← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.

стр. 4446

باب المشارفة والانتقاد ١٠٤ - الأغاني الشعبية الجزء الأول، بمطبعة النجاح بغداد سنة ١٩٢٩. جمهرة من بعض الأشعار العامية المغناة وغير المغناة وقوام هذا الجزء ١٢٨ ص بقطع الثمن الصغير وقد رقم في مبدأه ما نصه: (مجموعة من الشعر العامي الطريف الذي ينظمه سكان الأرياف في العراق، ويمكن لقارئها أن يدرس منها حياة الأعراب الاجتماعية والأدبية والسياسية والأخلاقية) فهو إذن مما يستحق الاستحسان ولو لم يبلغ مدى الاستبداع وجامعه السيد عبد الرزاق الحسني في غنية عن التعريف وهو ولوع حق الولوع بالبحوث الجغرافية والتاريخية والاجتماعية غير إنه لم يكن المجلي في هذا الموضوع بل هو مصل بعد مجل لأن (الشيخ عبد المولى الطريحي) قد سبقه إلى هذا البحث في لغة العرب (٥١٣: ٥ إلى ٥١٩) وآذن بتأليفه كتابا في الأغاني الفراتية. وكتاب الحسني على قيامه بالحاجة الشعبية في الشعر العامي لم تستفرغ الطاقة في تهذيبه ولا في ترتيبه ولا في طبعه. فلول نقصان فيه - إرساله من دون شكل ولا ضبط والشعر العامي إذا لم يشكل كان من الطلاسم المستعجمة لكثرة ما فيه من الطي والتمديد والتحريك والتسكين العارضين وغير ذلك من الضرائر الشعرية التي تجعل الشعر من كلام أهل الصين - والنقص الثاني كثرة اللحن والزلل اللغوي - والثالث اضطراب بعض التفاسير واختلال الشعر الفصيح المقتدى - والرابع خلو الكتاب من فهرس لاسماء المغنين والمغنيات والناظمين والناظمات - والخامس الغلط في كتابة العامي والفصيح فمن كثرة اللحن قوله في الغلاف (وعلق عليه حواش) بالجر أو الرفع والصواب (حواشي) بالنصب ومثله قوله في ص ٦ (راكبة أراض) وقوله في ص ٧ (والشاعر هنا ينعتهم بالبواسل) والصواب

стр. 4447

(بالبسلاء) أو (الباسلين) أو (البسل) لأن البواسل جمع (باسلة) للعاقل وغيرها وجمع (باسل) لغير العاقل. وفي ص ٦٤ لو بات من أهواه وسط حشاشتي ... لقلت أدنو (كذا) مني أيها المتباعد والصواب الذي نراه (قلت ادن مني أيها المتباعد). وفيها: ذلولي ما يجد السير ضلعاي ... انتحو عني ومد البصر ضلعاي فقال السيد (ومعناه: بعيري لا يحسن السير لأنه يضلع (كذا) بعدوا عني ولم يبق غير شبحهم) ولم نعرف اللفظة العامية التي دلت على (الشبح) والصواب (إن الجمل ظل عييا مسافة مد البصر عن الركب أو ظل العجاج بطول مد البصر ومنها (شبه كسر الزجاج انكسر ضلعاي) ولم يشر السيد إلى أن هذا التشبيه منتزع من قول ابن عبد القدوس: إن القلوب إذا تنافر ودها ... مثل الزجاجة كسرها لا يشعب ونحن مع هذا نشكر للأديب الحسني هذه المأثرة ونستحسن منه هذا المجموع. وفقه الله للعمل الرصيف في الكتابة والتأليف. مصطفى جواد ١٠٥ - المكتبة البلدية أي فهرس المطبوعات والمخطوطات التي في خزانة كتب البلدية في الإسكندرية (فهرس الإلهيات) وما يندرج تحتها ويتضمن التوحيد في ٤٨ ص - التصوف في ٥٢ ص - الفوائد والأدعية في ٣ ص - الحروف والأسماء في ١٩ ص - الفرق الإسلامية في ١٩ ص - الأديان والمعتقدات في ٣٦ ص بقلم أحمد أبو علي الأمين الوطني، سنة ١٣٤٧هـ - ١٩٢٨م شركة المطبوعات المصرية بإسكندرية. لا يجهل أحد أن ديار مصر شاطت شوطا بعيدا في العلم والأدب، في الحضارة والتمدن وأصبح لكل مدينة كبيرة خزانة كتب واسعة تزينها المطبوعات والمخطوطات، والإسكندرية مشهورة في سابق العهد بدور كتبها واليوم تستعيد مجدها بفضل حكومتها الرشيدة وهذا المجلد يشهد بما في انخزتها الحالية من

стр. 4448

الكنوز النفيسة وقد وضع هذا الفهرس صاحب السعادة أحمد أبو علي بك المشهور بتخصصه بهذا الفن وهذا الفهرس من أدل الأدلة على إمعانه في علم الوراقة أي في معرفة المطبوعات والمخطوطات في لغتنا العربية. وقد لحظنا أنه وضع علامة استفهام بجانب بعض أعلام الرجال والمدن فلم نفهم سبب وضعها. مع أننا نعلم أن مثل هذه الأمارة توضع إذا كان هناك شك في الاسم أو ريب في وجوده أو في صحة إيراده. والحال أن ما جاء من تلك الأعلام صحيحة لا شبهة فيها. فلم نفهم سر تلك العلامة من ذلك أنه ذكر في ص ١٦ مفاتيح الشرائع (في فقه الشيعة) لم يذكر مؤلفه. . . قلنا: أما أن الكتاب هو في فقه الشيعة فهو مما لا ريب فيه وقد ذكره صاحب كشف الحجب والأستار (في ص ٥٣٨) وأما صاحبه فهو محمد بن مرتضى المدعو بمحسن الكاشي - وذكر في تلك الصفحة (منهاج) الهداية إلى أحكام الشريعة (في فقه الشيعة؟) تأليف العلامة محمد إبراهيم محمد حسن (؟) قلنا: إن السفر المذكور هو حقيقة في فقه الشيعة كما يذكر ذلك صاحب كشف الحجب والأستار في ص ٥٦٧ وصاحبه الحقيقي الحاجب محمد إبراهيم بن محمد حسن الأصفهاني الكرباهي المتوفى سنة ١٢٦١هـ - وذكر في ص ١٧ المواهب السنية. . . تأليف العلامة السيد محمود الطباطبائي (؟) والحال أن السيد محمود الطباطبائي معروف ولا نفهم سبب وضع علامة الاستفهام بجانب اسمه. وذكر في حاشية ص ١٧ بين أئمة الشيعة الاثنا عشرية حسن بن علي التركي العسكري والصواب الزكي لأن ليس بين الأئمة من عصره تركي فكيف ينعت به؟ ونظن أن هذا من خطأ الطبع وعسى أن ينقح في طبعة ثانية. ١٠٦ - فهرس الفلسفيات (له) وما يجري مجراها ويتضمن المنطق في ٣٦ ص - الحكمة والفلسفة في ٢٨ ص - المواعظ والأخلاق في ٥٢ ص - آداب البحث والمناظرة في ١١ ص - التربية والتعليم في ٤ ص هذه الفهارس للعلامة المذكور وقد وجدنا في ص ٤ من فهرس الحكمة والفلسفة ما هذا نصه: (أجوبة (الأسئلة الهندية) تأليف العلامة أحمد بن محمد المفتي

стр. 4449

بمدينة بغداد؟) (كذا) فلم نفهم سبب وضع علامة الاستفهام لأن الرجل صاحب الأجوبة معروف وبغداد اشهر من أن تعرف فما معنى هذه الأمارة في هذا الموطن وذكر في ص ١١ من فهرس الحكمة ما يأتي: رسائل إخوان الصفا. . . جمعية إخوان الصفا التي تأسست في بغداد. . . وكان بين أعضاءها الحكماء أبو سليمان محمد بن نصر السبتي (كذا) المقدسي. . . وأبو أحمد النهرجوري (كذا) وأبو الحسن زيد بن رفاعة العوفي (كذا). . . - قلنا: إن مركز إخوان الصفا كان في البصرة لا في بغداد وصواب رواية الأسماء هو أبو سليمان محمد بن مشير البستي المقدسي. . . ومحمد ابن أحمد النهرجاري وأبو الحسن زي بن رفاعة - والعوفي (راجع لغة العرب ٣١٩: ٤ و٣٢٠) وراجع مختصر الدول لأبي الفرج ص ٣٠٨ و٣٠٩ من طبعة بيروت. ١٠٧ - فهرس كتب أصول الشيعة الإسلامية (له) يتضمن القران الشريف في ٤ ص - علم القراءات والتجويد ورسم المصحف في ٤٣ ص - علم التفسير وملحقاته في ٥٦ ص - علم مصطلح الحديث في ٢٨ ص - علم الحديث الشريف في ٨٠ ص هذه الفهارس كلها مرتبة على حروف الهجاء مراعيا فيها المؤلف حفظه الله أسماء الكتب الواحد بعد الآخر وذاكرا كل مؤلف باسمه وواصفا كل كتاب وصفا دقيقا. وقد رأينا في هذه الفهارس كما في أخواتها كثيراً من أعلام المدن والرجال وبجانبها علامات الاستفهام مع أنه ليس هناك خطأ يوجب هذا النظر فعسى أن يفهمنا المؤلف سبب هذه الأمارات وهو لم ينبه عليها في صدر فهارسه لينبته لها القارئ. ١٠٨ - فهرس كتب فروع الشريعة الإسلامية (له) ويتضمن علم أصول الفقه في ٢٧ ص - المذاهب الأربعة في ٨٦ ص و٢٦ و٥٤ و٢١ و٩ - علم الفرائض في ٢١ ص. نرى في هذا الفهرس كما في سائر الفهارس علامات الاستفهام. . . وتنقيط الياء بالمثناة التحتية حيث يجب الإهمال وإهمال ما يجب تنقيطه. ففي ص ١٢ من فهرس علم فرائض المذاهب الأربعة نرى الشيخ رضي الدين بن أبي بكر السبتى

стр. 4450

(هكذا بلا نقطيتين تحت الياء. مع إنه كان يحسن أن تنقط). ثم نراه يقول في تلك الصفحة السيد علي بن قاسم العباسي الحسني اليمني المتوفي (كذا بنقطتين تحت الياء مع أنه يجب أن تهمل إذ المتوفي بالياء المنقوطة هو الله أو ما ينوب عنه والمتوفى بالقصر هو الإنسان فكيف يسوغ لنا أن لا نراعي النقط وإهمالها. ١٠٩ - فهرس العلوم العربية (له) علم التصريف في ١٦ ص - علم النحو في ٥٣ ص - علوم البلاغة في ٣٢ ص - علم الوضع في ٨ ص - علم اللغة في ٤٠ ص - علم العروض والقوافي في ٦ ص كنا نتمنى أن تكون هذه الفهارس بصفحات متسلسلة لا متجددة في كل فرع من فروع العلوم لأن ذلك يتعب من يشير إليها ويبحث فيها. فلو كان لهذه الفهارس كلها جزءان أو ثلاثة وفي كل جزء صفحات متسلسلة لا متجددة لكان أحسن. والذي نلاحظه في هذا الفهرس كما في سائر الفهارس أخوته ذكر أسماء المؤلفين مع ألقاب التعظيم والتفخيم ولا نظن أن لها منفعة اللهم إلا عند نقل نص من نصوص الكتاب المخطوط أو نحو ذلك وإلا فالاستغناء عنها توفير في القراءة والطبع والوقت. وهناك ملحوظة أخرى أن كتب الخط ممزوجة بكتب الطبع والذي عهدناه في خزائن كتب ديار الغرب أنهم يرصدون فهارس للمطبوعات وفهارس للمخطوطات لأن الذين يبحثون عن هذه غير الذين يبحثون عن تلك. ووجدنا المؤلف بضبط في ص ٢٦ من فهرس علم اللغة القنوجي بفتح القاف والنون فالواو المشددة المفتوحة ثم جيم فياء. والذي نعلمه أن القنوجي منسوب قنوج أو قنوج أي بفتح القاف أو كسرها يليها نون مشددة مفتوحة ثم واو ساكنة فجيم. أما أهل الهند فيقولون قنوج بفتح الأول والثاني وإسكان الواو وبالهندية القديمة قنيقيج. هذا المشهور ولم نجد من يضبط المنسوب كما ضبطه حضرة المؤلف.

стр. 4451

١١٠ - فهرس الأدب (له) الإنشاء - الشعر - المحاضرات في ٢١٠ ص. نرى بين كتب الأدب مؤلفات عديدة مخطوطة وهي موصوفة وصف الكتب المطبوعة. ورأينا أن توصف وصفا أعظم وأدق ولا سيما تلك المصنفات غير المشهورة فقد رأينا في ص ٨ كتابا اسمه: (الأسد والغواص) وصفه الأمين بقوله: (لم يعلم واضعه وهو على نمط كليلة ودمنة في الحكايات الموضوعة بلسان الحيوانات نسخة في مجلد مكتوبة بقلم عادي سنة ٩٥٠هـ) ولم يذكر لنا الأمين عدد صفحاته ولا مثالا من عباراته وأسلوبه ولا أوله ولا آخره. فهذه الأمور في مثل هذا الموطن تهم الوراق الباحث. ومثل هذا كثير في الفهارس التي ذكرناها. فعسى أن ينظر إلى هذا الأمر بعين الروية والإتقان. وقد وجدنا في هذا الفهرس كتبا كان يتوقع الباحث أن يراها في فهرس الكتب اللغوية لكنه لا يراها إلا هنا فقد ذكر في ص ٩ إصلاح المنطق لابن السكيت والأضداد لابن الأنباري ومكانهما ومكان غيرهما من نظائرهما الفهرس اللغوي لا غير. ١١١ - فهرس المصنفات (له) الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها في ٤٢ ص. كنا نود أن نرى هنا المجلات والجرائد والوضائع الموجودة في خزانة الإسكندرية ونحن لم نرد لها ذكرا هنا ولا في سواها. فلعل هناك جزءا لم يصل إلينا أو لعل الجزء المرصد لهذا الضرب من المنشورات يهيأ للطبع ولم يتم فعسى أن نرى فيه أمهات الصحف والمجلات المشهورة في العالم العربي ولا سيما تلك التي نشرت في ديار مصر منذ العهد القديم. ١١٢ - فهرس التاريخ يتضمن السيرة النبوية الشريفة في ٢٢ ص - التاريخ العام والخاص في ١٧٢ ص الجغرافية في ٣٥ ص - التاريخ الطبيعي في ١١ ص. نرى المؤلف الأمين يقول في ص ٣ من فهرس التاريخ ما هذا نصه (البيروني

стр. 4452

(نسبة إلى بيرون من بلاد السند) وقد بحثنا في عشرات من كتب التاريخ والبلدان فلم نجد بلدة في السند بهذا الاسم). أما البيروني فمنسوب - على ما نعهد - إلى بيرون بكسر الباء الموحدة التحتية. وبيرون هذه خارج خوارزم لأن بها من يكون في خارج البلد ولا يكون من نفسها. فيقال لممن ينسب إلى خارجها: فلان بيروني أست. ويقال بلغتهم انبيزك وبالنسبة إلى بيرون هذه اشتهر أبو الريحان المنجم، لا إلى بلدة من بلاد السند. وورد في تلك الصفحة يزدجر والمشهور يزدجرد بدال في الآخر وقد ورد في طبع هذا الجزء أغلاط كثيرة لم تصحح في الآخر مثل مونسكيو ص ٢٠ - الثقاة ص ٣٨ - مبداء ص ٤٠ - أربعة عشرة مقالة ص ٤٤ - جير الكسر ص ٥٥ - مفتش وزارة المعارف ص ٦٧ - ماسيرو ص ٦٨ - دواني القطوفي ص ٦٨ - إلى غيرها والصواب مونتسكيو - الثقات - مبدأ - أربع عشرة مقالة - جبر الكسر - مفتش في وزارة المعارف - ماسيرو - القطوف. فنتوقع أن تصحح هذه الأغلاط وغيرها مما يشوه محاسن الكتاب. ١١٣ - فهرس الجغرافيا وملحقاتها (له أيضا) في ٣٥ ص. ذكر المؤلف في حرف الذال في ص ١٤ كتابا سماه: (ذكر يوم القيامة والحشر والنشر وتبديل الأرض) نقلاً عن كتاب (فريدة العجائب وفريدة الغرائب) المنسوب إلى سراج الدين عمر بن الوردي وما كنا نتوقع أن تكون هذه الرسالة في فهرس الجغرافية اللهم إلا أن يكون ذكر الأرض سبب وضعه في هذا الموطن. فإذا كان الأمر كذلك فما أكثر المؤلفات التي ورد فيها ذكر (الأرض) وما يقوم عليها! ولماذا لم توضع هنا خريدة العجائب نفسها؟ وذر في ص ٢٠ (كتاب عجائب الهند بره وبحره وجزائره تأليف بزرك ابن شهريار الناخذاه الرام هرمزي (؟)) ووضع بجانب الرامهرمزي علامة الاستفهام والحال أن الناخذاه المذكور منسوب إلى بلدة اسمها رامهرمز من مدن خوزستان وقد ذكرها ياقوت في معجمه فلم نفهم وجه وضع هذه الكلمة هنا.

стр. 4453

١١٤ - فهرس التاريخ الطبيعي (له أيضا) في ١١ ص جاء في ص ٧ بين أسماء علماء الحيوان ذكر بنادق (؟) ووضع المؤلف بجانبه علامة الاستفهام. وهنا محل وضعها لأننا لا نعرف رجلا من الأقدمين باسم بنادق بل ثيادور أو ثياذورس الاثيني وقد ذكره ابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء ٣٦: ١ ١١٥ - فهرس الطبيعيات وما يجري مجراها وهي الطب بفروعه والكيمياء والطبيعة والزراعة في ٥٤ ص. في هذا الفهرس فوائد كالفوائد التي ترى في سائر المجلدات السابقة وهي أن المؤلف كثيراً ما يذكر ولادة صاحب الكتاب الذي يذكر اسمه ووفاته وإذا كان التأليف معربا ذكر سنة ولادة المعرب وسنة وفاته أيضا وهذا مفيد جدا لمعرفة الحركة الفكرية والعلمية في مختلف القرون وكذلك قل عن النقل والترجمة. وقد استفسر المؤلف في ص ١٩ عن العلم لافارج الفرنسي صاحب كتاب الطب البيطري الذي وسم اسمه بالعربية (روضة الأذكياء في علم الفسيولوجيا) فنقول هو المسمى بالفرنسية وذكر في ص ٢٠ محمد ابن محمد القوصوني. ونظن أنه منسوب إلى قوصوه فيقال في نسبه قوصوي لكن العوام تقول قوصوئي فلعلها تلك محرفة عن هذه. وجاء في ص ٣٥ ذكر كامل للصناعة الطبية تأليف الإمام علاء الدين علي بن العباس المجوسي. وضبط هذه الكلمة الأخيرة بتشديد الواو المكسورة ونحن لا نعلم رجلا بهذا النعت والمشهور المجوسي نسبة إلى المجوس كعروس لأن جده الأكبر كان مجوسيا فأسلم. وفي ص ٤٠ ورد ما نصه: (مجمع المنافع البدنية تأليف العلامة الشيخ داود البصير؟ (كذا). ولعله الشيخ داود الأنطاكي الضرير صاحب التذكرة) اهـ. قلنا الشيخ داود البصير والشيخ داود الأنطاكي الضرير اسمان لمسمى واحد وإنما يسمى الضرير بصيرا من باب تسمية الشيء باسم ضده أو من باب التفاؤل أو

стр. 4454

من باب التسلية وجبر الخاطر المكسور وأغلب الكتبة يسمونه الشيخ داود البصير. ١١٦ - فهرس علم الكيميا والطبيعة (له أيضا) في ١٣ ص. وضع المؤلف في ص ١٢ بجانب (كتاب العقد) علامة الاستفهام. كأنه يقول كيف ترى كلمة (عقد) في باب الكيمياء وليس في دواوين اللغة ما يوجه هذا اللفظ وجها صحيحا! قلنا: العقد عند الكيمويين هو أن يوضع الشيء في قرع ويوقد تحته حتى يجمد ويعود حجرا (راجع مفاتيح العلوم للخوارزمي ص ٢٦٤ من طبعة الإفرنج). ١١٧ - فهرس علم الزراعة (له أيضا) في ١٢ ص. نجد هنا المؤلف يتخذ كلمة نمرة (١٢) للدلالة على الرقم ونحن لا نرى وجهاً لاتخاذها لأنها إفرنجية فاستعمال الكلمة الدخيل لا يزيدنا علما بحقيقتها وهجرها لا يضرنا شيئا. إذن فلماذا لا نستعمل لساننا لأنفسنا ونترك الدخيل للدخلاء؟ ١١٨ - فهرس الرياضيات وما يتبعها وهي الحساب بفروعه - الجبر والمقابلة - الهندسة بفروعها - الهيئة والفلك - الميقات والتقويم - الموسيقى - الفنون والصناعات ومعها فن التصوير - الفنون الحربية والاستحكامات وأعمال الفروسية ومعها الألعاب الرياضية - وفي آخرها ملحق بفهرس الجيولوجيا والطيبوغرافيا (له أيضا) في ٧٦ صفحة جاء في ص ٢١ ذكر رسالة (في الجذرو) ولعلها في الجذور ورأينا في هذا الفهرس (ص ٧٦) كما رأينا في المصنفات الحديثة والجرائد والمجلات كلمة (فن الاستحكامات) وليس لهذا الوضع معنى وجيه لأن الاستحكام لازم المعنى تقول أحكمت الأمر فاستحكم أي أتقنته فصار متقنا. والفن أو العلم يعلمنا كيف نجعل البناء محكما أو متقنا فيجب أن يقال: فن الاحكامات) لا فن

стр. 4455

الاستحكامات. لكن الترك احتاجوا إلى ترجمة الكلمة الإفرنجية فنقلوها بصورة (استحكام) فجاء بعدهم من وضع الكتب في العربية فاتخذ اللفظة نفسها من غير أن ينتبه إلى سوء استعمالها. فيجب علينا نحن العرب أن نطهر لغتنا من كل درن يدنسها لتكون تلك العذراء الحسناء التي لا عيب فيها! إذن لنقل فن الاحكامات لا فن الاستحكامات. وفي ص ٨٥ جاء الطبوغرافيا. وفي أول الكتاب الطيبوغرافيا. وهذه خطأ وتلك صحيح. فليؤخذ بالصحيح وليهجر القبيح. ١١٩ - فهرس القوانين والشرائع ويليه فهرس أعمال الحكومة المصري (له أيضا) في ٢٨ ص كنا نود أن يعلق صاحب السعادة - مؤلف هذه الفهارس العديدة المفيدة البديعة - على الكتاب الوارد ذكره في ص ٨ باسم (تلخيص الحقوق الموضوعة) من سوء وضع الألفاظ في غير موضعها. لأننا إن قلنا: إن هذا الكتاب موضوع أو هذه الشريعة موضوعة أو هذه الأحكام موضوعة فمعناها المزورة أو المكذوب فيها أو المختلقة والحال أن غايتهم من قولهم الحقوق الموضوعة، الحقوق المقررة أو المثبتة أو المحققة أو الموجبة أو الإيجابية أو المنقولة إلى غيرها من الألفاظ الكثيرة عندنا. أما الموضوعة هنا فمن قبيح الوضع. فإذا علق هذا الشرح في مثل هذا الفهرس فإن الأدباء محبي لغتهم العربية يهجرون هذا الاستعمال الشائن بل ينبذونه نبذا. ١٢٠ - فهرس أعمال الحكومة المصرية وما يتعلق بها (له) في ٥٢ ص إننا أحببنا أن يكون هذا الهرس النفيس أداة لإصلاح بعض الألفاظ التي هجمت ظلما على لغتنا فلو علق المؤلف في ص ٢٩ في الحاشية على اسم هذا الكتاب وهو (قانون دمغة المصوغات: (الدمغة يقابلها عند قدمائنا: (الوسم) لكان قتل تلك الكلمة التركية ولظهر للجميع أن السلف كان يسمون المجوهرات والمصوغات كما كانوا يسمون إبلهم وخيلهم العراب. فالوسم من أشيع الأمور عند العرب وعنهم أخذه أبناء الغرب عند اتصالهم بنا في عهد الحروب الصليبية.

стр. 4456

إذن لا حق لنا في أن نهجر أوضاع سلفنا الصالح لنتمسك بمصطلح غريب عنا لا نفهم رطانته. ١٢١ - فهرس الفنون المنوعة في ٢٣١ ص ويليه فهرس القصص والروايات في ٨٨ ص (له أيضا) في هذا الفهرس مجموعات عديدة وفيها نفائس عديدة. يعرف ما فيها من يطالعها، لكن إذا أراد الباحث أن يعود إلى مطالعتها صعب عليه العثور على ضالته لأنها لا تعرف بعناوين مرتبة على حروف الهجاء ولا يهتدي إليها بأسماء مؤلفيها ولا تعلم من أسمائها، إذ كل ذلك مخلوط بعضه ببعض كل الخلط ويتعذر على الساحر نفسه مراجعتها. أما أبناء الغرب فأنه يضعون في آخر الفهارس معجما بأسماء الكتب والرسائل الواردة في مطاوي البحث وهكذا يستطيع أن يهتدي إلى الضالة من ينشدها من غير أن يخسر شيئاً من وقته. فعسى أن نرى يوما لخزانة البلدية فهرسا جامعا لمختلف الكتب والرسائل والمطبوعات والمخطوطات حتى يظفر بها من يبحث عنها. وليس ذلك ببعيد على همة الأمين الوطني صاحب السعادة أحمد أبي علي بك حرسه الله ومتعه بعمر طويل. ١٢٢ - دير مار متي الشيخ ودير مار بهنام الشهيد في جوار الموصل في ٤٤ ص عربية و٢٣ ص فرنسية، بقلم مار أغناطيوس أفرام الثاني بطريرك السريان الأنطاكي بالمطبعة السريانية بيروت سنة ١٩١٨. أهدي إلينا هذا الكتيب فوجدناه أثرا جديرا به صاحبه البطريرك السرياني الراحل إلى دار الخلد. وما فيه من حسن نقد الأخبار وتنسيقها على وجه شائق يرغب المطالع في أن يقرأه مرارا. ١٢٣ - الياقوت القتال حكاية خيالية تأليف غي دافلين (بالفرنسية) من مجموعة بيار في باريس في ٩٥ ص بقطع ٢٤ وثمنه ٧٥ سنتيما. وشت السيدة غي دافلين حكاية من أبدع الحكايات إذ تأخذ بالقلب منذ أول

стр. 4457

سطورها فهي تروي لنا حكاية ابنة نصرانية اسمها شهرزاد والياقوت المذكور ياقوت كان مركبا في افخر الفضة والراوية تطلعنا على منظر من أخفى مناظر الهند على قصر كأنه من قصور ألف ليلة وليلة وعلى بيوت عبادة للهنود قد مر عليها ألوف من السنين وفيها من تماثيل البددة الشنيعة ذات الحكايات التي لا تلو من أحداث دموية تنم عما في (الأندرون) من الأسرار المظلمة تلك الأندرونات التي ليست إلا سجونا مذهبة وذهبها الغواني وهي سجون تجري فيها وقائع هائلة ولا يدري بها من كان في خارجها فترى في سرد الرواية صفحات تنم عن خيال بديع غني وفي أثنائها صور ملونة بأحر الألوان تجذب إليها الأنظار فالأفكار. وللأميرة الشرقية جواذب عديدة لا تنكر وكذلك قل عن المهرجاه الذي يذكرنا بأحداث الخلفاء العباسيين ومقدرتهم وكذا قل عن الخاطف الذي خطف الابنة. . . والذي يجعل لهذه الرواية الخيالية التي لا تخلو من تاريخ في الأصل جاذبا عظيما هو مزج القديم بالحديث مزجا يعجب كل قارئ عصري أي أنك تجد الحضارة الحديثة الغربية تتسلل إلى الديار الشرقية ذات التقاليد المشهورة منذ أقدم الأزمان فترى الشبان لا يخجلون من اكتساب رزقهم بعرق جبينهم والابنة تتدخل في الأمور فتنشأ الحرب مع ويلاتها. فالياقوت الذي سرق من تمثال البد جلب الموت على كل من تزين به ثم سرقه أحدهم وجعله في صلبوت فانقطعت الويلات منه. وخيال غي دافلين لا يؤازيه إلا قلمها البديع التصوير والسرد وهذه الحكاية طبعت في مائة ألف نسخة فترامى عليها القراء من كل حدب وواد لما فيها من الجاذبية الآخذة بالنفس فنهنئ المؤلفة بفوزها هذا العجيب. ١٢٤ - منتخبات من اللغة العامية تأليف د. ب سمنوب (باللغة الروسية) أهل الغرب جميعهم يعنون اليوم باللغة العربية بفصيحها وعاميها. وهذا الكتاب يحوي نخبة من اللغة العامية من أمثال وحكايات وروايات وقد نقلت إلى اللغة الروسية مع تحليل ألفاظها وفي آخر الكتاب معجم صغير يحوي الألفاظ

стр. 4458

التي ورد ذكرها في الكتاب وكل ذلك بأسلوب منتظم يشوق الروسي تعلم لغتنا ويسهل له الطريق بما يهيئ له من الوسائل العصرية. والكتاب في ١٥٧ ص بقطع ١٢ حسن الورق والطبع. المجمل في تاريخ الأدب العربي - ٦ - ٣٨ - وقال في ص ٨٢ (يذكر ما يحرمه من متع الحياة بتعدية (يحرم) إلى مفعوله الثاني ب (من) وكثير من الفصحاء يمنعون ذلك وتابعهم على ذلك الشيخ إبراهيم اليازجي وأسعد خليل داغر الأستاذ بقوله في ص ٤٢ من (تذكرة الكاتب) ما نصه (ومن هذا القبيل قولهم (حرمه من الشيء) ثم صوبه بقوله (حرمه الشيء) على أن الأثري الأديب نقل في ص ٦١ من مجمله قول امرئ القيس: فقلت لها سيري وأرخي زمامه ... ولا تحرميني من جناك المعلل ولو كان ذكر مصدر هذه الرواية بخلاف أسلوبه لاعتددنا بهذا الشاهد كثيرا فهي إذن بدعة في الروايات المتشابهة في أمهات الكتب الإثبات والرواية المشهورة (فلا تبعديني)، ولاطلاع القراء على رأينا في هذه المعضلة اللغوية نقول: جاء في الكالم المبردي (ج ٣ ص ٨٠ ومن طبعة التقدم ١١٣: ٢) قول العباس بن الأحنف: أحرم منكم بما أقول وقد ... نال به العاشقون من عشقوا (لغة العرب) إننا لا نعتقد صحة رواية نسخة الكامل هذه ونظن أن صحيحي الرواية هو أصرم منكم. . . أي أهجر من قبلكم. أما حرمه من الشيء بمعنى حرمه الشيء فلم ترد في كلام عربي فصيح إنما هو من قبيل المولد أي العامي وقد نقله المنتقد عن ابن أبي الحديد وهذا الكاتب قد صرح في آخر كتابه (٥٧٤: ٤) ما هذه حروفه: وقد استعملت في كثير من فصوله فيما يتعلق بكلام المتكلمين والحكماء خاصة ألفاظ القوم مع علمي بأن العربية لا تجيزها. نحو قولهم: المحسوسات. وقولهم الكل والبعض وقولهم الصفات

стр. 4459

الذاتية وقولهم الجسمانيات وقولهم: أما أو لا فالحال كذا. ونحو ذلك مما لا يخفى عمن له أدنى أنس بالأدب ولكنا استهجنا تبديل ألفاظهم وتغيير عباراتهم فمن كلم قوما كلمهم باصطلاحهم ومن دخل ظفار حمر. انتهى كلامنا. وقال ابن أبي الحديد في شرحه ٤٧٥: ٣ (فأمر بإخراجه وما زال إلى أن مات محروما منه). ٣٩ - وجاء في ص ٨٤ قول الأعشى: وكأس شربت على لذة ... وأخرى تداويت منها بها فقال الأثري الأديب (وقد احتذى الناس على تمثله فقال الشاعر: تداويت من ليلى بليلى من الهوى ... كما يتداوى شارب الخمر بالخمر وقال أبو نواس: دع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... وداوني بالتي كانت هي الداء) وهذا القول يوهم القارئ أن هذا الأديب استقرى الأبيات وعارض بينها فاستنبط هذا الاستنباط أما الحقيقة في هذا التتبع فأن حامد بن العباس سأل علي بن عيسى في ديوان الوزارة عن دواء الخمار وقد علق به، فأعرض علي عن كلامه وقال: ما أنا وهذه المسألة فخجل حامد منه. ثم التفت إلى قاضي القضاة أبي عمرو فسأله عن ذلك. فتنحنح لإصلاح صوته ثم قال (قال الله تعالى: وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وقال النبي (ص) استعينوا على كل صنعة بأهلها والأعشى هو المشهور بهذه الصناعة وقد قال: وكأس شربت على لذة ... وأخرى تداويت منها بها لكي يعلم الناس أني امرؤ ... أتيت اللذاذة من بابها ثم تلاه أبو نواس في الإسلام وقال: دع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... وداوني بالتي كانت هي الداء فأسفر حينئذ وجه حامد وقال لعلي بن عيسى: ما ضرك يا بارد أن تجيب بما أجاب به قاضي القضاة؟. . .). فالآن قد حصحص الحق وآب إلى أهله موفورا وعرف القماشون القراشون

стр. 4460

الذين ينكرون فضل السلف بل يسلبونهموه سلبا. ٤٠ - وقال في ص ٨٩ (وقد قيض الله له باحثا كبيرا وهو المستشرق. . .) ونحن نعد وصله جملة (هو المستشرق) بالواو خطأ لأن من مواضع وجوب الفصل أن تكون الجملة الأخرى تفسيرا أو بيانا للأولى على ما ذكر في علم المعاني نحو قوله تعالى (فوسوس إليه الشيطان قال: يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد) ومثل قول علي ﵇ (اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم فنهم قطعوا رحمي وصغروا عظيم منزلتي وأجمعوا على منازعتي أمرا هولي) ولم يقل (وهولي) لأنه بيان للأول ونحو قول أبي موسى الأشعري (إنا قد نظرنا في أمر هذه الأمة فلم نر شيئا هو أصلح لأمرها ولا ألم لشعثها من أن لا تتباين أمورها. ٤١ - وفي حاشية ص ٩٣ قال (المدجج: التام السلام) ولعله يريد (السلاح). ٤٢ - وقال في ص ٩٦ (فصم الملك على قتله - أي قتل طرفة بن العبد - فحذره بعض رجاله عاقبة الأمر وخوفه أن تجتمع عليه بكر إن قتله ظاهرا، ثم هجاه خاله المتلمس فإن هذا إذا هجاه أسقطه في القبائل) قلت: إن القول يصرح عن أن المتلمس في تلك الحال لم يكن هاجيا للملك المذكور ولا مسقطاً له بين القبائل وهو أمر لا يقره ما جاء في جمهرة أشعار العرب لأبي زيد ص ٧٠ ففيها (فلما خرجا من عنده قال المتلمس: يا طرفة إنك غلام حدث السن ولست تعرف والله ما أعرف وكلانا قد هجاه ولست آمن أن يكتب بما نكره) فقوله (وكلانا قد هجاه) ينبئ المتتبع أن المتلمس هجا الملك عمرو بن هند وهذا سبب طلبه لغيلته لا الخوف منه. مصطفى جواد معجم إنجليزي عربي الخاتمة وجاء في ص ٣١٦ الخثيعة بالثاء المثلثة والصواب بالمثناة. وجاء قبلها (غطاء

стр. 4461

من الأستك) والمشهور اللستيك أو المطاط أما الأستك فلا نعرفها. والألفاظ المشهورة المفهومة أحسن من الكلم المهجورة التي لا يعرفها أحد. وذكر في تلك الصفحة مرادفا للأصابع العجرة: أصابع عجراء ومثل هذا الخطأ شيء كثير على يراع كتبة مصر وسورية وفلسطين والصواب أصابع عجر بضم فسكون. ووصف الأصابع المجموعة بفعلاء المفرد خطأ وفي تلك الصفحة ذكر مرادفا للسبابة: السباحة كشدادة ونحن لم نجدها في كتاب. وفي تلك الصفحة ورد جمع نار على نيران وأنوار. وأنوار لم يذكرها إلا صاحب القاموس أما جمهور اللغويين فأنهم ذكروا النيران والأنور والنيرة ولم يذكروا الأنوار إلا جمعا للنور وهو الرأي المعول عليه. وفي ص٣٢٠ كم (ج. أكمة وأكاميم) فنقول: لو قال كم (ج. كمام وجمع الجمع أكمة وأكمام وجج أكاميم لكان أصوب: ثم قال: غمد - غماد (ج. أغماد) قلنا: لم نجد في كتب الإثبات غماد بمعنى غمد. وغماد (لو فرضنا أنها موجودة لقيل في جمعها غمد بضمتين. وأما أغماد فهي جمع غمد وكذلك أغماد ثم ذكر القرنة (كقصبة). بمعنى العلفة لكننا لم نجدها في كتبنا وذكر الوسواس (بكسر الواو) بجانبها ونحن لم نجد في لغتنا هذه اللفظة بمعنى الكم أو الغمد ولعل الكلمة في لغة نجهلها وذكر بجانبها قأرة (بالقاف والهمزة) ونحن لا نعرف لفظة عربية بهذه الأحرف ولعلها فأرة بالفاء بعدها ألف مهموزة أو غير مهموزة. وهناك غير هذه الأغلاط أغلاط الطبع فاكتفينا بما ذكرنا. ٤ - نقل الحرف الإفرنجي مما لاحظناه في هذا السفر الفريد الذي يبعد أن يكون له شبيه أن المؤلف لم يجر على غرار واحد في نقل الحرف الإفرنجي إلى الحرف العربي. فإنك تراه ينقله مرة بصورة ومرة بصورة أخرى. هذا حرف فإنه يصوره مرة بالغين كما في غنغرينا أو غنغرانا وبالإنكليزية ومرة بالجيم مثل جنث وأخرى بالخاء كما في خولنجان وخلباني ومرة رابعة بالجيم المثلثة كما في جلاتين وغزال سومريج ومرة خامسة بالقاف كما في القوبيون ومرة سادسة

стр. 4462

بالكاف لكني نسيت الألفاظ التي وردت بها. وكذا فعل في نقل الحرف الإفرنجي فإنه نقله مرة بصورة الواو العربية كما في وبورنين وتارة بالباء كما في بربينا وأخرى بالفاء المثلثة الفارسية كما في فكتوريا وربما استعمل الواو والفاء للكلمة الإنكليزية الواحدة كما في فقال فيه فيوسنز وويوسنز ونقلها في كلمة واحدة بالفاء العربية الموحدة وبالفاء الفارسية المثلثة كما في كنفولفيولوس (كذا) والغرابة ظهرت أعظم في نقل الحرف الإفرنجي فإنه نقله بالهمزة المضمومة إذا جاء في الأول فقال مثلا في ومرة بحرفين هما (يو) كما في يولكس وهو أقبح لفظ يكون للحرف لأن الإنكليز أسرفوا فيه فيجب أن لا يقلدوا فيه بل أن يقال أولكس كما فعل حضرته إذ وضع للكلمة الإفرنجية الوجهين معا. وقبح لفظ بصورة (يو) يظهر في كلمة فإنه نقله بقوله بوتاسيوم فلم يظهر الفرق بين أن تكون الكلمة الإفرنجية مكتوبة كالسابق أو بصورة وهذا ما يبين لنا سوء هذا اللفظ وتقبيحه وكذلك يظهر هذا القبح في قوله يوكالبتوس الإفرنجية فيتصور السامع أنهم يكتبونها وليس الأمر كذلك. وأمثال هذه الألفاظ كثيرة. ونحن نرى أن توحيد نقل الحرف الإفرنجي بحرف واحد عربي أحسن. وليست هذه الحروف الثلاثة جاءت وحدها بصور مختلفة بل هناك غيرها مثل ٥ - حسنات المعجم حسنات هذا الكتاب الجليل لا تحصى ونحن نعدد بعضها حتى يعلم القارئ أنه لا يعثر على مثلها في أي ديوان لغة كان. منها: ١ - إنك ترى فيه الكلمة الإنكليزية مكتوبة بالوجهين الإنكليزي والأمريكي. ٢ - إن الكلمة الواحدة الإنكليزية وردت مع جميع فروعها ومعانيها باللغتين الإنكليزية والعربية أو باللغة العلمية والعربية. فإنك ترى مثلا في مادة

стр. 4463

عشر صفحات ونصفا مشحونة بذكر هذه العصيات (الباشلس) مع وصف دقيق لجميع تفاوتاتها في جميع الأمراض. ولو لم يكن لهذا الديوان البديع سوى هذا الفضل لكفاه أن يكون له المحل الأول بين جميع الأسفار التي من نوعه. وهناك غير الباشلس من الألفاظ الجمة إذ لهذه الحسنة نظائر كثيرة لا تعد ومن يتصفح هذا التأليف ير العجائب. ٣ - وقف المؤلف على أحدث الأمراض التي حقق وجودها العصريون مع أسمائها وذكر جميع الألفاظ التي أحدثت بين طبعة الكتاب الأولى وطبعته الثانية حتى أنك لا يمكنك أن تعترف بأن الأول هو الآخر والفرق بينهما هو الطبعة لا غير. ٤ - وقف المؤلف على جميع الألفاظ العربية المحدثة حتى أنك لتحار في سعة إطلاعه على أنواع الجرائد والمجلات والكتب والرسائل. فالقارئ يظنن أنه يطالع تأليفا تواطأ على تصنيفه جماعة عديدة من العلماء في عدة سنين وفي ديار عربية مختلفة المواطن. ٥ - طالع من الكتب العلمية في الطب والنبات والحيوان والعقاقير شيئا هائل القدر حتى أن القارئ ليسأل نفسه: أمن البشر المؤلف أم من ملائكة السماء لأنك لا تعرف كتابا يبحث في فن من الفنون عما يتصل بالمباحث المذكورة إلا تراه قد طالعه من أوله إلى آخره. وكذا قل عن المجلات العلمية التي ترمي في مباحثها إلى الغرض الذي يصوب نظره إليه. ٦ - من عجيب أمر صاحب هذا السفر الجميل الجليل البديع الكامل في جنسه أنه عرف جميع المصطلحات العلمية في البلاد العربية. ونحن نذكر للعراقيين شاهدا من الشواهد المذكورة بآلاف في كتابه. هذا الأرز فإنه ذكر له من الألفاظ ما هذا نصها بحروفها: (نبات الأرز - الرز - التمن (العراق) شلاخ (دمياط والمنصورة) - أرز ومن أنواعه، أرز عين البنت - أرز فحل - أرز جناوي - أرز يمني - أرز سبعيني. وفي العراق الأرز النقازة أو المولاني وهو أرز فاخر والتمن الشنبة أو التمن العنبرية (عنبر بوه) وهو أفخر أنواعه. اهـ. فأنت ترى من هذا التعداد أن هذا المعجم تفرد بذكر المصطلحات على اختلاف أهالي

стр. 4464

البلاد العربية وهي مزية لا تجدها في كتب النبات المطولة من عربية وغربية. ونحن ذكرنا شاهدا واحدا على الأرز لأن العراقيين يعرفون هذه الأنواع على تفاوتها، إلا أن هناك مئات بل ألوفا من الأوضاع وبجانبها الأسماء المعروفة في ديار دون ديار. فهل يستطيع بعد هذا البسط الموجز أن يأتي إلى بعض الأدباء ويقول لي أن غير الدكتور شرف بك ألف مثل كتابه هذا. فإن تجاسر وعرض علي مثل هذا القول قلت له للحال: إنك أكذب من مسيلمة. ٧ - مزيته العظمى تظهر في بعض التحقيقات التي لم يأت بمثلها من ألف قبله من ذلك أنه ذكر في جميع أسمائها العربية وتعدادها على اختلاف تفاوتاتها. والذين تقدموه خبطوا في أجناسها خبط عشواء. فأهلاً وسهلاً بالدكتور الأستاذ الخبير وبتحقيقاته ونظائر هذا التحقيق مئات وألوف. ٨ - وضع ألفاظا جديدة متعددة ونجح فيها كل النجاح من ذلك: البدل نقلا عن أساس البلاغة - والنجيج إلى غيرهما وتعد بالمئات وتصرف في الأعلام على اختلاف أنواعها واشتق منها أفعالا كما فعل السلف في صدر الإسلام فقال: بستر وبلزر وترفن. ويصعب علينا أن نتتبع جميع محاسن هذا السفر الفريد لأنها أكثر من أن تحصى ولو أردنا أن نصف مزايا ما في الصفحة الواحدة لما وفيناها في صفحات عدة. ولهذا كان اقتناؤه من أوجب الواجبات وحتما على كل أديب يغار على لغته وشرفها وحفظها من الفساد. ولا سيما أولئك الذين يشتغلون بالعلوم العصرية وناقلي كتب الأعاجم إلى لساننا المبين. هذا ما بدا لنا في نظرنا القاصر ونحن نعتذر إلى المؤلف إذا صدر من يراعتنا ما يخدش عواطفه. وعسى أن يقوم حسن النية مقام التقصير.

стр. 4465

تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره ١ - الوزارة السعدونية الرابعة في اليوم ١٩ من أيلول (سبتنبر) تقومت الوزارة السعدونية الرابعة وهذه أعضاؤها: عبد المحسن السعدون: رئيس الوزراء ووزير الخارجية ناجي السويدي: وزير الداخلية يس الهاشمي: وزير المالية ناجي شوكت: وزير العدلية نوري السعيد: وزير الدفاع محمد أمين زكي: وزير المواصلات والأشغال عبد العزيز القصاب: وزير الري والزراعة عبد الحسين جلبي: وزير المعارف فنهنئ جميع الوزراء بمناصبهم الجديدة ونتمنى لهم ولوطننا العزيز النجاح. ٢ - عنايت الله سميعي خان أتاح لنا حسن الحظ أن واجهنا حضرة صاحب المعالي سميعي خان المندوب فوق العادة لدولة إيران في بغداد في ٩ أيلول (سبتنبر) فوجدناه من الرجال المقتدرين الواقفين كل الوقوف على السياسة العصرية وروحها وعلى العلوم والآداب الفارسية والفرنسية والعربية بحيث لا يفوته شيء من دقائق هذه الأمور لأنه أقام في بلجكة مدة خمس عشرة سنة. وإننا نهنئ العراق بوجود هذا الرجل الكبير في ديارنا فإنه أحسن من يصل العراق بإيران إذ نتوسم فيه كل خير للبلادين وعسى أن تطيب إقامته بين ظهرانينا لتنتفع به البلاد المتجاورة المتآخية مدة طويلة. ونشكر جلالة الشاه الأعظم على أنه أوفد إلى حاضرتنا صاحب المعالي سميعي خان كما نهنئ نفوسنا وديارنا بوجوده بيننا.

стр. 4466

٣ - وفاة المعتمد السامي في الساعة السابعة ونصف من مساء ١٢ أيلول (سبتنبر) توفي القائد السر جلبرت فلكينهام كليتن المعتمد السامي البريطاني في بغداد بعد أن عاد من الهنيدي وبعد أن لعب لعبة الصولجان المسماة عند الإنكليز بالبولو. ونحن ننقل هنا إلى القراء ما كتبته الأوقات البغدادية لسان حال دار الاعتماد ولا نغير شيئا من ركاكة عبارتها قالت: توجه الفقيد عصر أمس (١٢ سبتمبر) إلى الهنيدي كجاري عادته للعب (البولو) (الصولجان) وكانت علائم الصحة والنشاط بادية على محياه. ثم عاد بعد انتهاء اللعب إلى دار الاعتماد البريطاني فشعر في الطريق بخفقان في القلب أعقبه انقباض شديد في النفس وقبيل بلوغ سيارته دار الاعتماد كانت حالته على أعظم جانب من الخطورة وعلى أثر دخوله قصره الخاص استلقى على مضجع منهك القوى فاستدعى ياور فخامته الخاص قائد السرب، الكبتين ريتشاردسون، رئيس أطباء القوة الجوية الملكية. وبسرعة البرق الخاطف حضر إلى دار الاعتماد مع زميل له، الطبيب مارشال. وانضم إليهما على الأثر الطيب كوركيل، أحد أطباء مصلحة الصحة العراقية. ففحصوا حالة المريض وشخصوا مرضه فإذا هو (أنجينا بكتوريس)، (كذا) (قلنا نحن هو بالعربية خنقة الصدر) أخطر أنواع أمرض القلب وأشدها وطأة على المريض. وبذل الأطباء نطسهم لمعالجة فخامته وتخفيف ألمه، وكان حاضر الذهن مالكا لجميع حواسه. وأسرع الدكتور كوركيل إلى المستشفى الملكي لإحضار بعض المنبهات ولكن المرض هاجم الفقيد العظيم هجوما عنيفا فأضحى هزيل القوى، واتضح للأطباء إشرافه على مفارقة الحياة. وهكذا لم ينفع فيه نطس الأطباء ولفظ نفسه الأخير قبيل السابعة والنصف مساء. ﵀ رحمة واسعة وألهم آله وذويه ومعارفه بريطانيين وعراقيين جميل الصبر والعزاء. ٤ - حادثة المواكب في كربلا بصورة مختصرة (عن جريدة النهضة العراقية) في الساعة ١١ من اليوم ١٩ صفر (٢٦ تموز أو يوليو) حدث أن مواكب العزاء دخلت صحن الحسين وكان موكب عزاء الكاظمية قد خرج من الصحن بعد أن أدى مراسيم النياحة ولم تنته مؤخرة الموكب ولم تصل إلى باب السوق حتى دخل النجفيون وأخذوا بتأدية المراسيم أيضا.

стр. 4467

سار موكب الكاظميين في السوق قاصدا صحن العباس وبينما كان في السوق إذا بجماعة (يهوسون) ولدي التجري ظهر أنهم فريق من فريق النجفيين أتم العزاء في صحن الحسين وخرج بسرعة حتى لحق بالكاظميين. فوقع بين هذه الشرذمة النجفية وبين مؤخرة الموكب الكاظمي مناوشة انهزم فيها النجفيون ثم عادوا فسمع صوت (خرطوشة) أطلقت في السوق فتصايح الكاظميون وأرجعوا تلك الشرذمة القليلة على أعقابها. قلنا قليلة لأن النجفيين انقسموا على أنفسهم في الصحن ولم يرض معظمهم بالخروج إلى صحن العباس علما منهم بأن الكاظميين لم يؤدوا المراسيم هناك ولكن صبيانا يرون (الهوسة) ضرورية في مثل هذا الجمع المحتشد. تصايح بعض الكاظميين ورجعوا من إقامة الموكب إلى الخصم خلف تلك الشرذمة وانهزم النجفيون أمامهم حتى وصلوهم الخيم ووقع من النجفيين قتيل في السوق بالقرب من باب صحن الحسين. وجرح من الكاظميين شخص في خده ورقبته ثم خرج النجفيون من خيامهم لإرجاع الكاظميين وهنا جاءت الشرطة لتحول دون الموكبين. فكان المحل الثاني للمناوشة (طريق الميدان) فاضطرت الشرطة أمام ذلك الجمع الهائج إلى إطلاق البنادق فارتفعت في الفضاء الأصوات شاكية إلى الله مما يجري باسم الدين، وتراجع الناس في موجة جعلت أعلاهم أسفلهم وركب بعضهم أكتاف البعض الآخر واغتنم النشالون الفرصة وتصارخت النساء وارتعبت الأطفال واستمر هذا الاضطراب حتى الساعة الثانية عشرة الغروبية من مساء ذلك اليوم. وانجلت المعركة عن قتيلين من النجفيين وخمسة جرحى من الكاظميين وكانت الأدوات التي اتخذت العصي والخناجر والمسدسات. ٥ - مظاهرة عظيمة في بغداد بصدد بلية فلسطين اجتمع ألوف من الناس في جامع الحيدرخانة في ظهر اليوم ٣٠ من آب (أوغسطس) حتى امتلأ الحرم والصحن والساحة والسطوح. وقيل كان عدد المتجمهرين يناهز العشرة آلاف وكل ذلك احتجاجا على ما أصاب العرب الفلسطينيين من الرزايا مما أنزله فيهم اليهود الصهيونيون.

стр. 4468

وانتخبت الجماهير لجنة تنفذ بالعمل ما نطق به المتجمهرون وهذه أسماء الأعضاء: جعفر جلبي أبو التمن يس باشا الهاشمي مزاحم بك الباجه جي محمود بك رامز وقام كل واحد من الأعضاء وخاطب القوم بما لهمته الحماسة القومية فأثر الكلام في الحاضرين، ثم اندفق السيل البشري في الشوارع احتجاجا على أعمال الصهيونيين. فوقع في أثناء ذلك بعض أضرار بين الأوباش لم تكن نتيجتها ذات خطر. ونحن ندرج هنا ما جاء في الجرائد من الأخبار نرويها على علاتها: قرار لجنة الاحتجاج بسبب حوادث فلسطين (بحروفها) اجتمعت اللجنة المنتخبة بسبب وقائع فلسطين وقررت إرسال احتجاج تحريري بسطت فيه الفداحة المتأتية من تطبيق وعد بلفور وإهمال العهود المقطوعة للعرب والغايات التي من أجلها خاض الحلفاء غمار الحرب الكبرى والتمسك بسياسة الانتدابات المجحفة بحقوق الشعب العربي فأعربت عن استنكار الشعب العراقي لتلك السياسة الجائرة وبينت بأن عدم قيام الأقطار العربية في حركة إسعاف للشعب الفلسطيني المضطهد إنما كان بسبب اشتغال تلك الأقطار في معالجة مسائلها الخاصة وانتظار الأمة العربية كيفية التأليف بين وعد بلفور وبين العهود والغايات الآنفة الذكر. وقررت إرسال احتجاج برقي إلى وزراء خارجية الدول الموقعة على اتفاقية سان ريمو وقداسة البابا وسكرتارية عصبة الأمم وغيرهم وإخبار المجلس الإسلامي الأعلى بذلك. وتذاكرت في مفاتحة الأقطار العربية للتناصر والتظافر في ما بينها لإنقاذ الأمة العربية من المصائب النازلة عليها وستنشر صور البرقيات والكتب في الصحف المحلية قريباً. باسم اللجنة المنتخبة بسبب حوادث فلسطين مزاحم الأمين الباجه جي جمعية الشبان المسلمين ببغداد تحتج على الصهيونيين بفلسطين إلى عصبة الأمم: (تحتج جمعية الشبان المسلمين ببغداد على الصهيونيين لاعتدائهم على المسلمين ومقدساتهم في فلسطين). برقية اللجنة إلى قداسة البابا روما قداسة الباب الشعب العراقي يسترحم توسطكم لتخليص الفلسطينيين من مظالم السياسة

стр. 4469

الجائرة المستمدة من وعد بلفور. ١ أيلول سنة ١٩٢٩ الهاشمي جعفر أبو التمن محمود رامز مزاحم الباجه جي ٦ - الوفد الحجازي النجدي في بغداد وصل إلى العاصمة نهار الأحد ٤ آب (أغسطس) الوفد الحجازي النجدي المفوض في أمره ذاهبا إلى إيران ليقدم إلى جلالة الشاه كتاب جلالة ملك الحجاز ونجد جواباً للكتاب الذي كان قد نقله معالي ممثل إيران إلى جلالة ملك الحجاز ونجد. وفي نية الوفد وضع الأسس الملائمة لإبرام معاهدة ولاء وصداقة بين الدولتين. وعاد الوفد في ٢٧ من الشهر المذكور بسيارة خصصتها به حكومة إيران. وقد أنعم جلالة الشاه على الشيخ عبد الله الفضل رئيس الوفد بوسام همايون من الدرجة الثانية، وعلى الشيخ عبد الرؤوف بوسام التاج من الدرجة الثالثة وعلى الكتوم سعيد الرشاش بوسام همايون من الدرجة الرابعة. ٧ - الاتفاقات بين إيران وروسية انتهى أمد الاتفاق التجاري بين إيران وروسية وستجري المفاوضات قريبا لعقد اتفاق جديد وطلبت وزارة التجارة إلى الغرف التجارية في الولايات أن يزودوها آراءهم في الموقف الاقتصادي بين الدولتين. ٨ - حفار على المعادن ناصر أفندي جورج ككه عما شاب عراقي نشيط، وقد توفق منذ بضعة أشهر لأن يحفر على المعادن الصلبة وعلى الزجاج كل ما يحب ويهوى الإنسان من النقوش والكتابات بألوان مختلفة ثابتة لا تمحى. وكان هذا الشاب مراقب العمال في شركة استريك اسكوث. واليوم هو جنثي (براد مدقق أو كما يقال العوام فترجي) في معلم كونترل كريك في الميدان في حاضرتنا. فمن أراد شيئا مما ذكرناه فما عليه إلا أن يراجعه ليرى منه ما يود. ٩ - زيارات صاحب المجلة لا يقبل صاحب هذه المجلية زيارة أي صديق كان إلا نهار الجمعة من كل أسبوع صباحا من الساعة ٨ إلى الساعة ١٢ أما في سائر الأيام فإنه يعتذر إليهم من قبولهم لكثرة أشغاله؛ فلا يكلفوه عنتا أو صعودا.

стр. 4470

العدد ٧٥ - بتاريخ: ٠١ - ١١ - ١٩٢٩ معجمنا أو ذيل لسان العرب منذ أخذنا نفهم العربية حق الفهم وجدنا في ما كنا نطالع فيه من كتب الأقدمين والمولدين والعصريين. ألفاظا جمة ومناحي متعددة. لا أثر لها في دواوين اللغة. بخلاف ما كنا نتعلمه من اللغات الغربية، فأننا كنا كلما جهلنا معنى كلمة ونقرنا عنها في معاجمهم وجدناها مع معانيها المتفرعة منها. ولهذا رأينا في مصنفات السلف اللغوية نقصا بينا فأخذنا منذ ذلك الحين بسد تلك الثغرة مدونين ما لا نجده في كتب لساننا. فاشترينا في سنة ١٨٨٣ محيط المحيط للبستاني ووضعنا ورقة بيضاء بعد كل ورقة مطبوعة فتضاعف حجم الكتاب حالا وأخذنا نقيد فيه كل ما نعثر عليه، ثم لاحظنا أن الذي يفوتنا أكثر مما نحرص على التمسك به وكنا نعلل النفس بأن يتم هذا المجموع عن قريب فنطبعه: وسميناه منذ ذاك الحين (ذيل اللسان) لأننا وجدنا معجم ابن مكرم أوفى كتب اللغة التي بأيدينا، ومن الغريب أن صاحب تاج العروس الذي نقل شيئا من لسان العرب فاته قدر عظيم مما جاء في اللسان مع أن السيد مرتضى استدرك ألفاظا كثيرة جمعها

стр. 4471

من طائفة من المؤلفين وهي ليست في اللسان، وذهل عما في هذا السفر الجليل. ثم إننا رأينا من الحسن أن نجمع ما تيسر لنا من ألفاظ الفصحاء الأقدمين وكلم المولدين ومفردات العوام وننبه على كل حرف من هذه الحروف لكي لا يختلط الشيء بالشيء فيبقى الدر درا والبعر بعرا على حد ما فعل صاحب القاموس والتاج وغيرهما الذين ذكروا المولد بجانب الفصيح كلما سنحت لهم الفرصة، إذ كانت الغاية الأولى من جمع تلك الكتب اللغوية تفهم القرآن والحديث لا غير. أما اليوم فإن حاجتنا اتسعت بتبحر العمران والحضارة واحتكاكنا بالأجانب ومحاولة هؤلاء الناس قتل لغتنا فقتل قوميتنا فقتل كل ما يتعلق بهذه الربوع الشرقية العزيزة مهبط الوحي ومصدر العرفان ومنبع التمدن الصادق. وقد ذكرنا في جانب كل لفظة نجارها إن كانت دخيلة، أو أصلها الثنائي إن كانت عربية. ثم ذكرنا بجانبها جميع الألفاظ التي تشابهها من بعض الأوجه وإذا عثرنا على لفظة لم نجدها في المعاجم ذكرنا محل ورودها ليطمئن إلى صحتها أو إلى وجودها من يبحث عنها أما إذا وردت في التاج فلم ننبه عليها. ولم نأنف من ذكر المولدات والعاميات والمعربات التي تدور على بعض الألسنة من أهل هذا العصر كما فعل بعض اللغويين الذين امتازوا بمباحثهم الطويلة. ونشير إلى فصيحها حتى يهجرها الفصيح ويعرف معناها بعد عهد طويل من يجدها في بعض المدونات الخطية. واليوم نجد بعض التآليف المصنفة في عهد العباسيين وفيها مئات ومئات من الكلم التي لا نفهم معانيها لأننا لا نجدها مدونة في كتبنا اللغوية ولو وجدناها لما فاتنا شيء من تلك الأسفار المفيدة. دع عنك قصور لغتنا الحالية من أداء المطلوب منها في الصناعات والفنون والعلوم العصرية وما ذلك إلا لأن المولدين الذين عرفوا ما يقابل كثيرا من هذه المفردات لم يودعوها الصحف اللغوية ولم يشرحوها الشرح الكافي فذهبت أتعابهم أدراج الرياح لقلة اهتمامهم بذاك الضرب أو تلك الطبقة من تلك الألفاظ. وقد جمعنا بقدر طاقتنا بعض أوضاع النبات والحيوان والمعادن ووضعنا بجانبها ما يقابلها عند الإفرنج حتى إذا أراد البعض أن يتقصى في البحث يعمد إلي تأليف الاختصاصين لينال منها بغيته.

стр. 4472

وكلما وجدنا كلمة عربية تشبه كلمة غير سامية أو آرية ذكرنا ذلك بقولنا: وهذه الكلمة تنظر إلى الكلمة اليونانية أو الرومانية أو نحو ذلك. وفي كل ما فعلناه جارينا فيه لغويي الغربيين الذين لا يتركون لفظة من لغتهم إلا ينبهون على أصلها وفرعها ومأخذها ومصدرها. أما معاجمنا اللغوية الحديثة التي ألفت منذ قرن أو أقل منه فأنها تشهد بالجمود أو بالموت اللغوي، إذ كلها تجري على الطريقة القدمى ولا نرى فيها شيئا من آثار البحث الجديد الذي أمتاز به أهل المائة الماضية أو أهل هذا القرن من أبناء الغرب. وفي بعض الأحيان نبهنا إلى الأغلاط التي أنسلت إلى لغتنا بما دسه فيها بعض الوراقين أو النساخين، أو دسه فيها بعض ضعفاء النظر من اللغويين أو من الأجانب المتعربين الذين أفسدوا لغتنا في حين إرادتهم الحسنى لها. ولا يخفى على القارئ أن ما جمعناه هو (المستدرك على اللسان) ولهذا سميناه (ذيل اللسان). أما الألفاظ التي تروى في هذه الديوان النفيس فأننا (لم نتعرض لذكرها) على أننا تعرضنا في بعض الأحيان لأشياء ذكرها أبن منظور ذكرا ناقصا فجئنا نحن وأشرنا إلى هذا النقص. وكل مرة ذكرنا (أيضا) فهو إشارة إلى تتمة ما جاء في اللسان عن تلك اللفظة بعينها. وبعد أن جمعنا ما توفر لدينا رأينا أن ما دوناه هو قطرة من بحر وفي طاقة كل إنسان أن يجمع بقدر ما جمعناه مضاعفا إياه إضعافا لا تحصى ولهذا لا ندعي أننا أتينا بكل ما يرى مبعثرا في كتب القوم بل ببعض ما وجدناه فيها. وإلا فالعمر يفنى ولا نكون قد جمعنا إلا قطرة من بحر وهكذا يفعل غيرنا ولا يحق لأحد أن يدعي الإحاطة فإن هذا الأمر من رابع المستحيلات في لغتنا. والآن نذكر بعض الأمثلة ليقف القراء على الأسلوب الذي اتخذناه في وضع هذا الذيل. ودونك الآن ما كتبناه في مادة أبد: أبد أبد) الشاعر يأبد أبودا: أتى بالعويص في شعره وهي الأوابد والغرائب وما لا يعرف معناه على بادئ الرأي. أبده) خلده. ومنه وقف فلان أرضه وقفا مؤبدا إذا جعلها حبيسا لا تباع ولا تورث.

стр. 4473

تأبد الوجه) كلف ونمش والرجال طالت غربته أو عزمته وكلاهما وارد. وإنما طالت عزبته لأن أربه في النساء قل. وهو عندنا تصحيف تأبل وتأبدت البهيمة أبدت أي توحشت وتأبد أقام وثبت وتمكن في المكان وأستقر فيه. الآبدة) أيضا في اصطلاح عهد العباسيين الداهية التي تفسد الدين أو المعتقد أو هي الخروج عن سراط الشعور الديني فينشئ المعتقد لنفسه فرائض دينية كاذبة أو يخاف أمورا لا خوف فيها أو يعتمد على أشياء باطلة ولهذا سماها النصارى (الاعتقاد الباطل) وسماها الإفرنج والآبدة بهذا المعنى وردت في كتب مختلفة قال في نهاية الأرب للنويري (٣: ١١٦) الأوابد (الدواهي وهو مما حمى الله تعالى هذه الأمة الإسلامية منها، وحذر المسلمين عنها) ثم عد منها: البحيرة والسائبة والوصيلة والهام والأزلام قال: (وكانت للعرب أوابد جعلوها بينهم أحكاما ونسكا وضلالة وعادة ومداواة ودليلا وتفاؤلا وطيرة) اهـ وذكرها القلقشندي في صبح الأعشى (١: ٣٩٨) فقال: (أوابد العرب هي أمور كانت العرب عليها في الجاهلية بعضها يجري مجرى الديانات وبعضها يجري مجرى الاصطلاحات والعادات وبعضها يجري مجرى الخرافات وجاء الإسلام بإبطالها. وهي عدة أمور منها: الكهانة. . . والزجر. . . والطيرة. . . والميسر. . . والأزلام. . . والبحيرة. . . والسائبة. . . والوصيلة. . . والحامي. . . وإغلاق الظهر. . . والتفقئة. . والتعمية. . ونكاح المقت. . ورمي البعرة. . . ووأد البنات. . . وقتل الأولاد. . . وحبس البلايا. . . والهامة وتأخير البكاء على المقتول للأخذ بثأره. . . وتصفيق الضال. . . والغول. . . وضرب الثور لتشرب البقر. . . وتعليق كعب الأرنب وتعليق الحلي على السليم. . . ومسح الطارف عين المطروف وكي السليم من الإبل ليبرأ الجرب منها والحلي على الصبيان بجباية الحي وإطعامه الكلاب وشق الرداء والبرقع لدوام المحبة والتعشير وعقد الرتم وغيرها) اهـ (والآبدة) بمعنى أثر من آثار الريازة والنحت يتخذ لتخليد ذكرى رجل أو عمل حسن من أوضاع الترك - والآبدة عن بعض العوام الأخرق الأحمق

стр. 4474

الذي لا يحسن شيئا، وهو مأخوذ من الآبدة بمعنى الوحش. وربما قال بعضهم الآبده بهاء غير منقوطة في الآخر وزان أحمق كأنها لغة في الأبله وهو غير بعيد كالمعكود والمعكول بمعنى المحبوس ومعده ومعله إذا اختلسه وتأبد الرجل وتابل إذا قل أربه في النساء كما أن أصل الماس: ادماس. الأبد) وأصل معنى الأبد مأخوذة من الإبادة من مادة ب ي د: وأصل هذه المادة ثنائية أي (ب د) الدالة على التفريق والإبعاد والإضرار إلى غيرها. ومن شأن الدهر أو الأبد إبادة كل شيء. وتفريقه - وإذا فخمت الأبد صارت (ابض) (كقفل) وهو الدهر أيضا. وإذا زدتها تفخيما صارت عوض (كقول) وهو الدهر أيضا والكلمة تنظر إلى اليونانية زوس وما نسبة اليونانيون إلى زوس نسبة السلف إلى الدهر أو أوض أو عوض وأصل (عوض): (عبء) وأصل عبء: (ضوء) وجعل الباء واوا أشهر من أن يذكر وقلب الهمزة ضادا في الآخر لا يجهله لغوي. وكان من لغة الضزاز جمع الأضز: وهو من يضيق عليه مخرج الكلام حتى يستعين عليه بالضاد أي يتردد بحرف الضاد حتى يسترسل منه إلى الكلام. أما الأبد بمعنى الإبادة فينظر إلى اليونانية ومعناها خرب وأباد وأتلف وراجع لغة العرب (٧: ١٤٥). الأبد): الولد الذي أتت عليه سنة. وعندنا أنه لغة في (الولد) فوقع الإبدال في حرفين في الهمزة والباء لإنشاء معنى جديد خاص به. والأبد) عند بعض العوام المصريين الدعاء الثاني الذي يدعوه المؤذن قبل شروق الشمس وسمي كذلك لأن كلمة (أبد) تفتح الدعاء. وقول بعضهم: إلى الأبد يريدون دائما. ويقولون لا أفعله أبدا بمعنى لا أفعل البتة. أبدا): عن مصطفى جواد: وتأتي أبدا بعد الفعل الماضي المتضمن للقسم والدعاء والاستقبال كما في قول بشار بن برد في أغ ٣ ص ٨٨). (لا تعرضت لهجاء سفلة مثل هذا أبدا)

стр. 4475

وبعد (ليس) كما في قول أبي طالب في الحديدي (أي شرح نهج البلاغة لابن الحديد ٣ ص ٣٠٩): فيندم بعضكم ويذل بعض ... وليس بمفلح أبدا ظلوم وقول بشار في أغ ٣ ص ٢٣٤: (ولست والله عائدا إليها أبدا) وقول الغريضي في ص ٣٢٦ منه: (ولست بعائد إلى ذلك أبدا) ولا مانع من استعمالها بدلا من قط كما في قول أبي الهندي ك ٣ ص ١١): أبا الوليد أما والله لو علمت ... فيك الشمول لما حرمتها أبدا أي (لما حرمتها قط) وفي اللام من مختار الصحاح (لام التعريف ساكنة أبدا) وفي ويح منه) وأما قولهم تعسا له وبعدا له فمنصوب أبدا) أي دائما وفي كتاب المحاسن والأضداد ص ٢٨ (فإن صاحبها أبدا مستذل مستضعف وعليك بالاستبداد فإن صاحبه أبدا جليل) وفي ٨٩ منه: إن اعتذر من فراري في الوغى أبدا ... كأن اعتذاري رديدا غير مقبول وقالت أخت عمرو بن عبد ود ترثيه: لو كان قاتل عمرو غير قاتله ... بكيته أبدا ما دمت في الأبد اهـ. الأبيد). وردت في اللسان مضبوطة ضبط قلم بالتصغير كزبير والذي في التاج الأيبد) كحيدر. أما في القاموس والاوقيانوس وسائر معاجم الأقدمين فموزون بامير وهو الصحيح وعليه أهل البادية في العراق. وهو نبات مثل زرع الشعير سواء وله سنبلة كسنبلة الدخنة فيها حب صغار أصغر من الخردل أصيفر وهي مسمنة للمال جدا. (عن أبي حنيفة). قلنا اسمه بالفرنسية وبلسان العالم وسمي أبيدا لأنه من النبات المعمر أو الطويل العمر كما قرره علماء العصر وتحلية أبي حنيفة له من أحسن ما كتب عنه وإن لم تكن علمية وأما قول أحدهم أنه المسمى بالفرنسية فمن الأغلاط الواضحة. المؤبد) المخلد. مؤبدة) ناقة مؤبدة: وحشية معتاصة من التأبد وهو التوحش.

стр. 4476

وإليك الآن ما كتبناه في مادة ابر من المستدرك على اللسان: أبر أبر) عمل وأصلح مهما كان ذلك العمل أو ذلك الإصلاح. ومنه الآبر العامل والمصلح والأبارة (تج أي تاج) وهو بهذا المعنى ينظر إلى اللاتينية وفعله وأما بمعنى القح النخل أو الزرع فهو مشتق من مادة (ار) المرأة. وأقحمت الباء لإحداث معنى جديد وإذا فخمت أبر صارت (عفر) والمعنى يبقى واحدا قالوا: عفر النخل فرغ من لقاحه ومثلهما (وبر) النخلة بالتشديد وفعل بالتشديد فرع من فعل. ولا جرم أن هناك من قال (وبر) بالتخفيف كما قالوا أبر إلا أنه لم يسمع. و (أبر) فلانا: اغتابه وآذاه (تج) وأبر الرجل كفرح صلح (قم أي القاموس) و (أبر) أو (بأر وائتبر) الحر قدميه كما في اللسان والتاج خطأ والصواب أبر أو بأر وائتبر الخير: قدمه (من التقديم). ائتبر البئر) حفرها. قيل أنه مقلوب من البأر (تج). الأبر) عند المشرحين العصريين: إدخال إبرة في موطن الداء لمعالجته وهو مشتق من أبرته النحلة إذا أدخلت أبرتها فيه. والأبر بالفرنسية أو الآبر) يقال ما بالدار آبر أي أحد (عن فصيح ثعلب) ويقال أيضا في هذا المعنى الآبد والآبز (بالزاي). الأبار) كشداد: الكثير الاغتياب والأذى وبائع الأبر أيضا وهو الأبري أيضا بكسر فسكون وفتح الباء لحن (قم) ونحن لا نرى رأيه لأن النسبة إلى الجمع المكسر الذي وزنه وزن مفرد ينسب إليه وأبر كعنب والأبار أيضا البرغوث (قم) لأن للسعه أذى يشبه أذى الأبرة. و (الأبار) كشداد (من الفارسية آبار. راجع معجم فلرس) هو القصدير في نظر المستعيني في مادة أسرب. أما صاحب المعجم المنصوري فيرى أنه الرصاص الأسود وهو كذلك في رأي ابن البيطار. وإشياف الأبار كحل يتخذ من مسحوقه والأبار بمعنى الأبارط لغة مرغوب عنها. الأبارة) بتشديد الباء كجبارة بيت الأبر أو محفظتها وهي عامية.

стр. 4477

الأبرة) كحربة عند أهل النوبة: خبز مستطيل والخريطة التي توضع فيها (دوزي). الأبرة) بالكسر كقربة ما لا ثمن له من الأشياء أيا كان. قال عبد الواحد المراكشي. و (الأبرة) سمكة دقيقة تكون في البحر وكذا اسمها في الفرنجية نقلا بالمعنى لا باللفظ. - و (الأبرة) الخيري البري لنوع من الزهر (عن المستعيني) - و (الأبرة) شجرة كالتينة (قم) وهي التي يسميها اليوم الملطيون الذكار كرمان أو الدكار (أي بالذال المعجمة والمهلة) والذكار اسم عربي فصيح يراد به ذكر النخل وذكر شجرة التين وذكر كل شجرة. قال ذلك ابن العوام في كتابه والأبرة أو الذكار يعرف بالإفرنجية باسم وتذكر التينة أو تؤبر بأن تؤخذ طائفة من ثمر الأبرة أو الذكار وتنظم كالقلادة وتعلق بالتينة الأنثى فتلقح منها. وقد ذكر كل ذلك ابن العوام في كتابه ونظم أحد الأمراء ثلاثة أبيات في هذا المعنى وكان مغرما بالتين وذكرها صاحب الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية. قال: أهل الخرابة والفساد من الورى ... يعزون في التشبيه للذكار ففساده فيه الصلاح لغيره ... بالقطع والتعليق في الأشجار ذكارهم ذكرى إذا ما أبصروا ... فوق الجموع وفي ذرا الأسوار وتأبير التينة ناشئ من هوام تكون في تين الأبرة أو الذكار وهذه الهواء تسمى أوابر جمع آبرة أو قنفش والواحدة قنفشة وبلسان العلم وهذا التأبير معروف في الشرق منذ قديم العهد. أبرة الراعي) زهرة تخلف بزرا يكون في ما يشبه الأبرة في شكله. فيصدق على ما يسميه الإفرنج بالجيرانيوم أي منقار الكركي وبحشيشة روبر قال ابن البيطار: الغافقي: (أبرة الراعي) أو (أبرة الراهب) أما يسمى بهذا الاسم نبات يقال له (الجحليق) (ويروى الجحلق) وهو نوع من التمك وأردأ التمك (والتمك كرحل والنبات المسمى باليونانية قوقاليس (ويروى لوقانيوس وهو غلط) وصنف من النبات المسمى باليونانية غارانيون (أي جيرانيوم) وهو الصنف الثاني منه وكل واحد من هذه يعقب مد

стр. 4478

نورها شيئا شبيها بالأبر. ومن الناس من زعم أن أبرة الراهب هي الشكاعى وهو خطأ. أبرة القرن) طرفه. وأبرة النحلة شوكتها. والأبرة أيضا كناية عن عضو الرجل (تج) والأبرة شيء كالمخيط يتخذه الملاحون لمعرفة طريقهم في البحر (ذكرها التاج في مادة جزر). أدواء الأبر) هي الأمراض المؤذية التي تشعر بها كأن أبرا تغرز فيك (عن ابن العوام). بيت الأبرة) ما تحفظ فيه الأبرة مغناطيسية كانت أو غير مغناطيسية. الأبور) لنئبر أي الجش (مصب). الأبرية الورق) أشجار أوراقها كالأبر أو كالأهداب وهو مصطلح حديث وكان الأقدمون منا يسمونها (الهدبة) بفتح فكسر. الأبيرات) بلورات دقيقة كالأبر ترى في بعض الخلايا الحيوانية أو النباتية والمصطلح حديث وبالإفرنجية المأبر والمئبر) كمدخل ومنبر مما يلقح به النخل كالجش (بجيم) وفي اللسان والتاج كالحش (بحاء مهملة) وهو غلط ظاهر وهو الكش أيضا. و (المئبر) كمنبر الخيط أو الأبرة الضخمة وهي من لغة العوام ولها وجه صحيح ويقال فيها المئبرة كمكنسة وقد تطلق المئبرة أيضا عند بعضهم على موضع الأبر. المئبرة) هو الدوم أول ما ينبت وهو فسيل المقل كالأبرة (تج). وهذا ما جاء في مادة أبز استدراكا لما جاء في اللسان: أبز أبز) بمعنى (قفز) وهو لغة فيه عندنا. وكذلك (أبث) وأصل قفز الثنائي (قز) وهي مادة تدل على القفز قالوا: قز الرجل: وثب وانقبض للوثوب ثم أقحموا بين القاف والزاي فاء فصارت (قفز) ثم نقلت إلى لغة من

стр. 4479

يجعل من القاف همزة فصارت (أفز) ثم نقلت إلى لغة من يجعل الزاي ثاء فصارت (أبث). وهكذا تصرفوا في جميع الأفعال المتشابهة الحروف أو المتقاربتها مع بقاء المعنى على حاله فقالوا: رقز، ورقص، ورمز، وزرق، وضفر، وضفز، وتقفس، وقمص، وتقلز، وقلص، وقهز، ونفر، ونفز، ولقز، وفي كل هذه الأفعال معنى الوثوب أو شيء منه. وقد ذكرنا بين الثلاثي أفعالا مزيدا فيها لاعتقادنا أن الثلاثي كان معروفا بهذا المعنى فمات أو لم يصرحوا به أو لم ينقلوه إلينا. وأبز بصاحبه يأبز أبزا كضرب: بغى عليه (الصاغاني) كما تقول وثب عليه. وأبز يأبز كضرب بمعنى مات فجأة أو مغافصة لغة في هبز هبزا. وقيل: مات موتا أيا كان. وعندنا أنه وقع في الفعل لغات كثيرة من ذلك قحز، وحبض، وفقز، وفقس، وفقع، وقفس، وهرز، وهزئ، وهزأ. وكلها تدل على الموت إلا أن الاختلاف في الحروف يدل على اختلاف في الموت. وهو مشتق من معنى الأبز الذي هو الوثب كأن الحي ينتقل إلى الآخرة وثبا. آبز) يقال: ما بها آبز كما تقول ما بها آبد وما بها آبر أي أحد. وآبز بهذا المعنى وردت نقلا عن الرضي في شرح الشاطبية: وهو من باب المجاز (تج) أبوز) نجيبة أبوز كصبور: تصبر صبرا عجيبا (قم). وهذا ما دوناه في مادة أبس: أبس أبسه) من باب التفعيل عيره وأرغمه وأغضبه وحمله على أغلاط القول له. تأبسه تأبسا) عيره تعبيرا ونص اللغويين وجميعهم التأبس: التغير وهو خطأ والذي ورد بهذا المعنى هو التأيس بالياء المثناة التحتية. وأما التأبس بالباء الموحدة التحتية فهو التعيير مصدر عيره فيكون في معنى التأبس التصغير والتحقير والتعيير، وكما قالوا تنقصه قالوا تأبسه وتفعل هنا للتعدية. هذا الذي نراه يتسق مع معاني المادة اب س. وأصلها من البس الذي معناه السحق والتفتيت فيكون التصغير والتحقير من المجاز وقد ذكر التاج التأبيس بمعنى التعبير بباء موحدة تحتية بعد العين وهو عندنا خطأ.

стр. 4480

أباس) يقال امرأة أباس (كغراب) إذا كانت سيئة الخلق. الأبس بالفتح الحدب (بحاء مهملة) والذي في نسخ القاموس المطبوعة الجدب (بجيم ودال مهملة ساكنة وبآء). وهكذا نقله صاحب التاج. وقال عن هذا المعنى: (نقله الصاغاني في كتابه) أما في نسخ القاموس الخطية فالكلمة تختلف بين الجدب والحدب والحزن والذي يوافق وضع المادة أن يكون المعنى هنا الحدب (بحاء مهملة ودال مهملة وباء) وهو يوافق ما جاء في سياق كلام القاموس ولا سيما اللسان. فإنه لم يذكر الجدب ولا الحدب، بل قال المكان الغليظ الخشن وهذا يوافقه الحدب (كسبب) وهو الغلط المرتفع من الأرض، فيكون الجدب بالجيم من غلط النساخ، إذ لا يتوجه توجها يتفق ومعاني المادة، اللهم إلا أن يقال أن الأبس هنا مبدل من (اليبس) وهو غير محتمل لأن اللغويين ذكروا مرادفا للابس الشأز وهذا موافق للحدب فقط. وكذلك قل عن الحزن الذي ورد في بعض نسخ القاموس المخطوطة، فإنه يوافق المعنى المنشود لأن الحزن ما غلظ من الأرض. زد على ذلك أن الأبس تنظر إلى اللاتينية أو التي تستعمل أداة داخلة على بعض الألفاظ ليكون في مدلولها المعارضة والمقاومة والشأز فإنهم يقولون مثلا أي مانع أي اعتراض أو حجز. والابس ينظر أيضا إلى اليونانية وهو العقد. الأبس) بمعنى ذكر السلاحف وهو الرق والغيلم ينظر إلى اليونانية أمس وقلب الميم باء كثير في اللغات ولا سيما لغتنا. ولا جرم أنهم فعلوا ذلك تمييزا لها من (أمس) لليوم الذي قبل يومك. والأبس على الحقيقة هو سلحفاة الماء العذب ذكرا كان أو أنثى واسمها عند العلماء الإبس) بالكسر الأصل السوء. هذه الأمثلة تدلك على الأسلوب الذي اتبعناه في وضع مستدركنا على لسان العرب. فأنت ترى منه أننا لم نجتزئ بنسخ المعاجم كما فعل بعضهم في القرن الماضي ويفعله البعض الآخر في هذا القرن بل توخينا التحقيق والتدقيق والمقابلة والمعارضة ليصرح الحق عن محضه. وهو ولي التوفيق.

стр. 4481

أدب ومعناها ١ - ورودها في العاديات باسم آدم بي أو دنون كي لقد بحثت بحثا دقيقا في المصنفات الشمرية والبابلية والآشورية لكبار علماء الآثار في هذا العصر عن معنى هذه المفردة وبعد تنقيبات وتحقيقات استغرقت عدة ساعات ظفرت بضالتي المنشودة وعثرت على ما كنت أبحث عنه في صفحات تلك الكتب وعليه أذهب إلى أن معنى تلك الكلمة (مدينة آدم) أي موطن الإنسان الأول وهي لفظة شمرية النجار قديمة العهد جدا كانت تلفظ أولا - أدبه ثم صحفها الشمريون وأخذوا ينطقون بها على توالي الأيام بقولهم: آدم لأن الباء المثلثة النقاط أي تتحول في لهجتهم إلى ميم إذا أفادت معنى إنسان وذلك استنادا إلى ما جاء في نص عادية اقتبسها فوسي فأدرجها في القاموس الشمري الأكدي. نشأت الكتابة أولا تصويرية أي أنه كان يعبر عن لفظة رجل بصورة رجل وعن لفظة شمس بصورة شمس وعن لفظة سفينة بصورة سفينة وهكذا كان الأقدمون يعبرون عن كل الصور والمناظر الطبيعية ثم صارت الكتابة هجائية أي مقطعية أي أنه كان يعبر عن الكلمة المعنوية بصورة ما تدل عليها وأخيرا أمست أبجدية أي أن اللفظة تتألف من أحرف وقد تطورت الكتابة في عصرنا هذا فباتت اختزالية أي تكتب بإشارات اصطلحوا عليها لتعبر عن كلمات معينة بمعانيها وأرى أن أحسن لفظة عربية تؤدي هذا المعنى (السيماء) وبعد هذا البيان الوجيز أقول: كانت كتابة الأسماء والمفردات البابلية القديمة تتألف من حروف صونية تطابق معنى التصاوير الرمزية ومن جملة الحروف العديدة التي كانت لها معنى صوتي كلمة (مو) التي خصصت تشير إلى إنسان حينما اقتضت كتابة الإنسان

стр. 4482

الأول وهذا ما صرح به الأستاذ سايس المعدود اليوم من أساطين علماء الآثار. وجد الدكتور ثورو دنجين - العالم الأثري الفرنسي الشهير لفظة (ادمو) مستعملة (علما) في العاديات المستخرجة من أنقاض تلوء. وذلك في عصر سرجون الأول ملك أكد وقد اقتبسها الساميون من آدم الشمرية المصحفة عن أدب التي تفيد - معنى الحيوان ثم خصصت بالإنسان - وأطلقت على كل حيوان ناطق ولإثبات ما نحن بصدده هاك ما ورد في قصة الخلق المسطورة في لغتين قديمتين مختلفتين فقد جاء في السطر التاسع منها ما يلي: أورو مو ديم آدم نو مون يا. ومعنى ذلك: (لم تكن قد بنيت مدينة ولم يكن قد خلق إنسان ليقف منتصبا) ومن أراد أن يقف بصورة مطولة على كيفية قراءة أدب وانتقالها إلى آدم فليراجع كتاب علم الآثار القديمة في الكتابات المسمارية الخط للأستاذ سايس. وردت (أدب) في العاديات بصورة آدم بي فقد جاء في درج الأرقام الذي نشره الأب الدكتور شيل ما نصه (وقد أرخ ذلك في السنة التي قهر الملك رم انم - ديار آدم بي وسكانها) فأرى أن آدم بي هذه هي المدينة التي اكتشفت معالمها البعثة الأميركية عام ١٩٠٣ و١٩٠٤ وقد تسمت مدن عديدة في فلسطين باسم أدم وأدمة وأدمي فهذه الأسماء مصحفة في الأصل عن أدب وأدبة وأدبي التي تعني الإنسان في الشمرية ومعنى أحمر أو تراب في السامية ومنها العبرية والآشورية والعربية ومن أراد التوسع في هذا الباب فيلراجع معاجم الكتب المقدسة لولتر باتشز ووليم سميث وجورج بوست فيجد فيها أنباء عن مواقع هذه المدن وسكانها الأولين وما آلت إليه اليوم. وقف الأثريون أيضا على مدينة أدب في تمثال يعد اليوم أقدم أثر في العالم وهو قائم الآن في متحفه الآستانة وقد نقش عليه العبارة التالية: أيسار لو كال دا أو دو لو كال أو رر نون كي ومعنى ذلك: (هيكل الملك داود ملك أور نون

стр. 4483

كي وقد ظهرت هذه المدينة في جدول أسماء مدن وجدت منقوشة على عادية في نينوى وفيها تعليق يستفاد منه لفظ (أدب) فاستدل علماء الآثار على أن مدينة أور نون كي كانت تعرف عند قدماء الشمريين بأدب ومما زاد في تحقيق وجود هذه المدينة عثور المنقبين على عادية دون فيها أن الملك حمرب (حموربي) أعاد بناء مدينة أور نون كي وهيكلها (ايماخ) وهي مدينة أدب القديمة وهيكلها أيسار. ٢ - القصر الواقع في الرابية الأولى استمر النقابون بمشارفة الدكتور بانكس ينبشون موقع القصر في الرابية الأولى مدة ثلاثة أسابيع وهم مجدون في إزالة النفايات والتراب من أرضه وقد استطاعوا تنظيف ٢٦ غرفة وأمعنوا فيها من مترين ونصف إلى أربعة أمتار وكانت نهاية الحفر في ١٤ ك ٢ عام ١٩٠٤ وقد تسنى بعد ذلك للدكتور بانكس أخذ رسم القصر وغرفه وصحنه وإرسال بنسخه منه إلى جامعة شيكاغو مع بيان يتضمن وصف القصر فإليك أيها المطالع بعض ما جاء في ذلك البيان: (كان معظم المباني التي عثر عليها المنقبون تضارع الأبنية الشرقية القديمة وعليه كانت زوايا القصر متجهة تقريبا نحو الخوافق وعلى هذه الصورة كان الظل الظليل في فصل الحر يقع مباشرة على طرف من البناء ليقيه حرارة الشمس المحرقة هذا فضلا عن أن غرف القصر كانت قائمة في جهة يسهل وصول هواء الشمال الغربي إليها ووجه البناء يقابل الجنوب الشرقي ويمتد نحو ٣٣ مترا على طول القناة ولم يعثر النقابون على أثر مبان هناك. وتقدر مسافة جهة الجنوب الغربي بثمانية عشر مترا ونصف متر وعلى طرفها شارع لا يتجاوز عرضه مترا وقد بقي شاخصا طرف من الجدار المقابل للشارع ولم يهتد أحد إلى الغاية من وجوده هناك ولا لأي غرض كان قائما. وإلى الشمال الشرقي من القصر كان الفناء وفي مؤخره على طول الجهة الواقعة إلى الشمال الغربي بيوت صغيرة وجدرانها محادة القصر.

стр. 4484

كان أساس القصر مشيدا باللبن العادي الشكل والحجم بيد أن مقدمته والجدران المقابلة لقناة وللشارع كانت مبنية بالآجر أما لتلقي القصر من العطب وأما لتكون بمثابة زخرفة للعمارة. وقد أزال المنقبون كل آجرة من موضعها وفحصوها فحصا دقيقا غير أنهم لم يقفوا على كتابة - ليستلوا بهم على قدم البناء - وكان ثخن الجدار متر و٤٠ سنتيمترا وذلك في صدر العمارة التي يبلغ طولها عشرين مترا ونصف متر أو نحو ثلثي طولها بينما سائر الجدران ما عدا واحدا أو أثنين منها كان ثخنها مترا وفي رأس كل جدار كانت دعامة سائخة في الأرض نحو خمسة عشر سنتيمترا. هذا إذ لم يكن قائم بازاء الجدار جدار آخر. لقد وجد الآجر في مقادير جسيمة بين الأنقاض والردم في الغرف بيد أنه كان يكون أوفر عددا لو كان أستعمل بكثرة في البناء الأعلى. إن اللبن المشيد في الجدر القائمة في مؤخر القصر كانت سالمة من العطب على طول عهدها ويظهر أن الآجر اتخذ في وجه الجدارين الظاهرين في الخارج فقط أما ارتفاع الجدران وصورة سقوف وسطوح الغرف فلا نعرف عنها إلا الشيء النزر وذلك لعدم وقوفنا عليها وهي قائمة وعليه نترك الخوض فيها الآن إلى أجل آخر حينما نقف على عمارة ما في حال الكمال. إذا أنعم الإنسان نظره في هيئة بناء الدور الحديثة في الشرق يرى أول وهلة حلا لمعضلة الغرف العديدة في القصر وتتبادر أذهانه إلى الغرض من بنائها بهذه الصورة لأن منازل العراقيين منذ الأزمنة القديمة كانت على طراز يكاد يطابق هيئة بناء هذا العصر فإن أخذنا مباني مدينة بغداد مثلا لذلك نراها لا تختلف اختلافا يذكر عن الدور في عصر الشمريين البابليين ففي وسط العمارة يمتد الفناء وعلى جوانبه ترى الغرف منبثة يلاصق طرفا من الفناء جدار يفصل صحن الدار الثانية عن الأولى وتلك الدار كانت تتخذ لسكنى النساء وحجبهن عن الأنظار وتسمى في أيامنا هذه بالحرم. غير أننا لا نوافق الدكتور بانكس في رأيه هذا لأن البابليات كن مطلقات الحرية ولا يختلفن عن الرجال بشيء من ذلك ولهذا نذهب إلى أن الدار الثانية المجاورة للأولى كانت منزلا للخدام يفصلها جدار حتى لا يقفوا

стр. 4485

على ما يحدث في القصر من أحوال قاطنيه. إن القصر الذي كشف معالمه النقابة الأميركي يمثل رسم اختطاط بابلي بأتم وجه فإن طول الغرفة التاسعة كان سبعة أمتار في عرض ٣ أمتار و٥٣ سنتيمترا وهذه الفسحة كانت صحن دار كبيرة فيها ثماني غرف بأبوابها وإحدى تلك الغرف الواقعة في صدر الفناء كانت تقوم مقام دهليز (مجاز) لكل من الغرفتين التاسعة والعاشرة وهي أيضا كمنفذ وممر إلى الشارع. هذا ومن المحتمل أن الغرفة العاشرة كانت باحة ثانية يفصلها عن الغرفة التاسعة حائط ثخين وفيه منافذ أبواب غرف عديدة ومن هنا نستدل على أن كل الجهة الجنوبية الغربية من القصر كانت متخذة غرفا لقضاء مصالح الرجال ويصح أن نطلق عليها الديوان أو قاعة الاستقبال (السلاملك) وأما الجهة الشرقية فكانت خاصة بالنساء وهي تعرف بالحرم اليوم وسائر الغرف المرقمة بعدد عشرين إلى ستة وعشرين تمثل المطبخ والإسطبل ومساكن الخدام ولا يزال أثر الغرفة السادسة والعشرين ظاهرا للعين وهي بمثابة منفذ مؤد إلى الساحة الخارجية وبالقرب من ركنها الشمالي كانت قاعدة تنور يشابه كل المشابهة تنانير سكان مدن العراق في هذا العصر. إن الباحث اليوم في غرف القصر لا يستطيع أن يبت رأيا في صورة استعمال كل منها لأن معظمها كان خاليا من الأثاث ولعل يدا أثيمة سرقت محتوياتها وتركت في بعضها قليلا من الأوعية والقدور والصحون الخزفية وعددا من داح ودمى بصور حيوانات، وفي الغرفتين التاسعة والعاشرة لا أثر للألواح الحجرية ولا لصفائح الآجر أما الغرف المرقمة بعدد ٤ و١٨ و٢٤ ففيها مجار عمودية من الشكل العادي تؤدي إلى الصحراء وهذه الغرف كانت متخذة كحمامات غير أن الغرفة المرقمة بعدد ٢٤ كانت كبيرة ولها هيئة خاصة ويظهر أنها كانت مطبخ القصر وأعظم عدد من صفائح الآجر وجد في الغرفة الثالثة المتخذة دهليزا للدار أما الغرفة الحادية عشرة فكانت مبلطة باللبن وفي وسطها دكة تشبه المقعد وقاعدتها مستوية على أساس الجدار فهذه الغرفة المنخفضة المدخل نصفها تحت الأرض تشبه (السرداب) كما يشاهد اليوم ما يماثلها في مدينة بغداد حيث السكان يقيمون في الصيف ويقضون ساعات الحميم الشديدة في الوغرة وقد ظهرت
следующие страницы →