← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.

стр. 5006

باب المشارفة والانتقاد كل من يشتري كتبا على نفقته ويهديها إلى مجلتنا طالباً نقدها فإننا نلبي تنبيه طلبة وإن أبى مؤلفوها لأن غاية النقد تفليه المطبوعات وتخليص ما فيها من الشوائب. وقد أهدى إلينا جماعة من الفضلاء تصانيف عديدة ننقدها شيئاً بعد شيء ونرمز إليها بقولنا (هدية) بجانب اسم الكتاب. ٨٨ - كليلة ودمنة (هدية) عني بضط غريبة وتفسير مشكلة وبيان ما فيه من أسماء الحيوان والطير محمد محسن نائل المرصفي طبع في مصر سنة ١٩٢٧ أهدى إلينا أحد الأفاضل هذا التأليف القديم الحديث الطبع وطلب إلينا أن نقول عنه كلمة في مجلتنا. قلنا: الكتاب جليل الفائدة وقد ألبس حلة بهية من الطبع إلا أن الذي يشوهه سوء تفسير بعض الألفاظ المتعلقة بالحيوان أو الطير جارياً فيها على الأسلوب القديم العقيم الذي لا بد من أن يدفن مع من دفن من أصحابه القائلين به فقد ذكر مثلاً ص ٣١ القبرة بقوله: على وزان سكرة: نوع من العصافير، فهذا تعريف لا يفيد فائدة ولا يعرفنا بهذا العصفور فلو قال مثلاً: (طويئر من مخروطات المناقير كثير الوجود في الحقول ولون ريشه أربد) لكان أبين. وقال عن اليراعة (ص ١٤٥): (طائر صغير يكون كسائر الطيور إذا كان النهار إذا جاء الليل رايته كالشهاب الثاقب) يظهر من هذه العبارة أن الشارح لم ير هذا الخلق ولم يعرفه فاليراعة ذبابة تطير اسمها بالفرنسية: وهي من الغمدية الأجنحة (أي العجانس) يضيء مؤخرها في الظلام في فصل الربيع. - وقال عن الشعهر: (لم أعثر لهذا اللفظ على معنى، لا (كذا ويجب حذفها هنا) في معجمات اللغة ولا في معجمات الحيوان التي استطعت البحث فيها، غير أنني رأيت ما يقرب من ذلك ولعله الحقيقة ذلك هو لفظ الشغبر بشين مثلثة وغبن معجمه وباء موحدة بعدها راء ويفسره الثقاب بابن أوى (ص ١٦٦ م) قلنا: أصاب حضرته في تعيين معنى اللفظ. والكلمة هي بالفهلوية أي الفارسية القديمة. ونقلها بصورتها الأرميون. وجاءت مصحفة في بعض الكتب الخطة العربية وبصورة شعهر وشغبر وزغبر وأحسنها الأوليان. وهناك غير هذه الأوهام العلمية فاجتزأنا بما ذكرنا داعياً إلى أن يدفع الشارح هذه الأوضاع إلى من يعرف معانيها، ليكون كتابه خير أداة في أيدي الطلبة. ٨٩ - جني الجنتين في تمييز لمثنيين (هدية) تأليف محمد أمين بن فضل الله المحبي المتوفي في عام ١١١١ هـ، عنيت بنشره مكتبة القدسي والبدير في دمشق. كتاب بقطع الثمن طبع في مطبعة الترقي بدمشق عام ١٣٤٨ في ١٧٢ ص وهذا السفر الجليل مطبوع عن نسخة المرحوم السيد عبد الباقي الحسني الجزائري مقابلة بثلاث نسخ من الخزانة التيمورية ومنها تعليقات مأخوذة من مقال للأستاذ المرحوم المحقق أحمد تيمور باشا في المثنيين (مجلة المجمع العربي ٤: ٤) وتعليقات منقولة من هوامش النسخ التيمورية وتعليقات موجزة زادتها المكتبة ناشرة (الجني) وأكثرها مأخوذ عن ياقوت الحمو يفي معجم البلدان فأنت ترى من هذا البسط أن الكتاب لغوي جليل لا يستغني عنه من يعني يمعرفة محاسن لغته العدنانية.

стр. 5007

٩٠ - التطفيل (هدية) وحكاية الطفيليين وأخبارهم ونوادر كلامهم وأشعارهم للحافظ المؤرخ، أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، المتوفي سنة ٤٦٣ هـ (طبع ١٢٤٦ في ١٠٨ ص بقطع الثمن الصغير). هذا الكتاب وأمثاله من أنفع الأسفار التي تطلعنا على عيشة الناس الذين قضوا أيامهم في عهد المصنف فهي أصفى مرآة تتجلى فيها حقائق الخلق والكتاب يزداد قيمة كلما كان واضعه من جلة الكتبة كما هو الأمر في (التطفيل) وهذه النسخة مأخوذة عن نسخة كانت للشيخ عبد القادر بدران وعورضت بنسخة أخرى مصورة ترى في الخزانة التيمورية الثمينة بكنوزها الأدبية النادرة. ٩١ - الطب الروحاني (هدية) للعلامة الحافظ جمال الدين الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، المتوفي في بغداد سنة ٥٩٧ هـ في ٥٤ ص بقطع الثمن الصغير. سعت بنشرة المكتبة السابقة الذكر وهي رسالة جليلة في تهذيب الأخلاق وسمعة صاحبها تكفي لدفع الناس إلى اقتنائها. ٩٢ - أخبار الحمقى والمغفلين (هدية) للعلامة ابن الجوزي المذكور آنفاً. نشر مكتبة القدسي والبدير، طبع في دمشق في ١٧٢ ص بقطع الثمن. قوبلت هذه الطبعة بنسخة الخزانة الظاهرية وعورضت بنسخة الأمير شكيب أرسلان. وفي مقدمته محاضرة الأستاذ الشيخ عبد القادر المغربي عضو المجتمع العلمي العربي عن هذا الكتاب وهو جزيل المنفعة للسبب الذي ذكرناه عن كتاب التطفيل ومطالعته تشحذ الذهن وتجم النفس التعبة من الأشغال هذا فضلاً عن حسن سبك العبارة وإفراغها في قالب شائق بديع. ٩٣ - أخبار الظراف والمتماجنين (هدية) تأليف أبن الجوزي المذكور آنفاً، في ١٠٦ ص بقطع الثمن الصغير ونشر مكتبة القدسي والبدير في دمشق الشام. هذا من طرز كتاب التطفيل وأخبار الحمقى والمغفلين فالذي يقتني الكتابين الأولين يقتني بحكم الضرورة هذا التصنيف الذي هو صنو ذينك المؤلفين. ٩٤ - الفرات (صحيفة بغدادية) جريدة يومية سياسية عامة لصاحبها ورئيس تحريرها محمد مهدي الجواهري بدل الاشتراك فيها ٢٥ ربية عن سنة كاملة ويضاف إليه أجرة البريد في الخارج ظهر العدد الأول منها نهار الأربعاء ٧ مايس من هذه السنة أي في ٨ ذي الحجة من سنة ١٢٤٨ ولما منشئها من أبناء العراق الغير أملنا فيه أن يعالج معسرات الأمور على أحسن وأقوام طريق وأسد أسلوب. وفي ذيل الصفحة الأخيرة من هذه الجريدة تعريب كتاب كان وضعه الميجر صون عن كردستان إلا أن أغلاط الأعلام وأوهام النقل تشوه محاسن هذه (المذكرات) فعسى أن يعتني بتصحيحها لتكون (أفخر طعام في أنظف صحن). ٩٥ - إتحاف الفاضل بالفعل المبني لغير الفاعل (هدية) لمحمد علي بن علان الصديقي المتوفي عام ١٠٥٧ هـ هذا اسم كتاب لصاحبه الصديقي وقد عنيت بنشره مكتبة القدسي والبدير مع رسالة أخرى اسمها رسالة في الكلام على ألفاظ عشرة بكثر دورانها: فضلاً أيضاً. . . لعبد الرحمن بن أحمد الصناديقي الدمشقي المتوفي عام ١١٤٦ هـ. والكتاب الأول في ٤٣ ص بقطع الثمن الصغير والرسالة في ٧ صفحات بالقطع المذكور. ونحن نشكر للقدسي والبدير صاحبي المكتبة المسماة باسمهما عنايتهما بنشر كتب الأدب والتاريخ واللغة للأئمة الأقدمين.

стр. 5008

على أننا تحققنا ونتحقق أن لا يجوز طبع المؤلفات اللغوية ما لم يتول تصحيحها أناس متفرغون لتلك المباحث وإلا فأن عني بها كل ذي يراعة مرضوضة أو مكسورة فلا ينتظر من ذلك التعميم بالطبع إلا بث المفاسد في هذا اللسان البديع المحاسن. وقد تبينا أيضاً أن صاحب الإتحاف نفسه لم يكن راسخ القدم في ما نفعله عن شيوخ اللغة فأن تصنيفه هذا مجموعة مضرة لما دسه فيها من الأغاليط الظاهرة لكي ذي عينيين. ونحن لا نريد أن نضيع وقتنا في تفليتها صفحة صفحة لما يتطلب هذا العمل من المشقة والعناء إنما نوجه عنايتنا إلى صفحة من صفحاته وهي ص ٢١ ليتضح للقارئ أننا لا نتهم المؤلف بالباطل ولا الناشرين لرسالة بأمر فري. وأول شيء يتبادر الذهن إليه أن الصديقي لم يدون في رسالته من الأفعال المبنية للمجهول إلا ثلاثة أما المزيد عليها فلم يذكر منها إلا شيئاً نزراً لا يكاد يعد شيئاً مذكوراً. مع أن الأفعال المزيد فيها المبنية على ما لم يسم فاعله كثيرة يتقوم من جمعها رسالة. ثانياً: حينما يورد فعلاً بصيغة المجهول لا يذكر معانيه في أغلب الأحيان إلا مؤدي واحداً ويسكت عن سائر مدلولاته. مثال لك أنه نقل في ص ٢١ لردع مجهولاً معنيين وهما تغير لون الرجل ووجع جميع جسده. ونسي أن ينقل لنا معناه لآخر وهو الصرع فكان يحسن به أن يسرده لنا. ثالثاً: لم يضبط لنا المؤلف بعض الكلم التي يحتاج القارئ إلى معرفة لفظها لا ضبط قلم ولا ضبط كلام. فقد قال مثلاً في ص ٢١: وربع الإنسان كعتي إذا كان قده وسطاً فهو ربعة وربع ومربوع ولم يضبط لنا اللفظتين الأوليين فكان يحسن به أن يقول ربعة كقلعة وربع كمجد ويفتح الثاني فيقال فيه كجمل. رابعاً: في بعض عباراته شيء من الإبهام أو العجمة فقد قال في تلك الصفحة: ربعت الأرض والقوم على بناء ما لم سما فاعله. صاروا في الربيع قلنا: فإلى من يرجع ضمير (صاروا) أفلو قال مثلاً: ربعت الأرض مطرت في الربيع والقوم. . . صاروا في الربيع. أما كان أوضح وأجلى؟. خامساً: ذكر لنا الصديقي أفعالاً لا يعرفها أصحاب اللغة، فقد قال مثلاً في تلك الصفحة: (رجف الإنسان بالجيم والفاء كمني: لم يشعر بجنون عرض له: قاله أبن طريف وأبن القوطية) اهـ. ونحن لم نجد أحداً من أرباب المتون يصرح بهذا المعنى. وذكر لنا أيضاً في تلك الصفحة: رعر الرجل بالعين المهملة والراء كعني: غشي عليه اهـ. وهذا الفعل ليس بعربي ولا وجود له في أي لغة كانت. ولا جرم أن في روايته تصحيفاً والأصل رعن بنون في الآخر. سادساً: وقع في الرسالة من التصحيف أنشنيع ما لا يخطر على بال. فقد قال في تلك الصفحة - ونحن لا نريد أن نخرج منها -: الرماع كغراب وهو وجع يعرض في ظهر الساق حتى يمنعه من السعي. فالظاهر من هذا التعبير أن لا غبار عليه ولا على معناه. والصحيح هو هذا: الرماع وهو وجع يعرض في ظهر الساقي حتى يمنعه من السقي. فأين هذا من ذاك. سابعاً: من غرائب صاحبنا المؤلف أنه يفسر شيئاً بفعل من الأفعال وهو لا يتعرض له في موطنه. فقد قال مثلاً رجي بالجيم والمثناة التحتية كعني: أرتج عليه. وهو في حرف الراء هذا لا يذكر لنا ارتج عليه.

стр. 5009

ثامناً: ذكر المؤلف الأفعال المجهولة الصيغة وبوبها تبويباً حسناً وسردها فيها شيئاً بعد شيء. وينتظر من عمله هذا أنه ذكر في الحرف الواحد كل ما ورد من الأفعال المصوغة تلك الصيغة والمبتدئة بالحرف الذي عنون به الفصل أما الواقف على ما في المعاجم يجد قصورا في إيرادها إذ كثيراً ما يتحقق أن المؤلف نسي من تلك الأفعال. ونحن نذكر هنا ما فاته من الأفعال في حرف الراء ليقيس عليه القارئ جميع ما ورد من هذا القبيل في سائر الحروف إذ كلها ناقصة تحتاج إلى إعادة النظر في ما عدد منها وكان يحسن بالناشرين أن يوسدوا العمل إلى لغوي ضليع ليسد الثملة التي تبدو كل مترو، فمن الأفعال المنسية وكلها مبنية للمجهول ما يأتي: (رئيس) الرجل: شكا رأسه. (أرتب) العنب من بابا الأفعال مجهولاً طبخ حتى يكون ربا يوتدم به (ارتج) المتكلم من باب الأفعال و (ارتج) و (استرتج) وكلها مبنية لما لم يسم فاعله: أستغلق عليه الكلام كأنه أطبق عليه و (رتي) في ذرعة: فت في عضده. و (أرتث) من باب الافتعال: حمل من المعركة جريحاً وفيه رمق فهو مرتث. و (رثدت) القصعة بالثريد جمع بعضه إلى بعض وسوى. و (رحض) المحموم أخذته الرحضاء (أي العرق) فهو مرحوض و (أرجفت) الأرض: زلزلت (ورحمت) المرأة جاءت بصيغة المجهول في جميع كتب اللغة وأن لم يذكرها الصديقي، وذكر (ردت) المرأة بتشديد الدال وفسرها بقوله: طلقت قاله أبن القوطية. ولم يبين لنا معنى طلقت إذ لم تضبط بالشكل الكامل ولا بالكلام، والصواب أن معناها طلقت من الطلاق لا من الطلق و (ردم) الشيء مجهولاً لفق بعضه ببعض، (وأردي) الرجل أثقله المرض. و (رصدت الأرض أصابتها الرصدة وهي الدفعة من المطر فهي مرصودة. (ورصفت) أسنانه: تصافت في نبتها وانتظمت وأستوت. و (رضي) عنه: قبل وحصل ثوابه ومعيشته كانت راضية. ورطم) البعير: احتبس. و (ارعد) الرجل: أخذته الرعدة والكثيب أنهال فهو مرعد كمكرم. و (رعن) الرجل إذا غشي عليه فهو مرعون. و (رفع) له الشيء: أبصره من بعد (ورغثت) المرأة اشتكت رغثاءها. ورغت الرجال كثر عليه السؤال حتى نفد ما عنده فهو رغوث. و (رفه) عنه من الترفية: أزيل وازيح عنه الضيق والتعب. و (ارقف) الرجل من الارقاف: أرعد من البرد و (ركب) الرجل: شكا ركبته. و (ركض) الفرس فركض هو أي عدا فهو راكض وركوض و (أركت) الأرض من الاركاك: أصابها الرك وهو المطر القليل الضعيف، وكذلك (رككت) من التركيك. و (رمي) في جنازته: مات لأن الجنازة تصير مرمي فيها. (ورنح) عليه من الترنيح: غشي عليه أو اعتراه وهن في عظامه ورنح به: إذا أدير به كالمغشي عليه. و (ريع) فلان: فزع، و (روق) البيت من باب التفعيل جعل له رواق و (رين) به: مات ووقع في غم وانقطع به ووقع في ما لا يطيق الخروج منه ولا طاقة لهبه.

стр. 5010

فالمؤلف ذكر لنا ستة عشر فعلاً مبنياً للمفعول في حرف الراء. ونحن زدنا عليها واحداً وثلاثين فعلاً ونحن لا ندعي بالإحاطة. فلا شك أن هناك غير هذه الأفعال التي لم تخطر ببالنا فمن هذه العجالة يرى القارئ أن الكتاب معيب من عدة وجوه فلا بد من تدقيق النظر في الدواوين اللغوية قبل أن تدفع إلى الطبع لتكون سالمة من العيب بقدر ما في الطاقة. ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها. ٩٦ - مباحث في فجر النحو (هدية) - أشترى لنا هذا الكتاب أحد الأدباء وطلب إلينا أن نقول كلمتنا فيه وهو يقع في ٤٨١ ص بقطع الثمن ومن الأسفار التي عنيت (شركة علم اللسان الباريسية) بنشرة وهو المجلد الرابع عشر مما أبرزته إلى اليوم وعبارته فرنسية يفيد كل من يريد أن يتفرغ لدرس الألسنة ومقابلتها باللغات الهندية الأوربية (اليافثية) والحامية السامية ومؤلفة مدرس اللغة اللاتينية ومعارض النحو بعضه ببعض في جامعة بردو (في فرنسة) وقد نال صاحب عليه (جائزة فلني) وكلله معهد العلماء في باريس وقد طبع بعناية ناشره في رصيف ملاكي وبالفرنسية ٥. في باريس في سنة ١٩٢٤. ولم نطلع هذا المصحف بأسرة لكنا وقفنا على عدة صفحات منه فوجدنا المؤلف يسايرنا في كثير من آرائنا وأفكارنا بخصوص الوفاق الذي يرى بين العربية واليافثية في ألفاظ كثيرة وقد أشرنا قبل نحو من أربعين سنة إلى هذا الأمر فوجدنا هذا الأستاذ يوافقنا في كثير مما أبديناه وأن لم تكن مواقع آرائه أو مواقفها في الألفاظ والمصطلحات التي أوردناها. فقد عرف شيئاً ودرينا شيئاً آخر. إلا أن البارز في ما صرح به وهو ما جهزنا به مراراً أي أن بين العربية واليافثية (أو الهندية الأوربية) أشباها ونظاهر لا يمكن أن تنكر. وكتابة هذا الجليل يقع في خمسة فصول نذكر هنا عنوان الفصلين الأولين منها: الفصل الأول: أسماء العدد وأسماء القربى في اللغات الهندية الأوربية والحامية السامية. الفصل الثاني: صيغة أسم العدد (أربعة) في المصرية القديمة وفي لغات آخر أفريقية وفي اللغات السامية. فيرى القارئ أن الرجل لا ينكر وجود المجانسة بين أسماء الأعداد في اللغات اليافثية والسامية ولا سيما في العدد الدال على (أربعة) فأين بقي زعم من أنكر علينا هذه المجانسة الواضحة في ألفاظ كثيرة عثرنا عليها في تحقيقاتنا وأين بقيت مزاعم المرحوم جبر ضومط والأستاذ الباكوي ومن لف لفهما وأقاموا القيامة علينا لمحاولتنا إثبات هذه الحقيقة التي ذكر لها شواهد عديدة صاحب (فجر النحو). أننا لا ندعي أن المؤلف أستمد شيئاً مما كتبناه قبل عشرات من السنين لأننا سبقنا فقلنا أن ما تعرض له من الأوضاع غير ما ذكرناه من الألفاظ وأن كانت النتيجة واحدة فهو اشتغل بطائفة منها ونحن عنيناً بفئة منها. فبلغنا كلانا الغرض من غير تواطؤ، إلا أننا سبقناه بعشرات من السنين وهو جاء بعدنا. ولعلنا في ما يأتي من المباحث اللغوية نستشهد أقواله لنثبت بها آراءنا إسكاتا لأولئك الشعوبيين الذين ينكرون على الناطقين بالضاد كل ما يمت بشيء من النسب إلى بعض الكلم في لغتنا. على أننا نأخذ على المؤلف بعض أمور منها: أنه لم يذكر في كتابه ما اصطلحت عليه أفكاره من الحروف التي تصور بعض الأصوات السامية والفارسية والهندية والأوربية والمسألة مهمة لأن الذي يقتني تأليفه ولا يقتني غيره يرى نفسه في عالم غريب لا يعرف منه شيئاً. ثانياً فيه تكرار بعض الآراء وكان يكفيه أن يشير إلها في الحواشي من

стр. 5011

غير أن يضخم تصنيفه. ثالثا يستند إلى بعض المؤلفين الضعيفة في نقل بعض الألفاظ العربية. فقد قال مثلاً في ص ٧٤ ما هذا معناه بحروفه: (وفي أسم آخر عربي فصيح من أسماء الأرملة: (أجالة) وفي الكلمة أصل هو (أجل) وقد فئم الثنائي (جل) بهمزة في الأول. ومعنى (جل) (جرد) (بالمجهول المضعف)) اهـ. قلنا: ليس في لغتنا العربية فصيحها وعاميها كلمة (أجال) (بتشديد الجيم) أو أجالة (بمعنى أرمل وأرمل) إنما الكلمة من بلاد البربر في بلاد المغرب فكيف جوز لنفسه أن يقول هذا القول؟. وأين وجد أن اجالة بمعنى أرملة فصيحة؟. وكيف خرجها بعد ذلك على وجه هو (الجل) وقال معناه التجريد؟ تلك أمور لا نفهمها ولا ندري من دهوره في هذه الهاوية البعيدة القعر. رابعاً كثيراً ما يجهل الألفاظ العربية المقابلة للكلم اليافثية ففي ص ٥٩ مثلاً يقول: (يرى في الهندية الأوربية من الديار الشمالية الغربية كلمة ومعناها (السمكة) في معناها المطلق. . .) فلو درى العربيات المقابلة لها لذكر (الفسيخ) المولدة في لغتنا وتعني كل سمك صغير مملح. والكلمة معروفة في الثغور الحجازية إلى عهدنا هذا وكذلك في الثغور الشامية ولا جرم أنها من اللاتينية وعند العراقيين ضرب من السمك ضخم لا حسك فيه بل فيه عظام يكون في الفراتين وأسمه البز (بكسر الباء وتشديد الزاي) ويسميه الإفرنج عندنا أي سمك طوببا وهو من الرومية أيضاً أما الكلمة العربية المشابهة للاتينية فهي بياح (كشراع) وبياح (كشداد) وهو سمك صغار أمثال شبر وهو أطيب السمك والكلمة تنظر إلى الرومية المذكورة سمك أن الباء الموحدة التحتية كثيراً ما يكون بازائها في لغات الغربيين الباء المثلثة التحتية - والحرفان المزدوجان يقابلان في أغلب الأحيان الحاء ومثل هذا الجهل - جهل الألفاظ العربية المقابلة للكم الغربية - شيء كثير. مما يدل على أن الغربيين لم يوغلوا في درس لغتنا كل الإيغال وهم - على ما هم عليه من قلة هذه البضاعة العربية - لم ترسخ فيها أقدامهم إلا أننا نعتقد أن مداركة بحثهم في اللغات على أصول وأحكام وقواعد مقررة تسوقهم إلى وصولهم

стр. 5012

إلى الضالة المنشودة وهناك غير هذه المعايب يطول ذكرها. على أن هذه الأمور لا تطعن بما في هذا السفر الجليل من الفوائد فلا جرم أنه من احسن ما يمكن أن يطالع في هذا الموضوع. ٩٧ - التذكار المئوي لظهور الأيقونة العجائبية للمكرمة كاترين لابورة راهبة المحبة (١٨٣٠ - ١٩٣٠) تأليف الأب يوسف علوان اللعازري، طبع بالمطبعة الكاثوليكية في بيروت ١٩٣٠ في ٢٤ ص بقطع ١٢. هذه لمعة تاريخية حسنة في هذه الأيقونة مسبوكة العبارة العربية كأنها الذهب البريز فنوصي المسيحيين باقتنائها ومطالعتها. ٩٨ - الحث على التجارة والصناعة والعمل (هدية) لأبي بكر أحمد بن محمد بن هرون الخلال المتوفي في عام ٣١١ هـ. هذه الرسالة من منشورات مكتبة القدسي والبدير وهي ٣٥ ص بقطع الثمن. ومفيدة لمن يريد أن لا يتكل إلا على الله وحده ولا يريد أن يسعى بنفسه تبريرا لكسله. ٩٩ - الفلك المشحون في أحوال محمد بن طولون (هدية) لحافظ الشام ومؤرخة في القرن العاشر شمس الدين محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي الدمشقي الحنفي عام ٩٥٣ هـ. رسالة في ترجمة أبن طولون وقد عني بطبعها القدسي والبدير منقولة عن مبيضة المؤلف وهي في ٥٤ ص بقطع الثمن الصغير وقد نرجم أبن طولون نفسه وعدد مؤلفاته فذكرها على حروف المعجم فوقعت أسماؤها في ٢٣ صفحة وعمت مواضيعها جميع العلوم والفنون وأنواع المعارف البشرية من قديمة وحديثة إلى زمن المؤلف ولو فرضنا أن كل صفحة حوت - على أقل تقدير - أسامي ثلاثين كتاباً من مصنفاته فيكون مجمل ما ألفه أبن طولون ما يناهز ٧٠٠ كتاباً أو رسالة. ومع كل ذلك نرى في عبارته من السقم والركاكة ما يدل على مبلغ تلك المدونات. وعلى كل حال فالترجمة هذه مفيدة لمن يريد من العلماء العصريين درس عقلية بعض الرجال من الأقدمين.

стр. 5013

١٠٠ - الشمعة المضية في أخبار القلعة الدمشقية (هدية) لابن طولون المذكورة ومن نشر مكتبة البدير والقدسي وهي في ٢٨ ص بقطع الثمن جزيلة الفائدة للوقوف على أخبار قلعة دمشق الشهيرة في التاريخ. ١٠١ - المعزة فيما قيل في المزة (هدية) لابن طولون المذكور ومن نشر القدسي والبدير أيضاً المزة بكسر الأول وتشديد الزاي قرية من غوطة دمشق وهي من احسن قراها. وهذه الرسالة موقوفة على تعريفها وأخبارها وهي في ٢٦ ص بقطع الثمن ومما لا يستغني عنها محبو تاريخ الشام. ١٠٢ - تبييض الطرس بما ورد في السمر ليالي العرس (هدية) لابن طولون المذكور ولناشريها القدسي والبدير كراسة صغيرة في ٧ صفحات بقطع ١٦ لا تخلو من فائدة لغوية وأدبية. ١٠٣ - خمسة أعوام في شرقي الأردن بقلم الارشمندريت بولس سلمان، طبع بمطبعة القديس بولس في حريصا سنة ١٩٢٩ في ٢٨٦ ص بقطع الثمن. آداب الأعراب وأخلاقهم واحدة في جميع الربوع التي يحتلونها. ومع وحدتها هذه لا ترى من كتابها الأقدمين والمعاصرين من بوب أبوابها لتسهل على من يراجعها الوقوف عليها ولا سيما لم نر من أجاد تنسيقها على المناحي العلمية العصرية وقد ألف حضرة الارشمندريت هذا السفر الجليل وأحكم فيه وصف أخلاق العرب وعاداتهم وآدابهم عجيباً ولهذا أصبح اقتناء كتابنا وأدائنا له من أفرض الفرائض لأن بلادنا هذه بلاد عربية وفيها عشائر كثيرة مختلفة السكنى ومن الواجب أن نعرف أساليبهم في الحل والترحال ومن مميزات هذا التأليف البديع أنه حوى مباحث أخلاقية وقضائية ودينية وزينة صاحبه بالتصاوير البديعة عبارته صياغة تحبب قراءته ثم بث في مطاوية قصصاً وحكايات وروايات مما جعله أنيساً لكل أديب وأديبة أيا كان تخصصه فعسى

стр. 5014

أن يقتنيه أبناء العراق على اختلاف طبقاتهم وأخص بينهم أصحاب الصحف والتاريخ والباحثين عن الأعراب إلى غيرهم. ومن أراد اقتناء فليراجع إدارة هذه المجلة أو حضرة الخوري مكسيموس حكيم في محلة الكنائس في بغداد وثمنه ٣ ربيات. ١٠٤ - ميامر ثاودروس أبي قرة أسقف حران أقدم تأليف عربي نصراني، عني بطبعه الخوري فسطنطين الباش أحد رهبان دير المخلص وطبع في بيروت. يظن أن ثاودروس أبا قرة من أبناء المائة الثامنة للمسيح وأنه عرف القديس يوحنا الدمشقي وقد وضع هذا التأليف ليفند به آراء النساطرة واليعاقبة وموحدي الإرادة في المسيح، وهو من أجل التصانيف الدينية القديمة وعبارته محكمة السرد والحبك وكان بعض النساخ قد أفسدوه بما أدخلوا فه من بعض التراكيب التي لم يفهموها فأعادها إلى نصابها حضرة الخوري قسطنطين الباشا وهو من الرهبان المعروفين بحرصهم على آثار السلف لمولعين بنشر ما لهم من المآثر الجليلة. ولهذا جاء طبعه لهذا السفر من احسن ما يخلد به ذكره. وقد وقع في ٢٠٠ ص بقطع ١٢ فعسى أن يروج بين محبي آثار السلف ويقتنيه أدباء المسيحيين لما فيه من الآراء السديدة المطبوعة بطابع العلم والتحقيق. ١٠٥ - الثروة جريدة تنشر في دمشق وتطبع بمطبعة الطرائف لم يتيسر لنا أن نعرف أهي أسبوعية أم يومية والعدد الذي وصل إلينا هو السابع من السنة الأولى. وقد ظهر في شهر نيسان (ولم يعين اليوم منه) من سنة ١٩٣٠ فعسى أن يكتب لها السلامة بعمر طويل. ١٠٦ - بيان قدامة بن جعفر رسالة في ١٦ ص باللغة الروسية للمحقق الأستاذ أغناطيوس كراجكوفتسكي وقد بين فيها منزله الكاتب العربي ومقامه من البلاغة فهي من أنفس ما يعالج

стр. 5015

في هذا الموضوع. ١٠٧ - تبيين الكذب المفترى فيما إلى الإمام أبي الحسن الأشعري تصنيف أبن عساكر الدمشقي المتوفي سنة ٥٧١، عني بنشرة القدسي وهو في ٤٥٨ ص بقطع الثمن. طبعت هذه النسخة عن نسخة السيد عبد الباقي الحسني الجزائري ونسخة الخزانة الفيضية في الآستانة والنسخة النورية في القاهرة مع المقابلة بنسخة الخزانة التيمورية وفي آخر الكتاب فهارس أعلام الرجال وفي مطاويه تراجم عدة رجال من الأقدمين فهو سفر ثمين لما حوى من الفوائد التاريخية والحقائق الدينية وتراجم كثير من العلماء ١٠٨ - كتاب مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين (هدية) تأليف الإمام أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري المتوفي سنة ٣٢٤، الجزء الأول في الجليل من اللام عني بتصحيحه ونشره: هـ. ريتر في ٣٠٠ ص بقطع الثمن الكبير طبع في استنبول بمطبعة الدولة سنة ١٩٢٩. كل من صنف في الأديان والفرق والمذاهب اعتمد كتاب الملل والنحل للشهرستاني. والشهرستاني هذا ورد هذه الشرعة في كل ما أجاد تفصيله عن الفرق الإسلامية ولا سيما الفرق القديمة ونسخة كتاب الاشعري أصبحت أندر من الكبريت الأحمر وقد وفق صديقنا هـ. ريتر للحصول على خمس نسخ منه في عدة مواطن وقابل الواحدة بالأخرى كما يرى ذلك من الحواشي المطرزة بها جميع صفحات هذا السفر الجليل فجاء من أفخر ما يقتني للوقوف على الفرق الدينية. وأبو الحسن الاشعري لم يتعرض إلا للبحث عن الفرق الإسلامية لا غير وهذا الجزء الأول يبحث عن (الجليل من الكلام) ويرصد الجزء الثاني (للدقيق من الكلام) وقد كابد الأمرين لإخراج هذا السفر بهذه الصورة البديعة، ولا جرم أن هذا الديوان الجليل يكون من أمس الأسفار لمن يريد أن يعالج موضوع المذاهب في الديار الإسلامية.

стр. 5016

١٠٩ - المتوكلي (هدية) في ما ورد في القرآن بالحبشية والهندية والفارسية والتركية والزنجية والنبطية والقبطية والسريانية والعبرانية والرومية والبربرية وهي للسيوطي. وفي آخرها رسالة في أصول الكلمات في اللغة له أيضاً. هذه رسالة لواحد من أكابر علماء الإسلام وهو يذكر ما في بعض الآيات من الألفاظ الداخلية، والوقوف عليها يفحم أولئك الذين ينكرون ورود كلم أعجمية في اللغة العدنانية فليراجعوها ليستفيدوا منها. ١١٠ - نظام الغريب إملاء الشيخ الأديب عيسى إبراهيم بن محمد الربيعي استخرجه وصححه الدكتور بولس برونلة، طبع بمطبعة هندية بالموسكي بمصر في ٣١١ ص بقطع ١٢ مع فهرسين. نشر كتب اللغة للأقدمين من أنفع الأعمال لأننا نرى بها سير اللغة مع الزمن لكن لا يتم نفعها إلا إذا تولى إصلاح ما أفسده النساخ رجال أكفاء جهابذة. أما إذا نشرها أناس غير واقفين على غريب اللغة فالضرر عظيم يصعب تلافيه بعد ذلك ولا يكتفي بطبع الكتاب وحده بل يجب أن يذكر لنا تاريخ النسخة التي أخذ عنها واسم كاتبها - أو بعبارة وجيزة - أن يذكر لنا نسبها لو جاز لنا هذا التعبير ويوضح لنا ترجمة مؤلف السفر إلى غير هذه الأمور التي أصبحت اليوم من أمس حاجاتنا الأدبية. وقد اشترى لنا هذا الكتاب أحد الفضلاء وطلب منا أن ننقده لكي يصح اعتماد عليه أم لا. وقد طالعناه فلم نر فيه شروط نشر كتب الأقدمين متوفرة فيه. فليس فيه كلام عن النسخة الأم. ولا عن النسخ الأخرى التي عارض بها النسخة الأولى ولا صرح لنا بملحمة عن ترجمة المؤلف ولا. . . ولا. . . ولا ولعل الناشر كتب ذلك في ولم الألمانية ولم نقف عليه على أنه كان من الواجب عليه أن يذكر لنا شيئاً في لغتنا وإلا لغتنا وإلا فأن هذا الكتاب يبخس في نظر القارئ العربي. والمؤلف توفي في سنة ٤٠٨ للهجرة وهو وحاظي الأصل (أي من وحاظة

стр. 5017

من ديار اليمن قال ياقوت في معجمه (٦: ١٠٠) ولا أعرف حالة إلا أنه مصنف كتاب (نظام الغريب) في اللغة حذا فيه حذو كفاية المتحفظ، وأجاده وأهل اليمن مشتغلون به. اهـ. وقد ذكر لنا الدكتور داود أفندي الجلبي أن في المكتبة الأحمدية نسخة منه إلا أنه مخروم من الأول والآخر ولهذا لم يهتد إلى أسمه وظن أنه رسالة في اللغة (راجع مخطوطات الموصل ص ٣٥). هذا من جهة التأليف نفسه والمؤلف. أما طبعة بالهيئة التي ظهر فيها فكثير السقط والوهم والخطأ والخطل. فكان يحسن بالناشر أن يعرض مسودته على أحد أبناء العرب الضلعاء قبل أن يبرزه بذلك الهدم المترقع. نعم أننا لم نطالعه من أوله إلى آخره إذ هذا عمل شاق إلا أننا ألقينا عليه نظرات هنا وهناك وحيثما وقع بصرنا وقع بصرنا على غلط. فقد جاء مثلاً في ص ١٧٠ عقاب عبنقات. . . والضاري الصقر. . صئبان المطر. والصواب: عقاب عبنقاة. . . والمضرحي الصقر. . . صئبان المطر (بصاد مهملة جمع صؤاب وهذه جمع صؤابة) وفي ص ١٧٤ والغظاظ طائر يرد الماء سحرا قبل طلوع الفجر واحدتها غظاظة. . . قلنا: ليس في لغتنا غظاظ ولا غظاظة بل غظاظة بل غطاط وغطاطة أي بالطاء المشالة المهملة وفي ص ١٧٥: والبعر (كذا بباء موحدة تحتية) المعز قلنا: لا يصحف مثل هذا التصحيف الشنيع إلا أجنبي وأي أجنبي. فيا حضرة الأستاذ كيف تريد أن يكون البعر معزا؟ إنما هو اليعر (بياء مثناة تحتية). وفي ص ١٧٣ والسبد طائر من طير الماء (كذا). . . إذا وقع عليه الماء ويبتل لشدة ملوسته. . . وهذا كلام يقرب من الهندية، والصواب طائر من طير المساء. . . إذا وقع عليه الماء لم يبتل (من الابتلال لا من الابتال كما ضبطها الناشر) وهذا الطائر يسمى بلسان العلم أي راضع المعز لأن الأقدمين كانوا يذهبون إلى أنه يرضع المعزي وهو يشبه الخطاف وأكثر ظهوره يكون عند المساء واسمه بالفرنسية أي بلاع الريح. وبالإنكليزية - أي راضع العنز أو - أي يوم السرخس لكثرة التجائه إلى السرخس.

стр. 5018

وفي ص ٢١٥ ذكر بين الرياحين: الأس (وضبطه بفتح الأول والثاني) والأبهر والأقحوان وهو الخزامي. . والتمام (وضبطها كسحاب) وقال هو السنبر (كذا) والنشرين (بفتح النون): المنثور والسفسج (بفتح السين الأول وكسر الثانية) والنينونر ويقال اللينوفر (بفتح النونان في الأول وبفتح اللام والنون والفاء في الثاني) والآذريون (وضبطها بفتح الهمزة وتشديد الذال وفتح الراء). . . والحوذان) والصواب في كل ذلك: الأس (نمد الهمزة) والعبهر (بالعين) والأقحوان والخزامي (لأنه هو الخزامي لأنه ليس به) والنمام (بالنون وبتشديد الميم) هو السيسنبر (بفتح السينين يتخللهما ياء ساكنة وفي الأخر راء يسبقها باء موحدة تحتية ونون وذكره بعض اللغويين في سبر وآخرون في سنبر وفريق في سيسنبر) والنسرين (بنون (مكسورة فسين مهملة. وذكرها اللغويون في نسر) وفي جعل المنثور بلا عاطف يتوهم القارئ أن النسرين هو المنثور وهو خطأ واضح فاضح والصواب (والمنثور) ليكون من عداد الرياحين من غير أن يكون ريحاناً. ولا وجود للسفسج والصواب والسمسق (بسينين مهملتين وزان جعفر وزبرج وقنفد وجندب أو السفسف كجعفر. أما السفسج فلا وجود له). وكأنه لم يكشف بهذا الخطأ فزاده خطأ آخر بأن وزن بفتح السين الأولى وكسر السين الثانية وهو وزن لا وجود له في لغتنا إنما عندنا أفعل بفتح الهمزة وكسر العين. وليس في سفسج همزة في الأول. ولم يذكر أحد النينونر (بثلاث نونات) ولا اللينوفر. إنما ذكروا بعد مادة ن ف ر: النيلوفر بفتح النون واللام والفاء ويقال النيوفر بقلب اللام نوناً (التاج) والأذريون (بعد الهمزة وفتح الذال المعجمة وإسكان الراء وضم الياء المثناة التحتية يليها واوفنون) والحوذان بحاء مهملة. فهذه أثنتا عشرة غلطة أو أزيد في صفحة واحدة. فهل يقال بعد هذا: أن هذا كتاب لغة يعتمد عليه؟ ألا يحق لمؤلفه لو بعث أن يتبرأ من ولده هذا الممسوخ؟. فأنا لله وأنا إليه راجعونّ فهل يجوز لمنتم إلى العروبة أن يشتري هذا الكتاب ويطالع فيه؟ ذلك ما نحكم فيه كل عاقل منصف ولو لم يكن من الناطقين بالضاد.

стр. 5019

هذا من جهة السقط في اللفظ والتصحيف والتحريف، وأما أغلاط الضبط فأكثر من أن تحصى. فعسى أن ينهض أحد أبناء عدنان ويعيد إلى هذا الديوان البديع نضارته وجماله ويسقط هذه النسخة السقيمة من الأسواق ثم تجمع وتحرق. راداً كل فضل إلى صاحبه، وكل ضرر إلى مسببه والله الميسر. ١١١ - كتاب التيجان في ملوك حمير عن وهب بن منبه رواية أبن هشام طبع بمطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانيين في حيدر آباد الدكن سنة ١٣٤٧ في ص٤٩٦ ص بقطع الثمن الصغير كتب على مطبوعات حيدر أباد الدكن أن لا تماشي ترقي العصر في منشوراته وتفنناته في إلباس عرائس الأفكار من السلف الحلل الموشاة والحلي الموشاة بنفائس المجوهرات. جرت مطابع الهند في إخراج نتاج الأقدمين على سنن منذ نصف قرن وهي لا تزال تنحو ذلك المنحى بلا أدنى تغير. نقول ذلك لأن صديقنا العلامة ف. كرنكو تولى طبع كتاب التيجان وهو من أفخر ذخر السلف بحلة أرث من حلل المكدين في العصور الوسطى. وليس فيه فهارس الأعلام ولا العناية اللازمة بضبط بعض تلك الأعلام من تاريخية أو بلدانية ولو علم أصحاب تلك المطبعة أن إبراز كتب الأقدمين بمجالي التحسين وتعديد الفهارس من مروجات بيعها لما امتنعوا من الأقدام على هذا العمل المحمود. والظاهر أنهم يجهلون كل ذلك. هذا فضلاً عن أن حروف تلك المطبعة ليست من الحروف التي تروق العين وتشوق الناظر في المطالعة. هذا من جهة مظاهر هذا السفر الجليل. أما سائر ما فيه فنحن لا نصدق جميع رواياته، إلا أن هذا التصنيف يبقى عريزاً في حد نفسه لأنه يصف لنا علم أبناء تلك العصور وما يخطر في رؤوسهم من الأفكار والآراء. أذن هذا ديوان بديع يحتاج إليه كل من يحب أن يقف على الحالة الفكرية التاريخية في صدر الإسلام. فالنسخة الأم التي اعتمد عليها هي نسخة حيدر آباد المنقولة عن أصل محفوظ في صنعاء في أواخر القرن الحادي عشر للهجرة ثم عورضت بنسخة المتحفة البريطانية

стр. 5020

وهي نفسها منقولة عن النسخة الهندية بعينها وهناك نسخة ثالثة هي النسخة المحفوظة في خزانة الكتب العمومية في برلين وهي اقدم من النسختين المذكورتين مع اختلاف ونقصان وزيادات. ولهذا كان إخراج هذا الكتاب بصورته الحالية من أشق الأمور حتى زادت قيمته في عيون العلماء فعسى أن يوفق بعض الأدباء لأن يجد نسخة صحيحة قديمة ليقوم بها أود ما جاء في هذه النسخة المطبوعة وليس ذلك ببعيد على ذوي الهمم الشم. المجمل في تاريخ الأدب العربي - ٩ - ٧٢ - وقال ص ٢٢٧ (ويروقك مدحه، ثم لا يبعث فيك النفرة هجاؤه) وقال في ٢٢٨ (فأن الإسلام وأن جاء لمحو الشر قد يتخذ الشر أحيانا سلاحاً ماضياً دفعاً لشر أعظم يخشى تغلبه) ونحن نحاشي ديننا الحنفي أن يتخذ الشر للإصلاح لأن كل ما استوجب الإصلاح لا يسمى شراً ألا ترى أن تناول الشيء إذا كان بالاحتيال والغدر سمي سرقة لا اشتراءا وكلا الفعلين في الأصل واحد وورد في ص ٢٣٠ هجاء لحسان أقذع لخصمه فيه بخلاف ما يعتقد المؤلف فتخلص بطريقة الطعن في ما لا يوافق بأن قال (وعندي أن هذا الشعر لا يبرأ من الوضع والتوليد) قلنا ويؤكد هجو حسان الشديد ما جاء في الشرح الحديدي خاصاً به (١: ١١١) ونصه (وقال الزمخشري في كتاب ربيع الإبرار: كان معاوية يعزى إلى أربعة: إلى مسافر بن أبي عمرو وإلى عمارة بن الوليد بن المغيرة وإلى العباس بن عبد المطلب وإلى الصباح مغن كان لعمارة بن الوليد. وقد كان أبو سفيان دميماً قصيراً وكان الصباح عسيفاً لأبي سفيان شابا وسيما فدعته هند إلى نفسها فغشيها، وقالوا: أن عتبة أبن أبي سفيان من الصباح أيضاً. وقالوا: أنها كرهت أن تدعه في منزلها فخرجت إلى أجياد فوضعته هناك وفي هذا المعنى يقول حسان أيام المهاجاة بين المسلمين والمشركين في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله قبل عام الفتح: مصطفى جواد

стр. 5021

تاريخ وقائع الشهرية في العراق وما جاوره ١ - اجتماع الحزب الوطني عقد الحزب الوطني اجتماعاً عاماً في ٢٣ مايو حضره كثيرون من المنتمين إليه وعدد كبير من تلامذة المدارس فألقيت فيه الخطب ومن جملة من هز النفوس (الهاشمي باشا) وكان قد أبصره الجمهور بين الحضار واقفاً في الشرفة فطلب البعض إلى فخامته أن يخطب فيهم فرفض في أول الأمر إلا أن تمادى الجمهور في التصفيق اضطره إلى أن يقف فيهم خطيباً ويقول هذه الكلمة التي جمعت فأوعت. قال فخامته لا فض فوه: (يظهر أننا برعنا في الأيام الأخيرة بصناعتين صناعة الكلام والوصف وصناعة التصفيق لكل متكلم وخطيب وأننا قد تخرجن في مدارس الوصف والتصوير وحزنا الدرجة العليا منها فبرعنا في رصف الكلمات ودفع الجمهور إلى التصفيق لنا. لقد اعتدنا أن نصفق حتى للذين يطعنون بنا وللذين يطعنون بالعروبة والأولى صناعة باردة والثانية أبرد منها وكلتا الصناعتين لا تجدينا نفعاً ولقد جربناها أعواماً طويلة. فإذا كنا نريد أن نعمل حقيقة عملاً يفيدنا فلنتبع جهود الأمم التي كانت تحت نير الأجنبي ولنقتف آثارها ونسر في طرقها كي نصل إلى الغاية ولنترك جانباً الكلام الفارغ والتصفيق الممل. . . ٢ - اهتمام الحكومة البريطانية باقتراح رئيس وزراء العراق والعفو عن محكومي فلسطين رد الدكتور داموند شيلس الوكيل البرلماني لوزارة المستعمرات مجيباً عن سؤال وجهه إليه بأنه لا علم له أن الحكومة الفرنسية تدخلت في مسألة المحكومين عليهم بالإتلاف في فلسطين ولكنه يعلم أن المندوب السامي البريطاني تلقى كتاباً من فخامة رئيس الوزراء العراقية يرجو فيه العفو عن المحكومين عليهم بالإتلاف من الفلسطينيين ويبسط فيه ما يتركه من آثار حسنة في نفوس العرب. وقال الدكتور داموند شيلس

стр. 5022

أن الحكومة البريطانية أعارت هذا الكتاب اهتماماً كبيراً ٣ - جزيرة ابن عمر جاءت أنباء في نحو أواخر نيسان أن الحكومة الفرنسية تلاقي أشد المصاعب في احتلال هذه المدينة (جزيرة أبن عمر) مع أنه قد تم الاتفاق بين فرنسة وتركية بخصوص هذا الاحتلال وقد وقعت معركة بين فصيلة من الجند الفرنسي والمتطوعين وبين العصابات المترأبلة أسفرت عن تكبد الفريقين خسائر لا يستهان بها. وقد تمت هجرة عشائر شمر التي في سورية إلى التخوم العراقية. ٤ - الشيخ مشعل الفارس قدم حاصرتنا حضرة الشيخ مشعل الفارس رئيس قبائل شمر في سورية وقد لجأ إلى العراق قبل شهرين وهو يراجع حكومتنا لتوطن قبائله العراق. ٥ - هلتن يانغ وصل إلى الحاضرة في ١٦ مايو السر هلتن ينغ الخبير المالي البريطاني الذي استقدمته الحكومة العراقية لاستشارته في الشؤون المالية. ٦ - ملاحظ المطبوعات عين الشاعر الدقيق الشعور وجذاب النفوس علي أفندي الخطيب المحامي ملاحظا للمطبوعات في العراق فباشر وظيفته في ٢٠ أيار فنهنئه بهذا المنصب الذي يليق به عن استحقاق. ٧ - وفاة أحمد باشا الصانع نعي إلينا من البصرة في ٢٢ أيار أحد كبار أعيانها وسراتها أحمد باشا الصانع عن عمر يناهز الثمانين تولى فيها أرفع المناصب ولا سيما في متصرفيه البصرة وهو والد النجلين الجليلين عبد الله بك الصانع متصرف لواء بغداد حالاً ومحمد بك الصانع سائلين المولى أن يلهمهما الصبر هما وجميع من يلوذ بهما ويتغمد الفقيد برحمته ومغفرته. ٨ - النظام القضائي الجديد في العراق تمت المفاوضات بين بريطانية والعراق بخصوص إحلال نظام قضائي واحد يتساوى بين يديه جميع رعايا. الدول الأجنبية عوض النظام المعمول به بمقتضى الاتفاقية الحقوقية الملحقة بمعاهدة سنة ١٩٢٢ التي وفق العراق لإلغائها. وسينشر النص النهائي للنظام الجديد الذي يصبح به القضاء العراقي محرراً من سلاسل الاتفاقية الحقوقية السابقة وكانت قد منحت رعايا بعض الدول امتيازات أمام المحاكم لم تمنحها رعايا الدول الآخر.

стр. 5023

٩ - الشيخ سالم الخيون قررت الوزارة منح الشيخ سالم الخيون رئيس عشائر بني أسد أراضي في اليوسفية أو غيرها لأعمارها بدلاً من أراضيه الواسعة التي أخذتها منه الحكومة. فعسى أن لا تنسى الوزارة خدم الشيخ سالم الخيون السابقة وما أداة للوطن وعرض حياته للذب عنه أن كان بنفسه وأن كان بنفوس قبائله هذا فضلاً عن أن الشيخ سالماً عربي قح كريم الخلق ندى اليدين يبذل المال بسخاء حاتمي في سبيل البر والإحسان فكل هذه الاعتبارات تدفع - ولاشك في ذلك - إلى أن يمنح أراضي واسعة لأعمارها، لا سيما وأن كثيراً من الأقرحة الأميرية هي اليوم بور لقلة الأيدي فإذا استغلها أبناء الوطن كان في هذا العمل أعظم خير. ١٠ - محل لشركة الكهرباء صدقت وزارة الداخلية تملك بستان زوجة أمين خالص بك وشركائها في الصرافية والبستان غير بعيد من باب المعظم وذلك ليكون محلاً لشركة توليد الكهربية وهي شركة بلجكية حصلت على امتياز تسيير القداد (الترام) في المدينة وإنارة الحاضرة. ١١ - إغلاق جامعة آل البيت البغدادية والتعويض عنها كثر القال والقيا منذ مدة طويلة حول جامعة آل البيت وكانت منذ يوم افتتاحها حتى الآن موضع جدل عنيف بين المفكرين في البلاد وفي ردهات الندوة حتى أكد المسؤولون كل التأكيد أن هذه الجامعة بوضعها الحاضر لا تفيد الفائدة المطلوبة وأن المبالغ الطائلة التي تصرف عليها تذهب سدى ولهذا اعتزم مجلس الوزراء في اليوم ال ٢٤ من إبريل سد الشعبية الدينية العالية التي فيها إلى أجل غير مسمى والاستعاضة عنها في الوقت الحاضر ببعثة تولف من نحو ثمانية عشر من طلبة العلوم الدينية يوفدون إلى معاهد مصر للتوسع في العلوم المختلفة فيها. واقترح أن يعهد في تنظيم هذه البعثة وتقرير نفقاتها ومدة دراستها وأنواع دروسها وانتخاب أفرادها إلى دائرة الأوقاف على أن تقوم بذلك في أسرع ما يمكن وأن يرافق البعثة مراقب ليشرف على شؤون الطلبة ويخصص له راتب مناسب لمقامه. ١٢ - زي العلماء في كلية الإمام الأعظم علمنا أن مديرية الأوقاف العامة

стр. 5024

أصدرت أوامر إلى إدارة كلية الإمام الأعظم بإلزام طلاب الكلية باتخاذ زي العلماء محافظة للطلبة على الصفة الدينية وأمرت فعلاً بشراء الجبب والعمائم اللازمة للطلاب على نفقة صندوق الوقف. ١٣ - تخفيض ضرائب النخيل والأشجار المثمرة قرر مجلس الوزراء في ٢١ مايو تخفيض ضرائب النخيل والشجار المثمرة. ١٤ - خط جوي بين حلب وبغداد تجري المفاوضات مع حكومتنا لإنشاء خط جوي بين حلب وبغداد ما عدا الخط الجوي بين بغداد والشام. ١٥ - اختلاسات في دواين الحكومة العرقية لا يمضي شهر إلا وأنت تسمع باختلاسات في الديوان الفلاني أو الفلاني من دواوين حكومتنا العراقية. وقد ظهر في تحقيقات شهر مايو أن هناك ما ينوف على ١٧ ألف ربية اختلست بواسطة تزوير طوابع ورفعها من السجلات وعلى أثر ذلك شرعت اللجنة التفتيشية بتدقيق النظر في ما أتاه موظفو هذا الديوان لمعرفة المختلسين الحقيقيين والرؤساء الذين سببوا بإهمالهم تلك التلاعبات بأموال الأمة. ١٦ - الطيران في ديار أبن سعود صرح الشيخ حافظ وهبة لمحدثيه من مراسلي الصحف أن حكومة الملك أبن سعود عازمة على تعزيز سلاح الطيران في ديارها لما جنته من الفوائد بالطيارات الأربع التي ابتاعتها من المصانع البريطانية وجعلت (دارين) قاعدة لها وأن في نية الملك ابتياع أربع طيارات آخر لاتخاذها في أسفاره وتنقلاته بين أرجاء مملكة الواسعة. ١٧ - خزانة كتب للمطالعة عزم الشيخ عبد الرحمن القصيبي من مشاهير اللآالين في البحرين والهند ونزيل مكة اليوم تأسيس خزانة كتب عامة في مكة وسيشيد بناء خاصاً بها في أظهر مكان واحسن موطن من تلك الحاضرة. ١٨ - مستشفى بحرة أتمت إدارة الصحة العامة في الحجاز تأثيث مستشفاها الجديد في بحرة الواقعة بين مكة وجدة وأقامت فيه طائفة من السرة وجهزته بالأدوات والآلات العصرية والأدوية اللازمة وشرعت بقبول المرضى فيه. ١٩ - مجلس اقتصادي في إيران أنشئ مجلس اقتصادي عال أعضاؤه جماعة من الاختصاصيين الماليين والحقوقيين

стр. 5025

وقد ربط بوزارة المالية لتزويدها نظرياته وآراءه في المسائل المالية والتشريع طرح رسوم المكس وغيرها. وقد عقد جلسة خطيرة في الأسبوع الأول من مارت ترأسها جلالة الشاه بهلوي بنفسه ونفر من الاختصاصيين الألمان فقرر تحديد جلب البضائع المكملة للمعاش وتنظيم الصادرات الإيرانية إلى الخارج وحمايتها. وإصدار قانون اتخاذ الألبسة والمنسوجات الوطنية وقيام المصرف الوطني بالأشراف على ترويج النتاج الإيراني في بلاد الأجانب وقرر تمديد السكة الحديدية في الشمال والجنوب بقدر الإمكان. وسن خطة اقتصادية للموازنة بين الصادر والوارد وتثبيت النقود الإيرانية على أساس الذهب. ٢٠ - دفن جثمان الشاه أحمد القاجاري نقلت الباخرة شامبوليون الأفرنسية جثمان المغفور له مرفأ بيروت وفي يوم ١٧ نيسان أنزل الجثمان من الباخرة باحتفال مهيب إذ حضرت مفرزة من الدرك اللبناني قوامها ٣٠ راكباً ومثلها من الشرطة واصطفت أمام مدخل دار المحجر (الكرنتينة) فحياه الدرك والشرطة ثم وضع في غرفة خاصة لنقله بالقطار إلى دمشق ومنها إلى بغداد. ولم يكن من أقاربه ولا من الجالية الإيرانية سوى سمو الميرزا حسن خان خازن همايون والميرزا إسماعيل خان طبيبه الخاص. ويقال أن جلالة الشاه المتوفي أصر في وصيته التي وضعها في المصرف الأميركي في باريس على أن ينقل جثمانه إلى كربلاء وأن لا تقام له حفلات وأن لا يرافق جثمانه أحد من أقاربه حتى والدته الموجودة في باريس ولا أخوته سغير الميرزا حسن الذي رباه وعمل بموجب هذه الوصية. وفي ٢١ نيسان (أبريل) وصل الجثمان المذكور إلى بغداد وكان في استقباله جمهور كبير من الجالية الإيرانية وممثلي بعض القنصليات وبعض رجال العاصمة ثم حمل نعشه إلى كربلاء فدفن فيها حسب وصيته. ٢١ - توسيع دار الأيتام قرر مجلس الوزراء توسع دار الأيتام بقدر ما تسمح به فضله الواردات المخصصة بالخيرات من قبل الأوقات على أن يتفق مع وزارة المعارف على التدريب الأيتام وتهذيبهم في بعض الصناعات الضرورية للبلاد.

стр. 5026

العدد ٨٢ - بتاريخ: ٠١ - ٠٧ - ١٩٣٠ أحمد باشا تيمور عاشرنا كثيرا من العلماء والأدباء والفضلاء من أبناء الشرق والغرب فلم نجد رجلا اجتمعت فيه الآداب العالية ومكارم الأخلاق والمواهب الطبيعية كما اجتمعت في احمد باشا تيمور الذي عرفناه في شخصنا مكاتبة ومواجهة. وكل ما نقوله لا

стр. 5027

يمثله بين أيدينا كما تمثله هذه الرواية. عرفنا احمد باشا بالمكاتبة منذ سنين طوال لكنا لم نتلاق معه إلا في سنة ١٩٢١ وذلك أننا ذهبنا في شهر حزيران (يونيو) من تلك السنة إلى ديار الغرب لمباحث علمية وتاريخية. ولما وصلنا إلى الإسكندرية خطر ببالنا أن نذهب إلى القاهرة ونور فيها بعض الأحباب. ولما دخلنا عاصمة ديار النيل نزلنا في دار الصديق يوسف آليان سركيس الذي كنا نعرفه منذ سنة ١٨٩٧ فأعزنا واكرم مثوانا وفي يوم حلولنا منزله العامر طلبنا إليه أن (يتلفن) إلى الباشا في أي ساعة يأذن لصديق له حديث القدوم إلى الحاضرة أن يزوره، فأجاب في الساعة الرابعة بعد الظهر. وفي الساعة الثالثة بعد الظهر إذا باب سركيس يقرع، فلما فتح فإذا بالباشا قادم في سيارته الباب وهو يقول: لا شك أن نزيلكم هو الأب انستاس ماري الكرملي. ولم نكن قد أعلمنا بقدومنا أحد، إذ كانت فكرة دخولنا القاهرة فكرة جاءتنا على غفلة، فتعجبنا من هذا الإلهام الذي لم نفهمه. . . وفي الساعة الرابعة أخذنا الباشا إلى داره العامرة في شارع شجرة الدر إذ قال: قد وعدتكم أن أواجهكم في داري في الساعة الرابعة، فقد حانت فهلموا الي، فركبنا سيارته ودخلنا داره فإذا هي من أنزه الدور وأجملها وقد وضع في بحبوحتها خزانته البديعة، فقضينا ثلاث ساعات في المراجعة ومطالعة بعض ما في ذلك الفلك المشحون كنوزاً وذخائر ونفائس. وبعد أن مضى على هذه الملاقاة يومان دعانا إلى مواجهته في ذهبيته فجاء هو بنفسه إلى محلنا وأخذنا إلى ذهبيته فلما وصلنا إليها ألح علينا أن نبقى معه فيها شهراً للمذاكرة في العلوم والآداب والمراجعة، ولما كان الأمر مستبعداً إذ لم نتهيأ لذلك رضينا في الآخر أن نبقى معه أسبوعاً، فلما تم الاتفاق بيننا على قضاء تلك الأيام استدعى خدمه وكانوا ثلاثة وقال لهم: أن صاحب هذه الذهبية هو هذا الأب انستاس ماري الكرملي وأنا هنا ضيف عنده فاعملوا بما يقوله لكم ولا تسمعوا مني شيئاً ما لم تتحققوا الأمر منه وبرخصته. . . إلى آخر ما قال.

стр. 5028

وكان الخجل استحوذ علينا وسد فمنا فلم نتمكن من أن ننطق بكلمة. ثم عين لنا غرفة في تلك الذهبية وأطلعننا على ما فيها من المواطن والمرافق وأخذنا بالمراجعة ومجاذبة أطراف الكلام كما اطلعنا على تأليفه وبينها الأمثال العامية المصرية ورد ما فيها من الألفاظ إلى أصولها من فصيحة ودخيلة فدهشنا لما رأينا فيه من التحقيق والتدقيق وما أودع ذلك الكتاب من الآراء النفيسة السديدة وكل ذلك بخطه كأنه الدر المنظوم. ثم تراجعنا في أمور أخرى تاريخية وأدبية ولغوية ونحوية وبلدانية رأينا في عرضها وبسطها من الآراء البديعة ما دفعنا إلى أن نقدره حق قدره. وبعد أن قضينا أسبوعاً على النيل أخذنا بسيارته إلى منزلنا فكان يزورنا كل يوم إلى ساعة مزاولتنا أم النيل فكان آخر مودع لنا بعد أن سايرت سيارته قطارنا مسافة بعيدة. وفي جميع مكالماته ومفاوضاته كان ينطق بهدوء وسكينة وعلى وجهه أمارات الوقار والاحترام، وكان إذا رأى منا فكراً أصوب من فكره عدل للحال عما له ليتبع ما قلنا به. ولم نر فيه ما يشم منه المعاندة أو المكطابرة أو المباهاة أو الادعاء أو الترفع أو التكبر أو التجبر بل بالعكس رأينا فيه تواضعاً عظيماً، وحلماً يتلاشى بين يديه حلم الأحنف وعلماً وافراً ممزوجاً باستعداد للتسليم بآراء الغير إذا ما اتضح له انه في وهم. ولم نسمع منه كلمة تجرح الأدب أو حسن المعاشرة أو الصداقة أو عفاف النفس. ووجدنا فيه من الحافظة قدراً عظيماً ولا سيما حفظه للكتب المطبوعة والمخطوطة فانه لا يكاد يصدق. وإذا كان التأليف مطبوعاً في عدة مدن من ديار الشرق والغرب أعلمك بها وربما ذكر لك السنين. وأمر المخطوطات أمر عجب إذ يعلم محل كل مخطوط نادر من أي علم كان ويذكر لك بعض الأحيان من أوصافه المختلفة ما يدهشك اعظم الدهش. أما كرمه فحدث عنه ولا حرج: كنا في حاجة إلى نقل كتاب خط من كتبه وكنا قد طلبنا ذلك من صديقنا يوسف اليان سركيس، فلما درى انه لنا احضر له ناسخا وبعد أن أتمه بعث به إلينا من غير أن يقبل فلسا منا. والكتاب

стр. 5029

كان ضخما. فلما عرفنا ذلك وكنا في حاجة إلى نقل تصانيف أخرى مصورة طلبنا من صديقنا المذكور أن يصور لنا بعض تلك المؤلفات من غير أن يذكر له اسمنا، فلم يأذن بذلك حتى عرف أنها لنا، فلما تم تصويرها بعث بها إلينا مجاناً ومثل هذا السخاء اضطرنا إلى أن لا ننسخ كتاباً أياً كان من خزانته واهدينا إليه مقابلا لتلك المصورات كتبا خطية تاريخية وأدبية ولغوية لم تكن عنده. ومن عجيب سخائه أننا كنا في حاجة إلى مصنف نادر لا وجود له في العالم سوى نسخة واحدة هي في خزانته، فطلبنا إلى أحد الأصدقاء غير يوسف آليان سركيس أن يصوره لنا لكي لا يعلم انه لنا فلما علم انه لنا ابرد به إلينا مسجلا فلما وصل إلينا رددناه في ذلك البريد عينه خوفاً من ضياعه. فهذه الأمور وأمثال أمثالها بالمئات جرت لغيرنا من الأدباء وكرمه أشهر من أن يذكر وأخلاقه حببته إلى جميع النفوس والى كل من دنا منه من أي أمة كان ومن أي دين، وكان ﵀ متمسكاً بالدين الحنيف كل التمسك ولا يرضى بالمارقين منه ولا بمن يطعن فيه. هذا هو أحمد باشا تيمور على ما عرفناه وهناك مكارم أخلاق وفضائل يطول شرحها فاجتزأنا بما ذكرنا من هذا البرض القليل. أما سبب وفاته فكان ما أصابه بمرض ابنه محمد بك تيمور وما تكر عليه من أرزاء تتالت عليه وهي وفاة قرينته كريمة المرحوم أحمد باشا رشيد وزير المالية سابقاً لديار مصر، وأخته النابغة الداهية عائشة خانم تيمور. قالت مجلة (كل شيء): وقد كان جزعه في هذه الكوارث عظيماً، غير أن كارثته في محمد بك كانت بمثابة حادث جسيم هد كيانه، واضعف أركانه وأسلمه إلى المرض الذي توفي به وذلك انه لما كان المرحوم محمد بك مريضا استدعى والده الدكتور هيس لمعالجته، فلما كشف عليه ورأى حالته، التفت إلى احمد باشا واخبره باللغة الفرنسية: أن الرجاء في نجله ضعيف. فما أتم الدكتور كلمته حتى أغمي على الباشا في ساعته وحملوه إلى مضجعه فاقد الشعور ومكث ثلاثة أيام على هذه الصورة، وتوفي محمد بك، وهو لم يدر بما حدث، ولم يجرؤ أحد على إخباره.

стр. 5030

ومن هذا الحين لزمه مرض النوبة القلبية التي كانت تعتريه من حين إلى حين ولا سيما في أوقات الانفعال، ولذلك تجنب في أواخر أيامه الاجتماع بالناس كثيراً حتى وافاه القدر المحتوم بتلك النوبة القلبية في ليلة كان محتفظاً فيها بنشاطه وقطع جانبا منها مع بعض أصدقائه وعارفيه، فراح مبكياً عليه من عارفي فضله وأدبه، وخسرت اللغة العربية والتاريخ خسارة كبيرة، وفقد الشرق رجلا عاملا كان نعم الذخر والمرجع في المعضلات. . . اهـ كلام كل شيء). وكان انتقاله من هذه الدار الفانية في ٢ مايو (أيار). ﵀ رحمة واسعة وعفا عن زلاته والهم الصبر ذويه. نظرة في المجلة الألمانية ومجاوراتها الساميات وقفنا على مقال في هذه المجلة (٢٢٥: ٧ إلى ٢٥٨) ذكر فيها صاحبها الدكتور جورج غراف الألفاظ العربية النصرانية فجمع منها شيئا جليلا ورتبها على حروف المعجم فوصل فيها إلى آخر حرف الخاء وفاتته كلم كثيرة، ونحن نذكرها له على حروف الهجاء من غير أن نشرحها لوجودها في دواوين اللغة. وأولها الابن إذ لم يذكره مع انه ذكر الأب، والابن هو الاقنوم الثاني من الثالوث المقدس. ولم يذكر في آمين الفعل الذي اشتق منه فقد قالوا: أمن تأمينا أي قال آمين أما عرب الجاهلية فكانوا يقولون في مكان آمين: بسلا بسلا لان آمين كلمة عبرية وما كانوا يريدون أن ينطقوا بها. إبليس ارتسم أي رسم علامة الصليب على نفسه. وذكر الاركدياقن ولم يذكر ما جاء فيه من اللغات المعربة خلافا لعادته ومن هذه اللغات: الارشدياقن والشدياق ومنه احمد فارس الشدياق، وفي الارخن لغة معروفة مشهورة هي الاركون. وذكر الارشي وفيه لغة أخرى وهي العرش بمعناها، ونسي ذكر الاسجاد (بمعنى اليهود والنصارى) وسمى بعضهم (أسفر حيا) سفر الأحياء.

стр. 5031

الأعراف هي ما يسميه بعضهم اللنبوس أو اللمبوس أو اليمبوس أو الينبوس ونسي الافحوص بمعنى وفي الافخارستيا لغة أخرى هي الاوخارستيا وهو الشبر والقربان المقدس. وعرف كثيرون الاكاروزة بالكرازة. وذكر الاكراح أو الاكراخ بكسر الهمزة وهو لم يرد إلا بفتحها جمعاً لكرح أو كرخ بالضم أو الكسر وربما جاءت مصغرة بصورة اكيراح. والنصارى الأقدمون قالوا الليها ولم يقولوا الليويا وبعض المحدثين يقول هليلوي. وقالوا (الأمانة والهيمانوت لما يسميه الإفرنج وسمى العرب الباصلوت مصلى وصلاة ووالبرزخ لم يذكره وهو وبرهوت وهو موطن معروف البسل، يقال بسله: لحاه ولامه وأعجله وأبسله لكذا أي أسلمه للهلكة والعذاب ويستعمله بعضهم بمعنى اللعن باسم الدين. وفاته ذكر: (بطن محسر) التاديبات الكنسية الجابية محل من أرض الشام يعتقد بعضهم أن فيه أرواح المؤمنين وهو ما يقابل المطهر عند النصارى إلا أن المطهر لا يعرف وطنه. الجعفلين: أسقف النصارى وكبيرهم (لسان العرب) وهو من الجلجة: ضبطها كزلزلة والمشهور كجمجمة أي بضم الجيمين. الحاشوش يم يذكره وذكر الحاش. راجع لغة العرب (٣٦٨: ٨ و٤٥٠). الحجاب أن تموت النفس وهي مشركة كأنها حجبت بالموت عن الإيمان ولم يذكر التقليس والتكفير والتهويد

стр. 5032

تحققات تاريخية ١ - قبر الخلاني أي الخلال إذا سار سائر اليوم ببغداد بجادة باب الشيخ عبد القادر الجيلي (رض) مبتدئاً من أولها الغربي المتصل بالشارع العام ثم قطع قراب نصفها فيرى عن يمينه دربا به قبر الرجل الزاهد الذي كتب في نص زيارته انه (محمد بن عثمان الخلاني) والتاريخ المرقوم فوق باب القبة التي على قبره هو (١٣٠١هـ) فهو تاريخ آخر عمارة له، ويزوره الشيعة والسنيون. وقد ورد في ص١٩٠ من كتاب عمران بغداد في البحث عن مقابر بغداد (١١ - سائر المقابر المهمة كمقابر النواب الأربعة المعروفين بوكلاء الناحية أيضاً وهم عثمان بن سعيد العمري الزيات من أصحاب الإمامين الحسن العسكري وأبيه علي الهادي (ع) وابنه محمد بن عثمان وأبو القاسم الحسين بن روح وأبو الحسن علي بن محمد السيمري وكلها تقع في الجانب الشرقي) فهو يريد بمحمد بن عثمان صاحب القبر المذكور آنفا واجتزأ عن تعيين القبر بأنه في الجانب الشرقي فقط. قلنا: ظهر لنا بعد تحقق وتتبع أن صاحب القبر ليس بمحمد بن عثمان فقد قال ياقوت في مادة (باب الخاصة) من معجمه للبلدان ما نصه: (باب الخاصة كان أحد أبواب دار لخلافة المعظمة ببغداد أحدثه الطائع لله تجاه دار الفيل وباب كلواذي واتخذ عليه منظرة تشرف على دار الفيل وبراح واسع واتفق أن كان الطائع يوما في هذه المنظرة، فجوزت عليه جنازة أبي بكر عبد العزيز بن جعفر الزاهد المعروف بغلام الخلال، فرأى الطائع منها ما أعجبه فتقدم بدفنه في ذلك البراح الذي تجاه النظرة وجعل دار الفيل وقفا عليه ووسع به (كذا) في تلك المقبرة وهي الآن على ذلك إلا أن الباب لا اثر له اليوم ويتلو هذا الباب من دار الخلافة باب المراتب).

стр. 5033

قلنا: وقبر الخلاني اليوم قرب (الدبخانة) وهي بقية باب كلواذى ولا تزال مرامي السهام ظاهرة في برجها المنخفض اليوم كثيراً والبرج قبالة طريق السيارات المتجهة نحو الكرادة والهنيدي، وقد صار هو واصل السور كنية للبرتستان الآن. وفي مادة (قنطرة البردان) من معجم ياقوت (روى عنه غلام الخلال عبد العزيز ابن جعفر الحنبلي) وتوفي سنة ٣٦٣ على ما ذكره ابن الأثير (٤٧٦: ٨) وجادة باب الشيخ اليوم من محلة باب الازج قديماً على ما ذكرنا في تعيين هذه المحلة سابقاً (٤٤١: ٢ إلى ٤٤٤) ويؤيد هذا ما ذكره ياقوت في مادة قصر الكوفة ونصه: (قصر الكوفة: ينسب إليه عبد الخالق بن محمد بن المبارك الهاشمي أبو جعفر ابن أبي هاشم بن أبي القاسم القصري الكوفي، ذكره أبو قاسم تميم بن احمد البندنيجي في تعلقه فقال: القصري من قصر الكوفة مولده سنة ٥١٣. . . قال تميم: ومات ببغداد سنة ٥٨٩ في ثاني رجب ودفن بباب الازج عند ابن الخلال) اهـ قلنا: أي عند عبد العزيز بن جعفر الذي تعرفه العامة اليوم بالخلاني. وورد في ص ١٠١ من الحوادث الجامعة عن نتائج احتلال هولاكو لبغداد ما عبارته: (ثم عين على بعض الأمراء فدخل بغداد ومعه جماعة ونائب أستاذ الدار ابن الجوزي وجاءوا إلى أعمام الخليفة وأنسابه الذين كانوا في دار الصخر ودار الشجرة فكانوا يطلبون واحداً بعد آخر فيخرج بأولاده وجواريه فيحمل إلى مقبرة الخلال التي تجاه المنظرة فيقتل فقتلوا جميعهم عن أخرهم، وخلاصة الكلام أن الخلاني اليوم ببغداد وهو أبو بكر عبد العزيز بن جعفر الزاهد فهل من مدع غير هذا؟ ٢ - المنطقة اليوم ليست بمسجد براثا القديم ورد في ص ١٢١ من تاريخ مساجد بغداد ما صورته (مسجد براثا أو المنطقة هو من مساجد بغداد القديمة العهد يتبرك به الشيعة إلى اليوم لما ثبت عندهم أن الإمام عليا كرم الله وجهه بعد فراغه من واقعة النهروان ورجوعه عبر دجلة وصلى بأصحابه عند دير راهب كان قريبا منها فاتخذ شيعته مصلاه مسجداً).

стр. 5034

وفي ص ١٢٢ منه (وهذا المسجد اليوم يسمى المنطقة وهو على نحو ميل أو اكثر غربي الجانب الغربي من بغداد بين بغداد وبين الكاظمية عن يسار الذاهب من بغداد إلى الكاظمية وحوله مقبرة لموتى الشيعة). وورد في ص١٤ من (مناقب بغداد) وفي سوق العتيقة مسجد تغشاه الشيعة وتزعم أن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ﵇ صلى هناك) وقد علق به محمد بهجة مهذبه ما عبارته (يسمى مسجد براثا ويعرف الآن بالمنطقة) والذي غر محمداً المذكور ما ورد في ص٢١ من المناقب نفسه ونصه (وكانفي براثا مسجد يجتمع فيه قوم من الشيعة وربما ذكروا الصحابة بأمر فأمر بكبسه عليهم فأخذوا وعوقبوا وحبسوا وهدم المسجد وعفي أثره إلى سن ثمان وعشرين وثلاثمائة فأمر الأمير بحكم بإعادة بنائه فبني بالآجر والجص وسقف بالساج المنقوش ووسع فيه وكتب في صدره اسم الراضي بالله ثم أمر المتقي بالله بنصب منبر فيه وأقيمت الجمعة في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة) وليس في هذا دليل على أن مسجد براثا هو مسجد العتيقة وأين براثا من العتيقة؟ وتابع إلى هذا مؤلف عمران بغداد ففي ص (١٩٠ - ١٩١) من كتابه ذلك قال (وكان في براثا مسجد جامع يجتمع فيه الشيعة يسمى بمسجد براثا، وكان الشيخ المفيد (ر هـ) يعقد فيه حلقة درسه ويقيم فيه صلاة الجمعة وهو يقع اليوم في منتصف طريق بغداد - الكاظمية وحوله المقابر الكثيرة) اهـ. قلنا: وليس قوله بشيء على ما ستراه وقد كرر المرحوم السيد محمود شكري الآلوسي الوهم فقال في ص١٣٧ (سقاية نجيب باشا أنشأها في المنطقة أو مسجد براثا). بيان موضع براثا وان براثا غير العتيقة قال ياقوت في مادة (براثا) ما صورته براثا بالثاء المثلثة والقصر: محلة كانت في طرف بغداد في قبلة الكرخ وجنوبي باب محول وكان لها

стр. 5035

جامع مفرد تصلي فيه الشيعة وقد خرب عن آخره وكذلك المحلة لم يبق لها أثر فأما الجامع فأدركت أنا بقايا من حيطانه وقد خربت في عصرنا واستعملت في الأبنية. . . وكانت براثا قبل بناء بغداد قرية يزعمون أن عليا مر بها لما خرج لقتال الحرورية بالنهروان وصلى في موضع من الجامع المذكور وذكر انه دخل حماما كان في هذه القرية) اهـ وليس في هذا الكلام ما يدل على أن براثا هي العتيقة واستمر ياقوت على كلامه مميزاً (براثا) عن (العتيقة) قائلاً: (وقيل بل الحمام التي دخلها كانت بالعتيقة، محلة بغداد وخربت أيضاً) فهذا تصريح ظاهر كل الظهور بان العتيقة غير براثا وان المنطقة هي مسجد العتيقة لبعدها العظيم عن براثا ولان الشيعة لا يزالون يقبرون موتاهم فيها ولان مسجد براثا لم يبق له اثر عامر منذ الربع الأول منذ القرن السابع الهجري. وذكر العلامة لسترنج في خريطة ص١٥ من تاريخه لبغداد محلة العتيقة في شرق مدينة المنصور والمنطقة اليوم في شرق مدينة المنصور إلا انه اخطأ في موضعها إذ وضعها في ما يقابل اليوم القلعة والخطأ ظاهر ووضع براثا في غرب مدينة المنصور وذكر باب محول في جنوب باب الكوفة فكأنها بين جسر الخر اليوم ومقبرة الست زبيدة أما بلدة المحول (لا محلة الباب المسمى بها) فقد وضعها في غرب محلة براثا وكلاهما على نهر عيسى (الخر اليوم) وقال ياقوت عنها في مادة المحول أيضاً) ما صورته (المحول: اشتقاقه واضح من حولت الشيء. . . بلدة حسنة طيبة نزهة كثيرة البساتين والفواكه والأسواق والمياه بينها وبين بغداد فرسخ اهـ. وفي أخبار المستعصم بالله في الحوادث الجامعة انه ركب إلى محلة باب محول وتعهدها لبعدها عن بغداد إذ ذاك. وقال ياقوت في كرخ زمانه أي الكاظمية وتوابعها: (وعن يسار قبلتها محلة تعرف بباب المحول وأهلها سنية وفي قبلتها نهر الصراة وفي شرقيها نصب بغداد ومحال كثيرة وأهل الكرخ كلهم إمامية لا يوجد فيهم سني البتة) قلنا واسم الكرخ في آخر الدولة العباسية يعني الكاظمية بدون شك.

стр. 5036

٣ - شارع المنصور ودرب أبي خلف وقطيعة الربيع ورد في ص٥٩ من تاريخ مساجد بغداد عن جامع القبلانية المقابل للمدرسة المستنصرية من الشرق ما نصه: (وفي هذا المسجد مرقد أبي الحسين بن احمد القدوري الفقيه الحنفي الشهير وكان من رؤساء المذهب توفي سنة ثمان وعشرين وأربعمائة ودفن في بيته ثم نقل منه ودفن في جوار الفقيه أبي بكر الخوارزمي الحنفي في شارع المنصور في جانب الرصافة وهو اليوم في هذا المسجد ومعه جمع من قبور بعض الصالحين) اهـ. قلنا: أن عوام الشيعة يدعون أن المدفون في جامع القبلانية هو علي بن محمد الصيمري الذي مر ذكره في البحث عن قبر الخلاني آنفاً وتجد ذكره في ترجمة محمد بن يعقوب الكليني الرازي من كتاب (روضات الجنات) أما القدوري المذكور فقد قال عنه ابن خلكان في (٢٢: ١) من تاريخه: (ودفن من يومه بداره في درب أبي خلف ثم نقل إلى تربة في شارع المنصور ودفن هناك إلى جانب أبي بكر الخوارزمي الفقيه الحنفي) وهو مثل ما ذكره السيد محمود شكري الآلوسي إلا أن الآلوسي زاد (في جانب الرصافة) ولا دليل له على أن شارع المنصور بالرصافة وإنما الذهن يبادر إلى أن شارع المنصور بمدينة المنصور أي في ما بين كرخ بغداد اليوم وجنوبي الكاظمية فضلا عن أن الرصافة زمن المنصور فوق البلاط الملكي اليوم إلى قبر أبي حنيفة (رض) على ما يأتي وجامعة آل البيت اليوم في موضع الرصافة القديمة ويلي الرصافة من الشرق الجنوبي محلة المخرم ثم بغداد الحالية فأين القبلانية من الرصافة زمن المنصور حتى يسمى شارعه شارع المنصور؟. أما درب أبي خلف ففي كرخ بغداد، نقل ابن خلكان في (١٩٩: ١) عن دعلج السجستاني ما اصله: (وكان يقول: ليس في الدنيا مثل داري وذاك انه ليس في الدنيا مثل بغداد ولا ببغداد مثل القطيعة ولا في القطيعة مثل درب أبي خلف وليس في الدرب مثل داري. . . قال: توفي دعلج المذكور يوم الجمعة لإحدى عشرة بقيت من جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة وقيل لعشر بقين من جمادى) وقال ابن خلكان في (٣١٩: ١) مترجما للداركي عبد العزيز بن عبد الله الفقيه الشافعي ما نصه: (وكان يدرس ببغداد في مسجد دعلح بن احمد

стр. 5037

بدرب أبي خلف من قطيعة الربيع. . . توفي ببغداد يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة خمس وسبعين وثلاثمائة) اهـ. قلنا: ولا شك في أن قطيعة الربيع بالكرخ فقد قال ياقوت في مادة (قطيعة) ما عبارته: (قطيعة الربيع وهي منسوبة إلى الربيع بن يونس حاجب المنصور ومولاه وهو والد الفضل وزير المنصور، وكانت قطيعة الربيع بالكرخ مزارع الناس من قرية يقال لها بياوري من أعمال بادوريا وهما قطيعتان خارجة وداخلة فالداخلة اقطعه إياها المنصور والخارجة اقطعه إياها المهدي وكل التجار يسكنونها حتى صارت ملكا لهم دون ولد الربيع). وفي (١٩٣: ١ و١٩٤) من وفيات ابن خلكان (قال احمد بن الحسين سمعت أبا عبد الله بن المحاملي يقول: صليت العيد يوم فطر في جامع المدينة فلما انصرفت قلت في نفسي: أدخل على داود بن علي أهنئه وكان ينزل في قطيعة الربيع، قال: فجئته وقرعت عليه الباب فأذن لي فدخلت عليه). ونقل في ترجمة أبي حامد احمد الاسفرائيني (وقال الخطيب في تاريخ بغداد. . . ورايته غير مرة وحضرت تدريسه في مسجد عبد الله بن المبارك وهو المسجد الذي في صدر قطيعة الربيع) وقال في ترجمة الربيع ما اصله: (وقطيعة الربيع منسوبة إليه وهي محلة كبيرة مشهورة ببغداد وإنما قيل لها قطيعة الربيع لان المنصور اقطعه إياها). وورد في ص٢٢ من مناقب بغداد: (وما زالت الجمع تقام في جامع المدينة وجامع الرصافة وجامع القصر ومسجد براثا ومسجد القطيعة ومسجد الحربية إلى أن تبطلت من مسجد براثا بعد الخمسين والأربعمائة). قلنا: وأراد بمسجد القطيعة: مسجد قطيعة الربيع. والظاهر لنا أن قطيعة الربيع بين الجعيفر اليوم والمنطقة لان الحريم الظاهري كان بين الكاظمية اليوم وغرب مدينة المنصور أي جنوب الكاظمية الغربي على ما في خارطة ص١٠٧ من لسترنج والظاهر انه كان متصلا إلى دجلة ففي ص٢٧ من مناقب بغداد: (ولم يكن للدار العزية مثل دار بلدرك والحريم الطاهري ودوره الشاظئية وسوره الدائر وبابه الحديد. . . ووراء الحريم شارع دار رقيق محلة كبيرة كثيرة المنازل العجيبة ثم درب سليمان والمارستان وسوقه العجيب ثم دار النقابة الشاطئية) وقال ياقوت

стр. 5038

عن مقابر قريش: (وهي مقبرة مشهورة ومحلة فيها خلق كثير وعليها سور بين الحربية ومقبرة احمد بن حنبل (رض) والحريم الطاهري) وقال ابن خلكان في (٢٨٨: ١) عن عبد الله بن نناقيا الأديب: (هو من أهل الحريم الطاهري وهي محلة ببغداد). وقرب الحريم الطاهري (قطيعة زهير) قال ياقوت في مادة (قطيعة) ما صورته: (قطيعة زهير: قرب حريم بني طاهر خربت بالجانب الغربي) فهي تقرب من الحريم من جهة الغرب لا من الشرق لان وراء الحريم كما ذكرنا شارع دار الرقيق ودرب سليمان والمارستان وسوقه، وتتصل بقطيعة زهير (قطيعة أبي النجم) قال ياقوت: قطيعة أبي النجم: ببغداد أيضاً بالجانب الغربي. . . وهذه القطيعة متصلة بقطيعة زهير قرب الحريم الطاهري وهي الآن خراب) ويقرب من هاتين قطيعة ريسانة قال ياقوت: (قطيعة ريسانة: بفتح الراء ثم بياء مثناة من تحت وسين مهملة وبعد الألف نون أظنها من قهارمة المنصور: محلة كانت بقرب مسجد ابن رغبان قرب باب الشعير من غربي بغداد) وقال عن باب الشعير (باب الشعير: محلة ببغداد فوق مدينة المنصور. . . قالوا: كانت ترفأ إليها سفن الموصل والبصرة، والمحلة التي ببغداد اليوم وتعرف بباب الشعير هي بعيدة من دجلة بينها وبين دجلة خراب كثير والحريم وسوق المارستان) اهـ. ومن الجنوب قطيعة العكي قال ياقوت: (قطيعة العكي: وهو مقاتل بن حكيم. . . أحد قواد أبي جعفر المنصور. . . كانت قطيعة ببغداد بين باب البصرة وباب الكوفة من مدينة أبي جعفر المنصور وقد مر ذكره في طاقات العكي) وأما غربي الكرخ فقد ذكر فيه لسترنج على حسب خارطة ص١٣٦ (الضاحية الخطابية) تحت الحريم الطاهري ثم الجزيرة العباسية جنوبها ثم الضاحية الياسرية وهي بشرق براثا التي ذكرناها وبشرقها ضاحية حميد وبشرق هذه ضاحية هيلانة قبالة باب الكوفة والغريب انه ذكر الضاحية الزهيرية بين باب الكوفة وباب البصرة أي بموضع قطيعة العكي. ولم يبق لنا من حريم مدينة المنصور سوى مت هو من الجعيفر إلى المنطقة فهو قطيعة الربيع المذكورة، وخلاصة البحث أن القول بان القدوري مدفون في

стр. 5039

جامع القبلانية بعيد عن الصواب. ٤ - جامع الصفوية بالكاظمية وشيء عن المشهد ورد في ص١١٧ من مساجد بغداد ما نصه: (ولما استولى الشاه إسماعيل الصفوي على العراق سنة ٩١٤هـ نقض المشهد والقبة وأعاد بناءها على وضع بديع وغشيت الجدران بالذهب الخالص داخلا وخارجا (كذا) وعلقت النفائس والتحف) قلنا: لم يغش إلا ما حول باب المراد أي الشرقي وعلى غشائه الذهبي كتب: السلطان ابن السلطان ناصر الدين شاه قاجار) فهو المذهب للباب لا إسماعيل الصفوي، وإلا ما حول باب القبلة وبعض ما على غشائه الذهبي (السلطان ابن السلطان وخاقان. . . محمد شاه قاجار خلد الله ملكه وأثار برهانه وأفاض على العالمين بره وإحسانه) فهو المذهب له لا غيره. وإلا أحواض المناور فما فوقها والقبتين من الخارج إلى رؤوسهن أما داخل الجدران فليس فيه إلا قطعات ذهب قلائل. وورد في هذه الصفحة نفسها: (ولما استرد العراق السلطان العادل الغازي سليم خان العثماني وجاء بنفسه إلى بغداد وذلك في سنة ٩٤١هـ أمر حينئذ بإكمال تلك العمارة وانشأ حولها جامعاً عظيماً تقام فيه الجمع والجماعات وهو إلى اليوم على رصانته ووضعه). فزاد محمد بهجة مهذبه عليه: (وبنى منارة في الركن الذي بين الشرق والشمال وهي أول منارة هناك). قلنا: أن الذي اشتهر بين الناس انه جامع الصفوية) لا (جامع السلطان سليم) وان المنارة أتمها السلطان سليم لا أنشأها والتصريح بالإتمام دون الإنشاء ظاهر من البيت الذي في أبياتها عند باب الدرج الأسفل وصخرتها مرتفعة عن الأرض قراب مترين وتسعة سنتيمترات وطولها قراب ٩٠ سنتيمتراً وعرضها قراب ٥٠ سنتيمتراً والبيت: قلدي إمداد أمر عالي أيله ... ويردى حق بو مناره (إتمام)

стр. 5040

والناس الخبراء يقولون أن سلطان الأتراك أمر بدرزه (والدرز عندهم: ملء فراغ ما بين السوف) ويقولون انه أمر ببناء المنبر الحجري فقط داخل الجامع وهو الصحيح فقد رأينا المنبر ملصقاً لا مفرعاً تفريعاً وطابوقه أصفر وطابوق الجامع مائل إلى البياض وفي أعلى باب الخطيب منه ما نصه: (تم في تاريخ محرم الحرام لسنة ست وخمسين وتسعمائة) وهي محصورة في خلافة سليمان الأول القانوني من (٩٢٦ إلى ٩٧٤هـ) وقال المهذب محمد بهجة في ص١٤٦ ما نصه: (فان الذي استرد العراق من الصفويين إنما هو سليمان القانوني فبقي في العبارة ليس لا يزول إلا بجعل سليم سليمان كما كان أولا ولعل هذا هو الصحيح وان لم يترجح لدى أحد الأمرين حتى الآن (كذا) وإذا صح قول المؤلف باني الجامع (كذا) هو سليمان القانوني بقي عندنا أمر المنارة ولا ريب أن ورود اسم السلطان سليم في الأبيات يدل على انه هو الذي أمر ببنائها وان لم يدخل بغداد على أنني قد عددت قول الشاعر التركي في تاريخها (أولدي بوجا نفرا مناره إتمام) فوجدت بين بنائها وبين زمن سليم الثاني بونا شاسعا وقد وردت لو يتسع لي نطاق الوقت فاحل هذه العقدة فأنني ما زلت متحيرا في ذلك على ما بذلت من الجهد في مراجعة عشرات المؤلفات التاريخية في التركية والعربية ولعل بعض الوقفين يرشدنا إلى الحقيقة أن شاء الله) اهـ. قلنا: قد طلب أثراً بعد عين لان تحت الأبيات المذكورة تاريخ (٩٧٨) محفوراً في الرخامة وخلافة سليم الثاني من (٩٧٤ إلى ٩٨٢) هـ فهي متمة في زمانه بدون شك ولا حاجة إلى هذه الجولة العنترية والصولة القوية فكأنها قعقعة شنان. مصطفى جواد

стр. 5041

القمامة أو كنيسة القيامة القمامة: من اقدم كنائس النصارى في بيت المقدس، وقد اختلف المؤلفون والكتبة والاخباريون في سبب هذه التسمية قال صاحب تاج العروس في مادة ق م م. وفي نصه مدمج كلام الفيروزابادي وهو المحصور بين هلالين ما هذا بحروفه: (قمامة (نصرانية بنت ديراً بالقدس فسمي باسمها) والصحيح انه سمي باسم ما يلقى من قماش البيت، وذلك أن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب رحمه الله تعالى لما فتح بيت المقدس أي المسجد الأقصى مهجورا فأمر بكنسه وتنظيفه وإخراج قمامته وطرحها في هذا الدير فسمي به لذلك، وهذه النصرانية اسمها هيلانة وهي أم قسطنطين الملك، وهي قد بنت عدة ديور في أيام ملك ولدها منها بالرها وغيرها، فتأمل ذلك. وقد رأيت هذا الدير الذي ببيت المقدس وقد يعظمه النصارى على اختلاف مللهم كثيرا ما عدا طائفة الإفرنج) انتهى كلام السيد مرتضى. فهذا الكلام يشعر بان الكنيسة المذكورة لم تسم باسم قمامة إلا بعد أن أمر صلاح الدين بإلقاء قمامة المسجد الأقصى فيها أو في الدير تبعا لعبارته. والذي نعلمه أن صلاح الدين الأيوبي توفي سنة ١١٩٣م واسم قمامة (أو القمامة) كان معروفا قبل ذلك العهد. إذ ذكره المسعودي في كتابه مروج الذهب (١١١: ١ من طبعة الإفرنج) حين يقول: (وابتدأ سليمان (الحكيم) بناء بيت المقدس وهو المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، فلما استتم بناؤه ابتنى لنفسه بيتا وهو الذي يسمى في وقتنا (كنيسة القمامة) وهي الكنيسة العظمى في بيت المقدس عند النصارى) اهـ كلامه. والحال إننا نعلم أن المسعودي توفي سنة ٩٥٧م أي بأكثر من مائتي سنة قبل صلاح الدين، إذن فكلام المرتضى في غير محله.

стр. 5042

وذكر ابن الأثير بعد المسعودي هذه الكنيسة أيضا، (وابن الأثير ولد في الجزيرة في ٥٥٥هـ ١١٦٠م، وتوفي في الموصل في سنة ٦٣٠هـ ١٢٣٤م) فقال: (١١٤: ١ من طبعة المطبعة الكبرى سنة ١٢٩٠) فسارت (هيلانا) إلى البيت المقدس وأخرجت الخشبة التي تزعم النصارى أن المسيح صلب عليها وجعلت ذلك اليوم عيداً فهو (عيد الصليب) وبنت الكنيسة المعروفة (بقمامة) وتسمى (القيامة) وهي إلى وقتنا هذا يحجها أنواع النصارى) اهـ. وفي كلام كل م المجد الفيروزابادي والسيد مرتضى الزبيدي وهم آخر هو انهما لم يدخلا أداة التعريف على (قمامة) وجميع المؤرخون يذكرونها محلاة بها. ولعل ثم وهم ثالثا هو أن (القمامة) اسم الكنيسة لا الدير، وان كان يلاصقها دير هو دون البيعة خطورة وشأناً. وممن ذكر القمامة ابن خلدون (المولود سنة ١٣٣٢م والمتوفى سنة ١٤٠٦م قال: (١٤٩: ١) وكانت أمه (أم قسطنطين) هيلان صالحة فأخذت بدين المسيح لثنتين وعشرين سنة من ملك قسطنطين ابنها، وجاءت إلى مكان الصليب فوقفت عليه وترحمت وسألت عن الخشبة التي صلب عليها بزعمهم فأخبرت بما فعل اليهود فيها. وانهم دفنوها وجعلوا مكانها مطرحا للقمامة والنجاسة والجيف والقاذورات فاستعظمت ذلك واستخرجت تلك الخشبة التي صلب عليها بزعمهم. وقيل من علامتها أن يمسها ذو العاهة فيعافى لوقته. فطهرتها وطيبتها وغشتها بالذهب والحرير ورفعتها عندها للتبريك بها وأمرت ببناء كنيسة هائلة بمكان الخشبة تزعم إنها قبره. وهي التي تسمى لهذا العهد (قمامة) وخربت مسجد بني إسرائيل وأمرت بان تلقى القاذورات والكناسات على الصخرة التي كانت عليها القبة التي قبلة اليهود إلى أن أزال ذلك عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عند فتح المقدس) اهـ. وقد نشر الأب لويس شيخو اليسوعي هذه القطعة المتعلقة بالقمامة في الجزء الثاني من مجاني الأدب ص٣٠٨ وهذا نص ما أورده. ذيالك النص الذي قال

стр. 5043

في ختامه: رواه ابن خلدون عن ابن الراهب. (ثم شخصت هيلانة أم قسطنطين لزيارة بيت المقدس فسألت عن موضع الصليب فاخبرها مقاريوس الأسقف أن اليهود أهالوا عليه التراب والزبل، ثم استخرجت ثلاثة من الخشب وسألت أيتها خشبة المسيح، فقال لها الأسقف: علامتها أن الميت يحيا بمسيسها، فصدقت ذلك بتجربتها، واتخذ النصارى ذلك اليوم عيداً لوجود الصليب. وبنت على الموضع كنيسة القمامة وأمرت مقاريوس الأسقف ببناء الكنائس. اهـ ما نقله الأب ﵀، فأين النقل من الأصل؟ وكتبه كلها على هذا الطراز. وقد أنكر بعض النصارى أن يكون اسم الكنيسة (قمامة) لان هذا اللفظ مما يحقرها، وليست رواية مسألة إلقاء القمامة في ذلك الموضع إلا حديث خرافة. قلنا: أما أن القمامة كانت تلقى هناك، فليست رواية إسلامية حديثة بل رواية قديمة كما أشرنا إليها، وهي ليست إسلامية فقط بل نصرانية أيضاً على ما تشهد به جميع مدونات الأخبار التي ألفها أحبار النصرانية في أي لغة كانت، وقد ألف المعلم لومون الفرنسي سفراً في التاريخ استخرجه إلى العربية الخوري يوسف داود وطبعه في الموصل سنة ١٨٧٣ وسماه مختصر تواريخ الكنيسة ودونك ما جاء فيه في ص١٣٥ وما يليها: (وكانت أمه هيلانة الملكة تعادله في توقير القدس الشريف، فانطلقت إلى بلاد فلسطين ولو أنها كانت في نحو عمر الثمانين سنة، فلما بلغت إلى أورشليم (بيت المقدس) أخذها شوق عظيم إلى وجود عود الصليب الذي صلب عليه مخلص العالم، وكان وجوده صعباً جداً، لان الوثنيين رغبة انم يمحوا ذكر قيامة المسيح من العالم، كانوا قد كوموا تراباً كثيراً على موضع قبره، ثم سطحوه، وبنوا فوقه هيكلاً لواحدة من الاهاتهم ليحملوا النصارى على أن يغفلوا عن زيارة ذلك الموضع، ولكن هيلانة لم تفشل، بل شاورت في هذا الأمر شيوخ أورشليم، فقالوا لها: (إن أمكنك أن تجدي قبر المسيح، فهناك صليبه وسائر الأدوات التي عذب بها). وقد كان عند اليهود عادة أن يدفنوا مع الميت المقتول بأمر الحاكم الأداة التي بها قتل.

стр. 5044

(فأمرت الملكة أن يهدموا الهيكل الصنمي المبني على موضع قبر المخلص ثم نظفوا الموضع وشرعوا يحفرون حتى وجدوا المغارة التي كان فيها مدفن المسيح، ووجدوا عند المدفن ثلاثة صلبان والكتابة التي كانت قد وضعت على صليب المسيح مفصولة عنه والمسامير التي سمر بها جسده فبقي الأمر أن يعرفوا أي من الثلاثة هو صليب المسيح، فأشار مقاريوس أسقف أورشليم إلى الملكة أن يقربوا الصلبان الثلاثة إلى رجل طريح بمرض عضال، فشرعوا يصلون ووضعوا على رأس المريض الصلبان الثلاثة الواحدة بعد الآخر. وكانت الملكة حاضرة وهي خاشعة متحرمة وأهل المدينة كلهم ينظرون نهاية الأمر، أما الصليب الأول والثاني فلم يظهر منهما شيء، وأما الصليب الثالث فلما أدنوه من المريض شفي المريض لساعته وقام متعافيا، وحكى سوزومنس (من أبناء القرن الخامس للميلاد) المؤرخ أن ذلك الصليب الثالث وضعوه أيضاً على ميت فرجع إلى الحياة وروى أيضاً بولينس (من أبناء أواخر المائة الخامسة للميلاد)، فلما اطلعت هيلانة الملكة على صليب المسيح الحقيقي، ارتقشت فرحاً (كذا، أي ابتهجت فرحاً) وأخذت جزءاً من ذلك العود المقدس لتذهب به إلى ابنها قسطنطين، وأما الباقي فوضعته في صندوق من فضة ودفعته إلى أسقف أورشليم، ليوضع في الكنيسة التي كان قسطنطين أمر أن تشيد على محل قبر المخلص) انتهى كلام لومون الفرنسي المترجم إلى العربية. ونحن لا نريد أن نتوسع في هذا الموضوع اكثر من هذا، إنما الكلام على أن القمامة أو قمامة أو القيامة أو قيامة المسيح مما قد جرى على السن الكتبة والإخباريين والمؤرخين وليس في قول القائل: (القمامة) أدنى تحقير لأنها تشير إلى ما كانت عليه قبل البناية لا إلى ما بعدها إذ نصوص المؤرخين والإخباريين صريحة على ما أوردنا بعضا منها، أما بعد بناية الكنيسة فتسمى كنيسة القيامة أو العامة

стр. 5045

لان العامة وردت بها المعنى فلتحفظ، وأما بالفرنسية فيقال: البرثنون في كتب العرب كنا قد ذكرنا في هذه المجلة (٢٠٢: ٦) أن البرثنون سماه بعض السلف (فرتني) وقلنا انه ورد كذلك في أحد الكتب المطبوعة ولم نجده إلى الآن إلا أننا ظفرنا بمن سماه (برثنون) وهو ابن النديم في كتابه الفهرست إذ يقول في ص٢٤٦ س٣٠ ما هذا مثاله: (وكان أبوه (أبو ارسطو طاليس) نيقوماخس متطيباً لفيلبس أبي الاسكندر وهو من تلاميذ أفلاطون، قال بطليموس: أن إسلامه إلى أفلاطون كان بوحي من الله تعالى في هيكل بوثيون (كذا). . .) اهـ. وقد ذكر ناشره غستاف فلوجل ما جاء من اختلاف الروايات في النسخ الخطية من كتب الفهرست فقال: وقد ورد هذا العلم بصور مختلفة منها: يويشون ونوسون ونونثون ونوشون ونوثون وبوثيون وثونون وذكره ابن أبي اصيبعة في (٥٤: ١) بوثيون ويرى فلوجل أن الأصل اليوناني هو بتقدير وهو هيكل افلون الفوتي في فوثون أي دلفي المعروفة اليوم باسم كستري من مدن فوقيدة على المنحدر الجنوبي الغربي من الفرناس، وكل ذلك لا يوافق الهيكل الذي قيل عنه أن فيه أوحي إلى افلاطن إسلام ارسطو إليه بل يوافق البزثنون أو الفرثنون أو فرتني وتفضيل صحة هذه التسمية يطول نبسطها لمن يعاند في قبول هذا الرأي.
следующие страницы →