← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

أدب ومعناها ١ - ورودها في العاديات باسم آدم بي أو دنون كي لقد بحثت بحثا دقيقا في المصنفات الشمرية والبابلية والآشورية لكبار علماء الآثار في هذا العصر عن معنى هذه المفردة وبعد تنقيبات وتحقيقات استغرقت عدة ساعات ظفرت بضالتي المنشودة وعثرت على ما كنت أبحث عنه في صفحات تلك الكتب وعليه أذهب إلى أن معنى تلك الكلمة (مدينة آدم) أي موطن الإنسان الأول وهي لفظة شمرية النجار قديمة العهد جدا كانت تلفظ أولا - أدبه ثم صحفها الشمريون وأخذوا ينطقون بها على توالي الأيام بقولهم: آدم لأن الباء المثلثة النقاط أي تتحول في لهجتهم إلى ميم إذا أفادت معنى إنسان وذلك استنادا إلى ما جاء في نص عادية اقتبسها فوسي فأدرجها في القاموس الشمري الأكدي. نشأت الكتابة أولا تصويرية أي أنه كان يعبر عن لفظة رجل بصورة رجل وعن لفظة شمس بصورة شمس وعن لفظة سفينة بصورة سفينة وهكذا كان الأقدمون يعبرون عن كل الصور والمناظر الطبيعية ثم صارت الكتابة هجائية أي مقطعية أي أنه كان يعبر عن الكلمة المعنوية بصورة ما تدل عليها وأخيرا أمست أبجدية أي أن اللفظة تتألف من أحرف وقد تطورت الكتابة في عصرنا هذا فباتت اختزالية أي تكتب بإشارات اصطلحوا عليها لتعبر عن كلمات معينة بمعانيها وأرى أن أحسن لفظة عربية تؤدي هذا المعنى (السيماء) وبعد هذا البيان الوجيز أقول: كانت كتابة الأسماء والمفردات البابلية القديمة تتألف من حروف صونية تطابق معنى التصاوير الرمزية ومن جملة الحروف العديدة التي كانت لها معنى صوتي كلمة (مو) التي خصصت تشير إلى إنسان حينما اقتضت كتابة الإنسان

стр. 4482

الأول وهذا ما صرح به الأستاذ سايس المعدود اليوم من أساطين علماء الآثار. وجد الدكتور ثورو دنجين - العالم الأثري الفرنسي الشهير لفظة (ادمو) مستعملة (علما) في العاديات المستخرجة من أنقاض تلوء. وذلك في عصر سرجون الأول ملك أكد وقد اقتبسها الساميون من آدم الشمرية المصحفة عن أدب التي تفيد - معنى الحيوان ثم خصصت بالإنسان - وأطلقت على كل حيوان ناطق ولإثبات ما نحن بصدده هاك ما ورد في قصة الخلق المسطورة في لغتين قديمتين مختلفتين فقد جاء في السطر التاسع منها ما يلي: أورو مو ديم آدم نو مون يا. ومعنى ذلك: (لم تكن قد بنيت مدينة ولم يكن قد خلق إنسان ليقف منتصبا) ومن أراد أن يقف بصورة مطولة على كيفية قراءة أدب وانتقالها إلى آدم فليراجع كتاب علم الآثار القديمة في الكتابات المسمارية الخط للأستاذ سايس. وردت (أدب) في العاديات بصورة آدم بي فقد جاء في درج الأرقام الذي نشره الأب الدكتور شيل ما نصه (وقد أرخ ذلك في السنة التي قهر الملك رم انم - ديار آدم بي وسكانها) فأرى أن آدم بي هذه هي المدينة التي اكتشفت معالمها البعثة الأميركية عام ١٩٠٣ و١٩٠٤ وقد تسمت مدن عديدة في فلسطين باسم أدم وأدمة وأدمي فهذه الأسماء مصحفة في الأصل عن أدب وأدبة وأدبي التي تعني الإنسان في الشمرية ومعنى أحمر أو تراب في السامية ومنها العبرية والآشورية والعربية ومن أراد التوسع في هذا الباب فيلراجع معاجم الكتب المقدسة لولتر باتشز ووليم سميث وجورج بوست فيجد فيها أنباء عن مواقع هذه المدن وسكانها الأولين وما آلت إليه اليوم. وقف الأثريون أيضا على مدينة أدب في تمثال يعد اليوم أقدم أثر في العالم وهو قائم الآن في متحفه الآستانة وقد نقش عليه العبارة التالية: أيسار لو كال دا أو دو لو كال أو رر نون كي ومعنى ذلك: (هيكل الملك داود ملك أور نون

стр. 4483

كي وقد ظهرت هذه المدينة في جدول أسماء مدن وجدت منقوشة على عادية في نينوى وفيها تعليق يستفاد منه لفظ (أدب) فاستدل علماء الآثار على أن مدينة أور نون كي كانت تعرف عند قدماء الشمريين بأدب ومما زاد في تحقيق وجود هذه المدينة عثور المنقبين على عادية دون فيها أن الملك حمرب (حموربي) أعاد بناء مدينة أور نون كي وهيكلها (ايماخ) وهي مدينة أدب القديمة وهيكلها أيسار. ٢ - القصر الواقع في الرابية الأولى استمر النقابون بمشارفة الدكتور بانكس ينبشون موقع القصر في الرابية الأولى مدة ثلاثة أسابيع وهم مجدون في إزالة النفايات والتراب من أرضه وقد استطاعوا تنظيف ٢٦ غرفة وأمعنوا فيها من مترين ونصف إلى أربعة أمتار وكانت نهاية الحفر في ١٤ ك ٢ عام ١٩٠٤ وقد تسنى بعد ذلك للدكتور بانكس أخذ رسم القصر وغرفه وصحنه وإرسال بنسخه منه إلى جامعة شيكاغو مع بيان يتضمن وصف القصر فإليك أيها المطالع بعض ما جاء في ذلك البيان: (كان معظم المباني التي عثر عليها المنقبون تضارع الأبنية الشرقية القديمة وعليه كانت زوايا القصر متجهة تقريبا نحو الخوافق وعلى هذه الصورة كان الظل الظليل في فصل الحر يقع مباشرة على طرف من البناء ليقيه حرارة الشمس المحرقة هذا فضلا عن أن غرف القصر كانت قائمة في جهة يسهل وصول هواء الشمال الغربي إليها ووجه البناء يقابل الجنوب الشرقي ويمتد نحو ٣٣ مترا على طول القناة ولم يعثر النقابون على أثر مبان هناك. وتقدر مسافة جهة الجنوب الغربي بثمانية عشر مترا ونصف متر وعلى طرفها شارع لا يتجاوز عرضه مترا وقد بقي شاخصا طرف من الجدار المقابل للشارع ولم يهتد أحد إلى الغاية من وجوده هناك ولا لأي غرض كان قائما. وإلى الشمال الشرقي من القصر كان الفناء وفي مؤخره على طول الجهة الواقعة إلى الشمال الغربي بيوت صغيرة وجدرانها محادة القصر.

стр. 4484

كان أساس القصر مشيدا باللبن العادي الشكل والحجم بيد أن مقدمته والجدران المقابلة لقناة وللشارع كانت مبنية بالآجر أما لتلقي القصر من العطب وأما لتكون بمثابة زخرفة للعمارة. وقد أزال المنقبون كل آجرة من موضعها وفحصوها فحصا دقيقا غير أنهم لم يقفوا على كتابة - ليستلوا بهم على قدم البناء - وكان ثخن الجدار متر و٤٠ سنتيمترا وذلك في صدر العمارة التي يبلغ طولها عشرين مترا ونصف متر أو نحو ثلثي طولها بينما سائر الجدران ما عدا واحدا أو أثنين منها كان ثخنها مترا وفي رأس كل جدار كانت دعامة سائخة في الأرض نحو خمسة عشر سنتيمترا. هذا إذ لم يكن قائم بازاء الجدار جدار آخر. لقد وجد الآجر في مقادير جسيمة بين الأنقاض والردم في الغرف بيد أنه كان يكون أوفر عددا لو كان أستعمل بكثرة في البناء الأعلى. إن اللبن المشيد في الجدر القائمة في مؤخر القصر كانت سالمة من العطب على طول عهدها ويظهر أن الآجر اتخذ في وجه الجدارين الظاهرين في الخارج فقط أما ارتفاع الجدران وصورة سقوف وسطوح الغرف فلا نعرف عنها إلا الشيء النزر وذلك لعدم وقوفنا عليها وهي قائمة وعليه نترك الخوض فيها الآن إلى أجل آخر حينما نقف على عمارة ما في حال الكمال. إذا أنعم الإنسان نظره في هيئة بناء الدور الحديثة في الشرق يرى أول وهلة حلا لمعضلة الغرف العديدة في القصر وتتبادر أذهانه إلى الغرض من بنائها بهذه الصورة لأن منازل العراقيين منذ الأزمنة القديمة كانت على طراز يكاد يطابق هيئة بناء هذا العصر فإن أخذنا مباني مدينة بغداد مثلا لذلك نراها لا تختلف اختلافا يذكر عن الدور في عصر الشمريين البابليين ففي وسط العمارة يمتد الفناء وعلى جوانبه ترى الغرف منبثة يلاصق طرفا من الفناء جدار يفصل صحن الدار الثانية عن الأولى وتلك الدار كانت تتخذ لسكنى النساء وحجبهن عن الأنظار وتسمى في أيامنا هذه بالحرم. غير أننا لا نوافق الدكتور بانكس في رأيه هذا لأن البابليات كن مطلقات الحرية ولا يختلفن عن الرجال بشيء من ذلك ولهذا نذهب إلى أن الدار الثانية المجاورة للأولى كانت منزلا للخدام يفصلها جدار حتى لا يقفوا

стр. 4485

على ما يحدث في القصر من أحوال قاطنيه. إن القصر الذي كشف معالمه النقابة الأميركي يمثل رسم اختطاط بابلي بأتم وجه فإن طول الغرفة التاسعة كان سبعة أمتار في عرض ٣ أمتار و٥٣ سنتيمترا وهذه الفسحة كانت صحن دار كبيرة فيها ثماني غرف بأبوابها وإحدى تلك الغرف الواقعة في صدر الفناء كانت تقوم مقام دهليز (مجاز) لكل من الغرفتين التاسعة والعاشرة وهي أيضا كمنفذ وممر إلى الشارع. هذا ومن المحتمل أن الغرفة العاشرة كانت باحة ثانية يفصلها عن الغرفة التاسعة حائط ثخين وفيه منافذ أبواب غرف عديدة ومن هنا نستدل على أن كل الجهة الجنوبية الغربية من القصر كانت متخذة غرفا لقضاء مصالح الرجال ويصح أن نطلق عليها الديوان أو قاعة الاستقبال (السلاملك) وأما الجهة الشرقية فكانت خاصة بالنساء وهي تعرف بالحرم اليوم وسائر الغرف المرقمة بعدد عشرين إلى ستة وعشرين تمثل المطبخ والإسطبل ومساكن الخدام ولا يزال أثر الغرفة السادسة والعشرين ظاهرا للعين وهي بمثابة منفذ مؤد إلى الساحة الخارجية وبالقرب من ركنها الشمالي كانت قاعدة تنور يشابه كل المشابهة تنانير سكان مدن العراق في هذا العصر. إن الباحث اليوم في غرف القصر لا يستطيع أن يبت رأيا في صورة استعمال كل منها لأن معظمها كان خاليا من الأثاث ولعل يدا أثيمة سرقت محتوياتها وتركت في بعضها قليلا من الأوعية والقدور والصحون الخزفية وعددا من داح ودمى بصور حيوانات، وفي الغرفتين التاسعة والعاشرة لا أثر للألواح الحجرية ولا لصفائح الآجر أما الغرف المرقمة بعدد ٤ و١٨ و٢٤ ففيها مجار عمودية من الشكل العادي تؤدي إلى الصحراء وهذه الغرف كانت متخذة كحمامات غير أن الغرفة المرقمة بعدد ٢٤ كانت كبيرة ولها هيئة خاصة ويظهر أنها كانت مطبخ القصر وأعظم عدد من صفائح الآجر وجد في الغرفة الثالثة المتخذة دهليزا للدار أما الغرفة الحادية عشرة فكانت مبلطة باللبن وفي وسطها دكة تشبه المقعد وقاعدتها مستوية على أساس الجدار فهذه الغرفة المنخفضة المدخل نصفها تحت الأرض تشبه (السرداب) كما يشاهد اليوم ما يماثلها في مدينة بغداد حيث السكان يقيمون في الصيف ويقضون ساعات الحميم الشديدة في الوغرة وقد ظهرت

стр. 4486

دكة أخرى في الغرفة الثالثة عشرة وهي عبارة عن سرداب آخر مشيد على طرز دور العراق والشيء الذي لابد من الإشارة إليه هو أن معظم الغرف التي نحن بصددها صغيرة جدا ومنها ما يمثل غرف دور الشرق الحديثة العهد لأن الشرقي يفضل هذه المخادع على غيرها لتقيه الكوارث الطبيعية من أعاصير وزوابع وأمطار ولفحات الشمس المحرقة. ولاحظ النقابون أن الغرفة الأولى والسابعة والثامنة وغيرها لا تسع أكثر من فراش واحد ويحتمل أن هذه المخادع كانت غرفا للنوم وهي تختلف كل الاختلاف عن حجر المنام في هذا العصر وربما كانت هذه الغرف أماكن لتوقيف المجرمين. إن الآثار التي وجدت في القصر كانت قليلة جدا بالنسبة إلى عدد حجره فكان ما عثر عليه لم يتجاوز الثلثمائة عادية ولم تكن جميعها سالمة ولا صحيحة بل منها المثلوم والمكسر ومعظمها ملوث بالأوساخ وقد وجدت هذه ملقاة بين النفايات كأنها من سقط المتاع ولم يكن لها قيمة ما وكانت منزلتها كمنزلة الرسائل العادية في أيامنا هذه فإننا بعد أن نقرأ ما فيها نحجبها ونلقيها في سلة المهملات وقد شوهد للغرفة الثالثة خاصية لم نر مثلها في غيرها فإن الحفارين بقدر ما كانوا يتوغلون في التنقيب والبحث في طيات أرضها كانوا يعثرون على عاديات وقد أفضى بهم الحفر إلى عمق أربعة أمتار حيث لم يعثروا على شيء من العاديات وصفائح الآجر وأغلبها وجد محطما ومؤلفا من قطع عديدة وإحداها كشفت بصورة شظايا مبعثرة فجمعت معا فتقوم منها عادية بكتابة منقوشة على وجهيها بشكل دقيق سنيع وكان طولها قبل أن حطمت لا يقل عن ٤٠ سنتيمترا. إن الكتابة التي وجدت على صفائح الآجر لم تكن بقدم الكتابة التي اكتشفت في الهيكل المنقوشة على شذرات الذهب وعلى شظايا الإناء فإن تاريخها لم يكن معلوما لأنه لم يدون فيها سوى اليوم والشهر أما السنة فلم تذكر فيها وعليه أن نص الكتابة وصورة الصفائح تماثل نصوص وصور صفائح الآجر في عهد حمرب ملك بابل وذلك قبل الميلاد بأربعة وعشرين قرنا وقد ظهر من بعض تلك العاديات أن القصر كان ملك حاكم عظيم أو أحد نبلاء البلاط

стр. 4487

ومن المرجح أنه كان أحد رجال الأسرة المالكة فخلف لأبناء القرن العشرين رسائله ولعب أولاده الصلصالية وأثاث منزله الخزفي من قدور وصحون وبراني (جمع برنية) ونحوها وبعض آلهته المنزلية التي كانت تقوم حسب اعتقاد الأقدمين لطرد الأرواح الشريرة والدفاع عن رب الأسرة في النوائب والملمات. استدل المنقبون في تنقيباتهم على أن مشيد ذلك القصر لم يسكنه وحده بل سبقه أناس كثيرون تعاقبوا في الاستيلاء عليه والسكنى فيه لأن النقابين وجدوا أسسا متراكبة وكل منها يمثل قصرا قائما على أساس خاص من الآجر غير المشوي وذلك على عمق أربعة أمتار ولم يعثر الحفارون على عاديات في طيات الأرض وخلاصة القول أنهم كشفوا أساسا فوق أساس وقصرا مشيدا على قصر آخر وبناية قائمة على متن عمارة أخرى بيد أنهم لم يعثروا على عاديات سوى ما في الطبقات العالية من الأرض. بحث النقابون ومن معهم من الأثريين في طبقات أرض القصر بحثا مدققا ونقبوا تنقيبا نعما باذلين أقصى جهدهم لعلهم يعثرون على عمد وأساطين منقوش عليها كتابات أثرية تنطق بتاريخ العصور القديمة غير أن أبحاثهم ذهبت إدراج الرياح ولم يفوزوا بطائل وربما تكشف معاول النقابين في المستقبل النقاب وتزيل الغموض عن أمور شتى تتعلق بأنباء هذا القصر الذي لم يدون المؤرخون عنه سوى نتف لا تشفي غليل الباحثين المدققين في عصر يتوق أبناؤه الوقوف على معالم المدنية السالفة للإطلاع على تاريخ الأمم والشعوب الحديثة العهد بنا. هذا والقرون التالية ستنير الأذهان بمكشوفاتها ٣ - المقبرة بعد أن انتهى النقابون من عملهم في القصر الواقع في الرابية الأولى ونقبوا آخر غرفة فيه تفرقوا في جميع أطراف الخرائب وكانت الغاية من ذلك العثور على بقعة آهلة بالآثار والعاديات لا تكلف الباحث مشقة عظيمة ولا وقتا طويلا هذا فضلا عن أن امتياز التنقيب في إطلال الدوارس كان مهددا دائما بثورات البدو وبإشاعات ملفقة تلصق برعايا الأجانب فتعرقل مساعيهم وتعطل مشاريعهم بأقل من لمح البصر ولذا رأى رئيس النقابين أن يفرق رجاله بإشراف نظارهم

стр. 4488

بين الأنقاض فمنهم من وكل إليه الحفر في الهيكل وإزالة النفايات عن أطراف البرج القائم إلى الجنوب الغربي وقد تكللت النتيجة بالنجاح إذ وجد الفعلة عددا من الآجر مكتوبا عليه اسم دنجي وكشفوا قناة مبلطة بالآجر حديثة الشكل والعهد ودقر باب مصنوع من القار وهو مزلاج قديم ومن الفعلة من نيط بهم التنقيب في الرابية الثالثة الواطئة ولم يتوغلوا في النبش ولا في البحث حتى عثروا بالقرب من الزاوية الغربية من تلك الخرائب على جدران عريضة تحيط بفسحة واسعة وفي وسطها دكة مربعة مشيدة بالآجر وهي تمثل أرض دار مهدمة ووجد فيها المنقبون صفحة آجرة صغيرة مسطورا فيها كتابة قديمة جدا تختلف حروفها عن غيرها من الكتابات الأثرية. وقد فوض إلى اثنين من النقابين الحفر في الرابية الثانية المنخفضة الملاصقة للقصر فعثر أحدهما - وهو البناء الذي كان يبحث عن آجر - على سطح قناة وأنقاض قبر فأدى ذلك إلى اكتشاف مقبرة ونجاحهما هذا أوجب أن يلتف حولهما كل النقابين ونظارهم ويشمروا عن ساعد الجد ويحفروا بكل حماسة ونشاط وقد كشفوا القبر الأول فألفوه كومة من الأنقاض ولم يستفيدوا من محتوياته شيئا يذكر بيد أن القبر الثاني كان بصورة صحيحة يحيط به جدار مبني باللبن وكان ذلك المدفن دارا صغيرة طولها متران وعرضها أقل من متر وارتفاعها أعلى من متر بقليل وكانت جدران المدفن قائمة ويعلوها سطح ذو قمة دقيقة وبناؤه مقبب ولما فتح القبر من أحد جوانبه سطعت فيه نور الشمس فأنارت ظلمته بعد طول احتجابها عنه ولم يكن مملوءا بالتراب على ما تتبادر إليه أفكار القارئ لأن جدرانه العريضة وسقفه المعقود بالآجر منعت دخول الماء وسقوط التراب وتراكم الأوساخ فيه ولو مرت على بنائه عصور عديدة وقد انبعثت منه رائحة كريهة جدا ليست من نتن الجثة المطمورة فيه بل من فساد الهواء وتجمع الغازات السامة منذ بضعة آلاف من السنين. كانت عظام الجسم قد تلاشت بأسرها ولم يتبين منها شيء سوى طبقة رقيقة جدا من ترابها وقطعة سن منخورة لم يبق منها إلا ظاهرها أي قشرتها

стр. 4489

الخارجية حتى أن موضع دفن الجثة لم يتعين لدثور رفاتها وقد وجد بالغرب من حائط المدفن سبع جرار صلصالية من أشكال وحجوم مختلفة واثنتان منها كانتا مختومتين بغطائين أما الباقية فكانت مفتوحة وقد تحولت محتوياتها إلى طبقة من مادة بلورية في قعر الجرار لا يعرف على التحقيق ماهيتها وكانت بعض الجرار صحيحة وبعضها محطمة ولم يهتد المنقبون إلى سبب تحطمها لأن المدفن كان محكم البناء ولم يسقط منه آجرة واحدة ولعل الشورج أثر على طول الزمن في الخزف فحطمه. وقد قيس المدفن من الداخل فوجد طوله مترا ونصف متر وعرضه سبعين سنتيمترا وعلوه ثمانين واكتشف فيه خاتمان وقلادة كبيرة من النحاس وخزامة وخمس وخمسون خرزة من حجر العقيق مصقولة وقد استدل المنقبون على أن هذا القبر مدفون فيه جثة امرأة لوجود هذه الحلي والأواني الخزفية فيه لأنه من عادة النساء أن يتخذن هذه الزخارف زينة لهن هذا وقبور الرجال تختلف اختلافا بوجود خواتم أسطوانية وقد اعتنى بمدفن هذه المرأة اعتناء عظيما أما لحسنها الفائق حسن بنات عصرها وقطرها وأما لسمو منزلتها في عالم الكهانة والنسل ومما يؤسف عليه أن النقاب الأميركي لم يتسن له تصوير ذلك المدفن من الداخل إذ سقطت جدرانه في اليوم التالي على أثر دخول نور الشمس فتحولت ترابا ولم يعثر النقابون بعد ذلك على مدفن سالم من العطب. إن الرابية التي وجدت فيها القبور كانت ضيقة جدا وقد امتدت على طول ضفة القناة القديمة وظن المنقبون في بادئ الأمر أن هذا الموضع كان مدفن المدينة الكبير بيد أنه ظهر أخيرا أن موقع المقبرة كان في الطرف الأعلى من تلك الرابية وقد بحث النقابون في أعلى الرابية وحفروا فيه أخدودا فعثروا على سبعة قبور كان يحيط بخمسة منها جدار وقد حفظ من قاعدته نحو سبعين سنتيمترا سالما وإلى الجهة الشرقية من المقبرة وجد رصيف مشيد بالآجر يقوم مقام سد لمنع اندفاع الأمواج وإلى الطرف الجنوبي كان مجرى سرب مبني بالآجر أيضا. كانت مدينة الموتى هذه منقسمة إلى قسمين بجدار منخفض وأرضها مفروشة بالطين. أما قبورها فكانت بهيئة بيوت صغيرة وكان القبر الأول غير متهدم والقبر

стр. 4490

الثاني كان ضريح امرأة والقبر الثالث كان مدفن رجل لأنه وجد فيه خاتمان أسطوانيان من حجر أبيض وجرة كبيرة فوجود خاتمين في قبر واحد يدل على أن رجلين دفنا في هذه الحفرة. أما القبر الرابع فكان مدفونا فيه رجل ولم يبق من مضامينه سوى إناء كبير وقد وجد ضمن القبر الخامس دملج (سوار) صغير جدا من النحاس وشظايا من آنية خزفية. وهذه العروض تدل على أن المقبور كان طفلا. وقد دفن في القبر السادس رجل ومن بقايا آثاره خاتم أسطواني ووعاء. أما القبر السابع فكان فارغا ولعل يدا أثيمة سرقت ما فيه من الكنوز وظهر من التنقيبات أن تلك المقبرة كبيرة جدا غير أن المياه جرفتها وأزالت معظم القبور - وبان للحفارين أنه كان لذلك المدفن سقف يجلله وقد انهار حينما سقطت الجدران التي كانت تدعمه. لا تختلف قبور البابليين القدماء كثيرا عن قبور العراقيين الحاليين فإن هيئتها تكاد تكون متشابهة من حيث البناء فكانت تلولا مرتفعة عن سطح الأرض وفي الأزمنة الغابرة كانت توضع الجثة تحت مسنم يشيد فوقها وأما في يومنا هذا فتوضع الجثة في حفرة ويهال التراب عليها ثم يقام فوقها كومة من التراب وفي صدرها قطعة من رخام أو حجر. هذا ولا يزال القوم في بغداد وغيرها من المدن يضعون الجثة في قبر معقود بالآجر والجص وذلك إذا كان المتوفى غنيا أو عزيزا لدى أهله أما الفقراء فيوارون الجثة بإلقاء التراب عليها. إن المقبرة التي نحن بصددها لا يعرف زمن تشييدها على التحقيق فإن الختوم الأسطوانية كلها مصنوعة من حجر أبيض رخو بصورة خير متقنة ولا أثر للكتابة عليها غير أن شكلها المقعر قليلا يشير إلى عصر بابلي قديم جدا. هذا فضلا عن أن الجثث قد تلاشت بأسرها ما خلا قليلا من الأضراس المنخورة. أما الخزف فشكله يدل على كل العصور التي مرت في تاريخ بابل. وجد النقابون في الجهة الشرقية من المقبرة كسرا من صفائح الآجر المكتوبة وقد دلت تلك الكتابة على عصر حمرب وأهل مملكته ولعلهم آخر من سكن مدينة أدب ودفن فيها وفي قعر قناة هذه البقعة اكتشف المنقبون بين أوان

стр. 4491

وآخر جدار دار وخابية وصفحة آجر وأنفس ما عثروا عليه هناك كان إناء صغيرا من الخزف المزين بلون بهي وكان ذلك الإناء مدفونا تحت سطح الأرض بيد أن معاول النقابين حطمته كسرا عديدة ولما لوئمت أجزاؤه وعاد إلى شكله الأول كان ارتفاعه تسعة سنتيمترات وقطره ثمانية أما لونه فسنجابي وتحيط به بضعة خطوط حمر وصورة حيوان أبيض في صدر الإناء وفي الفسحة الواقعة بين الخطوط الحمر وصورة الحيوان الشرس كانت بقع صغيرة بيض ولا أثر للكتابة فيه ليستدل به على العصر الذي صنع بيد أن هيئته غير المتقنة الخالية من الأحكام تنبئ عن العصر الخزفي البابلي القديم العهد وقد عثر النقابون أيضا حوض كبير معد للاستحمام في غرف إحدى الدور ملقى عند مدخل الباب وكان قطره مترا و٤٦ سنتيمترا وأسفله مستدير الشكل قليلا والقسم الأسفل الواقع تحت المقعد مصنوع من قطعة واحدة من الخزف مركبة باليد والقسم الأعلى منه وفي ضمنه المقعد يشتمل على خمس قطع محكمة التركيب وملصقة بالقار وكان بالقرب منه قاعدتا عمودين مربعين من الآجر غير المشوي ويظهر أنهما كانتا تدعم السقف وعلى مسافة بضعة أمتار إلى الجنوب من حافة الرابية السفلى كانت غرفة منفردة طولها ستة أمتار ونصف متر وعرضها ثلاثة أمتار مشيدة بالآجر المخطط المستدير وقد أسود من دخان نار كانت توقد فيها على الدوام والأمر الذي حير المنقبين أنه لم يكن لهذه الغرفة باب ولا منفذ وقد ذهب بعضهم إلى أنها كانت أتونا (كورة) غير أن هيئتها تخالف الأتاتين المنبثة في أطراف العراق وعلى كل حال كانت الغرفة معدة لإحراق جثث الموتى ويظهر أن إحراق البشر بعد موتهم كان معروفا في القطر العراقي في ذلك الزمن البعيد. هذا ما وقفنا عليه في المقبرة وهناك قبور عديدة ومدافن شتى لم يتوفق المنقبون لكشف معالمها ولا للبحث عن محتوياتها. بغداد: رزوق عيسى

стр. 4492

المولى في لغة العرب ينقسم (المولى) في اللغة العربية إلى عشرة أقسام. ١ - الأول وهو الأصل والعماد: (الذي يرجع إليه) وباقي الأقسام متفرعة منه قال تعالى في (سورة الحديد) (فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير) يريد جل أسمه هي أولى بكم على ما جاء في (التفسير) وذكره أهل اللغة المحققون وقال لبيد: فغدت كلا الفرجين تحسب أنه ... مولى المخافة خلفها وأمامها يريد بذلك أولى بالمخافة ولسنا نعلم بين أهل اللغة في هذا المعنى خلافا. ٢ - مالك الرق قال تعالى (وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه) يريد به مالكه، والأمر في هذا المعنى أشهر من أن يحتاج فيه إلى الاستشهاد. ٣ - المعتق بكسر التاء بصيغة اسم الفاعل. ٤ - المعتق بفتح التاء اسم مفعول قال تعالى (أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم يعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم). ٥ - أبن العم قال الشاعر: مهلا بني عمنا مهلا موالينا ... لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا ٦ - الناصر قال تعالى (ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم) أي لا ناصر لهم. ٧ - المتولي لتضمن الجريرة ويجوز الميراث. ٨ - الحليف قال الشاعر: موالي حلف لا موالي قرابة ... ولكن قطين تأخذون الأتاويا وقيل أتاويا.

стр. 4493

٩ - الجار الذي يكون له من آخر محل أو دار أو عقار. ١٠ - الإمام السيد المطاع. وهذه الأقسام التسعة المتقدمة الذكر بعد الأول إذا تأمل الباحث معناها وجدها ترجع إلى المعنى الأول ومأخوذة منه، لأن مالك الرق لما كان أولى بتدبير عبده من غيره كان مولاه دون غيره و (العتق) لما كان أولى بمعتقه في تحمل جريرته والعتق به ممن أعتقد غيره كان مولى أيضا لذلك و (ابن العم) لما كان أولى بالميراث ممن بعد عن نسبه وأولى بنصر ابن عمه من الأجنبي كان مولى لذلك و (الناصر) لما أختص بالنصرة صار بها أولى وكان من أجل ذلك مولى. و (المتولي) لما الزم نفسه ما يلزم المعنق كان بذلك أولى ممن لم يقبل الولاء. وصار أولى بميراثه فكان لذلك مولى (والحليف) لا حق في معناه بالمتولي فلذا السبب كان مولى (والجار) أولى بنصرة جاره ممن بعد عن داره، وأولى بالشفعة في عقاره، فلذا كان أولى أن يكون (مولى) و (الإمام المطاع) لما كان له من طاعة الرعية وتدبيرهم ما يماثل الواجب بملك الرق كان لذلك مولى فصارت جميع المعاني التي عددنا ذكرها ترجع إلى معنى الأولى ويكشف عن صحة ما ذكرناه وأوضحناه في حقيقته ووصفناه أما المشهور والمتداول بين علماء الجمهور (فالمولى) مجاز في هذه الأقسام كلها. النجف: عبد المولى الطريحي (لغة العرب) ومما كان يحسن ذكره هنا حال الموالي وأحكامهم في الجاهلية ومقابلتها بما جاء مثلها في عصر الإسلام في عهد بني أمية وعصر العباسيين. فحينئذ كان يكون للموضوع لذة، أما البحث اللغوي وحده فلا يفيد إلا جماعة ضعيفة من القراء. ولذا جاء هذا البحث ليس من صخر وقد عالج جرجي زيدان هذا الفصل في كتابه تاريخ التمدن الإسلامي فأفل كل من وقف عليه (راجع السفر المذكور ٢: ١٨ و٢٨ ثم ٤: ٢١ و١٨ و٤٧ و٥٨ و٨٦).

стр. 4494

الجزء الأول من كتاب الجيم في اللغة - بخط أحدث: بل الكتاب كامل وفيه بقية الأجزاء أيضا هو كتاب مخطوط ونسخته في خزانة الأسكوريال بقرب مدريد عاصمة ديار الأندلس في هذا العهد ورقمه ٥٧٢ وإليك ما فيه: (اقتفيت بهذه النسخة نسخة أبي موسى الحامض فاستدركت بها أكثر شكوكي ووجدت فيها ما ذكر السكري أنه سقط عليه ورقة ورجه ورقة فنقلته فكان زائدا على ما ذكر أنه سقط عليه بضعفه وقد بينت ذلك في مواضعه وعلامتي على كل ما صححته (ضاد) لأنها المشهور من لقب الحامض وتبقى علي شكوك في الزيادات فإن أبا موسى لم يذكر في كتابه شيئا منها والحمد لله كثيرا. ووجدت في حرف الفاء (كذا) ورقتين زائدتين على نسخة السكري فنقلها وبينت مواضعها. (بخط أحدث) مجموع أجزاء هذا الكتاب عشرة لأبي عمرو الشيباني. (بخط مالك الكتاب): لعبد الله بن يوسف بن هشام الأنصاري عفا الله تعالى عنهم. (بخط مالك آخر): ثم صاروا لولده محمد عفا الله عنه. (بخط مالك آخر): ملك علي بن محمد القابوني الحنفي عامله الله بلطفه الجلي والخفي في شهر ربيع الأول سنة أربع وأربعين وثمان مائة. (بخط مالك آخر): محمد بن أحمد خطيب داريا عفا الله عنهما ج ر ثم باللغة اللاتينية. - ورد ذكر أبي عمرو الشيباني في كثير من كتب التراجم مثل كتاب الفهرست لابن النديم. والإرشاد لياقوت. والوفيات لابن خلكان. وبغية الوعاة للسيوطي وغير واحد من المصنفات في أخبار النحاة والمحدثين. وهو إسحاق بن مرار

стр. 4495

(بكسر الميم ورائين) إمام الكوفيين بلا مدافعة ولكن مصنفاته كلها مفقودة إلى الآن إلا هذا الكتاب النادر الوجود جدا. مات أبو عمرو في أيام المأمون سنة ٢٠٥ أو ٢٠٦ وقال ابن السكيت مات أبو عمرو وله ١١٨ وكان يكتب بيده إلى أن مات. وفي خبر آخر عن ابن كامل أنه مات سنة ٢١٣ وأظنه وهما. وقد وهم صديقنا البروفسور مرغليوث في طبعة الإرشاد حيث سمى هذا الكتاب كتاب الختم (ج ٢ ص ٢٣٥) وقال ياقوت (وغيره) قال أبو الطيب اللغوي في كتاب مراتب النحويين: أما كتاب الجيم فلا رواية له لأن أبا عمرو بخل به على الناس فلم يقرأه أحد عليه. ولهذا السبب ليس في أول الكتاب إسناد إلى مؤلفه إلا ما ذكر الكاتب فيما مضى آنفا ولا شك أن المؤلف لم يكمل الكتاب فإني وجدت فيه شواهد شعرية بلا تفسير ونعجب أيضا في مواضع كثيرة من قلة معرفة هذا الإمام بقواعد التصريف فإنه ذكر مثالا في باب الألف ألفاظا أصلها غير مهموز إلا أن أول حرف الكلمة الألف وكذا في سائر الأبواب. ولما كان هذا الكتاب أكبر تأليف للغوي كوفي ولعله ألفه ليناقض به كتاب العين للخليل بن أحمد كان لابد من الوقوف عليه ولهذا وجبت معرفته معرفة تامة فعقدت النية على أن أنشر الكتاب بكماله في المستقبل إن شاء الله لأني لم أجد أحدا من أئمة اللغة نقل عنه فإنك لا تجد في لسان العرب ولا في سائر المعاجم شيئا البتة مأخوذا من كتاب الجيم. وقد وهم الأستاذ درنبورغ في فهرسة خزانة الأسكوريال حيث قال أن النسخة كتبت في آخر القرن السادس للهجرة وعندي أنها أقدم من هذا بقرنين لأني تأملت الخط وخصوصيته فهو أشبه شيء بخط القرن الرابع والهوامش التصحيحات التي وعد بها الكاتب في الوجه الأول من نسخته كما تقدم وها أناذا أنقل هنا بعض العبارات ليحكم القارئ بنفسه على أسلوب المصنف فدونك ما جاء في الصحيفة الأولى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال أبو عمرو الشيباني الأوق الثقل: يقال ألقى علي أوقه. وتقول: أما

стр. 4496

والله لتجدنه عليك ذا أوق. قال: والحي أمسى أوقعهم مجمعا. وتقول: هم الب عليه إذا كانوا عليه. المأفول من الرجال الذي لا يجدونه على ما ظنوا به في القتال وغيره والأفيق الجلد الذي قد دبغ ولم يقطع وأنشد: تعلم يا أبا الجحاف أني ... أخ لك ما تبنيت الطريقا وما لم تغش أوقا أن حجرا ... برأي المرء أن يغشى الأووقا وإن لشيبة العجاج عندي ... محارم لست جاعلها مذوقا ألما استأسدت أنياب رأسي ... وأنضجكن طابخي السليقا وضم مجامع اللحيين منى ... مدقا يملأ العينين صيقا رجا النوكى تسرق عرض جاري ... ولم ينبوا على الوتر المشيقا الأزوح الكاره الوجه البطيء السيء المقادة أزح يأزح أزوحا. ويقال للبعير إذا عمد وأكل الدبر سنامه: مأموم. قال الأغب. ليس بمأموم يعدى من غلق وقال: تمر يؤبى عنه، أي لا يؤكل منه شيء إلا قليلا وهو الإيباء حين يوبى بطنه ولم يهمزه وقال جمل أنف إذا أوجهته الخزامة فسلس قياده وأنشد: أنف الزمام كأن صعق نيوبه ... صخب المواتح في عراك مخمس قال: هذا عظم مؤرب وهو الوافر فيه لحمه وأنشد: سيصلى بها غيري ويخرج قدحها ... بعظم مشل أو بقدح مؤرب وقال أبو السمح: أخذت شرابي إذا حمضته واللبن الأخذ: الطيب وقد أخذ بعض الأخوذ يأخذ. بكنهام (إنكلترة): ف كرنكو

стр. 4497

أكان السموأل نصرانيا - ١ - تمهيد كان المرحوم الأب لويس شيخو اليسوعي ينصر كل مغموز بدينه. فنصر طائفة من شعراء الجاهلية وعصابة من المخضرمين، وفريقا من الإسلاميين أنفسهم بل تجرأ فنصر من كان مسلما صريح الإسلام كفيلسوف العرب يعقوب بن إسحاق الكندي (راجع لغة العرب ٥: ٣٠٢) ويهوديا بين اليهودية كالسموأل وقد سند مدعاه إلى بيت موضوع نظمه نظما قبيحا أحد المواصلة ودسه في مخطوط ونسبه إلى السموأل وهذا هو: وفي آخر الأزمان جاء مسيحنا ... فأهدى بني الدنيا سلام التكامل فكل كلمة من هذا التركيب المشوه القبيح يشهد أن صاحبه معاصر لنا وليس له أدنى صلة بالسموأل ذاك الشاعر المبدع صاحب المعاني الرائقة والتراكيب المنيعة التي تشبه مناعته حصنه الاباق الفرد. فكتب الأب شيخو في المشرق ٩: ٦٧٥ (إن كان البيت الأخير (الذي نقلناه هنا) صحيحا، صدق (كذا) ظننا السابق بأن السموءل نصراني لا يهودي لاسيما أن أصله من بني غسان وبنو غسان نصارى). فكتبنا إليه لا يجوز لك أن تمسخ التاريخ هذا المسخ وأن هذا البيت الأخير لا وجود له وأن صاحب النسخة الموصلية وضعها من عنده وأن السموأل يهودي وأن بني غسان لم يكونوا كلهم نصارى بل كان بينهم يهود ووثنيون أيضا. إلا أن حضرة الأب لم ينشر ردنا وأبقاه عنده وانتفع ببعض الفوائد التي كانت فيه وأدرجها باسمه فكان ذلك سببا كافيا لامتناعنا عن كل مساعدة في مجلته ٢ - نصوص المؤرخين تشهد على يهودية السموأل ما من مؤرخ عربي أو غربي ذكر السموأل إلا نص على أنه يهودي ولم يشر أبدا - ولو من طرف خفي - إلى أنه كان نصرانيا أو يهوديا متنصرا أو من اليهود النصارى (وهم يهود كانوا بين النصرانية واليهودية ويعرفون عند الإفرنج

стр. 4498

باسم - فقد قال اليعقوبي في تاريخه (١: ٣١٠ من طبعة الإفرنج) معددا شعراء العرب. . . والسموأل بن عاديا وهو ينسب إلى غسان فيقول بعضهم أنه يهودي من سبط يهوذا) اهـ. وقال في الأغاني (٣: ١١٥ من الطبعة المصرية الجديدة): الشعر لغريض اليهودي وهو السموأل بن عادياء. . .) وفي تاج العروس في مادة سمأل والسموأل بن عادياء اليهودي وفي المقدمة الفاضلية: السموأل بن أوفى بن عادياء بن جفنة صاحب الحصن الأباق. وقال في لسان العرب في مادة خبث: (قال اليهودي الخيبري: ينفع الطيب القليل من الرز ... ق ولا ينفع الكثير الخبيث . . . وقال أبو منصور: في بيت اليهودي أيضا: أضن أن هذا تصحيف اهـ وأنت تعلم أن البيت المذكور هو السموأل كما يرى في ديوانه وكما نص عليه جميع الشعراء الأقدمين وكذلك قال صاحب التكملة. وفي التنبيه والأشراف للمسعودي ص ٢٥٨من طبعة الإفرنج: (وكان أهل تيماء أعداء لرسول الله ﷺ ورؤساؤهم آل السموأل بن عادياء بن حيا أبن رفاعة بن الحرث بن ثعلبة بن كعب بن عمر مزيقياء بن عامر. اهـ. قلنا: والناس جميعهم يعملون أن أغلب أهل تيماء كانوا يهودا ولهذا كانوا يعادون النبي الحنيف. وقال صاحب الأوقيانوس. والسموءل بن عادياء بر رجل در يعني حصن أبلق صاحبي يهودي أيديكه وفاء عهد بابنده ضرب مثل در. ومن أمثالهم: أوفى من السموأل. اهـ عبارته التركية بحرفها. وفي مجمع الأمثال للميداني ٢: ٢٧٦ من طبعة بولاق الأولى في شرحه لهذا المثل: أوفى من السموأل ما هذا حرفه: هو السموأل بن حيان بن عادياء اليهودي. . . إلى آخر ما قال. وقال المطهر بن طاهر المقدسي في كتابه البدء والتاريخ ٣: ٢٠٣ من طبعة الإفرنج: وكان أمرؤ القيس عند خروجه إلى قيصر أودع السمؤال بن عادياء اليهودي شكة مائة رجل. . .) اهـ.

стр. 4499

وقال ابن خلكان في ترجمته لأبي السمط (٢: ١٣١ من طبعة بولاق). . . أنه كان من موالي السموأل بن عادياء اليهودي المشهور بالوفاء. . . ولو أردنا أن نذكر جميع الشواهد لما كفانا جزء من هذه المجلة ونختم هذه الشهادات بشهادة رجل لا يتهم بحزب من الأحزاب وهو من أجل المحققين أي أ. ب. كوسين دى برسفال في كتابه (آمال في أخبار العرب في الجاهلية وصدر الإسلام) وهو كتاب جليل في ثلاثة أجزاء وهذا تعريب ما قاله في (٢: ٢٣٧) وأخباريو العرب لا ينبسون ببنت شفة بصدد هذه الأنباء المتقدم ذكرها بل لا يشيرون بشيء إلى السنوات الأولى من ملك الحرث الأعرج اللهم إلا ذكر عمل أظهر فيه نحو السموأل اليهودي صاحب القصر في تيماء اهـ. . . فهذه الشهادات كلها تتضافر في إثبات السموأل كان يهوديا ولم يخطر في بال أحد أنه كان على دين آخر ومع كل هذا ينكر الأب شيخو كل هذه الروايات ويحاول أن يقنع الناس بأن ابن عادياء كان نصرانيا أو يهوديا متنصرا أو يهوديا في الباطن ونصرانيا في الظاهر إلى ما ضاهى هذه الآراء الضعيفة التي ليس فيها من الحق شيء حتى الخيال. وبهذه الصورة أفسد الأب شيخو تاريخ العرب وأخبارهم بينما كنا نكتب إليه الرسالة بعد الرسالة أن مثل هذا العمل لا يوليه شرفا ولا يغير الأحداث ولا التاريخ لأن الحقائق تبدو كالشمس وإذا بدت تصرمت ظلمات الملفقات على أنواعها وإن كانت ثخينة الأديم ومحكمة العرا. ٣ - لم تكن غسان كلها نصارى يدعي الأب المرحوم لويس شيخو أن السموأل كان نصرانيا لأسباب منها: ١ - إن السموأل كان ينسب إلى غسان وغسان كان نصرانية. ٢ - إن السموأل ذكر في بعض أبياته السيد المسيح والحواريين. ٣ - إن السموأل كان من بني الديان (وفي بعض الروايات بني الريان بالراء وهو خطأ ظاهر) وبنو الديان كانوا نصارى.

стр. 4500

فنقول: أولا - إن البيت الذي فيه ذكر بني الديان جاء في ديوان الحماسة لأبي تمام في آخر اللامية المشهورة للسموأل إلا أن التبريزي في شرحه للبيت المذكور يقول أنه لعبد الله الحارثي لا للسموأل. ولو فرضنا جدلا أنه لأبن عادياء فهذا لا يدل على أنه كان نصرانيا بل يهوديا. لأن هذا الاسم مأخوذ من اللغة العبرية ويدل على القاضي عند اليهود وكان هناك عدة بيوت تنتسب إلى بني الديان لتوليهم القضاء في ذلك العهد. أما أن بعض بني الديان تنصروا أو أن هناك نصارى كانوا تولوا القضاء للنصارى على مثال ما كان اليهود يفعلون فليس ببعيد. ٢ - إن ذكرى المسيح والحواريين لا يدل على نصرانية من يصرح بهم. فإن القرآن يصرح بهم وبكثير من أنبياء اليهود أفيقال أن المصحف هو للنصارى أو لليهود؟ وأن كثيرين من شعراء المسلمين ذكروا أئمة النصارى وأسماءهم وأسرارهم وكل ما يتعلق بهم، ولم يخطر على بالهم أن يكونوا من أتباع عيسى بن مريم أفيقال أنهم أظهروا الإسلام وأبطنوا النصرانية لغاية في صدورهم لم يبوحوا بها؟ كل هذه خرافات وترهات يتسلى بها أو يلهج بها من هو على شاكلة الأب المرحوم الذي رأى العنب بعيدا عنه قال: يا ما أحمضه! ٣ - لم يكن جميع غسان على النصرانية بل الذين هجروا ديارهم ونزلوا ربوع الشام. ودليلنا على ذلك ما قاله ياقوت في معجمه فقد ذكر في مادة مناة ما هذا إعادة نصه: (هذا أسم صنم في جهة البحر مما يلي قديدا بالمشلل على سبعة أميال من المدينة، وكانت الأزد وغسان يهللون له ويحجون إليه وكان أول من نصبه عمرو بن لحي الخزاعي. . .) اهـ وقال اليعقوبي في تاريخه (١: ٢٩٧): (وكانت تلبية غسان (عند وقوفها أمام صنمها): لبيك رب غسان راجلها والفرسان. اهـ. وقال في ص ٢٩٨ من الجزء المذكور: تهود قوم من غسان. وقال في ص ٢٩٩: وتنصر. . . غسان). وهذه الشواهد تدل على أن الوثنية واليهودية والنصرانية كانت في غسان والقول أنها كانت نصرانية لا غير من الخطأ والخطل ومن باب إفساد أخبار العرب وتاريخهم. وهناك غير هذه الشواهد من ذلك أن سطيح بن ذئب كان غسانيا وكان كاهنا وكان على دين دهماء العرب كما روى هذه الحقيقة الاخباريون جميعهم - وقال

стр. 4501

الطبري في تاريخه (١: ١٧٠٦ من طبعة الإفرنج) وكان الحرث بن أبي شمر الغساني نذر (سيفين كانا له) لبيت الصنم يقال لأحدهما رسوب والآخر مخذم) أفيعد هذا النص من يشك في وثنية بعض غسان أو يجرؤ أن يقول أن غسان كلها كانت نصارى؟ وكنا قد بعثنا بهذه الأدلة وبغيرها إلى الأب شيخو فلم ينشر منها شيئا لأنها كانت قاطعة لكل زعم قذفت به الأغراض - لعنها الله؛ لكنها غيرت شيئا من فكرته فقال: (ولعل فصل الخطاب في هذا ما يقال من أن السموأل كان من إحدى تلك الشيع الجامعة بين عادات اليهود وعقائد النصرانية التي عبرت الأردن وقت حصار الروم لأورشليم فسكنت في بلاد العرب؟ قلنا: أظهر مؤرخو الكنيسة واخباريوها أن هذه الفرقة اضمحلت منذ القرن الثالث للميلاد ولم يبق لها سوى الاسم. فرأي الأب قائل هنا كما زاغ في سائر ما اخترعته مخيلته ولهذا لا نعتبر ذلك ظلا لدليل فضلا عن دليل. ومن الحسن أن يضرب بهذه الحجج كلها عرض الحائط لأنها لا تقوم على قائمة. ٤ - نسب السموأل يثبت يهوديته غاية هذه المقالة أن نثبت للقراء حقيقة ديانة السموأل وأنها كانت اليهودية وليست النصرانية وهذا ما يؤخذ من أسماء أجداده. وقد اختلف النسابون في نسبه. فقيل السموأل بن غريض بن عادياء بن حباء الكاهن اليهودي. وقيل: السموأل حيان بن عادياء. وقيل: السموأل بن أوفى بن عادياء بن رفاعة بن جفنة (التاج في مادة سمل). وقيل: السموأل بن عادياء بن حيان بن رفاعة أبن الحرث. . . إلى غير هذه الروايات باختلاف قليل. وأول كل شيء نقوله هو: أن السموأل لم يرد اسما لنصراني بل اسم ليهودي. أما النصارى فسموا أولادهم سمويل والمحدثون يقولون خطأ صموئيل. وغريض بالغين المعجم وبالعين المهملة خطأ صريح من قبيل التصحيف هو نفس حنان. فحنان بالعبرية وغريض بالعربية وهو معنى حنان. وتلفظ بنونين الواحدة مشددة واقعة بين الحاء والألف والثانية في الآخر. وحنان اسم محبوب

стр. 4502

عند اليهود وكرهوه كل الكراهية عند المسيحيين لأنه يذكرنا اسم الكاهن الأكبر الذي أخذ إليه المسيح عند محاكمته أول مرة وقبل أن يحاكم بين يدي الآخرين. ولهذا لم يتسم به أحد من المسيحيين وبقي خاصا باليهود نكاية للنصارى. ومن هذا التحقيق ترى أن حبان بالباء الموحدة التحتية المشددة خطأ وكذلك حيان بالياء المثناة المشددة. ولم نقف على يهود تسموا بحبان ولا بحيان بل حنان بنونين. وكذا قل عند حبا بالباء الموحدة المشددة أو حيا بالياء المثناة المشددة فكلاهما تصحيف حنا بالنون المشددة وهو من أسماء اليهود أولا ومن أسماء النصارى ثانيا. وسبب هذه التصحيفات أن الألفاظ العبرية غير معروفة عند العرب سلفنا ولهذا أنسوا بما عرفوه فنقلوه إلى ما كانوا قد اتخذوه من الأعلام المعروفة عندهم. وعادياء أصله بالعبرية (عدايا) فوقع القلب فيه كما وقع في أغلب الأعلام الغريبة. وعدايا معروف عند اليهود فقد ورد مثله في سفر زكريا من التوراة (١: ١: ٧). جئنا الآن إلى أوفى. فقولهم أبن أوفى هو كقولهم أبن الوفاء إلا أنهم استعملوه بصيغة افعل لما اشتهر به من الوفاء. إذن قولك أبن أوفى كقولك صاحب الوفاء. ورفاعة ليست إلا ترجمة العبرية (ارم أو أرام) وهو كثير الورود في التوراة بل معروف إلى عهدنا هذا. بقي علينا أن نعرف من جفنة. فجفنة كلمة عربية يقابلها في العبرية (كرمي) ومعنى جفنة، ذو الجفنة أي الكرام، وكرمي من أسماء اليهود أيضا وقد ورد مثل هذا العلم اسما لواحد من أبناء روبن (سفر الخلق ٤: ٦) والخروج (٦: ١٤) واسم رجل آخر ذكر في سفر يشوع (٧: ١). ٥ - النتيجة والختام النتيجة من هذا البسط الموجز أن السموأل لم يكن نصرانيا أبدا بل هو يهودي عريق في اليهودية ويشهد على صحة هذا الرأي الرصين: ١ - شهادات الإخباريين والرواة والشعراء والمؤرخين ٢ - ما نقله إلينا الأقدمون من شعر السموأل بله ما نقله المزورون العصريون

стр. 4503

الذين وضعوا أبياتا على لسان صاحب الأبلق ونسبوها إليه زورا وبهتنا. ٣ - نسب الشاعر وصريح الأعلام الخاصة باليهود دون النصارى. وهذه هي صورة أعلام نسبه بالألفاظ العبرية: سمويل أو شمويل (أو كما يقول اليهود العصريون: شميل وزان قبيط ولا يجوز أن يقال صموئيل بهذا المعنى) بن حنان (ويجوز تخفيف اللفظة فيقال حنا، لكن لا حبان ولا حيان ولا حباء ولا حياء كما جاءت مصحفة في بعض كتب الأخبار) بن عدايا (ويجوز عاديا أو عادياء على القلب المكاني) بن إرم (كعنب) أو أرام (كسحاب) لكن لا آرام بمد الهمزة كما جاءت في بعض النسخ التوراة المترجمة الحديثة النقل أما في القديمة فقد جاءت ارم أو أرام. ومنه ارم ذات العماد) بن كرمي. هذا الذي يتبين لنا من خلال الألفاظ المعربة أو المنقولة إلينا بالمعنى لا بالمبنى. ومثل هذا النقل، نقل الأعلام بالمعنى كثير في لغتنا. مثال ذلك: قاسم فإنه أشهر من أن يذكر وقديم الورود في تاريخ العرب وأخبارهم وأنسابهم فهو تعريب فالج أو فالغ (على لغة) باللغة العبرية. ويزيد وهو تعريب يوسف منذ أقدم العهد - وفي الأغاني ١: ١٣ من الطبعة الجديدة: أن الناحر تعريب ناحور والشارع تعريب شاروع والرامح تعريب أرغو والرافد تعريب أرفخشذ وملكان تعريب لامك والمنوف تعريب المتوشلخ (كذا. أي متوشلخ) والرائد تعريب يارد. إلى آخر ما هناك من الأعلام وهي كثيرة لا تحصى. ومن الغريب أن المستشرفين الذين كتبوا في موضوع السموأل بعد الأب شيخو زادوا تأكيدا لمسألة يهوديته مثل الأديب والمستشرق الفرنسي كليمان هوار في كتابه تاريخ الآداب العربية ص ١٠ ومعلمة الإسلام في مادة السموأل ٤: ١٣٨) إلى آخرين عديدين: وهذا كاف لادحاض مختلفات الأب شيخو ﵀ وغفر له مساوئه! (تنبيه) إن التاريخ القائم على حقائق راهنة قديمة لا تفسده التزويرات والتلفيقات. وإن جازت برهة على قوم، لا تبطئ أن يظهر ما فيها من الوضع والكذب. فيعود الحق إلى نصابه على أحسن وجه.

стр. 4504

علاج بدو العراق للزهري جوب جيني (بجيمين فارسيتين مثلثتين) لفظة مركبة من كلمتين فارسيتين الأولى (جوب) أي خشب، والثانية (جيني) أي صيني ومحصل معناهما الخشب الصيني والكلمة يستعملها العراقيون ليدلوا بها على النبات المعروف باللاتينية وبلسان العلم وهي من الفصيلة العشبية والذي يستعمل من هذه النبتة هو جذرها وهو يتقوم من عدة طبقات سمر اللون إلى الاصفرار طعمها حار ومر قليلا ورائحتها خاصة بها لا تشبه رائحة شيء آخر. ويغلي منها قدر تسعين غراما على نار هادئة مع لتر ونصف لتر ماء ويغلى إلى أن تصبح كمية الماء قدر نصف لتر فحينئذ ترفع وتصفى وتؤخذ في أثناء اليوم الواحد. ويستعملها البدو كلهم على هذه الطريقة ولا يتخذونها للزهري فقط بل لكل الأمراض الجلدية كالأكزيما والقوباء والجرب بل للحبل أيضا ولجميع الأمراض النسوية وذلك أن المرأة إذا رأت أنها منحرفة المزاج عمدت إلى الجوب جيني وهذا العقار كثيرا ما ينتج نتائج حسنة في أعراض الزهري الجلدية فلذلك يعتقد كل البدو صحة شفائها فيشترونها بأسعار باهظة ويخزنونها في بيوتهم ولهذا قل من لم يفهم كلمة (جوب جيني). لكنها ليست بكافية لاستئصال داء الزهري الذي يزداد انتشاره يوما فيوما في ديار العراق ومع ذلك تراهم لا يستعملون علاجا سواها فيا للأسف من هذا الصنيع. وفي المنطقة التي قضيت فيها مدة من الزمن أرجح أن سبعين في المائة من الأهالي مصابون بهذا الدواء ويسمونه (أبو الخصيان) إذا أصاب مذاكير الإنسان ولأنهم لاحظوا أن المتزوج المصاب به لا يعيش له أولاد وإذا ظهر في الحنجرة أو البلعوم سموه (اللواث) وهم يعتبرونه مرضا خفيفا للغاية ولابد لكل إنسان من الوقوع فيه. ويعتقدون أيضا أنه يخول الجسم مناعة دائمة

стр. 4505

وإن الإنسان لا يصاب به إلا مرة واحدة في حياته ولذلك تراهم لا يخافونه ويتمنون لأطفالهم أن يصابوا به اعتقادا منهم أنه يكون أخف وطأة عند الصغار ويقال عن اعتقادهم أيضا (أن الذي لا يصاب به في هذه الدنيا يلاقيه في الآخرة) وأظن أن هذا القول مبالغ فيه. والذي تحققته بذاتي أنهم لا يتجنبون عدواه والتعرض للوقوع فيه. ومن المعلوم أن هذا الداء وراثي ومكتسب أعني أنه ينتقل إلى الولد بالوراثة وينتقل أيضا إلى الغير بالعدوى وذلك بإتباع العادات السيئة التي تساعد انتقاله من شخص إلى آخر وأنت تعلم أن البدو يكرمون الضيف كل الإكرام ويطعمونه أولا ثم يأكلون بعده لكنهم يأكلون ما تبقى من الأكل الذي أكل منه الضيف ويتمششون العظام إذا كان هناك عظام ومن الماعون نفسه الذي أكل منه وبعده يشربون القهوة مع ضيوفهم في فنجان واحد وأحيانا في فنجانين فقط فكيف يتاح للبدوي المسكين المحيط به عدد عظيم من هؤلاء المصابين بالزهري أن يتجنب هذا الداء فضلا عن أنه يجهل ضرر هذه العادات فإذن لابد من الوقوع في الشرك. فإذا استمرت هذه الحالة على هذا المنوال لا يمضي كثير من الوقت إلا يعم هذا الداء البدو جميعهم. وهو منتشر أيضا بالصورة المذكورة في حضر العراق فهو منه أعم في المدن الكبيرة من البلدان الصغيرة ولا سيما العاصمة فانتشاره بين الشبيبة دليل واضح على توسيع نطاق سريانه. وهذا الداء من أهم المصائب التي تهدد المجتمع لأنه يفتك فتكا ذريعا في كل أعضاء الجسم فيدخل إلى الدماغ ويسبب جميع الأمراض العصبية والعقلية على اختلاف أنواعها وإلى العينين فيذهب بالبصر وإلى الأذنين فيعتريهما الطرش والصمم وإلى الحنجرة فيذهب بالصوت وإلى الخصيتين فيغدو الرجل عقيما وإلى الكليتين أو الكبد أو الرئتين فيحدث فيها أعراض تشبه داء السل في تطوراته وعلى كل حال هو أفظع الأمراض وأخطرها على أعضاء الألفة الاجتماعية ولاسيما أن إصابته الشبيبة أكثر من غيرها. والطامة الكبرى هي انتشاره بين البدو والحضر على قياس واحد من باب

стр. 4506

التقريب بعكس سائر الأمراض فالسل الرئوي مثلا إذا كان متفشيا في المدن فهو قليل الوقوع في الأعراب لكن الزهري يزداد نموا في القومين الحضر والبدو على حد سواء. والمصاب الجسيم هو أن هؤلاء البدو لا يستعملون علاجا لهذا الداء إلا العشبة أو (الجوب جيني) ون المعلوم أن خاصية هذا النبات إدرار البول والعرق وأن تأثيره على جرثومة الزهري خفيف جدا لأنه يلطف أعراضه أحيانا لكنه لا يستأصل شأفته البتة ولذلك ينتشر الزهري الوراثي انتشارا هائلا في العراق أضعاف انتشاره في باقي البلدان ومعدله المئوي يزداد يوما فيوما فعسى أن تأخذ حكومتنا الوسائل الفعالة لمنع سريانه بين السكان وإلا فالخسائر لا تقدر. بغداد: الدكتور حبيب صادر أصل كلمة إبليس ورد في تاج العروس ما هذا نصه: (إبلس الرجل من رحمة الله يئس وفي حجته انقطع. وقيل إبلس إذا دهش وتحير. قال أبن عرفة. ومنه اشتقاق إبليس لعنه الله لأنه يئس من رحمة الله وندم. وكان اسمه من قبل (عزازيل) أو هو أعجمي، معرفة ولذا لم يصرف. قاله أبو اسحق. قلت (أي السيد مرتضى) ولذا قيل: لا يصح أن يشتق إبليس وإن وافق معنى إبلس لفظا ومعنى. وقد تبع المصنف (أي الفيروز أبادي) الجوهري في اشتقاقه فغلطوه. فلينتبه لذلك) انتهى كلام الشارح. قلنا: ويذهب المستشرقون إلى أنه معرب ذيابلس اليونانية. ونحن لا نوافقهم على رأيهم لأن الفرق بين ذيابلس وإبليس ظاهر لا يخفى على بصير والذي نراه معرب وهو من أسماء الشيطان عندهم ومعناه الكابس والهاجم والذي يسبب الكابوس في النوم على زعم الأقدمين من الإغريق وكل ما جاء في معلمة الإسلام وفي محيط المحيط فغير صحيح.

стр. 4507

تاريخ بغداد النسخ المحفوظة بالمتحفة البريطانية من تاريخ بغداد للخطيب أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي رقم ٢٣٣١٩ نسخة مكتوبة بأيدي كتاب مختلفة ولكن في الورقة الأخيرة ما نصه: فرغ من نسخه وسماعه مظفر بن يونس بن أبي نصر بن أبي عون البزاز ﵀ يوم الأربعاء عشرة (كذا) شهر رجب سنة إحدى وعشرين وخمسمائة. وفي الوجه الأول من الصحيفة الأولى تنبيه على أن النسخة الكاملة مشتملة على ٢٨ جزءا. وهذا التأريخ الجليل ثمانية وعشرون جزءا. وهذه تجزئة تظهر أيضا في النسخة نفسها وفي أولها وصف بغداد وقد نشر هذا الفصل العلامة في باريس. وفي ٢٢ نجد حديثا في اشتقاق اسم بغداد وهو: (باب تعريب اسم بغداد: أخبرنا محمد بن علي الوراق وأحمد بن علي المحتسب قالا أنا محمد بن جعفر الكوفي الغوي (يعني اللغوي) أنا الحسين بن محمد السكوني نا محمد بن خلف حدثني محمد بن أبي علي عن محمد بن السري عن ابن الكلبي قال: إنما سميت بغداذ بالفرس لأنه أهدي لكسرى خصي من المشرق فأقطعه بغداذ وكان لهم صنم يعبدونه بالمشرق يقال له بغ فقال: (بغ داذ) يقول أعطاني الصنم. والفقهاء يكرهون هذا الاسم من أجل هذا). (بغ في اللغة القديمة البهلوية يجيء حقيقة بمعنى الله ويرى في كثير من نقود الساسانية ملوك الفرس).

стр. 4508

يبتدئ الجزء الثاني ص ٢٠ والثالث ص ٣٨ والرابع ص ٤٨ وفي الرابع وصف المدائن وذكر من وردها من الصحابة. وكل الجزء الرابع والخامس بخط أحدث من سائر النسخة وليس في النسخة فرق بين الجزئين. وأول الجزء السادس ص ٨٢ ويبتدئ بذكر من اسمه محمد وابتداء اسم أبيه حرف الألف وأما ترتيب التراجم فليست على ترتيب حروف الهجاء بل مرتبة في كل حرف على تواريخ الوفيات. وقدم الواحد على الآخر بالنظر إلى سبق الواحد صاحبه الآخر في موته حتى بلغ إلى زمان المؤلف وكل ما بقي من النسخة يشتمل على تراجم المحمدين وآخر ترجمة في هذا المجلد ترجمة محمد بن الحسين بن سعيد الهمداني. ويظهر من صورة السماع في آخر الجزء الثامن أن بعض النسخة أقدم من سائرها وإن كانت هذه الصورة صعبة القراءة ودونك نصها (تم الجزء. . . بقراءة محمود بن الفضل بن محمود الأصبهاني في ربيع الأول سنة ست وثمانين وأربع مائة) وفي آخر الجزء التاسع صورة سماع أخرى قال فيها: (وذلك بالرباط الأرجواني في يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من ربيع الآخر سنة ثمان وعشرين وخمسمائة وفي آخر الجزء العاشر تاريخ نصه كما تقدم في التاسع. والجزء الحادي عشر بخط قديم مختلف صعب القراءة جدا. وخط الجزء الثاني عشر يختلف كثيرا عن خطوط سائر الأجزاء ولكن في آخره صورة سماع مؤرخة في سنة ٥٢٨ كما في الجزء التاسع والعاشر. ويجيء خط آخر في الجزء الثالث عشر وصورة السماع فيه مؤرخة سنة ٥٢٨ وفي الجزء الرابع عشر صورة سماع في أوله مؤرخة أيضا سنة ٥٨٨ وليس في هذا الجزء بالخط القديم إلا صحيفتان إحداهما في أوله والثانية هي الصحيفة الأخيرة وسائر الجزء حديث الكتابة. ويظهر مما قلت أن الأجزاء كتبت بأيدي عدة كتاب مع محاولة صاحبها أن يجعلها نسخة كاملة في أسرع وقت. ولما كان في أول الكتاب أن النسخة كاملة في ٢٨ جزءا يكون هذا المجلد نصف النسخة الكاملة. والمجلد يحتوي على ٢٦١ ورقة.

стр. 4509

رقم ٢٣٣٢٠ مجلد في ٢٨٦ ورقة وهو النصف الثاني من النسخة السابقة ولهذا السبب نجد فيه الجزء الخامس عشر إلى الجزء الثامن والعشرين لتكمل النسخة وفيها أجزاء بخط قديم، وما سقط منها فهو بخط حديث العهد. وأول ترجمة في الجزء الخامس عشر ترجمة محمد بن الحسين بن محمد بن حاتم. . . المعروف أبوه بعبيد العجل. وفي آخر هذا الجزء خمس صور من صور السماع مؤرخة في ٥٠٧ و٥٢٥ و٥٥٦ بجامع دمشق وسنة ٥٨٨ بجامع دمشق وسنة ٥٩٢ بدار السنة بمدينة دمشق وفي آخر الجزء السادس عشر عدة صور للسماع ليس للأولى تاريخ أما الثانية فمؤرخة في سنة ٥١٨ وواحدة بغير تاريخ بقراءة العلامة المشهور أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي وكلها سمعت في دمشق إلا الأخيرة فأنها سمعت في سنة ٦٠٢ بدار الحديث المظفرية بمحروسة أربل فيظهر أن النسخة نقلت من دمشق إلى أربل بعد سنة ٥٨٨ وقبل سنة ٦٠٢. والجزء السابع عشر بخط صعب القراءة يشبه خط أبي الفرج ابن الجوزي كما رأيته في كتاب قديم بخطه وفي آخر هذا الجزء عدة صور سماع أولاها في سنة ٥٠٧ والأجزاء من ال ١٨ إلى ٢٥ كلها بخط حديث ما عدا ورقات يسيرة ولا فرق بين الأجزاء وقد وقع التصحيف والتحريف في هذه الأجزاء. وفي آخر الجزء السادس والعشرين وهو بخط قديم صورة سماع في سنة ٥٢٨ وليس في المجلد فرق بين الجزءين ال ٢٧ وال ٢٨ وإن كانت بخط قديم وربما سقط منها شيء كما سقط آخر الجزء الأخير والترجمة الأخيرة ترجمة محمد بن مسكين ابن نميلة اليمامي وليست بكاملة. ألا ترى أنه لم يكمل تاريخ الخطيب بهذين المجلدين حيث لم يفرغ ممن اسمه محمد. رقم ٢٣٣٢١ هذه النسخة حديثة العهد من أول الكتاب إلى ترجمة محمد بن إسحاق بن محمد بن فدوية وهذه الترجمة ترى في الورقة ٩٩ من النسخة الأولى التي تقدم ذكرها. وأخاف أن الكاتب اختصر الكتاب. رقم ١٥٠٧ هذه النسخة تشتمل على ما في النسخة المتقدمة إلا أنها بخط في غاية الحسن

стр. 4510

تشبه خطوط كتاب المماليك في مصر في القرن الثامن للهجرة ولعل هذه النسخة هي أصل النسخة التي سبقت الإشارة إليها وليس في هتين النسختين تفريق الأجزاء. رقم ٧٧٨٠ مجلد في ٣٧٦ ورقة يشتمل على أربع نبذ بخط قديم صحيح وما ينقص منه قد كتب بخط حديث العهد. وأول ترجمة هي ترجمة عبد العزيز بن حسن بن أحمد بن علي بن بشار أبي الحسن العلاف الشاعر وآخرها ترجمة عفيف بن سالم أبي عمرو الموصلي مولى بجيلة وكتب في آخر النسخة: ويليه في الجزء السابع عتاب بن زياد: ويظهر من هذا أن هذا الجلد هو المجلد السادس على ترتيب مختلف في النسخ السابقة وفي هذا المجلد تراجم العباد وكل من اسمه عيسى وعمر وعثمان وعلي والعباس وعمرو وعامر والعلاء وعاصم وعمار وعكرمة. وعمران وعفان وعائش وعبادة وعنبسة وعصمة وعصام وعوف وعون وعطاء وعلقمة وعقيل وعرفة وعقيصاء وعدي وعافية وعنبر وعفيف. وترى أن الترتيب ليس ترتيبا مطردا على حروف الهجاء ولولا خوف الإطالة لكتبت فهرسة التراجم كلها. وقد وجدت في مكتب دار حكومة الهند نسخة قديمة سقيمة فيها تراجم من اسمه عمر وعثمان وعلي وفيها أكثر من مائة ترجمة ولكن نسخة المتحفة البريطانية أكمل. رقم ٧٩٤١ هذه نسخة عجيبة أكثرها بالخط المغربي كتبت على ما أظن ببلاد الأندلس وقد أتم أحدهم ما سقط من الورقات بخط مشرقي وفي آخرها ما نصه: (كمل السفر الرابع عشر من تاريخ مدينة السلام وبكماله كمل الكتاب كله والحمد لله على ذلك وكان الفراغ منه أجمع في شهر جمادى الأولى سنة خمس وعشرين وستمائة) وأول ترجمة هي ترجمة الليث بن سعد ثم تليها تراجم أخرى تبتدئ بحرف اللام فالميم فالنون فالواو فالهاء فالياء وبعدها كل من يعرف بالكنية مع عدد يسير من النساء ولا أشك في أن هذا المجلد هو الجلد الثالث عشر والرابع عشر. بكهنام (إنكلترة): فريتس كرنكو

стр. 4511

الجري والجريث ١ - ما هو الجري وما هو الجريث الجري سمك طويل أملس لا فلس له كثير اللزوجة والسهوكة جدا لا يأكله اليهود كما أن أكله محرم عند الشيعة الإمامية. والجريث نوع من السمك أيضا يشبه الحيات ولا فلس له وأكله محرم أيضا عند الشيعة الإمامية. ٢ - ضبط الجري الجريث الجري وزان ذمي أي بكسر الجيم المعجمة والراء المهملة المشددة؛ هكذا ضبطه اللغويون وقد وهم السيد علي أكبر بن محمد جعفر الطباطبائي اليزدي في كتابه نخبة اللغات حيث قال في مادة ج ر ر: الجري كمكي. والجريث وزان سكيت كضبط الجري إلا أنه مختوم بالثاء المثلثة. ٣ - الجري وأسماؤه الجري: السلور (وزان سنور) والصلور (وزان سنور أيضا) وبالفرنسية وفي تحفة المؤمنين (ص ١٣٨) ما تعريبه: أن السلور معرب (سلورس) اليونانية. وقال صاحب تحفة المؤمنين ما ترجمته (ص ٦٧): أن في تنكابن (من مدن إيران) يقال للجري: أسبلي وفي مازندران (من مدن إيران أيضا): كليس. ٤ - الجريث وأسماؤه الجريث: المارماهي، المارماهيج، الحنقليس، الانقليس، الانكليس

стр. 4512

المرمريج، سمكة الحيات، حية السمك، وبالفرنسية وبالإنكليزية ٥ - وهم صاحب القاموس قال الفيروز آبادي في القاموس في مادة ص ل ر: الصلور كسنور الجري فارسيه المارماهي. اهـ. قلنا أن الصلور (الجريث) سمك غير المارماهي إذ هو الظاهر من كلام أئمة آل البيت وهم فصحاء العرب فأنهم ذكروا الاثنين في أقوالهم بصورة التغاير: عن الإمام جعفر الصادق الجري والمارماهي والطافي والزمير حرام وفي ما كتبه الإمام علي الرضا إلى المأمون العباسي: يحرم الجري والسمك الطافي والمارماهي الخ، وعن محمد بن مسلم قال أقرأني أبو جعفر (يعني به الإمام محمد الباقر) شيئا من كتاب علي فإذا فيه أنهاكم عن الجري والزمير والمارماهي الخ، إلى غير ذلك من الأحاديث. ٦ - اختلاف العلماء في الجري والجريث اختلف العلماء في أن الجري والجريث أهما واحدا أم لا وذلك على قولين: ١ - إنهما واحد وإليه ذهب الدميري في حياة الحيوان والطريحي في مجمع البحرين والشهيد الثاني العاملي في شرح اللمعة الدمشقية. ٢ - إن الجري غير الجريث وإليه ذهب بعض اللغويين. والذي نراه نحن هو القول الثاني وبرهاننا أن الجريث هو المارماهي كما عليه أكثر أئمة اللغة فليراجع وقد برهنا في القسم الخامس من هذا المقال على أن الجري غير المارماهي فإذا ثبت أن الجري هو المارماهي وكان المارماهي غير الجريث ثبت أن الجريث غير الجري. سبزوار (إيران): محمد مهدي العلوي (لغة العرب) كنا قد نشرنا في (المشرق) و (دار السلام) و (المباحث) من المجلات المعروفة مقالات أثبتنا فيها أن الجري هو السلور والجريث هو الأنقليس أو المار ما هي المعروف في بغداد بالمرمريج وما يخالف ما أثبتناه بالأدلة القاطعة هو من الآراء الفائلة.

стр. 4513

فوائد لغوية أوهام المنجد ١ - في المنجد (الذكر: مصدر. الصيت. الثناء. الشرف.) أقول: لم يذكر جمعه لأنه شاذ والشاذ يجب ذكره فجمع الذكر (المذاكر، الحديدي ١: ١٦) كالمقابح جمع (قبح) والمحاسن جمع (حسن) فكأنهم حملوا هذه على (مذكرة ومقبحة ومحسنة) أو مقبح ومحسن على ما قال اللغويون والحمل عندهم مألوف. ٢ - ومن غريب عمله أنه لا ينبه على نوع عجمة اللفظة في بعض الأحيان فد قال في مادة ت ن ك: التنك صفائح من حديد رقيقة تطلى بالقصدير وصانعه تنكجي اهـ ولم يقل كلتاهما تركية حديثة الوضع. ٣ - جعل جمع (كم) بالكسر (أكمة) بكسر الكاف وتشديد الميم مفتوحة أقول: جاء في كامل المبرد في أول الجزء الثالث منه بالمطبعة الأزهرية (فمن قال (كمام) فجمعه (أكمة) مثل صمام واصمة وزمام وأزمة ومن قال (كم) فالجمع (أكمام) قال الله تعالى: والنخل ذات الأكمام) فكان الأصح أن يقال: كم تجمع على كمام وجمع الجمع أكمة أو على أكمام وجمع الجمع أكاميم فرواية المنجد رواية اللغويين غير المحققين. ٤ - فيه عن الفعل الثلاثي (ينقل إلى استفعل (١) للطلب. . . (٢) لوجدان المفعول على صفة. . . (٣) للتحول. . . (٤) للتكلف. . . (٥) للمطاوعة. . . (٦) وقد يكون استفعل بمعنى (فعل) المجرد) أقول: لم يذكر أن استفعل يأتي (للحينونة) مثل (استرم الحائط: حان له أن يرم) ولم لم يستخدم منجده وفيه (استرم البناء: حان له أن يرم ويصلح) وفيه (استحصد الزرع: حان حصاده)؟ واسترفع الخوان. . حان أن يرفع) فلا خير في منجد لم ينجد صاحبه ولا طالبه. ٥ - وقال المؤلف (رجا الشيء: أمل به) وهذا خطأ وصوابه (أمله) ففي المنجد (أمله: رجاه) فالدليل على خطاه في كتابه.

стр. 4514

٦ - وقال في ص (م) ما يأتي (كأنهم يعتبرون الإضافي كالمزجي) فمعنى (يعتبرون) هنا (يعدون أو يحسبون) وفي المنجد (اعتبر الشيء: اختبره ونظر فيه. واعتبر منه: تعجب، واعتبر به: اتعظ، واعتبر الرجل: أعتد به وأكرمه) فلم لم يذكر (اعتبره أي عده وحسبه)؟ أفيستعين قارئ المنجد على المنجد بغيره؟ وهو المسمى منجدا. ٧ - وذكر في ص (ب): ينقل المجرد الثلاثي إلى وزن (فعل) لمعان (٤) السلب نحو (قشرت العود أي نزعت قشره) فأقول أن الفعل كان للسلب وهو ثلاثي فكيف يقال أنه حول للسلب؟ فقد قيل (قشر العود) من الثلاثي فتحويله إلى (قشر) الرباعي للمبالغة وفي المنجد (قشره قشرا وقشره: كشط جلده أو قشره) فأين تحويله للسلب؟ ٨ - وقال في ص (و) ما يأتي (بإبدال حرف المضارعة ميما) مع أن في المنجد (بدل وأبدل الشيء منه) ولم يقل (إياه) وهذا نقصان ظاهر فيه فالعصر هذا يستوجب ذكر هذا الاستعمال وهو كثير. ٩ - وقال (العلاوة من كل شيء: ما زاد عليه) فأقول لننظر في مادة (زاد) فلعلنا نعرف ما معنى (زاد عليه). ولكن ماذا نجد؟ نجد (زاد. . . نما وزاد الشيء أنماه) فمن أراد أن يفهم معنى (زاد عليه) فليستنجد غير المنجد العاجز. ١٠ - وجاء فيه (راوح بين العملين: اشتغل بهذا مرة وبهذا أخرى وراوح بين رجليه: قام على كل عنهما مرة) فأقول الصواب (قام على كل منهما مرة) بوضع (منهما) مكان (عنهما) ومن المستغرب أنه لم يذكر راوحه) بمعنى جاءه رواحا مع اشتهارها، جاء في الكامل المبرد ٣: ١٩٨ (وأقام الخوارج يغادون عتاب بن ورقاء القتال ويراوحونه) أي يأتونه رواحا مقاتلين. ١١ - وقال (الران: حذاء كالخف) ولم يذكر جمعه والذي ورد في الكامل (رانات) فقد قال في الجزء الثالث ص ١٨٣ منه والحديدي ١: ٣٨٥ (أتخذ لأصحابه الخفاتين والرانات) ولو كان القراء قد علموا أن هذا قياسي ما أخذناه ولكنه لم يذكر قياسه في القواعد الصرفية في صدر كتابه. ١٢ - وجاء فيه في الكلام عن حتى (وتدخل المضارع منصوبا بأن المصدرية المقدرة فتفيد الغاية نحو (سرت حتى أدخل المدينة. أي إلى أن أدخلها) فأقول

стр. 4515

هذا غلط فاحش لأن الفعل الذي يلي (حتى) يجب أن يوافق الفعل الذي قبلها فما معنى (سرت إلى أن أدخل المدينة) وليس فيه إلا السماجة والغلط. فالصواب (سرت حتى دخلت المدينة) وبذلك يبطل قوله بوجوب دخول (حتى) على المضارع عند قصد الغاية. والصواب أيضا (أسير حتى أدخل المدينة). ثم قال عنها (أو العلة نحو ترهبت لأتوب) وقد نسي أنه يتكلم عن (حتى) فجاء بلام العلة والتعليل. فالصواب (ترهبت حتى أتوب). ١٣ - وجاء (الطوق: القوة من الخيط ونحوه والحزمة أو الشعبة من شعر أو ريحان وغيرها) والصواب (من شعر أو ريحان أو غيرهما (لأن الواو لا تستعمل للإباحة ولأن الضمير يعود إلى الشعر والريحان. ١٤ - وقال (المتمنيات: المرغوبات) قلت لو جاء الفعل (رغب) متعديا في المنجد بنفسه لعذرنا صاحبه فكيف يقول (مرغوبات) ولم يأت بذلك الفعل متعديا؟ فالفصيح (المرغوب فيها) أو (المؤملات) أو (المأمولات). ١٥ - وجاء تحت عنوان تنبيهات (فإذا كانت مجردة أطلبها في باب. . .) وهذا خطأ ظاهر والصواب (فاطلبها) لأن جملة جواب الشرط طلبية فيجب دخول الفاء على أولها. وقد كرر هذا الخطأ فقال في السطر الثاني (وإن كانت مزيدة أوفيها. . . جردها) والصواب (فجردها) لأن جواب الشرط جملة طلبية أيضا. ١٦ - وقال في المقدمة (ومن الموفق إلى كل سداد نطلب عفوا) والفصيح (ومن الموفق لكل سداد) ألم ينظر في كتابه (وفقه الله للخير) فالله موفق للخير لا إلى الخير. ولم نعلم سببا لمخالفته ما في كتابه سوى قلة الإطلاع التي لا يسلم منها إلا القليل. ١٧ - قال في ص ب ينقل المجرد الثلاثي إلى وزن (فعل) لمعان: ١ - التعدية نحو فضلته. . .) فأقول لم لم يفتح عينيه فيقرأ في كتابه في مادة (ف ض ل) ما يأتي (فضله: غلبه في الفضل) ليرى أن (فضل) الثلاثي المجرد متعد بنفسه ولم ينقل إلى (فعل) المضعف العين من أجل التعدية بل من أجل معان أخر. مصطفى جواد

стр. 4516

باب المكاتبة والمذاكرة ملحق بمفعول مجموعا على مفاعيل ذكرت في هذه المجلة (٧: ٧٦٨ وما يليها) ما حضرني من الألفاظ الواردة على مفعول مجموعة على مفاعيل وأبلغتها إلى ٦٦ حرفا ثم زاد عليها صاحب المجلة ١٩ حرفا آخر فبلغت ٨٥ كلمة وقد فاتني ذكر لفظين آخرين هما: ط: مطابيع جمع مطبوع. استعملها الصفدي في ترجمة عبد الله بن أبي مالك القيسي الصقلي قال: أحد رجال اللغة والعربية المطابيع في أجناس القريض (بغية الوعاة للسيوطي) و: مواصيل جمع موصول. وردت في تحفة الظرفاء في مناقب الملوك والخلفاء قال ثم أبطل السلطان ما كان يعمل أيضا بقلعة الجبل (بمصر) من الزفة والمغاني والمواصيل والخليلية عند غروب الشمس (خزانة الفاتيكان ٧٢٧ ص ١٥) والكلمة فارسية الأصل وهي في هذه اللغة ماسور أو ماسوره فقيل فيها ماشور وماشورة، ماصور وماصورة، ماصول وماصولة. وجاءت في ترجمة تيمورلنك الموسومة بكتاب عجائب المقدور في أخبار تيمور لابن عربشاه. وفي كتاب ألف ليلة وليلة وقد ذكر مفردها بصورة موصول في عدة تصانيف من جملتها ألف ليلة وليلة طبعة برسلو ٢: ٤٧ و٤: ١٥٦ و١٦٦ وفي أسفار عديدة لجماعة من المؤلفين لا حاجة لنا إلى تعدادها. والعراقيون يريدون اليوم بالماصول أو الماصولة ما يسمى عند الإفرنج باسم فليحفظ. (لغة العرب) ونحن أيضا فاتنا ذكر بعض ألفاظ كنا قد عثرنا عليها ولم تحضرنا في المرة الأولى. من ذلك: ب: المبسوط من الأقتاب ضد المفروق وهو الذي يفرق بين الحنوين حتى يكون

стр. 4517

بينهما قريب من ذراع والجمع مباسيط كما يجمع المفروق على مفاريق (التاج واللسان). ر: مرجوحة ومراجيح. (اللغويون في رجح). ف: مفروق ومفاريق. (راجع المبسوط). ق: بلد مقحوط وبلاد مقاحيط (المصباح في قحط). ك: مكشوفة. قال في حلبة الكميت ص ٢١٨ وقد جمع مكشوفة على مكاشيف: وريحان يميس على غصون ... يطيب بشمه شرب الكؤوس كسودان لبسن ثياب خضر ... وقد وقفوا مكاشيف الرؤوس ل: ملقوط وملاقيط قال في محيط المحيط وعنه دوزي وأقرب الموارد: الملقوط الولد الذي ينبذ والجمع ملاقيط. و: المواسيم الإبل الموسومة (التاج في وسم). فصار المجموع ٩٤ كلمة من فصيحة ومولدة وعامية ولا جرم أن المنسي منها أكثر من المذكور. حبيب الزيات ١ - نقد ورد في أعمال جمع التكسير استدل (حبيب الزيات) الأستاذ النحرير في لغة العرب (٧: ٧٧٤) على منع أعمال الجمع المكسر بقول مجلة (الضياء) ثم خفف من وطأة استدلاله بأن بعض الجموع المكسرة لا يمتنع انسلاخها من الحدوث وفاقا لقول مجلة الضياء وأني لا أرى رأي هذه المجلة ولا أوافق الأستاذ حبيبا عليه لأن استشهاد المجلة لقولها (هؤلاء قضاة البلد وقد حكموا على فلان قاضين عليه بكذا) لا يوجب امتناع إعمال الجمع المكسر كما أن الجمع السالم لا يطرد عمله إلا عند زوال الإضافة فابتزازنا إياه الحدوث ممكن إذ نقول (هؤلاء قاضو البلد). أما دليلنا على إعمال الجمع المكسر فقول الإمام علي ﵇: (قوم حيارى عن الحق لا يبصرونه موزعين بالجور والظلم لا يعدلون به جفاة عن الكتاب نكب عن الدين) فقد فقال: (حيارى عن الحق) بدلا من (حائرين عنه) جمع حائر وقال: (جفاة عن الكتاب) عوضا عن (جافين عنه) و (نكب

стр. 4518

عن الدين) مكان (ناكبين عنه) وقول السيد الحميري: برسم دار ما بها مؤنس ... إلا صلال في الثرى وقع وقد استجاز (وقعا) بدلا من واقعات) أو (واقعة) وعملهما واحد. وقول أبي الطيب المتنبي: حتى رجعت وأقلامي قوائل لي: ... المجد للسيف ليس المجد للقلم وتراه قد وضع (قوائل) عاملا بدلا من (قائلات) وأدخل لام التقوية على المعمول أي ياء المتكلم. وقول الشاعر: يفر الفتى مر الليالي سليمة ... وهن به عما قليل عواثر أي عاثرات، وقول (نصر بن مزاحم) المؤرخ القديم الشهير: (ومن الشعر الذي لا يشك أن قائله علي ﵇ لكثرة الرواة له) فقد وضع (الرواة) موضع (الراوين) وأعمله، وقول (لبيد بن ربيعة) في جمهرة أشعار العرب ص ١٣٩ من طبعة الاتحاد المصري: زجلا كأن نعاج توضح فوقها ... وظباء وجرة عطفا آرامها وقد أعمل (عطفا) جمع عاطفة، قال أبو زبد القرشي (عطفا: أي ثانية أجيادها إلى أمهاتها ملتفتة إليها). وقول (طرفة بن العبد) في ض ١٧١ منه: وقوفا بها صحبي علي مطيهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجلد وأراد ب (وقوفا) واقفين، والوقوف جمع (واقف)، فسلخ الحدوث إذن معنوي لا لفظي على ما أراد الأستاذ الفاضل. ٢ - لفة الجراوية ورد في لغة العرب (٧: ٧٩٦) على لفة الجراوية التي كتب عنها السيد عبد الرزاق الحسني (نظن أن هذه الحكاية ملفقة كل التلفيق لشرح هذه الكلمة وأن هناك غير هذا التأويل) وأني أعد ظنكم هذا من قولهم (ظن الشيء يظنه بمعنى علمه واستيقنه) لأن هذه اللفة منسوبة إلى رجل اسمه (جرو) بفتح فتشديد مفتوح) توفي في بغداد قبل (٣٤) أو (٣٥) سنة وكان على ما يقال

стр. 4519

(خميرا شريرا زعرورا) وقد ابتدع هذه اللفة فنسبت إليه بزيادة ألف متابعة للقاعدة العامية غالبا إذ يقال (بصراوي) و (مصلاوي) للمنسوب إلى البصرة والموصل. ٣ - ردنا لنقد الطريحي رد علي (عبد المولى) الأديب في لغة العرب (٧: ٨٠٤ و٨٠٥) لترجيحي اسمية (إذ ما) على حرفيتها فقد قال في ص ٨٠٤ علي (وقد اشتبه عليه - إذ - الاسمية باذ ما الحرفية) ثم قال في ص ٨٠٥ (ولا يمكن أن يرجح أحد القولين على الآخر. . .) وقال في ٨٠٤ (أما لو ضمت إليها - ما - خرجت (كذا) عن الاسمية إلى الحرفية لأن معناها تغير وهيئتها تبدلت وانقلبت حيث أن (كذا) معناها كان قبل دخول - ما - للماضي وبعدها صار للمستقبل فدل على أن ذلك المعنى الأول قد سلب منها (كذا). . .) فالقارئ يرى التناقض كالح الوجه يسوء الناظرين فطورا يرجح وتارة يمنع أما تعليله المذكور فهو ما جاء في قطر الندى ص ١٧ من طبعة مصطفى البابي بمصر ففيها (فأما - إذ ما فاختلف فيها سيبويه وغيره فقال: سيبويه أنها حرف بمنزلة - أن - الشرطية فإذا قلت إذما تقم أقم، فمعناه: أن تقم أقم وقال المبرد وابن السراج والفارسي أنها ظرف زمان وأن المعنى في المثال: متى تقم أقم واحتجوا بأنها قبل دخول - ما - كانت اسما والأصل عدم التغيير) وأجيب بأن التغيير قد تحقق قطعا بدليل أنها كانت للماضي فصارت للمستقبل فدل على أنها نزع منها ذلك المعنى البتة) فقال أبن هشام (وفي هذا الجواب نظر لا يحتمله هذا المختصر) وفي هذه الصفحة علق السجاعي (قيل وجهه - أي النظر الذي أشار إليه ابن هشام - أنه: لا يلزم من تغير الكلمة من أحد الزمانين إلى الآخر إلى خروجها عن معناها بالكلية، بدليل أن الفعل الماضي موضوع للزمن الماضي وإذا دخل عليه - إن - صار للمستقبل نحو: إن قام. . . ولا يخرج بذلك عن كونه فعلا ماضيا وأن المضارع موضوع للحال والاستقبال وإذا دخل عليه - لم - صار للزمان الماضي ولا يخرج

стр. 4520

بذلك عن كونه فعلا مضارعا) اهـ. فتعليل العلماء الذي شد فوق ظهره الطريحي قد اختلى قوائمه ما علقه السجاعي فالدليل مقعد إذن. ويضحكنا بعد هذا قول الطريحي عنا (وقد نظر الأديب ب (حيث وكيف وأين) نقول أن ما دخلت عليهن ولكن معناهن بقي مثلما كان قبل دخولها عليهن) فنقول للطريحي أن (كيف وأين) أولاهما للاستفهام قبل دخول (ما) والأخرى له ولغيره فأضرب لهما مثلا متصلتين بما مستعملتين للشرط والاستفهام معا حتى تبرهن على أن معناهما راهن لا متغير، وأنى لك ذلك يا أيها الصديق، أما نقلك عنا (ولم تصيرهن حروفا) فلا نرتضيه لأن فيه استعمال جمع الكثرة مكان جمع القلة بلا داع ولا اضطرار فالصواب: (ولم تصيرهن أحرفا) وأعلم أن باب الاجتهاد مفتوح ما دام العقل عقلا والإنسان إنسانا والنقاد نقادا. مصطفى جواد تلاميذ جامعة بيروت يمسخون العربية وقفت في مجلة الكشاف التي تصدر في بيروت على مقالة في فلسفة التصوف كتبها أحد تلاميذ جامعة بيروت الأميركية فإذا الكاتب ينقل كل مباحثه عن الإنكليز وينسبها إليه حتى أنه لم يتمكن من معرفة بعض الأعلام الجنسية ولا ما كان من عناوين الكتب فإنه ذكر في ص ٤٠٦ من السنة ٣ مذهب المعرفة والمشهور عند كتاب العرب (الأدرية) وذكر (صورة منسوخة عن الله) أو (عين يرى بها الله خلقه) وهو يريد وهو العويلم أو العالم الصغير عند سلفنا. وسمى الكتاب المشهور بالمثنوي (المسنفي) (ص ٤٠٧) نقلا عن الإنكليزية وهو تأليف فارسي مشهور للملا جلال الدين محمد بن محمد البلخي ثم القونوي. فإلى متى نرى أناس يتبجحون بما ليس عندهم ولا يرعوون؟ ب. م. م (لغة العرب) لا غرو من ذلك فأن من أساتذتهم جبر ضومط ومن شاكله فهم كلهم على هذا الأسلوب من المسخ والفسخ والنسخ.
следующие страницы →