← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.

стр. 4516

باب المكاتبة والمذاكرة ملحق بمفعول مجموعا على مفاعيل ذكرت في هذه المجلة (٧: ٧٦٨ وما يليها) ما حضرني من الألفاظ الواردة على مفعول مجموعة على مفاعيل وأبلغتها إلى ٦٦ حرفا ثم زاد عليها صاحب المجلة ١٩ حرفا آخر فبلغت ٨٥ كلمة وقد فاتني ذكر لفظين آخرين هما: ط: مطابيع جمع مطبوع. استعملها الصفدي في ترجمة عبد الله بن أبي مالك القيسي الصقلي قال: أحد رجال اللغة والعربية المطابيع في أجناس القريض (بغية الوعاة للسيوطي) و: مواصيل جمع موصول. وردت في تحفة الظرفاء في مناقب الملوك والخلفاء قال ثم أبطل السلطان ما كان يعمل أيضا بقلعة الجبل (بمصر) من الزفة والمغاني والمواصيل والخليلية عند غروب الشمس (خزانة الفاتيكان ٧٢٧ ص ١٥) والكلمة فارسية الأصل وهي في هذه اللغة ماسور أو ماسوره فقيل فيها ماشور وماشورة، ماصور وماصورة، ماصول وماصولة. وجاءت في ترجمة تيمورلنك الموسومة بكتاب عجائب المقدور في أخبار تيمور لابن عربشاه. وفي كتاب ألف ليلة وليلة وقد ذكر مفردها بصورة موصول في عدة تصانيف من جملتها ألف ليلة وليلة طبعة برسلو ٢: ٤٧ و٤: ١٥٦ و١٦٦ وفي أسفار عديدة لجماعة من المؤلفين لا حاجة لنا إلى تعدادها. والعراقيون يريدون اليوم بالماصول أو الماصولة ما يسمى عند الإفرنج باسم فليحفظ. (لغة العرب) ونحن أيضا فاتنا ذكر بعض ألفاظ كنا قد عثرنا عليها ولم تحضرنا في المرة الأولى. من ذلك: ب: المبسوط من الأقتاب ضد المفروق وهو الذي يفرق بين الحنوين حتى يكون

стр. 4517

بينهما قريب من ذراع والجمع مباسيط كما يجمع المفروق على مفاريق (التاج واللسان). ر: مرجوحة ومراجيح. (اللغويون في رجح). ف: مفروق ومفاريق. (راجع المبسوط). ق: بلد مقحوط وبلاد مقاحيط (المصباح في قحط). ك: مكشوفة. قال في حلبة الكميت ص ٢١٨ وقد جمع مكشوفة على مكاشيف: وريحان يميس على غصون ... يطيب بشمه شرب الكؤوس كسودان لبسن ثياب خضر ... وقد وقفوا مكاشيف الرؤوس ل: ملقوط وملاقيط قال في محيط المحيط وعنه دوزي وأقرب الموارد: الملقوط الولد الذي ينبذ والجمع ملاقيط. و: المواسيم الإبل الموسومة (التاج في وسم). فصار المجموع ٩٤ كلمة من فصيحة ومولدة وعامية ولا جرم أن المنسي منها أكثر من المذكور. حبيب الزيات ١ - نقد ورد في أعمال جمع التكسير استدل (حبيب الزيات) الأستاذ النحرير في لغة العرب (٧: ٧٧٤) على منع أعمال الجمع المكسر بقول مجلة (الضياء) ثم خفف من وطأة استدلاله بأن بعض الجموع المكسرة لا يمتنع انسلاخها من الحدوث وفاقا لقول مجلة الضياء وأني لا أرى رأي هذه المجلة ولا أوافق الأستاذ حبيبا عليه لأن استشهاد المجلة لقولها (هؤلاء قضاة البلد وقد حكموا على فلان قاضين عليه بكذا) لا يوجب امتناع إعمال الجمع المكسر كما أن الجمع السالم لا يطرد عمله إلا عند زوال الإضافة فابتزازنا إياه الحدوث ممكن إذ نقول (هؤلاء قاضو البلد). أما دليلنا على إعمال الجمع المكسر فقول الإمام علي ﵇: (قوم حيارى عن الحق لا يبصرونه موزعين بالجور والظلم لا يعدلون به جفاة عن الكتاب نكب عن الدين) فقد فقال: (حيارى عن الحق) بدلا من (حائرين عنه) جمع حائر وقال: (جفاة عن الكتاب) عوضا عن (جافين عنه) و (نكب

стр. 4518

عن الدين) مكان (ناكبين عنه) وقول السيد الحميري: برسم دار ما بها مؤنس ... إلا صلال في الثرى وقع وقد استجاز (وقعا) بدلا من واقعات) أو (واقعة) وعملهما واحد. وقول أبي الطيب المتنبي: حتى رجعت وأقلامي قوائل لي: ... المجد للسيف ليس المجد للقلم وتراه قد وضع (قوائل) عاملا بدلا من (قائلات) وأدخل لام التقوية على المعمول أي ياء المتكلم. وقول الشاعر: يفر الفتى مر الليالي سليمة ... وهن به عما قليل عواثر أي عاثرات، وقول (نصر بن مزاحم) المؤرخ القديم الشهير: (ومن الشعر الذي لا يشك أن قائله علي ﵇ لكثرة الرواة له) فقد وضع (الرواة) موضع (الراوين) وأعمله، وقول (لبيد بن ربيعة) في جمهرة أشعار العرب ص ١٣٩ من طبعة الاتحاد المصري: زجلا كأن نعاج توضح فوقها ... وظباء وجرة عطفا آرامها وقد أعمل (عطفا) جمع عاطفة، قال أبو زبد القرشي (عطفا: أي ثانية أجيادها إلى أمهاتها ملتفتة إليها). وقول (طرفة بن العبد) في ض ١٧١ منه: وقوفا بها صحبي علي مطيهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجلد وأراد ب (وقوفا) واقفين، والوقوف جمع (واقف)، فسلخ الحدوث إذن معنوي لا لفظي على ما أراد الأستاذ الفاضل. ٢ - لفة الجراوية ورد في لغة العرب (٧: ٧٩٦) على لفة الجراوية التي كتب عنها السيد عبد الرزاق الحسني (نظن أن هذه الحكاية ملفقة كل التلفيق لشرح هذه الكلمة وأن هناك غير هذا التأويل) وأني أعد ظنكم هذا من قولهم (ظن الشيء يظنه بمعنى علمه واستيقنه) لأن هذه اللفة منسوبة إلى رجل اسمه (جرو) بفتح فتشديد مفتوح) توفي في بغداد قبل (٣٤) أو (٣٥) سنة وكان على ما يقال

стр. 4519

(خميرا شريرا زعرورا) وقد ابتدع هذه اللفة فنسبت إليه بزيادة ألف متابعة للقاعدة العامية غالبا إذ يقال (بصراوي) و (مصلاوي) للمنسوب إلى البصرة والموصل. ٣ - ردنا لنقد الطريحي رد علي (عبد المولى) الأديب في لغة العرب (٧: ٨٠٤ و٨٠٥) لترجيحي اسمية (إذ ما) على حرفيتها فقد قال في ص ٨٠٤ علي (وقد اشتبه عليه - إذ - الاسمية باذ ما الحرفية) ثم قال في ص ٨٠٥ (ولا يمكن أن يرجح أحد القولين على الآخر. . .) وقال في ٨٠٤ (أما لو ضمت إليها - ما - خرجت (كذا) عن الاسمية إلى الحرفية لأن معناها تغير وهيئتها تبدلت وانقلبت حيث أن (كذا) معناها كان قبل دخول - ما - للماضي وبعدها صار للمستقبل فدل على أن ذلك المعنى الأول قد سلب منها (كذا). . .) فالقارئ يرى التناقض كالح الوجه يسوء الناظرين فطورا يرجح وتارة يمنع أما تعليله المذكور فهو ما جاء في قطر الندى ص ١٧ من طبعة مصطفى البابي بمصر ففيها (فأما - إذ ما فاختلف فيها سيبويه وغيره فقال: سيبويه أنها حرف بمنزلة - أن - الشرطية فإذا قلت إذما تقم أقم، فمعناه: أن تقم أقم وقال المبرد وابن السراج والفارسي أنها ظرف زمان وأن المعنى في المثال: متى تقم أقم واحتجوا بأنها قبل دخول - ما - كانت اسما والأصل عدم التغيير) وأجيب بأن التغيير قد تحقق قطعا بدليل أنها كانت للماضي فصارت للمستقبل فدل على أنها نزع منها ذلك المعنى البتة) فقال أبن هشام (وفي هذا الجواب نظر لا يحتمله هذا المختصر) وفي هذه الصفحة علق السجاعي (قيل وجهه - أي النظر الذي أشار إليه ابن هشام - أنه: لا يلزم من تغير الكلمة من أحد الزمانين إلى الآخر إلى خروجها عن معناها بالكلية، بدليل أن الفعل الماضي موضوع للزمن الماضي وإذا دخل عليه - إن - صار للمستقبل نحو: إن قام. . . ولا يخرج بذلك عن كونه فعلا ماضيا وأن المضارع موضوع للحال والاستقبال وإذا دخل عليه - لم - صار للزمان الماضي ولا يخرج

стр. 4520

بذلك عن كونه فعلا مضارعا) اهـ. فتعليل العلماء الذي شد فوق ظهره الطريحي قد اختلى قوائمه ما علقه السجاعي فالدليل مقعد إذن. ويضحكنا بعد هذا قول الطريحي عنا (وقد نظر الأديب ب (حيث وكيف وأين) نقول أن ما دخلت عليهن ولكن معناهن بقي مثلما كان قبل دخولها عليهن) فنقول للطريحي أن (كيف وأين) أولاهما للاستفهام قبل دخول (ما) والأخرى له ولغيره فأضرب لهما مثلا متصلتين بما مستعملتين للشرط والاستفهام معا حتى تبرهن على أن معناهما راهن لا متغير، وأنى لك ذلك يا أيها الصديق، أما نقلك عنا (ولم تصيرهن حروفا) فلا نرتضيه لأن فيه استعمال جمع الكثرة مكان جمع القلة بلا داع ولا اضطرار فالصواب: (ولم تصيرهن أحرفا) وأعلم أن باب الاجتهاد مفتوح ما دام العقل عقلا والإنسان إنسانا والنقاد نقادا. مصطفى جواد تلاميذ جامعة بيروت يمسخون العربية وقفت في مجلة الكشاف التي تصدر في بيروت على مقالة في فلسفة التصوف كتبها أحد تلاميذ جامعة بيروت الأميركية فإذا الكاتب ينقل كل مباحثه عن الإنكليز وينسبها إليه حتى أنه لم يتمكن من معرفة بعض الأعلام الجنسية ولا ما كان من عناوين الكتب فإنه ذكر في ص ٤٠٦ من السنة ٣ مذهب المعرفة والمشهور عند كتاب العرب (الأدرية) وذكر (صورة منسوخة عن الله) أو (عين يرى بها الله خلقه) وهو يريد وهو العويلم أو العالم الصغير عند سلفنا. وسمى الكتاب المشهور بالمثنوي (المسنفي) (ص ٤٠٧) نقلا عن الإنكليزية وهو تأليف فارسي مشهور للملا جلال الدين محمد بن محمد البلخي ثم القونوي. فإلى متى نرى أناس يتبجحون بما ليس عندهم ولا يرعوون؟ ب. م. م (لغة العرب) لا غرو من ذلك فأن من أساتذتهم جبر ضومط ومن شاكله فهم كلهم على هذا الأسلوب من المسخ والفسخ والنسخ.

стр. 4521

أسئلة وأجوبة مصطلحات الأمير شكيب أرسلان (تتمة) وفي ص ١٥٥ ونقلها إلى العربية بقوله رهبان الفداء والصواب: رهبان الرحمة. وفي ص ١٦١ وترجمها بالعريف. مع أن العريف هو السيد والقيم والنقيب الذي هو دون الرئيس. أما الكلمة الفرنسية فتفيد الذي هو في أدنى درجات الشرف في عهد الأفدان ولم تعرف هذه الدرجة عند السلف. وأحسن لفظة تقابلها عندنا العراعر. وذلك لأن العراعر على وزن فعاعل وأغلب هذا الوزن منحوت من مكرر الجزء الأول من الكلمة. فالعراعر هو الشريف والسيد، لكن هذه السيادة قريبة من العراء أي الفضاء والجناب والساحة فكأن شرفه أدنى الشرف حتى كأنه يداني الأرض. وهو مع ذلك منحوت من مكرر العروة الذي معناه الأسد وهو سيد الحيوانات وأشرفها. وفي ص ١٧٠ نقل قولهم إلى كيس وبزيع ولو قال أديب وزول أو أديب وظريف لكان كلامه أقرب إلى المألوف مما ينطق به. وفي ص ١٨١ نقل قولهم إلى صنعة الاستبسال. ونحن نرى في هذه الترجمة ركاكة أو تقصيرا في تأدية معنى اللفظ الإفرنجي، وعندنا لو قال صنعة الاستقتال أو الاستماتة لأدى المعنى أحسن تأدية. ونقل قولهم ص ١٩٠ إلى لغتنا بقوله صنبور. ونحن نرى في ذلك بعدا وتكلفا. فالصنبور في لغتنا القصبة التي تكون في الاداوة يشرب منها وقد تكون من حديد ورصاص وصنبور الحوض مثعيه. إلى معان أخرى لا توافق الكلمة الإفرنجية ولو من بعيد. والكلمة الفرنسية تعني أنبوبا أكثر ما يكون من طين مشوي وفي طرفه الواحد توضع نار وطرفه الآخر يوضع في الفم ليدخن به وهذا ما عرفه المولدون

стр. 4522

من السلف باسم غليون أو قليون وهو الحجر في اصطلاح المصريين وقد ذكر اللفظين بهذا المعنى صاحب محيط المحيط في (ح ج ر) وفي (غ ل ي) وأهل المغرب يسمونه بالسبسي وزان هندي. والعراقيون يسمونه السبيل وفي بعض المدن السورية يسمونه الشبك (كعنق) وهو من التركية جبوق. فلا نرى بعد هذا حاجة إلى وضع كلمة جديدة. والعرب ما كانوا يعرفون الدخان (التتن) ولا أدواته. وسمى الفرس التي تسير الرهو أي بالضابرة ص ١٩٦ والمرهاة أو المرهى هي المعروفة عند العرب وأما الضابرة فمشتقة من ضبر الفرس إذا عدا وفي المحكم: جمع قوائمه ووثب وكذلك المقيد في عدوه (اللسان) فالمرهى أو المرهاة أوفى بالمعنى. وفي ص ١٩٦ العنفص وأنا لا أرى حاجة إلى استعمال الحوشي من اللفظ حينما يمكن الاستغناء عنه والمشهور في هذا المعنى المتغطرسة أو المتعجرفة. وفي ص ٢٠٢ عرب بقوله لثلث وأحسن منها لهذا المعنى تعتع يقال في الكلام والقراءة. أما لثلث فليس كذلك. يقال: لثلث كلامه: لم يبينه (اللسان). وقال في معنى موت زؤام ص ٢٠٤ وأحسن منه: موت شنيع وهو ما يعرفه الكل وأما الموت الزؤام فهو الموت الكريه أو المجهز أي السريع وبين هذه المعاني الثلاثة فرق ظاهر عند اللغويين. وقال في معنى دغل (ص ٢٠٤) والمشهور: دس أما الدغل فمعناه الدخول دخول المريب وليس هو المطلوب هنا وعرب بقوله جندي قائد عشرة (ص ٢٤٧) وهو تعريب طويل عريض ممل والمشهور العريف في هذا المعنى. وعرب بقوله نحلان صغير ص ٢٥٩ وبخشيش معربة مشهورة. وفي لغتنا الفصحى: الجعل (كقفل) والجعالة (مثل سحابة) وعندنا أيضا الحلوان والوصل والصلة (راجع التاج في المستدرك عن الحرفين الأخيرين وكذلك لسان العرب) وفي ص ٢٦٤ الشمقمق بازاء والإفرنج يريدون بكلمتهم الطويل مع قبح وهذا اسمه في لغتنا الطرعب كما ذكره ابن سيده في مخصصه (٢: ٦٩). وقال عن حشيشة دم المسيح في ص ٢٧٩ شجر تضفر من زهره الأكاليل التي توضع على نعش الموتى، ثم. . . والحال أن هذه النبتة هي حشيشة لا (شجر)

стр. 4523

ولا شجرة. وقال عن ص ٢٧٩ هو البروق وفسر البروق بقوله: شجر يقال أنه إذا غامت السماء اخضر. قلنا: الكلمة الفرنسية تعني بالعربية البرواق (بألف بعد الواو) لا البروق. ويقال لها الخنثى، وهي ليست من الشجر في شيء إنما هي نبتة من فصيلة السوسن. أما البروق (وزان رونق) فهي بالفرنسية وبلسان علماء النبات أي لحية المشتري. وهي نبتة ضعيفة ريا لها خطرة دقاق في رؤوسها قماعيل صغار مثل الحمص فيها حب أسود ولا يرعاها شيء ولا توكل وحدها لأنها تورث التهبج وهي بقلة سوء تنبت في أول البقل (اللسان) وقال في ص ٢٨٩: ولكنه اصطلاح عدملي لطيف وجعل بازاء عدملي الكلمة الفرنسية قلنا: الكلمة الفرنسية يقابلها في العربية: اصطلاح مهجور أو ممات. نعم أن الكلمة تعني ما أشار إليه من جهة الوضع. أما من جهة الاصطلاح فلا تفيد إلا ما قلناه. وما على الكاتب إلا أن يراجع أول معجم تصل إليه يده ليتحقق ما نقوله. وفي ص ٢٩٣ جعل بازاء الإفرنجية العربية ملاء (بكسر الأول) وقال عن معناها (جمع مليء وهو الغني المتمول) فإذا كان هذا معناها فالإفرنجية لا تعني هذا. فلفظة (بورجوا) تدل على أناس هم بين الأشراف والشعب، فقد يكونون أغنياء وملاء وقد لا يكونون، كما أن الشريف أو النبيل قد يكون غنيا كما قد يكون فقيرا وهكذا قل عن أبناء الشعب. والذي نراه أن معنى (بورجوا) اللهازم. قال في التاج اللهازم أوساط القوم. والواحد لهزمة كما أن السوقة قد تدل على المفرد كما قد تدل على الجمع وهكذا قل عن الرعية. وفي ص ٢٩٥: السيدة قيمة المنزل وفي هذا المعنى استعمل العرب القهرمانة والكذبانونة وكلاهما فارسي. وكان البغداديون يستعملون قبل نحو ٣٠ سنة القهرمانة. وهي معروفة بهذا المعنى إلى عهدنا هذا في بعض البيوت. أما الأوضاع التي ينظر فيها، فالآتية: الماج وهو بالفرنسية وهي وإن كانت صحيحة وفصيحة فأننا نفضل عليها المرول (كمبرد) وهي بمعناها إلا أنها أسلس لفظا، ولأن الرؤال معروف بمعنى اللعاب عند العراقيين وغيرهم

стр. 4524

قال في اللسان: المرول: الرجل الكثير الرؤال وهو اللعاب (في رأل) وفي ص ١١٣ استعمل الناموس بمعنى صاحب السر فإن كان يريد بهذا المعنى ما يسمى عند الإفرنج بالسكرتير فليس صحيحا، لأن معنى صاحب السر هو وأما السكرتير فهو الكتوم وفي ص ١١٩ ذكر السبروتة بمعنى الخادم وحسنا فعل، وهذا ما كنا قد بلغنا إليه في تحقيقنا فقد كتبنا في معجمنا: امرأة سبروتة وسبريتة: فقيرة محتاجة مسكينة ويقابلها وهي عندهم التابعة في تمثيل الأضاحيك (جمع أضحوكة وهي رواية تمثيل يكثر فيها الضحك أي كوميدية). والكلمة من أصل أندلسي أي (عند الغروب)، لأن تلك المسكينة الفقيرة كانت تستحي أن تكدي في النهار لئلا تعرف فتستجدي عند الغروب. وقد يدفعها العوز إلى أن تكون وسيطة للعاشقين فتنقل كتب بعضهم إلى بعض طلبا للمعيشة. وذكر المطوحة ص ١٣٦ والكلمة التي دوناها بهذا المعنى هي الطائحة وتجمع على طوائح وهي أفصح من تلك. قال في اللسان في طوح: المطاوح: المقاذف. وطوحته الطوائح: قذفته القواذف (ولا يقال المطوحات) وهو من النوادر. اهـ. وقال في ص ١٦٢ أطروحة ثم زاد على ذلك قوله: (أطروحة وضعها الشيخ عبد القادر المغربي) والصحيح نحن الذين سبقنا الغير إلى وضعها وحضرة صديقنا المغربي أخذها عنا وذكر مجلس الشيوخ أو مجلس الأعيان باسمه الإفرنجي أي السناة لكنه كتبها بالتاء المبسوطة أي سنات ونحن لا نوافقه على هذه الكتابة إذ ليس في العربية اسم مفرد على هذا الوزن وتاؤه زائدة يكتب بالتاء المبسوطة فالسلف كتبوا الحياة والزكاة والصلاة وكلها بالهاء، اللهم إلا إذا كانت اللفظة مجموعة أو كانت التاء أصلية فذلك أمر آخر مثل بنات جمع بنت ونحو ممات مصدر ميمي من مات. وسناة كلمة أعجمية تكتب كتابة الألفاظ العربية وكنا قد ذكرنا في مجلة المجمع العلمي العربي البليت وزان سكيت (راجع ٣: ١٧٥) ومثلها الشير (كجيد) والمشاور (كمقاول) بمعنى الشيخ من شيوخ ذلك المجلس وسمينا المجلس نفسه مبلتا (راجع ٥: ٤٧٤). وفي ١٦٥ سمى دار

стр. 4525

الآداب. والدار توافق يقولون أي دار تهذيب اسم حديث الوضع ولهذا خيرنا عليه المتقن (كمصحف) وهو اسم مكان من أتقن الشيء لأن في مثل تلك المواطن تتقن العلوم التي وضعت لأجلها أو أسست لها. وسمى (ص ١٧٧) ديوان العلماء ونحن سميناه المعهد بدون أن يذكر معه شيء. وفي ص ١٩٧ سمى خلعا والخلع في العربية القديد المشوي. وقيل: القديد يشوى واللحم يطبخ ويجعل في وعاء بإهالته وقيل يؤخذ من العظام ويطبخ ويبزر ثم يجعل في القرف وهو وعاء من جلد، يتزود به في الأسفار (اللسان) وهو يقارب ما يسميه الإفرنج وأما وهو عندهم أمعاء خنزير تحشى لحم خنزير فأقرب لفظ عربي إليه هو العصيب. قال في اللسان: العصيب من أمعاء الشاء ما لوي منها. . . والعصيب: الرئة تعصب بالأمعاء فتشوى. . . والجمع أعصبة وعصب (ككتب) فهنا ذكر الأمعاء وهناك القرف وهو وعاء من جلد. وذكر الرداح في ص ١٨٥ بمعنى ومثلها البضاض. قلنا: الرداح لا تصلح للفظ الإفرنجي بخلاف الثانية. وقال: في ص ٢٢٢ الوثيرة وعندنا أن الكلمة الإفرنجية عربية الأصل وهي الحلس والحلس (أي كعلم وسبب). قال في اللسان: الحلس والحلس مثل شبه وشبه، ومثل ومثل، كل شيء ولي ظهر البعير والدابة تحت الرجل والقتب والسرج وهي بمنزلة المرشحة تكون تحت اللبد. وقيل: هو كساء رقيق يكون تحت البرذعة والجمع أحلاس وحلوس اهـ وقد ذهب لترى اللغوي الفرنسي مذهب دياز إلى أنها من اللاتينية المولدة أو مع أنهما اتفقا على أن لا وجود لهاتين اللفظتين في اللغة المذكورة. واللفظة الإفرنجية تؤدى مؤدى اللفظة العربية في أحد معنييها والكلمة الإفرنجية تعني أيضا ما يغطى به الأثاث النفيس دفعا للوسخ عنه وبهذا المعنى قال السلف الميثرة (وزان مكنسة) قال المجد: الميثرة: الثوب الذي تجلل به الثياب فيعلوها. وأما الوثيرة التي ذكرها حضرة الكاتب الجليل فلا تفيد معنى من معنييها. ومن الغريب أن الإفرنج نقلوا لفظتنا العربية بصورتين مختلفتين إحداهما والثانية وقالوا في تعريف هذه: ثوب بين الطول

стр. 4526

(بتشديد بين) يتخذ لوقاية فراش المريض من الدم والمدة والبول وسائر الأوساخ وقالوا في أصلها أنها مشتقة من أي للراحة. فنحتت من هذه الألفاظ الثلاثة أي من حرف الجر وأداة التعريف والاسم المؤنث، لأنه بهذا الثوب يكون المريض مستريحا. وكل ذلك من الغرابة في مكان قريب. ووضع بازاء الإفرنجية كلمة عسبر (ص ٢٦٤) ولا نرى سببا لهذه الغرابة، فلو قال نمرا أما كان أحسن؟. والمعتمل (ص ٢٧٤) هو بازاء من جهة الاشتقاق، لكننا نفضل عليها المختبر لأنها اشتهرت وإن كانت مادة الاشتقاق تختلف في اللغتين، إلا أن المعنى يؤيد الاستعمال لأنه محل تختبر فيه أمور شتى. وفي ص ٢٧٧ ذكر القنابر (جمع قنبرة) لما يسميه الإفرنج أي القنابل وهي لغة في الأولى، لكن المحدثين أو المعاصرين خصصوا ما كان آخره بالطويئر وما كان آخره لاما بالكرة التي تحشى بها المدافع وتلقى على العدو، وهو عمل حسن ونحن نوافقهم عليه ولا نستحسن عمل الأمير وإن كانت اللفظة المنتهية بالراء هي الفصحى. وذكر في صفحة ٢٧٨ الغرفة المحردة بمعنى ولو قال المسنمة لكانت أشهر وألطف على السمع. وقال في ص ٢٥٩: (الطن بالعربي حزمة القصب، والعلاوة بين العدلين، وعند الأوربيين الطن مقدار ألف كيلو غرام) اهـ. والذي نراه أن لا صلة نسب بين الإفرنجية والعربية إذ معنياهما مختلفان. والذي ذكرناه في معجمنا الخطي العربي الفرنسي الفرنسية (وهي تكاد تكون واحدة في جميع لغات أوربة من جهة السمع) من أصل عربي أو سامي هو للدن أي الحب يوضع فيه الشراب. يدل على هذا الأصل الشرقي استعمال الإفرنج كلمتهم في أول أمرهم لدن الخمر، وقد أورد لترى نصا يرتقي إلى المائة الثالثة عشرة تأييدا لهذا الرأي وصاحبه بومانوار وكان موسوع هذا الدن ألف كيلو غرام في الغالب ثم جعل لهذا القدر لا أقل ولا أزيد. وقد قال لترى في أصل هذه الكلمة أن دياز اللغوي الألماني يظن أن اللفظة من أصل غريب وهي موجودة في اللفظة القلطية أيضا، ثم زاد لترى على ما تقدم: يحتمل كون جميع هذه اللغات (في اللفظة الواحدة) ليست إلا تصحيف اللاتينية وهي

стр. 4527

المركن أو الطشت. قلنا: وأنت ترى في كل هذه الأقوال المتضاربة أن الأصل هو الدن وهو أقرب إلى الحقيقة ومع وضوح هذا نرى أن تبقى كلمة (الطن) للألف كيلو غراما وأن تبقى لفظة (الدن) للحب أو الخابية الكبيرة، تمييزا لكلمة عن كلمة ومعنى عن معنى. هذا ما بدا لنا ولعل وهمنا أكثر من صوابنا، وعلمه فوق كل ذي علم. أصل كلمة استانبول س - بغداد - أحد الباحثين: ما أصل كلمة استانبول، وما علاقتها ب (اسلامبول)؟ ج - قبل أن نجيب على السؤال علينا أن نعلم أن اليونانيين المولدين أي الروم البوزنطيين كانوا يكتفون بتسمية دار ملكهم بالمدينة وباليونانية بولس في حالة الرفع، وبولن في حالة النصب، وكذلك كان يفعل الرومان في تسمية رومة بقولهم المدينة أي اربس وكان العرب يسمون يثرب (المدينة) وهكذا يفعل أصحاب اللغات الأخرى في أسماء مدنهم الرئيسية فإذا علمت هذا عرفت أن استانبول منحوتة من قولهم أي (إلى المدينة) لأن الترك كانوا يسمعون الروم يقولون: إننا ذاهبون (إلى المدينة) فظن الترك أن اسم القسطنطينية عند الروم (استنبولن أو استن بولن) ثم حذفوا علامة النصب وهي النون فصارت استنبول أو استانبول. ولنا شاهد على ذلك الكلام المسعودي في كتابه التنبيه والإشراف ص ١٣٥ وما يليها إذ يقول (. . . غير أن الروم يسمونها (أي يسمون القسطنطينية) إلى وقتنا هذا المؤرخ به كتابنا: (بولن) ولا يدعونها القسطنطينية.) اهـ كلام المسعودي. ولما علم الترك بعد حين أن (بول) (أي بولس) تعني المدينة سموها: (اسلامبول) أي مدينة الإسلام، لأنها أصبحت دار سلطان المسلمين الكبرى. ومنها يصدر الحكم إلى سائر المدن الإسلامية. وفي استانبول عدة لغات ذكر منها صاحب تاج العروس في مادة (ق س ط) اسطنبول وإسلام بول واصطنبول أما سائر الإخباريين فأنهم ذكروا أيضا استنبول واسطانبول واصطانبول وهناك من صحفها بصور شنيعة فلا حاجة إلى ذكرها فاجتزأنا بما اشتهر منها.

стр. 4528

باب المشارفة والانتقاد ١٢٥ - جمهورية أفلاطون هدية المقتطف السنوية عن سنة ١٩٢٩، نقلها إلى العربية عن الترجمات الإنكليزية في ٢٨٨ ص حنا خباز. جمهورية أفلاطون سفر سياسي البحث. وضعه أفلاطون الحكيم في نحو سنة ٣٩٢ ق م. وهو يحوي اثني عشر بابا أو كتابا بصور محاورات والشخص المهم فيه سقراط. والغاية من وضعه إصلاح المملكة والفرد معا. ذلك الفرد الذي تتقوم منه المدينة، وذلك على مبدأ واحد هو مبدأ العدل. وهو يتخيل مدينة وحيدة يحيط بها أرض متسعة بعض الاتساع والمدينة كالفرد يجب أن تتغذى وتدافع عن نفسها وتحكم على نفسها بنفسها إذن يجب على العقل والشجاعة ولا سيما السليقة السفلى نفسها أن تتضافر على الخير العام وأفلاطون يقول بالرق ويقسم أبناء الوطن ثلاثة أقسام تقابل أقسام النفس الثلاثة: طبقة العملة والصناع والزراع والتجار. وطبقة الجند والحراس الموكلين بالمحافظة على المدينة. وطبقة الحكام الموكلين بإدارتها، والرجال والنساء سواء في تلقي التهذيب. فهم ملزمون القيام بواجباتهم على حد سواء ويمكنهم أن يصلوا إلى مناصب واحدة. وإذ كان من الواجب إفناء الأثرة (الأنانية) في الناس وكذلك روح الأسرة، ذهب أفلاطون إلى إقامة المشاركة في النساء والأولاد والأموال. فيظهر من هذه الفذلكة أو هذا الإجمال في القول أن (جمهورية أفلاطون) سفر جمع بين الزين والشين وبين الدر والبعر. لأنك ترى فيه أسمى النظريات الغريبة وأسخف الآراء المنحطة. وقد ضحك من هذا التصنيف الفيلسوف اليوناني أرسطفانس

стр. 4529

الشهير في كتابه (مجلس النساء) وعد كثيرا من أقواله هراء لا آراء صائبة. وإذا كان هناك من أعجب برأي أفلاطون، فإنما أعجب بما فيه وفي سائر تآليفه من الآراء الحسنة. وأما سائر ما نطق به فليس من الطبقة المذكورة. هذه من جهة السفر في حد نفسه وأما من جهة نقله إلى لغتنا فالظاهر أن ذلك وقع أول مرة لأننا لم نقع على من عربه ولا من ذكر نتفا منه في تأليفه ولهذا خدم المقتطف أبناء لغتنا خدمة جليلة بإهدائه لهم هذه التحفة. أما من جهة صحة العبارة، فكنا نتوقع أن تكون أحسن مما هي عليه وأول ما فتحنا هذه الترجمة وقع نظرنا على ص ٣ فقرأنا فيها ما نقله: (قال سقراط: انحدرت البارحة إلى بيرايوس صحبة غلوكون، بن أريسطون لتقديم العبادة للآلاهة مع الرغبة في مشاهدة حفلات العيد، وكيفية إقامتها وقد اعتزموا على ممارستها للمرة الأولى فسرني موكب مواطني الأثينيين، على أن مواكب الثراكيين لم يكن دونه بهاء. وبعد الانتهاء من مراسم العبادة. . . قفلنا راجعين إلى أثينا. فرآنا بوليمارخس. . . فأرسل غلامه يستوقفنا ريثما يصل هو. فأمسك الغلام بأطراف ردائي من وراء قائلا: سيدي بوليمارخس يرجوكما انتظاره قليلا. فالتفت وسألته: أين هو؟ قال: هاهو قادم. . . فنلاحظ أن المترجم نقل إلى البارحة وهذا من كلام العوام وكان الأصح أن يقول أمس. أما البارحة فهي وقوله: صحبة غلوكون. من كلام المولدين وقد أشار إليه الحريري في ص ٢٢٤ من طبعة دساسي ٨٤٩ والأحسن أن يقال غلوقن. وقال غلوكون وقد خالف المترجم مصطلح العرب في موطنين من هذه الكلمة الأول أنهم قالوا غلوقن بالقاف أو اغلوقن بالألف في الأول والثاني أنه جعل حرفين ممدودين في العلم الواحد واليونانيون والرومانيون لا يعرفون ذلك إذ يخالف مزايا لغاتهم. والعرب المترجمون قد أدركوا هذه الحقيقة فلم يجمعوا في كلمة واحدة مدين معا. ولهذا قالوا غلوقن بحذف الواو الثانية قبل النون لأن ذلك يفسد اللفظة. راجع كتاب الحكماء لابن القفطي فأنه قال اغلوقن أو غلوقن (ص ٩ و١٢٥ من

стр. 4530

طبعة الإفرنج). وهكذا يجب أن تحذف الياء من أريسطون فيقال: أرسطون كما قالوا أرسطو أو أرسطوطاليس. وليس بين المعربين المحدثين من يعرف هذه القاعدة أي اجتناب مدين في الكلمة الواحدة. إذ لا يكون المد الحقيقي إلا واحدا في الغربية وفي اللغات الغربية وهو من خصائص الوقوف على قواعد النبرة وأحكام النطق بها. وقال: لتقديم العبادة للآلاهة. وهو نقل ضعيف يشف من ورائه اللفظ الغربي والتركيب الأعجمي والأحسن أن يقال: لإكرام الآلاهة أو لتأدية العبادة للآلاهة - وقال: (وقد اعتزموا على ممارستها للمرة الأولى) قلنا: إذا كان الأمر للمرة الأولى لم يكن محل للقول: (ممارستها). بل للقيام بها أول مرة. وقال: الثراكيين والسلف قالوا: الثراقيين (صفة جزيرة العرب للهمداني ص ٤٣ س ٩) بالتاء المثناة، والقاف. وقال المراسم. ونحن لم نجد من جمع المرسوم على مراسيم بل على مراسيم اللهم إلا في محيط المحيط ثم أن المراسم أو المراسيم لم تأت بمعنى الرسوم التي هي المطلوبة هنا دون غيرها. - وقال: بوليمارخس والأصوب بليمرخس ليكون مد واحد في الكلمة. وقال: يرجوكما والرجاء هنا التوقع فيكون الصواب يرجو منكما وقال: هاهو قادم، والمعروف عند الفصحاء: هاهو ذا قادم على ما صرح به النحاة واللغويون. وقال في الحاشية عن غلوقن واذيمنتس (ويجب أن تعجم الذال ولا تهمل كما فعل المعرب): غلوكون وادمينتس أخوا أفلاطون أولاهما (كذا) خالد الشهرة. ولم نفهم سر تأنيث أولاهما: ونظن أنه أراد أولهما. وقال في الحاشية شرحا لقول أفلاطون. لتقديم العبادة للآلاهة للمرة الأولى. أنها (بنديس آلهة التراكيين والأرجح أنها أرطاميس) قلنا: وهكذا عربت توراة البروتستان واليسوعيين كلمة أرطميس والصواب حذف الألف التي قبل الميم وأصوب منها حرثميس وهي المعبودة (الحارثة المميتة) التي كانت معروفة عند الآشوريين والكلمة اليونانية منحوتة من الكلمتين الساميتين المذكورتين ومن

стр. 4531

الآشوريين أخذ عبادتها أهل آسية الصغرى فاليونانيون وهذه المعبودة تعرف عند الرومان باسم (ديانة) وصحة لفظ ديانة بتشديد الياء وزان جبانة ومعناها القاضية (في لغتنا) أو الحاكمة من فعل دان يدين وديانة المعبودة تعرف بهذه الصفة. على أن جميع هذه الملحوظات لا تحرم القارئ بعض فائدة هذا السفر لأن المقصود من الكتاب تأدية المعنى الذي أراده المؤلف والحال أن المعنى ظاهر من تلاحم الجمل. إلا أننا كنا نود أن تكون العبارة ناصعة الديباجة خالية من الركاكة وأن تكون من مألوف أساليب العرب ومناحيهم لأن الترجمة موضوعة لهم دون غيرهم. فنتوقع أن تصلح هذه الهنوات في الطبعة الثانية التي تكون في القريب العاجل لأننا نظن أن الأدباء يتطلبونه من جميع الديار الناطقة بالضاد لما في بعض فصوله من الفوائد الجزيلة التي لا ترى في سفر سواه. ١٢٦ - التعقيم لتحسين البشر (بالإنكليزية) تأليف أ. س. غصني وبولس بوبنوى ساعد المجلس الأعلى في البلاد المتحدة قبل بضع سنوات شرعية التعقيم في غاية التهجين (تحسين النسل) منعا للمعايب المنتقلة بالوراثة، ثم جاء رأي الجمهور فاستحسن شيئا بعد شيء هذا الأمر حتى عد منفعة للناس لا عقوبة ولا مضرة وقد بلغ عدد المعقمين ستة آلاف وذلك في ديار كليفرنية فقط منذ ك ٢ (يناير) سنة ١٩٢٩ ومؤلفا هذا الكتاب البالغة ص ٢٠٢ بقطع ١٦ يذكران مزية هذا التعقيم وخصائصه ونتائجه بقدر ما تمكنا من هذه الأمور. والقسم الأول من هذا الكتاب مرصد لاستصواب هذا التعقيم بوجه مختصر والقسم الثاني منه موقوف على بعض اعتبارات ولدها التعقيم ويضح المؤلفان بنوع خاص أن التعقيم لا يتلف عضو الجسم أو غدته بل يظهران أن لا أثر له في رغبة الشق (الجنس من جهة الذكورة والأنوثة) ولا في بنيته ولا في حسه. وعليه أصبح هذا التأليف من أهم ما يشغل أفكار العلماء في هذا العصر والوقوف على فحواه يفيد أهل الحل والعقد وكل من أودع تهذيب الناس بوجه العموم.

стр. 4532

١٢٧ - ده ستوور ى زمانى كردى جيزمى به كه م (في ١١٤ ص بقطع الثمن الصغير) ته وفيق وه هبى، به غدا - دار الطباعة سنة ١٩٢٩ هذا كتاب باللغة الكردية ومعنى العنوان (كتاب أصول اللغة الكردية - الجزء الأول - تصنيف العقيد توفيق وهبي بك) آمر المدرسة العسكرية الملكية وقد وضع المؤلف اصطلاحا جديدا في الحروف العربية لتصوير الأصوات الكردية من غير أن يلتجئ القارئ إلى الحركات العربية. وقد بين سر هذا الاصطلاح في الصفحة الثانية من دستوره وذكر كيفية التلفظ بتلك الحروف أو المصطلحات وأشار إلى كل هذا بالكتابة العربية ولم يضع بازائها حروفا إفرنجية لمن يريد أن يعرف حقيقة التلفظ بالمصطلح الجديد فجاء كتابه هذا مبتور الفائدة ويصعب على الباحث الاهتداء إلى اللفظ الذي صوره حضرته ما لم يتلقه من أستاذ عارف إياه كل المعرفة. فعسى أن يضع في الجزء الثاني كيفية التلفظ بالحروف التي اصطلح عليها بحروف إفرنجية لتعمم فائدة الكتاب ولا تنحصر فقط في الطلبة الذين يتعلمون اللغة الكردية. والكتاب يباع في مطبعة جريدة (العالم العربي) بربية وأربع آنات. الأغاني الجزء الثاني (تتمة) ٣٢ - وجاء قول الحطيئة في ص ١٩٨ هكذا (وإن كانت النعمى عليهم جزوا بها) وفي الكامل ج ٢ ص ١٤٥ (وإن كانت النعماء فيهم جزوا بها) ولم ينبهوا على ذلك وكذلك في ص ١٧٨ من الأغاني هذا ولم يشيروا إلى الاختلاف. ٣٣ - وأوردوا في ص ٢١٢ (ونقل المبرد عن عمارة بن بلال بن جرير) وكذلك ورد الاسم في الفهرست ص ٤٦٨ مع أنه (عمارة بن عقيل) لا ابن بلال لأن بلالا جده. ٣٤ - وعلقوا في ص ٢١٧ (أن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وقف عين أبي نيروز والبغيبغة) وذكروا في الفهرست ص ٤٩٥ (عين أبي نيروز) أما الذي

стр. 4533

كنا قد حفظناه فأن العين (عين أبي نيزر) على وزن (فيصل وصيقل) لأننا قرأناه في الكامل ج ٣ ص ١٢١ وللتثبت في الحكم راجعنا معجم البلدان ج ٣ ص ٧٥٧ طبع أوربة وهذا بعض ما ألفينا فيه (عين أبي نيزر: كنية رجل يأتي ذكره، ونيزر بفتح النون وياء مثناة من تحت وزاي مفتوحة وراء، هو فيعل) اهـ. ٣٥ - وقالوا في ص ٢١٩ (الحفر بالضم وحرك هنا للضرورة) وذلك وهم منهم أشرنا إليه في مضمون الرقم ١٤ (٧: ٦٥٦). ٣٦ - وجاء في ص ٢٣٠ (فجال في ظهر ناقته) فعلقوا به (كذا في ا. م. س. بالجيم المعجمة: ولعل معناه أنه جاء وذهب على ظهر ناقته ليطمئن عليها ويستقر، وفي سائر النسخ - فحال بالحاء المهملة ولم يظهر له معنى) قلنا: ليس كونه (جال) بمقبول لأنه لم يركب ناقته قبل هذا الجولان ولأن السياقة تستوجب الركوب بمقتضى الحال فأصل العبارة (فحال في ظهر ناقته وركبت ناقتي) أما أن (حال) لم يظهر له معنى فهو تفريط في التثبت لأن في القاموس (وأحال: أسلم. . . وفي ظهر دابته وثب واستولى كحال) اهـ. فالصواب ما ورد في القاموس وفي سائر النسخ وقال ابن أبي الحديد في شرحه (١: ص ٢٦) ما نصه (ومن رواها. أحال، فهو من قولك: حال في متن فرسه أي وثب). ٣٧ - وقالوا في ص ٢٤٠ (ولم نوفق إلى مصدر آخر) وفي ص ٣١٧ (ولم نوفق إلى تقريبه من صوابه) وفي ص ٣٢١ (لم نوفق إلى تعيين ضبط هذا الاسم) والصواب أن يقال (لم نوفق له) أي أن تستبدل اللام ب (إلى) ومن ذلك قوله في الكامل للمبرد (ج ١ ص ٣) والتوفيق لما فيه صلاح أمورنا) وفي ص ١٨٨ منه (ويقال: أوزعك الله شكره أي وفقك لذلك) وتمنيت لو نظروا إلى قول الحكيم بن عبدل في ص ٤١٧ من هذا الجزء من الأغاني: فأعفيتني لما رأيت زمانتي ... ووفقت مني للقضاء المسدد ومن أقوال المولدين قول ابن أبي الحديد في شرحه (٣: ٢٢٢) لتفسير قول للإمام علي (وتبتهلوا إليه أن يعينكم عليها ويوفقكم لها) فتصويبنا مجمع عليه

стр. 4534

راجع لغة العرب (٥: ٢٩٧) ٣٨ - وجاء في ص ٢٤٤ (فما لبث أن انطلق وذهب ما كان به) فعلقوا به (أي مشى بطنه، ولم نجد في كتب اللغة إلا استطلق بطنه وأطلقه الدواء) قلنا: ليس في الحديث ما يدل على أن المنطلق هو بطنه والتحقيق أن (انطلق) و (ذهب) قد تنازعا الفاعل (ما) الموصولة فحصل التنازع، وأضيف إلى ذلك أن ما في بطنه قد خرج لدلالة قول المؤلف قبل هذا (فأتاه بشراب. . . ثم سقاه إياه فقيأه) على ذلك فالتقيأة إذن سابقة لانطلاق المرض. ٣٩ - وفسروا في ص ٢٦٣ قول ابن ميادة (أعر نزمي مياد للقوافي) بقولهم (أعر نزمي: اشتدي يقال: أعر نزم الشيء إذا اشتد وصلب وهو تفسير معر نزم ألا ترى الأخفش على قدمه وبسط علمه قال في الكامل ج ١ ص ٣٤ (أصل الأعر نزام: التجمع والتقبض، يقول: استعدي وتهيئي) أفترى معاصريه أكثر احتياجا من معاصرينا إلى هذا الإيضاح؟ ٤٠ - وقالوا في ٢٦٥ (ولم نجد في كتب اللغة التي بين أيدينا (أقعس) متعديا) قلنا: إن كثيرا من اللغويين لا يذكرون المتعدي للثلاثي اللازم لكونه قياسيا. وقد قال: (محمد بن أبي بكر الرازي) في مقدمة مختار الصحاح (وكذا أيضا لم نذكر الفعل المتعدي بالهمزة أو بالتضعيف بعد ذكر لازمه لأن لازمه متى عرف فقد عرف تعديه بالهمزة والتضعيف من قاعدة العربية، ثم أشار إلى ما في مادة الباء من مختار الصحاح ونصه (وكل فعل لا يتعدى فلك أن تعديه بالباء والهمزة والتشديد) اهـ. أوردت ذلك فضلا عن أن (قعس) ورد متعديا بحرف الجر (عن) كما في قول علي ﵇ لمعاوية بن أبي سفيان (فاقعس عن هذا الأمر وخذ أهبة الحساب). ٤١ - وقالوا في ص ٢٦٧ (راجع الحاشية رقم ١ صحيفة ١٥٣ جزء أول) فاستعملوا الصحيفة بمعنى الصفحة ونكروا الجزء الأول وهو معرفة والأولى تعريفه. ٤٢ - وجاء في ص ٢٧١ لابن ميادة:

стр. 4535

فبهر القومي إذ يبيعون مهجتي ... بغانية بهرا لهم بعدها بهرا غير أن المبرد قال في كامله (كما قال ابن مفرغ): تفاقد قومي إذ يبيعون مهجتي ... بجارية بهرا لهم بعدها بهرا وفي أمالي السيد المرتضى ٢: ٢١: لحا الله قومي إذ يبيعون مهجتي ... بجارية بهرا لهم بعدها بهرا وابن مفرغ هو (يزيد الحميري) فاختلفت الروايتان. ٤٣ - كثيرا ما فسروا كلمة بعينها في مواضع متقاربة من دون داع ولا فائدة ولم ننكر إلا اختلاف التفسير ففي ص ٢٧٨ قالوا (العس: القدح الضخم يروي الثلاثة والأربعة والعدة وفي الحديث أنه (كان يغتسل في عس حزر ثمانية أرطال أو تسعة) وقالوا بعد مضي سبعة أسطر أي في ص ٢٧٩ (العس: القدح الضخم) فقط فتأمل هذا التباين الغريب والتفسير المكرر المملول. ٤٤ - ورووا في ص ٢٨٤ قول الشاعر: رمتني وسر الله بيني وبينها ... عشية أحجار الكنائس رميم وحاشى لله أن يكون سره بينهما وإنما هو (ستر الله) وهذه رواية المبرد في كامله ج ١ ص ٢٣: رمتني وستر الله بيني وبينها ... عشية آرام الكنائس رميم وقال الشارح أبو الحسن الأخفش (أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى البيتين عن عبد الله بن شبيب وروى (عشية أحجار الكنائس رميم) حتى أنه قال (قيل في ستر الله: الإسلام وقيل: أنه الشيب، وقيل: أنه ما حرم الله عليهما). ٤٥ - وقالوا في ص ٢٩٠ (الشول: النوق. . . واحدتها شائلة وهو جمع على غير قياس) قلنا: أنه على قياس وقد ذكرت قياسيته كثرة وروده فمنه (سائق وسوق وماعز ومعز وشارخ وشرخ وقائل وقيل ويانع وينع وسافر وسفر وتاجر وتجر وحاج وحج وناصر ونصر وصاحب وصحب وراكب وركب وشاهد وشهد وشارب وشرب وزائر وزور وضائن وضأن وطائر وطير ووافد ووفد ونافر ونفر ونائب ونوب وعائذ وعوذ وراجل ورجل وساعر وسعر

стр. 4536

وكاظم وكظم) ومالا يستقصى. ٤٦ - وقالوا في ص ٣٠٠ (ولم نجد في كتب اللغة التي بأيدينا أن (ساهم) يتعدى لمفعولين) قلنا: إن تعديه إلى مفعولين مقيس لأنه لا يقتصر على واحد فهو مثل (راجعه الكلام وغاداه القتال ونازعه المال وقاسمه الغنيمة وراوحه النضال وناصبه العداوة) ولذلك قال أحد الشعراء: ساهمت عيسك مر عيشك قاعدا ... أفلا فليت بهن ناصية الفلا؟ ٤٧ - وقالوا في ص ٣٠٨ (يريد أنه سيلقمه بحجر) والصواب تعديته إلى الثاني بنفسه، قال في مختار الصحاح (وألقمه حجرا) وقال الشاعر: لو كل كلب عوى ألقمته حجرا ... لأصبح الصخر مثقال بدينار ٤٨ - وفي ص ٣١٢ (ومات سنة ١٦٤ هجرية) بالتنكير والصواب (الهجرية) لتكون صفة المعرفة فتكون إضافة (سنة) مفيدة فضلا عن أن هذا التاريخ معرفة لا نكرة لأن مروره جعله علما بالتغليب. ٤٩ - وجاء في ص ٣١٧: يظل سحيق المسك يقطر حولها ... إذا الماشطات احتفنه بمداري فعلقوا عليه: (كذا في أغلب النسخ ولم نجد لها معنى مناسبا، وفي ح (احتفته) وهو تحريف قطعا ولم نوفق إلى (كذا) تقريبه من صوابه) ونحن لا نستحب لهم هذا الاستسلام السريع لأنه من (احتففنه) حذفت إحدى الفاءين فصار (احتفنه) كما حذفوا حرفا من (ظللت) فصارت (ظلت). ٥٠ - وجاء في ٣١٨ و٣١٨ (فإذا شفها ذاك ليس يواري منها شيئا وقد نبا عن ركبها ما وقع عليه من الثوب) فعلقوا به (في ب س كلمة (شيء) وهي زيادة لم يظهر لها معنى) قلنا: أن هذه العبارة مضطربة وحذفهم (شيئا) قد أهوجها لأن قوله (قد نبا عن ركبها ما وقع عليه من الثوب) يوهم أن النبو عارض لا لازم والعرض لا يتمكن منه إلا في هذا العصر فأصل العبارة: (فإذا شفها ذلك ليس يواري منها شيئا وقد نبا عن ركبها ما وقع عليه من الثوب شيء) وقد بانت الاستقامة وزال الإشكال. ٥١ - وجاء في ص ٣٢٣ (وارتشن حين أردن أن يرمينني) وفي الكامل

стр. 4537

ج ١ ص ٣٥ (ريشن). ٥٢ - وورد في ص ٣٣١ (والله لو كنت سمعت ببكر بن وائل قط أو عرفتهم لمدحتك) فعلقوا به (كذا في جميع الأصول والمعروف أن قط تختص بالنفي وقد جاءت بعد المثبت في مواضع. . .) قلنا: إنها جاءت ههنا بعد النفي المعنوي لأن (لو) للشرط الماضي والشرط هذا نفي لجوابه في المعنى وأنها لتأتي بعد الاستفهام أو لم يروا إلى ص ٣٨٠ من هذا الجزء وفيها (هل رأيت مثل ذلك الإنسان قط) وفي الكامل ج ٣ ص ٨١ لأحد الرجاز: حتى إذا كاد الظلام يختلط ... جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط وفي ص ١٦٠ منه (فقلت لصاحبي أرأيت أشجع من هذا قط) فالذي أشاروا إليه ليس بمثبت في المعنى على أننا لا ننكر استعمال قط بعد الإثبات كما قدمنا. وفي أمالي المرتضى ج ١ ص ١١١ (فقال: أوليت قط؟ قال نعم) وفي ٢١١ منه قال الحجاج: (هل هممت بي قط؟ قال نعم). ٥٣ - وقالوا في ص ٣٩٥ (يحضرونها شهور القيظ) والراجح هنا استعمال جمع القلة (أشهر) لأن أشهر القيظ لا تتجاوز ذلك. ٥٤ - وفي ص ٣٩٩ (وقال له: صر بها إلى فلان العطار يملؤها) والصواب (يملأها) بالجزم لأنه جواب الطلب الأمري. ٥٥ - وفي ص ٤١٣ للحكم بن عبدل (شتيم أعصل الأنياب ورد) وفي الكامل ج ٣ ص ١٦ شتيم شبابك الأنياب ورد). ٥٦ - وورد في ص ٤٢٤ قول ابن عبدل أيضا: لا تدن فاك إلى الأمير ونحه ... حتى يداوي نتنه لك أهون فعلقوا على أهون: ولم نجد له في كتب اللغة التي بأيدينا معنى سوى أنه اسم رجل مع أنه اسم تفضيل من (هان) والتقدير (ذلك أهون لك) أو (هو أهون لك) والأصل (عدم الإدناء أهون لك) وهو على غرار قوله تعالى (اعدلوا هو أقرب للتقوى)، المائدة ٨ أي العدل.

стр. 4538

٥٧ - وفي ص ٤٤٤ س ١٣ قالوا (وأعطاها له) وفي ص ٤٧٠ س ١٦: (وأعطاها لابن أبي عتيق) ولربما سمع هذا في الشعر اضطرارا على حين أن (أعطى) يتعدى إلى مفعوليه بنفسه وهذه اللام قياسي دخولها ههنا عند المبرد وسماعي عند ابن عقيل ومن أخذ عنهم حكمه إلا أنهم خصوها بالمتعدي إلى واحد أما المتعدى إلى اثنين فنقل فيه السيوطي عن شرح الكافية ما نصه (ولا يفعل ذلك في فعل متعد إلى اثنين لعدم إمكان زيادتهما فيهما لأنه لم يعهد ولا في أحدهما لعدم المرجح) اهـ. فتأمل، هذا موقفنا. سدد الله آراء المخلصين وأنا أول معروض للخطأ. مصطفى جواد المجمل في تاريخ الأدب العربي - ٧ - ٤٣) وورد في ص ١٠١ (كما لامني في الحي قرط من معبد) والصواب (بن معبد). ٤٤) وقال في ص ١٠٠ (القينة: الجارية المغنية) مفسر قول طرفة بن العبد (نداماي بيض كالنجوم وقينة. . .) وليس لاشتراطه الغناء في القينة معنى. قال أبو زيد القرشي في جمهرة أشعار العرب ص ١٨١ بعد هذا البيت (والقينة: الجارية). ٤٥) وقال في ص ١٠٤ عن عمر بن كلثوم (وقاد الجيوش يرقل بها أرقال الجمال المصاعب عليهم البيض واليلب اليماني وبيدهم السيوف كأنها المخاريق بأيدي اللاعبين) وهذه الطريقة تسمى (السلخية) المعهودة في الأدب الأثري الفاضل فالعبارة الأولى مسلوخة من قول المترجم له: علينا البيض واليلب اليماني ... وأسياف يقمن وينحنينا والأخرى مأخوذة من قوله: كأن سيوفنا فينا وفيهم ... مخاريق بأيدي لاعبينا ومدح الإنسان نفسه لا يستحسن اتخاذه تاريخا لأن الإفراط مكافل له.

стр. 4539

٤٦) وقال في ص ١٠٦ (ولعل للزعامة وقيادة الجيوش أثرا في إشغاله عن التقلب. . .) والإشغال غير فصيح وقد قال الجوهري في مختار الصحاح (وشغله من باب قطع فهو شاغل ولا تقل أشغله لأنها لغها رديئة) اهـ وقال الفيومي في مصباحه المنير (شغله الأمر شغلا. . .) ثم قال (مطاوع لفعل هجر استعماله في فصيح الكلام والأصل اشغلته بالألف) ويعز علينا أن لا يعرف الأثري إلا اللغة الرديئة والمهجورة في فصيح الكلام فالصواب (في شغله عن التغلب) وبالفعل الثلاثي جاء القرآن الكريم. ٤٧) وورد في ص ١١٠ (وقد علم القبائل. . . بأنا المطعون. . .) فعلق به (بأنا: الباء فيه زائدة وليست باء التعدية لأن (علم) يتعدى بنفسه) وهذا وهم منه فأنه يتعدى بنفسه طورا وبالباء تارة على غرار (بالى الشيء وبالى به) وكيف أغرم الأثري بهذه الزيادة فقال في ص ٢٣٥ (ويقال ذلك للعالم بالشيء المتقن له) وفي ص ٢٩٣ (وأودعها علمها بغريبها)؟ ولعله معذور لأن بعضهم قال ذلك عن (علم) فقاله. ٤٨) وقال في ص ١١٥ (وأستأذنه بالدخول) والصواب (في الدخول) ويعرف هذا المطلع على خفايا العربية لا الطافي على يعاليلها وماذا يقول الأثري في قول قائل في الأغاني ج ٢ ص ١٠٤ (فاستأذن كسرى في الإلمام بالحيرة) أيجوز له أن يقول (بالإلمام بالحيرة)؟ ومن ذلك قول عثمان بن عفان (رض) في الشرح الحديدي ١: ٦٦ (بعثني أستأذن قريشا في دخوله إلى مكة) وقول علي بن أبي طالب (ع) في ص ١٠٢ منه (ثم استأذنا في العمرة فأعلمتهما. . .) ومن يستزدنا فليراجع الأغاني (ج ١ ص ٢٠٧ وج ٢ ص ٣٨٨ وج ٣ ص ٢٩٥) وجمهرة الأمثال للعسكري ص ١٩٢. ٤٩) وعد في ص ١٣٢ من الجاهليات التي أماتها الإسلام (المكس) ثم علق به (وقد بعثت هذه الكلمة اليوم لرجوع الحالة إلى ما كانت عليه في العهد الجاهلي) قلنا. أن قول الأثري الأديب يبين للقارئ أن المكس لم يستعمل في دول الإسلام فقد جعل هذا الوقت وقت بعث المكس ونشره. وهذا قول من لا تحقيق له فقد أخذ المكس في خلافة كثير من العباسيين ولذلك تجد (ابن

стр. 4540

الطقطقى) يقول عن المستنجد بالله ما نصه (كان المستنجد شهما عارفا بالأمور لما ولي الخلافة أزال المكوس والمظالم. . .) فحيدي حياد عن تاريخ البلاد. ٥٠) وقال في ص ١٣٨ عن الحديث النبوي الشريف (هو صوب العقل الملهم وذوب القلب الملتاع) وقال في ص ٢١٩ عن شعر الخنساء (فشعرها دوب القلب الملتاع) فساوى بين شعر الخنساء والحديث النبوي وتلك فعلة شنعاء منكرة وقال في ص ٢١٧ عن شعرها (شعرا كأنه ذوب الروح) فرفعه على الحديث لأن ذوب الروح أشد من ذوب القلب الملتاع فصمي صمام ما أشنع هذا الكلام!!! كما قال الكرام. ٥١) وقال في ص ١٣٦ (أودعت عند أبي بكر) والفصيح (أودع أبو بكر إياها). ٥٢) وقال في ص ١٣٩ (وأعطيته حقه من التأمل في وجوهه والصواب (من تأمل وجوهه) أو (من التأمل لوجوهه) لأن التأمل متعد بنفسه. ٥٣) وقال في ص ١٤٩ (أنقص) مفسرا ل (أغاض) والفصيح (نقص) الثلاثي. ٥٤) وقال فيها (حجارة سوداء) وفي ص ١٥٨ (الفتن العمياء) وفي ص ١٧٠ (الحجارة البيضاء) والصواب (سود وعمي وبيض) بجمع الصفة فلا تجوز هنا معاملة جمع غير العاقل معاملة المفرد المؤنث لأنها مخالفة لأسلوب العرب في هذا الأمر. ٥٥) وقال في ص ١٥٤ (عهد بالخلافة إليه علما منه بكفاءته) وفي ص ١٥٧ (لكن غلب عليه بنو أمية فولاهم وأمرهم لاعتقاده بكفاءتهم) وكرر الكفاءة في ص ١٦٤، أما تعدية (عهد) فالفصيحة بنفسه على حسب قوله تعالى في سورة الأعراف: (قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك) أي بما عهده وأما الاعتقاد فيجب أن يعدى بنفسه والصواب أن يقول الأثري العالم المحقق!! لاعتقاده لكذا. . .) وأما الكفاءة فالمشهور استعمالها للمماثلة والمعادلة في الزواج والدماء والبراز والمفاخرة وغيرهن وقد منع الشيخ إبراهيم اليازجي أن تستعمل كاستعمال الأثري لها واقتداه في ذلك أسعد خليل داغر في تذكرته

стр. 4541

إلا أننا عثرنا في الأغاني ما يجيز هذا الاستعمال ففي ج ١ ص ١٤٧ قول عروة ابن الزبير لعمر بن أبي ربيعة (يا أبا الخطاب، أولسنا أكفاء كراما لمحادثتك ومسايرتك؟) فإن هذا دليل ناطق رصيف وقد نجينا به الأثري في حين أنه لم يؤمله في أضغاث أحلامه. ٥٦) وقال في ص ١٥٩ (بشرح عبد الحميد بن أبي الحديد المتوفى سنة ٦٥٥ هـ) والصواب (٦٥٦ هـ) لأنه ولي الأمر في خزائن كتب بغداد بعد دخول هولاكو إياها وقد دخلها هذا (سنة ٦٥٦ هـ). ٥٧) وذكر فيها أن مدة خلافة علي ﵇ (أربع سنين وتسعة أشهر) وأبن أبي الحديد قال في آخر شرحه للنهج (فتم تصنيفه في مدة قدرها: أربع سنين وثمانية أشهر. . . وهو مقدار مدة خلافة أمير المؤمنين ﵇ فتقابل هنا ثقة ومن لا مسند له في كتابه أي الأثري صاحب التاريخ المرسل. ٥٨) وعدد في هذه الصفحة عيوب نهج البلاغة لإثبات الشك فيه على حسب الطريقة التعصبية (أطعن في تاريخ ما لا يوافق تسلم) فقال (كبعض المطاعن والمغامز التي كان ينكرها على أصحابه. . . قلنا: أن هذه المطاعن تدور على أمر الخلافة، والأثري هو الذي قال في ص ١٥٨ (كان علي يرى أنه أحق بخلافته أي خلافة النبي (ص) ولا شك في أن صاحب الحق ينافح عن حقه فعلام هذا الاستغراب؟ وقد نقضت قولك بقولك. وقال مستبعدا (وكالخطبة التي يخبر بها عما يكون من أمر التتار والخطبة التي يومئ بها إلى الحجاج) قلنا: أن كل من نقل عنه ذلك أشار إلى أنه تلقاه من أبن عمه رسول الله (ص) فطعن الأثري في ما نقل عن علي (ع) هو طعن في ما نقل عن الرسول (ص) وأقبح من هذا أن هذا الأديب الطاعن نقل لعلي (ع) في ص ١٦٠ خطبة أختارها وصدق بما اشتملت عليه، منها (والذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة ولتساطن سوط القدر حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم وليسبقن سابقون كانوا قصروا وليقصرن سباقون كما سبقوا والله ما كذبت وشمة ولا كذبت كذبة. ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم) اهـ

стр. 4542

فهذه كلها أمور تاريخية أقر فيها بأنه منبأ لا متنبئ ومخبر لا كاهن وأن الرسول (ص) قد نبأه بذلك المقام. فما هذا التخليط الذي هو نقل ونقض. أما خبر الحجاج فقد تطرق إليه ابن أبي الحديد ففي شرحه (٤: ٤٨١) نقل عن كتاب الاستيعاب لأبي عمرو بن عبد البر بقوله (قال أبو عمرو، قال يعلى بن حرملة دخلت مكة بعد ما قتل عبد الله بن الزبير بثلاثة أيام فإذا هو مصلوب فجاءت أمه أسماء وكانت امرأة عجوزا طويلة مكفوفة البصر فقالت للحجاج: أما آن لهذا الراكب أن ينزل؟ فقال لها: المنافق قالت والله ما كان منافقا ولكنه كان صواما قواما برا. قال انصرفي فإنك عجوز قد خرفت. قالت لا والله ما خرفت وأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول (يخرج من ثقيف كذاب ومبير. أما الكذاب فقد رأيناه، تعني المختار. وأما المبير فأنت) اهـ. قلنا فإذا كان النساء يخبرن بأخبار الحجاج عن الرسول (ص) فلماذا استبعد الأثري الأخبار من رجل هو أولى بالإخبار عنه؟ وأعظم أستيجابا للتصديق؟ ٥٩) ونقل المبرد في كامله ج ٣ ص ١٠٨ من أخبار الخوارج (وقيل له: أنهم يريدون الجسر. فقال: لن يبلغوا النطفة. وجعل الناس يقولون له في ذلك حتى كادوا يشكون ثم قالوا قد رجعوا يا أمير المؤمنين فقال: والله ما كذبت ولا كذبت) ولئن أراد الأثري أن يطعنه بالقول لقد أرادوا طعنه بالرمح لإخباره بما نقل عن الرسول عن الله. فقد نقل ابن أبي الحديد في شرحه عن المدائني في كتاب الخوارج مثل هذا الخبر وفيه (فيقول شاب من الناس: والله لأكونن قريبا منه فأن كانوا عبروا النهر لأجعلن سنان هذا الرمح في عينه، أيدعي علم الغيب؟ فلما انتهى علي ﵇ إلى النهر وجد القوم قد كسروا جفون سيوفهم وعرقبوا خيلهم وجثوا على ركبهم وحكموا تحكيمة واحدة بصوت عظيم له زجل، فنزل ذلك الشاب فقال: يا أمير المؤمنين إني شككت فيك آنفا. . .) ولا يغرب عن بال الأثري أن أمثال هذه الأمور حدت بعض الكفرة الفجرة على اعتقاد حلول الله فيه واتخاذه إلها من دون الله والعياذ هو الله تعالى.

стр. 4543

٦٠) وقال في ص ١٦٣ (وهو أحد دهاة العرب الأربعة المشاهير: معاوية ابن أبي سفيان وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة) فنقول له: أين الرابع بعد قولك (الأربعة)؟ فالصواب (هو رابع دهاة العرب الثلاثة المشاهير). ٦١) وقال في ص ١٦٨ (ومن أجل مآثر الحجاج حمله نصر بن عاصم على وضع النقط والشكل للمصحف) ثم قال في ص ٢٨٩ (وضع أبو الأسود الدؤلي المتوفى سنة ٩٦ هـ في أيام معاوية بن أبي سفيان نقط الشكل في المصاحف) فقد تنازع الخبران وتناطحا فما يتبع الدارس؟؟ ٦٢) وقال في ص ١٦٩ مفسرا (قد لفها الليل بسواق حطم) ما نصه (الحطم: الذي يحطم كل ما مر به) ولم نعلم التناسب بين السياقة والحطم الحقيقي. أترى هذا السائق يحطم من يمر به من الناس والحيوان والأشجار والحجارة فالصواب ما قال المبرد في الكامل ص ٢٧٦ ونصه (فهو الذي لا يبقي من السير شيئا). ٦٣) أما الأغلاط المطبعية مثل (إداة شؤنها) في ص ١٧٤ و (مقاطعيه الساحرة) في ص ١٩٠ و (يتقاذفون) و (في موضوعة) في ص ١٨٩ فكثيرة عام ضررها. والأصل (إدارة) و (مقاطيعه) و (يتقاذفون) و (في موضوعه) وفي هذه الصفحة (كما تقدم معك بيانه) فلعله يريد (تقدم بيانه لك) وفي ص ١٩٢ (أشبها) و (ما زرت أبي ل خبيب طائعا) والأصل (أشهبا) و (آل أبي خبيب) وفي ص ١٩٩ (متسأسدا) والأصل مستأسدا). ٦٤) وقال في ص ١٩١ (ولعل أسبقهم إلى ذلك هو أبو الهندي من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية) والطالب لم يعرف (ما مخضرم الدولتين) لأن الأثري لما قسم الشعراء في ص ٥٣ قال (ومخضرمون، وهم الذين اشتهروا بقول الشعر جاهلية وإسلاما كحسان بن ثابت) فكان عليه أن يقول (مخضرمو الجاهلية والإسلام) حتى يتنبهوا على أن الخضرمة عامة ويخصصها ما تضاف إليه. ٦٥) وقال في ص ١٩٢ (وذلك بعد أن ضرب الحجاج عنق عمير بن ضابئ البرجمي بحجة تأخره عن الالتحاق بجند المهلب. . .) ونحن لا نخشى على التاريخ الإسلامي إلا من الأثري ومن وافقه الأثري، فأن الحجاج قتل عميرا لأنه من

стр. 4544

حزب أعداء عثمان. وقد روى المبرد في أخبار الحجاج من كامله ج ١: ٢٧٤ (ثم نزل فوضع للناس أعطياتهم فجعلوا يأخذون حتى أتاه شيخ يرعش كبرا، فقال: أيها الأمير أني من الضعف على ما ترى ولي ابن هو أقوى على الأسفار مني فتقبله بدلا مني، فقال الحجاج: نفعل أيها الشيخ. فلما ولى قال له قائل: أتدري من هذا أيها الأمير؟ قال: لا. قال هذا عمير بن ضابئ البرجمي الذي يقول أبوه: هممت ولم أفعل وكدت وليتني ... تركت على عثمان تبكي حلائله ودخل هذا الشيخ على عثمان مقتولا فوطئ بطنه فكسر ضلعين من أضلاعه) فقال ردوه فلما رد قال له الحجاج أيها الشيخ هلا بعثت إلى أمير المؤمنين عثمان بدلا يوم الدار؟ إن في قتلك أيها الشيخ لصلاحا للمسلمين. يا حرسي أضربن عنقه) فبعد تقبل الحجاج منه البدل وتحريض تلك الوليجة على قتله لا يقال (قتله بحجة التأخر) إلا إذا استعملت الحجة على حسب اصطلاح عوام العراق فهم يريدون بها (الحجة الباطلة). ٦٦ - وورد في ص ٢٠٠ قول حميد بن ثور: فلم أر مثلي شاقه صوت مثلها ... ولا عربيا شاقه صوت أعجما فقال محمد بهجة الأديب (يقول لم أفهم ما قالت ولكني استحسنت صوتها واستحزنته فحننت له) وقال المبرد في كامله (٣: ٦٥) (يقول: لم. أفهم ما قالت ولكني استحسنت صوتها واستحذقته فحننت له) ولو ترك الأثري التفسير لصاحبه لألبسه جلالا على قشابة فصاحته ولو فسره بأفصح من هذا لقلنا: أديب تفنن، ألا ترى المبرد يقول في الكامل (١: ٢٢) وليس لقدم العهد يفضل القائل ولا لحدثان عهد يهتضم المصيب ولكن يعطى كل ما يستحق). ٦٧ - وورد في ص ٢٠٧ قول مالك بن الريب المازني لما مرض في غربته: غداة غد يالهف نفسي على غد ... إذا أدلجوا عني وأصبحت ثاويا ففسر الأثري الأديب (ثاويا) ب (مقيما) مع أن الشاعر يريد (ميتا) لأنه كان مريضا ويؤيد هذا قوله بعد ذلك: واصبح مالي من طريف وتالد ... لغيري وكان المال بالأمس ماليا مصطفى جواد

стр. 4545

تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره ١ - بين ملك العراق وملك مصر أرسل حضرة صاحب الجلالة الملك فيصل المعظم في يوم عيد جلوس حضرة صاحب الجلالة فؤاد الأول ملك مصر على الأريكة المصرية بالبرقية الآتية مهنئا بها جلالته وهي هذه بحروفها: صاحب الجلالة الملك القاهرة بمناسبة عيد جلوس جلالتكم الميمون أرجو أن تتقبلوا تهانئي القلبية مع أخلص تمنياتي لدوام رفاه وتعالي الأمة المصرية تحت رعاية جلالتكم السعيدة. فيصل فأجاب عليها حضرة صاحب الجلالة الملك فؤاد بالبرقية الآتية: صاحب الجلالة الملك فيصل بغداد أشكر لجلالتكم ما حوته برقيتكم الرقيقة من جميل التهانئ وسعيد التمنيات لأمتي ولشخصي وأعرب لجلالتكم عما أرجوه قلبيا من الهناء لكم ومن الإقبال واليمن للعراق. فؤاد ٢ - قدوم سمو الأمير عبد الله وصل سمو الأمير عبد الله إلى قصر الحارثية وهو قصر أخيه ملكنا المحبوب فيصل الأول في الساعة الرابعة بعد ظهر الأحد ٢٠ ت ١ (أكتوبر) فأطلقت المدافع إكراما لسموه وكان الاحتفال به عند دخوله العاصمة بالغا أقصاه. وهذا دليل جلي على ما تكنه صدور العراقيين من الاعتبار العظيم للأسرة الهاشمية الجليلة الشريفة. ٣ - المعتمد البريطاني السامي الجديد للعراق تعين فخامة السر فرنسيس هنري همفريز معتمدا ساميا للعراق خلفا للمرحوم السر جلبرت كلايتون. يناهز فخامة السر همفريز الخمسين سنة وتلقى علومه في جامعة أكسفرد ثم التحق بالجيش وصار ضابطا سنة ١٩٠٠ وخدم في جنوبي أفريقية ثلاث سنوات ومال إلى المسلك السياسي الإداري في حكومة الهند فخدم في حدود الهند الشمالية الغربية سنة ١٩١٨ فعين ضابطا

стр. 4546

بصورة وقتية في قوات الطيران الملوكية ثم ذهب إلى أوربة ليأخذ قسطه من الخدمة العسكرية في الحرب الكونية. وبعد عقد الهدنة عاد السر فرنسيس همفريز إلى الهند وفي سنة ١٩٢١ عين نائبا لكتوم الأمور الخارجية لحكومة الهند وبعد سنة نقل إلى الوزارة الخارجية البريطانية لما اكتسبه من الخبرة والحنكة. وعين لوظيفة ممثل أول فوق العادة في بلاط ملك الأفغان وفي أثناء وجوده في كابل قام السر فرنسيس بمهمته السياسية الدقيقة موفقا توفيقا عظيما وبقى في وظيفته إلى أن خرج المفوض البريطاني بعد تنازل الملك أمان الله عن عرش الأفغان في أوائل السنة الحالية. ٤ - إدخال اللغة الفرنسية في الثانوية المركزية أدخلت وزارة المعارف العراقية درس اللغة الفرنسية في الثانوية المركزية ليتمكن المتعلمون الذين ينهون دروسهم هنا من إتمام ما بقي منها في جامعة مصر التي تشترط على الداخلين فيها معرفة اللغة الفرنسية. ٥ - الدكتور سليمان غزالة توفي الدكتور سليمان غزالة بشيخوخة وقور في ١٩ ت ١ (أكتوبر) وكانت ولادته في بغداد في نحو سنة ١٨٥٤ وبقي مثالا للسعي والاجتهاد إلى آخر يوم من حياته، فقد ألف عدة تآليف طبع منها خمسة عشر وبقي منها مخطوطا نحو عشرة. ٦ - إيران تزيل الحجر الصحي عن الهيضة جاءت برقية من المفوضية الإنكليزية في طهران بتاريخ ١٢ ت ١ (أكتوبر) تفيد بأن الحكومة الإيرانية أزالت الحجر الصحي عن القادمين من العراق لثبوت اضمحلال الهيضة من هذه الديار. ٧ - أجور البريد على الرزم الداخلية إن الأجرة التي تستوفيها دائرة البريد العراقية عن الرزمة التي لا يتجاوز وزنها ٢٥٠ غراما خمس آنات وعن الرزمة التي يتجاوز وزنها ٢٥٠ غراما ولا يتجاوز ١٠٠٠ غرام ١٢ آنة والرزمة التي يتجاوز وزنها ١٠٠٠ غرام ولا يتجاوز ٢٠٠٠ غرام ربية وآنتين والرزمة التي يتجاوز وزنها ٢٠٠٠ غرام ولا يتجاوز ٣٠٠٠ غرام ربية وثماني آنات. وتتقاضى دائرة البريد أجرة عن كل ١٠٠٠ غرام إضافة وكسورها إلى حد ١٠. ٠٠٠ غرام ثماني آنات وذلك

стр. 4547

كله منذ ١٥ ت ١ أي أكتوبر. ٨ - الأمراض السارية في العراق أصدرت مديرية الصحة العامة تقريرها الأسبوعي عن الأمراض المعدية في العراق خلال المدة المنتهية في اليوم ٥ من أكتوبر وفيه أن عدد الإصابات بلغ خلال المدة المذكورة ١٣٢ إصابة بأمراض مختلفة منها ٤١ إصابة بالسل الرئوي و٣ بالجذام و٤ بالحميراء و٢٢ بالجدري وواحدة بالخناق و٤ بالحصبة و١٢ بالسعال الديكي و٢٠ بالنكاف و١٨ بالحمى التيفوئيدية و٤ بالباري (كذا) و٢ بالكزاز وواحدة بالبئرة الخبيثة. وبلغ عدد الوفيات خلال المدة نفسها ١٤ وفاة منها ٥ بالسل الرئوي وواحدة بالجدري و٤ بالحصبة وواحدة بالسعال الديكي و٢ بالحمى التيفوئيدية وواحدة بالباري (كذا لعلها المجاورة للمحرقة أو الباراتيفو ئيدية). وأذاعت في ال ١٢ من ت ١ سنة ١٩٢٩ أن عدد الإصابات التي حدثت في هذه المدة بمختلف الأمراض المذكورة قد بلغت ١٠٠ إصابة وهي على الوجه الآتي: إصابة واحدة بالطاعون ومثلها بالخناق وإصابتان بالحصبة و٢٤ بالسعال الديكي و١٩ بالنكاف و١١ بالتيفوئيدية وإصابة واحدة بالحمى النفاسية ومثلها بالكزاز و٩ بالحميراء وواحدة بذات المخ الليثاربيك (كذا) و٤ بالجذام و٢٦ بالسل الرئوي. وبلغ عدد الوفيات في المدة المذكورة ثلاثا فقط منها واحدة بالسعال الديكي وواحدة بالحمى النفاسية وواحدة بالكزاز. ٩ - أنباء البادية (بحرفها عن جريدة الأوقاف البغدادية) قالت الأوقاف العراقية ما هذا نصه: كثر التناقض في الأخبار الواردة من البادية الأيام الأخيرة عن فيصل الدويش وإغارته على العوازم ونتائج تلك الغارة بصورة غريبة جعلتنا في حالة يصعب معها تمحيصها والوقوف منها على حقيقة الواقع. إذ بينما تؤكد بعض المصادر نبأ خروج فيصل الدويش للغزو واشتباكه في معركة مع العوازم تحت قيادة ابن عم جلالة الملك ابن السعود إذ بالأنباء الواردة من الكويت تنفيها نفيا باتا وتقول أن هناك مفاوضات دائرة بين الدويش وعشيرة العوازم لفض النزاع. ومن أحدث الأنباء التي تلقيناها عن المعركة المذكورة الخبر الآتي ننشره كما اتصل بنا بدون أن نجزم في صحته بالرغم عن أن الراوي ثقة في شؤون الجزيرة: خرج فيصل الدويش على رأس قوة

стр. 4548

كبيرة من مطير والعجمان يرافقه ابن مشهور وأتباعه وهاجم عشيرة العوازم بقيادة القائد تركي (أحد قواد جلالة الملك عبد العزيز السعود) على مسير يومين عن الكويت؛ فدارت بينهم معركة حامية أسفرت عن مقتل ولد فيصل الدويش الثالث واسمه بدر. ومصرع ابن مشهور فرحان (وهو أحد قواد الدويش) وتشتيت شمل الدويش ورجاله. ثم قالت علمنا أن القوة السعودية ومن معها من عربان الجنوب والصوابر والمساحمة وذو غياض أمام الدويش وقواته والبريكات والهدالين والأساعدة وغيرهم من العوازم أمام العجمان ودار رحى القتال بينهم نحو ست ساعات تقريبا وانكسرت السرية السعودية ومن معها. أما بقية العوازم فقد ثبتوا للعجمان واضطروهم على التقهقر إلى منازلهم وفي ثاني يوم المعركة أي الأحد الموافق ٢ جماد (كذا) انسحب الدويش من محل المعركة وعسكر على مشاش أبو ذعار ومن هناك أخذ يبث السرايا للتضييق على بقايا العوازم وبعد أن قام في معسكره يوم الأربعاء أمر قواته بالزحف مرة ثانية وقصده من هذا الزحف هو أن يجهز على البقية الباقية من العوازم ومن معهم وفعلا تقدمت القوات ونزلت في محل يسمى (ركبة) فأدرك العوازم الخطر المحدق بهم إذ هم لم يلتمسوا الصلح عاجلا فعند ذاك أرسلوا يلتمسون الصلح من الدويش مباشرة بواسطة رسول أرسلوه لمعسكر الدويش فانتهز الدويش الرسول قائلا: (إذا هم يريدون الصلح فليأتوا على الحسنى والإساءة) أي بدون قيد ولا شرط وعند ذاك التمس العوازم مرة أخرى من الدويش أن يرسل لهم جعران الفقم وهم يأتون نزولا عند إرادة الدويش وبالفعل توجه الفقم صباح الجمعة الموافق ٧ جماد الأول إلى مضارب العوازم وأتى معه مبارك بن مانع الملعبي رئيس العوازم وعبد الله بن فيشان من رجالاتهم وعرضوا طاعتهم على الدويش وبايعوه على الكتاب والسنة وانحسم الخلاف بين العوازم والدويش بعد أن زهقت مئات الأرواح من الطرفين وفقد العوازم نحو ١٥ ألف رأس من الضأن و١٥٠٠٠ رأس من الإبل. وهناك إشاعة بأن الدويش غادر معسكره على رأس قوة كبيرة ميمما شطر الجنوب ولا يعرف وجهته بالدقة والواقفون على بواطن الأمور يقولون أنه ربما يريد أطراف الأحساء والقطيف.

стр. 4549

١٠ - منهاج الوزارة السعدونية شاع في الحاضرة أن منهاج الوزارة السعدونية الذي يقدم إلى مجلس الأمة يلخص في القيام بالمشاريع الاقتصادية كمشروع خزان الحبانية وإحياء موات عقرقوف بلا تأخير وحماية النتاج العراقي وجميع مصنوعات هذه الديار وتخفيض الضرائب عنها والسعي لترويجها من جهة ووضع ضرائب باهضة على الكماليات الأجنبية من جهة أخرى. وإنشاء مصرفين زراعي ووطني وتقليل تنظيمات الحكومة إلى أدنى حد ممكن وإنقاص بعض الضرائب والرسوم والاستغناء عن خدمة كثيرين من الموظفين الأغراب ممن انتهت عقودهم وإدخال موظفين عراقيين في موطنهم واتخاذ الخدمة الإجبارية العسكرية وإنشاء جيش وطني على هذا الأساس بأقل كلفة ممكنة وإنعاش الحركة العلمية والاقتصادية بمختلف السبل والوسائل العصرية. ١١ - تسريح موظفين إنكليز في هذه السنة تنتهي عقود خمسين موظفا بريطانيا يشتغلون في عدة دوائر عراقية ممن لا تزيد مدة عقودهم على خمسة أعوام. وقد كتبت صحف العراق في الشهر الماضي وفي هذا الشهر ملحة على الحكومة بأن تستغني عنهم لوجود عراقيين أكفاء يقومون مقامهم لخروجهم من مدارس عالية. وهؤلاء الموظفون البريطانيون يكلفون الخزانة العراقية ما يزيد على ستمائة ألف ربية في كل سنة. وهناك جيش آخر جرار من الموظفين البريطانيين لم يحن أجل انتهاء عقودهم ولا يقل عددهم عن مائتي موظف ويكلفون خزانة العراق نحو مليوني ربية في كل سنة. ١٢ - امرأة إيرانية تلد خمسة أولاد في يومين جاء في الصحف الإيرانية أن أخبار قوجان تقول أن امرأة، من سكان علي آباد التي تبعد مسافة فرسخين عن المدينة المذكورة، ولدت في يومين ابنين وثلاث بنات.

стр. 4550

العدد ٧٦ - بتاريخ: ٠١ - ٠١ - ١٩٣٠ سنتنا الثامنة ظهرت غاية هذه المجلة من أول جزء صدر منها، فعرف الجميع أن غرضها خدمة اللغة العربية الشريفة والديار التي يتحدث بها أهلها، والأمة بل الأمم التي تلهج بها، وقد حافظت على خطتها هذه إلى هذه الساعة، وهي تنوي أن لا تحيد عنها قيد شعرة ولو كان المنتظر من بثها بين الناس كسب المال أو غاية هناك لأوصدنا بابها منذ السنة الأولى، إذ نرنا مضطرين إلى سد ثغرة العجز من مالنا الخاص. نعم أن الخسائر تقل سنة بعد سنة، لكنها لا تزال خسائر والعمر يفنى من غير أن نتوقع أجرا من محسن كريم حاتمي ومع هذا كله نثابر على متابعة طريقنا بلا ضجر ولا وناء غير مبالين بالأضرار ليتحقق الكل أن ليس لنا غاية أخرى سوى خدمة الوطن العربي العزيز وإعلاء شأن لغتنا العدنانية التي نتشرف بالانتماء إليها. وهنا نشكر الشكر الجم لأولئك الذين آزرونا في تحبير المقالات وصححوا أوهامنا وأغلاطنا وساعدونا بما جادت به أيديهم الندية على سد بعض النفقات ونطلب لهم بازاء ذلك الصحة والرفاهية وطول العمر.

стр. 4551

يا للمصيبة ! أطلق عبد المحسن بك السعدون رصاصة على قلبه في نحو الساعة العاشرة إلا ربعاً من مساء ال ١٣ من تشرين الأول المنصرم فتردد صداها في الديار الضادية اللسان ولا يزال يتردد إلى هذه الساعة، بل سيتردد إلى آخر الدهر للأسباب التي حملته على هذا الانتحار الذي لم يسبق له مثيل. ونحن ندرج هنا ما كتبه صديقنا الفاضل سليم حسون في (العالم العربي) ثم نشفعه بما كتبه الشيخ علي الشرقي في جريدة (البلاد) وقد جاد علينا صاحبها بإعارته إيانا صورة الراحل العظيم مع مثال ابنه المتغرب في انكلترة لتلقي العلوم وابنه الآخر واصف بك الدارس في بغداد ورسم فهد باشا السعدون والد فقيدنا العظيم، فنشكر صاحب (البلاد) على هداياه ومكارم أخلاقه. قبل الانتحار وبعده ١ - قبل الفاجعة بيوم واحد أخبرنا بعض زملاء المغفور له عبد المحسن بك السعدون انه كان بعد عصر نهار الثلاثاء (١٢ - ١١ - ٢٩) في بناية حزب التقدم يتكلم على عادته، في حديث خاص مع جماعة من الرفقاء وهم خالد بك سليمان، وعز الدين النقيب، وعبد الرحمن المطير، وزامل المناع. ثم دار الحديث حول الجلسة النيابية التي كانت قد عقدت قبل يوم، واشتدت فيها المعارضة العنيفة على المنهاج الوزاري، فبدأ التأثر يلوح على وجه المرحوم، ويمحو من ثغره الابتسامة اللطيفة المعتادة وإذا به ﵀ يقول في ضيق وهدوء: (انتم يا حزب الأكثرية، لم تعاونوني في الجلسة النيابية الأخيرة!). فقالوا له: (لقد تذاكرنا في الحزب، وقررنا موافقين على جواب خطاب العرش. . . وكانت هيئة الحزب العامة معكم. . . فقررت التصويت على قبول

стр. 4552

جواب الخطاب. . . وهكذا تم، ولم ير أفراد الحزب من الموافق أن يدافعوا عنكم فأنكم كنتم أقوياء وقد ظهرت النتيجة في التصويت. . .) فقيد الوطن (صورة) المغفور له فخامة الوزير الأعظم عبد المحسن بك السعدون قال ﵀ (نعم ولكني كنت أحب أن يتكلم بعضكم ويرد على المعارضة لأن الناس - كما تعلمون - عقولهم في عيونهم!. . .) ثم تبدل الحديث وشرع ﵀ يبحث في شأن جنينة بناية الحزب ووجوب تزيينها بالزهور، وأرسل في طلب زهور مزروعة في الأواني من بيت سركيس فجيء بما طلب. ثم ذهب إلى النادي العراقي كعادته. ٢ - في نهار الأربعاء، قبل ساعة الانتحار في عصر الأربعاء - يوم الانتحار - كان ﵀ في بناية الحزب وجرى له مع رفاقه حديث خاص، أشبه بالحديث الذي ذكرناه أعلاه وكان التأثر أيضاً باديا على ملامحه، ثم ذهب وإياهم إلى النادي العراقي مشياً. ولعب (لعبة الرامي) مدة قليلة من الزمن، وفي أثناء اللعب تقدم إليه خالد سليمان، وقال له: (أنا رائح إلى البيت، أتحب أن نروح سوية؟) أجابه المرحوم: (كلا أنا أريد أن أبقى هنا، بضع دقائق أيضاً). وقاربت الساعة أن تدق الثامنة (زوالية) مساء. . . فضحك المرحوم ملاحظا خالدا وقال: (كان خالد معي في المدرسة ولكنه كان له شوارب كبيرة). فقال خالد ضاحكا: (أي نعم كانت شواربي كشوارب (قوجاغلي) الذي كان يلف شواربه حول أذنيه)! وضحك الجميع في أنس وطرب، وذهب خالد بك إلى البيت في محلة البتاوين، على طريق بيت السعدون في الكرادة الشرقية. ٣ - آخر طعام وكلام مع العائلة بعد أن قام خالد بك سليمان ببضع دقائق، ترك عبد المحسن بك أيضاً النادي وعاد إلى داره، وتعشى مع حضرة قرينته وابنته الكبرى الآنسة عائدة (وعمرها ١٥ سنة) وابنه واصف (وعمره ١١ سنة) وابنته الصغيرة نجلاء (وعمرها ٩ سنوات).

стр. 4553

(صورة) واصف بك السعدون النجل الأصغر للفقيد وكان حديثه مع قرينته وأولاده في ذلك العشاء الأخير، على جانب عظيم من اللطف لم يسبق مثيل!. . . من ذلك أنه قال لزوجته: (ما بالك لا تقيمين مأدبة شاي لقرينة المعتمد السامي؟) قالت: (أنا منحرفة المزاج منذ ١٢ يوما، وطباخنا قد ترك وظيفته، ولا أحب اشتراء الحلويات من السوق، إنما أوثر أن تصنع في البيت عادة. . . ولهذا السبب أرجوك أن تعذرني الآن. . .) فابتسم وقال على سبيل المداعبة والملاطفة (أنك لا تقبلين فكري!). قالت (وكيف لا أقبل فكرك؟ أنا دائما أقبل فكرك!). قال: (أي نعم أنا أقر بهذا، وبأنك تعملين دائما بحسب فكري!. .) وكذلك داعب أولاده ولاطفهم بمزيد الشفقة كأنه يودعهم وهم لا يدركون!.

стр. 4554

٤ - آخر كتاب كتبه لابنه وللأمة جمعاء ثم دخل إلى مكتبه الكائن إزاء غرفة الطعام ودخلت العائلة والأولاد إلى إحدى غرف الحرم. وظل ﵀ في مكتبه مدة من الزمن كتب في أثنائها كتاب وصيته إلى نجله علي بك الدارس في معهد (برمنكهام) في إنكلترا، والله وحده يعلم العواطف العجيبة الفائقة الوصف التي بها تخيل ابنه أمام عينيه في ساعة الانتحار، فكلمه بقلبه. فضلا عما قاله له بقلمه المرتجف في تلك الدقيقة الرهيبة التي كانت آخر مسافة بين حياته الفانية وحياته الأبدية الخالدة. ٥ - الكتاب الخالد الذي أصبح ميثاق الأمة العراقية هذه هي ترجمة كتاب الوصية الذي كتبه فقيد الوطن لنجله علي بك: (صورة) علي بك السعدون ممثل الأمة العراقية في كتاب الوصية

стр. 4555

عيني ومدار استنادي بني علي: اعف عني من أجل الجناية التي ارتكبتها، لأني سئمت هذه الحياة وضجرت منها، لم أر من حياتي لذة ولا ذوقاً ولا شرفاً، الأمة تنتظر الخدمة، الإنكليز لا يوافقون، ليس لي ظهير، العراقيون الذين يطالبون الاستقلال ضعفاء وعاجزون وبعيدون كثيراً عن الاستقلال، هم عاجزون عن تقدير نصائح أمثالي من أصحاب الشرف، يظنونني خائناً للوطن وعبداً للإنكليز، ما أعظم هذه المصيبة! أنا الفدائي لوطني الأكثر إخلاصاً قد صبرت على أنواع الإهانات وتحملت أنواع المذلات، وما ذلك إلا من أجل هذه البقعة المباركة التي عاش فيها آبائي وأجدادي مرفهين. يا بني أن نصيحتي الأخيرة لك هي: (١) أن ترحم أخوتك الصغار الذين سيبقون يتامى، (وتحترم والدتك) وتخلص لوطنك. (٢) أن تخلص للملك فيصل وذريته إخلاصاً مطلقاً. أعف عني يا بني علي! عبد المحسن السعدون وكان ﵀ قد أرسل إلى نجله علي بك في النهار عينه بكتابين آخرين مسجلين ولكن أحدهما كان من الآنسة عائدة ابنته الكبرى. ٦ - الانتحار بعد كتابة الكتاب خرج ﵀ من مكتبه وأخذ يصعد إلى الطابق الأعلى، فرأته حضرة قرينته يمشي ويصعد منزعجاً انزعاجاً غريباً، وقالت بعد الفاجعة ما ملخصه: (ما رأيته قط يمشي مثل تلك المشية، فساورني الرعب فتبعته إلى غرفة النوم فرأيته (يحشو) المسدس! فركضت مسرعة إليه وقلت له: أواه! ماذا تعمل؟ ولأي سبب تعمل هذا؟ فقال لي: دعيني! قلت: لا والله لا يمكن أن أدعك! فان كنت تريد أن تعمل شيئاً فاقتلني، اقتلني أولاً يا سيدي!. . . قال: دعيني وإلا قتلتك!. . . فصحت به مذعورة باكية: اقتلني! وقبضت على يده فحاول التملص مني، وتوجه إلى باب الشرفة (البالكون) فأوشك أن يصل الشرفة وأنا ماسكة يده اليسرى، وفي اعتقادي أني مانعته بهذه المسكة. ولكن - ويا للأسف - كان المسدس في جيبه الأيمن وهو قابض عليه بيمناه وأنا غائبة عن رشدي، وما أفقت إلا وصوت الطلقة النارية يدوي في الشرفة وكانت رجله الواحدة في الغرفة والأخرى في الشرفة، فوقع على الحضيض!)
следующие страницы →