Полный текст (6 158 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.
стр. 4866
٧ - تكريم الدكتور محمد شرف بك
إذا كان بين الناطقين بالضاد من يستحق التكريم فيجب علينا أن نجعل في مقدمتهم صاحب السعادة الدكتور محمد شرف بك فأنه وضع معجماً علمياً نقل فيه الألفاظ الإنكليزية إلى العربية وسهر عليه الليالي الطوال لتمحيص ألفاظه وتحقيقها وتدقيق النظر في انتقائها فجاء ديواناً لا يتيسر لوضع مثله إلا لجماعة تتضافر على العمل. ولهذا اجتمع العلماء في مساء ٧ يناير على دعوة من الجمعية الطبية المصرية وأقاموا حفلة شاي شائقة في نادي كلية الطب اعترافا بفضل ذاك الخادم الأمين، خادم اللغة العدنانية والوطن العربي الواسع الأكناف.
فشكروا له سعيه المحمود. وكان في مقدمة المحتفلين به الدكتور علي بك إبراهيم عميد
متقن الطب وصاحب السعادة محمد شاهين باشا وكيل وزارة الداخلية للشؤون الصحية والدكتور الكبير وفخر شعراء العصر احمد زكي بك أبو شادي، وبعد شرب الشاي ألقى الدكتور علي بك إبراهيم كلمة في مزايا المحتفى به وأفضاله على المنتسبين إلى لغة الضاد. ثم نهض في أثره عارف قدره وصديقه الحميم الدكتور أبو شادي وانشد قصيدة لم يسبقه إلى مثلها أحد من شعراء العرب وكانت أبياتها تسيل رقة وعذوبة وتعمل في النفوس السامعة هزة وطرباً. وقام بعده الدكتور المحتفى به ففاه بكلمة شكر كلها تواضع وتصاغر دلت على منزلته الرفيعة في القلوب.
ومما قاله الدكتور شاهين باشا: (ويهمني بهذه المناسبة أن اذكر جزيل فضل هذا القاموس لأعمالنا بمصلحة الصحة فلقد أصبحت أعمال تلك المصلحة في أيدي الوطنيين وجميع رؤسائها منهم فمثل هذا القاموس قد سهل عملنا وسيكون دائماً أنفع أداة لتذليل ما نقابله من صعوبات في ترجمة المصطلحات الطبية والفنية، وحبذا الحال لو دعيت الصحافة العلمية لهذه الحفلة).
ونحن ننتظر اليوم الذي يشترك في تكريم هذا النابغة تكريماً يقوم به جميع أبناء اللغة اليعربية لأن فضل شرف بك غير مقصور على أبناء وطنه العزيز بل يشمل جميع المتكلمين بهذه اللغة البديعة. ولأن معجمه قد دخل في جميع الدوائر والدواوين التي يحرص أهلها على اتخاذ الألفاظ الصحيحة في لغتهم. وعلى كل حال أننا نهنئ الدكتور
стр. 4867
شرف بك بظفره العلمي وفتوحاته الاصطلاحية متمنين له يوماً مشهوداً تظهر في تقديرات أبناء العربية لأفضاله الجمة التي يعترفون بها له.
٨ - خالد الشابندر
قضى خالد الشابندر نحبه في ٢٣ مارت وكان ضليعاً في القانون والقضاء وقد خدم الوطن بأعماله الجليلة من وظائف إدارية وعدلية وتأليف علمية قضائية.
٩ - الشيخ عبد الله البستاني
توفي هذا الشيخ اللغوي في بيروت في ١٦ فبراير (شباط) وكانت ولادته في الدبية (في الشوف من لبنان) عام ١٨٥٠ وواله الخوري ميخائيل ناصيف البستاني الماروني ووالدته
عبلة يوسف نادر المعدودة حجة بين قوالي الزجل المعنى في عهدها.
درس العربية في المدرسة الوطنية التي كان أنشأها في بيروت نسيبه المعلم بطرس البستاني صاحب محيط المحيط ومن أساتذته ناصيف اليازجي والشيخ يوسف الأسير وعلم أولاً في مدرسة الدروز الداودية في عبية (لبنان) ثم في صيدا فالدامور. ومن هناك ذهب إلى قبرص فأنشأ فيها جريدة مع المرحوم اسكندر عمون وسمياها (جهينة الأخبار) لكنه لم يصدر منها إلا عدد واحد منها إلا عدد واحد لأن الحكومة العثمانية منعت دخولها بلادها فعاد من قبرص إلى مدرسة الحكمة المارونية في بيروت ١٨٨٠ ثم انتقل منها بعد عشرين سنة (أي سنة ١٩٠٠) إلى المدرسة البطريركية) للروم الكاثوليك إلى سنة ١٩١٤
وله مؤلفات عديدة منها أربع روايات تمثيلية وخمس شعرية وواحدة هزلية ونقح وصحح كتباً عربية عديدة منها بحث المطالب لجرمانس فرحات. وديوان أبي فراس الحمداني ومقدمة أبن خلدون فضبطها بالشكل الكامل (طبعت سنة ١٩٠٠) والاقتضاب في شرح أدب الكتاب لابن السيد البطليوسي (طبع سنة ١٩٠١) وترجم مصنفات من الفرنسية وله قصائد شعرية عديدة و (البستان) خاتمة مؤلفاته وزبدة تحقيقاته واختصره فسماه (فاكهة البستان) وكان لدفنته حفلة جليلة تليق بمقامه ﵀.
١٠ - تزييد القوة الجوية في العراق
أضيفت طيارات جديدة من طرز (ويكرز) إلى القوة الجوية المرابطة
стр. 4868
في العراق وكل هذه الطيارات تحمل عشرين جنديا بعدتهم الكاملة من سلاح وعتاد وزودت كل منها محركين من المحركات القوية الشديدة وهي تستهلك من الوقود أقل من أخواتها السابقات وبذلك تستطيع أن تطير مدة طويلة من غير أن تحتاج إلى تجديد وفي أجنحتها ما يمنع صدمها بغيرها فقلت الأخطار بذلك.
١١ - الجراد النجدي
هجم الجراد النجدي على الألوية الجنوبية من ديارنا فأتلف من مزارع (المحمودية) و (أبو عوسج) و (شيشبار) ما يقارب ربعها ويرى الخبراء أن شر هذا الجراد لا يزيد على هذا القدر لأنه غرز، إنما يتوقع ضرره للمزروعات الصيفية ولهذا أخذ مكافحو هذه الآفة
الممقوتة يطاردونها شر طراد.
١٢ - الفحص عن بقر الحاضرة
جاء في تقرير المفتش البيطري: جرى الفحص عن ٤٢٤٢ بقرة حلوباً في الرصافة فوجدها سالمة من الأمراض المعدية وفحص مثل هذا الفحص عن بقر شركة الحليب فوجدها سليمة أيضاً.
١٣ - وقوف الصادرات إلى إيران
حدث في شهر آذار وقوف في الصادرات لا يستهان به وذلك في إصدار السكر والشاي إلى إيران لكثرة تخوف التجار في هذه البلاد من أزمة النقد الإيراني والأفكار مرتبكة كل الارتباك من جراء ذلك إذ يتوقع حصول تغيرات فجائية لا مناص منها.
١٤ - أسعار المنتجات
التمور
نسب الطن منه من ٦٠ - ٦١ ربية
الحبوبربية
الحنطة بين ٧٠و٧٨ ربية
الشعير الطن بين ٤٧. ٥ - ٥٠ ربية
الأرز (التمن) الوزنة من ١٤ إلى ٢٠ ربية
القطن
غير محلوج المن٨ - ٣
محلوج٠ - ١٤
العفص (الحقة ٢٢٤) ١٩٥ إلى ٣٠٠
(تصحيحات)
ص١٨٢ س١٦ بنيد: بيد - ص١٨٢ س٢١ سازة: سازد - ص٢٠٩ س٢٤ رغبته: رغبة - ٢٤٠ س١١ أفلست: فلست - ٢٤٠س٢٠ اختلفت: اختلفت - ٢٦١ س١٨ وابن: وأبي
- ٢٦٢ س كأس: كأسي - ص٢٦٥ س١٨ متعانقة: معانقة - ٢٧١ س٢٢ ما مثل: ما كان مثل - ص٢٧١ س٢٢ الشهم: الشم.
стр. 4869
العدد ٨٠ - بتاريخ: ٠١ - ٠٥ - ١٩٣٠
إلى عكبرى وقنطرة حربي
١ - حربي
سافرنا قبل اشهر إلى ناحية (السميكة) أي دجيل القديمة ولبثنا فيها أربعة أيام عند ذي قربانا فالح أفندي ابن حسن أفندي العبيدي السرايلي، وهو في السميكة معلم مدرستها الأول. وفي صباح أحد تلك الأيام امتطينا دراجتنا ودرجت بنا إلى قنطرة حربي على نهر دجيل وكان بعض المطلعين قد وصفها لنا وذكر لنا أن علينا كتابة تاريخية، أما العوام من أهل السميكة فيزعمون أنه كتب عليها ما نصه (عمي يا خميس، لا تكرب غير الطربيس أو لو جارك الجور، عليك بالثور عليك بالتبن، أصفره ذهب وأبيضه فضة، والعندة عشا لا يلف بالدجيل) ويزعمون أن السبب الباعث على هذه الوصية
стр. 4870
كثرة الظلم التي لاقاها الدجيليون من الحكام وتسخرهم للناس تسخر الحجاج للواسطيين، وبقينا تدرج بنا الدراجة والريح مضادتنا ومتجهنا الشمال الشرقي من قرية السميكة حتى وصلنا إلى قنطرة مبنية من الطابوق تحتها أربعة مجار عظيمة وكل منها قد طوق بطاق على الطراز العباسي، ولكن ثلاثة من المجاري قد طمرتها الرمال الراسبة والأطيان اللازبة، ولم يبق لنهر دجيل إلا مجرى واحد قد ضيقته الرواسب والإدغال، ولما تخطينا القنطرة وجدنا طولها ٧٢ خطوة ولما خطونا عرضها ألفيناه ١٥ خطوة، وعلى محاط القنطرة الأعلى ما نصه:
(بسم الله الرحمن الرحيم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، واقرضوا الله قرضاً حسناً، وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله خيراً وأعظم أجراً واستغفروا لله أن الله غفور رحيم، الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار، سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ومن أراد الآخرة وسعي لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكوراً. أمر بإنشاء هذه القنطرة المباركة، تقرباً إلى الله تعالى الذي لا يضيع أجر من أحسن عملاً وطلباً للفوز بجنات الفردوس التي أعدها للذين آمنوا وعملوا الصالحات نزلاً، سيدنا ومولانا الأمام. أأمر المسلمين ووارث الأنبياء والمرسلين وخليفة رب العالمين، وحجته البالغة على الخلائق أجمعين).
هذه الكتابة على الجانب الغربي، وعلى الجانب الشرقي:
(الذي أيد الله تعالى بإعزاز نصره الدين وأفرض (كذا) طاعته على الخليقة من البادين أح. . يعجز عنه حصر العادة - أبو جعفر المنصور المستنصر بالله - أمير المؤمنين، مكن الله له في أرضه تمكين الوارثين ورفع مقدس أعماله الصالحات إلى عليين ونشر بعدله الزاهر في آفاق الأرضيين، وأوضح للخلائق بولاية سيل الرشاد ومنهج الحق المبين أبن الأمام السعيد البر التقي - أبي محمد الظاهر بأمر الله - أبن الأمام السعيد الزكي الطاهر الوفي - أبي العباس الناصر لدين الله - أبن الأمام السعيد الزكي - أبي محمد الحسن المستضيئ
стр. 4871
بنور الله. . . الأثر الذين قضوا بالحق كانوا يعدلون، صلوات الله عليهم أجمعين وذلك في سنة تسع وعشرين وستمائة، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين. . .) أه.
والعامة تسمي هذه القنطرة (جسر الحربي).
٢ - عكبري
وفي يوم آخر درجنا دراجتنا إلى جهة عكبري وهي في الجنوب الشرقي من السميكة وفي غرب قبر الشيخ (جميل) الذي هو في الجانب الغربي من دجلة قبالة قرية السعدية التي على الجانب الشرقي من دجلة، قال أبن خلكان في (١: ٢٨٩) من ترجمة أبي البقاء عبد الله العكبري ما نصه (والعكبري بضم العين المهملة وسكون الكاف وفتح الباء الموحدة وبعدها راء، هذه النسبة إلى عكبري: وهي بليدة على دجلة فوق بغداد بعشرة فراسخ خرج منها جماعة من العلماء وغيرهم) وقال في ترجمة الأمير سعد الملك أبن ما كولا علي بن هبة الله (وكانت ولادته في عكبري في خامس شعبان سنة إحدى وعشرين وأربعمائة) وورد في القاموس (وعكبراء بفتح الباء ويقصر بلدة والنسبة عكبراوي وعكبري) قلنا: وفي (١: ٣٨٩) من تاريخ أبن خلكان (ووضع في يد كل واحد منهم طاس ذهب وزنه ألف مثقال مملوء شراباً قطر بليا أو عكبريا) وهذه الحكاية من حوادث القرن الرابع للهجرة فعكبري إذ ذاك كانت محمود الشراب، والآن نعود إلى سيرتنا الأولى:
ولما وصلت إلى محطة السميكة لقطار ما بين بغداد والموصل رأيت قبراً على شرق السكة الحديدية وعليه قبة فقط فسألت عن اسم صاحبة فقيل لي أنه السيد محمد أبو الحسن، وكنت في ذهابي إلى قنطرة حربي صادفت مثله، في شرق السكة أيضاً فقيل أنه (للشيخ سعدي) والأعراب تقول (الشيخ أسعدي) وكلتا القبتين مبنية من الطاباق.
ومن المحطة توجهت إلى عكبري وأدرت محور دراجتي مدة تجاوز ساعة ونصفاً حتى انتهت إلى قبر الشيخ (جميل) وحوله أبيات القوام وهو يزار وينذر له وعليه اعتماد السنيين في دلتاوة لإبراء المرض وإزالة العاهات،
стр. 4872
ثم جنحت إلى الغرب فوصلت إلى أنقاض عالية وطلول متبحثرة وطابوق مبثوث كثير وبين هذه الآثار أثر مجري نهير يمر وسط هذه البلدة فوقفنا على قمة طلل عال واستنطقنا تلك الأطلال العافية عن زمان بهجتها وألوان جمالها ونعيم حياتها وسألتها عن أنهارها المطردة المتلألئة وبساتينها المدهامة المزهرة أو المثمرة ورياضها ذات الخمائل والأزهار وأهلها المتنعمين الراكنين إلى السعادة والاطمئنان والعلم والعرفان، فكأنها أجابتني اعتباراً واستعباراً، بأن أهلها تعاورهم أنواع الفناء وطحنهم الدهر بأسنانه فصاروا عبرة لمن يعتبر ومزدجرا للذي يزدجر وقد خلف التراب الشراب والفناء الهناء والبلاء الرخاء والقبور القصور والدثور الظهور والأشواك الزهور.
وفي تلك الأراضي إلى بغداد لا تعد الأنهار ولا الأنيهار ولا الترع لكثرتها وتقاربها ولكنها تدندن الريح بيبسها وتتداول الرمال بطونها وتتلاطم عليها حرارات الشمس وأشعتها فتفيض سراباً هو المثل الأعلى للحياة الدنيا وتلطم متونها الدوامات لطم الظالم للمسالم ويمر قطار سكة الحديد وهي متحوية في منعرجاتها تحوي الحياة الكسير الظهور فتلتقي الدنيا والآخرة فتستخف الثانية بالأولى وتكبح من جماحها وتنقص من طماحها فعكبري اليوم أهل لأن تكون أنيسة للأنبياء ومسيلة للأتقياء ورادعة للأدنياء.
وبعد ذلك أبناء من عكبري إلى بغداد فرأينا في غرب السكة قبراً يشبه القبرين المذكورين آنفاً واسم دفينه (الشيخ إبراهيم) ويدعي بعض العامة أنه قبر (إبراهيم الأمام العباسي) صاحب الدعوة العباسية وشهيد حران الذي قال فيه شبل بن عبد الله:
والقتيل الذي بحران أضحى ... ثاوياً بين غربة وتناسي
وليس من دليل يؤيد تلك الدعوى وبعضهم يدعي أنه قبر مصعب بن الزبير وإبراهيم بن مالك بن الأشتر وهو الصحيح لأن (مسكناً) هناك، هذا مرادنا وبقية رحلتنا فلعل فيها فائدة.
مصطفى جواد
(لغة العرب) جاء في معلمة الإسلام مقالة للدكتور الأثري أرنست هر تسفلد فنقلها إلى لغتنا
ليطلع عليها القراء فتتم بها الفائدة ودونكها:
стр. 4873
حربي
حربي (بالألف القائمة بالياء المهملة) اليوم هي جسر حربي وهي أخربه في أرض دجيل على بعد نصف ساعة من غربي نخيل (بلد) على الضفة الغربية من عقيق دجلة المعروف بالشطيط في نحو ٣٤ درجة من العرض الشمالي:
الاسم والموضع من عصر الجاهلية. وقد ذكر ياقوت أسماء قديماً لهذا الموطن (معجم ياقوت ١: ١٦٧) هو الأخنونية ويشبه أن يكون بابليا. وكانت إدارة الساسانيين تبدأ تخوم شمال سورستان - (أو دل إيران شهر) وهي البلاد التي عرفت بعد ذلك باسم سواد العراق - من هذا الموطن حربي في طسوج مسكن (اليوم تل مسجن) ومن العلث (بالفتح وتقال بالكسر واليوم تلفظ العلث بالفتح) الواقعة في شرقيها وبأزائها في طسوج بزرج شابور وفي الشمال كانت ترى تخوم كورة أثور. وبقيت هذه الحدود إلى فجر العهد الإسلامي وإلى عهد العباسيين فقد كانت في حين مسح البلاد عمر بن الخطاب (طالع أبن خرداذبة ص ١٤ واليعقوبي ص ١٠٤ والمسعودي في التنبيه ص ٣٨ وياقوت ٣: ١٧٤) ومن أقدم ما جاء ذكرها ما أورده الطبري في (٢: ٩١٦) ويتعلق بأحداث سنة ٧٦ إذ سار شبيب الخارجي إلى الحجاج وعبر دجلة بالقرب من حربي (وفي الكلمة جناس إذ حربي تجانس حرب في اللفظ) وكان في حربي عدة مناسج للثياب القطنية الغليظة التي كانت تحمل إلى سائر البلاد (راجع معجم ياقوت ٢: ٢٣٥ ومراصد الإطلاع ص ٢٩٥) والسهل الذي يرى اليوم في ذلك الموطن كثير الشقف (كسر الخزف) وهو مما يدل على صناعة الخزف كانت منشرة فيها كل الانتشار وكانت هذه السلعة الرقة وترجع إلى المائة الثانية عشرة والثالث عشرة للميلاد.
لما تحولت دجلة عن مجراها في صدر خلافة المستنصر بالله وغادرت مسيلها في أعيلي حربي لتجري في موطن نهر القاطول أبي الجند وهو مجرى دجلة اليوم شرع الخليفة في أعمال الكري (شق الأنهر) ليستقي من جديد دياراً عطشى ومن أعماله نهر دجيل الحالي الذي حفره بلا أدنى شك. وحفر أيضاً نهر المستنصر في أعلى حربي وبني القنطرة العظمى القريبة من حربي ولهذا عرف
стр. 4874
المحل بعد ذلك بجسر حربي، تلك أعمال تدل على
ما كانت عليه من الجلالة.
وكان قد صور الجسر تصويراً شمسياً ج. ف جونص وأعيد طبعه في المجموعة المسماة بالإنكليزية ما معناه (نخب من مذكرات حكومة بمبي) المجلد ٤٣ (سنة ١٨٥٧) ثم صورته أنا تصويراً شمسياً أيضاً بنوع أشد أتقانا والجسر محكم البناء من الأجر وطوله ٥٥ متراً في عرض قراب ١٢ متراً ويقوم على أربعة عقود وثم كتابه طولها مائة متر تمتد على الجانبين وتاريخ بناء الجسر سنة ٦٢٩ من الهجرة وهذه الكتابة مفيدة جداً لما فيها من التفاصيل التي تكاد تكون كفراً في نظر السنة (كذا) ومما يميز هذا السهل سهل الأخربة القبة المبنية على قبر هناك وهي ترى من بعيد ويقال لن المدفون تحتها الشيخ أو السيد سعد.
القوق ومرادفاته
قال أبن منظور في ديوانه لسان العرب: القوق: طائر من طير الماء طويل العنق قليل نحض الجسم وأنشد: كأنك من بنات الماء قوق) وكذا ورد في العباب وحياة الحيوان الكبرى للدميري والعباب لكن هذا التعريف غير كاف بنفسه ليطلعنا على حقيقة هذا الطائر والكلمة واردة في التوراة التي نقلها سعديا إلى العربية وسعديا توفي في سنة ٩٤٢م أما أبن منظور فتوفي في ١٣١١م. والقوق واردة في عدة مواطن من نص التوراة منها في المزمور ال ١٠١ في الآية ال ٧ وهذا نصها: (شابت قوق البرية صوت مثل بومة الأخربة) واسمه بالأرمية كذلك. وجاءت أيضاً في التوراة المسماة بالفشيطتا (أي البسيطة) وهي من صدر المائة الثانية للميلاد. ويراد بالقوق الحوصل المعروف عند السلف باسم البجع وله أسماء كثيرة تختلف باختلاف الديار، منها: العلجوم والكي (بضم الكاف) وجمل الماء وأبو جراب وأبو قربة. والعراقيون يسمونه اليوم (نعيج الماي) وهو تصغير علجوم مع بعض تصحيف. ويدعي بعضهم أنه مصغر نعجة الماء وهو بعيد في نظرنا. ومن أسمائه السقاء وجمل البحر وهو ليس المسمى بأبو طنطر أو أبو سعن وكان أهل البطائح يسمونه في عهد العباسيين بالبيضاني.
стр. 4875
البعد في اللغة
(لغة العرب) لأبن سيدة كتاب جليل لم يؤلف مثله من سبقه ولا من تلاه أفاض عليه شيئاً من ذوب دماغه فجاء سفراً بديعاً يشهد له بعلو الكعب في لغة عدنان. ويقع في سبعة عشر جزءاً وأسمه المخصص. وهو معجم تذكر فيه الألفاظ المتشابهة المعنى أو المتشاركته فانك إذا بحثت فيه عن موضوع توخيته سرد لك كل ما يتعلق به أو يتصل فهو ديوان لغة ضروري لكل من يعالج اللغويات ومن الغريب أنك إذا فتشت فيه عن معنى (العبد) وما يتصل به لا ترى له أثراً وقد أتحفنا حضرة اللغوي (السيد سالم خليل رزق) المشهور بمباحثه العربية الدقيقة - بمقالة بديعة ترأب هذا الصدع في ديوان أبن سيدة المذكور. إلا أننا نأخذ عليه شيئين: أنه أستشهد بأبيات بعض المعاصرين والثاني أنه نقل عن (البستان) (أو أقرب الموارد) أو الألفاظ الكتابية (الذي عني بنشره الأب لويس شيخو) من غير أن يتثبت في صدق تلك المنقولات. ويظهر لك ذلك في موضعين ظهر لنا عيبهما ولعل هناك غير ما ذكرناه إذ لم يتسع لنا الوقت لتدبر ما في تلك الألفاظ من الزلق أو الزلل.
على أننا نشهد لصاحب المقال بتضلعه من اللغة وإحاطته بالموضوع إذ لم نجد في ما بأيدينا من التأليف من تعرض لهذا الموضوع وقتله خبراء فنشكر له هذه الهدية اللغوية باسم جميع المحققين المدقيين من الناطقين بالضاد.
بعد (ككرم) الرجل بعداً (كعلم) يبعد بعداً (كسبب) ضد قرب فهو بعيد وبعادو جمع بعيد بعداء. وكذلك أبعد وتر (كمد) عن بلاده تروراً، وأتن اتناناً، وسحق (كعلم) سحقاً (كسبب) وأسحق وانسحق ونأا (كغرا) ينأوا نأوا وناي (كرمي) فلانا وناي عنه يناي نأيا فهو ناء وهي نائية. قال الشاعر أحمد محرم:
طوى الأرض يدني ما ناي من فجاجها ... وأمعن في أقطارها يتوغل
وقال المنفلوطي:
وفي العصر بين الظل والماء غادة ... تميس بلا سكر وتناي بلا كبر
стр. 4876
وقال الطغرائي:
ناء عن الأهل صفر الكف منفرد ... كالنصل عري متناه عن الخلل
وكذلك ناء الرجل ينء نيئا مقلوب ناي أو لغة فيه. ونشد يعقوب:
أقول وقد ناءت بهم غربة النوى ... نوى خيتعور لا تشط ديارك
وناء ينوء نوءاً وتنواء، وناطت الدار تنوط نوطاً وانتاطت، وناط الرجل ينيط نيطاً وانتاط، وهرب في الأرض وهرباً، وتواضع ما بينهم، ونزج الشيء ينزح (بالكسر وبالفتح) نزحاً ونزوحاً يقال نزحت الدار. قال الشاعر:
لو أن لبنان فيه العيش منبسط ... لما ابتغينا نزوحاً أراضينا
وانتزعت النية. ونضب القوم والمفازة، ونطنطت الأرض ونطا المنزل ينطو، وأمعن في الأمر، ونأث عنه ينأث نأثا ومنأثاً: وأنتخع عن أرضه، وقصا المكان يقصوا قصواً وقصوا وقصا وقصاء وقصي يقصي - وعن القوم: تباعد فهو قاص ج قاصون وإقصاء. وأنقضع عنه، ولحلح القوم وتلحلحوا واعنقت البلاد وغرب الرجل - والنجوم غروباً، بعدت وتوارت في مغيبها، وشحطت الدار (كفتح) شحطاً وشحطا وشحوطاً ومنه قولهم شحط المزار قال الحريري والضمير للصاحب:
وأطعه أن عاصي وهن ... أن عز وادن أن شحط
وقال أبو جعفر بن خاتمة:
ومن يكن بالذي يهواه مجتمعاً ... فما يبالي أقام الحي أم شحطوا
وقال أبو زبيد:
من مبلغ قومنا النائين إذ شحطوا ... أن الفؤاد إليهم شيق ولع
وشحط فلان في السوم إذا استام بسلعة وتباعد عن الحق وجاوز القدر واشص فلان وشطب (كنصر) وشطن عنه (كذلك) وشطرت الدار شطوراً وشطنت الدار شطوناً، وشغر الرجل شغوراً - والبلد: بعد عن الناصر والسلطان واشتغر الرجل في الفلاة، وصقب المكان كعلم صقبا، وأضحى عن الأمر، وطمس الرجل يطمس طموساً (كنصر)، وسحق (كعبد) سحوقه، وانخشع في الأرض ودعلق في الوادي، وأعزب وتنازح وشسعت الدار (كفتحت) شسعاً وشسوعاً قال عباس محمود العقاد:
стр. 4877
بيضاء ترتع في فضاء شاسع ... صافي السراة على السنى مرفوع
وشط المنزل (كعلم وبعد) شطا وشطوطا - وعليه في سلعته: أبعد قال المتنبئ:
كن حيث شئت فما تحول تنوفة ... دون اللقاء ولا يشط مزار
وقد تبعد وتباعد عنه وابتعد عنه واستعبد عنه ضد تقارب ومثله تخوف عنه، ورام يريم ريما وانتزح عن دياره وزهل عن الشيء زهلا، وأجنب وانتسأت الإبل في المرعى. وتنطنط الشيء وأنتاي عنه تقول أنآه فانتاي، وتنعنع زيد عنه، وتمعدد وتناءوا عنه، وقصا عن القوم، وتماحلت بهم الدار وكتع في الأرض كتوعاً ومنه قولهم مجازاً: كتعت في المخازي ما كفاك سب وكتعت في المحامدما كفاك حمد، وتمازت (بتشديد الزاي) به النية، وشطف (كنصر) شطفا أي ذهب وتباعد، وطلب طلبا، وطلق طلقا، وتعادى الرجل كقوله: (وتعادي عنه النهار فما تعجوه) أي تباعد عن ولدها في المرعى لئلا يستدل الذئب بها على ولدها، وسحر عنه، وانزاح ودحل عني وتراخى وتباطن المكان وفرسخ عنه المرض وأفرنسخ، وتماته القوم وتمتهوا وطعا يطعوا وتمقق. قال رؤية:
عن ظهر عريان المعاري أعمقا ... أمق بالركب إذا تمققا
وبتع في الأرض (كعلم). وحشر فلاناً أي تباعد عنه، وتزاحك القوم وتشائي ما بينهما. وانفرج ما بين القوم وطمس الرجل وراغم زيداً - والقوم نابذهم وهاجرهم وعاداهم، وتشعب وانشعب عنه.
وقد نمت الإبل إذا تباعدت تطلب الكلا في القيظ، وتتايع القوم في الأرض إذا تباعدوا على عي وشدة وأنوي الرجل أنواء إذا تباعد أو كثرت أسفاره، ونبا بصره ينبو نبوا ونبيا ونبوة إذا تجافى وتباعد، وتباين الأمران: تباعداً وتفارتا، وتصوع القوم: تباعدوا جميعاً، وسبخ الرجل: تباعد في الأرض، وأنسا عنه: تأخر وتباعد قال مالك بن زغبة الباهلي:
إذا أنسئوا فوت الرماح ... عوائر نيل كالجراد تطيرها
وزحل عن مكانه (كفتح) زحولا: تنحى وتباعد فهو زاحل (كحذر) ومثله تزحل عن مكانه، وزاح عنه يزيح زيحاً وزيوحاً وزيحانا، ذهب وتباعد وأعرى صديقه أعراء: تباعد ولم ينصره، وتمايط القوم تباعدوا ونابأ
стр. 4878
القوم ترك جوارهم وتباعد عنهم، وقالوا حطني القصا أي تباعد عني: وحاطونا القصا أي تباعدوا عنا وهم حولنا وما كنا بالبعد عنهم لو أرادونا.
وقد جفأ الشيء أو فلانا: بعد عنه وفي الحديث. اقرءوا القرآن ولا تجفوه. أي لا تبعدوا عن
تلاوته، وأهرب: أبعد في الأرض ومثله اعترط وطس القوم إلى المكان أبعدوا في السير وشعل الأمر أمعن فيه وانبلط الشيء بعد ومثله باص يبوص يقال طريق بائص أي بعيد وشاق، وجنب الشيء بعد عنه ومثله تجنبه واجتنبه. وخسأ الكلب وخسوءا بعد وأنزجر ومثله خسئ وأنخسأ وجانب الشيء جنبه ومثله رفضه، وأشجذ المطر بعد واشط الرجل في الطلب أمعن وعرنت الدابة عرانا بعدت وأطلب الماء والكلأ بعد فلم ينل إلا بطلب وأطنب النهر بعد ذهابه ونزح بفلان بعد عن دياره غيبة بعيدة. وتنكب الشيء تجنبه واعتزله وبد الشيء تجافي وماط عني يميط وميطاناً تنحى وبعد تقول مط عنا يا هذا أي أبعد. ومثله أماط عنه وعمق الطريق والمكان بعد وطال وأنبسط فهو عميق الرجل يطحو بعد وهلك وقالوا كان منه ذلك مكان الفرقدين من النجوم أي بعد عنه بعد الفرقدين من النجوم ولج في جناب قبيح أي في مجانبة أهله، وتفكه: تجنب الفاكهة.
التباعد في الأعضاء
وقد فرق البعير وغيره فرقاً أي كان أفرق والفرق التباعد ما بين الثنيتين - وما بين المنسمين، وفركح الرجل: تباعد ما بين اليتية والاسم الفركحة أيضاً، والفركاح والمفركح الرجل الذي أرتفع مذرواً أسته وخرج دبره وبد الرجل يبد بددا: تباعد ما بين فخذية من كثرة لحمهما - والدابة تباعد ما بين يديها والأبد الفرس بعيد ما بين اليدين - والحائك لتباعد ما بين فخذيه - والرجل المتباعد اليدين عن الجنبين - والعظيم الخلق المتباعد بعضه من بعض - والمتباعد ما بين الفخذين من كثرة اللحم، وحنب (بتشديد النون) الفرس كان بين رجليه بعد من غير فحج وهو مدح فالفرس محنب ومحنب (بكسر النون وفتحها) قال أمرؤ القيس:
فلأيا بلأي ما حملنا وليدنا ... على ظهر محبوك السراة محنب
والجانب فرس بعيد ما بين الرجلين من غير فحج وهو مدح، ومثله المجنوب
стр. 4879
والمجنب والأخجى: البعيد ما بين الرجلين وروح (كعلم) يروح روحاً كان أروح والروح انفراج بين الرجلين دون الفحج أي تباعد القدمين وتداني العقبين وسميت النعامة روحاء لتباعد ما بين ساقيها وفحج في مشيته: تداني صدور وتباعد عقباه ومثله فحج فالفحج تداني صدور القدمين وتباعد العقبين وفي المغرب الفحج تباعد ما بين أوساط القدمين من الرجل والدابة
والزجج في الإبل روح في الرجلين وفجي الرجل يفجى فجا: تباعد ما بين فخذيه أو ركبتيه أو ساقيه - والبعير: تباعد ما بين عرقوبية - والقوس: بعد وترها عن كبدها، والفخج (بالخاء المعجمة) كالفحج (بالحاء المهملة) إلا أنه أسوأ منه تبايناً، والقعن: انفحاج في الرجل وفلج فلجا: كان افلج وهو المتباعد ما بين القدمين - وما بين اليدين وما بين الأسنان يقال رجل الفج الأسنان وامرأة فلجاء الأسنان ولا بد من ذكر الأسنان على رأي أبن دريد والمشقة: تفحج في قوائم ذوات الحافر وتشحج.
وراخ الرجل يريخ ريخا وريوخا وريخانا: تباعد ما بين فخذية حتى عجز عن ضمهما والزيل تباعد ما بين الفخذين وصاحبه أزيل وأما البدد فقد ذكر. والفنجلة: تباعد ما بين الساقين وما بين القدمين والافجل المتباعد ما بين القدمين وقد فشق الظبي فشقا إذا تباعد ما بين قرنيه فهو افشق.
بعد النظر
وقالوا طمس بعينه إذا نظر بعيداً، ورفع له الشيء أبصره عن بعد، وباصره إذا أشرف ينظر إليه من بعيد وطرف مطرح بعيد النظر والطماح البعيد الطرف ومثله الشيئان (بتشديد الياء) والسدف الشخص يرى من بعيد. ج سدوف وعين غربة بعيدة المطرح ورجل غرب العين قد انفسح طرفه إذا لم يرده عن بعد النظر شيء ويقال في ذلك قد انفسح طرفه وتقول رأيت طرة القوم إذا نظرت إلى حلتهم من بعيد فأنست بيوتهم.
النسب البعيد
والقصا النسب البعيد والجنابة ضد القرابة. ويقال أنك لتمت برحم عودة أي قديمة بعيدة النسب وهو انسلهم أي أبعدهم عن الجد الأكبر والكرشاء الرحم البعيدة والكلالة ما لم يكن من النسب لحا فالعرب تقول هو أبن عم الكلالة وأبن
стр. 4880
عم كلالة إذا لم يكن لحا وكان رجلاً من العشيرة وحكي عن أعرابي أنه قال (مالي كثير ويرثني كلالة متراخ نسبهم) وقد طرف (كحلم) الرجل أي صار طريفاً غير قعدد تقول هو أطرفهم وهو طريف بين الطرافة إذ كان كثير الأباء إلى الجد الأكبر ومثل الطريف (كحذر) والقعدد هو القريب الأباء من الجد الأعلى ويأتي أيضاً بمعنى البعيد الأباء منه من الأضداد.
بعد الخطى
شبرقت الدابة في مشيها باعدت خطوها ومثله شحا الرجل يشحو شحوا ومنه حديث كعب يصف فتنة قال (ويكون فيها فتى من قريش يشحو فيها شحوا كثيراً) أي يمعن فيها ويتوسع وذرع (كحلم) الفرس ذراعة كان واسع الخطو فهو ذريع وبخدج في مشيه تفتح وفرحج وسطاً الفرس ابعد الخطو ومثله فسح ففلان قال أعرابي لخراز إذا خرزت فأفسح الخطى لئلا ينخرم الخرز أي باعد بين الخرزتين وباع الفرس أو الناقى بوعاً - والرجل الأرض قطعها بخطو واسع وحركة سريعة وفنجل مشى مفاجأ وفرجل في مشية وأسرع وفرحج في مشيه تفحج ووسع (كحلم) الفرس وساعة وسعة اتسع في السير، ووخد البعير يخد وخذا كان واسع الخطو فهو واخد ووخاد ووخود الاسم الوخد وسدت الناقة سدوا تذرعت في المشي أي اتسع خطوها يقال ما أحسن سدو جليها وأتو يديها وتبازي تبازيا الفرس كذلك وخذي يخدي خديا وخدايانا وقد واعست الابل واوعست إذا مدت أعناقها ووسعت خطاها. وخطرف الرجل وتخطرف إذا جعل في مشيه كل خطوتين خطوة في ساعته.
والهرجل البعيد الحطو (ج) هراجل ومثله السهوق والطرمح والطرمح والساطي وهذا الفرس البعيد الخطو وناقة شحوة بعيد الخطو. وفرس رغيب الشحوة أي كثير الأخذ من الأرض بخطوة وفرس بعيد الشحوة أي الخطوة والشحواء الناقة الواسعة الخطو والرهوق الناقة الوساع الجواد التي إذا قدتها رهقتك حتى تكاد تطأك بخفيها والذروع الخفيف السير الواسع الخطو ومثله الذريع والذرعات السريعات الواسعات الخطو البعيدات الأخذ من الأرض والرزوف الناقة الطويلة الرجلين الواسعة الخطو. والقطوف مقارب الخطو في سعة والخبقة (بكسر الأول والثاني
стр. 4881
وتشديد القاف) الوساع من النياق. وناقة ذراعة واسعة الخطو وكذا فرس هملاج وفريغ ومعناق وناقة معناق وفرس وساع ونوق سواد (بكسر الدال المنون جمع سادية).
السير البعيد
وأمعن الفرس تباعد في عدوة وأسهبت الخيل أمعنت في سيرها، وأوغل القوم أمعنوا في سيرهم داخلين بين ظهراني الجبال أو في أرض العدو ودومت الكلاب أمعنت في السير،
واقنب الرجل باعد في السير وسبح مثله وسخ سخا، وقد أنذرع في السير أي أنبسط فيه.
الذهاب البعيد
وأبعد الرجل في الأرض أمعن فيها ومثله غرب فيها وأعرب وغلق فيها وقد وغل يغل وغولاً إذا ذهب وابعد وكذا أوغل في البلاد وتوغل في الأرض أو العلم وشقذ (كعلم) وشقذ (كنصر) وطاء يطاء وطسس ودقس فيها دقسا ودقوسا ومعد فيها واصمعد في الفلاة وقد شطن في الأرض إذا دخل فيها أما راسخاً وأما وأغلا.
السفر البعيد
ونطنط الرجل باعد سفره وبرق تبريقاً سفراً بعيداً ونوى المسافر نية ونوى تباعد والنطوة السفرة البعيدة وكذا الطلبة والمسبأة (بضم أولهما) تقول أريد سبأة أي سفرا بعيداً والسوبة (بالضم وبالواو الساكنة غير المهموزة) والآنط ج نطط (بضمتين) وسفر نعور ومثله سفر شاسع وجاسع ونية قذف (بفتحتين) وقذف (بضمتين) تقول شطت بهم نية قذف أي رحلة بعيدة والخيتعور النية البعيدة أو النوى البعيدة ويقال نوى خيتعور.
ورجل مبعد (كمنبر) بعيد الأسفار قال كثير عزة:
مناقلة عرض الفيافي شملة ... مطية قذاف على الهول مبعد
والنمط (بمضتين) المسافرون سفراً بعيداً.
الأبعاد
وبعد الشيء تبعيداً وأبعده أبعاداً ضد قربة وكذلك باعده مباعدة وبعاداً وشاعب صاحبه وزاحكه عن نفسه وعادى الشيء وناءى زيداً وقاصاه وماز بينهما
стр. 4882
ممازة وفحصه عنه (بالتشديد) وأفحصه عنه ومحصه (بالتشديد) وامحضه عنه وناساه واشذاه عنه وأجفاء عن المكان وحصبه عن كذا واحصبه وشحصه (بالحاء المهملة المشددة) وعبر متاعه وأنمى الراعي الإبل، وأوجى الشيء عنه وأبهصه (بالصاد المهملة) وراخاه قال الشاعر:
ولصاحب راخته عنك حوادث ... الدنيا الآن ينشد قربه
وأظلفه عن كذا وأناثه انآثا، ونأشه وأناه عنه وانخس به وأقصاه عنه ومخاه عنه وأشسعه وشسع به وشطته شعوب واشقحه واضرح فلانا عنه وطرده يطرده (أبعده وساقه ونحاه)
وظلفه عنه وطهر الشيء واتره عن مكانه وجانب فلانا (كأنه جعله في جانب أو مشى في جانب) وحصفه عن كذا واحصف الشيء ودحقه وادحقه وأعزب فلانا وزحزحه عن الشيء وزحله (بالتشديد) وأزحله وزحنه عن المكان وعبر الوادي السيل وضرب الدهر بيننا وأشذاه عنه ودحر الشيء دحراً ودحورا ومدحرة.
وقد غيبه أي أبعده وواراه وأجبي زيد غيب أبله عن المتصدق أي معطي الصدقات وجافي عضديه باعدهما عن جنبيه وغرب (بالتشديد) الدهر زيداً أي تركه بعدا.
وقالوا أغوط بئرك أي لبعد قعرها وقبحة الله وأما زمعت به قبوحاً أي أبعده الله وأبعد والدته، وآب الله فلاناً يؤوبه أي أبعده (دعاء عليه) وذلك إذا أمرته بخطة ثم وقع في ما يكره فاتاك فأخبرك بذلك فعند ذلك تقول له (آبك الله) وبد صاحبه عن الشيء أي أبعده وكفه يقال أنا أبد بك عن ذلك الأمر ورافضه بمعنى باعده (الألفاظ الكتابية) وسحق الله الكافر، أبعده عن رحمته وانفض فلاناً عنه أبعده ونفي وداده وفيحق بين رجليه باعد وفرشد زيد باعد بيم رجليه والطاءة الأبعاد في المرعى والعدى المتباعدون.
ونزه أبله نزها باعدها عن الماء وأنسأ سربته أبعد مذهبه وطخ الشيء كنصر
стр. 4883
رماه وأبعده وأطرحه. أبعده واسحق زيداً صرفة وأبعده وأدحقه الله باعده عن كل خير، وودر الشيء نحاه وبعدة تقول (در وجهك عني) أي نحه وبعده وكذلك أماطه أماطة وشحن فلاناً عنه وزلقه عن مكانه (كضربة) وإزاحة إزاحة وتقول طوحت بي طوائح الزمن ورمت به حوادثة وقذفتني قواذفه وأبعدتني جوائحه والزحل (كخدب) الجمل يزحل الإبل في الورد حتى ينحيها فيشرب والنوى القسوم هي المفرقة المبعدة وأنشد أبن الأعرابي:
نأت عن بنات العم وانقلبت بها ... نوى يوم سلال البتيل قسوم
والمشقوح المبعد، والبهر المباعدة عن الخير.
البعيد
وهو بعيد وباعد ويقال بعد باعد على المبالغة وبعد (محركة) تقول منزل بعد وبعد (كحذر) يقال ما أنت ببعد منا والبعيد جمعة بعداء وبعد وبعدان وقد يقال ما أنتم منا ببعيد وما أنت منا ببعيد حملاً على بعد بكسر العين وأن اختلفا باللفظ وجاء في البستان أن الفراء قال: إذا قالت العرب دارك منا بعيد أو قريب أو قالوا فلانة منا قريب أو بعيد لا يراد بذلك النعت
بل يراد به الاسم والدليل على انهما اسمان قولك (قريبة قريب وبعيده بعيد) ومن لم يؤنث وبعيداً لم يثنهما لكن قال هما منك قريب وهما منك بعيد ومن أنث ثنى وجمع وإذا أردت
стр. 4884
بالقريب والبعيد قرابة النسب وبعده أنثت لا غير ويرادف البعيد متمعدد ونئيش واسحق وسحيق وشطين قال بعضهم:
لكنما الأنباء شاموا موعداً ... في مغرب الغبراء جد شطين
وطامس (ج) طوامس ونفناف ونزوح ونزيح تقول جاء من بلد نزيح ونزيع ونطي (بتشديد الياء) تقول هذا طريق نطي وأمقه وقصي ج إقصاء ويقال لمن أبعد في ظنه أو تأويله (لقد رميت المرمى القصي) وقذوف يقال نوى ونية وفلاة قذوف وبلدة قذوف أي طروح لبعدها وقذف (بالتحريك) قال المتنبئ:
كم مهمة قذف قلب الدليل به ... قلب المحب قضائي بعدما مطلا
وقال فؤاد الخطيب:
متحفز قلق الوساد لنية ... قذف تشق على القوى الأيد
وشطير يقال هذا منزل شطير وعريد وشعب تقول التأم شعبهم أي اجتمعوا بعد التفرق وشاع (مثل رام) وشموخ. تقول: (هذه نغازة شموخ وشمخ (نية شمخ) وضريح وبطين (شأو بطين) وجنب وحجول وزحزاح وساقب.
ويقال سير مماتن أي بعيد وكذا بلد نازح ونية شطون وطرد مشقذ وسفر مجرن وعقب أجواد. وقرب حذا حذ وحذ حاذ ونية زموج ومكان ساحق وأرض سرداح، ورجل شاطب المحل وشاطنه وماء سعب ج سعوب وأمور عدوة وغاية منتاطة ومكان متنوع وفلاة نزوع ج نزع وبلدة نسيخة ونسخية، وخرق ناضب ومكان نطيط وعقبة نطاء ونية نعور ورجل نعير الهم وبلاد معنقة وطريق عميق وماء غب (بكسر الغين) (ج) أغباب وشأو مغرب ومنزل قذيف وشاحط وشحاط (كجبار) قال الحجاج يصف ككلابا هربت من ثور كثر عليها:
فشحن في الغبار كالأخطاط ... يطلبن شأو هارب شحاط
ونوى شطر وشطرف وشطران وضرح وطرح وسير ضراحي ونية طوح (بالتحريك) وديار عارنة وعران، وفلاة زوراء وبلد سهدر وسمهدر وعقبة زحول وزجول وفج عميق
ومحلة نازحة ونوى غربة.
وتقول هذا قبر منبوذ أي بعيد منفرد ونهر مطنب بعيد الذهاب وطريق متقعقع: بعيد ومكان نزل بعيد واسع وعقبة زلوخ طويلة بعيدة وكذا عقبة حجون
стр. 4885
ودوية سرنج بعيدة واسعة الأرجاء وقرب هذهاذ بعيد صعب أو سريع وبلد أمق الأرجاء وهي مقاء ونخلة ناوية بعيدة عن الماء، وتقول سرنا عقبة متوحا أو متوجاً أو محوجاً أي مسافة بعيدة وسبسب متماحل بعيد ما بين الطرفين وليلة مراسلة بعيدة دائبة السير ومكان قاتم الأعماق أي بعيد النواحي مع سوادها وبلدة قذوف طروح لبعدها ورجل شاط بعيد الشطاط والشطاطة أي بعيد ما بين الطرفين وبلد شاغر عن الناصر والسلطان وماء مطلب (كمحسن) بعيد عن الكلأ ومكان رجيل بعيد الطرفين وعقبة زمج وزموخ شديدة بعيدة ومثلها الزلوخ.
وقالوا الأقواس البلد البعيد والمتبطبطة الأرض البعيدة والمرزح المقطع البعيد والسمهد الأرض البعيد المضلة والعزيب الرجل يعزب عن أهله وماله والوصلة الأرض البعيدة والخاسئ الكلب المبعد والخنزير وكلاهما لا يترك أن يدنو من الناس والسربخ الأرض البعيدة - أو الواسعة المضلة التي لا يهتدي فيها لطريق ومهم مسربخ بعيد واسع قال أبو داود:
أسادت ليلة ويوماً فلما ... دخلت في مسربخ مردون
والشاطن البعيد عن الحق والعران الدار البعيدة والنائخة الأرض البعيدة والمهوئن (كمطمئن والمهو أن (على المفعولية) المكان البعيد ونزه الفلاة ما تباعد منها عن المياه والأرياف والنزيه المكان البعيد عن الريف وغمق المياه وذبان القرى وومد البحار وفساد الهواء والمعق (بالضم والفتح) والمعق (بالتحريك)
стр. 4886
ما بعد من أطراف المفاوز والمنتأى الموضع البعيد والقصوى والقصيا الغاية البعيدة والمتماحل الدار المتباعدة والغيل الذي تراه قريباً وهو بعيد والطراح والطرح (بالتحريك) والطروح المكان البعيد ومثله العدوة والعازب الكلا البعيد المطلب والعزيب من الإبل والشاء التي تعزب عن أهلها في المرعى والمعزاب والمعزابة من يعزب بماشيته عن الناس في المرعى والمعزب من عزب به عن الدار.
ويقال هذا المنزل أنفس المنزلين أي أبعدهما وقولهم لا مرحباً بالأخر أي بالأبعد، والأقصى
إلا بعد (ج) الأقاصي يقال عرف ذلك الأقاصي والأداني والأذناب والنواصي وما رأيت سفراً أفلق من هذا أي أبعد.
وهو مني مناط الثريا أي بعيد مني بقدر بعد الثريا وأتانا فلان من بعده أي من أرض بعيدة وهؤلاء قوم منازيح أي بعيدون عن أوطانهم وفي الأساس: ابل منازيح: من بلاد بعيدة، وهو بنزهة عن الماء ومنه أي بعيدة وقعد عني مازيا ومتمازيا أي مخالفاً ويوقون هو بذي بلب (كقديس) وبذي بلى (كذكرى) وبذي بليان (بكسر الأولين وتشديد اللام والياء ومثل صليان) أي هو بعيد لا يعرف موضعه وهو من بل في الأرض أي ذهب وأنشد الكسائي:
ينام ويذهب الأقوام حتى ... يقال أتوا على دي بليان
وهذا مكان مطرد أي بعيد ويقال أفصح العرب أبرهم أي أبعدهم في البر والبدو دارا.
البعد
والبعد ضد القرب وقولهم بعد له أي أبعده الله وهو دعاء عليه أن لا يرثي له إذا نزل به البلاء ومثله سحقاً له ينصبونه على المصدرية وتميم ترفع فتقول بعد له وسحق وكذلك البوهة والشوهة والشزن والشطة والشظان والشعب والبعد (كسبب) والجنابة والحضوضي والحواذو الزحزح والسحق (كقفل) والسحق (كعنق) والسيفى والمساف والمسافة (ج) مساوف تقول كم مساف هذه الأرض والشقة والعبدة والشحط (بالفتح) والشحط (بالتحريك) قال النابغة:
وكل قرينة ومقر ألف ... مفارقة إلى الشحط القرين
وكذلك البهر (بالفتح والتعس (بالتحريك) والخزي (بالكسر) والشمم
стр. 4887
(بالتحريك) تقول دارة شمم والنضو (بالفتح) والعفر (بالضم) يقال هجرت أخي على عفر أي بعد من الحي. والنوي (بالتحريك) والهوب (بالفتح) والغرب (كذلك) والغربة (كذلك) وتقول نوى غربة. والعادية والعدواء (بضم ففتح) والعداء (بالتحريك) والعران (بالكسر) ويقال هو بمنتزح عن كذا أي ببعد عنه، وهذه مسافة ذات غول (بالفتح). ذات بعد كأنه يغتال من يحاول اجتيازها. وبيني وبينهم ضرح (بالفتح) أي تباعد ووحشة. والشبراق (بالكسر) شدة تباعد ما بين القوائم والشعب (بالتحريك) بعد ما بين المنكبين وما بين القرنين والمقق (بالتحريك) كل تباعد بين شيئين.
والمتزحزح اسم مكان من نزحزح ومنه قول الكروس:
فقد كان لي عما أرى متزحزح ... ومتسع من جانب الأرض واسع
أي كان لي مكان أبتعد إليه.
متعلقات بالبعد
الباسطة المسافة البعيدة ومنه يقال سرنا عقبة باسطة أي بعيدة وكذلك الجذبة (بالفتح) تقول بينه وبين المنزل جذبة أي قطعة بعيدة وقالوا بعكس ذلك بيننا نبذة وجذبة أي هم منا قريب والشقة (كقبة) السفر البعيد وكذا الشكة والرتوة (بالفتح) قدر مد البصر يقال بيننا وبينهم رتوة أي مسافة بعيدة قدر مد البصر.
والمزاح الموضع الذي ينزاح إليه والمزحل المكان يزحل إليه - ومصدر ميمي - فيقال أن لي عنك مزحلاً أي منتدحاً قال الشاعر:
ويركب حد السيف من أن تضميه ... إذا لم يكن عن شفرة السيف مزحل
ويقال قاصاني فقصوته أي كنت أقصى منه وماتن فلاناً باعده في الغاية.
ومن أقوالهم تنح هاهنا وهاهنا (بتشديد النون) وههنا (كذلك) أي أبعد قليلاً ويقال للحبيب: ههنا وهنا أي اقترب وأدن وللحبيب ههنا وهناك وههناك (بفتح الهاءات والنونات) أي تنح بعيداً وهو مني على قدر مجاع الشبعان، وعلى قدر معطش الريان أي بيني وبينه من المسافة ما لو مشاه الشبعان لجاع والريان لعطش وتقول رأيته بعيدات (بالتصغير والجمع) بين أي رايته بعد حين وذلك إذا كان الرجل
стр. 4888
يسمك عن آتيان صاحبة الزمان ثم يسمك عنه نحو ذلك أيضاً ثم يأتيه.
وهيهات (بتثليث حركات التاء) اسم فعل بمعنى بعد ومثله إيهات وهيهان وإيهان وهايهات (وفي كلهن تثليث الآخر) وهايهات (بضم الآخر) وهيهاة (بإسكان الآخر) وأيها (بفتح الأول) وايأت (كجيأل) وشتان فتقول شتان ما زيد وعمرو وشتان ما بينهما. قال أبو الأسود الدؤلي:
وشتان ما بيني وبينك أنني ... على كل حال استقيم وظلع
وقال الأعشى:
شتان ما يومي على كورها ... ويوم حيان أخي جابر
أي تباعد الذي بينهما وقال الزهاوي:
رمت الحياة لهم وراموا مقتلي ... شتان بين مرامهم ومرامي
(وقد أفرد فيه الفاعل لفظاً ومعنى وهو غير جائر (لغة العرب))
واستجفاه: طلب بعده وجفاءه.
واستبعد الشيء: عدة بعيداً ووجده بعيداً. قال أحمد شوقي:
ومطلب في الظن مستبعد ... كالصبح للناظر في قربة
النبك (سورية): سالم خليل رزق
تتمة للغة العرب
هذه المقالة مع سعتها وانتظامها لا تحتوي كل ما جاء في الذي توخاه حضرة الكاتب اللغوي فلقد فاته شيء كثير وكرر ألفاظاً عدة ولعل ما لم يذكره يقع بالقدر الذي فصله، ونحن نورد بعض الأمثلة لكي لا نتهم بالتقول ولا بإلقاء الكلام على عواهنه. فقد ذكر اللغويون التماته من مته والتماته التباعد. والهوب البعد وتركته في هوب دابر ويضم أي بحيث لا يدري، وابعط الرجل باعد وفلان فلاناً أبعده ولا جرم أن الأصل هو أبعد. إلى غير ما هناك.
وكنا نود أن يراعي المؤلف ترتيباً هجائياً في إيراد الألفاظ حتى إذا أراد أحد أن يتحقق من ورود الكلمة يستطيع أن يقع عليها من غير مطالعة المادة كلها فيضيع وقته، وعدم إتباعه طريقة سهل الرجوع إليها أوقعه في مكررات كما يتبينها من طالع هذه المقالة مطالعة متئدة ووعي في ذهنه أوضاعها.
стр. 4889
القصر الذي بالقلقة
في الجنوبي الغربي من القلعة ببغداد الآن قصر على دجلة فيه عدة حجر وبينها إيوان مستقبل دجلة فيه من الريازة العربية ما يعجب ويفرح ولكن أيدي البلى قد تعاورته فشوهت من صورته ورفتت من ريازته وهدمت من آخره وهو على ذلك دليل على العظمة والفخامة.
وأجرة وسط ليس بصغيرة الحجم ولا كبيرة فهو من طرز الأجر الذي في منارة مدفن الشيخ معروف الكرخي وأصغر من أجر المدرسة المستنصرية وقنطرة حربي، ويشبه طابوق بابا الحلبة (أي الطلسم) على ما حققناه بإنعامنا النظر في صورة ذلك الباب.
أما منارة الشيخ معروف فقد كتب على ظاهر حوضها ما نصه (بنيت هذه المنارة سنة اثنتي عشرة وستمائة) فهي مبنية زمن خلافة الناصر لدين الله العباسي ومثلها في البناء منارة جامع قمرية ومنارة جامع الخفافين اليوم بلصق المدرسة المستنصرية من الجنوب.
والقصر الذي بالقلعة اليوم يسميه العامة وأمثالهم (قصر المأمون) ولا نعرف لهم دليلاً على هذا القول الغريب والحكم المتفسخ فأن للمأمون قصراً في الجانب الغربي من بغداد. ففي ص ٢٧ من تاريخ مناقب بغداد ما عبارته: (وفي الجانب الغربي قصر عيسى وقصر المأمون والتوثة وغير ذلك) وقصراً بالجانب الشرقي لم يحافظ على أسم المأمون فقد ذكر ياقوت الحموي في مادة (تاج) ما عبارته: وكان إلى ذلك الوقت يسمى: القصر الجعفري ثم انتقل إلى المأمون) ثم قال (وبقي الحسن مقيماً في القصر المأموني) فهذا يدل على أن للمأمون قصراً آخر نسب إليه فلنلخص كلام ياقوت على هذا القصر لنعرف أمره والخلاصة هي:
أن جعفر بن يحيى البرمكي بني بالجانب الشرقي قصراً فلم يستحسنه صاحبه
стр. 4890
مؤنس بن عمران وراوضه على أن يخص هذا القصر بالمأمون عند حضور حضرة الرشيد ففعل وتحمل الرشيد ما نفق عليه وتركه لجعفر فلم يزل جعفر تتردد إليه أيام فرحه ومتنزهاته إلى أن وقع الرشيد بالبرامكة، ثم أنتقل إلى المأمون ففتح له باباً شرقياً إلى جانب البرية وأجرى فيه نهراً ساقه من نهر المعلي وابتنى مثله قريباً منه منازل برسم خاصته وأصحابه
سميت (المأمونية) وكان قد أسكن فيه الفضل والحسن أبني سهل، وفرغ بسفرهما إلى خراسان مع المأمون ولما ورد الحسن بن سهل بغداد سنة ١٩٨هـ (٨١٣م) نزل في القصر المذكور وكان يعرف: بالمأموني، فتزوج المأمون بوران وأنزلت بهذا القصر وطلبة الحسن من المأمون فوهبه له وكتبه باسمه وأضاف إليه ما حوله وغلب عليه اسم الحسن فعرف به مدة وكان يقال له: القصر الحسيني، وبعد موت الحسن بقي لابنته المذكورة بوران إلى أيام المعتمد علي الله العباسي فاستنزلها عنه بعوض وأخذت هي في إصلاحه وتجديده ورمة وأعادت ما دثر منه، ثم توفي المعتمد على الله بالقصر الحسني سنة ٢٧٩هـ (٨٠٢م) ثم استولى عليه المعتضد بالله فاستضاف إلى القصر الحسني ما جاوره فوسعه وكبره وأدار عليه سوراً وأتخذ حوله منازل كثيرة ودوراً وابتدأً ببناء قصر التاج وجمع الرجال لحفر الأسس فاتفق له أنه خرج إلى أمد فلما عاد رأى الدخان يرتفع إلى الدار فكرهة وابتنى على نحو ميلين منه الموضوع المعروف بالثريا ووصل بناء الثريا بالقصر الحسني وابتنى تحت القصر أزاجا من القصر إلى الثريا تمشي جواريه فيها وحرمه وسراريه وما زال باقياً إلى الغرق الأول الذي صار ببغداد فعفا أثره. ثم مات المعتضد بالله في سنة ٢٨٩هـ (٩٠١م) وتولى أبنه المكتفي بالله فأتم عمارة التاج الذي كان المعتضد وضع أساسه ومذلة مسناه طاعنة إلى وسط دجلة. وكانت صفة التاجر
стр. 4891
مبنية على خمسة عقود كل عقد على عشر أساطين خمس أذرع ووقعت في أيام المقتفي سنة ٥٤٩ (١١٥٤م) صاعقة فتأججت فيها وفي دارها وقبة الحمار وبقيت النار تعمل فيه تسعة أيام ثم أطفأت وقد صيرته كالفحمة وكانت - أي الصفة - أية عظيمة فأعاد المقتفي بناء قبة الحمار على الصورة الأولى ولكن بالجص والأجر دون الأساطين الرخام وأهمل إتمامه المقتفي حتى مات وبقي على ذلك إلى سنة ٥٧٤ (١١٧٨م) فتقدم المستضيئ بنقضه وإبراز المسناة التي بين يديه - لعلها مسناة صفة التاج - إلى أن تحاذي به مسناة التاج، فشق أساسها ووضع البناء فيه على خط مستقيم من مسناة التاج واستعملت أنقاض التاج مع ما كان أعد من الآلات لعمل هذه المسناة ووضع موضع الصحن الذي يجلس فيه العباسيون للمبايعة ويسمى إذ ذاك: الثلج وهو دار مشهورة جليلة المقدار واسعة الأقطار من دور الخلافة زمن ياقوت الحموي وفي موضع دار الخلافة كان القصر الجعفري أي القصر المأموني أي القصر الحسني.
موضع القصر الحسني والتاج
وضع العلامة لسترنج رمزاً القصر الحسني في جنوب المستنصرية مما يلي جامع الخاصكي غرباً على دجلة قرب ما يسمى اليوم (المحكمة الشرعية) وهذا على حسب خريطة ص ٢٦٣ من تاريخه. ووضع شرق القصر الحسني رمز جامع الخلفاء أي جامع سوق الغزل اليوم ووضع تحت القصر الحسني (قصر التاج) قرب جسر مود اليوم من الشمال وجامع الخلفاء لم يسم عندنا بجامع القصر إلا إضافة إلى أحد هذين القصرين فباني التاج وباني جامع الخلفاء هو المكتفي العباسي كما ذكر أبن الطقطقي في الفخري، ولكون القصر الحسني أندمج في دار الخلافة ولكون دار الخلافة تحت الجسر العباسي القريب من شمالي المستنصرية ولأن باب الغربة جنوب طريق الجسر المذكور كما ذكر العلامة لسترنج في الخريطة المذكورة ولكون المدرسة المستنصرية فيما يلي شمالي دار الخلافة كما نقل البحاثة يعقوب نعوم سركيس عن تاج أبي الفداء (١٧٠: ٣) في لغة العرب (٤٥٣: ٥) يظهر لنا:
١ - أن دار الخلافة لا تتجاوز شارع الجسر القديم اليوم.
стр. 4892
٢ - وأن قصر المأمون الشرقي جنوب المستنصرية لا شمالها وبين القلعة اليوم والمستنصرية قراب ميل واحد.
٣ - وأن باب الغربة ليس بشريعة المصبغة نفسها اليوم بل بشرقها قليلاً خلافاً لما حققه الأستاذ يعقوب نعوم سركيس.
٤ - وأن قول العامة وأمثالهم بأن قصر القلعة اليوم هو قصر المأمون الذي لم يبق في الدنيا إلا أسمه ضرب من الجهل أو الظن أو التغليب كما غلبوا لفظ (العادي) على كل شيء قديم.
قصر القلعة: قصر الناصر لدين الله
وبعد علمك بإتقان بناية هذا القصر وصفة أجره وقدمه كما قدمنا في صدر مقالنا وأن عصر الناصر لدين الله أطول عصور الخلفاء العباسيين وأنه من اكثر متأخريهم عمارة وسعادة وسياسة وأن أعلى بغداد في زمنه لا يتجاوز السور الشمالي وأن السور المذكور لا يتجاوز
سور القلعة الشمالي اليوم لوجود إطلالة ننقل لك ما قاله ابن جبير في قصر الناصر لدين الله الشمالي ونقلناه في لغة العرب (٦: ٤٨٨) ونصه - والضمير عائد إلى الناصر لدين الله -:
(وقد انحدر عنها صاعداً في الزورق إلى قصره بأعلى الجانب الشرقي على الشط) فقصر القلعة اليوم بأعلى الجانب الشرقي أيضاً وعلى دجلة فهو قصر الناصر لدين الله اعتماداً على الأدلة المذكورة، وأن أقوى شاهد على أن شمالي القلعة اليوم كان شمالي بغداد إذ ذاك هو أن الناصر لدين الله خرب سنة ٥٨٧هـ (١١٩١م) محلة (المخرم) التي كانت بين الرصافة ونهر المعلي فكان شمال القلعة خراباً في ذلك الزمان على ما ذكره المؤرخون فهل من مفند لقول من أقوالنا حباً للتاريخ؟.
مصطفى أجواد
(لغة العرب) من يطالع هذه المقالة يجد أن هذه الأدلة العقلية والنقلية (التاريخية) يصعب نقضها إلا أنه إذا ثبت لمحقق آخر أن البناء الذي شاده الناصر خربه من جاء بعده وأقام على موطنه عمارة أخرى فالحق يكون بجانبه وتضعف هذه البراهين.
فهل بين القراء العراقيين من يرشدنا إلى ذلك وله منا الشكر سلفاً.
стр. 4893
صفحة من تاريخ أسر بغداد
بيت عراقي قديم
حسين أفندي أبن نظمي البغدادي
٤ - قد تصفحنا مؤلفات عديدة فلم نعثر على تاريخ ولادته. ولكن على كل حال ولد بعد سنة ١٠٥٣هـ (١٦٤٣م) أي بعد عودة والده إلى بغداد. والظاهر أنه الأخر الأكبر لمرتضى أفندي المؤرخ الشهير. توفي في غرة المحرم الحرام سنة ١١٣٠ من الهجرة (٥ ك ١ سنة ١٧١٧).
قال سالم أفندي قاضي العسكر في زمن الحكومة التركية (المتوفي سنة ١١٥٦) المعاصر له ولأخيه مرتضى أفندي في تذكرته المعروفة بتذكرة سالم التي أتم تأليفها سنة ١١٣٤ في الصفحة ٦٢٠ من النسخة المطبوعة سنة ١٣١٥ في الآستانة ما نصه:
(أنهما - أي حسين أفندي ومرتضى أفندي - من أدباء بغداد ومن خيرة شعرائها. أشتهر بنظمي زاده (آل نظمي) وهما من أفاضل الكتاب. اتخذا اسمهما لقباً لهما. وفي حياتهما نالا الشهرة وذاع صيتهما إلى أن قال: أن هذين الأخوين من بيت عريق في العلم وهما من نوادر الدهر وأفذاذه في العرفان) انتهى.
وقد اشتهرت مؤلفاتها في زمنه ووصلت إليه أيام كان معاصراً لهما وهي (شرح وصاف) للمترجم حسين أفندي و (كلشن خلفا) لأخيه مرتضى أفندي وقليل من المؤلفين في ذلك العصر من تنتشر مؤلفاته في حياته وتذيع في الأقطار النائية. فالمومأ إليهما نالا الشهرة الكافية في حياتهما وقد وصف هذا المعاصر في تذكرته مؤلفاتهما المذكورة خير وصف ولم يرجح واحداً منهما على الآخر في الفضل والمنزلة الأدبية والعلمية وحسن السمعة وعراقة النسب في العرفان. ولكن الأيام لم تبقى لنا نماذج من شعر المترجم حسين أفندي المذكور
стр. 4894
لتوضيح مكانته الأدبية إيضاحاً بيناً ومع ذلك فأن مؤلفه كاف للتدليل على مقدرته وإطلاعه الواسع على اللغات الغريبة من مغولية وفارسية وخوارزمية فضلاً عن تضلعه من العربية
والتركية.
كنت أستغرب أن يلم مثل صالح أفندي السعدي الموصلي بلغات كثيرة كما هو مبين في ترجمته المدونة في كتاب الأدباء في زمن داود باشا وفي تاريخ الموصل للقس سليمان الصائغ في حين أننا نشاهد من حسين أفندي الإطلاع الواسع على اللغات الأخرى.
ومن مؤلفات حسين أفندي (شرح وصاف). وتوجد منه نسخة في الموصل (صفحة ٧٣ من مخطوطات الموصل للدكتور الفاضل داود بك الجلبي) ونسخ أخرى في الآستانة وفي خزانة فينة (النمسة) ولما كان قد وصف الكتاب في خزانة فينة وفي تذكرة سالم فأني اكتفي بمجمل ما ورد فيها عنه بعد أن أعرف القارئ (بتاريخ وصاف) وهو أصل هذا الكتاب.
تاريخ وصاف
ويسمى (تجزية الأمصار وتزجية الإعصار) للخواجة عبد الله الشهير بوصاف الحضرة. فرغ من تأليفه في شعبان سنة ٧١١هـ (ك ١ سنة ١٣١١) وهو تاريخ فارسي نظير العتبي في لعربي سلك فيه مؤلفه مسلك أبيه في تاريخه المعجم (طبع تاريخ المعجم في إيران عدة طبعات وهو متداول مشهور) ذكر وصاف في تاريخه هذا جنكر خان وأولاده إلى غازان خان. وقد اعتمد المؤرخون عليه وجعلوه في مقدمة مأخذ تواريخهم. ولم يقصد فيه بيان التاريخ بل أراد إظهار مهارته في الإنشاء وإيراد لطائف النظم والنثر كما جاء في كشف الظنون أيضاً. وفي خزانة فينة نسخ متعددة منه. وفي الموصل بعض الأجزاء الخطية وفي خزائن الآستانة نسخ كثيرة منه وقد رأيت الجزء الثالث والرابع منه في مجلد واحد خطي كما أني شاهدت الجزء الأول مطبوعاً في إيران طبعة حجرية في سنة ١٢٧٢هـ وأوله: حمد وستايشي كمه أنوار أخلاصش الخ وعلى هذه الطبعة تعليقات كثيرة. ولم تصل ألينا الطبعة الحجرية التي ظهرت في ديار الهند بمدينة بمبنى سنة ١٨٥٢م.
стр. 4895
وأما شرحه فهو كما يلي:
شرح وصاف
قال عنه في تذكرة سالم: أنه (أي حسن أفندي) قد شرح فيه اللغات المشكلة (الغريبة أو الصعبة) وفسرها باللغة التركية من تاريخ وصاف الحضرة. وعلم على اللغات التركية
بمداد أحمر فجمع العربية والفارسية بتأليف لطيف إلا أنه كتب أكثر اللغات التركية بلسان الأتراك القديم فلا تأتلف مع التعابير المرعية اليوم (يشير إلى زمنه) فإذا أردنا أن نتحرى لغة وجدنا صعوبات ولذا تصديت لجمعها وتحويلها إلى لغتنا المعتادة الدارجة وحررتها بهذا الوجه. . . انتهى ما قاله سالم أفندي. وفيه إشارة أنه أصلح هذا الشرح الذي عدة ثميناً وقيماً في نظرة فأراد أن يقدره حق قدره وأن لا يهمل شأنه.
أما خزانة فينة فأنها قالت عنه ما ملخصه: أوله: (الحمد له الذي رفع سبع طباق الخضراء بغير عمد ترونها الخ. وجاء في مقدمته أنه يبين العبارات المغلقة والفقرات المعضلة واللغات الغريبة المشكلة من عربية وفارسية وجغتائية ومغولية وخوارزمية ومصطلحات علوم. . . الخ ويستمر في وصف هذا المعجم ويوضح أهميته للقارئ بحيث يبدي أنه لا يستغني عنه من يقرأ الأصل بحيث أن يقال أن الشرح هو الأصل وأن التاريخ (تاريخ وصاف) في الدرجة التالية.
وقد أطنبت الخزانة في وصف أجزائه وبينت أن عبد الله أفندي القاضي ببغداد آنئذ قد أكمله قائلاً: أن شرح نظمي زاده وجدت فيه نقصاً فأكملته بعدة أوراق من محافظ بغداد حسن باشا (المتوفي سنة ١١٣٦) لأن مؤلفة توفي قبل أن يوفق لإكماله فاعتمد على مسوداته ورتبها.
وقد وصف صاحب الخزانة النسخ الموجودة أحسن وصف مما لا نرى الإطناب فيها ضرورياً بعد أن تعينت مواطن النسخ منها نسخة في الموصل.
ولعل اهتمام المؤلف حسين أفندي البغدادي بهذا الشرح كان بسبب علاقته بتاريخ العراق وتسهيلاً لمطالعيه ولذا نرى مرتضى أفندي يعتمد على الأصل
стр. 4896
ويجعله من جملة مصادره في تاريخ العراق. وقد اهتم العلماء بهذا المؤلف وممن أكمله الحاج محمد أفندي من صوفية وله نسخة موجودة في خزانة فينة أكملت في رمضان سنة ١١٢٦هـ (١٧١٤م) أي في حياة المؤلف أيضاً.
هذا ولا أطيل القول أكثر من هذا للتنبيه على مقدرة المترجم سوى أنني أقول أن لنا اليوم حاجة إلى أمثال هذه المؤلفات لمقابلة الألسنة وللتوسع في مباحث اللغات الشرقية خصوصاً لغات الأقوام التي تجاورنا وأن لا نهمل ما قام به أسلافنا من التحقيقات أمثال هذه ولنطلع
على أصول لغتنا الدراجة والكلمات الأجنبية المستعملة فيها مما نسي أصله ولنقف على معنى الألفاظ التي لا نعرف مدلولها إلا بواسطة المقابلة ألفاظ اللغة الفصحى بما هو معروف منها في التراجم اللغوية القديمة التي تعارض اللغة الواحدة باللغة الأخرى وهذا النقص عندنا ناشئ من قلة المصادر وعدم وجود ما هو واف بالغرض مما عانى أسلافنا في أمر التوغل فيه وأشبعوه تمحيصاً كافياً. والبحث عن هذا يطول. والآن اكتفي بهذا القدر عن حسين أفندي اللغوي الجليل وأمضي إلى بيان أحوال مرتضى أفندي. . . واختم مقالي هذا بتصريحي أنه لم أعرف لحسين أفندي هذا ذرية ولم أجد لها ذكراً في أي كتاب وقع تحت يدي. فهل هناك من يخالف رأينا ويدعمنا بالأسانيد التاريخية؟ فأننا نشكر له يده سلفاً.
المحامي عباس العزاوي
(لغة العرب) بحثنا نحن أيضاً في المدونات التاريخية التي في أيدينا لنرى ما يمكن أن نريده على ما كتبه حضرة الأستاذ عباس أفندي العزاوي فلم نعثر على ما يزيد هذه الترجمة وهذه التحقيقات شيئاً يذكر. فدل عمل الأستاذ على بحث دقيق وإمعان فيه قد راجعنا كتاب (أخبار السلطنة العثمانية) الذي صنفه ج دي همر فلم نجد فيه ضالتنا ولم يبق لنا إلا طلبنا هذا الأمر من حضرة صديقنا يعقوب أفندي نعوم سركيس فأنه جهينة الأخبار وعنده الخبر اليقين فلعله يلبي طلبنا.
стр. 4897
مجلة المجمع العلمي العربي وأوهامها
١ - المقدمة
كل من وقف على جزء من أجزاء هذه المجلة (مجلة المجمع العلمي العربي) عرف ما لها من صدق الجد وخدمة اللغة العربية خدمة لا يمكن أن ينكرها أن ينكرها إلا من أعمته الغايات وحطته إلى اسفل الدركات وفي كل جزء يصدر منها جواهر نفسية ينظمها في عقدها المتزايد قيمة جماعة من أفاضل الشرف والغرب والجميع يتنافسون في قتو هذه الملكة - ملكة اللغات طرا - فينقلب القارئ بعد وقوفه على ما فيها من بديع المقالات حافل الوطاب مفتخراً بما في اللغة الضادية من دفائن الكنوز التي لا يقف الطرف على طرفها وأن صرف عمره بل أعماراً في هذا السبيل.
ومما نستحسنه في القائمين بشؤون تحبيرها وتحويرها أنهم لا يستنكفون من نشر ما يخالف آراءهم الخاصة، ولا سيما ما يخالف رئيسيها الجليلين: (محمد كرد علي والمغربي) وهذا أدل دليل على أنهما ومن معهما يتوخون الحقيقة والصدق في كل ما يقولون أو يقولون به ولهذا لا ينكرون الحقيقة على من يجاريهم في هذا الصراط إذا كان من يخالفهم في آرائهم يخلصون النية وخدمة اللغة ونشد الضالة المطلوبة.
وقد بدأت المجلة المذكورة سنتها العاشرة بطبع الجزء الثامن من كتاب نشوار المحاضرة تلك الدرة البديعة التي أتحفنا بها القاضي التنوخي. وقد ظفر به الأستاذ الإنكليزي الشهير د. س. مرجليوث كما ظفر بالجزء الأول ونشره في مصر في سنة ١٩٢١ ومجلة المجمع لم تفعل هذا الأمر إلا إجابة لطلب الأستاذ مرجليوث الذي طلب إلى أعضاء المجمع أن ينشروا هذا الجزء الذي وجده مخروماً في متحفة لندن وأن يكون النشر تباعاً في مجلتهم ثم يفرد على حدة بعد أن يعلق عليه بعض التصحيحات منها للأستاذ مرجليوث ومنها للمجمع نفسه فاستحسنا هذا
стр. 4898
العمل ولا جرم أن جميع أبناء العرب ومحبيهم يرحبون بهذا الأثر وبناشريه لما ينجم منه من الفوائد الجليلة.
وفي الجزء المزدوج من هذه السنة وهو الجزء الأول والثاني مقالات أخرى فاخرة نمقها جماعة من علماء الشرق والغرب ومن جملتها مقالة الأستاذ كركو نلينو العلامة الإيطالي
عنوانها (تصحيفات غريبة في معجمات اللغة العربية) فحمدنا الله على ما جاء وما يجئ من القلائد الحسان في هذه المجلة الجليلة الثمينة.
وفي أثناء مطالعتنا لصفحات نشوار المحاضرة ومقالة الأستاذ نلينو وقع في خلدنا خواطر شتى فأحببنا أن نضبطها بتدويننا إياها في هذه السطور لعل ما ينقدح منها من الشرر الضعيف يكون سببا لنار شديدة تنبعث منه أضواء رائعة فيستفيد منها من به حاجة إليها. وعلى كل حال ليس في تقييدها أدنى ضرر ولهذا نعرضها هنا للقارئ:
٢ - نقد كتاب نشوار المحاضرة
لما كنا نود أن كل ما يبرز باسم المجمع العلمي - الذي نتشرف بانتسابنا إليه يكون مطبوعاً بطابع العلم والتحقيق وأن يصدر قليل المعايب ألم يصدر منزهاً عنها نذكر هنا ما نظنه خطأ ولعله غير صواب في نظر من هو أعرف منا بدقائق اللغة وأسرارها.
جاء في الصفحة الأولى من هذه السنة من المجلة (١: ١٠) ذكر القاضي. . . التنوخي المتوفي سنة ٣٨٤ وجاءت الباء منقوطة بثنتين ونحن أن هذا التنقيط صادر من المنضد لأن الصحيح المتوفي بألف مقصورة في الأخر.
وورد في حاشية ٧ تعليقاً على كلمة (المغزى) المكتوبة بصورة (المغزا) قول المجلة: (كذا في الأصل) - قلنا: ولو يزاد على ذلك أن الأبياري قال في كتابه (سعود المطالع، لسعود المطالع) جماعة من النحويين مشوا على كتابة اليائي كله بالألف حملاً للخط على اللفظ) - لكان حسناً. ولا جرم أن الذين يرسمون اليائي بالألف يجارون الأرميين الذين يلفظون ويرسمون بالألف القائمة ما كان مقصوراً وغير مقصور لخلو لغتهم من اصطلاح في الكتابة مثل اصطلاح لغويينا أو كتابنا أو علمائنا ولا سيما أنهم يلفظون ما كان منتهياً عندنا بالألف
стр. 4899
القائمة كلفظهم ما كان مختوماً بالألف الجالسة بلا أدنى فرق بخلاف علمائنا فانهم ينطقون بالإمالة ما كان مرسوماً آخره بالياء وبالفتح المشبع ما كان مرسوماً بألف قائمة.
وفي ص ١٠ س ١٣ (وليس هو بعد وزير) ونظن أن المعنى يتطلب أن يكون: (وليس هو بعد وزيراً).
وفي ص ١١ س ٤ (ولا يقدر له على نكبة) ونظن أن الصواب هو: (ولا يقدر له على نكبة) بهاء الضمير في الأخر. وأن كان للأول وجه في المعنى.
وفي ص ١٢ س ١٤: (فأن أفصى هذا الأمر إلي) ولعل الصواب (فأن أفضى بالضاد المنقوطة.
وجاء في ص ١٣ س ١٠: (فلما استكثر المعتضد من عمارة القصر المعروف بالحسيني) والمذكور في التاريخ هو (الحسني) نسبة إلى الحسن بن سهل وهو الذي جاور التاج وكان به منازل الخلفاء في بغداد (راجع التاج في معجم البلدان لياقوت وراجع هذا الجزء من مجلتنا ص ٣٤٣).
وجاء في ص ١٣ س ٥: والله (لا قسمت الارتفاع) وفرق بين (لا) و (أقسمت) والظاهر أنها لا قسمت كالكلمة الواحدة أي أن الكلمة مركبة من اللام، لام جواب القسم ومن أقسمت.
وعلقت المجلة على كلمة إيوان زمام الخراج قولها: هكذا جاءت في الأصل اه. ولم نفهم سبب هذا التعليق في حين أن ديوان زمام الخراج هو الديوان الذي يضبط فيه ما يجمع من الخراج. راجع معجم دوزي في مادة زمام.
وورد في ص ٧٧ س ٦: (وكان يتقلد الذاب) والصواب الزاب بالزي وهو أشهر من أن يذكر ومثل هذا الغلط يرى في ص ٧٩ س ٢ حين يقول الكاتب: لا تهلكي جذعاً فأني واثق برماحنا. . . والمعروف الصحيح: (لا تهلكي جزعا).
وفي ص ٨٢ س ٦: ما رأيت الفعلة شبيها إلا ما عمله أبي الفرات) فلعلها (أبن الفرات) على ما هو مشهور.
وعلق على العلم (يوسف بن فنحاس) قول المجلة: (في تاريخ الوزراء
стр. 4900
فيجاس) ولم يصحح إحدى الروايتين والصواب هو أنه فنحاس بالحاء المهملة لا فنحاس بالجيم. وفنحاس من أعلام اليهود المعروفة في جميع ديارهم.
وجاء في حاشية ص ٨٣ تعليقه على ما ورد في النص وهو قوله (فأن أبن الفرات فاز بجمعها) ما حرفه (لعله بجميعها) ونحن لا نرى فرقاً بين اللفظتين بين الجمع والجميع إذ الواحدة تعني الأخرى.
وفي ص ٨٤ س ١٠ كلمة (أزيل) مضبوطة بالهمزة المفتوحة للمتكلم المفرد من فعل أزال والأفصح أنها بضم الهمزة.
وعلق على كلمة تنائها من هذه العبارة (ص ٨٧ س ٦): (صرفت ما كنت جمعته من
ضياع وبستاين بالبردان وصاهرت بعض تنائها) ما هذا حرفة (كسكان جمع تانئ وهو المقيم ببلدة. راجع ص ٢٨ من المجلد المجمع العلمي). قلنا: والذي عندنا أن التناء هنا جمع تان من إتاوة أو التناية وهي الفلاحة والزراعة كما قاله ابن الأثير في مادة ت ن و: فيكون المعنى: وصاهرت بعض فلاحيها أو زراعيها والكلمة في الأصل مشتقة عندنا من التناية اليائية لا من لا من التناوة الواوية. والتناية تعني بالأرمية الفلاحة والكراب (بكسر الكاف وهو قلب الأرض وحرثها وشقها).
وفي تلك الصفحة س ٩: وليس معه من أصحاب كثير أحد. وعلق بكثير في الحاشية: (م. ع (أي مجلة المجمع العلمي العربي) كذا في الأصل: ولعل صوابه الكثيرين أحداً. اه ونحن نقول. لعل الأصل هو: وليس معه من أصحابه كبير أحد.
وفي ص ٨٩ علقت المجلة على القارية التي شرحت في المتن بقول المؤلف: (والقارية ساجة عظيمة تستعمل صحيحة) بقولها (لم نعثر على القارية بهذا المعنى) اه. قلنا: القارية بتخفيف الياء تعريب اليونانية أي السارية أو الصاري.
وضبطت أرمينية في ص ٩١ س ٥ بفتح الهمزة والذي أثبته علماء البلدان وفقهاء اللغة بكسرها.
وقال مصطفى جواد ورد في ص ١ س ١٠ من مجلة المجمع قولهم عن
стр. 4901
مؤلف النشوار.
١ - فهو لم يسرد وقائع التاريخ وأخبار رجاله كما سرده غيره. ولم نعرف صاحبا للضمير المتصل ب (سرد) (وقائع) والمعطوف عليه (أخبار) فالصواب (سردها) أو (سردهما).
٢ - وقالوا في ص ٣ س ١١ (ولكنها كانت أحياناً تصطدم بجمل وتعابير) فوقع في هذا التعبير غلط بين لأن (اصطدام) فعل مشترك كتصادم لا يصدر إلا من أثنين أو أكثر منهما لفظاً أو معنى بشرط التضاد فلذلك تقول العرب والفصحاء من غيرها (اصطدام هذا وذاك) و (هذان قد اصطدما) و (اصطدمت أنا وجمل وتعابير) وفي أساس البلاغة (وتصادم الفحلان والجيشان واصطدما) وفي ص ٤٣٩ من تاريخ أبن خلكان قول راجع بن اسمعيل الحلي الأسدي:
ولا اصطدمت عند الحتوف كماته ... ولا ازدحمت بين الصفوف جنائبه
فالصواب (تصطدم هي وجمل وتعابير).
٣ - وورد في ص ٧ س٤ قول مؤلف النشوار (فتلقطت هذا الفن وأثبته وخلطت به ما حدث وتحدث من مليح شعر لمن ضمنا وإياه دهر) وعلق الأستاذ مرجليوث ب (تحدث) قوله (لعل صوابه: ويحدث) قلنا (أنه قال: وأثبته وخلطت به ما حدث) فكيف يثبت (ما يحدث) في المستقبل؟ وقد تقدم خلطه بين الكل؟ فالأصل الذي نراه (ما حدث وتحدث به من مليح شعر) ولو كان تعليق الأستاذ مرجليوث محتملا للزم ذكر اسم وصول ثان ليحصل التباين بين (ما حدث) و (ما يحدث) فحذفه يوجب أن يكون الماضي والمستقبل سواء وهو محال قال تعالى في سورة البقرة (والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك) بتكرير (ما) الموصولة لتباين المنزلين في الكيفية والوقت.
٤ - وفي ص ٨ س ٦ و ٧ جاءته رسالة الراضي يستدعيه ليقرر معه أمر الوزارة ويوليه إياها فقال: (الآن!!) بمدة فوق الهمزة الأولى وبعلامة التعجب مكررة وذلك خطأ لأن همزة أل في (الآن) همزة وصل فتسقط إذا سبقتها كلمة وتبقى همزة الاستفهام وحدها وهذا الاستفهام استنكاري فلا موجب لعلامة التعجب فضلاً عن تكريرها.
стр. 4902
٥ - وفي ص ٩ س ٨ وما يليه (كان سبب رفعة عبيد الله بن يحيى طلب المتوكل لحدث من أولاد الكتاب. . . فأسمى له جماعة فاختار) وقد تركوا (أسمى) مبنياً للمعلوم خلاف قاعدتهم مع أن المسمي غير مذكور فالصواب عندهم (أسمي) بياء مثناة منقوطة من تحت وكانوا جدراء بان يلحظوا ورودها في ص ٩١ هكذا (فأمر أن يطلب له حدث من أولاد الكتاب ينصبه لذلك فسمي له جماعة) ببناء (سمي) للمجهول.
٦ - وفي ١١ س ٨ (وقوي أمر عبيد الله حتى حذف بنفسه من غير أمر اسم وصيف من التاريخ) وطبع هذه الجملة مضطرب وتصعب قراءتها بفهم فالمسهل لفهمها الفصل كما يأتي (حتى حذف بنفسه من غير أمر (اسم وصيف) من التاريخ).
٧ - وفيها س ١٢ (وبطأ حوائجه) وقد علق عليه علماء المجمع ما عبارته (المعروف: أن أبطأ وبطأ يتعديان بحرف الجر وفي مستدر كاتنا أن (بطأ) ورد متعدياً بنفسه فسألنا عن ذلك الأب انستاس ماري الكرملي فإذا تعديه بنفسه من مستدركات التاج على القاموس.
٨ - ورد فيها س ١٣ (فقتله على يد إسحاق بن إبراهيم الظاهري ببغداد) بالظاء المشالة المعجمة من الظاهري، والمشهور في ذلك العصر (الطاهري) بالطاء المهملة نسبة إلى
(الحريم الطاهري) وهي محلة ببغداد.
٩ - وورد في ص ١٥ س ٧ (مدة تقلد عبد الرحمن. . . ثم مدة أيام أبي العباس. . . لديوان الخراج) وعلق به مرجليوث الأستاذ (الصواب: تقلد) قلنا إذا صار الكلام (بديوان الخراج) كان ذلك أولى من إضافة (تقلد).
١٠ - وفي ص ٧٧ س ٨ (وأخذ خطة يصححها فصحح خمسمائة وأربعين) وعلق به الأستاذ المذكور (ولعله بتصحيحها) قلنا: أن كان ذلك موافقاً فيفسد قول (فصحح خمسمائة وأربعين) بعد أخذ خطة بتصحيحها فالموافق لمقتضى الحال (وأخذ خطة لتصحيحها) بوضع اللام بدلاً من الباء لأنه لا يفيد حصول تصحيحها كما تفيد الباء التي للمصاحبة.
стр. 4903
١١ - وورد في ص ٨٢ س ١٠ (بيت المال العامة والخاصة) وعلق عليه علماء المجمع ما نصه (كذا في الأصل، وذكر بعضهم أن المال يؤنث ولكن في تاريخ الوزراء: بيت مال الخاصة والعامة) قلنا فانظروا إلى ص ٨٣ ففيها (بيت مال العامة) فلا شك في أن الصواب ما ورد في تاريخ الوزراء وأن (ال) في المال من زيادة السهو.
١٢ - وورد في ص ٨٣ س ٣ (وكان مبلغه فيما ظنه الكتاب وكانوا يتعاودونه نحو ألف دينار) فعلق المجمعيون ما نصه (كذا في الأصل ولعله: يتعاورونه أي يتداولونه بالعد أو التخمين) قلنا ليس ذلك بشيء وغنما هو متكلف ظاهر لأن قوله (ظنه الكتاب) ينفي عدة ولان التعاور لا يكون بالعد ولا بالتخمين فمعنى (تعاوروا المال أخذه بعضهم بعد بعض أو بعضهم مرة وبعض أخرى) وعلى ذلك قول أعشى بكر:
دمنة قفرة تعاورها الصي ... ف بريحين من صبا وشمال
وقول عنترة العبسي:
إذ لا أزال على رحالة سابح ... نهد تعاوره الكماة مكلم
فالأصل المذكور (يتعاودونه) هو الصواب ومعناه (تشاركوا في معاودته لتفقده).
١٣ - وفيها س ٩ (فأمر بحبسها وتهديهما ففعلت ذلك، فأحضراني حسابا مبتورا) والصواب (فأحضرا لي حساباً مبتورا) لأنهما استجلبا له الحساب.
١٤ - وفي ص ٨٧ س ٦ قد صرفت ما كنت جمعته من ضياع وبساتين بالبردان) وقد علق به مرجليوث (الصواب: في) وقد أراد في (ضياع وبساتين) وليس في هذا الإصلاح
صلاح والصواب الأصل سواء أكانت (من) بيانية أم سببية.
١٥ - وورد فيها س ٩ (وليس معه من أصحابه كثير أحد، فاجتاز في الطريق) فعلق به المجمعيون ما عبارته (كذا في الأصل ولعل صوابه: الكثيرين أحد) قلنا لا وجوب في جمع الكثير عند ترجيح الصحيح فأنه يستعمل للمفرد والجمع على غرار قوله تعالى (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم) وقوله تعالى (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا).
стр. 4904
١٦ - وورد فيها س ١٤ (قلت لم لا أخلف على هذا القائد وأضيفه عندي على هذا الطعام المعد) فانشب فيه ابروه من المجمع ما نصه (أخلف عليه: عوضه. ولعله: أحلف بمعنى أقسم، وهو الأظهر) قلنا: دعواهم أن هذا هو الأظهر تسند الحماقة إلى المضيف لأن مبادرته المار عليه بالقسم ليست من كرم الأخلاق ولا من العادات المألوفة وفي مختار الصحاح (وأخلف فلان لنفسه من: إذا كان قد ذهب له شيء فجعل مكانه آخر) فذاك من هذا النوع والتقدير (أخلف لنفسي على هذا القائد) لأن ضيفه المنتظر لم يحضر.
١٧ - وفي ص ٨٨ س ١ (فنحن نشرب أس الجيش في طلبه وعرفوا خبرة وأحاطوا بالدار) وعلق به مرجليوث (لعله إذ أتى) وهو مقبول صحيح ولكن الحق به المجمعيون ما نصه (الظاهر: أنه أنبث الجيش أي تفرق) قلنا ليس هذا بظاهر لأن إنبثاث الجيش يجوز لو لم يعرفوا خبره أحاطوا بالمنزل فالصواب أذن (إذ أتى الجيش في طلبه وعرفوا خبره وأحاطوا بالدار) ولأن جهلهم خبره وموضعه يسبب إنبثاثهم.
١٨ - وفي ص ٨٩ س ٣ (فوعدته بها وأدفعه أياماً ثم حملتها إليه) فعلق به علماء المجمع ما نصه (الظاهر: ودافعته) وما زال إصلاحهم مباءة للغرائب مدعاة للاستغراب، قال تعالى (ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه) باتخاذ المصارع بدلاً من الماضي لأنه يفيد الاستمرار بالماضي إذا أقحم مع الأفعال الماضية وهذا أسلوب العرب فيجب أن يعرف ذلك من يتصدى لمثل هذه الأمور. انتهى كلام مصطفى جواد.
وما عدا ما ذكر ناه هنا فالحواشي والتصحيحات من أنفس ما جاء في إعادة نص المؤلف إلى نصابه ولو بعث اليوم لشكر لناشري تصنيفه ومصححيه فضلهم أصدق الشكر. فأثابهم الله على هذه الخدمة العظيمة.
٣ - الفقنس والققنس والقوق
وقرأنا في الجزء الثاني مقالة نفيسة للأستاذ الإيطالي كرلو نلينو (١٠ من ٦٥ إلى ٧٦) مقالة وسمها (تصحيفات غريبة في معجمات اللغة) حقق فيها هذا العلامة الجهبذ أصل هذه الألفاظ المذكورة وهي الفقنس والقوقيس والقوق
стр. 4905
والمقوقس، وكنا قد سبقنا حضرته فكتبنا في المشرق سنة ١٨٩٩ في ٢: ٩٢٦ و ٩٢٧ نبذة في تصحيفات كلمة فنقس وأثبتنا أنها وردت في أسفار مختلفة بصور شتى منها، فنقس وفقنس وقوقيس وققنوس وقوقش. ومن بعد أن نشرنا مقالتنا المذكورة عثرنا في كتاب البلدان لأبن الفقيه (وقد ألف في سنة ٢٨٩هـ ٩٠٢م) على البنجس قال (ص ٢٠٧) (وزعم طمياث (لعله طمستيوس) الحكيم في كتاب له في الحيوان أن في المشرق طيراً يقال له (بنجس) في مدينة يقال لها مدينة الشمس ليس له أنثى ولا شكل في فعله وأهل المدينة يعبدون الشمس وتسمى المدينة أغفطوس، قال: فيطير هذا الطائر فيجمع بمنقاره عيدان الدار صيني ثم يضطرب عليها بجناحيه حتى يشعل نارا من تلك العيدان فتأكله حتى يصير رماداً ثم ينشأ من ذلك الرماد دودة فلا تزال تنمي وتزيد حتى تكون طيراً كما كان وذلك في خمسمائة عام) اه. فهذا كلام واضح على أن البنجس هو الفنقس أو الفقنس أو القفنس
٤ - الققنس والقوق
ونحن نوافق الأستاذ نلينو على أن الققنس (كهدهد) أو الققنوس أو القوقفوس أو القوقيس (بقافين في الأول) هو لكننا لا نوافقه على أن القوق هو الققنس (بقافين كهدهد) ولا أنه الفنقس (بفاء ونون وقاف) بل هو طائر ثالث. وقد جاء ذكره في التوراة العربية التي نقلها سعيد بن يعقوب الفيمومي المشهور عند الغربيين باسم سعديا (راجع هذا الجزء من المجلة ص ٣٢٦). وقد سبقه إلى ذكره أيضاً التلمود المؤلف في المائة الثانية للمسيح أي قبل الهجرة بأربعمائة سنة إذ جاء فيه اسم هذا الطائر (قوق) مبني ومعنى وذلك في عدة مواطن. فالكلمة إذن ليست يونانية الأصل وأن ورد ما يشبهها في الإلياذة المؤلفة في نحو السنة الألف قبل الميلاد لأن المذكور في الإلياذة هو الققنس (كهدهد وبقافين) لا القوق الذي هو وليس القوق عبرياً لأن اسمه في هذه اللغة (قأت) (مهموزة الوسط وكسبب).
ولعلك تقول أنها أرمية. قلنا: قد يكون ذلك محتملاً لكننا لا نقول به بل نذهب إلى اللفظة عربية النجار لأن في أصول مادتها ما يؤيد معناها ويوجه
следующие страницы →