Полный текст (6 158 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.
стр. 4236
وتاريخ رخصة طبعها ١٧ ذي الحجة ٣١٢هـ في ص ١١٨ من العهد الجديد. وهذه الطبعة تشير إلى أن قوله من (موسى) أي من
سفر التكوين ٣: ١٥ و٢٢: ١٨ و٢٦: ٤ و٤٩: ١٠ فهذا نص صريح على أن كاتب سفر الخلق - بشهادة القديس لوقا إن لم نقل بشهادة المسيح - موسى الكليم كما يعتقده اليهود والنصارى والمسلمون.
وهناك عدة أدلة تنقض ما جاء في هذا الكتاب لا محل لذكرها هنا إذ ليس هذا البحث من موضوعات مجلتنا، فنطلب من حضرة الأستاذ المعذرة.
أما عبارة هذا التصنيف فركيكة وما كنا نتصور أنها تصدر من قلم الصديق لكثرة ما فيها من الأوهام وقد لا يرتكبها الطلبة فكيف به وهو أستاذ الأساتذة!
٦٩ - مكتبة يوسف أليان سركيس وأولاده
في شارع الفجالة رقم ٥٣ بمصر
تلقينا قائمة ما في هذه المكتبة من الكتب المطبوعة في ديار العرب وغيرها فوجدنا فيها كل ما يتوق إليه الأديب من أصناف المؤلفات. والمعاملة فيها من أحسن ما يكون.
٧٠ - أزمنة الفصح الغريبة
في التقويم الغريغوري وخطورتها لإصلاح التقويم الحديث (باللغة الألمانية)، بقلم لدويغ لانج، طبع في منيخ في ١٩٢٨ في ٨٥ ص بقطع الثمن الصغير.
الإفرنج على اختلاف قومياتهم يعترفون بفضل من يفيدهم في تآلفيهم أو مقالاتهم ولا يبخسونه حقه. كان المؤلف صاحب هذا الكتاب الفاخر طلب إلينا أن نذكر له ما نعلم من أمر زمن الفصح عند النساطرة وبعض النصارى المشارقة فأجبناه عن أسئلته واليوم أهدى إلينا كتابه فوجدناه ينوه في ص ٦٠ بما كنا قد بيناه له مع الشكر لنا فنحن في نوبتنا نقدم إليه عبارات التهنئة بحسن ما قام به من الإفادات الجليلة ونشكره على أداء الحق لذويه ونتمنى له النجاح والرقي في معارج التحقيق والإصلاح.
стр. 4237
٧١ - رواية الحق والعدالة (نظما)
للدكتور سليمان غزالة نائب البصرة في المجلس النيابي سابقا، طبعت في دار الطباعة الحديثة. بغداد سنة ١٩٢٩ في ٦٤ ص بقطع ١٦.
حضرة الدكتور سليمان بك غزالة ممن لا يعرفون الراحة ولو في الشيخوخة وهذه روايته
المنظومة تشهد له بحسن تصوير الأحداث أحسن تصوير وعسى أن يستفيد من مطالعتها كل من يريد إحقاق الحق وإزهاق الباطل.
٧٢ - حياتي الشخصية والوظائفية
للدكتور سليمان المشار إليه، طبع في المطبعة المذكورة في ١٩٢٩ في ١١٤ ص بالحجم السابق.
هذه ترجمة الدكتور لنفسه وبقلمه، وهي لذيذة المطالعة لأنه - حرسه الله - يزيح لنا الحجاب عن زاوية مظلمة من تاريخ الدولة العثمانية في مدة تناهز نصف قرن من هذا القرن وخلاصة الترجمة أن الدكتور صاحب الكتاب رجل عصامي وصل إلى ما وصل إليه بسعيه واجتهاده وفي مثله فليتنافس المتنافسون. على أننا كنا نود أن يكون لكل من هذين الكتابين فهرس في الآخر لسهولة الوقوف على مضامينهما.
٧٣ - خير التحف في جواز السجود على الأجر والخزف
بقلم خادم الشرع الشريف محمد مهدي العلوي الإمام في الجامع الكبير بسبزوار، طبع بمطبعة الآداب ببغداد في ١٣ ص بقطع ٣٢.
رسالة دينية يدل عنوانها على مضمونها وهي حسنة الأدلة، صحيحة العبارة، متقنة الطبع تغني عن الكتب المطولة في هذا الموضوع.
٧٤ - اتهام أبن العلقمي بما هو بريء منه
بقلم الإمام المذكور وهي في ٥ ص بذاك القطع نفسه
أنصف السيد العلوي هذا الوزير وأبان بأحسن الأدلة أن العلقمي لم يخن وطنه وما نسب إليه ظلم محض. ونحن نوافق الكاتب على ما ذهب إليه. وهو أيضا رأي المستشرقين في عهدنا هذا.
стр. 4238
٧٥ - معجم المطبوعات العربية والمعربة
وصل إلينا الجزء الثامن من هذا البديع في بابه وهو يبتدئ باسم (العطار) وينتهي (بالقناوي) ونتوقع أن نختم هذه الأجزاء كلها بفهرس يحوي أسماء الكتب التي ورد ذكرها في تضاعيف كتابه هذا المفيد لتتضاعف الفائدة ويكون بيد كل أديب.
٧٦ - الدليل
جريدة اقتصادية أدبية للإعلان تصدر في الأسبوع مرة وتوزع مجانا.
صحيفة في ٨ صفحات مشحونة إعلانات وتعنى بنشرها بلغتنا العربية أو بأي لغة أجنبية كانت وتطبع بمطبعة دار السلام في الحاضرة.
٧٧ - النور بدل الأخلاق
أبدل الشاعر الاستقلالي عبد الرحمن البناء اسم جريدته (الأخلاق) من (النور) وجعل (أجل غايتها ردع المنافقين) وظهر عددها الأول (وهو ١٢١ من الأخلاق) في ٢٣ حزيران ١٩٢٩ بحجم أكبر. فنتمنى لها سرعة الانتشار على مثال المسمى الذي اتخذت اسمه.
الشفق الباكي
تتمة
وفي ص ٧٣٠ يقول ناصحا هاديا لمن ينقدون الشيء بعواطفهم لا عقولهم ويلتفتون إلى صاحب الشيء لا إلى الشيء نفسه:
إن تطلب النقد السليم فلا تكن ... متحاملا أو جاهلا وعجولا
ابدأ بنفسك مرشدا ومهذبا ... وتلق من درس البيان أصولا
وإنك إذا تأملت المغزى من تسميته الديوان (الشفق الباكي) علمت قدرته على رثاء الأحياء فكيف الأموات وإذا التمست إبداعه فاقرأ (الحاكمة في ص ٦٩٨) و (الطبيعة والأدب في ص ٩٣٨) وأبو الهول في ص ١٩٤) و (ليلة صيف في ١٤٥) و (إخاء الورود في ص ٢٧٧) و (أم كلثوم في ص ٢٨٤)
стр. 4239
و (جنة النحل في ص ١٠٦) فهي من مظان الإبداع التي لا تحصى خصوصا (جنة النحل التي قوامها ١٣٧ بيتا).
وكثيرا ما يرمي بشعره إلى غرض فلسفي ففي ص ٣٠٠ يقول ما عنوانه: (أقصى الظنون):
أقصى الظنون وجودي أصله العدم ... ومن عجيب وجودي ليس ينعدم
أحس أني قرين للوجود وهل ... يفني الوجود قرينا ليس ينفصم
أما شعره المرسل فكثير ومنه قصيدة (الفنان في ص ٥٣٥) وقصيدة (الرؤيا العجيبة البديعة
في ص ٦٥٨) وقصيدة اذاء في ص ٩٢٣) مترجمة عن الإنجليزية وقصيدة (ترنيمة أتون في ٩٦٣).
وهو كثير الغزل عشاق للجمال أي عشق؟ وشواظ من نار في قصائده الوطنيات وفنان في مراسلته ومداعبته الشعريتين وذو إرهاص في وصفه القصصي وكيف لنا أن نصف نبوغه وحصافته وبراعته بهذه السطور وهذا العقل الضيق المظلم؟
وما الذي يستوجب التمحيص؟
١ - اللغة والنحو: في ص ١٨٢ (الخطاب موجه إلى أحد الأدباء الغيورين) والغيور صفة يستوي فيها المذكر والمؤنث مثل صبور وشكور وفخور فلا تجمع جمع مذكر سالما فالصواب (الأدباء الغير) على وزن كتب والظاهر أن هذا القول للأستاذ الناشر.
٢ - وفي ص ٢٩ (والمرء أصغر من إحاطة عقله) والإحاطة تعدى بالباء لا بنفسها غير أن الشاعر مضطر غالبا ولا غرابة.
٣ - وفي ص ٤٤ (وبدهي أن الطبع) و (فخليق بالشاعر أن يكون) و (إنه لفقير ومسكين ذلك المجتمع) والصواب: (بديهي) وهو المسموع لا المقيس و (فالشاعر خليق أن يكون) لأن المراد جدارته بالكون لا جدارة الكون به و (إن ذلك المجتمع لفقير) خوفا من (ضعف تأليف الكلام) الناشئ من (الإضمار قبل الذكر).
стр. 4240
٤ - وفي ص ٤٧ (ليس من مستلزمات التطور أو التجديد) والصواب: التطور ولا التجدد) أو (التطوير ولا التجديد) لحصول المقابلة وإثبات النفي لكليهما.
٥ - وفي ص ٤٨ (يجنى عفوا أو عمدا على رابطتها الدينية طالما حافظنا على الأساس) وطالما لا تؤدي معنى (ما دام) لأنها مختصة بالماضي مثل (طالما زرتنا) و (طالما تزورنا) أي طالت زيارتك إيانا فلا استمرار زمنيا فيها فالصواب: (ما دمنا) أو ما حافظنا.
٦ - وفي ص ٤٥ (الإساءة للأدب نفسه) والصواب (إلى الأدب نفسه) من (أساء إليه) لا (له).
٧ - وفي ص ٥٠ (مذهبي الذي أأتم به) والصواب (آنم) بجعل الهمزة الثانية مدا مجانسا لحركة الهمزة الأولى ولابد من ذلك.
٨ - وفي ص ١٦١ (وفي الغد سوف لا يبقى بناء) و (سوف) حرف استقبال للإثبات لا
للنفي ولا يفصل بينها وبين الفعل بلا غيرها.
٩ - وفي ص ١٩٠ (وتعيد للبؤساء صفو حياتهم) يريد بالبؤساء التاعسين مع أن معناه (الأقوياء) جمع (بئيس) أما جمع بائس فبائسون قياسا وبؤس سماعا.
١٠ - وفي ص ١١٩ (تمضي الدقائق بل وساعات ولا) و (بل) حرف عطف والواو حرف عطف فأما الجمع وأما الإضراب فالأحسن (تمضي الدقائق بل سويعات ولا).
١١ - كثيرا ما يستعمل شاعرنا (رغما) من دون (الباء) و (على) وآية ذلك قوله في ص ٣٨:
(أو فاتخذ من جرأتي وتفنني ... رغم اشتراك اللفظ علم خبير)
والصواب (على رغم) أو (برغم) على ضعف أو (على الرغم من) وفي الكامل ج ٣ ص ٣٦ قول الشاعر:
وما هي إلا كالعروس تنقلت ... على رغمها من هاشم في محارب
١٢ - وفي ص ٤٤١ (وإذا خشيت من افتتاني لا تخف) والصواب (فلا تخف)
стр. 4241
لأن جواب الشرط جملة طلبية يجب ربطها بالفاء.
١٣ - وفي ص ٥٠٠ (فنسيت عمرا بالتعاسة مرهقا) والتعاسة غير فصيحة ولا يحتملها القياس فالصواب (التعس) وقد كرر هذا المصدر في مواضع أخرى من هذا الديوان والنجاة من الضرورة أن يقول (فنسيت عمرا بالتعوس مرهقا).
١٤ - وفي ص ٩٣٩ (تركوه لا حرس عليه كأنما حرسته آمال صباح مساء) بجر المساء لفظا والمعروف بناؤها على الفتح لأنها أحد الظرفين المركبين ولعل للشاعر الكريم وجها لم نتنبه عليه.
١٥ - وفي ص ٩٦١ (وصف الزهر الذابل طي كتاب الحبيبة) والصواب (في طي) لأن (طيا) مصدر لا يقبل الظرفية المكانية بلا حرف جر وفي (ضمن) من مختار الصحاح (وأنفذته في ضمن كتابي أي في طيه).
١٦ - وفي ص ٧٥٥ (تحالفت وأبو الدهر عن شرف) برفع (أبود) على العطف على الضمير المستتر في (تحالفت) وقد قال المبرد النحوي في الكامل (ج ٣ ص ٧) ما نصه (وليس بالوجه أن يعطف المظهر المرفوع على المضمر حتى يؤكد نحو اذهب أنت وربك
فقاتلا، وأسكن أنت وزوجك الجنة - ثم قال - وهذا على قبحه جائز أعني: ذهبت وزيد واذهب وعمرو) فما المسوغ للقبح إذن؟
١٧ - وفي ص ٧٥٥ (وكلها حجج غراء شماء) والفصيح (غر، شم) بالجمع لأن (افعل ومؤنثه فعلاء إذا وصف بهما جمع وجب جمعهما قال أبو العباس المبرد في الكامل (ج ١ ص ٣٩) ما نصه (فإن أردت نعتا محضا يتبع المنعوت قلت: مررت بثياب سود وبخيل دهم وكل ما أشبه هذا فهذا مجراه) اهـ وقال في (ج ٢ ص ٢٥٠ (ما نصه (وإن أردت أدهم الذي هو نعت محض قلت: دهم) اهـ.
١٨ - وفي ص ٧٥٩ (معروف عادة بأن نيسان (مايو) أبهج الشهور) والصواب (إن أيار) لأن الباء لا تجر المبتدأ قياسا بل سماعا شاذا جدا مثل (بحسبك درهم) وربما) جعلوا (درهما) مبتدأ ولأن مايو هو أيار.
١٩ - وفي ص ٧٥٨:
стр. 4242
(تعالي، تعالي، حبيبة قلبي ... فإن الصباح الجميل انتظر)
وهو ترجمة بيت في ص ٧٦٠ ونصه:
فقد زاد في الترجمة العربية صفة هي (الجميل) لأن النص الإنجليزي مجرد منها ومعنى ينتظر ولكن الدكتور الحاسم ترجمها ب (انتظر) وهذا يجوز على ضعف لولا أنه وكد المضي بذكره (إن) الموكدة والتأكيد يزيل الاحتمال والتأويل.
٢٠ - وفي ص ٧٦٢ (كأن به جاريات الحياة) برفع (جاريات) والصواب نصبها لأنها اسم ل (كأن).
٢١ - الأغلاط المطبعية: في ص ٦ (المغ) وفي ص ٢٤ (اي فكرة) وفي ص ٢٦ (بل بتعين وفي ص ٥٠ (مذهي) وفي ص ٥٨ (البكتريولوحيين) وفي ص ٦٢ (أقل ما يقال فيه إنه هذيان) وفي ص ٩٤ (للدكتور المفصال) وفي ص ٦٥٧ (تأمل الكسر) بسكون اللام من (تأمل) وفي ص ١٩٨ (لم أنثر الشعر) بسكون الراء من (أنثر) وفي ص ٦٨٢ (وفي تلك الجنة الفيحاء نحب من أجمل المناظر) وفي ص ١١٣٧ (بالنحلة التي) وفي ص ١١٤٤ (محفوطة) وفي ص ١١٤٦ (تسائلي) وفي ص ١٢٥١ (لثروت) وفي ص ١٢٦١ (فهو في
عفه) وأصولها (أبلغ وأي ويتعين ومذهبي والبكتريو لوجيين وأنه والمفضال وتأمل الكسر - بكسر اللام - وانثر الشعر بكسر الراء الأولى ونخب والتي ومحفوظة وتسائلني ولثروته وفي عرفه).
وفي الديوان أغلاط لغوية كثيرة للكتاب لا محل لبسطها.
الخاتمة: هي قولنا أن الأدب العربي قد تناوله التطوير العظيم بإضافة هذا الديوان الجليل القيم إليه لأنه من خيرة الشعر العربي ومن صفوة الأدب الإنجليزي وكيف نتمكن من وصف بحر زخار موار قد قمرت العيون بسنا لؤلؤه؟ أطال الله حياة شاعرنا الدكتور المفضال وأمتعنا بأدبه الرائق في الأفواه والرائق للعقول إنه رؤوف رحيم.
مصطفى جواد
стр. 4243
معجم إنجليزي عربي
- ٤ -
ومن غريب الأمر أن الرومانيين يستعملون كلمة الفقع للذليل وهي من ألفاظ الشتم عندهم. ذكر ذلك بلوتس وهو من الشعراء المضحكين. توفي سنة ١٨٤ ق م. وأما إطلاق هذا الاسم على المرض الذي يكون في الفم وغيره فمن باب المشابهة كما فعل الغربيون.
وليسمح لنا الصديق أن نقول له: حسن لنا أن نكتفي هنا بكلمة واحدة هي الفقع لما ذكره بالإفرنجية وأن نترك الفطرة لما يقابله عند الإنكليز لفظ والعرهون لما يسمى والكمأه لما يدعى والعرجون هو المسمى بالإفرنسية لهيئته إذ يشبه القنقن أو القنع أو عود الكباسة المعوج. أما عيش الغراب فهو اسم أي فطر كان عند العوام. والفقاع التي ذكرها سعادته هي فطر المروج (راجع دوزي) وشحمة الأرض هي اسم عام لكل كمأة. أما العسقل فهو معروف بالإفرنجية باسم ويجمع على عساقل. ويقال في العسقل عسقول ويجمع على عساقيل وهو يشمل عدة فصائل. وقول حضرة الصديق عسقل جمعه عساقيل مخالف لنصوص فصحاء النحاة واللغويين لأن فعلول لا يكسر على فعالل كما أن فعلل لا يجمع على فعاليل. نعم قد يخالف بينهما وذلك في الشعر فقط من باب الضرورة وإلا فالقياس يأباه.
ونلاحظ في كلام سعادة البك أنه يترجم اللفظة الإفرنجية الطبية المفردة بألفاظ عربية تارة
مفردة وطورا مجموعة. والذي نستحسنه أن ينقل المفرد إلى المفرد والجمع إلى الجمع. ثم إن شاء أن يذكر في لغتنا مفرد اللفظة المجموعة (إذا كانت الإفرنجية كلمة مجموعة) فلا مانع من ذلك وكذلك يذكر في لغتنا جمع الكلمة المفردة (إذا كانت الإفرنجية كلمة مفردة) ففي مادة ذكر ألفاظا مرة مفردة كقوله فطرة وعرهون وعرجون وعيش الغراب وعسقل وأخرى يذكر في المادة عينها الجمع كقوله فطر وكمأة وفقاع وشحم الأرض ولو جعل كلها بصيغة المفرد (ووضع بين هلالين صيغها المجموعة) لكان أوفى بالمقصود وأصح في النقل.
стр. 4244
تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره
١ - سرقة كتب من خزانتنا
أشرنا في الجزء الأخير (٧: ٥٠٦) إلى سرقة كتب خطية من خزانتنا وقد تحققنا الآن أن يد السارق امتدت إلى المؤلفات المطبوعة أيضا فقد أخذ منا كتاب الفرق بين الفرق وكنا قد جلبناه من أوربة - وديوان ابن حمديس المطبوع في رومة وكان قد أهداه إلينا صديقنا الإيطالي السنيور جورجيو ليفي دلافيدا وهناك غير هذين الكتابين ولا نهتدي إلى المفقود إلا عند احتياجنا إليه.
والكتاب الخطي الثالث الذي سرق منا ولم نكن نعرفه في الشهر الماضي هو ديوان (الباخرزي) ودونك وصفه:
كنا اشترينا هذا الديوان من أحمد حامد أفندي الصراف بمائة وعشر ربيات وكنا قد كتبنا عليه بقلم الثلث (ديوان الباخرزي) وتحت الكلمتين ما هذا نصه: (هو المالك الحقيقي) وتحتها (من جملة ممتلكات أحقر العباد عيسى ابن مصطفى الحسني العطار ١٢١٠) وكتبنا نحن بجانب التاريخ: (وقد صار بالمشترى الشرعي إلى الأب أنستاس ماري الكرملي وقد اشتراه من أحمد حامد الصراف في ٩ ك ٢ من سنة ١٩٢٨) وبالفرنسية ما كتبناه بالعربية وإذا قلبت الصفحة وجدت بخطنا الثلثي في أول سطر: (ديوان الباخرزي) وتحته:
(بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لوليه. قال الشيخ الإمام الشهيد أبو القسم علي بن الحسن ابن أبي الطيب الباخرزي (ثم بالحمرة ما يأتي:)
يمدح الخليفة القائم بأمر الله وأنشدها في المحرم سنة خمس وأربعين وأربعمائة (ثم بالسواد البائية التي مستهلها):
عشنا إلى أن رأينا في الهوى عجبا
كل الشهور وفي الأمثال عش رجبا وهي في ٤٨ بيتا وعدد صفحات الديوان ٣٨٢ وقد كتبناها بقلمنا وفي أسفل الصحيفة الأخيرة ما هذا نصه: (تم الديوان بحمد الله وعونه وحسن توفيقه والحمد لله رب العالمين) وفي زاوية الصفحة بقلم دقيق (صاحبه عبد الكريم) وقد كشط أحد الأئمة
стр. 4245
بمدية تاريخ نسخ الديوان. على أن الورق والكتابة والحبر وضبط
الأبيات وما يتخللها من النثر والإشارات يدل على أنه يرتقي إلى خمسة قرون على أقل تقدير وطول الكتاب ٢٣ سنتيمترا في عرض ١٥ سنتيمترا. وفي كل صفحة ٢١ سطرا وطول السطر المكتوب ١١ سنتيمترا ونصف سنتيمتر.
وكان الناسخ قد كتب بالحمرة عنوان كل قصيدة أو كل قطعة إلى ص ١٧٩ وبعد ذلك ترك ما بقي من تلك القصائد الغر بلا عنوان وهو مما يبخس حق تلك القصائد إذ تضيع فوائدها التاريخية
وكنا شرعنا ننسخ هذا الديوان فوصلنا إلى نحو من نصفه أو أكثر، لكن السارق لم يشفق علينا فأخذه ولم نقف له على أثر.
وربما أدرجنا في مجلتنا بعض تلك القصائد حرصا عليها من الضياع والتلف وقد بعثنا بها الآن إلى أحد المستشرقين ليدرس فكرة ناظمها، فإذا أعادها إلينا قدمنا إلى قرائنا بعض أمثلة منها.
ونحن نهدي إلى من يأتينا بالنسخة الأصلية المسروقة ثلاثين ربية وخمس عشرة ربية إلى من يدلنا على آخذ هذه النسخة وعسى أن لا يخيب أملنا.
٢ - الإرادة الملكية بفض مجلس النواب
أعلن فخامة رئيس المجلس أن هذه الجلسة (الخمسين) هي آخر جلسة للمجلس النيابي من هذه الدورة ولذلك يتلى محضرها فتلي (في ١٣ حزيران) وقبل.
٣ - الاقتراع في مجلس الأعيان
في الساعة الحادية عشرة من صباح ١٣ حزيران شرف جلالة الملك دار الندوة (البرلمان) فاستقبله فخامة رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب ودخلوا جميعا ردهة جلالته الخاصة به فاقترع لإخراج عشرة أعضاء من الأعيان من العشرين عضوا لانتهاء الزمن القانوني لعضويتهم في هذا المجلس. ففاز عشرة - طبعا - ودونك أسماء الفائزين:
١ - السيد محمد الصدر
٢ - الشيخ عداي الجريان
٣ - آصف أفندي آغا
٤ - السيد عبد الله النقيب
٥ - فخر الدين جميل
٦ - غبطة البطريرك يوسف عمانوئيل
٧ - الحاج حسن شبوط
٨ - عبد الكريم السعدون
٩ - مولود مخلص باشا
١٠ - محمود الاسترابادي
ودونك الآن أسماء غير الفائزين:
стр. 4246
١ - جميل صدقي الزهاوي
٢ - يوسف السويدي. الرئيس
٣ - الحاج سعيد معروف آغا
٤ - مناحيم دانيال
٥ - السيد عبد الحسين الكليدار
٦ - الحاج عبد الغني كبة
٧ - إبراهيم الحيدري
٨ - محمد علي فاضل
٩ - صالح باش أعيان
١٠ - عبد الله صافي
٤ - الشكوى من البريد العراقي
تجيئنا تشكيات من مدن وبلاد مختلفة من عدم وصول المجلة إلى المرسل بها إليهم وقد تصل إلى بعضهم لكن بغير انتظام مع إننا نبعث بها إلى الجميع وفي يوم واحد. وآخر شكوى جاءتنا كانت من وزارة المعارف العمومية المصرية فقد كتبت إلينا تقول ما هذا نصه:
(بما أن أعداد المجلة لا ترد إلى مدرسة المعلمات الأولية بالمنيا فالرجاء اتخاذ الإجراءات الفعالة لإرسالها عند صدورها حتى تصل في الوقت المناسب) فنطلب إلى إدارة البريد في
حاضرتنا أن تنظر بعين السهر إلى إيفاد المبعوثات إلى أصحابها بأوقاتها المعينة لكي لا يحط من قدر بريدنا العراقي عند غيرنا. وأملنا أن لا تخيب اعتمادنا عليها.
٥ - وفاة السيد طالب النقيب
نعت برقية من البصرة السيد طالب باشا النقيب ذاكرة أنه توفي في منيخ (بفارية) وكان قد سافر إليها قبل مدة وجيزة لمعالجة كبده فتوفي هناك على إثر بضعها. ﵀.
٦ - قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية في العراق
وافق جلالة الملك المعظم على النظام الذي أقره مجلس الوزراء والقاضي بشمول قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأهلية والمختلطة المصرية.
٧ - مساعدة المنكوبين
خصصت الحكومة العراقية مائتي ألف ربية بمساعدة المنكوبين بالغرق وهم أصحاب الزرع في لواء الدليم والحلة والديوانية وبغداد والناصرية. ويقال أن هذا المبلغ غير كاف للغاية المتوخاة وإذا استوجب الأمر جاءت حكومتنا إليهم بمساعدة ثانية.
ويؤمل أن يعفى عن الضرائب من ينجح زرعه الصيفي لينتعش الفلاح من عثرته.
٨ - انضمام العراق إلى اتفاقية البريد الدولية
انضم العراق إلى اتفاقية البريد الدولية الموقع عليها في استكهلم في ٢٨ آب (أوغسطس) سنة ١٩٢٤ نافذا منذ ٢٢ نيسان (إبريل) سنة ١٩٢٩
стр. 4247
٩ - تبادل المجرمين بين العراق وبريطانية العظمى
تمت المفاوضات بخصوص الاتفاق على تبادل المجرمين بين العراق وبريطانية العظمى وفوضت حكومتنا إلى ممثلها في لندن فخامة جعفر باشا العسكري أمر توقيعها باسم الدولة العراقية.
١٠ - لإصلاح السكة الحديدية
لما فاض الفرات أتلف السكة الحديدية في أهم أقسامها والآن أصدرت الحكومة أمرا بمبلغ ١٦٨ ألف ربية لإصلاح الخط في المواطن التي أضر بها الفيضان.
١١ - الحاصد
تعرضت هذه الجريدة الأسبوعية البغدادية لموضوع يغاير خطتها فمنعتها إدارة المطبوعات من متابعة نشرها فنتمنى لها العودة إلى الحياة.
١٢ - الصباح
خالفت هذه الجريدة الأسبوعية الأدبية منهجها فكان نصيبها نصيب أختها فعسى أن لا تحتجب عنا كثيرا.
١٣ - الناقد
عطلت مديرية المطبوعات جريدة (الناقد) الأدبية لتجاوزها الخطة المعينة للجرائد الأدبية وكان صدور أول عدد منها في ١٣ حزيران وعطلت في ١٤ منه فلم تعش إلا يوما أو بعض يوم!
١٤ - انضمام العراق إلى الاتفاقية والنظام الخاصين
بالأصول الدولية للمواني البحرية
ينفذ العمل بهذه الاتفاقية منذ ٣٠ تموز (يوليو) سنة ١٩٢٩ وكان التوقيع على هذا الانضمام من قبل الدول في جنيف في ٩ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٢٣.
١٥ - سيارة إسعاف في العاصمة
اشترت أمانة العاصمة سيارة نقل وخصصتها بإسعاف الناس ومن وظائفها أنها تنقل في أحداث الحريق من يصاب من موظفي الإطفاء وغيرهم بشيء في أثناء الحريق والإطفاء. وتنقل كذلك من يقع تحت الأنقاض ويصاب بأذى في مصاب الانهدام والانهيار.
стр. 4248
العدد ٧٢ - بتاريخ: ٠١ - ٠٨ - ١٩٢٩
فضل العربية على سائر اللغات
١ - توطئة
لم يبق شك في أن ألفاظ جمة من إغريقية ورومانية تشابه كل المشابهة حروفا سامية عديدة. ولا سيما حروفا عربية. لأنه إذا كان ثم عشر كلمات من اللغتين المؤتمتين تضارع كلمات عبرية أو ارمية، فهناك مئات من الألفاظ الضادية تنظر إلى اللغتين المذكورتين.
فهذه المجانسة البينة لكل ذي عينين لم تأت من باب الاتفاق والمصادفة ولا هي وليدة توارد الخواطر، لأنه لو وقع شيء من هذا القبيل، لكان في بضعة حروف، وليس في عشرات ومئات. إذن هناك اصل هو أبو الجميع، ومن هذا الأب نشأت سائر الفروع. وهذا الأصل الوالد الكبير هو في نظرنا لغتنا
стр. 4249
العربية ومزاياها، والذي يدفعنا إلى هذا القول أسباب جمة:
٢ - أدلتنا على فضل لغتنا
أول هذه الأدلة اختلاط سلفنا العرب بالأمم القديمة أصحاب اللغات التي كانت مبثوثة في سقي البحر المتوسط أي بالأمم الهندية الأوربية وبسواها.
والهنود الأوربيون في مختلف لغاتهم غير متصلين بعضهم ببعض على طراز الساميين إذ هؤلاء تستحكم بينهم عرا النسب وتشج وشجا وثيقا، ولا يمكنك أن تنكر ما عند القبيلين من المنازل التي تدل على أصلهم منذ القدم. ومن هذين القبيلين نشأ العمران الأكبر، عمران العالم الحديث. وأصل هذين القبيلين البشريين وتطورهما أو تكاملهما هما المسألتان الرئيستان اللتان تهمان التاريخ.
على أن بعض متعصبة الإفرنج وشعوبيتهم يحاولون أن ينكروا كل ممالأة جاءت من قبل الساميين. وينسبون كل تبحر في الحضارة إلى العنصر غير السامي بيد أن مكشوفات العراق وسورية وفلسطين وديار مصر والهند هبت من قبورها ودفائنها لتفند هذا الزعم الفائل، وتكذب أولئك المتقولين والمغرضين.
ولهذا صار مما نرغب فيه اليوم ويفيد المؤرخين والباحثين أن يتقصى الحفي في الآثار، ليطلع على أقدم الطوارئ الآرية التي هبطت على آسية المتقدمة، ويحاكم أحداث تلك
الأجيال محاكمة مجردة من كل غرض.
إننا نعلم أن الفريجيين والأرمن وبعض أقوام آسية الصغرى الواغلة في القدم كانوا ينتمون إلى العشيرة الهندية الأوربية. والآن جاءت الأنبياء لتروي لنا أن هناك آريين أسبقين بدوا لنا اليوم لينضموا إلى العشيرة المذكورة. فانبثاق هذا الفجر الجديد يطلعنا على أمور كان علماء الإفرنج أنكروها قبل نحو بضعة قرون وهي الآن تزداد جلاء ووضوحا، إذ يبدو لنا الآريون، بل قل: الآريون الأسبقون بمظهر العائشين في الشرق المتقدم، عيشة تدل على أنهم كانوا يخالطون الساميين منذ الأزمان الضاربة بعرق في القدم. فإلى ذلك العهد تنسب الألفاظ اليونانية والرومانية التي تشبه في تركيبها وبنيتها وبساطتها الألفاظ السامية، أو
стр. 4250
قل للأوضاع العربية.
٢ - في اللغتين المؤتمتين ألفاظ لا ترجع أصولها إلى مواد معروفة فيهما، وهذا ما أقر به جميع لغوييهم العصريين من ألمان وإنكليز وفرنسيين وإيطاليين وغيرهم ولما عارضناها بالأوضاع العربية: وجدنا مفتاحها فيها فهي إذن من أصل عربي صريح، إذ لغتنا وحدها تحل مغلقها وتؤيد معناها وتطلعنا على سر وجودها في تلك الألسنة.
ورب معترض يقول: إن العربية العصرية أو العربية التي استحكمت أصولها قبيل الإسلام غير العربية القديمة التي كانت في تلك العصور الواغلة في القدم. فعربيتنا في هذا العهد حديثة بالنظر إلى اللغتين المؤتمتين، ولا سيما مدوناتهما، فأنها أعتق من مدونات عدنانيتنا بعدة قرون. فكيف يسوغ لك أن تذهب إلى رأيك هذا؟
قلنا: إننا لا ننكر من هذه الحقائق إلا بعضا منها. نعم إن الصيغ والتراكيب والمباني في لساننا قد تختلف عما كانت عليه في الأزمان البعيدة العهد إلا أن (مادتها الأصلية واحدة) وإن اختلفت صورها وصيغها. وأكثر هذه المواد تعرف عروبتها لأنها أحادية الهجاء. ثنائية الحرف، أي أنها في أبسط حالة يمكن أن تكون عليها الكلمة في أول وضعها ونشوءها. فالمضاعف الثلاثي عندنا ما هو في الحقيقة إلا أحادي الهجاء ثنائي الحرف. أما أنه ثنائي الهجاء ثلاثي الحروف فهو من ابتداع النحاة ومن نتاج مخيلتهم ليلحقوه بسائر الأوضاع الثلاثية التركيب. وإلا فأصل (فر) مثلا هو بفاء مفتوحة وراء ساكنة حكاية لصوت الفرار والذهاب أو الطيران. ولما شددوا الراء وفتحوها أرادوا تحقيق الراء - وهو
الحرف الأخير - لكي لا يخلط بحرف آخر ويتضح أنه راء محضة لا حرف آخر.
والإفرنج لا يريدون أن يقروا بهذا الأصل العربي فهم ينسبون تلك الأوضاع إلى لغات كانت معروفة عند سكان آسية المتقدمة، وهم غير الأمم اليونانية المعهودة عندنا. وقد اخترعوا لهم اسما يدلون به عليهم، وهو (الأقوام الاسيانية) وسموا لسانهم (الاسياني).
٣ - مما لا ينكر أن أناسا من الحثيين كانوا في عداد الترواديين وكانت
стр. 4251
صلاتهم باليونانيين الأقدمين الأبطال من أوثق الصلات وأقواها: وقد أثبتت الأخبار أن أكابر الحثيين كانوا يصاهرون أماثل اليونانيين. ووجد اليوم من الأنباء القديمة أن الدولة الأخانية الكبرى - التي ترتقي إلى النصف الثاني من الألف الثاني قبل المسيح - كانت تراسل عظماء الديار التي نسميها اليوم بالأناضول القباذقية وتواصلهم وصالا مهما يدل على ارتباط قلوب بعضها ببعض.
٤ - زد على ذلك أن أخبار التوراة تفيدنا أن أبناء (حث) كانوا ينزاون ربوع كنعان من شماليها إلى جنوبيها. وكان من الحثيين فرع ثالث يقيم في قيليقية وكانوا مرتبطين بالحثيين الكنعانيين - شماليين كانوا أم جنوبيين - ارتباطا وثيقا وعززت هذه الحقيقة مكشوفات فجر هذا العصر.
٥ - من الأدلة الجديدة العهد المراسلة التي عثر عليها في (تل العمارنة)، فإن أغلب ما فيها يبحث عن شؤون كنعان، ولغتها الرسمية المألوفة هي السامية وفيها أمثلة من رسائل أخرى عبارتها ميتنية وحثية. وهذا ما يدل دلالة صريحة على أن ارتباط الساميين بالاسيانيين كان ارتباطا وثيقا ومحكما فهو إذن دليل تاريخي منيع لا يتيسر نقضه.
هذه أهم ما عندنا من الأدلة، ومن كان له رأي يخالف رأينا فليأتنا بما عنده لنرى مكانته من الحقيقة والمناعة، إذ لا ندعي العصمة في ما نقول، بل ننزل عن فكرنا حالما نرى من ينسفه نسفا بالطريقة العلمية الصحيحة.
٣ - ميدان اجتهادنا
إننا لا ندعي أن جميع الألفاظ الإغريقية والرومانية عربية الأصل كما لا ندعي أن ليس في لغتنا من ألفاظ الأقوام التي جاورهم أجدادنا، فإن كل جيل أعار الجيل الآخر جاره شيئا من مصطلحاته وأوضاعه الخاصة به، حتى أن أجدادنا اقتبسوا بعض الألفاظ التي كانوا في
غنى عنها.
قال محمد الرازي: (وهم (العرب) ربما استعملوا بعض كلام العجم
стр. 4252
باتفاق وقع بين اللغتين كما قالوا للمسح بوزن الملح: بلاس وللصحراء: دشت) اهـ. واقتباس السلف كلما من جيرانهم مع استغنائهم عنها أكثر من أن يسمى فهذا الهلام أشهر من أن يذكر ومع ذلك أنهم أخذوا عن الأعاجم الخاميز. قال الليث: الخاميز اسم أعجمي إعرابه (عامص وآمص). وزاد في التاج: وبعضهم يقول: عاميص وآميص. وقال ابن الإعرابي: العاميص الهلام. وقال الليث: طعام يتخذ من لحم عجل بجلده. وقال الأطباء: الهلام هو مرق السكباج المبرد المصفى من الدهن. قلنا: هو المسمى بالفرنسية وقال ابن سيده: الخاميز أعجمي حكاه صاحب العين ولم يفسره قال: وأراه ضربا من الطعام. كذا في اللسان والتكملة.
وجميع اللغويين صرحوا في عدة مواطن من تآليفهم أن السلف اقتبسوا ألفاظا جمة من الأعاجم وكانوا في مندوحة عنها. قال ابن المكرم صاحب لسان العرب في كتابه (نثار الأزهار في الليل والنهار) معددا أسماء القمر فأوصلها إلى تسعة عشر ثم ذكر العشرين فقال: (والسلني وهو اسمه باليونانية وقد تكلموا به - وذكر من أسماء الشمس تسعة وعشرين أما الثلاثون فهو ايليوس. قال: (وايليوس وهو اسمها باليونانية وقد تكلموا به إذن وجود الشيء عند السلف لا يعني أنهم لم يضعوا له اسما في لغتهم ولا معناه أنهم في غنى عن اقتباسهم أوضاعا من جيرانهم لتأدية ذلك المعنى عينه والذي قد وضعوا له مسمى من سابق العهد بل معناه الإكثار من الأوضاع لا غير.
وعدم إدراك هذه الحقيقة دفع كثيرين إلى كتابة أمور يضحك منها الواقف على سر هذا الاقتباس على أن هذا الإنكار لم يرد في أقوال الأقدمين من لغويينا بل في بعض الكتاب المعاصرين الذين عرفوا شيئا وغابت عنهم أشياء فهم معذورون لأن الدافع إلى مقالهم هذا غيرتهم على تراث الأقدمين لا اجتهاد ولا تثبت في الحقائق.
стр. 4253
وعندنا من أقوال اللغويين الأقدمين لإثبات هذه الحقيقة ما لو تجسم لغدا كمامة تسد بها أفواه أولئك المتشدقين الذين ليس لهم من الاشتغال باللغة إلا الإدعاء الفارغ.
أما الألفاظ اليونانية والرومانية التي تمت إلى لغتنا بصلة النسب فهي تلك الألفاظ التي يكثر فيها الهجاء الواحد أو الهجاءان ومدلولها أمر طبيعي أو محاكاة الطبيعة وأما ما يدل منها
على الإمعان في الحضارة أو التوغل في الفكريات والنظريات أو على شؤون لا تعرفها العرب، أو ما كان من هذا القبيل فإنها خاصة بتلك الأمم وقد اقتبسها السلف حين مخالطتهم إياهم.
والذي عندنا أن ما اقتبسه الإغريق والرومان ما آبائنا أوفر مما استعاره أجدادنا من تلك الحمراء والصفراء.
وما حدث في العهد القديم من تحول الألفاظ وتنقلها من قوم إلى قوم واقتباس بعضهم ألفاظ البعض الآخر كل هذا يقع في عصرنا لأن العوامل الفعالة واحدة في البشر فهي لا تتغير ولا تتحول. ألم يقتبس بعضنا كلمة فاميلية ومرسي وربل ومثلها مئات ومئات مع أنه عندنا الأسرة أو الأهل وشكرا والقطار أو السكة الحديدية وبيننا من يتحزب للإفرنج وأوضاعهم فيستعمل ما يستعمله هؤلاء العلوج كما يرى بيننا من يسير على نهج العرب المخلصين وإن أصبحوا هزءا في عيون أولئك الشعوبية الممقوتين. فما يجري اليوم قد وقع أمس والشواهد أكثر من أن تحصى.
ولما ننسب إلى السلف وضع الحروف الأحادية الهجاء أو الثائيته، لا نريد أن نقول: أن كل ما كان على ذينك المبنيين يعود إلى قدمائنا، بل نريد أن نشير إلى الكثرة التي سادت في تلك الأوضاع؛ وإلا فللإغريق والرومان ألفاظ على طراز الوضع العربي بيد أنها من أقل مما ورد من جنسها أخذا عن الناطقين بالضاد.
٤ - اقتباسنا الغريب
من غريب من استقريناه في هذا الموضوع أننا رأينا كلما عديدة وضعها الساميون ولا سيما أجدادنا العرب في عهد اختلاط الأمم بعضها ببعض على صعيد سقي البحر
стр. 4254
المعروف بالبحر المتوسط أو بحر الروم في نحو الألف الثالث أو الثاني قبل المسيح فنقلها عنهم من ليس من الرس السامي فزادوا فيها حرفا أو حرفين أو أكثر فاقتبسها منهم بتلك الصورة الجديدة من عاصر أولئك الأقوام من الناطقين بالضاد غير معتبرين أن أصلها يعربي محض وقد ألبس ثوبا أحمر أو أصفر.
ولا نريد أن نعرض على القارئ كل ما جاء في هذا الموضوع فإنه يحتاج إلى وضع سفر جليل قائم برأسه؛ غير أننا نذكر شاهدين للإشارة إلى ما نذهب إليه:
إننا نعلم أن لفظة (سلني) كلمة يونانية تعني القمر. وقد ذهب فقهاء لغتهم إلى أن الكلمة مشتقة من سلاس أي ضياء. وعندنا أن كلا من سلني وسلا (أي سلاس والسين الأخيرة من علامات الإعراب عندهم) مأخوذة من السنى أي الضياء في لغتنا أو من (سين) الآرمية بمعنى القمر. وسين كانت تعني في لغة أقدمينا القمر ومنه السنمار للمعنى المذكور فهو مركب من (سن) أو (سين) السامية و (مار) الذي أصله (ماه) أي قمر وذلك باللغة الآرية، فكأن المتكلم يخاطب أناسا يعرفون الفارسية وقد نسوا الكلمة السامية، أو يخاطب أناسا محبين للإيرانيين ولا يحبون سماع الساميات إلا للذكرى ومثل هذه الألفاظ المركبة من شقين أو من جزءين مختلفين قدر لا يستهان.
والذي يعزز رأينا في هذا الموضوع قولهم أسنى البرق أسناء: دخل ضوءه البيت أو وقع على الأرض أو طار في السحاب. وأسنى النار: رفع سناها - ومن هذا القبيل قولهم ليلة قمراء صناجة أي مضيئة - والسنيج: السراج - والحاسن القمر وظنوها من مادة حسن ونحن نظنها منحوتة من (حي سن) أي الإله القمر الحي. لأنهم كانوا يزعمون أنه إله حي. وهناك حروف كثيرة مركبة من سن أو سين ومن اسم ثان مثل سنداد وسيناء وسنيق وكان هذا الإله
стр. 4255
(أي السن بمعنى القمر) يصورونه بهيئة ثور ومنه في لغتنا: السن: الثور.
والذي يزيدنا رسوخا في هذا القول أن هذه المادة، مادة (س ي ن) أو (س ن ي) أو (س ن) في جميع اللغات السامية، فهو أعظم دليل على أن أجدادنا الأقدمين سبقوا غيرهم إلى وضعها.
هذا أصل السلني في نظرنا، وأما ايليوس الذي معناه الشمس في اليونانية، فصحيح لفظه بتفخيم الهمزة، أي يجعل الهمزة هاء أو حاء أو عينا في لساننا مما يحملنا على القول بأن أصلها كان (هيل) أو (حيل) أو (عيل) بعد حذف أداة الإعراب وبعد اعتبار القلب والإبدال فيها كلها. هذا فضلا عن أنه يسوغ لنا أن نعتبر الهمزة أصلية على لغة من لغاتهم. إذ لكل لفظة من تلك الألفاظ وجه في لغتنا وهو أمر عجيب.
فإن اعتبرت الأصل (إيل) فمعناها الإله وسميت كذلك لأن الأقدمين عبدوها كما يعبد الإله.
وإن ذهبت إلى أن الأصل هو (هيل) قلنا لك: أن هذه المادة معناها الدائرة النيرة. ومنها (الهالة) للدارة حول القمر. والهولة: نار التهويل.
وإن قلت أن الأصل هو (عيل) قلنا لك: أما أنه مقلوب العول مصدر عال عياله أي كفاهم معاشهم ومأنهم والشمس كما تعلم سبب معاش الخلائق كلها. وأما أنه مقلوب العلو لأن الشمس من أكبر الأجرام العلوية في نظر العوام من الناس.
أما إذا ارتأيت أن الأصل هو (حيل) قلنا لك: أما أنك تعتبر هذا اللفظ على وجهه الظاهر والحيل هو القوة كالحول والشمس هي سبب قوة المبروءات كلها. وأما أن تعتبرها مقلوبة (حول) والحول كالحيل القوة. بل حول نفسها (بلا لام التعريف وبضم الحاء غير المعجمة) علم للشمس. وقد ذكرها ابن منظور في نثار الأزهار ص ١٠٢ وهي التي نقلها اللاتين إلى صورة والفرنسيون إلى والإنكليز إلى وهكذا تراها في جميع اللغات واللغيات الصكصونية بفرق زهيد والأصل هو حول. ومن الغريب أننا لم نجدها في كتب اللغة القديمة ولا في المعاجم الحديثة وهي من الحروف التي
стр. 4256
لا بد لما فيها من الصلة بالألفاظ الآرية الأصل.
ومن غريب الأمر أن مثل هذا التغيير وقع بعد الإسلام وفي أبان ازدهار الآداب العربية فأخذ السلف عن الأندلسيين الأجانب ألفاظا بصورتها الأعجمية في حين كانوا في غنى عنها لأن ما اقتبسوه من أولئك الأقوام من المفردات هو عربي النجار ونحن نضرب لذلك مثلا واحدا تقيس عليه ما جاء من هذا القبيل.
بين أدباء المائة السادسة للهجرة رجل عربي محض الدم هو أبو القاسم خلف ابن عبد الملك بن مسعود بن موسى بن بشكوال بن يوسف بن داحة بن داكة بن نصر بن عبد الكريم بن واقد الخزرجي الأنصاري القرطبي كان من علماء الأندلس الكبار وله التآليف الجليلة المفيدة. وهو معروف عند الكتاب والمؤرخين باسم (ابن بشكوال) ولم أجد من بحث عن أصل هذه الكلمة. والذي عندي أن اللفظة بهذه الصورة إسبانية أي أندلسية أعجمية وهي تصحيف (الفصحي). وبين الاسمين فرق في اللفظ لا يمكن أن ينكر. أما أنه كيف صار (الفصمعي) بشكوال فنقول: أن الإفرنج نقلوا الكلمة إلى لسانهم بعدة صور منها فنقلت الفاء العربية إلى حرف والصاد إلى والحاء إلى أو ولما نسبوا إلى الفصح الإفرنجية قالوا والإسبانيون قالوا ولما كان الإسبانيون والعرب الأندلسيون في العصور الوسطى يلفظون بعض الأحيان السين شينا صارت (الفصحي) (بشكوال) وهو أمر في منتهى
الغرابة لعدم وجود أدنى مجانسة بين الكلمتين ومع ذلك لا يمكن لأي كان أن ينكر هذه الحقيقة لوضوحها. هذا ولم نر أحدا صارح بهذا الأصل سواء أكان من أبناء لغتنا أم من أبناء الغرب.
والنصارى يسمون (بشكوال) أو أن شئت فقل (فصحي) من يولد من أبنائهم في زمن الفصح. وهكذا اشتهر عندنا كثير من الأئمة باسم (بشكوال) أي الفصحي. منهم القديس بشكوال الأول البابا المتوفى في سنة ٨٢٤م (١١٠٩هـ) والقديس بشكوال بيلون المولود في سنة ١٥٤٠ م (٩٤٧هـ) والمتوفى سنة ١٥٩٢م (١٠٠١هـ) فبشكوال اسم نصراني بحت. وابن بشكوال مسلم عربي.
فكيف تسمى مسلم باسم مسيحي صرف؟
стр. 4257
نظن أن الاسم شاع في الأندلس شيوعا عظيما فسمعه المسلمون وسموا به أولادهم من غير أن ينظروا إلى معناه ومثل هذه التسمية كثير.
فمن كان يظن أن اسم بشكوال معناه ابن الفصحي؟ وإذا علمت أن نظائر هذه التغييرات جمة لا تحصى وورد مثلها قبل الإسلام وبعده تحققت أن أسرار اللغات من أدق الأمور بحثا واستقصاء.
الباء بعد إذا الفجائية
ذكر النحويون أن الباء الداخلة على الاسم الذي يلي (إذا) الفجائية لفظا هي زائدة وأن الاسم مبتدأ في الأصل وذلك في مثل قول الأصمعي في ص٣٥ من الجزء الأول من الكامل (فإذا به في شملة) فتأويله عندهم (فإذا هو في شملة) فأقول: إن الذي أطلع على كلام أسلافنا الكرام وجد أن (إذا) الفجائية يليها ضمير رفع أو اسم ظاهر غالبا ولم أر في القرآن الكريم غير ذلك. أفعند دخول الباء شاذا أم نفتش عن سر هذه القضية النحوية فنؤيد من ادعى أن الباء قياسية الدخول بعد إذا. التفتيش عن السر أولى فالكيه (إن الضمير الذي يلي إذا أما يكون ضمير المفاجئ مثل (بحثت عنهم فإذا هم جالسون) وأما يكون ضمير المفاجأ مثل (بحثت عنهم فإذا أنا بهم جالسين) ولكن العرب استجازوا حذف ضمير المفاجئ على ما ظهر لي فالقول (فإذا به في شملة) أصله (فإذا أنا به في شملة) ومن ذلك يظهر لنا أن (إذا) لا تدخل على الضمير المجرور إلا بتقدير ضمير رفع بينهما يستقيم به الكلام. قال رجل
من ثقيف في (١٤٤: ٣) من الكامل (ثم أصبحت والناس يقولون: قتل أمير المؤمنين الليلة فأتيت الحسن (وإذا به) في دار علي ﵇ فالأصل) وإذا أنا به في دار علي) والذي يؤيد دعواي قول رجل من أصحاب عبيد الله بن زياد في (١٤٩: ٥) من الكامل (خرجنا من جيش زيد خراسان فمررنا بآسك (فإذا نحن بهم ستة وثلاثين رجلا) فانظر إلى قوله (فإذا نحن بهم) لأنه يبطل دعوى من يقول إن الهاء في (بهم) مبتدأ في الأصل ويؤيد تعليلنا تأييدا شديدا فلو قال هذا (فإذا بهم ستة وثلاثين رجلا) ما أخطأ بل جعل كلامه عرضة للالتباس ويأبى ذلك ذوقه العربي.
مصطفى جواد
стр. 4258
بسمى أو أدب
كنا نشرنا مقالة بهذا العنوان في (٥: ٦٥ إلى ٧٠) وطلبنا إلى حضرة صديقنا الوفي يوسف أفندي رزق الله غنيمة أن ينقل إلى لغتنا ما قاله عنها أبناء الغرب في أسفارهم بعد التنقيبات التي قاموا بها في الأرض التي تعرف باسم (بسمايا) إلا أن حضرة الكاتب الألمعي عين وزيرا لمالية العراق فلم يبق له متسع في الوقت ليفيد قراء لغة العرب بمقالاته إذ انتقلت فائدته اليوم إلى فريق أعظم عددا من فريق قراء مجلتنا فكان العذر واضحا فطلبنا إلى حضرة صديقنا الآخر وهو رزوق أفندي عيسى أحد كتبة المجلة السابقين أن يقوم بهذا السعي فحبر لنا المقالة الآتية:
(ل. ع)
وقفت مؤخرا على المقالة المدرجة في الجزء الثاني من السنة الخامسة من (لغة العرب) الصحيفة ال ٦٥ بعنوان بسمى أو أدب لا بسمايا أو مسماة أو بسماة فشكرت لمنشئ هذه المجلة عنايته بطرق المواضيع المفيدة لنا نحن العرب والمستشرقين عموما وما لفت نظري إلى كتابة هذا المقال هو رد الكاتب المحقق والمؤرخ المدقق على م. ج. دي خويه بقوله (ومع ذلك نراه قد وهم هو أيضا في هذه القرية أو المدينة أو ما شئت أن تسميها وذلك أنه فرز في فهرس الإعلام بسما عن بسمى فذكر للأولى أي (بسما) مواقع وجودها من تاريخ الطبري. وذكر الثانية بقوله: (بسمى) بالبطيحة وبين محل وجودها وورودها في التاريخ المذكور مع أن الحقيقة هي أن الاسمين لمسمى واحد لا غير. ولو أمعن بنظره في البحث لوجد أن ما ظنه قريتين إحداهما قريبة من بانقيا والثانية في البطيحة هما واحدة إذ كلتاهما بالبطيحة أو البطائح حتى بانقيا نفسها ولم يهف علامتنا هذه الهفوة إلا لأنه لم يعرف حدود البطائح).
وقبل الخوض في بيان ما نحن بصدده أقول: أن بطائح العراق هي مجمع سيب الفرات ودجلة وكلما تحول مجرى دجلة تحول موقع البطائح ذلك التحول. هذا ولم يذكر مخطط العرب البطائح ذكرا تاما، إذ لم تستقم على حال واحدة
стр. 4259
وإنما كانت على ما يشاء لها الاتفاق والحوادث.
إني أذهب اليوم مذهب العلاقة دي خويه إلى أن في العراق موضعين يعرفان بهذا الاسم (بسما وبسمى) وأحدهما معروف وهو التل الذي نقب فيه الدكتور بدجر جمس بانكس الأثري الأميركي عام ١٩٠٣ وموقعه بين فرات الحلة والغراف وسندرج في جزء مقبل مقالة مسهبا فيها عن هذه المدينة المطمورة منذ أجيال وقد كشفت معاول النقابين عنها النقاب بمشارفة الدكتور المشار إليه فويق هذا.
أما الموضع الثاني المعروف بهذا الاسم فقد بحث عنه في أسفار الرحالين والنقابين والرواد التي بحوزتي فعثرت على ضالتي في أحدها ولم أكتف بذلك بل استطلعت جماعة من الشيوخ الخبيرين بمواطن العراق القديمة والحديثة والملمين بأسماء الروابي والأطلال المنبثة في أطراف الديوانية والغراف وكوت العمارة وفي غيرها وجلهم من المكارين الذين قضوا معظم حياتهم في التنقل من بلدة إلى أخرى فذكر لي بعضهم أن بسمايا تل يبعد عن بلد الكوت نحو ثلاث أو أربع ساعات وذكر آخرون الأنقاض المشهورة الواقعة في شرق الديوانية وقد أجمعت كلمتهم أخيرا على أن في العراق موضعين يعرفان بهذا الاسم، وتأييدا لما نحن بصدده أنقل للمطالع ما جاء في كتاب (بسمايا) أو أدب المفقودة لمؤلفه الدكتور بنكس المطبوع عام ١٩١٢ م ص ٣٨٤ قال المؤلف:
(لم تكن بسمى التي نقبنا فيها الأنقاض الوحيدة في ديار بابل تعرف بهذا الاسم بل هناك بسمى أخرى واقعة في الجهة اليمنى من دجلة قائمة فوق بلدة الكوت تبعد عنها نحو أربع ساعات، وكثيرا ما رغبت في تفقد معالمها فأتاح لي الحظ يوما أن أقضي طول نهاري باحثا منقبا في أطلالها، بينما كنت أنتظر ورود باخرة لتنقلني، فانتهزت فرصة تأخرها ونلت مبتغاي).
(تحتوي الأنقاض على تل واحد طوله نحو نصف ميل في عرض ربع ميل وعلوه خمسون قدما وتكاد تكون قمته مستوية بيد أن أطرافه قائمة متحدرة وقد أثرت فيها سيول الأمطار تأثيرا عظيما فجرفت قسما منها وأصبحت أخاديد عميقة تشبه السواقي وهناك كثير من قطع الخزف المدهونة
стр. 4260
بدهان أزرق والأجر المشوي وفي الطرف الجنوبي وجدنا احدورا فيه تابوت من الطين فيه سكة من عهد الفرثيين وهم الارشكيون وقد نخرها التراب ثم عثرنا على عدد كبير من النقود مبعثرة في كل مكان من التل غير أنها كانت منخورة جدا
حتى أننا لم نهتد إلى معرفة اسم ضاربها ولا إلى تحقيق ما عليها من الكتابة وقد استفدت فائدة كثيرة من الرسوم المنقوشة على الأجر وفي بعضها وجدنا كتابة تشتمل على ثلاثة أسطر منقوش فيها اسم نبو كد نصر ولكن لم نر فيها أثرا لاسم المدينة ومن الأجر ما هو مطبوع عليه رسم مربع صغير غير أن معظم الأجر مكتوب عليه كلمة واحدة بحروف عبرية أو أرمية وقد انتقيت أحسنها وحفظتها معي لكي أقف منها على اسم ذلك الموضع القديم وبعثت بنسخة من تلك الكتابة إلى الأستاذ توري من جامعة بل فأجابني أن الحروف إرمية قديمة وتلفظ كرنبو ويعقب هذا الاسم إشارة تمثل برجين وتدل على أن تلك الكلمة كانت اسم المدينة وقد وردت لفظة (كرنبو) في الكتابات الآشورية وكانت لها علاقة بكوثى (تل إبراهيم) ويذهب جمهور من الأثريين إلى أنها من أقدم المدن في تلك الناحية وقد أورد ياقوت اسم كرنبو نقلا عن كتبة اليهود أنه كان ابن كوثى بن ارفكشاد بن سام بن نوح ويقال أيضا أن كرنبو كان والد زوجة إبراهيم ويظهر من التقاليد أيضا أن بسمى هذه تمثل موضع إحدى مدن بلاد بابل الواغلة في القدم، هذا وسطح الأنقاض يرشدنا إلى العصور الأخيرة من دولتي بابل وفرثية فإن ذلك التل عال جدا ومن المحتمل أن في ثناياه وطبقاته آثار أمم قديمة والتنقيب فيه سهل ومضمون النجاح).
(إن شظايا الخزف لم تكن خالية من فائدة لأنها كانت مدهونة بدهان أزرق وأحمر وأبيض وبعضها كانت مطبوعة بطابع ومن الطوابع رسم دائرة وضمنها رمز قديم بهيئة صليب يوناني من ذراعين معقوفتين ومنها تصميم يدل على شعار كشعار الدولة العثمانية أي يلمح إلى راية الهلال ولا يبعد أن النجم المستدير يمثل الشمس ومهما يكن من الأمر فإن الواقع يحملني على أن أبحث عن أصل ذلك الرمز المعدود عند العموم كرمز تركي المنشأ لأنه ظهر أولا على الراية العثمانية في هذا العصر فقد جاء في روايات الأقدمين أن ذلك الرمز منشأه الملك
стр. 4261
فيليب والد إسكندر الكبير فإنه في إحدى غزواته باغت سكان بوزنطية ليلا فكان النجم المتألق في السماء القائم بالقرب من القمر سببا في إثارة كلاب الأزقة وأخذت تنح نباحا شديدا فهب الأهالي وأدركوا الخطر المحدق بهم فقاموا في الحال وأخذوا يذودون عن حياض المدينة حتى أنقذوها من ضربة العدو واستيلائه عليها، بيد أن الاكتشافات في هذه البقعة تحملنا على أن نعتقد أن ذلك الرمز قديم جدا ويتجاوز في القدم عصر فيليب إذ
كان في زمن الشمريين ذلك الرمز كسمة تمثل كلمة رقية ومن المؤكد كون أصل ذلك الشعار تعويذة لطرد الأرواح الخبيثة وتقليص ظل الأمراض والنكبات ولجلب اليمن والسعادة وقد اتخذ أهالي المشرق قاطبة هذا الرمز حرزا حريزا بيد أن الفرس والفرثيين انفردوا به دون سواهم حتى طبعوا رسمه على مسكوكاتهم).
هذا ومن العراقيين من يذهب إلى وجود موضع ثالث يعرف باسم بسمايا وذلك نقلا عن شيوخ بوادي العراق حتى أن أحد الأعراب أتى يوما إلى النقاب الأميركي في بسمى وأكد للعريف الذي برفقته أن التلال التي ينقب فيها لم تكن التلال الواقعة في بسمايا الأصلية فحمله قوله هذا أن يرافقه مع جماعة من الفعلة إلى المحل الذي أشار إليه وقد ذكر ذلك بنكس في كتابه المذكور في صدر هذا المقال ص ١٥٤ - ١٥٥ قال ما ترجمته:
(بعد أن أسفرت التنقيبات عن نتيجة حسنة أتاني (الاونباشي) ذات يوم بخبر مفزع مآله أن التنقيبات لم تكن جارية في أنقاض بسمايا الأصلية وأن بسمايا الحقيقية التي هي مطمح أنظارنا واقعة على مسافة ميلين أو ثلاثة أميال من هنا إلى الجنوب وراء تلك الجبال (الروابي الرملية) حتى قال حقا لقد أضعنا وقتنا وذهبت أتعابنا سدى واستمر مصرا على قوله هذا أننا لم نظفر بعد بضالتنا المنشودة فاعتمادا على ما فاه به أعددت عدتي وغادرت محلي قاصدا الموضع الذي أشار إليه ولما بلغناه ألفينا أعالي التلال مغطاة بشظايا من الخزف غير المصقول وشاهدنا في أماكن كثيرة آثار جدران مبنية بالأجر المسنم المشوي وبعد أن نبشنا الأرض خرقنا بضعة خروق لم نعثر على شئ مهم يستحق الذكر سوى سطح صهريج معد للماء مصنوع من الأجر الخزفي الصلب وقدر قطره نحو متر وعمقه متساوي
стр. 4262
جامع قمرية
استدراك
كنت ظننت في (ص٢٣٠ من هذه المجلة) أن في النقص الذي طرأ على كتاب الحوادث الجامعة بحثا يعرفنا بما نتطلبه من أمر جامع قمرية. وقلت أن باني هذا الجامع هو الخليفة الناصر. وكان قولي هذا لسببين أولهما أن من صلى في هذا الجامع إماما بالناس حين فتحه كان مجد الدين عبد الصمد وإذ كانت ولادته في سنة ٥٩٣هـ (١١٩٦م) على ما كنا رأينا كان من مواليد زمن الناصر فلا يمكن أن يكون الجامع من بناء من تقدمه من الخلفاء أو غيرهم. وثاني السبيين أن كتاب الحوادث المنوه به - والمحفوظة نسخة بحالها الحاضرة يبتدئ من قسم من سنة ٦٢٦هـ (١٢٢٨م) كما كنت قد أشرت إليه - لا يذكر بناء جامع قمرية فارتأيت أن تشييده كان قبل ذلك ولا سيما كتاب المساجد ذكر لنا نقلا عن بعض المؤرخين - ولم بسمهم - أن هذا الجامع من أبنية الناصر فقلت قول كتاب المساجد مؤيد إياه.
وكل ما كنت نقلته في كتابتي من الحوادث الجامعة - عن الجامع الذي نحن بصدده - منقول من نسختي المكتوبة على النسخة المخطوطة العائدة إلى صاحب هذه المجلة وهي منقولة عن الأم الوحيدة وقد عرفتها في ما سبق. ولم أكن أدري أن النسخة المصورة لهذا المخطوط المحفوظة في دار الكتب العائدة إلى وزارة الأوقاف تحل لنا المشكل إذ تطلعنا على تكامل بناء الجامع في سنة ٦٢٦ هـ وهي من سني خلافة المستنصر. والذي أوقفني على ذلك كلمتان - بقلم لا يختلف عن قلم الكتاب - وردتا في حاشية النسخة المصورة دون المخطوطة وقد أغفلهما الكتاب. قالت النسخة المخطوطة:
(وفي شعبان (٦٢٦ - ١٢٢٨) تكامل بناء المسجد المستجد بالجانب الغربي على شاطئ دجلة المقابل لرباط البسطامي ونقل إليه الفرش والآلات وقناديل
стр. 4263
الذهب والفضة والشموع وغير ذلك وفتح في شهر رمضان ورتب فيه مصليا الشيخ عبد الصمد بن أحمد بن أبي الجيش وأثبت فيه ثلثون صبيا يتلقنون القرآن عليه. ورتب فيه معبد يحفظهم التلاقين ورتب أيضا فيه الشيخ حسن بن الزبيدي محدثا يقرئ (كذا) عليه الحديث النبوي في كل
يوم اثنين وخميس. ورتب أيضا قارئ للحديث. وجعل في المسجد خزانة للكتب وحمل إليها كتب كثيرة). اهـ
فلم يكن بوسعي أن أتكهن بأن هذا المسجد هو جامع قمرية ولكني لما وقفت على النسخة المصورة رأيت فيها إشارة بعد كلمة (البسطامي) تهدي إلى الحاشية وفي الحاشية ما يأتي:
(المعروف بقمرية) فلم يبق لي شك في أن جامع قمرية تكامل بناؤه في سنة ٦٢٦ هـ وكانت تلك السنة في خلافة المستنصر التي بدأت في سنة ٦٢٣ (١٢٢٦).
وجاء في الحاشية قوله: (حاشية. حكي أنه قيل للشيخ عبد الصمد أن هذا الموضع رسم أن يكون إمامه شافعيا. . . (هنا كلمات لم أستطع قراءتها) الانتقال عن مذهب الإمام أحمد. فقال: ما وجدت في مذهبه ما يوجب انتقالي عنه. فأنهي ذلك إلى الخليفة فقال: نحن نغير. . . كذلك كلمات لم أستطع قراءتها) اهـ.
وقد جاء في كلشن خلفاء في أخبار والي بغداد إبراهيم باشا أنه جدد في سنة ١٩٠٣ (١٦٨٣) عمارة الجامع المقابل لدار الإمارة (هي ما نعرفه اليوم بالسراي) وأن يحيى دده شيخ الدراويش المولوية أرخ البناء ببيت من الشعر بالتركية ذكره. قلت ولعل هذا الجامع هو جامع قمرية أيضا.
وبعد هذا كله أقول من هي قمرية؟ أأمرأة كما قال كتاب المساجد أم غير ذلك؟ والاسم جديد نسب إليه الجامع حين إنشائه أم اسم قديم للموضع الذي بني عليه؟ هذا ما تساءلت عنه قبلا وأكرر السؤال عنه اليوم.
يعقوب نعوم سركيس
стр. 4264
ما فوق باب اورتمه من الكتابة
وما في داخله منها
لما ألف العلامة (لويس ماسنيون) كتاب (بعثة في العراق من سنة ١٩٠٧ نقل في الجزء الثاني الكتابة التي فوق الباب الشمالي (لخان اورتمه) وذلك في ص ٢٤ من بعثته. وقد ظهر لنا أنه نقلها عن مؤلف تاريخ مساجد بغداد. ويؤيد ذلك أيضا مناسبة ما في هذا التاريخ لما نقله العلامة المذكور.
وإننا قد استغربنا أوهام هذا النقل لما أن الكتابة مرموقة على الحجارة لا في الأدمغة ولا في القرطاس ولأن أمور التاريخ يجب أن يستثبتها مسطرها قبل تسطيرها خشية أن تتيه القرون التي تأتي في مجهل الارتباك والاضطراب ولا ينتفع الإنسان من حيث يضر، فلخدمة التاريخ النزيه قصدنا إلى باب ذلك الخان أكثر من خمسين قصدة وتحملنا وصب الوقوف والنظر الحديد بين مشاة ساخرة ونظارة حاقرة وعابري سبيل غير ملتفتين، فتوصلنا إلى عرفان ما نذكره أسفل هذا معارضيه بما نقله العلامة ماسنيون لينبلج فجر الحق بعد أن أغطش ليل الالتباس والأرقام لتعداد الأسطر.
ما نقله ماسنيون
١ - بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد النبي وآله أجمعين هذه الخان من إنشاء ذي العمل المبرور والسعي المشكور مرجان بن عبد الله بن عبد الرحمن السلطاني
٢ - الاولجايتي وقفها على المدرسة المرجانية ودار الشفاء بباب الغربة.
٣ - والنصف للقائمة وتل دحيم ومزرعة بالصراة وبساتين بالمخربية وبساتين بقرية البزل والراذمار وخرم أباد.
٤ - رباط جلولا المعروف بقزرباط ورزين حوى ونصف دوري وبساتين ببعقوبا وبوهريز وبالبندنيجين وخان ودكاكين.
٥ - بالحلبة وأربع خانات ودكاكين بالجوهرية وخان بالجانب الغربي ودكان كاغد بالحريم
كما هو.
٦ - محدود ومشروح في الوقفية وقفا صحيحا شرعيا تقبل الله منه الطاعات في الدارين. . . وكان الفراغ منه سنة ستين وسبعمائة والحمد لله وحده.
٧ - وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي العربي الصادق وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه وسلم كتبه الفقير إلى رحمة ربه أحمد شاه النقاش المعروف برزين قلم. غفر الله ذنوبه.
ما نقلته أنا
١ - بسم الله الرحمن الرحيم.
٢ - أمر بإنشاء هذا النيم والمنازل والدكاكين المولى المخدوم الآمر الصاحب الأعظم.
٣ - الأعدل ملك ملوك الأمر في العالم. صاحب العدل الموفور، عضد السلطنة والإمارة حاوي مرتبة الإمارة
стр. 4265
والوزارة.
٤ - افتخار شهد الأوان المخصوص بعناية الرحمن أمين الدين مرجان الأولافايتي وقفها على المدرسة المرجانية ودار الشفاء بباب الغربة كذلك عقرقوف
٥ - والنصف من القائمية وتل دحيم ومزرعة بالصراة وبساتين بالمخرمية وبساتين بقرية الترك والزادمار وخرماباد.
٦ - ورباط جلولا المعروف بقزل رباط وزرين جوي ونصف دوري وبساتين ببعقوبا وبوهريز وبالبندنيجين وخان ودكاكين.
٧ - بالحلبة وأربع خانات ودكاكين بالجوهريين وخان بالجانب الغربي ودكان كاغد بالحريم كما هو.
٨ - محدود مشروح في الوقفية وقفا صحيحا شرعيا تقبل الله تعالى منه الطاعات في الدارين وبلغه نهاية المراد وكان الفراغ من سنة ستين وسبعمائة والحمد
стр. 4266
لله وحده.
٩ - وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي العربي الصادق وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه وسلم كتبه الفقير إلى رحمة ربه أحمد شاه النقاش المعروف برزين قلم غفر الله ذنوبه.
ولزيادة الفائدة نذكر إعلانا أعلن في زمن (إسماعيل شاه الصفوي) وهو مرقوم على الجانب
الشرقي من جدران الباب الشمالي للخان الاورتمه داخلا لا خارجا في صخرة لوبية طولها (٨٢) سنتمترا على التقريب وعرضها (٢٢) سنتمترا على التقريب أيضا لأننا قسمنا بالشبر والفتر والإصبع ثم نقلنا ذلك إلى السنتمترات فدونك الإعلان بحروفه:
بسم الله الرحمن الرحيم في أيام حضرة السلطان الولي الدال على المذهب الإمامي شاه إسماعيل بن حيدر الصفوي الحسني أيدت دولته ووقف عاليجناب الأمير الكبير المخصوص من الله بالعناية والإحسان الأمير العادل (قنغرار) سلطان على قول الله تعالى (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) وأعلم أن عواقب الظلم ذميمة وموارده وخيمة فصدر أمر العالي بألا يؤخذ من دلالي الابريسم ومن عزة (كذا) الأقمشة شيء بعلة الضمان ومطامع الديوان وألا يؤخذ من جند حاكم بغداد وغلمانه وأرباب ديوانه شيء بعلة التمغا ومن غير ذلك أو شيئا منه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين؛ وكتبه في ذي الحجة سنة (٩٢١) والحمد لله وحده) اهـ.
وليعلم القراء الكرام أن نقدنا لما نقله العلامة لويس ماسنيون هو نقد لتاريخ مساجد بغداد الذي لم يهتم مهذبه - أي محمد بهجة الأثري - بمقابلة بعضه بما هو مرقوم على الأجر ولا يمكن إفساده ولا العبث به.
بغداد: مصطفى جواد
стр. 4267
رسالة في تراجم أحوال الرجال
للشيخ (كذا) البقاعي
نسخة خطية محفوظة في المتحفة البريطانية بلندن تحت رقم ٥٧ - ٨٦٥٥.
هو بالقطع الصغير وهو أوراق فقط، قال المؤلف في المقدمة:
قال أحوج خلق الله إلى عفو الحق أبو الحسن إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن بكر البقاعي الشافعي نزيل القاهرة هذه (الكراسة؟) التي خفيت أحوال منتخباتها على الحافظ أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم فسأل عنها شيخه الحافظ أبا الحسن علي بن عمر الدارقطني فعلق بخطه تحت أساميهم ما صح له من أقوالهم وقال: ثم سألته فشافهني بها وكلهم من أهل العراق وقد رتبتها ليسهل الكشف منها وبالله التوفيق.
وبعد هذا يجيء بأسماء الرجال على ترتيب حروف الهجاء ولكن لم يذكر من أحوالهم شيئا إلا نادرا وليس لأكثر الرجال إلا سطر واحد وليظهر صحة ما قلت نقلت السطرين الأولين:
أحمد بن إبراهيم بن ملحان أبو عبد الله ثقة.
أحمد بن إسحق بن صالح الوران لا بأس به الخ إلى آخر الحروف.
ثم في الورقة السابعة يجيء ترتيب جديد، قال في أوله: وسأله مشافهة عن رجال أثبتهم أيضا مرتبا من أسمائهم وأسماء آبائهم على الحروف وأول سطر: إبراهيم بن زياد سيلان فقال ما أعرف في سيلان إلا خيرا.
وفي آخر الكتاب:
فرغ من ترتيبه. . . أحوج الخلق إلى عفو الحق أبو الحسن إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعي الشافعي يوم الأحد خامس عشرين (كذا) شوال من شهور سنة أثنين (كذا) وخمسين وثماني مائة بمسجده من رحبة العيد بالقاهرة المعزية حفظها الله الخ. كأنها نسخة بخط المؤلف نفسه.
بكنهام (إنكلترة): ف. كرنكو
стр. 4268
الحاج الميرزا معصوم العلوي
هو الحاج الميرزا معصوم بن إبراهيم العلوي وهو الجد الأدنى للسيد محمد مهدي العلوي ينتهي نسبه إلى علي العريضي بن جعفر الصادق.
ولد في كيذقان (قرية تبعد عن سبزوار ستة فراسخ) وبعد بلوغه الحلم انتقل إلى سبزوار وتزوج بها.
اشتغل بتحصيل العلوم برهة من الزمن فقرأ الصرف والنحو على بعض الفضلاء وانتهت دورة تحصيله بإنهائه كتاب شرح الألفية لجلال الدين السيوطي ثم اشتغل بالتجارة ولم يزل كذلك حتى وافته المنية.
زار العراق مرتين وحج مكة والمدينة. وكان قصير القامة أبيض اللون طيب الأخلاق.
أجاب داعي المنون في سنة ١٣١٥هـ (١٨٩٧م) وقد أرخ وفاته أديب مصره وأحد شعراء عصره الميرزا سليمان بقوله:
وفات حاج مير معصوم كه بودا ومؤمن كامل ... بهمراه براد جون برحمت كشت وي
واصل
سؤال سأل تاريخش نمودم ازخرد كفتا ... كه تاريخ وفاتش دان مطابق لفظ (فارغ دل)
١٣١٥
стр. 4269
مندلي الحالية
كان حضرة الكاتب السيد عبد الرزاق أفندي الحسني كتب مقالا في لواء ديالى وذكر مندلي من أقضيتها (٧: ٥٣٧) ولما كان لهذا القضاء شأن في التاريخ طلبنا إلى حضرة المعلم ميخائيل توماس وهو مدرس اللغة الإنكليزية - في مدرسة الحكومة أن يصفها وصفا وافيا يصور لنا هذا القضاء تصويرا يمكننا من أن نقف على أمرها كما هي عليه اليوم فكتب لنا ما يأتي.
١ - موقعها
مندلي أحد الأقضية التابعة للواء ديالى في العراق العربي. وهي تبعد عن بغداد بالسيارة نحو ست ساعات وبالقافلة زهاء ثلاثة أيام أو ٢٤ ساعة أو ٥٨ ميلا.
٢ - اسمها الأصلي
يقال أن الفرس لما اكتسحوا بعض جهات العراق في أيام السلطان مراد اجتاحوا هذا المحل وسموه باسم فارسي (بندنيك) ثم استخلصها الترك من أيديهم فحرفوا اسمها وصار (بندنيج).
ثم أن اسم بندنيج تحرف مرة أخرى إلى مندليج ولا يزال هذا الاسم الأخير مستعملا حتى الآن عند الفرس، والرسائل الواردة من إيران إلى مندلي تكتب عناوينها (مندليج) وفي الأخير خفف العراقيون المعاصرون هذا اللفظ بحذف الجيم فصارت (مندلي).
стр. 4270
٣ - نفوس القضاء
إني تحققت من كاتب النفوس في مندلي حسب الإحصاء الذي أجراه سنة ١٩٢٨ أن عدد أهاليها مع أهالي ناحية قزانية وقرية دو شيخ بلغ (١٢. ١٤١) ولكن لم تسجل أسماء نفوس مقاطعات القضاء لأنهم عشائر فلو أردنا إضافة عددهم إلى نفوس القضاء لبلغ خمسة عشر ألفا ومن جملة السكان نحو ٢٠٠ إسرائيلي ساكنين في ٤٠ بيتا وهم في نفس القضاء وحده لا في ملحقاته. وليس في القضاء أحد من النصارى. وفيهم قلم حاجية.
٤ - ناحية قزانية
لمندلي ناحية واحدة لا غير وهي قزانية وتسمى عندهم (جيزاني) وهي واقعة في جنوبي مندلي على بعد ساعة ونصف منها سيرا على الأقدام وفيها مدرسة أولية ذات صفين مبنية على الطرز الحديث وتقابل دار الحكومة وقد شيدت هذه المدرسة سنة ١٩٢٤ ويبلغ عدد تلاميذها نحو ٣٠ تلميذا. وفيها محلتان وهما: (جاي محله سى) و (قلعة محله سى) وتبلغ دورها ٧٠٠ وخاناتها ثلاثة وعدد نفوسها نحو ٣. ٦٠٠ ويتكلم أهاليها الكردية والفارسية وقليلا من العربية.
٥ - قراها
من قراها (نقيب) وهي واقعة في غربي مندلي على بعد ساعة واحدة منها. وقرية (دو شيخ) وهي واقعة في شرقي مندلي على بعد ساعتين منها سيرا على
стр. 4271
الأقدام وفيها ٢٠٠ بيت. وفي هذه القرية تصنع الكوافي (جمع كوفية وهي غطاء الرأس).
٦ - مقاطعاتها
(نفت) وتبعد عن مندلي ٣ ساعات سيرا وفيها ٣٠٠ بيت و (طحماية) وتبعد عن مندلي ٣ ساعات وفيها ٣١٠ بيوت. و (دحلة) وهي على بعد ٤ ساعات من مندلي وفيها ٣٠٠ بيت. و (العمريات) على بعد ٣ ساعات من مندلي وفيها ١٠٠ بيت. و (ترساق) على بعد خمس ساعات من مندلي وفيها ١٥٠ بيتا وفي جميع هذه المقاطعات عشائر من الأعراب وبيوتهم كلها من الشعر.
٧ - عشائرها
في مندلي طائفة من عشائر الأعراب والأكراد منهم: (قره آلوس) و (زهيري) و (البو جواري) و (الحامدة) و (العوادل) و (بنو عكبة) و (البو فرج) و (البو حريت) و (رديني).
٨ - معادنها
على مسافة ثلاث ساعات من قصبة مندلي ينابيع نفط وعيون قير وفيها ممالح مشهورة بجودة ملحها.
٩ - مبانيها
لا تزال المباني الموجودة في مندلي على حالها السابق من غير أن يحدث فيها إصلاحات عصرية كما حدث في أقضية أخرى. وإليك أسماء المباني التي فيها: سراي الحكومة - دائرة البلدية - دائرة البرق والبريد (وقد أقيم فيها تلفون في هذه السنة ١٩٢٩) - دار الكمرك والمكوس - المدرسة الابتدائية الأميرية - المستشفى الملكي - سيشيد فيها عن قريب دائرة للبيطرية - ٣ حمامات - جامعان - ٣ مساجد - سوقان - خانان أحسنهما المسمى خان هرون وهو منظم وفيه أمتعة التجار وبضعة حوانيت للباعة وجايخانة (مشرب للشاي) وفي هذا الخان ينزل المسافرون القادمون للتجارة - ١٧٠٠ دار - مطحنة بخارية (مكينة للطحين) - مثلجة (آلة لصنع الثلج) - كنيس لليهود - محل شركة لمكائن خياطة سنجر - ٢٠٠ دكان للبدالين والبزازين وغيرهم - ٧ زوايا - ١٠ مقاه كبيرة
стр. 4272
أحسنها قهوة هرون بازاء دائرة لكمرك وإليها يذهب أكثر الأشراف والموظفين ثم يليها في الجودة قهوة روبين الإسرائيلي - ٣٠ مشرب شاي (جايخانات) - ٤ كتاتيب لتدريس أصول القرآن ومبادئ الديانة ومبادئ اللغتين الفارسية والتركية - ٣ مقرات (كراجات أي مستودعات للسيارات).
١٠ - مساكن مندلي والإيجار
يبني الأهلون أساس بيوتهم بحجارة صخرية تجلب من جبال الحدود ثم يقيمون عليها الجدران باللبن ويسقفونها بالجريد فيرص على جذوع النخل وشوارع المدينة وأزقتها قذرة لا أثر للعناية بها. والمياه على قلتها ملحة ومرة. وحركة النقل بالسيارات دائمة بينها وبين العاصمة وقد اكتسبت المياه ملوحتها من مرورها في أراضي الزرع وذلك لأن مؤسسي المدينة شيدوها في أسفل المنحدر وزرعوا بساتينهم ونخيلهم أعلى من منازلهم. أما المياه التي فوق البساتين وعلى مقربة من الحدود فأقل منها ملوحة وأحسن طعما.
وأجرة المساكن والدكاكين هناك أرخص مما في بغداد كثيرا إذ يمكن استئجار أحسن دار بمبلغ عشر ربيات شهريا أو ما دون ذلك أي بخمس أو ست وهكذا قل عن أجرة الدكاكين - وأما لوازم المعيشة فأكثرها تجلب من العاصمة.
١١ - محلات البلدة
تنقسم المدينة إلى ست محلات كبيرة أكبرها محلة (قلعة جميل بك) الواقعة في الجزء الشمالي من المدينة وأكثر أهلها فرس ولغتهم فارسية وهي تختلف في اللهجة عن الإيرانية ويتكلمون بعض التركية والعربية وقليلا من الكردية وأهلها مسلمون سنة وشيعة وأغلبهم شيعة. ومحلة (بوياقي) وهي واقعة في الشمال الغربي وأكثرهم ترك ويتكلمون اللغتين التركية والعربية وكلهم سنة. ومحلة (قلعة بالي) وهي واقعة في شرقي المدينة وأكثر سكانها أكراد يتكلمون الكردية والتركية وأهلها سنة وشيعة وأكثرهم شيعة. ومحلة (قلم حاج) أو قلعة الأمير حاج، وهي واقعة في الجنوب ويتكلم سكانها الكردية والتركية وهؤلاء على مذهب ال (علي اللهية) وهم القلم حاجية (راجع لغة العرب ٧: ٥١٣) ومحلة (نقيب) وهي واقعة جنوبا وسكانها يتكلمون العربية وقليلا من
стр. 4273
التركية وكلهم سنة. ومحلة (السوق الكبير) واقعة في وسط المدينة وبها السوق الكبيرة. وكل أهلها يتكلمون العربية والتركية. ومحلة (السوق الصغير) واقعة في (شمال) وفيها السوق الصغيرة وأهلها كلهم شيعة ويتكلمون الفارسية وقليلا من الكردية.
١٢ - أنهارها
أنهارها الأربعة (فلشت) ويخرج من نهر (جني) وهما في الشمال وفيها ثلث ماء الأهالي ونهر (السوق) في وسط المدينة وفي الجهة الشرقية نهر (باغ) و (قزانية).
١٣ - مياه مندلي
تقع مياه مندلي (المالحة المرة) التي تشبه مياه تلعفر من أراضي (هيوان) على مسافة خمسة أيام للمسافر المجد (كما يقدر أهالي مندلي بعد البلاد بعضها عن بعض) وكانت حدود مندلي في عهد الأتراك تمتد إلى مقربة من منابع المياه وكانت أراضي (سنبار) داخلة في الحدود التركية ولذلك كان يسهل عليهم في ذلك العهد أخذ كمية وافرة من سنبار وكانت المنازعات تدور حول امتلاك المنابع نفسها. وكانت الحكومة تساعد الأهالي على الخصام والمعاداة عند انقطاع المياه عنهم بل كانت تمدهم بالسلاح والذخيرة والجند فيذهبون إلى ديار الفرس فيستخلصونها من أيد أولئك الفرس وتبقى في أيدي المندليين بضع سنين ثم ترد إلى أهلها وهكذا دواليك. وقبل الحرب العامة جاءت لجنة تحكيم المياه إلى مندلي
أعضاؤها أجانب بين فرنسي وإنكليزي وروسي وإيراني وبينهم القائد التركي عزيز بك من قبل الأتراك فقررت هذه اللجنة أن تكون نصف مياه سنبار لمندلي وبقيت حالة المياه على هذا الحكم مدة الحرب العامة وأيام الاحتلال حتى بدء الحكومة العراقية. ثم تبدلت الحال فحجز جزء كبير من المياه عن مندلي منذ ذلك الحين فقام المندليون بتقديم عدة شكاو وعرائض إلى المقامات العالية وأولياء الأمور لكن الحالة ازدادت شدة في كل سنه حتى أدى الأمر إلى انقطاع المياه في هذا العام. والماء الذي يتخلل البلدة قذر جدا ولا يقوم بحاجة الأهالي الضرورية إلا بشق النفس هذا فضلا عن إسقاء البساتين التي تحتوي على نحو مليون نخلة
стр. 4274
ويزرع من الشتوي ما يقرب ٣٥٠٠ فدان داخل القضاء.
إني رأيت بعد التحقيق أن هذا الماء لا يأتي من سنبار ببلاد إيران أي من المنابع وإنما يأتي من الكهاريز التي حفرها الأهالي قبل زهاء عشرين سنة وصرفوا عليها ما يقرب ٢٥٠٠ ليرة عثمانية. وهذه الكهاريز في سفح جبل واقع في المنطقة الإيرانية وتتصل مياه الكهاريز (أي المنابع الصغيرة الصناعية) بالنهر الذي يخترق مندلي، وحسبما سمعت أن الفرس عزموا على سد تلك الكهاريز ولا أدري مقدار صحة هذا الخبر، وكيف تكون حالة سكان المدينة وما يؤول إليه أمرهم إذا سدت البقية الباقية من الماء عنهم.
على أني أتوقع خلاف ما يتوقعه أهل مندلي إذ أن الصلات بين إيران وحكومتنا توثقت عراها وتجتهد كل دولة لأن ترضي الدولة الأخرى بأحسن وجه
١٤ - الدعاية الفارسية
الدعاية الفارسية سائرة في المدينة سيرا بطيئا لكنها بصورة منتظمة ومدبرة وأقراص الحواكي (القوانات) الفارسية تدار في المقاهي وقد سمعت ذلك بنفسي. وضع صاحب القهوة اسطوانات فارسية للحاكي وأداره لكن شباب العرب المنورين أنكروا هذا الأمر وقام أحد طلبة الكلية الأعظمية ونادى صاحب القهوة وأمره بتبديلها باسطوانة عربية فانقاد للأمر وغيرها. وهكذا الحق لا يعدم أنصارا في أي مكان وفي سنة ١٩٢٧ أتى إلى مندلي رجل فارسي الأصل من كرمانشاه اسمه (علي نقاش كرمنشاهي) وصور على جدران أكثر مقاهي البلدة رسوما عجيبة ومدهشة تمثل رجال الفرس وأبطالهم القدماء ومن هذه الرسوم أذكر ما يأتي: رستم زاد - قهرمان - توز - أفراسياب - زال والد رستم - سهراب ابن
رستم - محمد شير زاد - أمير خان الونكوهي - عبد الحميد ابن اسكندر - فرهان بن سلطان الصين - شاه عباس جنة مكان - حسين الكرد - بابا نسيم - أمير أرسلان الرومي - كيسسيا بانو ابنة رستم - فلا مرزو بن سهراب - وغيرهم. ويقول أهالي مندلي عن هؤلاء الرجال أنهم بهلوانية. والذين لهم اطلاع تام على الفارسية يقولون أن لهؤلاء الأبطال كتبا مطبوعة بالفارسية تبين سيرة كل منهم وأعماله وما أتاه من الشجاعة وذلك بتفصيل
стр. 4275
ومبالغات لا وجود لها في اللغات الأخرى. ويسمون الكتب التي فيها تواريخ هؤلاء الأبطال (شاهنامه) باسم الكتاب الذي ألفه فردوسي وهي على نسق كتاب ألف ليلة وليلة هذا وقد كلفت الأصباغ والنقوش كل قهوة زهاء خمسين ربية ولكن لا أظن أن هذه الرسوم يبقى أثرها مدة طويلة إذ أن بعضها على وشك الامحاء ولعل السبب في ذلك عدم ثبوت الأصباغ لأنها تحل في الماء وتنقش بها الحيطان المطلية بالبورق.
١٥ - أقوال بعض الناس عن نواب الأمة
يقال في مندلي أن نواب الأمة يتذاكرون كثيرا ويحتدم الجدال بينهم في المسائل التافهة كقضية الصحف المعطلة ويصرفون وقتا جليلا فيها ويتركون مسائل القطر الحيوية بلا بت فيها ويدعونها معلقة من أن الواجب يقضي عليهم بفض القضايا الكبيرة لتنتفع البلاد بنتائجها ولا يتأخر تقدمها ورقيها ويعدون مسألة مياه مندلي من أكبر القضايا التي يلزم البت فيها بسرعة.
١٦ - اقتراحاتهم
يقترحون استبدال أراضي سنبار التي هي للإيرانيين من أراض أخرى أقل أهمية منها لتكون أراضي سنبار من المنطقة العراقية أو داخل الحدود العراقية وإن لم يمكن حفر آبار ارتوازية تكفي مياهها لري المزروعات والبساتين وسد حاجة الأهالي أو عقد معاهدة مع الفرس لأخذ نصف المياه مع تنظيف الكهريز التي أنشأها الأهالي ووضع شروط تكفل تنفيذ المعاهدة على الدوام وبينما يشتكي أهالي مندلي من العطش تجد الإيرانيين يزرعون خضراواتهم في أراضي سنبار ويبددون هذه المياه في السهول الفارسية الواسعة ولقلة المياه في مندلي نقص محصول التمور إلى الخمس ويبست الأشجار المثمرة في بساتينهم إلا
البرتقال وبدأ الجفاف يدب فيه أيضا أما النخيل فيجف وييبس شيئا بعد شيء بنسبة ٢٠ في المائة سنويا ودليلهم على ذلك أن مندلي تقدم إلى بغداد الخضراوات والفاكهة فأصبحت اليوم تستجلبها هي من العاصمة والأقضية المجاورة لها بالسيارات وعلى ظهور الدواب.
ميخائيل توماس أحد المدرسين في وزارة المعارف العراقية
следующие страницы →