Полный текст (6 158 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.
стр. 5181
أدناه.
وفي حالة خطر حرب محدق يبادر الفريقان الساميان المتعاقدان فوراً إلى توحيد المساعي
في اتخاذ تدابير الدفاع المقتضية.
أن معونة صاحب الجلالة ملك العراق في حالة حرب أو خطر حرب محدق تنصر في أن يقدم إلى صاحب الجلالة البريطانية في الأراضي العراقية جميع ما في وسعه أن يقدمه من التسهيلات والمساعدات ومن ذلك استخدام السكك الحديدية والأنهر والمواني والمطارات ووسائل المواصلات.
المادة الخامسة - من المفهوم بين الفريقين الساميين المتعاقدين أن مسؤولية حفظ الأمن الداخلي في العراق وأيضاً - بشرط مراعاة أحكام المادة الرابعة أعلاه - مسؤولية الدفاع عن العراق إزاء الاعتداء الخارجي تنحصر أن في صاحب الجلالة ملك العراق.
مع ذلك يعترف جلالة ملك العراق بأن حفظ وحماية مواصلات صاحب الجلالة البريطانية الأساسية بصورة دائمة في جميع الأحوال هما من صالح الفريقين الساميين المتعاقدين المشترك.
فمن أجل ذلك وتسهيلاً لقيام بتعهدات صاحب الجلالة البريطانية وفقاً للمادة الرابعة أعلاه يتعهد جلالة ملك العراق بأن يمنح صاحب الجلالة البريطانية في البصرة أو في جوارها وموقعاً واحداً لقاعدة جوية ينتقيها صاحب الجلالة البريطانية في غرب نهر الفرات.
وكذلك يأذن جلالة ملك العراق لصاحب الجلالة البريطانية في أن يقيم قوات في الأراضي العراقية في الأماكن الآنفة الذكر وفقاً لأحكام ملحق هذه المعاهدة على أن يكون مفهوماً أن وجود هذه القوات لن يعتبر بوجه من الوجوه احتلال ولن يمس على الإطلاق حقوق سيادة العراق.
المادة السادسة - يعتبر ملحق هذه المعاهدة جزءاً لا يتجزأ منها.
المادة السابعة - تحل هذه المعاهدة محل معاهدتي التحالف الموقع عليها في بغداد في اليوم العاشر من شهر تشرين الأول لسنة اثنتين وعشرين وتسعمائة بعد الألف الميلادية الموافق لليوم التاسع عشر من شهر صفر لسنة إحدى وأربعين وثلاثمائة بعد الألف الهجرية وفي اليوم
стр. 5182
الثالث عشر من كانون الثاني لسنة ست وعشرين وتسعمائة بعد الألف الميلادية الموافق لليوم الثامن والعشرين جمادي الآخر لسنة أربع وأربعين وثلاثمائة بعد الألف الهجرية مع الاتفاقات الفرعية الملحقة بهما التي تمسي ملغاة عند دول هذه المعاهدة حيز
التنفيذ.
وتوضع هذه المعاهدة في نسختين في كل من اللغتين العربية والإنكليزية ويعتبر النص الأخير النص المعول عليه.
المادة الثامنة - يعترف الفريقان الساميان المتعاقدان بأنه عند الشروع في تنفيذ هذه المعاهدة تنتهي من تلقاء نفسها وبصورة نهائية جميع المسؤوليات المترتبة على صاحب الجلالة البريطانية فيما يتعلق بالعراق وفقاً للمعاهدات والاتفاقات المشار إليها في المادة السابعة من هذه المعاهدة وذلك فيما يختص بجلالته البريطانية. وبأنه إذا بقي شيء من المسؤوليات فيترتب على صاحب الجلالة ملك العراق وحده.
ومن المعترف به أيضاً أن كل ما يبقى من المسؤوليات المترتبة على صاحب الجلالة البريطانية فيما يتعلق بالعراق وفقاً لأي وثيقة دولية أخرى ينبغي أن يترتب كذلك على جلالة ملك العراق وعلى الفريقين الساميين المتعاقدين أن يبادرا فوراً إلى اتخاذ الوسائل المقتضية لتأمين نقل هذه المسؤوليات إلى صاحب الجلالة ملك العراق.
المادة التاسعة - ليس في هذه المعاهدة ما يرمي بوجه من الوجوه إلى الإخلال أو يخل بالحقوق والتعهدات المترتبة أو التي قد تترتب لأحد الفريقين الساميين المتعاقدين أو علية وفقاً لميثاق عصبة الأمم أو معاهدة تحريم الحرب الموقع عليها في باريس في اليوم السابع والعشرين من شهر آب لسنة ثماني وعشرين وتسعمائة بعد الألف الميلادية.
المادة العاشرة - إذا نشأ خلاف ما يتعلق بتطبيق هذه المعاهدة أو بتفسيرها فلم يوفق الفريقان الساميان المتعاقدان إلى الفصل فيه بالمفاوضة رأساً بينهما يعالج الخلاف حينئذ وفقاً لأحكام ميثاق عصبة الأمم.
المادة الحادية عشرة - تبرم هذه المعاهدة ويتم تبادل الإبرام بأسرع ما يمكن ثم يجري تنفيذها عند قبول العراق عضواً في عصبة الأمم وتظل هذه المعاهدة نافذة مدة خمس وعشرين سنة ابتداءً من تاريخ تنفيذها. وفي أي وقت كان بعد عشرين سنة من تاريخ الشروع في
стр. 5183
تنفيذ هذه المعاهدة على الفريقين الساميين المتعاقدين أن يقوما بناء على طلب أحدهما بعقد معاهدة ينص فيها على الاستمرار على حفظ وحماية مواصلات صاحب الأحوال. وعند الخلاف في هذا الشأن يعرض ذلك الخلاف على مجلس عصبة الأمم.
وإقراراً لما تقدم قد وقع كل من المندوبين المفوضين على هذه المعاهدة وختمها بختمه.
كتب في بغداد في نسختين في اليوم الثلاثين من شهر حزيران لسنة ثلاثين وتسعمائة بعد الألف الميلادية الموافق لليوم الثاني من شهر صفر لسنة تسع وأربعين وثلاثمائة بعد الألف الهجرية.
التوقيع: نوري السعيد
التوقيع: ف. هـ. همفريز
الملحق
١ - يعين صاحب الجلالة البريطانية من حين إلى آخر مقدار القوات التي يقيمها جلالته في العراق وفقاً لأحكام المادة الخامسة من هذه المعاهدة وذلك بعد مشاورة صاحب الجلالة ملك العراق في الأمر.
ويقيم صاحب الجلالة البريطانية قوات في الهنيدي لمدة خمس سنوات بعد الشروع في تنفيذ هذه المعاهدة وذلك لكي يمكن صاحب الجلالة ملك العراق من تنظيم القوات المقتضية للحلول محل تلك القوات وعند انقضاء تلك المدة تكون قوات صاحب الجلالة البريطانية قد انسحبت من الهنيدي. ولصاحب الجلالة البريطانية أيضاً أن يقيم قوات في الموصل لمدة حدها الأعظم خمس سنوات تبتدئ من تاريخ الشروع في تنفيذ هذه المعاهدة. وبعد ذلك لصاحب الجلالة البريطانية أن يضع قواته في الأماكن المذكورة في المادة الخامسة من هذه المعاهدة. ويؤجر صاحب ملك العراق مدة هذا التحالف صاحب الجلالة البريطانية المواقع المقتضية لإسكان قوات صاحب الجلالة البريطانية في تلك الأماكن.
٢ - بشرط مراعاة أي تعديلات قد يتفق الفريقان الساميان المتعاقدان على أحداثها في المستقبل تظل الحصانات والامتيازات في شؤون القضاء والعائدات الأميرية (وفي ذلك الإعفاء من الضرائب) التي تتمتع بها القوات البريطانية في العراق شاملة القوات المشار إليها في الفقرة الأولى أعلاه وتشمل أيضاً قوات الجلالة البريطانية من جميع الصنوف وهي القوات التي يحتمل وجودها في العراق عملاً بأحكام هذه المعاهدة وملحقها أو وفقاً لاتفاق يتم عقده بين الفريقين الساميين وأيضاً يواصل العمل بأحكام أي تشريع محلي له مساس بقوات صاحب الجلالة البريطانية المسلحة وتتخذ الحكومة العراقة التدابير المقتضية
للتثبت من كون الشروط المتبدلة لا تجعل موقف القوات البريطانية فيما يتعلق بالحصانات والامتيازات أقل ملائمة بوجع من الوجوه من الموقف الذي تتمتع به هذه القوات في تاريخ الشروع في تنفيذ هذه المعاهدة.
٣ - يوافق جلالة ملك العراق على القيام بجميع التسهيلات الممكنة لتنقل القوات المذكورة
стр. 5184
في الفقرة الأولى من هذا الملحق وتدريبها وعالتها وعلى منحها عين تسهيلات استعمال التلغراف اللاسلكي التي تتمتع بها عند الشروع في تنفيذ هذه المعاهدة.
٤ - يتعهد صاحب الجلالة ملك العراق بأن يقدم بناءً على طلب صاحب الجلالة البريطانية وعلى نفقة صاحب الجلالة البريطانية ووفقاً للشروط التي يتفق عليها الفريقان الساميان المتعاقدان حرساً خاصاً من قوات صاحب الجلالة ملك العراق لحماية القواعد الجوية مما قد تشمله قوات جلالته البريطانية وفقاً لأحكام هذه المعاهدة وأن يؤمن سن القوانين التشريعية التي قد يقتضيها تنفيذ الشروط الآنفة الذكر.
٥ - يتعهد صاحب الجلالة البريطانية بأن يقوم عند كل طلب يطلبه الجلالة ملك العراق بجميع التسهيلات الممكنة في الأمور التالية وذلك على نفقة جلالة ملك العراق:
١: تعليم الضباط العراقيين الفنون البحرية والعسكرية والجوية في المملكة المتحدة.
٢: تقديم الأسلحة والعتاد والتجهيزات والسفن والطيارات من أحدث طراز متيسر إلى القوات جلالة ملك العراق.
٣: تقديم ضباط بريطانيين بحريين وعسكريين وجويين للخدمة بصفة استشارية في قوات جلالة ملك العراق.
٦ - لما كان من المرغوب فيه توحيد التدريب والأساليب في الجيش العراقي والبريطاني يتعهد جلالة ملك العراق بأنه إذا رأى ضرورة الالتجاء إلى مدربين عسكريين أجانب فأنهم يختارون من الرعايا البريطانيين
ويتعهد أيضاً بأن أي أشخاص من قواته من الذين قد يوفدون إلى الخارج للتدريب العسكري يرسلون إلى مدارس وكليات ودور تدريب عسكرية في بلاد جلالته البريطانية بشرط أن لا يمنع ذلك صاحب الجلالة ملك العراق من إرسال الأشخاص الذين لا يمكن قبولهم في المعاهد ودور التدريب المذكورة إلى أي قطر آخر كان.
ويتعهد أيضاً بان التجهيزات الأساسية لقوات جلالته وأسلحتها لا تختلف في نوعها عن أسلحة قوات صاحب الجلالة البريطانية وتجهيزاتها.
٧ - يوافق جلالة ملك العراق على أن يقدم عند طلب صاحب الجلالة البريطانية ذلك بجميع التسهيلات الممكنة لمرور قوات صاحب الجلالة البريطانية من جميع الصنوف العسكرية عبر العراق ولنقل وخزن جميع المؤن والتجهيزات التي قد يحتاج إليها هذه القوات في أثناء مرورها في العراق. ونتناول هذه التسهيلات استخدام طرق العراق وسككه الحديدية وطرقه المائية وموانئه ومطاراته. ويؤذن لسفن صاحب الجلالة البريطانية إذناً عاماً في زيارة شط العرب بشرط إعلان جلالة ملك العراق قبل القيام لتلك الزيارة للموانئ العراقية.
ن. س
ف. هـ. هـ
٢ - ذبح شنيع في النجف
في مساء الأحد من اليوم ١٣ من يولية (تموز) تقدم المسمى (الشيخ علي القمي) بعد أن انتهت فريضة المغرب قفز قفزة النمر إلى السيد حسن بن السيد أبي الأصفهاني وقبض على رأسه بيده اليسرى وبيده اليمنى حز رقبته بسكين حاد ثلاث حزات وانهزم
стр. 5185
فوقع السيد حسن مضرجاً بدمائه لا حراك له. ثم قبض على الأثيم وزج بالسجن ويقال: أن سبب هذا الذبح أن أبا الذبيح قلل النفقة التي كان يجوز بها على الذابح بعد طلاقه امرأته فأضمر له السوء بهذه الصورة الشنيعة الوحشية.
٣ - سفر الزعيم أمين بك المعلوف
غادر حاضرننا في ٧ تموز (يولية) إلى سورية حضرة الزعيم أمين بك معلوف. وكان قد جاءها في سنة ١٩٢١ فعين مدير الأمور الطبية في ٢٥ آذار (مارس) من السنة المذكورة، وخدم العراق خدمة صادقة ما وراءها خدمة. فكان يأتي ديوان شغله مبكراً قبل الكل ويفارقه آخر الكل. وكان مثالاً حياً للشغل والهمة والغيرة وإرضاء الجميع وهو الذي أدخل في وزارة الدفاع المصطلحات العربية العسكرية وأحياء ألفاظاً كثرة، وقد أحيل على
الاستراحة ففارقنا في النفوس أحسن الذكرى فنشكر له أياديه البيض متمنين له العمر الطويل الهنيء وتحقيق أمانيه في طبع المعجم الإنكليزي العربي العظيم الذي يؤلفه.
٤ - شكاوي من بريد العراق
لا تنقطع الشكاوي من بريد العراق فقد جاءتنا في هذا الشهر ثلاث شكاو من ديار مصر ونحن حيارى في أمر عدم وصول بعض الأجزاء إلى أصحابها مع أننا لا نؤخر البعث بها أبداً فعسى أن ينتبه إلى هذه الشكوى المتكررة.
(تصحيحات)
ص ٤٩١ س ١٩ المنطفة: المنطقة - ص ٥٠٠ س ٢ لزبارة: لزيارة - ص ٥٠٨ س ٤ مدر: صدر - ٥٤٠ س ١٤ يكتبواه: يكتبوه - ص ٥٤٦ س ١٥ فنسكل: فنكل - ص ٥٤٩ س ٢ شمانيور: لشمانيوز - ص ٥٦٤ س ٢ على: عن - ص ٥٧٢ س ١١ الجاحط: الجاحظ - ص ٥٧٣ س ١٦ عفو: عفا - ص ٥٧٣ س ٢١ الوقر: الوفر - ص ٥٧٣ س ١٦ الآنية: الدنية - ص ٥٧٤ س ١٦ والعد: والعدد - ص ٥٧٩ س ١٣ بطرف البلاط، فالبلاط - ص ٥٩٥ س ٢٤ إذا الكلام: إذا كان الكلام - ٦٠٧ س ٢ مركز: مركزه - ص ٦١٧ س ٢٥ لم تعلق عليه مجلة: لم تعلق مجلة - ٦١٨ س ٩ أن اقتبسوا: إذا اقتبسوا - ٦١٨ س ١٠ اقتبسوا - ص ٦٢٤ س ٢٣ وربما هناك: وربما كان هناك.
стр. 5186
العدد ٨٤ - بتاريخ: ٠١ - ٠٩ - ١٩٣٠
نقد لسان العرب
-
أهدى إلينا صديقنا العزيز الدكتور الأستاذ فريتس كرنكو الجزء الأول من هذا المعجم مطبوعاً في المطبعة السلفية، وكان ينتظر أن تكون هذه الطبعة جامعة لأنواع المحاسن خالية من المعايب، ولا سيما الكبرى منها، فحينما القينا نظرة عامة على الصفحات وجدنا هذه الطبعة دون الطبعة الأولى. وأما قول الناشرين له انه (اعظم معجم جمع شتات اللغة العربية بشواهدها) فغير صحيح عندنا لأننا نظن أن تاج العروس أوسع من لسان العرب وفي التاج من الدرر واللآلئ اللفظية ما لا وجود له في منبسط اللسان.
ومما يرى رؤية مجملة أن دواوين اللغة التي صنفها الأقدمون خالية من النظام والباحث قد لا يصل إلى ضالته المنشودة إلا بعد شق النفس أو بعد أن يطالع المادة كلها وهذا ما اتفق لنا مراراً. زد على ذلك أن ابن مكرم جمع خمسة دواوين عظيمة: تهذيب اللغة، والمحكم، والصحاح، وأمالي الصحاح، والنهاية، من غير أن يرتبها ترتيباً يمنعه إعادة الألفاظ بمعانيها في المادة الواحدة فوقع فيه حشو غير قليل وتكرار ممل مزعج. وربما كان هذا التكرار على غير طائل وهو في نحو
стр. 5187
آخر المادة بعد أن بحث عنها في أولها أو في ما يقاربها. وعلى كل حال لم يزد شيئاً من عنده على ما طالعه في المعاجم الخمسة المذكورة. بخلاف صاحب التاج فانه زاد شيئاً كثيراً إلى غلى ما وجده في القاموس واللسان إياه من مصنفات عديدة كانت في يديه: وهكذا أصبح التاج أوسع من اللسان. ولما رأى القراء أن الأستاذ مصطفى أفندي جواد من المحققين والمدققين في اللغة ومفرداتها ولا يبخس حقهم ويفند الأوهام بعبارة ماؤها الأدب والظرف، طلبنا إليه أن ينقد هذا الجزء الأول ويذكر ما يراه فيه من الاود، فلبى طلبنا وكتب لنا هذا النقد الذي يدل على صدق نظر في لساننا الضادي، وانه من أهل النبوغ في هذا الموضوع، ولابد أن كل غيور على هذه اللغة البديعة يشكره على حسن صنيعه. وإذا كان ناشرو هذا السفر الجليل اللغوي حرصاً على لساننا فلا بد من أن ينشروا مطالعات الأستاذ المصطفى في الجزء الذي ينشر في آخر الأجزاء ليكون علماً وهدى لمن يتصفح بعد هذا (لسان العرب) الذي نود أن يكون منزهاً عن كل شائبة ليكون أداة تحقيق بيد النشء المقبل ودونك الآن نص ما وشته أنامل مؤازرنا
الجليل في هذا المجلة.
(لغة العرب)
نقد لسان العرب
تأليف أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم الأنصاري (٦٣٠ - ٧١١) هـ وطبع: المطبعة السافية وعنيت بنشره هي ومكتبتها وإدارة الطباعة المنبرية، وقد هذب بإصلاحات المرحوم العلامة احمد باشا تيمور والمحقق عبد العزيز الميمني الراجكوتي الأستاذ والألمعي ف.
كرنكو المستشرق العلام ومصحح الطبعة الأولى البولاقية وغيرهم.
قطعة قطع الربع الصغير، وقوامه ٤٣٢ صفحة، عدا التصدير، وترجمة المؤلف، وكل صفحة طران، غير أن الأغلاط المطبعية فيه كثير جداً، واستنتال الحروف من مصافها متكرر، فضلا عن الحروف المزايلة، ولاتعرف ما هي؟ وهذه النقائص لا تمنع استفادة فوائده. ولا التقاط فوائده، ولا قدرنا مساعي الطامعين حق قدرها.
قرأنا في هذا الجزء حتى جاوزنا نصفه، ولم نمعن فيه بعد ذاك، لان قرآن المعاجم يورث الملال فالكلال، ولكن لم نعدم الاطلاع على الحواشي البواقي وقد تيسر لنا من ذاك ما نبسطه الآن لأولي العرفان:
стр. 5188
١ - ورد في ص ٧ (وروى عكرمة عن ابن عباس: الر والم وحم حروف معرفة أي بنيت معرفة) قال مصحح الطبعة الأولى: (لعل الأولى، مفرقة) قلنا: كيف يكون هذا أولى ولا معنى له! فالصواب (معرفة) كما في الأصل. ولكونها معرفة جاز النطق بها مفرقة ويؤيد أن المراد القول بتعريفها قول الزجاج في ص ١٠ عن ابن عباس (إن (ألم) أنا الله أعلم (المص) أنا الله اعلم وافصل و (المر) أنا الله اعلم ورأى) فهي معرفة بكونها إعلاماً لجمل معلومة.
٢ - وجاء في ص ١١: (فقوله: آلم الله لا إله إلا هو الحي القيوم، يدل على أن (ألم). رافع لها على قوله) والصواب (رافع لها) لان المراد جعل (ألم) مبتدأ والجملة خبراً فهو رافع لها مرفوع بالمبتدأ وفي ص ١٥ (ملايمة لها) والصواب (ملائمة لها).
٣ - وفي ص ٢٠ (واختلف العلماء بأي صورة تكون الهمزة فقالت طائفة نكتبها بحركة ما
قبلها وهم الجماعة. وقال أصحاب القياس: نكتبها بحركة نفسها) قلنا: فعلى أي وجه كتب طابعو اللسان الرؤوس في ص ٢٨ وفي ١١٨ هكذا (رؤس وفي ص ٦٤ هكذا (الرؤس والفؤوس وفي ص ٧٩ هكذا بفؤس)؟ فقد نسوا المشيتين.
٤ - وورد في ص ٢٣: (وعامة كلام العرب في يرى وترى وارى ونرى على التخفيف لم تزد على أن ألقت الهمزة من الكلمة وجعلت حركتها بالضم على الحرف الساكن قبلها). قالوا (في الهامش الطبعة الأولى: لعله بالفتح) قلنا: ليس هناك ما يستوجب الإصلاح لان مراده بقوله (بالضم) يفيد (بالإضافة) وكل شيء ضممته إلى آخر أضفته إليه ولو كان قد أراد الضم المعروف اصطلاحاً لما جاز هذا التعبير الذي بنى عليه الإصلاح ولقال: (وضمت العرب الحرف الساكن قبلها ٩٩ فلا تغفل عن هذا.
٥ - وجاء في ص ٢٧ جمع (الاباءة) كعباءة على (أباء) ولم يضبطوا الجمع وهذا ممتنع القراءة عند غير العلماء وان من لم يمر بهذا الجمع مضبوطاً يجوز
стр. 5189
أن يحمله على (فعالل) نحو قشاعم، وهو مقيس في (فعللة) والمقيس في اعتبار غير اعتبار المسموع لان المراد الرواية ههنا.
٦ - وورد في ص ٢٩ (أصك مصلم الأذنين أجني) وفي ص ٧٣ (أصك مصلم الأذنين اجنا) ولم يلتفتوا إلى هذا التخالف، قال العلامة المصحح في ص ٧٣ (هذا صدر بيت لزهير بن أبي سلمى وعجزه كما في ديوانه: له بالسى (كذا) تنوم وآء) قلنا: قد ورد في ص ٢٩ باسم صاحبه فلا حاجة إلى هذا التعب فنتاجه تحصيل حاصل أو من طريقة صيد الطير بالطير، والصواب (السي) على اصطلاحهم.
٧ - وجاء في مادة أوأ (ويقال من ذلك أؤته) كذا بهمزة على الواو وهذا خطأ والصواب حذفها فقد توالت همزتان ثانيتها ساكنة فيجب قلب الساكنة حرفاً من جنس حركة الأولى أي واواً فيكون الفعل (أوته).
٨ - وورد في ص ٣١ قوله الراجز (قد فاقت البؤبؤ البوئيبية) ولعل الأصل ولعل الأصل (والبؤيبية) ليستقيم الوزن.
٩ - وورد في ص ٣٣ (وحكى اللحياني: كان ذلك في بدأتنا بالقصر والمد) والمد يقتضي أن تكتب هكذا (بداءتنا).
١٠ - وقال العلامة عبد العزيز الميمني في حاشية ص ٣٤: (وقفت من الصحاح على نسخة معارضة على نسخة ابن الجواليقي) ولم نعهد هذا التعبير في تعابير العرب لان (من) البيانية لا تتقدم المبين (بفتح الياء) إلا عند الشاعر المضطر فالفصيح: (وقفت على نسخة من الصحاح) على غرار قول الشاعر:
فيا راكباً أما عرضت فبلغاً ... بني عمنا (من عبد شمس وهاشم)
وقول عبد يغوث اليمنى:
فيا راكباً أما عرضت فبلغاً ... نداماي (من نجران) أن لا تلاقيا
وقول ذي الرمة:
تداعين باسم الشيب في متثلم ... جوانبه (من بصرة وسلام)
أما قوله: (معارضة على نسخه) قال في المختار (وعارض الكتاب بالكتاب أي قابله) وقد كرر في ص ١١ وص ٧٥.
١١ - وورد في ص ٣٧ (يقول خمس وعشرون ذراعاً حواليها حريمها
стр. 5190
بنصب الحريم فقال عبد العزيز الميمني الأستاذ (كذا والصواب: حريمها، بالضم أو لحريمها) قلنا: لو أبان السبب لأطفأ اللهب، فالأصل صواب لان حريماً حال من العدد فان احتج علينا بكونه مضافاً إلى معرفة قلنا له انظر إلى ص ٣٥ ففيها (ويقال رجح عوده على بدئه) وقد نصبوا (عوداً) على الحالية وهو مضاف إلى الضمير وان ادعى أن ذلك غير مطرد قلنا: إلا انه في مثل (الحريم) مطرد لأنه مشتق وحكم المشتق غير حكم الجامد مثل (عود) ففي (عرض) من المختار (هذا عارض ممطرنا. أي ممطر لنا لأنه معرفة يجوز أن يكون صفة لعارض وهو نكرة والعرب إنما تفعل هذا في الأسماء المشتقة من الأفعال دون غيرها فلا يجوز أن تقول (هذا رجل غلامنا) ونقلنا حكم الصفة المشتقة لأنها كالحال تقول: (هذا حقي المجحود) و (هذا حقي مجحوداً).
١٢ - وورد في ص ٣٨ (قال طرفة بن العبد) بإسكان الراء والصواب فتحها.
١٣ - وجاء في ص ٣٩ (قال أبو محمد الأموري: التلزئة حسن الرعية والمستهنئ الطالب والبديء العجيب) تفسيراً لقول الشاعر:
الزيء مستهنئاً في البدىء ... فيرمأ فيه ولا يبذؤه
قلنا: إذن ليس المراد بالبديء العجيب بمعنى العجيب) بل أول العشب كما قال الطرماح بن حكيم الطائي.
مثل عير الفلاة شاخس فاه ... طول ندم الغضى وطول العضاض
صنتع الحاجبين حرطة البق ... ل بدياً قبل استكاك الرياض
واستكاك الرياض اجتماع عشبها ووفرته
١٤ - وأورد صاحب اللسان في ص ٤٣ ادعاء ابن بري أن (براءاً) بضم الباء مفرد في قول زهير (إليكم إننا قوم براء) فعلق به كرنكو العلامة (صوابه براء بكسر الراء وصدره: وأما أن تقول بنو مصاد) ولاحق للأستاذ كرنكو في ذلك لان من حفظ حجة على من لم يحفظ فالصواب المزعوم غير صواب، وفي (٢: ٥٣) من المزهر (كل فعيل جائز فيه ثلاث لغات: فعيل وفعال وفعال رجل طويل فإذا زاد طوله قلت: طوال، فإذا زاد طوله قلت: طوال) فتأمله زيادة في السماع.
стр. 5191
١٥ - وورد في ص٤٦ (وما أبطأ بك وبطأ بك عنا بمعنى أي ما أبطأ. . .) قالوا: بياض بالأصل. قلنا: لا شك في كونه (أبطأ) لأنه تأكيد لان (بطأ تبطئه) مثل أبطأ أبطاءاً.
١٦ - وورد في ص٤٨ قول الشاعر:
وقد بهأت بالحاجلات افالها ... وسيف كريم لا يزال يصوعها
ونحسب أن البيت قد خولف بين شطريه وان الشطر الأول (وسيف كريم لا يزال يصوعها) والثاني (وقد بهأت بالحاجلات افالها).
١٧ - وورد في ص٣٠ (وكذلك يا أبتا معناه: يا أبتي) وتكررت (أبتي) بالياء أيضاً وقد قال ابن هشام في شرح قطر الندى ص٧٧ (إذا كان المنادى المضاف (أباً) أو (أماً) جاز فيه عشر لغات الست المذكورة ولغات أربع إحداها إبدال الياء تاءاً مكسورة. . . الثانية إبدالها تاءاً مفتوحة. . . الثالثة: يا أبتا بالتاء والألف. . . الرابعة: يا ابتي بالتاء والياء وهاتان اللغتان قبيحتان والأخيرة أقبح من التي قبلها وينبغي أن لا تجوز إلا في ضرورة الشعر) اهـ.
١٨ - وحاء في ص٥٢ (يقال: باءت عرار بكحل) قال الأستاذ عبد العزيز الميمني: (كحل أظنه منعه الصواب كما شكلوه. . . وقال المصنف في كحل نقلا عن ابن بري أن كحل
يصرف ولا يصرف وشاهد الصرف لا اسلم به. . . ومعلوم أن منع المصروف لا يجوز نثراً ولا نظماً) اهـ. قلنا: ليس ما جاء بثبت لان العلم المؤنث الثلاثي الساكن الوسط العربي غير المنقول من مذكر يجوز صرفه مثل هند ودعد قال الشاعر باللغتين:
لم تتلفع بفضل مئزرها ... دعد ولم تسق دعد في العلب
و (كحل) علم عربي ثلاثي ساكن الوسط ليس بمنقول من مذكر فيجوز فيه الوجهان. وأما دعواه أن منع المصروف لا يجوز نثراً ولا نظماً فباطلة قال البغدادي في ١٠٢: ١ من خزانة الأدب (وأما الكوفيون فهم يجيزون ترك الصرف للضرورة مطلقاً في الإعلام وغيرها) فلا تغتر.
١٩ - وورد في ص٥٣ قول جابر بن حني التغلبي:
ألا تنتهي عنا ملوك وتتقي ... محارمنا لا يباء الدم بالدم
стр. 5192
برفع (يبأه) والوجه عندنا جزمه ثم كسر الهمزة خوف تلاقي الساكنين واسبب ما قاله ابن هشام في شرح القطر ص٣٧ ونصه: (فالجازم لفعل لواحد خمسة أمور أحدها الطلب وذلك انه إذ تقدم لنا لفظ دال على أمر أو نهي أو استفهام أو غير ذلك من أنواع الطلب وجاء بعده فعل مضارع مجرد من الفاء وقصد به الجزاء فانه يكون مجزوماً بذلك الطلب لما فيه من معنى الشرط ونعني بقصد الجزاء انك تقدره مسبباً عن ذلك كما أن جزاء الشرط مسبب عن فعل الشرط) اهـ. قلنا: و (ألا) في البيت حرف تحضيض والتحضيض نوع من جنس الطلب و (يبأء) فعل مضارع، ودعوانا نيرة بحمد الله.
٢٠ - وفي ص٥٥ (الفراء: باء بوزن باع إذا تكبر كأنه مقلوب من بأي كما قالوا أرى ورأى) قلنا: التصحيف ظاهر فيه وصوابه: (كما قالوا رأى وراء) لأن (راء) مقلوب (رأى) ولا صحة لغير ما ذكرناه فتدبره.
٢١ - وجاء في ص٥٥ أيضاً عن النفيئة (وقال الزمخشري: لو كانت تفعله لكانت على وزن تهيئة) وفي ص١٩٢: (قال الزمخشري. . فلو كانت التفيئة تفعله من الفيء لخرجت على وزن تهنئة) وقد حصل خلاف في التعبير ومرادنا أن التهنئة أشهر من التهيئة فهي الأصل ولا فرق بينهما في الوزن.
٢٢ - وفي ص٦٠ (والجب: الكمأة الحمراء) والصواب (الحمر) لان اسم الجمع والجمع
سواء في استحقاقهما جمع (فعلاء) أو مذكرها (افعل) عند الوصف والأخبار والحالية والبدلية. ويؤيد ذلك قوله بعد ذلك (الكمأة السود).
٢٣ - وورد في ص٦٨ قول حضرمي بن عامر لجزء الذي غبطه بميراث بعد مصيبة:
إن كنت أزنتني بها كذباً ... جزء فلاقيت مثلها عجلا
بفتح الجيم من (عجل) والصواب (كسرها) لأنها صفة مشبهة والتقدير (لاقيت مثلها لقاءاً عجلا) وبعد قوله:
افرح أن ارزأ الكرام وان ... أورث ذوداً شصائصاً نبلا
قال في اللسان: (يريد أأفرح؟ فحذف الهمزة وهو على طريق الإنكار) قلنا:
стр. 5193
في ٤٩: ١) من الكامل (أغبط أن ارزأ الكرام وان).
٢٤ - وفي ص٧٠ قول العجاج:
أحراس ناس جشئوا وملت ... أرضاً وأحوال الجبان اهولت
قال (واهولت: اشتد هولها) بفتح الهمزة وتخفيف اللام من (اهولت) والصواب تسكين الهمزة وتشديد اللام ومصدره (الاهولال) وان لم يكن مسموعاً فهو مقيس على (ازور ازوراراً) من غير الألوان ومجيئه من الألوان معروف.
٢٥ - وجاء في ص٧٨ (فأنى بالجموح وأم بكر) برفع أم والصواب جره لأنه معطوف على الجموح ويؤيد ذلك قوله: (ودولح فاعلموا حجئ ضنين) فهو حريص على الجموح وأم بكر ودولح.
٢٦ - واعترض العلامة عبد العزيز الميمني في ص٨١ على القائل أن (الهبالة) اسم ناقة وقال: (ولو كان اسماً للناقة لم تدخل عليه أل). قلنا: يعوزه نظرة في ص١٢٠ من اللسان ففيه (والرأراء أخت تميم بن مر وادخلوا الألف واللام لأنهم جعلوها السيئ بعينه كالحارث والعباس) فبهذا تبوخ حماسته ومن هذا قوله تعالى (كلا لينبذن في الحطمة وما أدراك ما الحطمة).
٢٧ - وجاء في ص٩٢ قول الشاعر:
ولا يرهب ابن العم مني صولة ... ولا اختتي من صولة المتهدد
وأني وان أوعدته أو وعدته ... لمخلف ميعادي ومنجز موعدي
وفي ص١٤٨ من كشف الطرة عن الغرة (ما عشت صولتي) بدلا من (مني صولة) و (أختشي) بموضع (أختتي) أما (ميعادي) في اللسان فهو خطأ ظاهر والصواب: (أيعادي) حتى يقابل (أوعدته) أما (موعدي) فمقابل ل (وعدته) فالميعاد والموعد سواء ومخلف الميعاد لا ينجز الموعد أبداً والإيعاد للشر والموعد للخير وكذلك ورد في (وعد) من المصباح وفي ص١٤٨ من كتاب كشف الطرة المذكور فلا تتوهم.
٢٨ - وجاء في ص٩٥ (وقال ابن أبي اسحق لبكير بن حبيب: ما ألحن في شيء. فقال: لا تفعل (كذا بالجزم والصواب الرفع) فقال: فخذ علي كلمة (بتنوين كلمة). فقال: هذه واحدة قل: كلمة (بتسكين الهاء)) قال عبد
стр. 5194
العزيز الميمني صواب العبارة والله اعلم: كلمة. . قل كلمة) ونصب الكلمتين وهذا وهم عجيب فالأصل صحيح لأنه خطأه لكونه الحق التنوين ب (كلمة) وهو موضع وقف يستلزم حذف التنوين والحركة أما رفعنا (لا تفعل) فلان المراد ب (لا تسلم من اللحن) ولا تحوز فيه صيغة النهي البتة لئلا يفسد معناه.
٢٩ - وفي ص٩٩ (قال الأصل في خطايا كان خطايؤاً) كذا بضم الياء وهو من إصلاح الطابعين على الظاهر لأنهم اصلحوا كتابة الهمزات في ما ادعوا (وأسقطنا دعواهم) وهذا الضبط مغلوط فيه، إذ ليس في العربية جمع تكسير مضموم ما قبل الآخر حتى يضموا الياء فالصواب: (كان خطايئاً).
٣٠ - وجاء في ص١١٢ (ابل مدفأة) بضم الميم وتشديد الدال وفتح الفاء وفيه خطأ وصوابه كسر الفاء لأنه اسم فاعل من (أدفأت الإبل) ولا يقال (ادفأ فلان الإبل إدفاءاً) ولا سيما أن (ادفأ) مطاوع فعل متعد إلى مفعول واحد يقال (ادفأ الإبل فأدفأت) ومطاوع المتعدي إلى واحد لا ينصب المفعول به. وان احتج بأنه مأخوذ من (دفئ) الثلاثي. قلنا: وهو لازم أيضاً فضلا عن برودة الاحتجاج لوجود الفرق المعنوي بين الصيغتين.
٣١ - وورد في ص١١٨ قول الراجزابي محمد الفقعسي (مقوساً قد ذرئت مجاليه) بفتح الواو من (مقوس) والصواب الكسر فانه من باب (دنر مدنر وقعب مقعب وخدد مخدد ومشط ممشط وبغل مبغل وهلل مهلل) وهو (تضعيف التشبيه) فالمقوس اسم فاعل لا اسم مفعول.
٣٢ - وفي ص١٢٧ (والرطئ على وزن فعيل) وفي ص١٢٨ (والاتفاق) بهمزة قطع.
فصواب الأولى (الرطيء) وصواب الثانية (والاتفاق) بهمزة وصل لأنها مصدر فعل خماسي.
٣٣ - وجاء في ص١٣٤ قول قيس بن عاصم المنقري عبد ترقيص ابنه حكيم (أشبه أبا أمك أو أشبه حمل) قال مصحح الطبعة الأولى (وأورده المؤلف في مادة عمل بالعين المهملة) قلنا: قال الشريف المرتضى في ١٩٦: ٤ من أماليه (يريد عملي) وقال الشيخ احمد بن الأمين الشنقيطي مهذب الأمالي (قال في
стр. 5195
اللسان: وعمل اسم رجل وانشد الرجز وفي نوادر أبي زيد: وزعموا أن قيس بن عاصم اخذ ابنه حكيماً. . . فرقصه وقال. . . أبو حاتم وأبو عثمان: عمل وهو اسم رجل).
٣٤ - وجاء في هذه الصفحة أيضاً قول الاخطل (وإذا قذفت إلى زناء قعرها) وفي ١٩٢: ٤ من آمالي المرتضى (فإذا دفعت).
٣٥ - وفي ص١٣٦ (تضرب بكف مخابط السلم) بجعل (مخابط) اسم فاعل من خابط مخابطة ولم نعثر عليه بله عدم ظهور معناه والراجح عندنا (مخبط السلم) أي موضع خبطه.
٣٦ - وأوردوا في ص ١٤٠ (علقمة بن عبدة) بإسكان الباء من عبدة وفي ص١٩١ بفتحها وهو الصواب.
٣٧ - وجاء في ص١٤٠ (رجل سندأوة وسندأو: خفيف وقيل: هو الجريء المقدم وقيل: هو القصير وقيل: هو الرقيق الجسم مع عرض رأس) قال مصحح الطبعة الأولى: (وفي شرح القاموس على قوله: الدقيق، قال: وفي بعض النسخ الرقيق) قلنا: لا يلائم الرقيق السندأو، ففي ص٧٨ (والحنتأو: القصير الصغير) وفي ص٨٤ (رجل حنظأو: قصير) وفي ص٩٠ (والحنطأو والحنطأوة: العظيم البطن والحنطأو: القصير وقيل العظيم) وفي ص١٩٣ والقندأو: الصغير العنق الشديد الرأس وقيل: العظيم الرأس) وهذه كلها عندنا بمعنى وليس فيها من الرقة شيء فالقول بأنه (الرقيق) غير رقيق.
٣٨ - وفي ص١٤٠ أيضاً (وفي الحديث في صفة الجبان: كأنما يضرب جلده بالسلاء وهي شوكة النخلة. . .) ولعل الأصل: (بالسلاءة) لأنه قال: (وهي شوكة) وقال (والجمع سلاء بوزن جمار) فتأمله.
٣٩ - وفي ص١٤٤ يقال: (سوءة لفلان، نصب لأنه شتم ودعاء) وقد ضبطوا (نصباً) بفتح فسكون فضم والأولى أم يكون فعلا مبنياً للمجهول إذ لا وجه لهذا الضبط.
لها بقية
مصطفى جواد
стр. 5196
العمارة والكوت
٢ - الكوت
اعترض على حضرة السيد الحسني القائل (السنة الحاضرة من هذه المجلة) في ص٤٢ (أنشئت الكوت عام ١٢٢٧هـ (١٨١٢م) بطلب من الحكومة العثمانية أنشأها رجل اسمه سبع بن خميس رئيس تلك الأطراف من مياح بطن من ربيعة وكانت قل ذلك غابات. ولا تزال الكوت تسمى بكوت سبع نسبة إلى مؤسسها) اهـ.
وكذلك لي ملاحظة على مقال الأستاذ الشرقي وهو المقال الذي نشرته جريدة (البلاد) البغدادية في عددها المرقم ١٢٥ المؤرخ في ٧ نيسان ١٩٣٠ بعنوان الغراف وفيه: (وكان في موضع الكوت نابه من النابهين في قبيلة طي يقال له الشيخ سبع، وفي سنة ١٢٢٧هـ كانت ولاية بغداد في عهدة الإداري نامق باشا للدفعة الأولى التي ولي فيها العراق فحاول نقل مركز الحكومة من بادرايا وأسس قلعة على الضفة اليسرى من دجلة أطلق عليها اسم الكوت) اهـ.
стр. 5197
ولي مثل هذه الملاحظة بشأن مقالة الأستاذ الشيخ كاظم الدجيلي المثبتة في المقتطف (٥٠ (١٩١٧) ٤٨١) التي صدرها بعنوان (حول الكوت) وكان تنميقها تصحيحاً لما كتبه الأديب الفاضل محمد الهاشمي في تلك المجلة في الجزء الثاني من المجلد ٤٨ فقد قال الأستاذ في الحاشية: (الأمارة جميع أمير وهم رؤساء عشائر ربيعة وإنما نسب إليهم لأنهم أول من سكنه وأسسه. وقد يتوهم بعضهم فيضيف الكوت إلى العمارة البلدة الواقعة فيما بينها وبين البصرة وهو غلط فاضح فلينتبه إليه) اهـ.
وأذ كنت مخالفاً لبعض ما جاء في المقالات الثلاث ولا سيما أمر تاريخ أحداث الكوت ونسبة تأسيسه إلى الإمارة وتسميته كوت الإمارة وذلك السبب ما اطلعت عليه رأيت أن أبدي ما وقفت عليه عن أمر الكوت تبياناً للحقيقة وقد أخطي، وقد يزل غيري، وللكتاب عذر في ما أخذوه عن الرواة بنقلهم التاريخ
стр. 5198
وقد قيل فيهم: وما آفة الأخبار إلا رواتها.
وأول ما أقوله هو انه ليس اليوم من يسميه (كوت سبع) كما ادعاه الحسني حتى أن الأستاذ الشرقي قال في بحثه: (والذي أراه أن اصدق اسم يطلق عليه هو كوت سبع) اهـ فهي
رغبة. وإذا قلنا كان يقول كوت سبع بعضهم - ولا سيما بعض الأعراب - في ما مضى فلا ينطق الآن بذلك أحدا بتاتاً إذ يكتفي بكلمة كوت ولا كوت غيره في هذه الأنحاء فلا التباس ولا سيما أن اسمه قد شاع وذاع وتسنم ذروة الاكوات لإرساء المراكب البخارية جميعها فيها الجارية بين بغداد والبصرة صعوداً وانحداراً وذلك لنقل المسافرين منه واليه وتزويد من يريد البصرة أو بغداد منهم ولنقل الأموال التجارية الصادرة منه والواردة إليه ولأخذ المراكب من مذخره الفحم الحجري لوقودها ولوقوعه بازاء صدر الغراف. وليس لي وثيقة تقول كوت سبع بل جيمس فيلكس جونس (البريطاني) نفسه - وقد رافقه (صديقه الشيخ سبع) في حله وترحاله في سنة ١٨٤٨م (١٢٦٥هـ) - بينما كان يطوف في تلك الأرجاء لكشف النهروان وما والاه من الأرضيين يقول (ص٥٦ و٥٧ و٥٩ من مجموعة تقاريره) كما أن جسني الذي كان في العراق في سنة ٣٧ - ١٨٣٥ (٥٣ - ١٢٥١) يقول
стр. 5199
كتابه المسمى أخبار بعثة الفرات (ص٣٠٧ وغيرها) - وكذلك ذكره فونتانيه في رحلته بصورة - (٣١٤: ١) وقد جاءه مع جسني.
سبب تسميته كوت العمارة
وقفنا على صراحة لا غموض فيها في كلامنا عن العمارة نقلا عن مختصر مطالع السعود أن اسم هذه القصبة هو كوت العمارة والآن اذكر السبب وهو أن دجلة المنسلة من هذا الموضع فما تحت تسمى شط العمارة. ويكتفي بان يقال العمارة بإهمال المضاف - وذلك عند وجود القرينة - كما يعرفه حتى الآن سكان تلك الأصقاع أو بعضهم وهم يرمون إلى العمارة القديمة الحالية التي تبهجهم مناظرها ومبانيها المرتفعة على قراهم وقصباتهم أن في الانتظام وان في البناء والاتساع فلا يفقه هؤلاء المراد والمرمى.
ولم تفت الفرنسي ريموند أن يدون أن هذا القسم من دجلة يسمى شط العمارة في الملاحظات التي أبداها على رحلة المستر ريج إلى بابل والإضافات التي زادها عليها فانه قال في كتابه المطبوع في سنة ١٨١٨ (١٢٣٤) (ص٢٠٣ ح): (يسمي الأعراب دجلة من الكوت إلى القرنة نهر العمارة اهـ فلا شك إنها هي التي رأينا ذكرها في كلامنا المتقدم في بحثنا عنها.
وبما أن موضع الكوت هو في صدر شط العمارة فأما أن تكون نسبة الكوت إلى هذا الشط
المنسوب إلى العمارة (كقولك شط الحي وشط الشطرة) وأما أن تكون نسبة هذا الكوت مباشرة إلى العمارة وسبب شكي هو انه يظهر لي كان دانفيل الذي أوردت عنه كلاماً في بحث العمارة يريد تعيين محل العمارة في المحل الحالي للكوت لكنه يخبط فإذا قبلنا منه تعيين محل العمارة في محل الكوت تضحي نسبة الشط إلى هذه العمارة وكذلك الكوت إليها ومن ثم أمكننا أن نقول أن اسم العمارة كان قد بقي عليها حتى جاء سليمان باشا وبنى فيها ما بناه وسورها
стр. 5200
فقيل في بنائه كوت. وإذ لا بد من نسبته وإضافته قيل له كوت العمارة لتمييزه من غيره من الاكوات ولا سيما أن اسمه كان حديثاً غير شائع ولا أبت في أن تلك العمارة كانت في المحل الحالي للكوت إذ ربما كانت في غير موضعه هذا وقد رأينا تافرنيه يقول انقسام دجلة إلى قسمين ويحكي لنا سيره في أحدهما (وهو الشرقي) ثم ينوه بأنه وجد على هذا الفرع فلم تكن العمارة إذن على صدر شط العمارة في الموضع الحالي للكوت بل تحته إذا صدق في ما قال ويكون الكوت حديثاً ونسبته إلى الشط لوقوعه على صدره.
يعارضني سستيني إذ نفهم من كلامه انه يعين محل العمارة في الموضع الحالي للكوت إذ يقول انبثق جدول بازائه. وما هذا الجدول على الظاهر إلا الغراف وما تلك العمارة إلا التي هي الآن الكوت. والأمر في تعيين محل العمارة يحتاج إلى إعادة النظر والدرس العميق ولا سيما أن بالبي يذهب هذا المذهب.
وليس لي دليل على أن اسم كوت العمارة متقدم على زمن سليمان باشا إذ إننا لم نجد اسم كوت العمارة قبل أن يخبرنا به مختصر المطالع وقبل أن تذكره رحلة أيروين التي سيأتي النقل منها وكانت رحلة أيروين بعد مبدأ ولاية سليمان باشا بثلاث سنوات فقط.
وزبدة الكلام انه لا مجال للقول عن اسم الكوت إلا كوت العمارة إذا أردنا اتباع الوضع الأصلي وللقائل كوت الإمارة اليوم وجه ليس للعقل السليم أن يرده لولا أن التاريخ أتانا بغيره كما بان لنا ويبين. وهذا الوجه هو نزول أمراء (تلفظ الناس اليوم إمارة جمعاً لأمير) ربيعة في الأراضي الواقعة في جهة
стр. 5201
الكوت الشمالية على ضفتي دجلة حتى صدر الغراف المقابل للكوت في الجانب الغربي وفي الجانب الشرقي إلى ما فوق الكوت ببضعة كيلومترات تلك الأراضي التي يزرعها الأمارة ويفلحونها عميرتي قريش وبني عمير (والعلمان بالتصغير) المربوطتين مباشرة بالأمارة المار ذكرهم وغيرهم من العشائر.
ومن الأمر البين أن ما يسهل قبول تسمية هذه الكوت بكوت الأمارة قرب لفظة عمارة من أمارة فشاع الاسم الأخير وتنوسي الأول وتغوفل عنه وكثيراً ما اختصر فقيل (كوت) جاء في رحلة هود التي نقل منها الأب صاحب المجلة تعليقاً عن كلام الحسني وفي غيرهما كما سيأتي.
ويزيدني رسوخاً في القول انه كوت العمارة وليس كوت الأمارة أن الأمارة (الزعماء) لم يكونوا في عهدي سيدي علي وبعده في هذه الأراضي إنما كان نزولهم إياها بعده بأجيال عدية وليس لدي من الوثائق ما ينبئنا بسني نزولهم إنما استخرج من روايات الأعراب أن نزولهم هذه الديار لا يتجاوز أوائل القرن الماضي، وقد قال الأستاذ الشرقي في (البلاد): (وقد كان مركز الحكومة في تلك الجهات قبل إنشاء الكوت في بادرايا وكانت تلك الأنحاء تخضع لراية طي (بني لام) ولم تكن ربيعة ولا إمارتها تنزل في جهات الكوت يوم كانت الرايات العربية تتوزع الأنحاء العراقية) اهـ. ثم قال: (وفي عهد الوالي علي باشا السلاحدار نزلت الأمارة حوالي الكوت في الإقطاعية المعروفة بأم الهيل) اهـ (بالتصغير المشدد
стр. 5202
الياء فوق الكوت). أم سالنامة بغداد فلا تذكر والياً عليها اسمه علي شهيراً بالسلاحدار، والظاهر أن الأستاذ يريد به ما سمته السالنامة حافظ علي باشا الذي كان خلفاً لسليمان باشا بوفاته في سنة ١٢١٧هـ فان زمانه يوافق العهد الذي يعنيه الشيخ الأستاذ وأخالني مصيباً في هذا الظن. فإذا كان ذلك أضحى واحداً كلام كل منا عن زمن نزول الأمارة لهذه الأراضي. ويؤيدني ما سنراه في رحلة أيروين من أن الكوت كان يقيم فيها شيخ بني لام في سنة ١٧٨١م (١١٩٦هـ) وما سنراه أيضاً في رحلة كيبل من أمر إقامة الشيخ فيه في سنة ١٨٢٤م (١٢٤٠هـ). هذا إذا صح قولهما فلم تكن ربيعة إذ ذاك في هذه الجهات على الظاهر وان كانت فيها فأنها لم تكن متحشدة مسئولية عليها كما هي عليه اليوم. ويؤيد نزول ربيعة غير هذه الأنحاء ما يروى لنا عن أن سقي شط الكار كان
стр. 5203
من ديار ربيعة وهو ما يعرفه الأعراب بالجوازر إذا جاء ذكر التاريخ، ومصداقاً للرواية عن ديار ربيعة انقل ما داء في مختصر مطالع السعود ص٢١ فانه قال في أخبار سنة ١٢١٢هـ (١٧٩٧م).
(وفيها غزا علي بيك الكتخدا آل سعيد من زبيد لعصيانهم وفي غزوة ذاك وصل إلى
الجوازر من ديار ربيعة فولى عليهم شيخاً يأمر وينهي تبعاً للوزير) اهـ.
وذكرت أيضاً دوحة الوزراء التركية غزوته هذه لزبيد فلا حاجة لنا إلى أعادتها.
قدم الكوت
أدلى الأب صاحب المجلة بكلام هود تعليقاً على مقالة الحسني ليثبت قدم الكوت على الزمن الذي ذكره الحسني، وأذ كان اجتياز هود بعد الزمن الذي عينه الحسني بخمس سنوات جاز له أن لا يقنع بهذا الدليل المحتاج إلى تأييد
стр. 5204
وأخاله يرضى بمختصر مطالع السعود الذي حكى لنا - كما رأينا - أن سليمان باشا المتوفى في عام ١٢١٧ بنى كوت العمارة وسوره، وهذا شاهد معاصر غير ابن سند مؤلف مطالع السعود يدلنا على قدمها قبل السنة ١٢٢٧ التي ذكرها الشيخ الشرقي والحسني وهو نعمة الله بن يوسف. . . الخوري عبود. فانه قد ترك دفتراً صغيراً - هو عندي - دون فيه مغادرته البصرة في ٢٥ صفر سنة ١٢٢٥ (١٨١٠م) ليقدم إلى بغداد، وكانت سفرته نهراً بطريق شط العرب فالفرات فالغراف فاجتاز الحي وبعد ذلك (بالكوت) فجاء بغداد.
وهذا ميخائيل أخو نعمة الله يشهد لنا هذه الشهادة بتدوينه سفره إلى البصرة في تقويم له كنت ذكرته في هذه المجلة (٥٦٤: ٣ و٥٦٥ (١٩١٤): ٢٠ - ٢١) وهذا قوله بتاريخ ٩ كانون الثاني الغربي عام ١٨١١ الموافق ١٤ ذي الحجة وقال هذا نصه بأغلاطه:
(مساء طلعت من بغداد متوجهاً إلى البصرة برفقة جناب محمود آغا أخو عبد الله آغا متسلم البصرة سابقاً في سفينة زغيرة (صغيرة) تسمى طرادة) اهـ وقال بتاريخ ١٦ من شهر كانون المذكور: (وصلنا الكوت مال العمارة) اهـ.
وذكر الكوت كيبل في رحلته (١١٢: ١) من البصرة إلى بغداد في سنة ١٨٢٤ (١٢٤٠هـ) فقلب: (الكوت قرية صغيرة حقيرة مبنية من الطين يحميها سور ارتفاعه لا يتجاوز ستة أقدام (نحو مترين) وهي الموقع الوحيد الثابت الذي رأيناه بعد القرنة وفيه يقيم شيخ بني لام القوي الذي يمتد نفوذه من القرنة إلى بغداد) اهـ.
وفضلا عن ذلك إننا نرى ذكر الكوت بل كوت العمارة قبل تأريخ ١٢٢٧ باثنتين وثلاثين سنة فانه جاء في رحلة ايليس أيروين الذي اجتاز بهذه القصبة
стр. 5205
منحدراً إلى البصرة في ٢٥ نيسان سنة ١٧٨١ (١١٩٦هـ) (٣٥٨: ٢) ما تعريبه:
(وفي (الساعة) الثامنة مررنا بمدينة حيث يقيم شيخ بني لام) اهـ. وأذ كان ابتداء ولاية سليمان باشا في سنة ١١٩٣ (١٧٧٩م) وكان ذكر أيروين للكوت في سنة ١٧٨١ (١١٩٦) لم يكن قد مر إذ ذاك على ابتداء ولاية سليمان باشا إلا ثلاث سنوات لا غير.
وبعد أن آتينا بكل هذه الشواهد حق لنا كل الحق لان نقول أن تسمية (كوت) لا ترجع إلى زمن نامق باشا لولايته الأولى على بغداد التي كانت في سنة ١٢٢٧هـ كما جاء سهواً في مقالة (البلاد) وهي السنة التي ذكر الحسني أيضاً أن الكوت تأسس فيها. وبما انه اتضح لنا جلياً أن الكوت كانت ماثلة في سنة ١٢٩٦ فهي اقدم من زمن ولاية نامق باشا الأولى بما يزيد عن سبعين سنة إذ أن هذه الولاية كانت في سنة ١٢٦٧ على ما في السالنامة وغيرها فلم تكن الكوت من إنشاء سنة ١٢٢٧ كما ذهبت إليه المقالتان.
اسمه كوت العمارة
رأينا في ما مر أن اسمه كوت العمارة وقد بقي معروفاً بهذه النسبة والإضافة إلى ما بعد ذلك ولم يعتره تغيير فان لدي مجموعة لصور مكاتيب تجارية لنعمة الله ابن فتح الله سمي جده نعمة الله يوسف. . . الخوري عبود المار الذكر فيها صورة مكتوب مؤرخ في ١٧ شوال ١٢٧٣ (١٨٥٦م) في صدره انه كتب إلى كوت العمارة.
ونرى في سالنامة الآستانة لسنة ١٢٧٦هـ (١٨٥٩م) محافظاً (للواء بدرة وجسان) (جصان) اللواء (أمير اللواء) محمد باشا. وهي تذكر في موضع آخر بدرة لواء وتعد اقضيته وبينها قضاء (كوت العمارة). وفي الزوراء الجديدة الرسمية لبغداد في عددها المرقم ٤٧ المؤرخ ٥ مايس ١٢٨٦ (١٦ صفر ١٢٨٧) اسم هذه القصبة كوت العمارة.
стр. 5206
أما سالنامة بغداد لسنة ١٢٩٤هـ (١٨٧٧) فأنها تذكر القصبة باسم (كوت) فقط.
وأول تغيير في الاسم رأيناه هو في سالنامة بغداد لسنة ١٢٩٩ (١٨٨١) حيث تذكره باسم كوت الأمارة وتذكر قائم مقامه علي أفندي، ولم تذكره السالنامات الواحدة بعد الأخرى إلا بهذا الرسم الجديد. فليس فيها ما قالته مقالة (البلاد) (إن القائمقام علي أفندي حرف الاسم ترضية لآل سبع فأطلق على المدينة اسم كوت العمارة) اهـ بعد أن قالت ما مؤاده أن القائم مقام فتح الله بك أطلق على الكوت اسم كوت الأمارة في زمن الوالي عاكف باشا (ولايته في سنة ١٢٩٣هـ ١٢٨٦م).
ولا صلة لاسم الكوت بربط مدحت باشا إياه قضاء ملحقاً بلواء العمارة كما ادعاه الحسني (ص٤٢) على فرض صحة ربطه المذكور الذي لا أثبته ولا انفيه لأني لا اعلمه.
الخلاصة
الكوت اقدم من سنة ١٢٢٧هـ (١٨١٢) فقد كان في زمن ولاية سليمان باشا الممتدة من سنة ١١٩٣هـ إلى سنة ١٢١٧هـ (١٧٧٩ - ١٨٠٢م) كما جاء في السالنامة ومختصر مطالع السعود بل كان ماثلا في أوائل ولاية الباشا فانه كان في سنة ١١٩٦ (١٧٨١م) كما رواه أيروين.
اسمه كوت العمارة كما جاء في مختصر المطالع وميخائيل عبود وسالنامة الآستانة والزوراء وحذف المضاف إليه منه قديم كما رأيناه في هود ونعمة الله يوسف عبود وكيبل وإحدى سالنامات بغداد.
كان الشيخ سبع عائشاً في سنة ١٨٤٨ (١٢٦٥) على ما في جونس فلعله في السنة ١٧٨١م (١١٩٦) التي مر فيها أيروين بالكوت لم يكن مولوداً أو كان طفلا إذ أن المدة بين التاريخين ثمان وستون سنة فهل كان مولوداً في نحو سنة ١٧٦٠ (١١٧٤) على اقل تقدير ليكون له عشرون سنة ولينشئ الكوت فيتسنى أن يكون الكوت ماثلا في مرور أيروين به؟ فان كان ذلك فيجب أن يكون
стр. 5207
قد عاش سبعاً وثمانين سنة عل اقل تقدير.
وفضلا عن هذا نرى (بزوناً) عماً لسبع على ما قال جونس ورئيساً في أهل الكوت في سنة ١٢٥٢هـ (١١٣٦م) على ما قاله الدجيلي - إذا صح ما روي له عن رئاسة بزون وعن السنة - فيكون نبوغ سبع واشتهاره بعد عمه أي بعد سنة ١٢٥٢.
تقدم وجود ذكر العمارة في تلك الأنحاء على ما جاء في سيدي علي ومن بعده قبل نزول الأمارة في هذه الأنحاء بأجيال عديدة فلم يكن سببا لنسبته إليهم وقد نزلوا في أنحائه بعد ذلك.
كان تغيير اسمه من كوت العمارة إلى كوت الأمارة في رسميات الحكومة في سنة لا أعينها بصورة قطعية إنما كان وقوعها بين سنة ١٢٨٧ وسنة ١٢٩٩ (١٨٧٠ - ١٨٨١) ولعل الرسميات لم تجر جميعها في تسميته على سياق واحد في هذه السنين.
أهم سبب للقلب قرب لفظ الواحد من الآخر ونزول الأمارة بقربه فهذان السببان روجا
القلب. فصحيح رواية هذا الاسم هو كوت العمارة (بالعين) لا كوت الأمارة (بالهمز) إذا أردنا الرجوع إلى أصل التسمية. والعفو عند الكرام إذا أخطأت.
يعقوب نعوم سركيس
من أين أتتنا كلمة الحواري؟
يذهب نولنكي إلى أن (الحواري) من الحبشية (حواريا) بتخفيف الياء، ومعناها الرسول وقد كتب أحد المتطفلين في سنة ١٩٢٩ مقالة أطول من يوم الجوع في إحدى المجلات البيروتية منتحلا هذا الرأي. فاستغرب الأدباء هذه الجسارة، وعدوها تعدياً على حضنة العلم ومعززيه، على أن هناك رأياً هو أن (الحواري) لغة في (الحوالي) نسبة إلى الحوالة، ومعناها: المحول على الجهلة ليعلمهم الآداب والدين، فاختر أنت أحد الرأيين، ألم تقبل أحد آراء الأقدمين المتعددة الواردة في دواوين اللغة على اختلاف حجومها.
стр. 5208
ترجمات التوراة
(لغة العرب) اقترح علينا حضرة الصديق العلامة جرجي أفندي يني صاحب مجلة (المباحث) الجليلة التي تظهر في طرابلس لبنان، أن نضع مقالة في ترجمة التوراة بعهديها القديم والجديد، غير ما نقله الأميركيون ثم اليسوعيون فوضعنا هذه المقالة تلبية لطلبه، وعالجنا الموضوع من وجهته الأدبية فعسى أن يكون فيها بعض الفائدة لمن يهمه هذا البحث.
للتوراة (بقسميها العهد القديم والعهد الجديد) نقول إلى العربية من خطية ومطبوعة.
الترجمات الخطية
لا جرم أن التوراة ترجمت إلى العربية منذ القرون الأولى للنصرانية لكن أحداث الزمان والحروب والبلايا بأنواعها لم تبق منها ولم تذر شيئاً، يشهد على أنها كانت معروفة في المائة السادسة للميلاد نشوء الفرقة المعروفة بالحنفية، وكان منها أمية بن أبي الصلت، وورقة بن نوفل، وزيد بن عمرو، ومن جاراهم، فانهم لم يكونوا يهوداً ولا نصارى، إنما كانوا على التوحيد في أهون شرائعه، فهؤلاء كانوا عرفوا ما في التوراة والإنجيل ومن يطالع أقوالهم وأشعارهم وما نقل عنهم من الأخبار ير جلياً انهم كانوا قد وقفوا على محتوياتهما من دون أدنى شك.
أما انهم كانوا نصارى - على ما ذهب إليه الأب لويس شيخو - فوهم ظاهر لان الرواة ميزوا بين النصرانية والحنيفية وصرحوا تصريحاً مبيناً بأنهم لم يكونوا على دين المسيح بن مريم إنما كانوا حنفاء، إذن من جعلهم منا فقد افسد التاريخ وتعصب في مقاله تعصباً أعمى لا اختلاف فيه.
ومن النقول العربية القديمة الترجمة التي أمر بعملها يوحنا أسقف اشبيلة فتمت في سنة ٧١٧ للميلاد ولم تبلغ إلينا.
وكل ما وصل إلينا من النقول العربية حديث الوضع، لان اغلب الكنائس
стр. 5209
الشرقية كانت تتلو صلواتها باليونانية أو الرومية أو الارمية أو الأرمنية أو القبطية أو غيرهن من اللغات المستعملات في الشرق الأدنى وترك النصارى ألسنة أجدادهم، مست الحاجة إلى نقل
الكتب المنزلة إلى اللغة الضادية، فنقل علماء اليهود توراتهم إليها وجاراهم المسيحيون في الإنجيل فظهرت الترجمات بين القرن الثامن والعاشر من الميلاد، والمخطوطات التي اتخذت لهذه الغاية كانت في الكنس والكنائس، وكانت روايات النصوص مختلفة لان النساخ كانوا قد مسخوا اغلبها مسخاً في كتابتهم إياها فكان أعلب عناية المترجمين في رد النص إلى اصله الصحيح الفصيح وما كانوا يبالون كثيراً تقريب المعاني من إفهام العوام إذ كانوا يجردون النص من الظلمات التي أحاطت به.
زد على ذلك أن اليهود ما كانوا يقرءون في كنسهم جميع أسفار التوراة ومثل ذلك قل عن المسيحيين فانهم ما كانوا يقرءون جميع أسفار العهد الجديد، أما أسفار العهد القديم فكانوا يطالعون منها الزبور والأنبياء، ولهذا حامت الخواطر حول ما يتلى من تلك الصحف، وأما ما كان في سائر المصاحف فكانوا ينقلون إلى العربية ما ورد من آياتها في الصلوات والأدعية والشعائر الدينية. ولهذا لا يرى في لغتنا نقل كامل للعهدين، ولما حاول بعضهم الحصول على ترجمة كاملة تستوعب جميع الأسفار الإلهية عمدوا إلى الأجزاء المعربة - وكانت لعدة مترجمين ومن عدة لغات - وادمجوا فيها ما عربوه بأنفسهم، وهكذا جاءت الترجمات بعبارات مختلفة السبك والصحة كأنها الثياب القلمونية أو مرقعات الدراويش، إذ ترى في تلك النقول مزايا كل لغة ترجمت منها. ففيها خصائص الارمية والقبطية والعبرية واليونانية والرومية. واحسن مثال لما نقوله مخطوط بريف ولهذا لا يعتمد على النسخ العربية المترجمة إذ نصوصها مترجرجة ورخوة لا قوام لها. على أن النقدة الخبيرين يرون فيها بعض الأحيان نوراً يسطع منها ليضيء لهم في مدلهمات الرواية الارمية المعروفة (بالبسيطة). ومهما يقل عنها، فان لها منزلتها في تاريخ التوراة.
واقدم ترجمة عربية نقلت من العبرية وعرفها علماء العصر هي ترجمة سعديا
стр. 5210
الفيومي (٨٩١ إلى ٩٤١م) من ديار مصر وكان في زمنه مدير المدرسة التلمودية في سورة والترجمة تداني كثيراً الحشو الترجومي فهي انفع للتفسير منها لنقد النص. والمخطوطات الباقية من هذا لنقل يظهر أن الأيدي قد لعبت به كل لعب. ومسألة معرفة هل أن هذه الترجمة كانت تشمل التوراة كلها أو لا، باقية في ميدان الجدال إلى هذا العهد. على أن المؤكد أنها كانت تشمل أسفار موسى الخمسة ونبوءة اشعياء. ويذهب جماعة إلى أن سعديا
عرب أيضاً سفر أيوب والأنبياء الصغار والزبور. وهذا يكاد يكون رأي عموم الذين عنوا بهذا الأمر. ولهذه الترجمة عدة مخطوطات أهمها سبعة. وعدة مطبوعات أشهرها تسعة. وليس هنا محل تفصيلها.
ومن المعربات ما نقل من اللغة الارمية (السريانية) من النسخة المعروفة بالبسيطة (أي فشيطتا) والمعرب منها أسفار مختلفة لا التوراة كلها بحذافيرها وهذه النقول وقعت في المائة الثالثة عشر والرابعة عشر على أيدي النصارى ومن هذه المعربات نسخ خطية ومطبوعة يطول ذكرها.
وهناك ترجمات من النسخة السبعينية منها مخطوطة ومنها مطبوعة. وكذلك قل عن الترجمات المنقولة عن الرواية اللاتينية المعروفة بالفلفاتا (أي العامية أو الشائعة).
والخلاصة أن البحث في هذا الموضوع طويل عريض كثير الشعب لا يوافيه حقه إلا كتاب قائم برأسه.
الترجمات المطبوعة
أما الترجمات المعروفة في الشرق الأدنى فهي التي نقلت عن النسخة اللاتينية المقبولة في الكنيسة الكاثوليكية فطبعت في مجمع انتشار الإيمان في ثلاثة مجلدات بالقطع الكامل في سنة ١٦٧١ ثم جاء البروتستنيان (لي وماك بريد) ونزعا من الترجمة الكاثوليكية المقدمة والأسفار القانونية الثانية والنص اللاتيني وطبعاها على نفقة (شركة التوراة) في لندن سنة ١٨٢٢ بقطع الثمن، ثم تتابعت الترجمات والطبعات وكلها تعتمد في أهم عملها على الترجمة المطبوعة في رومة فهي إذن أم لجميع النسخ المطبوعة في الشرق المبثوثة في مدنه. من ذلك النسخة الدمنكية الموصلية (سنة ١٨٧٥) والنسخة اليسوعية البيروتية (سنة ١٨٧٦)
стр. 5211
والنسخة البروتستانية البيرويتة (سنة ١٨٥٦). وقد وقف على إصلاح عبارة هذه الترجمات أشهر أدباء بيروت وعلمائها كفارس الشدياق وبطرس البستاني والشيخ ناصيف اليازجي والشيخ يوسف الأسير والشيخ إبراهيم الأحدب والشيخ إبراهيم اليازجي إلى غيرهم. واحسن هذه الترجمات عبارة الترجمة الدمنكية فاليسوعية فالبروتستانية. وليس في الترجمة البروتستانية من العربية سوى الحروف والكلم. أما العبارة أو صياغتها فليستا من لغتنا بشيء. واحسن منها الترجمة اليوسوعية وافضل الترجمات هي النسخة المطبوعة في
الموصل وكان ناقلها الخوري يوسف داود زبوني الذي سقف بعد ذلك على دمشق فصار المطران اقليمس يوسف وترجمة الزبور اليسوعية من أسوأ الترجمات فأنها تبتعد كل البعد عن النص العبري، حتى أن اليسوعيين أنفسهم اضطروا إلى اتخاذ نص الزبور القديم المطبوع في رومة مع إصلاح في عبارته والى نشره على حدة في كتاب خاص ليستعمله الشرقيون في صلواتهم وأدعيتهم.
والمشهور عند المسيحيين أن الترجمة اليسوعية هي احسن الترجمات لغة وأمتنها عبارة لان الشيخ إبراهيم اليازجي تولى تصحيحها بعد أن كان ينقلها من العبرية واليونانية الأب اوغسطين اليسوعي ويصدق ترجمتها أربعة أساتذة يسوعيين متضلعين من العلوم الدينية ومعرفة اللغات الشرقية حتى جاء في مقدمة هذه الطبعة في ص٧ ما هذا نصابه: (فقد جاءت هذه الترجمة والحمد لله وافية بالمرغوب. كافلة بالمنى. ولم يبق معها عذر في إيثار نسخة الهراطقة. وحق على الجميع الانقياد للرؤساء في مثل هذا الأمر المهم الذي يتعلق عليه إخلاص النفوس) اهـ.
أما أن في هذه الطبعة اليسوعية أغلاطاً شتى فمما لا شبهة فيه عندنا. ونحن نذكر شيئاً منها لكي لا نرمى بالتهمة. من ذلك الآيات التي فيها (ها هوذا) وما تصرف منها. فإنها سقيمة التعبير فقد جاء في سفر الخلق (٢٢: ١) هوذا آدم قد صار كواحد منا - وفيه (١٦: ٩) ها أنا مقيم عهدي - وفيه (٦: ١١) هو ذا هم (كذا) شعب واحد - وفيه (٣: ١٥) فهوذا ربيب بيتي هو يرثني وفيه (٢: ١٦) هوذا قد حبسني الرب - وفيه (٣٤: ٢٠) فلما كان الغد قالت الكبرى للصغرى: هاءنذا. . . - وفيه (٤٢: ٢٧) هوذا عيسو أخوك.
стр. 5212
وفيه (١٥: ٢٨) وها أنا معك. . . وفيه (١٣: ٣٧) فقال إسرائيل ليوسف هو ذا اخوتك يرعون عند شيكم وفيه (٤٢: ٣٨) وهاهي حامل. . . وفيه (٨: ٣٩) هو ذا مولاي لا يعرف. . . وفيه (١: ٤٧) وهاهم في أرض جلسان. . . وفيه (٢: ٤٨) هوذا ابنك يوسف.
والصواب أن يقال: هاهو ذا آدم. هاءنذا مقيم. هاهم أولاء شعب واحد. فها هو ذا ربيب. هاهو ذا حبسني. هاءنذي أو ها أنا ذه. هاهو ذا عيسو. وها أنا ذا معك. هاهم أولاء اخوتك. وهاهي ذي أو هاهي ذه حامل. هاهو ذا مولاي. وهاهم أولاء. - على انه جاء في نص الفصحاء قولهم هوذا آدم. بحذف (ها) المتقدمة عليها. وكذلك القول في ما ضاهى هذا
التركيب وان كان منعه النحاة والبلغاء الاقحاح. أما أن بعضهم قال مثل: هو ذا هم شعب. وهاءنذا (في المؤنث المتكلم) وهاهم في أرض جلسان فلم يرد أبداً. لان هذا التركيب هو من الساقط كل السقوط في نظر المتشددين في النحو والمتساهلين فيه. فهو من افحش الغلط ومن اشده تشويهاً للكلام. زد على ذلك أن كلمة (ها هوذا) وما تصرف منها وردت في النص الأصلي اثنتين وأربعين مرة في سفر الخلق فلم ينقل منها المعربون إلا بعضاً وتركوا كثيراً منها، أما إهمالا، وأما إبدالا لها بما يقوم مقامها. وهذا ليس من حسن الأمانة. أما ورودها في التوراة كلها فكان ألفاً واثنتين وخمسين مرة: فلو توسعنا في الفرض وقلنا أن المترجمين احسنوا ترجمتها في نصف مقدارها فيكونون قد اخطئوا خمسمائة وستة وعشرين غلطاً. وهو ليس بالقدر الذي يستهان به، فتأمل.
وهناك أوهام أخرى لا تعد ولا يمكننا أن نأتي عليها، إذ يجب أن يرصد لها كتاب قائم برأسه، إلا أننا نذكر بعضاً منها على سبيل المثال، وفي ذكرنا إياها لا نتبع طريقاً أو نهجاً، بل نتصفح صفحات على عجل بغير نظام وما يقع عليه بصرنا نذكره.
وأول شيء يتجه إليه نظرنا هو أن الناشرين لهذه الترجمة لم يضبطوا الأعلام على وجه مقبول ومعقول. فمرة يجرون على أسلوب العرب كما فعلوا في ضبط موسى وداود وسليمان. ومرة جروا وراء العبريين في لفظهم كما فعلوا في آدم
стр. 5213
وهابيل ويقطان. وأحيانا لم يجروا على وجه من الوجوه. فقد ذكروا مرة جبل الكرمل بفتح الكاف والميم. والعبريون يلفظونه بفتح الكاف وإمالة الميم. والإمالة تنقل إلى العربية بكسرة أو بفتحة إذا كانت مقصورة وبالياء أو الألف إذا كانت ممدودة. فقالوا مثلا هابيل وشيت بالياء والأصل العبري بالإمالة الممدودة. وقالوا عدن وإيزابيل والأصل فيهما بإمالة العين والدال في الأولى وبإمالة الباء في الثانية وكلتا الامالتين مقصورة. وإذا كان الأمر على هذا المنحى فكان يحسن بالمعربين أن يخرجوا الأعلام على وزن يوافق لغة العرب وذوقهم فكان عليهم أن يقولوا: الكرمل بكسر الكاف والميم كزبرج على حد ما ضبطه العرب في كتبهم على حد ما يتلفظ به أهل الديار أنفسهم إلى يومنا هذا.
وقد ضبطوا صهيون مراراً لا تحصى بكسر الصاد وضم الياء ومثل هذا الوزن لا وجود له في لغتنا. وكان الأحسن أن يضبط على هذين الوجهين أما بكسر الصاد وفتح الياء
ليشابه بزبون وحرذون وجردحل وقنذفل. وأما بفتح الأول وضم الياء ليحمل على مثل ليمون وزيتون وبينون وسعدون. وأما ضبطهم فلا يوافق لفظ العبريين ولا لفظ السلف. فضبط الأعلام يغلب عليه هذا السقم فهو عيب لا يخفى على كل من له أدنى ذوق. ونحن لا نعترض له لوروده بالمئات لا بالعشرات. وكثيراً ما يرد العلم الواحد بصورتين أو اكثر، وهذا أيضاً بلاء آخر. فان القارئ يظن أن الواحد غير الآخر. ففي سفر الملوك الثاني (٩: ١٦) ابيشاي. وفي سفر أخبار الأيام الأول أبشاي (بلا ياء مثناة بعد الباء الموحدة التحتية) - وجاءت سموئيل بالصاد أي صموئيل وهو مخالف لما سمع عن السلف ولأصل اشتقاق اللفظ. وصموئيل بالصاد من أغلاط العوام ومسخ الأعلام مسخاً جائراً. وضبطت يؤاب ومآب هكذا: يوآب وموآب وكلاهما خطأ. لكن ما شاننا ورسم الأعلام فهذا بحث لا يستقصي لان الترجمة المذكورة شوهت اغلبها أقح تشويه، اللهم إلا الأعلام التي اشتهرت على السنة الفصحاء فإنها لم تصب بأذى والحمد لله.
وكثيراً ما جاء المصطلح الأعجمي بدلا من المصطلح العربي الفصيح فقد جاء مثلا في سفر الملوك الأول (١٣: ١٨) ولكنت أنت قمت ضدي. والعرب
стр. 5214
لا تعرف هذا التعبير والمشهور عندهم: قمت علي، والإصحاح السابع الآية الرابعة من ذلك السفر ما يأتي: (فأزال بنو إسرائيل عنهم البعليم والعشتاروت وعبدوا الرب وحده) ولو قالوا: البعول وعشتروت لكان أصوب، لا البعليم الذي هو في اللغة العبرية لا في لغتنا. وعشتروت لا يدخلها اللام ولا تكتب بألف بعد التاء. إنما ذلك من أوهام العوام، وما كان يحسن أن يجاورهم فيها ولا في أمثالها. وجاء في السفر المذكور ٣: ٨: ولم يسلك ابناه في سبله. . . فاجتمع شيوخ إسرائيل كافة. . . وقالوا له: انك أنت قد شخت وبنوك لا يسلكون في سبلك). وكان الواجب أن يقال: (وابناك لا يسلكان لأنه لم يكن له سوى ابنين على ما ذكر في الإصحاح نفسه وعلى ما أوردناه من النص. وفي سفر الملوك ١٠: ١٤: ٣ (فقال لها الملك: من تكلم في شأنك فأتيني به، فلا يعود يتعرض لك من بعد.) والصواب حذف (يعود) لأنه ليس في الأصل ولا في النسخة اللاتينية العامة. وهي كثيراً ما زيدت في بعض الآيات على غير جدوى. فلا حاجة إلى ذكرها كلها لكثرتها. ولو قال: (فلا يتعرض لك من بعد) لكان الكلام أوفى بالمرام وأخصر وأوفق. وفي سفر الملوك المذكور ٢٢: ٢٤:
(هو ذا البقر للمحرقة والنوارج وأدوات البقر تكون حطباً) ولو قيل: (ها هوذا البقر للمحرقة والنوارج. . . تكون خشباً أو جزلا لكان أقوم تعبيراً. لان الحطب: ما اعد من الشجر شبوباً للنار. ولا يكون إلا غير غليظ. وأما الغليظ منه كالذي يتخذ للنورج وأدوات البقر فلا يكون إلا (جزلا) وهو الغليظ العظيم من الحطب. أو (خشباً) وهو كالجزل، أي ما غلظ من العيدان. وفي سفر الملوك الأول ١٦: ٩ (غداً في مثل هذه الساعة أرسل إليك رجلا من أرض بنيامين فامسحه قائدا على شعبي إسرائيل) فقول الآية: قائداً على شعبي من افحش الكلام وأبذأه. بل من الكلام الذي يجب إصلاحه في الحال من غير إبطاء البتة. فلينظر الناشرون لهذه الترجمة ما معنى قاد على فلان أو فلانة. والصواب أن يقال: قائداً لشعبي إسرائيل) وليراجعوا ما كتبوه في سفر الملوك ك٢: ٥: ١ (وأنت تكون قائداً لإسرائيل) فهو التعبير الصحيح الذي لا غبار عليه. ومن الغريب انهم عادوا إلى هذا الغلط الفاحش الفظيع في سفر الملوك الثالث في ٣٥: ١ (واصعدوا وراءه فيجيء ويجلس على
стр. 5215
عرشي وهو يملك مكاني، فانه هو الذي أوصيت أن يكون قائداً على إسرائيل ويهوذا) ثم عادوا فاصلحوا هذا الغلط في سفر الملوك الثالث في ١٦: ٢ (من اجل أني رفعتك عن التراب وجعلتك قائداً لشعبي إسرائيل. . .) وكذلك أصابوا في قولهم: (ارجع وقل لحزقيا قائد شعبي) (سفر الملوك ٤: ٢٠: ٥) وإذا راجع الباحث الآيات التي فيها كلمة (قائد) يراها مرة معداة بعلى ومرة غير معداة. ولهذا لا يمكننا أن نأتي على ذكر جميع الآيات المذكورة فيها كلمة (قائد) فلتحفظ هنا هذه الفائدة.
وجاء في سفر الملوك الأول ١٨: ١٣: (ولكنت أنت قمت ضدي). وهذا تعبير لا تعرفه فصحاء العرب، إنما هو من قبيح المعرب: لان من المعرب ما هو حسن ويؤخذ به، ومنه ما هو قبيح فينبذ نبذ النوى، وهذا الكلام هو من هذه البضاعة المزجاة. والصواب أن يقال: (ولكنت أنت قمت علي) ويشبه هذا الغلط قولهم في سفر الملوك الثالث في ١٤: ١ (أن قلب الملك مال نحو ابشالوم. . .) قلنا: أن قولهم: (مال نحو) قد يجوز، لكن الفصحاء في مثل هذه الآية يقولون: (مال ابشالوم) وتعديه مال بالى هو الفصيح والمعروف وأما تعديته بنحو. فليس من عتيق الكلام ولا من حرة ولا من منسوبة. وكثيراً ما يغلطون في تعدية الأفعال ومتابعة هذا الوهم شاق جداً. فتراهم يقولون مثلا في سفر الملوك الثالث ١٤: ١٧
(فعند دخولها على عتبة الباب مات الغلام) ولو قالوا (فعند دخولها عتبة الباب أو في عتبة الدار) لكان كلامهم احسن وأقوم وهو المتبع. ومن هذا الباب ما جاء في سفر يهوديت ٧: ١ (وفي اليوم الثاني أمر اليفانا جميع عسكره أن يزحفوا على بيت فلوى) فقول الترجمة (أن يرحفوا على بيت لوى) انهم جعلوا تحتهم أو تحت سوقهم بيت فلوى (المدينة) ليزحفوا عليها. وهو معنى شنيع، إنما المعنى السير إلى بيت فلوى. فكان يجب أن يقال: (أن يزحفوا إلى بيت فلوى) وجميع الكتاب العصريين يزلون هذا الزلل ولم نر راعى صحة هذا التعبير وهو أمر في منتهى الغرابة. مع انك لو استقريت جميع أقوال الإخباريين والمؤرخين تراهم يقولون (زحف إلى) لا (زحف على) الذي معناه غير المعنى الأول (راجع
стр. 5216
لغة العرب ٧: ٣٤١ و ٦: ٦١٤ و ٥: ٢٠٨). على أن الناقلين كثيراً ما اظهروا انهم غير قابضين على أعنة العربي الفصيح. ففي سفر الملوك الثالث ١٨: ٢٦: (وكانوا (أي أنبياء البعل) يرقصون حول المذبح الذي صنعوا. . . وجعل حول المذبح قناة تسع مكيالين من الحي، فجرى الماء حول المذبح دائراً وامتلأت القناة أيضاً ماء. . .) والظاهر من هذا الكلام انهم غير واقفين على صحة معنى هذه الألفاظ: المذبح والقناة وجرى دائراً). . . وكان الاصوب أن يقال: وكانوا يرقصون حول (الأنصاب) التي أقاموها. . . ونأى حول المنسك نؤياً) ومن الأغلاط المعنوية التي ترى في هذه الترجمة اليسوعية البيروتية قول المعربين في سفر الملوك الثاني ٢١: ١٨ (وكانت أيضاً بعد ذلك حرب في جوب مع الفلسطينيين فقتل حينئذ سبكاي الحوشي سفاً أحد بني الجبابرة. ثم كانت أيضاً حرب في جوب مع الفلسطينيين. . .) فمعنى قولهم حرب مع الفلسطينيين أن بني إسرائيل حاربوا الفلسطينيين، لكن نص العبارة يدل على أن الفلسطينيين انضموا إليهم ليحاربوا (معهم) عدواً آخر. وهو دون قول الفصحاء: (وكانت بعد ذلك حرب الفلسطينيين أيضاً في جوب) في كلتا العبارتين. ووجب وضع (أيضاً) بعد حرب الفلسطينيين لا بعد كانت، لإفادة تكرار الحرب، لا تكراراً للكون المطلق وفي كل ذلك معنى دقيق لا يخفى على الفطن، وهذا الغلط يقع كل يوم ما يكتبه أدباء مصر وفلسطين وسورية ولم ينتبه إليه أحد مع انه وهم ظاهر يخالف ظاهرة معناه. وقد تكرر هذا الخطأ مراراً في هذه الترجمة ولا حاجة لنا إلى تتبعه في كل ما ورد من النصوص، لان الغاية من هذه السطور التذكير ليس إلا. أما أن
قولنا هو الصحيح وقول المترجمين هو الخطأ فظاهر من أقوال الفصحاء جمعهم لم نستحدث شيئاً، إنما نحن تبع. فقد جاء في كلام البلغاء (أنا حرب لمن حاربني) و (فلان حرب فلان) ولم يقولوا أبداً (أنا حرب مع من حاربني) ولا (فلان حرب مع فلان) إذ كل هذا خلاف لما في الصدر.
وتتبع كل ما هناك من الهنوات والزلات والهفوات أمر يطول ويستلزم وضع كتاب ضخم قائم بنفسه بين فيه سبب تصحيح تلك المعلومات أو تلك
стр. 5217
المفاسد وليس ذلك الآن من غايتنا.
وهناك ضرب آخر من المآخذ على الترجمة اليسوعية وعلى سائر المنقولات التي جاءت على غرارها، وهو أنها تراع في النقل الاحتفاظ بالألفاظ العربية المجانسة للعبرية الواردة في النص الأصلي وهذا لا تكاد تخلو منه آية، ونحن نذكر هنا بعض الشواهد - جاء مثلا في سفر الخروج ٣: ٧ هذه الآية: (فقال الرب أني قد نظرت إلى مذلة شعبي الذين بمصر وسميت صراخهم من قبل مسخريهم وعلمت بكربهم). وفي الآية ١٧: (فقلت أني أخرجكم من مذلة المصريين إلى أرض الكنعانيين. . .) فاتلكلمة العبرية الدالة على (المدلة) في النص الأصلي هو (عني) الذي معناه العناء. فلو قال النقلة: (أني قد نظرت إلى عناء شعبي. . . أني أخرجكم من عناء المصريين) لكان احسن. نعم أن المعنيين واحد، لان معنى عنا له يعنو عناء: خضع وذل فهو عان وعني. فيكون العناء والمذلة بمعنى واحد. إلا أن هناك فرقاً هو أن (العناء) وارد في النص العبري بخلاف المذلة فأنها لم ترد. زد على ذلك أن (العناء) أخف وزناً ولفظاً من (المذلة) وهناك قولهم: (وسمعت صراخهم من قبل مسخريهم). ولو قيل: (وسمعت صراخهم لقساوة الوهناء عليهم) لكان هو المطلوب.
وفي سفر الخلق ٣٥: ٥ (فدفنها يعقوب تحت البطمة) وفي النص العبير (تحت الالاءة) والالاءة هنا احسن وهي في العربية كما في العبرية: شجرة ورقها وحملها دباغ وهي حسنة المنظر مرة الطعم لا تزال خضراء شتاء وصيفاً (عن التاج).
وفي لسان العرب: (قال أبو زيد: هي شجرة تشبه الآس لا تتغير في القيظ ولها ثمرة تشبه سنبل الذرة ومنبتها الرمل والأودية. قال: والسلامان نحو الآلاء غير أنها أصغر منها تتخذ منها المساويك، وثمرتها مثل ثمرتها ومنبتها الأودية والصحاري) اهـ. - أما البطمة فشجرة الحبة الخضراء وهي غير الآلاء ومن أراد التحقيق فليرجع إلى الأمهات. وإبدال كلمة من
كلمة أخرى تقاربها من غير أن تكون اياها، كثير الأمثلة. فقد جاء مثلا في نبوءة زكريا ١: ٨ (لان من يمسكم يمس حدقة عينه) والكلمة العبرية هي (بينة)
стр. 5218
(وزن عنبة) أي بؤبؤ. ونحن لا نرى هنا إبدالها الحدقة لان الواحدة غير الآخرة ولا سيما لان كادة (ب أب أ) ومادة (ح د ق) معروفتان في اللغتين العبرية والعربية. وهذا الخطأ يظهر شنيعاً في الألفاظ العلمية الاصطلاحية فان النسخة اليسوعية لم تحقق أسامي الطيور الواردة في سفر اللاويين الذي سموه سفر الأحبار، فقد جاء مثلا في الإصحاح الحادي عشر في الآية ١٧ وما بعدها: واليوم والزمج والباشق والشاهين والقوق والرخم واللقلق والبغاء بأصنافه والهدهد والخفاش) وهذه الأسماء لا توافق ما جاء في النسخة العبرية الأم ولا ما في النسخة اللاتينية الشائعة، ولا سائر النقول السامية اللغة، فان المعربين أليس وعيين قد انفردوا بهذه الترجمة انفراداً عزاهم عن جميع الناقلين والرواة وأظهرهم من المخطئين بين كل من ترجم وفسر وأول. أما التعريب الصحيح فيكون هكذا: (والمصاص (نوع من البوم) والغواص والحبيس (هو أبو حنش أيضاً) والتم والقوق والزمت والبلشون والطيطوي بأصنافه والهدهد والخفاش) أهـ. فأين هذا من ذاك؟ أما إظهار فساد الترجمة اليسوعية فيطول بسطه لما يتركب على هذا العمل ذكر اللفظة العبرية ومعناها وسوء معنى الكلمة التي ذكرها اليسوعيون المترجمون وسبب تفضيل ما ذكرناه من أسماء الطير على أسماء طيرهم على أننا لا نتلكأ عن إظهار ما في نقلنا من الصحة إذا ما اكرهنا أناس على تبيينها عند حاجتهم أليها.
وسوء نقل الألفاظ الاصطلاحية في كل ما جاء في هذه الترجمة يطول طولا يخرجنا عن موضوع المجلة ويدفعنا إلى معالجة ما ليس من مباحثها فاجتز أنا بهذه الإشارة.
فيلعم من هذا البسط المجمل أننا فينا حاجة ماسة إلى نسخة توراة عربية صحيحة العبارة. وان هذه الأمنية لم تتحقق إلى اليوم. أما نسخة الموصل فهي في نظرنا احسن من نسخة بيروت وان كانت دون هذه حسناً في الطبع والضبط والورق. وأما النسخة العربية التي عني بطبعها البروتستان فلا يمكن أن تمسك بالأيدي للغتها الأعجمية وفساد تركيب عبارتها المكتوبة بحروف عربية وهي عن العربية بعيدة بعد الصينية عنها. وعسى أن لا يحمل كلامنا إلا على الغيرة وعلى الاهابة بأرباب الدين إلى وضع ترجمة صحيحة لا غبار
عليها. وهو الموفق لسواء السبيل.
стр. 5219
بيت الشاوي
١ - بيوت بغداد
إن العصور المتأخرة قلت من شأن بغداد، وجعلتها في الدرجة الدنيا عن سائر الأقطار والبلدان، لان العراق أضاع مركزه السياسي، والعلمي، وفقد السيطرة على الممالك الآخر وعلى عقول الجماعات، من أمد بعيد، ومدة طويلة جداً، ولكنه مع هذا، لم يفقد خصائصه، وعلميته، ومكانته الممتازة بالنظر إلى أطرافه المجاورة، وبالنظر إلى عقلية أهليه، ومزاياهم الطبيعية.
لذا نرى فيه صنوفا قد امتازوا على غيرهم، واشتهروا بخصائص علمية، وسلوكية. جعلتهم بمكانة سامية وأرقى من غيرهم وهذا ما دعا أن يعرف منهم كثيرون، ويشتهرون بالعلم أو المشيخة، أو الرياسة القبائلية وما ماثل ذلك.
كتبت بعض الرسائل، والكتب، عن بيوتات عراقية، ونشر بعضها، وان النفوس تتطلع إلى مثل هذه المباحث، والكل منا يود أن يكشف اللثام، عما كان لها من مكانة ماضية، ومنزلة رفيعة، ومن تأثيرات عملت فيها، وعلاقة اتصل أهلوها بها، وأواصر ربطتهم بها.
وغالب ما رأينا لا يخلو من إذاعة، ونشرة، ولا يسلم من مناقشة ولا يقوي على حجة، وكل ما هنالك المدح الفارغ أو الثناء العاطر الصرف. ولن نعلق أهمية كبيرة بمثل هذه الأمور، اللهم إلا إيضاحاً لمبدأ الأسرة (العائلة) أو أوائل أحوالها، اعتماداً على محفوظات الأسر عن اصلها الغامض، أو عراقة النجار.
وعلى هذا عزمت أن أتكلم على بعض البيوت (العائلات) التي خدمت هذا المحيط، أو أقامت في قيادته وأدارته مدة. بأن قامت بأعمال كبيرة متصلة بوقائعه أو خدمة تعليمية، أو طريقة إصلاحية، سواء أكان محصوراً في شخص أم توالى في اشخاص، وهكذا جرياً على سنن الحق والصدق.
وعلى الرغم من قلة المصادر وندرتها، أو حرص أهليها على الاحتفاظ بها
стр. 5220
من دون اطلاع أحد عليها، لن نذخر وسعاً في البحث، بياناً لحقيقة رجالاتنا السابقين، وأكابر علمائنا ومشايخنا، وما أحدثوه من اثر في الجماعة، دون الإشادة بالمفاخر الكاذبة. ومعتمدنا الوثائق
العلمية، والأدبية والمجاميع المتعددة.
وهنا يلاحظ انه لم يكن في العائلات المشهورة جميعها أفذاذ وبصورة مستمرة متوالية، فقد يكون هناك متوالون أو متعاصرون، فإذا تحقق في بعضها فهو لا يتحقق في الأخرى، وهكذا المحيط لا ينجب إلا أحيانا بل قد يلد العصر فذاً واحداً، أو عدة أفذاذ. وقد تمر بنا عدة عصور إسلامية فلا نجد فيها كلها نوابغ بلا لا نقدر أن نقول: أن جميع أكابرهم نوابغ، فالوحيدون قليلون على حد ما قيل:
ما كل من طلب المعالي نافذاً ... فيها ولا كل الرجال فحول
وهذه أسرة نبيلة من الايلات البغدادية التي كان لها مكانة تاريخية ومركز ممتاز بين بيوتات بغداد المعروفة وقد توالى رجالها الواحد بعد الآخر فاقدم البحث عنها للقراء وهي: (بيت الشاوي).
٢ - آل شاوي
تمهيد
أن الحكومة العثمانية حكمت العراق من زمن بعيد أي من سنة ٩٤١هـ ثم تداولته الأيدي بين ترك وعجم حتى استقر للترك. وخلص لهم. اللهم إلا في بعض أزمان فقد حدث في خلالها قلاقل واضطرابات داخلية، ومنافرات خارجية دولية أدت إلى الاستيلاء على بعض أجزائه، ثم استعادت السلطة نفوذها.
وفي كل هذه الأيام كانت الحكومة بين عوامل كثيرة، تهدد كيانها وتدعو إلى الوقيعة بها، إلى تشويشها
وهذه الأحوال ساقتها إلى أن تتخذ الوسائل للنجاة من هذه المآزق والأخطار فركنت إلى تدابير من شانها أن تكون وافية لمواقفها الداخلية ومقاومة غوائلها الخارجية. وقد علمتها التجارب العديدة هذا السلوك، سواء من وقائع مؤلمة، أم من حوادث نافعة، ناجعة كانت قد راعتها، وسعت للتوقي من نتائجها.
وليس في وسعنا الآن بسط القول في جميع هذه الوسائط التي مشت علها لحفظ كيانها، إذ ذلك يطول فلا نخرج عن الصدد الموضوع لأجله هذا المقال،
следующие страницы →