← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

فهي هذه وقد أحطنا بقوسين ما لم يظهر منها عدد بل اخذ بها أصحابها امتيازاً لإصدارها وهي هذه: سيف الحق. الحقوق. (الرياحين)، يكي موده. خان لذهب، دونيلا. صائب. (الوطن)، أخوت. قلنج. العلم (بفتح العين واللام). الرقيب. تفكر، خان جغان. الأسرار. سبيل الرشاد، أفكار عمومية. تعاون. وجدان. بالك. البلبل. (جهينة)، يلديرم بين النهرين، الصاعقة. الرصافة. (عصا موسى)، المضحكات. القسطاس خردلة العلوم، (الكرخ)، روضه، (لسان)، العراق. الحقيقة، (الشرق)، (رعد)، (لسان الصدق)، بغداد. الإرشاد. الانقلاب. الظرائف. تنوير الأفكار. الوجدان. كرمه ونرمه. مصبح الشرق وعليه فالباقي من الجرائد هو الزوراء الزهور، الرياض، المصباح، صدى بابل، النوادر، والمجلات الحية هي: العلم (بكسر الأول) الحياة لغة العرب، لاغير، فليتدبر العقلاء.

стр. 457

العدد ١٢ وضع اللغات وخضوعها للطبيعة ذهب الأوائل مذاهب شتى في من هو واضع اللغات، فقال بعضهم: انه الخالق العظيم وضعها مباشرة أو بالهام منه، وينسب الأصوليون إلى سليمان بن عباد القول بأن الوضع حدث بالمناسبة الذاتية؟ ويفسرون هذا الرمز بأن الألفاظ بطبيعتها ولمناسبة ذاتية فيها دلت على المعاني دلالة أزلية. وخشي بعض أهل الرهبة من علماء الأصول وجود تلك الروح في الألفاظ واحتمال القدرة أو القوة الكامنتين فيها فاخذ ينزل ذلك ويؤله طبق الأصول المسلمة عند العقلاء قائلاً ما معناه:

стр. 458

أن الألفاظ وان دلت بطبيعتها إلا أن المبدأ الأعلى في تلك الدلالة هو الخالق، شأنه في رجوح اكثر الظواهر الطبيعية إليه، فدلالة الألفاظ بالطبيعة مثل هبوب الرياح، ونزول الأمطار، ولمعان البرق، وجولان السحاب، من رجوعها ظاهراً إلى الطبيعة والأسباب المخلوقة وواقعاً إلى الخالق. هكذا كتب بعضهم في هذا القول الغريب الذي لا تفهم فلسفته. ثم أن الرأي المعول عليه في هذا العصر، عصر الانتقاد والتمحيص، هو أن اللغات كلها جمعاً نشأت من الأصوات الطبيعية وتكونت قهراً بعد إرادة التعبير عن المرئيات أو غيرها، من معلومات الإنسان الأول، وليس هذا الرأي بحديث العهد، فقد قال به بعض العلماء الأول، كما قالوا بكير من الآراء العلمية المسلمة في هذا العصر المنسوبة إليه، الملزوزة به. فقد ذهب بعض الأوائل إلى حركة الأرض وقد عبروا عن الجاذبية بالثقل المركزي وذهبوا أيضاً إلى القول بالنشوء والارتقاء واتحاد أصل الكائنات إجمالاً، إلى غير ذلك من المذاهب العلمية التي يحسب بعضهم أنها أبكار، هذه الإعصار. وكذلك قل عن المذاهب الاجتماعية كالاشتراكية والإباحية أو السياسية كالجمهورية أو الملكية فقد قيل فيها في الأزمنة الخالية بل ووضعوها موضع الأعمال. فالقول بان اللغة من وضع الإنسان قديم، قال العرب به. وممن نذكر أن مذهبهم ذلك ابن سيده اللغوي الكبير صاحب المخصص أمتع

стр. 459

كتاب في اللغة العربية، غير انهم لم يصرحوا فيما اعلم بأن الألفاظ تكونت من الأصوات البسيطة بل صرحوا بأنها من وضع الإنسان مباشرة لا من وضع غيره. وقد استنكر الجامدون هذا المذهب واعترضوا عليه ذاهبين إلى أن الإحاطة بجملة المعاني الموضوع لها غير مقدور للبشر. فيقال لهم أن المعاني لم تعلم دفعة واحدة، وكذلك الألفاظ توضع دفعة واحدة، بل كلما تجددت المعاني، وعلا إدراك الإنسان، وتصور الأمور الدقيقة، اضطر لأحداث الألفاظ متبعاً في ذلك التدريج، لان الطفرة محال. هذا ما كان من أمر الوضع والواضع. وهناك نواميس طبيعية عامة مثل ناموس (التحول) وناموس (بقاء الأصلح) فهل اللغة خاضعة لها وهي جارية على سنتها جريان سائر الأشياء، وهل عرف العرب ذلك كما عرفه الإفرنج؟ فنجيب بنعم عن الجميع، وإليك البيان: اللغة كالأخلاق أو ككل مميزات الإنسان، خاضعة للقوى العاملة فيه فيصح من بعض الوجوه أن نقول أنها كائن حي كالإنسان، ولحياته أطوار كأطوار حياة الإنسان، فما كان ليسمع المقيم في إحياء عرب الجاهلية من الألفاظ غالباً إلا في أمثال السباسب والبسابس والغيلان والذعلبة والكوماء والفنيق والبيداء والفيفاء والأجرد وما أشبه ذلك وما كانت لتمر الألفاظ السهلة الجزلة المعبرة عن المعاني العالية إلا شذاناً. كل ذلك لتأثير محيطهم في أوضاعهم وأخلاقهم وظواهرهم الطبيعية

стр. 460

ومنها اللغة التي يتكلمون. ثم أن أوان البعثة فبعث النبي وأثرت تعاليمه في نفوسهم فأثرت في لغتهم، فكنت تسمه فيما يدور على ألسنتهم الصوم والصلوة والزكوة والعبادة والإيمان والاعتقاد والتوبة والثواب والعقاب وغيرها من الألفاظ الدينية ناهيك بالقرآن العظيم، وما أبقى في لغة العرب، فقد لطفها ورقق ألفاظها وبعث فيها روحاً من الفلسفة الأدبية، ثم لم يطل العهد حتى رأينا في ثنيات ألفاظهم: الألفاظ الرياضية، والعلمية، والفلسفية، وذلك العصر العباسي، عصر سلطان العرب، واستفحال حضارتهم العجيبة. في ذلك العصر رقت لهجة اللغة، وتهذبت ألفاظها، وحلت نغماتها، ليس من اجل انبعاث المؤلفين، والمترجمين فقط، بل قد ساعد على ذلك جمع من ذوي الذوق، والقريحة، وأرباب الفنون الجميلة، وهم طبقة من الشعراء، والكتاب والأدباء الفكهين، ورجال الغناء، والمطربات، والمطربين، فتكونت إذ ذاك آداب اللغة العربية كأرقي ما يمكن أن يكون، وبلغت شأوا لم تبلغه لغة من اللغات القديمة.

стр. 461

فمن آلم بآداب هذه اللغة عرف إنها كيف خضعت لناموس (التحول) وكيف اختلف باختلاف الأدوار تابعة سير الناطقين بها قرونا متمادية وعرف أيضاً كيف قضى ناموس (بقاء الأصلح) على الألفاظ الخشنة الوحشية والأصول الضخمة المستنكرة والتراكيب الثقيلة بحيث أصبح الشعراء والكتاب يشمئزون منها وينعون على مستعمليها ما يفعلون. وقد حفظت المعاجم الكبيرة شيئاً كثيراً من ذلك المتاع الكاسد أو اقل من تلك الأعضاء الأثرية في جسم اللغة التي قضت الطبيعة عليها بالضمور، فأصبحت لا وظيفة لها، غير أنها كل وعبء ثقيل على كاهل تلك اللغة الشريفة، ولو دونت تلك الأصول على حدة، أو اصطلح عليها قوم، لجاءت كأثقل ما تتحاماه الطباع، وأنكر ما يطرق الأسماع. هذا وربما كبر ما نقول على الذين يحبون القديم، لأنه قديم، فنقول لهم: أنا لم نختلف عن سنة السلف من قبلنا، في ما أردنا من هذه العجالة فأنا لنعرف رجالاً من سلفنا الصالح، كانوا يعتقدون بخضوع اللغة لناموس بقاء الأصلح وقد جروا فيما نظموا ونثروا وألفوا على ذلك لا بل الطبيعة اضطرتهم إليه. ألف أبو الحسن احمد بن فارس اللغوي المعروف المتوفي سنة ٣٩٨ كتاب (المجمل) وهو الكتاب النادر الوجود، وقد قال المؤلف في مقدمة كتابه:

стр. 462

(أنشأت هذا الكتاب بمختصر من الكلام قريب، يقل لفظه، تكثر فوائده، لتبلغ بك طرفاً مما أنت ملتمسه، وسميته (مجمل اللغة) لأني أجملت فيه الكلام إجمالاً، ولم أكثره بالشواهد والتصارف، إرادة الإيجاز فمن مرافقه قرب ما بين طرفيه، وصغر حجمه، ومنها حسن ترتيبه) اهـ وقد انتقد هذا الكتاب واختصره الشيخ الأستاذ أبو الحسن بن المظفر النيسابوري، أستاذ الزمخشري، مؤدب أهل خوارزم ومخرجهم، وشاعرهم في وقته. وقد وقفنا على هذا المختصر المفيد مخطوطاً خطاً قديماً فوجدنا صاحب المختصر كصاحب الأصل ممن يقول مع أهل هذا العصر بخضوع اللغة لناموس (بقاء الأنسب) واليك ما جاء في صدر الكتاب: قال الشيخ الأستاذ العالم أبو الحسن بن المظفر النيسابوري: أني لما تصفحت هذا الكتاب، وجدته في النهاية من الاختصار والكفاية مع ما اختص به من حسن الوضع، وقرب المأخذ، وعموم النفع ورأيت ماشذ عنه من العربية وحشا شاذاً قد درس شأنه،! وانقضى زمانه! وبعد فأن هذا الكلام صريح فيما نريد إثباته من أن العرب عرفوا أن لكل عصر آدابا وأخلاقاً، وان الجمهور يناقض السنة الكونية سنة التبديل، والتحويل وتغير الأشياء، فالطبيعة تقضي على البشر بالتصرف وهم والهفاه يتطبعون على الجمود، ثم ليس أو المظفر هذا هو كل من يقول بهذا الرأي فان علماء العرب الأولين جمعا يرى ذلك. وابلغ شاهد نسوقه لك قصة الشيخ صفي الدين الحلي الشاعر المشهور مع أحد

стр. 463

فضلاء عصره، وقد قرأ شعره، فقال لا عيب فيه، سوى قلة استعماله اللغة العربية، فكتب الصفي إليه هذه الأبيات المعروفة: إنما الحيزبون والدردبيس ... والطخا والقاخ والعلطيس والسبنتي والحقص والهيق ... والهجرش والطرقسان والعطسوس وبعد أن ذكر أمثال هذه الألفاظ، قال: لغة تنفر المسامع منها ... حين تروى وتشمئز النفوس وقبيح أن يذكر النافرالوح ... شي منها ويترك ألمانوس درست تلكم اللغات!! وأمسى ... مذهب الناس ما يقول الرئيس إنما هذه القلوب حديد ... ولذيذ الألفاظ اللغة مغناطيس وممن تنبه لهذه المقالة من المتأخرين الشيخ كاظم الازري شاعر بغداد في القرن الثاني عشر، وزاد نغمة في الطنبور انه جمع إلى استهجان الألفاظ القديمة استهجان المعاني المفرغة في تلك الألفاظ. ومن العجب انه كان يستعمل ما يستهجن معاني وألفاظاً وهي شنشنة الشعراء الأول يقولون ما لا يفعلون. فقد كتب هذا الشاعر في ما نحن في صدده إلى صديق له أبياتاً جاء فيها: يا أبا احمد رويداً رويداً ... أنا في الشعر صاحب المعجزات! إن شعر الأولى غريب المعاني! ... رنق غير رائق الكلمات لو يريد الإنسان أمثال هذا ... لأتي بالألوف دون المئات فلهذا صددت عنه صدوداً ... وتعوضت عنه بالبينات

стр. 464

كنقاخٍ وطحلب وجفاخ ... وسنيد وشبرق وطخاة فإلى مثل هذا نوجه أنظار علماء العربية وذلك لينشئوا في أبحاثهم لغة تناسب هذا العصر الذي اتضحت هذا العصر الذي اتضحت فيه أعمال القوى الاجتماعية والطبيعية ليسيروا معها لا ليقضوا في سبيلها جامدين فتقضي الطبيعة على هذا اللسان العربي المبين بمقتضى أصولها المقررة الثبوت. النجف: محمد رضا الشبيبي أمثال عوام العراق عرس الجليلو الجليلو (بجيم مثلثة فارسية وهو من لفظ أهل البادية للكاف العربية كما أشرنا إليه سابقا)، حشرة مائية يبلغ طولها من سنتمترين إلى ثلاثة وقد تزيد كبيرتها على ذلك، لونها ليس بأبيض يقق، ولا أصفر فاقع، بل قد يقال انه أزهر، وجناحان أبيضان لها شوكتان في ذنبها، وهي رخوة المجموع غير متماسكة البنية تتأثر من اقل ضغط وقد تختلف عما ذكرنا، ترى على وجه الماء عند الزيادة متراكمة بعضها فوق بعض متداخلة كأنها تتسافد أو هي كذلك. ترتفع قليلا طائرة ثم تسقط سابحة، ويعلل ذلك بأنها تعيش في ضفاف الأنهر فإذا زاد الماء أخذها بجريه لضعفها عن المقاومة. وبهذا يفسر عدم بقائها على وجه الماء اكثر من يوم أو يومين. وعندئذٍ تغدو فريسة

стр. 465

الحيوانات المائية والطيور ومنظرها على هذه الحالة شائق يصبو إليه الناظر ويتباشر الفلاحون إذا رأوها لان وجودها برهان على زيادة المياه المنوطة حياتهم بها. ويقولون آنئذٍ (أعراس الجليلو) أو (الجليلو عرس). اشتقاقه من قول العامة: (جلجل عليه) بفتح الجيمين المثلثتين وسكون اللامين وجلجل أي كل كل كل. وكله بمعنى كلله أي ألبسه الإكليل قال صاحب القاموس: وكلل فلاناً البسه الإكليل. وقال شارحه وكذلك كله. اه. أو هي بمعنى كلله بالحجارة أي علاه بها (كما استدرك عليه الشارح) إلا أن كل تتعدى بنفسها والعامة تعدى جلجل بعلي وهي عندهم بمعنى صار عليه كالإكليل أو علاه الإكليل على ما ذكرنا من اختلاف المأخذ. وكله معناها ألبسه الإكليل أو علاه والفرق بين علا عليه وعلاه يعرفه من مارس اللهجة أو نقول انه مشتق من قولهم (جل عليه) بمعنى جلجل عليه والفرق بينهما كما يشهد له استعمال العامة أن الأولى تفيد المبالغة لأنها مأخوذة من المؤكد دون الثانية والأولى اقرب إلى (الجليلو) معنى والثانية لفظاً لان الجليلو فيه جيم مثلثة واحدة وكذا (جل) والذي أظنه انه مشتق من الأولى ومثل هذا الحذف أعنى حذف الجيم من الجليلو الموجودة في المشتق منه سهل عند العامة وذلك لوجود معنى الكثرة في الجليلو وان ألغيت في الاستعمال وأطلق على الواحد. وشاهدي أن التسمية قارنت رؤيته بتلك الحالة وإلا لما صح نحته من هذه اللفظة لان تلك الحالة بها كانت المناسبة بين المعنيين. هذا هو الذي أظنه في

стр. 466

اشتقاق هذه الكلمة وإذا أنصفت الصواب ولم أجازف في القول القي معرفة اصلها على عاتق من يعرفه بل هو سؤال القيه أمام قراء مجلة لغة العرب الغراء وأستميحهم نشر ما تسمح به قرائحهم. كيف تقوله العامة عرس، العين مشتركة الحركة بين الفتح والكسر. والراء والسين ساكنتان وعند أضافتها إلى ما بعدها تحرك بحركة مشتركة. الجليلو الجيم أيضاً مشتركة الحركة واللام الأولى مكسورة واللام الثانية مضمومة. يضرب للمسرة تنقضي سريعاً. الشاص شاص والحمل حمل اشاصت النخلة أي حملت الشيص والجملة الأولى اصلها الاشاص (أي النخل الذي اشاص) ثم اقتضى التخفيف مجوز كل شيء عند العامة في لغتهم فحذفت الهمزة ثم أدغمت اللام في لأنها من الحروف الشمسية المعروفة وحذفت الهمزة من الثانية أما لأنها تناسب الأولى وأما للتخفيف وإضراب هذا التركيب - اعني ما كان فيه الخبر عين صلة الموصول الذي وقع مبتدأ - كثيرة في الكلام العربي قال الشاعر:

стр. 467

ما فات فات فلن يعود وإنما ... هم الفتى من أمره المستقبل والغرض منها بيان عدم القدرة على التلافي والاستدراك وان لا ندحة إلى العلاج. (ضبط الألفاظ) الشاص حركة الهمز مشتركة بين الفتح والكسر. والشين مفتوحة والصاد ساكنة في اللفظتين. والحمل حمل حركة الواو مشتركة بين الفتح والكسر، واللام ساكنة وحركة الحاءين مكسور والميمان مفتوحتان واللامان ساكنتان. يضرب للأمر فات ولا يتدارك فهو يشارك المثل العربي (سبق السيف العذل) في المضرب. كص راس وميت خبر (ضبط الألفاظ) الكاف مثلثة فارسية مضمومة بضمة خفيفة هي الحركة المشتركة، والصاد ساكنة مشددة. ميت الميم مفتوحة، الياء مشددة والتاء ساكنة ويروي بدل الياء المشددة واو مشددة أي موت. كص أمر من قص بتشديد الصاد بمنى قطع أو قطع بالمقصين وكافة الفارسية مقلوبة عن القاف وهو كثير وقد تقلب القاف جيماً كما سيأتي. يضرب لعمل الشيء وكتمانه. ما تخلف النار إلا الرماد (ضبط الألفاظ) تخلف التاء مفتوحة بفتحةٍ خفيفة، اللام مشددة

стр. 468

الفاء ساكنة، النار، الراء ساكنة، رماد، الميم مفخمة. يضرب للخلف السوء الشريف الأصل الدني النفس الذي لا ينفع به كما ينتفع بأصله فهو والمثل العربي (خوق من السام بجيدٍ أو قص) يتوارد على مورد واحد إلا أن الظاهر أن المثل العامي مورداً. صحبتة على ركبتة (ضبط الألفاظ) صحبته الصاد مضمومة. الحاء مشتركة الحركة بين الضمة والفتحة، الباء ساكنة، التاء مفتوحة، الهاء ساكنة، والتاء مفتوحة، والهاء ساكنة. مورد هذا المثل كنائي المعنى وهو عدم دوام الصحبة وانتفاء لوازمها، وهي أمور تجب على المصاحبين كان يغار كل منهما على صاحبه ويعينه عند الشدة وينصره إذا استنصر، ويغيثه إذا استغاث، ويقف معه في الحياة بكل صفاته الحسنة الغيرية. فالصحبة اخوة أدبية تضاهي الاخوة المادية وقد تكون اشد منها. وهذا المعنى ظاهر من وضع الصحبة على الركبة. ضع شيئاً على ركبتك ثم قم فانه يسقط لا محالة. ففعلك هذا يفسر هذا المثل. وهذا المعنى بعينه موجود في المثل العربي (شر الناس من ملحه على ركبته) والمراد بالملح غير الغضب. قال ابن الحديد في شرح نهج البلاغة في الكناية ويقولون ملحه على ركبته أي يغضب لأدنى شيء قال الشاعر:

стр. 469

(وهو مسكين الدارمي في امرأته): لا تلمها إنها من نسوة ... ملحها موضوعة فوق الركب كشموس الخيل يبدو شغبها ... كلما قيل لها هاب وهب ويروي البيت (من عصبة) بدلاً (من نسوةٍ) فرد يد ما تصفك الفرد لغة نصف الزوج ومن لا نظير له وجمع الأول فراد والثاني أفراد وفرادى والعامة تارة تقول (فرد) وأخرى (فد) وتستعمل هذه الكلمة إذا أرادت عدم تعيين مدخولها وتنكيره فيقال (فرد رجل) أو (فد رجل) والمراد رجل ما، والظاهر أن استعمال هذه الكلمة في أمثال هذا التركيب بهذا المعنى مأخوذ من التركية فأنه كثيراً ما يقال (بركون) (بر آدم) والمراد يوم ما ورجل ما و (بر) معناها فرد وواحد ومن يحفظ التركية يعلم أن نظائر هذا التركيب كثيرة فيها. وسنطلق عليها بعد هذا لفظ (أداة التنكير) فانه لم يقصد بها إلا التنكير كما هو ظاهر. وقد تستعملها العامة للمبالغة في مدح مدخولها أو ذمه. والغالب استعمال (فد) في هذا المقام كما أن الغالب في الأول استعمال (فرد) وحينئذٍ تكون (فد) تصحيف فذ بالذال المعجمة. وأهل العراق لا يميزون بين الدال المهملة والمعجمة أو لا يكادون يفرقون بينهما وتكون القرينة حينئذٍ لتعيين إرادة

стр. 470

هذا المعنى حركة خصوصية في يد المتكلم وفي عضلات وجهه وكثيراً ما تعين العامة المعنى المراد من الجمل المحتملة لوجوه شتى بحركات الأيدي وتغيير السحن وهي إذا استعملتها بهذا المعنى فالغالب أن تلحقها بوصف يدل على ذلك. فيقول: (فد رجل عظيم) وفي هذا المثل يقال تارة: (فديد الخ) وأخرى (فرد يد الخ) وأحياناً (فد أيد) أو (فد يد) وإنما بسطت الكلام في هذه الكلمة لشيوع استعمالها. كيف تقوله العامة فرد: بفتح الفاء وسكون الراء والدال. يد: بكسر الياء وسكون الدال. تصفك: التاء ساكنة والصاد مفتوحة والفاء مشددة. والكاف (المثلثة الفارسية) ساكنة. وقد يقال: متصفك بفتح الميم وسكون التاء وحذف ألف ما. يضرب لعدم القدرة على العمل لفقدان أسبابه أو لقلة المساعدين على إبرازه إلى عالم التحقيق. الباقي للأتي النجف: (مرج) الدور الدور (بفتح الدال المهملة بلغة العوام وبضمها باللغة الفصحى والبعض منهم يقول الدر ويسميها اليوم بعضهم (قرية العلماء) هي بليدة مبنية على كهف ذي صخور وحجارة، وذلك الكهف يطل على دجلة ويناوح الغرب. ويبلغ طول القرية (٨٠٠) متر في عرض (٣٥٠) متراً تقريباً فتكون

стр. 471

مساحتها ٢٨٠ كيلو متراً. يبلغ عدد بيوتها ١٥٠ وسكانها نحو آلفي رجل. وهم يقسمون إلى خمس عشائر وهي: الأولى: (عشيرة الشويخات) (بالتصغير) وهم من (الجبور) ويبلغ عدد رجالها ١٦٠، ورئيسهم اسعد الطه. والثانية: (عشيرة البوجمعة) ومقدار رجالها مائة وشيخهم عتوي الجدوع. والثالثة: (عشيرة البومدلل) وعددهم ٦٠ رجلاً وزعيمهم عبد الله رشيد. والرابعة: (عشيرة المواشط ويزعم في سبب تسميتهم هذه انهم من نسل عجوزٍ كانت ماشطة لنساء الخلفاء العباسيين). ورجالها مائة وأربعون ورئيسهم محمد الملا خليل. والخامسة (البوحيدر) وهم عبارة عن ١٤٠ رجلاً وعميدهم احمد الشهاب. وبين هؤلاء الأعراب أجناب دخلاء لا يرجعون إلى عشيرة مسماة أو منسوبة. وكل هؤلاء الناس على مذهب الشافعي من مذاهب أهل السنة. وهم كثيرو التعصب وفيهم بعض الحنفية. - والرئاسة الكبرى فيها هي لأسعد الطه السابق الذكر. أما لغة أصحاب هذه القرية ففصيحة إلا انهم يلفظون الراء المهملة

стр. 472

غيناً معجمة كما يفعل أهل الموصل وتكريت ويهود بغداد ونصاراها. والظاهر أن هذه اللغة قديمة في دار السلام وما جاورها شمالاً وجنوباً فقد جاء في ترجمة عبيد الله بن محمد بن جرو على ما رواه ياقوت في معجم الأدباء ما هذا نقله: حكى بعض الأشياخ من أهل صناعة النحو: أن عضد الدولة الدليمي التمس من أبي على الفارسي إماماً يصلي به واقترح عليه أن يكون جامعاً إلى العلم بالقراءة العلم بالعربية. فقال: ما اعرف من قد اجتمعت فيه مطلوبات الملك إلا ابن جرو أحد أصحاب أبي علي، وهو أبو القاسم عبيد الله بن جرو الاسدي. فقال: أبعثه إلينا. فجاء به وصلى بعضد الدولة. فلما كان الغد وافى أبو علي وسأل الملك عنه. فقال: هو كما وصفت إلا انه لا يقيم الراء أي يجعلها غيناً كعادة البغداديين في الأغلب فقال: أبو علي لابن جرو ورآه كما قال عضد الدولة: لم لا تقيم الراء؟ فقال هي عادة للساني لا أستطيع تغييرها. . . . إلى آخر الرواية. فضلاً عن أن صاحب المزهر ذكر في ٢٦٩: ١ أن جعل الراء غيناً لثغته معروفة عند العرب. وأبنية هذه البليدة بالحجارة والجص لا بالآجر أو الطين فقط أو باللبن والطين معاً واغلب أشغال رجالها مكاراة الدواب والبذرقة واتخاذ الاكلاك

стр. 473

والعبرات.

стр. 474

وأمام البلد على شفا الكهف قبة لمرقد الإمام محمد الدوري الذي يصحفه عوام في هذه البلدة في هذه الأيام فيقولون (محمد الدر) بضم الدال المهملة وتشديد الراء. قال عيسى القادري البندنيجي في كتابه جامع الأنوار: أن هذا الشيخ ينتهي نسبه إلى الإمام موسى الكاظم وكان من أكابر مشايخ الأعاظم ذا إشارات غريبة وكرامات عجيبة، توفي في قرية الدور.) اهـ. ولا نعلم إذا كان هو المقصود من كلام ياقوت الحموي في معجمه معجم البلدان في مادة دور سامراء قال: (فمنها محمد بن فرخان بن روزبة أبو الطيب الدوري: حدث عن أبي خليفة (الجمحي وغيره) أحاديث منكرة، وروي عن الجنيد حكايات في التصوف). اهـ. وزاد في التاج: (مات قبل الثلثمائة، وقال الذهبي: قال الخطيب: غير ثقة.) ويزعم أهل الدور أن قرية سميت باسمه من قولهم: قرية الدر ثم مدوا الضم فقالوا الدور. وذلك تجنباً للالتباس من قولهم: (در) التركية ومعناها: قف. وهذا من سوء التأويل لجهلهم أن القرية موجودة بهذا الاسم قبل وجود الإمام المذكور. أما المحل المدفون فيه محمد الدوري فهو عبارة عن بهو مربع الأركان يبلغ طول كل ركن منه قراب ٣٠ متراً وفي وسطه قبة معقودة بالجص والطاباق القديم مربعة الأركان من الأسفل. يبلغ طول كل ركن منها نحو ٢٠ متراً. وتحتها مصطبة عليها شباك من الخشب كل ركن منها نحو ٢٠ متراً. وتحتها مصطبة عليها شباك من الخشب يبلغ طوله ثلاثة أمتار وعرضه متراً وأربعين سنتيمتراً وارتفاعه

стр. 475

مترين. ولهذا الإمام زيارة يزورها أهل الدور في عصر كل خميس ويطلبون منه حاجاتهم وينذرون له النذور ويقربون القرابين وفي الدور خمسة مساجد أولها: الجامع الكبير ويزعمون انه من أبنية عمر بن عبد العزيز ولا اثر هناك من كتابة وغيرها يحقق زعمهم. أما اليوم فهو عبارة عن بهو كبير مسافة محيطه زهاء ١٥٠ متراً وقد سقط من حائطه شيء من طواره وفيه رواق معقود على ست دعائم ويبلغ ارتفاع حائطه ٨ أمتار وفيه قبور أجداد آل مدلل منها: قبر الشيخ عبد العزيز والشيخ حمد وفيه منارة يبلغ سمكها عشرين متراً وفي أعلاها كتابة بارزة مخطوطة على البناء على شكل هندسي لم نهتد إلى قراءتها. والمسجد الثاني يعرف بجامع السادة وهو مسجد صغير قديم الوضع لا يعرف بانيه الأول ولما أخنى عليه الزمان جدده قبل أربع سنوات فخذ من الأعراب يعرف بالسادة وهم من سادة النعيم (وزان زبير) من عشيرة البو جمعة. فنسب إليهم. والثالث مسجد الشويخات وهو أيضاً قديم الوضع ولا يعرف بانيه. والرابع مسجد المواشط وهو اليوم خرب. والخامس جامع البو حيدر وهو قديم البناء أيضاً لا يعرف من عمره وقد خرب. وفي ظهر الدور تجاه الشرق على بعد عشر دقائق تل يعرف بتل البنات ولا نعرف من أمره شيئاً ووصاف البلدان لم يذكروه. ويبلغ محيطه قراب ٣٠٠ متر وسمكه ٢٠ متراً وفيه آثار انقباض. وفي شمال

стр. 476

غربي الدور على بعد ٤٨ كيلومتراً نهر يعرف بنهر الحفر واقع في أرض تسمى بأرض نائفة. وفوقه بساعة ونصف حاو (هو بلسان العامة الوهدة بلسان العرب الفصحاء) يسمى الكلك. يمتد الحفر إلى مسافة ٦٠ كيلومتراً ويصب في نهر الرصاصي

стр. 477

الجدول عندهم شاخة واللفظ من أصل أرمى معناها: سال وجرى) يسمى الحديد (كزبير) ولم نجد له ذكراً في كتب هذه البلاد. وفوقه بمسافة ١٢ كيلومتراً في فتحة جبل حمرين (أي شعب هذا الجبل) تل يعرف بتل الذهب. وهو على ضفة دجلة وقد أكل الماء نصفه. ويبلغ محيط الباقي منه نحو ١٣٠ متراً. وفوقه تجاه الشمال الشرقي على مسافة ٦٠ كيلومتراً أو على بعد ٥٠ كيلومتراً من غربي جبل حمرين في أرض الجبور تل يعرف عند أهل تلك الديار (بتل الماحوز) ينزله نحو مائة بيت من أعراب الجبور وهم أهل ماشية وأغنام وبيوتهم من الشعر. أما التل المذكور فيبلغ محيطه قراب ٣٥٠ متراً وسمكه نحو ٣٠ متراً. والظاهر من تسمية هذا التل بالماحوز انه كان هناك قصر جليل ولعله بني للأشراف على العدو وحركاته. فقد قال صاحب اللسان في مادة محز. . . . . . . . (أهل الشام يسمون المكان الذي بينهم وبين العدو وفيه أساميهم ومكاتبهم (ماحوزاً). وقيل: هو من حزت الشيء: أحرزته. وتكون الميم زائدة. قال ابن الأثير: قال الأزهري: لو كان منه لقليل محازناً ومحوزنا. قال: واحسبه بلغةٍ غير عربية.) اه. قلنا نحن: الماحوز لفظ كلداني أو سرياني (والأصح ارمي) معناه الحصن أو الحرز وأيضاً البليدة أو المدينة الصغيرة المسورة. وهم يشتقوها في لسانهم من مادة محز. والأصح أن يقال من مادة ح وز ثم تأصلت فيها الميم لكثرة استعمالها كما يقول العرب: تمذهب فلان

стр. 478

وهي من مادة ذهب. وعليه: فيكون (تل الماحوز) حرزاً حريزاً كان قد بنى على حدود ديار العدو للاطلاع على أعماله. أو لعله كان مدينة صغيرة دفنت تحت الأنقاض وهي هذا التل الذي يشاهد اليوم. على أن وجود اسم الماحوز بقرب الدور أو بقرب سامراء يدفع مستقري الآثار ومتتبعها إلى القول انه هو قصر الماحوزة المذكور في التاريخ والذي أسلفنا ذكره عن ياقوت الرومي في صدر المقالة لكنه ليس به على التحقيق، والذي يسوقنا إلى هذا القول هو ما قاله اليعقوبي في كتاب البلدان. . . (وارتفع البنيان (أي بنيان الجعفرية) في مقدار سنة، وجعلت الأسواق في موضع معتزل، وجعل كل مريعة وناحية سوقاً، وانتقل المتوكل إلى قصوره هذه من المدينة أول يوم من المحرم سنة ٢٤٧ وأقام المتوكل نازلا في قصوره بالجعفرية تسعة أشهر وثلاثة أيام، وقتل لثلاث خلون من شوال سنة ٢٤٧ في قصره الجعفري. واتصل البناء من الجعفرية إلى الموضع المعروف بالدور ثم الكرخ وسر من رأى، ماداً إلى الموضع الذي نزله ابنه أبو عبد الله المعتز بين شيءٍ من ذلك فضاء ولا فرج ولا موضع لا عمارة فيه فكان مقدار ذلك سبعة فراسخ.) اهـ. فإذا عرفنا أن المسافة بين الجعفرية وبين الموضع الذي ينزله المعتز، وهو آخر البناء شرقاً. هي سبعة فراسخ والمسافة بين تل الماحوز ومنزل المعتز زهاء ١٤٠ كيلو متراً يتبين للحال أن تل الماحوز ليس من قصور الجعفرية. أما الجعفرية فلا تكاد ترى لها اليوم أثراً يذكر، بل ولا تسمع

стр. 479

بشيء يدلك على آثرها، لأنها لم تبق عامرة بعد وفاة المتوكل ولا سكنها أحد بعده. قال اليعقوبي (وولى محمد المنتصر بن المتوكل (يعني بعد وفاة أبيه) فانتقل إلى سر من رأى، وأمر الناس جميعاً بالانتقال عن الماحوزة وان يهدموا المنازل ويملوا النقض إلى سر من رأى فانتقل الناس وحملوا نقض المنازل إلى سر من رأى وخربت قصور الجعفري ومساكنه وأسواقه في أسرع مدة وصار الموضع موحشاً لا أنيس به ولا ساكن فيه، والديار بلاقع كأنها لم تعرف ولم تسكن.) فهذا هو السبب الوحيد لإهمال ذكر الجعفرية وعفاء رسمها واندراس أثرها. - ويوجد اليوم في تكريت قوم يعرفون (بالجعافرة) والبعض يسميهم (بالجعفرية) وتظن جماعة من أهل العراق انهم بقية من بقايا أولئك القوم الذين نزلوا بالجعفرية أيام المتوكل وبقى هذا الاسم عليهم. - والحقيقة انهم ليسوا كما يظن بهم، بل هم من ولد رجل اسمه جعفر وقد انتسبوا إليه وهو جدهم الخامس. إلى هنا ينتهي ما كان في غربي سامراء من الإطلال الدوارس المعروفة الأسماء عند أهل تلك الديار. وهو فوق كل علم عليم. كاظم الدجيلي مغاصات اللؤلؤ إن برزخ بناما الواقع في العالم الجديد كان في حين من الزمان زاهراً

стр. 480

مملوءاً بالأصداف النفيسة حتى أن سفيل جلب في سنة واحدة كمية وافرة جداً من اللؤلؤ وكان بينها لآلئ حسنة ذات قيمة عظيمة قادرة الوجود ولكن واهاً على تلك الأراضي الجميلة المزدانة بأنواع الأشجار فقد أصبحت خراباً بعد أن كانت زاهية وذلك اثر ما آتاه فريق من بني البشر من التعديات الفظيعة على سكان تلك البقاع الضعفاء المساكين الذين كانوا يقاسون من الذل والهوان، ما تقشعر له الأبدان، وينفر من سماعه الإنسان. فكم هندي صار هدفاً لسهام المسيطرين الذين دوخوا تلك الربوع عندما اكتشفها كولمبس العظيم، وكم منهم لم يعط قوت يومه يطوي نهاره وليله صائماً خائر القوى، وكم منهم صار فريسة سائغة لكلاب الماء وتماسيحه المفترسة. وكم منهم ضربه سيده سياطاً ذلك السيد الفاقد المروءة والشهامة حتى مزقت لحمانه واسلت دماءه، وكم منهم انزل رغم انفه ليغطس في البحر ويستخرج الجواهر المدفونة في قعره فغاص مضطراً كارهاً ولم ير نور الشمس ثانية تخلصاً من العذابات الأليمة والقصاصات الشديدة، وكم منهم هرب ولم يوقف له على اثر، وكم منهم نجا بنفسه تاركاً وراءه عائلته المحبوبة تتضور جوعاً، وكم من الأطفال والنساء العاجزات لعبت بهم أيدي العبث والفناء. فشطوط اللؤلؤ تجردت هناك من أصدافها رحمةً بأولئك الأقوام النحسي الطالع وانتقاماً من ذوي المطامع الاشعبية الذين همهم الوحيد في هذه الدنيا جمع الأموال ولو سبب ذلك انقراض القبائل والشعوب

стр. 481

الضعيفة ودمار الأمصار العامرة وخرابها. ولحسن الحظ لم يحدث عندنا في الشرق ولا في غيره ما حدث عند إخواننا في العالم الجديد من الضغط والعبودية الجائرة، وعليه فمغاصات اللؤلؤ والمرجان لم تزل حتى يومنا هذا زاهية بالأصداف البديعة وهذه المغاصات هي في بحر هولاندا والمكسيك وشطوط اليابان والخليج الفارسي وجزيرة سيلان وقد وصف الأخيرة منها بلينوس الروماني العالم بالطبيعيات الذائع الصيت صاحب كتاب علم المواليد المشهور منذ آلفي سنة تقريباً بقوله (جزيرة ذات ذهب خالص ولآلئ لا نظير لها. جزيرة يغشاها النخل الذي لا يموت. جزيرة هي كالملكة جالسة على عرش المياه الساطعة بأشعة الشمس. جزيرة من غياضها تفوح رائحة القرفة الذكية ومن غاباتها تتضوع الأرجاء بشذا عبير أطيابها العطرية). إن أكبر مغاص للؤلؤ في جزيرة سيلان هو الشواطئ التي تبعد عنها نحو عشرين ميلا فيراها الإنسان مقفرة طول السنة إلا في شهري شباط وآذار فيوجد فيها من طلاب الكنوز النفيسة والجواهر الثمينة أقوام شتى مختلفة اللغات متباينو الدرجات قد آتوا من ممالك ومدن عديدة وجميعهم ساعون لغرض واحد وهو احتكار اللؤلؤ. فهناك التاجر والمسافر والكاتب والعامل والغواص الوطني الخ. أما كيفية استخراج اللؤلؤ هناك فهو عندما تجنح الشمس إلى مغاربها يطلق مدفع إشارة إلى إنزال القوارب في الماء ومباشرة العمل. وفي كل قارب

стр. 482

نحو عشرين رجلاً، عشرة منهم تجذف والعشرة الثانية تغطس متناوبة أما الغطس فلا يبدأ إلا حينما يقتنص بازي الضوء غراب الظلام. وفي اسفل كل زورق خمسة أحجار حمراء. وفي وسط كل منها ثقب فيه حبل متين فإذا غاص الغواص يضع قدمه اليمنى بثبات على الحجر ويتمسك بالحبل فيهبط حالاً إلى قعر البحر معه سلة أو كيس مربوط حول عنقه ثم يأخذ يجمع الأصداف التي حواليه بسرعة تحاكي وميض البرق بدون أن يلتفت يميناً أو شمالاً خوفاً من رؤية عدوه الأزرق. واعلم أن بعض الغواصين يبقون تحت سطح البحر دقيقة واحدة وآخرون دقيقتين وغيرهم ثلاث دقائق أو أربعاً أو خمساً الخ إلى أن تضيق بهم الحال فيحركون الحبل الذي بيدهم إشارة إلى أكتافهم بما لديهم والى ضيق ذرعهم فيسرع رفقائهم الذين في القارب إلى جذبهم إلى فوق. وكل من يبقى تحت الماء اكثر من اللازم يصاب غالبا بأنه في بدنه حتى أن اغلب الغواصين، ألم اقل كلهم، حينما يرفعون إلى وجه البحر يرعفون بل ربما تسيل الدماء من أفواههم وآذانهم ولكن قل من يفتكر منهم بهذه المسألة الخطرة. أما الذي يخيفهم ويفزعهم هو ذلك العدو الألد اعني به القرش أو الكوسج لا غير. هذا وكل من الغواصين يغوص في اليوم من أربعين إلى خمسين مرة تقريباً وإذا امتلأت القوارب يقفل أصحابها راجعين إلى الشواطئ حيث يفرغون الوسق ثم يستأنفون العمل على هذه الصورة يومياً إلى أن ينتهي فصل استخراج اللؤلؤ. أما استخراج اللؤلؤ في الكويت والبحرين وفي ثغور خليج فارس

стр. 483

فهو في كل سنةٍ يزداد ازدياداً باهراً وينمو نمواً عظيماً على ما ذكره عبد العزيز أفندي ابن احمد الرشيد البداح الكويتي وقد قال: (إن تعبه عظيم، ونصبه جسيم، وتقسم سفنه قسمين: قسم يكون صاحب السفينة هو الذي يعطي البحرية ما تحتاجون إليه من الدراهم ويكون إعطاؤها إياهم منجماً ومرتباً. وذلك قبل السفر وبعده: فما قبل السفر يسمى في اصطلاحهم سلفاً وما بعده تسقاماً. والغالب أن من اخذ بهذه الصفة تحسب عليه العشرة اثني عشر، فإذا أعطى صاحب السفينة للبحرية بهذه الصفة يكون له خمس قيمة اللؤلؤ ونصف الخمس لأجل السفينة. والنصف الآخر لأجل إعطاء الدراهم. والقسم الثاني أن يعطى صاحب السفينة سفينة لقوم يسافرون فيها ولا يعطيهم شيئاً من الدراهم فهذا القسم يكون لصاحب السفينة نصف خمس قيمة اللؤلؤ لأجل السفينة وهذا القسم قليل إذ الغالب هو القسم الأول. وأما من حيث البحرية فقسمان أيضاً قسم يباشرون استخراج اللؤلؤ بأنفسهم ويسمون هؤلاء في اصطلاحهم غاصة. وقسم يباشرون فيه الغوص على حساب غيرهم. وأما كيفية الغوص فأنواع: نوع يغوص الإنسان به بحجر في عنقه شبه الزبيل يجعل فيه الصدف المستخرج من البحر. ونوع يغوص الإنسان وفي رجله حجر فإذا وصل إلى الأرض نزعه من رجله ثم مضى لأجل الصدف وليس معه حبل. ثم إذا ضاق نفسه خرج، ونوع يغوص الإنسان وفي رجله حجر ومعه حبل فإذا وصل إلى الأرض نزع

стр. 484

الحجر من رجله ومضى ومعه الحبل وقد شد طرفه بالسفينة فيجره. والقسم الثاني أناس في السفينة يباشرون استخراج الأحجار التي تغوص فيها الغائصون ويباشرون أيضاً جر الغائصين في النوع الثالث وهؤلاء يسمون في اصطلاحهم (سيوب وارضفة) فالسيب له ثلثا الغائص والرضيف له نصف الغائص. وأما اللؤلؤ الحاصل في أيدي الغواصين فغالب المشترى له تجار أهل الكويت. فتارة يبيعونه في البحر وتارة يسافرون به للهند. ويبتدئ سفر الغواصين عند ابتداء دفء البحر ورجوعهم من السفر عند ابتداء برودته. فمدة أقامتهم في البحر أربعة أشهر إلا انهم في أثناء هذه المدة يمضون للميري أو القطيف أو دارى لأجل الراحة والقضاء بعض الحاجات ورواحهم. هذا في كل شهرٍ مرتين. فاستخراج اللؤلؤ من البحر هو الأصل الأصيل لأهل الكويت. والموضع الثاني الذي أريد أن ابحث عنه هو مغاص البحرين الواقع في خليج العجم فانه مشهور منذ الأزمنة العريقة في القدم وهو أكبر مغاص لؤلؤ في العالم على الإطلاق وقد قدر ما يستخرج منه سنوياً بربع مليون ليرة إسترلينية. رزوق عيسى باب المشارفة والانتقاد ١ - كتاب إرشاد الأريب، إلى معرفة الأديب، المعروف بمعجم الأدباء أو طبقات الأدباء لياقوت الرومي

стр. 485

وقد اعتنى بنسخه وتصحيحه د. س. مرجليوث، مطبعة هندية بالموسكى بمصر. الجزء الخامس كل منا يعلم ما الياقوت الرومي أو الحموي البغدادي من المنزلة الرفيعة في علوم العرب وبلادها وعلمائها ومشاهيرها. وله هذا السفر الجليل الذي لا يستغني عنه كاتب إذا أراد الوقوف على ماضي اللغة العربية ونوابغها وكتابها وتاريخها إلى آخر ما هناك مما يتصل بها. والكتاب حسن الكاغد والطبع. هذا فضلا عن أن متولي طبعه هو ذاك العلامة المستشرق الإنكليزي الشهير مرجليوث الذي لا يقوم بأمر إلا ويوفيه قسطه من الأحكام والإتقان. ونحن نتمنى لهذا الكتاب الأماني الآتية: ١ - إن وضع عند إتمامه وإكماله فهارس عامة للأعلام الواردة فيه ولو لم تدخل تحت الأبواب المصدرة بحروف المعجم، ونريد بها الأعلام الواردة في نص الكتاب وسياق التراجم المذكورة فيه. ٢ - فهارس لأسماء الكتب الواردة ذكرها في مثاني التراجم. ٣ - فهارس للبلدان والأبنية العامة والمدارس والمعاهد والمكاتب وما يدخل تحت هذا الباب. ٤ - فهارس تذكر فيها الأعلام المترجمة في تضاعيف الكتاب بموجب شهرتها (كلقب الرجل أو كنيته أو اسم أبيه أو أمه أو نحوها) لا بموجب اسمه كما ورد في مثاني المعجم.

стр. 486

٥ - لو كانت تطبع الأعلام المترجمة بحرف ممتاز عن النص لكان الأمر أهون مراساً للباحث أو المطالع واسهل وقوعاً للعين عليها. ٦ - أن يفرد فهرس للألفاظ اللغوية التي ورد تفسيرها في المعجم حتى يتخذها الكاتب العصري عند الحاجة إليها. ٧ - أن يجعل فهرس للقواعد اللغوية والنحوية التي وردت فيه. ٨ - أن يعقد فهرس لتصحيح ما ورد من خطأ الطبع. فقد ورد في هذا الجزء الخامس في ص٥ س١٣ زكياً والأصح ذكياً. - وفي ص٧ س١٠ لأحد أصحاب والأصح أحد أصحاب. - وفي ص١٦ س٨ قد جرد وأشتاط وغضب. والأصح واستشاط إذ لم يرد اشتاط بهذا المعنى أي ذوت نضرة الأدب. - وفي ص٢٠ س١٠ وإدارة. والأصح: وأدرئه بإجلاس الهمزة على كرسي الباء. وفي تلك ص س١٨ وعزم غير مغلول. والأصوب هنا يقال غير مفلول بالفاء. وفي ص٢٢ س٦ فيبردها. والأصح. فيبرزها. وفي تلك ص س١٤ مهدبة والأصوب مهذبة. - وفي ص٢٣ س٢ يسموا والأصح يسمو إلى آخر ما ورد من هذا القبيل. ونحن نتمنى أن تتحقق هذه الأماني أو جلها لمنزلة المؤلف والناشر والله الموفق. ٢ - كتاب غاية المراد، في الخيل الجياد. الخيل العراب من أشهر الخيل في الدنيا حتى أن سائر البلاد إذا

стр. 487

أرادت أن تصلح جيادها فلا تستغني من أن تستجلب لها فحولاً عراباً. وقد وضع العرب كتبا في وصف الخيل وكل ما يتعلق بها حتى أنها أدهشت العلماء في عصرنا هذا. وقد ألف صديقنا السيد رشيد أفندي ابن السيد داود السعدي رسالة سماها بالاسم الذي ذكرناه فويق هذا. وكان الأليق به أن يطلق عليه اسم الرسالة لأنها وقعت في ٤٥ صفحة صغيرة لا غير إلا أنها مع صغر حجمها لا تخلو من فائدة. لان مؤلفها قد ذكر أسماء الخيل الجياد في العراق وأنحائه وفي نجد وجواره وذكر القبائل البدوية التي تربى مثل هذه الخيل في الديار المذكورة. إلا أننا نأخذ عليه نقصاً لا يمكننا السكوت عنه وهو خلو الرسالة من فهرس يطلعك بلمح البصر على محتوياتها بدون أن يتصفحها القارئ من الأول إلى الآخر. - ومما نأخذه عليه كتابة بعض الألفاظ فأنه يصور القاف البدوية كافاً عربية خالصة فكان الأصوب أن يكتبها قافاً صريحة أو كافاً منقوطة بثلاث فانه كتب مثلاً الصقلاوي: صكلاويا والمعنق (بتشديد النون) معنكاً (وكلاهما ص٢٤) ومثلهما في ص٢٥ فقد كتب بواق وطوقان: بواك طوكان. ومن هذا الباب كتابة الضاد ظاء أو بالعكس كقوله في ص٣٠ الاضافر، والاصح: الأظافر ومثل هذا الخطأ كثير في هذه الرسالة الوجيزة وكذلك الأغلاط النحوية فعساها أن تصلح في الطبعة الثانية. ٣ - عنوان المجد، في تاريخ نجد

стр. 488

(تأليف الإمام العالم العلامة بحر العلوم النقلية والعقلية الرحالة عثمان بن عبد الله بن بشر رحمه الله تعالى. - عنى بتصحيحه محمد بن عبد العزيز بن مانع النجدي ومدير جريدة الرياض سليمان الدخيل. الجزء الأول - الطبعة الأولى. طبع في مطبعة الشابندر في بغداد سنة ١٣٢٨) نجد من البلاد العربية التي لا نعرف عنها إلا الشيء النزر. وهل من أمرٍ أشهر من مذهب الوهابيين، ومع ذلك فانك لا تجسد أناساً يعرفون أتم المعرفة ما يتعلق بأصل صاحب هذا المذهب ومنشأه والبلاد التي اختلف إليها. ولهذا كل كتاب أو رسالة أو مقالة تكتب في هذا المعنى تحل في القوم احسن محل لقلة ما اتصل إلينا منها ولا سيما إذا كان الكاتب ممن له اطلاع على تلك الأرجاء العربية البحتة. ومن ثم فإننا نرحب بهذا الكتاب كل الترحيب ونتمنى له الرواج والانتشار لان كاتبه ابن بشر الحنبلي (الوهابي) النجدي من اعلم الناس ببلاده وأقوامها ووقائعها. وقد صدر الواقفان على طبعه بترجمة مصنف الكتاب إلا انهما لم يتيسر لهما الحصول على سنة ولادته ووفاته. وهذا الكتاب سقيم الطبع كثير الأغلاط سيئ الورق لا يكاد القارئ يمسه بيده لقبح منظره غير أن محتوياته تهون هذا الخطب وتجرئ المطالع على تصفحه رغماً عن الاشمئزاز الذي يشعر به عند وقوعه بين يديه. فالأمل أن هذه الأمور تصلح في الطبعة الثانية أن شاء الله تعالى.

стр. 489

تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره ١ - أمراء العرب نمى إلى جريدة الرياض تفصيل المعركة التي جرت بين ابن الرشيد وبين عشيرة المنتفق التي آبت إلا ركوب مطايا العصيان والضلال وذلك على الصورة الآتية: ذهب ابن الرشيد إلى الخميسية للامتيار (وبلسان أهل البادية للمسابلة وبغبارة أخرى لمشتري ما يحتاج إليه من طعام وذخيرة ولباس للسنة كلها) فعارضته العشائر المعادية واجتمعت عليه من باب مدينة النجف (المعروفة أيضاً باسم المشهد أو مشهد علي) إلى باب مدينة البصرة. فلما رأى ذلك اخذ يراسل الحكومة والعشائر ليوقف أولي الأمر على الحقائق. أما العشائر فأعارته آذناً صماء لا بل طردت رسوله ومزقت كتابه وذكرت له أمراؤها لا يحق له أن يمتار من تلك الربوع وان يقفل عائداً إلى جبله، وقد وافقهم على هذا الكلام جميع تلك العشائر وهي: الزياد (كشداد) والضفير (وزان الضغير)، وبنو حكيم (وزان زبير وتلفظ الكاف جيماً مثلثة فارسية ويسمون أيضاً بنو حكام كشداد وتلفظ الكاف أيضاً جيماً مثلثة فارسية)، والبدور (كأنها جمع بدر)، والغزى (كغزى)، والخزاعل، والحسينات (مصغرة مجموعة)، وغيرها. وكلها من القبائل الغازية للأمير ولأمواله وسوائمه أينما وجدت. فالح الأمير عليهم أن يعدلوا عن مساوئهم وان يسيروا في سبيل

стр. 490

الصلاح والإصلاح، بل زادوا طغياناً وضلالاً. فلما رأى الأمير أن لا أمل في ما سعى انقض عليهم ولا انقضاض العقاب الكاسر ففل شباتهم وهزمهم شر هزيمة، واخذ منهم شيئاً كثيراً من أسلحتهم وأموالهم وعددهم وكبل بالقيود ثلاثة من شيوخ الضفير وآخذهم معه. فعسى الرعوي تعقب البلوى. ٢ - طاعة العشائر كتب إلى الرياض ما ملخصه: لما رأت عشيرة البدور ما أوقعه ابن الرشيد بعشائر الضفير سلمت إلى الحكومة ما كان عليها من متأخر البأج (الكودة) وهو عبارة عن عشرة آلاف راس غنم. وكذلك فعلت عشيرة (أبي عظم). أما عشيرة البو شرف الحكام فأنها أظهرت من المقاومة ما سبب تلف أملاكها. ولهذا داخل الرعب قلوب عصاة العشائر ومن ثم أصبح رجوعهم إلى المسالة والأمن قريب الوقوع. والفضل في ذلك كله راجع إلى حضرة متصرف الناصرية فريد بك الذي يفرغ كل وسعه لتامين لواء المنتفق. ٣ - انقضاض صاعقة وغرابة فتكها نهار الأحد ٧ نيسان انقضت صاعقة على الحسينية العائدة إلى قضاء كوت الأمارة فأصابت امرأة اسمها (مرزة) زوجة (ذئب) فأماتتها للحال حرقا، وأصابت فتاة أيضاً لكنها في قيد الحياة. ٤ - مبعوثو العراق انجلى الانتخاب في البصرة عن المبعوثين الآتية أسماؤهم وهم:

стр. 491

حضرة السيد طالب بك النقيب وقد أعيد انتخابه للمرة الثانية، وعبد الله بك الزهير صاحب جريدة الدستور، وحضرة عبد الوهاب باشا القرطاس، واحمد أفندي رئيس محكمة الجزاء. وانتخب فؤاد أفندي الدفتري البغدادي ونوري أفندي راس كتاب القسم التركي في جريدة الزهور البغدادية نائبين عن كربلاء. وعين إسماعيل حقي بك البابان المبعوث عن بغداد سابقاً نائباً عن لواء الديوانية. وانتخب مبعوثاً عن لواء المنتفق جميل صدقي أفندي الزهاوي. وأما مبعوثو بغداد فهم (مراد بك شقيق ناظر الحربية محمود شوكت باشا، والسيد عبد القادر محيي الدين أفندي الكيلاني، وفؤاد أفندي مدير الأملاك المدورة، وساسون أفندي وقد انتخب عن بغداد للمرة الثانية. والمبعوثان اللذان عينا للعمارة هما عبد الرزاق منبر أفندي ومجيد بك.) ٥ - مصرف إنكليزي قدم في أوائل هذا الشهر رجال إنكليز ليؤسسوا في حاضرتنا مصرفاً (بنكاً)، ولا نعلم إذا كانوا ينجحون في سعيهم في مثل هذا الأوان، وعلى كل حالٍ فقد فتحوه واخذ المتوظفون بالعمل. ٦ - مدرسة الوطن تم في ليلة الأحد ٣١ آذار الماضي احتفال فتح (مدرسة الوطن) التي أسسها يهود بغداد للطلبة الذين يريدون أن يدرسوا العلوم واللغات

стр. 492

بعد غروب الشمس، وقد حضر الحفلة والى ولاية بغداد وقائد الفيلق محمد علي رضا باشا الركابي وجم غفير من وجهاء البلدة من جميع الملل والطوائف. ٧ - مجتهدوا النجف زايل بغداد مجتهدوا النجف وعادوا إلى مقرهم فاستقبلهم الاهلون استقبالاً حافلاً ٨ - الطاعون في أبي شهر (بوشير) يظهر أن الطاعون قد توطن أبا شهر فهو في كل سنة يظهر في نيسان وآذار ويخف في أيار ويزول في حزيران. وعدد الوفيات يختلف بين ٢٥ و٣٠ في اليوم الواحد، وهو مما يدل على انه اثقل وطأة من السنة الماضية وقد هجر المدينة عشرة آلاف نفس واتأد سير التجارة فيها. ٩ - ابن الرشيد وعنزة في أوائل هذا الشهر مثل ابن الرشيد بعشيرة عنزة شر تمثيل فغنم منهم ألوفاً من الخيل والإبل والشاء والأمتعة كانوا غزوها من قبيلة شمر فصادهم في الطريق فسلبهم إياها ورجعوا إلى ربوعهم خاسرين. ١٠ - الحر في بغداد تردد الحر من أوائل نيسان إلى الأسبوع الثالث منه بين ٣٥و٣٦ درجة من المقياس المئوي وهو غريب في مثل هذا الأوان. فكيف يكون حر صيفنا هذه السنة.

стр. 493

١١ - عجيمي بك السعدون مع الضفير والبدور لم ينس عجيمي بك ما فعله أعداء أبيه في السنة المنصرمة. فتوفز للقتال بان ذهب إلى ابن الرشيد وتزوج ابنته فأمده حموه بجيش من شجعان الفرسان المقاتلين. ثم انظم إليهم أيضاً بنو خيقان (أو خيكان) ومن جاورهم من أعراب تلك الربوع وهجموا هجمة واحدة على الضفير والبدور فكانت الواقعة من اشد الوقائع هولا خذل فيها أهل العث والفساد وهم الضفير والبدور وكان الفوز للمؤدبين عجيمي السعدون ومن كان معه. وكانت خسائر النفوس كثيرة ومثلها خسائر الأموال والخيل والإبل ومن بعد هذا سار مزيد باشا السعدون لمساعدة عجيمي بك فعبر الفرات بأهله وعشائره وخيله ورجله وانضم إلى الشيخين أيضاً عبد الله بك ابن فالح باشا السعدون فأصبحوا سدا منيعا في وجه أعدائهم. ولعل الأعداء إذا رأوا هذه القوة العظيمة اخلدوا إلى الطاعة والسلام واهتموا بما فيه خير الأيام. ١٢ - كلية الكويت تم بناء قسم منها ووقف لها الشيخ مبارك الصباح خمسين حانوتاً ما عدا ما جاد به عليها من النعم والآلاء. ١٣ - مفتش العراق عين جلال بك متصرف كربلاء سابقاً ووالي ولاية البصرة مفتشاً عاماً لإصلاح العراق. ١٤ - إصلاح الخالص

стр. 494

قضي على ستة آلاف فدان من أراضي الخالص الغنية التربة القوية الإنبات أن تكون قاعاً صفصقاً كأن لم تكن بالأمس أنباراً للعراق وسائر الأفاق وقد ذهب بفنائها عدة قرى وضيع وبساتين وسببها سدة العويجة. فهل من يفكر في إعادتها إلى حالتها الأولى إرجاع الغنى إلى مجاريه في تلك الربوع؟ ١٥ - خزعل خان أمير المحمرة انتصر سمو معز السلطانة السردار الأرفع خزعل خان على مناوئيه عشائر البختارية وقد طلبت منه الصلح والأمن. فعسى أن يرعرعوا. ١٦ - حريق في خان النفط في بغداد في الساعة الثامنة من ليلة الأحد الواقع في ١٢ أيار شبت النار في خان الزيت الحجري والمواد الملتهبة الزيتية في محلة العوينة فدام الحريق ١٦٠ ساعة إلا انه لم يتجاوز الخان. وخسر التجار أربعة عشر ألف صندوق فيها زيت حجري (كاز أو نفط) وبنزين وثقاب (شخاطات) ولم يصب أحد من الناس بشيء لكن احترق في تلك النار أربعة حمير. وتقدر الخسائر بأكثر من خمسة آلاف ليرة عثمانية. ١٧ - ريح عاصفة في ١٤ أيار هبت ريح صرصر قبيل غروب الشمس بساعتين وذرت من الغبار شيئاً لا يقدر فاستحوذ الفزع على الناس وأضرموا المناوير والمصابيح إلا أن هذه الحالة لم تدم سوى نصف ساعة فسرى عن قلوبهم.

стр. 495

١٨ - حريق في البصرة نمى إلى الرياض أن النار استعرت في المحل الألماني (محل روبرت فان كاوز وشركائه الواقع على سيف البصرة) فكانت المحترقات شيئاً من الصوف والعفص والجلود بما قدره ١٤ ألف ليرة عثمانية وقد التهمت أيضاً منزل الحيدر أبادية الراكب نهر العشائر والخسائر مجهولة. ١٩ - حريق في المعامل العسكرية في الساعة العشرة من صباح الجمعة ٣١ أيار ظهرت النار في الغرفة العليا من المعامل العسكرية فالتهمت مخزن الصوف وآلة النقش وتنظيفه ونسجه ولما درى بنشوبها أسرع الجند إلى إيقاف سير ضررها فأخمدوا أنفاسها وحصروا فتكها في العلية التي ظهرت فيها بعد أن هدموا ما حواليها، ولم يقع ضرر في الأنفس، وتقدر الخسائر بألفي ليرة عثمانية ومنهم من يقول بأكثر من ذلك. مفردات عوام العراق أخوند فارسية، معناها قارئ كبير أو معلم عظيم. وقد أخذت بعض الجرائد المحلية تستعملها. ولا بأس من استعمالها لكثرة شيوعها على السنة العوام والخواص. وهذه اللفظة تختص بنفر من علماء الجعفرية. وهم أولئك الذين يتعاطون الأمور الدينية والمسائل الشرعية ويرادفها في العربية الفقيه والمجتهد.
следующие страницы →