلها أحد الأدباء ليدرجها في (لغة العرب) وهي لعبد الحميد البغدادي الشهير بالحكيم زاده. ويتلو تلك الأوراق فوائد أخرى له أيضا. والمجلد كله بخط كاتب واحد جلي القراءة فصيح الحروف التي تكاد تكون بحجم ٢٤ من مجلة لغة العرب. وكان قد استعار منا أحد الفضلاء هذه الدمية فنقل منها قصائد وفوائد لعلنا ننشر منها شيئا إذا سنحت لنا الفرصة. ٢ - عمر الحضارة أخذ تاريخ الحضارة يزداد اتضاحا عند كل اكتشاف أثري جديد فقد ظهر أن الزمن الذي بدت فيه الاكتشافات التي أزاحت أستار الغموض عن الحقائق الكبرى والتي انتشلت الجنس البشري من أعماق البربرية يرتقي تاريخه إلى عهد بعيد جدا ففي القرن الغابر كانت التعاليم تفرض أن العالم لم يخلق إلا قبل ٦٠٠٠ سنة وكانت هذه التعاليم تدرس عموما في جميع المعاهد لكن الواجب يحتم علينا الآن تعديل نظرياتنا عن سير تقدم البشر استنادا إلى ما اتضح من أن أناسا عاشوا قبل ٦٠٠٠ أو ٧٠٠٠ سنة أو ربما قبل ذلك بكثير لأنهم كانوا قد بلغوا شأوهم من الحضارة والمدنية إذ استطاعوا أن يبنوا بالحجارة والآجر واتخذوا الآنية الخزفية مخروطة واستعملوا الكتابة لتدوين أفكارهم وقد أذاع الدكتور ا. س. أ. ج. لكندن في

стр. 4169

السنة الماضية آراءه على صفحات (الديلي تلغراف) مبينا الأعمال التي تنويها بعثة جامعة أكسفورد وبعثة متحفة شيكاغو للقيام بها في الشتاء المقبل. وقد تواردت علينا الأنباء الرسمية عن شيكاغو مفيدة أن البعثة قد عثرت على بعض العاديات مما يرتقي تاريخه إلى ٤٠٠٠ سنة قبل المسيح أو أكثر وليس ذلك بالأمر العجيب لأن هناك من الأسباب الموثوق بها ما يحملنا على الاعتقاد بأن سكان بلاد الرافدين استعملوا النحاس قبل المسيح بأربعة آلاف سنة فعلية أن الحضارة التي نهضت بأصحابها إلى درجة تمكنوا فيها من اتخاذ المعادن لا بد أن يكون قد مضى على بزوغها في فجر التاريخ زمن طويل. ولكن أين نشأت تلك الحضارة ومن الذين أنشئوها؟ - ذلك لا يزال من الأسئلة المعقدة أجوبتها. قد يصح تطبيق المأثورة القديمة والنظرية الحديثة التي اتخذت من مصر أما لجميع العلوم لأن هناك احتمالا أن الأمة التي نشرت الحضارة المصرية العظمى ظهرت لأول مرة في مصر (٥٠٠٠) سنة قبل المسيح ولم يمض على ظهورها زمن طويل حتى شرعت البلاد في اتخاذ النحاس على إنه لم يتحقق حتى الآن هل كانت مصر أو بابل هي المكتشفة لطريقة استعمال النحاس وقد يصح أن كلتيهما تلقت هذا الفن مع فنون أخرى أوسع نطاقا من أحد مصادر العلم والثقافة القريبة من آسية الوسطى. فقد اكتشف في بلاد تركستان النائية كنز ذهبي تدل علائمه على أنه من عهد الحضارة البابلية القديمة وتوصل الدكتور لنكدن إلى تمييز بعض العلاقات بين العاديات المستخرجة من كيش وتلك التي جيء بها من بلاد فارس في عهدها السابق للتاريخ أن هيئة الناس الذين قطنوا ديار الرافدين معلومة لدينا ولنا من المذمرات (التماثيل النصفية) ما يبلغ ٥٠٠٠ سنة في القدم وليس في الوجه من الملامح ما يدل على أنه من أصل سامي بل فيه شيء من السيماء المغولية وفي الإمكان مشاهدة أمثال هذه الوجوه في مختلف أنحاء أوربة في يومنا هذا ومن أغرب ما يذكر عن هؤلاء الناس أنه كلما توغلنا في البحث عن أديانهم نجدها تزداد بساطة فمن دين تتعدد فيه الآلهة وإذا أوغلنا في التنقيب عنه نجد أقصى تاريخه قائما على ثلاثة آلهة يجمعهم ثالوث واحد وفي رأي الدكتور

стр. 4170

لنكدن أن ما كان من الآلهة قبل ذلك لم يتعد عدد الواحد وهذا الواحد هو الإله (آن) والد الآلهة كلها جمعاء فإذا كان لرأيه نصيب من الصحة وجاءت الحفريات الجارية في كيش مؤكدة أن أو دين دان به الإنسان المتمدن كان قائما على عبادة إله واحد فلا بد أن يكون لهذا الأمر الخطورة العظمى في ما نعهده من النظريات عن الحياة البشرية (عن الديلي تلغراف في ٣١ ك٢ سنة ١٩٢٩) تعريب أميل لورنس ٣ - الوزارة السويدية صدرت الإرادة الملكية بإسناد كرسي رئاسة الوزراء إلى صاحب الفخامة توفيق بك السويدي ودونك صورة كتاب صاحب الجلالة وإرادته المطاعة: وزيري الأفخم توفيق السويدي بناء على استقالة فخامة عبد المحسن السعدون من منصب رئاسة الوزراء ونظرا إلى اعتمادنا على درايتكم وإخلاصكم فقد عهدنا إليكم برئاسة الوزارة الجديدة على أن تنتخبوا زملائكم وتعرضوا أسماءهم علينا والله ولي التوفيق. صدر عن قصرنا الملكي في اليوم التاسع عشر من شهر ذي القعدة لسنة ألف وثلاثمائة وسبع وأربعين هجرية الموافق لليوم الثامن والعشرين من شهر نيسان لسنة ألف وتسعمائة وتسع وعشرين ميلادية. فيصل صدرت الإرادة الملكية بناء على ما عرضه رئيس الوزراء بتعيين: توفيق السويدي وزيرا للخارجية والأوقاف عبد العزيز القصاب: وزيرا للداخلية يوسف غنيمة: وزيرا للمالية داود الحيدري: وزيرا للعدلية محمد أمين زكي: وزيرا للدفاع الحاج عبد المحسن الشلاش وزيرا للمواصلات والأشغال سلمان البراك: وزيرا للري والزراعة وخالد سليمان: وزيرا للمعارف على رئيس الوزراء تنفيذ هذه الإرادة كتب ببغداد في اليوم الثامن والعشرين من شهر نيسان سنة ١٩٢٩ واليوم التاسع عشر من شهر ذي القعدة سنة ١٣٤٧. فيصل توفيق السويدي رئيس الوزراء ٤ - رئاسة المجلس النيابي فاز فخامة عبد المحسن بك السعدون رئيس حزب التقدم برئاسة المجلس النيابي بعد أن شغر كرسيها بإسناد وزارة

стр. 4171

الداخلية إلى معالي عبد العزيز القصاب. ٥ - البطريرك أغناطيوس افرام الثاني رحماني نعى البرق من القاهرة البطريرك أغناطيوس أفرام الثاني رحماني كبير الطائفة السريانية الكاثوليكية وقد ذهب إلى حلوان ليستشفي بمائها لداء ألم به فتوفي فيها في ٧ أيار تاركا له أثرا بل آثارا لا تمحى في العلم والفضيلة. ولد المرحوم في الموصل في ٧ نوفنبر (ت٢) سنة ١٨٤٨ ودرس في مدرسة الدمنكيين ثم ذهب إلى رومة وسقف على الرها (اذسا) في ٢ ت١ (أكتوبر) سنة ١٨٨٧ ونقل إلى أبرشية بغداد في ٢٠ أيلول ١٨٩٠ سنة فحول إلى حلب في أول أيار (مايو) من السنة المذكورة وأقيم بطريركا على السريان في ٩ ت١ (أكتوبر) ١٨٩٨ وأثبت في مقامه في مجمع الكرادنة في ٢٨ ت٢ (نوفنبر) من السنة المذكورة نفسها متخذا لنفسه اسم أغناطيوس وكان اسمه لويس حين كان قسيسا وأفرام حين كان أسقفا وكان مقام البطاركة السريان في ماردين فسعى في جعله في بيروت. وكان يحسن من اللغات الشرقية: العربية والأرمية والعبرية والفارسية وشيئا من التركية ومن الألسنة اللاتينية واليونانية والإيطالية والفرنسية والإنكليزية والألمانية والإسبانية وربما كان يعرف غيرها وكان له أجل وقوف على آداب الشرق وتواريخه وعلومه وله تآليف عديدة بألسنة شتى تشهد له بمعارفه الوافرة وعلو مداركه فكان من أعلم أعلام الشرق ومن أبر أبنائه ﵀ رحمة واسعة. ٦ - طغيان الفرات ندرج هنا البلاغ الرسمي الذي أذاعته إدارة المطبوعات بحرفه وعلاته: (لقد طغى نهر الفرات في الآونة الأخيرة طغيانا عظيما لم يسبق له مثيل منذ عشرات من السنين؛ وبالرغم من اعتناء الحكومة واهتمامها في تحكيم السداد فإن قوة المياه الفائقة للعادة قد تغلبت على السداد وكسرت معظمها وأضرت إضرارا لا يستهان بها. وقد منيت بعض ألوي الفرات: (الدليم والحلة والديوانية) بخسائر زراعية وقد اتخذت الحكومة الترتيبات المستعجلة الآتية: ١ - جلبت الألوف من العمال والفعلة لتشغيلهم في تحكيم الكسرات ومراقبة السداد ووقايتها من الخطر المحدق بها.

стр. 4172

٢ - قررت الحكومة بصورة مستعجلة إسعاف المنكوبين بالأرزاق والسكنى لتامين راحتهم وأصدرت الأوامر اللازمة للملحقات لتشكيل لجان خاصة لإيواء وإطعام المنكوبين. ٣ - أما الموظفون الإداريون والمهندسون فإنهم مهتمون في تحديد الأضرار، والحكومة باذلة أقصى جهدها في سبيل إيقاف الضرر والخطر المحدقين في الألوية المار ذكرها. ٤ - لم يحصل ضرر ما في النفوس ٥ - وسنوافيكم بأخبار الفيضان عند حصولنا على معلومات جديدة. ٧ - ضحايا فيضان الفرات يظن أن ضحايا فيضان الفرات جاوزت ألف نسمة أكثرها من الأطفال. وخلت عدة قرى ودساكر من سكانها الذين فروا منها مذعورين. وأغلبهم لجئوا إلى كربلاء فمد أهل هذه المدينة أيديهم إلى المنكوبين وساعدوهم بكل ما كان في طاقتهم. ٨ - يوبيل الرافعي نقلت إلينا أخبار لبنان أن احتفل العلماء والشعراء بيوبيل الشاعر الكبير عبد الحميد بك الرافعي وذلك في ٧ نيسان فازدان المجلس بأعاظم الرجال وأفاضلهم وتليت الخطب وأنشدت القصائد ونحن نهنئ الرافعي بيوبيله الخمسيني ونتمنى له اليوبيل الألماسي وما وراءه.

стр. 4173

العدد ٧١ - بتاريخ: ٠١ - ٠٧ - ١٩٢٩ القلم حاجية

стр. 4174

المترجم (أي المعرب) اهـ. وأخال أن لا غناء عن التنويه بأن مرتضى أفندي نظمي زاده لم يكن واليا بل كان كاتبا وشاعرا ومؤرخا وهو مؤلف (كلشن خلفا) الذي مر بنا اسمه مرارا في هذه المجلة. وأوسع ما عرفته عن هذا المصنف هو ما جاء به هوار وفي ذلك ترجمة والده وستأتي بعيد ذلك. والمعرب الثاني لتصنيف مرتضى أفندي عن الأصل هو عيسى صفاء الدين البندنيجي. وها أنقل عن مقدمة تعريبه ما دعاه إلى ذلك نقلا عن مخطوط مبعث الآباء الكرمليين لما في ذلك من اللذة والفائدة. قال ص ٧: (أما بعد فيقول - صفاء الدين عيسى القادري المقشبندي البندنيجي - أن علم التاريخ والأخبار مما ينشر بساطه في مقاعد أولي السعادة الأخيار - ولا سيما تاريخ الأنبياء الكرام وورثتهم من الأئمة الأعلام وسائر العلماء العاملين والأولياء والصالحين - ومن يسرح طرف الطرف في حدائق أسطاره - من زكت أعراقه - ذو الأيادي الحاتمية - السيد - الشريف - الحسيب - الكريم - القادري الحسب والنسب - رئيس عترة الكيلاني - نقيب الأشراف السيد محمود أفندي - وبينما أنا في غصص الزمان أتجرع مرائرها فيه آنا فإن - لما أنا في زمان أندرست في (كذا لعلها فيه) المعالم - وإذا بطارق يطرق الباب - فقلت من هذا؟ فقال خادم سلالة الأطياب - النقيب - أرسلني يدعوك - فأجبت - وسرت - فتشرفت بناديه - ثم بعد استقراري - ناولني كتابا - وقال أن هذا الكتاب في بابه أعجب من العجاب حوى تراجم الوجوه والأعيان وحاز مآثر غرر نواحي الأزمان من الأصفياء والأولياء المقبورين في بغداد وما يتبع قضائها (كذا) من البلدان. إلا أنه تركي البيان - فالمأمول أن تترجمه بلسان العرب - ولما انتهى كلامه - أطرقت مليا وقلت في نفسي خفيا هو مني مناط الثريا. وما للبندنيجي والبيان فإنه عجمي الطبع واللسان - فرفعت رأسي، وأظهرت ما في نفسي معتذرا - فكلما اعتذرت إليه - لم يفد الاعتذار إلا تكرار الطلب والإصرار. فلم يسعني إلا المسارعة والبدار إلى الامتثال والائتمار. على

стр. 4175

إني مولع بخدمة هؤلاء الفحول - معتقدا فيهم علو الشأن والرتبة. . . وكان الإشارة إلي في ذلك - من الأخ الصفي (وقد نعته الصرفي - النحوي العروضي اللغوي الأديب المناظر البياني المحدث المفسر الكلامي الأصولي الفقهي المنطقي المدرس المحرر الواعظ) أحب أحبائي شهاب الدين السيد محمود أفندي الآلوسي - ووافقه في تلك الإشارة الورع الزاهد - السيد - الشريف - إمام العصبة الحنيفية في الحضرة القادرية وخطيب أهل السنة السنية - السيد عبد الوهاب - وحثني عليه - من هو من جسدي بمنزلة الروح - نخبة أولي النباهة - كمالاته تتنافس فيها الأشراف - ضم إلى حسن الأخلاق. ظرافة تضحك له مباسم الأوراق - يرتاح بطيب حديثه من جالسه وحادثه - عارف للناس وزمانه - ولي الإمامة في سدة إمامنا أبي حنيفة النعمان. زمن الوزير داود باشا مدة من الزمان - وولي توليتها سنة زمن وزير الوقت علي باشا. ثم عزل لأمر أراده الله وشا - قسي الفصاحة. حاتمي السماحة - عبد الرحمن أفندي - فلا جرم شمرت عن ساعد الاجتهاد - فلازمت ترتيب المؤلف في التقديم والتأخير والتزمت إضافة زيادات بعد التهذيب والتحرير - والمرجو من فضلاء الزمان أن يصلحوا بقلم فضلهم ما فيه من الفساد. . .) اهـ. وعقب ذلك تعريب مقدمة الأصل التركي ومما فيه: (أما بعد فإن سلطان السلاطين - أبا الفتوح السلطان محمد خان - لما ولى - إبراهيم باشا ايالة بغداد - سنة سبع وسبعين وألف (١٦٦٦) دخلها وصار لسكانها الغيث والكهف. ولم يزل يتذاكر (كذا) في مناقب الأولياء - فسئل (كذا) هذا الحقير عن كتاب حافل لذكر مناقبهم المنيفة - فلم أظفر بكتاب مختص بالبحث عن المقبورين في الزوراء فنهضت متشبثا بأذيال المصنفين الفضلاء ونظمت دور مآثر مختصة بأولئك الأجلاء جامعا إياها من كتابي شواهد النبوة ونفحات الإنس المنسوبين إلى - مولانا عبد الرحمن الجامعي - والبهجة وشرح

стр. 4176

الهمزية وروضة الصفا وتاريخ ابن خلكان وغيرها وسميتها: جامع الأنوار في مناقب الأخيار إلا أنه لاستعجالي في تصنيفه - كان محتاجا إلى التكميل - ولم يساعد التقدير - إلى أن تولى بغداد - إبراهيم باشا الثاني - سنة ألف واثنتين وتسعين (١٦٨١ م) فدخلها - أثناء جمادى الأخرى (كذا) ولم يزل كسلفه مولعا بتدبر مناقب الأولياء وتتبع مآثر الصلحاء فأخبر بالكتاب المؤلف المذكور - فطلبه - فشرعت في تكميله والزيادة عليه - ثم أهديته وقدمته بين يديه. . .) اهـ. ثم قال المعرب: انتهت الديباجة ولنشرع في المقصود - من تعريب تراجم الوجوه والأعيان المدفونين في بغداد وما يليها من البلدان. . .) اهـ. تراجم المؤلف والمعربين المؤلف نظمي زاده مرتضى أفندي لم يقصر مؤلفنا مرتضى أفندي على تأليف الكتاب الذي عقدنا له هذا الكلام بل له غير ذلك من المصنفات وفيها كلشن خلفا وهو تاريخ لبغداد. وقد توسع فيه المؤلف في أخبارها في العصر العثماني بالنظر إلى حجم الكتاب وهو من جل مآخذ هوار الذي رأى أن يأتينا بترجمة المؤلف مع ترجمة والده في مدخل (تاريخ بغداد في الأعصر الحديثة). وإليك الآن ما قاله هوار معربا: (كان مرتضى تركيا وهو ابن الشاعر نظمي، وقد هاجر الوالد مع أغلب الأتراك من بغداد حينما استولى عليها الشاه عباس وكان نظمي قد اختفى أياما ثم تنكر بزي درويش وأخذ معه والدته وهو مكشوف الرأس حافي القدمين لا زاد له ووجهته آسية الصغرى (الأناضول) واجتاز بالحلة وكربلاء فأقام فيهما مدة للراحة ثم سار نحو حافظ أحمد باشا وكان الباشا بطريقه إلى العراق عائدا إليه ليحاول استرداد بغداد ممن أخذها الأمر الذي لم يفلح فيه. وكانت بين نظمي وبين القائد (حافظ أحمد باشا) معرفة سابقة فتبع نظمي أحمد باشا إلى آسية

стр. 4177

الصغرى وتسلى عن بعده من وطنه بتردده إلى كبار الموظفين من هم برتبة وزير و (ميرميران) وبإثرائه من رفقتهم. والمحتمل أن ثروته جمعت مما كانوا يهدونه إليه لقاء قصائده بمديحهم. وتجد من نظمه ما نقله ابنه مؤلفنا (مؤلف كلشن خلفا) عن ديوانه أو عن مجموعة من قصائده من ذلك بيتان من قصيدة أنشدها حينما قدم السلطان مراد إلى أورفة وهو يسير إلى بغداد (١٠٤٨ - ١٦٣٨) وقد عاد هذا الشاعر إلى وطنه (بغداد) بعد أن استرجعها الأتراك. وكانت عودته عقيب علمه بموت الشاه صفي ملك فارس في ١٤ صفر ١٠٥٢ (١٤ أيار ١٦٤٢) وكان برفقة نظمي أولاده وحفدته وظل عائشا بعد ذلك فإنه نظم في سنة ١٠٦٩ (٩ - ١٦٥٨) تاريخا لبناء جامع السلاحدار محمد باشا ذلك الجامع الذي لم يتم إلا بعد خمسة وعشرين عاما أي في سنة ١٠٩٤ (١٦٨٣). هذا ما كان من أمر نظمي. أما مرتضى فإنه تعرف برجال نقلوا حكاية استعداد المحاصرة لبغداد في سنة ١٠٣٥ (٦ - ١٦٢٥) وكانت بغداد إذ ذاك بقبضة صفي قولي خان الذي ولاه الإيرانيون عليها. وشهد مرتضى (ملك أحمد باشا) (والي بغداد) - المشتهر بهذا الاسم لفضائله - يصلي صلاة الميت على عامل مات تحت ردم جدار. وقد قال الباشا أن من يموت وهو يسعى في كسب رزقه يعد شهيدا. وعرف مرتضى سميه مرتضى باشا الذي كان حظيا في أعماله يتفاءل لصيادي السمك في دجلة. وروى ملحتين ونظم عدة تواريخ في استرداد قبرص في سنة ١٠٨١ وفي مولد السلطان أحمد الثالث في سنة ١٠٨٤ (١٦٧٣) وفي ترميم بغداد معروف الكرخي في زمن عبد الرحمن باشا الذي كان (واليا في بغداد) من سنة ١٠٨٥ إلى سنة ١٠٨٧ (٦ - ١٦٧٤ وفي إتمام السلا حشور

стр. 4178

محمد بك لجامع السلاحدار في سنة ١٠٩٤ (١٦٨٣). فكان مرتضى شاهد عيان للوقائع التي يرويها في القسم الأخير من كتابه وكانت وفاته في سنة ١١٣٣ (١٧٢٠) على رواية أحمد حنيف زاده نقلا عما هو ملحق بكشف الظنون المجلد ٦: ٥٧٤ و٥٧٨ و٦٠٦ من طبعة فلو كل وفي سنة ١١٣٦ على رواية هامر) اهـ. وحاشية هوار ترجعنا إلى كتاب بالألمانية ذكر اسمه، وإلى فهرس المخطوطات التركية للمتحفة البريطانية. ويؤيد سجل عثماني (٤: ٥٦٠) رواية أحمد حنيف زاده في أمر سنة الوفاة فإنه قال ما تعريبه: (نظمي مرتضى أفندي: رجل بغدادي وهو ابن السيد علي البغدادي ولد في بغداد ثم قدم إلى الآستانة وتوفي فيها في سنة ١١٣٦ (١٧٢٣) وهو شاعر ماهر. وله من التآليف كلشن خلفا وذيل سير نابي وتيمور نامه وترجمة تاريخ وصاف. وفي قائمة المخطوطات العربية والفارسية والتركية التي أهداها دى كردمانش إلى الخزانة الأهلية في باريس (ص ٨٩) أن نظمي زاده البغدادي مرتضى أفندي هو ابن السيد علي أفندي نظمي البغدادي. وذكر له شرحا لشواهد مغني الليب وعد تصانيفه بالتركية ونسب إليه الديوان الذي ذكره هوار لوالده كما رأينا. وقال أيضا أن كشف الظنون (٦: ٥٤٤) ينسب إليه ترجمة تاريخ ابن عربشاه إلى الفارسية ومعجم تاريخ وصاف الحضرة (٦: ٥٦٦). قلت والذي أراه في فهرس المخطوطات العربية والفارسية والتركية المحفوظة في خزانة ويانة (فلو كل ١: ١٠٩ و٢: ١٨٥) أن كتاب (لغت وصاف) هو لحسين أفندي ابن السيد علي نظمي زاده وأن له شرح وصاف. ويؤيد ذلك ما جاء في مخطوطات الموصل (ص ٣١ عدد ١٢٥) أن للسيد عبد الأمين كتابا تركيا ينتقد به شرح نظمي زاده حسين أفندي لديوان (كذا) وصاف. حسين أفندي نظمي زاده ليس من عادتي في مثل هذا المعرض الصمت عن التنويه بفاضل كهذا الذي كان شيخا للشيخ عبد الله السويدي الذي قال في رحلته (مخطوطي ص ١٣ و١٤): (وأخذت علم التفسير عن شيخنا الشيخ حسين نظمي زاده. قرأت عليه تفسير

стр. 4179

جزؤ عم للقاضي البيضاوي وقرأت على ذلك (؟) درسا حاشية المولى عصام الدين مع ما كنت عليها (؟). . . وأخذت المعاني والبيان والبديع على شيخنا حسين نظمي زاده. قرأت عليه الشرح المختصر على التلخيص مع مراجعة الشرح المطول. . .) اهـ. ولحسين أفندي ترجمة بالتركية لرسالة في الهيئة جاء في مقدمة الترجمة أن مؤلفها هو إبراهيم القرماني ثم الأمدي وقد كتبها للسلطان إبراهيم (وفاته في سنة ١٠٥٨ هـ - ١٦٤٨) ويقول المترجم أنه قد رفع تأليفه إلى والي بغداد حسن باشا. وعندي نسخة قديمة من الترجمة. المعرب الأول السيد أحمد ابن السيد حامد فخر (فخري) زاده مفتي الحدباء (الموصل) جاء ذكر ترجمته في غاية المرام في تاريخ محاسن بغداد جار السلام لياسين ابن خير الله العمري الموصلي (مخطوطي ص ٣٩٩) قال: هو غرة جبهة الفضلاء. وعنوان صحيفة العلماء المقدم في كل فن من العلوم سافر إلى بغداد في أيام عمه ذو (كذا) الرشاد وزار قبر جده الإمام علي البطل الضرغام، ومدحه بقصيدة طنانة فريدة وسيرد عليك ما رق وراق. وعاد إلى الموصل وولي الإفتاء سنة ألف ومائتين وثلاثة (كذا) (١٧٨٨) فأقام بهذه الرتبة السنية والخدمة المرضية، وأرضى جميع البرية إلى أن أدركه الحمام فقضى نحبه ولقي ربه سنة ألف ومائتين وتسعة عشر (كذا) (١٨٠٤ م) (وهنا أورد أبياتا من القصيدة التي نوه بها ومطلعها): أتينا نجوب البيد حثا على السير ... نأم (كذا) اغتراف الفضل من ذلك البحر وفي ص ٢٤٩ من هذا المخطوط في الكلام عن شهداء كربلاء قول مؤلفه: (ورأيت في نسخة ألفها الفاضل مرتضى أفندي الشهير بنظمي زاده ألفها سنة ألف واثنين (كذا) وتسعين باسم الوزير إبراهيم باشا والي بغداد. ألفها باللسان التركي فنقلها إلى العربية مفتي الموصل السيد أحمد فخر (كذا) زاده. . .) المعرب الثاني عيسى صفاء الدين البندنيجي قالت جريدة (العرب) البغدادية في عددها المرقم ١٣ المؤرخ بتاريخ ٣١

стр. 4180

تموز ١٩١٧ أنها وجدت عند أحد الأصدقاء الأخصاء كتابا خطيا صغيرا سماه صاحبه: شعراء بغداد في أيام وزارة المرحوم داود باشا والي بغداد من سنة ١٢٠٠ إلى سنة ١٢٤٦هـ (١٨٣٠م) تأليف الفاضل عبد القادر الخطيبي الشهرباني وأن فيه ترجمته نقلا عن لسانه. وفيه تراجم من كان في عهده من الشعراء والعلماء والفضلاء. وقد وجدت فيه ترجمة عيسى صفاء الدين وترجمة أبيه اللتين سأنقلهما إلا أن الذي ظهر لي من مطالعة ترجمة (الخطيبي) أن كاتب ترجمته هو غيره فإنها تذكره بصيغة الغائب ثم تذكر وفاته فلا يكون الخطيبي قد ترجم نفسه ويكون المخطوط تأليفا لغيره وهو يحوي أربعا وثلاثين ترجمة على ما في جريدة (العرب). وهذه ترجمة السيد عبد الله البندنيجي وابنه عيسى صفاء الدين أو صفائي وقد وردت في العدد المرقم ٥٧ المؤرخ بتاريخ ٦ تشرين الأول سنة ١٩١٧: السيد عبد الله البندنيجي أصله من البندنيجين (مندلي الحالية) جاء أبوه بغداد وأخذ الطريقة عن الشيخ خالد وتخلف في الطريقة النقشبندية. وأوفده شيخه إلى البندنيجين بمنزلة خليفة فأقام هناك إلى وزارة داود باشا فقربه هذا منه وأدناه. وكان ذلك بالمكاتبة إلى أن صارت واقعة العجم فجهزوا عساكر ليزحفوا على بغداد. وكان داود باشا يستنشق أخبارهم من الشيخ الموما إليه فكان يطلعه على ما كان يقع في عسكر الأعجام. واتفق أن هؤلاء الأعجام قبضوا على مكاتبات الشيخ وكان يتكلم فيها عليهم بلهجة شديدة فجاء الإيرانيون وحاصروا البندنيجين فأخذوها قهرا وقبضوا على الشيخ المذكور وأحرقوه في النار فاستشهد رحمة الله عليه. نجله صفائي أفندي أو عيسى صفاء الدين كان نجله (أي نجل السيد عبد الله) هذا ذكيا منذ صغر سنه وكانت تظهر عليه إمارات الفطنة والزكانة قرأ العلم على الأصول المتعارفة وجاهد كل المجاهدة

стр. 4181

في ميدانه حتى برز فيه وعرف بتفوقه به على غيره وبعد أن أتم دروسه على شيخه عبد الرحمن الكردي في بغداد أخذ منه الإجازة بها وكان المرحوم داود باشا يلاحظه وكان يمدح علمه وذكاءه فلما عمر الوزير المذكور جامعا كبيرا وأنشأ فيه مدرسة وخزانة كتب أقامه مدرسا فيها وهو اليوم يدرس العلوم صباح كل نهار ويرضع أفاويقها للمترددين عليه. وهو أيضا صاحب طريقة يجلس في تكية السيد علي البندنيجي قدس سره. وقد تزوج كريمة حفيد السيد علي البندنيجي. وهو الآن مقيم في تكيته المذكورة ويذهب كل يوم صباحا إلى المدرسة الداودية وبعد الظهر يرجع إلى التكية. أجزل الله سعيه! وجاءت ترجمته في أول كتابه في التراجم وهو الكاتب الذي نحن بصدده وذلك في نسخة مبعث الآباء الكرمليين أنقلها بنصها: (توفي ليلة الأحد لسبع عشرة ليلة خلت من رجب الفرد من شهور السنة الثالثة والثمانين بعد المائتين والألف من الهجرة وفي ١٤ من تشرين الثاني ودفن صباح الأحد في تكية البندنيجي في حجرة قرب قبة السيد علي. رحمهم الله تعالى. كان، عليه الرحمة، متوسطا في الطول والضخم، قوي البنية، متوسط الكف والقدم، بهي المنظر، حسن الصورة، بين البياض والسمرة، أحمر، واسع العينين، عريض الجبين، خفيف الدم، أحمر الشفتين، صغير الفم، لطيف الأسنان، أسود الشعر، لا بالسبط ولا بالقطط، لا بالكثير ولا بالقليل، عريض الزندين، والساقين، طويل العنق مهدل الأكتاف، واسع الصدر، معتدل القامة، فصيح الكلام، عذبه ذكيا، جيد الفطنة والإدراك، والانتقاد والفهم حاضر الجواب، خفيف الروح، جسرا، عاقلا، مدبرا، ذا أخلاق أرق من النسيم الوفا ودودا مصغيا منصتا، مكرما، متواضعا وقورا فروحا بوقار أديبا نجيبا محبوبا، ذا حافظة قوية، ونظم لطيف، ونثر عال وإنشاء في الألسن

стр. 4182

الغربية، ومعرفة للألسن مثل العربي، والفارسي، والتركي، والكردي، (والفرانساوي). وخط بديع في جميع ذلك وغيره. شفاف الطبع، مرتب الهيئة. عالما بالنحو الصرف والمنطق والفقه والأصول والكلام والجدل والحديث والتفسير والتاريخ وغيرها من العلوم العقلية والنقلية حافظا للمتون والشعر كريما صالحا دينا متقيا ذا طريقة وعبادة، وعشق وفراسة وخيال وجمال. لا يكدر أحدا ولا يسب ولا يعبس قليل الغضب حليما بشوشا صفوحا سليم القلب، يتصدق سرا لا يترك الجماعة والقرآن والأوراد والصلوات والاستغفار والتسبيح والتهجد. ميسرا له ذا خدم وحشم وزروع وأملاك غالبا على نفسه قليل الضحك والمجون والهزل منعم نفسه بالركوب والتنزه وغير ذلك. ذا دقة في الأمور وحسن توقيع لها حسن الرمي والسباحة مهيء الأسباب لكل أمر عارفا بالطب والرمل ونحو ذلك تغمده الله برحمته وجميع المسلمين آمين) اهـ. والترجمة غفل من اسم كاتبها. وكان يسكن محلة القرية فقد قال عند كلامه عن الشيخ محمد الأزهري (مخطوط الآباء الكرمليين ص ٥٩٢ قال المؤلف (نظمي زاده) هو أحد الأولياء. . . وكان والده من أصحاب الشيخ محيي الدين عبد القادر الكيلاني فكان هو أيضا من جملة المنسوبين إلى تلك الطريقة السنية. . . توفي (الشيخ محمد) في بغداد ودفن بها في الجامع الشهير بجامع الخاصكي الواقع في محلة القرية من محلات بغداد انتهى. قد أنعم الله علي بجواري له محلة (ودارا.) اهـ. وقد رأينا تاريخ بناء هذا الجامع في ما تقدم بعد النصف من القرن الثاني عشر للهجرة وسبب إحداثه بعد عدة قرون من وفاة الأزهري هو وجود مرقده في هذا الموضع (راجع كلشن خلفا). وحبذا لو عني الأدباء بجمع تاريخ بلادنا وتراجم رجالنا! بغداد: يعقوب نعوم سركيس (جوائز سنية) نهدي إلى من يعيد إلينا (دمية القصر) الديوان المسروق ٢٠ ربية وإلى من يعيد إلينا المصحف المسروق منا مائة ربية.

стр. 4183

الكشافة ضربوا الطبول واصدحوا الأبواقا ... ومشوا على نهج الحياة رفاقا متهيئين لدفع كل ملمة ... ومعارضين لمن يثير شقاقا الصدق ديدنهم وكل فضيلة ... كي ينشروا بين الشعوب وفاقا قد دربوا في المعضلات لحلها ... في حين أن جعلوا الطباع رقاقا يتسابقون إلى الصلاح لأنهم ... طبعوا عليه فنوروا الآفاقا ألفوا المعونة والطموح مع الحجا ... طلبوا النجاة وهذبوا الأخلاقا نشروا السلام على الأنام ولم يزل ... إصلاحهم يبدو لنا مصداقا هم صفوة الناس الكرام لفضلهم ... وهم الذين تعودوا الإحقاقا هم أخوة في المعضلات وفي الهنا ... وبهم طريق أولي الرذائل ضاقا لا فرق بين قريبهم وغريبهم ... فلقد سقوا كأس الوفاق دهاقا درسوا العلوم مع الفنون وكلهم ... أضحى إلى نيل العلى مشتاقا حسنت مآثرهم وراق مرادهم ... وشموس مسعاهم رأت إشراقا بعثوا نفوسهم لأفضل مأرب ... والشهم من نحو الفضائل تاقا وقفوا تجاه الخطب بغية صده ... والخطب لولا البأس ليس يلاقى فشعارهم (أن يستعدوا دائما) ... ويثابروا كيلا يروا إخفاقا تخذوا الإشارات الخفية مرشدا ... فتجنبوا الأوهام والأعماقا واستخدموا شتى الرموز وسيلة ... لنجاحهم فبدوا بها حذاقا لو كان جيد للصلاح لأصبحت ... أعمالهم حقا له أطواقا من هؤلاء الشوس فينا ثلة ... لبلادهم قد أرخصوا الأعناقا تركوا المقال وباشروا أعمالهم ... سرا ليحيوا بالجهود (عراقا) فهم الحصون لدى الدفاع ومطلق ... لمقيد يرجو بهم إطلاقا إن كان قولي في الخيال فيالها ... من جنة ضربت علي نطاقا أو كان قولي للظنون مباءة ... فجميل ظني يورث الأشواقا بغداد: مصطفى جواد

стр. 4184

نكبة الفلاح قصيدة من أبدع قصائد فيلسوف الشعراء وشاعر الفلاسفة الأستاذ الكبير جميل صدقي الزهاوي وقد صور فيها أفصح تصوير نكبة الفلاح العراقي، تلك النكية التي نزلت به في هذه السنة بفيضان الفرات وقد أنشدها في حفلة تمثيل رواية (الوطن) التي قامت بها فرقة السيدة فاطمة رشدي في ليل ٥ حزيران سنة ١٩٢٩ إسعافا لمرزوءي الفيضان. - ١ - قد طغى يطفح الفرات وعبا ... يملأ الأنفس الجريئة رعبا ساعة ثم طبق الأرض ماء ... فكأن الآتي قد جاء وثبا إن ذاك الذي عهدناه نهرا ... ضيقا أمسى اليوم كالبحر رحبا غمر الجانبين منه وأنحى ... يتسامى إلى التلاع فأربى أغرق الزرع والمساكن والش ... اء مطافيل والبساتين غليا إن يوما أنحى الفرات على الف ... لاح فيه يشله كان صعبا لم يكن هكذا يشد عليه ... مستبدا لو كان يملك قلبا كذبتنا الحياة في كل شيء ... ولعل الآمال أكثر كذبا - ٢ - جاء غضبان بادي الأزباد ... عابئا بالأسداد والأرصاد وإذا كان السيل قد عب يجت ... اح فماذا مناعة الأسداد إن من كان في الجبلة حرا ... كلسرا للأغلال والأقياد ولقد مدته على ما أتاه ... كثرة للثلوج في الأطواد دهم السيل آمنين فريع ... القوم يستصرخون للإنجاد هبت الأمهات في الذعر ليلا ... يتعثرن فيه بالأولاد يا لها نكبة ألمت بناس ... فأضاعوا ما عندهم من رشاد

стр. 4185

كابدوا الجوع بعد ذلك حتى ... نال منهم، وفت في الأعضاد فوجوه تكلحت وعيون ... خضلات غارت لطول السهاد هكذا الحادثات تبدو وتخفى ... في صدام الأزل بالآباد - ٣ - قد تمادى الفرات في طغيانه ... وأبى إلا قسوة في افتتانه فاض حتى حسبته وهو يسطو ... ملكا يستبد في سلطانه غمر القاع ثم عب فأنحى ... يعتدي مزبدا على كثبانه أتراه مصارعا يتحدى ... أم تراه قد هاج من أشجانه ذاهبا بالشياه يجرفها ج ... رفا وبالزرع وهو في ريعانه جاء كالنمر الوحش يهلك ناسا ... رضعوا ما أدره من لبانه كم فتاة أودى بها في صباها ... وفتى قد أرداه في عنفوانه إنه في اكتساحه الزرع يعثو ... سل روح الفلاح من جثمانه لعظيم طوفانه وعظيم ... ما تلقى الفلاح من طوفانه ولقد كان قبل ذلك يأتي ... حاملا للسلام في أردانه - ٤ - قد طحا بالفلاح يقسو الفرات ... وله كانت منه تأتي الحياة أذهب الزرع والمراعي جمع ... اء فجاعت أبناؤه والبنات قد أصابته في النهاية منه ... نكبات وراءها نكبات أمهات لهن تدعو صغار ... وصغار تدعوهم الأمهات ولقد أصبحوا جميعا بلا م ... أوى وباتوا وهم جياع عراة ذهب الزرع عند إدراكه والبي ... ت ثم الشياه والبقرات كل هذا في ليلة عصفت فيه ... االسوافي واشتدت الظلمات رب قوم باتوا جميعا فلما ... أصبحوا ألفوا إنهم أشتات إنما هذه الطبيعة قيد ... والنواميس كلها حلقات - ٥ - القرى قد تهدمت والبيوت ... ثم عز المأوى وعز القوت

стр. 4186

فتيات يعولن خوف المنايا ... ومنايا تطوف وهي سكوت بالآتي الفلاح فوجئ ليلا ... فهو في ظهر ربوة مبهوت ينظر السيل وهو ضخم مخيف ... يتنزى كأنه عفريت أمل ذاهب وجهد مضاع ... وشياه غرقى وشمل شتيت ليت شعري هل الطبيعة غضبى ... قد قضت في أبنائها أن يموتوا أين أين المفر والقدر الغ ... لاب قد سل سيفه الأصليت إنما في السماء قد رفعت والأ ... رض لله وحده الملكوت - ٦ - جلل ما ألم بالفلاح ... جاءه السيل بغتة وهو طاحي إنه في ليل من الهم داج ... قد خلا صبحه من الأوضاح من حشاشاته رحى الهم نالت ... أقس بالهم من رحى ملحاح ظل في بهرة الشقاء مقيما ... ماله عنها ساعة من براح أفسدت عيشه صروف الليالي ... هل لما أفسدته من إصلاح كلما ازداد الفقر في بلد قلت م ... ن اليأس قيمة الأرواح أي نفع لبائس من حياة ... قد خلت حقبة من الأفراح هل لهذا الليل البهيم انتهاء ... فأرى النور فائضا في الصباح - ٧ - ارأفي يا سماء بالمفجوع ... بضراعاته وتلك الدموع ارحمي أدمعا له قد تحل ... بن تؤاما من قلبه المصدوع بائس ينخز الأسى قلبه كل ... لياليه ليلة الملسوع مرسل عند غبسة الليل منه ... شهقات إلى الفضاء الوسيع وله صرخة إذا النفس جاشت ... تترقى في الليل بعد هزيع انظري هذه الجموع فهل من ... نضرة في وجوه هذي الجموع كلهم قد أضاع زرعا وضرعا ... ليس فيهم من لم يكن بمضيع قد خلا الروض من خزامى ورند ... فكأن الربيع غير ربيع

стр. 4187

- ٨ - تسعد الأرض بالرجال وتشقى ... وبأعمالهم تغور وترقى أثر المرء بعده ذو بقاء ... غير أن المآثر الغر أبقى ومن الناس من يرى الحمق حذقا ... ويرى الحذق بعد ذلك حمقا أي رشد ترجوه في ثلة قد ... تخذت باطلا من الأمر حقا كل يوم يسدد الدهر سهما ... غير أن الإنسان لا يتوقى قد شقينا بما حيينا فسحقا ... لحياة نشقى بها ثم سحقا وأرى مهجرين في البر عطشى ... وأرى واغلين في اليم غرقى ما أطقنا احتمال ما قد لقينا ... فعسى أن نطيق ما سوف نلقى ليس عبء عن العواتق يرمى ... مثل عبء على العواتق يلقى اغتنم صفوها فإنك في ي ... وم وشيك يجيء تشرب رنقا من تروى أن الفناء محال ... لا يرى بين الحي والميت فرقا غير أن الحياة محبوبة لي ... فبودي إني أعيش وأبقى ولقد يعقب النعيم عذابا ... رب مثر من السعادة يشقى - ٩ - يرتجي للشدائد السود فيصل ... إنه راحم عليه المعول ملك جامع لغر السجايا ... فهو فيهن آخر وهو أول رأسه للسلام بالتاج والت ... اج جديرا برأسه قد تكلل ما أصاب الفرات غر بنيه ... ساءه فهو اليوم بالهم مثقل قد طغى فوق كل ما نتظنى ... وطما فوق كل ما نتخيل ما رد الناس في المساكن ي ... طو مثلما طارد الفريسة أجدل جميل صدقي الزهاوي

стр. 4188

لواء ديالي (لغة العرب) لكاتب المقالات البلدانية السيد عبد الرزاق أفندي الحسني فضل على من كتب في هذا الموضوع العراقي لأنه لا يدون شيئا إلا من بعد أن يذهب بنفسه إلى المواطن المهمة التي يذكرها ويسأل أصحابها عما هناك مما يجدر تسجيله من أراض ومياه وعشائر إلى غمرها ولهذا نشكره عما يتكبده من الأتعاب والنفقات في سبيل التدقيق ونشر الحقائق التي لا غنى لأحد عنها. ١ - توطئة لعبت إيران في العراق أدوارا مهمة واستولت عليه مرارا عديدة، وبقي جزءه المجاور لها في سيطرتها ردحا من الزمن. وأكثر أراضي العراق المتاخمة لحدود إيران واقع في لواء ديالى. ولهذا ترى معظم القصبات والقرى فيه تسمى بأسماء فارسية تحرف بعضها وبقي البعض الآخر على تسميته الأصلية. وهذا اللواء صخري الأرض تخترقه جبال (حمرين) الشهيرة وتجاوز بعض مدنه جبال (بشت كوه) الإيرانية. وهو من الألوية المهمة في العراق، والتي تدر على الخزينة مالا وفيرا. ولجلالة عاهل البلاد مزارع وأملاك فيه مهمة. كما لبعض المتمولين من أبناء بغداد. وأكثر حاصلاته الفواكه بأنواعها المختلفة ومياهه ملك لأرباب المزارع والبساتين كما سيجيء التعريف. ٢ - مركز اللواء مركزه؛ قصبة بعقوبا (ويكتبها بعضهم باعقوبة أو بعقوبة) الواقعة على بعد ٣٦ ميلا عن بغداد في الشمال الشرقي منها وبعقوبا بليدة جميلة واقعة على فرع (خراسهان) المتشعب من ديالى. لها منظر بديع وفيها نسيم عليل ويربطها بالعاصمة فعل حديدي، كما أن بينهما جادة مستقيمة لسير السيارات، ونفوس بعقوبا ٩٥٠٠ وتكتنفها البساتين. وأبنيتها من حيث العموم لا بأس بها ولا سيما دور الحكومة ونادي الموظفين.

стр. 4189

٣ - تنظيمات اللواء ليس لمركز لواء ديالى ناحية مرتبطة به. واللواء أربعة أقضية مهمة وهي ١ - قضاء شهرابان - ٢ - قضاء خانقين - ٣ - قضاء دلتاوه - ٤ - قضاء مندلي. وفيما يلي وصف لهذه الأقضية ونواحيها: أ - قضاء شهرابان شهرابان (وبعضهم يكتبها خطأ شهربان) كلمة فارسية مركبة من (شهر) أي مدينة و (ابان) اسم رجل قرشي نسبت إليه تبركا. وهي اليوم اسم لمدينة لطيفة واقعة على ضفتي ترعة شهرابان، تحيط بها البساتين النضرة والجنائن الغن. وتبعد عن بعقوبا ٢٧ ميلا وتمر بها السكة الحديدية (بغداد - خانقين) وهي مركز قضاء شهرابان وعدد نفوس هذا القضاء ١٧٣٤٠ وتكثر فيها الفواكه اللذيذة ولا سيما الرمان الذي ينمو فيها نموا حسنا إلى درجة أنه اشتهر بكونه أفخر رمان في العراق. للقضاء ثلاث نواح وهي شهرابان ومهروت وبلدروز. أما ناحية شهرابان فداخلية. وأما ناحية مهروت فمركزها مخفر للشرطة قائم على ترعة مهروت في موضع يبعد عن بعقوبا عشرة أميال. وهذه الناحية جسيمة جدا لأنها من أعظم المقاطعات في لواء ديالى ولأن الأراضي المزروعة فيها لا تقل عن أربعة آلاف فدان. وأما ناحية بلدروز فمركزها قرية بلدروز المعروفة ب (براز الروز) في التاريخ. وهي تبعد عن بعقوبا ٢٩ ميلا وقائمة على ضفتي الترعة المسماة باسمها والتي يتشعب منها نحو ٢٢٠ نهيرا لإرواء البساتين والأراضي الخصبة الكثيرة. ب - قضاء خانقين خانقين بلدة قديمة معروفة بهذا الاسم في التاريخ مجاورة لبلاد إيران. تبعد عن العاصمة ١١١ ميلا ويربطها بها سكة حديدية لها الأثر المحمود في نقل البضائع والزوار الإيرانيين. هواؤها نقي وماؤها ثقيل لجريانه على أرض صخرية في

стр. 4190

مسافة طويلة. فيها فواكه جليلة وتقرب منها منابع للنفط تستغلها شركة النفط الإنكليزية الفارسية ولها في القضاء أبنية ضخمة. ومن بعض هذه العيون يستخرج النفط ويصفى في موضع آخر ثم يوضع في علب من الصفيح (التنك) ليبعث بها إلى الخارج. والبلدة من حيث العمران تنقسم إلى قسمين. أولهما يمتد على الساحل الغربي من نهر الوند (الذي يأتي من إيران) ويسمى (خانقين) ويمتد ثانيهما على الساحل الشرقي من النهر المذكور ويسمى (حاجي قره) ومعناها في الكردية قرية الحاج وقد أسست سنة ١١٤٢هـ. ويربط الجانبين قنطرة قديمة يرتقي تاريخها إلى عهد الساسانيين - على ما يقال - وعلى مقربة من البلدة آثار قلعة قديمة جدا ذكرت المعلمة الإسلامية أن تاريخها يرتقي إلى عهد الساسانيين أيضا وكان كسرى الثاني قد سجن فيها النعمان الخامس أحد ملوك الحيرة. وتروج التجارة في خانقين (التي هي مركز القضاء) رواجا حسنا ومعظم سكان القضاء من القبائل الكردية وبينهم عشائر من الفرس والترك ولهذا ترى معظم السكان يتكلمون باللغة الكردية كما هو الحال عند سكان قضاء مندلي. ونحو ثلاثة أرباع الأراضي المزروعة من هذا القضاء لجلالة الملك المعظم فيصل الأول. ولجلالته قصر فخم في قرية تسمى علياوة والقصر مؤثث وفيها الكهربية لإنارتها وتحركه رحى تدور بقوة الماء. للقضاء ثلاث نواح وهي قزلرباط، وهورين شيخان، وقره تو. أما ناحية (قزلرباط) فمركزها قرية قزلرباط الواقعة على بعد ١٤ ميلا من جنوب خانقين وتمر بها السكة الحديدية البغدادية إلى خانقين وتقدر نفوسها بألف. والظاهر أن اسمها الحالي محرف عن لفظتي قزل أي أحمر ورباط ومن المحتمل أن أهاليها يقصدون بهذه التسمية الرباط الأحمر. وأما ناحية (هورين شيخان) فمركزها قرية (بيلولة) التي تبعد عن شمال خانقين ٥٢ ميلا والطريق بين هذه القرية إلى خانقين وعر جدا. وأما ناحية (قره تو) فهي تبعد عن خانقين شمالا ٣٥ ميلا ومركزها قرية

стр. 4191

تسمى (جياخنج) وهي لفظة كردية يراد بها الجبل الأحمر. وقد كانت سكة حديد بغداد إلى خانقين متصلة بهذه الناحية ولكنها رفعت قبل حين. ج - قضاء دلتاوة قاعدة هذا القضاء قصبة دلتاوة التي كانت تسمى قديما (دولتآباد) وهي الآن بلدة متوسطة السعة والعمران فيها نحو خمسة آلاف نسمة. شوارعها ضيقة وأسواقها بالية وللحكومة فيها مبان عامرة وقد شرعت تفتح فيها الجادات المنظمة. وتبعد هذه البلدة عن بغداد ٤٠ ميلا وتصلها بها جادة مستقيمة للسيارات وهي مشهورة بكثرة النخيل ووخومة الهواء لأنها محاط بها بعدة بساتين. للقضاء ناحيتان هما: دلي عباس وخان بني سعد، أما ناحية (دلي عباس) فمركزها قرية دلي عباس أي (عباس المجنون) الجميلة والقائمة على نهر الخالص الغربي وهي مشهورة بكثرة الأرز الأحمر وتقرب منها جملة ممالح (مواضع فيها ملح) وتحيط بها عدة بساتين وليس فيها أي أثر للأبنية الجليلة. وأما ناحية (خان بني سعد) فمركزها قرية واقعة في طريق بغداد إلى بعقوبا. وتمر بها جميع السيارات التي تغادر بغداد في طريقها إلى أحد أجزاء اللواء وتقدر نفوسها بنحو ٥٠٠ وليس فيها منازل جليلة ولا أبنية فخمة. د - قضاء مندلي تمتد أراضي هذا القضاء إلى سفح جبال بشت كوه الإيرانية المتاخمة للعراق وأغلب سكانه يتكلمون الكردية وبعضهم التركية وليس فيه أثر للعمران والمدنية إذا استثنينا منه دور النقيب وجنائنه الواقعة في مركز القضاء. مركزه قصبة مندلي (البندنيجين القديمة) وهي بليدة مشهورة بجودة الهواء والتمور وكثرة البرتقال والليمون وتبعد عن مركز اللواء ٥٨ ميلا ويكثر فيها نوع من العقارب السامة اسمها الجرار إذا لسع طفلا فربما قتله. وليس في هذه القصبة ماء للشرب، إنما يأتيها الماء من الجبل المذكور ولهذا تتوقف كثرته وقلته على الصلات السياسية بين العراق وإيران فإذا كانت حسنة فالماء غزير وإلا فالظمأ والهلاك. للقضاء ناحية واحدة يقال لها (قزانية) ومركزها قرية قزانية التي تبلغ

стр. 4192

نفوسها نحو ٥٠٠ وهي واقعة على بعد ثمانية أميال من جنوبي مندلي. ٤ - قرى اللواء في لواء ديالى قرى عديدة يتراوح أعداد سكان كل منها بين الثلاثمائة والخمسمائة وهم مشهورون بكرم الأخلاق وحسن الوفادة حتى أن الذي يجول هناك ليشعر بنفسه كأنه في بيته وبين أهله وخلانه. وشغلهم يتوقف على العناية بأشجار الفواكه التي تكثر في هذا اللواء بأنواعها المختلفة. ومعظم دورهم مبنية باللبن ومن أهلها يتقوم معظم سكان اللواء وفي ما يلي قائمة بأسماء هذه القرى موزعة على الأقضية المربوطة بها. ٥ - القرى الملحقة بمركز اللواء ١ - هويدر - ٢ - خرنابات (خرم آباد) - ٣ - بهرز - ٤ - شفتة - ٥ - العبارة - ٦ - زاغنية الكبيرة - ٧ - زاغنية الصغيرة - ٨ - دورة - ٩ - السادة - ١٠ - مخيسة - ١١ - جلبي - ١٢ - سقبة - ١٣ - محولة - ١٤ - أبو سباع - ١٥ - زهرة - ١٦ - أبو خنازير - ١٧ - بودجة - ١٨ - جيزاني النقيب - ١٩ - قرية - ٢٠ - منصورية الحكيم - ٢١ - نهر الشيخ - ٢٢ - حد الأخضر. ٦ - قرى قضاء شهرابان ١ - أبو صيدا الصغيرة - ٢ - أبو صيدا الكبيرة - ٣ - العواشق - الزهيرات (بالتصغير) - ٥ - الضباب - ٦ - عزية - ٧ - بروانة - ٨ - جلالي - ٩ - أبو جسرة - ١٠ - حنبس وارسيود - ١١ - وجيهية (بالتصغير والنسبة) - ١٢ - عمرانية - ١٣ - إمام عسكري - ١٤ - إمام منصور. ٧ - قرى قضاء دلتاوة ١ - نبي شيت - ٢ - سراجق - ٣ - أعجمي - ٤ - قليعة القصاب (تصغير قلعة) - ٥ - الماجدية - ٦ - حميرة (بالتصغير) - ٧ - وندية - ٨ - الأسود - ٩ - أبو نخل ١٠ - أبو تمر ١١ - فليعة المهردار ١٢ - الكوبات ١٣ - الخويلص (تصغير خالص) ١٤ - هبهب ١٥ - حديث (بالتصغير) ١٦ - منصورية الشط ١٧ - منصورية الجبل - ١٨ - سعدية - ١٩ - سندية - ٢٠ - جيزاني الجول - ٢١ - جيزاني الإمام ٢٢ - جيزاني الثعيلب (تصغير ثعلب) ٢٣ - الجديدة (بالتصغير) ٢٤ - جديدة الأغوات ٢٥ - دوخلة ٢٦ - راشدية (وفوقها مقام يؤمه العوام ويعرف باسم الشيخ سكران).

стр. 4193

٨ - قرى قضاء مندلي ١ - جيزاني - ٢ - إمام كرز الدين - ٣ - نقيب (تصغير نقيب). ٩ - ملحوظة ليس في قضاء خانقين قرى تذكر. وترى معظم هذه القرى واقعة في قضائي دلتاوة وشهرابان وبعضها (وهو الأكثر عمرانا) مربوط بمركز اللواء رأسا، والظاهر أن عددا لا يستهان به من هذه القرى كان بلادا قديمة في التاريخ وبعضها لا يزال فيه مزارات تقصد وفي معجم البلدان لياقوت الحموي تفاصيل نفيسة عن بعضها فليرجع إليه من أحب التوسع في البحث أو المزيد منه. ١٠ - مياه اللواء أهم ما في هذا اللواء نهر ديالى الشهير الذي تتجمع مياهه من ينابيع تتفجر في جبال إيران ومن بعض النهيرات والثلوج. وهو من الأنهار المملوكة لأن مياهه توزع في جداول عديدة تنتهي في المزارع والبساتين الكثيرة تبعا لما نظمته الحكومة وتقوم بتنفيذه دائرة الري. فإذا كان الماء قليلا يقسم عندئذ إلى ثلاثة عشر سهما لكل ألف فدان سهم واحد وتكون هذه القسمة بين الأقضية لا بين الجداول. أما إذا كان الماء غزيرا والثلوج كثيرة، فلا تبقى ثمة حاجة إلى تدخل سلطة الري في توزيعها بل تأخذ الجداول حاجتها منه وتنتهي الفضلة في دجلة بالقرب من بغداد. وتتشعب من ديالى في مواضع مختلفة ثمانية أنهر مهمة وهي خراسان والخالص ومهروت وبلدروز والهارونية وشهرابان وشروين ومنصورية الجبل وعلى ضفاف هذه الأنهر المشهورة جداول ونهيرات عديدة تسقي مياهها المقاطعات الجسيمة والمزارع الكثيرة وتروي معظم أهالي اللواء ولو أردنا تفصيل طرق الإرواء بواسطة نهر ديالى لاحتجنا إلى تحبير عدة صفحات أما قضاء مندلي فهو بعيد عن نهر ديالى ومجاور لجبال بشت كوه وتتجمع مياهه من الينابيع في الجبل المذكور وتضاف إليها مياه الأمطار في فصل الشتاء فتنشئ نهرا يسمى (القلال) وينتهي في جنوب مندلي في هور يسمونه (سيكة) (بالتصغير والنسبة) ويسمي أهالي مندلي هذا النهر الذي يخترق بلدهم (ككبر) أما العرب منهم فيسمونه (حران).

стр. 4194

ولما كان أمر انحدار هذه المياه نحو مندلي وانقطاعها عنها منوطا بسكان الجبل، فكثيرا ما تتعرض هذه البلدة للعطش فتموت بساتينها النضرة ولهذا تدرس الحكومة الآن مشروع حفر آبار ارتوازية فيها لتعوض الآهلين ومزارعهم عن هذه المياه التي يتوقف أمر جريها على الصلات السياسية بين العراق وإيران. وأما قضاء خانقين فيأخذ مياهه من نهر الوند الذي يأتي من جبال إيران أيضا وهذا النهر بعد أن يعبر القنطرة التي فيها أحد عشر عقدا تجري المياه التي تخرج من التسعة العقود الأخرى فتسيل في متجه مستقيم واحد فتصب في نهر ديالى في موضع يسمى المخلط أو الدكة الذي يبعد عن غرب خانقين ثمانية أميال وأما الماء الخارج من العقد الأول فإنه محصور من الجانبين بجدار قائم على طول مجراه ويتجه نحو مزارع الملك فقط ثم يدفع ما بقي منه في البرائز. والعقد الحادي عشر محصور أيضا ماؤه بين جدارين منتظمين فيسيل الماء نهرا ويخترق القسم الشرقي من القصبة ذلك القسم المسمى (حاجي قره) وبعد أن يسد حاجة الآهلين يسقي بعض المزارع ويدفع ما بقي منه في البرائز. ١١ - العشائر في اللواء ندون هنا أسماء العشائر القاطنة في لواء ديالى موزعة على أقضيتها ففي مركز اللواء عشائر المجمع وبني زيد وبني عز والخيلانية وخسرج. وفي قضاء شهرابان عشائر الكرخية والزقوت والزهيرية (بالتصغير والنسبة) والباوية، وبني تميم وقسم من بني زيد، والبو موسى، والجبور وقسم من المجمع، وعتبة، وشمر والكراد وهم جماعة عنتر (السبرملية). وفي قضاء دلتاوة: عشائر الصائح (وهم يتنقلون على الدوام) والعزة والبو هيازع، والبو علقة وبني تميم، والبو مفرج، ومقادمة، والبو عامر، وقسم من الدليم، والعنبقية وقسم من الجبائلة. أما عشائر قضاء خانقين فكلها كردية عدا بني ويس وربيعة أما الزركش ودلو وباجلان والطالبين والجبور (وهذه عشيرة كردية يلوح لي أن أصلها من عشائر الجبور العربية المشهورة) وشرف بيان وكلها كردية ولا تعرف من اللغة العربية شيئا. وأما عشائر قضاء مندلي فبعضها كردي وبعضها (وهو القليل) عربي وإليك أسماءها بالترتيب:

стр. 4195

١ - السردينية ٢ - ساعدة ٣ - البو جواري ٤ - الندى ٥ - الحريث (كزبير) ٦ - المعلة ٧ - البو فرج ٨ - الحمد ٩ - بني عتبة ١٠ الدلفية ١١ - الفراولوس وهذه كردية بحتة. ١٢ - المعارف في اللواء نصيب لواء ديالى من المعارف في المملكة حسن جدا إذ فيه الآن ٢٢ مدرسة للبنين ومدرسة واحدة للبنات مع أن واردات اللواء وعدد سكانه بالنسبة إلى نصيبه من المعارف أقل بكثير من واردات وعدد السكان في بقية الألوية كالحلة والديوانية والمنتفق والعمارة والكوت وغيرها. وهذه المدارس موزعة على قصبات اللواء وبعض قراه المهمة. ولا حاجة لنا للتوسع في الكلام عن المعارف بعد أن أثبتنا هذا المجمل منه. ١٣ - طرق المواصلات تربط شمال اللواء بجنوبه، وشرقه بغربه، جادات مستقيمة جيدة تسير عليها السيارات سيرا مطردا. وهو لا يخلو من بعض وسائط النقل القديمة كالعجلات والقوافل (الكروانات) لحمل الأثقال والبضائع. أما السكة الحديدية فلا تمر بجميع أجزاء اللواء، بل تمتد من بغداد إلى خانقين مارة بناحية خان بني سعد فبعقوبا فشهرابان فقزلرباط فخانقين. ١٤ - أنباء عامة عن اللواء يصدر لواء ديالى من الفواكه على اختلاف أنواعها، ما لا يصدره أي لواء آخر. وفي استطاعتنا أن نجزم بأن معظم واردات اللواء هو من الفواكه فقط إذ يعتنى بها هناك اعتناء لا مزيد عليه. وتقدر حصة الخزينة من المحصولات الزراعية والكودة فيه فقط بمليون ومائة وتسعة وسبعين ألف ربية فدخل المركز وتوابعه (١٩٢٤٠٠) ربية ودخل قضاء شهرابان (٢٦٥٨٠٠) ربية ودخل قضاء دلتاوة (٣٢٧٠٠٠) ودخل قضاء خانقين (١٣٢٣٠٠) ربية ودخل قضاء مندلي (٢٦٢٢٠٠) ربية. ويجب أن لا يعزب عن البال أن لواء ديالى يصدر من التمور والحبوب بأنواعها الشيء الكثير ويجلب ما يحتاج إليه كبقية الألوية العراقية. بغداد: السيد عبد الرزاق الحسني

стр. 4196

قبر رابعة نوهتم في لغتنا المحبوبة (م ٧ ص ٢٦٣) بالكتاب الذي وضعته الآنسة سميث الإنكليزية عن رابعة العدوية المتوفاة بالبصرة بذلك التحقيق الدقيق وعرضتم بالسيدة زينب فواز العربية التي ذكرت من غير تمحيص في كتاب الدر المنثور في طبقات ربات الخدور (ص ٢٠٢) أن وفاة رابعة كانت ببيت المقدس وأنها دفنت على رأس جبل يسمى (الطور) (كذا) وكأني بكم قد ظننتم أن هذه السيدة العاملية العاملة قد انفردت بهذا الوهم فسددتم إليها سهام لومكم في حين أن بعض العلماء قد سبقها إليه وكانت هي ناقلة عنهم (وناقل الكفر ليس بكافر). فانتصارا لامرأة شرقية عجلت إلى جوار ربها بعد أن خلفت لنا مثل ذلك الكتاب - ولو جاءت فيه أمثال هذه الأغلاط ولو أنها أهملت تراجم الكثيرات من بنات جنسها - جئت بكلمتي هذه اعتذر لكم عن خطئها بخطأ غيرها ممن تقدمها وكانوا أحق بالتقصي منها. قال السائح الهروي المتوفى سنة ٦١١هـ ١٢١٤ م في باب زيارات القدس وما حوله: (وبالجبل مقام رابعة العدوية وقبرها والصحيح أن قبر رابعة بالبصرة وسيأتي ذكره في رحلة العراق. وإنما هذه التي في الجبل هي رابعة زوجة أحمد ابن أبي الحواري. وبه مواضع مباركة وقبور كثيرة من الصالحين والتابعين رضي الله تعالى عنهم إلا أنها لا تعرف لاستيلاء الفرنج على البلاد). وقال في زيارات البصرة: (وبها رابعة العدوية وكريمة ابنة سيرين وحفصة ومعادة

стр. 4197

وحبيبة العدوية ومريم البصرية وبها عبد الله بن معقل وليس هذا معقل الذي ينسب إليه نهر معقل بن يسار وبها شعبة وسفيان الثوري والعلاء بن الحضرمي والصحيح أن العلاء بن الحضرمي مات بين البحرين والبصرة وبها خالد بن صفوان وقبر صاحب أبي حنيفة وأبو عوانة وجماعة من الصحابة لا تعرف قبورهم مثل أبي عثمان النهدي وصفوان بن محرز المازني ويزيد بن عبد الله بن الحره (هكذا) وأيوب السختياني وأبي المعتمر

стр. 4198

التيمي وعبد الله بن عون وسعيد بن الحجاج ويزيد بن زريع ويحيى بن سعد العنبري وأبي داود السختياني وعبد الملك الأصمعي والفرزدق الشاعر وأبي الأسود الدؤلي. وقال مجير الدين الحنبلي المتوفى سنة ٩٢٧ هـ ١٥٢١م في باب (ذكر جماعة من أعيان التابعين والعلماء والزهاد ممن دخلوا بين المقدس). (أم الخير رابعة بنت إسمعيل العدوية البصرية مولاة آل عقيل الصالحة المشهورة كانت من أعيان عصرها وأخبارها في الصلاح والعبادة مشهورة. . . توفيت سنة خمس وثلاثين وقيل وثمانين ومائة وقبرها على رأس جبل طور زيتا شرقي بيت المقدس بجوار مصعد السيد عيسى ﵇ من جهة القبلة وهو في زاوية ينزل إليها من درج وهو مكان مأنوس يقصد للزيارة.

стр. 4199

وقال الشيخ عبد الغني النابلسي المتوفى سنة ١١٤٣ هـ ١٧٣٠ م ثم صعدنا فزرنا قبر السيدة رابعة العدوية البصرية مولاة آل عقيل الصالحة المشهورة كانت من أعيان عصرها في الصلاح والعبادة ولها كلام في الحقائق والمعارف توفيت سنة ١٣٥ وقيل ١٨٥ وقبرها على رأس جبل الطور في زاوية ينزل إليها بدرج معمور تقصد للزيارة. كذا ذكر الحنبلي في التاريخ. فوقفنا هناك ودعونا الله تعالى وقرأنا الفاتحة. وقفى النابلسي على ذلك بقوله! قال الهروي في الزيارات وبالجبل يعني جبل الطور مقام رابعة العدوية وقبرها والصحيح أن قبر رابعة في البصرة وإنما رابعة هذه التي بالجبل هي رابعة زوجة أحمد بن أبي الحواري إلى آخر عبارة الهروي.) وعلى ذكر رابعة العدوية ورابعة الأخرى ننقل عبارة كتبها صاحب نسخة الإشارات إلى أماكن الزيارات المحفوظة في الخزانة التيمورية بالقاهرة على هامشها وقد حققنا أنه محمد أكمل الدين بن إبراهيم بن عمر المشهور بابن مفلح الدمشقي المتوفى سنة ١٠١١هـ ١٠٦٣ بمبحث كتبناه في مجلة المجمع العلمي العربي (م ٨ ص ١٢١) فإن فيها ما يخالف ذهاب الهروي أيضا إذ يجعل اسمها رايعة بالياء المثناة التحتية وأنها مدفونة في دمشق الشام وإليك نص الحاشية بالحرف: (الصحيح أن زوجة ابن أبي الحواري اسمها رايعة (بياء مثناة تحتية) وهي التي قبرها عند المدرسة القيمرية الجوانية). وعلى هذا فتكون رابعة المدفونة في جبل طور زيتا تحت الزاوية الأسعدية والتي ما زال ضريحها مقصد الزوار لا هي بالعدوية ولا هي زوج أحمد بن أبي الحواري. فلعلها رابعة أخرى ذهبت الأيام بأخبارها وإن لم تستطع محو آثارها. حيفا (فلسطين): عبد الله مخلص

стр. 4200

الشيخ سكران ذكر الكاتب المتفنن السيد عبد الرزاق الحسني مقاما فوق الراشدية باسم (الشيخ سكران) في آخر سطر من ص ٥٣٧ وقد سألنا عنه كثيرين فكانت الأجوبة مختلفة لا يشبه الواحد الآخر. فقال لنا أحدهم: كان سكران من زعماء الأعراب وليس من البعيدي العهد في التاريخ. وقال آخر: ليس سكران من شيوخ العرب وسكران ليس اسمه بل لقبه وأما اسمه فكان محمدا وهو ابن بكران. ثم قال: ويزعم أبناء السنة أنه من أولاد الكاظم. ويذهب الشيعة الجعفرية إلى أنه ليس من أولاد الكاظم ولا من صلبه. إنما هو من قبيلة بني زيد. وكان من الصوفية ولقب بسكران لأنه كان يتمايل في صلاته كما يتمايل السكران. وقال: وفي شرقيه مقامان: أحدهما للقمان الحكيم والآخر لتلميذه كمون والمقامان واقعان على فرع من نهر المشيرية. انتهى كلامه. وسألنا آخر عن (مقام سكران) فقال: الذي سمعته من جدي أنه كان يقول كان مقام سكران في صدر النصرانية معبدا صغيرا موقوفا على اسمه وكان (السكران) بعل سودة التي تزوجها النبي (ص) والسكران كان اسمه لا لقبه وكان ابن عمرو بن عبد شمس ومن مهاجرة الحبشة فتنصر ومات بها. وقيل: لم يمت في الحبشة بل قدم في الهجرة الثانية من تلك الديار ومعه امرأته سودة بنت زمعة فتوفي عنها بمكة. اهـ. وقد بحثنا في كتب التاريخ والأخبار عن سكران فوجدنا ابن الأثير يقول (٢: ١١٧ من طبعة مصر) ما هذا نصه: (. . . فلما توفيت (خديجة) نكح (النبي) بعدها سودة بنت زمعة. وقبل عائشة. فأما عائشة فكانت يوم تزوجها صغيرة بنت ست سنين. وأما سودة فكانت امرأة ثيبا وكانت قبله عند السكران ابن عمرو بن عبد شمس أخي سهيل بن عمرو وكان من مهاجرة الحبشة فتنصر بها ومات فخلف عليها رسول الله (سلعم) وهو بمكة وكان الذي خطبها عليه

стр. 4201

خولة بنت حكيم زوجة عثمان بن مطعون فدخل بسودة بمكة. زوجها منه أبوها زمعة بن قيس فلما تزوجها كان أخوها عبد بن زمعة غائبا، فلما قدم جعل يحثي التراب على رأسه. فلما أسلم قال: إني سفيه حيث فعلت ذلك وندم على ما كان منه) اهـ. فهل من أديب يهدينا إلى صحيح الرواية من هذه المأثورات المختلفة؟ فنحن نشكر له صنيعه سلفا. هولاكو في بغداد وجدت ورقتين تائهتين في الكتاب المخطوط الملحق بالرقم ٢٣. ٣٢٢ وهو المجلد الرابع من أخبار بغداد للخطيب وهذا نص ما جاء فيهما: وذكر المعز حسن الأربلي في تاريخه: قال جلست مع عبد المؤمن بالمدرسة المستنصرية وجرى ذكر واقعة بغداد، فأخبرني أن هولاكو طلب رؤساء البلد وعرفاءه وطلب منهم أن يقسموا دروب بغداد ومحالها وبيوت ذوي يسارها على أمراء دولته، فقسموها وجعلوا كل محلة أو محلتين أو سوقين باسم

стр. 4202

أمير كبير، فوقع الدرب الذي كنت أسكنه في حصة أمير مقدم عشرة آلاف فارس اسمه بانو نوين. وكان هولاكو قد رسم لبعض الأمراء أن يقتل ويأسر وينهب مدة ثلاثة أيام، ولبعضهم يومين ولبعضهم يوما واحدا على حسب طبقاتهم. فلما دخل الأمراء إلى بغداد أول درب جاؤوا إليه الدرب الذي أنا ساكنه، وكان قد اجتمع فيه خلق كثير من ذوي اليسار واجتمع عندي نحو خمسين جوقة من أعيان المغاني من ذوي الكمال والجمال. فوقف بانو نوين على باب الدرب وهو مترس بالأخشاب والتراب وطرقوا الباب وقالوا: افتحوا لنا وادخلوا في الطاعة ولكم الأمان، وإلا أحرقنا الباب، وقتلناكم ومعه الزرافون والنجارون وأصحابه بالسلاح. قال عبد المؤمن: فقلت السمع والطاعة، أنا أخرج إليه ففتحت الباب وخرجت إليه وحدي وعلي أثواب وسخة، وأنا أنتظر الموت، فقبلت الأرض بين يديه. فقال للترجمان: قل له: أنت كبير هذا الدرب؟ فقلت: نعم. فقال: إن أردتم السلامة من الموت فاحملوا لنا كذا وكذا. وطلب شيئا كثيرا. فقبلت الأرض مرة ثانية وقلت: كل ما طلبه الأمير يحضر وقد صار كل ما في هذا الدرب بحكمك فمر جيوشك ينهبون ما في الدروب المعينة لهم، وانزل حتى أضيفك ومن تريد من خواصك واجمع لك كل ما طلبت. فشاور أصحابه ونزل في نحو ثلاثين رجلا من خواصه فأتيت به داري وفرشت له الفرش الخليفية الفاخرة والستور المطرزة بالزركش، وأحضرت له في الحال أطعمة قلايا وشوايا وحلوى وأكلت بين يديه شستي (؟). فلما

стр. 4203

فرغ من الأكل عملت له مجلس ملوكي (؟ كذا) وأحضرت. بكنهام (إنكلترة): ف. كرنكو وفي الورق الثانية ما هذا نصه: من مشاهير رجال المائة السابعة للهجرة من تاريخ الإسلام (الخطي) لشمس الدين الذهبي المحفوظ في دار التحف البريطانية في لندن: عطاء ملك الصاحب علاء الدين الجويني ابن محمد بن محمد الأجل صاحب الديوان بن الصاحب بهاء الدين الخراساني أخو الصاحب الكبير الوزير شمس الدين كان إليهما الحل والعقد في دولة أبغا ونالا من الجاه والحشمة ما يتجاوز الوصف. وفي سنة ثمانين (وستمائة) قدم بغداد مجد الملك العجمي فأخذ صاحب الديوان علاء الدين وغله وعاقبه وأخذ أمواله وأملاكه وعاقب سائر خواصه. فلما عاد منكوتمر من الشام مكسورا حمل علاء الدين معهم إلى همذان وهناك مات أبغا ومنكوتمر. فلما ملك أرغون بن أبغا طلب الأخوين فاختفيا فتوفي علاء الدين في الاختفاء بعد شهر، ثم أخذ ملك اللور يوسف أمانا من أرغون للصاحب شمس الدين وأحضره إليه فغدر به أرغون، فقتله بعد موت أخيه بقليل؛ ثم فوض أرغون أمر العراق إلى سعد الدين العجمي والمجد بن الأثير والأمير علي حكبيان

стр. 4204

ثم قتل آرق وزير أرغون الثلاثة بعد عام. وكان علاء الدين وأخوه فيهما كرم وسؤدد وخبرة بالأمور وفيهما عدل ورفق بالرعية وعمارة البلاد. (ولي علاء الدين نظر العراق سنة نيف وستين بعد العماد القزويني فأخذ في عمارة القرى، وأسقط عن الفلاحين مغارم كثيرة إلى أن تضاعف دخل العراق وعمر سوادها وحفر نهرا من الفرات مبدأه من الأنبار ومنتهاه إلى مشهد علي ﵁ فأنشأ عليه مائة وخمسين قرية). ولقد بالغ بعض الناس وقال: عمر صاحب الديوان بغداد حتى كانت أجود من أيام الخليفة، ووجد أهل بغداد به راحة. وحكى غير واحد أن أبغا قدم العراق فاجتمع العيد الصاحب شمس الدين (لعلها وشمس الدين) ببغداد فأحصيت الجوائز والصلات التي فرقها فكانت أكثر من ألف جائزة. وكان الرجل الفاضل إذا صنف كتابا ونسبه إليهما تكون جائزته ألف دينار. وقد صنف شمس الدين محمد بن الصقيل الجزري خمسين مقامة وقدمها فأعطي ألف دينار وكان لهما إحسان إلى العلماء والصلحاء وفيهما إسلام ولهما نظر في العلوم الأدبية والعقلية. وفي وقتنا هذا الإمام المؤرخ العلامة أبو الفضل عبد الرزاق بن أحمد بن الفوطي مؤرخ بمصر (كذا) وقد أورد في تاريخه الذي على الألقاب ترجمة علاء الدين مستوفاة: هو الصدر المعظم الصاحب علاء الدين أبو المظفر عطاء ملك بن الصاحب بهاء الدين محمد بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن إسحق بن أيوب بن الفضل بن الربيع الجويني أخو الوزير شمس الدين. قرأت بخط الفوطي كان جليل الشأن تأدب بخراسان وكتب بين يدي والده وتنقل في المناصب إلى أن ولي العراق بعد قتل عماد الدين

стр. 4205

الدوبني (كذا لعلها الدويني) فاستوطنها وعمر النواحي وسد البثوق ووفد (كذا لعلها ووفر) الأموال وساق الماء من الفرات إلى النجف وعمل رباطا بالمشهد ولم يزل مطاع الأمور رفيع القدر إلى أن بلي بمجد الملك في آخر أيام أباقا بن هولاكو وكان موعودا من السلطان أحمد أن يعيده إلى العراق فحالت المنية دون الأمنية وسقط عن فرسه فمات ونقل إلى تبريز فدفن بها. وله رسائل ونظم وكتب لي منشورا بولاية كتابة التاريخ بعد شيخنا تاج الدين علي بن أنجب. وكان مولده سنة ثلاث وعشرين وستمائة ومدة ولايته على بغداد إحدى وعشرين سنة وعشرة أشهر. وقرأت بخطه: وفاة علاء الدين في رابع ذي الحجة سنة ٦٨١هـ (١٢٨٢ م). ف. كرنكو تتمة عن اليزيدية (ل ع) بعد أن أدرجنا مقال الأديب المعروف يعقوب أفندي نعوم سركيس، جاءتنا من حضرة الكاتب المتفنن السيد محمد مهدي العلوي من سبزوار في إيران مقالة عنوانها (اليزيديون) ولم نر فيها شيئا جديدا لم يقله من تقدمه سوى ما نصه: اسم اليزيديين (يسكن قسم عظيم من اليزيدية في حوالي شروان (من أعمال باب الأبواب بقرب الدربند) وهم تابعون لحكومة أروان الأرمنية. وغير خفي أن اسم شروان: (اليزيدية) كما في القاموس مادة (زيد). ولما كانت طائفة من أبناء هذه الفرقة تقيم حواليها نسبت إليها فقيل لهم (اليزيديون) ثم غلب هذا الاسم على باقيهم من باب تسمية الكل باسم الجزء أو من باب التعميم. ولعل جميع أبناء هذه النحلة كانوا يسكنون تلك الديار، ثم نزح قسم منهم إلى أطراف الموصل. هذا هو رأيي في سبب تسميته هؤلاء القوم باليزيديين ولم يسبقني إليه
следующие страницы →