Полный текст (6 158 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.
стр. 5041
القمامة أو كنيسة القيامة
القمامة: من اقدم كنائس النصارى في بيت المقدس، وقد اختلف المؤلفون والكتبة والاخباريون في سبب هذه التسمية قال صاحب تاج العروس في مادة ق م م. وفي نصه مدمج كلام الفيروزابادي وهو المحصور بين هلالين ما هذا بحروفه:
(قمامة (نصرانية بنت ديراً بالقدس فسمي باسمها) والصحيح انه سمي باسم ما يلقى من قماش البيت، وذلك أن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب رحمه الله تعالى لما فتح بيت المقدس أي المسجد الأقصى مهجورا فأمر بكنسه وتنظيفه وإخراج قمامته وطرحها في هذا الدير فسمي به لذلك، وهذه النصرانية اسمها هيلانة وهي أم قسطنطين الملك، وهي قد بنت عدة ديور في أيام ملك ولدها منها بالرها وغيرها، فتأمل ذلك. وقد رأيت هذا الدير الذي ببيت المقدس وقد يعظمه النصارى على اختلاف مللهم كثيرا ما عدا طائفة الإفرنج) انتهى كلام السيد مرتضى.
فهذا الكلام يشعر بان الكنيسة المذكورة لم تسم باسم قمامة إلا بعد أن أمر صلاح الدين بإلقاء قمامة المسجد الأقصى فيها أو في الدير تبعا لعبارته. والذي نعلمه أن صلاح الدين الأيوبي توفي سنة ١١٩٣م واسم قمامة (أو القمامة) كان معروفا قبل ذلك العهد. إذ ذكره المسعودي في كتابه مروج الذهب (١١١: ١ من طبعة الإفرنج) حين يقول: (وابتدأ سليمان (الحكيم) بناء بيت المقدس وهو المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، فلما استتم بناؤه ابتنى لنفسه بيتا وهو الذي يسمى في وقتنا (كنيسة القمامة) وهي الكنيسة العظمى في بيت المقدس عند النصارى) اهـ كلامه. والحال إننا نعلم أن المسعودي توفي سنة ٩٥٧م أي بأكثر من مائتي سنة قبل صلاح الدين، إذن فكلام المرتضى في غير محله.
стр. 5042
وذكر ابن الأثير بعد المسعودي هذه الكنيسة أيضا، (وابن الأثير ولد في الجزيرة في ٥٥٥هـ ١١٦٠م، وتوفي في الموصل في سنة ٦٣٠هـ ١٢٣٤م) فقال: (١١٤: ١ من طبعة المطبعة الكبرى سنة ١٢٩٠) فسارت (هيلانا) إلى البيت المقدس وأخرجت الخشبة التي تزعم النصارى أن المسيح صلب عليها وجعلت ذلك اليوم عيداً فهو (عيد الصليب) وبنت الكنيسة المعروفة (بقمامة) وتسمى (القيامة) وهي إلى وقتنا هذا يحجها أنواع النصارى) اهـ.
وفي كلام كل م المجد الفيروزابادي والسيد مرتضى الزبيدي وهم آخر هو انهما لم يدخلا أداة التعريف على (قمامة) وجميع المؤرخون يذكرونها محلاة بها.
ولعل ثم وهم ثالثا هو أن (القمامة) اسم الكنيسة لا الدير، وان كان يلاصقها دير هو دون البيعة خطورة وشأناً.
وممن ذكر القمامة ابن خلدون (المولود سنة ١٣٣٢م والمتوفى سنة ١٤٠٦م قال: (١٤٩: ١) وكانت أمه (أم قسطنطين) هيلان صالحة فأخذت بدين المسيح لثنتين وعشرين سنة من ملك قسطنطين ابنها، وجاءت إلى مكان الصليب فوقفت عليه وترحمت وسألت عن الخشبة التي صلب عليها بزعمهم فأخبرت بما فعل اليهود فيها. وانهم دفنوها وجعلوا مكانها مطرحا للقمامة والنجاسة والجيف والقاذورات فاستعظمت ذلك واستخرجت تلك الخشبة التي صلب عليها بزعمهم. وقيل من علامتها أن يمسها ذو العاهة فيعافى لوقته. فطهرتها وطيبتها وغشتها بالذهب والحرير ورفعتها عندها للتبريك بها وأمرت ببناء كنيسة هائلة بمكان الخشبة تزعم إنها قبره. وهي التي تسمى لهذا العهد (قمامة) وخربت مسجد بني إسرائيل وأمرت بان تلقى القاذورات والكناسات على الصخرة التي كانت عليها القبة التي قبلة اليهود إلى أن أزال ذلك عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عند فتح المقدس) اهـ.
وقد نشر الأب لويس شيخو اليسوعي هذه القطعة المتعلقة بالقمامة في الجزء الثاني من مجاني الأدب ص٣٠٨ وهذا نص ما أورده. ذيالك النص الذي قال
стр. 5043
في ختامه: رواه ابن خلدون عن ابن الراهب.
(ثم شخصت هيلانة أم قسطنطين لزيارة بيت المقدس فسألت عن موضع الصليب فاخبرها مقاريوس الأسقف أن اليهود أهالوا عليه التراب والزبل، ثم استخرجت ثلاثة من الخشب وسألت أيتها خشبة المسيح، فقال لها الأسقف: علامتها أن الميت يحيا بمسيسها، فصدقت ذلك بتجربتها، واتخذ النصارى ذلك اليوم عيداً لوجود الصليب. وبنت على الموضع كنيسة القمامة وأمرت مقاريوس الأسقف ببناء الكنائس. اهـ ما نقله الأب ﵀، فأين النقل من الأصل؟ وكتبه كلها على هذا الطراز.
وقد أنكر بعض النصارى أن يكون اسم الكنيسة (قمامة) لان هذا اللفظ مما يحقرها، وليست رواية مسألة إلقاء القمامة في ذلك الموضع إلا حديث خرافة. قلنا: أما أن القمامة كانت تلقى
هناك، فليست رواية إسلامية حديثة بل رواية قديمة كما أشرنا إليها، وهي ليست إسلامية فقط بل نصرانية أيضاً على ما تشهد به جميع مدونات الأخبار التي ألفها أحبار النصرانية في أي لغة كانت، وقد ألف المعلم لومون الفرنسي سفراً في التاريخ استخرجه إلى العربية الخوري يوسف داود وطبعه في الموصل سنة ١٨٧٣ وسماه مختصر تواريخ الكنيسة ودونك ما جاء فيه في ص١٣٥ وما يليها:
(وكانت أمه هيلانة الملكة تعادله في توقير القدس الشريف، فانطلقت إلى بلاد فلسطين ولو أنها كانت في نحو عمر الثمانين سنة، فلما بلغت إلى أورشليم (بيت المقدس) أخذها شوق عظيم إلى وجود عود الصليب الذي صلب عليه مخلص العالم، وكان وجوده صعباً جداً، لان الوثنيين رغبة انم يمحوا ذكر قيامة المسيح من العالم، كانوا قد كوموا تراباً كثيراً على موضع قبره، ثم سطحوه، وبنوا فوقه هيكلاً لواحدة من الاهاتهم ليحملوا النصارى على أن يغفلوا عن زيارة ذلك الموضع، ولكن هيلانة لم تفشل، بل شاورت في هذا الأمر شيوخ أورشليم، فقالوا لها: (إن أمكنك أن تجدي قبر المسيح، فهناك صليبه وسائر الأدوات التي عذب بها). وقد كان عند اليهود عادة أن يدفنوا مع الميت المقتول بأمر الحاكم الأداة التي بها قتل.
стр. 5044
(فأمرت الملكة أن يهدموا الهيكل الصنمي المبني على موضع قبر المخلص ثم نظفوا الموضع وشرعوا يحفرون حتى وجدوا المغارة التي كان فيها مدفن المسيح، ووجدوا عند المدفن ثلاثة صلبان والكتابة التي كانت قد وضعت على صليب المسيح مفصولة عنه والمسامير التي سمر بها جسده فبقي الأمر أن يعرفوا أي من الثلاثة هو صليب المسيح، فأشار مقاريوس أسقف أورشليم إلى الملكة أن يقربوا الصلبان الثلاثة إلى رجل طريح بمرض عضال، فشرعوا يصلون ووضعوا على رأس المريض الصلبان الثلاثة الواحدة بعد الآخر. وكانت الملكة حاضرة وهي خاشعة متحرمة وأهل المدينة كلهم ينظرون نهاية الأمر، أما الصليب الأول والثاني فلم يظهر منهما شيء، وأما الصليب الثالث فلما أدنوه من المريض شفي المريض لساعته وقام متعافيا، وحكى سوزومنس (من أبناء القرن الخامس للميلاد) المؤرخ أن ذلك الصليب الثالث وضعوه أيضاً على ميت فرجع إلى الحياة وروى أيضاً بولينس (من أبناء أواخر المائة الخامسة للميلاد)، فلما اطلعت هيلانة الملكة على
صليب المسيح الحقيقي، ارتقشت فرحاً (كذا، أي ابتهجت فرحاً) وأخذت جزءاً من ذلك العود المقدس لتذهب به إلى ابنها قسطنطين، وأما الباقي فوضعته في صندوق من فضة ودفعته إلى أسقف أورشليم، ليوضع في الكنيسة التي كان قسطنطين أمر أن تشيد على محل قبر المخلص) انتهى كلام لومون الفرنسي المترجم إلى العربية.
ونحن لا نريد أن نتوسع في هذا الموضوع اكثر من هذا، إنما الكلام على أن القمامة أو قمامة أو القيامة أو قيامة المسيح مما قد جرى على السن الكتبة والإخباريين والمؤرخين وليس في قول القائل: (القمامة) أدنى تحقير لأنها تشير إلى ما كانت عليه قبل البناية لا إلى ما بعدها إذ نصوص المؤرخين والإخباريين صريحة على ما أوردنا بعضا منها، أما بعد بناية الكنيسة فتسمى كنيسة القيامة أو العامة
стр. 5045
لان العامة وردت بها المعنى فلتحفظ، وأما بالفرنسية فيقال:
البرثنون في كتب العرب
كنا قد ذكرنا في هذه المجلة (٢٠٢: ٦) أن البرثنون سماه بعض السلف (فرتني) وقلنا انه ورد كذلك في أحد الكتب المطبوعة ولم نجده إلى الآن إلا أننا ظفرنا بمن سماه (برثنون) وهو ابن النديم في كتابه الفهرست إذ يقول في ص٢٤٦ س٣٠ ما هذا مثاله: (وكان أبوه (أبو ارسطو طاليس) نيقوماخس متطيباً لفيلبس أبي الاسكندر وهو من تلاميذ أفلاطون، قال بطليموس: أن إسلامه إلى أفلاطون كان بوحي من الله تعالى في هيكل بوثيون (كذا). . .) اهـ.
وقد ذكر ناشره غستاف فلوجل ما جاء من اختلاف الروايات في النسخ الخطية من كتب الفهرست فقال: وقد ورد هذا العلم بصور مختلفة منها: يويشون ونوسون ونونثون ونوشون ونوثون وبوثيون وثونون وذكره ابن أبي اصيبعة في (٥٤: ١) بوثيون ويرى فلوجل أن الأصل اليوناني هو بتقدير وهو هيكل افلون الفوتي في فوثون أي دلفي المعروفة اليوم باسم كستري من مدن فوقيدة على المنحدر الجنوبي الغربي من الفرناس، وكل ذلك لا يوافق الهيكل الذي قيل عنه أن فيه أوحي إلى افلاطن إسلام ارسطو إليه بل يوافق البزثنون أو الفرثنون أو فرتني وتفضيل صحة هذه التسمية يطول نبسطها لمن يعاند في قبول هذا الرأي.
стр. 5046
العمارة والكوت
١ - العمارة
قال الفاضل الأديب عبد الرزاق الحسيني في هذه المجلة (ص١٦٨ من سنتنا الحاضرة) ما خلاصته عن سبب تسمية العمارة باسمها هذا انه كان على اثر تمرد عشائر تلك الأنحاء في سنة ١٢٧٦ (١٨٠٩م) فقهر الحكومة للعشائر وإنشائها (عمارة) يرابط فيها جيشها. وكان قد قال الأستاذ المتفنن الشيخ علي الشرقي (لغة العرب ٥٣٦: ٥) أن العمارة من أشاء القرن الثالث عشر (للهجرة) وأتم كلامه بما يلي: (ثم اطمأن إليها الناس. . . فانشئوا هناك عمارة ضخمة وأطلق عليها اسم العمارة) اهـ.
قلت: أن الذي يثبته التاريخ هو أن اسم العمارة في تلك الأصقاع لا يعود إلى الحادث والتاريخ اللذين أشير أليهما فلا يرجع إلى العمارة التي ذكرها الكاتبان بل الاسم معروف في تلك الجهات قبل الزمن الذي أنبئنا به ما يزيد على أجيال. وقد ذكرت في مصنفين لأديبين قبل ما يقرب من أربعة قرون. وذكر اسم (العمارة) و (نهر العمارة) و (شط العمارة) و (كوت العمارة) في عدة مؤلفات قديمة لا تقل عن الخمسة عشر بين مخطوط ومطبوع فيها العربي والتركي والفارسي والفرنسي والإنكليزي والإيطالي نذكر منها ما يلي معرباً عن أصولها ونورد بعض النصوص للتأكيد مبتدئين بالأقدم:
جاء في (مرآة الممالك) بالتركية للرئيس سيدي علي في أخبار سنة ٩٦١هـ (١٥٥٣م) في النص ١٦ من الأصل المطبوع في الآستانة في سنة ١٣١٣هـ بعد انحداره من بغداد ما نصه: (سلماس فارس (سلمان فارسي) زيارات اولنوب عمارة بوغازي كجيلوب واسط يوليله زكيه يه واريلوب مقابله سنده عزير نب يعليه السلام زيارت اولنوب. . .) وتعريبه:
(فزرنا سلمان الفارسي ومررنا بفوهة العمارة ثم قدمنا إلى (زكية) بطريق
стр. 5047
واسط وزرنا النبي العزير ﵇ المقابل لها) اهـ.
وجاء في رحلة كاسبارو بالبي في قسمها المترجم إلى الإنكليزية الملحق برحلة سوينس كوبر (ص٤٧٧) ما قوله. . . (وفي ١٣ آذار سنة ١٥٨٠ (٩٨٨هـ) سافرنا من بغداد
قاصدين البصرة وكان سفرنا بطريق دجلة. . . وفي يقسم النهر (دجلة) إلى قسمين أحدهما يجري نحو الفرات والآخر نحو البصرة) اهـ ولا بد انه يريد العمارة كما جاء في (مرآة الممالك) وكما يأتي ولا بد أن تكون الكلمة مغلوطاً فيها أما لسوء السماع فالخطأ في تصويرها وأما لغيره فالغلط في قراءتها أو طبعها.
وقال بولاي لوكوز في النص ٣١٥ من رحلته وهو يسير من البصرة إلى بغداد صاعدا دجلة في سنة ١٦٤٩ (١٠٥٩هـ): (وفي اليوم الثاني عشر قدمنا إلى قلعة صغيرة تعود إلى بكلر بكي بغداد فدفع عشرة ايكوات عن دانكنا. . .) اهـ. وقد جعل بازاء كلامه في الحاشية كلمة فهو يبحث عنها.
ونجد في إحدى رحلات تافرنيه (٢٤٠: ١) انه قد اجتاز ببغداد في
стр. 5048
سنة ١٦٥٢ (١٠٦٣هـ) ثم غادرها قاصداً البصرة فقال: (وينقسم النهر (دجلة) تحت بغداد إلى قسمين أحدهما يجري على طول بلاد كلدية القديمة والآخر نحو النقطة التي ينتهي بها ما بين النهرين. . . أما نحن فقد سرنا في القسم الذي يتجه نحو بلاد كلديه. . . وهذه أسماء القرى التي وجدناها على هذا الفرع من دجلة: حيث فيها قلعة مبنية من اللبن. . .) اهـ.
وممن ذكر العمارة الأب جوزيه الكرملي (ثم الأسقف سبستياني) في رحلته الأولى المطبوعة في سنة ١٦٦٦م (١٠٧٧هـ) إذ قال (ص٥٥): وذلك بانحداره إلى البصرة من بغداد. وذكرها بصورة في رحلته الثانية بعودته من الهند إلى بغداد (٢١٩ - ٢٢٠). وهي المطبوعة في ١٦٧٢م (١٠٨٣هـ).
واخبرنا الأب فيشنتسو الكرملي في رحلته المطبوعة في سنة ١٦٧٢ (١٠٨٣هـ) (ص٨٨) قدومه إلى مدينة اسمها وهو يصف رحلته راكباً (دانكا) يجري في دجلة بين بغداد والبصرة.
وعندي مخطوط بالتركية (ذكرته في هذه المجلة ٢٣: ٥) دون فيه صاحبه المعاصر لذلك الزمن إخباراً يومية عن الولاة والحكومة الخص منه ما يمس الموضوع وهو أن الباشا غادر البصرة في ١٨ صفر سنة ١١٢٦ (١٧٤٨م) فضرب خيامه في باب الرباط وسار نهراً بطريق الفرات فقدم إلى الخان فالسعدية فالدير فنهر عنتر فنهر صالح فدار بني أسد فأبو شوارب فالمنصورية ثم قال: (بغداد شطي، عمارده (عماره ده) ايكي شق اولوب
نصفي قورنه ده ونصفي دخى بو منزلده مراد شطنه (يقصد الفرات) متصل اولور) اهـ وتعريبه: (أن شط بغداد ينقسم في العمار (يريد العمارة بدليل ما يأتي بكتابته للعمارة) اهـ. ثم قال في موضع آخر: (ورد الخبر أن الحرم المحترم (حرم الباشا) غادر البصرة يوم الاثنين
стр. 5049
الموافق اليوم الثالث من المحرم (١١٦٣هـ ١٧٤٩م) فتوجه للقائهم الداماد (الصهر) احمد باشا يوم الخميس الواقع في اليوم السادس عشر من الشهر وذلك على أمر حضرة ولي النعم (الباشا) فوصل إلى العمارة (عماريه (عماره يه) واصل. . .) في اليوم الثالث والعشرين منه الموافق يوم الخميس فوصل كذلك الحرم المحترم إلى المحل المذكور بطريق شط العمارة (عمارة شطي أيله) اهـ.
ومما جاء في تذكرة شوشتر للسيد عبد الله ابن السيد نور الدين ابن السيد نعمة الله الحسيني الششتري المتخلص بفقير المتوفى في سنة ١١٧٣ هـ ١٧٥٩م) انه قال في ال ص٦٨ (. . . وأعراب راكه بسمت رود عمارة رفته بوند. . .) اهـ.
وقال دانفيل في كتابه (الفرات ودجلة) المطبوع في سنة ١٧٧٩ (١١٩٣هـ) في ال ص١٤٦:
(موقع يرضينا كل الرضى لان نلحق خريطة الصابئة ونتمتع بفوائدها.
ثم قال (ص١٤٧): (وتعرف فتحة (هذه البطائح) في خريطة الصابئة من موضع اسمه حي بني ليث بازاء ولاصق بالضفة اليمنى من الشط وبعدها حالا الأكراد أو قلعة الأكراد.
وبتوجيه النظر إلى الخريطة التي ألحقها المؤلف بكتابه نرى انه يعين موقع جبل (بضم فتشديد) ثم يليها النعمانية فالجوازر ففم الصلح فواسط فالعمارة
стр. 5050
(على الضفة اليسرى) وبازائها) (على الضفة اليمنى) فرع متشعب من دجلة، وألاحظ استطرادا أن في هذا التسلسل غلطاً ليس اليوم من موضعي نقده.
وجاء عن دجلة كلام شبيه بكلام دانفيل في كتاب جغرافية بوشنك المطبوع في سنة ١٧٨٠ (٥ - ١١٩٤) في الص ٣٨٦ بعد أن تكلم عن واسط قال قرية تسكنها الأعراب فيها قلعة وتحت ذلك تنقسم دجلة إلى قسمين أحدهما وهو الأيمن يتصل بالفرات والثاني وهو الأيسر مع هذا النهر (القسم الأيمن) تتألف جزيرة قرب القرنة.) اهـ ودانفيل وبوشنك مؤلفان وليسا بصاحبي رحلة. وقد رحل سستيني من بغداد إلى البصرة سنة ١٧٨١ وهو يقول في رحلته
من الترجمة الفرنسية (ص١٨٢):
(قدمنا إلى التي يقال إنها في منتصف الطريق بين بغداد والبصرة. . . واشترينا في دجاجاً. . .
وبازاء جدول حفرته يد الإنسان ينشئ جزيرة كبيرة اسمها (جزائر) فانه يوصل مياه دجلة بمياه الفرات.) اهـ وفي كتاب صفة باشوية بغداد لروسو المطبوع في سنة ١٨٠٩ (١٢٢٤) ما قوله:
(وبإرجاع كلامنا إلى ضفاف دجلة تقع أنظارنا أولا على وهي موضع يقع على اليمين (والصحيح على الضفة اليسرى) وهناك يتشعب من النهر (أي دجلة) جدول يصب بالفرات قليلا فوق (يريد به كوت المعمر بفتح الميم الثانية المشددة) اهـ والظاهر انه يريد بالعمارة كوت العمارة إذ انه لم ينوه به في كتابه بينما كان الكوت قائما كما سنرى.
وابن كتاب جهاننما اكاتب جلبي المطبوع في سنة ١١٤٥ (ص٦ - ٤٥٥) أن للمسافر من البصرة إلى بغداد ثلاث طرق وذكر منازلها وقال عن الطريق
стр. 5051
الوسطى: (من البصرة إلى القرنة إلى هدير (؟) فعبرة أمير المؤمنين فآل حسين (؟) فالفتحية فنهر السبع فجديدة عفراد (؟) فعبدورقا (؟) فالمنصورية فالإسكندري فشط الحمار (بتشديد الميم) فالقلعة الجديدة فالدكة فقلعة القصر فالجوازر فصدر عمار (مدر العمارة؟) فاللقمانية فبغداد) قلت أخال أن في عدد المنازل نقصاً بعد صدر العمار إذ ليس من المعقول أن يكون بين صدر العمارة وبغداد منزل واحد وان اعتبرنا صدر العمارة في اقرب موضع من بغداد أي في الموضع الحالي للكوت. لعله يريد النعمانية وليس اللقمانية. وجهاننما مشحون بأغلاط الطبع تنقش فيه نقشاناً ولا سيما الأعلام. وعندي نسخة من مخطوط فارسي في تاريخ المشعشعين جاء في مقدمته انه لنور الدين بن نعمة الله الموسوي وفي آخره أن المؤلف أتمه في سنة ١٢٣٤هـ (١٨١٨م) ومما فيه قوله (ص٤٢) (سيد مبارك بكنار نهر عمارة رفت) وفي ص٩٧ (بعد از أن زكيه بكنار عمارة وأبو سدرة. . .) وفي ١٧٦: (سباه بغداد بعمارة وسيده) اهو كان السيد مبارك من رجال صدر القرن الحادي عشر للهجرة.
وإذ لا ترضينا شهادات هؤلاء الغرباء ولا سيما لإمكان القول أن الإفرنج لا يفرقون بين عمارة وأمارة قلنا لنا شاهد صميم العروبة هو مختصر طالع السعود في كلامه عن سليمان
باشا والي بغداد (والد واليها أيضاً سعيد باشا) المتوفى في سنة ١٢١٧ (١٨٠٢م) (ص٢٩) فانه قال: (وعمر كوت العمارة وسوره). وكانت وفاة ابن سند مؤلف مطالع السعود على رواية في سنة ١٢٤٠هـ (١٨٢٤م) وهي غلط وعلى رواية أرخى في سنة ١٢٤٢ (١٨٢٩م) وعلى رواية غيرها في سنة ١٢٥٠هـ (١٨٣٤م) ومهما يكن من أمر وفاة ابن سند فإنها متقدمة على سنة ١٢٧٦ فلم تكن تسمية العمارة باسمها هذا لسبب العمارة التي حكي إحداثها بل هي اسم على مسمى اقدم من الزمن المعين في المقالين ويا ليت العماريين يكتبون لنا ما يقصه عليهم رواتهم ليأخذ الباحث عنهم السمين ويرمي الغث بعد التمحيص والتدقيق.
يعقوب نعوم سركيس
стр. 5052
(عن جريدة البلاد)
أقامت جمعية الشبان المسلمين) في حاضرتنا حفلة جليلة في مساء ٥ يونية (حزيران) تكريما لذكرى فقيد العربية ومصر بل فقيد الشرق كله فاشترك في هذه الحفلة وجوه الأماثل والعلماء ورجال الحكم والفضلاء والمحامون والصحفيون على اختلاف الملل والمحل مما دل على أن الرزء أصاب جميع هؤلاء الناس وكل من ضاهاهم أو كانوا ممثلين لهم.
стр. 5053
بيت عراقي قديم
الشيخ ياسين المفتي ابن حسين أفندي
شيخ العراق
٦ - قد عثر صدفة في أثناء مطالعة حديقة الزوراء على نبذة وجيزة عن المترجم وهي مهمة لأنها تنبئ عن مكانة بعض أفراد هذه الآسرة فأحببت اطلاع القراء الكرام عليها قبل الكلام على عبد الله أفندي ابن مرتضى أفندي للعلاقة النسبية والصلة العلمية بين الاثنين ولتلازم بحثيهما من نقطة توجه الاختصاص إلى وجهة جديدة ودخولهما في ناحية من العلم لم تكن مألوفة لآبائهما وأجدادهما. اللهم إلا حسين آل نظمي فانه هو الذي بذرها ولعل الاثنين خريجا معرفته وتدريبه. وقد نال المترجم مكانة سامية رتبة علية. قال صاحب الحديقة:
(لما بلغ الأمر - مغلوبية الوزير احمد باشا والي بغداد في حرب الأفغان - إلى أمير المؤمنين أرسل يسلس الوزير عن هذا الأمر الخطير ووعده بالعساكر الكثيرة العدد المتواصلة المدد وقرأ الفرمان النمس (شيخ الإسلام). (المفتي ببلد السلام) العالم العلامة. الحبر الفهامة (شيخ العراق) على الإطلاق، (ذو التحرير المبين) مولانا الشيخ ياسين ﵀ رحمة تدفقت حياضها وأنقت رياضها من والدي حفظه الله تعالى أن ينشئ له كتاباً لحضرة هذا الوزير مشتملا على التسلية وجامعاً أصناف التهنئة، فانشأ كتاباً هو السحر الحلال، تضرب له نواقيس الأمثال إلا انه لطول العهد لم يبق في ذكري منه شيء يعهد.) انتهى ما جاء في ص١٨٢ عند الكلام على وقائع سنة ١١٣٩.
ويفهم منه أن المترجم توفي قبل تحرير الحديقة أي قبل وفاة احمد باشا الوزير وقد اطلعت على مجموع خطي في خزانة الأوقاف في بغداد تحت رقم ١٤٩١ كان تملكها المترجم فكتب على غلافها (ثم انتقل بالشراء الشرعي إلى الفقير ياسين ابن حسين المفتي بدار السلام سنة ١١٣٥) انتهى مما يدل على انه كان مفتياً في السنة المذكورة
стр. 5054
ويقطع بأنه تولى الإفتاء حينما كان عبد الله أفندي ابن مرتضى أمين الفتوى وسيأتي ذكره.
هذا وان المنصب لا يكسب المرء فخاراً، وغاية ما هنالك أن صاحب الحديقة ذكره عرضاً فأبان منزلته وفضله.
ومما يسترعي الأنظار أن هذه الأسرة لا تزال تسمي أبناءها بهذا الاسم فان أحد أولاد طاهر جلبي اسمه ياسين. . . وما ذلك إلا لان هذا المترجم نال شهرة فائقة.
عبد الله أفندي المفتي بن مرتضى أفندي
هذا هو ابن مرتضى أفندي، وقد أسس شهرة جديدة بسبب انه عهدت إليه مهمة الإفتاء ونعت بالمفتي، فقيل لأولاده وأحفاده: (آل المفتي)، ومن ثم غطت شهرته على سابقيه، فلازمتهم صفة الإفتاء إلى مدة، وقد أطرى الحيدري صاحب (تاريخ عنوان المجد) هذا البيت فقال:
(ومنهم (من بيوت بغداد) بيت الفاضل العلامة عبد الله بن مرتضى المفتي (المفتي هنا نعت لعبد الله أفندي) وهو بيت علم وفضل، وقد اخذ عن جدنا العلامة التحرير السيد صبغة الله الحيدري، وكان لعبد الله المفتي المذكور ولد فقيه يسمى (عبد الفتاح) الفقيه، وكان افقه أهل عصره، ويدعى بابي يوسف الثاني، وله أخ (الضمير يعود إلى عبد الفتاح) يسمى الحاج احمد نائب بغداد، وآخر من أدركت من رجال هذا البيت. . . الكامل الفقيه درويش النائب نجل احمد النائب، ولم يبق منهم أحد سوى بعض العصبة من أهل الكسب، وهم من أهالي بهرز من قرى بغداد) اهـ. (راجع ص١١٦).
كان المترجم في زمن الوالي حسن باشا وابنه احمد باشا أمين الفتوى حينما كان يس أفندي مفتياً في المذهب الحنفي وقد رثى الوزير حسن باشا بمقامه سماها (المقامة الحسنية) ومدح الوزير احمد باشا بقصائد كثيرة تتضمن وقائع تاريخية وبيانات مهمة. وان صاحب الحديقة أوردها كوثائق تاريخية ومدائح للوزير وهذه يعول عليها لوصف زمنه دون الذين تصرفوا فيها. وبهذه اكمل تاريخ والده من حيث لا يقصد، ولذا اقتبسها المؤرخون وأصحاب المجاميع واستدلوا
стр. 5055
بها كنصوص تاريخية.
ثم أن المرحوم نعمان أفندي الآلوسي وقف أيضاً عند عبد الله أفندي ابن مرتضى أفندي في التعريف به لعلاقة القربى بينهما في مجموعته والظاهر أن نظمي أفندي نسي تماماً ولم يعرف بعد ذلك ولذا لم ينبه عليه. وإنما ذكر انه عثر في الآستانة على (كتاب نزهة
المشتاق في علماء العراق) لأبي البركات الشيخ محمد الرحبي الذي فرغ منه مؤلفه سنة ١١٧٥هـ وجده في خزانة راغب باشا حينما ذهب إليها. فنقل ترجمته من هناك كما أن مجلة (اليقين) ذكرت بعض مقتبسات من الكتاب المذكور ولكن الآلوسي بعد أن دون هذه الترجمة بنصها علق عليها بان المترجم جد ولده المرحوم حسام الدين أفندي الآلوسي لامه وذلك أن أمه آسيه (زوجة نعمان أفندي) بنت المرحوم درويش أفندي ابن احمد أفندي المفتي ابن عبد الله أفندي المذكور.
وهذه المجموعة - مجموعة الآلوسي - هي التي رقمها ٣٢٩٨ في خزانة الأوقاف ببغداد ومنها نقل المرحوم شكري أفندي الآلوسي ترجمته مع تعليق نعمان أفندي عليها في كتابه المسك الاذفر المطبوع في بغداد سنة ١٣٤٨هـ (١٩٣٠) وزاد شكري أفندي أن هذه الترجمة مجرد أسجاع منحطة في حين إنها تحتوي مطالب مهمة وقد ذكرها في الكتاب المذكور وفي المجموعة المنوه بها فلم نر في نفسنا حاجة إلى تكرار القول عنها.
فالرحبي معاصر له وعارف بأحواله، وفي هذا ما يكفي للدلالة على طول باعه وتضلعه من العلوم، فالأسجاع - بمقتضى ذلك الزمن - لا تمنع من النفوذ إلى ما وراءها من حقائق بارزة للعيان. . . فهو نابغة أيضاً كأسلافه وأجداده إلا انه غير وجهته فصار تحصيله عربياً بحتاً كما أن ابن عمه يس أفندي كذلك، وقد اخذ عن عمه حسين أفندي هو وجماعة من علماء العراق وعلى كل حال هو فقيه ومحدث وأصولي بالوجه المبسوط في ترجمته الآنفة الذكر كما انه أديب ناثر وشاعر في العربية مع التمكن من اللغة التركية ولكن العربية هي الغالبة عليه.
وله في النثر - مما أبقته الأيام - مقامة سماها (المقامة الحسنية) كتبها باللغة الفصحى وقدم عليها مقدمة تركية قال ما مؤداه:
стр. 5056
(أن الوزير صاحب السعادة حسن باشا تولى ولاية بغداد لمدة ٣١ سنة في خلالها عاش العراق بأمن وطمأنينة. ثم تولى الإمارة الكبرى في الحرب الإيرانية فتوجه بالجيوش الإسلامية إلى ديار العجم ووصل قرمسين (كزمنشاه) وهناك وافاه الأجل فقضى نحبه، وان أهل الرأي من الأمراء هناك لم يستصوبوا دفن جسده المبارك في تلك الديار ورأوا نقل نعشه إلى دار السلام فسيروا نعشه مع احمد آغا كهية الباب فنقله.
وحينئذ خرج لاستقباله العلماء والأعيان وسائر الآهلين ببلد السلام، وليس من المستطاع وصف البكاء والعويل الذي حدث في ذلك اليوم.
ولما علم الطغاة وأهل البغي بموته ابتدءوا بقطع الطرق فانقطعت المبرة والسوابل وانتزعت الشفقة والرأفة من القلوب واختل النظام الذي قام به وتشوشت الحالة. والحاصل أن أشراط الساعة قد ظهرت بوادرها بموته وشوهدت علاماتها. . .
وان هذا الفقير الحقير - يعني نفسه - قد شاهد ليالي القدر الأولى في زمانه قد تبدلت بليال سود، ولذا استغرق في بحر لجي من الحيرة والاضطراب لما رآه من تغير الحالة، وإظهاراً لهذا الأسف والحزن عزم على تدوين مقامة تتضمن رثاءه موهماً ومورياً بسور القرآن العظيم في بيان شجاعته التي أبداها خلال حكمه مع كشف أوصافه الحميدة وخلاله الكريمة.
قال واثر المشروع في تسويد هذه المقامة تأملت الأمر وفكرت فيه ملياً فحصل لي انه يستحيل تصحيح هذه الأحوال وإعادتها إلى نصابها ما لم يتصد نجله المكرم فيقضي على هذا الخلل ويعيد النظام إلى نصابه، وحينما وصلت إلى سورة والمرسلات ألهمت النطق بسعادة نجله فرجوت من الله تعالى أن يدفع به ما ألم بنا من هذا الخطب الجلل والمعضل الصعب.
استجاب الله تعالى دعائنا - ولله الحمد - ولم تمض إلا مدة يسيرة حتى جاءت البشرى من جانب الحكومة العلية بتوليته الوزارة على ولايتنا وعلى إدارة كافة شؤون الأقاليم الآخر ففوضت إليه، وكان آنئذ والياً على البصرة فحسب.
وهذه المقامة نظراً لغرابة وضعها قد نالت رغبة من اكثر أرباب العرفان
стр. 5057
فكتبوها وسارت إلى الأقطار الأخرى مثل مصر والآستانة وغيرهما) اهـ.
وعنوان هذه المقامة:
(المقامة الحسنية في رثاء ذي السجايا المرضية المرحوم حسن باشا والي ولاية بغداد المحمية).
وأولها: الحمد لمن له الأمانة والإحياء الخ، وفي آخرها يقول: فرحم الله الذي مات وأبقى الخلف. . . انتهى هذا نص ما في المجموعة الموجودة عندي موافقاً لما جاء في حديقة
الزوراء. والنسخة كتبت في أواخر القرن الثاني عشر تقريباً. وليس فيها تاريخ. ولا محل لوصفها الآن سوى أني أقول أنها تحتوي على جملة صالحة من شعر المترجم، منها ما هو مذكور في الحديقة وأكثره يشير إلى تهنئة احمد باشا بالولاية والى حروبه للعجم والعشائر المناوئة. والكل ذو علاقة بتاريخ العراق في زمن احمد باشا وقد عول عليه صاحب الحديقة في ما ذكره عن الوقائع والحوادث الأخرى كتعمير الحضرة القادرية وغيرها. . .
وهنا لا يفوتنا أن نشير إلى أن صاحب الحديقة نعته بالسيد عبد الله المفتي وكذا صاحب المجموعة المتأخرة عن تاريخ نزهة المشتاق والظاهر أن هؤلاء استدلوا على ذلك من نسبته إلى سبط الشيخ عبد القادر الجيلي. ولذا يستبعد أن يكون ذلك شخصاُ آخر غير عبد الله أفندي المفتي. ومع هذا ننقل ذلك بتحفظ إلى أن ينجلي المبهم تماماً سوى أننا نقول: أن من المعلوم أن النسبة تكون للأب وقد علمت أيها القارئ سلسلة نسبه وان أقاربه اليوم ينفون أن يكونوا علويين.
ولعل منشأ هذه الشهرة تكرار أشعاره في اتصاله بلحمة نسبه الكيلاني، ومن ذلك يستفاد أن أمه زوجة مرتضى أفندي من الأسرة الكيلانية، وفي ذلك الزمن كان التعلق بالآل مفيد ولو بسبب ضعيف. وإلا فإشعاره لا تشير إلى سيادة. وقد وقع صاحب الحديقة في الخطأ كما وقع صاحبه سجل عثماني استنتاجاً من شعره بعلاقة انه سبط الشيخ وقد ذكر له صاحب الحديقة من الأشعار إلى حوادث سنة ١١٥٦ تقريباً وكان معاصراً لوالده.
واليك أيها القارئ بعض مختارات شعره التي كثيراً ما أوردها صاحب الحديقة قال من مطلع قصيدة:
стр. 5058
أهلا وسهلا بطويل النجاد ... وناصر الدين كثير الجهاد
بغداد من نورك قد أشرقت ... وأورقت قضبان عود الفؤاد
حييت يا مولاي من قادم ... قدومه قد كان عين المراد
قد ذهب الروع وزال العنا ... وأنقمع البغي وأهل الفساد
بغداد فيكم قد سمت رتبة ... وأمنها قد فاق آمن البلاد
إلى أن يقول:
فحيثما سرت فسر آمناً ... فلا كبا بك فرس يا جواد
قد قال ذا سبط الولي الشهير ... قطب الورى الحامي لدار السداد
العبد لله سمى بالأمين (كذا) ... في خدمة المولى القوي العماد
وقال:
الكون ضاء سناء منه ديجور ... والوقت رق صفاء منه مكدور
والبشر والأمن والأفراح قد ملأت ... قطر العراق فللأرواح تبشير
والدهر أبدى علامات أسر بها ... كأنما هو في ذا الفعل مأمور
إلى أن يقول:
حسان مدحك عبد الله من قدم ... على مديحك مجبول ومقصور
فدم سعيداً بإقبال يلازمه ... فتح ونصر وإقبال وتدبير
وقال حينما أمر الوزير بتعمير صفة الحضرة القادرية:
إن فحل الرجال قطب سديد ... وعليه رحى الأنام تدور
وكراماته مدى الدهر تتلى ... ولهام العدى لها تكسير
قد وهت صفة له وتداعت ... لسقوط والسقط كاد يطير
بقيت برهة من الدهر هذا ... شأنها والعقول فيها تحير
إلى أن يقول:
مذ رآها الضرغام قال اعمروها ... فبنا الأمر للبناء يتور
تم تعميرها وقرت عيون ... وقلوب سرت وزاد حبور
فإذا قيل هل جزاء لهذا ... قال سبط الولي اجر كبير
للمكافاة افصح التاريخ ... الجزا بالجنات قصر وحور
стр. 5059
وأمثال هذه الأشعار كثير فلا نطيل القول بإيراد اكر من هذا.
أولاده:
١ - عبد الفتاح أفندي. وقد مر الكلام عليه في صدر هذا المقال. وقد اطلعت على شهادة له في وقفية مؤرخة غرة شعبان المبارك لسنة ١٢١٢ تتعلق بوقف مدرسة جامع الصياغ وفيها (الملا عبد الفتاح ابن المرحوم عبد الله أفندي المفتي في بغداد) مع ختمه (عبد الفتاح). ولم يترك ذرية.
٢ - الملا طه. وهذا ترك أربعة أبناء ياسين ومرتضى ومصطفى ومحمد راضي (الملا راضي). وهذا الأخير - محمد راضي - أعقب محمد سليم جلبي والد طاهر جلبي وعبد الله جلبي. أما طاهر جلبي فقد تقدم الكلام عليه في أول مقال ذكرناه عن هذه الأسرة. ومن أولاده ياسين وإسماعيل وغيرهما. وأما عبد الله جلبي فانه توفي فخلفه ابنه محمد بك وقد مر الكلام عليه أيضاً. وباقي أولاد ملا طه ماتوا بلا عقب.
٣ - احمد أفندي المفتي ببغداد. قد شاهدت له فنوى في أعلام وقف مؤرخ في ٢٨ محرم سنة ١٢٢٥ ونصها: (ول استحق بعض شائع لم يبطل الوقف في الباقي عند أبي يوسف كذا في المفتي (اسم كتاب) وبه اخذ مشايخ بخاري وعليه الفتوى) انتهى. وقد ذكرت شهادته في الأعلام بصورة (فخر العلماء الكرام مفتي الحنفية حالا المفتي احمد أفندي) ونقش ختمه (شفاعت داردز محمد احمد) أي احمد الراجي الشفاعة من محمد (ص). ورأيت وقفية أخرى مؤرخة في ٧ شوال سنة ١٢٢٨ تتضمن وقف داود أفندي الدفتري (هو الوزير داود باشا) ومن الحاضرين في تسجيلها فضيلة مفتي الحنفية حالا احمد أفندي وهو الخطيب في الحضرة القادرية أيضاً. وقد توفي احمد أفندي قبل سنة ١٢٤٥ كما يستفاد من وثيقة اطلعت عليها تتضمن التخارج مع زوجته نائلة بنت إبراهيم ومن جملة شهود هذه الوثيقة ياسين ابن الملا طه مفتي زاده ومرتضى ابن الملا طه مفتي زاده وآخرون غيرهما. وقد ترك زوجته المذكورة وبنته فاطمة خانم وابنه محمد درويش أفندي النائب، وهذا توفي بتاريخ ٢٠ من شهر ربيع الأول سنة ١٢٧١ زمن القاضي عثمان أفندي زاده محمد أمين أفندي القاضي ببغداد.
стр. 5060
وكان مع القاضي نائب دائماً منذ تأسيس القضاء ببغداد زمن الحكومة التركية وقد شاهدت وثيقة بتاريخ ١١٧٥ تؤيد ذلك، وكان يسمى القاضي ببغداد قاضياً إلى زمن تنظيم نيابة المركز (مركز نائبي) وهو عوض القاضي. ثم صار يسمى القاضي نائباً. وأما نائبه فصار يسمى (نائب الباب) (باب نائبي). وللبحث عن القضاء وتقلباته موطن آخر.
أما محمد درويش أفندي فقد مر كلام الحيدري عنه. وقد شاهدت له بعض الأحكام في سنة ١٢٦٩ وقد ترك زوجة من آل جميل وخمس بنات إحداهن والدة طاهر جلبي والأخرى زوجة نعمان أفندي الالوسي وعصبته أولاد الملا طه فآلت العصوبة إلى طاهر جلبي
وأخيه عبد الله جلبي. ومن معاصري أولاد عبد الله أفندي المفتي:
السيد رمضان أفندي نقيب الأشراف
مفتي الشافعية الحاج اسعد أفندي
عبد القادر أفندي الصبغة
قاضي الاوردي محمد حسن أفندي
فخر المدرسين رسول أفندي
سويدي زاده عبد الرحيم أفندي
فخر المدرسين محمد أمين أفندي
الحاج عبد الغني أفندي جميل زاده
محمد سعيد أفندي مفتي الحلة
عمر أفندي الراوي
وغير هؤلاء كثيرون.
وارى في هذا كفاية للتعريف بهذه الأسرة التي نالت مكانة سامية وخدمت هذا القطر خدمات تاريخية وأدبية وإرشادية وتعليمية وفقهية. . . والله اعلم.
المحامي: عباس العزاوي
(لغة العرب) تم كلام حضرة صديقنا الكاتب عباس أفندي العزاوي على هذه الأسرة الجليلة وقد وافاها حقها من البحث والتحقيق. وإذا كان لأحد القراء ما يخالف هذا المقال أو ينقده فإن حضرة المحامي نفسه وإدارة هذه المجلة ترحبان به كل الترحيب بشرط أن يكون بعبارة مؤدبة مهذبة ليس فيها ما يشم رائحة القدح أو الطعن ونحن نشكر سلفاً كل من يجود علينا بتحقيقاته.
стр. 5061
ألفاظ يافثية عربية الأصل
(لغة العرب) كتب إلينا الأديب الفاضل رزوق أفندي عيسى ما هذا نصه: (استحسن غاية الاستحسان طائفة من الكتاب الذين يعالجون المواضيع اللغوية مقالتكم (الألفاظ اليافثية) لما فيها من الحقائق الراهنة التي لم يسبقكم إلى وضع مثلها أو القول بما فيها أحد اللغويين على ما اعهد. وعليه جئت التمس منكم أن تزيدوا علما عشاق اللغة العربية فتطرقوا هذا الموضوع الجليل مراراً عديدة. فتحقيقاتكم في اللفظتين (صنو) العربية الإنكليزية أخرست كل من يتقول عليكم وعلى آرائكم المبتكرة.
فالرجاء أن تبحثوا في أصل كلمة السري العربية التي تفيد معنى كبير القوم وسر الإنكليزية التي معناها السيد والوجيه على طوار بحثكم عن اللفظتين اللتين اتبعتم الكلام عنها وما زلتم سيدي علماً للحق ونوراً يستضاء به.
٣ حزيران سنة ١٩٣٠
نريد أن نبسط في هذا الفصل ألفاظاً هندية أوربية أو يافثية وهي من أصل عربي في نظرنا، وإنما نقول في نظرنا لان هذا الرأي خاص بنا، ولأننا لم نره في كتاب سابق ولأننا لا نكره أحداً من الأدباء على اتباعه، ونحن نعرضه عرضا على من يتفرغ لدرس اللغات وأصولها فيحكم حكمه فيها.
١ - الحوي أو الخوي (بمعنى الولد)
وأول شيء نريد أن نوجه إليه الأنظار ما يتمم بحث (الصنو) و (الابن) وهو لفظة الابن عند اليونانيين الأقدمين الذين يسمونه وقالوا في تعليلها أنها تناسب قولهم وتنظر إلى وجاء في الرقم الاتيكية منذ المائة السادسة قبل المسيح إلى آخر ما قالوا محاولين اشتقاقها من أصل هندي قديم - كل ذلك قد يمكن حدوثه ووقوعه، لكننا إذا استشرنا (مفتاح اللغات) وجدنا الحل فيها أوفى بالمراد من كل لغة سواها.
стр. 5062
فالذي عندنا أن اليونانية من حوى بالحاء المهملة أو خوى بالخاء المعجمة. والفعيل من حوى هو الحوي (بتشديد الياء) وهو ما يحويه البطن من الخلق فيكون ابناً أو ابنة (أن
أنثت اللفظة فقلت حوية). وان شئت قلت الخوي بالخاء: وخويت المرأة وخوت تخوي خواء (كسحاب): ولدت فخلا بطنها وخويت أجود من خوت (اللغويون) فالخوي المولود والخوية المولودة وسقوط حرف الحلق عند نقله إلى اللغات الغربية أشهر من أن يذكر ولم ينكره إلى اليوم أحد من الواقفين على اللغات فضلا عن فقهائها.
فاشتقاق اللفظة اليونانية التي تعني الابن من لغتنا العربية أوضح من اشتقاقها من أي لغة كانت؟ وان كان هناك معترض فليعزز إنكاره بالبرهان والدليل، وإلا فالقول بالنفي من باب الإنكار المحض لا يسمن ولا يغني من جوع.
٢ - مائة وهند
لا تثبت الحقيقة بشاهد أو شاهدين بل بعدة شواهد، وكنا قد قلنا أن في لغتنا العربية ألفاظاً كثيرة تجانس ما عند أصحاب اللغات اليافثية من الكلم، فضلا عما فيها من الأوضاع المجانسة لسائر اللغات السامية، فالمائة حرف عربي سامي يقابله بالارمية (ماتا) أي عشر عشرات أو مائة.
وعندنا أيضاً (الهند) وقد خصها بعضهم بالمائة من الإبل وهو تخصيص لا محا له، ودونك نص صاحب التاج وفيه نص صاحب القاموس: (هند) بالكسر (اسم للمائة من الإبل) خاصة (كهنيدة) بالتصغير. قال جرير:
أعطوا هنيدة تحدوها ثمانية ... ما في عطائهم من ولا سرف
وقال أبو عبيدة: هي اسم لكل مائة من الإبل وغيرها. وانشد مسلمة بن الخرشب الانماري:
ونصر بن دهمان الهنيدة عاشها ... وتسعين عاماً ثم قوم فإنصاتا
وانشده الزمخشري: وخمسين عاماً. وقال أراد مائة سنة وهو مجاز (أو) اسم (لما فوقها ودونها للمائتين) ونص عبارة المحكم: وقيل: هي اسم للمائة ولما دوينها ولما فويقها. وقيل هي المائتان. حكاه ابن جني عن الزيادي. قال ولم اسمعه من غيره. قال: والهنيدة: مائة سنة. والهند: مائتان. حكي عن
стр. 5063
ثعلب. ومثله في الأساس، وفي التهذيب: هنيدة مائة من الإبل معرفة لا تنصرف ولا تدخلها الألف واللام ولا تجمع ولا واحد لها من جنسها. قال أبو ذخرة:
(فيهم) جياد وأخطار مؤبلة ... من هند هند وازدياد على الهند
انتهى كلام التاج، وقد أورد صاحب اللسان هذا البيت:
(فيهم) جياد وأخطار (مؤثلة) ... من هند هند (وإرباء) على الهند
قلنا: نستصوب من هذه الأقوال رأي أبي عبيدة وهو من أكبر اللغويين وأقدمهم وهو القائل هند: أسم لكل مائة من الإبل وغيرها. لأنه يوافق ما جاء من أمثالها في اللغات اليافثية منها الإنكليزية الصكصونية والأسلندية والدينمركية والدجية والجرمنية وكلها ناشئة من (أي هند) مكسوعة بالأحرف وما يضارعها. وما هند إلا اللاتينية والهندية الفصحى وأما الكاسعة فتتصل بالإنكليزية والقوطية ومعناها حسب. فيكون المعنى: (حساب مائة).
وأما هنيدة المصغرة في صيغتها وبنائها فيناسب أن يكون معناها (اسم لما دوين المائة فويقها) ويقابل كل المقابلة الكلمة الفرنسية فأنها تعني هذا المعنى بلا أدنى فرق. وليس في اللغات الأعجمية وما يفيد معنى الفرنسية والعربية (هنيدة) بمعنى ما دوين المائة وما فويقها) فأنت ترى من هذا أن لغتنا تعلو سائر اللغات بما دفن فيها من كنوز المعاني ودقائق المباني بحيث أنك لا تجد ما يضارعها في سائر اللغات مهما بلغت من درجة سامية في الرقي.
٣ - النار والنحاس والوري
النار هي نتاج احتراق بعض المواد فتولد حرارة ونوراً معاً واسمها العربي أشهر من أن يذكر. ومنه المثل كنار على علم. وهي بالارمية (نورا) ومادة اللفظ تكاد تكون واحدة لأن أحرف العلة لا تعتبر في علم مقابلة اللغات فالنار إذن سامية.
إلا أن في لغتنا كلماً عديدة تعني النار ومن جملتها (النحاس) التي نقلها عنا غير الساميين بصورة التي هي كلمة رومية (لاتينية). وقبل أن ننقل ما يجانس اللاتينية من ألفاظ سائر اللغات نورد هنا ما قاله اللغويون عن
стр. 5064
النحاس بغير معناه الشائع الذي هو المعدن المشهور.
قال ابن فارس: (النحاس: النار) قال البعيث:
دعوا الناس أني سوف تنتهي مخافتي ... شياطين يرمى بالنحاس رجيما
وقال أبو عبيدة: النحاس: (وما سقط من شرار الصفر أو (من شرار (الحديد إذا طرق) أي ضرب بالمطرقة، وما قوله تعالى: (يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس) فقيل: هو الدخان. قال الفراء وأنشد قول الجعدي:
يضيء كضوء سراج السليط ... لم يجعل الله فيه نحاسا
قال الأزهري وهو قول جميع المفسرين وقيل: هو الدخان الذي لا لهب فيه. وقال أبو حنيفة ﵀: النحاس: الدخان الذي يعلو وتضعف حرارته ويخلص من اللهب. وقال ابن بزرج: يقولون: النحاس: الصفر نفسه وبالكسر دخانه. وغيره يقول: الدخان نحاس. والعجب من المصنف كيف أسقط معنى الدخان الذي فسرت به الآية. وحكى الجوهري ذلك. وانشد قول الجعدي.
وحكى الأزهري اتفاق المفسرين عليه فأن لم يكن سقط من النساخ فهو قصور عظيم) كلام تاج العروس.
إذن: أول ما عرف العرب معنى النحاس كان النار: وأما أنه يوافق لفظ اللاتين (أي الروم) فهذا واضح من مقابلة لغوي الغرب هذه الكلمة بسائر الكلم عند ذكرهم اللفظة وما يجانسها في سائر اللغات. فقد قالوا أن الرومية مأخوذة من الهندية العالية - وباللثوانية وفي الهندية الجرمنية وكلها تعني (النار).
ومن معاني اللفظة الرومية المذكورة ما يأتي: النار واللهب والحريق والبرق والصاعقة والمشعل والخشب المشتعل والطبخ (مصدر طبخ بمعنى شوى) والحرارة أو الضياء والنجم واللمعان وشدة الشوق والغرام والعشق والمعشوق.
ومن غريب ما في لغتنا أنك أن لفظت الرومية لفظاً يقارب لفظ الرومان الحاليين قلت: (إنيس) بكسر الأول والثاني. وهو يقارب قولنا (الأنيس) ككريم ومعناه أيضاً النار. وقد أنثها بعضهم بالهاء فقال: الأنيسة وهي كالأنيس بالمعنى أي النار.
стр. 5065
وليس لليونانيين لفظ يجانس اللاتينية إنما عندهم وأنت تعلم أن ما يبتدئ عند الغربيين بالحرف يقابله عندنا الفاء أو الثاء أو الواو أو الباء وهذا ما نراه في لغتنا. فقد قالوا مثلا: فارت القدر بمعنى غلت. والثور: حمرة الشفة الثائرة وثور الشفق: انتشاره وثورانه. والبؤرة موقد النار. وورى الزند وريا (بالفتح) ووريا (بالضم) ورية (كعدة) خرجت ناره. ووريت الزناد تورى: اتقدت. عن أبي الهيثم. فالنار ظاهرة في جميع الألفاظ التي تبتدئ بما يقابل حرف الباء المثلث النقط من تحت. وقد ذكر الغوي بواساك كلماً مختلفة بازاء اليونانية وبعض تلك الكلم تبتدئ بالباء الفارسية. فئة منها بالفاء وطائفة بالهاء ومنها بالفاء
المثلثة. ومن الغريب أن جمع من المعاني في تلك الكلم المتقاربة لفظاً ومبنى ما يذكرنا بمدلولات ألفاظنا العربية هذه التي ذكرناها ومن أراد التوسع فعليه بمعجم بواساك اليوناني الفرنسي ومقابلته بألفاظ سائر اللغات.
٤ - العنان والغيم
العنان هو السحاب وهو يكاد يكون كذلك في اللغات السامية كلها أي في العبرية والارمية والصابئية (المندائية) وما تفرع منها.
أما الكلمة التي نقلها أصحاب اللغات الأوربية فهي الغيم فقد قال اليونانيون فمعناها عندهم عاصفة الشتاء والشتاء وإذا صيغت اللفظة صيغة النعت أي إذا قيل فمعناها مطر (بفتح وكسر) أو ماطر وقد ذهب فقهاء اللغة عندهم أن اللفظة تقارب الهندية الفصيحة أي أم الشتاء - أي الشتاء - أي برد الشتاء - أي ثلج أي برد. وباللاتينية - أي شتاء ولو أردنا أن نستقصي ذكر جميع الحروف التي وردت في الألسنة الغريبة الدالة على معنى الشتاء أو ما يقاربه لوقع الكلام في عدة صفحات فاجتزأنا بما ذكرنا.
والذي عندنا أن هذه الأوضاع كلها مأخوذة من (الغيم) العربية بمعنى السحاب. وأنت تعلم أن الغيم لا يكون في بلاد الشرق الأدنى إلا في أيام الشتاء ولما كان أصل كل ثلاثي ثنائياً وكان أصل كل مجوف خلوة من حرف العلة في أصل وضعه كان أصل الغيم: الغم. وغم الشيء غما: غطاه وستره والسحاب يغطي السماء ويسترها. ومنه الغمام بمعنى الغيم. ولا يمكنك أن تقول الغيم
стр. 5066
أو الغمام إلا وتتصور ما فيه من الماء وهل يكون غيم بلا ماء مهما ابيض ورق وإذا قالت العرب: غيم مغم أنهم يعنون كثير الماء كما ذكره جميع اللغويين ويقال في الغيم: الغين بنون في الأخر وهي لغة بعضهم.
ولما كانت الغين المعجمة حديثة بالنسبة إلى العين المهملة كان أصل غم: عم لأن الغيم ينتشر في السماء فيستر الجانب الأعظم منها. هذا فضلا عن أنهم أبقوا في قولهم عم المطر الأرض بمعنى شملها ما يدل على أن في هذه المادة معنى المطر الذي لا يكون في بلاد الشرق الأدنى إلا في فصل الشتاء.
ويشبه الغمام (بالفتح) الهمام (بالضم) وهو من الثلج ما سال من مائة وتشبه مادة عم أو غم: مادة همي ومنه همي الماء: سال لا يثنيه شيء. وهكذا إذا تنبعث المادة بأصولها وفروعها
دلت على أمور تقع في أيام الشتاء الباردة وهذا أمتن دليل على أن المادة عربية الوضع لتشعب ما يتقوم عليها.
وعندنا أن العنان نفسه لغة في الغمام لا غير من باب وجود لغتين (أو روايتين) في الكلمة الواحدة أي أن الغين نقلت إلى العين أو أن الغين إلى أصلها والميم في الأخر تحولت إلى نون. وهو أيضاً كثير في لغتنا الضادية.
أما وجود لغتين في كلمة واحدة (أي إبدال حرفين من حرفين آخرين) فهو أيضاً جم الأمثلة في لساننا. من ذلك: الكتر والقدر (وكلاهما بفتح فسكون) سما وشمخ. ختره وخدعه. آب يؤوب وعاد يعود. الدهاء والذكاء (محركة) المطلحب كالمسلئب. ارس وحرث. تكافش وتغافس. شحاح وسخاخ. نكث العهد ونقضه. وعوام بغداد يقولون المعجان (بجيم فارسية) وهم يريدون المعكام وهو المقلاع لأن الضارب به يعكم الحجر به أي يشده به وعندنا غير هذه الحروف من فصيحة وغيرها وهي كلها تشهد على أن بعض المتكلمين منا يغير حرفاً أو حرفين في الكلمة الواحدة فيكون منها لغة أو لغتان. وقد يكون هذا الإبدال المزدوج أو المثلث في المعربات نفسها مثال ذلك جاوة (اسم الجزيرة الشهير) فقد قالوا منذ القديم زابج ثم صحفوها تصحيفات لا تعد فقالوا فيها: زباج ورباح وزيبج وسيبج وسابج وزباد ورانج ورابخ وزانج إلى غريها حتى يمكن أن يقال أن كل مؤلف وكل ناسخ ذكرها بوجه من الوجوه.
стр. 5067
في مجلة المجمع العلمي العربي
كنا قد ألحقنا آراءنا في تعاليق مجلة المجمع العلمي العربي على ما نشرته من كتاب نشوار المحاضرة بتعاليق الأب أنستاس ماري الكرملي ولنا الآن آراء في تعاليقها على ما نشرته من الكتاب المذكور في الجزء الثالث والرابع من أجزاء سنة ١٩٣٠م وها هي ذة:
١ - في ج٣ ص١٤١ س١٤ نقل المؤلف قول القائل (فلما كان من الغد جاءني رجل متكهل في زي الجند) وعلقوا (بالمتكهل) ما نصه لعله (مكتهل) ولم نعلم سبب هذا التوقيع الذي أفادته (لعل) ففي مادة (كهل) من أساس البلاغة (واكتهل النبات: تم طوله وتكهل) وقد جعل هذا من المجاز فالحقيقة إذن أولى به. فضلاً عن أنه يقال (كهله الله تعالى تكهيلا) ومطاوعه (تكهل تكهلاً) وفي ج١ ص٤٥٨ من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد قول أبي حمزة المختار بن عوق الازدي: (يا أهل المدينة وهل كان أصحاب رسول الله ﷺ وآله إلا شباباً أحداثا؟ نعم والله أن أصحابي لشباب متكهلون في شبابهم) وفي ص٦٠ منه (أنهم لشباب يتكهلون في شبابهم غضيضة عن الشر أعينهم)
٢ - وفي ص١٤٣ س١٣ - ١٤ (قد حرد الوزير علي بن الفرات) والصواب (علي ابن الفرات) وفي ص١٤٤ (بسليمان ابن وهب) والصواب: حذف همزة (أبن) وفيها (فجاوءا) والصواب: (فجاءوا) وفي ص١٤٨: (مع حامد ابن العباس) والجواب كما تقدم في سليمان.
٣ - وفي ص١٤٥ (وارد أن يسلم المنكوب سلوك المذهب الناس قديماً) والصواب (سلوكاً لمذهب الناس) أي اتباعا له وتأثراً.
٤ - وفي ص١٤٦ س٤ - ٥ (فقال: وقع بتقليد إسحاق بن إبراهيم جميع أعمال المعاون بالسواد جزاء له على ما نبهه عليك من تكرمتك يا أبا محمد)
стр. 5068
فعلق العلامة مرجليوث بقوله (عليك) ما صورته (لعله: عليه) والصواب ما ورد في الأصل لأن (ما المصدرية) ونبه مؤولان بمصدر مجرور (على) والتقدير (جزاء له على تنبيهه عليك) وقد بين التنبيه بقوله (من تكرمته) وكيفية ذلك أن إسحاق بن إبراهيم بن مصعب نبه المأمون على أبي محمد الحسن بن سهل وكان المأمون غافلاً عنه فالعدول عن هذا الأصل معدول عنه.
٥ - وفيها (فقال الشيخ للخارجي وهو لا يعرفه وقدر أنه يريد الجامع: إلى أين تمضي يا
شيخ وقد صلى الناس وفاتتك الصلاة) والصواب وقد رآه يريد الجامع) لأن (قدر أنه) لا تجيز له هذا القول المثبت الحكم).
٦ - وبعد ذاك الكلام: (فقال الخارجي: يا أبله إنما فاتت من أدركها يريدان التجمع معهم لا يسقط الفرض الذي هو الظهر) قلنا: لا فائدة في ذكر التجمع ههنا ولا (إذ) فصواب الكلمة الأولى (التجميع) قال في مختار الصحاح. (وجمع القوم تجميعاً: شهدوا الجمعة وقضوا الصلاة فيها) وهو المراد، وصاب الكلمة الثانية (إن) الشرطية لأن الخارجي لم يجمع مع المجمعين ولأن (إذ) تفيد تجميعه فيمون في الكلام تناقض عند اجتماعها.
٧ - وفي ص١٤٩ (أن هذه الأملاك أملاكه يوم مات ولا طريق إلى انتزاعها من وارثه إلا ببينة بالمال) قلنا: والأولى (وارثه) جمع وارث) لأنهم أطفال أيتام (على ما تقدم من الحديث) لا وارث واحد.
٨ - وفي ج٤ ص٣٠٢ س٣ (يا ابن مائة ألف كر خردل مضروبة في مائة مثلها) بجر (خردل) وقد قال ابن عقيل في باب التمييز من شرحه للألفية (فان أضيف الدال على مقدار إلى غير التمييز وجب نصب التمييز نحو: ما في السماء قدر راحة سحاباً ومنه قوله تعالى: فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهباً) وفي (١٢٤: ٢) من شرح ابن أبي الحديد قول عبد الله بن العباس (فكانت هذه الثلاثة أحب إلي من ثلاث بدرات ياقوتاً فالصواب إذن (خردلاً) بالنصب.
٩ - وورد في ص٢٠٤ س١٣ (فلما كثر ذلك على حامد قال له يوماً عقيب سفه جرى عليه) وعلق به المجمعيون ما نصه (كذا في الأصل وفي المصباح، قولهم
стр. 5069
عقيب بالياء لا وجه له فليراجع) قلنا: ورد في ١٣٩: ٢) من الشرح الحديدي المذكور: (ويؤكد كونه مراداً قوله عقيبه: ما اختلف عليه دهر) وفي ١٣٦: ٣) من كامل المبرد قوله: (فإذا ذكر العشي فقد دل على عقيب العبشي) فهذا دليل السماع ويبقى علينا دليل العقل وهو الذي لا ينكره إلا الحول القلب. فحجة المصباح قوله: (وأما عقيب مثال كريم قاسم فاعل من قولهم عاقبة معاقبة) وقال بعد هذا (فقول الفقهاء: يفعل ذلك عقيب الصلاة ونحوه بالياء لا وجه له إلا على تقدير محذوف والمعنى: في وقت عقيب وقت الصلاة) فهو لم يكن يمنعه كما فهم من تعليق المجمعين المبتور الذيل. أما حصره الجواز في ذلك التقدير فليس بشيء لأن اسم
الفاعل يقبل الظرفية فقد قيل (سار هاجرة ووقف داخل البيت وانتظرته خارجه) وفي (٤٣: ٢) من الشرح الحديدي نقلاً عن أبي الفرج الأصفهاني قال أبو الفرج: فدعت لهم بحرير فعصبت به صدورهم وتقلدوا سيوفهم ومضوا فجلسوا مقابل السدة) وجعل مقابلا ظرفاً والوجه الثالث يعد (عقيب) حالا نحو (جاء فلان عقيب فلان) أي معاقباً له والمعاقبة تقتضي التأخير أياً كان مقداره وفي (١٢٣: ١) من وفيات ابن خلكان) قول أبي الفضل جعفر بن شمس الخلافة الشاعر الشهير:
هي شدة يأتي الرخاء (عقيبها) ... وأسى يبشر بالسرور العاجل
١٠ - وورد في ص٢٠٨ س٧ (ولا أحسب الرجال يطاوعوني على حربه فعلق به المجمعيون ما نصه (حذف النون من هذا الفعل وأمثاله للتخفيف وقد تكرر في مواضع كثيرة) وهذا لا يعد تخفيفاً بل إدغاما أي تسكين النون الأولى لأنه مما يجوز فيه الإدغام نحو قوله تعالى في سورة يوسف - ع - آية ١١ (يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف وأنا له لناصحون؟) والأصل (تأمننا) بالفك وبعد آية قال تعالى (قال ليحزنني أن تذهبوا به) وبالإدغام (يحزني) أما الأول
стр. 5070
فقد ورد فيه الوجهان الإدغام والفك. قال الطريحي في مجمع البحرين ومطلع النيرين (وقرء: ما لك لا تأمنا على يوسف. بين الإدغام والإظهار، وعن الأخفش الإدغام أحسن) وكيف يجهل المجمعيون هذا الأمر اليسير وقد ورد في القرآن المجيد؟ ففي سورة الزمر: (قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون؟) بإدغام النون (تأمروني) وورد الفك في قوله تعالى بسورة الأعراف أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم؟) فيا للعجب من أبناء العرب!
١١ - وورد في هذه الصفحة أيضاً فاخترنا للرسل (صاعد بن مخلد) فعلقوا ب (الرسل) ما عبارته (الأولى: للتراسل والرسالة) وعلق الأستاذ مرجليوث (لعله للترسل) قلنا: والراجح (للرسال) مصدر (راسله) فهو كالمراسلة ويؤيد دعوانا قولهم قبل الرسال (يجب أن نقدم المراسلة بيننا وبينه) فهذا واضح بحمد الله.
١٢ - وورد في ص٢٠٩ (وكان عبيد الله بن سليمان وأبوه - وهما مقيمان بحضرة الموفق يقصداني ويريثان المال علي فاحفظني ذلك عليها) فعلق به المجمعيون (لعله: يرتبان) قلنا: لا وجاهة في هذا التعليق لأن القائل للقول المذكور (راشد صاحب جيش الموفق) وقد رتب
عليه المال (الموفق) نفسه لا هذان، ويظهر لك ذلك من قوله: (فاعتمد الموفق علي في ذلك. . . فأفقرني ذاك) فالأصل (يريثان علي المال) هو الصواب الأبلج ومعناه (يؤخران علي المال ولا يدعاني أتقاضى ما أنفقته على الجيش) ويزيد الأصل صحة قوله (فكنت أحتاج إلى أن أرهن سيوفي وسروجي وأدخل كل مدخل حتى أقيم الإنزال) وقعا لي في بعض الأيام إلى جهبذهما (ليث) بمال من مال الإنزال) فلا شك في الأصل.
١٣ - وورد في ص٢١٠ (وجاء سليمان وعبيد الله من غد للخدمة على الرسم فشوغلا في الدار) فعلقوا ب (شوغلا) ما نصه: (كذا في الأصل ولعله: شغلا) قلنا أن (شغلا) لا يؤدي معناها شوغلا) لأن الثاني يدل على المبالغة زيادة على المراوغة ووزن (فاعل) يفيد المبالغة في هذا الموضع ففي (٢٧٨: ٢) من خزانة الأدب البغدادي (قال أبو زيد في كتاب المصادر: بكر بكوراً
стр. 5071
وغدا غدواً، هذا من أول النهار، فإذا نقل إلى فاعل للمغالبة تعدى إلى مفعول واحد) فأفاد أن (المفاعلة) تأتي للمغالبة. وفي هذه الصفحة أيضاً: فإذا كان باكر من باب المغالبة كان للتكثير في البكور إلى الحاجة نحو: ضاعفت الشيء بمعنى كثرت أضعافه) قلنا: فالتكثير هو من المبالغة وانقلبت المغالبة مبالغة لفظاً ومعنى والمبالغة شيء سائغ أوردت أم لم ترد.
١٤ - وورد فيها: (فكانت تلك أحد ما قوى طمع الموفق) فانشبوا (أحد) ما حروفه: (الأظهر: أحدى، لتطابق تلك) قلنا: لا حاجة إلى هذا الإصلاح ففي المصباح المنير (واحد أصله: وحد، فأبدلت الواو همزة. ويقع على الذكر والأنثى وفي التنزيل يا نساء النبي لستن كأحد من النساء) فالأصل صواب،
١٥ - وورد في ص٢١١: (والتطرق عليه وعلى أملاكه (فعلقوا عليه: قال في اللسان: تطرق إلى الأمر، ابتغى إليه طريقاً) قلنا: أن حرف الجر يتبدل مع أمثال (التطرق والسعي والذهاب والتسرب والمضي) بحسب المعاني فأن (تطرق عليه) يفيد الشدة والاستحواذ، قال الشريف المرتضى علم الهدى في (٢٥: ٢) من أماليه الدرر والغرر: (وللعرب في هذا مذهب طريف لأنهم لا يستعملون لفظة (على) في مثل هذا الموضع إلا في الشر والأمر المكروه ويستعملون (اللام وغيرها) في خلاف ذلك. ألا ترى أنهم لا يقولون: عمرت على فلان ضيعته، بدلا من قولهم خربته عليه ضيعته ولا: ولدت عليه جاريته بل يقولون:
عمرت له ضيعته وولدت له جاريته) فقول علم الهدى علم في بابه وقد نفذ هذه القضية بقوله في (١٠٦: ٤) من أماليه: (ما كان هذا معروفاً منك ولا والدك ممن يفعل القبيح ولا يتطرق عليه الريب) فدليلنا سماعي قياسي من صميم العربية.
١٦ - وقالوا في حاشية تلك الصفحة: لم يكن عنده مال يفي منه تلك الأموال والصواب (بتلك الأموال) أو (يوفي منه تلك الأموال) قال في مختار الصحاح: (وفى بعهده. . . وأوفاه حقه ووفاه توفية بمعنى أعطاه وافياً)
١٧ - وورد في ص٢١٢ (يسعى علي فيها أقبح سعاية) وارتبط به المجمعيون ما نصه (المعروف: سعى به إلى الوالي: وشى به أو ضمنه معنى (نم) فعداه
стр. 5072
بعلى) قلنا: قد ذكرنا تبدل حروف الجر مع فعل واحد وان (على) تفيد الشر في مثل هذا الموضع. فسعى عليه بهذا المعنى لم يذكروه كما لم يذكروا: (سعى عليه بمعنى طاف عليه ففي ص١٨٦ من جمهرة أشعار العرب قول طرفة بن العبد:
فظل الإماء يمتللن حوارها ... ويسعى علينا بالسديف المسرهد
فالأصل من المطرد.
١٨ - وورد في ص٢١٤: قال رأيت في منامي يعني بعد إسلامه - علياً ﵇ وكأنه جالس) قلنا: يجب أن تكون هكذا: (قال رأيت في منامي - يعني بعد إسلامه - علياً ﵇ لتبين كل البيان الجملة المعترضة.
١٩ - وورد في ص٢١٦: (وعرف تقلب (الأمور) رأي المقتدر فرأى أن يحسن إلى الحسن) فالظاهر أن (الأمور) من زيادة مرجليوث العلامة، وعلق بذاك المجمعيون (هكذا في الأصل ولعل الأصل: ورأى المقتدر) قلنا: الصواب حذف الأمور والاقتصار على: (وعرف تقلب رأي المقتدر) فأن تقلبه مسبب لتقلب أمور ذلك المتوقع العارف، هذا مرادنا وبقيت أشياء يسيرة جاوزناها خيفة الإطالة.
مصطفى جواد
(لغة العرب) ونحن نزيد على ما تقدم أنه ورد في ص١٣٩ س٣: لما انفذ أبي إلى مضر اجتديت البحتري) فقالت المجلة: (لعلها محرفة عند اجتبيت) قلنا: والذي عندنا أنها محرفة عن: اجتذبت. وسياق الكلام الوارد بعد تلك العبارة يوضح أن المطلوب هو الاجتذاب.
وفي ص١٤٠ س٤: (وضربت الأيام ضربها) فعلق عليها أخطاء المجمع: (المعروف ضرب الدهر ضرباته ومن ضرباته ومن ضربه (هذا التعليق لا محل له من الأعراب. لأن قول المؤلف: ضربت الأيام ضربها كقول الأقدمين ضرب الدهر ضربه. لأن ما ينسب إلى الأيام ينسب إلى الدهر وبالعكس إذ كلاهما شيء واحد في المؤدى. ومنه في اللسان: ضرب ببلية: رمى بها.)
وفي ص١٤٣ س٣: (فقال إذا نشرت الدواوين ووضعت الموازين أأسئل عن ذنوبي؟. . .) والأصوب: أأسأل بالمجهول وعليه تكتب الهمزة على الألف.
(له بقية)
стр. 5073
فوائد لغوية
١ - نقول منتقل كما نقول: معتلف
قال ابن أبي الحديد في ٤٦: ١ (: وأما قوله: وانتقل إلى منتقله ففيه مضاف محذوف تقديره: إلى موضع منتقله) قلت ليس في الكلام مضاف محذوف أبداً لأن (المنتقل) أن لم يكن اسم مكان سماعاً فهو قياسي لا محالة. والغريب أنه نقض قوله بقوله من دون أن يشعر فقد قال في الصفحة ٦٦ من ذلك المجلد: (والمعتلف موضع العلف) فإذا جاز له أن يجعل (المعتلف موضع العلف) فلم منع نفسه أن يجعل (المنتقل موضع الانتقال)؟ هذا من غريب التناقض.
٢ - لا يقال خصوبة
قال بعضهم: (خصوبة الأرض وخصوبة الدماغ) وليست الخصوبة عربية مسموعة فالصواب (الخصب) على وزن (الشبر).
٣ - أرسلنا طيه
وقالوا (أرسلنا طية) و (تجودن طيه كذا) وذلك خطأ وصوابه (أرسلنا في طيه) و (تجدون في طيه كذا) قال في مختار الصحاح (وأنفذته ضمن كتابي أي في طيه) ولم يقل (أي طيه)
٤ - موقت ومعناه
وقالوا (جريدة أدبية تصدر في الأسبوع موقتاً) وأرى هذه الوظيفة موقتاً) مريدين (من دون وقت محدد) مع أن الموقت هو الذي يكون في وقت معين معلوم فالصواب (تصدر بلا أجل مسمى) أو (غير موقتة)
٥ - تحرج الموقف
قال أحد المخطئين: (تحرج الموقف) يريد (حرج الموقف) ولكن التحرج هو انكشاف الحرج وزواله فمعنى القول المنقود (انكشاف الموقف).
مصطفى جواد
стр. 5074
باب المكاتبة والمذاكرة
حول مقال العربية مفتاح اللغات وما يليها الألفاظ اليافثية في
العربية
قرأت في الجزء الماضي من لغة العرب التحقيقات المهمة والتدقيقات اللاذة مما دعاني إلى إعجابي بمباحثكم ولكنني وددت أن أبدي لحضرتكم ملحوظة طبق ما جاء في مقترحكم من أنكم تقبلون بكل حقيقة ناصعة حول هذا المقال. . . مما أعده مبرراً لإبداء ما في خاطري وزيادة على ما أعلمه فيكم من حب البحث العلمي الخالص. فأقول:
كنتم أوردتم جملة صالحة من الكلمات العربية التي تشترك مع اللاتينية في أصول حروفها. وجعلتم العربية مفتاح اللغات. ولكم الحق في البحث ولا نزاع في هذا الموضوع. فأني مع تسليمي به وموافقتي لرأيكم في ما رأيتم أبدي أن التمثيل الذي مثلتم به من لفظ (فليوس) اللاتينية وأن العرب حوروها وما زالوا ينحتون فيها ويقلبون حروفها حتى جعلوها (ابنا) بعد أن صارت (بلا) ثم صارت (بنا) (فأبنا) (فابنما). . . لا يأتلف مع ما أعلمه للأسباب الآتية:
١ - أن لفظتي فلان وفلانة معروفتان عند العرب والأصل فيهما (فلو) وهو الولد الصغير منهما. والعرب تقول: الزيادة في الحروف تدل على زيادة في المعنى. فصارتا بعد الزيادة تطلقان على الرجل والمرأة.
٢ - قول القامو وصاحب اللسان والجوهري أن الفلو الجحش والمهر إذا فطم أو أنه المهر إذا بلغ السنة ففيه نظر كما يستفاد من الأمثلة التي أوردوها فقد أطلق على ابن الآدمي أيضاً فضلاً عما يستفاد من فلان وفلانة قال مجاشع بن دارم:
جرول يا فلو بني الهمام ... فأين عنك القهر بالحسام
فقد ورد الفلو في الأمرين ولد الإنسان والحيوان وكثرة الاستعمال تخصيص
стр. 5075
متأخر وتقييد للمطلق فكما أن الأول وارد في اللغة كذلك الثاني منقول عنها بكثرة والمجاز حاصل ومتحقق في أحد الاثنين وتخصيصه الحقيقية في الآخر لا دليل يدعمه فهو الابن ومعناه
معناه. والأصل القديم غير متعين.
٣ - أن هذا اللفظ نقل إلى اللاتينية فقالوا عنه (فليوس) دون أن نتكبد التأويلات البعيدة والتوجيهات الواحد بعد الآخر وأياً كان معناها سواء الابن لحيوان معين أو الابن المطلق أو الابن المطلق مجازاً بعد أن كان مقيداً لا يخرج ذلك عن كونها عربية الأصل ونقلت إلى اللاتينية. . . ولا يزال أعراب البادية يطلقون اللفظة أي (فلو) على الاثنين من ولد الفرس وولد الإنسان فيقولون عندما ينخون ولدهم لأمر (فلوي! وين فلوي!).
٤ - عندنا قضية مهمة وهي عدم معرفة تاريخ اللغات وتقلبات الأولى علمياً وليس في وسعنا أن نقطع بأن اللاتينية من العربية أو العربية من اللاتينية أو أيهما أصل أو أقدم من غيرها في حين أننا نعلم أن العربية لحقتها تقلبات وتطورات كبيرة حتى نالت شكل الفصحى واعتقد أن أول تدوين لحقها هو تدوين السريانية وهي عربية دونت قبل أن ينالها التطور الأخير فاكتسبت شكلاً ثابتاً بهذا التسجيل والتقييد. ثم طرأ عليها تغير آخر دعا لتدوينها بشكل العبرية وهي مقلوب عربية لا من عبريم كما يزعم اليهود، ثم نالها التغير الأخير زمن القرآن الكريم وقبيله فحصلت على طراز جديد تدعى (بالفصحى) وكذا اللاتينية اعتقد أنها اعترتها استحالات كثيرة حتى اكتسبت شكلها الثابت.
فما لم يثبت قدم اللفظ في لغة وأسبقيته له في اللغة الأخرى لا نجزم بالأخذ وإنما نقول بالاشتراك.
وعلى كل حال اللفظ - كما أعتقد - عربي. وإذا كان الآخر شاركه به فلا مانع. وزيادة السين في آخره بمقتضى لغة القوم لا يخرجه عن كونه عربياً ويوافق مقياسكم الذي ارتأيتموه - ولم الفضل في ذلك - من أن اللغة العربية أم اللغات ومفتاحها. هذا ودمتم باحترام.
المحامي: عباس العزاوي
(لغة العرب) لا نقول كلمة رداً على هذا الرأي. إذ القارئ المطلع على
стр. 5076
سير اللغات في هذا العصر وعلى علم مقابلة الألسنة بعضها ببعض يرى ما فيه من الضعف والوهن. أن صديقنا المحامي عباس أفندي العزاوي من خيرة محامينا العراقيين لكن ذلك لا يجعله من صفوة اللغويين أو البارعين في الوقوف على أسرار اللغات فعلم الحقوق شيء وعلم فلسفة
اللغات شيء آخر. وقد يبرع المرء في علم ولا يبرع في علم آخر وما أدرجناه هنا أحسن شاهد على ما نقول.
السيد نعمة الله الجزائري وشهاب الدين السهروردي
قال السيد نعمة الله الجزائري في ص٣٥٦ من كتابه (زهر الربيع) ما نصه (أبو الفتوح شهاب الدين المقتول بحلب السهروردي. اسمه يحيى كان ماهراً في ملكه وحكمه الاشراقيين والمشائيين وله كتاب حكمة الأشراف (كذا) أفتى بقتله فقهاء حلب. واختلف الناس في حقه فبعضهم نسبه إلى الإلحاد والزندقة، وبعضهم نسبه إلى الكرامات. قيل: حبس وخنق. وقيل: منع من الأكل باختياره وذلك من أنواع القتل ومات جوعاً. أقول هذا الرجل ضم إلى اعتقاد الحكماء الزندقة والكفر ومع ذلك فقبره الآن يزوره الناس ويتبركون به) كلام السيد نعمة الله عفا الله عنه. قلنا قد وهم السيد نعمة الله الجزائري في دعواه أن قبره ببغداد لأن شهاب الدين المدفون ببغداد المعروف بالشيخ عمر، هو غير شهاب الدين قتيل حلب، وأين هذا من ذاك بعد قوله (اسمه يحيى) فالذي دفن ببغداد قال عنه ابن خلكان في (٤١٤: ١) ما عبارته (أبو حفص عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمويه. . . الملقب شهاب الدين السهروردي) وقال عنه في ص٤١٥: (وتوفي في مستهل المحرم سنة اثنين وثلاثين وستمائة ببغداد. رحمه الله تعالى. ودفن من الغد بالوردية). والوردية مقبرة الشيخ عمر اليوم.
وقال عنه مؤلف الحوادث الجامعة في ص٢٢ من نسختنا في حوادث سنة ٦٣١هـ: (وفيها توفي الشيخ شهاب الدين أبو حفص عمر بن محمد بن عبد الله السهروردي الصوفي الواعظ. ولد (بسهرورد) ونشأ بها وقدم بغداد واستوطنها وهو ابن أخي الشيخ أبي النجيب السهروردي، صحبه كثيراً وعنه أخذ علم الصوفية والوعظ ومعرفة الحقيقة والطريقة وصنف في شرح أحوال الصوفية
стр. 5077
كتاباً حسناً وتكلم في الوعظ (بباب بدر) ومدرسة عمه (أبي النجيب)، وتولى عدة ربط للصوفية، منها (رباط الزوزني) و (رباط المأمونية) وبنى له الخليفة الناصر لدين الله رباطاً (بالمرزبانية) على نهر عيسى وبنى له جنبه داراً واسعة وحماماً وبستاناً يسكنها بأهله ونفذه الخليفة رسولا إلى عدة جهات. وكان الملوك الذين يرد عليهم يبالغون في إكرامه، وتعظيمه، واحترامه، اعتقاداً فيه وتبركا به ودفن في (الوردية)
في تربة عملت له هناك جادة سور الظفرية ومات عن اثنتين وتسعين سنة. ولم يخلف شيئاً من عروض الدنيا. بعد أن حصل له منها الشيء الكثير فأخرجه جميعه لأنه كان كريم النفس، وكان مهيب الشكل طيب الأخلاق كثير العبادة.
وكان مؤلف الحوادث الجامعة قال في ص١٥ بحوادث سنة ٦٣٠هـ: (وفيها توفي أبو محمد عبد الله بن الشيخ أبي النجيب السهروردي. من بيت التصوف. وأولاد المشايخ. ذكر أنه خرج عن جميع ما له ووقفه. فلما قدم الشيخ (شهاب الدين عمر السهروردي) قدم على غاية الفقر مجرداً من الدنيا، فضاق صدر الشيخ أبي النجيب. كيف لم يرضخ له. فسأل ولده أن يعطيه شيئاً من نصيبه، فلم يوافق فقال الشيخ أبو النجيب وقد احتد: والله لتحتاجن إليه. ومضى على ذلك برهة فتقدم الشيخ شهاب الدين وأثرت حاله، وفتحت عليه الدنيا، فاحتاج عبد الله هذا إليه، واسترفده فأرفده. وما زال يواصله حتى مات).
أما يحيى الذي وهم في تعيين قبره السيد نعمة الله الجزائري فقد قال عنه ابن خلكان في (٤١٢: ٢) من وفياته: (وكان شافعي المذهب، ويلقب بالمؤيد بالملكوت، وكان يتهم بانحلال العقيدة والتعطيل ويعتقد مذهب الحكماء المتقدمين واشتهر ذلك عنه فلما وصل إلى حلب أفتى علماؤنا بإباحة قتله بسبب اعتقاده.
стр. 5078
وما ظهر لهم من سوء مذهبه. . . ويقال: أنه لما تحقق القتل كان كثيراً ما ينشد:
أرى قدمي أراق دمي ... وهان دمي فها ندمي
. . . وكان ذلك في دولة الملك الظاهر. صاحب حلب، ابن السلطان صلاح الدين ﵀ فحبسه ثم خنقه بإشارة والده السلطان صلاح الدين ﵀. وكان ذلك في خامس رجب سنة سبع وثمانين وخمسمائة بقلعة حلب وعمره ثمان وثلاثون سنة. . . قلت: وأقمت بحلب سنين للاشتغال بالعلم الشريف ورأيت أهلها مختلفين في أمره. وكل واحد يتكلم على قدر هواه، فمنهم من ينسبه إلى الزندقة والإلحاد، ومنهم من يعتقد فيه الصلاح، وأنه من أهل الكرامات ويقولون: ظهر له بعد قتله يا يشهد له بذلك) فالجملة الأخيرة تدل على أنه دفن بحلب لظهور كراماته المزعومة على بعض الحلبيين، فضلاً عن أنه لم يجمع الناس على فضل له بسبب نقله إلى بلد مقدس.
ونحن نأسف من جزم بعض العلماء المتأخرين والمعاصرين بأقوال تاريخية ولا سيما في
القبور المجهولة أسماء أصحابها من دون تحقق ولا توثق ولا حجة ولا دليل. وما يتقادع في هذه الأوهام إلا الجاهلون للتاريخ، النابصون في مجلسه بالجهالات. وفقنا الله للحق والصدق وأبعدنا عن إفساد التاريخ والأقوال الباردة البائدة.
مصطفى جواد
أربية لا أرنمة ولا أرنبة
إني ممن يعجب بأشغال المستشرقين وعنايتهم بلغاتنا الشرقية علة اختلافها: لكني أراهم بعض الأحيان يهوون هوياً غريباً في حين أنهم لو أنعموا النظر قليلاً في ما يكتبون لانتعشوا من سقوطهم. ذكر دوزي في ١٩: ١ من معجمه العربي الأرنمة وقال أنها الأرنبة. بمعنى ولو فكر قليلاً لعرف أنها الأربية لا غير.
بغداد: ب. م. م
стр. 5079
أسئلة وأجوبة
السمرمر
س - برلين - ب. م: ألتمس منكم أن تطلعوا على ما عثرت عليه في كتاب أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء ج٣ ص٥٤ وتفيدوني عن اسم الوادي المذكور بعيد هذا وتبينوا لي موقعه وهذا نص ما جاء هناك:
وصول السمرمر إلى حلب
(قال أبو ذر: وفي سابع عشر جمادي الأولى (سنة ٨٦٠) وصل ماء السمرمر إلى حلب وخرج الناس إلى لقيه بالذكر والدعاء فأخرجوه إلى القلعة وعلقوه بمئذنة جامعها ووقفت على كتاب قديم كتب إلى الممالك الشرقية بسبب إحضاره (وساق هنا الكتاب ولم أجد كبير فائدة في ذكره فأضربت عنه ثم قال) وهذا الماء هو كائن في بلاد العجم أخبرني من أحضره بأنه في واد على مكانه خدمة والسمرمر طائر يعادي الجراد ويقتله ويكون بينهما مقتلة عظيمة يحمل كل منهما على الآخر ويقر الجراد بين يديه).
(أقول من خواص هذا الماء على ما زعموا أنه يكون سبباً لجلب طير السمرمر من الأماكن القاصية إلى هذه الديار فيدفع عنهم جيوش الجراد الجرارة.)
ج - العراقيون يسمون هذا الطائر سمرمد أيضاً بإبدال في الآخر وكذلك جاء في معجم باين سميث ص٢٠١٢. والظاهر أنه مقيم ي ديار مادي في واد من أودية الأهواز المعروف بوادي المسرقان (بفتح الميم وإسكان السين وضم الراء وفتح القاف يليها ألف وفي الآخر نون) وسبب هذا القول هو أن اسم السمرمر بالأرمية (صفر ماذي) الذي معناه (طائر ماذي) والأرميون إذا قالوا ماذي أرادوا بها في أغلب الأحيان (جبال الأهواز وما والاها) (راجع معجم باين سميث الارمي اللاتيني ص٢٠١٢) وقد اشتهر في الأهواز) واديان
стр. 5080
أحدهما هو الذي ذكرناه هنا أي (وادي المسرقان) والثاني الوادي الأعظم وهناك يكثر هذا الطير إلى عهدنا هذا ومن ذاك القطر يأتي إلى العراق إذا ظهر فيه الجراد وقد اختلف في أسم الطائر بلسان العلم فمنهم من ذكره باسم وفريق باسم وطائفة باسم وهو
السلكوت بالعربية والأصح أو وبالفرنسية أو وبالإنكليزية وسماها الدكتور محمد بم شرف (آكل التوت) ولم نجد هذا الاسم في كتاب لغة إنما وجدنا السمرمر والسمرمد (ومن أسمائه بالفارسية: (سار صوران (بضم الصاد). كاو نسك (بكاف فارسية وبكسر النون). زرزن (بضم الزايين) واسمه باليونانية ونطلب إلى العلماء قراء هذه المجلة. ولا سيما علماء إيران أن يفيدونا عن اسم هذا الوادي ألم يكن اسمه (وادي المسرقان) أو (الوادي الأعظم) الذي هو ماء تستر ويمر على جانب الأهواز.
عقال الرأس عند العرب وتاريخه
س - تبريز (إيران) - السيد م. ن. ك. المشهور عن العرب أنهم كانوا يعتمون (أي يلبسون العمائم) حتى اشتهر عنه هذا الكلام: (العمائم تيجان العرب) أي ملابسها التي تزدان بها. واليوم نرى أغلب أهل البادية يتخذون العقل (جمع عقال) حتى أنهم يقولون: تعقل فلان أو اعتقل بمعنى شد العقال برأسه. وقد بحثت في معاجم اللغة عن استعمال العقال للرأس فلم أجده. فهل قرأتم شيئاً في كتب الأدب شيئاً عن العقال. وهل عرفه العرب في زمن الجاهلية. وهل اتخذوه في القدم. وهل له ذكر في بعض مؤلفات الأقدمين؟ ولقد سألت كثيرين عن ذلك وجميعهم ألحوا علي أن القي السؤال عليكم فهل لكم أن تفيدوني بشيء عن العقال؟
ج - أصل استعمال العقال للبعير وهو حبل يشد به في وسط ذراعه يمنعه السير ولا سيما إذا كان صاحبه في البيداء وطال ركوبه إياه وحاول النزول عنه طلباً للراحة، فأنه لابد من أن يربطه بهذا الحبل. إذن من الضروري أن يكون معه هذا الرباط أينما رحل وحل لأنه لم يكن عنده، فقد يشرد البعير
следующие страницы →