← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

(صورة) سعادة طه باشا الهاشمي صاحب المؤلفات العديدة ومن مضامين هذا السفر النفيس وضع العراق الجغرافي والعسكري والجيولوجي - العراق في التاريخ الشمريون والأكديون والأموريون والآشوريون والماذيون والكلدانيون وأسكندر الكبير والساسانيون والعرب والعثمانيون - إقليم العراق، وما يعرض فيه من الأحداث الجوية - الأمراض فيه - قومياته - أديان أهله - حدوده - أنهاره - جباله - طرق الاتصال فيه - الري - الزراعة - الحيوانات - المعادن - الاقتصاديات - الصناعة - القبائل - المدن - الآثار القديمة ومدنها - العراق الإداري. هذا بعض ما في هذا الكتاب الجليل وفوائده لا تحصى. إلا أن هناك ما يشوه شيئاً من محاسنه هو ما وقع فيه من أغلاط الطبع والنحو كما ذكر هذه الحقيقة حضرة المؤلف نفسه فعسى أن تزال جميعها في طبعته الثانية التي لا بد من أن تكون في مدة قريبة لما نتوسم فيه من الرواج في ديارنا وفي ربوع مجاورينا أو في الأرجاء البعيدة.

стр. 4937

٨٦ - مختصر في علم النفس الإنسانية لابن العبري صححه وعلق عليه حواشي القس بولس سباط. ابن العبري من مشاهير كتبة الناطقين بالضاد المتوفي في سنة ١٢٨٦ للميلاد وكتابه هذا من أفخر الكتب المصنفة في النفس. ومما يزيده قيمة في عيون العلماء والأدباء أن القس بولس سباط الشهير تولى طبعه وتصحيحه وذكر اختلاف روايات نسخة فجاء طرفة نفيسة يتهاداها الأكابر والأصاغر فعسى أن تروج سوقه في ديارنا هذه وهو في ٦٥ ص بقطع ١٢ ومزين بثلاثة فهارس مرتبة أحسن ترتيب. الأغاني تتمة نقد الجزء الأول منه ٣٢ - وقالوا في ص ٢٣٦ (المراد أنه أرسل لها كتاباً مكتوباً) والصواب (بكتاب) لأنه لا يرسل وحدة فيكون على حد قوله تعالى (وأني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون) ولا يجوز إرادة (أرسله بمعنى أطلقه) كما جاء وهما في شرح الطرة. ٣٤ - وورد في ص ٢٥٤) يا عين جودي بالدموع السفاح) فعلقوا عليه (السفاح: لعله جمع سافح أو سفوح، يقال: سفح الدموع أرسله وسفح الدمع أنصب ولم نجد هذا الجمع في كتب اللغة ولا هو قياسي في فاعل أو فعول) قلنا أما (فاعل على فعال) مثل (راع ورعاء وضار وضراء وجائع وحياع وحائل وحيال) فكثير وأما (فعول على فعال) نحو قلوص وقلاً وعقوق وعقاق فقليل ولعل الأب انستاس يذكر لنا من جموع هذين الوزنين ما يجيز قياسهما. (لغة العرب) جمعنا من جموع فعول على فعال الألفاظ الآتية: نقي ونقاء، لقوح ولقاح فتي وفتاء، فلو وفلاء، مصور ومصادر، جدود وجداد، عضوض وعضاض، شصوص وشصاص، خدوج وخداج، رغوث ورغاث، لبون ولبان فإذا أضفنا إليها خروفاً وخرافاً، قلوصاً وقلاصاً، عقوقاً وعقاقا، أصبح عددها أربع عشرة كلمة ففاقت جمع الكثرة الذي يقف عند العشرة وجاز لنا أن نتخذ منها قاعدة تبيح لنا أن نجمع فعولاً على فعال وألم يصرح بها أحد من النحاة أو

стр. 4938

الصرفيين أو اللغويين) اهـ. ولا جرم أن هناك غير هذه الكلم مما هو مدون في دواوين اللغة انتهى كلامنا. ٣٥ - وقالوا في هامش ٢٦٨ (واختلاف إبراهيم بن المهدي وإسحاق الموصلي على ذلك) والصواب (في ذلك) يقال (اختلفوا فيه) إذا تباينت آراؤهم في أمره و (اختلفوا عليه) إذا استعصى عليه أمرهم أو عصوه ولا محل له ههنا. ٣٦ - وجاء في ص ٢٧٠ قول الشاعر: فتركته جزر السباع ينشنه ... ما بين قلة رأسه والمعصم وفي جمهرة أشعار العرب قول العبسي (يعجمن حسن بنانه والمعصم) قال أبو زيد القرشي (العجم العض) وهذا يؤيد بعض الرواية. ٣٧ - وورد فيها قول عمر بن أبي ربيعة: فلم أر كالتجمير منظر ناظر ... ولا كليالي الحج افتن ذا هوى قلنا: ومن شطور هذه القصيدة قوله (إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى) وقد علقوا على البيت المذكور ما نصه (التجمير: رمي الجمار) وهو خطأ ظاهر لأن التجمير ههنا يراد به (التجميع) قال المبرد في (٢: ١٧٩) من الكامل وقوله: إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى، الجمرة إنما سمت لاجتماع الحصى فيها ومن ثم قيل: لا تجمروا المسلمين فتفتنوهم وتفتنوا نساءهم أي لا تجمعوهم في المغازي، والتجمير: التجميع) اهـ. وقد نطق الدليل. ٣٨ - وروى في ص ٢٧٧ قول الشاعر: لسنا نبالي حين ندرك حاجة ... ما بات أو ظل المطي معقلا وفي (٢: ٢٠٥) من الكامل (أن بات أو ظل المطي معقلاً) وهي رواية واضحة المعنى. ٣٩ - وجاء في ص ٢٨٢ قول عمر بن أبي ربيعة: وانظر بعينك ليلة وتأنها ... فلعل ما بخلت به أن يبذلا وفي (٢: ٢٠٥) من الكامل: امكث لعمرك ساعة فتأنها ... فعسى الذي بخلت به أن يبذلا

стр. 4939

٤٠ - وروى في ص ٣١٢ (نباكر ماءه صبحا) فانشبوا فيه (حرك - أي صبح - هنا لضرورة الشعر لأن القصيدة من مجزوء الوافر. . .) قلنا: أننا قد تطرقنا إلى هذا ليس بضرورة ففي (عسر) من المختار (العسر: بسكون السين وضمها ضد السير: قال عيسى بن عمر: كل أسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم وأوسطه ساكن فمن العرب من يخففه ومنهم من يثقله مثل عسر وعسر ورحم ورحم وحلم وحلم). ٤١ - وورد في ص ٣٣٨ (جمل عبد العزيز بن مروان، النصيب بالمقطم - مقطم مصر - على بختي قد رحله بغيط فوقه) ففسروا غبيط النصيب بقولهم الغببط: (الرحل وهو للنساء يشد عليه الهودج والجمع غبط) قلنا وهو أيضاً لرجل فقد قال أبو زيد القرشي في ص ٩٠ من جمهرة أشعار العرب (الغبيط: مركب من مراكب النساء ويقال لمركب الرجل والمرأة جميعاً). ٤٢ - وروي في ص ٣٦٨ (فخوضنا بي السم المضرج بالمخض) فقال فيه الأبرون (كذا في أكثر النسخ وفي ت: المصرح بالمخض، ولم يظهر لكلتا الروايتين معنى مناسب)، لعله أراد اخلطا لي السم الخفيف بالسم الخالص) لأن المضرج هو المخلوط، قال أبو زيد في ص ١٥٠ من جمهرته (والتضريج: الخلط). ٤٣ - وورد في ٣٩٠ (فبت أسقى باكواس أعل بها) فناطول به ما نصه (كذا في الأصول ولم نعثر على هذا الجمع في كتب اللغة والموجود منها في هذا الباب: اكؤس وكئاس وكؤوس وكأسات. فلعله محرف عن أكواب) قلنا لا يجوز الالتجاء إلى التحريف في مثل هذه الأمور فالمعاجم ناقصة، وهذا يزيد ثروة اللغة، فمما لم يعدوه من جموع الكأس (الكؤوسة) قال أسحق بن خلف: ألذ إليه من المسمعات ... وحث الكؤوسة في يوم طل ههنا نقف ونكف القلم عن الاستنان والله المسدد للصواب والموفق للحق. (تتمة في مختصري كتاب الأغاني) أن لجنة الأدب في دار الكتب المصرية ذكرت في الجزء الأول بعض مختصري كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني وليس في ذلك البعض (جمال الدين محمد بن علي الكاتب) وقد قال

стр. 4940

فيه صاحب الحوادث الجامعة ص ١١ من نسختنا (شبح فاضل عالم بالسير والأخبار كتب بخطه كثيراً وجمع عدة مجاميع واختصر كتاب الأغاني للأصفهاني وخدم في عدة أعمال منها كتابه المخزن وخزانة الغلات بباب المراتب وأشراف البلاد الحلية وغير ذلك وصنف كتاباً في علم الكتابة سماه (جواهر اللباب في كتابه الحساب) وذكر أنه توفي في خامس شوال سنة ٦٢٩ الهجرية. مصطفى جواد ٨٧ - المجمل في تاريخ الأدب العربي - ٨ - ٦٨ - وقال في ص ٢١١ (والأنصار الذين أغدق عليهم الأمويون الأموال) وكرر (أغدق) متعدياً بنفسه في ص ٢٢٦ ولم نعثر على تعدية إلا أن القياس مطرد في تعدية الثلاثي اللازم بالهجرة أو التضعيف وغذ ورد (أغدق) لازما لا يبقى لنا إلا أن نعديه بالتضعيف فالصواب (غدق عليهم الأموال تغديقاً). ٦٩ - وقال في ص ٢١٨ (فتقبلت مصارعهم صابرة محتسبة) ولم أعرف تقبلاً يستوجب الصبر لأنه فرع من الرضا والاختيار والصبر ضد الرضا والاختيار. ٧٠ - وقال في ص ٢٢١ (النواصي جمع ناصية وهي شعر مقدم الرأس فوق الجبهة وجزها قطعها وكانت العرب تفعل بالرجل الشريف إذا أسروه وأرادوا إطلاقه) وفي ص ٢٣٦ نقل عن منظور عن الأزهري (أن العرب كانوا إذا أسروا أسيرا خيروه بين التخلية وجز الناصية والأسر. . .) فنقض اختصاص ذلك بالأشراف كدأب الذين لا يحسنون النقل وجاء في الكامل ١: ١٧٥ (قالوا: نواصي الفرسان الذين كان يمن عليهم) أي في تفسير قول الحطيئة (مجدا تليدا ونبلا غير انكاس). ٧١ - وقال في ص ٢٢ (فوجد لها ضجيجاً كضجيج الجيج) ونحن ننصح له بان يتخذ هذه الجملة مثلاً حينما يعلم تلاميذه (تنافر الكلمات) المعادي للبلاغة العربية فهي أولى من مثلهم (في رفع عرش الشرع مثل يشرع) و (ليس قرب قبر حرب قبر). مصطفى جواد

стр. 4941

تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره ١ - افتتاح ناظم البدعة في صباح الخميس ١٠ أبريل ذهب صاحب الجلالة إلى ناظم البدعة في لواء المنتفق ومعه الركاب العالي وجرت حفلة افتتاح الناظم المذكور بحضور جم غفير من الأهلين وشيوخ القبائل والموظفين العراقيين والبريطانيين والوفود من البصرة وتلك الأنحاء واستقبل هناك جلالته استقبالا فخماً وافتتح جلالته الناظم بقطع الشريط الذي كان مربوطاً بالناظم وكان القطع بسكين من فضة هدية من وزارة الري إلى جلالته ووقع الافتتاح بين الخطب والأدعية الحارة. ٢ - افتتاح بناية المتقن الطبي الجديد في الخامس من شهر نيسان (أبريل) جرت حفلة جليلة هي حفلة البناية الجديدة للمتقن الطبي وذلك في الساعة العاشرة صباحاً. والبناية واقعة في المستشفى الملكي في المجيدية من محلات باب المعظم أو باب الشمال وقد حضر الحفلة جلالة ملكنا المحبوب وفخامة رئيس الوزراء وفخامة المعتمد السامي ويليهم الوزراء الحاليون والأسبقون وفخامة القائد روبرت بهام رئيس القوات الجوية البريطانية في العراق وحضرت ممثلي الدول وقناصلها وحضرات الرؤساء الروحيين ورؤساء الدوائر وأطباء المستشفى من عرب وأجانب والممرضات وأطباء الجيشين العراقي والبريطاني وغيرهم وكان مع بعض البريطانيين عقيلاتهم. أما طلبة الطب فكانوا في محل خاص. وكان التدريس قبل هذا العهد يلقي في أحد البنية التي لم توضع لهذه الغاية ودام فيها سنتين. وفي ذلك الافتتاح وزعت جوائز على الطلبة الذين استحقوها. فكان كل منهم يتقدم وينال الهدية من يد جلالة ملكنا الكريم المحبوب. ويصافحه جلالته مهنئاً إياه. ثم تقدم أحد الطلاب وبيديه وسادة من حرير وعليها مفتاح من فضه مذهب فقدم الوسادة إلى معالي وزير الداخلية

стр. 4942

أخبار الشهر (صورة) جلالة ملكنا المحبوب في حفلة افتتاح المتقن الطبي الجديد وعلى يمينه صاحب الفخامة المندوب السامي وعن يساره صاحب الفخامة رئيس الوزراء فقدمها معاليه إلى جلالة ملكنا فاخذ المفتاح الذي عليها وسار جلالته يتبعه صاحب الفخامة رئيس الوزراء والمعتمد السامي ففتح جلالته بيده الكريمة باب المتقن. ثم تبعه الجمهور وفي تلك الأقسام والأروقة المختبرات العديدة في علم الحياة وعلم الأمراض وعلم المواليد والكيمياء وردهة التشريح والبضع وغرفتان للمحاضرات وهما مجهزتان بالمصباح السحري والخزانة الحاوية لمئات من المؤلفات النفسية ومعرض النماذج الطبيعية لأنواع الأمراض ومعرض الحيوانات والنباتات العراقية وغيرها. وسر الجميع بما رأوه من النظام والترتيب وأدوات الفنون العصرية الراقية وأجهزة الفحص والدرس والخزع. جوائز المتقن الطبي العراقي وقف بعض المعاهد المالية في العراق جوائز مالية في كل سنة ودونك أسماء الذين جادوا بها:

стр. 4943

١ - (جائزة شركة النفط الإنكليزية الفارسية المحدودة) ومبلغها ثمانية جنيهات تمنح سنوياً للطالب فائق أصحاب في سنة الدراسة الأولى. ٢ - (جائزة البنك الشرقي) ومبلغها عشرة جنيهات للأول في الكيمياء والطبيعيات. ٣ - (جائزة البنك العثماني) ومبلغها عشرة جنيهات للأول في علم المواليد لسنة الدراسة الأولى. ٤ - (جائزة البنك الشاهي) ومبلغها عشرة جنيهات للأول في التشريح لسنة الدراسة الثانية. ٥ - (جائزة الجمعية الطبية) وهي كتب ونوط للأول في الصف الثاني. ٦ - (جائزة شركة نفط العراق) وهي كتب ونوط للأول في علم الحياة في الصف الثاني. وفي ١٥ من شهر نيسان خصصت (السيدة غي دافلين) أرملة المرحوم الدكتور سليمان بك غزاله) جائزة لذكرى قرينها سمتها جائزة الدكتور سليمان بك غزاله وقد رغب الدكتور سندرسن عميد المتقن في أن تهدي إلى الطالب الناجح في درس الرمد للسنة الرابعة. وسيبتدئ منها في تشرين الأول (أكتوبر) من السنة المقبلة إلى نهاية حزيران (يونيو) من سنة ١٩٣١ فنثني على همه السيدة المؤلفة الكبيرة لتخليدها ذكرى قرينها المغفور له. ونتمنى أن يقتفي الكثيرون والكثيرات هذا العمل المبرور. ٣ - بيان رسمي بشأن اللغة الكردية في العراق (بحروفه) رأت الوزارة بعد لن تقلدت زمام الأمور أن تعني بما تراه هاما ومطمئناً لرغبات الشعب وأمانيه. من ذلك بعض قضايا تختص بقسم من سكان الألوية الشمالية. فقررت إحضار لائحة قانونية تعرض على مجلس الأمة عند اجتماعه القادم لجعل اللغة الكردية لغة رسمية في الأماكن الكردية استناداً على المادة السابعة عشرة من القانون الأساسي والحكومة على روح الوعود التي سبق لها أن وعدت بها الأكراد في العراق. نوري السعيد رئيس الوزراء ووزير الخارجية. ٤ - الشيخ سالم الخيون أذنت الحكومة للشيخ سالم الخيون رئيس عشائر بني أسد (بني سد) بان يقطن البلد العراقي الذي يختاره ما عدا ألوية العمارة والبصرة والمنتفق فنتمنى لحضرة الشيخ طيب الإقامة في البلدة التي يختارها.

стр. 4944

٥ - الوفد العراقي للدفاع عن الشبان العرب المحكوم عليهم بالإتلاف أنشئ في المحاضرة في ١٢ نيسان (أبريل) وفد عراقي لمقابلة جلالة ملكنا المعظم وفخامة رئيس الوزراء، وطلب التوسط لإنجاء الشبان العرب الستة عشر الذين حكم عليهم بالإتلاف في فلسطين. فبلغ عدد أعضاء الوفد عشرين. وفي ١٣ ذهب الوفد فقابل جلالة ملكنا المحبوب فوعده بأن يبذل كل جهوده للتوسط في المطلوب، ثم انطلق إلى ديوان رئاسة الوزراء فأجاب رئيس الديوان أنه يبذل كل جهده للتوسط بعرض شعور العراقيين على الحكومة الإنكليزية ثم طيرت برقيات إلى جلالة ملك بريطانية ورئيس وزراء إنكلترا والمندوب السامي في فلسطين والوفد الفلسطيني في لندن واللجنة التنفيذية العربية في القدس. ٦ - وفاة عبد الرحمان باشا الحيدري قضى عبد الرحمان باشا الحيدري نحبه في ١٢ نيسان (إبريل) عن عمر يناهز الخامسة والسبعين ودفن في الحضرة الكيلانية. وكان تولى رئاسة البلدية في العهد العثماني مراراً عديدة. ومن أعماله إجراء الماء في القسم الجنوبي من الحاضرة وتنظيم جادة ناظم باشا وكان عضواً في مجلس الاستئناف في العهد المذكور وكان في الوزارة النقيبية في عداد الوزارة غير العاملين. فنعزي أولاده بهذا المصاب ونطلب من الله الرحمة لنفسه. ٧ - الطريق الجديد ين المدينة وحائل اهتمت المحافل المختصة بالطريق الجديدة التي وجدتها حكومة نجد والحجاز بين المدينة وحائل. وقد جرت فيها سيارات الملك أبن سعود لأول مرة ويتوقع البصراء أن تسير السيارات بعد اليوم من النجف في العراق إلى حافل فالمدينة. فيعود إلى تلك البادية النشاط والحركة يوم كانت مسلك الألوف والألوف من الحجاج وقد صرح أحد النجدين الخبيرين بشؤون البادية أن طريق النجف إلى حائل إلى المدينة كثيرة الآبار وستؤثر تأثيراً كبيراً في طريف الصحراء بين دمشق الفيحاء وبغداد الزوراء. ٨ - القوالون اليزيديون القوالون هم من طائفة خدمة الدين اليزيدي وكان قد ذهب أحد عشر منهم إلى ديار روسية تذكيراً لليزيديين الروس أن لا ينسوا حسناتهم إلى رؤساء الدين

стр. 4945

فسجنهم الروس ثم توسطت الحكومة العراقية لفك أسرهم فأطلقوا من السجن فوصل منهم إلى الموصل خمسة وأما الستة الآخرون فماتوا في ديار الغربة. ٩ - بلية الجراد كان الجراد كثيراً في هذه السنة في ديار مصر وأرض الأردن والعراق وديار إيران في كمران وبلوجستان وخوزستان وخراسان وقد وقف أرباب الأمر في الربوع المذكورة مبالغ طائلة لإبادة هذه الدويبات الفاتكة ولا بد من أن يقطع دابرها في مستقبل الزمن لتكاتف الدول على قتلها. ١٠ - اعتصاب طلبة جامعة آل البيت في الحاضرة اعتصب هؤلاء الطلبة احتجاجاً على النظام الجديد الذي أدخل فيها حديثاً. ثم وعدوا خيراً فعادوا إلى مواطنهم وكان في العقد الأول من أبريل. ١١ - مياه الفراتين (بيان رسمي) كان معدل منسوب نهر دجلة خلال شهر آذار من هذه السنة أوطأ ما سجل خلال ال ٢٤ سنة المنصرمة. فمن هذا ومن درس السنين المذكورة السابقة يظهر الآن أن من المحتمل جداً أن يكون المنسوب الصيفي أيضاً واطئاً للغاية. وأما من جهة نهر الفرات فأمر التكهن بالمنسوب الصيفي بالضبط يعد سابقاً لأوانه وكان معدل المنسوب في الرمادي خلال آذار هذه السنة في ال ٢٢ السنة المنصرمة (٩٠٦ - ١٩٢٨). ومن المشكوك فيه ما إذا كان سوف يصل المنسوب الصيفي إلى معدل الارتفاع لذلك الموسم كما حسب من مدة السنين المذكورة. ١٢ - الأمراض المعدية في بغداد ظهر في جدول الأمراض المعدية في الأسبوع المنتهي في ٥ - ٤ - ١٩٣٠ أنه وقع في الحاضرة ثلاث إصابات بالطاعون وثلاث وفيات وإصابة واحدة بالخناق ووفاة واحدة وثلاث إصابات بالحمى المحرقة وحدث في الكاظمية إصابتان بهذه الحمى. ١٣ - الطعام في الموصل وسامراء والكاظمية يظهر أن مجموع ما في لواء الموصل من الحنطة ٢٧. ٠٠٠ طن ومن الشعير ١٥. ٥٠٠ طن وفي سامراء ١١٩٤ طنً من الحنطة وألف طن الشعير. وفي الكاظمية ١. ٥٠٠ طن من الحنطة و ١٨٠٠ طن من الشعير.

стр. 4946

١٤ - دخل الحكومة العراقية لغاية شهر شباط يؤخذ من الإحصاء الذي نشرته جريدة الوقائع العراقية في أحد أعدادها الأخيرة عن دخل الحكومة خلال شهر شباط المنصرم أن مجموع المبالغ التي حصلتها الحكومة خلال الشهر المذكور بلغ ٧٩٤. ٦٦٤ ربية يقابل ذلك ١. ٠٨٠. ٦١٤ ربية مجموع دخلها في مثل هذا الشهر من العام الماضي. وقد بلغ مجموع الدخل من أول السنة المالية إلى آخر شهر شباط الماضي ١٥. ١١٩. ٠٥٢ ربية يقابل ذلك ١٧. ٣٧٥. ٨٥٤ مجموع دخلها في مثل هذه المدة من العام الماضي. وقد بلغ دخلها خلال شهر شباط المنصرم ٦٧٤. ٤٠٨ ربيات من المحصولات الزراعية و ١١. ٠٥٩ ربية من سائر المحصولات الطبيعية و ٧٦. ٥٦٨ ربية من الحيوانات و ٤. ٠٣٣ ربية من المعادن و ٢٨. ٥٩٦ ربية من الاجارات ورسوم العبور. ١٥ - مؤتمر للعشائر العراقية عقد في بئر سبع في اليوم الثاني من شهر نيسان (إبريل) مؤتمر عربي كبير الأهمية لتسوية المنازعات والضغائن بين القبائل ودعي إلى هذا المؤتمر زعماء قبائل شبه جزيرة سنا وجنوبي فلسطين وشرقي الأردن وكان الأمير شاكر رئيس المحكمين ومثل شبه جزيرة سينا الميجر جريفس مدير المديرية ومثل شرقي الأردن الكولونيل بيك باشا من فرقة متطوعي العرب ومثل فلسطين المستر مفروحوردانو حكمدار بوليس فلسطين وحضر ممثلو القبائل كلهم عن تلك المنطقة في الصحراء الواقعة بين غزة والعقبة حيث تلتقي البلدان الثلاثة المختصة وحيث يلجأ العرب الفارون من طائلة القانون إلى عبور حدود هذه البلدان للاعتصام فيها والتخلص من الاعتقال ودفع الغرامات. ومؤتمر مثل هذا لا شك في أن وسيلة لراحة للقائل وإفراج صدورها ومعلوم أن العلاقات الودية بين مصر وفلسطين وشرقي الأردن هي علاقات وثيقة والتعاون بين حكومات هذه البلاد مضمون فالمجرمون الذين يتخطون الحدود لا يكونون في مأمن من طائلة القانون. ١٦ - الإفلاس في بغداد توقف عن الدفع منذ تشرين الثاني (نوفنبر) الماضي إلى نيسان (أبريل) واحد وسبعون تأجراً منهم ٧ من تجار الفغفوري (الصيني) و ٨ من تجار التبغ

стр. 4947

(الدخان) و ٢ من البقالين و ٢١ من تجار الأقمشة و ١٥ من تجار السلع (الخردوات) و ١ من تجار الغزل و ٥ من تجار العطارة و ٢ من التجار بالعمالة (بالقومسيون) و ٥ من الخياطين و ١ من أرباب المقاهي و ١ من النجارين و ١ من الصيارفة و ١ من الحدادين و ١ من الصبابين. وكانت حوادث الإفلاس الرسمي في خلال هذه المدة تسعة عشر. ١٧ - صحة ملكنا المحبوب اضطربت صحة ملكنا المبجل وكانت درجة الحرارة في خلال ليلة ٢٢ نيسان (فريل) ٣٧ ونصفاً من المقياس المئوي وهي الحرارة المألوفة فعسى أن تكون الصحة ملازمة لشخصه المحبوب، إذ جميع الناس يدعون له العافية التامة. ١٨ - ولي عهد الكويت وصل إلى حاضرتنا سمو الأمير الشيخ عبد الله السالم ولي عهد أمارة الكويت وزار في ٢٣ نيسان دار التحف العراقية والمستشفى الملكي وطاق كسرى في طيسفون (سلمان باك). ١٩ - مكافحة الجراد بالطائرات يتفاقم خطر الجراد في العراق وسورية وفلسطين ومصر يوماً بعد يوم ويزداد قلق الناس ساعة بعد أخرى وقد أصبح القول بأن الحكومة مهتمة بمكافحة الجراد لا يشفي غلة ولا يفي بحاجة فقد ملأت أسرابه حزون البلاد وسهولها وتغلغلت في مواضع الحياة منها. في المساحات المزروعة التي في إنتاجها قوام حياة الفلاح وقوام خزينة الدولة فواجب حكومة وأهالي تلك الأقطار أن ينصرفوا إلى مكافحته بكل وسيلة ممكنة وقد طالعنا أخبار هذا الجراد الذي طغى من كل ناحية فوقفنا على كلمة لطيار في مصر خبير بأنواع مكافحة الحشرات الزراعية فأثرنا نقلها فيما يلي لعلها تهيب بولاة الأمر هنا إلى درس هذا الموضوع والاعتماد على هذه الواسطة فقد تكون خير الوسائل وأخصر طريق للخلاص من هذه الآفة. وهذه هي الكلمة: قال الطيار: أنه وقف على حالة انتشار الجراد في صحراء سينا وصحراء فلسطين وأنه أسف كل الأسف أن تقوم السلطات المختلفة بمجهودات مضنية تكلفها الأموال الكثيرة لمحاربة هذه الآفة دون أن تثمر هذه المجهودات ودون أن تأذن بالنجاح لأن أتساع الصحراء وترامي أطرافها يجعلان المكافحة بطريق السيارات من أشق الأمور.

стр. 4948

ثم قال: ولا أستطيع أن أفهم لماذا لا تفكر السلطات في المكافحة بواسطة الطيارات؟ فالغازات السامة في متناول اليد وسلاح الطيران موجود ونفقات استعماله لا تزيد عما سينفق على المكافحة الحالية فتستطيع طيارة واحدة أن تغادر المطار مزودة بالغازات القاتلة للجراد فتحلق فوق المناطق الأهلة بالأسراب فإذا تبينتها جيداً هبطت إلى العلو المطلوب وأحاطت المنطقة كلها بحائط من الدخان السام لا ينقشع إلا بعد إبادة كل ما في المنطقة من أسراب. وتستطيع الطيارة أن تعود إلى مركزها حتى تنبئها السلطات تلفونياً بظهور أسراب أخرى واتجاهها أو بوجود مناطق وضع الجراد بها بيضة فتجري هذا العمل وتكرره حتى يتم تطهير الصحراء تطهيراً تاماً. ونجاح هذا العمل متوقف على شيء بسيط جداً هو عقد مؤتمر كالذي عقد في العوجاء بالقرب من الحدود الفلسطينية المصرية من أيام واتفاق السلطات على استخدام الطيارات حتى يكون العمل المشترك كفيلاً بضمان التطهير التام). (عن الأوقات البغدادية بتصرف قليل). ٢٠ - الاختلاسات في إيران قرر مجلس النواب الإيراني محاكمة البرنس فيروز نصرة الدولة وزير المالية السابق ووزير الخارجية الأسبق لحكومة الملك أحمد قاجار عن الاختلاسات المعزوة إليه في مستودعات الدولة من الذخائر والحبوب ويعني الرأي العام عناية كبيرة بهذه المحاكمة التي لا تخلو من صبغة سياسية. (تصحيحات) ص ٢٤٨ س ٢٠ يصلح: مصلح - ٢٥٢ س ٢٥ جسامة البصرة: جسامة العشار - ٢٥٣ س ٢٥ معظمهم: بعضهم ص ٢٥٧ س ٢١ مماملاتها: معاملاتها ص ٢٧٥ س نياته: بيانه - ص ٢٧٧ س ٨ الفتح: الغنج - ٣٦٣ س ١ لكث: لمكث - ٣٦٣ س ٨ بلويووسف بلو ويوسف - ٣٦٣ س ١٦ موطنة: موطنه - ص ٣٦٣ س ٢١ لا بينة: ص ٣٧٢ س ٢٤ الشرع: الشرح بينة - ٣٧٢ س ٩ به: بها - ص ٣٧٤ س ١٤ يسلموا: ليسلموا - ص ٣٧٥ س ٢٢ ما رواه: على ما رواه - ص ٣٧٦ س ٥ بغداد: ببغداد - ص ٣٧٧ س ١٨ يفت: يفتى - ص ٣٧٧ س ٢٣ سورة: صورة.

стр. 4949

العدد ٨١ - بتاريخ: ٠١ - ٠٦ - ١٩٣٠ الألفاظ اليافثية أو الهندية الأوربية في العربية - ١ - المقدمة المراد بالألفاظ اليافثية: الكلم الهندية الأوربية أو كما يقوله العلماء قبل خمسين سنة: (الهندية الجرمنية أو الهندية الألمانية) أما اليوم فإن أغلب الباحثين غيروا هذه التسمية وأخذوا يقولون (اليافثية) اجتزاء بالكلمة الواحدة عن الكلمتين وباللفظ الوافي بالمعنى عن الناقص في مؤداه. ٢ - نظرة عامة في الألفاظ العربية وقد لاحظنا قبل أكثر من ثلاثين سنة أن ألفاظ لغتنا تقسم إلى ثلاثية ورباعية وخماسية وسداسية. وهي على تعددها ترجع إلى أصل واحد هو الثنائي وهو الوضع الطبيعي لكل لفظة عربية أو سامية، فيزاد على الثنائي حرف أو حرفان أو ثلاثة أو رباعياً أو خماسياً وربما زيد أربعة أحرف أو خمسة فتكون الكلمة سداسية أو سباعية. وظهر لنا أن أغلب الألفاظ الثلاثية الأحرف عربية الوضع والسبك. إلا أن هناك نحو العشر منها دخيلة جاءتها في أغلب الأحيان من اليونانية أو الفارسية

стр. 4950

أو الرومانية (اللاتينية). والألفاظ الداخلية أكثر ما ترى في الرباعية والخماسية والسداسية وإذا كانت أبنية الكلم لأبنية لغتنا فلا جرم أنها دخيلة فيها. على أنه ليس كل رباعي أو خماسي أو سداسي أو سباعي دخيل الوضع، بل هناك ما هو منحوت من كلم عدنانية فمثل سفر جل ليس دخيلاً في لغتنا إنما هو منحوت من سفر (أي صفر) و (جل) أي كبير. ومعناه الثمر الأصفر الجليل أي الكبير وهو كذلك في البلاد التي يكثر فيها الماء ويشتد فيها الحر. ٣ - ألفاظ عربية الصيغة دخيلة الوضع وفي لساننا ألفاظ وضعها وضع عربي محض وصيغتها صيغة عربية وحروفها حروف ضادية ولا يعن على بال أنها دخيلة الأصل وهي مع ذلك دخيلة في لغتنا. فهذه كلمة (الفحص) فمن يراها من قراء العربية أو يسمع بها من الناطقين بالضاد، لا يمر بخاطره أنها من وضع الأجانب إذ ليس في صيغتها ما ينبه على أنها غير عربية. ومع ذلك ليست من أوضاع السلف قال ياقوت الحموي في المعنى الذي نذهب إلى عجمته: (بالمغرب من أرض الأندلس مواضع عدة تسمى (الفحص). وسألت بعض أهل الأندلس ما تعنون به؟ فقال: كل موضع يسكن سهلاً كان أم جبلاً بشرط أن يزرع نسميه فحصاً. ثم صار علماً لعدة مواضع فلما في لغة العرب فالفحص شدة الطلب خلال كل شيء) أه. فأنت ترى من هذا التفسير الدقيق أن الفحص بمعنى شدة الطلب عربي فصيح صحيح لا غبار عليه وأما بمعنى السهل للزرع فهو دخيل والذي عندنا أنه من اللاتينية ومعناها كذلك وهي في لغتهم مشتقة من أي زرع وغرس وزارع ثم توسع في معناه العرب وأبناء الغرب فجاءت اللفظة عندنا وعندهم بهذه المعاني: البليدة والقرية والقضاء وأما أصل معناها فكان السهل والقراح ثم المرعى والحمى (كإلى) ومن هذا القيبل (الكيس) (وزان سيد) الذي معناها الظريف الخفيف المتوقد الذهن فهو من الرومية (أي اللاتينية) ومعناها مدني ومن كانت أخلاقه أخلاق أبناء المدن يغلب عليه الظرف والخفة وتوقد الذهن وحسن الأدب إلى غير هذه

стр. 4951

الصفات المشهورين بها سكان المدن والحواضر كما أن سكان القرى والجبال يعرفون بالغلظة والجفاوة والخرق وثقل الخلق ولا جرم أن اصل (كيس: كيوس) على اللفظ اللاتيني. ثم وقع فيها الإدغام كما وقع في سائر الكلم المصوغة هذه الصيغة. ومثل هتين الكلمتين ألفاظ جمة تدل على السلف جاوروا الأغراب وأخذوا منهم ومن آدابهم شيئاً غير يسير: ولما كان جودهم اشهر من وجود غيرهم أمدوهم هنا أيضاً بألفاظ لا تحصى فكان عطاؤهم على مجاوريهم فيضاً وكان عطاء غيرهم عليهم قيضاً وليست الغاية من هذا المقال أن نقفه على هذا الموضوع إنما نريد اليوم أن نوجه أنظار العلماء والباحثين إلى أمر لم يذكره أحد من اللغويين الأقدمين والعصريين الأغراب أو الأعراب. وهذا الأمر عجيب غاية العجب. هو أن ألفاظ اللغة تقسم إلى أربعة أقسام جليلة: قسم الألفاظ العربية الخاصة بها التي لا يرى مثلها في اللغات السامية ولا في اللغات اليافثية أو الحامية - وقسم فيه ما يشبه في اللغات السامية دون غيرها - وقسم فيه ما يشبهه في اللغات اليافثية وحدها وقسم رابع فيه ما يشبهه في اللغات الحامية فقط. أما أن يكون في لغتنا ألفاظ تضارع ما في سائر اللغات السامية فهذا أشهر من أن يكون وقد أنتبه له الأقدمون منذ عصور تدوين اللغة. وكذلك قل عن المشابهة التي ترى بين الكلم العربية والكلم الحامية (أي المصرية ونحوها) فمخالطة العرب لساكني وادي النيل قديمة لا تخفي على أحد فإذا أقتبس قوم شيئاً من قوم خالطوهم منذ أقدم الأزمنة فلا عجب أيضاً. أما أن في لساننا ألفاظا تماثل الألفاظ اليافثية أي الهندية الأوربية فهذا منتهى العجب. على أننا ذكرنا في مقالتنا التي نشرناها في السنة الماضية وأزعجت كثيرين من الشعوبيين وعنوانها (فضل العربية على سائر اللغات) (٧: ٥٩٣ إلى ٦٠٢) أن أجدادنا العرب اختلطوا مع أمم كثيرة في صعيد سقي البحر المتوسط في نحو الألف الثالث أو الثاني قبل المسيح (٧: ٥٩٨ و٥٩٩) ولهذا اقتبس منا الأجانب ألفاظاً كثيرة وفي تتبعاتنا لدقائق اللغة وجدنا كلمات مختلفة المبنى مؤتلفة المعنى فهي من

стр. 4952

المترادفات، إلا أن فيها ما يشبه الألفاظ اليافثية في الصيغة الواحدة وينظر إلى الألفاظ السامية في مبناها الآخر. وهذا هو الأمر العجيب. ولا بد من أن نوضح ذلك بمثل مزدوج اللفظ مؤتلف المعنى ليظهر بمنتهى الجلاء. ٤ - شاهد يثبت وجود ألفاظ يافثية في العربية وهي عربية لا يافثية في نظرنا: الصنو يزعم لغويو الإفرنج الذين لا يودون أن يسمعوا مرة واحدة أن بين لغتنا ولغتهم بعض المشابهة أن لا صلة بين الكلمة الإنكليزية وبين العربية (أبن) وأن الإنكليزية هي من الصكصونية العالية وهذه من الهندية الفصحى (أي السنسكريتية) بمعناها. ولهذا لا يريدون أن يسمعوا منا أدنى حجة تشير - ولو من بعيد - إلى أن في لغتنا ألفاظاً غير الشائعة وهي تشابه كل المشابهة صكصونياتهم أو هندياتهم الأوربية الفصحى. وقد جمعنا منها طائفة جليلة ومن جملتها هذه اللفظة أي صنو. فصنو (بكسر الأول) معناها الابن. وهي لا تبعد كثيراً عن لفظتهم الصكصونية العالية صنو (بضم الأول والثاني) أي كما لا تفترق كثيراً عن الهندية الفصحى (صونو أما أن الصنو (بكسر الصاد) يعني الابن فهذا ما يرى مدوناً في جميع معاجمنا العربية ومن جملة معانية العديدة قال في اللسان: (الصنو الأخ الشقيق والعم والابن والجمع أصناء وصنوان (بكسر الأول) والأنثى صنوة) أه. وقد بحثنا في جميع الكتب اللغوية الإنكليزية التي تعني بمقابلة ألفاظها بألفاظ سائر اللغات المجانسة لها فرأينا أنها تذكر هكذا: هي بالإنكليزية وبالصكصونية العالية وكذلك بالصكصونية القديمة. وبالفريسية القديمة (هي غير الفرنسية القديمة) وبالهولندية أو الدجية وبالجرمنية السافلة وبالأسلندية أو وبالسويدية أو الاسوجية وبالدنيمركية أو الدانوية وبالقوطية (أو الغوطية أو الغططية) وبالجرمنية وباللغات المتصلة بالروسية وباللثوانية وبالسنسكريتية وختموا البحث كله بقولهم: والمادة مأخوذة

стр. 4953

من صو أي ولد أو صار انتهى. هذا ملخص ما جاء في دواوينهم اللغوية ولم يشيروا أدنى إشارة إلى وجود مناسبة بين ألفاظ تلك اللغات جميعها وبين العربية (صنو) مع وضوح هذا انسب كل الوضوح وتشابه الألفاظ بعضها لبعض من غير أدنى لبس. ومعنى (الصنو) وسائر معانية ظاهرة للعيان في العربية أجلى من سائر اللغات بحيث يقر بها الكبير والصغير، الذي يفهم كيف تجري الولادة أو لا يفهم وذلك أن أصل الصنو هو للنخل كما قال صاحب التاج أو للشجر كما قال الزجاج وفي التاج (النخلتان زاد) ثلاث أو خمس أو ست يكن (في الأصل الواحد) وفروعهن شتى (كل واحد منهما) أي من النخلتين. والأولى كل واحدة منها: (صنو) بالكسر ويضم حكاة الزجاج (أو عام في جميع الشجر). أذن الصنو هو فرخ الشجرة التي ينبت في الأصل الأم. فبنوته ظاهرة بخلاف بنوة الحيوان فأنها لا تبين إذا فارق الولد أمه لعدم لصوقه بها أما في النخل أو في الشجر فأن البنوة ظاهرة لظهور لصوق الفرخ بأمه. وإذا حمل الفرخ صار أخا لمن نشأ منها فصار الابن أخا. وإذا عظم وبلغ ضخم الأصل صار كأنه عم للأصل أي نشأ من هذا الفرع الثاني فرع ثالث وهكذا صار معنى (الصنو) الابن والأخ والعم والشجرة الواحدة قد تتفرع فروعاً كثيرة حتى تبلغ أرضاً واسعة ويصعب أن يعرف الأصل الأول بل قد تصبح الشجرة غابة واسعة. فأنظر كيف اللفظ العربي يوافق نشوء الطبيعة ويحتفظ بمختلف المعاني الأمر الذي لا يرى في سائر اللغات. وقال العرب سلفنا: أصنى النخل: أنبث الصنوان عن أبن عرجي، فإذا كان يقال للخل يقال أيضاً لسائر الشجر بل للبشر أيضاً. إذ لم تنشؤ عندنا معاني الصنو على اختلافها إلا اعتماداً على المبدأ الذي بسطناه قبيل هذا. وليس للصنو شبيه في سائر اللغات السامية فهو خاص بلغتنا البديعة وحدها دون جميع أخواتها الساميات. ولما كان بعض القبائل تجعل الصاد المهملة ضاداً معجمة في بعض الأحوال قالت في الصنو (الضنو). قال أبو عمرو: الضنو والضنو الولد بفتح الضاد

стр. 4954

وكسرها بلا همز. وقال الهروي والخطابي ضنت المرأة أي كثر أولادها يقال: امرأة ماشية وضانية وقد مشت وضنت أي كثر أولادها. ثم أن بعض السلف كان يبدل النون راء قال بعضهم الضرو بالكسر أيضاً. وقالوا معناه (الضاري من أولاد الكلاب والأنثى ضروة بهاء) قلنا. الحق أن يقال ولد الكلب لا غير. لكن بعضهم لما رأى فيه مادة ضري ظن أن المواد بالضرو هنا الضاري من أولاد الكلاب. وكيف يكون ولد الكلب ضارياً وهو جرو. فالوهم ظاهر ولو قالوا: الولد من الكلاب الضارية لكان أنسب. ونزيد على ما تقدم أن عرباً آخرين كانوا يهمزون الناقص في بعض الأحيان. ولهذا نرى اللغويين يقولون ضنت المرأة وضنأت وأضنأت: إذا كثر ولدها وقال أبو عمرو: الضنء الولد مهموز ساكن النون (مفتوح الأول) وقد يقال: الضنء (بكسر الأول). والضنى بضم الأول: الأولاد. انتهى. ولما كان بعض العرب من أقدمين وعصريين يجعلون الضاد زاياً قال بعضهم: الزنية بكسر الأول: آخر أولاد الأسرة وليس لهذه اللفظة أدنى صلة بالزني كما يتبادر الذهن إليه. إنما الصلة هنا بالضنى لا بسواها. وكذلك قل عن (الصنو) فقد نشأ منه (الصبي) إذ باؤه مقلوبة عن النون وأن كان يجوز أن يقال برأي آخر ليس هنا محل بسطه ويظهر أنه أرجح من ذاك الرأي على أن في عرض الآراء على المفكرين فائدة لا تنكر إذ شرار الحقائق لا ينقدح إلا عند احتكاك الرأي الواحد بالآخر. أما الكلمة العربية التي لها أشباه ونظائر في اللغات الأخوات فهي أبن. ٥ - الابن وأصله ونظيره في اللاتينية أثبتنا (في نظرنا) أن الكلمة الصكصونية المأخوذة من الهندية الفصحى عربية النجار، أو لا أقل من أن يقال أن (الصنو) العربية وصنو الصكصونية العالية من مصدر واحد لا يمكن أن ينكره ناكر مهما حاول التشنيع علينا. والآن نخطو خطوة ثابتة لنجرؤ أخرى ونقول: أن الكلمة اللاتينية فليوس عربية الوضع أيضا وأن كره الشعوبيون وهزؤوا منا؟ يقوم لغويوهم أن فليوس مشتقة من فعل (أي بلامين

стр. 4955

أو لام واحدة) ومعناه مص أو رضع فيكون أصل معنى (فيلوس) الماص أو الراضع ولا يكون كذلك في أغلب الأحيان إلا ولد الأم فالظاهر أن تسمية الولد أو الابن والبنت. ولا جرم أن الأصل كان (البل) بهجاء واحد ثم مد فصار كما رأيت. أما أن أصل وضعه كان (البل) فهذا ظاهر من قول لغويبنا ودونك نص عبارتهم: (بلك الله تعالى أبنا وبلك به أي رزقكه وأعطاكه) أه. فلو لم يكن للبل معنى الولد لما ورد الفعل بهذا المعنى. وفضلاً عن ذلك ما ورد في لساننا من معنى آخر يؤيد ورود البل بمعنى الولد فقد جاء في كلام السلف قولهم: (بلو الأرض إذا بذروها بالبلل كصرد أي البذر أو البزر. وأنت تعلم أن المتكلمين باللغات الشرقية والغربية اعتبروا (البذر أو البزر) ولدا أيضاً تسمية له بما كان عليه في أول نشوءه. فإذا علمت كل هذا اتضح لك أن فاء فليوس بدل من الباء. وورود هذا البدل أكثر من أن يحصى. هذا فضلاً عن أن فقهاء لغات الغربيين اعترفوا به في أسفارهم. أما أن هذا الإبدال يرى في لغتنا فالشواهد عليه أكثر من أن يحصى. هذا فضلاً عن أن فقهاء لغات الغربيين اعترفوا به في أسفارهم. أما أن هذا الإبدال يرى في لغتنا فالشواهد عليه أكثر من أن تحصى من ذلك وجف القلب ووجب. أكفحت الدابة وأكبحتها، زحف وزحب. الكفرة والكنبرة. ضف الناقة وضبها. فنش في الأمر تفنيشاً وبنش فيه تبنيشاً إلى غيرها. والذي يؤيد رأينا أن اللاتينية مأخوذة من العربية أن ليس في اللغات القديمة من ديار الإفرنج لفظة تقارب (فليوس) أما الأفرنسية فحديثة ومأخوذة من اللاتينية أما كل ما ذكر من الألفاظ في بعض اللغات الأوربية فقليل عددها ومجانستها اللاتينية أقل وكلها حديثة مأخوذة من هذه اللغة الأم. ٦ - الابن وما جاء فيه من اللغات والمشتقات رأيت أن اصل الابن هو (البل) بمعنى الولد وبمعنى البذر. ثم مد وسط الهجاء فصار (بول) للمذكر و (بولة) للمؤنث. ولما غلب معنى البول على السائل الذي تفرزه الكليتان، أنف الناس من أن يتخذوا اللفظيين المذكورين بمعنى الابن

стр. 4956

والابنة فعدلوا عن استعمالها بهذين المعنيين الأخيرين. ونقلوا (البل) إلى صورة (بن) والنون من أقرب الحروف إلى اللام. ومنهم من زادها ميماً في الآخر حتى لا يلتبس على السامع الحرف الواحد بالحرف الآخر فقال: (بنم) وقد ورد في بعض في بعض لغات القبائل، إلا أنهم زادوا في أول بن و (بنم) همزة وصل تمكنا من قطع دابر الالتباس في الأول وفي الآخر فقالوا أبن وابنم. أما العبريون والأرميون فقالوا في (بل) (بر) بمعنى الابن وقد حفظ بعض السلف منا ذلك في قولهم: ما أدري أي البرنساء هو، وأي برنساء هو، وأي برنساء هو، أي الناس هو، أو بعبارة أدق: أي أبن الناس هو أو أي أبن الإنسان هو. ولم ينشأ من البل (البر) فقط، بل البذر والبزر بفتح الباء، وكلاهما يعني الولد كما تقدم الكلام عليهما. ومن اللغات التي تنظر إلى لفظتنا (بر) بور بالفارسية وبثرا بالزندية وكذا بالهندية القديمة أي السنسكريتية. وزاد السلف حاء على أول (بل) فصارت حبل والحبل هو ابتداء خلق الولد في بطن أمه وأبدلت باء الحبل من الميم فكان عندنا (الحمل) ففي كل من لحبل والحمل ثقل. وما يحمله الإنسان يكون عريزاً عليه وفي عزته شيء يشبه عزة الولد. وإذا رجعنا إلى (بر) ودققنا النظر في ما أخرجت لنا من الألفاظ. رأينا للحال نشوء كلمة أبر يقال: أبر الرجل أبراراً: إذا كثر ولده وغبر القوم كثروا والبر ولد الثعلب - ومن بر نشأ (البرء) و (البرء: الخلق. ومن خلق شيئاً كان له كالولد بل والداً. وكان المخلوق مولوداً. فالبرء ناشئ من (بر) نشوءاً واضحاً جلياً. وقد تجعل الهمزة في الصدر وتؤصل فيها فيقال: (أبر) وأبر النخل والزرع ألقحه وأصلحه وابر كل شيء عمله (راجع لغة العرب ٧: ٨٣٩). وقد تزاد الثاء المثلثة على (بر) فيقال ثبر بمعنى ولد. واللفظة مماتة بهذا المعنى إلا أنها حية في قولهم (المثبر) (كمسكن) ومعناه الموضع الذي تلد فيه المرأة أو الناقة. فهو اسم مكان من ثبر) وكما أنه لم يقولوا (مولد) إلا لوجود ولد، كذلك لم يكن عندنا المثبر إلا لوجود قبر في أول الامر ثم ماتت

стр. 4957

لإهمال الناس إياها. ومن البر: الذرء والذرية ولد الرجل وهي من الذرء أي الخلق. وأبدلت باء (ثبر) من الميم فقيل (ثمر) وثمر الشجر صار فيه الثمر والثمر ولد الشجر لو جاز لنا هذا التعبير. وقد تقلب مادة (بر) فيقال (رب) ورب النعمة زادها والرب خالق الكون وإذا زيد على آخر ألف قيل (ربا) وربا المال: زاد ونما، وإذا أبدلت من الألف غينا معجمة قلت (ربغ) ومنه ربغ القوم. إذا أقاموا في النعيم والخصب وقالوا: ربع بالمهملة فلان: إذا أخصب وأربعت الإبل: إذا سرحت في المرعى وأكلت كيف شاءت وشربت. وكذلك الرجل بالمكان. وتبدل العين من الحاء فيقال ربح. ومنه ربح الرجل. كسب والربح كالربع أي وزان صرد وهو الفصيل الصغير. ومن هذه المادة الربل وقد زيد في آخرها اللام. قالوا: ربل القوم ربلا: كثرت أموالهم وأولادهم. ومن هذه المادة أيضاً (الربو) فقد قالوا: ربا المال: زاد ونما. وقد تبدل باء (بل) من النون فيقال (نل) ومنه أخذ (النجل) و (النسل) للولد والذرية. وقد يبدل حرفاً (بل) جميعاً من حرفين قريبين منهما في المخرج فتبدل الباء فاء واللام راء ثم يمد ما بينهما فيقال (فار) ومنه قولهم فارت القدر أي جاشت وغلت وارتفع ما فيها. وفي هذا المعنى ما يفيد الزيادة لأنه جاش في ما في القدر بقوة الحرارة أو الغليان أو البخار زاد فالزيادة هنا نوع من الولادة أو النتاج وفار الماء نبع من الأرض كأنه ولد منها، إلى آخر معاني هذه المادة. ويقال في فار يفور: ثار يثور: ويزاد في آخر مادة (فر) خاء معجمة ومنه الفرخ وهو ولد الطائر وكل صغير من الحيوان والنبات. وتبدل الخاء من العين فيكون منه الفرع، وهو كل ما ينشأ من الأصل فيكون أعم من الفرخ في معناه. وقد تزاد اللام في آخره فيقال فرعل ومنه الفرعل لولد الضبع فان كان ذكراً قيل فرعلان وأن كان أنثى قيل فرعلة.

стр. 4958

ومثل الفرعل البرعل وهو ولد الضبع ولد الوبر من أبن آوى. ولو أردنا أن نطيل البحث في هذا التفرع أو هذا النوع من الاشتقاق لامتد بنا النفس إلى إحراج النفس، وهو ما لا نريده إنما أتينا بما أتينا لنبين للقارئ محاسن هذه اللغة البديعة التي لا تعارض بلغة من لغات الأرض كلها بلا شاذ فهي أجملهن وأبدعهن وأقدمهن وهي الأم وما سواها بنات لها. وما توسعنا قليلاً في (ابن) وما ورد فيه من الاختلافات والروايات والمشتقات إلا لنوضح للناس انه من وضع الناطقين بالضاد وليس من سواهم. ٧ - ملخص المقالة في لغتنا العدنانية ألفاظ لها نظائر في أشهر لغات العالم القديمة الكبرى أي لها أشباه في اللغات السامية والحامية واليافثية. والذي نريد أن نثبته لكل عاقل غير معاند أن في المترادفات التي تكثر في لغتنا كلمات تنظر إلى اليافثية أي إلى اللغات الهندية الأوربية. وهذا أمر أنكره علينا أبناء الغرب إلى يومنا. أما نحن الذين عالجنا هذا البحث منذ أكثر من خمسين سنة فقد وجدنا في لساننا أوضاعاً تجانس الألفاظ اليافثية وهي كثيرة لا تحصى. وقد أردنا أن نؤيد بهذا المقال أن هذا المدعي ليس خيالياً إنما هو حقيقي وأتينا بذكر شاهد وأحد بمنزلة مثال بين ظاهر وأضح لا ينكر يقاس عليه أمثلة كثيرة. وإلا فعندنا من هذا القبيل مئات من الأمثلة: و (صنو) معناه أبن كما في الإنكليزية وهو كذلك في اللغة الهندية القديمة (السنسكريتية) و (ابن) هو في الأصل (بل) ثم نقل إلى صور مختلفة عديدة. ومن لغتنا عبر إلى اللغة اللاتينية (الرومية) ومن يشك في هذه الحقيقة فليأتنا بأدلة تنقض مدعانا ونحن أول من يرجع عن رأيه إذا تبلج له الحق على غي ما أبدا له في اجتهاده الخاص به. فالحق مبتغانا وهدفنا وإليه نرمي في جميع مباحثنا.

стр. 4959

لواء كركوك لمحة تاريخية (كركوك) بلدة قديمة تعلو سطح البحر بنحو (١١٦٠) ألف ومائة وستين قدماً واستيفاء البحث عن قدمها يكلف صاحبه كثيراً لعدم وجود مصادر تاريخية يصح الركون إليها. ومن الكتب التي جاء ذكرها فيها كتابان كلدانيان قديمان نقل أحدهما إلى اللغة التركية المطران أدي شير عام ١٨٩٦م دون أن يذكر اسمه ولا تزال النسخة التركية مخطوطة ومحفوظة في كنيسة الكلدان في كركوك، والآخر (أسمه أخبار الشهداء) طبعة بلغته الأب بولس بيجان في لا يبسيك (ألمانية) ونسخة نادرة جداً وذكر في هذين السفرين الجليلين أن سردنابال ملك الآثوريين هو الذي أنشأ هذه المدينة وكان سبب إنشائها أن ضابطاً من الماذيين يدعى (ارباق) عصا حكومته ذات يوم فعزله سردنابال عن وظيفته وأمر بإنشاء مدينة هي التي سميت بعد ذلك (كركوك) في كورة (باجرمي) وجعل رجلاً أسمه (كرمي) حاكماً عليها ثم جلب ألف نسمة من الآثوريين وأسكنهم فيها فتوسعت عمارتها وعظم شأنها إلا أن (كرمي) أيضاً استقل بالولاية بعد حين فاصبح الحاكم المطلق على هاتيك الديار وكان مع ذلك يراجع الآثوريين أحياناً. ثم انتقل حكم العراق إلى (الاسكندر الكبير) فكانت (كركوك) في ضمن أجزاء مملكته ولما توفي الاسكندر وتقاسم ملكه قواده الثلاثة (بطليموس وسلوكس وانطيغونس) على النحو الذي يعرفه التاريخ، كانت (كركوك) من نصيب سلوكس فهدم مبانيها البالية وأقام سوراً فخماً جعل له ٦٥ برجاً مهما ووسع عمارتها توسيعاً عظيماً وجعل لها بابين سمي الشمالي منهما (طوطي) باسم حاكمها يومئذ. ودعي شأن (كركوك) وصارت تسمى باسمه أي (كرخ سلوك) المنحوتة من (كرخا دبيث سلوك) أي (مدينة سلوكس) باللغة الأرمية ثم انتقلت إلى خلفائه من بعده وبقيت في حوزتهم زمناً طويلاً حتى انتقلت إلى

стр. 4960

البرثيين عام ٢٥٦ ق. م في ضمن ما انتقل إليهم وبقيت بأيدي هؤلاء أيضاً ردحاً من الزمن حتى شق أردشير عصا الطاعة على البرثيين عام ٢٢٧م فاستقل ب (كركوك) وبقيت تحت شوكة الفرس حتى استيلاء العرب على العراق وقد سماها بطليموس (كركورا) ودعاها استرابون (ديمترياس). (لغة العرب) هذه اللمحة التاريخية هي أقرب إلى الخزافة منها إلى التاريخ فالملك سردنابال لم يوجد إلا في مخيلة بعض مؤرخي اليونانيين. وفضلاً عن ذلك أنهم لم يتفقوا في تعيين سني حياته. فمن قائل أنه أحرق نفسه مع حرمة وأمواله في سنة ٧٥٩ق م (راجع بويه في سردنابال) ومنهم من ذهب إلى أنه ملك في سنة ٨٣٦ ق م وأحرق نفسه في سنة ٨١٧ ق م. وعلى كل حال لم يكن ملك حتى لا ملك وهمي أو خيالي في سنة ٨٠٠ ق م ليبني المدينة التي سميت بعد ذلك كركوك. والمصنفات التي يشير إليها حضرة الكاتب هي تأليف موضوعه لا قيمة لها في نظر الأخباريين والمؤرخين. والذي يمكن أن يقال أن باني هذه المدينة غير معروف (لعدم وجود مصادر تاريخية يصح الركون إليها) إذن كل ما يقال من باب التاريخ هو تزوير محض أو نبأ مختلق. وما يروي من أخبارها من عهد الاسكندر مما لا يوثق به أيضاً لأنه مستند إلى موارد صحيحة. وليسمح لنا القراء أن نذكر لهم أن المعلمة الإسلامية كتبت أسم كركوك بالحرف الإفرنجي هكذا أي بكسر الكافر الأولى وضم الثانية وهو مخالف للفظ العربي. نعم أن الترك يلفظونها بكسر الكاف الأولى لكن الكلمة ليست تركية حتى يتخذ هذا اللفظ اسماً صحيحاً، إنما الكلمة من نحت العرب لها فيجب أن يقال أو أما فخطا صريح وذكر في ذلك المقال أن جبال حمرين واقعة في الشمال الشرقي وضبط اسم هذه الجبال بفتح الحاء والصواب بضمها كما ضبطها ياقوت في مادة بارما والهمداني في صفة جزيرة العرب (ص ١٣٣) ولم نجد في كتب مؤرخي العرب من المسلمين من ذكر كركوك بهذا الاسم. أما النصاري فكانوا يسمونها الكرخ كما ذكر ذلك ايليا الدمشقي والأرميون ذكروها باسم (كرخا دبيث سلوك) وهكذا وردت في كتاب السينودكون (منذ سنة ٤١٠م). مدخل البحث هذا هو موجز تاريخ قلعة (كركوك) الحالية والمدينة تتقوم من قسمين مهمين يقال لأحدهما (القلعة) وما مر بك يتعلق بتاريخها والقلعة اليوم في حالة متوسطة العمران تطل بعض بيوتها على القسم الأسفل من البلد وفيها جامعان عظيمان يدعي الأول منهما جامع (مريمانه) ويسمى الثاني (جامع النبي دانيال) وسدانة كلا الجامعين بأيدي المسلمين وتدعي النصارى أنهما كانا كنيستين لهم

стр. 4961

ويستشهدون على ذلك بوجود بعض الرسائل الدينية خطت لهتين الكنيستين خاصة. وفي الجامع الثاني ثلاثة قبور من الكبار هم (حنانيا وعزريا وميشائل) وتزعم اليهود أن (النبي دانيال) دفن في هذا الجامع وهو زعم لا يسنده دليل على الرغم من تأديتهم الفرائض الدينية له في كل سنة لأن النبي دانيال توفي في خوزستان على ما يقال ودفن في (ششتر) من أعمالها ولا يزال قبرة معروفاً هناك بموجب الرواية الشائعة. وأما القسم الثاني من (كركوك) فيدعي (السهل) وهو حديث على ما يظهر للمتتبع إذ يؤكد الطاعنون في السن أن قد بدأت العمارة فيه عام ١١٤٤ هج (١٧٢٩م) ولم نعثر في الكتب على تاريخ له سوى ما جاء عن قرية (قورية) التي هي إحدى محلات كركوك اليوم مع بعدها الشاسع عن قسم (القلعة) فقد ذكر أن طهماسب جاء إليها عام ١١٤٦ هج (١٧٣٣م) فضرب سكانها ودمر منازلهم وأحرق خيامهم واضطربت القرية بمن فيها وهجرها سكانها فقصدوا قرية (بشير) التي تبعد عن كركوك ٢٠ ميلا ولما رحل طهماسب عنها عاد السكان إلى المحلة التي كانت تعظم بالتدريج بالقرب من القلعة. وكانت كركوك من المدن العراقية المهمة في العهد السابق وهي اليوم لا تقل أهمية عما كانت عليه والذي يجول فيها الآن يشعر بانشراح في الصدر وراحة في النفس لسعة شوارعها ونقاء هوائها وجمال منظرها وحسن عمارتها وكثرة ما فيها من وسائل الراحة وموارد العيش. يضاف إلى ذلك قربها من الجبال وارتباطها بالعاصمة بسكة حديد يبلغ طولها ٢٠٣ أميال. وبيوت المدينة مبنية بالحجارة الكلسية لأن أرضها حجرية والتجارة فيها واسعة وتخترقها جادات مستقيمة صفت فيها الحوانيت صفاً بديعاً. ويمر بها نهر كبير يقال له (الخاصة) تتدفق فيه مياه الأمطار إذا كثرت أو فاضت مياه العيون الكثيرة. ويستقي السكان ماءهم من أربعة نهيرات تتفجر مياهها العذبة من جبل يبعد عن المدينة ٣٠ ميلاً وهذه النهيرات هي (القورية والتسعين والزاوية والبيلاوة) وتقرب

стр. 4962

من المدينة عدة آبار نفطية تستغلها شركات أجنبية تدفع إلى الحكومة العراقية أربعة شلينات ذهبناً عن كل طن تستخرجه من الزيت وقفاً للمادة العاشرة من الامتياز الذي خولته. وهذه الآبار منحصرة في أربع مناطق مهمة وهي (بابا كركر) و (طوز خرماتو) و (جم جمال) و (التون كوبري) وفي مراكز هذه المناطق بنايات فخمة وعمارات كثيرة ومكائن مختلفة وكلها للشركات صاحبات الامتياز النفطي وستتركها كلها للحكومة العراقية في عام ٢٠٠٠م وهو العام الذي ينتهي فيه أمد هذا الامتياز. تنظيمات اللواء الإدارية يتقوم لواء كركوك من ثلاثة أقضية (عدا النواحي المرتبطة بها) وسبع نواح وعدة قرى بين صغيرة وكبيرة. أما الأقضية الثلاثة فهي كفري وجم جمال (والجيمان فارسيان) وكيل (بالكاف الفارسية) وأما النواحي السبع فهي: ١ - كركوك. ٢ - شوان. ٣ - التون كوبري. ٤ - ملحة. ٥ - شبيجة. ٦ - طاووق. ٧ - قرة حسن. وأما القرى فيبلغ مجموعها ٥٧٨ بعضها مرتبط بالأقضية وبعضها بالنواحي السبع الملحقة بمركز اللواء رأساً. وقد صعب علينا جمع أسماء هذه القرى ولا سيما الصغيرة منها ولهذا أرجأنا البحث عنها إلى فرصة أخرى وهانحن أولاء نبدأ بالكلام عن الأقضية والنواحي فنقول: النواحي الملحقة بمركز اللواء سبع وهي: ١ - ناحية كركوك وهذه داخلية أي يقيم مديرها في مركز اللواء وتتبعها ٥٧ قرية. ٢ - ناحية شوان وتتقوم من ٨٩ قرية ومركزها قرية (ريدار) التي تبعد عن الشمال الغربي لمدينة كركوك ٢٥ ميلاً وهي متوسط العمران والسعة. ٣ - ناحية التون كوبري وهي تتألف من ٣٣ قرية مهمة ومركزها قصبة التون كوبري (أي قنطرة الذهب) التي تبعد عن شمالي كركوك ٣٠ ميلاً وهي مهمة يخترقها نهر الزاب الصغير وفيها جسران مهمان أنشأتهما السلطة الاحتلالية بعد أن نسفت الحكومة البائدة قنطرتها الحجرية التي شيدها السلطان مراد الرابع عام ١٠٤٨هـ عندما أراد أن يعبر الزاب الصغير المسمى يومئذ (زاب البو

стр. 4963

حمدان) وقد نسفتها بمقذوفاتها لتعطيل الحركات العسكرية على عدوها (وعدوها يومئذ الإنجليز والروس). ٤ - ناحية ملحة وتتبعها ٣٧ قرية ومركزها (تل علي) التي تبعد عن غربي كركوك ٥٠ ميلاً وفيها الملح بكثرة. ٥ - ناحية شبيجة (بالتصغير والجيم الفارسية ولفظها الصحيح شبيكة) وهذه تتألف من ٢٥ قرية ومركزها القرية المسماة باسمها والتي تبعد عن الجنوب الغربي لكركوك ٤٩ ميلاً وهذه القرية مبنية في أرض منخفضة تحيط بها هضاب وقد بنى فوق هذه الهضاب دواوين الحكومة ومراكزها المهمة. ويمر بها نهير يدعى باسمها وأغرب ما شهدته في هذه القرية كثرة المياه فأنك لا تستطيع أن تحفر في الأرض شبرين حتى يندفق الماء بغزارة. ٦ - ناحية طاووق وهي واقعة في جنوب كركوك وعلى بعد ٢٨ ميلاً عنها. وتشتمل على ٢٩ قرية وأراضيها مخصبة للغاية ومركزها قرية طاووق المتوسطة العمران و (طاووق) كلمة تركية معناها (الدجاج) وربما سميت بهذا الاسم لكثرة هذا النوع من الطيور الداجنة فيها ويسير قطار بغداد إلى كركوك بالقرب منها فيعبر قنطرة حجرية يبلغ طولها ثلاثة أرباع الميل ويمر بها نهر (الخاصة) الذي تقدم ذكره ويقرب منها مزار للأمام زين العابدين (ع) فترى الناس يقصدونه من سائر الأطراف للتبرك به والاستشفاء مما ألم بهم وكثيراً ما يعودون إلى أوطانهم وهم على أتم صحة. ٧ - ناحية (قرة حسن) ومركزها قرية (خالد بازيان) التي تبعد عن شرقي كركوك ٢٥ ميلاً وهي متوسطة وقراها ٥٢ قرية هذا وصف موجز للنواحي السبع المرتبطة بمركز اللواء ومعظم قراها عامرة وكلها آهلة بالسكان من العشائر الكردية التي تمتهن الزراعة وهي مدار العيش في جميع أنحاء العراق. ١ - قضاء كفري كفري وزان (كرسي) اسم ثان للصلاحية في (الخالص) من ديار العراق

стр. 4964

وهي اليوم مركز القضاء المسمى باسمها وتبعد عن جنوبي كركوك ٧٨ ميلاً ويربطها بالعاصمة الخط الحديدي (من بغداد إلى كركوك) وهي تقع إلى سفح الجبل المسمى (شهسواب). هواؤها جيد ومعتدل وماؤها عذب زلال إذ يتفجر في موضعين يقال لهما (سر قلعة وقوشة جايان) ويقرب من هذه القصبة بعض معادن يستخرج منها الفحم الحجري وقد استعملها الألمان مدة الحرب الكونية وبالقرب منها نوع من القار يقال له (الكفر) قال أبن شميل القير ثلاثة أضرب الكفر والقير والزفت فالكفر يذاب ثم يطلى به السفن والزفت يطلى به الزقاق (وهو الإسفلت عند الإفرنج). أه. والقصبة عامرة جداً وبيوتها جميلة وفيها متنزهات كثيرة وأسواقها متداخلة وتسير فيها الحركة العمرانية سيراً مطرداً وتجارتها حسنة وربما أصبحت من أهم القصبات في هاتيك الجهات بعد زمن قليل. للقضاء أربع نواح وهي كفري وطوز خرماتو وقره تبة وشيروانة. فناحية كفري داخلية وقد أبنا سابقا المقصود من الناحية الداخلية، وهي تتقوم من ١١٩ قرية ويقيم مديرها في مركز القضاء أي (كفري). وأما ناحية طوز خرماتو فصقع واسع من أغنى أصقاع العراق بنفطه الفاخر وتستغل هذا النفط شركة أجنبية أوضحنا سابقاً بعض ما يهمنا معرفته عنها. وتتقوم هذه الناحية من ١٦٢ قرية ما بين صغيرة وكبيرة ومركزها القصبة المسماة باسمها وهي في حالة متوسطة وتبعد عن جنوبي كركوك ٤٨ ميلاً وتقرب منها منازل عمال الشركة النفطية ومعاهدها ومكائنها وسائر ما يقتضي لها ولأشغالها ويحيط بها جبال بعضها شاهق والبعض الآخر قليل الارتفاع ويقربها أودية كثيرة فيها لأشجار الباسقة والثمار اليانعة مما يزيد في بهجتها وبهاء منظرها ويمر بها نهر الخاصة والقطار يعبر هناك جسراً حجرياً طويلاً. وأما ناحية (قره تبة) فتشتمل على ٦١ قرية متوسطة ومركزها البليدة الجميلة المسماة باسمها والتي تبعد عن الجنوب الغربي من مركز القضاء ٢١ ميلاً وقد سميت هذه القرية باسمها الحالي لوجود تل أسود بطرف من أطرافها ويأخذ الاهلون حاجتهم من الماء من نهير صغير يمر بقريتهم ودار الحكومة فيها يطل

стр. 4965

على هذا النهير والقرية مشهورة بجودة لبنها وكرومها. ولكثرة اللقالق فيها يدعونها الناس (أم اللقلق) وأما ناحية شيروانه فيبعد مركزها عن شرق كفري ٢٥ ميلاً وهي متوسطة العمران بها ١٣ قرية وفي وسطها قلعة حصينة شيدت فوقها مراكز الحكومة المهمة ومعظم سكان الناحية من عشيرة الجاف الكردية. ٢ - قضاء جم جمال كان هذا القضاء تابعاً للواء السليمانية قبل الحرب وبعدها إلا أنه الحق بلواء كركوك في الأزمنة الأخيرة وهو يتقوم من مركزه ومن ناحيتين فقط يقال للأولى منهما ناحية (جم جمال) وهي داخلية وتسمى الثانية ناحية (أقجه لر) وهي تبعد عن الجهة الشرقية من مركز القضاء ٢٥ ميلاً وليس أهمية تذكر غير أهميتها السياسية من وجهة الأمن. ومركزها قرية صغيرة قاعدة في وسط جبال شاهقة وعلى طول الطريق المؤدية إليها أشجار البلوط البديعة وبيوتها مبنية بالحجارة الكلسية وللشرطة فيها عمارة فخمة جداً وقد غرست حولها أشجار الرمان والماء فيها عذب. أما مركز القضاء فقرية واقعة وسط سهل مترامي الأطراف وهي تبعد عن شرقي كركوك ٣٣ ميلاً وتسمى باسم القضاء والطريق بينها وبين كركوك وعر لكثرة الحفر والأخاديد التي فيه في حين أن الذي بين السليمانية وبينها معبد ومبلط وهذه القرية تقع في منتصف طريق (كركوك إلى السليمانية) وبالقرب منها منطقة نفطية غزيرة ولولا هذه المنطقة لما كان لهذا القضاء أهمية تذكر. وقرية جم جمال متوسطة بين ألوية أربيل والسليمانية وكركوك وهي حقيرة جداً ويمر بالقرب منها نهير صغير ماؤه عذب وبارد للغاية وفي وسط القرية تل مرتفع تسكن الحكومة فوقه أما الآن فقد شيدت لها مركز متناسبة مع أهمية القرية والقضاء. ٣ - قضاء كيل (كيل) من المناطق الغزيرة النفط في لواء كركوك ونفطها من احسن الأصناف ونقي كل النقاء ويؤكد المختصصون أنه أفضل من النفط الروسي في الاحتراق. وقضاء كيل واسع وأن كانت نواحيه قليلة. ومركزه قرية صغيرة

стр. 4966

واقعة في سهل (روخانة) على بعد ٥١ ميلا من شرقي كركوك ويقال لها (قادر كرم) وتتبعه ٦٧ قرية كلها آهلة بالسكان من عشيرة الداوودة والزنكنة أو الجنكنة وهما كرديتان. للقضاء ناحيتان هما (كيل) (وسنكاو) أما ناحية كيل فمركزها قرية (قال قان لو) وهي حقيرة تبعد مركز القضاء (قادر كرم) عشرة أميال في غربيها الجنوبي. وأما ناحية سنكاو فمركزها (موك تبة) وهي قرية لا بأس بها وتبعد عن شرقي مركز القضاء ٣٨ ميلاً وفيها حمامات نظيفة للغاية ويمر بها نهير عذب سريع الجري وصرح الحكومة فيها متناسب مع أهميتها. السيد عبد الرزاق الحسني مصطلحات حقوقية سألنا بعض طلبة الحقوق في بيروت أن نذكر لهم في مجلتنا ما يقال هذه الألفاظ الفرنسية التي لم يجدوا لها مقابلات في المعاجم الإفرنجية العربية وهي هذه: ١ - ٢ - ٣ - . وقبل ذكر ما في لغتنا من الأوضاع نفسرها لتتضح معانيها لغير الحقوقيين فالأولى معناها موطن يقرض فيه دراهم بفائض على وديعة يودعها المقترض وهذا يقابله عندنا المرهن بفتح الأول والثالث. وهو ظاهر المعنى. والثانية معناها معاقبة أو مكافأة تمنع أو تعاقب من يخالف الشرائع وليؤكد تنفيذها. وهو (الزناج) على ما جاء في مستدرك تاج العروس. والثالثة تعني (الوسيلة القصوى) وهي ظاهرة المعنى والاستعمال. وقد طالعنا مصطلحات (الموجز في علم الاقتصاد تأليف بول لروا بوليو وتعريب حافظ إبراهيم وخليل مطران) فلم نجد من هذه الألفاظ الثلاثة سوى الأولى وقد اصطلحا عليها بقولهما (مصارف الرهن المحتاز) وهو وضع أطول من يوم الصوم ولا يؤدي المعنى المطلوب فالمرهن أسد وأوفى بالمرام وأخف على اللسان والسمع وقد وجدنا أغلب أوضاع هذين الأديبين بعيدة عن مانوس الكلام فضلاً عن أنهما لم يلتفتا إلى ما وضعه من سقمها في هذا البحث.

стр. 4967

قبر راحيل على يمين الجادة السابلة من بيت المقدس إلى مدينة خليل الرحمن وعلى بعد تسعة كيلو مترات من الأولى وبين الدور القور المستحدثة في ضاحية مدينة بيت لحم قبر السيدة راحيل زوج سيدنا يعقوب وأم ابنه يوسف الصديق ﵉ وهو تحت قبة كانت مكشوفة الجوانب فسدت بالشيد والحجارة ولم يترك لها غير باب واحد يدخل إليه من مصلى صغير ونافذتين في جانبيها. وهذه القبة وهذا المصلى يقعان على جانب مقبرة لمسلمي بيت لحم التي شطرتها الجادة إلى شطرين فظل القليل منها عن اليسار والكثير في اليمين وفي كليهما أشجار باسقة من الزيتون. وعلى الرغم من أن في الجانب الأيسر بعض وجبانة للدفن فان الأرض التي تضمنتهم قد بيعت من رجل مثر أسمه ناتان ستروس من محسني اليهود ليبني عليها دار ضيافة لليهود الذين يقصدون إلى زيارة قبر راحيل في موسم معلوم من السنة. ذلك لأن أوقاف المسلمين في كل قطر ومصر كانت ولا تزال نهبة الناهب وطعمة الطامع. والغريب في أمر قبر راحيل أنه كان منذ الأزمنة المتطاولة في القدم في

стр. 4968

يد المسلمين يدلنا على ذلك ما رواه غرس الدين خليل بن شاهين الظاهري المتوفي سنة ٨٧٢هـ ١٤٦٧م من عمارة أبيه شاهين الظاهري قبة وصهريجا ومسقاة للسبيل في ذلك الضريح وما ذكره الأب مايسترمان في دليله من إقامة محمد باشا وإلى بيت المقدس سنة ٩٦٨هـ ١٥٦٠م الجدران الأربعة تحت أقواس القبة المكشوفة وبنائه قبراً تحتها بدلاً من الشكل الهرمي الذي كان فيها واتخاذها مزاراً للمسلمين وقد ظل هذا القبر بأيدي المسلمين إلى القرن الماضي فحصل السير موسى منتفوري من كبار اليهود البريطانيين على أذن من الدولة العثمانية صاحبة السلطان على الأرض المقدسة إذ ذاك بتسليم مفتاح القبة لليهود على أن يبني إلى جانبها مصلى للمسلمين فبنى لهم سنة ١٢٥٧ هـ ١٨٤١م وجعل المحراب في وسطه هذا ما يقوله الأب مايسترمان في دليله. والذي سمعته من شيوخ بيت لحم أن مفتاح قبة راحيل كان إلى الأيام الأخيرة في أيدي المسلمين وأن قبيلة التعامرة الضاربة بجوار بيت لحم هي التي كانت قيمة عليها إلى أن أغري أحد شيوخهم بالمال فسلمة لليهود للقاء دراهم معدودة وكان فيه من الزاهدين. وأن المكان المعقود بجانب القبة والذي نستطيع أن نسميه مصلي قد بني في سنة ١٣٢٢هـ ١٩٠٤م. ولإزالة اللبس بين الروايتين يجوز لنا أن نستنتج أن القبة أعطيت لليهود بأذن الحكومة ولكنهم لم يتمكنوا من القيام عليها ومحافظتها في تلك الأيام بدون حام يحميهم فاستعانوا بتلك القبيلة وائتمنوا شيخها على القبة والمفتاح إلى أن اشتد ساعدهم وقويت شوكتهم فأخذوا المفتاح نهائياً واستقلوا بالقبة. أما بناء المكان فقد نعله بانهدام الذي بناه اليهود قبلاً وإعادة المسلمين له إذا صح أن الشرط الذي اشترطته الحكومة نفذ في حينه.

стр. 4969

فلما تمكن اليهود منه زخرفوا داخل القبة واتخذوا الشهر العبري الذي يوافق شهر أيلول - سبتمبر - من كل سنة موسماً خاصاً لزيارتها وأخذوا يفدون عليها في ذلك الشهر زرافات ووحدانا مشاة وركبانا يشمعلون حولها ويبكون ويعولون وهذه صورة القبة والمصلي: (صورة) قبة راحيل والمصلى

стр. 4970

والظاهر أن اليهود الذين لم يكن بأيديهم قبل قبة راحيل أي موضع ديني أثري قد جعلوا منها محجاً يحجون إليه تقليداً للنصارى الذين يملكون في بيت المقدس كنيسة قمامة بتسمية المسلمين. والقيامة بتسمية النصارى وكنيسة ولادة السيد المسيح ﵇ في بيت لحم وللمسلمين الذين يملكون المسجد الأقصى في بيت المقدس ومسجد إبراهيم ﵇ في خليل الرحمن. وإلا فأن قبر راحيل لم يكن معبداً لليهود ليعنوا به هذه العناية ولا شأن له عندهم كشأن حائط المبكي - وهو الجدار الغربي من سور المسجد الأقصى المعروف عند المسلمين بالبراق - الذي أثيرت بسببه الحفائظ وأريقت الدماء في الأرض المقدسة في السنة المنصرمة. صفة القبر تدخل إلى القبة من تحت قنطرة متجهة إلى القبلة فتصبح القبة عن يمينك والمصلي عن شمالك. وللقبة بابا مغلق يتجه إلى الشرق فعندما تفتحه يقابلك القبر وهو يزيد ارتفاعه على المترين وقد طلي خارجه بطبقة من الرمل والشيد وليست عليه كتابه تاريخية قديمة أو حديثة ولكن على جدران القبة بعض ألواح حجرية كتب عليها باللغة العبرية وهي حجارة تذكارية خلفها بعض الزوار الذين يرغبون في تدوين أسمائهم. وقد رأينا أمثالها في كنيسة الأرمن المجاورة لكنيسة الولادة في بيت لحم وهي باللغة الأرمنية والتركية. وعلى جدران القبة بعض الستائر الحريرية نقش عليها مجن داود أي مثلثات يتألف منها شبه نجم وهو شارة الصهيونيين اليوم بخطوط زرق على أرض بيضاء. ما حول القبر الأشجار التي حول المقبرة هناك - ومنها الشجرة الظاهرة في الصورة الشمسية إلى جانب القبر - هي من شجر فلسطين المبارك أي الزيتون. وعلى مقربة من القبر أنقاض مسقاة ماء إلى جانب صهريج تجتمع فيه مياه الشتاء. ولعل تلك المسقاة وذلك الصهريج هما اللذان ذكرهما غرس الدين الظاهري في ما تقدم من كلامه.

стр. 4971

وبأخر المقبرة مقلع حجارة منه الناس ما يحتاجون إليه لبناء بيوتهم وقد علمت أن المتر الواحد يكسر في مثله من هذا المقلع قد بيع بجنية واحد مما يدل على وجودة نوعه ونقاء معدنه. مدينة بيت لحم قبر راحيل على ما ذكر في التوراة في طريق أفراثة التي هي بيت لحم وعلى قول الشريف الأدريسي الجغرافي العربي هو وسط الطريق بين بيت المقدس وبيت لحم وهو وهم لأن القبر يبعد عن الأول زهاء خمسة أميال بينا هو لا يبعد عن الثانية نحو ميل واحد. وعلى رواية السائح الهروي في الطريق من القدس إلى مدينة الخليل. وعلى رأي غرس الدين الظاهري بأواخر كروم القدس. أما على قول مجير الدين الحنيلي فهو بيزبيت المقدس وبيت لحم وكل هذه الأقوال صحيحة فأن الطريق من بيت المقدس إلى مدينة الخليل (حبرون) كانت وما زالت تمر بقبة راحيل ثم تتفرع بعد ذلك إلى بيت لحم وبيت جالا ويتصل من الجادة الأصلية إلى خليل الرحمن. أما اليوم فقد أصبح القبر محاطاً به عن أيمانه وشمائله بالدور الفخمة والقصور الشاهقة لأغنياء بيت لحم وأضحى جزءاً من المدينة. وأننا ننقل فيما يلي ما جاء في التوراة عنه ثم نردفه بأقوال جغرافيين العرب ورحالتهم وكذلك أقوال الأب مايسترمان التي نقلها عن رحالة الفرنجة. قبر راحيل في التوراة جاء في سفر التكوين في الإصحاح ٣٥: ١٦ - ٢٠ من طبعة جمعية التوراة البريطانية والأجنبية: (١٦ ثم رحلوا (أي يعقوب ﵇ ومن معه من بيت أيل ولما

стр. 4972

كان مسافة من الأرض بعد حتى يأتوا إلى أفراثه ولدت راحيل وتعسرت ولادتها (١٧) وحدث حين تعسرت ولادتها أن القابلة قالت لها لا تخافي لأن هذا أيضاً ابن لك (١٨) وكان عند خروج نفسها لأنها ماتت أنها دعت أسمه أبن أوني، وأما أبوه فدعاه بنيامين (١٩) فماتت راحيل ودفنت في طريق أفراثه التي هي بيت لحم (٢٠) فنصب يعقوب عموداً على قبرها وهو عمود قبر راحيل إلى اليوم). قبر راحيل عند جغرافيي العرب وهذه أقوال جغرافيي العرب ورحالتهم عن قبر راحيل بحسب سنتي وفاتهم: قال المقدسي المتوفي بعد سنة ٣٧٥هـ ٩٨٥م. (أقليم الشام جليل ديار النبيين ومركز الصالحين ومعدن البدلاء ومطلب الفضلاء به القبلة الأولى إلى أن يقول (وقبر مريم وراحيل). وأورد الشريف الإدريسي بعد سنة ٥٤٨هـ ١١٥٣م. وأما بيت لحم وهو الموضع الذي ولد فيه المسيح بينه وبين القدس ستة أميال وفي وسط الطريق قبر راحيل أم يوسف وأم أبن يامين ولدي يعقوب ﵈. وهو قبر عليه اثنا عشر حجراً وفوقه قبة معقودة بالصخر). وذكر بهاء الدين أبن عساكر المتوفي سنة ٦٠٠هـ ١٢٠٣م بين قبور إبراهيم وأسحق ويعقوب ويوسف قبر راحيل وقال عن تلك القبور أنها جميعاً

стр. 4973

ظاهرة بفلسطين. وقال السائح الهروي المتوفي سنة ٦١١هـ ١٢١٤م الطريق من القدس إلى مدينة الخليل ﵇. قبر راحيل أم يوسف الصديق ﵇ وعن يمين الطريق بيت لحم. وفي نسخة أخرى وهي أصح عبارة من الأولى. (الطريق إلى مدينة إبراهيم الخليل ﵇، قبر راحيل أم يوسف الصديق عن يمين الطريق والله أعلم). وقال أبن فضل الله العمري المتوفي سنة ٧٤٨هـ ١٣٤٧م: (قبر راحيل أم يوسف. عن يمين الطريق السالك من القدس إلى الخليل). وقال سراج الدين أبن الوردي المتوفي نحو سنة ٨٥٠هـ ١٤٤٦م: (وبينه (أي بين الموضع ولد فيه المسيح وبين بيت المقدس) ستة أميال وفي وسط الطريق قبر راحيل أم يوسف الصديق ﵇. وقال غرس الدين الظاهري المتوفي سنة ٧٨٢هـ ١٤٦٧م. وبأواخر كرومها (أي كروم بيت المقدس) قبر السيدة راحيل أم يوسف الصديق ﵇. وأقام والدي المرحوم شاهين الظاهري قبة وصهريجاً ومسقاة للسبيل وبيمين الطريق بيت لحم.). وقال مجير الدين الحنبلي المتوفي سنة ٩٢٧هـ ١٥٢١م: (وبين بيت المقدس وبيت لحم قبة راحيل والده سيدنا يوسف الصديق ﵇ وهي إلى جانب الطريق بين بيت لحم وبيت جالا في قبة موجهة لجهة الصخرة

стр. 4974

وهي مشهورة تزار). وقال القرماني المتوفي سنة ١٠١٩هـ ١٦١٠م: وبيت لحم قرية على فرسخين من بيت المقدس وبقرب هذه القرية قبر راحيل والدة يوسف الصديق ﵇. وقال عبد الغني المتوفي سنة ١١٤٣هـ ١٧١٠م: (فمررنا على قبة راحيل وهي أم يوسف الصديق ﵇. فوقفنا عند ذلك القبر العظيم وقابلناه بالإجلال والتكريم وقرأنا الفاتحة ودعونا الله بما تيسر لنا من الدعاء والله بصير بسعي من سعى). قبر راحيل عند جغرافيي الإفرنجة هذا ما أطلعنا عليه من أقوال العرب وقد نقل الأب مايسترمان في دليله أن المؤرخين الثلاثة أوريجانس واوسابييوس والقديس هيرونمس قالوا بوجود قبر راحيل بجوار بيت لحم. وأن الزائر البرديلي (نسبة إلى مدينة بردو بفرنسة الذي زار هذا القبر سنة ٣٣٣ المسيحية أي قبل الهجرة المحمدية ب ٢٨٩ عاماً يصف ذلك الأثر التذكاري المبني فوق ضريح يقع على مسافة أربعة أميال جنوبي بيت المقدس ونحو ميلين شمالي كنيسة ولادة السيد المسيح ﵇ الكائنة في بيت لحم. وأن ثيودوسيس وجد حجراً تذكارياً فوقه سنة ٥٣٠م أي قبل الهجرة باثنين وتسعين عاماً. وأن أركلف ذكر أن ذلك البناء كان في سنة ٦٧٠م ٤٨هـ على شكل هرم وأن كلا من ثيودوريك والرباني بنيامبن التطيلي والشريف الإدريسي يقول أن ذلك الهرم كان من أثني عشر حجراً يمثل أبناء يعقوب الاثنين عشر أي أسباط بني إسرائيل. وأن المؤرخين ذكروا أن الصليبيين بنوا فوقه مربعاً قائماً على أربعة أعمدة كل منها يتصل بالآخر بقنطرة

стр. 4975

ارتفاعها ٢١ قدماً وعرضها ١٢ قدماً وجعلوا فوق ذلك قبة. وأن الحجارة التي كان يتألف منها الهرم فقدت في القرنين الخامس عشر والسادس عشر للميلاد أي في القرنين التاسع والعاشر للهجرة. وزاد الأب مايسترمان على ذلك بقوله أن ذلك الضريح جدد بناؤه غير مرة قلنا ويتضح من أقوال الأب مايسترمان أن أول قبة على قبر راحيل هي التي بنيت في زمن الصليبيين في حين أن غرس الدين بن شاهين الظاهري يقول أن الذي بناها والده كما تقدمت الإشارة إليه. ويجوز أن تكون القبة التي بناها هؤلاء في زمن استيلائهم على بيت المقدس وما إليه - وكان ذلك من سنة ٤٩٢هـ ١٠٩٩م إلى سنة ٥٨٣هـ ١١٨٧م - قد هدمت فأعاد شاهين الظاهري بناءها. وهنا مجال لأن ننبه إلى دقة وصف الإدريسي فقد كان أول رحالة عربي ذكر أن قبر راحيل يتألف من أثني عشر حجرا كما اعترف له بذلك الأب مايسترمان. حيفا (فلسطين): عبد الله مخلص (لغة العرب: تتمة معربة عن معلمة التوراة لفيغورو ٩: ٩٢٦) لما بلغ يعقوب إلى ديار كنعان توجه إلى ممرا ليلاقي فيها والدة إسحاق ولما غادر بيت أيل كان على مسافة محدودة من أفراثه ولما طلقت راحيل في المخاض سمعتها قابلتها فقالت لها أنها تلد أبناً. إلا أن راحيل كانت تحتضر وسمعت ابنها بن أوني (أي وجعني أو ابن أنيني) ثم صحفها يعقوب وقال: بنيمين (أي أبن اليمين) وقضت راحيل أنفاسها في مثيرها بالقرب من بيت لحم. فشاد يعقوب على قبرها بناية كانت تشاهد إلى العهد الذي كتبت هذه الآية من سفر الخلق. أما اليوم فهو (في سنة ١٩٢٢م) مقام مربع حسن عليه قبة بنين في سنة ١٦٧٩ بذيل طويل ذاهب إلى الشرق بناه السر موزس منتفيوري والقبر في
следующие страницы →