Полный текст (6 158 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.
стр. 4901
مؤلف النشوار.
١ - فهو لم يسرد وقائع التاريخ وأخبار رجاله كما سرده غيره. ولم نعرف صاحبا للضمير المتصل ب (سرد) (وقائع) والمعطوف عليه (أخبار) فالصواب (سردها) أو (سردهما).
٢ - وقالوا في ص ٣ س ١١ (ولكنها كانت أحياناً تصطدم بجمل وتعابير) فوقع في هذا التعبير غلط بين لأن (اصطدام) فعل مشترك كتصادم لا يصدر إلا من أثنين أو أكثر منهما لفظاً أو معنى بشرط التضاد فلذلك تقول العرب والفصحاء من غيرها (اصطدام هذا وذاك) و (هذان قد اصطدما) و (اصطدمت أنا وجمل وتعابير) وفي أساس البلاغة (وتصادم الفحلان والجيشان واصطدما) وفي ص ٤٣٩ من تاريخ أبن خلكان قول راجع بن اسمعيل الحلي الأسدي:
ولا اصطدمت عند الحتوف كماته ... ولا ازدحمت بين الصفوف جنائبه
فالصواب (تصطدم هي وجمل وتعابير).
٣ - وورد في ص ٧ س٤ قول مؤلف النشوار (فتلقطت هذا الفن وأثبته وخلطت به ما حدث وتحدث من مليح شعر لمن ضمنا وإياه دهر) وعلق الأستاذ مرجليوث ب (تحدث) قوله (لعل صوابه: ويحدث) قلنا (أنه قال: وأثبته وخلطت به ما حدث) فكيف يثبت (ما يحدث) في المستقبل؟ وقد تقدم خلطه بين الكل؟ فالأصل الذي نراه (ما حدث وتحدث به من مليح شعر) ولو كان تعليق الأستاذ مرجليوث محتملا للزم ذكر اسم وصول ثان ليحصل التباين بين (ما حدث) و (ما يحدث) فحذفه يوجب أن يكون الماضي والمستقبل سواء وهو محال قال تعالى في سورة البقرة (والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك) بتكرير (ما) الموصولة لتباين المنزلين في الكيفية والوقت.
٤ - وفي ص ٨ س ٦ و ٧ جاءته رسالة الراضي يستدعيه ليقرر معه أمر الوزارة ويوليه إياها فقال: (الآن!!) بمدة فوق الهمزة الأولى وبعلامة التعجب مكررة وذلك خطأ لأن همزة أل في (الآن) همزة وصل فتسقط إذا سبقتها كلمة وتبقى همزة الاستفهام وحدها وهذا الاستفهام استنكاري فلا موجب لعلامة التعجب فضلاً عن تكريرها.
стр. 4902
٥ - وفي ص ٩ س ٨ وما يليه (كان سبب رفعة عبيد الله بن يحيى طلب المتوكل لحدث من أولاد الكتاب. . . فأسمى له جماعة فاختار) وقد تركوا (أسمى) مبنياً للمعلوم خلاف قاعدتهم مع أن المسمي غير مذكور فالصواب عندهم (أسمي) بياء مثناة منقوطة من تحت وكانوا جدراء بان يلحظوا ورودها في ص ٩١ هكذا (فأمر أن يطلب له حدث من أولاد الكتاب ينصبه لذلك فسمي له جماعة) ببناء (سمي) للمجهول.
٦ - وفي ١١ س ٨ (وقوي أمر عبيد الله حتى حذف بنفسه من غير أمر اسم وصيف من التاريخ) وطبع هذه الجملة مضطرب وتصعب قراءتها بفهم فالمسهل لفهمها الفصل كما يأتي (حتى حذف بنفسه من غير أمر (اسم وصيف) من التاريخ).
٧ - وفيها س ١٢ (وبطأ حوائجه) وقد علق عليه علماء المجمع ما عبارته (المعروف: أن أبطأ وبطأ يتعديان بحرف الجر وفي مستدر كاتنا أن (بطأ) ورد متعدياً بنفسه فسألنا عن ذلك الأب انستاس ماري الكرملي فإذا تعديه بنفسه من مستدركات التاج على القاموس.
٨ - ورد فيها س ١٣ (فقتله على يد إسحاق بن إبراهيم الظاهري ببغداد) بالظاء المشالة المعجمة من الظاهري، والمشهور في ذلك العصر (الطاهري) بالطاء المهملة نسبة إلى
(الحريم الطاهري) وهي محلة ببغداد.
٩ - وورد في ص ١٥ س ٧ (مدة تقلد عبد الرحمن. . . ثم مدة أيام أبي العباس. . . لديوان الخراج) وعلق به مرجليوث الأستاذ (الصواب: تقلد) قلنا إذا صار الكلام (بديوان الخراج) كان ذلك أولى من إضافة (تقلد).
١٠ - وفي ص ٧٧ س ٨ (وأخذ خطة يصححها فصحح خمسمائة وأربعين) وعلق به الأستاذ المذكور (ولعله بتصحيحها) قلنا: أن كان ذلك موافقاً فيفسد قول (فصحح خمسمائة وأربعين) بعد أخذ خطة بتصحيحها فالموافق لمقتضى الحال (وأخذ خطة لتصحيحها) بوضع اللام بدلاً من الباء لأنه لا يفيد حصول تصحيحها كما تفيد الباء التي للمصاحبة.
стр. 4903
١١ - وورد في ص ٨٢ س ١٠ (بيت المال العامة والخاصة) وعلق عليه علماء المجمع ما نصه (كذا في الأصل، وذكر بعضهم أن المال يؤنث ولكن في تاريخ الوزراء: بيت مال الخاصة والعامة) قلنا فانظروا إلى ص ٨٣ ففيها (بيت مال العامة) فلا شك في أن الصواب ما ورد في تاريخ الوزراء وأن (ال) في المال من زيادة السهو.
١٢ - وورد في ص ٨٣ س ٣ (وكان مبلغه فيما ظنه الكتاب وكانوا يتعاودونه نحو ألف دينار) فعلق المجمعيون ما نصه (كذا في الأصل ولعله: يتعاورونه أي يتداولونه بالعد أو التخمين) قلنا ليس ذلك بشيء وغنما هو متكلف ظاهر لأن قوله (ظنه الكتاب) ينفي عدة ولان التعاور لا يكون بالعد ولا بالتخمين فمعنى (تعاوروا المال أخذه بعضهم بعد بعض أو بعضهم مرة وبعض أخرى) وعلى ذلك قول أعشى بكر:
دمنة قفرة تعاورها الصي ... ف بريحين من صبا وشمال
وقول عنترة العبسي:
إذ لا أزال على رحالة سابح ... نهد تعاوره الكماة مكلم
فالأصل المذكور (يتعاودونه) هو الصواب ومعناه (تشاركوا في معاودته لتفقده).
١٣ - وفيها س ٩ (فأمر بحبسها وتهديهما ففعلت ذلك، فأحضراني حسابا مبتورا) والصواب (فأحضرا لي حساباً مبتورا) لأنهما استجلبا له الحساب.
١٤ - وفي ص ٨٧ س ٦ قد صرفت ما كنت جمعته من ضياع وبساتين بالبردان) وقد علق به مرجليوث (الصواب: في) وقد أراد في (ضياع وبساتين) وليس في هذا الإصلاح
صلاح والصواب الأصل سواء أكانت (من) بيانية أم سببية.
١٥ - وورد فيها س ٩ (وليس معه من أصحابه كثير أحد، فاجتاز في الطريق) فعلق به المجمعيون ما عبارته (كذا في الأصل ولعل صوابه: الكثيرين أحد) قلنا لا وجوب في جمع الكثير عند ترجيح الصحيح فأنه يستعمل للمفرد والجمع على غرار قوله تعالى (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم) وقوله تعالى (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا).
стр. 4904
١٦ - وورد فيها س ١٤ (قلت لم لا أخلف على هذا القائد وأضيفه عندي على هذا الطعام المعد) فانشب فيه ابروه من المجمع ما نصه (أخلف عليه: عوضه. ولعله: أحلف بمعنى أقسم، وهو الأظهر) قلنا: دعواهم أن هذا هو الأظهر تسند الحماقة إلى المضيف لأن مبادرته المار عليه بالقسم ليست من كرم الأخلاق ولا من العادات المألوفة وفي مختار الصحاح (وأخلف فلان لنفسه من: إذا كان قد ذهب له شيء فجعل مكانه آخر) فذاك من هذا النوع والتقدير (أخلف لنفسي على هذا القائد) لأن ضيفه المنتظر لم يحضر.
١٧ - وفي ص ٨٨ س ١ (فنحن نشرب أس الجيش في طلبه وعرفوا خبرة وأحاطوا بالدار) وعلق به مرجليوث (لعله إذ أتى) وهو مقبول صحيح ولكن الحق به المجمعيون ما نصه (الظاهر: أنه أنبث الجيش أي تفرق) قلنا ليس هذا بظاهر لأن إنبثاث الجيش يجوز لو لم يعرفوا خبره أحاطوا بالمنزل فالصواب أذن (إذ أتى الجيش في طلبه وعرفوا خبره وأحاطوا بالدار) ولأن جهلهم خبره وموضعه يسبب إنبثاثهم.
١٨ - وفي ص ٨٩ س ٣ (فوعدته بها وأدفعه أياماً ثم حملتها إليه) فعلق به علماء المجمع ما نصه (الظاهر: ودافعته) وما زال إصلاحهم مباءة للغرائب مدعاة للاستغراب، قال تعالى (ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه) باتخاذ المصارع بدلاً من الماضي لأنه يفيد الاستمرار بالماضي إذا أقحم مع الأفعال الماضية وهذا أسلوب العرب فيجب أن يعرف ذلك من يتصدى لمثل هذه الأمور. انتهى كلام مصطفى جواد.
وما عدا ما ذكر ناه هنا فالحواشي والتصحيحات من أنفس ما جاء في إعادة نص المؤلف إلى نصابه ولو بعث اليوم لشكر لناشري تصنيفه ومصححيه فضلهم أصدق الشكر. فأثابهم الله على هذه الخدمة العظيمة.
٣ - الفقنس والققنس والقوق
وقرأنا في الجزء الثاني مقالة نفيسة للأستاذ الإيطالي كرلو نلينو (١٠ من ٦٥ إلى ٧٦) مقالة وسمها (تصحيفات غريبة في معجمات اللغة) حقق فيها هذا العلامة الجهبذ أصل هذه الألفاظ المذكورة وهي الفقنس والقوقيس والقوق
стр. 4905
والمقوقس، وكنا قد سبقنا حضرته فكتبنا في المشرق سنة ١٨٩٩ في ٢: ٩٢٦ و ٩٢٧ نبذة في تصحيفات كلمة فنقس وأثبتنا أنها وردت في أسفار مختلفة بصور شتى منها، فنقس وفقنس وقوقيس وققنوس وقوقش. ومن بعد أن نشرنا مقالتنا المذكورة عثرنا في كتاب البلدان لأبن الفقيه (وقد ألف في سنة ٢٨٩هـ ٩٠٢م) على البنجس قال (ص ٢٠٧) (وزعم طمياث (لعله طمستيوس) الحكيم في كتاب له في الحيوان أن في المشرق طيراً يقال له (بنجس) في مدينة يقال لها مدينة الشمس ليس له أنثى ولا شكل في فعله وأهل المدينة يعبدون الشمس وتسمى المدينة أغفطوس، قال: فيطير هذا الطائر فيجمع بمنقاره عيدان الدار صيني ثم يضطرب عليها بجناحيه حتى يشعل نارا من تلك العيدان فتأكله حتى يصير رماداً ثم ينشأ من ذلك الرماد دودة فلا تزال تنمي وتزيد حتى تكون طيراً كما كان وذلك في خمسمائة عام) اه. فهذا كلام واضح على أن البنجس هو الفنقس أو الفقنس أو القفنس
٤ - الققنس والقوق
ونحن نوافق الأستاذ نلينو على أن الققنس (كهدهد) أو الققنوس أو القوقفوس أو القوقيس (بقافين في الأول) هو لكننا لا نوافقه على أن القوق هو الققنس (بقافين كهدهد) ولا أنه الفنقس (بفاء ونون وقاف) بل هو طائر ثالث. وقد جاء ذكره في التوراة العربية التي نقلها سعيد بن يعقوب الفيمومي المشهور عند الغربيين باسم سعديا (راجع هذا الجزء من المجلة ص ٣٢٦). وقد سبقه إلى ذكره أيضاً التلمود المؤلف في المائة الثانية للمسيح أي قبل الهجرة بأربعمائة سنة إذ جاء فيه اسم هذا الطائر (قوق) مبني ومعنى وذلك في عدة مواطن. فالكلمة إذن ليست يونانية الأصل وأن ورد ما يشبهها في الإلياذة المؤلفة في نحو السنة الألف قبل الميلاد لأن المذكور في الإلياذة هو الققنس (كهدهد وبقافين) لا القوق الذي هو وليس القوق عبرياً لأن اسمه في هذه اللغة (قأت) (مهموزة الوسط وكسبب).
ولعلك تقول أنها أرمية. قلنا: قد يكون ذلك محتملاً لكننا لا نقول به بل نذهب إلى اللفظة عربية النجار لأن في أصول مادتها ما يؤيد معناها ويوجه
стр. 4906
سبب اشتقاق اسم منها أحسن توجيه لطلاقها على الطائر فمادة قوق (وفيه روايات (قاق وقيق) تدل على البياض مثل (يقق) وفيه قلب الأحرف. ومنه قولهم أبيض يقق والقوق طائر يغلب عليه البياض لأنه المسمى بلسان العلم ومن مادة ق وق: القوقة وهي الصلعة لظهور جلدة الرأس بيضاء إذا ذهب عنها الشعر - والقيقية وهي القشرة الرقيقة من تحت القيض من البيض ولا تكون إلا بيضاء وجاءت في بعض نسخ القاموس القيقة وهي خطأ ومنها أيضاً: القئقئ كزبرج وهو بياض البيض. ومنها أيضاً القيقاة والقيقاءة والقيقاية لوعاء الطلع لاشتماله على النضيد أو الكفري الذي هو أبيض اللون. ومنها القويقية وهي البيضة.
وقد ترقق القاف فيقال. الكيكة وهي البيضة وقد تبدل إحدى القافين فيقال القيض الذي هو قشر البيض من باب إبدال القاف الأخيرة من الضاد ولو تتبعنا هذه المادة إبدالا ونقلاً وقلبنا لطال البحث طولاً يمله القارئ فنكتفي بالإشارة إليه.
ومما ننكره على حضرة الأستاذ (أن الفقنس والققنس والقوقنش والقوقيس وما أشبه ذلك. . . غير معروف بالبلاد الشرقية) (ص ٧٢) قلنا: أن الققنس - ومن أسمائه في العربية التم (عن الدميري) والأوز العراقي) - طائر معروف في بلادنا العراقية ومنه اسمه عند أهل الشام الوز العراقي، وهو يطير في أيام الربيع والخريف رفوفاً ويحلق في الجو ويجلب فيه جلبة يسمعها القاصي والداني وطيرانه لا يكون إلا بعد غروب الشمس بنحو من ساعة أو ساعة ونصف وهو أشهر من أن يذكر لكنه لا ينزل في جوار المدن بل يقيم في البطائح الكثيرة في جنوبي العراق ويذهب أيضاً إلى ديار إيران. وأسمه بالفارسية قو أو غو وبالتركية قوغو وهو ليس بالمسمى (كي) فهذا هو الحوصل أي ضرب من القوق.
٥ - المقوقس
وذهب حضرة الأستاذ نلينو أن المقوقس تصحيف القوقنس وهذه عبارته (ص ٧٦): (أما الكلمة الأخرى التي أظنها أيضاً تحريفاً (للققنس) أدخل غلطاً في بعض معاجم اللغة فالمقوقس حيث يزعم أنه اسم طائر ولا ذكر لهذا المعنى في الصحاح ولا في لسان العرب ولكن أتى به صاحب القاموس وشارحه) اه.
стр. 4907
قلنا: عدم ذكر الصحاح ولسان العرب لفظة لا يدل أنها لم ترد في كلام الأقدمين. فكم من لفظة ترى في شعر الجاهلية ولا ذكر لها في معاجم اللغة كبيرها وصغيرها. وما ذلك إلا دليلاً على أن دواوين اللغة على سعتها لا تحوي جميع ما نطق به الأقدمون فقد يذكر بعضهم ألفاظاً نسيها الفريق الآخر وهذا أمر يبقى على هذا النقص إلى انقضاء الدهر من غير أن يحصر حصراً تاماً.
وتعريف المقوقس لا يوافق تعريف القوقنس أو الققنس، فالمقوقس على ما جاء في تاج العروس: (طائر مطو طوقاً سوادة في بياض كالحمام) عن أبي عمرو) اه. وأما الققنس فقد عرفه حضرته بقوله هو من جنس الأوز إلا أنه اشد منه بياضاً جميل الصورة ذو عنق طويل جداً ظريف للغاية كان يضرب به المثل في صفاء البياض عند اليونان والرومان ولم يزل يضرب عند الإفرنج (كذا. لعلها يضرب به عند الإفرنج) اه. فأين هذه التحلية من تلك التحلية؟ فالققنس بحجم الأوز أو أكبر والمقوقس بحجم الحمام ومطوق. فأين هذا من ذاك؟. والذي عندنا أن المقوقس هو اسم لطائر معروف في ديار فارس وتركستان وهو المسمى بلسان العلم أو الككم (أي الككو أو الكوكو) المطوق وهو بحجم الحمام وبقية وصفه يوافق اللفظ العلمي كل الموافقة.
أما أنه كيف سمي العرب طائراً ليس في بلادهم. فمثل هذا كثير فهذا الكركدن والفيل والببر والسمور والببغاء والطاوس والغرغر وغيرها أسماء حيوانات وطيور غير موجودة في ديارهم لكنهم نقلوها عن لغات أصحاب الربوع التي ترى فيها تلك المخلوقات فليحفظ.
٦ - السمندر أو السميدر أو السمند
وذكر حضرته في حاشية ٧ السمندر فقال عنه: (الظاهر من هذا الوصف (وصف بر بهلول لعنقاء مغرب أو فونيكس أو فنخس) أن فونيكس بهذا المعنى (بمعنى أنه يعمل من ريشه مناديل فإذا اتسخت يلقونها في النار فتنظف وتنقي وهي تصلح للملوك) لفظ مرادف للفظ الآخر السرياني سلمندر وهي ما يسمى في كتب العرب السمندر أو السميدر أو السمند أو السمندل أو
стр. 4908
السبندل. تقول العرب أنه طائر ببلاد الهند لا يحترق بالنار وإذا أنقطع نسله وهرم ألقى نفسه في الجمر فيعود إلى شبابه وزعموا أيضاً أن المنسوجات غير المؤثرة بالنار المجلوبة من أقاصي البلاد الآسيوية كانت من وبره أو ريشه والحقيقة أن كل هذه
الألفاظ محرفة عن كلمة سلمندرا اليونانية. . . وهو نوع من الحرذون موجود باوربا كان القدماء يولون أنه لبرودة طبيعية يستطيع أن يجتاز بالنار بدون احتراق. . .) إلى آخر ما قال.
فكل ذلك مأخوذ من تحقيقاتنا بيناها في المشرق ٦: ٩ في سنة ١٩٠٣ أي قبل ٢٧ سنة. فوقع المقال في ست صفحات بحجم هذه المجلة مع تصاوير السمندل فنتعجب من حضرة الأستاذ كيف استعمل تحقيقاتنا - بل في بعض الأحيان - عباراتنا ولم يشر إليها، ونحن نعلم أن ليس هناك من سبقنا إلى هذا البحث والإمعان في تدقيق النظر فيه. ولا يمكن أن حضرة الأستاذ لم يطلع عليه وهو ذاك النقابة البحاثة دعيميص الرمل في آداب العرب.
هذا بعض ما أردنا تعليقه على ما جاء في مجلة الجمع العلمي العربي. ويعلم الله أننا ى نريد إلا نخل الحقائق مما يشوبها من الشوائب وعلمه فوق كل ذي علم.
٧ - تتمة في أوضاع بقطر ودوزي
وهنا لا يمكننا أن نسكت عن الأوضاع التي أدخلها اليأس بقطر في معجمه الفرنسي العربي ونقلها عنه كل من ألف معاجم إفرنجية عربية وقد نقرنا في معجم بقطر عما يقابل كلمة من الألفاظ العدنانية فرأيناه يضع للفرنسية (أردف - فون - بجع - قوغى) ونقلها دوزي في معجمه الكبير ولم يضبط الأردف ولا الفون ولا القوغي لأن بقطر لم يضبطها. أما الأب بلو اليسوعي فأنه نقل ألفاظ بقطر في المادة المذكورة وضبط الأردف كالأحمر ضبط حركات. وشكل فوق بضم الأول وأهمل البجع والقوغي. فمن أين أتى بقطر بهذه الأسماء التي لا اثر لها في المصنفات العربية التي ألفت قبل خلقة في العالم؟.
قلنا: كان بقطر (اليأس) ترجمانا خاصاً بحملة نابليون على مصر ثم عين ترجاناً في وزارة الحربية الفرنسية في باريس والرجل ما كان يحسن العربية، إنما كان يعرف قليلاً من العامية المصرية، إذ كان من أسيوط (ولد فيها سنة
стр. 4909
١٧٨٤) وكانت المصرية يومئذ كثيرة الكلم التركية لمكث الترك في ديار النيل مدة طويلة فكانت تلك اللغة البقطرية ملونة بألوان قوس قزح القومية. فأردف تصحيف اردق لغة في أردك التركية أو أوردك أب البطة. وفون (بالفاء) صوابها قون (بالقاف المضمونة) وهي مقطوعة من قوق (نس) وهو الاسم اليوناني للطائر المسمى بالعربية التم أو الإوز العراقي وأما القوغي فهو القوغو أو القوغى
(وتلفظ بضم القاف والعين) وهو أسم التم بالتركية.
فهذه هي حقيقة أصول الألفاظ التي أدخلها بقطر في لغتنا وتبعه متأثراً إياه كل من نقل عنه كدوزي والأب بلويو وسف حبيش وشركائهم، على أني أقول أن معجم يوسف حبيش الفرنسي العربي هو أحسن الكتب اللغوية الفرنسية العربية، إذ هو قليل الغلط بالنسبة إلى غيره، ومن العجيب أنه وضع بازاء بجعة ج بجع (طائر) يسمى أيضاً ردف (كذا) اه. فكان كلامه كله غلطاً لأن البجعة هي كما ذكرها في مادتها. وردف لا وجود لها إنما هي الأردف التي تعني البطة لا الإوزة العراقية. وأما قوله الردف فالذي ساقه إليه هو أن في الدجاجة التي هي من صور السماء تسمى بلسان العلماء نجما هو ذنب الدجاجة أي المسمى بالإفرنجية أو فسمي الكل باسم الجزء. وهو في غير محله هنا إذ هو من قبيل وضع الشيء في غير موطنه.
فأنت ترى من الجهة الواحدة صعوبة السقوط على الألفاظ الصحيحة العربية للأوضاع الإفرنجية في أي علم أو فن كان. ومن الجهة الثانية أن المعاجم العلمية في حاجة إلى إصلاح دقيق فعسى أن ينهض الأدباء والعلماء في هذا العصر ويضعوا لنا معجماً صحيحاً لتطمئن إليه النفوس فيحسن النقل من اللغات الغربية إلى لغتنا العربية. أننا لا نكر أن صاحب السعادة محمد شرف بك أدى خدمة لا بينة للعالم العربي بوضعه ذلك المعجم الجليل الإنكليزي العربي إلا أنه فاته ألفاظ كثيرة في علم النبات والحيوان والجماد وفي بعض المواطن يحتاج إلى تصحيح. وفي مواضع آخر إلى حذف أو إلى زيادة. ومع هذا كله يبقى تأليفه جبار في اللغة لأنه فاق به جميع من تقدمه في هذا البحث. فعسى أن يعاد النظر فيه مرة ثالثة ليكون أوفى بالموضوع.
стр. 4910
الأسر المنقرضة
-
بيت قرة قاش
في أوائل منتصف القرن الثامن عشر كان في البصرة رجل سرياني من ديار بكر أسمه الشماس حنا أبن الميرزا قرة قاش (أي الأسود الحاجب) وكان قد قدم المدينة المذكورة مع امرأته سيدي (التي توفيت هناك في ١٠ كانون الأول سنة ١٧٧٨) وأبنيه يوسف ويعقوب وقد ورد ذكر الشماس حنا لأول مرة في أوائل سنة ١٧٥٦ والظاهر أن أسرته كانت تتعاطى البيع والشراء وقد أثنى عليها الأب أندرياس أوزونيان المرسل الأرمني الكاثوليكي العينتابي الذي كان في بغداد سنة ١٧٧٠ وطلب منه رئيسه العام المقيم يومئذ في رومية العظمى أن يرسل إلى جميع أعضاء أسرة قرة قاش برسالة بركة وشكر مكافأة لما أبدوه نحوه من الإحسان وتوفي الشماس حنا في المدة التي بين سنة ١٧٧٠ وسنة ١٧٧٨.
يوسف بن الشماس حنا قرة قاش
أن يوسف تزوج في البصرة في ٢٤ تشرين الأول سنة ١٧٦٢ بامرأة أرملة بغدادية من جماعة الكلدان أسمها شموني بنت مقصود الموصلي واسم أمها بربارة بنت داود السريانية البغدادية ورزق منها أربع بنات عاشت واحدة منهن فقط وهي مريم تريزية التي ولدت في ٣ أيلول سنة ١٧٦٣ وكانت حسناء غير أنها اضطرت وقتاً ما إلى تشوه جمالها بصبغ وجهها بالكريم لتظهر دميمة في عيني علي محمد خان الإيراني والي البصرة يومئذ المشهور بسوء سيرته وكان
стр. 4911
قد صوب الحاظه إلى تلك الفتاة البديعة الصورة فعقبها ثلاث مرات واضطهدها غير أن العناية الإلهية صانتها في تلك المرات وحفظتها من الوقوع في براثنه.
стр. 4912
وفي الآخر تزوجها في البصرة في ١٥ شباط سنة ١٧٧٧ بدروس ماغو الأرمني الكاثوليكي وهو الجد الأعلى في بغداد لآل مغاك لأنه كان قد انتقل من البصرة إلى الوزراء بعد ما توفي الله امرأته المذكورة في ٦ تموز سنة ١٧٧٨ وهي إحدى الضحايا العديدة التي ذهب بها مرض معد كان قد تفشى في البصرة في تلك السنة أثر فيضان نهر الفرات
وطفوحه حوالي المدينة المذكورة فزادت إذ ذاك الضيقات وتفاقمت البلايا بحيث أنها قامت جميع ما تجرعه أهالي البصرة من الغصص في أثناء وقت الطاعون الجارف الذي حدث سنة ١٧٧٢ وقد دامت هذه الحالة التعسة إلى ١٨ أيار سنة ١٧٧٩ وتوفي يوسف أو الشماس يوسف الأمدي في ١ آب سنة ١٧٨١ وكانت وفاته في دير الأباء الكرمليين في البصرة حيث كان يسكن من مدة طويلة لنفور وقع بينه وبين أهله.
يعقوب بن الشماس حنا قرة قاش وذريته
أن يعقوب كان متزوجاً بسيدي بنت يعقوب السرياني وهي حسب ظني ابنة يعقوب بن إبراهيم البغدادي واسم أنها كاترينة ابنة حنا الطويل السرياني البغدادي وقد ولدت سيدي في ٢٥ آب سنة ١٧٦١ وبعد وفاة يعقوب زوجها الأول وكانت الوفاة في بغداد في ٧ آب سنة ١٧٨٢ تزوجها في ٨ ك ٢ سنة ١٧٨٤ بدروس أغا كوركجي باشي الهمذاني الأرمل وكان يعقوب قد رزق منها عدة أولاد عاش منهم واحد فقط اسمه حنا.
стр. 4913
حنا بن يعقوب قرة قاش وأولاده
وهو المشهور بحنا ناني أي حنا بن هيلاني لأن أمه كانت تدعي هيلاني أيضاً كما يظهر وكان حنا يتعاطى البيع والشراء ويقوم بأشغال البعض من تجار بغداد في بلاد إيران وقد تزوج في شهر ك ١ سنة ١٨٠٨ بسيدونة بنت قسطنطين الامدي واسم أمها سارة بنت بدروس أغا كوركجي باشي المار ذكره وصار له عدة أولاد نذكر منهم: كسبر أنطون الذي ولد في ٢٩ تموز سنة ١٨١١.
تريزية التي ولدت في تشرين الثاني سنة ١٨١٤ وهي امرأة القس الياس جاقر الكلداني البغدادي وتوفيت في شهر حزيران سنة ١٨٨٥.
نعوم الذي ولد في ٣٠ أيلول سنة ١٨١٦ وتوفي بلا عقب.
كسبر أنطون بن حنا ناني ونسله
وهو كسبور الذي كان موظفاً في الطمغة ولذلك كان يدعي كسبور العشار ويقال أنه كان حسن الصورة ورعا تقيا حتى أنه رفض أن يكون شاهبندرا (مقيما) في المكس خوفا من أن يعرض نفسه لما يخالف ضميره وتزوج أولاً في سنة ١٨٤٣ بسوسان أرملة أكوب
جاقر سركيس وهي ابنة نعمة الله عبود الحلبي المولد وبعد وفاتها تزوج ثانية في ٢٧ ك ٢ سنة ١٨٤٦ بوردة بنت بهنام أبن سمعان النقار الكلداني واسم أمها مريم، ورزق تاكوهي التي اعتمدت في ٥ ك ١ سنة ١٨٤٧ وهي امرأة يوسف كمش. وقد توفيت في ١٩ آب سنة ١٩٢٦ وبوفاتها انقرضت هذه الأسرة.
اليزة امرأة مقصود ابن القس الياس جاقر التي اعتمدت في ٣ أيلول سنة ١٨٥١ وتوفيت في شهر نيسان ١٨٩٠.
سارة التي تزوجها في ٢٧ نيسان سنة ١٨٧٨ كاستون لكسندروف الفرنسي وبعد وفاتها تزوجها مقصود المذكور وتوفيت في شهر شباط سنة ١٨٩١.
دير نرسيس صائغيان
стр. 4914
فوائد لغوية
ليلة الحاشوش وليلة الماشوش
١ - ليلة الحاشوش
الماشوش والحاشوش لفظتان وردتا في كلام الأقدمين من الناثرين والشعراء ولا وجود لهما في دواوين اللغة القديمة ولا الحديثة ولا في أسفار المستشرقين التي وضعوها ليستدركوا فيها مافات كتبه العرب الفصحاء والمولدين.
وأول من ذكرها على ما عثرنا عليه من الصحف البيروني في كتابه (الآثار الباقية، عن القرون الخالية المتوفي في رجب من السنة ال ٤٤٠ للهجرة إذ يقول في ص ٣١١ في كلامه أعياد النصاري النسطورية ما هذا نقله: (. . . وأما ليلة الماشوش وهي ليلة جمعة زعم الذاكرون لها أنهم يطلبون فيها المسيح، فقد اختلفوا فيها، فبعضهم: أنها ليلة الجمعة التاسعة عشر من صوم أيلي. وبعضهم قال: أنها الجمعة التي طلب فيها المسيح وهي الصلبوت وبعضهم قال: أنها جمعة الشهداء وهي بعد الصلبوت بأسبوع. والترجيح للقول الأول بين الثلاثة الأقاويل) اه.
قلنا الكلمة أرمية الأصل من وضع نصارى العرب وهي الحاشوش بحاء في الأول وفي الأرمية حاشوشا في الأخر كما هو المألوف في ألفاظهم ومعناها المتألم والمفعول والمنفعل والحاس. ويشيرون بذلك إلى الجمعة التي تألم فيها المسيح أو جمعة الصلبوت التي أشار البيروني في القول الثاني من أقوله وربما توسعوا فيها وأرادوا بها: كل ليلة يذكر فيها آلام أحد الأئمة الأقدمين تأمما للمسيح. هذا هو المشهور عندنا. واليوم يسمي نصارى بغداد هذه الليلة بجمعة الآلام وأهل الموصل وما جاورها من البلاد يسمونها بجمعة الحاش
стр. 4915
تخفيفاً للفظ وأهل سورية وفلسطين يسمونها جمعة الآلام أو الجمعة الكبيرة أو الجمعة الحزينة أو الجمعة المقدسة وبالفرنسية وبالإنكليزية فلا جرم أن النساخ الذين نقلوا كتاب الآثار للبيروني وهموا في النقل. والوهم ظاهر لا يحتاج إلى تفنيد لجلاء الأمر.
٢ - ليلة الماشوش
على أننا لا ننكر أن كلمة (الحاشوش) وردت في جميع الكتب العربية التي نقلت اسم هذه الجمعة بميم في الأول بدلاً من الحاء، وقد وردت في بعض النسخ الماسوس بميم وسينين ونسبوا إلى معناها تأويلاً قبيحاً ولم يكتفوا بذلك بل نقلوا اليوم إلى يوم آخر غير جمعة الآلام. وممن ذكر ذلك ياقوت في معجمه في مادة دير الخوات وفعل فعله صاحب مراصد الإطلاع في المادة المذكورة وكلاهما نقل كلام الشابشتي، وقد صرح ياقوت باسم الشابشتي صاحب مراصد الإطلاع فلم يفعل. قال ياقوت في معجمه البلداني في المادة التي ذكرناها (دير الخوات. . . وعيده الأحد الأول من الصوم يجتمع إليه كل من قرب من النصارى. قال الشابشتي: وفي هذا العيد ليلة الماشوش وهي ليلة يختلط فيها الرجال والنساء فلا يرد أحد يده عن شيء) اهـ.
وما نسبة ظلما الكتبة إلى النصارى سبقهم غيرهم إلى مثل هذا القول وعزوه إلى القرامطة وأنت تعلم أن القرامطة نشأوا سنة ٢٦٤هـ وما بعدها (أي في سنة ٨٧٧) وتعلم أيضا أن الشابشتي توفي سنة ٣٩٠هـ فتكون هذه الإشاعة قبله بأكثر من قرن.
أما أن هذه الإشاعة تنسب إلى القرامطة فقد ذكره ابن مقرب في شعره قال:
منا الذي أبطل الماشوش فانقطعت ... آثاره وانمحى في الناس وانطمسا
وقال في تفسير هذا البيت (الذي أبطل الماشوش أبو شكر المبارك بن
стр. 4916
الحسن بن أبي مقرب العيوني. والماشوش: بدعة ابتدعتها القرامطة في البحرين وجعلوها دينا وهو: أن يجتمع الرجال والنساء في ليلة عندهم معلومة في السنة ويشعلون الشمع ويقومون ويرقصون ويختلطون وفيهم أخوات الرجل وأمه وبناته وعماته وخالاته. فإذا استكفوا من الرقص اطفأوا الشمع واختلطوا وقبض كل رجل منهم يد امرأة من الجمع وواقعها أن كانت من محارمه أو أجنبية فحين ملك عبد الله بن علي العيوني البحرين وصارت تلك الليلة ركب أبو شكر المباركة وركب معه غلمانه وهجموا على جمع الفساد فضربوهم وسلبوهم ومضوا هاربين. فصار فيهم رجل ضرير فصار يقول: يا مولانا والله ما نحن في شيء مما يضر بدولتكم، إنما هذا مذهب نراه في ديننا فقال له الأمير: لئن اجتمع منكم اثنان على هذا الأمر لأعملن فيكم السيف لا العصا، فأمات هذه البدعة من البحرين فما بقيت فيها تعرف)
أه.
فترى من هذا الكلام أن ما نسبه بعضهم إلى النصارى نسبوه إليهم جوراً وظلما إذ هو خاص بالقرامطة إن كانت الرواية صحيحة. على أننا لا نصدق أن مثل هذه الليلة وجدت عند قوم أو عند اليهود أو النصارى. أما المسلمون الذين في سورية ولبنان فانهم ينسبون مثل هذه الليلة إلى الدروز ومنهم من ينسبونها إلى النصيرية الذين يسمون أنفسهم علوية.
أما أهل العراق والجزيرة من مسلمين ونصارى أو يهود فينسبون مثل هذه الليلة إلى اليزيدية والشبك والكاكائية وغيرهم وغيرهم من الفرق أو المذاهب الخفية. ومنهم من ينسبها أيضا إلى الصابئة البطائح المعروفين اليوم عند العراقيين باسم الصبة.
стр. 4917
ونحن نقول: أن كل هذه الأمور المنسوبة إلى أولئك الأقوام من سورية وعراقية لا نصيب لها من الصدق، إنما توارثها الناس الناسبون هذه المنكرات إلى الأقوام المخالفة لهم في المعتقد من الآراء التي كانت شائعة شيوعا صادقاً لانتسابها حقيقة إلى الرومان واليونانيين فأنه كان عندهم مواسم يطلقون فيها لنفوسهم أعنة الشهوات ويستحلون فيها كل محرم واسمها عندهم الباخوسيات
والباخوسيات منسوبة إلى الإله باخوس (وباليونانية ديونوسوس ابن المشتري وسميلة بنة قدموس) وهو أله الخمر ونشأت هذه الأعياد في وادي النيل ومنها انتقلت شيئاً فشيئاً إلى فينيقية واليونان وإيطالية وكانوا يقومون بها في الليل ويجرون فيها من الجلبة والضوضاء ما كان يسمع من بعد بعيد وكانوا يضربون على الطبول والصنوج الفريجية وكان يباح للنساء فقط أن يدخلن فيها وفي نحو من سنة ١٩٨ قبل الميلاد ظهر فيها الرجال في رومة فسبب وجودهم مع النساء منكرات أية منكرات حتى اضطر مجلس الشيوخ إلى منع إقامة تلك الأعياد.
٣ - الكفشة عوض الماشوش
وليلة الماشوش غير معروفة اليوم والمشهور الآن على السنة العوام (ليلة الكفشة) (بالفاء المثلثة أي وكنا كتبنا قبل إحدى وثلاثين سنة مقالة في اليزيدية في مجلة المشرق (٢: ٧٣٢) وذكرنا فيها ما يلي نقله.
(وكل من كتبوا عن اليزيدية ذكروا عنهم أمراً منكراً ليس موجوداً فيهم قطعاً، بل في شيعة
أخرى تسمى الشبك وهذه الفظيعة هي أنهم يجتمعون ليلة معينة عندهم في كل سنة عند مدخل مغارة سرية يحبونها في الأكل والشرب والقصف واللهو إكراماً (للطاوس الملك) وهي الليلة المعروفة عندهم بليلة (الكفشة). ثم يختمونها بارتكاب أشنع المنكرات واقبح المساوئ التي يندى لها جبين القلم حياء (راجع كتاب الفاضل فيتال كينه ص ٧٧ وغيره) وقد أشاع هذه الخبر نصارى تلك النواحي بدون أن يتحققوا ما يذيعونه عنهم. بل في سنتهم أن كل امرأة أو رجل يزني بشخص أجنبي عن ديانتهم قتلوه أن تمكنوا من اغتياله وإلا يبسل ولو تاب توبة نصوحاً أما الذي يزني بأبناء دينه
стр. 4918
فيعاقب عقاباً شديداً لكن لا يقتل. وإذا كان الرجل زنى بامرأة مزوجة فعليه أن يرضي زوجها، أما إذا كانت ثيبا فالمرتكب الآثم يرضي المتولي أمرها بحسب حكم الأمير. أما إذا وقعت المضاجعة بين الذكور للذكور أو بين الإناث للإناث فقتل الاثنين للحال واجب. وإذا لا يستطيع أفراد الحامة (العائلة) من الفتك بحياة المجرمين لانتباه الحكومة أو لأي مانع كان، يطرد الأثيمان من اليزيدية طردا لا مرد له ويبعدان عن البلاد ومن هنا ترى أن العفة ونزاهة الأخلاق مشهورة مشهورة عندهم) انتهى كلامنا المذكورة في المجلة البيروتية.
وفي سنة ١٩١٣ كتب الفاضل شكري الفضلي (وكان كردي الأصل) مقالة في لغة العرب (٣: ٣٠٨) قال ما هذا إعادة نصه: (ويحتم عليهم (أي على الكاكائية وهم غير اليزيدية وغير الشبك وقد كتبنا عنهم مقالاً أدرجناه في هذه المجلة ٦: ٢٦٤ إلى ٢٦٩) أن يجتمعوا رجالاً ونساء في ليلة معلومة من السنة في محل مخصوص يطفئون فيها السرج والأضواء وتسمى هذه عند أهالي تلك الأنحاء (ليلة الكفشة) ومن الناس من ينسب هذه الليلة إلى اليزيدية ومنهم إلى الشبك، (ولعلها كذبة مختلقة) وكانت تعرف هذه الليلة في عصر العباسيين أو في العصور المتوسطة (بليلة الماشوش) وقد تركوا هذه العادة القبيحة منذ أن فهموا معنى الإسلام وفرائضه فهما معقولاً. . .) اه المقصود من إيراده.
وفي هذه الأيام وقع بيدنا رسالة بالعربية واللاتينية وهي في الأصل محاضرة ألقاها أسقف كلداني اسمه (بهنام) تبحث عن الكرد المسلمين واليزيدية وقد طبعها بعبارتها السقيمة العلامة متى نوربرغ في ليدن سنة ١٨٠٨م وقد ذكر في الصفحة ٦ منها ما نعيد نقله بعبارته الركيكة قال: (في زمان عيدهم (عيد اليزيدية) الذي يصير مرة بالسنة بيجوا (أي
يأتون) مع نسائهم والهداية (والهدايا) إلى كنيستهم من الغنم والبقر ويعملوا عيد عظيم حوالي (حول) الكنيسة بالأكل والشرب والغنا والرقص. . .) ولم يذكر اسم هذه الليلة ولم يزد على هذا القدر من الشرع. ولعله فعل ذلك تأثماً وتحرجاً.
وكنا قد ذهبنا في اشتقاق كلمة الكفشة إلى أنها من الكفش في لغة العوام العراقيين ومعناها: قبض على شعر رأسه ليؤذيه، ويقولون: تكافش الرجلان
стр. 4919
أخذ الواحد بذؤابة رأس صاحبة وهو التساور في اللغة. أما الآن فنعدل عن هذا الرأي ونقول: أن الكفشة لفظ فارسي أو كردي للكوشة العربية أسم مرة من كلش المرأة يكوشها كوشا وفيها إشارة إلى ما يجري من الأعمال المنكرة في تلك الليلة.
وقد ذهب ف. مينورسكي في معلمة الإسلام في مادة شبك إلى (أن الكلمة لعلها مشتقة من (كفش) الفارسية ومعناها الخف. وفي ذلك إشارة إلى ما يجري بالخف في مدة تلك الليلة) وفي هذا القول من ضعف التأويل ما لا يخفي على كل أديب.
هذا ما تسير لنا ذكره في هذا الموضوع ومن له زيادة عليه فليتحفنا به.
تصحيح أوهام لبعض الكتاب
١ - قال أبن أبي الحديد في ١: ٤٦ (وأما قوله: وانتقل إلى منتقله ففيه مضاف محذوف تقديره: إلى موضع منتقلة) قلت ليس في الكلام مضاف محذوف أبداً لأن (المنتقل) أن لم يكن اسم مكان سماعياً فهو قياسي لا محالة والغريب أنه نقض قوله بقوله من دون أن يشعر فقد قال في الصفحة ٦٦ من ذلك المجلد (والمعتلف موضع العلف) فإذا جاز له أن يجعل (المعتلف موضع العلف) فلم منع نفسه أن يجعل (المنتقل موضع الانتقال)؟ هذا من غريب التناقض.
٢ - وقال أناس كثيرة (كاتب أول المحكمة الفلانية) و (معلم أول المدرسة الفلانية) ومن المحزن أن نجد مثل هذا الغلط الفاحش مبثوثاً! فمعنى (كاتب أول محكمة) (كاتب المحكمة الأولى) ومعنى (معلم أول مدرسة) (معلم المدرسة الأولى) والمقصود خلاف هذا فالصواب (كاتب المحكمة الفلانية الأول) أو (الكاتب الأول للمحكمة الفلانية) و (معلم المدرسة الفلانية الأول) أو (المعلم الأول للمدرسة الفلانية).
٣ - وقالوا (طمنة وزان عظمة والتطمين وزان التعظيم) وليست هاتان الكلمتان عربيتين
فالصواب (طمأنة وزان دحرجة وطمأنة وزان دحرجة. فمن يقل (وطمنت نفسه تطميناً) أتبع الشطط والغلط.
مصطفى جواد
стр. 4920
باب المكاتبة والمذاكرة
ملحق بالفتوة
استملحت مقالة الصديق الأستاذ مصطفى أفندي جواد في موضوع الفتوة التي صدرت في الجزء الرابع من هذه المجلة (٨: ٢٤١ وما يليها) وكنت أود أن أرى فيها ما جاء في ص ١٥٠ من عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب المطبوع في بمبي سنة ١٣١٨هـ) وهذا نص ما جاء تاج الدين محمد بن معية من علماء الأمامية:
(وكان يتولى إلباس لباس الفتوة ويعتزي إليه أهله ويحكم بينهم بما يراه فيطيعون أمره. ويمتثلون مرسومه وهذا المنصب ميراث لآل معية من عهد الناصر لدين الله. وقد كان بعض آل معية يعارض النقيب تاج الدين في ذلك وينقسم الناس بالعاق أحزابا كل ينتمي إلى أحدهم. فلما مات النقيب فخر الدين بن معية والنقيب نصير الدين بن قريش بن معية لم يبق له معارض ولم يكن عوام أهل العراق ولا خواصهم يسلموا ذلك الأمر إلى أحد من غير آل معية ما دام منهم أحد فكيف بالنقيب تاج الدين وكان إليه إلباس خرقة التصرف من غير منازع في ذلك لا يلبسه أحد غيره أو من يعزى إليه)؟ انتهى كلام المؤلف.
يعقوب نعوم سركيس
قبر أحمد بن حنبل
ذكر الكاتب الفاضل عبد الحميد عبادة في (٧: ٢٨٨) من لغة العرب أن في جامع (حاج أفندي) ويسمى أيضاً (مسجد اللالات بمجلة (كوك نظر) رخامة على الجدار الذي يلي الباب مكتوباً عليها ما صورته: (هذا قبر المرحوم المغفور له الدارج إلى رحمه الله تعالى الشيخ المجتهد السيد أحمد من الأربعة المجتهدين. وذلك في ١٢ ربيع الأول سنة ٥٦٢) ثم قال: فتوارد إلى خاطري أنه قبر
стр. 4921
الأمام المشار إليه - أي أحمد بن حنبل - إذ لا يبعد أن نقل إلى محلة الحالي لسبب غرق بغداد الذي وقع سنة ٥٤٤هـ - ١١٤٩م. . . والحال أن التاريخ المحرر في الرخامة هو بعد الغرق بثماني عشرة سنة ذلك الغرق الذي جعلها كالجزيرة وسط الماء. ومن هذه الملاحظات يظهر أن هذا التاريخ هو تاريخ النقل لكن
تحرير التاريخ على الرخامة بهذه العبارات أضاع قضية تاريخية يقام لها ويقعد).
قلنا نستغرب من صديقنا الفاضل هذه التطويحات التاريخية لأمور:
أولها - أنه لم يثبت عنده زوال قبر أحمد بن حنبل بهذا الغرق المذكور زوالاً حتى يجوز لنفسه ما ذكره.
وثانيها: أنه ليس من المعروف عند المسلمين نقل القبر لكونه غرق أو احرق مثلاً فقد أجرى المتوكل الماء على قبر الحسين بن علي بن أبي طالب ولم ينقلوه وغرق المشهد الكاظمي ولم ينقلوا صاحبيه.
وثالثها - أن المستنصر بالله العباسي أمر في سنة ٦٣٤هـ بعمل مزملة بالقرب من قبر (أحمد بن حنبل) لأجل الزوار الواردين فيها حباب ملئت من الجلاب على ما جاء في ص ٢٨ من نسختنا للحوادث الجامعة المجهولة مؤلفة.
ورابعها - أن عز الدين أبا زكريا يحيى بن المبارك توفي سنة ٦٣٧هـ فحمل إلى (مقبرة باب حرب) فدفن بالقرب من قبر (أحمد بن حنبل) فالقبر في هذه السنة المذكورة ثابت معمور لا زائل ولا مغمور وهي بعد الغرق الذي ذكره الكاتب ب (٩٣) سنة ومصدر هذا ص ٤٥ من الحوادث الجامعة.
وخامسها - أنه إذا جاز الظن في غرق قبر أحمد فعليه أن يسنده إلى غرق سنة ٦٤٦هـ فقد قال مؤلف الحوادث (وأما الجانب الغربي فغرق بأسره من محلة الحربية - إلى - الخليلات - وسوى بعض باب البصرة والكرخ).
وسادسها - أن هناك حادثة تخص القبر المذكور قبل هذا الغرق ما رواه مؤلف الحوادث من أنه في سنة ٦٤٦هـ توفي قيران الناصري ودفن بمقبرة أحمد بن حنبل.
ولكن بقي علينا أن نثبت أن القبر بقي بعد هذا الغرق العظيم، وذلك هين فقد ذكر مؤلف الحوادث الجامعة في حوادث سنة ٦٧٢ أنه توفي فيها
стр. 4922
(الشيخ كمال الدين علي بن وضاح) الشهراباني الحنبلي مدرس المجاهدين ودفن تحت أقدام الأمام أحمد بن حنبل كما في ص ١١٦ من نسختنا فالقبر لم يغرق بذلك الغرق. وعلى المتتبع أن يتأثر حوادثه بعد سنة ٦٧٢ المذكورة.
والذي لا يعرف هذا ربما يسند زوال القبر إلى غرق بغداد سنة ٦٥٤ فقد قال عنه مؤلف
الحوادث (فانهزم الناس والماء في أثرهم فأحاط بغداد وغرق الجانبين منها. . . وكانت السفن والأكلاك تسير من الريحانيين حتى تصل إلى باب العامة. . . واتصلت الصفوف في السفن من باب المستنصرية إلى سوق المدرسة) إلى آخره.
المدرسة الشرابية
ذكر مؤلف (عمران بغداد) السيد محمد صادق الحسيني في ص ١٥٣ من العمران (المدرسة الشرابية) وعلق بها ما نصه (اختلف السهروردي ومصطفى جواد في موضع هذه المدرسة فروى السهرودي أنها كانت في الكرخ وذهب مصطفى جواد إلى عكس ذلك كما جاء في جريدة البلاد ٤ شباط ١٩٣٠ والعراق ٧ شباط ١٩٣٠ قلنا: أن المؤلف ذكر أنها كانت (بسوق العجم) بالشارع الأعظم بالقرب من عقد سور السلطان مقابل درب الملاحين وهذا ما ذكره مؤلف الحوادث الجامعة والرجل الذي عارضنا به قبل قليل التثبت في رواية التاريخ فقد ذكر أن المدرسة الشرابية بالكرخ ولا دليل على ذلك سوى الزعم، وأما دليلنا على أنها في الرصافة فما جاء في ص ٧٣ من الحوادث ونصه (وغرق في الجانب الشرقي ما كان ظاهر السور من مساكن استجدت منذ أيام الخليفة المستنصر بالله وبولغ في عمارتها وكان بها أسواق مادة وحمامات وبساتين مثمرة. . . وكان ذلك مما يلي العجم) فسوق العجم بالرصافة والمدرسة الشرابية بسوق العجم ومن أنكر ذلك ففي نفسه ما يعذر عليه ولا شك في قولنا.
مصطفى جواد
стр. 4923
أسئلة وأجوبة
البيداغوجية أو التفتية
س - بيروت - أ. س: هل في لغتنا العربية لفظة تؤدي معنى الإفرنجية بيداغوجية
ج - البيداغوجية: علم تعليم الولد وتهذيبه وتنشئته. والكلمة الإفرنجية منحوتة من اليونانية أي فتى وأي حجا وساق وقاد. وكلا اللفظيين الأعجميين ينظر إلى العربيين فتى وحجا، ومع ذلك لا حاجة لنا إلى الأعجمية لأن في لغتنا ما يغني عنها فقد قالوا تفتى الرجل: إذا كان ذا فتوة والفتوة عند العرب تشمل أرقى التهذيب فإذا كان عندنا تفعل جاز لنا أن نصوغ منه فعل فتقول التفتية، فالتفتية إذن: تهذيب الفتى على أكمل وجه.
وإليك ملخص ما قرأناه عن الفتوة في معجم دوزي والتاج وأبي الفداء ابن بطوطة: (الفتوة تفوق السادة المنتسبين إلى النبي الحنيف وتميزهم عن سواهم بشرفهم ورفعتهم. وفي عرف أهل التحقيق: أن الفتى من يؤثر الخلق على نفسه بالدنيا والآخرة. ومنه الكلام المأثور: لا فتى إلا علي) وكان ينتفع بمثل هذه المآثر والمكارم كل من كان ينضم إلى هذه البيت المنيف في نظرهم أما بمنزلة أصدقاء لهم وأما بمنزلة منسوبين إليهم من قبل الموالي. وكل من يفت يعتبر عضو جماعة أو شركة أو طريقة. وإذا فتى أحدهم البسوه بحضور الجمهور لباسا أسمه (سراويل الفتوة) أو (لباس الفتوة) دلالة على رجوليته وخلعوا عليه ثوباً أو ملبوساً آخر ينتقل إلى الخلف من السلف. وهذا ما اصطلحوا عليه في عرفهم بقولهم: (البس الفتوة أو فتى فتفتي) وكانوا إذا فتوا واحداً دفعوا إليه أيضاً كأساً تسمى كأس الفتوة وكان يحق لمن ينتسب إلى هذه الفتوة أن يصور على شعاره صورة الكأس أو سورة السراويل أو صورة الكأس والسراويل معاً. والقسم بالفتوة يعتبر من الأقسام المغلظة عند أبناء هذه الطريقة وكانت تعرف الفتوة في بلاد الروم (وهي المعروفة ببلاد الأناضول) (بالإخوان الفتيان) وكان من فرائضهم قرى الضيف وردع الظالمين وقتل تبعتهم.
стр. 4924
باب المشارفة والانتقاد
٦٦ - مصرع كليوباترة
راجع نقد العبرة (الأوبرا) لغة العرب ٨: ٢٠١ إلى ٢٠٨ و ٢٦١ إلى ٢٧٣.
٦٧ - الآلهة
أوبرا (عبرة) رمزية ذات ثلاثة فصول (في ٩٨ ص بقطع ١٢).
نظم أحمد زكي أبي شادي، طبعت في مطبعة دار العصور للطبع والنشر وثمنها خمسون مليما.
لا نظن أن في العالم العربي على سعته من يجهل مقام أكبر شعراء مصر من المجددين العصريين، فأن قصائد الرنانة وعبراته العديدة البيعة المعنى والمبني له بعلة الكعب وأنه حامل لواء الشعر الغريض الديباجة في وادي النيل. وهذه العبرة أتت فأغنت كنزنا المنظوم ومسرحنا الفقير بعبراته العربية النفس والنسج واللباس وفي مطالعتنا إياها وجدنا فيها من المبتكرات ما لم نجده في مؤلفاتنا العصرية. هذا فضلاً عن أنك تراه يحث على الفضيلة ويطعن بالرذيلة وكل ذلك بعبارات تسيل رقة ونغمة وعذوبة وسلاسة مثال ذلك أن آلهة الجمال تخاطب آلهة الشهوة وتقول لها (ص ٦٨):
أن أتباعي حياة للوجود ... مثلما وحيي حياة للحياة
والذي ينسى مدى فضلي جحود ... ثم يرجوني إذا شاء النجاة
ذاك حظي
إنما (الشهوة) عبدي لا دليل ... فإذا اعترت وثارت فالخراب
وجميل الحظ طوع (للجميل) ... وجميل (الحب) مأمون الحساب
ذاك شأني. . .
стр. 4925
ولا جرم أن مثل هذا النظم الرقيق وهذه الحكم الرائعة تعمل عملاً عجيباً في النفس إذا ما مثلت هذه الرواية على أي مسرح كان من مسارح الشرق والغرب.
٦٨ - السائح
صحيفة برزت في نيويرك في سنة ١٩١٢ واليوم ظهرت بزي مجلة وهي ما نسميها (بالوضيعة) وفي ٣٢ ص بقطع ٤ فنتمنى لها الاطراد في التقدم والفلاح.
٦٩ - الرابطة
جريدة أسبوعية تصدر في مان باول (البرازيل)
هي جريدة وطنية سورية جامعة تصدرها الرابطة الوطنية السورية وبدل اشتراكها ٣٠٠ غرش برازيلي عن سنة وهي الآن في سنتها الثانية فنتمنى لها الرواج.
٧٠ - بريد برقية
جريدة تصدر في بنغازي ينشئها محمد طاهر المحيشي وصاحبها عمر فخري المحيشي. وهي الآن في سنتها الثامنة فنتمنى لها اطراد النجاح.
٧١ - النور
جريدة سياسية أدبية حرة تصدر مرة في الأسبوع في القاهرة.
وصل إلينا منها العدد ١٣٤٨ لصاحبها محمد زكي باشا وبدل الاشتراك فيها ١٠٠ قرش في الداخل و ٢٥ شلناً في الخارج. وهي من الصحف المصرية الأسبوعية المشهورة فلا حاجة لنا إلى تعريف الناس بها.
٧٢ - الزمان والاستقلال والنهضة العراقية
الإفراج عن هذه الجرائد، منع نشر هذه الجرائد الواحدة بعد الأخرى قبل بضع اشهر واليوم أذن لهن إلى العودة. وقد وقفنا على العدد ٤٨٨ من النهضة الذي صدر في ١٣ نيسان (أبريل) فإذا هي بتلك اللهجة الوطنية الحرة. فنتمنى لها الجهاد الدائم مقرونا بالنجاح.
стр. 4926
٧٣ - أسرار الكتابة
كتاب فرنسي العبارة تأليف ج كريبو جامين - وهو موضوع في أن خط كل كاتب يكشف لمن يقف عليه أسرار الذي رسم حروفه وهو أمر إذا كان يصدق في بعض أمور
فأنه يكذب في أغلب الأحيان وهو في ٢٧٦ ص بقطع ١٢ ومطبوع في باريس عند أرنست فلماريون
٧٤ - الحولية الخلدونية لسنة ١٩٣٠
هذه الحولية للأستاذ الحصري وقعت في ٢٠٠ ص بقطع ١٦ وهي جزيلة العوائد يستفيد منها فائدة طيبة الصغير والكبير القريب والبعيد الجاهل والعالم، إلا أن أغلاط الطبع تشوه محاسنها فأنك تجد في كل صفحة منها (والصفحة صغيرة) ثلاثة أغلاط في أقل تقدير ففي ص ١٧ سوريا. . . بحدودها الطبيعة. . . من مطالبي الحقوق القومية. والصواب سورية (بالهاء كما أشار إليها صاحب القاموس والتاج وياقوت الحموي). . . بحدودها الطبيعية. . . من المطالبين بالحقوق القومية. وأملنا أن تنقي من هذه الشوائب في السنة المقبلة.
٧٥ - مملكة النحل
(راجع مجلتنا ٨: ٢٢٦)
هذه المجلة على حداثة عهدها بلغت شأواً بعيداً في إفادة القراء والعلم والاقتصاد فهي تنشر في أربعين صفحة وفيها من العصور الجميلة المتقنة الصنع ما يشرح حقائق النص شرحاً بديعاً. وأن كان القارئ ممن لا يستفيد من النحالة فهو يستفيد فائدة جليلة من عبارتيها العربية والإنكليزية لأن كتابها المشاهير يحبرون مقالاتهم في إحدى اللغتين تحبيراً منقطع النظير في الصحة والدقة وتأدية المراد ولهذا نراها تستحق أن يطالعها أيضاً طلبة المدارس ورجال الزراعة وكل ذي حاجة إلى قضاء وقته الفارغ في أمور يستفيد منها فائدة مالية وعقيلة وصحية. بدل اشتراكها السنوي ٣٠ قرشاً مصرياً (أو ٦ شلنات) وتباع في جميع المكاتب الشهيرة في العالم العربي.
стр. 4927
٧٦ - مختار القصص
بقلم كامل كيلاني طبع في دار العصور بمصر في ٢٠٤ ص بقطع الصغير.
هذه قصص للكاتب الشهير كامل كيلاني صاحب (مصارع الخلفاء) و (قصص للأطفال) و (نظرات في تاريخ الأدب الأندلسي) وشارح (رسالة الغفران) وأغلبها مأخوذ من المصنفات الإفرنجية وقد أفرغها راويها في قالب عربي فصيح يجعلك تظن أن الأصل صادي النص
من أرباب القلم في العهد العباسي وهي لذيذة المطالعة وثمنها زهيد أي ٥ قروش مصرية.
٧٧ - مختارات كامل كيلاني
مقالات شتى في التاريخ والأدب، طبع في مطبعة المعاهد بالجمالية بالقاهرة في ٢٥٤ ص بقطع الثمن.
هذه المختارات هي للكاتب المذكور وكتابة هذا مصور كمختار القصص وهو أوسع من أخيه وعبارته محكمة السبك لذيذة المطالعة لكننا كنا نود أن يتحاشى في بعض المقالات الحط من بعض الأديان كما ورد في مقالة ص ١١٤ وفي غيرها. وفي هذا التصنيف ما يشهد للكاتب البارع وقوفه على علوم عديدة وتمكنه من إفراغ ما يقرأ بعبارة لا تشوبها كاكة ولا عجمة فعسى أن تكون مباحثه مفيدة دائماً من غير أن يدخل فيها ما يمنع بعضهم من مطالعتها.
٧٨ - عمران بغداد
تأليف السيد محمد صادق الحسيني، طبع في مطبعة دار السلام في بغداد سنة ١٩٣٠ في ٢٢٠ ص بقطع.
نشرت هذا الكتاب إدارة مجلة (المرشد) ببغداد وأهدته إلى مشتركيها. وحفظ المؤلف حقوق طبعه لنفسه والكتاب هو حسن الوضع والتبويب. إلا أنه كثير الخطأ في العبرة والآراء. والظاهر أن حضرة صاحبة لم يقف على أقوال العلماء الأخيرة فآراؤه في سبب تسمية بغداد والعراق قديمة لا يقبلها محقق. فليراجع مجلتنا في سنيها قبل أربعة أعوام.
وكثيراً ما يغلط في أسماء المصنفات التي استشهدها من ذلك مثلاً الأعلاف
стр. 4928
النفسية، فأنه لك يذكر إلا باسم (الأعلاق النفسية) (نحو من ٢٠ مرة) وأحسن التقاسيم ذكره بعنوان أحسن التقاسم (ص ٢٧) ومراصد الإطلاع، مراصيد الإطلاع (ص ٤٣) وبستان السياحة: بسان السياحة (ص ز) إلى غيرها وذكر في ص ٤٢ قوله: (وكان كل ذلك البناء بالرهض وفسرها في الحاشية بقوله: (بكسر الراء وسكون الهاء: الطين الذي يبنى به يجعل بعضه على بعض (محمد بهجة الأثري) قلنا: والرهض بالضاد المعجمة غير معروفة في لغتنا فلعلها الرهص بالصاد المهملة.
وأما ضبط بعض الألفاظ فكثيراً ما يكون موهوماً فيه فأول كلمة صدر به سفره وهي (عمران) ضبطها في ظاهر الكتاب وباطنه بكسر العين. والمشهور أنها بضمها وأحياناً يحلي في الأعلام باللام ما هو غفل منها. ويغفل ما هو محلي بها. فيقول مثلاً طروس والأشور (ص٥) وهو يريد طورس (أو طور بلا سين في الأخر أو الطورس بتقديم الواو على الراء لا بالعكس كما فعل) وأشور ويقول بعكس ذلك الوسط (وقد تكررت مراراً في ص ٩ وبعدها) وهي واسط ويذكر أسماء أعلام لا وجود لها في لغة العرب فينقلها عن الأعاجم في حين أنها معروفة بأسماء أخرى عند العرب فيقول مثلاً سفليكة والبحر الأبيض المتوسط (ص ٩) والمعروف: سلوقية والبحر المتوسط أو بحر الروم.
وهو يخطئ دائماً في نصب المعدود حيث جره وبالعكس فيقول مثلاً ٣٠٠. ٠٠٠ كيلو متراً مربعاً والصواب كيلو متر مربع ومثل هذا لا يحصى لوفرته ويخلف متابعة النعت للمنعوت أو بالعكس فيقول (ص ٧): لعدم وجود مواد الخام وهو يريد المواد الخام بتعريف المنعوت والنعت ويذكر أشياء غير معروفة عندنا فيقول مثلاً (ص ٧) (وفي شهر أيار يقع المطر الغزير المعروف بالبرصات) مع نه لا يحدث أبداً في أيار (مايو) مطر غزير.
ونحن لا نريد أن نتبع المؤلف في جميع صفحات كتابه لأن ذلك مما يزعجه ويزعج القراء أيضاً فكان من المناسب أن تفتح عبارته قبل طبعة ونتوقع أن تتحقق أمنيتنا في نشرته الثانية إلا أن كل ذلك لا ينقص من الكتاب قيمته.
стр. 4929
٧٩ - رسام السيدة
كنا قد ذكرنا في مجلتنا هذا الكتاب البديع في وضعه (٨: ٦٤) وقد نفدت طبعة لإقبال القراء عليه في مدة ثلاثة أشهر حتى أضطر محل مام وأولاده في تور (فرنسة) إلى طبعة بقطع ١٤ وبحرف أكبر وبتصاوير أشد أحكاماً فبرز بحلة جديدة رائعة فنهنئ غي دافلين (عقيلة المرحوم الدكتور سليمان بك غزالة) بما نالته من استحسان الأدباء لمؤلفاتها ونتمنى لها العمر الطويل الهنيء ومداركة أسفارها بهمة صاعدة.
٨٠ - الطبيب والمعمل
للدكتور أحمد زكي أبي شادي، طبع في دار العصور للطبع والنشر في مصر بقطع ١٢ في
٨٠٠ ص ويليه ملحق مصور وعدد صفحاته ١١٢، (وثمن الكتاب مع الملحق ١٥٠ مليما أو ١٥ قرشاً مصرياً وثمن الكتاب وحده ١٠٠ مليم أو ١٠ قروش وقيمة الملحق ٥٠ مليما أو ٥ قروش مصرية).
إذا لفظ أسم الدكتور أحمد زكي بك أبو شادي بدر إلى الذهن أنه يسمع باسم (محرر الشعر من قيود الأقدمين وسلاسلهم الثقيلة وأحس في قلبه بشكر يؤديه إلى حامل المبتكرات الغريبة إلى اللغة العدنانية الفصحى) ولا يخطر بباله شيء آخر. مع أننا نعلم كل العلم أن أبا شادي (أو أبو شادي على سبيل الحكاية) طبيب ماهر وقد تقلب في وظائف لا يدفع زمامها إلا إلى من رسخت قدمه في الطب. وله شهادات جليلة تنبئ بعلو كعبه في المهنة التي برع فيها. وهذا كتابه الضخم ينفك إلى الحقائق الطبية والمكشوفات العصرية بحيث يحملك على أن تظن أن هذا الطبيب الضليع أفنى عمره في صناعة بقراط ولا يدري فناً آخر.
وقد تناول العلامة الكبير في الطب جميع الأمراض وذكر أسبابها بعد أن عرفها أحسن تعريف ووصف الناجعة التي أفضى إليه الطب العصري بعد معالجات متنوعة. ومما استحسناه كل الاستحسان أنه عالج موضوعات الأمراض والأدواء المعروفة في البلاد الحارة، وهي البلاد التي يغلب على لسان سكانها العربية كديار مصر وجزيرة العرب وسورية وفلسطين والعراق وطرابلس
стр. 4930
الغرب ومراكش وبلاد المغرب كلها.
وعبارة هذا السفر متينة منقحة وقد ذكر بعض الأمراض وأدويتها بالحروف الإفرنجية حتى إذا أراد العليل أن يداوي نفسه أو أراد أبن أسكولابيوس أن يشفي المصاب بداء من الأدواء التجأ إلى هذا التصنيف العجيب ورسم الدواء لنفسه أو لغيره بلا أدنى صعوبة.
ولهذا الكتاب ملحق مصور فيه أشكال جميع الجراثيم المرضية وحقق بنفسه منافع الآلات التي تتخذ لمداواة أذاها في الجسم.
ومن غريب الأمر أن هذا التأليف الجليل مع منافعه الجمة يباع بثمن بخس لا يكاد يذكر بجانب ما في مطاويه من فرائد الفوائد. ولا جرم أن العراقيين يقبلون على اقتناعه فهو أداة لازمة لكل أديب ونافعة في كل بيت أو دار فعسى أن يرى في جميع الربوع والديار. أثاب الله مؤلفه على ما أدى من الخدم للناطقين بالضاد ولمن ينتمون إلى اللغة العدنانية الشريفة.
٨١ - صناعة تسفير الكتب وحل الذهب
للفقيه أبي العباس أحمد بن محمد السفياني، مصحوباً (كذا) بتفسير الكلمات المصطلح عليها في الصناعة المذكورة، جعله المسيو ريكار متفقد الفنون الأهلية ومدير متحف الآثار بفاس، طبع لأجل إهدائه إلى الشبان المشتغلين بالتسفير.
الكتب العربية التي تبحث عن تلقي بعض الصنائع والمهن قليلة جداً وما وضع منها لا يتجاوز القرنين أو الثلاثة القرون. وهذه المؤلفات تعد من أنفس الأشياء لأنها تبحث عن وسائل إنجاح الصناعة وبثها بين الناس. فضلاً عن أن فيها مصطلحات كثيرة توقفنا على ما كان يعرف منها في عهد المؤلف أو الصانع.
على أن هذه المصنفات لا تفيد إلا إذا تولى نشرها أناس واقفون على أوضاع أهل الفن، وإلا جاءت تلك الكلم في منتهى الفساد والتصحيف والتحريف. وقد رأينا كثيراً منها عني بنشرها أهل مصر في هذه الآونة وهي مشحونة أغلاطا وأوهاما تخجل الجاهل، فضلاً عن العالم. فكيف بهذه الكتب إذا تولى بثها بين الناس أدباء أجانب عن اللغة لا عهد لهم بأسرارها.
стр. 4931
بين المستشرقين طائفة واقفة على لساننا أتم الوقوف، وبينهم جهلة يدعون أكثر مما يدرون وبين هؤلاء نعرف جماعة من الفرنسيين تلقوا العربية في فرنسة أو في ديار المغرب لكنهم لم يجيدوها. لكنك تراهم ذوي صاف عجيب.
ومن جملة هؤلاء الأدباء ناشر الكتاب الذي ذكرنا عنوانه فويق هذا. فأنه تولى إبرازه لأهل الفضل لكنه لم يحسن قراءة ألفاظه فصحفا وحرفها واعتبرها ألفاظاً جديدة من مصطلحات أهل الفن. مع أن الحقيقة ليس هناك شيء من هذا القبيل.
وأول ما نأخذه على ناشر الكتاب أنه لم يذكر لنا معنى التسفير فأنه غير وارد في المعاجم واللفظة خاصة بأهل المغرب من أبناء العرب ومعناها التجليد أو كما يقول العراقيون التصحيف. نعم أنه عرف معناها. إذ نقلها إلى الفرنسية لكنه لم يذكرها في العربية.
وقال في مفتتح الكتاب: مصحوباً بتفسير الكلمات. . . جعله المسيور ريكار. . . ومدير متحف الآثار. فقوله مصحوباً بتفسير الكلمات، كلام أعجمي ولو قال: وفي آخره أو ذيله تفسير الكلمات لكان أحلى وقوله: جعله بمعنى وضعه غريب لم يرد في كلامهم. وقوله
المتحف بمعنى المتحفة من الغلط الشائع القبيح إذ لا وجه له في العربية، وأن لم يرد أن يقول المتحفة فليقل دار التحف.
وفي باب تفسير الألفاظ جمة جسيمة من ذلك ضبطه الإبرة بمد الألف والصواب أنها على وزن حكمة.
وذكر بين الألفاظ المستدركة على أصحاب المعاجم فعل (أرخ) وقال معناه أرخى المكبس أو كل آلة ضاغطة. وقد استنتج هذا الاستنتاج من قول المصنف ص ١١: ٥ وبعد ذلك أجر من عليه السبابة حتى تتيقن أن النشا قد دخل بينهما أي الكراريس كلها، فحينئذ أرخ التخت وأجذب الكتاب كله في قلب التخت، حتى أحوال الكراريس مستوية. .) فصواب قراءة أرخ هنا بقطع الهمزة المفتوحة وإسكان الراء وكسر الخاء والكلمة فعل أمر من أرخى يرخى إرخاء ومعناه حل قليلاً الآلة الضاغطة المسماة هنا تختاً لأنها مركبة من تختات أي لوحات. وقال: قد دخل بينهما والصواب بينها أي بين الكراريس كما
стр. 4932
فسرها.
ومن أغلاطه في تفسير الألفاظ الغريبة قوله: الآنية الوعاء ثم قال ويجمع على أوان. وهو رأي كثيرين من أصحاب الجرائد والصحف والصواب أن الآنية جمع أناء. وجمع الآنية المجموعة: أوان فهذه إذن هي جمع الجمع لا جمع المفرد.
وذكر البرشمان بمعنى ما يسميه مجلدو العراق الشيرازة، ولم يهتد إلى أصل الكلمة. قلنا: يبرشمان جمع برشيم أي أبريشم أو أبرسم وهو الحرير والبريشم فارسية والبرشمان جمعها.
ومن أوهامه المبزق بقاف في الآخر بمعنى المبزغ وهذه فصيحة وتلك عامية مغربية. وذكر الحجرة الملساء وقال عنها أنها قطعة من الحجر ملساء تتخذ بمنزلة رخامة أو حجر يضرب به. والحجرة لا وجود لها في العربية بهذا المعنى. إنما عندنا الحجارة جمع حجر، وتجمع أياً على أحجار وحجار وأحجر.
ومن مضحكاته أنه أعتبر: (أتخثر) بمعنى (تخثر) وهو من العامي القبيح وذكر (دبد) بمعنى قاس بالدوارة (أي الفرجار أو البركار) والصواب دير كقلوب دور وهو من أغلاط العوام.
وذكر فعل (سقع) بمعنى نزع من الجلد المدبوغ ما عليه من الأوساخ بعد دباغة وهيأة
للصبغ. وليس في العربية ما يقارب هذا المعنى والصواب سفع بالفاء مع سفعت السموم وجهه: لفحته لفحاً يسيرا فغيرت لون بشرته، ومن سفع بناصيته قبض عليها فاجتذبها بشدة. أو من سفعه بمعنى ذله والجلد يذل أي يكشط ليصبغ.
وقال: الأشفة وهو يريد الأشفى أي المخصف.
وقال العراقب بمعنى العراقيب وحذف الياء لا يجوز إلا في الشعر.
وذكر التلعم بمعنى التعلم ولعله من خطأ الطبع.
وذكر الغراغرة بمعنى الغراء الشديد. ومألوف إصلاحهم في مثل هذا التعبير: غراء الغراء الأول مضاف إليه ويراد به الغراء الشديد اللصوق كما قالوا رجل الرجال أو الرجل الرجل. وهو من مزايا اللغة العربية.
стр. 4933
وذكر قاس يقيس في مادة ق س ي وبعد كلمة قرطبون والصواب ذكرها في مادة ق ي س كلمة قفا.
وذكر الكاغط والكاغيط بمعنى الكاغد أو الكاغذ (بدال مهملة أو معجمة) والكلمتان الأوليان قبيحتان لا وجود لهما في فصيح الكلام.
ولو أردنا أن نتبعه في جميع أغلاطه أعدونا منها عشرين في كل صفحة وليس في النص العربي سوى ٢٦ سطراً لا غير فهذا منتهى علم هؤلاء المتبجحين عرباً كانوا أو أجانب. ولهذا يحسن بمن يتولى نشر كتاب في المصطلحات الفنية أن يطلع أصحاب الفن عليه ليفلوه من هوامه ودويباته. عاملهم الله بالحسن.
٨٢ - بغداد
وصوك حادثة ضياعي، محرري، سابق التنجي عراق أردوسي أركان حربية استخباراتن شعبية سي مديري، أركان حربية بيكباشي، محمد أمين، در سعادت مطبعة عسكرية ١٣٣٨ - ١٣٤١.
كتاب وضعه محمد أمين أفندي السليمانية لي (السليماني أي من السليمانية) بين فيه ما ارتكب قومه الأتراك من الخطأ في حين محاصرة الإنكليز لبغداد وختمه بوله (المقدر لا يغير) والكتاب حسن الإنشاء لا يخاف صاحبه من أن ينطق بالحق وأن كان عليه. فعسى أن نرى في عراقنا رجالاً يقرون بما لهم وعليهم لكي لا يخدعوا ولا يخدعوا غيرهم. مماثلين الترك الذين. يسعون حثيثاً في طريق الرقي.
٨٣ - الذخيرة
إلى المعاد في مدح محمد وآله الأمجاد، نظم الشيخ الفاضل سليمان ظاهر العاملي طبع بمطبعة العرفان بصيدا سنة ١٣٤٨.
هذا الكتاب الجميل بقطع ١٢ ملاكه ٣٦٨ صفحة احتوت على قصائد في مدح محمد وآله ﷺ وكثيراً من سيرهم الجليلة وبعض التقاريظ عدا ما قال عنه المؤلف الجليل في ص ٥ (ثم أفرغ في روعي. . . أن
стр. 4934
أعقد لها ثلاثة فصول في البحث عن العقائد الثلاث متحرياً أسهل طرق الإقناع ليعم بها الانتفاع مجتنباً البراهين الفلسفية والنظريات الكلامية) وقد تألفت هذه القصائد المدخرة من متين الكلام وجميل المعاني إلا أن الأسلوب النظمي قديم ففيه ذكر الأطلال والتعريض والتنقل من غرض إلى آخر مع وهن الرابط بينهما وهذا ذوق المؤلف فلا يلام عليه. ونحن نشكر له هذه اليد الخالدة، ومما نحب التنبيه عليه أنه:
١ - ورد في ص ٣١٥ ما نصه) في مدح حادي عشر الأئمة الغر الميامين أبي محمد بن (كذا) الحسن العسكري) والصواب (أبي محمد الحسن العسكري).
٢ - وفي ص ١١ (الانقياد إلى من يفضلهم في مواهبه) والصواب (الانقياد لمن يفضلهم).
٣ - وقال في ص ١٤ (أفلا يجدر بهذه الأمة أن تشيد بذكره وترتل أي حمده، ما شاد بذكر رجالهم الذاكرون واحتفى بعظائمهم المحتفون) وهذا تعليق لا محل له عند المخلصين إذ لا خير في تعظيم يقترن دوامة بدوام تعظيم الأجانب وينقطع بانبتاته لأنه تقليدي ولا تقليد في الحب، قلنا ذلك لأن قوله (ما شاد) يفيد الوقت المعلق.
٤ - وقال في ص ٢٠ (ومن مطموس غير بال لم يغير ديباجته الملوان وقد استعمل (المطموس) لغير معناه المشهور.
٥ - وقال في ص ١٨ (في الألوهية والاعتقاد بالإله العظيم) وفي ص ٢٨٦ (الاعتقاد باستحقاق الرضا) والمشهور أن يقال (أعتقده) ومن ذلك قول يزيد المهلبي يرثي المتوكل على ما في (٣: ٣٠٦) من كامل المبرد:
لما اعتقدتم أناساً لا حلوم لهم ... ضعتم وضيعتم من كان يعتقد
٦ - وورد في ص ١٩٣ (يختش) وفي ص ٢٤٤ (لم يختش) فاستبدل بهما في ص ٣٦٨
(يخف) و (ما أن خشيت بها) والظاهر لنا أنه عد (يختش) خطأ، معتمداً على ما جاء في ص٨ من كتاب المنذر إبراهيم فقد عد هذا الفاضل (اختشى) من الأفعال التي لم يرد استعمالها، وهو مخطئ ففي ص ١٤٨ من شرح الطرة قول الشاعر:
стр. 4935
ولا يرهب أبن العم ما عشت صولتي ... ولا اختشي من صولة المتوعد
وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف أيعادي ومنجز موعدي
وهذه مغبة الاعتماد على ناقص التحقق فضلاً عن أن العربية لا تمنع (اختشى) قياساً فهو مثل (عاقة وإعتاقه، رجعه وارتجعه، بعثة وابتعثه، خارة واختاره غاله واغتاله، خلقة، نخبو وانتخبه، نهبة وانتهبه، سلبه واستلبه غصبه واغتصبه. نهرة وانتهره، فرعه وافترعه، رقبه وارتقبه، إلى آلاف.
مصطفى جواد
٨٤ - الحياة
جريدة يومية سياسية أدبية اجتماعية اقتصادية تصدر في القدس مديرها المسؤول ورئيس تحريرها عادل جبر إدارتها خالد الدردار وهي حسنة الخطة والعبارة والطبع فنتمنى لها الرواج والعمر الطويل.
٨٥ - مفصل جغرافية العراق
العراق الحديث، العراق في زمن العباسيين، العراق القديم، لمؤلفه طه الهاشمي، طبع بمطبعة دار السلام في بغداد في سنة ١٩٣٠ في ٥٦٠ ص بقطع الثمن وقيمته ٨ ربيات.
كان أمس طه بك الهاشمي مديراً عاماً للمعارف، أما اليوم فهو الفريق طه باشا رئيس أركان جيش العراق فهو ذو رئاسيتين، رئاسة السيف ورئاسة القلم. ومن عجيب أمره أنه لا يعرف الراحة دقيقة واحدة، فهو قائد مقدام شجاع يسوق الجنود إلى حومة الوغى في جهة ويقبض على اليراعة فيحكم سيرها فتنقاد له طوعاً انقياد الجندي له في جهة أخرى.
وقد أصدر في أواخر الشهر الفارط سفراً جليلاً هو الذي ترى أسمه فريق هذا. وقد طالعنا مئات من صفحات فوجداها كنز أدب وعلم يبخس بجانبها كنز المال. فقد طرق صاحب التأليف جميع ما يتعلق بجغرافية هذه الديار وزين كتابه بعشرات من الخرائط، تمتاز بينها
ثلاث عشرة طبع منها تسع وبقي منها في الطبع أربع وكلها أية في الإتقان كأنها رسمت في إحدى مدن الغرب الكبرى.
стр. 4936
(صورة) سعادة طه باشا الهاشمي صاحب المؤلفات العديدة
ومن مضامين هذا السفر النفيس وضع العراق الجغرافي والعسكري والجيولوجي - العراق في التاريخ الشمريون والأكديون والأموريون والآشوريون والماذيون والكلدانيون وأسكندر الكبير والساسانيون والعرب والعثمانيون - إقليم العراق، وما يعرض فيه من الأحداث الجوية - الأمراض فيه - قومياته - أديان أهله - حدوده - أنهاره - جباله - طرق الاتصال فيه - الري - الزراعة - الحيوانات - المعادن - الاقتصاديات - الصناعة - القبائل - المدن - الآثار القديمة ومدنها - العراق الإداري.
هذا بعض ما في هذا الكتاب الجليل وفوائده لا تحصى. إلا أن هناك ما يشوه شيئاً من محاسنه هو ما وقع فيه من أغلاط الطبع والنحو كما ذكر هذه الحقيقة حضرة المؤلف نفسه فعسى أن تزال جميعها في طبعته الثانية التي لا بد من أن تكون في مدة قريبة لما نتوسم فيه من الرواج في ديارنا وفي ربوع مجاورينا أو في الأرجاء البعيدة.
стр. 4937
٨٦ - مختصر في علم النفس الإنسانية
لابن العبري صححه وعلق عليه حواشي القس بولس سباط.
ابن العبري من مشاهير كتبة الناطقين بالضاد المتوفي في سنة ١٢٨٦ للميلاد وكتابه هذا من أفخر الكتب المصنفة في النفس. ومما يزيده قيمة في عيون العلماء والأدباء أن القس بولس سباط الشهير تولى طبعه وتصحيحه وذكر اختلاف روايات نسخة فجاء طرفة نفيسة يتهاداها الأكابر والأصاغر فعسى أن تروج سوقه في ديارنا هذه وهو في ٦٥ ص بقطع ١٢ ومزين بثلاثة فهارس مرتبة أحسن ترتيب.
الأغاني
تتمة نقد الجزء الأول منه
٣٢ - وقالوا في ص ٢٣٦ (المراد أنه أرسل لها كتاباً مكتوباً) والصواب (بكتاب) لأنه لا يرسل وحدة فيكون على حد قوله تعالى (وأني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع
المرسلون) ولا يجوز إرادة (أرسله بمعنى أطلقه) كما جاء وهما في شرح الطرة.
٣٤ - وورد في ص ٢٥٤) يا عين جودي بالدموع السفاح) فعلقوا عليه (السفاح: لعله جمع سافح أو سفوح، يقال: سفح الدموع أرسله وسفح الدمع أنصب ولم نجد هذا الجمع في كتب اللغة ولا هو قياسي في فاعل أو فعول) قلنا أما (فاعل على فعال) مثل (راع ورعاء وضار وضراء وجائع وحياع وحائل وحيال) فكثير وأما (فعول على فعال) نحو قلوص وقلاً وعقوق وعقاق فقليل ولعل الأب انستاس يذكر لنا من جموع هذين الوزنين ما يجيز قياسهما.
(لغة العرب) جمعنا من جموع فعول على فعال الألفاظ الآتية: نقي ونقاء، لقوح ولقاح فتي وفتاء، فلو وفلاء، مصور ومصادر، جدود وجداد، عضوض وعضاض، شصوص وشصاص، خدوج وخداج، رغوث ورغاث، لبون ولبان فإذا أضفنا إليها خروفاً وخرافاً، قلوصاً وقلاصاً، عقوقاً وعقاقا، أصبح عددها أربع عشرة كلمة ففاقت جمع الكثرة الذي يقف عند العشرة وجاز لنا أن نتخذ منها قاعدة تبيح لنا أن نجمع فعولاً على فعال وألم يصرح بها أحد من النحاة أو
стр. 4938
الصرفيين أو اللغويين) اهـ. ولا جرم أن هناك غير هذه الكلم مما هو مدون في دواوين اللغة انتهى كلامنا.
٣٥ - وقالوا في هامش ٢٦٨ (واختلاف إبراهيم بن المهدي وإسحاق الموصلي على ذلك) والصواب (في ذلك) يقال (اختلفوا فيه) إذا تباينت آراؤهم في أمره و (اختلفوا عليه) إذا استعصى عليه أمرهم أو عصوه ولا محل له ههنا.
٣٦ - وجاء في ص ٢٧٠ قول الشاعر:
فتركته جزر السباع ينشنه ... ما بين قلة رأسه والمعصم
وفي جمهرة أشعار العرب قول العبسي (يعجمن حسن بنانه والمعصم) قال أبو زيد القرشي (العجم العض) وهذا يؤيد بعض الرواية.
٣٧ - وورد فيها قول عمر بن أبي ربيعة:
فلم أر كالتجمير منظر ناظر ... ولا كليالي الحج افتن ذا هوى
قلنا: ومن شطور هذه القصيدة قوله (إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى) وقد علقوا على البيت المذكور ما نصه (التجمير: رمي الجمار) وهو خطأ ظاهر لأن التجمير ههنا يراد به
(التجميع) قال المبرد في (٢: ١٧٩) من الكامل وقوله: إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى، الجمرة إنما سمت لاجتماع الحصى فيها ومن ثم قيل: لا تجمروا المسلمين فتفتنوهم وتفتنوا نساءهم أي لا تجمعوهم في المغازي، والتجمير: التجميع) اهـ. وقد نطق الدليل.
٣٨ - وروى في ص ٢٧٧ قول الشاعر:
لسنا نبالي حين ندرك حاجة ... ما بات أو ظل المطي معقلا
وفي (٢: ٢٠٥) من الكامل (أن بات أو ظل المطي معقلاً) وهي رواية واضحة المعنى.
٣٩ - وجاء في ص ٢٨٢ قول عمر بن أبي ربيعة:
وانظر بعينك ليلة وتأنها ... فلعل ما بخلت به أن يبذلا
وفي (٢: ٢٠٥) من الكامل:
امكث لعمرك ساعة فتأنها ... فعسى الذي بخلت به أن يبذلا
стр. 4939
٤٠ - وروى في ص ٣١٢ (نباكر ماءه صبحا) فانشبوا فيه (حرك - أي صبح - هنا لضرورة الشعر لأن القصيدة من مجزوء الوافر. . .) قلنا: أننا قد تطرقنا إلى هذا ليس بضرورة ففي (عسر) من المختار (العسر: بسكون السين وضمها ضد السير: قال عيسى بن عمر: كل أسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم وأوسطه ساكن فمن العرب من يخففه ومنهم من يثقله مثل عسر وعسر ورحم ورحم وحلم وحلم).
٤١ - وورد في ص ٣٣٨ (جمل عبد العزيز بن مروان، النصيب بالمقطم - مقطم مصر - على بختي قد رحله بغيط فوقه) ففسروا غبيط النصيب بقولهم الغببط: (الرحل وهو للنساء يشد عليه الهودج والجمع غبط) قلنا وهو أيضاً لرجل فقد قال أبو زيد القرشي في ص ٩٠ من جمهرة أشعار العرب (الغبيط: مركب من مراكب النساء ويقال لمركب الرجل والمرأة جميعاً).
٤٢ - وروي في ص ٣٦٨ (فخوضنا بي السم المضرج بالمخض) فقال فيه الأبرون (كذا في أكثر النسخ وفي ت: المصرح بالمخض، ولم يظهر لكلتا الروايتين معنى مناسب)، لعله أراد اخلطا لي السم الخفيف بالسم الخالص) لأن المضرج هو المخلوط، قال أبو زيد في ص ١٥٠ من جمهرته (والتضريج: الخلط).
٤٣ - وورد في ٣٩٠ (فبت أسقى باكواس أعل بها) فناطول به ما نصه (كذا في الأصول
ولم نعثر على هذا الجمع في كتب اللغة والموجود منها في هذا الباب: اكؤس وكئاس وكؤوس وكأسات. فلعله محرف عن أكواب) قلنا لا يجوز الالتجاء إلى التحريف في مثل هذه الأمور فالمعاجم ناقصة، وهذا يزيد ثروة اللغة، فمما لم يعدوه من جموع الكأس (الكؤوسة) قال أسحق بن خلف:
ألذ إليه من المسمعات ... وحث الكؤوسة في يوم طل
ههنا نقف ونكف القلم عن الاستنان والله المسدد للصواب والموفق للحق.
(تتمة في مختصري كتاب الأغاني) أن لجنة الأدب في دار الكتب المصرية ذكرت في الجزء الأول بعض مختصري كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني وليس في ذلك البعض (جمال الدين محمد بن علي الكاتب) وقد قال
стр. 4940
فيه صاحب الحوادث الجامعة ص ١١ من نسختنا (شبح فاضل عالم بالسير والأخبار كتب بخطه كثيراً وجمع عدة مجاميع واختصر كتاب الأغاني للأصفهاني وخدم في عدة أعمال منها كتابه المخزن وخزانة الغلات بباب المراتب وأشراف البلاد الحلية وغير ذلك وصنف كتاباً في علم الكتابة سماه (جواهر اللباب في كتابه الحساب) وذكر أنه توفي في خامس شوال سنة ٦٢٩ الهجرية.
مصطفى جواد
٨٧ - المجمل في تاريخ الأدب العربي
- ٨ -
٦٨ - وقال في ص ٢١١ (والأنصار الذين أغدق عليهم الأمويون الأموال) وكرر (أغدق) متعدياً بنفسه في ص ٢٢٦ ولم نعثر على تعدية إلا أن القياس مطرد في تعدية الثلاثي اللازم بالهجرة أو التضعيف وغذ ورد (أغدق) لازما لا يبقى لنا إلا أن نعديه بالتضعيف فالصواب (غدق عليهم الأموال تغديقاً).
٦٩ - وقال في ص ٢١٨ (فتقبلت مصارعهم صابرة محتسبة) ولم أعرف تقبلاً يستوجب الصبر لأنه فرع من الرضا والاختيار والصبر ضد الرضا والاختيار.
٧٠ - وقال في ص ٢٢١ (النواصي جمع ناصية وهي شعر مقدم الرأس فوق الجبهة وجزها قطعها وكانت العرب تفعل بالرجل الشريف إذا أسروه وأرادوا إطلاقه) وفي ص ٢٣٦ نقل عن منظور عن الأزهري (أن العرب كانوا إذا أسروا أسيرا خيروه بين التخلية
وجز الناصية والأسر. . .) فنقض اختصاص ذلك بالأشراف كدأب الذين لا يحسنون النقل وجاء في الكامل ١: ١٧٥ (قالوا: نواصي الفرسان الذين كان يمن عليهم) أي في تفسير قول الحطيئة (مجدا تليدا ونبلا غير انكاس).
٧١ - وقال في ص ٢٢ (فوجد لها ضجيجاً كضجيج الجيج) ونحن ننصح له بان يتخذ هذه الجملة مثلاً حينما يعلم تلاميذه (تنافر الكلمات) المعادي للبلاغة العربية فهي أولى من مثلهم (في رفع عرش الشرع مثل يشرع) و (ليس قرب قبر حرب قبر).
مصطفى جواد
следующие страницы →