Полный текст (6 158 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.
стр. 4271
الأقدام وفيها ٢٠٠ بيت. وفي هذه القرية تصنع الكوافي (جمع كوفية وهي غطاء الرأس).
٦ - مقاطعاتها
(نفت) وتبعد عن مندلي ٣ ساعات سيرا وفيها ٣٠٠ بيت و (طحماية) وتبعد عن مندلي ٣ ساعات وفيها ٣١٠ بيوت. و (دحلة) وهي على بعد ٤ ساعات من مندلي وفيها ٣٠٠ بيت. و (العمريات) على بعد ٣ ساعات من مندلي وفيها ١٠٠ بيت. و (ترساق) على بعد خمس ساعات من مندلي وفيها ١٥٠ بيتا وفي جميع هذه المقاطعات عشائر من الأعراب وبيوتهم كلها من الشعر.
٧ - عشائرها
في مندلي طائفة من عشائر الأعراب والأكراد منهم: (قره آلوس) و (زهيري) و (البو جواري) و (الحامدة) و (العوادل) و (بنو عكبة) و (البو فرج) و (البو حريت) و (رديني).
٨ - معادنها
على مسافة ثلاث ساعات من قصبة مندلي ينابيع نفط وعيون قير وفيها ممالح مشهورة بجودة ملحها.
٩ - مبانيها
لا تزال المباني الموجودة في مندلي على حالها السابق من غير أن يحدث فيها إصلاحات عصرية كما حدث في أقضية أخرى. وإليك أسماء المباني التي فيها: سراي الحكومة - دائرة البلدية - دائرة البرق والبريد (وقد أقيم فيها تلفون في هذه السنة ١٩٢٩) - دار الكمرك والمكوس - المدرسة الابتدائية الأميرية - المستشفى الملكي - سيشيد فيها عن قريب دائرة للبيطرية - ٣ حمامات - جامعان - ٣ مساجد - سوقان - خانان أحسنهما المسمى خان هرون وهو منظم وفيه أمتعة التجار وبضعة حوانيت للباعة وجايخانة (مشرب للشاي) وفي هذا الخان ينزل المسافرون القادمون للتجارة - ١٧٠٠ دار - مطحنة بخارية (مكينة للطحين) - مثلجة (آلة لصنع الثلج) - كنيس لليهود - محل شركة لمكائن خياطة سنجر - ٢٠٠ دكان للبدالين والبزازين وغيرهم - ٧ زوايا - ١٠ مقاه كبيرة
стр. 4272
أحسنها قهوة هرون بازاء دائرة لكمرك وإليها يذهب أكثر الأشراف والموظفين ثم يليها في الجودة قهوة روبين الإسرائيلي - ٣٠ مشرب شاي (جايخانات) - ٤ كتاتيب لتدريس أصول القرآن ومبادئ الديانة ومبادئ اللغتين الفارسية والتركية - ٣ مقرات (كراجات أي مستودعات للسيارات).
١٠ - مساكن مندلي والإيجار
يبني الأهلون أساس بيوتهم بحجارة صخرية تجلب من جبال الحدود ثم يقيمون عليها الجدران باللبن ويسقفونها بالجريد فيرص على جذوع النخل وشوارع المدينة وأزقتها قذرة لا أثر للعناية بها. والمياه على قلتها ملحة ومرة. وحركة النقل بالسيارات دائمة بينها وبين العاصمة وقد اكتسبت المياه ملوحتها من مرورها في أراضي الزرع وذلك لأن مؤسسي المدينة شيدوها في أسفل المنحدر وزرعوا بساتينهم ونخيلهم أعلى من منازلهم. أما المياه التي فوق البساتين وعلى مقربة من الحدود فأقل منها ملوحة وأحسن طعما.
وأجرة المساكن والدكاكين هناك أرخص مما في بغداد كثيرا إذ يمكن استئجار أحسن دار بمبلغ عشر ربيات شهريا أو ما دون ذلك أي بخمس أو ست وهكذا قل عن أجرة الدكاكين - وأما لوازم المعيشة فأكثرها تجلب من العاصمة.
١١ - محلات البلدة
تنقسم المدينة إلى ست محلات كبيرة أكبرها محلة (قلعة جميل بك) الواقعة في الجزء الشمالي من المدينة وأكثر أهلها فرس ولغتهم فارسية وهي تختلف في اللهجة عن الإيرانية ويتكلمون بعض التركية والعربية وقليلا من الكردية وأهلها مسلمون سنة وشيعة وأغلبهم شيعة. ومحلة (بوياقي) وهي واقعة في الشمال الغربي وأكثرهم ترك ويتكلمون اللغتين التركية والعربية وكلهم سنة. ومحلة (قلعة بالي) وهي واقعة في شرقي المدينة وأكثر سكانها أكراد يتكلمون الكردية والتركية وأهلها سنة وشيعة وأكثرهم شيعة. ومحلة (قلم حاج) أو قلعة الأمير حاج، وهي واقعة في الجنوب ويتكلم سكانها الكردية والتركية وهؤلاء على مذهب ال (علي اللهية) وهم القلم حاجية (راجع لغة العرب ٧: ٥١٣) ومحلة (نقيب) وهي واقعة جنوبا وسكانها يتكلمون العربية وقليلا من
стр. 4273
التركية وكلهم سنة. ومحلة (السوق الكبير) واقعة في وسط المدينة وبها السوق الكبيرة. وكل أهلها يتكلمون العربية والتركية. ومحلة (السوق الصغير) واقعة في (شمال) وفيها السوق الصغيرة وأهلها كلهم شيعة ويتكلمون الفارسية وقليلا من الكردية.
١٢ - أنهارها
أنهارها الأربعة (فلشت) ويخرج من نهر (جني) وهما في الشمال وفيها ثلث ماء الأهالي ونهر (السوق) في وسط المدينة وفي الجهة الشرقية نهر (باغ) و (قزانية).
١٣ - مياه مندلي
تقع مياه مندلي (المالحة المرة) التي تشبه مياه تلعفر من أراضي (هيوان) على مسافة خمسة أيام للمسافر المجد (كما يقدر أهالي مندلي بعد البلاد بعضها عن بعض) وكانت حدود مندلي في عهد الأتراك تمتد إلى مقربة من منابع المياه وكانت أراضي (سنبار) داخلة في الحدود التركية ولذلك كان يسهل عليهم في ذلك العهد أخذ كمية وافرة من سنبار وكانت المنازعات تدور حول امتلاك المنابع نفسها. وكانت الحكومة تساعد الأهالي على الخصام والمعاداة عند انقطاع المياه عنهم بل كانت تمدهم بالسلاح والذخيرة والجند فيذهبون إلى ديار الفرس فيستخلصونها من أيد أولئك الفرس وتبقى في أيدي المندليين بضع سنين ثم ترد إلى أهلها وهكذا دواليك. وقبل الحرب العامة جاءت لجنة تحكيم المياه إلى مندلي
أعضاؤها أجانب بين فرنسي وإنكليزي وروسي وإيراني وبينهم القائد التركي عزيز بك من قبل الأتراك فقررت هذه اللجنة أن تكون نصف مياه سنبار لمندلي وبقيت حالة المياه على هذا الحكم مدة الحرب العامة وأيام الاحتلال حتى بدء الحكومة العراقية. ثم تبدلت الحال فحجز جزء كبير من المياه عن مندلي منذ ذلك الحين فقام المندليون بتقديم عدة شكاو وعرائض إلى المقامات العالية وأولياء الأمور لكن الحالة ازدادت شدة في كل سنه حتى أدى الأمر إلى انقطاع المياه في هذا العام. والماء الذي يتخلل البلدة قذر جدا ولا يقوم بحاجة الأهالي الضرورية إلا بشق النفس هذا فضلا عن إسقاء البساتين التي تحتوي على نحو مليون نخلة
стр. 4274
ويزرع من الشتوي ما يقرب ٣٥٠٠ فدان داخل القضاء.
إني رأيت بعد التحقيق أن هذا الماء لا يأتي من سنبار ببلاد إيران أي من المنابع وإنما يأتي من الكهاريز التي حفرها الأهالي قبل زهاء عشرين سنة وصرفوا عليها ما يقرب ٢٥٠٠ ليرة عثمانية. وهذه الكهاريز في سفح جبل واقع في المنطقة الإيرانية وتتصل مياه الكهاريز (أي المنابع الصغيرة الصناعية) بالنهر الذي يخترق مندلي، وحسبما سمعت أن الفرس عزموا على سد تلك الكهاريز ولا أدري مقدار صحة هذا الخبر، وكيف تكون حالة سكان المدينة وما يؤول إليه أمرهم إذا سدت البقية الباقية من الماء عنهم.
على أني أتوقع خلاف ما يتوقعه أهل مندلي إذ أن الصلات بين إيران وحكومتنا توثقت عراها وتجتهد كل دولة لأن ترضي الدولة الأخرى بأحسن وجه
١٤ - الدعاية الفارسية
الدعاية الفارسية سائرة في المدينة سيرا بطيئا لكنها بصورة منتظمة ومدبرة وأقراص الحواكي (القوانات) الفارسية تدار في المقاهي وقد سمعت ذلك بنفسي. وضع صاحب القهوة اسطوانات فارسية للحاكي وأداره لكن شباب العرب المنورين أنكروا هذا الأمر وقام أحد طلبة الكلية الأعظمية ونادى صاحب القهوة وأمره بتبديلها باسطوانة عربية فانقاد للأمر وغيرها. وهكذا الحق لا يعدم أنصارا في أي مكان وفي سنة ١٩٢٧ أتى إلى مندلي رجل فارسي الأصل من كرمانشاه اسمه (علي نقاش كرمنشاهي) وصور على جدران أكثر مقاهي البلدة رسوما عجيبة ومدهشة تمثل رجال الفرس وأبطالهم القدماء ومن هذه الرسوم أذكر ما يأتي: رستم زاد - قهرمان - توز - أفراسياب - زال والد رستم - سهراب ابن
رستم - محمد شير زاد - أمير خان الونكوهي - عبد الحميد ابن اسكندر - فرهان بن سلطان الصين - شاه عباس جنة مكان - حسين الكرد - بابا نسيم - أمير أرسلان الرومي - كيسسيا بانو ابنة رستم - فلا مرزو بن سهراب - وغيرهم. ويقول أهالي مندلي عن هؤلاء الرجال أنهم بهلوانية. والذين لهم اطلاع تام على الفارسية يقولون أن لهؤلاء الأبطال كتبا مطبوعة بالفارسية تبين سيرة كل منهم وأعماله وما أتاه من الشجاعة وذلك بتفصيل
стр. 4275
ومبالغات لا وجود لها في اللغات الأخرى. ويسمون الكتب التي فيها تواريخ هؤلاء الأبطال (شاهنامه) باسم الكتاب الذي ألفه فردوسي وهي على نسق كتاب ألف ليلة وليلة هذا وقد كلفت الأصباغ والنقوش كل قهوة زهاء خمسين ربية ولكن لا أظن أن هذه الرسوم يبقى أثرها مدة طويلة إذ أن بعضها على وشك الامحاء ولعل السبب في ذلك عدم ثبوت الأصباغ لأنها تحل في الماء وتنقش بها الحيطان المطلية بالبورق.
١٥ - أقوال بعض الناس عن نواب الأمة
يقال في مندلي أن نواب الأمة يتذاكرون كثيرا ويحتدم الجدال بينهم في المسائل التافهة كقضية الصحف المعطلة ويصرفون وقتا جليلا فيها ويتركون مسائل القطر الحيوية بلا بت فيها ويدعونها معلقة من أن الواجب يقضي عليهم بفض القضايا الكبيرة لتنتفع البلاد بنتائجها ولا يتأخر تقدمها ورقيها ويعدون مسألة مياه مندلي من أكبر القضايا التي يلزم البت فيها بسرعة.
١٦ - اقتراحاتهم
يقترحون استبدال أراضي سنبار التي هي للإيرانيين من أراض أخرى أقل أهمية منها لتكون أراضي سنبار من المنطقة العراقية أو داخل الحدود العراقية وإن لم يمكن حفر آبار ارتوازية تكفي مياهها لري المزروعات والبساتين وسد حاجة الأهالي أو عقد معاهدة مع الفرس لأخذ نصف المياه مع تنظيف الكهريز التي أنشأها الأهالي ووضع شروط تكفل تنفيذ المعاهدة على الدوام وبينما يشتكي أهالي مندلي من العطش تجد الإيرانيين يزرعون خضراواتهم في أراضي سنبار ويبددون هذه المياه في السهول الفارسية الواسعة ولقلة المياه في مندلي نقص محصول التمور إلى الخمس ويبست الأشجار المثمرة في بساتينهم إلا
البرتقال وبدأ الجفاف يدب فيه أيضا أما النخيل فيجف وييبس شيئا بعد شيء بنسبة ٢٠ في المائة سنويا ودليلهم على ذلك أن مندلي تقدم إلى بغداد الخضراوات والفاكهة فأصبحت اليوم تستجلبها هي من العاصمة والأقضية المجاورة لها بالسيارات وعلى ظهور الدواب.
ميخائيل توماس أحد المدرسين في وزارة المعارف العراقية
стр. 4276
الشعر في مصر
١ - توطئة
يعلم الناطقون بالضاد الرقي الذي بلغ إليه المصريون في هذا العصر، حتى ليظن القارئ أن الحضارة العصرية العربية في مصر ساوت أرقى عصور لغتنا في صدر الإسلام، وربما سبقتها في بعض الفنون الفتانة. فالرسم والحفر والنقش والغناء والضرب على آلات الطرب وتمثيل الوقائع على المسارح، كل ذلك بلغ شأوا بعيدا في الإتقان جاوز ما كان يماثله عند السلف في عهد الخلفاء العباسيين وأما الشعر فحدث عنه ولا حرج. كان القريض في عهد العباسيين متاع أدب، يباع ويشترى. وأغلب معانيه لا تتجاوز المدح والقدح، التهنئة والرثاء، الغزل والتشبيب إلى ما ضارع هذه الأبواب.
وأما وصف الطبيعة وما يتجدد فيها من الأحداث والوقائع، ووصف الحقائق التاريخية وتصوير أخلاق الإنسان والحيوان والنبات والجماد ومحادثة النفس نفسها أو نفوس الغير وابتداع المعاني إلى ما دخل في هذه الموضوعات فلم يقل فيه الأقدمون شيئا كثيرا. والذي قالوه لا يجاري ما ينشئه اليوم شعراؤنا. فإن معاصرينا أجادوا أي إجادة حتى أنهم ولجوا كل باب وأمعنوا في باطنه فلم يبقوا ولم يذروا وأصبحوا أساتذة وجاروا أبلغ شعراء الإفرنج المعاصرين.
ونحن لا نريد أن نتعرض لذكر ما امتاز به كل شاعر من شعراء وادي النيل إذ هذا يطول. وإنما نريد أن نشير هنا إلى ما امتاز به أحد نوابغهم الذي جاء بكل طريف تليد، وعالج كل باب من أبواب المعاني العصرية، فبرز على كل من حاول أن يجاريه بل جاوزه حتى بلغ أبعد مدى في المعنى والمبنى.
وإنما نتعرض لذكر هذا العبقري، لأنه أهدى إلينا عدة منظومات من آيات شعره فتمكنا من التفرغ لمطالعتها ودرسها ومعارضتها بغيرها من وشي أبناء لغتنا في ربوع الفراعنة ولغات الأجانب فوجدناه ممن يفتخر بهم العصر والمصر.
وهذا الرجل النابه والأستاذ الكبير أحمد زكي أبو شادي صاحب المنظومات
стр. 4277
العديدة التي ألبسها من مخترعات براعته غلالة كلها لآلئ ودرر رطبة.
ولعل معترضا يقول: (إن لغة العرب) تعرضت لهذا الموضوع، إذ أظهر مصطفى أفندي جواد ما في (الشفق الباكي) من المحاسن الفتانة والجواهر الغوالي فما معنى هذا العود إلى الموضوع؟).
قلنا: إن الأستاذ النقادة مصطفى أفندي أشار إلى ما في ذلك الكنز الثمين من الفرائد الأبكار. لكنه لم يتعرض لمنزلة صاحبها ومحله من جماعة الشعراء العصريين إخوانه، ولعله فعل ذلك ليوسع لنا مجالا في هذا الميدان غير المجال الذي أظهر فيه مقدرة الأستاذ أبو شادي في ابتداع المعاني وإفراغها في أجمل الصيغ وأشهى النغمات المطربة للأذان والأذهان.
٢ - نظرة عامة في طبقات شعراء مصر العصريين
كان الشعر في مصر انحط انحطاطا عظيما حتى بلغ أدنى دركاته في عهد المماليك وعهد الترك ثم أخذ بالنهوض في عهد محمود سامي باشا البارودي (١٨٤٠ - ١٩٠٤) حتى قال فيه المنفلوطي: (شيخ شعراء هذا العصر وأول من أحيا سنة الشعر العربي بعد ما دارت الأيام دورتها.) ومن تلاميذه: حافظ إبراهيم وشوقي ومن طرس على آثار البارودي في رأس النهضة الأولى من النهضات الثلاث المعروفة في عهدنا هذا وأصحاب هذه الطبقة استعادوا الديباجة العربية الصافية والمعاني البديعة السامية التي اخترعها السلف في صدر ازدهار العربية.
وأما النهضة الثانية فكان ابتداؤها على يد خليل بك مطران إذ أخذ يعاني طرزا جديدا يحاكي به أسلوب الغربيين على اختلاف قومياتهم فاندفع وراءه أبو شادي وشكري (عبد الرحمن) والعقاد (عباس محمود) والمازني وغيرهم فكانوا يصوغون الأشعار الإفرنجية فيفرغونها بقوالب عربية بديعة وكان الفضل لأصحاب هذه النهضة إحياء الشعر حياة عصرية يتدفق فيها ماء الشباب والتجدد ثم نهض الشعر النهضة الأخيرة في شخص رئيسها ورافع لوائها العجيب الأستاذ أبو شادي فانتهت إليه الرئاسة إذ استقل في السنوات الأخيرة من جهة التفنن بابتكار ميادين جديدة واسعة ليجول فيها الشعر العصري فضلا عن التعابير الحرة والمعاني الحديثة والاستعارات البديعة والتشابيه المنتزعة من البيئة الراقية العصرية فأخضع
стр. 4278
النظم للشعر عوضا من أن يخضع الشعر للنظم كما فعله بعضهم ولا يزالون يفعلونه لأنهم من الطائفة المقلدة تقليدا أعمى وليس من هؤلاء الفرط المجددين
المجتهدين. وهذا ما وسع أفق الشعر العربي كثيرا حتى مده إلى ما لا نهاية له وحفظ للغة كرامتها أمام سيل العامية الجارف وأمام جلاميد التنطع التي يأتي بها الجامدون ويعترضون بها نهج التقدم الضروري لمن أراد هذه الحياة ومقارعة الأمم التي تحاول قهرنا في عقر دارنا.
٣ - شهادات المجلات الكبرى
لعل أحد القراء يتهمنا بالتحزب لحضرة صاحب السعادة أبو شادي، إلا أنه إذا أطلع على شهادات أصحاب المجلات الكبرى التي تصدر في مصر القاهرة يرانا قد قصرنا في ما سجلناه لفضله على اللغة والناطقين بها، وعلى الوطن العربي وسكانه. فدونك الآن شهادة العصور، فقد قالت:
الشفق الباكي
والشفق الباكي عنوان قصيدة من ديوان إليك بعض أبياتها:
لا الشعر شعر ولا الأوزان أوزان ... إن فاته من شعور الكون ميزان.
هذا هو الشفق الباكي بحرقته ... وهذه السحب فيها الدمع نيران.
باتت عن الشمس فارتاعت لفرقتها ... كما يراع لدفن الحسن هيمان.
وذلك الهيكل المصدوع يماؤه ... حزن، وتطفو على مرآه أحزان.
وهذه العمد - اللاتي يشققها ... ذكر ووجد - براها الآن تحنان.
وهذه الشمس في الأجيال تحرسها ... كأنما هي بعد الله رحمن!
ثم يذهب بك في القصيدة من جمال الفن إلى جري الغرير ومن التمثال الساكن إلى السحب في عليائها ومن البلاد إلى القرية ومن التل يموت عند تنفس الصباح موت تشريد، إلى أن يرجع إلى نفسه فيقول:
أما أنا فأنا الباكي الصبا حرقا ... ولن تعيد مضاع الإنس أشجان
والنادب الحب، والحب الغزير إذا ... ولى فما لشهيد الحب سلوان
كأنما الشفق الباكي يمثلني ... لكن حزني أصناف وألوان
الأرض تشجى التياعا للفراق وإن ... جاء الصباح بوصل منه تزدان
فكيف بي وأنا المحروم في زمني ... وكل عمري تباريح وحدثان؟!
стр. 4279
هذا هو الشفق الباكي. ولا شك في أنه بكاء كثير الألوان مثير للنفس يبعث فيها من المعاني ويصبغها بألوان قل أن يبعثها في النفس غير شفق باك كشفق أبي شادي. ولولا أنه أصبح لكل شاعر (لزمة) أصبحت لاسمه بمثابة إضافة إلى مضاف إليه كما يقال شوقي أمير الشعراء وحافظ شاعر النيل ورامي شاعر الشباب، لقلنا بحق أن أبا شادي شاعر الوجدان. على أن لأبي شادي عندي بعض الهنات التي لا أظن أن كثيرا من الناس يراها فيه. وإحدى هذه الهنات تصريفه المعنى في ألفاظ أضيق من أن تحمل المعنى الذي يجول في مناحي خياله الخصب الوسيع. لذلك قد تقف أمام بيت من أبياته حائرا كيف تستشف مجمل ما قام في خياله من ألفاظ يظهر فيها جليا أنها أضيق من أن تعبر عن المعنى تعبيرا تاما. ولست أدري أهذه من الشاعر منحى من مناحي الكمال أم أنها هنة تؤخذ عليه، على أن هذا في شعره قليل.
على إنني لا أستطيع أن ألم في صفحات قليلة كهذه ببعض ما في الشفق الباكي من مناحي الابتكار وحسن الوضع وجمال النسق وقوة الشاعرية. فإني ولا شك أعتقد أن أبا شادي مطبوع على الشعر. وقد تنقلت هذه الفكرة عندي مذ كنت في المدرسة الابتدائية فكنت أسمع أن شابا اسمه أبو شادي ينظم الشعر ويقول مقطوعات كانت تستهوي من عواطفي بقدر ما في الشباب من عواطف وكنت أحفظ وفريقا من صحبي بعض ما يقول من أبيات قليلة من الشعر. ولقد طاوعته هذه السليقة طوال أيام عمره فنمت معه وشبت فتية مشبوهة فهو الآن من أكثر الشعراء شعرا وفي الوقت ذاته من أجودهم وأطبعهم على نظم القريض.
وإني إن أرسلت هذه الكلمات فإنما أرسلها على سجيتها لا أقصد بها تحليلا أدبيا ولا تقريرا لقواعد يصح أن يقوم عليها النقد إذا ما أردت أن يكون موضوعه شعر صديق أجل فيه الخلق الكريم وصفاء النفس من خبائث علقت بنفوس غيره من شعراء هذا الجيل فبدلت حسنات ما يقولون بسيئات ما تعمل فيهم البيئة والوراثة إنما أصف صورة ما استحالت إليه نفسي وأنا أقلب ديوان الشفق الباكي ولعلك لا تجد في الشفق الباكي من بكاء أمر ولا رثاء أبلغ من رثاء ناظمه للأخلاق وفي ظني أن ما أصابه من أخلاق الناس كان بالغا فصدر عنه في شعر طلي واضح
стр. 4280
المعاني بكاء هو خير ما ترثى به الفضيلة في عصر نحن أحوج
فيه إلى الأخلاق منا إلى العلم والفلسفة وإني لأحسب أنه يخلق بنا أن نكون في تواضعنا على ضعف، من أن نكون أمة من العباقرة يأخذ بتلابيب أفرادها الغرور، الذي لا أرى له من سبب إلا الجهل بالأشياء والجهل بالأقدار، والجهل بالمقاييس.
إني وإن أكبرت في ديوان أبي شادي من شيء فإنما أكبر فيه تواضع الأدب المرضي والموعظة الحسنة يسوقها في غير تكلف وفي حسن من الأداء. وإن أكبرت فيه خلقا فإنما أكبر فيه الحلم وكرم الأخلاق والتسامح، تلك الصفات التي قد يراها البعض ضعفا ولكنها لن تكون كذلك إلا عند اللئيم ولا تكون إلا قوة. ولكن في نفس الأبي الكريم.
هذه نظرة عجلى في الديوان وفي ناظمه. وما أظن الشعر إلا صورة النفس. وما أظن أن نقدا يساق في الشعر من غير أن يتناول شخصية الشاعر يكون كاملا غير أن هذه النظرة العجلى سوف تتبعها نظرات نحلل فيها بعض القصائد والمقطوعات التي تنضوي عليها دفتا الديوان الكبير.
السريطاء أو السويطاء
وقع جدال بيننا وبين أحد الأدباء الوطنيين المتحزبين للأجانب إذ يزعم أنه لا يحسن بنا أن ننقل إلى لساننا الألفاظ الغريبة، بما يقابلها عندنا من الحروف بل أن تؤخذ بصورها بلا تغيير البتة وتدخل في لغتنا. وسبب زعمه هو أن العربية بعيدة عن أن تؤدي ما عندهم من الأوضاع المختلفة المعاني والمباني. ثم قال ومن جملة ما عندهم أن لهم نوعا من المرقة يكثرون فيها الحبوب أو الخضراوات فيجعلون فيها بصلا وحمصا وكراثا وغيرها أي حشائش وبقولا مختلفة ويسمونها ولم تكن العرب تعرف ذلك فمن الواجب أن نسميها نحن أيضا جوليانة: فقلت له: يا سيدي إن سلفنا العرب قد سبقوا الإفرنج بمئات من السنين في صنع هذه المرقة ويسمونها (سريطاء أو سويطاء) فكيف تنعي على السلف أمور! هم أبرياء منها. قال في تاج العروس في مادة سوط. السويطاء مرقة كثر ماؤها وثمرها أي بصلها وحمصها وسائر الحبوب سميت لأنها تساط أي تخلط وتضرب. وقال ابن دريد. هي السريطاء بالراء وقد مر ذكره. اهـ.
стр. 4281
فوائد لغوية
عثرات إبراهيم اليازجي وجرجي جنن البولسي في مغالط
الكتاب ومناهج الصواب
٣٨ - وقال الأب في ص ٦٣ (غلط أنصب على درس العلم أو إليه - أقبل عليه ولزمه، صوابه: أكب عليه، إنما يقال: انصب الماء) قلت في (بعق) من المختار ما نصه (إن الله يكره الانبعاق في الكلام. . . وهو (والانصباب فيه بشدة) ومعنى الانصباب هو (الاكباب) فلا وجه للتغليط والتقدير (انصباب المرء فيه).
٣٩ - وقال في ص ١٤ ناقلا عن اليازجي (نظر فيه مليا وتثبته بالفكر) فاليازجي قد عدى (تثبت) بنفسه فأخطأ لأنه يتعدى ب (في). قال في المصباح المنير (ورجل ثبت ساكن الباء: متثبت في أموره) وقال في المختار (وتثبت في الأمر واستثبت بمعنى) ولم يقل ذلك (متثبت أموره أو لأموره) ولا قال هذا (تثبت الأمر. . .).
٤٠ - وقال في ص ١٢ ناقلا عن اليازجي (غلط: أشر على الصك تأشيرا - رسم عليه علامة تفيد التوقيع. صوابه: وقع على الصك) قلت: وليس هذا الصواب وحده لأن من الفصيح (وقع في الصك) قال في القاموس (والتوقيع ما يوقع في الكتاب) وفي المختار (والتوقيع ما يوقع في الكتاب) وفي (ضعف) من المختار أيضا (وقولهم: وقع فلان في أضعاف كتابه يراد به توقيعه في أثناء السطور أو الحاشية) وإني لم أعثر على (وقع عليه) كما أدعى اليازجي فربما كان في التاج أو اللسان أو غيرهما.
٤١ - وقال في ص ١٠ ناقلا عن اليازجي حين كلامه على الهمزة (وتخرج عن
стр. 4282
الاستفهام فتأتي لغير معان كالتسوية والإنكار والتهكم والتقرير) وقد أخطأ في قوله (لغير معان) لأن معنى الجملة صار (فتأتي من دون معنى أي لغوا وغلطا وحشوا. قلت ذلك لأنه أضاف (غيرا) إلى نكرة وذلك يستلزم فقدان ما بعدها لا تغييره. إذ يقال (جاء بغير أمر ومن دون أمر) فالصواب أن يقول (فتأتي لغير هذه المعاني أو لمعان غير هذه أو لمعان أخرى) ليستقيم الكلام.
٤٢ - وقال الأب جرجي في ص ٨ (فضلا عما يرتسم في ملكاتهم) والصواب (يثبت) لأن الارتسام هو الامتثال والإطاعة والتوسم عند العلماء المتبحرين.
٤٣ - وقال هو في الصفحة بعينها (أجاب الضياء على ذلك) والصواب (أجاب عن ذلك) لأن (أجاب عليه) ليست من الفصاحة في شيء.
٤٤ - وقال في ص ٦ قد ورد في الضياء. . . ألفاظا) والصواب (ألفاظ) بالرفع لأن الوارد هو (الألفاظ) أي الفاعل ل (ورد).
٤٥ - وقال الأب نفسه في ص ٤ (وناهيك إلى آخر ما هنالك) والصواب (وناهيك من غير ذلك) أو (وناهيك بهذا مفيدا فائدة).
٤٦ - وقال فيها (ورد في بقية السنين من الضياء وخصوصا في السنة السابعة) والصواب حذف (في) لأن السنة مفعول الفعل خصوصا.
٤٧ - وقال فيها (عمدنا إلى جمع أشتاتها في كتاب كهذا خفيف الحمل) والصواب (إلى جمع أشتاتها في هذا الكتاب) لأن المراد هو لا شبهه.
٤٨ - وقال في ص ٢ (الخط الأسود التي تحت السطر يدل.) والصواب (السطر الأسود الذي) لأن السطر مذكر ولعل هذه غلطة طبع.
والآن أمسك القلم عن الإمعان في تبحث الأغلاط الخفيفة المنبثة الكثيرة في هذا الكتيب تفاديا من التطويل الممل. وإني مستعد لأن أتقبل انتقاد بعض ما ذكرته أو كله بقبول حسن. وليعلم القارئ الكريم إني عثرت على هذه الأغلاط على قلة علمي أو تبحري فإن إيلاعي بالعربية لا تجاوز مدته سنتين وإن من هذه مدة ولوعه لقليلة بضاعته وليتني سلمت من جور الكذبة وفقني الله لخدمة لغتنا العربية. إنه على ذلك قدير.
مصطفى جواد
стр. 4283
باب المكاتبة والمذاكرة
نظرات في لغة العرب
١ - جاء في لغة العرب (٥: ٤٥٥) ما نصه (فالشرقي هو المقر العام للجيش البريطاني والغربي هو دائرة البرق والبريد ومسكن لضباط بريطانيين) والصواب (استبدل فالغربي) ب (فالشرقي) واستبدال (والشرقي) ب (والغربي).
(ل. ع) جاءنا هذا النقد قبل أن يصلح الغلط.
٢ - وفيها (١٤٧) ما نصه: (إن التهتفش كانوا يسكنون البنجاب حينما تغلب عليهم دارا وكورش العظيم وأضافاها إلى مملكة الفرس في منتصف القرن السادس بعد المسيح) والصواب (قبل المسيح).
في لواء الموصل لعبد الرزاق أفندي الحسني
١ - جاء في (٧: ١٣٩) ما نصه: (وطالما قصدها الناس من سائر الجهات للاستشفاء لهذه الغاية) والصواب (للاستشفاء) وحدها أو (لهذه الغاية) وحدها. لأن الغاية هي الشفاء والاستشفاء يدل على معنى قوله (قصدها الناس لهذه الغاية) اهـ.
- (ل. ع) لا نوافق حضرة النقادة على ما يقوله لأن تعبير السيد الكاتب هو من باب التوكيد، والتوكيد غير ممنوع في لغتنا ولا في لغات الأجانب، فقد قال السلف: قال في التاج أشبه الله وأشب الله قرنه بمعنى والأخير مجاز والقرن زيادة في الكلام. وفي حديث الميراث (لأولى رجل ذكر) مع أن الرجل لا يكون إلا ذكرا - وقد سماه بعضهم التطويل. كقول عدي: وألفى قولها كذبا ومينا فإن الكذب هو المين - وفي سورة الإسراء: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى) والإسراء لا يكون إلا ليلا وأمثال هذه التطويلات كثيرة في لغتنا -
стр. 4284
٢ - وفي الصفحة نفسها (كما أن طريقي الموصل إلى دير الزور والموصل إلى راوندوز والسليمانية) والصواب (كما إن الطريق الذي من الموصل إلى دير الزور والذي منها إلى راوندوز والسليمانية) لأن إضافة المثنى (طريقين) إلى الموصل مرادا به طريق واحد خطأ
اهـ.
- (ل. ع) استعمل الكتبة الأقدمون والمولدون والعصريون التعبير الذي عبر به السيد الكاتب عن فكره. فقد قال الشاعر منذ القدم:
حمامة بطن (الواديين) ترنمي ... ظهراهما مثل ظهور الترسين
والمراد بطن الوادي، وقال سويد بن كراع العكلي:
وإن تزجرني يا ابن عفان أنزجر ... وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا
فإذا جاز للمفرد أن يعامل معاملة المثنى فكيف إذا عطف عليه اسم آخر؟ وجاء في تاج العروس في ر م م: رم من حدي ضرب ونصر. إلى غير ذلك وهو كثير على أن الأفصح العمل بما يشير إليه الناقد الخبير -
٣ - وفي ص ١٤١ (وتقدر نفوس البلدة حسب الإحصاء الأخير) والفصيح المشهور (بحسب الإحصاء) بإدخال الباء على حسب اهـ.
- (ل. ع) لم نعثر على من صرح بذلك. فقد قالوا على حسب وبحسب وحسب. فقد قالوا: الأجر بحسب عملك. وفي الأساس: الأجر على حسب المصيبة. وفي المغرب للمطرزي: أحسنت إليه حسب الطاقة وعلى حسبها أي قدرها -
٤ - وفي ص ١٤٣ (وقراها ٤٠ قرية تقريبا والصواب (وقراها ٤٠ قرية على التكثير لا التقليل) لأن (تقريبا) لا وجه إعرابيا له فضلا عن إنه لا يستوجب العد على التكثير فالتقريب يشمل تقريب المعدود إلى أعلى العدد وأدناه اهـ.
- (ل. ع) قولهم تقريبا فيه تقدير: أي والعدد فيه مقرب تقريبا -
٥ - وفيها (ناحية نيروه ريكان وهي عبارة عن ثلاثين قرية تقريبا) والصواب (وهي تشمل ثلاثين قرية. . .) لأن العبارة اسم للتعبير فيجب ألا تستعمل لأن المقصود (عد قرى ريكان) لا تفسير معناها. والعبارة إذن تستعمل للمحسات من حيث المعنى لا الجسمية. فقولنا (الفيل
стр. 4285
عبارة عن الحيوان المعروف) خطأ إذا أريد به جسمه وصواب إذا أريد به لفظه) اهـ.
- (ل. ع) عبارة عن. . .) تقال للأشياء الجسيمة كما تقال للأشياء المعنوية. فقد جاء في الكليات: التنضيد عبارة عن وقوع بعضها (بعض الأجسام) فوق بعض. وقال في التصديق
عبارة عن ربط قلبه على شيء. . .
٦ - وفيها (ولما كان مناخ البلدة. . . فإن الآهلين يضطرون إلى سكنى الوادي) وجواب (لما) لا يصدر بالفاء ولا جملة اسمية والصواب (ولما كان مناخ البلدة. . . أضطر الآهلون إلى. .)
٧ - وفيها (وهي كلمة كردية منحوتة من سي أي ثلاثون) والصواب (أي ثلاثين) لأنها عطف بيان يتبع المعطوف عليه أو بدل مطابق يتبع المبدل منه المجرور. وسي مجرور المحل.
في مقالة علي الجميل لرفائيل بطي
١ - قال في ص ١٣٢ (وكان جد ولوع بالدرس على صغر سنه حتى لتروي أمه إنه طفق) فحتى ههنا حرف ابتداء واللام حرف ابتداء وقد تناطحا فالصواب (حتى إن أمه لتروي) بإدخال اللام على الفعل الذي صار هو وفاعله خبرا لأن.
- (ل. ع) قدر الكاتب: حتى إنه لتروي أمه. ثم حذف وهو ما يظهر من تركيب كلامه، وهو غير ممنوع -
٢ - وفيها (عين لأبنه مدرسين خاصين برواتب يعلمونه اللغات) والصواب (ليعلموه اللغات) لأن جملة (يعلمونه) في قوله المذكور صفة للمدرسين إذ الجمل بعد النكرات صفات وهذا يستوجب تعيينهم وهم يعلمونه مع إن التعليم يجب أن يتأخر عن التعليين اهـ.
- (ل. ع) قدر الكاتب: وكانوا يعلمونه فحذف وهو غير محظور -
٣ - وفي ص ١٣٣ (براتب ٥٠٠ غرش عثماني شهريا) والصواب (شهري) بالجر لأنه صفة للراتب المجرور اهـ.
(ل. ع) هذا التعبير كثير في كلامهم وهو منصوب على الظرفية كقولك
стр. 4286
عاملته معاملة شهرية.
٤ - وفيها (ولم تخل رسائله هذه من نزعة في تأثير الغرض على كتابته) والصواب (تأثير الغرض في كتابته) إذ يقال (أثر فيه) لا (أثر عليه) فضلا على أن (على) تستوجب الاستعلاء لا التوغل و (في) تستوجب الإيغال والاستعلاء والمراد هنا الإيغال أي الدخول. وتداول حروف الجر بعضها لمكان بعض سماعي لا قياسي. وما الداعي والناثر حر
مختار.
- (ل. ع) لم يأتنا حضرة الناقد بشاهد من الأقدمين ينكر هذا الاستعمال أو يحضره. فقد قال الطبري في (٢: ١٣١٨: ١١) ما رأى من حسن أثرهم على ابني زحر: جهم وجمال. اهـ.
٥ - وفي ص١٣٤ (وطبعها في مطبعة نينوى) والفصيح (بمطبعة) لأن الباء ذات الأصالة في الاستعانة اهـ.
- (ل. ع) الكاتب أراد وطبعها في محل الطبع المعروف بمحل طبع نينوى وبين التعبيرين فرق ظاهر والواحد غير الأخر -
٦ - وفي مقالته (ولن اعلم إذا ترك مذكرات أو تآليف. . حسب الخطة التي. . أم كانت زفرته. . .) وفي قوله ثلاث غلطات أولاها (نفيه العلم عن نفسه في المستقبل وليس من الإنصاف أن يحكم على نفسه بالجهل وهو لم يقترفه ولا مر به زمان العلم فكسل، والدليل على استعماله (لن) وهي حرف نفي للاستقبال وثانيتها استعماله (إذا) في موضع (الهمزة) إذ يقال (ما علمت أحضر محمد أم لم يحضر) ولا يقال (إذا حضر) لأن معناها (ما علمت عند حضوره) وثالثها قوله (حسب والفصيح (بحسب) وقد قلناه أنفا اهـ.
- (ل. ع) ليس هناك غلطة أولى لأن الكاتب أراد التواضع في كلامه. وبالتالي لم يبق غلط ثان فيها أما الثالث فقد اكثر منه المولدون فلا عجب من الكاتب أن يقتفي آثارهم وأما قوله حسب الخطة فلا غبار عليه لأنه من فصيح الكلام وقد أشرنا إليه قبيل هذا -
٧ - وفي ١٣٥ (إنما ترى فيه نزعة عصرية في ديباجته نظرا إلى المدرسة الأدبية) والصواب (لاتباعه المدرسة الأدبية) لأن (نظرا إلى) لا تستعمل للتعليل (الحظ قول علامتنا الكرملي في ص ٦١٦ من السنة السادسة) فضلا عن إن
стр. 4287
المفعول لأجله (نظرا) يلزم أن يكون مصدرا قلبيا (وهو مصدر حاسي ههنا) ومشاركا للفعل في الفاعل (وفاعله الفاعل هنا: أنت) لقوله (ترى) مع إن (نظرا) مسند إلى غير هذا الفاعل أي (المترجم له). وقد يجوز أن يكون النظر بمعنى المراعاة في غير هذا الموضع اهـ.
- (ل. ع) قولهم نظرا إلى أو بالنظر إلى لا غبار عليه أي ملاحظة واعتبارا له وقد ورد في كلام المقري ١: ٢٩٧: ١٣ و١٥ فقولك لأفعل نظرا إلى كذا أي في حال نظري إليه.
وقد سبقنا ابن الأثير في النهاية إذ قال في مادة كلب: (ويقال للشعر الذي يخرز به الاسكاف كلبة. قال: وفسرها بالمخالب نظرا إلى) مجيء الكلاليب في مخالب البازي فقد أبعد. اهـ. وابن الأثير هنا ينقل كلام الزمخشري وكل من هذين الإمامين حجة في اللغة.
٨ - وفيها أيضا (وكان أصيب بمرض في الكلى في أثناء الحرب) والصواب (بمرض في إحدى كليتيه) أو (في كليتيه كلتيهما) إن سنة الله تعالى في الإنسان أن يخلق له كليتين لا (كلى) ولو كان قد قال (في مرض الكلى لنجا بهذا العموم.
- (ل. ع) مرض الكلى لا غبار عليه لأنه من باب جمع المثنى. قال في لسان العرب في مادة ر اس: (قوله: رؤس كبيريهن ينتطحان، أراد بالرؤس: الرأسين فجعل كل جزء منها رأسا ثم قال ينتطحان فراجع المعنى، وروى الثعالبي عن الشعبي ما هذا حرفه: قال الشعبي في كلام له في مجلس عبد الملك بن مروان: رجلان جاؤوني فقال عبد الملك: لحنت يا شعبي. قال: يا أمير المؤمنين: لم ألحن مع قول الله : هذان خصمان اختصموا في ربهم. قال عبد الملك: لله درك يا فقيه العراقين قد شفيت وكفيت -
٩ - وفيها فدفن في المقبرة. . . . مبكيا عليه من أصدقائه) وهذا تركيب مغلوط فيه لأنه صاغ اسم المفعول مع وجود الفاعل فالصواب (باكيا عليه أصدقاؤه) والأفصح (فدفن وأصدقاؤه يبكونه) فمن الغريب أن يقال (أنت
стр. 4288
مدعو من قاسم) و (الكتاب مكتوب منك) بدلا من (قاسم داع لك) و (أنت كاتب الكتاب) اهـ.
- (ل. ع) هذا التركيب معروف في كلام الأقدمين ومنه قوله: أوحي من ربك بمعنى أوحى ربك. ومثله في قوله: فمن عفي له من أخيه شيء، وأوتي من ربهم ومرسل من ربه إلى غيرها من أجزل الكلام وأفخمه وأصحه -
في باب المشارفة والانتقاد
١ قال علامتنا الكرملي ومرشدنا الجليل في ص ١٧٨ (مثلا كلمة حدثة كقصبة مجموعة على أحداث) وقد أراد إنها يجب استدراكها في مستدرك. وعندي أنها قياسية لا تستحق الاستدراك مثل (أجمة وآجام) و (حدقة وأحداق) و (أكمة وآكام) وهذا الوزن يستوي هو وأخوه المجرد من الهاء لأنهم يعدون الهاء زائدة كما عدوها زائدة في أشباه (طلحة وطلاح) و (جفنة وجفان) و (صحفة وصحاف وقصعة وقصاع) فقابلت ما شابه (كلبا وكلابا) و
(كعبا وكعابا) و (فرخا وفراخا) و (عبدا وعبادا) وقد قال ابن عقيل في شرحه (وذكر هنا إن ما لم يطرد فيه من الثلاثي أفعل يجمع على أفعال وذلك (كثوب وأثواب وجمل وأجمال وعضد وأعضاد) و (عنب وأعناب وإبل وآبال) فالوزن مطرد والتاء زائدة اهـ.
- (ل. ع) إنما اعتبرنا حدثة مجموعة على أحداث من قبيل المستدرك لأن كتب اللغة لم تذكرها. أما أنها قياسية فهذا لا ينكر، لكن ما كل قياسي يقال فالخبز وزان قفل لا يجمع على أخباز ولا على خبوز ولا على غيره مع إن جمعه عليهما قياسي.
قال في تاج العروس في مادة حل: أحل خرج منه (أي من أحرامه) فهو حلال لا حال وهو القياس، لكنه غير وارد في كلامهم بعد الاستقراء فلا ينافي أن القياس يقتضيه لأنه ليس كل ما يقتضيه القياس يجوز النطق به
стр. 4289
واستعماله، كما علم في أصول النحو. اهـ. -
٢ - وقال حول (لو كان أعوج نفسه على هذه الحال ما ساوى) ما نصه: (والصواب (لما ساوى) فقلت: إن حذف (اللام) جائز ومنه قول المستورد الخارجي في (ج ١ ص ٤٥٣) من شرح النهج الحديدي وفي (ج ٣ ص ١٤٢) من كامل المبرد (لو ملكت الدنيا بحذافيرها ثم دعيت إلى أن استفيد بها خطيئة ما فعلت) وفي (ج ١ ص ١٩٦) من الكامل قول المتلمس:
ولو غير أخوالي أرادوا نقيصتي ... جعلت لهم فوق العرانين ميسما
وقول جرير:
لو غيركم علق الزبير بحبله ... أدى الجور إلى نبي العوام
مصطفى جواد
كبش لا كبيش
قال المستشرق ف. كرنكو في لغة العرب (٧: ٤٨٩): إني أخاف أن كاتب الحروف في نسب كبش ٧: ٣٠٤ سقط في عدة أوهام. . . فالأمير المشار إليه هو (كبيش) بالتصغير وجده هو (شيحة) بكسر الشين وإسكان الياء المثناة وفتح الحاء المهملة وجده الأخير (أبو فليتة) بالتصغير أيضا.
أقول: ياليت حضرة المستشرق نقر كتب الأنساب قبل أن ينبري للرد علينا فالرجل الذي ذكرنا نسبه هو كبش وقد ذكره علماء الأنساب وكبيش هو أخوه، وقد كان الأمير منصور
(والد كبش) قد أعقب من عشرة رجال فيهم كبش وكبيش (راجع كتب الأنساب). ونحن لم نقل أبو فلتة ليقول: (أبو فليتة) بالتصغير ولعل كلام حضرته للتوضيح لا للنقد. أما أن جد كبش شيحة (لا شجة) فلعلنا مخطئون ومن الممكن أن صحف الاسم؛ واسم شجة جاء في عمدة الطالب للداوودي (ص ٣٣٠ طبعة لكنهو).
فنرجو من حضرة المستشرق المحقق أن لا يتسرع في النقد قبل أن يطلع على ما في كتب العلماء.
سبزوار (إيران): محمد مهدي العلوي
стр. 4290
أسئلة وأجوبة
عدد الأطباء في عهد العباسيين
س - بيروت - أ. س: كم كان عدد الأطباء في بغداد في عهد العباسيين؟
ج - لم يكن إحصاء رسمي في ذلك العهد كما هو الأمير في عهدنا هذا إنما قرأنا في تاريخ الحكماء لابن القفطي في ترجمة سنان بن ثابت بن قرة الحراني ص ١٩١ من طبعة الإفرنج ما هذا نصه: (وفي سنة ٣١٩هـ (٩٣١م) أتصل بالمقتدران رجلا من الأطباء غلط على رجل فمات، فأمر أبا بطيحة محتسبه بمنع جميع الأطباء إلا من أمتحنه سنان، وكتب له رقعة بما يطلق له التصرف فيه من الصناعة (أي أن يعين المتخصصين بما تفرغوا له من فروع الطب) وبلغ عددهم في الجانبين من بغداد ثمانمائة ونيفا وستين رجلا سوى من استغني عن امتحانه باشتهاره بالتقدم في الصناعة وسوى من كان في خدمة السلطان. (قلنا فيكون عددهم في ذلك العهد نحو ألف طبيب) ثم سرد حكاية ظريفة لا بأس من إيرادها فقال:
ومن ظريف ما جرى في امتحان الأطباء إنه أحضر إلى سنان رجل مليح البزة والهيئة، ذو هيبة ووقار، فأكرمه سنان على موجب منظره، ورفعه وصار إذا جرى أمر ألتفت إليه سنان فقال: قد اشتهيت أن أسمع من الشيخ شيئا احفظ عنه وأن يذكر شيخه في الصناعة. فأخرج الشيخ من كمه قرطاسا فيه دنانير صالحة ووضعها بين يدي سنان. وقال: ما أحسن أن أكتب ولا أقرأ، ولا قرأت شيئا جملة، ولي عيال ومعاشي دار دائرة وأسألك أن لا تقطعه عني فضحك سنان وقال: على شريطة إنك لا تهجم على مريض بما لم تعلم ولا تشير بفصد ولا بدواء مسهل إلا لما قرب من الأمراض. قال الشيخ: هذا مذهبي منذ كنت، ما تعديت السكنجين والجلاب، وأنصرف.
стр. 4291
فلما كان من غد أحضر إليه غلام شاب حسن البزة. مليح الوجه، ذكي فنظر إليه سنان وقال له: على من قرأت؟ قال: على أبي. قال: ومن أبوك؟ قال: الشيخ الذي كان عندك بالأمس قال: نعم الشيخ. وأنت على مذهبه؟ قال: نعم. قال: لا تتجاوزه وأنصرف مصاحبا.
كلمة جبسي
س - الإسكندرية (مصر) - م. م: أصحيح أن كلمة جبسي الإنكليزية أو بمعنى النور أو الكاولية مأخوذة من كلمة المصحفة بمعنى مصر؟
ج - هذا رأي لغويي الإنكليز الأميركيين وغيرهم من علماء الصكصونية ونحن لا نوافقهم. والصحيح الذي عندنا إن الكلمة من العربية قفصي أو قفسي. وقد ذكر العرب القفس أو القفص في أسفارهم ووصفوهم وصفا يوافق من نسميهم اليوم بالكاولية في العراق وبالنور عند أهل سورية ومصر. وأول من ذكرهم البلاذري. قال في فتوح البلدان في أحداث خلافة عمر بن الخطاب (ص ٣٩١) وقد كان أبو موسى الأشعري وجه الربيع بن زياد ففتح ما حول الشيرجان وصالح أهل بم والإندغار فكفر أهلها ونكثوا، ففتحها مجاشع بن مسعود وفتح جيرفت عنوة وسار في كرمان فدوخها، وأتى القفس وتجمع له بهرموز خلق ممن جلا من الأعاجم فقاتلهم فظفر بهم وظهر عليهم. . إلى آخر ما قال
وأحسن من ذكرهم ياقوت في معجمه ونحن نذكر نصه على طوله ليحكم القارئ على صحة ما نذهب إليه ويقف عليه من لا يملك الكتاب قال الحموي
(القفس بالضم ثم السكون والسين المهملة وأكثر ما يتلفظ به غير أهله بالصاد وهو أسم عجمي وهو بالعربية جمع أقفس وهو اللئيم مثل أشهل وشهل قال الليث القفس جيل بكرمان في جبالها كالأكراد يقال لهم القفس والبلوص قال الراجز يذكره والمشتق منه:
وكم قطعنا من عدو شرس ... زط وأكراد وقفس قفس
له بقية
стр. 4292
باب المشارفة والانتقاد
اللباب في نظر عربي متأمرك
اللباب هو اسم لديوان جمع بين دفتيه مختارات مما نظمه الشاعر العراقي الطائر الصيت البعيد الغاية الفيلسوف جميل صدقي الزهاوي وقد أهدى إلينا نسخة منه وكتب عليها بخط يده. . .
ولما كان للزهاوي عندنا مقام سام ومنزلة رفيعة وكنا من وقت إلى آخر ننقل للقراء مقاطع من شعره البليغ أحببنا أن ينظر في ديوانه جناب الأستاذ البارع داود أفندي جرجس الخوري صاحب الكلية الشرقية في الحاضرة سابقا. ومن كبار حملة الأقلام في المهجر ويقرظه خصوصا وقد وصلنا الديوان وجنابه في مكتب (الرائد) فتصفحه وأعجب بما فيه وها ما قاله تقريظا له:
دفع إلي صديقي الأديب صاحب الرائد ديوان النابغة والشاعر المجيد جميل صدقي الزهاوي فيلسوف العراق المشهور وطلب إلي أن أتصفحه وأقول كلمتي فيه. على إن اسم هذا الشاعر ليس جديدا على مسمعي فللزهاوي شهرة واسعة في العالم العربي وليس بين الطبقة النابهة من الناطقين بالضاد من لم يقرأ له كثيرا أو قليلا من المنظومات في مواضيع شتى فقد رنت قصائده في مصر وسوريا ولبنان فضلا عن العراق مسقط رأسه ونالت إعجاب الناس ولا نزال نذكر الحفلات الإكرامية التي أقيمت له في بيروت وسواها إجلالا لعلمه واعترافا بمقامه السامي كشاعر مبرز.
تصفحت الديوان ولم يكن ما قرأته فيه إلا ليزيدني رسوخا في اعتقادي بأن الزهاوي ليس شاعرا فحسب بل هو شاعر وفيلسوف وعالم ومصلح والقارئ اللبيب يستطيع أن يشاهد ما يثبت للزهاوي هذه الصفات الأربع في كل قصيدة من قصائده وإذا صح قول القائلين (إن الإنشاء هو الرجل) فقد ظهرت عظمة الزهاوي في ديوانه بأجلى مظاهرها فهو رجل شديد الثقة بنفسه فخور بها مغرق
стр. 4293
في حب قومه ووطنه ميال بكليته إلى هجر القديم واعتناق الجديد يحبذ الفضيلة ويقبح الرذيلة دون أدنى مجاملة أو مداهنة ويريد أن ينهض بالشرق عموما وبالإسلام خصوصا إلى مستوى الأمم الراقية ولكنه يرى إن الإسلام لا يسير في
طريق الإصلاح إلا إذا تخلى عن عاداته القديمة المستهجنة وجارى الشعوب المتمدنة وليس من يجهل المصاعب التي تعترض طريق المصلحين خصوصا بين الشرقيين الذين يقدسون كل قديم ويرون إن الأرض يجب أن تظل كما خلقها الله دون أن تمسها يد إنسان غير أن الزهاوي برز إلى ميدان الجهاد بقلب كبير وثقة راسخة بالنفس مستخفا بالتضحية في سبيل بلوغ الغاية بدليل قوله:
وإن الذي يسعى لتحرير أمة ... يهون عليه النفي والسجن والشنق
وليس من يشك في أن ركوبه هذا المركب الخشن وانتقاده عادات هي في نظر القوم مقدسة لا يجوز مسها أو ذكرها بسوء قد أثار عليه حق الجمهور وعدوا عمله خروجا على الإسلام فحاولوا خنق صوته لكنهم أخفقوا وقد قال بهذا المعنى:
على نزعاتي كان أكبر سخطهم ... وماذا يريد القوم من نزعاتي
فلما رأوا بطشي شديدا تأخروا ... وقد تركوا الأقلام منكسرات
ولكن نزعات الزهاوي لم تكن نزعات ملتوية ولا هو دعا الناس إلى ارتكاب الموبقات، إنه نادى بالسفور وندد بالحجاب ومن لا يرى صوابية هذه المناداة وصوابية هذا التنديد قال لأفض فوه:. . .
ومنظومات شاعرنا الفيلسوف كلها على هذا النمط من الشعر الممتاز خالية من التعقيد والشبهات مجبولة بالسلاسة والرواء خالية من الحشو والألفاظ غير المأنوسة ولا نغالي إذا قلنا إن للزهاوي أسلوبا خاصا في قرض الشعر لم نألف له مثيلا بين شعراء العصر.
والديوان حافل بالقصائد الأخلاقية والوطنية والإصلاحية وكلها تستأهل أن تكتب بماء الذهب.
وبهذه المناسبة نلفت أنظار أصحاب المدارس العربية إلى وجوب مشترى هذا الديوان من صاحبه وحمل التلامذة على استظهار قصائده فإنه يربي في الناشئة روحا
стр. 4294
وطنيا ساميا ويرقي أخلاقهم بحسب مقتضيات العصر الحاضر.
وإني أطمئن شاعرنا الفيلسوف إن قصائده النادرة المثيل إذا لم ير لها تأثيرها المطلوب في الوقت الحاضر فسيكون لها عملها في المستقبل القريب وستفعل فعل الديناميت في أسس الجهل الذي استحكمت حلقاته من رقاب الشرقيين والمرأة التي ترسف اليوم في قيود ظلم
واستبداد الرجل ستذكر بالشكر الجهد الذي بذله الزهاوي في سبيل تحريرها ولا تتردد في وضع اسمه في مصاف كبار المصلحين مثل قاسم أمين وغيره.
وربما كانت التظاهرات النسائية ضد الحجاب في دمشق وغيرها من مدن الشرق من طلائع هذا الانقلاب وقد قيل أول النار شرارة.
سان باولو في ٢٠ نيسان سنة ١٩٢٩
داود جرجس الخوري
٧٨ - حياة محمد لأميل درمنجهيم
في ٣٨٢ ص بقطع ١٦ وثمنه ١٥ فرنكا
هاهو ذا كتاب جديد أبرزته مطابع الغرب عن حياة رسول الإسلام. ليس المؤلف من زمرة علماء المشرقيات. وإنما هو أحد المجيدين من كتاب الشباب في فرنسة، والذين يؤمل لهم في المستقبل لمعان حظ سعيد. ثم إنه ممن أتقن العربية إلى حد ما ووقف على حوادث التاريخ من مظانها الزاخرة. كما ينبئنا أثره هذا. . . وقد تلجلج بذهنه أن يتذوق حظه في معترك الكتابة عن الشؤون الشرقية ولا سيما الإسلامية منها. إذ في الغرب يسري داء غريب، ندر من افلت منه، وقد وجد بين عشاق قلمه مرتعا خصبا. وهو ما نسميه بحق (داء المباحث الشرقية) ثم إن للقراء الغربيين ولعا خاصا في الهام ما يلقمهم أولئك.
لقد أصاب درمنجهيم في وضع كتابه بين مجموعة (روايات الحياة العظيمة) فالروح التي تملاه تشدو منها رائحة القصص والروايات والطريقة التي يتمشى عليها روائية فنية يكسوها حلة فضفاضة أسلوبه المغري. لكنه مع هذا كله،
стр. 4295
ليس له حظ كبير من الفائدة لأبناء الاطلاع، غير انه يصور للغربيين صورة حسنة عن حياة صاحب الحركة الإسلامية العظيمة حسبما يؤمن بها المسلمون، وقد قسم كتابه قسمين أحدهما (مكة) في عشرة فصول، يبحث فيها منذ عهد الجاهلية وحين مولد النبي، إلى زمن هجرته، والثاني (المدينة) في أربعة عشر فصلا يتناول زمن الهجرة فما تلاه من الحوادث ذات التأثير الحاسم في تاريخ الإسلام البدئي، إلى وفاة الرسول، ومما يستحسن تتويجه لكل فصل من أثره بترجمة آية قرآنية أو نتفة من الحديث أو بيت شعر وغيره من بواعث الحكمة. إنما ينكر عليه في معرض بحثه تعلقه بأدران بعض الأوهام الشائعة، وتمسكه بآراء صدئت فبليت تحيط به
هالة بذله وجهده العظيم، في ميدانه الجديد. ثم أن به بعض الخلط والتبجح. يشعر بهما القارئ منذ المقدمة وكنا نود أن يعرض عنها وذلك كما في ادعائه على (الفن العربي) (ص ١٣٩) وهو كما نعلم المحور أصلا عن البوزنطي - ادعاء والسوري أصلا ومنبتا - إذ لنا بقية اجيا صوفا (كنيسة الحكمة المقدسة سابقا) بالآستانة أصدق شاهد وأفصح دليل على منبع (الفن العربي) ومحيط اشتقاقه. . . ثم يدعي أن الأوس والخزرج، كانوا أوان الهجرة من المشركين (١٧١) والحقيقة أن الأوس كانوا وثنيين والخزرج يهودا، وإن رجع أصل دينهم إلى جذور صابئية ووثنية كما هو معلوم عند الجميع، إن يثرب حين الهجرة كانت إذ ذاك شطرين قسم لقريظة والنظير وبهدل، والآخر للأوس والخزرج ومن إليهم، وجميعهم كما ينعتهم العرب (أهل الكتاب). . . ومثل هذا لا يخفى على القارئ الشرقي، ولا الإفرنجي المطلع على شيء من التاريخ الإسلامي عامة والعربي خاصة. . . والكتاب يتضمن شيء ليس بالقليل. . يحتاج إلى ملاحظة وتدقيق نظر.
وعليه إن هذا الكتاب هو المجهود الثاني لهذا الكاتب في دائرة المباحث الشرقية بعد كتابه (القصص الفاسية) (الذي نشره بمعاونة محمد الفلسي) وقد نشره مسايرة لنرى الكتابة عن الشرق. فلذا لم نجد فيه أمرا إذ لم تكن
стр. 4296
لنا حاجة إلى أن نذكر إن لنا في غيره من كتب المستشرقين الكرام. اعز مورد وأصفى منهل، وأنفع حجة وإن كان في حد ذاته يفيد أبناء الغرب. . ومن سلك الجدد أمن العثار!
بركات (السودان): م س. كميد
٧٩ - العيد المئوي للعازريين في دمشق
في ٧٨ ص بقطع الثمن بالفرنسية والعربية ١٨٢٧ إلى ١٩٢٧
جاءتنا كراسة نفيسة بهذا العنوان لتطلعنا على الأعياد التي جرت في دمشق منذ عودة اللعازريين إلى مثواهم في تلك الحاضرة الشهيرة ونحن نعرف بشخصنا المدرسة التي أقيمت لها تلك المواسم البهجة فهي فسيحة الأرجاء كثيرة الأشجار فيها شاذروانات تقر العين وتثلج الصدر. وقد أخرجت هذه الدار العلمية نخبة رجال دمشق وكتابها الأعظمين وكثيرين من نبهاء سورية وفلسطين ومصر كالسيد محمد كرد علي والأمير خالد الحسني والدكتور أسعد الحكيم وسعادة حقي بك العظم وغيرهم الذين يعدون بالمئات بل بالألوف.
وموقع دمشق وحالتها الطبيعية وحسن متنزهاتها ولا سيما رقى التعليم في هذه المدرسة التي يديرها أناس مخصصون للتعليم جلبت الطلبة إليها من كل حدب وصوب. ولهذا نتوقع أن الأولاد العراقيين الذين يسعون وراء اكتساب العلم من أحسن مصادره ينتجعون مساقط غيث العرفان والحكمة في هذه الدار العامرة التي أنجبت مشاهير شرقنا.
٨٠ - ترجمة الفيلسوف السرياني الشهير مار يعقوب الرهاوي
من سنة ٦٣٣ إلى سنة ٧٠٨ م في ١٨ ص بقطع الثمن
نشرها مراد فؤاد جقي رئيس تحرير (الحكمة) ومدير مدرسة السريان الأرثوذكس الثانوية في القدس. وهي مفيدة جدا للاطلاع أفذاذ الشرق المشاهير.
стр. 4297
٨١ - خريطة تاريخية للممالك الإسلامية
الفتوحات العربية
لواضعها محمد أمين بك واصف. بتحيق الأستاذ أحمد زكي باشا
خريطة بديعة بألوان ثابتة مختلفة طولها ثمانون سنتيمترا في عرض ٥٧ سنتمترا وقد طالعنا ما فيها من أعلام المواطن فإذا هي مضبوطة. ما عدا ألفاظا قليلة. فإنها لا توافق ما عرفناه عنها. فقد ضبط (عمان) التي على خليج فارس بتشديد الميم. والصواب بلا تشديد فهي كغراب. وكتب قلهاة بالتاء المبسوطة (من بلاد عمان) والصواب بالمربوطة. وذكر الحفوف لموطن بين البحرين والإحساء والصواب الهفوف. وذكر الطائف بالياء وهي بالهمزة وكذلك المدائن فهي بالهمزة لا بالياء. وقال الكردستان وهو غير جائز لأن كل كلمة تضاف إلى ستان (أي استان) لا تدخل أداة التعريف عليها. فيقال كردستان وقهستان وسجستان إلى مثلها لا الكردستان والقهستان والسجستان. وقد سقطت النقطة من ديار بكر فصارت ديار مصر فاختل المعنى. وبجوار نينوى أطلال تعرف باسم خرساباد أو خرستاباذ فكتبت خطأ خرزاباد التي لا وجود لها في لسان العوام ولا في لسان الفصحاء. وجاءت أربيل وهي في لغة العوام والصواب أربل. ولا يقال نجف بل النجف ولم تذكر كربلاء وهي مهمة ولها موقع عظيم في التاريخ. وجاءت كلمة سربزة بصورة السرير وهي من تصحيفات النساخ المساخ والصواب ما ذكرناه. وأملنا أن هذه الأغلاط تصحح في
طبعة ثانية وإن كان هناك غيرها يطول ذكرها.
٨٢ - النشرة الدورية
القسم العربي من دار الكتب المصرية، السنة الأولى سنة ١٩٢٨ العدد الأول طبعة بمطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة، ١٩٢٨ في ١٧٨ ص بقطع ١٢.
هذه نشرة تذكر ما ورد إلى الخزانة المصرية من الكتب العربية والشرقية في شهر يناير سنة ١٩٢٨ وقد عني مديرها صاحب العزة محمد أسعد براده بإصدارها على أحدث الأساليب الجارية في الديار الراقية فجاءت هذه النشرة في أبدع حلة
стр. 4298
وأحسن طراز ولو طبعت فهارس دار تلك الكتب على هذا النهج الجديد لأصبحت تلك المصنفات على طرف الثمام لمن يريد الانتفاع بمراجعتها إن على بعد وإن على قرب، فأملنا في براده بك عظيم لتحقيق هذه الأمنية.
٣. نشرة للملحقات (بالفرنسية)
٤. مثلها بالإنكليزية
النشرة الفرنسية تحوي ١١٦ ص والإنكليزية ١١٨ وهما مفرغتان في القالب الذي أفرغ فيه النشرة العربية وكل من هاتين النشرتين تذكر ما دخل في دار الكتب المصرية من المؤلفات والأسفار في يناير وكل ذلك مطبوع أحسن طبع على أبدع ورق ولا تكاد تقع في غلط أيا كان في هذه النشرات لما بذل من العناية في تصحيحها ولا غرو من ذلك فإن مطبعة دار الكتب المصرية هي أرقى الدور في ربوع الشرق بل يمكنها أن تتحدى مطابع أوربة في حسن ما تخرجه وصحته فنتمنى لمطبوعاتها الرواج الذي تستحقه.
٨٣ - دروس في اللغة العصرية
الآداب تأليف هـ. ا. ر. جب
مقالة في ١٢ صفحة بقع الثمن الصغير وقد أظهر صاحبها من البراعة في الوقوف على الآداب العصرية ما أدهشنا. وقد حلل المنفلوطي أحسن تحليل وذكر عنه أنه صاحب (الإنشاء الجديد) فما علينا إلا أن نحمده على توغله في أدبنا العصري.
٨٤ - نهاية الإرب في فنون الأدب
للنويري السفر السابع، طبع في مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة سنة ١٩٢٩.
نفتخر بمطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة الأربعة أسباب: ١ - لأنها إذا طبعت كتابا لم تبق في النفس حاجة إلى أن تحصل على أحسن منه طبعا. ٢ - لأن حروف هذه المطبعة من أبدع الحروف وأحسنها رسما وسبكا وشكلا. ٣ - لأنها
стр. 4299
تعنى عناية عظيمة بتصحيح النص فيكون القارئ مطمئن البال عند مطالعته الكتاب ٤ - لأنها لا تطبع من الأسفار إلا عيونها فتكون فخرا للعرب وسبب مباهاة بين الأمم الواغلة في الحضارة والعمران والتأليف.
على أن في مصنفات الأقدمين ألفاظا إصلاحية جمة تحتاج إلى تقليب النظر فيها ليقع القارئ على صحيحها ولا يعثر بما أفسده النساخ. فيغتر به أعظم اغترار ولهذا راجع مصححو هذا السفر الجليل طائفة من الكتب الأدبية فكانت تلك التصويبات من أجل مزايا هذه الطبعة حتى إنه لو أتيح للمؤلف أن ينبعث لشكر جميع الذين قاموا بإبراز هذه الدرة الرطبة بالمحاسن التي تتلألأ بها. وهناك حسنة أخرى هي أن الحواشي مزدانة بشروح جليلة تغني المطالع عن مراجعة معاجم اللغة.
بقي على المعتنين بإلباس هذا الكتاب هذه الحلة الحسناء - ١ أن يضموا إلى آخره فهارس على مثال فهارس الأغاني.
٢ - أن يضعوا ملحقا له ويذكروا فيه الألفاظ التي وردت في هذا التصنيف الجليل ولم ترد في كتب اللغة ونحن في حاجة إليها في هذا العصر وهذا ما يفعله المستشرقون في طبع كتب أقدمينا فإنهم يفرزون لها أوراقا في آخرها يرتبون فيها على حروف الهجاء جميع الكلم الخاصة بالمؤلف.
وبعد أن تصفحنا شيئا كثيرا من هذا السفر الجليل وجدنا فيه بعض مغامز كنا نود أن لا تكون فيه. فقد ذكر مثلا في حاشية ٢١٦: (المسبار فتيل يدخل في الجرح ليعرف كم عمقه) قلنا: وليس الفتيل من الأمور الخاصة بالمسبار. ولو قيل: ما يسبر به غور الجرح لكان أصح وأبين وأشمل.
وجاء في ص ٢٨٠ س ٧ (ورجح بين مذهبي ماني وغيلان) ونظن أن الصواب: (ورجح بين مذهب ماني ومذهب غيلان لأن قوله بين مذهبي ماني وغيلان) يدل على أن لماني
ولغيلان مذهبين مشتركين وليس الأمر كذلك إنما المراد أن لكل من هذين الرجلين مذهبا منفردا. فإذا كان الأمر على هذا الوجه لم يجز لنا إلا أن نقول مذهب (بالإفراد) حتى نأمن اللبس. نعم إن مثل هذا التعبير ورد في كلام بعض المولدين. لكن التدقيق في المعنى يدفعنا إلى أن نسلك آمن الطريق لنسلم من العثار.
стр. 4300
وكنا نود أن لا نرى في الحواشي شروحا لا توافق روح العصر. فقد جاء مثلا في الحاشية ٣ من ص ٢٨٠ (ماني. . . ظهر في أيام سابور بن اردشير. . . وقتل في زمن بهرام بن سابور. اهـ فهذا لا يدلنا على سنة ظهوره ولا على سنة قتله - والذي ذكره البيروني في الآثار الباقية (ص ٢٠٨ من طبع الإفرنج) إن ولادته كانت في قرية تدعى مردينو من نهر كوثى الأعلى. . . في سنة ٥٢٧ من سني منجمي بابل يعني تاريخ الإسكندر ولأربع سنين خلون من سني اذربان الملك (أي سنة ٢١٥ و٢١٦ للميلاد). . . وقتله بهرام بن هرمز. . . (سنة ٢٧٦ إلى ٢٧٧م) ورواية أبن النديم وغيره ليست صحيحة
وجاء في الحاشية الأولى من ص ٢٢٤ عن الوحرة إنها. . . لا تطأ طعاما ولا شرابا إلا شمته (كذا بالشين المعجمة) ولا يأكله أحد إلا دقي بطنه. وربما هلك اهـ. قلنا: والصواب سمته بالسين المهملة. ولو قال في مكان دقي بطنه: مثنى بطنه لكان أحسن لأن الدقي خاص بفساد البطن من شرب اللبن. ثم إن علماء الحيوان أثبتوا اليوم أن ليس في الوزغ وأشباهها سم وهي لا تهلك أحدا وإذا وجد عند الأقدمين من سم بوط العظاء للطعام فكان ذلك لسبب آخر أو لا أقل من إنه كان لأن العظاءة وطئت مادة فاسدة مهلكة ثم وطئت الطعام ففسد وأهلك. أما العظاء والوزغ وأشباهها فليست سامات البتة وإن أشبه رأسها رأس الأفاعي والثعابين.
على أن أمثال هذه الهفوات قليلة ولا تضر الكتاب أبدا فهو إذن من أهم الأسفار التي يجب أن يذخرها الأديب الذي يغار على كنوز السلف ويفاخر بها ويستفيد من مطالعتها واستشارتها.
٨٥ - جراحة أنبوب الهضم والغدد الملحقة به
تأليف الحكيم لوسركل أستاذ السريريات الجراحية، ترجمها الحكيم مرشد خاطر أستاذ الأمراض الجراحية وسريرياتها، طبع في دمشق بالمطبعة البطريركية الأثوذكسية في ١٠٦
ص بقطع ١٢.
مسألة الهضم من أهم مسائل حياة الإنسان. والوقوف على ما في أنبوب الهضم من الأمراض وما يصيبه من العلل يهم كل حي على الأرض. ولهذا كان اكتساب
стр. 4301
هذه الرسالة بمنزلة الواجب أو كالواجب. وإذا زدت على ذلك إن صاحبها من العلماء المتخصصين وناقلها إلى لغتنا من أبرع المترجمين علمت فائدة ما تشتري وإنك تضع دراهمك في موضعها.
٨٦ - جزيرة رودس
جغرافيتها وتاريخها وآثارها، تليها خلاصة تاريخية عن أشهر جزائر بحر إيجه، تأليف حبيب غزالة بك وكيل إدارة مصلحة الصحة سابقا، وعضو بالجمعية الجغرافية الملكية المصرية، طبع بمطبعة الاعتماد بشارع حسن الأكبر بمصر سنة ١٩٢٩، في ٩١ ص بقطع الثمن ومحلى بثلاث وعشرين صورة.
كتاب حسن الطبع يباع بعشرة قروش مصرية والذي يقف عليه يتعجب مما حوى من التصاوير البديعة والمتاعب التي كابدها المؤلف لتحقيق ما دونه من الأخبار والأحداث. والذي نأخذه على سعادته إنه لم يذكر دائما في أسفل الصفحة الأسانيد التي يعتمد عليها حين يروي بعض الأمور. وكنا نود أيضا أن ينزه قلمه عن بعض الأغلاط كقوله: ولما كان أهم ما وقع. . . فقد ذكرت (ص ٤) وفيها: وذكر أشهر معبوداتهم ومقارنتها بما يماثلها. وكقوله (ص ٩ ٢٨ درجة مئينية وقد تكرر هذا الغلط وفي ص ١١ أصله (رودو دفنه) (نوع من الغار) وفي ص ١٧ أيام مثريدات إلى غيرها. والصواب: ولما كان أهم ما وقع. . . ذكرت. ومقابلتها بما يماثلها. ٢٨ درجة مئوية (أي دفلى وهو نوع من الغار) أيام مهرداد. إذ لا يجوز أن نتمسك بعلم إفرنجي وعندنا اسمه في اللغات الشرقية. وكل هذه الهفوات لا تقلل شيئا من محاسن هذا الكتاب البديع.
٨٧ - كتاب الألبان
وهو يبحث في (كذا) الألبان ونتائجها وفي (؟) صناعتي (كذا) الزبد والجبن، تأليف عمر الترمانيني، بالمطبعة الحديثة بدمشق عام ١٩٢٩ في ٢٥٥ ص بقطع الثمن ومحلى بصور
عديدة.
أحسن كتاب يجعل في أيدي أبناء سورية والعراق وسائر الأصقاع الشرقية
стр. 4302
التي لم تعرف إلى الآن اتخاذ الآلات لصنع ما يعمل من اللبن وهو كثير وكل هذه الآلات مصورة مع ذكر ما يجب للاشتغال بها والانتفاع بما تدره على صاحبها من المنافع. والمؤلف من خريجي مدرسة كنتال الزراعية في فرنسة والذي يطالع تصنيفه يتحقق إنه متضلع من فنه كل التضلع.
والأمر الوحيد الذي نأخذه عليه ركاكة بعض التعبيرات فأول سطر بعد العنوان يحتاج إلى إصلاح فكان يجب أن يقول: يبحث عن الألبان وأما قوله يبحث في الألبان فمعناه يفتش فيها بأن يضع يده في سائلها ليطلب فيها شيئا أضاعه. وقوله في صناعتي الزبد والجبن يدل على أن للزبد وللجبن صناعتين مشتركتين مع أن فكر المؤلف هو: في صناعة الزبد وفي صناعة الجبن ولهذا كان يجب أن يقال: في صناعة الزبد وصناعة الجبن.
وتعبير المؤلف عن فكره قد لا يصح في بعض الأحيان إلا أن ذلك لا يقدح في علم الرجل وصدق اختباره. فعسى أن تكون الطبعة الثانية أتقن من الأولى وإن كنا لم نذكر إلا ما في السطر الأول من الكتاب (إن اللبيب من الإشارة يفهم).
٨٨ - قصص روسية
ترجمها عن اللغة الروسية سليم قبعين صاحب مجلة الإخاء، مطبعة الشمس بشارع كلوت بك لصاحبها رزق الله في ٩٦ ص بقطع ١٢ الصغير.
صاحب مجلة الإخاء هو الكاتب الشهير سليم قبعين وهو وحده ينقل إلى لغتنا المبينة أفكار كتبة الروس ولولاه لما عرفنا شيئا من حملة العلم واليراعة من ذلك القوم. فنحن نشكر للسليم السالم الذوق في اللغتين هداياه متمنين له النجاح الدائم لما يفيد به قراء لغتنا العربية.
٨٩ - حبوب الاستقلال
الجزء الأول، طبع في النجف بالمطبعة العلوية سنة ١٣٤٨هـ في ٥٦ ص بقطع ١٢.
أتحب أيها القارئ أن تستفيد من قراءتك وتقضي وقتك مستطيبا من المطالعة من غير أن تكره نفسك على تفهم أفكار لا تجديك نفعا؟ طالع هذه الرسالة فإنها في الوقت الذي تضحكك
بما تجد فيها من الرموز والإشارات تجد
стр. 4303
فيها علاجا لمداواة العلل التي تدب في جسم العراق الأدبي والسياسي. إذن بين يديك رسالة مضحكة مسلية مهذبة مؤدبة فأسرع في اقتنائها.
٩٠ - كتاب الأغاني
لأبي الفرج الأصفهاني - الجزء الثاني، طبع في مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة سنة ١٩٢٨.
ما زالت هذه الدار المباركة تخرج من الأسفار العلمية والأدبية ما يكون الأحكام والتحقيق والاستقراء والتأنق والذوق الجميل من بعض نعوته المتوافرة فها هو ذا الجزء الثاني بين يدي معلنا فضل هذه الدار ومشجعيها مذيعا خدمة علمائنا الغير تلك الخدمة التي لم يوفق لها إلا أولو الحصافة وإخلاص العمل للعرب ومن والاها والله لا يضيع أجر من أحسن عملا. صفحاته ٥٢٣ بكاغد صقيل وطبع جليل وتحقيق نبيل وتوضيح كالسلسبيل فلمثل ذلك فليعمل العاملون وفي نظائره فليتنافس المتنافسون وقد صدق من قال:
إذا لم أكن في ما أزاول محكما ... فلست قمينا أن أعيش مع الناس
ومما يستبدع من أصاليح هذا الكتاب البديع تعدد الفهارس لما فيه من متباين الأمور ومختلف المضامين إلا فهرس الشوارد أي الكلمات النادرة عن كتب اللغة - وكتب اللغة لعمر الحق ناقصة - وقد أشار إلي إعواز هذا الفهرس للكتاب الكرملي في نقده الجزء الأول (لغة العرب ٥: ٢٤٤ و٢٤٥) ومما يؤخذ على القائمين بهذا الأمر إهمالهم ضبط الأعلام في الفهارس بالشكل وضبطها مما لا يمكن الاستغناء عنه ولطالما عملته الفرنجة فإذا تبين القارئ العلم في الفهرست لم يحتج إلى معارضته بنفسه في أثناء الكتاب ليصح نطقه به والأعلام من أشد الكلمات استغلاقا على القراء.
وقد لحظنا إن مطبعة الدار يعوزها اللام الأخيرة المستقلة لأن كثير منها محطوم ومثلوم، ولنا في الكتاب نظرات هي:
١ - في ص د (وليس بهوامشه سوى بعض كلمات) ونحن لا نرى في إضافة (بعض) إلى الجمع النكرة تركيبا عربيا فكما لا يقال (كل كلمات) لا يقال (بعض كلمات) فالصواب (كلمات قليلة).
٢ - وردت (البهم) في ص ١١ مرتين غير مفسرة ولكنهم فسروها في ص
стр. 4304
١٢ وهذا خلاف المألوف المفيد فنرجو منهم أن يجتنبوا أشباهه.
٣ - وفي ص ١٥ (وحوله اخوة للمجنون مع أبيهم رجالا) والصواب: (رجال لأنها صفة لاخوة ويؤيدنا قول المؤلف في ص ٨٨ (فإذا أبوه شيخ كبير واخوة له رجال).
٤ - وجاء في ص ٢٠ (بخيف منى ترمى جمار المحصب) فلم يشيروا إلى أن في الكامل للمبرد ج ١ ص ٢٠٦ بالمطبعة الأزهرية (ببطن منى) ولو لم يكن هذا دأبهم لما اعترضناهم.
٥ - وضبطوا (غير) في قوله في ص ٢٢
دعا باسم ليلى غيرها فكأنما ... أطار بليلى طائرا كان في صدري
بالنصب على المفعولية وبالجر على النعتية نحن لا نرى للنعتية وجها لأن الشاعر لم يردها وأقوى ما يدل على ذلك قوله:
دعا باسم ليلى ضلل الله سعيه ... وليلى بأرض عنه نازحة
فكأنه ينكر بل يحرم أن يكون (اسم ليلى) لغيرها كما أبانه في البيت وعدم اعترافه يؤيد النصب.
٦ - وجاء في ص ٢٥ (ووافقه ابن نصر وابن حبيب قالوا) ولم نجد في فهرس رجال الأسانيد (ابن نصر) وإنما هو (أبو نصر) ونزيد على ذلك إنه ورد في ص ٢٦ (وذكر هذه الأبيات ابن حبيب وأبو نصر له بغير خبر) فقد جاء أبو نصر مقرونا إلى ابن حبيب كما في ص ٢٥.
٧ - وقالوا في الهامش من ص ٢٤ (سؤاله زواج ليلى عن عشرته معها) والصواب (عن عشرته إياها) لأن العشرة اسم مصدر المعاشرة وتعمل عمله فكما لا يقال (معاشرته معها) لا يقال (عشرته معها) وقال الشاهر (بعشرتك الكرام تعد منهم).
٨ - وفي ص ٢٦ (فلما علموا بذلك وعرفوا إنه لا يزال يطلب غرة منهم حتى إذا تفرقوا دخل دورهم، فارتحلوا عنها وابعدوا) والصواب (ارتحلوا) بنزع الفاء لأنه جواب (لما) وموافق لأسلوب العرب.
٩ - وفي ص ٢٩ (ونظيره؛ مكلى إذا أصبت كليته، ومكبود إذا أصبت
стр. 4305
كبده) وإنا لا نرى
وجها لإسناد الفعل إلى المخاطب فالصواب (إذا أصيبت كليتيه) و (إذا أصيبت كبده) ليكون الشرط عاما فيعم الحكم.
١٠ - وفي ص ٣٠ (وفعل فعلته بالأمس) بفتح الفاء من (فعلته) والصواب كسرها للنوعية.
١١ - وفي هذه الصفحة جاء (وشغفه) فعلقوا بها (أن في نسخة ت (وشغفته) فنقول في ص ١٤ (وشغفته) فكيف لم يشيروا إلى هذا الوجه.
١٢ - وفي ص ٣٢ (ببرد ثنايا أم حسان شائق) بمنع حسان من الصرف وجوبا والصواب الجواز لأن العلماء لو يعرفوا أهو من (حسن) فيصرفوه أم من (حس) فيمنعوه الصرف.
١٣ - وفي ص ٤١ (فأتاه إخوان من إخوانه يلومونه على ما يصنع بنفسه) بجعل (إخوان) الأولى جمعا والصواب أن يكون مثنى ويقال (يلومانه) ويؤكد ما قلنا قوله لهما (يا صاحبي ألما بي بمنزلة) وما جاء في ص ٢٨ ونصه (وكان للمجنون ابنا عم يأتيانه فيحدثانه ويسليانه ويؤانسانه).
١٤ - وجاء في ص ٤٢ (على غريم ملئ غير ذي عدم) فعلقوا به ما نصه (عدم أي فقر ومثله العدم بضم العين وسكون الدال، قال صاحب اللسان: إذا ضمت أوله خففت فقلت العدم وإذا فتحت أوله ثقلت فقلت: العدم) قلت: إن الوارد في المصراع غير المفسر وكلام صاحب اللسان لا تسويغ فيه لما ورد فكان عليهم أن يشيروا إلى ما نقلوه عنه في ص ٢٨ من مادة (عسر) ونصه (قال عيسى بن علي: كل اسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم وأوسطه ساكن فمن العرب من يثقله ومنهم من يخففه مثل عسر وعسر وحلم وحلم) وفي مادة (عسر) من مختار الصحاح (أنه عيسى بن عمر) والظاهر إنهم نسوا ما نقلوه ولا دليل أنطق على نسيانهم من قولهم في الجزء الثالث (ص ١٦) التعليق ب (كبر) بضم الكاف والباء ما نصه (وقد حركت الباء هنا لضرورة الشعر إذ للشاعر أن يحرك الساكن فيما قبل القافية بحركة ما قبله) فتأمل جعلهم اللغة ضرورة.
١٥ - وورد في ص ٤٦ (ولا أحد أفضى إليه وصيتي) فعلقوا به (كذا في جميع الأصول ولم نجد في كتب اللغة التي بين أيدينا أفضى متعديا بنفسه)
стр. 4306
قلت ولكن انظروا إلى ص ٦ من الجزء الثالث تجدوا قيس بن الخطيم يقول:
ومثلك قد أصيبت ليست بكنة ... ولا جارة أفضت إلي خباءها
وقال علي ﵇ (ألا وإني مفضيه إلى الخاصة ممن يؤمن ذلك (شرح النهج لابن أبي الحديد ٢ ص ٥٠٧، طبعة مصر)
وفي رواية (حياءها) وقيس بن الخطيم أقوى من المجنون وفي مثل هذا تستبين الفائدة من (فهرس الشوارد) الذي مضى ذكره.
١٦ - وفي ص ٤٨ (تجاذبه وقد علق الجناح) وفي الكامل هذه الرواية ج ٣ ص ٦ بالمطبعة الأزهرية ولكنه أتبع ذلك قوله (ويروي تجاذبه) ومن دأبهم أن يقابلوا بالكامل وغيره فلم اغفلوا ذلك؟
١٧ - وفي ص ٥٠ رقم (٢) من التعاليق (الهجائن: الإبل البيضاء) والصواب (البيض) وفاقا لكل أساليب العرب ولنا في لغة العرب (٧: ٥٧٣) وص ٥٨٦ منها فضل شرح لذلك.
١٨ - وفي ص ٨٨ (فجعل يعض لسانه وشفتيه حتى خفنا عليه أن يقطعها) وعلقوا به كذا في أغلب الأصول وفي ت: يقطعهما) فنقول إن الصواب (شفته) ولا يكاد الإنسان يتصور عاضا على شفتيه ويؤيدنا ما في ص ١٦ ونصه (فيعض لسانه وشفته) وما في ص ٢٥ وهو (وعض على شفته فقطعها)
١٩ - وقالوا في ص ٩٣ بالهامش (التقاؤه بقيس بن ذريح وطلبه منه إبلاغ سلامه لليلى) والصواب (التقاؤه لقيس) من (التقاه) على ما في القاموس و (طلبه إليه) لأنه موافق لمقتضى الحال والمرجح في الأول (التقاؤه هو وقيس) من (التقيا)
٢٠ - وورد في ص ٩٩ (ثم إن الأعرابي اغتفل زيد بن أيوب) فعلقوا به (كذا في أغلب الأصول ولم نجد في معاجم اللغة التي بين أيدينا (اغتفل فلانا) بمعنى تغفله وأستغفله) فنقول ورد في الكامل في جزء ٢: ٢١٨ من طبعة التقدم في مصر.
٢١ - وفي ص ١١١ بالهامش (والعسيب: جريد النخل إذا نحي عنه خوصه) والشرط ههنا لا محل له خلافا لشك صاحب القاموس، فقد جاء في مختار الصحاح
стр. 4307
(الجريد الذي يجرد عنه الخوص الواحدة جريدة ولا يسمى جريدا ما دام عليه الخوص وإنما يسمى سعفا).
٢٢ - (لغة العرب) وقال في حاشية ص ١٢٩ في التعليق على قول أبي الفرج:
في خميس الفصح ما نصه: كذا في الأصول: والمعروف في أعياد النصارى (خميس العهد) اهـ قلنا: إن خميس الفصح من اصطلاح نصارى العرب في العراق إلى عهدنا هذا. وهند كانت عراقية. أما (خميس العهد) فمن اصطلاح نصارى القبط في مصر. ثم زادوا في الحاشية قولهم (المشهور الشعانين بالشين المعجمة) قلنا: نحن العراقيين لا نعرف إلا السعانين بالسين المهملة.
(لغة العرب)
٢٣ - وفي ص ١٣٢ (الاكتحال بالأثد) والصواب (بالأثمد) ومثل هذا كثير جدا ففي ص ١٤٨ (خك) والصواب (ضحك).
٢٤ وفي ص ١٣٤ ورد (كما أنتم كنا) فعلقوا به (ومن المحتمل أن يكون معطوفا بالواو على بيت قبله سقط حتى يصح الوزن) قلنا: ولا كل هذا التكلف الطويل فارجعوا إلى ص ٩٦ من الكتاب تجدوا (فكما أنتم كنا) فالساقط الفاء لا بيت مع واو.
٢٥ - ومن أرقام التعاليق في ص ١٣٩ بالحاشية السفلى (٩) ولا متعلق له في المتن.
٢٦ - وفي ص ١٥٧ قول الحطيئة:
أطعنا رسول الله إذ كان بيننا ... فيا لعباد الله ما لأبي بكر
وفي الكامل للمبرد ج ١ ص ٢٨٢ (فيا لهفتا ما بال دين أبي بكر).
٢٧ - وقالوا في ص ١٧٢ (ونحن وإن كنا لا نخليه من معنى. . . إلا إننا نرى) بتركهم (نحن) من دون خبر واستثنوا بل استدركوا قبل ورود الحكم فالصواب (حذف (إلا إننا) أو وضع (فإننا) أو (لنرى) فالأول مثل قول (طخيم بن أبي الطخماء: (وإني وإن كانوا نصارى أحبهم) والثاني مثل قول المبرد في الكامل ج ٣ ص ٧٥ (والراجز وإن كان لحن فقد أحسن التشبيه) ومثل قول علي ﵇ (والعرب اليوم وإن كانوا قليلا فإنهم كثير عزيز بالإسلام) والثالث مثل قول إبراهيم بن المهدي العباسي (وإني وإن غيبت عني لعالم) وقد بين
стр. 4308
الصبح لذي عينين.
٢٨ - ونقلوا في ص ١٧٧ عن اللسان قوله (تقول للشيء الزائل عن موضعه: قد أضللته، وللشيء الثابت في موضعه إلا إنك لم تهتد إليه (: ضللته) ولم يلتفتوا إلى قول الحطيئة في
ص ١٦٠ من هذا الجزء:
وأنت امرؤ تبغي أبا قد ضللته ... هبلت ألما تستفيق من ضلالكا
٢٩ - وفي جدول تصاويبهم ذكروا أن في ص ١٨٥ مادة (نكث) فأنا أصلح تصويبهم وأقول (مادة نكس) بالسين.
٣٠ - وورد في ص ١٨٦:
(لم يؤثروك بها إذ قدموك لها ... لكن لأنفسهم كانت بك الأثر)
وفي الكامل ج ٢ ص ١٥١:
ما آثروك بها إذ قدموك لها ... لكن بك استأثروا إذ كانت الأثر
٣١ - وذكروا في جدول التصاويب أن (الأسقف) في ص (١٥) مع إنه في ص (١١٥).
مصطفى جواد
٩١ - كتاب عيون الأخبار
تأليف أبي محمد عبد الله بن قتيبة الدينوري المتوفى سنة ٢٧٦، المجلد الثاني في ٣٧٦ ص بقطع الثمن الكبير، الطبعة الأولى - مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة سنة ١٩٢٨.
هذا السفر الجليل من درر البحر بحر دار الكتب المصرية التي أدهشت العالم كله بحسن مطبوعاتها وتحري نشر أفيد مصنفات السلف. وهذا المجلد حوى كتاب الطبائع والأخلاق المذمومة، وكتاب العلم والبيان، وكتاب الزهد وكل يعلم منزلة الدينوري من التحقيق والإمعان في علوم العربية ولو لم يكن لصاحبه إلا هذا الكتاب لكفى دليلا على غور بحره ووقوفه على تراث الأقدمين
وكنا نود أن يتولى إصلاح المسودات أديب واقف على مطبوعات الأقدمين فقد جاء مثلا في ص ٩١ في الكلام على زق فرخ الحمامة: (ثم زقاه (أي والداه) سورج أصول الحيطان) فجاء في الحاشية. كذا بالأصلين
стр. 4309
ولعله الصاروج وهو الكلس تبنى وتطلى به حيطان البيت. وفي (كتاب الحيوان) للجاحظ (ج ٣ ص ٤٧) (فيأكلان من صروح الحيطان وهي شيء بين الملح والحمض وبين التراب الخالص فيزقان الفرخ. . . الخ، فنقول: السورج كلمة فارسية الأصل أي شوره (وزان كوره) وعربت شورج بالشين المعجمة وسورج بالسين المهملة وصحفت بصورة صورج بالصاد. والمشهور عند
العراقيين شورة كما في الفارسية وبالفرنسية وهو ملح يكون في أصول الحيطان. والكلمة معروفة في العراق منذ عهد العباسيين وربما قبل ذلك العهد. وقد ذكره ابن البيطار باسم السورج قال: ديسقوريدس في الخامسة هو شيء يتولد من البحر وهو جنس من الزبد ويتولد في المواضع الصخرية القريبة من البحر وله مثل قوة الملح. جالينوس في ١١ هذا إنما هو شبيه بالزهرة أو بالزبد مرتفع فوق الملح وهو ألطف من الملح بكثير. . .) قلنا: ومن أسمائها في العربية: فقاح الملح، ورغوة الملح، وزبد الملح وملح الدباغين وقد وردت هذه الألفاظ في معجم بربهلول السرياني العربي.
ولهذا لم يبق محل للمحشي أن يقول: هو الصاروج إذ هذا شيء آخر. وأما رواية الجاحظ فمن أغلاط طبع الكتاب إذ لا تحصى والصواب صورج الحيطان وأحسن منها سورج الحيطان بالسين المهملة.
وقال في ص ٩٢: (ومنه (أي من البيض) شيء يعتري الحجل وما شاكله في الطبيعة، فإن الأنثى منه ربما كانت على سفالة الريح التي تهب من شق الذكر في بعض الزمان فتحتشي من ذلك بيضا والحال إننا نعلم أن هذا لا يجري في الحجل، وإنما الخرافة تروى عن نوع من اليعاسيب إلى يومنا هذا عند أعراب البطائح ولهذا كان صحيح الرواية: الجحل بتقديم الجيم على الحاء. قال في اللسان: الجحل اليعسوب العظيم وهو في خلق الجرادة إذا سقط لم يضم جناحيه اهـ وهو في الفرنسية
وفي هذا السفر أيضا حواش تدل على قلة تدقيق في الأمور فقد جاء في الحاشية ٤ من ص ٩٧ (ويتولد (الجعل) غالبا من اخثاء البقر) ولا نظن أن واحدا من الناس في هذا العصر يقول بهذا القول، إنما الصحيح إنه يتولد
стр. 4310
غالبا في اخثاء البقر وذلك أن أنثاه تضع بيضها فيها وهي أحسن بيئة لها فتفقص وتنشأ فيها.
وفي حاشية ٦ من ص ٩٩: (ذو فكين (أي السرطان) ومخاليب (كذا بياء بعد اللام) وأظفار مداد) والمعروف أن المخلب لا يجمع إلا على مخالب. بلا ياء بعد اللام ثم أن المخالب والأظفار شيء واحد في مدلولاتها إنما الفرق في أن المخالب لما يصيد من الطير وسباع الحيوان والأظفار لما لا يصيد من الطير. ولو قال: ذو فكين ومقابض ومخالب لكان أوفق لمصطلح العلم الحديث.
وجاء في ص ٤٠ قوله: (جلنجبين) وضبطت بفتح الأول والثاني والرابع ثم قيل في الحاشية: (وفي أقرب الموارد إنه معجون يعمل من الورد والعسل فارسي معرب عن (كل) ومعناه ورد و (انكنبين) (كذا) ومعناه عسل. انتهى. قلنا: نتعجب من أن ناشري هذا الكتاب يعتمدون في كلامهم وضبط بعض الألفاظ على أقرب الموارد وهذا المعجم نسخة ممسوخة من محيط المحيط وكذلك قل عن (البستان)، وجميع معاجم اللغة التي وضعت للمدارس وكان أساسها هذه الدواوين اللغوية الثلاثة. أما صاحب البستان فقد ضبط الجلنجبين على نحو ما ضبطها أقرب الموارد ومحيط المحيط إلا إنه زادهما غلطا في ذكر الأصل فقال: (وانثلبين) عسل والخطأ واضح لأن الكلمة الفارسية هي (انكبين) بكاف فارسية.
وقول هذه المعاجم أن الجلنجبين معجون قول غير صحيح. وكلام ابن البيطار هو الصحيح أي ورد مربى بالعسل أو السكر. وأما ضبط الكلمة فهو بضم الجيم وفتح اللام وإسكان النون وضم الجيم الثانية كما هي مضبوطة في الفارسية وكما وردت في مفردات ابن البيطار طبع باريس. وجميع الدواوين الفارسية لا تضبطها إلا على الوجه الذي ذكرناه. والآرميون يلفظونها ويكتبونها هكذا: (جولانجبين) (راجع معجم باين سميث العمود ٦٧٩) أما سبب ضبط هذه المعاجم الحديثة بالفتحات فناشئ من الأصل الذي نقل عنه محيط المحيط أي معجم فريتغ فإنه ضبطها بالفتحات فجاء صاحب المحيط ونقل الضبط
следующие страницы →