Полный текст (6 158 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.
стр. 4376
في كتابهم هذا.
٢ القراء في حاجة إلى معرفة صاحب الكتاب وزمنه ومكانته من العلم. نعم إننا لا ننكر أن أغلب الفضلاء الذين يطالعون هذا التصنيف الجليل وأمثاله يعرفون من ابن قتيبة الدينوري لكن لا يغني ناشريه عن ذكر ما يهم المطالع الغريب معرفته ليزداد التصنيف ثمنا في عينيه.
٣ - جاء في ص ٢٥ في السطر الأول منها: (فخذ ماء رمانين فدقهما باهليلجة) ونحن نظن أن هناك خطأ في الطبع والصواب (رمانتين) أما الرمانان فمثنى جمع لرمان ورمان من اسم الجمع الذي يعرف واحده بالتاء.
وفي حاشية ص ٦٤ فسروا الجاثليق نقلا عن القاموس بقولهم: الجاثليق بفتح الثاء المثلثة رئيس للنصارى في بلاد الإسلام بمدينة السلام قال صاحب التاج وهو المعروف الآن بالقنثل كقنفذ. اهـ
قلنا: تعريف صاحب القاموس لا يصور لنا حقيقة الجاثليق، لأن رؤساء النصارى طبقات فمن أي الطبقات هو الجاثليق؟ وقوله (في بلاد الإسلام) لا موطن له هنا إذ قد يكون في
غير البلاد المذكورة وفي غير دار السلام. وأما قول صاحب التاج وهو المعروف الآن بالقنثل فغير صحيح والصواب القنصل أو القنسل وبالإفرنجية ثم أن القنصل موكل بأمور النصارى الدنيوية أما الجاثليق فأكبر رؤساء الدين في الشرق وهو بالإفرنجية (راجع لغة العرب ٥: ١٧٣)
وجاء في حاشية ص ٨١ في السطر الأخير: (ولم نجد التضعيف (لفعل سجن) لا في القاموس ولا في اللسان) اهـ. - قلنا: الذي ورد في كتب اللغة سجنه بتضعيف الجيم للنخل قالوا: سجن النخلة جعل لها سلتينا (أو سجينا) وهو الحفرة تحفر في أصولها ليجذب الماء إليها إذا كان الماء لا يصل إليها. اهـ.
ومن هذا يتضح أن سجن بالتضعيف وارد والذي يقال عن النخلة هو من باب المجاز. كأن الفلاح يسجن الماء في الحفرة ليمنعه الخروج عنها. وقول المحشي ولم نجد التضعيف لا في القاموس) صوابه: لم نجد التضعيف في القاموس بحذف (لا) المتقدمة على (في) فقد قال المبرد وثعلب: العرب إذا جاءت بين كلامين
стр. 4377
بجحدين كان الكلام إخبارا اهـ. إذن معنى قول المحشي: (ولم نجد التضعيف لا في القاموس): وجدناه في القاموس كما يظهر لأدنى تأمل.
وجاء في حاشية ص ٨٨: (كل ما بين هذين القوسين المربعين. . . قلنا المشهور في القوس التأنيث وإن جاء تذكيرها أيضا. وقوله قوس مربع لا يمكن أن يكون فالمربع لا يكون قوسا والقوس لا تكون مربعة. ولو قال بين عضادتين أو بين عقافتين لكان الأمر أهون.
وفي حاشية ص ١٠٤ رجح المحشي الغي على العي والمعنى يوجب أن يكون هناك العي بالعين المهملة.
وفي ص ١١٢ جاء ذكر الماذيان في هذه العبارة من كلام المؤلف: (وإن زالتا (أي زالت الميمنة والميسرة) بعض الزوال ما ثبت المادتان فإن زالت المادتان لم ينتفع بثبات الميمنة والميسرة). ثم قال في الحاشية عن (المادتان) كذا بالنسخة الألمانية وفي الفتوغرافية هكذا الماذيان ولم نوفق إلى تصويبها (كذا أي لتصويبها) - قلنا الصواب الكلمة هنا: (الماذيان) ومعناها الحجر أو الرمكة أي الفرس الأنثى. وكان من عادة أهل الفرس أن يضعوا في
قلب الجيش المحارب راكب فرس أنثى. فيسمى القلب (ماذيانا) أي فرسا أو رمكة والكلمة فارسية يقال فيها ماذيان وماذيانه بالها أما (المادتان) فلان معنى لها هنا في العبارة وتثنى ماذيان على ماذيانين وماذيانة على ماذيانتين بحسب المفرد الذي ينظر إليه.
وفي ص ٣١٢ س ٧ وناحية الدبور وناحية المغرب يوصفان بالفضيلة والانخفاض. فقال في الحاشية (وردت هذه الكلمة هكذا بالأصلين ولم يظهر لها معنى) اهـ. والصواب الذي عندنا: بالسفالة والانخفاض وسفالة كل شيء أسفل وسفالة الريح نقيض علاوتها وعلاوتها حيث تهب.
وفي ص ٣١٣ س ١٣ وكواوها وضبطت كاف الكواء بالكسر والمعروف الشائع الكواء بضم الأول كغراب كما صرح بها أصحاب المعاجم وإذا قصرت قيل كوى بضم الكاف أيضا.
وهناك غير هذه الهفوات التي لا يخلو منها كتاب. وقد اجتزأنا بما ذكرنا للدلالة على أن الكمال لله وحده.
стр. 4378
والذي نتمناه لهذا التأليف الجليل الفهارس على اختلاف أنواعها ومعجم تذكر فيه الألفاظ الغريبة التي وردت في تضاعيف المباحث ولا سيما تلك التي لا وجود لها في دواويننا اللغوية مثل ماذيان وماذيانة والأطربون المذكور في ص ١٩٣ في السطر الثاني والثالث وهو المعروف عند الروم (اللاتين) إلى غير ذلك وهو كثير، فعسى أن تخرج هذه الأمنية إلى عالم التحقيق وهو الميسر.
٩٨ - فهرس الكتب العربية الموجودة بالدار لغاية شهر
سبتمبر سنة ١٩٢٥
وملحق بالكتب العربية الواردة لغاية مايو سنة ١٩٢٦ الجزء الثاني في ٢٦٠ ص ويشتمل على علوم اللغة والوضع والصرف والنحو والبلاغة والعروض والقوافي، والجزء الثالث في ٤٣٩ ص ويشتمل على القسم الأول من فهرس آداب اللغة العربية طبع الجزء الثاني في سنة ١٩٢٦ والثالث في سنة ١٩٢٧ وكلاهما برز من مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة بقطع الثمن الكبير.
منذ أن صارت إدارة دار الكتب بيد صاحب العزة محمد أسعد براده بك نهض بها إلى أعلى ذروة من الإصلاح والتحسين والرقي وتتحقق هذا الأمر من الكتب التي نشرت في عهده فإنها درر ثمينة وكنوز لا تقدر وقد جمعت إلى حسن الطبع الغاية القصوى من الإتقان والتدقيق.
كانت مطبعة بولاق قد طبعت فهارس أصبحت اليوم بلا فائدة لأن النظام غير معروف فيها وإذا أراد المطالع أن يفتش فيها عن ضالته لا يجدها إلا نبها وبعد أن يضيع الساعات الطوال في طلبها. أما اليوم فإن الفهارس التي نشرت في هذا العهد عهد المدير الكبير محمد أسعد برادة بك قد جاءت من أبدع ما يرى من نوعها. وإذا طلبت لها مشابهات في ديار الفرنجة فإنك لا تجدها.
وإذا أردت أن تبحث في هذه الأسفار عن كتاب تريده، فأطلبه في العلم الذي يرجع إليه. ثم ابحث عن اسمه بحسب حروف المعجم تجده بسهولة عظيمة. وعنوان الكتاب مطبوع بحرف يميزه عن الشرح الذي يبين مزاياه وخصائصه. وربما وجدت في هذا الشرح ترجمة صغيرة تذكرك سنة مولد
стр. 4379
المؤلف ووفاته - أن كان قد مات - إلى غير هذه الإشارات المفيدة للمطالع. فغدا هذا الكتاب رفيق الأديب أينما كان وايا كان تخصصه في الأدب، دع عنك حاجة كل كتبي إليه وكل ذي خزانة لأنك ترى في هذا الكنز الدفين أسماء التآليف على أنواعها مطبوعة كانت أو مخطوطة.
ووجدنا في أثناء تصفح هذين السفرين بعض هنات لا تنزع شيئا من محاسنهما من ذلك ما جاء مثلا في ص ٢ من الجزء الثاني فقد ذكر اسم (الاشتقاق والتعريب) باسم الاشتقاق والتعريف وفي ص ٣ ذكر أن اقرب الموارد تأليف القس سعيد والصواب الشيخ سعيد ولم يكن قسا وقال عن ذيل أقرب الموارد أنه يحوي ما وجده من الخطإ الذي نقله من كتب اللغة مع أنه يحوي أيضا مستدركات كثيرة جمعها المؤلف من معاجم عديدة. وقال في ص ١١ أن أحمد فارس الشدياق كان صاحب مجلة الجوائب والجوائب لم تكن مجلة بل جريدة. وفي ص ٤ ذكر الألفاظ الفارسية المعربة وأنها تأليف القس أدي شير رئيس أساقفة سعرد الكلداني. والصواب السيد أدي شير لأنه لا يقال عن رئيس الأساقفة (قس) بل سيد على اصطلاح النصارى. وقد تكرر أسم هذا الكتاب في ص ٤٧ ولم نفهم سبب ذكره في
موضعين مختلفين وكان يمكن أن يستغنى عن هذه الإعادة التي لا فائدة فيها.
وورد في الجزء الثالث في ص ١٨٢ سجع الحمامة أو ديوان بطرس كرامة ولم يذكر عن هذا الشاعر شيئا بخلاف مألوف عادته. فقد كان من حمص وولد فيها في سنة ١٧٧٤ وتوفي سنة ١٨٥١
٩٩ - بيان حاخامي بغداد حول قضية وكيل الحاخامباشي
٢٦ تموز سنة ١٩٢٩ بمطبعة الآداب في ٢٤ ص بقطع ١٦
بيان أصدره المجلس الروحاني الإسرائيلي في بغداد لإطلاع الناس على قضية ساسون خضوري وكيل حاخامباشي بغداد وكنا نود أن لا يكتب شيء في هذا النزاع مما يخدش الأذهان وعسى أن تصلح الأمور على أحسن وجه ولا يعاد حدوث مثله.
стр. 4380
١٠٠ - رد وكيل الحاخامباشي على بيان حاخامي بغداد
مطبعة العراق في بغداد في ٢٤ ص بقطع ١٦
ما كنا نود أن نرى هذا النزاع بين الأخوة في بيت واحد وكلما طال الجدال زادت المساوئ وساسون خضوري يدافع عن نفسه وما نسب إليه فعسى أن يزول بهذا الرد سوء التفاهم بينه وبين خصومه وأن يستعفي من وظيفته فيريح ويستريح وبهذه الصورة يتم الوفاق.
١٠١ - مريم المجدلية (بالفرنسية)
تأليف غي دافلين (عقيلة غزالة بك)، طبع في أفنيون بمطبعة أوبانل أخوان في سنة ١٩٢٧.
غي دافلين هو اسم السيدة جان عقيلة الدكتور سليمان بك غزالة ولها عدة مؤلفات ألفتها بالفرنسية. منها عشرة في الروايات التاريخية وخمسة في الروايات الحديثة وأربعة في روايات المسارح وأربعة في مختلف القصائد واثنان في القصص واثنان يطبعان الآن إذن لها ٢٧ مصنفا وقد راجت كتبها كلها أي رواج. حتى إنها استحقت النوط الذهبي من الجمعية القومية لتشجيع الناس على الخير. وهذا الكتاب كسائر مصنفاتها مطبوع بطابع الخيال البديع والعبارة الفرنسية محكمة رصينة تدفع القارئ إلى توخي الخير في ما يعمل وقد زين أخوها بتسع صور تلك الرواية البديعة فجاءت من أحسن ما يطالع في لغة بسوة
وباسكال.
١٠٢ - الرحيق المختوم في المنظوم والمنثور
من نظم وإنشاء العلامة السيد محسن الأمين الحسيني العاملي.
(القسم الثاني) طبع في دمشق في مطبعة ابن زيدون سنة ١٣٤٨ هـ في ٢٧٢ ص بقطع الثمن وقيمته ١٢ آنة في العراق
لهذا الكتاب أربعة عشر بابا من مديح وغزل ونسيب وتهنئة وتعزية وهجاء إلى أشباهها أي أنه حافل بالأبواب على النمط القديم الذي لا تستسيغ مواضيعه أذواق هذا العصر، وكما نود أن يطرق فضيلته معاني مبتكرة وإلا فأن الأقدمين أجادوا كل الإجادة في المباحث التي عالجها فلا حاجة لنا إلى تكرار ما قذفت به
стр. 4381
خواطر الأقدمين ونحن في عصر يرحب بالغض الرطب ويكره اليابس الناشف.
وقد لحظنا أن المؤلف طالع في ١٥ كتابا في الصرف والنحو أو أكثر وتلك المؤلفات من أحسن ما يعرف في صنفها. ومع ذلك وجدناه يقول في ص ١٤١: معسرا كان أو مؤسرا (بهمزة الواو) وهيء ومكتبة وفي ص ١٤٢ في ربيع الأول. . . ذاهبا وآيبا. . . لتعليم الإناث من أطفال الشيعة. . . ولو قال: موسرا وهيأ وخزانة وشهر ربيع الأول وآئبا لتعليم طفلات الشيعة لكان أصوب. وهذا يدلنا على عقم التصانيف التي صنفها الأقدمون في القواعد العربية لأن أسلوبهم يخالف روح العصر والأساليب الحديثة مع اختصارها أوفى بالمقصود، فعسى أن يكون الجزء الثالث من كتابه أحسن من هذا.
١٠٣ - مصح القديس منصور دي بول في بحنس (قرب
بيروت) لبنان الكبير
جاءتنا كراسة مصورة تصف لنا هذا المصح الذي اشتهر كل الاشتهار في الشرق مع حداثة عهده ودونك شيئا عنه:
لما كانت أمراض السل تزداد انتشارا في ديار الشرق ولم يكن لشفاء المصاب بها وقاية السليم منها، وكان لابد من الإقامة في موضع تتوفر فيه أسباب الراحة والتطبيب حبا لخدمة الإنسانية المتألمة، رأت الراهبات اللعازريات أن يقمن دار شفاء تضم فيها المسلولات،
تسهيلا لشفائهن ووقاية لعيالهن، فأقمنها في قرية بحنس في جبل لبنان، وبحنس ترتفع فوق سطح البحر زهاء ألف متر ومناخها في منتهى الجودة صيفها جميل وشتاؤها معتدل وهواؤها نشف وشمسها متلألئة ومواصلاتها سهلة، إذ تبعد عن بيروت ما يقارب الساعة في السيارة.
ونحن لا نشك في أن المسلولات العراقيات يذهبن بعد هذا اليوم إلى هذا المصح المذكور لما فيه من حسن المداراة وقلة النفقة.
فالنفقة لمن يكون في المرتبة الأولى ١٥ ليرة عثمانية في الشهر
في المرتبة الثانية ١٠ ليرة عثمانية في الشهر
في المرتبة الثالثة ٧ ليرة عثمانية في الشهر.
стр. 4382
المجمل في تاريخ الأدب العربي
- ٥ -
٢٥ - وقال في ص ٣٨ عن الجاهلي (وإذا وصف أمرا استجلاه على صورته وطبيعته ومثله تمثيلا ناطقا بلفظ يندر فيه زخرف المحسنات البديعية وإذ لذعه الحب بأوراره أطلعك من قبله على موضع ناره وأسمعك منه رنين أوتاره) فإذا نظرت إلى ص ١٨٩ - ١٩٠ استغربت في الضحك من التناقض فإنه يصف الشعر الإسلامي ويعرض بالجاهلي بقوله (وكل ما نعرفه للجاهليين من الغزل والتشبيب ووصف النساء إنما كان يتخذ وسيلة إلى غيره!!! من فنون الشعر!! لا فنا يصورون به عواطفهم وأهواءهم وميولهم!! ويصفون به ألم الحب ولذاته!!) أين أوار الجاهلي وناره وأوتاره التي أعرته إياهن في ص ٣٨؟؟ ثم قال (وما يستتبع ذلك من مسرات الحياة، لذلك نعد هذا النوع من الشعر فنا جديدا ولا نذهب إلى أن الجاهليين قد عرفوه أو فهموه) وكان الله أحسن الخالقين.
٢٦ - وقال في ص ٣٩ (وقد كان الجاهليون يؤثرون جزالة اللفظ ووضوح المعنى ولا يمعنون في النظر في أعطاف الشعر بأن يتحيلوا في التخلص) قلنا: ما ضره لو ثبت على قوله هذا فلم يقل في ص ٧٣ عن زهير بن أبي سلمى (وهو يمضي على هذا الأسلوب من ذكر الديار والتشبيب ووصف النساء اللائي كن فيها والطريق التي سلكنها والماء الذي نزلن عليه حتى يتخلص إلى مدح صاحبيه ووصف سعيهما في الصلح) ولم يقل في ص
٨١ عن أعشى قيس (وقد أشار إلى ناقته وتخلص إلى المدح على طريقة شعراء العرب) فهو قد نفى عن الجاهليين ترتيب الشعر على حسب مضامينه ثم أثبت لهم الترتيب والتخلص المحكم على على طريقة شعراء العرب، فما يصنع الدارس بهذا التناقض السريع؟
٢٧ - وقال في ص ٤٠ (فلم يحتاجوا مثلنا إلى المدارسة والمران عهدا طويلا لنحاكي لغتهم) فيصعب على القارئ أن يعتقد أن هذه العبارة من مسابيك الأديب الأثري لاضطرابها فالصواب (فلم يحتاجوا احتياجنا إلى. . .) ليصح
стр. 4383
التعليل المتأخر أو (فلم يحتاجوا مثل احتياجنا إلى. . .)
٢٨ - وقال الشاعر في ص ٤١ (وهل أنا إلا من غزية إن غوت) فعلق به (هل للنفي) والمسموع أنها هنا (لشبه النفي) ذلك لئلا يناقض أصلها اللفظي المعنوي مما فتشتبه أحوالها على القارئ والسامع.
٢٩ - وجاء في ص ٥٩ (وجستنيان) وإنما هو يوسطنيانوس بالياء لا الجيم
٣٠ - وقال فيها أيضا (حتى بدا لقيصر فاسترجعه) ولم يذكر الفاعل البادي!!! وقال في ص ٦٥ (ومهما يكن فأن الأصل) فأين الكائن؟؟
٣١ - وقال في ص ٦٥ (قام بها عدو للنابغة نكاية به) والصواب ههنا (نكاية فيه) لأنه يتعدى بنفسه وبفي لا بالباء.
٣٢ - وجاء في ص ٦٧ (لا تلمه: لا نجمعه وتصلحه) والصواب (لا تجمعه ولا تصلحه) بتكرير أداة النفي مع الفعل الثاني الملتبس بالإثبات، ألا ترى قول زيد بن علي أبن الحسين (ع) لهشام بن عبد الملك في ص ١٥ من جمهرة الأمثال (هذه هاجر قد ولدت إسماعيل فما وضعه ذلك وصلح للنبوة وكان عند ربه مرضيا) فعلى أسلوب الأثري المتجر يكون المعنى (ما صلح إسماعيل للنبوة ولا كان عند ربه مرضيا) وهو تعبير فاسد، ومن الأدلة على وجود الالتباس قول الشاعر في ١: ص ٦٠ من الأغاني (وأوصى به إلا يهان ويكرما) فليس معناه (ولا يكرم) ويحسن بنا أن نورد شاهدا لتكرير النفي من قول علي ﵇ ففي ٢: ٤٨٩ من شرح نهج البلاغة الحديدي (أيها الناس لو لم تتخاذلوا عن نصر الحق ولم تهنوا عن توهين الباطل لم يطمع فيكم من ليس مثلكم ولم يقومن قوي عليكم).
٣٣ - وقال في ص ٦٦ (حتى اخترم وقد عمر طويلا في السنة التي قتل فيها نعمان) وهو تركيب مضطرب من المضاد للبلاغة فالصواب (وقد عمر طويلا حتى اخترم في السنة. . .)
٣٤ - وقال في ص ٧٠ (كتيبة وهي القطعة من الجيش وجماعة الفرسان إلى نحو الألف) فقال في ص ٩٥ (الكتيبة: الطائفة من الحيش) وهذا ضد قانون النشوء والارتقاء فأن التفسير قد تقلص إلى ما ترى ولم ترى ولم يلخص فما فائدته إذن وقد شاخ؟؟
стр. 4384
٣٥ - وجاء في ص ٨٠ (إذا اشهدوا العظام لو يليموا) ففسره بقوله (لم يليموا: لم يلمهم الناس من المته بمعنى لمته) قلنا: إذا كان الأمر على ذلك وجب بناء الفعل الرباعي للمجهول فيكون (لم يلاموا (كالثلاثي فالتفسير غلط ظاهر والصواب أنه من (الأم الرجل يليم إذا أتى بما يلام عليه).
٣٦ - وقال في ص ٨١ (ولم يسف إليه من إرعاب الناس) ففي مختار الصحاح (رعبه يرعبه كقطعه يقطعه، رعبا بالضم: أفزعه ولا تقل: أرعبه).
٣٧ - وقال في ص ٨٣ (وإن كنا لا نرتاب في شاعرية الأعشى) والصواب (لا نرتاب بشاعرية. . .) لأنه يتعدى هنا بالباء لا بفي ومن ذلك ما في ٣: ٢٥٦ من الأغاني ونصه (وأرتاب به) وقال مسلم بن الوليد:
وضعته حيث ترتاب الرياح به ... ويحسد الطير فيه أضبع البلد
بغداد: مصطفى جواد
معجم إنجليزي عربي
- ٥ -
ومن ثروة لغتنا وغناها الجاعم وهو آكل العظام. فقد ذكر حضرة الصديق العلامة وذكر لها في الإفرنجية مرادفتين أخريين ونقلهما إلى لغتنا بقوله: خلية تعظمية ماصة - خلية تمتص العظم اهـ. وكل ذلك حسن لكنه ليس لفظا واحدا. ونحن نفضل توحيد الحرف ليكون أخف مؤونة على المتكلم وأوفى بالمقصود. نعم ليس في لغتنا بعض الأحيان ما يمكن أن يسد مسد اللفظ الإفرنجي إلا أن التوسع في الوضع والاستعمال وتعميم المخصص أو تخصيص المعمم قد يفي ببعض الغرض. ولهذا نرى هنا لفظة (الجاعم) تقوم مقام
الإفرنجية. قال اللغويون: جعمت الإبل جعما: قضمت العظام وخرء الكلاب. وذلك إذا لم تجد حمضا ولا عضاها لشبه قرم بها. اهـ. على أننا لو تتبعنا كل ما ورد في هذه المادة من المباني والمعاني المتفرعة لتحققنا أن المادة الأصلية في هذه المادة الثلاثية هي ثنائية، أصلها (ج ع) والميم للمبالغة في معنى التركيب كما هو كثير الورود في لغتنا. فمعنى (جعم) جاع جوعا شديدا
стр. 4385
فأكل ما تيسر له. فلو انتقلنا إلى الخلية المذكورة لعلمنا أنها تلتهم كل مادة تنتفع بها لتستخلص منها المادة التي تبني منها العظم. إذن لو قلنا (جاعمة لتوفقنا في الوضع واستغنينا بلفظة واحدة عن ثلاثة ألفاظ على ما ذكرها حضرة اللغوي الكبير.
ومن هذا القبيل قوله في أمفيبيا - ذوات الحياتين - قسم من مملكة الحيوانات الفقرية التي تعيش في البر والبحر مثل الضفادع. قلنا: سماها بعضهم برمائية ناحتا إياها من البر والماء. وعندنا أن القوازب هي أحسن لفظة تؤدي المعنى المطلوب لأنك تعلم أن الحيوانات التي تعيش في البر والماء تسعى لرزقها في كل من هذين العنصرين على حد ما يفعله التاجر تاجر البر والبحر فإنه يطلب رزقه في الموطنين. فإذا كان الأمر بهذه الصورة كانت القوازب هي اللفظة المطلوبة. قال في التاج قال ابن الأعرابي: القازب: التاجر الحريص مرة في البر ومرة في البحر. ومثله في لسان العرب اهـ. وعندي أن الأصل هو الكاسب، إنما غيروا مخرجي حرفين من الكلمة ليبرزوا معنى جديدا. وهذا ما أشار إليه سيبويه في كتابه ونقله جميع اللغويين. قال في المخصص (٩: ٤٢) قال سيبويه: قد يكون الاسمان مشتقين من شيء ومعناهما واحد وبناؤهما واحد فيكون أحد البناءين مختصا به شيء دون شيء كهذه النجوم، ويعني الدبران والسماك والعيوق. قال: وبمنزلة هذه النجوم: الثلاثاء والأربعاء أي أنه إنما كان حكمها (كذا. ولعل الصواب حكمهما) الثالث والرابع فأفرد اليومان بهذين البناءين. قال: ولا تصغر الثلاثاء والأربعاء. انتهى كلامه.
وعندي أن أصل مادة قزب وكسب هو (قصد) لأن الكاسب يطلب الطريق القاصد للحصول على رزقه. يشهد على ذلك ورود هذه المادة في اللاتينية راجع في المعجم اللاتيني لصاحبه أ. ولد ثم عارض رأي هذا اللغوي الألماني بلغوينا العربي ابن جني فإنه قد سبقه بمئات من السنين إذ قال (أصل ق ص د وموقعها في كلام العرب: الاعتزام والتوجه) والنهود والنهوض نحو الشيء على اعتدال كان ذلك أو جور. هذا أصله في الحقيقة وإن
كان قد يخص في بعض المواضع بقصد الاستقامة دون الميل. ألا ترى إنك
стр. 4386
تقصد الجور تارة كما تقصد العدل أخرى. فالاعتزام والتوجه شامل لهما جميعاً). اهـ. راجع اللسان في قصد.
ومما يجري في وادي هذا المعنى قوله في مادة الزاغ ذو المنقار. غراب الزيتون نوع من الغربان أرجله حمراء اهـ. ونحن نرى في هذه العبارة عدة أمور منها: إن الزاغ غير الغراب ولا يجوز عند العلماء وضع الواحد موضع الآخر. والعوام أنفسهم لا يفعلون ذلك. أقول ذلك عن العراقيين إذ قد يتفق لغيرهم أن لا يميزوا بين الطائرين - ٢ - قوله ذو المنقار بعد قوله الزاغ غريب فهذا كلام يشعر بوجود زيغان بلا مناقير ونظن أن مثل هذا الخلق لا يرى في أرض من الأراضي - ٣ - قوله (أرجله) بعد قوله نوع من الغربان غريب أيضا. ولو قال: رجلاه حمراوان لكان أوضح وأصح. لأنه وجد من الناس من أعتقد أن لطائر ست أرجل أو ست قوائم قال في التاج في مادة برقش: قال ابن خالويه: أبو براقش طائر يكون في العضاه لونه بين السواد والبياض وبه ست قوائم: ثلاث من جانب وثلاث من جانب وهو ثقيل العجز تسمع له حفيفا إذا طار وهو يتلون ألوانا. اهـ. فقول الصديق هذا ذكرنا بكلام ابن خالويه. ٤ - قوله: أرجله حمراء لا ينطق به الفصحاء لأنهم يقولون: إذا كان أفعل يدل على عيب أو لون أو حلية يجمع على فعل إذا أريد به نعت المذكر أو المؤنث المجموع ثم إنه وإن جاز لنا أن نقول: أرجله من باب إطلاق الجمع على المثنى إذ هذا من قبيل ذاك. فلم يجز أن نقول (حمراء) بل حمر - ٥ - مالنا وكل هذه التآويل والتخاريج والسلف قد عرف هذا الغراب وسماه الغراب الأعصم. قال في القاموس الأعصم: الأحمر الرجلين والمنقار. اهـ.
وقوع أغلاط طبع غير مصححة
وقع في طبع هذا المعجم النفيس أغلاط طبع ظاهرة. فإن المؤلف حرسه الله نبه في المقدمة ص إن الصواب في كتابة الألفاظ المختتمة بأداة الملح (اة) أن تكون بالألف والهاء والحق معه لأنه ليس في لغتنا أسم مفرد زائد على ثلاثة أحرف ينتهي بألف وتاء بل بألف وهاء فقد قالوا وفاة وفتاة وفلاة وسعلاة ومرآة أما الألف والتاء فقد خصوهما بالجمع فقالوا بنات وفتيات وفلرات
стр. 4387
ومتمكنات وموجودات ومخلوقات. وكتابة أسماء الأملاح بألف وهاء واجبة
لا سيما مثل رصاصاة وكبريتاة وغيرهما. فلو كتبنا رصاصات وكبريتات إلى نحوهما فهم القارئ إنها جمع رصاصة وكبريتة والحال أننا لا نريد هذا الجمع بل نريد مفردا يدل على ملح. وهناك صعوبة أخرى فإنك لو أردت أن تجمع رصاصات وكبريتات لم يتيسر لك إلا أن تقول: رصاصاتات وكبريتاتات إلى ما يشابههما فترى من ذلك وجوب كتابة رصاصاة وكبريتاة بهاء في الآخر للمعنى المطلوب ولا يمكن أن تكتب بالتاء المبسوطة.
وجاء في ص ١٥٩ شعبتا القصبة. إن كلمة (شعبتا) وإن كانت سائغة، لا يعرفها السلف منا والمشهور عندهم: أنابيب الرئة أو أنبوبا الرئة (راجع لسان العرب في ن ب ب) فإذا أردت تصغيرها قلت: أنيبيب لما سماه الإنكليز وأما قول المؤلف شعيب ففيه تساهل إذ الصواب شعيبة لأن المفرد - على ما ذكره لنا - شعبة لا شعب، وقال في تلك الصفحة في ترجمة مختص بمجاري الرياء) (كذا بهمزة في الآخر) ونحن لم نجد رئة مجموعة على رئاء بل على رئات أو رئين. ثم قوله: (مختص بمجاري الرئاء) طويل وهو من باب التفسير المعنوي ولو قال: أنابيبي أو أنبوبي) لكان أخف لفظا وأقل حروفا.
وذكر في الصفحة بازاء جوتر (بضم ففتح فسكون) ورم الغدة الدرقية - النوظة (كذا بظاء معجمة) (الأصمعي) وفي ص ٣٤٤ ذكر بازاء جوتر - نوطة (كذا بطاء مهملة) غددة العنق - سلعة العنق - تضخم الغدة الدرقية) اهـ. قلنا: الجوتر كلمة حديثة التعريب لا وجود لها في الكتب القديمة. وقوله: ورم الغدة الدرقية شرح كان يجب أن يوضع في آخر الكلمات لتفسيرهن والنوظة بالظاء المعجمة خطأ طبع في النوطة. والأصمعي لم ينفرد بذكرها حتى يستشهد بكلامه دون غيره. والأحسن حذف اسمه إذ ذكرها اللغويون جميعهم. وأحسن هذه الألفاظ ترجمة للإنكليزية هي (الجدر) كسبب كما هو مشهور عندنا.
وقد ورد ذكر اللنفى مكتوبة هكذا (ليمفا) (ص ٤٥٩) أو لمفا (ص ٤٥٧) وهذه أصح من تلك كتابة وإن كنا لا نستحسنها لأسباب: ١ إن العرب سلفنا يستبشعون غالبا مجاورة ساكنين أولهما حرف علة وثانيها صحيح. ولهذا نخير
стр. 4388
لمفا على ليمفا - ٢ - إذا سكنت الميم وجاء بعدها باء أو فاء قلبوا الميم نونا ولهذا نفضل لنفا على لمفا - ٣ - من المقرر أن الألف غير ممدودة إذا جاءت رابعة أو خامسة أو سادسة أو سابعة كتبت بصورة الياء فيقولون أرطى وجمادى وقبعثرى وحندقوقى ولهذا نقدم كتابة لنفى على لنفا كما قالوا ظربى
وحجلى. ٤ - قد يمكننا أن نستغني عن اللنفى بالرواء بضم الراء الذي هو ماء الوجه وحسن المنظر وهذان الأمران أو أحد هذين الأمرين لا يكون أن لم تكن اللنفى في الإنسان فاللنفى سبب والرواء مسببة وتسمية المسبب باسم السبب أكثر من أن يحصى في لغتنا وفي سائر اللغات.
وجاء في ص ٣٢٣ مقابلا للإنكليزية (فوفيلا - المادة الملقحة في الطلع - الحروق - الكش الذي يلقح به.) اهـ. قلنا: إن الحروق والكش أو الجش عناقيد زهر تؤخذ من فحال النخل فتثبت في عناقيد الأنثى فتلقح. أما المادة الملقحة فاسمها (اللقاح) كسحاب وسموا بها تلك العناقيد المذكورة.
وجاء بازاء قوله: (دجاجة - فرخة الشامري (بالفارسية - ومعناها شاه مرج ومنها العربية المحرفة شامرت) اهـ. قلنا، الكلمة الإنكليزية لا تعني الدجاجة فقط بل جميع الطير الذي يقيم في البيت أو الطير الذي لا يفارق البلد لأنه لا يحسن التحليق في الهواء ومغادرة محل إقامته أي أن الكلمة الإنكليزية تقابل ما يسميه الإفرنج: - أو وهذا ما يقابله عندنا الأوابد ومفردها الآبد (بالمد) إن أردت الذكر منها، والآبدة الأنثى منها. أما الشامري فليست بالفارسية بل شاه مرغ وكذلك يقول الفرس شاه مرج بالجيم. أما شامرت فليست في العربية الفصحى فلعلها في العامية المصرية. أما نحن فلا نعرفها.
وفي تلك الصفحة يقول: (الثعلب الأسود في القطب المنجمد الشمالي) ونحن لا نرى وجها للقول: منجمد لأن فعله الثلاثي لازم وهو جمد فكيف يبنى منه مطاوع وهذا لا يكون إلا في الأفعال المتعدية أو الشاذة حتى تتحقق فيها المطاوعة مثل كسره فانكسر ولهذا نظن أن الصحيح كان (القطب الجامد الشمالي) لا غير.
стр. 4389
تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره
١ - نص الاتفاق العراقي الإيراني
حضر معالي سميعي خان المندوب فوق العادة لدولة إيران ببغداد في ديوان فخامة رئيس الوزراء ووزير الخارجية في ١١ آب الساعة التاسعة صباحا فوقع كل منهما بالمراسم المعتادة الاتفاق الوقتي الذي حصل الاتفاق على عقده بين العراق وإيران.
صورة الاتفاق
أما الاتفاق المذكور فهو عبارة عن كتابين متفقين في العبارة والمعنى وقع أحدهما وزير الخارجية والآخر سميعي خان بعد تبديل كلمة (إيران) ب (العراق) والعكس بالعكس ثم جرى تبادل الكتابين.
وقد حرر الاتفاق باللغة الأفرنسية. وهذا نص ترجمته كما جاء من إدارة المطبوعات (ويقال إنه مكتوب بالعربية)
وزارة الخارجية
بغداد
في ١١ آب ١٩٢٩
صاحب المعالي عناية الله خان سميعي المندوب فوق العادة لصاحب الجلالة الإمبراطورية شاه إيران في العراق - بغداد
سيدي الوزير
لي الشرف بأن أحيط معاليكم علما أنه لما كانت حكومتي متشبعة برغبة صادقة في أن تنتهي بأقصر وقت ممكن المفاوضات الجارية مع الحكومة الإيرانية بشأن عقد معاهدة صداقة واتفاقيات للإقامة والتجارة والملاحة وكذلك اتفاقات خاصة لتنظيم المسائل التي يجب تنظيمها بين الفريقين اللذين يخصهما الأمر فقد كلفتني أن أبلغ إليكم باسمها الأحكام الآتية لتكون قاعدة موقتة للعلاقات بين بلدينا:
١ - إن ممثلي إيران السياسيين والقنصليين في العراق يتمتعون على شرط المعاملة
المتقابلة بالحقوق والامتيازات والصيانات والاستثناءات المقررة بمبادئ وتعامل القانون الدولي العام والتي لن تكون بأي حال من الأحوال أقل من الحقوق والامتيازات والصيانات والاستثناءات الممنوحة إلى الممثلين
стр. 4390
السياسيين والقنصليين التابعين لأكثر الأمم حظوة.
٢ - للحكومة الإيرانية بشرط المعاملة المتقابلة أن تعين في الأراضي العراقية ممثليها القنصليين الذين يمكنكم أن يقيموا في أي مكان فيها حيث منافعها من وجهتي الاقتصاد والثقافة تسوغ إقامتهم ومع ذلك لا يمكنهم أن يمارسوا وظائفهم إلا بعد أن يتلقوا (الاكسكواتر) المعتاد.
٣ - يقبل الرعايا الإيرانيون إلى الأراضي العراقية ويعاملون وفقا لقواعد الحقوق الدولية ويجب أن لا يعاملوا بأي حال من الأحوال بشرط المقابلة بمعاملة أقل شأنا من المعاملة التي يعامل بها رعايا أكثر الأمم حظوة.
لما كانت صلاحية السلطات على النظر في أمور الأحوال الشخصية ستنظم فيما بعد بين الدولتين فإن رعايا إحداهما الموجدين في أراضي الأخرى يبقون موقتا خاضعين في هذه الأمور إلى محاكم البلد المقيمين فيه.
٤ - تستفيد بشرط المعاملة المتقابلة المحصولات الأرضية والصناعية الإيرانية المستوردة إلى العراق في جميع الخصوصات من النظام الذي تعامل به محصولات أكثر الأمم حظوة التي هي من هذا النوع.
٥ - تدخل الأحكام المذكورة أعلاه في حيز التنفيذ ابتداء من اليوم وتبقى معمولا بها إلى أن تعقد المعاهدات والاتفاقيات والاتفاقات المفكر بها في أعلاه أو لمدة سنة على الأكثر.
تفضلوا يا سيدي الوزير بقبول فائق احتراماتي.
(التوقيع) توفيق السويدي وزير الخارجية لحكومة العراق
٢ - بيان الممثل فوق العادة لدولة إيران الإمبراطورية
كتب معاليه إلى مدير جريدة العالم العربي ما هذا حرفه.
إن الذوات المحترمين الذين يشرفونني، يسألني الأغلب منهم عن الحالة في فارس وهم قلقون لأجلها، وقد ظهر من ذلك إن الحوادث المحلية هناك قد رسخت في أذهانهم بصورة غير صورتها الأصلية. أو أن أرباب الغرض والمرض يتعمدون في نشر بعض الأكاذيب
حول هذه الحوادث التي لم تكن من الأهمية بمكان. وحقيقة هذه الحوادث هي كما يأتي:
إن دولة إيران العلية قد منعت بصورة قوية مبايعة الأسلحة والأفيون خلسة. وسدت هذه الطريق العوجاء على القشقائيين سدا محكما. ومن جراء ذلك قد أصاب بعض رؤساء القشقائيين
стр. 4391
أضرار لا يستهان بها وقاموا بالثورة ضد الحكومة وقد حذا حذوهم بعدهم بعد مدة قليلة ثلة من عشائر البختيارية وأخلوا بالأمن في حدودهم. ولكن السلطات الإيرانية قد شتتوا شملهم بأسرع وقت وأن رئيسين مهمين من الرؤساء القشقائية وهما علي مراد وعلي جوهر قد ألقي القبض على أحد منهما وتسلم الآخر (كذا). وقد احتلت (دهكرد) التي هي مركز البختياريين من قبل السلطات الإيرانية وأوقف رؤساء المشاغبين منهم وفي الحالة هذه يمكن أن تعد هذه ثورة القشقائية والبختيارية قد انتهت بتاتا وإن السلطات العسكرية والملكية يعملون في قلع هذه الفتن والمشاغبات من أصلها وإقرار الأمن والنظام والتأمين في تلك الأنحاء.
الممثل الفوق العادة لدولة إيران الإمبراطورية عنايت الله سميعي
٣ - إنشاء مستوصف في دار الممثلية الإيرانية فوق العادة
ببغداد
على أثر تحسن العلائق الودية بين العراق وإيران قامت الدولة الإيرانية الإمبراطورية بإنشاء (مستوصف) بدار ممثلها فوق العادة في بغداد وشرعت في تهيئة المعدات والأسباب اللازمة له.
واتصل بنا أن المستوصف المذكور سيكون مرجعا طبيا لجميع المرضى الذين يقصدونه، فيقدم فيه أنواع الأدوية والعقاقير إلى المرضى الإيرانيين والعراقيين مجانا إذا كانوا من طبقة الفقراء والمعوزين.
وقد اختارت الحكومة الإيرانية حضرت الدكتور الفاضل موسى فيض خان طبيب الممثلية الإيرانية ببغداد لمعاينة المرضى في المستوصف المذكور. ولا يخفى أن الطبيب المومأ إليه قد تلقى علومه الطبية بكلية الطب في باريس، واشتغل مدة بتعليم الطب والتشريح في مدرسة الطب العليا بطهران. ثم تعين مديرا للصحة في المقاطعات الشمالية أي ولايات
كيلان ومازندران واستراباد. ثم عزمت الحكومة الإيرانية على إيفاده بعنوان (طبيب سفارة إيران) إلى كابل ولكن نظرا للثورة والقلاقل التي قامت في أفغانستان أوفدته إلى بغداد.
ومن المعلوم إن لمعالي سميعي خان الوزير الإيراني المفوض الذي اشتهر بمواقفه الولائية تجاه العراق، اليد البيضاء في إنشاء المستوصف واصطحابه الطبيب المذكور إلى العراق.
٤ - الإيطاليون في دوائر الإيرانيين
في أوائل آب عقدت الحكومة
стр. 4392
الإيرانية اتفاقا مع ثمانية من الاختصاصيين الإيطاليين لاستخدامهم في إدارة المحطات اللاسلكية التي أنشأتها حديثا في الولايات الجنوبية وستوفد بعثة إلى أوربة مؤلفة من ١٤ تلميذا لدرس التلغراف اللاسلكي.
٥ - يوسف السويدي
انتقل إلى دار الخلد صاحب السماحة يوسف أفندي السويدي في صباح ٣٨ آب (أوغسطس) على أثر خزع أجري له في المستشفى الملكي وقد ترجمناه في لغة العرب (٢: ٢١٩ و٤٣٨ و٤٣٩) ودفن في مقبرة الشيخ معروف بجانب الكرخ فنعزي أشباله بهذا المصاب الجليل.
٦ - وفد الكويت في الرياض
وصل الرياض في أوائل آب الوفد الذي أوفده حاكم الكويت إلى الملك ابن السعود لتهنئته بالوصول وتنفي المحافل الكويتية إن للكويت ضلعا في غارة العجمان على العوازم في القلاقل الأخيرة التي وقعت في بلاد الاحساء. ويقيم فيصل الدويش في موقع يقال له (الشظف) على بعد ٣٠ ميلا من الكويت.
٧ - تمديد خطوط التلفون
قد مد التلفون إلى أربل وأصبحت المواطن الآتية موصلة بالخطوط التلفونية:
التون كوبري - بغداد - براز الروز - الحلة - بعقوبا - جمجمال - أربل - الفلوجة - دلتاوة - سدة الهندية - كجل كجل - خانقين - كركوك - كوي سنجق - مندلي (البندنيجين) - نفط خانة (شركة نفط خانقين) - رانية شقلاوة - شهرابان - السليمانية - طوز خورماتي (شركة النفط العراقية).
٨ - بريد طيار بين بغداد وطهران
أنشئ بريد طيار بين حاضرتنا وحاضرة إيران ويكون الإيراد به نهار الاثنين من كل أسبوع ويبتدئ في ٢ أيلول (سبتمبر) من هذه السنة.
٩ - الشكاوي من بريد العراق
لا يأتي بريد إلينا إلا وفيه شكوى من بريدنا فقد جاءتنا شكوى من شيكاغو (أميركة) وغلاسكو (إنكلترة) ومصر (من ثلاثة مشتركين) والمنيا (ديار مصر) ومرسيلية (فرنسة)، فنرجو من الإدارة أن تعاقب الجاني في البريد لكي لا تتكرر تلك الشكاوي
١٠ - الحمى المحرقة في الحاضرة
جاء في النشرة الأسبوعية الطبية الرسمية المنتهية في ١٧ آب الحالي (أوغسطس) إحصاء لهذه الحمى المحرقة (التيفوئيدية) إن وقع سبع إصابات في بغداد ووفاة واحدة ولهذا أخذ بعضهم يلقحون لمقاومتها.
١١ - سيارة لتنظيف القني
جلبت أمانة العاصمة سيارة لتنظيف المجاري والبلاليع. وهذه السيارة تمتص
стр. 4393
الأقذار من مسافة بعيدة بواسطة أنابيب تتخذها لهذه الغاية وتجر الأوحال الناشئة من تساقط الأمطار.
١٢ - طفل يقتل طفلا
تخاصم طفلان في الكاظمية في (باب الدروازة) عمر الواحد خمس سنوات وعمر الثاني سبع، فلما غضب الأول على الثاني أشد الغضب أتى بسكين وطعنه به فأرداه قتيلا.
١٣ - ميزانية العراق المالية عن سنة ١٩٢٩
أخذ مجلس النواب في ٢٨ أيار ١٩٢٩ يدقق النظر في ميزانية الدولة العراقية لسنة ١٩٢٩ - ١٩٣٠ وقد خمنت النفقات بمبلغ ٦٠٢٤٧٤٩٠ ربية (وكانت عن السنة الماضية: ٥٧٥٢٩٧٢١ ربية) والدخل بمبلغ ٦٠٣٠٣٠٩٠ ربية (وعن السنة المنصرمة: ٥٧٩٦٥٤٧٠ ربية) فتبلغ الفضلة ٥٥٦٠٠ ربية (وفي السنة الماضية: ٤٣٥٧٤٩ ربية).
١٤ - لجنة إسعاف منكوبي الفيضان
تألف في العاصمة لجنة برئاسة سعادة متصرف بغداد لإسعاف منكوبي فيضان الفرات.
١٥ - تنفيذ حكم الإعدام
نفذ حكم الإعدام في أحمد محمود لاغتياله الأخوين عمر وبكر أبان انتخابات السنة الماضية (راجع مجلتنا ٦: ٣١٩).
١٦ - اجتماع لجنة الحدود العتيدة
كان الاجتماع السادس للجنة الحدود العراقية التركية العتيدة في ماردين. وتألف الوفد العراقي من المفتش الإداري للواء الموصل ومدير تحريراته وقائم مقام زاخو مصطفى بك العمري وكاتبين وبرئاسة سعادة متصرف الموصل عبد الله بك الصانع.
١٧ - فهرس السنة ٧ في جزء واحد
طلب منا كثيرون أن نجعل الفهارس في الجزء الثاني عشر فقط وأن يكتفى بالفهارس السبعة الأولى فلبينا طلبهم ولهذا ننشر جزءا حادي عشر هذه السنة ويكون الجزء ١٢ خاصا بالفهارس لا غير.
стр. 4394
العدد ٧٤ - بتاريخ: ٠١ - ١٠ - ١٩٢٩
ترجمة فنان عراقي
لما كان واجب الوطنية الصادقة يحتم على الكاتب أو المؤرخ أن يخلد ذكر من برز من أبناء الوطن في فضل أو فضيلة أو نبغ في علم من العلوم أو فن من الفنون، رأيت أن لا مندوحة لي عن أن آتي بترجمة فنان عراقي توفاه الله قبل مدة قصيرة من الزمن ألا وهو المأسوف عليه يوسف بن أنطون يغيا.
١ - منشأ أسرته ونسبه
في غضون الربع الأخير من القرن الثامن عشر قدم إلى بغداد من ديار بكر شاب أرمني كاثوليكي اسمه يغيا (أي إيليا) بن بدروس أصلان (أرسلان) وكانت مهنته البيع والشراء، فضلا عن قيامه بأشغال تجار بغداد الكبار وأمور تجارتهم في طوقاة والآستانة وغيرهما من البلدان وذلك لحسن شهرته في النزاهة
стр. 4395
والصدق والاستقامة والهمة العالية. وقد أتى ذكره بمديح وثناء في الرسائل القديمة التجارية.
وتأهل في بغداد بلوسية ابنة قسطنطين بن حنا دانا الآمدي الكلداني وكان قسطنطين من كبار تجار الزوراء المعدودين حتى كان يضرب المثل بثروته.
وتوفي يغيا في أحد أسفاره إلى الآستانة مخلفاً ثلاثة بنين وهم يوسف جان وبتراك وأنطون وابنة أو ابنتين وهما سيدي وكترينة وإحداهما ترهبت في دير الروميات الكاثولكيات في جبل لبنان.
فيوسف جان توفي في بلاد فارس بلا عقب والأرجح أن بتراك أيضا توفي هناك عن امرأته كترينة ابنة نعمان بن دنحا وابنته لوسي التي تزوجها بشوري ابن فرنسيس تيسي وبعد وفاة بتراك صارت كترينة امرأته لسليمان بن داود الجوخجي وذلك في ٤ أيار ١٨٣٥.
وأما أنطون فتزوج أولا بمدولة الحلبية وبعد وفاتها تزوج سنة ١٨٣٦ بسارة ابنة يوسف حبش التاجر الكلداني ورزق منها تاكوهي سنة ١٨٤٠ ويوسف الذي نحن بصدده وقد اعتمد في ١٩ آذار سنة ١٨٤٤ وتزوج يوسف هذا في ٧ ك١ سنة ١٨٧٣ بريجينة بنت يوسف غنيمة المعروف بالشاهبندر. وبعد أن رزق منها ابنين وهما منيرة (التي هي اليوم
عقيلة الخواجا نعمة الله بن شمعون نازو) توفي في ٢٥ نيسان عن السنة الحالية ١٩٢٩ وكانت وفاة والده في ٦ أيار سنة ١٨٧٠ وتريزية التي اختضرت.
مواهب يوسف وصفاته
اشتهر يوسف بثلاثة أمور وهي الموسيقى العراقية والصياغة والنزاهة أو الاستقامة.
أما الموسيقى فأنه أتقنها منذ صغره من نفسه وبالنظر إلى كبار أساتذتها وقد أولع بالضرب على الكمانة (أي الكمنجة العراقية) فأخذ يتعلمها أولا على وتر واحد ممدود على قرعة حتى امتاز بها على من كان يضرب على مثلها من الآلات المتقنة صنعاً بل إن البارعين بها كانوا يقولون عنه: (إن إصبعه لا تخطأ)
стр. 4396
وكل إذا عزف عليها أنطقها نطقا كأن إنسانا يتكلم بلسانه الفصيح فكان يثير في صدور السامعين مرة الحزن وأخرى الفرح وتارة البكاء وطورا الضحك والأنس. وقد جالس مجلس رجل كبار كانوا يطربون بسماع ضربه على الآلة حتى أنهم ما كانوا يودون سماع آلات غيره والطاعنون في السن يتذكرون ما كان يهيج في صدورهم حينما كان يضرب على الكمانة في الكنائس الشرقية وكل يرافقه فيها أحد الضاربين على الأرغن والسنطور أو القانون فقال أحد السامعين كنت أود أن أصم أذني حتى يبقى ما سمعته بهما ولا يخرج منهما إلى أبد الدهر، وكثيرا ما كان السامعون يظهرون إعجابهم بما كانوا يسمعون له بإمارات ظاهرة حسية حتى أنهم كانوا ينسون أنفسهم وأنهم في الكنيسة حيث يجب أن يراعوا المقام وقياسته ومع ذلك كانت تغلبهم العاطفة وتأخذهم نشوة الطرب وكل يصدر منهم كل تلك الإشارات والإمارات الدالة على الإعجاب بما كانوا يسمعون.
وكل من عادة القسس في العهد التركي أن يجولوا في الطرق محافظة على الأمن العام فكانوا إذ جاءوا إلى شباك دار يوسف قرعوا له بعصاهم فيفتح لهم النافذة ويسمعهم لحنين أو ثلاثة ثم يشكرونه ويقولون له: أحسنت وبارك الله فيك ونم بسلام آمنا فأننا نحافظ على بيتك كل المحافظة لما زينك لله به من موهبة لإطراب هذا فضلا عن حسن صوته فأنه كان رجيما كما كان صوت والده.
ومن الآلات الموسيقية التي كل يتقن النقر عليها السنطور العراقي والقانون والجنبر (وهو نوع من الطنبور) وأصول الإيقاع على الدق والدنبك (والدربكة) والطبل. وكان يجيد
أصول المقامات العراقية المعروفة بالقراءة وجالس كثيرا كبار القراء (المغنين) كشنتاغ وأبو أحمد وإسرائيل وأحمد زيدان وغيرهم وكان يتأسف على أن القراءة العراقية (الغناء العراقي) ماتت بموت أحمد زيدان وغيرهم إذ لم يبق لها ذلك الرونق البديع، وكل يحسن بعض المقامات التي ربما لا يتقيا اليوم المغنون من جملتها الحسيني الذي كان يأخذ بمجامع القلوب إذا ما قرعه على مكاننه وكل يسميها (ابنته) لحبه لها. ولم يكن يطرب للألحان السورية والمصرية بل أعظم طربه للألحان العراقية القديمة الحقيقية
والحق يقال إن أغلب المقامات العراقية إن لم نقل كلها - إذا ما أحسن
стр. 4397
غناؤها وعدل بحسب الأصول الفنية العصرية يكون تأثيرها في النفوس أكثر من تأثير غيرها فيها لأن فيها تنوعاً متعدداً لا يرى في غيرها وخالياً من وحدة السياق إذ يجد فيها الفنان بعض محاسن الموسيقى الفارسية والتركية.
ومما اشتهر به أيضا الصياغة فقد أولع بها منذ صغره كما أولع بالموسيقى وتلقى هذا الفن من حنا بن توما هندي الكركوكي كان أستاذه هذا يعجب بذكاء تلميذه ومن جملة ما يحكى عنه أن أستاذه عجز مرة عن إكمال حاجة فلما ضاق صدر منها ألقاها في الدكان ومضى إلى الخارج ليروح نفسه ولما عاد إلى محله وجد الحاجة قد تم صنعها على أحسن وجه كان يتمنى أن تكون عليه. فلما سأل تلميذه عن ذلك قال إنه أتمها بنفسه على ما أوحى إليه الفن ومنذ ذلك الحين أيقن أن هذا الحدث يكون داهية في الصناعة وكان كذلك ولما أتقن الصناعة وأخذ يشتغل على حسابه أهدى باكورة مكسبه إلى والده الذي كان طريح الفراش يومئذ.
وكان إذا طلب منه أحد صياغة شيء أتقن عمله حتى أنه لا يمر في خاطره أن يذهب إلى غيره وقد شوهد أناس اتخذوه صائغا لبيوتهم طول حياتهم ولا سيما كبار الحاضرة من مسلمين وغيرهم كآل الباجه جي وكان يضرب المثل بحسن صياغته فيقولون: صياغة هذا الشيء تشبه صياغة يوسف جوجو (وجوجو اسم تحبيب ليوسف) وقد جلبت هذه الشهرة إليه جماعة من شبان النصارى الذين تعلموا منه هذا الفن أو بقوا عنده مدة ثم فارقوه.
ومما يزيده قدرا فوق فنية الموسيقى والصياغة نزاهته واستقامته في جميع أعمال حياته. فقد كان رجلا (إسرائيليا لا غش عنده) وأكد مرارا عديدة أنه في حياته الطويلة لم يخدع
أحدا بالذهب الذي يصوغه حتى أنه ما كان يضع فيه ذرة من البهرج أو ما يخالف الأصول المرعية عند الصاغة وإثباتا لذلك
стр. 4398
كان يقول لهم هذه المصوغة الذهبية التي صغتها لكم إذا أحببتم أن تعيدوها إلي بعد مدة قصيرة أو طويلة فأني أشتريها بثمن الذهب الذي كلفكم وبالحقيقة كان يجري قوله بعمله.
ومن مزاياه التي خص به دون غيره من صاغة بغداد أنه إذا عين يوما لإنهاء ما يطلب منه من المصوغات دفعه إلى صاحبه أو صاحبته في اليوم وفي الساعة إذا كان قد عين لهما الساعة ولم يخل بهذا الأمر مرة واحدة في حياته كلها. اللهم إلا إذا وقع عارض لم يكن يتوقعه.
ولهذا السبب كان الشغل يتراكم عليه فكان يصوغ طول النهار وربما إلى نصف الليل ولا وقت له للراحة سوى وقت الطعام والنوم.
ولم يحد عن هذه المبادئ أبدا وكان قد تلقاها وراثة عن والده وجده. وينقل عن والده أنطون إنه لم يوجد في عهده رجل حسن السيرة والسريرة والأخلاق المهذبة كما كان هو عليها. وقد اقتدى يوسف بوالده فكان متمسكا بدينه ومتمما واجباته ببساطة وحسن نية وتقوى ويؤكد إنه لم يحد عن الطريق المستقيم في إبان شبابه ولا في حياته كلها إذ امتاز بالشغل والجد والسعي إلى أن خانته قواه في آخر أيام صباه ولهذا كسب ثروة طائلة فضلا عما ورثه من أبويه.
وقبل أن يغادر هذه الحياة كان مواظبا كل المواظبة على مراعاة أصول ديانته متشوقا إلى رحيله إلى الآخرة حتى أنه قبل وفاته بقليل طلب من نفسه الزاد الأخير ليواجه ربه. وطلب أن يدفن في فناء الكنيسة حتى يجلب مدفنه انتباه المارين به ليصلوا من أجله.
ووقف عن نفسه ونفوس أقاربه وآله وقفا مؤبدا لصنع الخيرات. ﵀ وأبقى لنا في أولاده أحسن ذخر.
стр. 4399
مندلي الحالية
(تتمة ما سبق)
٢٠ - وصف خلقهم
يقول إنه كانوا في زمن الأتراك في غاية الشراسة والتوحش حتى أن أحدهم حكى لي أن الواحد منهم كان يقتل رفيقه لأدنى شيء مثلا (على قطعة لحكم من الجزار) إذا أرادها أحد المشترين ولم يدفعها إليه الثاني فيطعنه حالا بسكين في بطنه ويميته ويقال إنه وجد يوما في الأزقة نحو ٣٠ جثة على الحضيض وملطخة دمائها وذلك لبعض كلمات مهينة للشرف جرت بينهم وهكذا كان يخاف الناس عموماً من الخروج ليلا من منازلهم لسبب هذه الأعمال الفظيعة. ولم تتمكن الحكومة العثمانية من إصلاح شؤونهم وتأدبهم كما ينبغي حتى الاحتلال البريطاني فشرع الإنكليز لأول دخولهم مندلي يشددون على الأهالي بأنواع الصلب والغرامات الثقيلة والعقوبات والجلد القاسي فحينئذ صلحت أمورهم وشرعت المدنية تظهر فيهم ولم يبق من المتوحشين إلا نفر قليل دأبهم الفساد.
٢١ - صنائعهم
إن معظم أهالي القضاء في ضنك شديد وفقر مدقع لقلة الأشغال فتراهم طول النهار يتنقلون من مقهى إلى آخر. وهذا دأبهم والقسم القليل منهم يسمونهم (فلاليح) وهم أهل الزراعة. ويكدون طول النهار في البساتين بعزقها وتمهيدها، وذلك للقاء أجرة زهيدة قدرها ثماني آنات يومياً ويكاد تسد عزوهم أما الذين يعتبرون أصحاب ثروة فلا يتجاوزون المائة ويسمونهم (ملاكين) لأنهم يملكون بعض البيوت والحدائق والمقاهي والدكاكين ومن هؤلاء السيد عبد القادر آغا والسيد عز الدين آغا رئيس بلدية مندلي سابقاً وقد أصبح في سنة ١٩٢٨ نائبا عن لواء ديالى ونقيب البلدة السيد الياس آغا أخو النائب المذكور وغيرهم ومن الصنائع المعروفة في مندلي الآن - عمل الجاجيم (الجاجيم بساط لفراش النوم) الاحرامات الفاخرة - حياكة جوارب - الغزل على
стр. 4400
أحسن طرز - مناديل فاخرة من حرير - كلاش (مداس الليل) من حرير ومن قطن - عمل ثياب صوف (فلانيلات) تصنعها
النساء - حبال شعر للشباك - أعبئة صوف - عقل (جمع عقال لشد الرأس) - حصران - أطباق مختلفة من الخوص - عمل سدائر وطنية (السدائر جمع سيدارة وهي قبعة الرأس التي يستعملها العراقيون حديثا).
معيشتهم
يعيشون على أنواع التمور المختلفة التي يبلغ ضروبها نحوا من تسعين ودونك أسامي أشهر التمور المعروفة فيها مرتبة على حروف الهجاء: ١ - (أزرق - ٢ أزرق الأزرق - ٣ أزرقاني - ٤ أشرصي (أي أكرصي ويقال له أيضاً أشرسي خطأ) - ٥ أمير حاج - ٦ بادمي (من بادم وهو اللوز في الفارسية أي لوزي الطعم) ٧ - بدمجاني - ٨ بربند - ٩ بربندلكي - ١٠ برني - ١١ بصراوي - ١٢ بطة - ١٣ بمركي - ١٤ بنوش (أي بنفسج) - ١٥ بهراب - ١٦ بيراغ دار (أي ببرقدار) - ١٧ تبرزن (أي طبرزذ) - ١٨ - ترشاشي - ١٩ جعفري - ٢٠ جمكة - ٢١ جوبان - ٢٢ جوزي - ٢٣ خاتوني - ٢٤ خستاوي - ٢٥ خضراوي ٢٦ - خوافروش - ٢٧ دقل أفندي - ٢٨ دقل بقون - ٢٩ دقل عماد - ٣٠ زهدي (ازاذ) - ٣١ سعادة - ٣٢ سماوي - ٣٣ سكوتي - ٣٤ سيلاني ٣٥ - عرب سيكي - ٣٦ قرنفلي - ٣٧ قره دقل - ٣٨ قسب (قصب) - ٣٩ كلكنة - ٤٠ كلمين - ٤١ كند كاوي - ٤٢ لقيتوني - ٤٣ مكتوم (مكدوم) ٤٤ - مير علي.
ورأيت في هذه السنة (١٩٢٩) بعض الأميركيين أتوا إلى مندلي فأخذوا من جميع النخل تالات ليغرسوها في أميركة. ويعيش الأهالي أيضا على أنواع الخضراوات والفواكه التي تجلب من بغداد في السيارات وليس في البلدة سوى مطعم واحد (لوقنطة واحدة) صغير يأكل فيه الغرباء وبعض الناس. وفي مندلي خمس كبابخانات (محل لعمل الكباب) وحركة التجارة بطيئة جدا والبزازون الذين فيها لا يتجاوز عددهم الثلاثين ويليهم في العدد بائعو المأكولات (البدالون) ولوازم المعيشة.
стр. 4401
وأهم صادرات مندلي الآن أنواع التمور فترى الناس يقصدونها من أنحاء العراق لشراء هذه التمور التي قل مثلها في سائر الربوع.
وفي القصبة نوع من العقارب أصفر سام اسمه (الجرار) وهو وإن كان في سائر مدن العراق قليلا، كثير الوجود في (محلة بوياقي ومحلة قلم حاج) وسمي جرارا لأن له ذنبا
طويلا يسحبه سحبا ولا يلتوي على ظهره التواء وهذه الجرارات تخرج حالاً من أجحارها إذا سكب ماء فيها وإذا لدغت إنساناً شعر الملدوغ كأنه وخز وخزاً بالإبرة ولا يسري سمها في جسم الملدوغ إلا بعد أربع وعشرين ساعة فإذا عولج المصاب بعد هذه المدة لا يبرأ بل قد يموت وعلاجه يكون بكي المكان الملدوغ فعليه يجب المعالجة حالما يشعر باللدغة. وسم بعضها زعاف فتميت في أول لدغها وقد جربنا أن وضعنا في قنينة واحدة جرارا وعقربا وبعد نصف ساعة رأينا الجرار قد أمات العقرب بسمه.
٢٣ - العلم فيها
إن الذين يحسنون القراءة والكتابة في لغتنا لا يتجاوزون المائة (هذا ما عدا تلامذة المدرسة الأميرية الحالية وموظفي الحكومة) أما الذين يحسنون التكلم والكتابة بالفارسية والتركية فيمكنني القول إنهم ٢٠ في المائة وذلك لأن في البلدة كتاتيب يدرس فيها الملالي أصول القرآن واللغتين الفارسية والتركية للقاء أجرة زهيدة تدفع للملا شهريا قدرها ربية. ولهذا أرى رغبة الأهالي في العربية قليلة ومحبذي العلم والتهذيب الحقيقي قليلين. ولكن المدرسة الأميرية الحالية أمكنها أن تخرج بعض الشبان المنورين وبعد أن دخلوا مدارس أخرى في العاصمة أرقى من هذه المدرسة. أخص من هؤلاء بالذكر محمد صالح آل ناصر آغا من الأشراف ثم زينل خماس وكلاهما من خريجي دار المعلمين الأولية ببغداد. وأصبحا الآن مدرسين في مدرسة مندلي. وآخر أخرج ضابطا من المدرسة الحربية اسمه نجم الدين ابن السيد خضر آغا. وآخرين خرجا من الكلية الأعظمية وهما جليل وعمران أولاد موسى أفندي من الأشراف وآخر من الثانوية اسمه محمود مظفر وهكذا شعرت مندلي بحاجة إلى العلم وأخذ أبناؤها يجدون للحصول عليه وبسبب تمدنهم هذا أنهم ينظرون إلى ما جاورهم من أبناء
стр. 4402
البلاد الأخرى فيرغبون في الاقتداء بهم ولا سيما أكثر الأهالي يسافرون إلى العاصمة وحينما يتحققون سير العلم وأهميته فيها وانتشاره العجيب وكثرة المدارس واكباب جميع الناس على تحصيل الآداب والعلوم يرجعون إلى بلدتهم متدفقين غيرة ونشاطا فيبعثون هذه الفكرة بين ظهرانيهم بالكلام والتشجيع والنصائح وغير ذلك وسوف نرى مندلي بعد سنين قليلة في عداد المدن المتمدنة.
والبلدة تشتمل الآن على مدرسة ابتدائية أميرية تامة العدة ذات ستة صفوف وهي قريبة من
صرح الحكومة ونظم فيها الصف السادس في أيلول من سنة ١٩٢٧ وما زالت في تقدم يوما فيوما يسعى رئيسها المفضال (نظيف أفندي) مدير مدرسة بعقوبا سابقا. ومعلميها الكرام الذين يبذلون كل مجهودهم لإعلاء شأنها وترقيتها بجميع الوسائل الممكنة وقد بلغ مجموع تلامذتها نحو المائة والعشرين ونؤمل أن يزداد هذا العدد أضعافه لأنه قليل بالنسبة إلى سكان البلدة وهذه المدرسة قديمة يرتقي عهدها إلى نحو ٣٠ سنة وقد كان في بناء هذه المدرسة نواقص كثيرة فأتمت وأصلحت منذ سنة ١٩٢٦ إلى سنة ١٩٢٩ وذلك لقدم البناء وميلان أكثر جذوع السقف ولا نزال تجري الإصلاحات فيها وبنى فيها غرفتان جديدتان في سنة ١٩٢٨ بسعي مدير المدرسة السابق (أحمد حمدي) فبلغ ما أنفق على تعميرها وإصلاحها في هذه السنين ما ينيف على ٣٠٠٠ ربية فصار عدد غرفها الآن تسعا: غرفتان للمدير والمعلمين وواحدة لأدوات الكشافة والست الباقيات للصفوف الستة والمدرسة ذات طبقة واحدة فقط.
وفي عهد الأتراك كان عدا المدرسة المذكورة مدرستان أخريان الواحدة رشدية أرقى من الحالية وقد تخرج فيها أكثر أدباء مندلي وأشرافها أذكر منهم السيد عز الدين آغا النقيب وأخاه الياس آغا. والسيد محمود آغا رئيس البلدية في سنة ١٩٢٩ والسيد ظاهر البندنيجي وغيرهم أما الآن فقد أصبحت مقرا للسيارات (كراج) والمدرسة الأخرى أولية كان فيها ٣ صفوف والآن هي بيت كسائر البيوت. فكانت المدارس الرسمية إذاً ثلاثا في زمن الأتراك والآن ليس فيها إلا واحدة وفي المدينة مدرسة صغيرة للإسرائيليين يدرسون فيها أصول ديانتهم واللغة العبرية ولا يتجاوز عدد تلاميذها الثلاثين.
(ميخائيل توماس أحد المدرسين في وزارة المعارف العراقية)
стр. 4403
نبذة من كتاب
عبرة أولي الأبصار في ملوك الأمصار
أبعث إليك بفصل من كتاب خطي نفيس اسمه (عبرة أولي الأبصار في ملوك الأمصار) لمؤلفه اسمعيل بن أحمد بن سعيد بن الأثير الحلبي الشافعي والمؤلف فقد بعد واقعة غازان في ربيع الأول سنة ٦٩٩ والتفاصيل تبين جليا أن ما أبداه بروكلمن من الملحوظات في كتابه (تاريخ الآداب العربية) في ٣٤١: ١ غير صائب إذ نرى المؤلف ووالده كانا شاهدي عيان للحوادث التي يرويها الكاتب. ومن نكد الحظ أن النسخة المكتوبة في سنة ٧٣٠ للهجرة أي في حياة ولد المؤلف نجم الدين أحمد بن اسمعيل العلامة المشهور المتوفى سنة ٧٣٧هـ لا تحوي إلا الجزء الثاني أما الفصول التي تروي الأخبار الخاصة بالمغول والتي وعد بذكرها صاحب الكتاب فناقصة منه ولا أعلم السبب وفي سنة ٦٦٧ من الهجرة وهي سنة وفاة هولاكو لا يذكر المؤلف كلمة عن هذا الحادث المهم. فإن كنت ترى في هذا الفصل فائدة لقراء (لغة العرب) فوافهم به. وإلا فألقه في سلة المهملات.
بكنهام (انكلترة): ف. كرنكو
٧٦) وفي سنة خمسين (وستمائة) أرسل علاء الدين صاحب (الموت رسولاً) إلى الملك الناصر (صاحب حلب) وعلى يده كتابان أحدهما أعجمي والآخر مترجم وكان مضمون المترجم: إنه اتصل بي أن للسلطان قد شغل نفسه وعساكره بفتح مصر ومولانا يعلم أن هولاكو أخا منكوقان قد خرج من قراقرم وهو واصل إلى والي الخليفة وإلى الروم وإليك وإلى مصر وهذا الخليفة غافل عن نفسه وأنا أعلم أنه متى قصدوه أخذوه لسوء تدبيره وتفرق عساكره وقلة الجند عنده وهمته مصروفة إلى تحصيل الجواري المطربات وقد تحقق العدو المخذول عجزه وعجز صاحب الروم وباقي الملوك شغلوا
стр. 4404
نفوسهم بحرب بعضهم بعضا والنار من ورائهم محرقة، وهم لا يعلمون فيقوم قيام مثله ويجهد في جمع كلمة ملوك الإسلام ليهتموا بلقاء العدو الذي لا يبقى ولا يذر ولا تهولنكم ما سمعته فإن هولاكو قد خرج ومعه من المغل عشرة آلاف لا غير ويكون مع أبجي نوبن مسانو عشرون ألف أخرى ومتى اهتممتم بأمره وأعلم أنكم تلاقوه عدل (كذا) عن لقائكم وقد أعذر من أنذر.
وحكى لي والدي ﵀ أن الملك الناصر لما اتصلت به هذه الحكاية من كتاب علاء الدين المشار إليه قال: كنا بدمشق فأرسل إلي ليلا وأمرني بالكتابة بهذه الصورة إلى صاحب مصر الملك المعز وأمر نظام الدين بن المولى أحمد كاتب الإنشاء بالمكاتبة إلى الخليفة بالصورة فلم تتم تلك الليلة إلى أن جهز كتاب الخليفة وكتاب الملك المعز صحبة البحاثين كل لهذا الأمر في غاية ٧٧) التيقظ والتحفظ والاهتمام بحسم المادة فيها فلا برح حاله يتقهقر وأصحابه يخونونه والأقدار تسوقه إلى أن أخذت البلاد منه ومن بقية الملوك وهو لا ينجي بنفسه ومن جملة أنه ورد عليه الخبر بأخذ حلب واستيلاء العدو على حريمه وهو منشغل عن ذلك بإملاء ما على خطره من الشعر وكان ذلك في معرض أن الله تعالى إذا أراد أمرا هيأ أسبابه وإذا أراد نقض دولة لا يقدر واحد على إبرام أمره ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
٧٩٢ سنة ٦٥٤ وفيها هلك آتو خان أحد ملوك التتار ووردت الأخبار إلى الشام بهلاكه في سنة خمس وخمسين. وقيل إن امرأته سحرته فمات من سحرها فقتلوها. وفي سنة أربع وخمسين وستمائة وصل رسول من هولاكو إلى دمشق وهو أول رسول وصل منه إلى الملك الناصر ومضمون رسالته بأخذ قلاع الاسمعيلية لنفسه. فلم يوافق الملك الناصر على ذلك.
٨٠٢ وفي سنة خمس وخمسين أرسل بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل رسولا إلى الملك المعز صاحب مصر يقول له: إنني قد أضعفت لك قلب الملك الناصر بتهويل أمر التتار والتخويف منهم وأحضه على الاهتمام بمن وراءه ولم يكفني ذلك حتى أوهمته من التجربة لئلا يأمر إليهم ولا يثق بهم. وأشرت على التتار أن يكرروا عليه الرسل بالحوالات والأفراحات حتى يفنوا خزائنه وأمواله
стр. 4405
وأوقفت في نفوسهم الخوف منك وحذرتهم من قصدك والتعرض لك ويحذره من شجر الدر زوجته ويعرفه أن لها باطنا مع الملك الناصر.
٨١٢ وفي هذه السنة أرسل إلى الملك الناصر رسولا يطلبه إليه فلم يقدر على ذلك وجهز إليه الملك المفضل بهدية سنية. وحكى عز الدين بن شداد في تاريخه قال: أرسلني السلطان إلى هولاكو مع المفضل صلاح الدين بن الملك المفضل قطب الدين موسى بن صلاح الدين يوسف فلما وصلت إلى حلب اجتمعت بالشيخ شرف الدين الحوراني واستشرته في
سفري فقال: لا تتم سفرك لأن بغداد تؤخذ في أوائل السنة الآتية: ويقتل الخليفة ثم سبه سباً فظيعاً على عدم اهتمامه بملاقاة التتار وتفريطه في حق المسلمين. ثم قال لي: عزمت على خلاص بغداد فقيل لي: إن هؤلاء قوم لو تكررت عليهم الحدود فدوخت عليهم القتل فلا يدخل بيننا وبينهم. وأخذت بغداد في سنة ست وخمسين وقتل الخليفة وكان الأمر كما قال. وبطل عز الدين بن شداد الرسالة وعاد الزين الحافظي إلى حلب من عند منكوقان في العشر الأوسط من ذي الحجة وأخبر بوفاة الملك الجواد نجم الدين أيوب بن تاج الملوك ناصر الدين محمد بن المعظم (وقد كان سافر إلى أردو منكوقان) ووصل مع الزين الحافظي من التتر رسولان أحدهما كاكو أغا والآخر تتلمش فأخذوا في استفساد الرعايا واستمالتهم إلى العدو وفي سنة ست وخمسين أخذت بغداد وقتل الخليفة على تفصيل أخباره في شرح أحوال التتر.
(أتأسف أن هذا التفصيل لا وجود له في النسخة)
وفيها سافر الملك العزيز ابن الناصر رسولا إلى هولاكو وصحبه الزين الحافظين واخذوا ما كان قد سيروه مع الملك المفضل من الهدية واستصحبه الملك العزيز والزين الحافظي فساروا حتى اجتمعوا بهولاكو في بيلقان ٨١) فلما اجتمعوا به أكرم الملك العزيز وقبل هديته وأحضر له أبا بكر ابن الخليفة فقال للملك العزيز: لو كان أبي في خدمة منكوقان وطوعه ما جرى عليه ما سمعت به ولا أخذت منه بلاده. ثم قال هولاكو للملك العزيز: لا بد أن يحضر إلي أبوك فأن في حضوره مصلحة له، ولا يتعذر بعذر، وادعى عليهم بمن كان هرب إليهم من بغداد وقال: إنا على عزم قصده فنهتني العلوفة لعسكري. ثم
стр. 4406
رحلوا عنه بعد أن أقاموا عنده شهرين في تخويف وترغيب فالتقوا بها ركن الدين صاحب الروم متوجها إلى هولاكو شاكيا لأخيه عز الدين فبعث معه رسولا إلى عز الدين فوفق بينهما أن اقتسما بلاد الروم.
٨٤ وفي هذه السنة (يعني سنة ٦٥٨) استولى هولاكو على حلب وكان نزوله عليها ثالث صفر ولما وصل خبره إلى دمشق بعث الملك الناصر جمال الدين أيدغدي أحد مماليكه لكشف الأخبار فلما وصل إلى حلب وقع عليه (كذا) التتار فقبض جمال المذكور وأحضر بين يدي هولاكو وسأله عما جاء فيه فأقر فخلع عليه وقال: (لا تخف من يرى وجهي ما
يموت). ثم أمر بأن يطاف به على العساكر التي له فلما رآها قال له: سر إلى الملك الناصر وعرفه ما رأيت وقل له عني: أنا ما جئت إلا بكلامك وكلام رسولك الحافظي لأنك قلت إن أكثر عساكرك لا يوافقونك على طاعتي وأنهم يمنعونك من الوصول إلي وأني جئت لأقتلهم فإن قدرت أن تجيء فتعال وأنا أعطيك البلاد وإن لم تقدر فخذ من يوافقك على طاعتي واهرب بمن بدا وانحاز إلى بعض القلاع لا تحقق طاعتك فأكافئك. ثم شرعوا في الحصار وحفروا خندقا حول البلد ونصبوا المجانيق وبنوا سورا أبوابها تجاه أبواب البلد وجدوا في القتال إلى أن ملكوها يوم الاثنين تاسع شهر ربيع الأول. . . فأقام هولاكو بحلب بعد أخذها ستة عشر يوما بترتيب أحوالها ثم رحل عنها إلى حارم وأمر بخراب الأسوار. فلما اتصل بالملك الناصر استيلاء هولاكو على حلب خرج من دمشق وصحبته عساكره وبقي في دمشق الزين الحافظي ونجم الدين أمير حاجب فلما وصل إلى الكسوة لامه الأمراء على استبقاء الزين الحافظي ولم يقتله. فأرسل إليه يطلبه فغلق أبواب دمشق وسيره إلى التتار يطلبهم لتسليم دمشق فوصلت جماعة من نواب هولاكو فدخلوا المدينة وأنزلوا في دار الحقيقي وحكموا أياما قلائل وحصر بدر الدين قريجا النائب في دمشق فلم يسلم القلعة ونصبت المجانيق لمحاصرتها وافتاه محيي الدين بن الزكي وكمال الدين التفليسي بأنه لا يحل له القتال فلم يلتفت إليه (كذا) وأمر عليه إلى أن وصل كتبغانوين وكان هولاكو قد بعثه في عسكر إلى الساحل وديار مصر فنزل على القلعة وحاصرها فلما اتصل ببدر الدين توجه الملك الناصر إلى الشوبك وتفرق عساكره أيس
стр. 4407
منها فسلمها وما كان فيها لنواب هولاكو. ولما تسلموها كتب الحافظي إليه كتاباً يعرفه بذلك وينهى إليه عصيان وإليها فوصل الجواب إلى كتغانوين بقتل الجميع. فحضر الملك الأشرف ابن صاحب حمص ولك هولاكو قد ملكه على الشأم والزين الحافظي وقال له كتبغان هؤلاء ما لهم عندي ذنب فإن كنت تعرف لهم ذنباً فاقتلهم أنت بديك، فضرب الزين الحافظي رقبة بدر الدين بن قريجا والنقيب وقتل شجاع الدين وابن أخته.
وفيها أخذت ميافارقين عند عود هولاكو من الشام وقتل الملك الكامل صاحب ميافارقين بعد محاصرتها مدة وبلغ السعر فيها مكرك القمح لكيل ميافارقين خمسة وأربعين ألف درهم ورطل الخبز وهو سبع مائة وعشرون درهما وستمايهم (كذا) واللحم ستمائة الرطل واللبن
فسبع مائة الرطل والعسل سمايهم (كذا) الأوقية والبصلة بثلثة وخمسين درهما وبيع رأس كلب بستين درهما وبيعت بقرة لنجم الدين مختيار (كذا لعله بختيار) بسبعين ألف درهم فاشترى الملك الأشرف رأسها وكوارعها بستة آلاف درهم وخمس مائة ومن ذلك وأشباهه. ولما قتل الملك الأشرف سير برأسه إلى الشام وطيف به في دمشق وعلق على باب الفراديس بدمشق. ثم أخذه مجد الدين أمام مسجد رقية ودفنه في طبق إلى جانب محراب المسجد ﵀.
وفي هذه السنة سير هولاكو رسله إلى الملك المظفر قطز صاحب الديار المصرية فوسطهم على باب زويلية وأسلم واحد منهم.
وفي شهر رمضان سنة ثمان وخمسين كانت كسرة التتار على عين جالوت وقتل كتبغانوين وهرب الزين الحافظي والأشرف صاحب حمص فلما وصلوا إلى قارا عرج الملك الأشرف وتوجه إلى. . . وسير لطلب أمانا من المظفر وطلب منه الوفاء بما كان وعده فأجابه إلى ذلك فوصل إليه في شوال فأعطاه حمص والرحبة وتدمر وأجرى البأس على عوائدهم في الأيام الناصرية وأمر بنهب النصارى وأرسل إلى القاهرة في إطلاق الأمراء المعتقلين فخرجوا والتقوه في الطرائق عند عودة إلى القصير واستناب في دمشق علم الدين سنجر الحلبي واستناب في حلب علاء الدين علي ابن صاحب الموصل وخوطب بالملك السعيد
стр. 4408
فوصل إليها وصادر جماعة من أهلها وجعل ذويهم كونهم لم يقدموا له شيئا عند وصوله وحصل منهم مالا كثيرا. ثم عاد الملك المظفر إلى الديار المصرية فقتل بجانب القصير وهو في الصيد وكان المباشر لقتله ركن الدين بيبرس البندقداري أما ما كان من أمر الملك الناصر فإنه ما برح يخادع ويساق إلى التتار إلى أن وصل إلى هولاكو وقعد عنده أياما يسيرة فلما بلغ هولاكو كسر عسكره على عين جالوت وقتل كتبغانوين مقدم عسكره الذي له أمر بضرب عنق الملك الناصر وأعناق من كان معه وكانوا مائة وخمسين نفرا وكل قتله في ثامن عشر شوال من سنة ثمان (وخمسين) بمكان يعرف بقطر ذراع من أعمال سلماس وله من العمر إحدى وثلاثين سنة (كذا).
ثم استهلت سنة سبع وستين وستمائة. . . وفيها وصل رسول أبغا ولد هولاكو إلى الملك الظاهر يطلب الصلح.
(ونسي المؤلف ذكر هلاك هولاكو لعله في جزء فيه أخبار التتار ولكن هذا الجزء مفقود إلى الآن).
وقال الناسخ في آخر النسخة المنقول منها هذه الأخبار.
تم الجزء الثاني من كتاب عبرة أولي الأبصار في ملوك الأمصار والله الموفق للصواب ذلك في العشر الأخير من المحرم سنة ثلثين وسبع مائة على يد الفقير إلى رحمة ربه أحمد بن علي المعروف بالظهر الناسخ الخ.
عيره كذا وعيره بكذا
قال في مختار الصحاح (عيره كذا: من التعيير أي التوبيخ والعامة تقول: عيره بكذا) فأقول ليس ذلك كلام العامة وحدهم بل كلام الفصحاء أيضاً ففي (٢٥: ١) من الكامل (فقال خالد أطعموني ماءا وهو على المنبر (فعير بذلك) وفي ص ١١٧ منه (ولذلك عيرت بنو تميم بحب الطعام) والذي عندي أن (عير بكذا) أفصح من (عيره كذا) لأن معنى التعيير هو التوبيخ ولا وجه لنصبه مفعولين ولأن الفعل محتاج إلى (باء السببية) فنقول (وبخه بعجزه عن الكلام وعيره بحبه للطعام انظر نقدنا للأغاني في هذه الجزء)
مصطفى جواد
стр. 4409
مشاهير جمع مشهور
والمسوع من جمع مفعول على مفاعيل
في مجامعنا العلمية اليوم قوم أولعوا بالتنطس في اللغة وتضييق الخناق على المتأدبين حتى في الشائع المأثور الذي ألفته الأقلام وتداوله الخاص والعام فقد دفع أخيراً حب التقليد أحد شيوخ مجمع بيروت الآن إلى تكرار ما طال ترداده من إنكار جمع حاجة على حوائج ووضع الباقة للزهر موضع الطاقة. وقد سبق لنا في مجلة الآثار (١٩٢٧ ص ٤٢٥ - ٤٢٩) تعداد جملة صالحة من الأمثال في النثر والنظم شاهدة بصحة استعمال الباقة بلا مراء. وأما الحوائج فقد مضى الحكم فيها منذ دهر ولم تبق حاجة إلى الحذلقة في معناها بعد شيوعها كل هذه القرون في دواوين الشعراء وكتب الأدب والفقه والتاريخ والسير فضلا عن المخاطبات الرسمية من العهود والتواقيع والمراسيم والتقاليد بحيث قطعت جهيزة فيها قول كل خطيب ولم يبق بعده أقل حق لمتأخر أن يهدم منها لغير داع ما بناه المتقدمون وأهم مزيتهم في العلم وسابقتهم في اللغة وكلمتهم فيها الكلمة العليا.
ومن جملة هذه الألفاظ التي يحاول اليوم بعض الخلق إماتة ما أنشأه منها السلف جمع مشاهير المشهور فقد عده أحد رجال مجمع دمشق (خطيئة) لا تغتفر (مجلة المجمع ١٩٢٧ ص ٣٨٣) وتابعه عليها بعض أساتذة مصر (المقتطف ١٩٢٨ ص ٤٥٧) بدعوى إنه لم ينقله أحد من أئمة اللغة. كأن كتب اللغة التي انتهت إلينا تشتمل على كل ما نطقت به العرب وكل ما ينتظم في سلك كلامهم من طريق القياس والسماع. أو كأنها نقلت لنا كل ما أحدثه عصر التمدن والحضارة في اللغة منذ الخلافتين الأموية والفاطمية إلى انقراض العباسيين بمصر من الأبنية والصفات والأفعال التي صاغها جلة الكتاب والمترسلين لتفريع بعض المعاني عليها ونحوا فيها منحى العرب في الوضع والاشتقاق. ولو شاء اليوم أحد مجامعا العلمية أن يخصص بعض الكفاة من رجاله لتتبع هذه الألفاظ الطارئة على اللغة
стр. 4410
في دواوين البلغاء ولا سيما الذين تولوا منهم رئاسة دواوين الإنشاء في القرون الأولى في ما حفظ من مخاطباتهم الرسمية وبينهم الملوك والوزراء أرباب الأقلام وأمراء الكلام لوقفوا منها على ما لا تبلغه الظنون كثرة وتنوعا. فهل ينبغي اليوم أن تطرح كل هذه الألفاظ
ويحكم على مبتدعيها وهم هم بالوهم واللحن وعلى مقتفيهم بالخطأ والزلل بحجة أن المعاجم لم تنبه عليها أو لم تنص على كل صيغها ومشتقاتها.
ولا بأس أن نتوسع هنا قليلاً في نقل ما يحضرنا من الشواهد على كثرة ورود جمع مشاهير في كلام بعض الأئمة وأكابر الكتاب والمؤلفين من السلف وأول ما نبدأ منها بقول الزمخشري صاحب معجم أساس البلاغة ومكانه معروف في الحفظ واللغة في ما كتبه إلى أبي طاهر السلفي بالإسكندرية (أما الرواية فحديثة الميلاد قريبة الإسناد لم تستند إلى علماء نحارير ولا إلى أعلام مشاهير (إرشاد الأريب لياقوت ج ٧ ص ١٥٠). ومثله للحريري في درة الغواص في كلامه على إدخال ال على غير (ولهذا السبب لم تدخل الألف واللام على المشاهير من المعارف (ص ٤٣ من طبعة ليبسيك) وقبلهما في أدب الكاتب لابن قتيبة (ومنازل القمر مشاهير الكواكب التي تذكرها العرب في أشعارها) (ص ٩٧) وللحافظ أبي سعد السمعاني في ترجمته لمحمد بن منصور المعروف بعميد خراسان وكان في أول أمره من السوقة ثم بجده وكفايته ارتفعت درجته إلى أن صار من مشاهير خراسان والعراق) (تاريخ بغداد للبنداري باريس رقم ٦١٥٢ ص ٧٧) ولابن حوقل في المسالك والممالك (ابن سيرين والمشاهير من علماء البصرة (ص ١٦) وفي الصفحة نفسها من مشاهير أنهارها الأبلة) وللاصطخري في مسالك الممالك (والمشاهير من ديار العرب) (ص ١٥) ومن مشاهير مدن الأندلس جيان (ص ٤١) ولياقوت الرومي في إرشاد الأريب (ليس فيهم عشرة ضعفاء وسائرهم أعلام مشاهير) (ج ٢ ص ٢٩٦) وفي ترجمة دعبل بن علي (كان من مشاهير الشيعة) (ج ٤ ص ١٦٤) ومثله في المجلد الخامس ص ٢٢٩ والسادس من ١٨ إلى غير ذلك مما لا حاجة إلى استقصائه.
هذا في المشرق. وأما في المغرب فلابن خلدون في كتاب العبر (وإن وجد
стр. 4411
لمشاهير العلماء تأليف) (ج ٢ ص ١٨) وللشريشي في شرحه مقامات الحريري (سارت مسير النيرين بين مشاهير الجماهير (ج ١ ص ٣) وللسان الدين بن الخطيب في الإحاطة بأخبار غرناطة (شلبر جبل الثلج أحد مشاهير جبال الأرض (ص ١٤) ولابن لقيط الرازي الأندلسي (كتاب مشاهير الأندلس في خمسة أسفار (إرشاد الأريب ج ٢ ص ٧٧) ولمحمد بن عبد الملك بن زهر الاشبيلي المتوفى سنة ٥٩٥ من موشح له:
قصرت عنه مشاهير الصفاح ... وانثنت بالذعر أغصان الرماح
(إرشاد الأريب ج ٧ ص ٢٤)
وهذا القدر كاف للدلالة على شيوع استعمال هذا الجمع في كل عصر وقطر دون أن يتصدى أحد لتخطئته وإنكاره وهذا الخفاجي تعقب الحريري حرفاً حرفا في تعليقاته على درة الغواص ولم يستدرك هذه اللفظة عليه ولنا في إجماع مثل هؤلاء العلماء على قبول هذا الجمع وتسويغه حكم لا يرد ومثال يجب أن لا يتخلف عن احتذائه أحد.
ومن الغريب أن كل من تكلم عن جمع مفاعيل لمفعول اقتصر منه على سرد بضعة ألفاظ أوصلها المكثر منها إلى سبعة عشر. وقد تتبعتها في كل مظانها من فصيح ومولد وعامي فاجتمع لي منها - ولم أبلغ الغاية من الاستقراء والمطالعة - ٦٦ حرفا رأيت من الفائدة أن أنقلها هنا مرتبة على حروف المعجم
ب مباريم جمع مبروم لنوع من الأسورة عامي.
ج مجابيب جمع مجبوب للخصي استعملها ابن جبير في رحلته في كلامه عن ملك صقلية قال: (وشأن ملكهم هذا عجيب في حسن السيرة واستعمال المسلمين واتخاذ الفتيان المجابيب)
- مجاذيب ومجذوب في اصطلاح الصوفية وعند العامة بمعنى الأبله قال المحبي في ترجمة الشيخ أحمد المعروف بالقارئ (لامه شيخ الإسلام المولى أسعد لما مر على حلب على كونه يحلق لحيته مع كون ذلك بدعة. قال هكذا وجدنا أستاذنا قال أستاذكم كان مجذوبا وأنتم عقلاء (خلاصة الأثر ج ١ ص ٢١٠).
- مجاميع جمع مجموع أو مجموعة
стр. 4412
- مجانين ومجنون.
- مجاهيل ومجهول. قال ابن العديم (وصالح المسلمون الفرنج على تسليم البلد وجميع ما فيه. . . وعلى خمس مائة أسير مجاهيل الأحوال) (زبدة الحلب ص٢٢٠) وفي لسان العرب أرض مجهولة وأراض مجاهيل.
ح محابيس جمع محبوس. قال ابن شاكر الكتبي في ترجمته محمد بن بدر المعروف بالأكال (جميع ما يتحصل له يتفقد به المحابيس والمحاويج) (فوات الوفيات ج ٢ ص ٢٥)
ووردت أيضاً في كتاب الكردان وغيره من كتب التاريخ والتراجم
- محاذير جمع محذور.
- محاصيل ومحصول بمعنى الغلة والدخل.
- محاسيب جمع محسوب (طالع ما ورد في تفسير هذه اللفظة في مجلة الضياء السنة الأولى ص ٦٥٩).
خ مخاتيم جمع مختوم بمعنى الصاع.
- مخاديم جمع مخدوم بمعنى السيد والمولى في مقابلة الخادم. قال الكتبي في ترجمة القاضي عبد الوهاب بن فضل الله العمري (كان مخاديمه يحترمونه ويعظمونه) (فوات الوفيات ج ٢ ص ٢٨).
- مخازيم جمع مخزوم أو مخزومة لنوع من الأوراق والحسبانات في مصطلح الدواوين. قال ابن مماتي (الجهبذ كاتب برسم الاستخراج والقبض وكتب الوصولات وعمل المخازيم والختمات (قوانين الدواوين ص ٩).
- مخاليق جمع مخلوق في كلام العامة.
- مداخيل جمع مدخول بمعنى الدخل.
- المداعي جمع مدعو أو مدعي في اصطلاح العامة.
- مراجيع جمع مرجوع للوشم المجدد مرة بعد أخرى. ومنه قول زهير:
ودار لها بالرقمتين كأنها ... مراجيع وشم في نواشر معصم
- مراسيم ومرسوم للكتب السلطانية.
- مراكيب جمع مركوب بمعنى الحذاء عند العامة.
- مزامير جمع مزمور ومزمار
стр. 4413
س مساتير جمع مستور من لا يملك فوق حاجته. قال عبد اللطيف البغدادي (ثم نشأ فيهم أكل بعضهم بعضاً حتى تفانى أكثرهم ودخل في ذلك جماعة من المياسير والمساتير (الإفادة والاعتبار ص ٥٠).
- مساطيل جمع مسطول لآكل الحشيش والبنج ولابن عفيف الدين التلمساني (فوات الوفيات ج ٢ ص ٢٦٥):
وقعت بالرشف على ثغره ... وقع المساطيل على الحلوى
والمسطول عند العامة الأبله.
- مساليخ جمع مسلوخة زادها الرضي في شرح الكافية.
- مساميح جمع مسموح لنوع من الكتب السلطانية في المسامحة بالبواقي من المكوس والضرائب. جاء في المخطوط الموسوم بديوان الإنشاء في خزانة باريس رقم ٤٤٣٩ ما نصه: (قطع العادة فيه تكتب التواقيع والمراسيم الصغار. . . وبعض المساميح والأمانات (ص ١٧٨)
ش مشائيم ومشؤوم.
- مشاحيف جمع مشحوف لضرب من القوارب في العراق (المشرق ١٩٢٩ ص ٨٥)
- مشاريع ومشروع.
- مشاغيل جمع مشغول ومشغولة. استعملها الجاحظ في رسالة القيان في قوله (لأن فكرها وقلبها ولسانها وبدنها مشاغيل بما هي فيه (٧٣).
ص مصاريف ومصروف بمعنى النفقة عند المولدين ومنه قول البدري في كتابه نزهة الأنام في محاسن الشام في كلامه عن قبتي الجامع الأموي (أودع بهما الوليد كتب أوقاف هذا الجامع ومصاريفه (ص ٤٢).
ض مضامين جمع مضمون في كلام النحاة. والمضامين أيضا ما في أصلاب الفحول وقد نهي عن بيع المضامين والملاقيح.
ط مطاعيم جمع مطعوم في اصطلاح الأطباء يعنون به المادة التي يطعم بها الإنسان لاتقاء الأمراض.
مطاليب ومطلوب.
مطامير جمع مطمورة للحفيرة تحت الأرض.
стр. 4414
ظ مظاريف جمع مظروف معصرة للزيت يديرها الماء. مولدة (محيط المحيط).
غ معاجين جمع معجون وهو في عرف الأطباء كل دواء مركب مدقوق.
- معاريض ومعروض لما يعرض من القصص وغيرها.
- معازيم جمع معزوم وهو عند العامة كل مدعو لفرح أو وليمة.
- معاليم جمع معلوم بمعنى الراتب والأجرة عند المولدين.
غ مغاضيب جمع مغضوب للداعر المتلصص عند العامة.
ف مفاتيل جمع مفتول وهو عند العراقيين برج مستدير يصعد إليه بدرج لولبية من داخل (لغة العرب ١٩٨٢ ص ٤٤٤ من الحاشية).
- مفاعيل ومفعول في كلام النحاة والعروضيين والمولدين.
- مفاقيع جمع مفقوع بمعنى المجنون في عرف العامة.
- مفاليج جمع مفلوج للمصاب بداء الفالج.
ق مقادير جمع مقدور للأمر المحتوم.
- مقاصير جمع مقصورة.
- مقاطيع جمع مقطوع أو مقطوعة في اصطلاح العروضيين والشعراء. وفي لسان العرب سواء كان النصل مركباً في السهم أو لم يكن مركباً سمي قطعاً لأنه مقطوع من الحديد. وربما سموه مقطوعا والجمع مقاطيع.
ك مكابيس جمع مكبوس ويطلق في عرف العامة على كل ما يحفظ في الخل ونحوه من الثمار والخضراوات.
- مكاتيب ومكتوب.
- مكاسير ومكسور زادها الرضي في شرح الشافية.
- مكافيف جمع مكفوف للضرير.
ل ملابيس جمع ملبوس.
- ملاعيب جمع ملعوب في عهد المماليك على بابات الخفاء والشعوذة والخفة وحركات أرباب المصارعة والمعالجة والمثاقفة والملاكمة والمناطحة بالكباش والمناقرة بالديوك. استعملها المقريزي مرارا في تاريخه السلوك لمعرفة دول الملوك (ج ١ ص ٥٣٦ و٥٤٠ باريس ١٧٢٦) وابن تغري بردي في المنهل
стр. 4415
الصافي (ج ٣ ص ٣ باريس ٢٠٧٠) والبدري في نزهة الأنام (٦٣).
- ملاقيح وهي الأمهات وما في بطونها من الأجنة جمع ملقوحة.
- ملاعين وملعون.
- مماليك ومملوك.
م مماسيخ جمع ممسوخ تقوله العامة لمن كان دميما غير تام الخلق.
ن مناحيس جمع منحوس وردت في تاج العروس واستعملها المحبي في خلاصة الأثر (ج ٢ ص ٢٦) وابن ميسر في تاريخه (٨١)
- مناسيب جمع منسوب لما كان معروف النسب من الخيل والطير.
- مناشير جمع منشور وفي تاج العروس هو ما كان غير مختوم من الكتب السلطانية.
- مناكيد كأنه جمع منكود ولم يصرح بمفرده.
هـ مهابيل جمع مهبول للأبله في كلام العامة.
- مهازيل جمع مهزول للمصاب بالهزال.
ومواضيع جمع موضوع.
- مواليد جمع مولود ومنها المواليد الثلاثة عند الحكماء المعدن والنبات والحيوان.
ي مياسير جمع ميسور خلاف المعسور وقد سبق شاهده من كلام عبد اللطيف البغدادي.
- ميامين جمع ميمون. وللسان الدين بن الخطيب (في اللمحة البدرية في الدولة النصرية ص٧٥).
سلطان عدل وبأس غالب وندى ... وفضل تقوى وأخلاق ميامين
وهذه الجموع على كثرتها وشيوعها على ألسنة الكتاب والمتكلمين في كل عصر يصح أن يحتج بها على عدم الشذوذ. ولا ريب أن هنالك اعتبارا كافيا حدا الخاصة والعامة على اتخاذ هذا الجمع قياساً كلما دعت الحاجة إليه. ولعل أحسن ما قيل في توجيهه ما ذكرته مجلة الضياء في سنتها الرابعة (١٩٠٢ - ١٩٠٣ ص ٣٢٩ - ٣٤٠) قالت: (والذي عندنا أن صيغة مفعول لا تجمع إلا بعد سلخها عن معنى الحدوث وإلحاقها بالأسماء كما أن نحو القاضي لا يجمع على
следующие страницы →